← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ». كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ === ولذا قال: "فأحب أن ينسك عنه" بضم السين، قال النورشتي: هذا الكلام وقوله أنه كره الاسم غير سديد، أدرج في الحديث من قول بعض الرواة ولا يدرى من هو وبالجملة فقد صدر عن ظن يحتمل الخطأ والصواب، والظاهر أنه ها هنا خطأ لأنه ﷺ ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ومن سننه تغير الاسم إذا كرهه، والأوجه أن يقال: يحتمل أن السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها؛ فأعلم النبي ﷺ أن الذي كرهه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن العقوق ها هنا مستعار للوالد يترك العقيقة أي لا يجب أن يترك الوالد حق الولد الذي هو العقيقة كما لا يجب أن يترك الولد حق والده الذي هو الحقيقة العقوق (١) أهـ، أجيب بأنه يمكن أطلق الاسم أولًا ثم كرهه إما بالتفات منه ﷺ إلى ذلك أو بوحي أو إلهام منه تعالى إليه والله تعالى أعلم. "عن الغلام شاتان" مبتدأ وخبر والجملة جواب لما يقال: ماذا ينسك؟ أو ماذا يجزيء؟ أو يحسن ونحوه، "عن الفَرَع" بفتحتين، "حق" قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل، وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه حديث، "لا فْرَع" فإن معناه أنه ليس بواجب وأن تتركوه، مثل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ويحتمل كسر "أن" على أنها شرطية و"خير" جوابها بتقدير: فهو خير. لكنه بعيد، "بكرًا" بفتح فسكون هو الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، "شغزبا" بضم شين

стр. 1612

عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ». وَسُئِلَ عَنِ الفَرَعِ؟ قَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوْ ابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُولِهُ نَاقَتَكَ». ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا «نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ». "آخر كتاب الأضاحي" * * * === وسكون غين وضم زاي -معجمات- وتشديد باء موحدة هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب: "زخربًا" بزاي معجمة مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة، يعني الغليظ، يقال: صار ولا الناقة زخربًا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه، قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شينًا والخاء غينًا أي لقرب المخرج فصحف وهذا من غريب الإبدال (١) "خير من أن تذبحه" أي من حين يولد؛ كما كان عادتهم، "فيلزق" أي يلصق لحمه، "بوبره" بفتحتين أي بصوفه؛ لكونه قليلًا غير سمين، "وتكافأ" كتمنع آخره همزة أي تقلبه وترده، يريد أنك إذا ذبحته حين يولد يذهب اللبن فصار كأنك كفأت إناءك أي المحلب، "وتولّه" بتشديد اللام أي تفجعها بوالدها. * * *

стр. 1613

كِتَاب الصَّيْدِ بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنَّ === كِتَاب الصَّيْدِ بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ٢٨٤٤ - "قيراط" هو قدر محدود عند الله. ٢٨٤٥ - "لولا أن الكلاب أمه من الأمم" أمة خلقت لمنافع أو أمة تسبح وهو إشارة إلى قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ في الدلالة على الصانع والتسبيح والمعنى (٢) أنه كره إفناء أمة من الأم بحيث لا تبقى منها باقية؛ لأنه ما خلق الله خلقًا إلا وفيه نوع من الحكمة، أي إذا

стр. 1614

الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ». ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ». حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ يَعْنِي بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ». بَابٌ فِي الصَّيْدِ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ قُلْتُ إِنِّى أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَىَّ أَفَآكُلُ قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا». قُلْتُ أَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ === كان الأمر على هذا فلا سبيل إلى قتل كلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود، "والبهيم" الأسود الخالص أي أبقوا ما سواها لتنتفعوا يها في الحراسة، ويقال: أن السود من الكلاب شرارها. بَابٌ فِي الصَّيْدِ ٢٨٤٧ - "ما لم يشركها كلب ليس منها" أي ليس من كلابك، وفي رواية: "فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره" وبهذه الرواية يتبين أن المراد بكلب ليس منها هو ما لم يسم عليه، وأما الذي يسمي عليه فهو كلبه، "بالمعراض" بكسر ميم وسكون عين آخره ضاد معجمة خشبة ثقيلة أو عصى في

