← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، «فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ». ٣٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمْ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا صُلْحًا وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً، وَفِيهَا صُلْحٌ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الْكَتِيبَةُ؟ قَالَ: «أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ». ٣٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ». ٣٠١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ». === ٣٠١٧ - "أربعون ألف عذق" بفتح العين وسكون الذال المعجمة، أي النخلة. ٣٠١٨ - "عنوة" أي قهرًا.

стр. 1717

٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ [ص: ١٦٢] زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ، إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ». بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ ٣٠٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرِ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ». ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ وَاللَّهِ، لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً، قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَعَلِّي: أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَيَسْتَأْمِنُوهُ فَإِنِّي

стр. 1718

لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ. ٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا». ٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ، وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ» قَالَ: «اسْلُكُوا === بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ ٣٠٢٣ - " هل غنموا يوم الفتح" فهذا دليل على أنه أخذت صلحًا لا عنوة, وكذا غالب أحاديث الباب والله تعالى أعلم. ٣٠٢٤ - "اهتف بالأنصار" بكسر التاء, أي نادهم وادعهم لي "فلا يُشرفنَّ"

стр. 1719

هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ، إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ» فَنَادَى مُنَادٍ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ»، وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ، وَطَافَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: مَكَّةُ عَنْوَةً هِيَ؟ قَالَ: «إِيشْ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ؟ » قَالَ: فَصُلْحٌ؟ قَالَ: «لَا». بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ ٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «سَيَتَصَدَّقُونَ، وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا». === من أشرف أي لا يطلع عليكم أحد من أتباع قريش ممن قدمهم قريش فإنهم قدموا أتباعًا، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا كما في صحيح مسلم (١) "إلا أنمتموه" من أنام أي قتلتموه "فنادى مناد"، هو أبو سفيان، كما في رواية مسلم (٢)، "صناديد قريش"، أي رؤسائهم "فغص" بغين معجمة وصاد مهملة مشددة، أي امتلأ بهم.

стр. 1720

٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْجُوفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا، وَلَا يُعْشَرُوا، === بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ ٣٠٢٦ - " ألا يحشروا" هو وما بعده على بناء المفعول، قال الخطابي: معناه الجهاد (١) وفي النهاية أي يذبون المغازي، أي لا يدعون إليها ولا تضرب عليهم البعوث (٢)، "ولا يعشروا" بالتخفيف، قال الخطابي: معناه الصدقة، أي لا يؤخذ منهم عشر أموالهم (٣)، قلت: أراد عشر الأراضي، "ولا يُجبَّوا" من التجبية بالجيم وهذا على بناء الفاعل وهو مثل لا يصلوا وزنًا ومعنى، وأصل التجبية أن يقوم مقام الراكع، وقيل: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: السجود وأرادوا أن لا يصلوا. "فقال: لكم" إلخ قال الخطابي: يشبه أن يكون النبي ﷺ إنما سمح بالجهاد والصدقة؛ لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب بتمام الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة فلم يجز أن يشترطوا تركها اهـ (٤). وقيل: المراد بقولهم: "لا يحشروا" إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنها وبقوله: "لا

стр. 1721

وَلَا يُجَبَّوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ». بَابُ [مَا جَاءَ] فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ ٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ: هَلْ أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُلَ؟ وَمُرْتَادٌ لَنَا، فَإِنْ رَضِيتَ لَنَا شَيْئًا قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَجِئْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَضِيتُ أَمْرَهُ وَأَسْلَمَ قَوْمِي، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانٍ، قَالَ: وَبَعَثَ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ إِلَى الْيَمَنِ جَمِيعًا، فَأَسْلَمَ عَكٌّ ذُو خَيْوَانَ، قَالَ: فَقِيلَ لِعَكٍّ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَانَ عَلَى قَرْيَتِكَ، وَمَالِكَ، فَقَدِمَ وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ === يعشروا" لا تؤخذ عشور أموالهم مكسبًا ولا يزيدون الصدقة الواجبة؛ حكاه في النهاية (١) وحديث جابر يرده فإنه صريح في أن المراد الجهاد والصدقة، كذا ذكره الحافظ السيوطي. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ ٣٠٢٧ - "خرج" أي ظهر، "همدان" بسكون ميم دال مهملة، "هذا الرجل" يريد رسول الله ﷺ "ومرتاد لنا" هو طالب الكلأ ثم نقل إلى كل متطلب أمرًا،

