← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، وَتَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا، وَلَا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ» وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَاهُنَا أَحَدٌ مَنْ أَهْلِ أَرْضِهِ؟ » قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَعْطُوهُ مِيرَاثَهُ». ٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِيرَاثَ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا حَوْلًا» قَالَ: فَأَتَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَجِدْ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ» فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «عَلَيَّ الرَّجُلُ» فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: «انْظُرْ كُبْرَ خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ». ٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْوَدَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا === قريته؛ لأنه كان لبيت المال، ومصالحه مصالح المسلمين فوضعه في أهل قريته لقربهم. ٢٩٠٣ - "كبر خزاعة" بضم الكاف وسكون الباء، أقرب القوم إلى الجد الأعلى الذي ينسبون إليه.

стр. 1647

شَرِيكٌ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: «الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ»، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ» وَقَالَ يَحْيَى: قَدْ سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ». ٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ » قَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ. بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: الْمَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ. === بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ٢٩٠٦ - "تحرز" من الإحراز، أي تجمع، و"لقيطها" أي الذي التقطته من الطريق "لورثتها" قالوا: إذا لم يترك وارثًا فماله لبيت المال وهذه المرأة أولى بأن يصرف إليها من غيرها من آحاد المسلمين، وبهذا المعنى قيل: إنها ترثه والله تعالى أعلم.

стр. 1648

٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُوسَى بْنُ عَامِرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ، وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا». ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. بَابُ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ؟ ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». ٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حِجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ » ثُمَّ قَالَ: " نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِي الْمُحَصَّبِ - وَذَاكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ "، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَالْخَيْفُ الْوَادِي». === بَابُ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ؟ ٢٩١٠ - "وهل ترك لنا عقيل منزلًا" أي لسبب إنه ورث منازل أبي طالب؛

стр. 1649

٢٩١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى». ٢٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْوَاسِطِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَخَوَيْنِ، اخْتَصَمَا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلًا، حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذًا، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ». ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أَنَّ مُعَاذًا، أُتِيَ بِمِيرَاثِ يَهُودِيٍّ وَارِثُهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . === لأنه ما آمن يؤمئذ بخلاف علي وجعفر فما ورثاه بإيمانهما. ٢٩١١ - "شتى" فتشديد ياء جمع شتيت صفة أهل، أي مختلفون دينًا. ٢٩١٢ - "فورث المسلم" أي معاذ ورث المسلم من الكافر تمسكًا بأن الإسلام يزيد ولا ينقص، والجمهور على خلافه للأحاديث السابقة، وأما حديث الإسلام يزيد ونحوه فلم يرد به الإرث يل أراد فضل الإسلام، وأنه الدين الفاضل على الأديان كلها فلا يدانيه دين فضلًا أن يساويه أو يزيد عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 1650

بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ ٢٩١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ قَسْمٍ، قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» بَابٌ فِي الْوَلَاءِ ٢٩١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، وَأَنَا حَاضِرٌ، قَالَ مَالِكٌ: عَرَضَ عَلَيَّ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَقَالَ: أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَاكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». ٢٩١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ === بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ ٢٩١٤ - "كل قسم" بفتح فسكون مصدر أريد به المال المقسوم. بَابٌ فِي الْوَلَاءِ ٢٩١٥ - "لا يمنعك" عن البيع الاشتراط منهم، بقي أنه يفسد البيع عند كثير فكيف جوزه؟ أجيب بأنه مخصوص لمصلحة ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم. ٢٩١٦ - "وولي النعمة" أي نعمة العتق.

стр. 1651

سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ». ٢٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رِئَابَ بْنَ حُذَيْفَةَ، تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ غِلْمَةٍ، فَمَاتَتْ أُمُّهُمْ فَوَرَّثُوهَا رِبَاعَهَا، وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَصَبَةَ بَنِيهَا، فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الشَّامِ فَمَاتُوا، فَقَدَّم عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمَاتَ مَوْلًى لَهَا وَتَرَكَ مَالًا لَهُ، فَخَاصَمَهُ إِخْوَتُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ اخْتَصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ - أَوْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامٍ - فَرَفَعَهُمْ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي مَا كُنْتُ أَرَاهُ، قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَحْنُ فِيهِ إِلَى السَّاعَةِ. بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَ [يِ] الرَّجُلِ ٢٩١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: === ٢٩١٧ - "رباعها" بكسر الراء دورها عصبة بينها، أي بني المرأة، "فأخرجهم" أي البنين "مولى لها" للمرأة، "فخاصمه" أي عمرًا. بَابٌ [فِي] الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَ [يِ] الرَّجُلِ ٢٩١٨ - "ما السنة" إلخ أي ما حكم الشرع فيه، "أولى الناس" أي هو أقرب