стр. 1615

قَالَ «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَصَابَ فَخَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ». ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: إِنَّا نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ لِي: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَوَجَدْتَهُ مِنَ الْغَدِ، وَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَاءٍ وَلَا فِيهِ أَثَرٌ غَيْرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإِذَا اخْتَلَطَ بِكِلَابِكَ كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَتَلَهُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا». === طرفها حديدة أو سهم لا ريش له. "فخرق" بخاء وزاي معجمتين أي جرح ونفذ وقتل بحَده شيئًا من الجلد، "فلا تأكل" وبه أخذ الجمهور. ٢٨٤٨ - "إنما أمسكه على نفسه" أي لأجل نفسه لا لك، وشرط الحل أن يمسك عليك كما في الكتاب (١)، والأصل التحريم. ٢٨٤٩ - "رَميّتك" بفتح الراء وتشديد الياء، أي مرميك.

стр. 1616

٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتُكَ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْ». ٢٨٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: «إِذَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الْبَازُ إِذَا أَكَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْكَلْبُ إِذَا أَكَلَ كُرِهَ، وَإِنْ شَرِبَ الدَّمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ». ٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ». === ٢٨٥٢ - "وإِن أكل منه" أخذ به جماعة، وأجاب الجمهور بأن حديث الحرمة أصح، وأن العمل بالحرمة عند التعارض أرجح، وقيل: المعنى وإن أكل من الصيد فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحالة، وقوله: "يداك" (١) أي لرميك بها أي الذي رجع عليك بعد أن شرد منك بواسطة الرمي.

стр. 1617

٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدُنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شَاءَ» أَوْ قَالَ: «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ». ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ». قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قَالَ: «إِذَا سَمَّيْتَ فَكُلْ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ». فَقَالَ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَلْبًا آخَرَ؟ فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ لِأَنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ». ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ === ٢٨٥٣ - "فيقتفي" أي يتبع. ٢٨٥٤ - "بعرضه" هو بفتح العين أي بغير المحدد منه، "وقِيذ" بالذال المعجمة فعيل بمعنى مفعول أي حرام؛ لعده تعالى الموقوذة من الحرمات والوقيذ والموقوذ المقتول بغير محدود من عصي أو حجر أو غيرهما، وإلا فلا تأكل. هذا الحديث وأمثاله ظاهرة في أن متروك التسمية في الصيد حرام والله تعالى أعلم. ٢٨٥٥ - "ما صدت" بكسر الصاد من صاد وفي بعض النسخ "ما اصدت"

стр. 1618

عَائِذُ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ؟ قَالَ: «مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا أَصَّدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». ٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ» زَادَ عَنْ ابْنِ حَرْبٍ: «الْمُعَلَّمُ وَيَدُكَ فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ». ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ === بهمزة وصل وتشديد الصاد أصله اصطدت. ٢٨٥٦ - "ذكيا وغير ذكي" يحتمل أن المراد بالذكي ما أدركه حيًّا فذكاه، وبغيره ما مات قبل أن يدركه، ويحتمل أن المراد: ما جرح الكلب بسنه مثلًا، وما لم يجرحه. ٢٨٥٧ - "مكلبة" بفتح اللام المشددة أي معلمة، "فأفتني" من الإفتاء. "ما لم

стр. 1619

عَلَيْكَ». قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ». قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: «وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ». قَالَ: أَفْتِنِي فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِنِ اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا. قَالَ: «اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا». بَابٌ فِي صَيْدٍ قُطِعَ مِنْهُ قِطْعَةٌ ٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ». بَابٌ فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ ٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ مَرَّةً === يضلّ" بشديد اللام أي ما لم ينتن ولم تغير ريحه، يقال. ضَلّ اللحم وأضل لغتان، وهذا على سبيل الاستحباب وإلا فالنتن لا يحرم وقد جاء أنه ﷺ أكل ما تغير ريحه ولعله أكل تعليمًا لجواز. بَابٌ فِي صَيْدٍ قُطِعَ مِنْهُ قِطْعَةٌ ٢٨٥٨ - "فهي" أي فتلك القطعة المقطوعة، "ميتة" حرام. بَابٌ فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ ٢٨٥٩ - "جفا" أي غلظ طبعة لقلة مخالطة العلماء، "غفل" أي يستولي عليه