стр. 1722

مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِعَكٍّ ذِي خَيْوَانَ، إِنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَرْضِهِ، وَمَالِهِ، وَرَقِيقِهِ، فَلَهُ الْأَمَانُ وَذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ». ٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبْيَضَ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَخَا سَبَأٍ لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ»، فَقَالَ: إِنَّمَا زَرَعْنَا الْقُطْنَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ تَبَدَّدَتْ سَبَأٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ بِمَأْرِبَ، فَصَالَحَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةً بَزٍّ مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ الْمَعَافِرِ كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ سَبَأٍ بِمَأْرِبَ فَلَمْ يَزَالُوا يَؤُدُّونَهَا، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْعُمَّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيمَا صَالَحَ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحُلَلِ السَّبْعِينَ، فَرَدَّ === "فإن رضيت" بالخطاب. ٣٠٢٨ - "أخا سبأ" هي السبأ المذكور في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ (١) "تبددت سبأ" أي تفرقوا، "بمأرب" بفتح فسكون همزة وكسر راء؛ مدينة ياليمن كانت بها بلقيس، "والمعافر" بلد باليمن ينسب إليه الثياب من جزيرة العرب، قيل: المراد بها مكة والمدينة وما حولهما وقيل: الحجاز دون

стр. 1723

ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ انْتَقَضَ ذَلِكَ، وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ. بَابٌ [فِي] إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى بِثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَأُنْسِيتُهَا، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيدٌ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا أَوْ سَكَتَ عَنْهَا. ٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: === اليمن وغيره. بَابٌ [فِي] إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ٣٠٢٩ - "وأجيزوا" من الجائزة، وهي العطية والتحفة، قال السيوطي: هو بالجيم والزاي أعطوهم، "والوفد" القوم الذين يجتمعون ويقصدون الأكابر لزيارة الشرفاء وغير ذلك، والواحد وافد، "وسكت عن الثالثة" قيل: لعله هو قوله ﷺ : "لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد". ٣٠٣٠ - "لأخرجن اليهود والنصارى" قيل: المراد: لئن عشت -كما في

стр. 1724

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا». ٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ. ٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ». ٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: === رواية (١)، أو لعل المراد يأمر بإخراجهم أو يخرجهم هو أو من يقوم مقامه والله تعالى أعلم. ٣٠٣٢ - "لا تكون قبلتان في بلد واحد" الظاهر أنه نفي بمعنى النهي، والمراد: نهي المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر، ونهي الحكام عن أن يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين، وقيل: المراد: إخراج أهل الكتاب من أرض العرب فقط وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد والله تعالى أعلم. ٣٠٣٣ - "ما بين الوادي" أي وادي القرى، "إلى تخوم العراق" أي حدوده

стр. 1725

قَالَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ، إِلَى الْبَحْرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «عُمَرُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ، وَلَمْ يُجْلَوْا مِنْ تَيْمَاءَ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا الْوَادِي فَإِنِّي أَرَى أَنَّمَا لَمْ يُجْلَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ، أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ». ٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ ﵀ يَهُودَ نَجْرَانَ، وَفَدَكَ. بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ ٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، === ومعالمه، "من تيماء" كحمراء بتقديم المثناة الفوقية على التحتية من أمهات القرى على البحر، وهي بلاد طيء ومنها يخرج إلى الشام، وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ ٣٠٣٥ - "منعت العراق قفيزها" مكيال لأهل العراق "والمدي" كقفل مكيال كذلك لأهل الشام "والإردب" بهمزة مكسورة زائدة في أوله مكيال كبير لأهل مصر، قال الخطابي: معنى الحديث أن ذلك كائن لا محالة، وأن هذه البلاد تفتح

стр. 1726

وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»، قَالَهَا زُهَيْرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. ٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ». بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ ٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا === للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئًا مقدرًا، ثم سيمنع في آخر الزمان. (١) وقد ظهر أول الأمر في وقت عمر كذلك، وفي المجمعِ: هذا إخبار بالغيب بلفظ الماضي لتحققه ومنعهم إما بإسلامهم فتسقط عنهم الجزية أو بخروجهم عن الطاعة وعصيانهم الإمام. ٣٠٣٦ - "وأقمتم فيها" أي دخلتموها بلا قتال، "فسهمكم فيها" أي حقكم من العطاء، كما يصرف الفيء لا كما تصرف الغنيمة، "وأيما قرية عصت الله ورسوله" أي أخذتموها عنوة ففيها الخمس. بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ ٣٠٣٧ - (أن أكيدر) بضم همزة وفتح كاف وسكون مثناة من تحت وكسر

стр. 1727

يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ فَأُخِذَ فَأَتَوْهُ بِهِ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ». ٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ - يَعْنِي مُحْتَلِمًا - دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنَ المُعَافِرِيِّ ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ». === دال مهملة، فراء؛ اسم ملك، "دومة": ضم الدال وقد تفتح من بلاد الشام قرية من تبوك -كان نصرانيًّا، "فأخذوه" (١) أي الصحابة الذين كانوا مع خالد، وكان ﷺ نهاهم عن قتله، وقال: ابعثوه. فبعثوا به إليه ﷺ ، "فحقن له دمه" أي عن الإهراق, أي لم يقتله ثم إنه أسلم وحسن إسلامه كذا ذكروا والله تعالى أعلم. ٣٠٣٨ - "كل حالم" أي ذكر بالغ "أو عدله" بالفتح والكسر، أي ما يساويه في القيمة والعدل: الفتح والكسر: المثل، وقيل بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه وقيل: بالعكس، "والمعافري" بميم مفتوحة وعين مهملة وكسر فاء؛ نوع من الثياب يكون باليمن ينسب إلى معافر بلد أو أبو قبيلة من همدان، وفي بعض النسخ معافر بلا نسبة وهو على حذف المضاف، أي ثياب معافر، وظاهر الحديث لمن يقول: لا يزاد في الجزية على دينار كالشافعي ومن يقول بجواز الزيادة في الغني يرى أن أهل اليمن كانوا فقراء، إلا فقد زاد عمر وغيره على أهل العراق والله تعالى أعلم.

