قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِر، عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَيَّ الْمَاءَ، ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ».
===
قوله: "كفًّا من ماء" هو الماء الطهور، وقوله: "يصب على الماء" أي على المني وهو في المعنى تعليل للأخذ، أي يأخذ ليصب على المني، ويجوز أن يكون صفة: "كفا" أي كفًّا مرادًا صبه على المني، أو حال من فاعل يأخذ، أي يأخذ قاصدًا مريدًا صبه على المني, وقوله: "ثم يصبه" أي ذلك الكف بعد الأخذ لأجل الصب عليه أي على المني.
وقال الشيخ ولي الدين: الظاهر أن معنى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني أخذ كفًّا من ماء فصبه على المني لإزالة عينه، ثم أخذ بقية ما في الإناء فصبه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل، فقوله: "ثم يصبه" يعني بقية الماء الذي اغترف منه كفًّا، هذا ما ظهر لي ولم أر مَنْ تعرض لشرحه اهـ.
وأنت خبير أنه تكلف بعيد، ولا يكاد يصح إذا كان الماء في الإناء كثيرًا , وما ذكرت أقرب منه إن شاء الله تعالى. وقد ضبط بعضيم قوله: "يصب عليَّ الماء" بتشديد ياء علي ونصب الماء، ولا يخلو هذا الضبط عن بعد من حيث اللفظ، ومن حيث ثبوت الرواية عن المشائخ، وذلك لأن اللائق "ح" يصبه على كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
стр. 177
بَابٌ [فِي] مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَامَعَتِهَا
٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قُلْ: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ». فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْر إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا
===
بَابٌ [فِي] مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَامَعَتِهَا
٢٥٨ - قوله: "ولم يجامعوها في البيت" أي لم يصاحبوها، وكذا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "جامعوهن" أي صاحبوهن في البيوت، وليس المراد الوطء؛ إذ لا يساعده قوله "في البيوت"، فلا تناقض بينه وبين قوله: "غير النكاح" أي غير الوطء، وليس المراد بالنكاح هاهنا العقد وهو ظاهر، والحديث تفسير للآية، وبيان أن ليس المراد بالاعتزال مطلق المجانبة المخصوصة.
وقولهما (١): "أفلا ننكحهن في المحيض" طلب للرخصة في الوطء أيضًا تتميمًا
стр. 178
نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.
٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ».
٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ».
===
لمخالفة الأعداء، ويحتمل أن المراد أنفعل ما قلت فلا نفعل النكاح فقط، أو نترك النكاح وغيره، فالمراد طلب التألف بهم، وقوله: "فتمعر" بالعين المهملة أي تغير.
وقوله: "فبعث في آثارهما" أي رسولًا ليحضرهما عنده، ويحتمل على بعد فبعث باللبن في آثارهما، وقوله "فسقاهما" أي أمرهما بأن يشربا اللبن أو أعطاهما ذلك اللبن ليشربا أو مكنهما من السقي بأن أعطاهما ذلك، لكن زيادة الدارقطني في العلل: "وقال لهما قولا: اللهم إِنا نسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، تفيد الأمر، والله تعالى أعلم.
٢٥٩ - قوله: "أتعرَّق" يقال: تعرق العظم واعترقه وعرقه أي أخذ اللحم بأسنانه.
стр. 179
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ الْمَسْجِدِ
٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ
===
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ الْمَسْجِدِ
٢٦١ - قوله: "ناوليني الخمرة" بضم الخاء المعجمة سجادة من حصير ونحوه.
قوله: "في المسجد" أنه متعلق بناوليني، فالظاهر أن النبي ﷺ كان خارج المسجد وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وهذا هو الموافق لترجمة المصنف والترمذي، قال القاضي عياض: إنه قال ذلك لها في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان معتكفًا وكانت عائشة في حجرتها.
قلت: فكلمة "من" متعلقة بـ "قال" ولا يخفى بعده , والحامل له على ذلك أنه جاء في حديث أبي هريرة مثل هذه الواقعة، وفيه أنه على الله تعالى عليه وسلم كان في المسجد فحمل القاضي الحديثين على اتحاد الواقعة وهو غير لازم، بل التعدد هو الظاهر كما قررناه في حاشية صحيح مسلم , الله تعالى أعلم.
وقوله: "حيضتك" قيل: بكسر الحاء والمعنى نجاسة المحيض وأذاه في يدك، وهو بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من
стр. 180
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ لَقَدْ «كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ».
٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ فِيهِ: «فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
===
التجنب ونحوه، والفتح لا يصح لأنه اسم للمرة أي الدورة الموحدة منه، ورد بأن المراد الدم وهو بالفتح بلا شك، والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
٢٦٢ - قوله: "أحرورية أنت" بفتح حاء فضم راء أتي خارجية، وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدد في أمر الحيض، شبهتها بهم في تشدهم في الأمر وإكثارهم في المسائل تعنتًا، وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة كما خرجوا عنها.
стр. 181
بَابٌ [فِي] إِتْيَانِ الْحَائِضِ
٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: «دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ». وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةٌ.
٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ.
===
بَابٌ [فِي] إِتْيَانِ الْحَائِضِ
٢٦٤ - قوله: "أو نصف دينار" قيل: التخيير يدل على أنه مستحب، لكن هذا لو لم تكن أو للتقسيم كما هو ظاهر الرواية الثانية، نعم قد جاء الحديث بنوع اضطراب في التقدير، وكأنه لذلك قال كثير من العلماء أنه يستغفر الله ولا كفارة عليه.
٢٦٥ - قوله: "أصابها في أول الدم" أي في قوة الدم، وقوله: "في انقطاع الدم" أي في ضعافه، وأما بعد الانقطاع فلا شيء، ويحتمل أن المراد في الحيض وبعده قبل الغسل، والله تعالى أعلم.
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا» وَقَالَ مَرَّةً: «يُبَاشِرُهَا».
===
وعلى الثاني فالمراد بالزوج النبي صلى الله تعالى عليه ويعلم، وهو من وضع الظاهر موضع المضمر لدفع توهم خصوصية الحكم بالنبي صلى الله تعالى عليه ومسلم، أي كان مباشرته لكونه زوجًا لا لخصوصيته. والله تعالى أعلم.
وقوله: "أن تترز" أي بأن تتزر قيل: صوابه تأتزر بالهمزة وتخفيف التاء لا تشديدها كما هو المشهور، إذ الهمزة لا تدغم بالتاء ولا يخفى أنه منقوض باتخذ من أخذ.
فوله: "ابن صبح" (١) بضم الصاد وسكون الموحدة": و "خلاس" (٢) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام.
قوله: "الشعار" بكسر المعجمة وبالعين المهملة الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي الشعر، وقوله: "طامث" بالطاء المهملة والثاء المثلثة بمعنى حائض ذكر تأكيدًا، وقولها: "لم يعده" بإسكان العين وضم الدال أي لم يجاوزه إلى غيره , وقوله: "وإن أصاب" تعني ثوبه إلخ من كلام "المصنف" أو كلام بعض الرواة تفسير لكلام عائشة؛ لأن المتبادر منه أنه يصيب البدن، وقولها: "ثم صلى فيه" لا يناسبه فلذلك فسره بالثوب، والله تعالى أعلم.
стр. 184
٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ، سَمِعْتُ خِلَاسًا الْهَجَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: "كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِي: ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ".
٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قَالَ: إِنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ؟ قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِه - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ - فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ فَقَالَ: «ادْنِي مِنِّي». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «وَإِنْ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ». فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ.
===
٢٧٠ - قوله: "وأوجعه البرد" أي أتعبه، وقوله: "وأن اكشفي عن فخذيك" بفتح همزة أن وهي زائدة أو مصدرية، وهو عطف على ما يفهم مما سبق، التقدير: افعلي الدنو والكشف عن فخذيك، ويحتمل كسر همز إن على أنها شرطية حذف شرطها، أي إن كان الأمر كما قلت فاكشفي، والله تعالى أعلم.
وقوله: "حنيت عليه" أي عطفت ظهري عليه كذا في الحاشية , وتعيين الظهر غير لازم في معناه، إنما معنى اللفظ: ملت عليه، والله تعالى أعلم. وقولها "دفئ" كسمع بالهمز أي سخن.
стр. 185
٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ المِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ».
٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا».
٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنَا. وَأَيُّكُمْ
===
٢٧١ - قوله: "عن أم ذرة" بفتح الذال المعجمة.
قوله: "عن المثال" كالفراش لفظًا ومعنى، وقولها: "فلم نقرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" لا ينافي ما علم من القرب؛ لأن ذلك كان من طرفه صلى الله تعالى عليه وسلم لا من طرفهن.
٢٧٢ - قوله: "ألقى على فرجها" كأن الاتزار كان أحيانًا، وإلقاء الثوب على الفرج أحيانًا، ولعل الاتزار في أول الحيض وهذا في آخره، والله تعالى أعلم.
٢٧٣ - قوله: "في فوح حيضنا" بفتح الفاء وسكون الواو وحاء مهملة أي معظمها وأولها، وقولها: "الملك إربه" بكسر فسكون أو بفتحتين ومعناهما وطر النفس وحاجتها، وأكثر المحدثين يروونه بفتح فسكون إما بمعنى الحاجة أو بمعنى
стр. 186
يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ
٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ».