стр. 1620

سُفْيَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ». ٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى مُسَدَّدٍ، قَالَ: «وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ» زَادَ: «وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوًّا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا». ٢٨٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ». "آخر كتاب الصيد" * * * === حبه حتى يصير غافلا عن غيره، "افتتن" ضبطه السيوطي بالبناء للمفعول وقال: المراد: ذهاب الدين، وكلام الصحاح يفيد جواز البناء للفاعل أيضًا (١)، ثم ذكر السيوطي: أنه جمع رسالة في عدم المجيء إلى السلاطين ذكر فيها أحاديث وآثار كثيرة، وفي المجمع: "افتتن" لأنه إن وافقه فيما يأتي ويذر فقد خاطر بدينه، وإن خالفه خاطر بروحه، وهذا لمن دخل مداهنة ومن دخل آمرا وناهيًا وناصحًا كان دخوله أفضل. ٢٨٦١ - "ما لم ينتن" إذا صار ذا نتن. * * *

стр. 1621

كِتَاب الْوَصَايَا بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ ٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». === كِتَاب الْوَصَايَا بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ ٢٨٦٢ - "ما حق المرء" أي ما اللائق به، "يوصى فيه" صفة شيء، أي يصلح أن يوصى فيه أو يلزمه أن يوصى فيه، "يبيت ليلتين" هو بمعنى المصدر خبر عن الحق بتقدير أن أو بدونها ومثله في كون المضارع بمعنى المصدر قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (١) وهذا هو الوجه الذي يساعده المعنى ويوافقه رواية أن يبيت وقد ذكره المحقوق منهم السيوطي في حاشية موطأ مالك، إلا أنه قال في حاشية الكتاب: صفة ثالثة (٢). وكذا قال غير واحد؛ والنظر في المعنى يرده؛ إذ لا يظهر معنى لتقييد المسلم بالباتت ليلتين، وأيضًا قوله: "إلا ووصيته" بالواو فلا يصلح أن يكون خبرًا بل هو حال فيبقى الكلام بلا خبر، أي ليس البيتوتة في حال الحال كون الوصية مكتوبة عنده.

стр. 1622

٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ». بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي فِي مَالِهِ ؟ ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضَ مَرَضًا - قَالَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ - بِمَكَّةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا أَشْفَى فِيهِ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ === ٢٨٦٣ - "ولا أوصى بشيء" أي في المال لعدمه، وإن أوصى بالكتاب والسنة ونحوهما. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي فِي مَالِهِ؟ ٢٨٦٤ - "أشفى فيه" أي قارب الموت فيه، "وليس يرثني" أي ليس أحد يرثني "إلا ابنتي" قيل: المراد: أحد من أصحاب الفرائض أو من الولد ومن النساء أو ممن يخاف عليه الضياع، وإلا فقد كان له عصبات وهو الموافق لقوله: "أن تذر ورثتك"، "فبالشطر" أي النصف، "قال: الثلث" قيل: بالنصب على الإغراء أو بتقدير: أعط أو بالرفع بتقدير: يكفيك، "والثلث كثير" أي كاف في المطلوب أو هو كثير أيضًا، والنقصان عنه أولى وإلى الثاني مال كثير، "أن تترك"

стр. 1623

تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكِ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَا تَزْدَادُ بِهِ إِلَّا رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بفتح الهمزة من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ﴾ (١) وجوز الكسر على أنها شرطية. "وخير" بتقدير: فهو خير. جوابها، وحذف الفاء مع المبتدأ مما جوزه البعض وإن منعه الأكثر، "عالة" أي فقراء جمع عائل "يتكففون الناس" أي يسألونهم بأكفهم، "وإنك لن تنفق" إلخ. يعني أن الأجر لا يتوقف على صرف المال في الفقراء بل الصرف في الورثة وغيرهم مما يفيد الأجر المطلوب حتى الصرف في قضاء الشهوات إذا كان بنية. "أتخلّف" بتشديد اللام أي أتأخر عن ثوابها، بردها علي؛ يريد خوف الموت بمكة وأن فيه نقصًا لأجر الهجرة؛ لأنها دار تركوها لله فيروا موتهم فيها رجوعًا عن الهجرة، و"لعلك أن تخلف" أي تؤخر من بعد موتي بتطويل العمر ولا تموت بمكة في هذا المرض. "أمض" من الإمضاء أي أتمم لهم أجر الهجرة بألا يموتوا بمكة ولا تردهم بالردة، "لكن البائس" أي شديد الفقر، "يرثى له" قيل: هذا الكلام من كلام