стр. 1728

٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو نُعَيمٍ النَّخَعِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى «أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّه كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْكَارًا شَدِيدًا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: «وَلَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعَرْضَةِ الثَّانِيَةِ». ٣٠٤١ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى === ٣٠٤٠ - "لنصارى بني تغلب" أي لحربهم, "ألا يُنصِّروا" بتشديد الصاد، أي لا تجعلوهم نصارى، ولا تعلموهم دينهم فهذا يدل على أنهم إذا خالفوا الشرط انتقض ذمتهم، "في العرضة الثانية" أي يوم عرض سننه على الناس مرة ثانية. ٣٠٤١ - "على ألفي حُلّة" أي وضع عليهم ألفي حلة يعطون المسلمين من الجزية، وكذا وضع عليهم عارية السلاح أي وضع عليهم أنهم يعطون السلاح المذكور للمسلمين عارية, والمسلمون يردون تلك العارية عليهم, لكن إعادة

стр. 1729

أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالْبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَوَرِ ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ، يَغْزُونَ بِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ، إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ، وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ، وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا»، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ أَكَلُوا الرِّبَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا نَقَضُوا بَعْضَ مَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْدَثُوا». بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ ٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ لَمَّا مَاتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ». ٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، === السلاح، "إن كان باليمن كيد" أي حرب، ولذا أنث صفه فقيل: ذات غدر، فقوله: "وعارية ثلاثين، بالإضافة عطف على "ألفي حلة"، وقوله: "على ألا يهدم" (١) أي صالحهم على هذا الشرط، و"القَسَ" بفتح قاف وتشديد سين مهملة، رئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم، "وقُس" بضم قاف هو ابن ساعدة الإيادي؛ أسقف نجران وكان أحد حكماء العرب، والظاهر أن المراد هاهنا الأول والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ ٣٠٤٣ - "عن الزمزمة" بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم

стр. 1730

سَمِعَ بَجَالَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، وَأَبَا الشَّعْثَاءِ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ، مِنَ الْمَجُوسِ وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَةَ سَوَاحِرَ، وَفَرَّقْنَا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمَجُوسِ وَحَرِيمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَصَنَعَ طَعَامًا كَثِيرًا فَدَعَاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخْذِهِ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا، وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الوَرِقِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ». ٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ === بصوت، خفي، "وألقوا وقر بغل" الوقر: بكسر الواو الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار- يريد حمل بغل أو بغلين أصله من الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا من عادتهم في الزمزمة. ٣٠٤٤ - "من الأسبذيّين" بفتح همزة فسكون سين، هما ملوك عمان بالبحرين، الكلمة فارسية معناها: عبدة الفَرس، لأنهم كانوا يعبدون فرسا فيما قيل، واسم الفرس (١) بالفارسية "الأسب", "أهل هجر" بفتحتين مدينة على

стр. 1731

عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلْتُهُ مَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمْ، قَالَ: شَرٌّ، قُلْتُ: مَهْ؟ قَالَ: «الْإِسْلَامُ، أَوِ الْقَتْلُ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ النَّاسُ، بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الْأَسْبَذِيِّ. بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ ٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ الْقِبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا». بَابٌ فِي تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَاتِ ٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ === قاعدة البحرين، "وتركوا ما سمعت" لعل وجهه أن في سنده مجوسي لا يقبل قوله. بَابٌ [فِي] التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ ٣٠٤٥ - "يشمس" من التشميس، وهو بسط الشيء في الشمس. بَابٌ فِي تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَاتِ أي أخذ العشر عنهم، يقال: عشر كنصر وبالتشديد أيضًا إذا أخذ عشر

стр. 1732

حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ». ٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «خَرَاجٌ مَكَانَ الْعُشُورِ». ٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ خَالِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُعَشِّرُ قَوْمِي؟ ، قَالَ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى». ٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَعَلَّمَنِي كَيْفَ آخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمِي مِمَّنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا عَلَّمْتَنِي قَدْ حَفِظْتُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ، أَفَأُعَشِّرُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى النَّصَارَى، وَالْيَهُودِ». === أموالهم والتخفيف أشهر والله تعالى أعلم. ٣٠٤٦ - "إِنما العشور" جمع عشر، "على اليهود والنصارى" أي يؤخذ مما كان من أموالهم للتجارات.