٢٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا
===
العضو كنى به عن الذكر، ونوقش فيه بأنه خارج عن سنن الأدب.
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ
٢٧٥ - قوله: "كانت تهراق الدماء" على بناء المفعول من هراق ونصب الدماء وأصل هراق أراق، أبدلت الهمزة هاء، ويقال: هريق بفتح الهاء؛ لأن الهاء موضع الهمزة ولو كانت الهمزة ثابتة في المضارع لكانت مفتوحة , ويقال: أهراق يهريق بسكون الهاء جمعًا بين البدل والأصل، وفي نصب الدماء أقوال قيل: تشبيهًا بالمفعول وهو في المعنى تمييز إلا إنه لا يطلق عليه اسم التمييز مراعاة لقواعد الأعراب، وقيل: بل هو تمييز وتعريفه زائد، والأصل تهراق دماءها فأسند الفعل
стр. 187
أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ». بِمَعْنَاهُ.
٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ.
٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ: «فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي».
٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
===
إلى ضمير المرأة مبالغة، وجعل الدماء تمييزًا، وقيل: يجوز تعريف التمييز لورود أمثاله كثيرًا، وقيل: على إسقاط حرف الجر أي بالدماء، وعلى إضمار الفاعل أي يهريق الله تعالى الدماء منها، وجوز الرفع على أنه نائب الفاعل.
وقوله "فإذا خلفت ذلك" من التخليف أي تركتها وراءها، والمراد إذا مضت تلك الأيام والليالي.
٢٧٧ - وقوله: "لتستثفر" بمثلثة قبل الفاء، والاستثفار أن تشد ثوبها تحتجز به يمسك موضع الدم ليمنع السيلان، وقوله: "ولتستذفر" بذال معجمة بدل الثاء المثلثة قلبت الثاء ذالًا.
٢٧٨ - قوله: "وتغتسل فيما سوى ذلك" أي لأول صلاة ثم تتوضأ أو لكل
عَنْ قَتَادَةَ «إِذَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ» وقَال التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ حَتَّى بَلَغَتْ يَوْمَيْنِ. فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا، وسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
٢٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ. فَقَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا». فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ
===
قوله: "فجعلت أنقص" أي في التحديد عما قال قتادة.
٢٨٧ - قوله: "إني امرأة أستحاض حيضة" بفتح الحاء بمعنى الحيض، وهو مصدر استحاض على حد: أنبت الله نباتًا، ولا يضره الفرق في اصطلاح الفقهاء بين الحيض والاستحاضة؛ إذ الكلام وارد على أصل اللغة.
قوله: "أنعت" من حد فتح من النعت، وهو وصف الشيء بما فيه , و"الكرسف" بضم فسكون فضم: القطن، أي أصف لك الكرسف فإنه مذهب للدم فاستعمليه لعله ينقطع به دمك , وقولها: "أكثر من ذلك" أي من أن ينقطع بالكرسف، وقوله: "فاتخذي ثوبًا" تربط به موضع الكرسف ربطًا قويًّا بعد
стр. 196
إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ». قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ
===
حشوه به , وقولها: "إنما أثج" بفتح ثم مثلثة مضمومة ثم جيم مشددة من الثج، وهو جري الدم أو الماء جريًا شديدًا، وجاء متعديًا أيضًا بمعنى الصب، وعلى هذا يقدر المفعول أي أصب الدم، وعلى الأول نسبة الجري إلى نفسها للمبالغة، كان النفس صارت عين الدم السائل.
وقوله: "ركضة من ركضات الشيطان" الركضة بفتح فسكون الضرب بالرجل كما تفعل الدابة أي أن الشيطان وجد بذلك طريقًا إلى التبليس عليها في أمر دينها فصار كأنه ركضة نالها من ركضاته، وقيل: هو حقيقة وأن الشيطان ضربها بالرجل حتى فتق عرقها.
قوله: "فتحيضي" أي عدي نفسك حائضًا أو افعلي ما تفعل الحائض، وأو للتخيير، خص العددان؛ لأنها الغالب على أيام النساء، وقيل: للشك من بعض الرواة، وقوله: "في علم الله" أي هو حكمك في دينه وشرعه أو حقيقة أمرك في علمه تعالى، وقال لها ذلك؛ لأنها لم يكن أيام معروفة ولا هي ممن يعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، كذا قرره كثير من أهل العلم.