стр. 1624

وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ». بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ ٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ». ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ === الزهري ذكره تفسيرًا لقوله ﷺ : "لكن البائس" إلخ، "أن مات" أي لأجل موته بها. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] كَرَاهِيَةِ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ ٢٨٦٥ - "أن تصدق" أي تتصدق، "تأمل البقاء" أي ترجوه، "ولا تمهل" نهي عن الإمهال، "بلغت" أي النفس، "وقد كان لفلان" وقد صار للوارث أي قارب أن يصير له إن لم توص به فليس في التصدق به كثير فضل والله تعالى أعلم. ٢٨٦٦ - "لأن يتصدق" بفتح اللام مبتدأ خبره "خير".

стр. 1625

دِرْهَمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ». ٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْصَّمَدِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ» قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يَعْنِي الْأَشْعَثَ بْنَ جَابِرٍ جَدَّ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ». بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === ٢٨٦٧ - "فيضاران" أي من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في الشرع نقصانًا إلى بعض من يستحق لولا هذه الوصية. بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا ٢٨٦٨ - "ضعيفًا" أي غير قادر على تحصيل مصالح الإمارة ودرء مفاسدها، "ما أحب لنفسي" أي من السلامة عن الوقوع في المحذور، وقيل: تقديره أي لو كان حالي كحالك في الضعف، وإلا فقد كان ﷺ متوليًا على أمور المسلمين حاكمًا عليهم فكيف يصح: "أحب لك ما أحب لنفسي". قلت: وفيما ذكرنا

стр. 1626

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ». بَابُ [مَا جَاءَ فِي] نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ === غنى عن ذلك فتأمل، "فلا تأمّرن" بتشديد الميم والنون الثقيلة أي فلا تسلطن ولا تصيرن أميرًا. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ٢٨٦٩ - ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾ (١) أي مالا، وكان المال لا يرثه غير الولد فأمروا بالوصية لباقي الأقارب، ثم حين شرع الله تعالى الإرث للأقارب نسخ ذلك وهذا معنى "نسختها آية الميراث" أي نسخ الله عندها، فأضيف النسخ إلى آية الميراث؛ وإلا فدلالة آية الميراث على النسخ خفية. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ ٢٨٧٠ - "أعطى" شرع الإرث.

стр. 1627

بْنِ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ». بَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ ٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] وَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، الْآيَةَ انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَيُحْبَسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى === بَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ ٢٨٧١ - "يفضل" كيسمع أي يبقى. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ٢٨٧٢ - "كل من مال يتيمك" حملوه على ما يستحقه من الأجرة بسبب ما يعمل فيه ويصلح له، "ولا مبادر" قيل: ولا مسرف، فهو تأكيد وتكرار لا يبعده،

стр. 1628

النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ. قَالَ: فَقَالَ: «كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ، وَلَا مُبَادِرٍ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ». بَابُ [مَا جَاءَ] مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ ٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُقَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ خَالِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ». === وقيل: "ولا مبادر" بلوغ اليتيم بإنفاق ماله، "ولا متأثل" ولا متخذ منه أصل مال. بَابُ [مَا جَاءَ] مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ ٢٨٧٣ - "لا يتم بعد احتلام" أي إذا احتلم لم يبق يتيمًا فيجري عليه من الأحكام ما يجري على سائر البالغين، "ولا صمات" بضم صاد؛ السكوت، قيل: كان الصمات من عبادة أهل الجاهلية فنهوا عن ذلك وأمروا بالنطق والذكر بالخير وقال النووي نقلا عن الشافعية: يكره صمت يوم إلى الليل للصائم ولغيره من غير حاجة، قيل: من الناس من يصمت إذا كان صائمًا وليس له أصل في شرعنا، نعم له أصل في شرع من قلبا (١).