стр. 1733

٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا، وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا، وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا، فَغَضِبَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: " يَا ابْنَ عَوْفٍ ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ "، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ، وَأَمَرْتُ، وَنَهَيْتُ، عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ، أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ». ٣٠٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ === ٣٠٥٠ - "رجلا ماردًا" أي عاتيًا شديدًا، يقال: مرد إذا خرج عن الطاعة، "وأن اجتمعوا" صيغة أمر أي ناد بالأمرين، "متكئًا على أريكته" على سريره إشارة إلى أن منشأ جهله وعدم اطلاعه على السنن ورده -هو قلة نظره ودوام غفلته بتعهده الاتكاء والرقاد والله تعالى أعلم. ٣٠٥١ - "فيتقونَكم بأموالهم" أي يجعلون أموالهم وقاية لأنفسهم عن

стр. 1734

مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا، فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ، وَأَبْنَائِهِمْ»، قَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِهِ: «فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا، فَلَا تُصِيبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ». ٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ الْمَدِينِيُّ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عِدَّةٍ، مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بَابٌ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ ؟ ٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ === سيوفكم. ٣٠٥٢ - "دِنيَة" بكسر دال مهملة وسكون نون وفتح مثناة تحتية مصدر وقع حالا، والمعنى لاصقي النسب، "انتقصه" قيل: أي عابه من غير نقيصة فيه، وقيل: يحتمل أن يكون بمعجمة أي نقض الأجل المضروب لأمانه، أو بمهملة أي نقص حقه، وقوله: "حجيجه" أي خصيمه. بَابٌ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ؟ ٣٠٥٣ - "ليس على مسلم جزية" قيل: المراد به: خراج الأرض، فلو أسلم يهودي سقط عن أرضه الخراج كما سقط عن نفسه الجزية، والمراد أن الذمي إذا

стр. 1735

ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ». ٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا فَقَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ». بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ ٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَلَبَ، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ مُسْلِمًا، فَرَآهُ عَارِيًا، يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ، وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ === أسلم وقد مر بعض الحول لا يطالب بحصة ما مضى من السنة. بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ ٣٠٥٥ - "ألي" من الولاية "ذلك" أي أمر النفقة، "إذا أتاه مسلما" (١) كذا في بعض النسخ بالنصب، والظاهر الرفع على أنه فاعل أتى، ولعل وجه النصب أن

стр. 1736

لِأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا أَنْ رَآنِي، قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ: يَا لَبَّاهُ فَتَجَهَّمَنِي، وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا، وَقَالَ لِي: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ قَرِيبٌ، قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ، فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ، كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ، رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ، قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آبَقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي وَمِجَنِّي عِنْدَ رَأْسِي، حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ === فاعله ضمير الأتي، و"مسلمًا" حال عنه، أي أتاه الآتي مسلمًا، "في عصابة" بكسر العين، قيل: هي جماعة من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها، "من التجار" بكسر التاء بالتخفيف أو بضمها بالتشديد، "فتجَهَّمني" أي تلقاني بالغلظة والوجه الكريه، "أربع" أي ليال، "فآخذك" أي على رأس الشهر الذي عليك أي في مقابلة ما عليك من المال، واتخذك عبدًا في مقابلة ذلك المال, "ومجنَي" بكسر الميم وتشديد النون: الترس "ما فعل ما قبلك" بكسر القاف

стр. 1737

بِقَضَائِكَ» ثُمَّ قَالَ: «أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعَ» فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ فَاقْبِضْهُنَّ، وَاقْضِ دَيْنَكَ» فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ » قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، قَالَ: «أَفَضَلَ شَيْءٍ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ» فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ » قَالَ: قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي الْمَسْجِدِ، وَقَصَّ الْحَدِيثَ حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ - يَعْنِي - مِنَ الْغَدِ دَعَانِي، قَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ » قَالَ: قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ، امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ. ٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ === وفتح الياء، والمراد: ما حقيقة ما عندك، أو المراد: ما فعل ما عندك من المال هل قضى الدين أم لا؟ لكن مواضع الاستعمال تفيد أن المراد هو المعنى الأول، "انظر أن تريحني منه" أي اسع في إراحتي منه وانظر في أسبابه. ٣٠٥٦ - "فاغتمزتها" أي ما رضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت عليّ.

стр. 1738

بِمَعْنَى إِسْنَادِ أَبِي تَوْبَةَ وَحَدِيثِهِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَمَزْتُهَا. ٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ؟ »، فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ». === ٣٠٥٧ - "نهيت عن زبد المشركين" بفتح زاي معجمة وسكون ياء: العطاء، قيل: هذا لا ينافي ما ثبت من قبوله هدايا الكفرة؛ لأن الذين قبل هداياهم أهل كتاب لا شرك, فيمكن أن يجوز قبول هدايا أهل الكتاب دون المشركين، كما أبيح نكاح الكتابيات وطعام أهل الكتاب دون المشركين, وقيل: أن يكون النهي منسوخًا أو أنه رد هدية ذلك الرجل بخصوصه ليحمله على الإسلام. قلت: الوجه ترجيح دليل التحريم عند تعارض دليل الإباحة والتحريم كما تقرر في أصول علمائنا الحنفية، وقد قالوا: إن حمل النهي على أنه منسوخ يستلزم القول بتعدد النسخ؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، فالنهي ناسخ لتلك الإباحة، ثم إن الإباحة ناسخ للنهي، فالقول بنسخ دليل الإباحة أولى، ثم رأيت الترمذي قال: يحتمل أن يكون النهي بعدما كان يقبل منهم، ثم نهي عن هداياهم (١)، وأما قولهم: إنه رد ليحمله على الإسلام فلا يساعده لفظ الحديث لقوله: "نهيت عن زبد المشركين" على الإطلاق إلا أن يقال: من يمكن حملهم على الإسلام والله تعالى أعلم.

