٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا قَالَتْ: ذَهَبَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي - فِيهَا دِينَارٌ، فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ لَهُ: خُذْ صَدَقَتَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ؟ » قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا».
===
٣٠٨٧ - "ببقيع الخبخبة" هو بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى موضع بنواحي المدينة، "جُرذ" بضم جيم وفتح راء مهمبة في آخره ذال معجمة، الذكر الكبير من الفأر، "جحر" بفتح الجيم المضمومة على الحاء المهملة، وهي (١) حجرة الفأرة والحية ونحوهما معروف، "هل أهويت إلى الجحر" من أهوى بالألف إذا مد يده إلى الشيء لا من هوى بدون الألف إذا سقط، قال الخطابي: يدل على أنه لو أخذها من الحجر لكان ركازًا يجب فيه الخمس (٢)، وقوله: "بارك الله لك فيها" لا يدل على أنه جعلها له في الحال فإنه محمول على ما هو المعود في اللقطة التي إذا عرفت سنة ولم تعرف كانت لآخذها.
стр. 1756
بَابُ نَبْشِ الْقُبُورِ [الْعَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا الْمَالُ]
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ، فَدُفِنَ فِيهِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ»، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ.
"آخر كتاب الخراج والإمارة والفيء"
* * *
===
بَابُ نَبْشِ الْقُبُورِ [الْعَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا الْمَالُ]
نسبة إلى عاد والمراد: القديمة، ومن عادتهم أنهم ينسبون الشيء القديم إلى عاد.
٣٠٨٨ - "قبر أبي رغال" بكسر الراء وغين معجمة، قيل: هو أبو ثقيف وكان من ثمود، "النقمة" بفتح فكسر أو بكسر فسكون، العقوبة، وعلى الثاني فهي كالنعمة وزنًا وضدها معنى، "غصن من ذهب" ولعل المراد قطعة منه كالغصن للشجرة والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 1757
كِتَاب الْجَنَائِزِ
بَابُ الْأَمْرَاضِ الْمُكَفِّرَةِ لِلذُّنُوبِ
٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَنْظُورٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ، أَخِي الْخَضِرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النُّفَيْلِيُّ: هُوَ الْخَضِرُ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ - قَالَ: إِنِّي لَبِبِلَادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ
===
كِتَاب الْجَنَائِزِ
بَابُ الْأَمْرَاضِ الْمُكَفِّرَةِ لِلذُّنُوبِ
٣٠٨٩ - قوله: "عامر الرام" تخفيف الرامي مثله: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١) قال في الإصابة: كان راميًا حسن الرمي، فلذلك قيل له: الرام، "أخي الخضر" بفتح خاء وإسكان ضاد وهو الصواب، وهو جمع خضر سمي به قبيلة لشدة أرمتهم (٢).
"أصابه السقم" بفتحتين أو بضم فسكون المرض، "ثم أعفاه الله" أي عافاه من ذلك المرض؛ من العافية وهي السلامة من الأسقام والبلايا، وهي الصحة وضدها المرض، "وموعظة له" إما لأنه يرى أن مبدأ المرض المعاصي فيتركها فيما
стр. 1758
وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاءٌ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَسْقَامَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ، ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ، عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ، وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ» فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْأَسْقَامُ؟ وَاللَّهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ عَنَّا، فَلَسْتَ مِنَّا»، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ كِسَاءٌ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ قَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَمَرَرْتُ بِغَيْضَةِ شَجَرٍ فَسَمِعْتُ فِيهَا أَصْوَاتَ فِرَاخِ طَائِرٍ، فَأَخَذْتُهُنَّ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي كِسَائِي، فَجَاءَتْ أُمُّهُنَّ فَاسْتَدَارَتْ عَلَى رَأْسِي،
===
بعد قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ﴾ (١) أو لأنه يشاهد به قربه إلى المرض والموت فيعمل لما بعد الموت، أو لأنه يرى العافية نعمة من الله فيصرفها في خير مصرف بخلاف المنافق في ذلك كله، فلذا شبه ببعير عقل فلا يدري لماذا عقل ولماذا أرسل، "فلست منا" أي من أهل أصحابنا وقربنا، وفيه تنبيه على أن تمام القرب يحصل بالمجانسة في الأعمال والأحوال جميعًا، وأن الاختيار للمرء فيه قد ينحط به منزله بمعنى أنه علامة على انحطاطه منزلة عند الله؛ إذ لو كان له منزلة عظيمة عند الله لما حرم من تلك الحال الشريفة والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ».
بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
===
بَابٌ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ
٣٠٩١ - "كتب له كصالح" الظاهر أن الكاف اسم بمعنى المثل، وهو نائب الفاعل، ويحتمل أن نائب الفاعل الجار والمجرور، ثم مفاد هذا الحديث أن من كان يعتاد عملًا فإذا فاته لعذر مرض أو سفر فلا ينقص من أجره، وهذا لا ينافي حديث: "صلاة القاعد على نصف صلاة القائم" لجواز أن تكون صلاة القاعد ولو لعذر أنقص أجرًا من صلاة القائم، ثم إنه تعالى يتم أجر من يعتاد القيام في الصلاة قبل المرض لفضله (١) دون من لا يعتاد، كمن كان تاركًا للصلاة قبل المرض، ثم صلى قاعدًا حالة المرض ثم لا بد من تقييد الفوت بما إذا كان مباحًا له للمرض أو السفر فتأمل والله تعالى أعلم.
بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ
٣٠٩٢ - "خبث الذهب" هو بفتحتين أو بضم فسكون، والمراد ما تلقيه النار
стр. 1761
عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ، قَالَتْ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضَةٌ، فَقَالَ: «أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلَاءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ، كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ بَشَّارٍ - عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَشَدَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «أَيَّةُ آيَةٍ يَا عَائِشَةُ؟ »، قَالَتْ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، قَالَ: «أَمَا عَلِمْتِ يَا عَائِشَةُ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ، أَوِ الشَّوْكَةُ
===
من وسخ الذهب والفضة ونحوهما إذا أذيبت.
٣٠٩٣ - "النكبة" بفتح نون وسكون كاف، قيل: هي ما يصيب الإنسان من الحوادث، وقيل: في جراحة بحجر يصيب الإنسان، "فيكافأ" بالهمزة "ذا كم العرض" كأنه أشار بجمع الخطاب إلى أن معرفة مثله لا ينبغي أن يختص بأحد دون أحد، بل اللائق بحال الكل أن يعرفوا مثل هذه الفوائد واللطائف، والمراد أن الحساب اليسير ليس من باب الحساب، وإتما هو من باب العرض، أي عرض أفعال العباد عليهم مع التبشير بالغفران والحساب لا يكون إلا مع نوع مناقشة ومن حوسب كذلك يعذب، وعلى هذا فليس حاصل الجواب بيان التجوز في قوله: "من حوسب عذب" بأن المراد بالحساب في هذا الكلام المناقشة في الحساب حتى يرد أن قوله: "ذا كم العرض" لا يحتاج إليه في تمام الجواب، بل حاصل الجواب حمل الحساب اليسير في القرآن على العرض، وأن مطلق احساب لا يخلو عن
стр. 1762
فَيُكَافَأُ بِأَسْوَإِ عَمَلِهِ وَمَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَ: «ذَاكُمُ الْعَرْضُ، يَا عَائِشَةُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.
بَابٌ فِي الْعِيَادَةِ
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ الْمَوْتَ، قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ حُبِّ يَهُودَ» قَالَ: فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَهْ فَلَمَّا مَاتَ أَتَاهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَدْ مَاتَ فَأَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَنَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
مناقشة, والمناقشة حالة الحساب تفضي إلي الهلاك, فصح قوله: "من حوسب عذب" ولا يكون منافيًا للآية والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْعِيَادَةِ
٣٠٩٤ - (عبد الله بن أبي) رأس المنافقين، "فمَهْ" أي فماذا حصل له ببغضهم؛ فالهاء منقلبة عن الألف وأصله "فما" أو هو اسم فعل أي فاسكت، وكأنه يريد أنه لا يضر حبهم ولا ينفع بغضهم، ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة، وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو الموت أو الخلاص عنه، "أتاه ابنه" وكان مخلصًا وقد أعطى أبوه قميصًا للعباس فأراد ﷺ -
стр. 1763
وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
بَابٌ فِي عِيَادَةِ الذِّمِّيِّ
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ غُلَامًا، مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ:
===
أن يكافئ ذلك اليد، ويراعي الابن المخلص فأعطاه ﷺ لذلك والله تعالى أعَلم.