стр. 1652

حَدَّثَنَا يَحْيَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ هِشَامٌ: عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ يَزِيدُ: إِنَّ تَمِيمًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ». بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ ٢٩١٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ». بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ ٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي === الناس إليه في حياته فيحسن ما دام حيًّا وحال موته فيرث منه، قيل: هذا هو ظاهر الحديث لكن الجمهور يقولون بنسخه، وقيل: بل معناه هو أولى بالنصرة حال الحياة بالصلاة عليه بعد الموت. قلت: لكن ليس هذا مذهب من لا يقول بالإرث أنه أولى بالصلاة فلا ينفعهم هذا التأويل فتأمل. بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ ٢٩١٩ - "عن بيع الولاء" بفتح الواو أريد به بيع مجرد الاستحقاق الحاصل بالإعتاق لا بيع ما حصل من المال بسبب ذلك الاستحقاق فإن بيعه بعد حصوله جائز، والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ ٢٩٢٠ - "استهل المولود" أي صاح، وحمله الجمهور على أن المراد منه أمارة

стр. 1653

ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ». بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ ٢٩٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ، فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]. ٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قَالَ: «كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تُوَرَّثُ الْأَنْصَارَ، دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ: نَسَخَتْهَا: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ === الحياة أي وجد منه أمارة الحياة، وعبر بالاستهلال؛ لأنه المعتاد وهو الذي يعرف به الحياة عادة والله تعالى أعلم. بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ ٢٩٢١ - "يحالف الرجل" أي يعاهده على الأخوة والنصرة.

стр. 1654

فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ، وَيُوصِي لَهُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ. ٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَعْنَى - قَالَ أَحْمَدُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ الرَّبِيعِ - وَكَانَتْ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ أَبِي بَكْرٍ - فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، فَقَالَتْ: لَا تَقْرَأْ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حِينَ أَبَى الْإِسْلَامَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يُوَرِّثَهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﵇ أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ "، زَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَمَا أَسْلَمَ حَتَّى حُمِلَ عَلَى [ص: ١٢٩] الْإِسْلَامِ بِالسَّيْفِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَنْ قَالَ: ﴿عَقَدَتْ﴾ [النساء: ٣٣]: جَعَلَهُ حِلْفًا، وَمَنْ قَالَ: عَاقَدَتْ جَعَلَهُ حَالِفًا، قَالَ: وَالصَّوَابُ حَدِيثُ طَلْحَةَ عَاقَدَتْ. ٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٤] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ، فَنَسَخَتْهَا فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]. === ٢٩٢٣ - "فحلف أبو بكر" فمعنى عاقدت أيمانكم، أي تحققت أيمانكم، أي حلفكم على ألا تورثوهم.

стр. 1655

بَابٌ فِي الْحِلْفِ ٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً». ٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ»، فَقَالَ: «حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بَابٌ فِي الْحِلْفِ ٢٩٢٥ - "لا حلف" بكسر الحاء وسكون اللام أصله العهد وكانوا يتعاهدون ويتعاقدون على أمور، فما كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فهو المراد بقوله: "لا حلف في الإسلام" وما كان فيها على نصر المظلوم وصلة الأرحام ونحوه فهو محمل قوله: "وأيما حلف كان في الجاهلية" إلخ، قلت: والأقرب أن النهي عن إحداثه والأمر ببقاء ما كان سابقًا، فلعل النهي عن إحداث الجديد لما أنه قد يفضي إلى نصر الظالم ونحوه والله تعالى أعلم. ٢٩٢٦ - "حالف" قيل: المعنى أي آخى، "ولا حلف في الإِسلام" وهذا الإخاء كان في الأول الإسلام مما كان سببًا للإرث ونحوه حتى نسخ كما سبق فهو معنى زائد على ما يفيد الإِسلام من الأخوة، وقيل: بل هو مبالغة وتأكيد لذلك