стр. 1739

بَابٌ [فِي] إِقْطَاعِ الْأَرَضِينَ ٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمُوتَ». ٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ، وَقَالَ: «أَزِيدُكَ أَزِيدُكَ». ٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ»، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا === بَابٌ [فِي] إِقْطَاعِ الْأَرَضِينَ هي قطعة من أرض يقطعها الإمام لأحد. ٣٠٥٨ - "أقطعه أرضًا" أي أعطاه أرضًا يقال: قطع الإمام أرضًا له وأقطعه إياها إذا أعطاه، وهو أعم من التمليك؛ فإنه يكون تمليكًا وغيره. ٣٠٦٠ - "أزيدك" يحتمل أنه استفهام، أي يكفيك هذا القدر أم أزيدك فيه، ويحتمل أنه خبر بمعنى قد زتدك، أي فلا تطلب الزيادة والله تعالى أعلم. ٣٠٦١ - "معادن القبلية" بفتح قاف وياء نسبة إلى قبَل، "وهي من ناحية

стр. 1740

يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ. ٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ، قَالَ الْعَبَّاسُ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا - وَقَالَ غَيْرُهُ: جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا - وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا» وَقَالَ غَيْرُهُ: «جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي الدِّيْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. === الفُرع" بضم فاء وسكون راء موضع بين الحرمين، "إلا الزكاة" لا الخمس. ٣٠٦٢ - "جلسيَها وغورِيَها" الأول بفتح الجيم فسكون اللام نسبة إلى جلس، بمعنى المرتفع والثاني بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور، بمعنى المنخفض، والمراد: أعطيها ما ارتفع منها وما انخفض والأقرب ترك النسبة، "من قُدس" هو بضم القاف وسكون الدال جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة، ولم يعطه "حَقّ مسلم" استثناء لما سبقه, يد مسلم عما أعطي أو هو بيان لعله صحة إعطائه بأنه ما سبقه يد مسلم.

стр. 1741

٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُنَيْنِيَّ، قَالَ: قَرَأْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ - يَعْنِي كِتَابَ قَطِيعَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، قَالَ ابْنُ النَّضْرِ: وَجَرْسَهَا، وَذَاتَ النُّصُبِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ»، قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، زَادَ ابْنُ النَّضْرِ: وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. ٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيَّ، حَدَّثَهُمْ === ٣٠٦٣ - "كتاب قطيعة" القطيعة هي قطعة من أرض يقطعها الإمام لأحد. "وجرسها" ضبط بفتح جيم وسكون راء، و"النصب" بضمتين وما اطلعت على تعيين المراد بذلك، نعم الذي يظهر أنهما قسمان من الأرض. ٣٠٦٤ - (عن أبيض) بلفط ضد الأسود، (ابن حمال) بالحاء المهملة وضبط بتشديد الميم الماربي بميم بعدها همزة ساكنة ويجوز قبلها ألفا بعدها راء مهملة نسبة إلى مأرب بلدة بلقيس باليمن. "فاستقطعه" أي طلب منه أن يجعله

стр. 1742

أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: ابْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: الَّذِي بِمَأْرِبَ فَقَطَعَهُ لَهُ - فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَانْتَزَعَ مِنْهُ، قَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ، قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافٌ» === له خالصًا يتملكه أو يستبد به، "فقطعه له" أي أعطاه إياه، قيل: ظنًّا بأن القطيعة معدن يصلح منه الملح بعمل وكد فلما ظهر خلافه رجع، "ولّى" بالتشديد أي أدبر، "العبد" بكسر العين وتشديد الدال المهملتين، الماء الدائم الذي لا انقطاع لمادته أو الكثير أو القديم، قال السيوطي: هو الكثير الدائم الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل، وأصله ماء يأتي لأوقات معلومة فشبه الملح به، والمراد أنه: كالماء العدّ في حضور النفع بلا عمل ولا كد وفيه دليل على أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذَا كانت باطنة لا ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة, وإذا كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد ولا تعب، لا يجوز إقطاعها بل الناس فيه سواء كالمياه والكلأ، "فانتزع منه" قيل: إنما قطعه على ظاهرها سمعه منه كمن استفتى في مسألة وصورت له على خلاف ما هي عليه فأفتى ثم بانت له بخلاف ما صورت عنده فأفتى بخلاف ما سبق لا يكون خطأ؛ وذلك كحكم ترتب على حجة الخصم فتبين خلافها وليس ذلك من الخطأ في شيء، وقيل: يحتمل أنه أنشأ تحريم إقطاع المعادن الظاهرة النماء لمصلحة رأي، ويكون إقطاعه قبل ذلك إما جائزًا فنسخ أو على حكم الأصل، ويحتمل أن يكون الإقطع كان مشروطًا بصفة فتبين خلافها ويرشد إليه قوله في بعض الروايات: "فلا إذن" فإنه يبين إنه على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع، وقوله "يحمى من الأراك" بفتح: شجر،