بَابٌ فِي عِيَادَةِ الذِّمِّيِّ
٣٠٩٥ - "كان مرض" وكان يخدم النبي ﷺ كما في رواية البخاري، "فقال له: أسلم" (١)، وفيه عرض الإسلام على الصبي، وهو دليل على صحته من الصبي، إذا لو لم يصح لما عرض عليه، وفي قوله ﷺ : "أنقذه بي من النار" دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبي إذا عقل الكافر ومات عليه فهو يعذب، كذا قال ابن حجر: في شرح صحيح البخاري (٢).
قلت: ويحتمل أن يقال: إنما يعذب على ذلك إذا عرض عليه الإسلام وأبي لا مطلقًا، فإن قلت: فحينئذ لم عرض عليه الإسلام مع أنه لو أبي بعد العرض لاستحق العذاب؟ قلت: لعله يموت مسلمًا وينال فضيلة الإسلام؛ إذ لو فرض
стр. 1764
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ».
بَابُ الْمَشْيِ فِي الْعِيَادَةِ
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ».
بَابٌ فِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ عَلَى [وُضُوءٍ]
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ
===
نجاة أولاد الكفرة فهم محرمون عن نيل فضيلة الإسلام قطعًا، ويحتمل أن يقال: قوله ﷺ : "أنقذه بي من النار" مبني على احتمال أن يموت بالغًا في مرض آخر أو في هذا المرض بأن كان قريب البلوغ، فيحتمل أن يموت بعده في هذا المرض، على أنه لا يستبعد إطلاق الغلام على البالغ القريب العهد بالبلوغ، فيمكن أن هذا الولد كذلك، وعلى هذا فلا دلالة في هذا الحديث على عذاب الصبي إذا مات ولم يسلم.
بَابُ الْمَشْيِ فِي الْعِيَادَةِ
٣٠٩٦ - "ولا بِرْذَون" بكسر الباء وفتح الذال المعجمة الفرس الغيرالي والمراد هاهنا: مطلق الفرس والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ عَلَى [وُضُوءٍ]
٣٠٩٧ - "من توضأ" يحتمل أن المراد من جمع بين هذين العملين وهو
стр. 1765
الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَعَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مُحْتَسِبًا بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ، مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا» قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَمَا الْخَرِيفُ؟ قَالَ: «الْعَامُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ الْبَصْرِيُّونَ مِنْهُ الْعِيَادَةُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ».
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا، إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا، خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ».
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَذْكُرِ الْخَرِيفَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَكَمِ، كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ.
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ
===
إحسان الوضوء حين يتوضأ ونحوها، وعيادة المريض المسلم طلبًا للأجر، ويحتمل أن المراد: من عاد متوضيًا ويكون فائدة الوضوء أنه ربما يطلب المريض الدعاء منه فيدعو له، وعلى الثاني فينبغي أن يكون الوضوء مستحبًا للعيادة، محتسبا" أي طلبًا للأجر، "بُوعد" على بناء المفعول من باعد والله تعالى أعلم.
٣٠٩٨ - و"إلا خرج معه" أي من محل ما خرج منه للعيادة أو من حين خرج من بيت المريض بعد الفراغ من العيادة "وكان له خريف" أي بستان.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تُقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» يَعْنِي الطَّاعُونَ.
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا، قَالَ: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ».
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
===
وغيرها.
٣١٠٣ - "إذا سمعتم به" أي بالطاعون، "فلا تقدموا" بفتح دال مخففة أو مشددة وتاء، وعلى الثاني أصله تتقدموا بالتائين، وروي من الإقدام وهو أظهر معنى، قيل: ولم ينه عنه حذرًا من الموت؛ إذ هو لا يتقدم بل حذرًا من الفتنة ظن السبب.
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ
٣١٠٤ - "اشف سعدًا" كارْمِ، "وأتمم" من الإتمام أي بأنه لا يرتد ولا يموت بمكة.
٣١٠٥ - "الأسير" أي المسلم فهو أمر بالسعي فك الأسير المسلم بأيدي الكفرة
стр. 1768
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي الْأَسِيرُ.
