كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا»، زَادَ عُثْمَانُ، وَهَنَّادٌ: فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفُوظًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي»، وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ، مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَانْتَهَرَنِي اسْتِعْظَامًا لَهُ، وَقَالَ: «مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِيِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ».
٢٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،
===
يخرج منه شيء ولم يعقل، أو من أن لا يعقل بشيء خرج منه، وليس المعنى وكان محفوظًا من الخروج كما لا يخفى، ثم غرض "المصنف" بهذا الكتاب بيان أن هذا الكلام -أعني "إنما الوضوء على من نام مضطجعًا" كما لا يصح إسنادًا لا يصح بحسب محله؛ لأن محل الكلام أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وبالنظر إليه الاضطجاع وغيره سواء.
٢٠٣ - قوله: "وكاء السَّه العينان"، زاد الدارقطني والبيهقي: "فإذا نامت
стр. 143
عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْأَذَى [بِرِجْلِهِ]
٢٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، وَجَرِيرٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ
===
العين استطلق الوكاء" (١) وهو بكسر الواو والمد ما يشد به رأس القربة ونحوها، و "السه" بفتح السين وتخفيف الهاء من أسماء الدبر , جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، كما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء في اختيار صاحبها، كذلك الاست ما دام محفوظًا باليقظة باختيار الصاحب، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْأَذَى [بِرِجْلِهِ]
٢٠٤ - قوله: "كنا لا نتوضأ من موطئ" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء مهموز هو ما يوطأ من الأذى في الطريق، والمراد أنهم لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم لا يغسلون أرجلهم من الأذى، أو المراد النجاسة اليابسة وكانوا لا يغسلون الرجل من مسها، أو المراد الطين وكانوا لا يغسلون الرجل منه حملًا له على الطهارة؛ لأنها الأصل وعلى الوجهين الأخيرين المراد
стр. 144
الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ هَنَّادٌ، عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ.
بَابُ مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ».
===
بالوضوء اللغوي، وقوله: "ولا نكف ... " إلخ أي لا نقيهما من التراب ولا نصونهما من التلويث ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء.
بَابُ مَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ
٢٠٥ - قوله: "مسلم بن سلام" (١) بتشديد اللام.
قوله: "فسا" بفتح الفاء غير مهموز، والاسم: الفساء بالضم والهمز والمد، ولعل من يقول بالبناء يحمله على العمد، والله تعالى أعلم.
стр. 145
بَابٌ فِي الْمَذْيِ
٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ».
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الْمَذْيِ
٢٠٦ - قوله: "الركين" بالتصغير، و"الربيع" (١) بفتح الراء، و "حصين" بالتصغير، و "قبيصة" (٢) بفتح فكسر موحدة ثم تحتية.
قوله: "مذَّاء" بالتشديد والمد كثير المذي، وقوله: "تشقق ظهري" أي حصل فيه شقوق من شدة ما حصل له من ألم البرد، و "المذي" بفتح فسكون أو كسر ذال وتشديد معروف، وقوله: "فضخت" بفاء فضاد وخاء معجمتين أي دفقت المني، وفيه أن المني إذا سال بنفسه من ضعف ولم يدفعه الإنسان فلا غسل عليه، والله تعالى أعلم.
٢٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ».
٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ
===
٢٢٧ - قوله: "ابن نجي" بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء، وثقه النسائي ونظر البخاري في حديثه.
قوله: "لا تدخل الملائكة" حملت على ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وحمل الجنب على من يتهاون بالغسل، ويتخذ تركه عادة لا من يؤخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينام وهو جنب، ويطوف على نسائه بغسل واحد، وحمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوها، وأما الصورة فهي صورة ذي روح، قيل: إذا كان لها ظل، وقيل: بل أعم، ونظر النووي في تخصيص الجنب والكلب وقال: إنه محتمل لا مجزوم به (١)، والله تعالى أعلم.
٢٢٨ - قوله: "يقول: هذا الحديث وهم" وفي نسخة "خطأ"، قال الترمذي: يرون أن قوله من غير أن يمس ماء غلط من أبي إسحاق (٢)، وقال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه اللفظة ورأوا أن أبا إسحاق دلس. قال البيهقي: والحديث بهذه
стр. 156
جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: «هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ» يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ.
