عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ». كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ
===
ولذا قال: "فأحب أن ينسك عنه" بضم السين، قال النورشتي: هذا الكلام وقوله أنه كره الاسم غير سديد، أدرج في الحديث من قول بعض الرواة ولا يدرى من هو وبالجملة فقد صدر عن ظن يحتمل الخطأ والصواب، والظاهر أنه ها هنا خطأ لأنه ﷺ ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ومن سننه تغير الاسم إذا كرهه، والأوجه أن يقال: يحتمل أن السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها؛ فأعلم النبي ﷺ أن الذي كرهه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن العقوق ها هنا مستعار للوالد يترك العقيقة أي لا يجب أن يترك الوالد حق الولد الذي هو العقيقة كما لا يجب أن يترك الولد حق والده الذي هو الحقيقة العقوق (١) أهـ، أجيب بأنه يمكن أطلق الاسم أولًا ثم كرهه إما بالتفات منه ﷺ إلى ذلك أو بوحي أو إلهام منه تعالى إليه والله تعالى أعلم.
"عن الغلام شاتان" مبتدأ وخبر والجملة جواب لما يقال: ماذا ينسك؟ أو ماذا يجزيء؟ أو يحسن ونحوه، "عن الفَرَع" بفتحتين، "حق" قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل، وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه حديث، "لا فْرَع" فإن معناه أنه ليس بواجب وأن تتركوه، مثل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ويحتمل كسر "أن" على أنها شرطية و"خير" جوابها بتقدير: فهو خير. لكنه بعيد، "بكرًا" بفتح فسكون هو الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، "شغزبا" بضم شين
стр. 1612
عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ». وَسُئِلَ عَنِ الفَرَعِ؟ قَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوْ ابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُولِهُ نَاقَتَكَ».
٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا «نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ».
"آخر كتاب الأضاحي"
* * *
===
وسكون غين وضم زاي -معجمات- وتشديد باء موحدة هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب: "زخربًا" بزاي معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة، يعني الغليظ، يقال: صار ولا الناقة زخربًا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه، قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شينًا والخاء غينًا أي لقرب المخرج فصحف وهذا من غريب الإبدال (١) "خير من أن تذبحه" أي من حين يولد؛ كما كان عادتهم، "فيلزق" أي يلصق لحمه، "بوبره" بفتحتين أي بصوفه؛ لكونه قليلًا غير سمين، "وتكافأ" كتمنع آخره همزة أي تقلبه وترده، يريد أنك إذا ذبحته حين يولد يذهب اللبن فصار كأنك كفأت إناءك أي المحلب، "وتولّه" بتشديد اللام أي تفجعها بوالدها.
* * *
стр. 1613
كِتَاب الصَّيْدِ
بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنَّ
===
كِتَاب الصَّيْدِ
بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
٢٨٤٤ - "قيراط" هو قدر محدود عند الله.
٢٨٤٥ - "لولا أن الكلاب أمه من الأمم" أمة خلقت لمنافع أو أمة تسبح وهو إشارة إلى قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ في الدلالة على الصانع والتسبيح والمعنى (٢) أنه كره إفناء أمة من الأم بحيث لا تبقى منها باقية؛ لأنه ما خلق الله خلقًا إلا وفيه نوع من الحكمة، أي إذا
стр. 1614
الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ».
٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ». حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ يَعْنِي بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ».
بَابٌ فِي الصَّيْدِ
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ قُلْتُ إِنِّى أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَىَّ أَفَآكُلُ قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا». قُلْتُ أَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ
===
كان الأمر على هذا فلا سبيل إلى قتل كلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود، "والبهيم" الأسود الخالص أي أبقوا ما سواها لتنتفعوا يها في الحراسة، ويقال: أن السود من الكلاب شرارها.
بَابٌ فِي الصَّيْدِ
٢٨٤٧ - "ما لم يشركها كلب ليس منها" أي ليس من كلابك، وفي رواية: "فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره" وبهذه الرواية يتبين أن المراد بكلب ليس منها هو ما لم يسم عليه، وأما الذي يسمي عليه فهو كلبه، "بالمعراض" بكسر ميم وسكون عين آخره ضاد معجمة خشبة ثقيلة أو عصى في
سُفْيَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ».
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى مُسَدَّدٍ، قَالَ: «وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ» زَادَ: «وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوًّا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا».
٢٨٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ».