стр. 1743

وَقَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: «أَخْفَافُ الْإِبِلِ». ٣٠٦٥ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ» يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُءُوسِهَا، وَيُحْمَى مَا فَوْقَهُ. ٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حِمَى الْأَرَاكِ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ» فَقَالَ: أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ» قَالَ فَرَجٌ: «يَعْنِي === والمراد: سأله عن الأراك الذي يحمى كأنه قال: أي أراك يجوز أن يحمى يا رسول الله؟ فأجاب بأنه ما لم تنله أخفاف الإبل، فقيل: معناه إنما يحمى من الإراك ما بعد عن الإمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي، وقيل: معناه: ما نقله أبو داود وحاصله أن ذاك هو ما لم تبلغه أفواهها حال مشيها على أخفافها، قيل: المراد: بالحمى الإحياء لا الحمى؛ لأنه لا يجوز لأحد ذلك، والمراد بقوله: "ما لم تنله أخفاف الإبل" البعيدة عن المرعي، ففيه دليل على أن الإحياء بقرب البلد لا يجوز لاحتياج الناس إلى ذلك الموضع والله تعالى أعلم. ٣٠٦٦ - "أراكة في حظاري" بفتح الحاء وتكسر، أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة، وكانت تلك الأراك قائمة في أرض أحياها يوم أحياها فلم يملكها وملك الأرض فقط، فأما الأراك إذا نبتت في ملك رجل فإنه يحميه

стр. 1744

بِحِظَارِي الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا». ٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ عُمَرُ: وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صَخْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا ثَقِيفًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ ذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلٍ يُمِدُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَفْتَحْ فَجَعَلَ صَخْرٌ يَوْمَئِذٍ عَهْدَ اللَّهِ وَذِمَّتَهُ: أَنْ لَا يُفَارِقَ هَذَا الْقَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَخْرٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي خَيْلٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَحْمَسَ، فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا» وَأَتَاهُ الْقَوْمُ فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي، وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا، أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْمُغِيرَةِ عَمَّتَهُ» فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَسَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ === ويمنع غيره عنه. ٣٠٦٧ - "يُمد" من الأمداد، أي يعين و"سأل" أي صخر (١).

стр. 1745

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِبَنِي سُلَيْمٍ قَدْ هَرَبُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَتَرَكُوا ذَلِكَ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْزِلْنِيهِ أَنَا وَقَوْمِي، قَالَ: «نَعَمْ» فَأَنْزَلَهُ وَأَسْلَمَ - يَعْنِي السُّلَمِيِّينَ - فَأَتَوْا صَخْرًا فَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمُ الْمَاءَ، فَأَبَى، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ أَسْلَمْنَا وَأَتَيْنَا صَخْرًا لِيَدْفَعَ إِلَيْنَا مَاءَنَا فَأَبَى عَلَيْنَا، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ»، قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ، وَأَخْذِهِ الْمَاءَ. ٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ دَوْمَةٍ، فَأَقَامَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَإِنَّ جُهَيْنَةَ لَحِقُوهُ بِالرَّحْبَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ ذِي الْمَرْوَةِ؟ » فَقَالُوا: بَنُو رِفَاعَةَ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَالَ: «قَدْ أَقْطَعْتُهَا لِبَنِي رِفَاعَةَ» فَاقْتَسَمُوهَا فَمِنْهُمْ مَنْ بَاعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَمْسَكَ فَعَمِلَ، «ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ كُلِّهِ». ٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ === ٣٠٦٨ - "في موضع المسجد" أي من بلاد جهينة، "تحت دومة" بفتح الدال واحدة الدوم وهي الضخام الشجر، وقيل: شجرة المقل والله تعالى أعلم. ٣٠٦٩ - "أقطع الزبير نخلًا" قيل: لعله أعطاه ذلك من خمسه؛ لأن النخل