стр. 1656

وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مَنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى قَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ، مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» فَرَجَعَ عُمَرُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ. "آخر كتاب الفرائض" * * * === المعنى بواسطة العهد والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مَنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ٢٩٢٧ - "أن أورث" من التوريث، و"أن" تفسيرية للكتاب. * * *

стр. 1657

كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ ٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». === كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الإمارة بكسر الهمزة. بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ ٢٩٢٨ - "إلا كلكم راع" الراعي ها هنا من يجب عليه حفظ شيء وحسن تعهد به، "والرعية" فعلية بمعنى مفعول من يجب حفظهم والقيام بأمرهم على الغير في مختصر النهاية: الرعية من شمله حفظ الراعى ونظره (١) والله تعالى أعلم.

стр. 1658

بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ ٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا». ٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ قُرَّةَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: جِئْنَا لِتَسْتَعِينَ بِنَا عَلَى عَمَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَهُ» فَاعْتَذَرَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، === بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ ٢٩٢٩ - "لا تسأل الإمارة" بالكسر، "إن أعطيتها" على بناء المفعول، "وكلت" على بناء المفعول مشددًا ومخففًا، وقيل: الرواية بالتخفيف أي فوضت، وهو كناية عن عدم العون من الله؛ لأنه حيث سأله اعتمد على نفسه، "فيخلي بيننه وبينها" ولم يعن، ولا شك أن الإمارة لا تتم بدون العون والنصر فيشكل أمرها عند عدم العون منه تعالى. ٢٩٣٠ - "إن أخونكم" أي أكثركم خيانة من طلبه، أي العمل وذلك لأنه مشقة وتعب ويخاف من الاختلال في الدين فلا يتصور من العاقل طلب مثله،

стр. 1659

وَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ لِمَا جَاءَا لَهُ، فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ. بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى ٢٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ». بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ ٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ === إلا أن يكون من قصده الخيانة ولا شك أن من أخذه لقصد الخيانة يكون أشد خيانة عادة. بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى ٢٩٣١ - "استخلف ابن أم مكتوم قال الخطابي: إنما ولاه الصلاة دون القضايا والأحكام، وفعل ذلك إكرامًا له فيما عاتبه الله تعالى عليه من أمره (١). بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ ٢٩٣٢ - "وزير صدق" الوزير المعين من الوزر بالكسر، وهو الثقل؛ لأنه يحمل ثقل الملك أو من الورز بالفتح بمعنى الملجأ والمعتصم، فإنه ملجأ الملك

стр. 1660

نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ». بَابٌ فِي الْعِرَافَةِ ٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا، وَلَا كَاتِبًا وَلَا عَرِيفًا». === يعتصم برأيه والصدق والكذب أصلهما في القول ويستعملان في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق قلبي وكذب، وفي أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا أوفى حقه، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك. قيل: ويعبر بكل فعل فاضل ظاهر أو باطن بالصدق، وأصل قوله: وزير صدق: وزير صادق أي فاعل للخير، ثم قيل: وزير صدق بالإضافة لمزيد الاختصاص -كذا قيل ومثله وزير سوء، والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْعِرَافَةِ ٢٩٣٣ - "يا قديم" تصغير المقدام بحذف الزوائد، "ولا عريفًا" هو القائم بأمر القبيلة والمحلة يلي أمرهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم لمعرفته بها، "والعرافة" بالكسر عين وبالفتح كونه عريفًا وهو فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث تحذير من التعرض للرياسة والتأمر على الناس لما فيه من الفتنة ولأنه إذا لم يحقه ولم يؤد أمانة فيه أثم واستحق من الله العقوبة، ولذلك قال ﷺ : "العرفاء في النار".