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ
===
أو المحبوس ظلمًا والله تعالى أعلم.
بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ
٣١٠٦ - "إلا عافاه الله" كان ذكر كلمة "إلا" مبني على التقدير فلم يقل ذلك إلا عافاه الله أو أن كلمة "من" للاستفهام الإنكاري فيرجع إلى معنى النفي، مثله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلا الْإِحْسَانُ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ (٢) وقال الحافظ السيوطي: دخول "إلا" هاهنا من تحريف الرواة؛ فإنه ليس محل دخولها؛ لأنها في جواب الشرط لا يقال: من جاءني إلا أكرمته، وكأن ذلك من الربيع بن يحيى الراوي عن شعبة، فاقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة بلفظ: "ما من مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم
стр. 1769
الْمَرَضِ.
٣١٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: إِلَى صَلَاةٍ.
بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ
٣١٠٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي".
===
أن يشفيك إلا عوفي" (١) وهذا محل دخول "إلا".
٣١٠٧ - "ينكأ لك عدوًا" من نكيت العدو إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز لغة فيكون من باب منع.
بَابٌ [فِي] كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ
٣١٠٨ - "لا يدعون" نهي بالنون الثقيلة من الدعاء، والمراد أي على نفسه، "لضر" ظاهره عموم الضر الديني والدنيوي، وهو ظاهر الدعاء، والحاصل أن عاقبة الأمر مجهولة فلا ينبغي للعبد إلا الدعاء بالخير والله تعالى أعلم.
стр. 1770
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا، يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
بَابُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ
٣١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ مَرَّةً: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ».
بَابٌ [فِي] فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
٣١١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ
===
بَابُ مَوْتُ الْفَجْأَةِ
٣١١٠ - "موت الفجاءة" بضم الفاء والمد أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد، أي الموت بغتة من غير تقدم سبب، "أخذة أسف" بفتح سين أي غضب أو بكسرها أي غضبان، والمراد: أنه أثر غضبه تعالى؛ حيث لم يتركه للتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكفر ذنوبه، ولذلك تعوذ ﷺ من موت الفجاءة، لكن قد جاء أنه في حق الكافر كذلك وفي حق المؤمن رحمة؛ لأن المؤمن غالبًا مستعد لحلوله فيريحه من نصب الدنيا.
بَابٌ [فِي] فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
٣١١١ - "فاسترجع" أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، "غُلبنا" على بناء
стр. 1771
بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ، وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْمَوْتُ» قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ
===
المفعول أي إنا نريد حياتك لكن تقدير الله غلب علينا بخلاف ذلك؛ "يُسكتهن" بتشديد الكاف أي يأمرهن بالسكوت؛ "فإذا وجب" أي مات من الوجوب وهو السقوط، قال تعالى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (١)، "فلا تبكين باكية" أي نفس باكية أو امرأة باكية فأفاد ﷺ أن النهي عن البكاء بالصياح بعد الموت لا قبله، "إن كنت" إن مخففة من المثقلة، "قضيت جهازك" بفتح جيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر، والمراد هاهنا: أنك أستعددت للآخرة وتوجهت إليها على قدر نيته، أي كان من نيته أن يموت شهيدًا صادقًا فاجره على طِبق تلك النية، "المطعون" الميتة بالطاعون، "والغَرِق" بفتح فكسر، الذي يموت غريقًا في الماء؛ "وذات الجنب" مرض معلوم، "والمبطون" هو الذي يموت يمرض بطنه كالإسهال والاستسقا، "وصاحب الحرق" أي النار المحرقة، وفي بعض النسخ، "وصاحب الحرق" بفتحتين النار والمراد من مات بالنار, "تحت الهدم" بفتحتين البناء المنهدم أي الذي سقط عله بيت أو جدار فمات تحته، "تموت بجمع" قال الخطابي: هو
стр. 1772
إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ » قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ.
بَابُ الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
٣١١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " ابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، خُبَيْبًا،
===
أن تموت وفي بطنها ولد (١) زاد في النهاية: وقيل: أو تموت بكرًا، قيل: والجُمع بالضم بمعنى المجموع، "كالذخر" بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم, والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة (٢).