стр. 1746

بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا». ٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ، وَدُحَيْبَةُ، ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا، قَالَتْ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: تَقَدَّمَ صَاحِبِي - تَعْنِي حُرَيْثَ بْنَ حَسَّانَ - وَافِدَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ، أَنْ لَا يُجَاوِزَهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِرٌ، فَقَالَ: «اكْتُبْ لَهُ يَا غُلَامُ === مال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه. ٣٠٧٠ - "بالدهناء" موضع معروف ببلاد بني تميم (١)، "شُخص بي" على بناء المفعول. يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه: قد شخص به كأنه رفع من الأرض لقلقه وانزعاجه، "مُقيد الجمل" على وزن اسم المفعول بالتشديد، أي مرعى الجمل ومسرحه فهو لا يبرح منه، ولا يتجاوزه في طلب المرعى كأنه مقيد هناك, "أخو المسلم" قيل: خبر بمعنى الأمر. قلت: أو هو خبر عما شرع الله لهم ورضي به، "يسعهما الماء والشجر" قال

стр. 1747

بِالدَّهْنَاءِ» فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَمَرَ لَهُ بِهَا، شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ، وَمَرْعَى الْغَنَمِ، وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَمْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ، وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ». ٣٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ، عَنْ أُمِّهَا سُوَيْدَةَ بِنْتِ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّهَا عَقِيلَةَ بِنْتِ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، عَنْ أَبِيهَا أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ. ٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ === الخطابي: يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما سوء المشاركة (١)، والحاصل أنه خبر بمعنى الأمر أو في بعض النسخ، "يسعهم" أي المسلمين، "ويتعاونان على الفتان" يروى بفتح الفاء صيغة مبالغة من الفتنة أي الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم، وبضمها جمع فاتن أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق، ويفتنونهم. ٣٠٧١ - "يتخاطون" كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام مائه بعلامة. ٣٠٧٢ - "حُضْرَ فرسه" بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، أي عَدْوه

стр. 1748

عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى فَرَسَهُ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى بِسَوْطِهِ، فَقَالَ: «أَعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ». بَابٌ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ === والمراد: قَدر عَدْوه. على حذف المضاف. بَابٌ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ الموات بالفتح أرض لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها، وإحياءها مباشرة عمارتها. ٣٠٧٣ - "أرضًا ميتة" قال السيوطي في حاشية الترمذي: بالتشديد، قال العراقي: ولا يقال بالتخفيف؛ لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث. قلت: وهذا عجيب بل التخفيف أشهر ومنه قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيتَةُ﴾ (١) و ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ﴾ (٢)، "فهي له" أي بمجرد الإحياء وهو المتبادر، ولذا قال به الجمهور أو إذا كان بإذن السلطان، وبه قال أبو حنيفة، قيل: منشأ الخلاف أن هذا الحكم هل هو حكم حكم به من جهة كونه إمامًا أو فتوى أفتى به من جهة كونه نبيًّا. والله تعالى أعلم.

стр. 1749

قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». ٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ، حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا. ٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ مَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَأَنَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَضْرِبُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ. === "لعرقِ ظالم" بالتوصيف على الاتساع بإعطاء صفة صاحبه له وإجرائه بمنزلة صاحبه، أو بالإضافة على الحقيقة، والعرق بكسر العين، وسكون الراء، أحد عروق الشجرة، أي ليس لفرص الغاصب وزرعه حق إبقاء في ملك الغير، بل للمالك أن يقلعه مجانا، وقيل: معناه ليسن لغيره أن يتصرف فيها. ٣٠٧٤ - "بالفئوس" هو بفاء وهمزة مضمومتين ثم واو؛ جمع فأس بهمزة، آلة حديد معروفة، "عُمٌّ" بضم عين مهملة وتشديد ميم قيل: أي طوال والواحد عميم، وقيل: كأنها في طولها والتفافها عمت الأرض وواحدهما عميمة.

стр. 1750

٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَشْهَدُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ. ٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ». ٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، قَالَ هِشَامٌ: " الْعِرْقُ الظَّالِمُ: أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ " قَالَ مَالِكٌ: «وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ وَاحْتُفِرَ وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ». === ٣٠٧٧ - "مَن أحاط" ظاهر الحديث يدل على أن الإحاطة بحائط كافية في التملك، وإليه ذهب أحمد في أشهر الروايات عنه، لكن بشرط أن يكون الحائط منيعًا مما تحري به العادة بمثله، وأكثر العلماء على أن التملك إنما هو الإحياء والتحجير ليس من الإحياء في شيء والحديث محمول على كون الإحياء للسكون، كذا ذكروا. قلت: كون الملك بالإحياء لا ينافي ثبوت الملك بالتحجير بجواز أن يثبت بأسباب على أن المعتبر هو ما يعده الشارع إحياءًا، ويجوز أن الشارع يعتبر بعض مقدمات الإحياء إحياءًا، والله تعالى أعلم.