стр. 1661

٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنَ المَنَاهِلِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمُ الْإِسْلَامُ جَعَلَ صَاحِبُ الْمَاءِ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْ لَهُ: أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَإِنَّهُ جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ، وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: نَعَمْ، أَوْ لَا، فَقُلْ لَهُ: أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ»، فَقَالَ: أَبِي جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ؟ فَقَالَ: «إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لَهُمْ فَلْيُسْلِمْهَا، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلَامُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الْإِسْلَامِ»، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ العُرَفَاءِ، وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ === ٢٩٣٤ - "على منهل" أي ماء المنهل، يقال: لكل ماء علي الطريق، ويقال: منهل بني فلان، أي مشربهم، "فهو أحق بها منهم" أي أنه شرط لهم على الإسلام، والإسلام حق الله لازم عليهم بلا شرط فلا يلزم ما شرط عليه حق، ووقع موقع المصلحة والأمر يدعو إليه الضرورة وفيه رفق للناس في أمورهم

стр. 1662

فِي النَّارِ». بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ ٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «السِّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ». === وأحوالهم، "من العرفاء" بضم العين جمع عريف. بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ ٢٩٣٥ - "السجل" المذكور في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (١) قال ابن حجر في الإصابة: أخرجه أيضًا النسائي (٢) وابن مردويه، وروى النسائي عن ابن عباس أنه قال في الآية: "السجل" هو الرجل. وزاد ابن مردويه: هو الرجل بالحبشية. وجاء عن ابن عمر كان للنبي ﷺ يقال له: السجل فأنزل الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ وقال بعد تحقيق سنده: أنه حديث صحيح، وغفل عن زعم أنه موضوع، نعم قد جاء في تفسير السجل أنه ملك أو هو الصحفة (٣). قلت: فالمراد بالكتاب المكتوب؛ فإن المكتوب لما كان طيه تابعًا لطي الصحيفة فكأن الصحيفة تطويه والله تعالى أعلم.

стр. 1663

بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْبَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ». ٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ». ٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ مَغْرَاءَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ» يَعْنِي صَاحِبَ الْمَكْسِ. === بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ٢٩٣٧ - "صاحب مكس" بفتح ميم فسكون كاف وهو الظلم ونقص ونحوه، وقد جاء تفسيره من رواي الحديث بالذي يأخذ العشر من الناس، فيحمل على أنه يأخذ ممن لا يستحق أن يؤخذ العشر منه، أو أنه يتعدى في أخذه بوجه من الوجوه والله تعالى أعلم. ٢٩٣٨ - "الذي يعشر" بالتخفيف ويسمى العاشر.

стр. 1664

بَابٌ فِي الْخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ ٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَسَلَمَةُ، قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنِّي إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَدِ اسْتَخْلَفَ»، قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ». بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبَيْعَةِ ٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُبَايِعُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَيُلَقِّنُنَا فِيمَا اسْتَطَعْتَ». === بَابٌ فِي الْخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ ٢٩٣٦ - "ما هو" أي الشأن، وقد جوز بعض النحاة وقوع الفعل مع أن خبرًا عن ضمير الشأن، وعليه يخرج هذا الحديث والحق أنه كثير في الأحاديث والله تعالى أعلم. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبَيْعَةِ ٢٩٤٠ - "ويلقننا" من التلقين، أي يقول لنا: قولوا فيما استطعتم ولا تطلقوا السمع والطاعة؛ لئلا يدخل في إطلاقه ما لا يستطاع مع أنه لا سمع ولا طاعة فيه.

стр. 1665

٢٩٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ، قَالَتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ، قَالَ: «اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ». ٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ». بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ ٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ === ٢٩٤١ - "يد امرأة قط" أي أجنبية، "إلا أن يأخذ عليها" استثناء منقطع، لكن أخذ العهد عليها كان واقعًا ثابتًا، فإن مع الفعل مبتدأ خبره محذوف والجملة استثناء منقطع. بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ ٢٩٤٣ - "فما أخذ بعد ذلك" أي سوى ذلك زيادة عليه سواء أخذه قبل أو

стр. 1666

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ». ٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا لِلَّهِ، قَالَ: «خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي». ٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا»، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ». === بعد "غلول" بالضم أي خيانة. ٢٩٤٤ - "بعمالة" بضم العين هي أجرة العمل، "فعملني" بتشديد الميم، أي أعطاني العمالة. ٢٩٤٥ - "فليكتسب زوجة" أي يجل للعامل أن يأخذ من بيت المال الذي في يدة قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها، وما يحصل به خادمًا ومسكنًا، كل ذلك على قدر ما لا بد منه من غير تنعم وإسراف، وما زاد على ذلك فهو حرام.