بَابُ الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
٣١١٢ - "ابتاع" أي اشترى, (خبيبًا) بضم خاء معجمة وفتح باء موحدة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم موحدة, صحابي أنصاري أسره بعض الكفرة
стр. 1773
وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ، فَاسْتَعَارَ مِنَ ابْنَة الْحَارِثِ، مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ مُخْلِيًا وَهُوَ عَلَى فَخْذِهِ، وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا فِيهَا، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا - يَعْنِي - لِقَتْلِهِ اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ.
بَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ
٣١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ
===
وباعوه من أهل مكة، "مَوْسَى" بفتح سين وقصر: هي آلة معروفة واختلفوا في صرْفه، "يستحد" يحلق عانته، "فدرج" أي ذهب إليه، "بُني" تصغير ابن، "مُخليًا" اسم فاعل من أخلى: منفردًا بالولد ليس معه غيره، "فزعت" بكسر الزاي أي خافت.
بَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ
٣١١٣ - "بثلاث" بثلاث ليال، "يحسن الظن" بأنه يعفو ويغفر إنه هو الغفور الرحيم، وهو حث على الرجاء عند الخاتمة؛ لحديث: "أنا عند ظن عبدي بي" (١) وفي حالة الصحة يكون بين الخوف والرجاء؛ ليجتنب المعاصي والمعاصي
стр. 1774
أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: قَالَ: «لَا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ».
بَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] تَطْهِيرِ ثِيَابِ الْمَيِّتِ [عِنْدَ الْمَوْتِ]
٣١١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي
===
متعذرة عند الموت فيحسن الظن للافتقار إليه والإذعان إليه، ولحديث: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" (١)، وحديث: "ثم يبعثون على نياتهم" (٢) وقيل: هو كناية عن حسن العمل، وقيل: عن التوبة؛ لأن من حسن عمله أو تاب فقد حسن ظنه، ومن ساء عمله أو أصر ساء ظنه والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ] تَطْهِيرِ ثِيَابِ الْمَيِّتِ [عِنْدَ الْمَوْتِ]
٣١١٤ - "يبعث في ثيابه" أوّل الخطابي الثياب بالعمل أي أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيئ والعرب تقول: فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب، ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك (٣)، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٤) أي عملك فأصلح واستدل
стр. 1775
يَمُوتُ فِيهَا».
بَابُ مَا [يُسْتَحَبُّ أَنْ] يُقَالَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكَلَامِ
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَعْقِبْنَا عُقْبَى صَالِحَةً» قَالَتْ: فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ .
بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
٣١١٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ
===
على ذلك بحديث: "يحشر الناس حفاة عراة" (١) وقيل: يجوز أن يكون أوّل ما يبعث مع الثياب، ثم يحشر بلا ثياب والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا [يُسْتَحَبُّ أَنْ] يُقَالَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكَلَامِ
٣١١٥ - "فقولوا خيرًا" أي لا تقولوا شرًّا، ويحتمل أن الأمر للندب، "وأعقبنا" من الإعقاب أي أبدلنا وعوضنا منه، "عقبي" كبشرى أي بدلا صالحًا.
بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
٣١١٦ - "مَن كان آخر كلامه" إلخ الظاهر أن المراد بقوله: "دخل الجنة"
стр. 1776
مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
بَابُ تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
===
دخول الجنة ابتداء والمعنى أن إجراء الله تعالى هذه الكلمة السعيدة على لسانه في هذه الحالة من علامات أنه سبقت له المغفرة من الله تعالى والرحمة، فيكون أهل هذه الكرامة من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ (١) والله تعالى أعلم.
٣١١٧ - "لقنوا موتاكم" المراد من حضره الموت لا من مات، والتلقين بعد الموت قد جزم كثيرٌ أنه حادث، والله تعالى أعلم، والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله، ولذلك قيل: إنه إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر.
بَابُ تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ
٣١١٨ - "وقد شق بصره" بفتح الشين أي انفتح وانضم غير مختار,
عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَآجِرْنِي فِيهَا، وَأَبْدِلْ لِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا.
بَابٌ [فِي] الْمَيِّتِ يُسَجَّى
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُجِّيَ فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ».
بَابُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ
٣١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْنَى،
===
بسكون همزة وضم جيم ويجوز مد الهمزة على أنه من باب الأفعال، ويقال: أجره وآجره بالقصر والمد إذا أثابه واعطاه الأجر، "وأبدل لي بها خيرًا منها" أي اجعل لي بدلا مما فات عني في هذه المصيية خيرًا من الغاية فيها، ففي الكلام تجوز أو تقدير والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الْمَيِّتِ يُسَجَّى
٣١٢٠ - "سُجي" (١) كغطي وزنًا ومعنى، "حبرة" بكسر ففتح برد مخطط يمان، والكلام يحتمل الإضافة والتوصف.
بَابُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ
٣١٢١ - "على موتاكم" أي من حضره الموت أيضًا، وقيل: بل المراد الأول؛
стр. 1779
قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْعَلَاءِ.
بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
بَابٌ [فِي] التَّعْزِيَةِ
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا
===
لأن الميت لا يقرأ عليه، وقيل: لأن سورة يس مشتملة على أصول العقائد من البعث والقيامة فيتقوى بسماعها التصديق والإيمان حتى الموت والله تعالى أعلم.
بَابُ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
٣١٢٢ - "في المسجد" قيل: لا دلالة في الحديث على أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس فيعزوه، بل لعله كان اتفاقًا فلا يصح الاستدلال به على عدم كراهة الجلوس لأجل أن يأتيه الناس، وقد عده كثير من العلماء مكروهًا تنزيهًا إن لم يكن معه شيء آخر، وإلا فقد يصير حرامًا والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] التَّعْزِيَةِ
٣١٢٣ - فرَّحمتُ" أي رحمت ميتهم مفضيا ذلك إليهم ليفرحوا به،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ، وَاصْبِرِي، فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى - أَوْ: عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ -.
بَابٌ [فِي] الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ، وَسَعْدٌ، وَأَحْسَبُ أُبَيًّا: أَنَّ ابْنِي - أَوْ بِنْتِي - قَدْ حُضِرَ
===
تجد على بابه بوابين". "إنما الصبر عند الصدمة" الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، والصدمة مرة منه، ثم استعمل في كل مكروه حصل بغتة، والمعنى: الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ويثاب عليه فاعله بجزيل الأجر ما كان منه عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو، والجواب قد جاء على أسلوب الحكيم كأنه ﷺ قال لها: أنت معذورة في ذلك بسبب أنك ما عرفتني، لكن ينبغي لك التأسف على ما فات من الأجر لعدم الصبر منك عند الصدمة الأولى والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
٣١٢٥ - "قد حُضر" على بناء المفعول، أي حضره الموت، "فاشهدنا" أي فاحضرنا، "لله ما أخذ" أي فلا حيلة إلا الصبر، "تقسم" من الإقسام، "في
стр. 1782
فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، فَقَالَ: «قُلْ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ، إِلَى أَجَلٍ» فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَأَتَاهَا فَوُضِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّهَا رَحْمَةٌ، وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».
٣١٢٦ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ
===
حجر" بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة، "تقعقع" أي تضطرب وتتحرك، "ما هذا" البكاء، "والرحماء" كالعلماء، أي من يرحمون وهو بالنصب على أنه مفعول يرحم وهو الظاهر, وبالرفع على أنه خبر "إن" في قوله: "إنما" وما موصولة.
٣١٢٦ - "فسميته" يدل على أنه سماه أول ليلة الولادة وكذلك جاءت التسمية في الأحاديث غالبًا فيحتمل ما جاء من التسمية اليوم السابع على أنه يجوز التأخير إليه لا أنه يستحب، بل المستحب أول ليلة والله تعالى أعلم، "يكيد بنفسه" أي يجود بها النزع، والمراد: أنه يخرجها ويدفعها فكأنه يكيد بنفسه وكأنه يجود بها، "إِلا ما يرضي" أي يرضاه من الرضا، ويحتمل أنه من الإرضاء, "وربنا" بالنصب، "إنَّا بك" أي بفراقك والمراد بهذا: الحزن الجبلي, وهو لا ينافي
стр. 1783
إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».
بَابٌ فِي النَّوْحِ
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ».
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ».
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الْمَعْنَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهِلَ تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّ
===
الرضا بالقضاء ولا محذور فيه.