стр. 1629

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو الْغَيْثِ سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ». ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: «هُنَّ تِسْعٌ»، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ زَادَ: «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ === بَابُ [مَا جَاءَ فِي] التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ٢٨٧٤ - "الموبقات" أي المهلكات "الشرك" هو وما عطف عليه بالرفع، وضبطه بعضٌ النصب، ولا يظهر له كثير وجه والله تعالى أعلم، "يوم الزحف" أي يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب، وأصل الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون. ٢٨٧٥ - "واستحلال البيت الحرام" فسر بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل له فعله من الاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك، "قبلتكم" بالجر بدل من البيت،

стр. 1630

الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا». بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ». بَابٌ [ما جاء فِي] الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا ٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === "وأمواتًا" بأن يصلى على الأموات إليها ويوجه في القبور وجوههم إليها. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ٢٨٧٦ - "إلا نمرة" بفتح فكسر بردة مخططة وتكفينه فيها مع أنه لم يكن له شيء سواها، دليل على أن الكفن من جميع المال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، "من الإذخر" بكسر همزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين حشيشة طيب الرائحة. بَابٌ [ما جاء فِي] الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا ٢٨٧٧ - "وجب أجرك" أي ثبت ولزم أجرك بالتصدق بمقتضى الوعد، وإلا

стр. 1631

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ قَالَ: «قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ». قَالَتْ: وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَصُومَ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَتْ: وَإِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوَرَّثُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ وَزَادَ عَنْ بِشْرٍ: «وَالضَّيْفِ»، ثُمَّ اتَّفَقُوا: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. زَادَ عَنْ بِشْرٍ قَالَ: وَقَالَ === فلا يجب على الله شيء، أو أمن من الزوال في الميراث وهو ليس باختيارك حتى يخاف منه ضرر في الأجر فيقاس عليه الوصية والله تعالى أعلم. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ ٢٨٧٨ - "فكيف تأمرني به" أي ما أفعل فيه من الخير، "وتصدقت بها" أي بثمرها للفقراء متعلق بتصدقت، "وليها" بكسر اللام المخففة، "غير متمول

стр. 1632

مُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا. ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بِنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، " عَنْ صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: نَسَخَهَا لِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فِي ثَمْغٍ، فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ، قَالَ: «غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، فَمَا عَفَا عَنْهُ مِنْ ثَمَرِهِ فَهُوَ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ». قَالَ: وَسَاقَ الْقِصَّةَ قَالَ: وَإِنْ شَاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ. وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ، وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ، وَالْمِائَةَ الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْوَادِي تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ لَا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنَ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذَوِي الْقُرْبَى، وَلَا حَرَجَ === فيه" أي غير متحصل مالا بذلك الفعل. ٢٨٧٩ - "في ثمغ" بفتح المثلثة وسكون ميم وغين معجمة مال بالمدينة معروف، "فما عفا عنه" أي بقي وفضل عنه؛ عن الولي "ولي ثمغ" بتشديد الياء، "أن ثمغًا وصرمة بن الأكوع" ضبط بكسر صاد وسكون راء قيل: هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما، وقيل: المراد في حديث عمر بالصرمة القطعة الخفيفة من النخل، وقيل: من الإبل والله تعالى أعلم،

стр. 1633

عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ. بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ === "والعبد الذي فيه" المراد به الجنس وفي بعض النسخ "والعُبُد التي فيه" فهو بالضمتين أو سكون الثاني جمع عبد "أو آكل" بمد الهمزة. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ٢٨٨٠ - "انقطع" أي ثواب عمله من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال، وقيل: بل الاستثناء متعلق بالمفهوم أي ينقطع ابن آدم من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال، والحاصل أن الاستثناء في الظاهر مشكل، وبأحد الوجهين المذكورين يندفع الإشكال والله تعالى أعلم، وقوله: "جارية" أي غير منقطعة كالوقف أو ما يديم الولي أجرها عنه وإليه تميل ترجمة المصنف. بَابُ [مَا جَاءَ] فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ ٢٨٨١ - "افتلتت نفسها" على بناء المفعول افتعال من فلت بالفاء، أي ماتت

стр. 1634

عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَصَدَّقَتْ وَأَعْطَتْ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ فَتَصَدَّقِي عَنْهَا». ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا ؟ ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، === فجأة وأخذت نفسها فلتة، يقال: أفتلته إذا سلبه، وافتلت فلان -بكذا- على بناء المفعول -أي فوجئ به قبل أن يستعد له، ويروى بنصب النفس بمعني افتلتها الله نفسها؛ يعدى إلى مفعولين كاختلسه الشيء واستلبه، إياه فبني الفعل للمفعول فصار الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا، وبرفع النفس على أنه متعد إلى واحد نائب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة. ٢٨٨٢ - "أن تصدقت" بفتح أن على أنها مع ما بعدها فاعل ينفع وضبط بعضهم بالكسر على أنها شرطية والله تعالى أعلم. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا؟ ٢٨٨٣ - "لو كان مسلمًا" أي لكن الكافر لا فائدة له فيه والله تعالى أعلم.