стр. 1667

بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ ٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، لَفْظَهُ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً فَلَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ === بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ ٢٩٤٦ - "ابن اللتبية" بضم لام وفتح تاء مثناة من فوق ثم ياء موحدة نسبة إلى قبيلة، وأم هذا الرجل منها واشتهر هذا الرجل بالإضافة إلى الأم، "فقال: هذا لكم" أي قال لبعض ما معه: أنه مال الصدقة، ولبعض آخر أنه أهدي إليه وليس من مال الصدقة، "هلا جلس" إلخ أي الهدية هي ما يهدى إليه، وإن لم يكن عاملا، وأما ما جاءه من جهة العمل فهو من الصدقة وإن سماه المعطي باسم الهدية، "لا يأتي أحدكم بشيء من ذلك" أي ولا يرده إلى مال الصدقة، "رغاء" بضم راء مهملة وغين معجمة ومد، صوت الإبل، "خوار" بضم خاء معجمة، صوت البقر، "تيعر" بفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية وكسر العين المهملة وراء أي تصيح ليحصل له فضيحة على رؤوس الأشهاد، "غفرة

стр. 1668

إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ ٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ سَاعِيًا، ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ، قَدْ غَلَلْتَهُ» قَالَ: إِذًا لَا أَنْطَلِقُ قَالَ: «إِذًا لَا أُكْرِهُكَ». بَابٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ [وَالْحَجَبَةِ عَنْهُ] ٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ === إبطيه" بضم عين مهملة وسكون خاء، أي بياضهما الخالص. بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ ٢٩٤٧ - "لا ألفينك" بضم الهمزة وكسر الفاء بنون ثقيلة، أي لا أجدنك، والمطلوب نهيه عن الخيانة فإنه إذا خان يجيء يوم القيامة كذلك فيجده النبي ﷺ على تلك الحالة، ولعله رضي الله تعالى عنه لما رأي وضع اليد على المال قد يفضي إلى الخيانة بمعونة النفس والشيطان ترك العمل من أصله. بَابٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ [وَالْحَجَبَةِ عَنْهُ] ٢٩٤٨ - "ما أنعمنا بك" صيغت تعجب، والمقصود إظهار الفرح والسرور بقدومه، "حديثًا" نصبه على الإضمار على شرط التفسير، "وخلتهم" بفتح خاء

стр. 1669

الْأَزْدِيَّ، أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلَانٍ - وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ - فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ، وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ، وَفَقْرِهِ» قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ. ٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ». === معجمة وتشديد لام، الحاجة الشديدة، والمعنى منع أرباب الحوائج أن يدخلوا عليه ويعرضوا حوائجهم، قيل: الحاجة والخلة والفقر متقاربة المعنى كررها تأكيدًا، وبعضهم فرق بينهما بحمل الحاجة على ما لم يبلغ حال الضرورة، و"الخلة" على ما هو أشد منه بحيث يختل به أمر المعاش؛ لكونها من الخلل والفقر أشد من الخلة حملًا له على عدم معنى التملك أصلًا, فيكون ذلك على سبيل الترقي، وقوله: "احتجب الله" أي عامله بمثل فعله يوم القيامة، وقيل: منعه عما يطلبه ويسأله ويخيب دعوته. ٢٩٤٩ - "ما أوتيكم" بضم الهمزة، أي ما أعطي أحدًا شيئًا بميل نفسي وشهواتها ولا أمنع بذلك؛ بل أفعل كل ذلك بأمر الله أي فلا اعتراض عليّ, وقوله: "إن أنا" كلمة إن نافية.

стр. 1670

٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، يَوْمًا الْفَيْءَ، فَقَالَ: «مَا أَنَا بِأَحَقَّ، بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ». === ٢٩٥٠ - "الفيء" هو ما جعل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد كذا في النهاية (١)، وفي المغرب: هو ما نيل من الكفار ما تضع الحرب أوزارها، تصير الدار دار الإسلام، وذكروا في حكمه أنه لعامة المسلمين لا مزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق، إلا أن تفاوت المراتب والمنازل باق كالمذكورين في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ (٢) الآيتان، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٣)، وكما كان يقيم رسول الله ﷺ على مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان ونحو ذلك، "فالرجل وقدمه" أي سابقته في الإسلام، وهما بالنصب أي نراعي الرجل وقدمه أو بالرفع أي يراعى، وقيل: بالرفع على الابتداء الخبر مقدر أي معتبران ومقرونان؛ مثل: كل رجل وضيعته، "وبلاؤه" أي وحسن سعيه في سبيل الله وزيادة مشقته.