стр. 197
وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ: فَقَالَتْ: حَمْنَةُ فَقُلْتُ: «هَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ رَافِضِيٌّ رَجُلُ سُوءٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ صَدُوقًا فِي الْحَدِيثِ وَثَابِتُ بْنُ الْمِقْدَامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ.
===
وقوله: "فصلي ثلاث ... " إلخ ظاهر الإطلاق يقتضي أنه لا حاجة إلى الوضوء لكل وقت صلاة، وهو ظاهر التشبيه في قوله، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء، لكن مقتضى الأحاديث الأخر اعتبار الوضوء لكل وقت صلاة، والله تعالى أعلم.
وقوله: "وإن قويت على أن تؤخري" الظاهر أن المراد به إن قويت على أن تفعلي دائمًا كذلك من غير أن تحيض أيامًا، فالجمع بينهما أن تتحيض أيامًا وتفعل في الباقي الجمع بين الصلاتين على الوجه المذكور، والظاهر أن إجزاء الأمرين على حسب حالهما إن أمكن منهما إرجاع الحيض إلى أيام بعينها بأدنى علامة فقد قويت على الأمر الأول، وإلا فالأمر الثاني، والجمع أنها تجد أدنى علامة للإرجاع إلى أيام بعينها، ومع ذلك تغتسل كل يوم وتجمع بين الصلاتين احتياطًا، ومعنى أيهما صنعت أي عند القدرة عليه بأن يكون الحال مقتضيًا ذلك؛ فلا يرد أن هذا تخيير الأخف والأثقل , والله تعالى أعلم.
عَنْهُ قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ، وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ».
بَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ بَيْنَ الْأَيَّامِ
٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الْأَيَّامِ».
بَابُ مَنْ قَالَ تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي بْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ، فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ حِفْظًا، فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ
===
تستعمل الصوفة المذكورة في موضع الكرسف، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ بَيْنَ الْأَيَّامِ
٣٠٣ - قوله: " ... ثم تغتسل في الأيام" الظاهر أنه قال ذلك بناء على العادة إذا العادة أنها لا تستمر بعد غسل الطهر إلى الطهر الثاني، بل تغتسل في أيام لإزالة الوسخ , ومراده أن اللازم عليها هو الغسل الواحد عند انقطاع الحيض , وبعد ذلك هي كسائر النساء، والله تعالى أعلم.
стр. 206
عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَشُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: الْعَلَاءُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَوْقَفَهُ شُعْبَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ «تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».
بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ
٣٠٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةِ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ».
٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وُضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ، فَتَوَضَّأُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ.
===
بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ
٣٠٥ - قوله: "فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت" يفيد أن الوضوء لكل صلاة مقيد بما إذا رأت وأما إذا لم تر بين الصلاتين فلا وضوء عليها بل هي كالطاهرات، فما جاء من الوضوء لكل صلاة مبني على أن المعتاد في حق المستحاضة رؤية شيء بين الصلاتين، وأما أنه لا وضوء عليها إلا إذا رأت حدثًا غير الدم كما هو مراد المصنف ففي إفادة هذا الحديث ذلك نظر.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، «أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا».
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ
٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَوْ أَرْبَعِينَ
===
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ
٣١١ - قوله: "عن أبي سهل عن مُسَّة" ضعف بعضهم الحديث بأبي سهل، وقال: كان يروي الأشياء المقلوبة فيجتنب ما انفرد به، ولكن البخاري أثنى على الحديث ووثق أبا سهل فلا وجه لقول من ضعف (١).
قوله: "تقعد بعد نفاسها" أي بعد ولادتها، قيل: معنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى أربعين لتصح، إذ لا يتفق عادة جميع أهل عصر في حيض أو نفاس اهـ.
قلت: هذا المعنى لا توافقه الرواية الآتية، لكن الموافق لها كانت بعض النساء، أو قد تقعد، ونحو ذلك، ويمكن أن يحمل ذلك على العادة أي كانت النفساء تعتاد الجلوس إلى هذه المدة، وإن كانت قد تخلص قبل هذه المدة أيضًا على خلاف العادة، وقد يستبعد اتفاق العادة، على حد واحد أيضًا، إلا أن يقال هو غير مستبعد في نحو المدينة في تلك الأيام بناء على أن الغالب على أهلها في
стр. 209
لَيْلَةً - وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ - تَعْنِي - مِنَ الكَلَفِ».
٣١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ يَعْنِي حُبِّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْأَزْدِيَّةُ يَعْنِي مُسَّةَ قَالَتْ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ الْمَحِيضِ فَقَالَتْ: «لَا يَقْضِينَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ» قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ حَاتِم: وَاسْمُهَا مُسَّةُ تُكْنَى أُمَّ بُسَّةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَهْلٍ.