стр. 1635

أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِعَتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ». بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى، فَكَلَّمَ جَابِرٌ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، «فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ، وَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَبَى» وَسَاقَ الْحَدِيثَ. "آخر كتاب الوصايا" * * * === بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ ٢٨٨٤ - "وسقًا" بفتح فسكون.

стр. 1636

كِتَاب الْفَرَائِضِ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ ٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْروِ بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ، === كِتَاب الْفَرَائِضِ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ ٢٨٨٥ - "العلم ثلاثة" أي أصل علوم الدين ثلاثة: "فضل" الفضل: الزائد، يعني كل علم سوى هذه العلوم الثلاثة وما يتعلق بها مما تتوقف هذه الثلاثة عليه، أو يستخرج منها فهو زائد لا ضرووة في معرفته "آية محكمة" أي كل آية محكمة غير منسوخة، أي علمها فالنكرة عام في الإثبات كقوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) والمضاف مقدر قبلها وكذا قوله: "سنة قائمة" أي ثابتة إسنادًا بأن تكون صحيحة أو حكمًا بألا تكون منسوخة "أو فريضة عادلة" في القسمة، والمراد بالفريضة: كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل في قسمة التركات بين الورثة، وقيل: المراد بالفريضة: كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة في وجوب العمل، فهذا إشارة إلى الإجماع

стр. 1637

وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْل: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ. بَابٌ فِي الْكَلَالَةِ ٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي وَلِي أَخَوَاتٌ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. === والقياس وكلام المصنف مبني على المعنى الأول والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْكَلَالَةِ ٢٨٨٦٠ - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (١) وفي بعض الروايات: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) قال ابن العربي في شرح الترمذي: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية وهمٌ من الراوي فإنها آخر آية نزلت أهـ، قلت: لعل معنى آخر آية أنها آخر آية من آيات الميراث بل مما نزل في الكلالة كما سيجيء، ولا يخفى أن [] (٣) النزول هي الأخوات الأبوية، وحكمها مذكور في هذه الآية، فالظاهر صحة هذه الرواية والوهم إنما هو في رواية ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ والله تعالى أعلم.

стр. 1638

بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ ٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَنَفَخَ فِي وَجْهِي، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ»، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ» ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، لَا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ»، قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. ٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْكَلَالَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. ٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ فَمَا الْكَلَالَةُ؟ قَالَ: «تُجْزِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ» === ٢٨٨٩ - "تجزئك" أي تكفيك وآية الصيف هي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ (١) الآية، وهي نزلت في الصيف وهي أوضح من آية الشتاء التي

стр. 1639

فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هُوَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا؟ قَالَ: «كَذَلِكَ ظَنُّوا أَنَّهُ كَذَلِكَ». بَابُ مَا جَاءَ فِي [مِيرَاثِ] الصُّلْبِ ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمَا، عَنِ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍّ وَأُمٍّ، فَقَالَا: وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ النِّصْفُ، وَلَمْ يُوَرِّثَا ابْنَةَ الِابْنِ شَيْئًا، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنِّي سَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «لِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ سَهْمٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ». ٢٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ === هي في أول سورة النساء والله تعالى أعلم. بَابُ مَا جَاءَ فِي [مِيرَاثِ] الصُّلْبِ ٢٨٩٠ - "سيتابعنا" من المتابعة أي يوافقنا فيما قلنا، "لقد ضللت إِذًا" أي إن وافقتهما في هذه الفتوى بعد أن علمت بقضاء رسول الله ﷺ بخلاف فتواهما، نعم هما فعذوران لعدم علمهما بذلك، "سهم" تكملة الثلثين بالإضافة، أي السدس فيه يكمل الثلثين اللذين هما حق البنات. ٢٨٩١ - "في الأسواق" قال الحافظ السيوطي: هو بالفاء وهو اسم لحرم

стр. 1640

مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جِئْنَا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْأَسْوَاقِ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا إِلَّا أَخَذَهُ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ»، قَالَ: وَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْعُوا لِي الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا» فَقَالَ لِعَمِّهِمَا: «أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَلَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَخْطَأَ بِشْرٌ فِيهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ». ٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ، وَسَاقَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا هُوَ أَصَحُّ» === المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ وفي بعض النسخ بالقاف، قتل معك" مستقر أي كائنًا معك لا ظرف لغو متعلق بقتل لاقتضائه المشاركة في القتل "استفاء" بالمد أي استرجع حقهما من الميراث وجعله فيئًا له، استفعال من الفيء، "لا تنكحان" على بناء المفعول "أعطهما الثلثين" وهذا دليل على أن حكم البنتين حكم البنات، وهو قول جمهور الصحابة خلافًا لابن عباس ﵄.