стр. 1671

بَابٌ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ ٢٩٥١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: حَاجَتَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ، بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ». ٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ، فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ أَبِي ﵁ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ». === بَابٌ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ ٢٩٥١ - "حاجتك" أي اذكر حاجتك أي ما هي, "أول" منصوب, ظرف لـ "بدأ" وهو مفعول ثان لـ "رأيت", والمحررون قيل: المعتقون وذلك لأنهم قوم لا ديوان لهم, إنما يدخلون في جملة مواليهم تبعًا, وقيل: هم المكاتبون, وقيل: المنفردون لطاعة الله خلوص والله تعالى أعلم. ٢٩٥٢ - "أتي بظبية" بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء, الجراب الصغير, وقيل: هي شبه الخريطة والكيس, "خرز" بخاء معجمة وراء مهملة مفتوحتين ثم زاي معجمة, "للحرة والأمة" خص النساء؛ لأن الخرز من شأن النساء لا أنه حق لهن خاصة, ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر والعبد. وقيل: معني "وكان أبي يقسم" أي الفيء لا خصوص الخرز والله تعالى أعلم.

стр. 1672

٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، جَمِيعًا، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا» - زَادَ ابْنُ الْمُصَفَّى - فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ، وَكَانَ لِي أَهْلٌ ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَأَعْطَى لَهُ حَظًّا وَاحِدًا. بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ ٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى === ٢٩٣٣ - "فأعطى الآهل" بالمد وكسر الهاء المتأهل الذي له زوجة، "والعزب" بعين مهملة ثم زاي معجمة مفتوحتين، من لا زوجة له، "فدعينا" على بناء المفعول وكذا "أدعى" وكذا "فدعيت" وكذا "دعي". بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ ٢٩٥٤ - "أولى بالمؤمنين" قيل: أحق بهم وأقرب إليهم، وقيل: معنى الأولوية النصرة والتولية, أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم، وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، "ضياعًا" هو بالفتح مصدر ضاع إذا هلك يطلق على العيال تسمية للفاعل بالمصدر؛ لأنها إذا لم تتعهد ضاعت، وقد يروى بكسر الضاد جمع ضايع كجياع جمع جائع, وقيل: الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم

стр. 1673

بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ». ٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا». ٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتَلَةِ ؟ ٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعُرِضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً === يتعهد كالذرية الصغار والزمنى، "فإِليَّ" أي أمره "وعليَّ" أي قضاء دينه ومؤنة صغاره. ٢٩٥٥ - "كلًّا" بالفتح وتشديد اللام العيال، وقيل: يشمل الدين والعيال. بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتَلَةِ؟ ٢٩٥٧ - "عرضه" أي طلب أن يعرض عليه "وهو ابن أربع عشرة" أي والحال

стр. 1674

فَأَجَازَهُ». بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الِاقْتِرَاضِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ ٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِى مُطَيْرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالسُّوَيْدَاءِ إِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ دَوَاءً، وَحُضُضًا، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً، فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُطَيْرٍ. ٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ، مِنْ أَهْلِ وَادِي === أنه ابن أربع, "فلم يجزه" أي لم يأذن له في الخروج إلى القتال. بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الِاقْتِرَاضِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ ٢٩٥٨ - "أو حُضُضا" ضبط بضم حاء مهملة وضاد أولى وفتحهما في الصحاح دواء معروف (١) وهو صمغٌ مرٌّ كالصبر، "فإِذا تجاحفت" بتقديم الجيم على الخاء المهملة، أي تناول بعضهم بعضًا بالسيوف يريد أذاه، تقاتلوا على الملك، "وكان" أي العطاء "عن دين أحدكم" أي في مقابلة الدين صادرًا عن صرفه. ٢٩٥٩ - "رشا" بضم راء وكسرها جمع رشوة بالضم والكسر أيضًا، قال