===
تلك الأيام قلة الطعام، وبه يقل خروج الدم فيمتد إلى أيام كثيرة، والله تعالى أعلم.
قولها: "الْوَرْسَ" هو نبت يزرع باليمن ولا يكون بغيره، و "الكَلَف" بفتحتين شيء أسود يعلو الوجه.
٣١٢ - قوله: "من نساء النبي على الله تعالى عليه وسلم، الظاهر أن المراد من نساء عهد النبي وزمانه صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو الموافق للرواية السابقة، وليس المراد من زوجات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يقال نفاس زوجات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غير معلوم، وأم إبراهيم ما كانت من الزوجات، والله تعالى أعلم.
стр. 210
بَابُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ
٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَدْ سَمَّاهَا لِي قَالَتْ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ قَالَتْ: فَوَاللَّهِ، لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصُّبْحِ، فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي فَكَانَتْ أَوَّلُ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: «مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي
===
بَابُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ
٣١٣ - قوله: "على حقيبة رحله" بحاء مهملة مفتوحة ثم قاف مكسووة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة، هي الزيادة التي تجعل في آخر القتب وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، فالإرداف على الحقيقة لا يستلزم المماسة فلا إشكال.
وقولها: "فتَقبَّضْتُ" أي ضممت نفسي إلى الناقة، وقوله: "نُفِسْتِ" بفتح النون وكسر الفاء أي حضت، وقوله: "فأصلحي من نفسك" أي ما يمنعك من خروج الدم إلى الحقيبة.
стр. 211
لِمَرْكَبِكِ». قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الفَيْءِ قَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ.
٣١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: «تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهَا، وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا فَتَطَّهَّرُ بِهَا» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِي يَكْنِي عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِينَ بِهَا آثَارَ الدَّمِ.
===
وقوله: "رضخ" بمهملة ثم معجمتين أي أعطى عطاه أقل من السهم، والله تعالى أعلم.
٣١٤ - قوله: "قال: تأخذ سدرها" كأنها سألت عن الكيفية المسنونة فبين لها تلك، وإلا فلا شك أن استعمال السدر ليس بفرض، وكذا الوضوء وأخذ الفرصة، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على افتراض شيء، وقوله "فرصتها" بكسر الفاء وسكون الراء وصاد مهملة قطعة من قطن أو صوف تفرص أي تقطع.
стр. 212
٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ: مَعْرُوفًا، وَقَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ «فِرْصَةً مُمَسَّكَةً». قَالَ مُسَدَّدٌ: كَانَ أَبُو عَوَانَةَ يَقُولُ: «فِرْصَةً»، وَكَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يَقُولُ: «قَرْصَةً».
٣١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «فِرْصَةً مُمَسَّكَةً». قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا وَاسْتَتِرِي بِثَوْبٍ»، وَزَادَ وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ فَقَالَ: «تَأْخُذِينَ مَاءَكِ فَتَطَّهَّرِينَ أَحْسَنَ الطُّهُورِ وَأَبْلَغَهُ، ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسِكِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِكِ، ثُمَّ
===
٣١٥ - قوله: "وقالت لهن" أي فيهن , وهذا يدل على أن هذه أسماء ليست أخت عائشة , وقد جاء أنها أسماء بنت شكل بفتحتين.
وقوله: "مُمسكة" بضم ميم ففتح ثانية ثم سين مشددة مفتوحة أي مطلية بالمسك.
قوله: "كان أبو عوانة يقول: فرصة" بكسر الفاء , أي كما تقدم، "وكان أبو الأحوص يقول: قرصة" بفتح القاف وبالصاد المهملة , أي شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الأصبعين.
٣١٦ - قوله: "شؤون رأسك" بضم الشين والهمزة: هي عظامه أصوله.
стр. 213
تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ» قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ، وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ».
بَابُ التَّيَمُّمِ
٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِي طَلَبِ قِلَادَةٍ أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ، «فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ» زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ: فَقَالَ لَهَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر: يَرْحَمُكِ اللَّهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا.
===
بَابُ التَّيَمُّمِ
٣١٧ - قوله: "أسيد بن حضير" (١) كلاهما بالتصغير، "والقلادة" بالكسر معروف، وقوله: "أضلتها" بتشديد اللام أي ضيعتها.
وقوله: "فصلوا بغير وضوء" استدل به على أن فاقد الطهورين يصلي ولا إعادة عليه، لأن حالنا عند فقدهما كحالهم يومئذ عند فقد الماء، ولم يرو أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنكر علبهم ولا أمرهم بالإعادة، والله تعالى أعلم.