стр. 1641

٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، «وَرَّثَ أُخْتًا وَابْنَةً، فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ»، وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ. بَابٌ فِي الْجَدَّةِ ٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا؟ فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ === ٢٨٩٣ - "لكل واحدة منهما النصف" للبنت بالفرض وللأخت لأنها عصبة مع البنت. بَابٌ فِي الْجَدَّةِ ٢٨٩٤ - "الجدة الأخرى" في رواية الترمذي "التي تخالفهما" (١) المراد أنها على خلاف صفة التي جاءت إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه بأنها أم الأب

стр. 1642

الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا». ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ». بَابُ [مَا جَاءَ] فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ ٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنً، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: «لَكَ السُّدُسُ» فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: «لَكَ سُدُسٌ آخَرُ» فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» قَالَ قَتَادَةُ: «فَلَا === وهذه أم الأم أو بالعكس، "ما خلت به" ما زائدة، أي انفردت به. ٢٨٩٥ - "دونها" أي معها، "أم" أو قدامها لأن الحاجب بمنزلة من يكون قدام المحجوب. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ ٢٨٩٦ - "لك السدس" أي بالفرض، "طعمه" بالضم أي زيادة على الحق المقدر استحقه بالتعصيب ولم يضمه إلى السدس الأول لئلا يتوهم أن الكل

стр. 1643

يَدْرُونَ مَعَ أَيِّ شَيْءٍ وَرَّثَهُ»، قَالَ: قَتَادَةُ: «أَقَلُّ شَيْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسُ». ٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنْ عُمَرَ قَالَ: أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَدَّ؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَا، «وَرَّثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ»، قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَرَيْتَ، فَمَا تُغْنِي إِذًا؟ بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ ٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ - وَهَذَا حَدِيثُ مَخْلَدٍ وَهُوَ الْأَشْبَعُ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ، عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ». بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي === فريضة والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ ٢٨٩٨ - "فلأولى ذكر" أي أقرب إلى الميت من ذكر فالإضافة للبيان، وأولى بمعنى: أقرب نسبًا لا أحق إرثًا، وإلا لم يفهم بيان الحكم؛ إذ لا يدرى من الأحق بالإرث والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ٢٨٩٩ - "كلا" بفتح فتشديد لام، أي عيالا ودينًا مما يثقل على صحابه،

стр. 1644

طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنِ الْمِقْدَامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ» وَرُبَّمَا قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ». ٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === "فإليّ" مرجعه أو أمره، يريد أنه يتحمل ذلك، وينفق على من يحتاج إلى الإنفاق، "وأنا وارث من لا وراث له" يريد أنه يضعه في بيت المال أو يصرفه في مصارفه، "والخال وارث من لا وارث له"، أي من أصحاب الفروض والعصبات، وهذا دليل على توريث ذوي الأرحام كما هو مذهب أبي حنيفة، ومن لا يقول بإرثه يقول: يحتمل أنه على وجه السلب والنفي كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له، ويحتمل أنه يريد به إذا كان عصبة ويحتمل إنما يريد به السلطان فإنه يسمى خالًا، والأول باطل لقوله: "يرثه" (١) والثاني كذلك لقوله: "من لا وارث له"، والثالث بعده لا يخفى والله تعالى أعلم. ٢٩٠٠ - "أولى" إلخ معنى الأولوية النصرة، والتولية أي أتولى أمورهم بعد وفاتهم. وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، "أو ضيعة" بفتح أي عيالا وأصله