стр. 1751

٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ يَعْنِي ابْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ فَلَمَّا أَتَى وَادِي الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «اخْرُصُوا» فَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا» فَأَتَيْنَا تَبُوكَ فَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدَةً وَكَتَبَ لَهُ - يَعْنِي - بِبَحْرِهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْنَا وَادِي الْقُرَى، قَالَ لِلْمَرْأَةِ: «كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتِكِ؟ » قَالَتْ: عَشْرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ». ٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ كُلْثُومٍ، عَنْ زَيْنَبَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَفْلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنِسَاءٌ === ٣٠٧٩ - "أُخرُصُوا" من حد نصر، "وكساه" أي كسى النبيَّ ﷺ ملك أيلة بردة، "ببحره": بموحدة وحاء مهملة ساكنة، أي بأرضه وبلده وأقره عليه بالجزية. ٣٠٨٠ - "تفْلي" عن حد ضرب أي تفتش شعر رأسه لإخراج القمل، "أنها تُضيق عليهن" أي إذا مات زوج واحدة، فالدار يأخذهما الورثة وتُخرج المرأة منها

стр. 1752

مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازِلَهُنَّ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِنَّ، وَيُخْرَجْنَ مِنْهَا «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوَرَّثَ دُورَ الْمُهَاجِرِينَ النِّسَاءُ»، فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَوُرِّثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًا بِالْمَدِينَةِ. بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ ٣٠٨١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنَ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». ٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ === وهي غريبة في دار الغربة، فلا تجد مكانًا آخر فتتعب لذلك، "أن تُورَّث" من التوريث، قيل: هذه خصوصية لهن لغربتهن في المدينة. وهذه المسألة مما يلغز بها فيقال: أيُّ ميت مات فترث المرأة داره وحدها ولا تقسم لبقية الورثة بخلاف سائر أمواله؟ بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ ٣٠٨١ - "مَن عقدَ الجزية" أي إذا اشترى أرضًا خراجية من كافر لزمه خراجها، والخراج قسم من الجزية فصار كأنه عقد الجزية في عنقه، ولا شك أن إلزام الجزية ليس من طريق السنة، فلعل ذلك هو المعنى بالبراءة والله تعالى أعلم. ٣٠٨٢ - "بجزيتها" أي بخراجها، والمقصود أن الخراج يلزم بشراء الأرض

стр. 1753

ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي شَبِيبُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا، فَقَدْ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ» قَالَ: فَسَمِعَ مِنِّي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ لِي: أَشُبَيْبٌ حَدَّثَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَدِمْتَ فَسَلْهُ فَلْيَكْتُبْ إِلَيَّ بِالْحَدِيثِ، قَالَ: فَكَتَبَهُ لَهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ سَأَلَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ الْقِرْطَاسَ، فَأَعْطَيْتُهُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ تَرَكَ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْأَرْضِينَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الْيَزَنِيُّ، لَيْسَ هُوَ صَاحِبَ شُعْبَةَ». بَابٌ فِي الْأَرْضِ يَحْمِيهَا الْإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ ٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ ابْنُ === الخراجية وقوله: "فقد استقال" تغليظ وتشديد، "صغارَ كافر" بفتح الصاد أي هوانه وذلة؛ تكرير وتأكيد للأول والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي الْأَرْضِ يَحْمِيهَا الْإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ ٣٠٨٣ - "لا حمى" بكسر مهملة وفتح ميم وألف مقصور: الموضع الذي يمنع منه الغير، وقوله: "لا حمى" بلا تنوين، وكات أحدهم في الجاهلية يجعل بعض المواضع حمى له فلا يرعى فيه إلا ماشيته ويمنع غيره عن الرعي فيه فنهوا في ذلك، واستثنى منه ما يحمى لخيل الجهاد وإبله الزكاة والله تعالى

стр. 1754

شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ». ٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَقَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ ». بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ [وَمَا فِيهِ] ٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ». ٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الرِّكَازُ: الْكَنْزُ الْعَادِيُّ. === أعلم. "حمى النقيع" بالنون موضع قريب من المدينة. باب ما جاء في الركاز [وما فيه؟ ] ٣٠٨٥ - "في الركاز" بكسر الراء وتخفيف الكاف آخره زاي معجمة، من الركزة إذا دفنه، والمراد: الكنز الجاهلي المدفون في الأرض، وقيل: يشمل المعدن أيضًا، وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه والله تعالى أعلم.

стр. 1755

٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا قَالَتْ: ذَهَبَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي - فِيهَا دِينَارٌ، فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ لَهُ: خُذْ صَدَقَتَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ؟ » قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا». === ٣٠٨٧ - "ببقيع الخبخبة" هو بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى موضع بنواحي المدينة، "جُرذ" بضم جيم وفتح راء مهمبة في آخره ذال معجمة، الذكر الكبير من الفأر، "جحر" بفتح الجيم المضمومة على الحاء المهملة، وهي (١) حجرة الفأرة والحية ونحوهما معروف، "هل أهويت إلى الجحر" من أهوى بالألف إذا مد يده إلى الشيء لا من هوى بدون الألف إذا سقط، قال الخطابي: يدل على أنه لو أخذها من الحجر لكان ركازًا يجب فيه الخمس (٢)، وقوله: "بارك الله لك فيها" لا يدل على أنه جعلها له في الحال فإنه محمول على ما هو المعود في اللقطة التي إذا عرفت سنة ولم تعرف كانت لآخذها.
следующие страницы →