стр. 1675

الْقُرَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَمَرَ النَّاسَ، وَنَهَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ فِيمَا بَيْنَهَا، وَعَادَ الْعَطَاءُ أَوْ كَانَ رِشًا فَدَعُوهُ» فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: «هَذَا ذُو الزَّوَائِدِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ ٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ جَيْشًا مِنَ === الخطابي: هو أن يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاه والمنزلة (١) والأقرب أنه يصير في مقابلة الدين كما في الرواية السابقة والله تعالى أعلم. (ذو الزوائد) قال الحافظ السيوطي هو صحابي لا يعرف اسمه سكن المدينة. بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ ٢٩٦٠ - "يعقب" من الإعقاب. قال الخطابي: أعقاب الجيوش: هو أن يبعث الإمام في أثر المقيمين بالثغر جيشًا يقيمون مقامهم وينصرف أولئك؛ فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والغربة تأذوا بذلك وأضر بأهليهم (٢) "فشغل عنهم" ولعله شغلة كان بجهة تدوين العطايا ونحوه. فلذلك ذكر المصنف هذا الحديث

стр. 1676

الْأَنْصَارِ كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ، فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ، فَلَمَّا مَرَّ الْأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا عُمَرُ، إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنَّا، وَتَرَكْتَ فِينَا الَّذِي «أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا». ٢٩٦١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ ابْنٌ لِعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ، فَهُوَ مَا حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الجِزْيَةِ، لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ. === في الباب والله تعالى أعلم. "الثغر" بفتح مثلثة وسكون غين معجمة وهو موضع يكون حدًّا فاصلًا بين بلاد المسلمين والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد, فلذلك اشتد رجوع أهل الثغر على عمر وأصحابه وأوعدهم على ذلك, "الغزية" الطائفة الغازية. ٢٩٦١ - "فرض الأعطية" أي قررها من الفيء والخراج والجزية، "والأعطية" بفتح الهمزة جمع عطاء والله تعالى أعلم.

стр. 1677

٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ». بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْوَالِ ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ، فَقَالَ: حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ: يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ فَأَقْسِمْ فِيهِمْ، قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ، فَقَالَ: خُذْهُ فَجَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، === بَابٌ فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْوَالِ الصفايا جمع صفية وهي ما يصفيه الإمام، أي يختاره لنفسه من الغنيمة، والمراد هاهنا: الأموال؛ كان التصرف فيها له ولم يكن لأحد فيهما شركة، والله تعالى أعلم. ٢٩٦٣ - (ابن حدثان) بفتحتين (١). "حين تعالى النهار" أي ارتفع، "مفضيًا إلى رماله" بكسر الراء وقد تضم، ما

стр. 1678

هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا - قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ - فَقَالَ عُمَرُ ﵀: اتَّئِدَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَقَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ ، بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] وَكَانَ اللَّهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ، - أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ === ينسج من سعف النخل ونحوه، والمراد: أنه جالس عليه بلا فراش يحول بينه وبين الرمال، "يا مال" "بكسر اللام على الترخيم أو بضمها على أنه جعل اسمًا مستقلا بعد الترخيم، "دف أهل أبيات" أي أقبلوا مسرعين، "يرفأ" بفتح تحتية

стр. 1679

سَنَةً - وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ ﵄، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ، رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَسَأَلْتُمَانِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ === وسكون راء وفتح فاء بعدها همزة وقد تقلب الفاء، وكان من موالي عمر، "هل لك في عثمان" أي رغبة في دخولهم، "فأذن لهم" لعلي والعباس، والجمع في التثنية، "وارحمهما" أي اجعلهما في راحة من تعب الاختصام، "اتئدا" بتشديد الفوقية المفتوحة وهمزة مكسورة، أي لا تعجلا، والخطاب لعلي والعباس، "لا نورث" على بناء المفعول والمراد: معشر الأنبياء، فإن الله تعالى خص رسول الله ﷺ هذا مذهب الجمهور فلا يقسم الفيء عندهم قسمة الغنائم، بل الأمر فيه كان مفوضًا إليه ﷺ يضعه حيث يشاء، وعند الشافعي: يقسم الفيء خمسة أقسام فأربعة عنها له والخامس منه له أيضًا الخمس، والأربعة الباقية لذي

стр. 1680

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لَا أَنَّهُمَا جَهِلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يَطْلُبَانِ إِلَّا الصَّوَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. ٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَهُمَا يَعْنِي عَلِيًّا، وَالْعَبَّاسَ ﵄ يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُوقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قَسْمٍ». === القربى واليتامى وغيرهما فيحمل قول عمر على الغالب ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (١) أي جعله فيئًا له خاصة ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ أجريتم عليه على تحصيله ﴿وَلَا رِكَابٍ﴾ إبل، "ما استأثر" ما تفرد، "أسوة المال" أي على طريقة مال الله بأن يصرفه في مصارفه "فجئت أنت" يا عباس، "وهذا" أي على. ٢٩٦٤ - "أراد" أي عمر "ألا يوقع عليه" أي على ماله ﷺ ، "اسم قسم" أي لئلا يتوهم أنه ملك فإن القسم إنما يقع في الأملاك.