"آخر كتاب الصيد"
* * *
===
حبه حتى يصير غافلا عن غيره، "افتتن" ضبطه السيوطي بالبناء للمفعول وقال: المراد: ذهاب الدين، وكلام الصحاح يفيد جواز البناء للفاعل أيضًا (١)، ثم ذكر السيوطي: أنه جمع رسالة في عدم المجيء إلى السلاطين ذكر فيها أحاديث وآثار كثيرة، وفي المجمع: "افتتن" لأنه إن وافقه فيما يأتي ويذر فقد خاطر بدينه، وإن خالفه خاطر بروحه، وهذا لمن دخل مداهنة ومن دخل آمرا وناهيًا وناصحًا كان دخوله أفضل.
٢٨٦١ - "ما لم ينتن" إذا صار ذا نتن.
* * *
стр. 1621
كِتَاب الْوَصَايَا
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ».
===
كِتَاب الْوَصَايَا
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ
٢٨٦٢ - "ما حق المرء" أي ما اللائق به، "يوصى فيه" صفة شيء، أي يصلح أن يوصى فيه أو يلزمه أن يوصى فيه، "يبيت ليلتين" هو بمعنى المصدر خبر عن الحق بتقدير أن أو بدونها ومثله في كون المضارع بمعنى المصدر قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (١) وهذا هو الوجه الذي يساعده المعنى ويوافقه رواية أن يبيت وقد ذكره المحقوق منهم السيوطي في حاشية موطأ مالك، إلا أنه قال في حاشية الكتاب: صفة ثالثة (٢). وكذا قال غير واحد؛ والنظر في المعنى يرده؛ إذ لا يظهر معنى لتقييد المسلم بالباتت ليلتين، وأيضًا قوله: "إلا ووصيته" بالواو فلا يصلح أن يكون خبرًا بل هو حال فيبقى الكلام بلا خبر، أي ليس البيتوتة في حال الحال كون الوصية مكتوبة عنده.
стр. 1622
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ».
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي فِي مَالِهِ ؟
٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضَ مَرَضًا - قَالَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ - بِمَكَّةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا أَشْفَى فِيهِ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ
===
٢٨٦٣ - "ولا أوصى بشيء" أي في المال لعدمه، وإن أوصى بالكتاب والسنة ونحوهما.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي فِي مَالِهِ؟
٢٨٦٤ - "أشفى فيه" أي قارب الموت فيه، "وليس يرثني" أي ليس أحد يرثني "إلا ابنتي" قيل: المراد: أحد من أصحاب الفرائض أو من الولد ومن النساء أو ممن يخاف عليه الضياع، وإلا فقد كان له عصبات وهو الموافق لقوله: "أن تذر ورثتك"، "فبالشطر" أي النصف، "قال: الثلث" قيل: بالنصب على الإغراء أو بتقدير: أعط أو بالرفع بتقدير: يكفيك، "والثلث كثير" أي كاف في المطلوب أو هو كثير أيضًا، والنقصان عنه أولى وإلى الثاني مال كثير، "أن تترك"
стр. 1623
تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكِ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَا تَزْدَادُ بِهِ إِلَّا رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
بفتح الهمزة من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (١) وجوز الكسر على أنها شرطية. "وخير" بتقدير: فهو خير. جوابها، وحذف الفاء مع المبتدأ مما جوزه البعض وإن منعه الأكثر، "عالة" أي فقراء جمع عائل "يتكففون الناس" أي يسألونهم بأكفهم، "وإنك لن تنفق" إلخ. يعني أن الأجر لا يتوقف على صرف المال في الفقراء بل الصرف في الورثة وغيرهم مما يفيد الأجر المطلوب حتى الصرف في قضاء الشهوات إذا كان بنية.
"أتخلّف" بتشديد اللام أي أتأخر عن ثوابها، بردها علي؛ يريد خوف الموت بمكة وأن فيه نقصًا لأجر الهجرة؛ لأنها دار تركوها لله فيروا موتهم فيها رجوعًا عن الهجرة، و"لعلك أن تخلف" أي تؤخر من بعد موتي بتطويل العمر ولا تموت بمكة في هذا المرض.
"أمض" من الإمضاء أي أتمم لهم أجر الهجرة بألا يموتوا بمكة ولا تردهم بالردة، "لكن البائس" أي شديد الفقر، "يرثى له" قيل: هذا الكلام من كلام
стр. 1624
وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ
٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ».
٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ
===
الزهري ذكره تفسيرًا لقوله ﷺ : "لكن البائس" إلخ، "أن مات" أي لأجل موته بها.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ
٢٨٦٥ - "أن تصدق" أي تتصدق، "تأمل البقاء" أي ترجوه، "ولا تمهل" نهي عن الإمهال، "بلغت" أي النفس، "وقد كان لفلان" وقد صار للوارث أي قارب أن يصير له إن لم توص به فليس في التصدق به كثير فضل والله تعالى أعلم.
٢٨٦٦ - "لأن يتصدق" بفتح اللام مبتدأ خبره "خير".
стр. 1625
دِرْهَمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ».
٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْصَّمَدِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ» قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يَعْنِي الْأَشْعَثَ بْنَ جَابِرٍ جَدَّ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ».
بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا
٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
٢٨٦٧ - "فيضاران" أي من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في الشرع نقصانًا إلى بعض من يستحق لولا هذه الوصية.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا
٢٨٦٨ - "ضعيفًا" أي غير قادر على تحصيل مصالح الإمارة ودرء مفاسدها، "ما أحب لنفسي" أي من السلامة عن الوقوع في المحذور، وقيل: تقديره أي لو كان حالي كحالك في الضعف، وإلا فقد كان ﷺ متوليًا على أمور المسلمين حاكمًا عليهم فكيف يصح: "أحب لك ما أحب لنفسي". قلت: وفيما ذكرنا
стр. 1626
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ».
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ
٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ
===
غنى عن ذلك فتأمل، "فلا تأمّرن" بتشديد الميم والنون الثقيلة أي فلا تسلطن ولا تصيرن أميرًا.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
٢٨٦٩ - ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾ (١) أي مالا، وكان المال لا يرثه غير الولد فأمروا بالوصية لباقي الأقارب، ثم حين شرع الله تعالى الإرث للأقارب نسخ ذلك وهذا معنى "نسختها آية الميراث" أي نسخ الله عندها، فأضيف النسخ إلى آية الميراث؛ وإلا فدلالة آية الميراث على النسخ خفية.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ
٢٨٧٠ - "أعطى" شرع الإرث.
النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ. قَالَ: فَقَالَ: «كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ، وَلَا مُبَادِرٍ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ».
بَابُ [مَا جَاءَ] مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُقَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ خَالِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ».
===
وقيل: "ولا مبادر" بلوغ اليتيم بإنفاق ماله، "ولا متأثل" ولا متخذ منه أصل مال.
بَابُ [مَا جَاءَ] مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
٢٨٧٣ - "لا يتم بعد احتلام" أي إذا احتلم لم يبق يتيمًا فيجري عليه من الأحكام ما يجري على سائر البالغين، "ولا صمات" بضم صاد؛ السكوت، قيل: كان الصمات من عبادة أهل الجاهلية فنهوا عن ذلك وأمروا بالنطق والذكر بالخير وقال النووي نقلا عن الشافعية: يكره صمت يوم إلى الليل للصائم ولغيره من غير حاجة، قيل: من الناس من يصمت إذا كان صائمًا وليس له أصل في شرعنا، نعم له أصل في شرع من قلبا (١).
стр. 1629
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْغَيْثِ سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ».
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: «هُنَّ تِسْعٌ»، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ زَادَ: «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ
===
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
٢٨٧٤ - "الموبقات" أي المهلكات "الشرك" هو وما عطف عليه بالرفع، وضبطه بعضٌ النصب، ولا يظهر له كثير وجه والله تعالى أعلم، "يوم الزحف" أي يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب، وأصل الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون.
٢٨٧٥ - "واستحلال البيت الحرام" فسر بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل له فعله من الاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك، "قبلتكم" بالجر بدل من البيت،
стр. 1630
الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا».
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ».
بَابٌ [ما جاء فِي] الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
"وأمواتًا" بأن يصلى على الأموات إليها ويوجه في القبور وجوههم إليها.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
٢٨٧٦ - "إلا نمرة" بفتح فكسر بردة مخططة وتكفينه فيها مع أنه لم يكن له شيء سواها، دليل على أن الكفن من جميع المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، "من الإذخر" بكسر همزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين حشيشة طيب الرائحة.
بَابٌ [ما جاء فِي] الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
٢٨٧٧ - "وجب أجرك" أي ثبت ولزم أجرك بالتصدق بمقتضى الوعد، وإلا
عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
===
"والعبد الذي فيه" المراد به الجنس وفي بعض النسخ "والعُبُد التي فيه" فهو بالضمتين أو سكون الثاني جمع عبد "أو آكل" بمد الهمزة.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
٢٨٨٠ - "انقطع" أي ثواب عمله من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال، وقيل: بل الاستثناء متعلق بالمفهوم أي ينقطع ابن آدم من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال، والحاصل أن الاستثناء في الظاهر مشكل، وبأحد الوجهين المذكورين يندفع الإشكال والله تعالى أعلم، وقوله: "جارية" أي غير منقطعة كالوقف أو ما يديم الولي أجرها عنه وإليه تميل ترجمة المصنف.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
٢٨٨١ - "افتلتت نفسها" على بناء المفعول افتعال من فلت بالفاء، أي ماتت
стр. 1634
عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَصَدَّقَتْ وَأَعْطَتْ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ فَتَصَدَّقِي عَنْهَا».
٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا ؟
٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
===
فجأة وأخذت نفسها فلتة، يقال: أفتلته إذا سلبه، وافتلت فلان -بكذا- على بناء المفعول -أي فوجئ به قبل أن يستعد له، ويروى بنصب النفس بمعني افتلتها الله نفسها؛ يعدى إلى مفعولين كاختلسه الشيء واستلبه، إياه فبني الفعل للمفعول فصار الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا، وبرفع النفس على أنه متعد إلى واحد نائب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة.
٢٨٨٢ - "أن تصدقت" بفتح أن على أنها مع ما بعدها فاعل ينفع وضبط بعضهم بالكسر على أنها شرطية والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا؟
٢٨٨٣ - "لو كان مسلمًا" أي لكن الكافر لا فائدة له فيه والله تعالى أعلم.
كِتَاب الْفَرَائِضِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْروِ بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ،
===
كِتَاب الْفَرَائِضِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
٢٨٨٥ - "العلم ثلاثة" أي أصل علوم الدين ثلاثة: "فضل" الفضل: الزائد، يعني كل علم سوى هذه العلوم الثلاثة وما يتعلق بها مما تتوقف هذه الثلاثة عليه، أو يستخرج منها فهو زائد لا ضرووة في معرفته "آية محكمة" أي كل آية محكمة غير منسوخة، أي علمها فالنكرة عام في الإثبات كقوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) والمضاف مقدر قبلها وكذا قوله: "سنة قائمة" أي ثابتة إسنادًا بأن تكون صحيحة أو حكمًا بألا تكون منسوخة "أو فريضة عادلة" في القسمة، والمراد بالفريضة: كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل في قسمة التركات بين الورثة، وقيل: المراد بالفريضة: كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة في وجوب العمل، فهذا إشارة إلى الإجماع
стр. 1637
وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْل: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ.
بَابٌ فِي الْكَلَالَةِ
٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي وَلِي أَخَوَاتٌ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].
===
والقياس وكلام المصنف مبني على المعنى الأول والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْكَلَالَةِ
٢٨٨٦٠ - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (١) وفي بعض الروايات: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) قال ابن العربي في شرح الترمذي: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية وهمٌ من الراوي فإنها آخر آية نزلت أهـ، قلت: لعل معنى آخر آية أنها آخر آية من آيات الميراث بل مما نزل في الكلالة كما سيجيء، ولا يخفى أن [] (٣) النزول هي الأخوات الأبوية، وحكمها مذكور في هذه الآية، فالظاهر صحة هذه الرواية والوهم إنما هو في رواية ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ والله تعالى أعلم.
طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنِ الْمِقْدَامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ» وَرُبَّمَا قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ».
٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
"فإليّ" مرجعه أو أمره، يريد أنه يتحمل ذلك، وينفق على من يحتاج إلى الإنفاق، "وأنا وارث من لا وراث له" يريد أنه يضعه في بيت المال أو يصرفه في مصارفه، "والخال وارث من لا وارث له"، أي من أصحاب الفروض والعصبات، وهذا دليل على توريث ذوي الأرحام كما هو مذهب أبي حنيفة، ومن لا يقول بإرثه يقول: يحتمل أنه على وجه السلب والنفي كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له، ويحتمل أنه يريد به إذا كان عصبة ويحتمل إنما يريد به السلطان فإنه يسمى خالًا، والأول باطل لقوله: "يرثه" (١) والثاني كذلك لقوله: "من لا وارث له"، والثالث بعده لا يخفى والله تعالى أعلم.
٢٩٠٠ - "أولى" إلخ معنى الأولوية النصرة، والتولية أي أتولى أمورهم بعد وفاتهم. وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، "أو ضيعة" بفتح أي عيالا وأصله
стр. 1645
وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَقُولُ الضَّيْعَةُ مَعْنَاهُ عِيَالٌ».
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَفُكُّ عَانِيَهُ، وَأَرِثُ مَالَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَفُكُّ عَانِيَهُ وَيَرِثُ مَالَهُ».
٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
===
المرة من الضياع، أريد به الصغار الذين يضيعون بمرة لو لم يتقيد بحالهم أحد "وأفك عانه" أصله عاينه بالياء فحذفت تخفيفًا، أي أسيره يريد أنه يخلص أسيره بالفداء عنه.
٢٩٠١ - "عُنَيّه" بضم عين فكسر نون فتشديد ياء في الأصل مصدر عني أريد به الأسير كما في الحديث السابق أو الأسر نفسه أريد به الدين، أو ما يلزمه من الجنايات ونحوها مما يجعله كالأسير.
٢٩٠٢ - "ولا حميمًا" أي قريبًا، وقيل: وإنما وضع ماله في رجل من أهل