стр. 1645

وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَقُولُ الضَّيْعَةُ مَعْنَاهُ عِيَالٌ». ٢٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَفُكُّ عَانِيَهُ، وَأَرِثُ مَالَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَفُكُّ عَانِيَهُ وَيَرِثُ مَالَهُ». ٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ === المرة من الضياع، أريد به الصغار الذين يضيعون بمرة لو لم يتقيد بحالهم أحد "وأفك عانه" أصله عاينه بالياء فحذفت تخفيفًا، أي أسيره يريد أنه يخلص أسيره بالفداء عنه. ٢٩٠١ - "عُنَيّه" بضم عين فكسر نون فتشديد ياء في الأصل مصدر عني أريد به الأسير كما في الحديث السابق أو الأسر نفسه أريد به الدين، أو ما يلزمه من الجنايات ونحوها مما يجعله كالأسير. ٢٩٠٢ - "ولا حميمًا" أي قريبًا، وقيل: وإنما وضع ماله في رجل من أهل

стр. 1646

أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، وَتَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدَعْ وَلَدًا، وَلَا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ» وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَاهُنَا أَحَدٌ مَنْ أَهْلِ أَرْضِهِ؟ » قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَعْطُوهُ مِيرَاثَهُ». ٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِيرَاثَ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا حَوْلًا» قَالَ: فَأَتَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَجِدْ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ» فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «عَلَيَّ الرَّجُلُ» فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: «انْظُرْ كُبْرَ خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ». ٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْوَدَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا === قريته؛ لأنه كان لبيت المال، ومصالحه مصالح المسلمين فوضعه في أهل قريته لقربهم. ٢٩٠٣ - "كبر خزاعة" بضم الكاف وسكون الباء، أقرب القوم إلى الجد الأعلى الذي ينسبون إليه.

стр. 1647

شَرِيكٌ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: «الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ»، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ» وَقَالَ يَحْيَى: قَدْ سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ». ٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ » قَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ. بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: الْمَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ. === بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ٢٩٠٦ - "تحرز" من الإحراز، أي تجمع، و"لقيطها" أي الذي التقطته من الطريق "لورثتها" قالوا: إذا لم يترك وارثًا فماله لبيت المال وهذه المرأة أولى بأن يصرف إليها من غيرها من آحاد المسلمين، وبهذا المعنى قيل: إنها ترثه والله تعالى أعلم.

стр. 1648

٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُوسَى بْنُ عَامِرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ، وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا». ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. بَابُ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ؟ ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». ٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حِجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ » ثُمَّ قَالَ: " نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِي الْمُحَصَّبِ - وَذَاكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ "، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَالْخَيْفُ الْوَادِي». === بَابُ هَلْ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ؟ ٢٩١٠ - "وهل ترك لنا عقيل منزلًا" أي لسبب إنه ورث منازل أبي طالب؛

стр. 1649

٢٩١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى». ٢٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْوَاسِطِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَخَوَيْنِ، اخْتَصَمَا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّ رَجُلًا، حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذًا، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ». ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أَنَّ مُعَاذًا، أُتِيَ بِمِيرَاثِ يَهُودِيٍّ وَارِثُهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . === لأنه ما آمن يؤمئذ بخلاف علي وجعفر فما ورثاه بإيمانهما. ٢٩١١ - "شتى" فتشديد ياء جمع شتيت صفة أهل، أي مختلفون دينًا. ٢٩١٢ - "فورث المسلم" أي معاذ ورث المسلم من الكافر تمسكًا بأن الإسلام يزيد ولا ينقص، والجمهور على خلافه للأحاديث السابقة، وأما حديث الإسلام يزيد ونحوه فلم يرد به الإرث يل أراد فضل الإسلام، وأنه الدين الفاضل على الأديان كلها فلا يدانيه دين فضلًا أن يساويه أو يزيد عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 1650

بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ ٢٩١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ قَسْمٍ، قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» بَابٌ فِي الْوَلَاءِ ٢٩١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، وَأَنَا حَاضِرٌ، قَالَ مَالِكٌ: عَرَضَ عَلَيَّ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَقَالَ: أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَاكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». ٢٩١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ === بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ ٢٩١٤ - "كل قسم" بفتح فسكون مصدر أريد به المال المقسوم. بَابٌ فِي الْوَلَاءِ ٢٩١٥ - "لا يمنعك" عن البيع الاشتراط منهم، بقي أنه يفسد البيع عند كثير فكيف جوزه؟ أجيب بأنه مخصوص لمصلحة ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم. ٢٩١٦ - "وولي النعمة" أي نعمة العتق.
следующие страницы →