стр. 1681

٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصًا، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ - قُوتَ سَنَةٍ، فَمَا بَقِيَ جَعَلَ فِي الْكُرَاعِ، وَعُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ. ٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً قُرَى عُرَيْنَةَ، فَدَكَ، وَكَذَا وَكَذَا مَا ﴿أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، وَلَلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ، وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ حَظٌّ - إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ. === ٢٩٦٦ - "فاستوعبت هذه الآية الناس" أي هي عامة للمسلمين، أي فالفيء لهم عمومًا لا يخمس، ولكن يكون جملة تعد لمصالح المسلمين، وهو مذهب عامة أهل اللغة خلافًا للشافعي، فعنده يقسم كما تقدم.

стр. 1682

٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، وَهَذَا، لَفْظُ حَدِيثِهِ كُلُّهُمْ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ثَلَاثُ صَفَايَا بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ، وَفَدَكُ، فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبُسًا لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبُسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، جُزْأَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. ٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ === ٢٩٦٧ - "كان فيما احتج به عمر" أي على علي والعباس، "بنو النضير" أي أموالهم التي كانت فيئًا عند إجلائهم، "وخيبر" كانت بخيبر قرى كثيرة أخذ بعضها عن غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب وكان فيئًا خاصًّا له ﷺ ، كذا سهمه عن خمس خيبر وهذا هو المراد هاهنا، "وفدك" قيل: هي قرية من قري خيبر كان له نصف أرضها صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها كان خاصًّا له, "حبسًا" بضم حاء مهملة وسكون باء موحدة، أي محبوسًا محفوظًا، "لنوائبه" أي حوائجه وحوادثه، "لأبناء السبيل" أي موقوفة لهم ومعدة لوقت حاجتهم إليها.

стр. 1683

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ»، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍، مِنْهَا شَيْئًا. ٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَفَاطِمَةُ ﵍ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ» يَعْنِي مَالَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ. ٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ === ٢٩٧٠ - "التي تعروه" أي تغشاه وتعرضه.

стр. 1684

سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ ﵄، فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا، وَأَمَّا خَيْبَرُ، وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. ٢٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ فَدَكَ، وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحْفَظُهَا، وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ، قَالَ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ «بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَالِصًا لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً، افْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْحٍ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ === ٢٩٧١ - "بين المهاجرين" قيل: روي في أموال بني النضير أنه قال ﷺ للأنصار: "إن شئتم أعطيتكم منها وإن شئتم أعطيته للمهاجرين, ويردون عليكم ما عندهم مما استأثرتموهم من الأموال" قال الأنصار: أعط المهاجرين ولا

стр. 1685

بِهِمَا حَاجَةٌ». ٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَانَتْ لَهُ فَدَكُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى»، فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍، لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، وَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === نرد منهم ما استأثرناهم به، ففرح رسول الله ﷺ بهذه الكلمة ودعا لهم بخير. ٢٩٧٢ - "ويعود" أي يحسن وينفق "أيّمهم" بفتح همزة وتشديد، المرأة التي لا زوج لها، وقد يطلق على الرجل أيضًا، والأول أكثر، "ثم أقطعها مروان" على بناء المفعول، أي جعلت له، أو على بناء الفاعل أي جعلها لنفسه، قيل: في زمن عثمان -والإقطاع أن يجعل السلطان أرضًا لمن يريد إما رقبتها أو خراجها- ففي نسبة الإقطاع إلى مروان تأدب وإشارة إلى أنه الحامل لعثمان على ذلك، ولولا ذلك لما جمع عثمان لأحد بعد أن النبي ﷺ ما أعطاها لفاطمة رضي الله
следующие страницы →