بَابٌ فِي النَّوْحِ
٣١١٨ - "والمستمعة" لرضاها بالمنكر أو لإعانتها عليه؛ لأنها لو لم تستمع أولًا يستمع أحد لما ناحت النائحة والله تعالى أعلم.
٣١٢٩ - "وهل" بكسر الهاء، أي غلط وسهى، وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر لها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب آخر، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ
стр. 1784
صَاحِبَ هَذَا لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قَالَ: عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَلَى قَبْرِ يَهُودِيٍّ.
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ ثَقِيلٌ، فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَبْكِيَ، أَوْ تَهُمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى: أَمَا سَمِعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَسَكَتَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو مُوسَى، قَالَ يَزِيدُ: لَقِيتُ الْمَرْأَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا قَوْلُ أَبِي مُوسَى لَكِ أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَكَتِّ؟ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلَقَ وَمَنْ خَرَقَ».
٣١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَامِلٌ
===
أُخْرَى﴾ (١) لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله معنى صحيح، وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم أو أوصى به، أو علم من دأبهم أنهم يبكون عليه، ولم يمنعهم من ذلك، فلا وجه للإنكار ولا إشكال في الحديث والله تعالى أعلم.
٣١٣٠ - "أو تَهمُّ به" بتشديد الميم أي لتقصد البكاء وتستعد له، "ليس منا"، أي من أهل سنتنا أو قربنا، أو هو تغليظ، "من حلق" أي شعره عند المصيبة لأجلها، "سلق" بالتخفيف أي رفع الصوت عند المصيبة، وقيل: أن تصك المرأة الوجه، "خرق" بالتخفيف أيضًا شق الثياب.
٣١٣١ - "فيما أخذ" أي شرط في البيعة، وقولها: "ألا نخمش" هو من باب
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ».
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا، لَفْظُهُ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، «أَنَّ شُهَدَاءَ، أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ».
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ يَعْنِي الْمَرْوَانِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْنَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ
===
لبسوها للبرد والحرب.
٣١٣٦ - "وقد مثل به" بضم فكسر مع التخفيف أو التشديد للمبالغة، والاسم المثلة وهي تعذيب الحيوان أو المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه، قبل أن يقتل أو بعده بأن يقطع أنفه أو أذنه أو نحو ذلك.
"لولا أن تجد صفية" أي تحزن وتجزع، "العافية" كل طالب رزق من أنواع الحيوان، والمراد السباع والطيور التي تأكل الأموات والجمع العوافي وكان ذلك ليتم به الأجر له لكمل، ويكون كل البدن مصروفًا في سبيله تعالى، أو كأنه لبيان
стр. 1787
عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ، حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا»، وَقَلَّتِ الثِّيَابُ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى، فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ - زَادَ قُتَيْبَةُ: ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ - فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحَمْزَةَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ».
===
ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى أن دفنه وتركه سواء، "يكفنون في الثوب الواحد" قال المظهر في شرح المصابيح: المراد بالثوب الواحد: القبر الواحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما. اهـ، ونقله غير واحد وأقروه عليه لكن النظر في الحديث يرده قطعًا، بقي أنه ما معنى ذلك؟ والشهيد يدفن بثيابه التي عليه؟ فكأن هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق لا إشكال لكونه فاصلا عن ملاقاة البشىرة، وأيضًا قد اعتذر عنه بعضهم: بالضرورة، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما والله تعالى أعلم.
٣١٣٧ - وقوله: "ولم يصل على أحد من الشهداء" من يقول بالصلاة على الشهيد يرى أن معناه: أنه ما صلى على أحلى كصلاته على حمزة؛ حيث صلى عليه مرارًا وصلى على غيره مرة والله تعالى أعلم.
стр. 1788
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ وَيَقُولُ: «أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ » فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
بَابٌ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا
===
٣١٣٨ - "أنا شهيد على هؤلاء" تحمل كلمة على في مثله على معنى اللام، أي الشهيد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم، وإلا فالأمر معلوم عنده تعالى والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ
٣١٤٠ - "لا تبرز" من الإبراز، أي لا تظهر لمن لا يحل لك النظر إليه، وكذا قوله: "فخذ حي ولاميت" أي من ممن لا يحل لك النظر إلى فخذه والله