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَقْرَأُ [الْقُرْآنَ]
٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، أَنَا وَرَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ
===
الزيادة صحيح من جهة الرواية لأن أبا إسحاق بين سماعه من الأسود، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده (١)، قال النووي: فالحديث صحيح ويحتمل على أنه ما مس ماء للغسل ليجمع بينه وبين حديث عائشة الآخر , أو على ترك الوضوء لبيان الجواز، إذ لو واظب على الوضوء لاعتقدوا وجوبه (٢).
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَقْرَأُ [الْقُرْآنَ]
٢٢٩ - قوله: "أحسب" يزيد أنه ظان فيما ذكر أن أحدهما منا , والثاني من بني أسده وليس بجازم به.
وقوله: "وجهًا" أي موضعًا يتوجهان إليه، وقوله "علْجانِ" بكسر العين المهملة وإسكان اللام أي قويان على العمل، وقوله: "عالجا" أي جاهدا وجالدا، و "المخرج" بفتح الميم: الخلاء, و "الحفنة" بفتح المهملة وسكون الفاء ملء الكف،
стр. 157
مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسَبُ، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ".
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يُصَافِحُ
٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي
===
ولعله تمسح بها يده أو موضع البول، وإلا فاستعمال هذا القدر لا يفيد في موضع الغائط، والله تعالى أعلم.
و"ليس الجنابة" بالنصب على أن ليس من أدوات الاستثناء.
قوله: "فأهوى إليه" أي مال إليه ومد يده نحوه، وقوله: "ليس بنجس" بباء الجو وفتحتين أو بياء المصارع وفتح الجيم أو ضمها، أي الحديث ليس بنجاسة تمنع عن المصاحبة وتقطع عن المجالسة، وإنما هو أمر تعبدي، أو المؤمن لا ينجس أصلًا، ونجاسة بعض الأعيان اللاصقة بأعضائه أحيانا لا توجب نجاسة الأعضاء , نعم تلك الأعيان يجب الاحتراز عنها، فإذا لم تكن فما بقي إلا أعضاء المؤمن فلا وجه للاحتراز عنها، فكأنه قال: لو كانت هناك نجاسة لكانت تلك النجاسة في أعضاء المؤمن إذ ليس هناك عين نجسة لاصقة به، والمؤمن لا ينجس بهذه الصفة فلا نجاسة، والله تعالى أعلم.
شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ.
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّ بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ
٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ
===
قوله: "جاء رسول الله ﷺ " يحتمل المجيء من بعض أسفاره، ويحتمل المجيء من مكة، وعلى الثاني فمعنى كون الأبواب مفتوحة في المسجد أنها كانت في مكان المسجد حين المجيء، ثم أبقيت أول الأمر على حالها، والله تعالى أعلم.
قوله: "ووجوه بيوت" أي أبوابها "شارعة" أي مفتوحة , وقوله: "وجهوا هذه" أي اصرفوا وجوهها وأبوابها إلى جهة غيرها.
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّ بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ
٢٣٣ - قوله: "فأومأ" بالهمزة أي أشار، "أن" تفسيرية، "مكانكم" بالنصب بتقدير الزموا واثبتوا، وقوله: "يقطر" بضم الطاء أي يسيل، وقوله: "فصلى بهم" كأنه أخذ منه أنه بنى على التحريمة الأولى إذ لو أتى بالتحريمة الجديدة لكان الظاهر أنه ذكر الراوي، إذ مقصود الرواة بيان الأحكام لا بيان القصص فعلم منه أن الجنب إذا صلى بالقوم ناسيًا يصح ما يصلى ولا يخفي ما في وجه الدلالة من الخفاء، إذ يمكن أن يعارض بمثله فيقال: لو بنى على تلك التحريمة لصرح الراوي بالبناء، وأيضًا يمكن أن يقال معنى صلى بهم: إنه صلى بهم تمام الصلاة
стр. 160
الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ».
٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ: فِي أَوَّلِهِ: «فَكَبَّرَ». وَقَالَ فِي آخِرِهِ: " فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ
===
ومن جملتها التحريمة، فقد تضمَّن لفظ الراوي تجديد التحريمة، والله تعالى أعلم.
وبالجملة الدلالة خفية ولا تصريح في شيء من الروايات التي ذكرها "المصنف" في الباب للبناء، إلا أنهم فهموا البناء فلذلك قال القرطبي: استشكل وقوع هذا العمل الكثير وانتظارهم له هذا الزمان الطويل بعد أن كبروا، قال: ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفًا لأصل الصلاة، قال: إنه خاص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما روي عنه (١) اهـ. وقد يقال: لعلهم فهموا ذلك من الأمر بقيامهم مكانهم ولو لم يكونوا في الصلاة لما أمرهم بذلك، إذ لا فائدة فيه سوى التعب، وقد يعارض برواية أبي هريرة في الصحيحين وفيها "قبل أن يكبر" (٢)، وذكرها "المصنف" أيضًا بالمعنى.
٢٣٤ - وقوله: "كما أنتم" فهذا يدل على وجود الأمر بالقيام مكانهم مع كونهم ليسوا في الصلاة، وأيضًا قد جاء أنه أومأ إلى القوم أن اجلسوا إلا أن يقال لعلهم أخذوا من الإيماء وعدم التكلم، وفيه أيضًا ضعف، الله تعالى أعلم.
стр. 161
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: «كَمَا أَنْتُمْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ». وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاه مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَبَّرَ».
٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، ح وحَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْأَزْرَقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، ح وحَدَّثَنَا مَخْلَدُ
===
قوله: "وانتظرنا أن يكبر"، وفي رواية الصحيحين: "قيل أن يكبر" (١) , قال النووي: فتحمل رواية أبي داود على أن المراد بدخل في الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للإحرام بها (٢).
قلت: لا يناسبه قوله: "فكبر" إلا أن يقال معناه فهيأ للتكبير، ويحتمل أنهما قضيتان وهو أظهر اهـ.
٢٣٥ - قوله: "الزبيدي" بضم الزاي، و "عياش" (٣) بالمثناة من تحت والشين
وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ. قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ. إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ
٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّةَ هِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أَرَأَيْتَ
===
وجعله حالًا بعيد؛ لأنه يؤدي إلى أن السؤال عنه وقع وقت احتلامه والله تعالى أعلم، وقوله: "شقائق الرجال" أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال؛ ولأن حواء خلقت من آدم.
قلت: الأقرب أن يراد أنهن نظائرهم في الأحكام , والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ
٢٣٧ - قوله: "أرأيت، بفتح تاء الخطاب أي أخبرني عنها، وقوله: "تربت يمينك" أي لصقت بالتراب بمعنى افتقرت، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب بل اللوم ونحوه، وقوله: "من أين يكون الشبه" يدل على وجود الماء لها لا على الاحتلام، لكن يلزم من وجوده الاحتلاء إذا كثر وفاض.
قوله: "عن أم سلمة" قيل في التوفيق: يجوز اجتماع عائشة وأم سلمة في محل واحد، فبدأت إحداهما بالإنكار وساعدتها الأخرى، فأقبل ﷺ عليهما
٢٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ، وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ».
٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «لَئِنْ شِئْتُمْ لَأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ».
٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعْتُ
===
٢٤٣ - قوله: "ثم غسل مَرَافغِه" بفتح ميم وكسر فاء وغين معجمة، جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء، وهي ما يجتمع الأوساخ من البدن كالإبطين وأصول الفخذين ونحو ذلك.
قوله: "فإذا أنقاهما" الظاهر أن في الحديث اختصارًا، والأصل: ثم غسل فرجه ثم غسل مرافغه حتى إذا أنقاهما أي الفرج والمرافغ أهوى بهما أي اليدين، أي مدهما نحو حائط ليدلكهما به تنظيفًا، والله تعالى أعلم.
وقوله: "يستقبل" أي يبتدئ الوضوء، والله تعالى أعلم.
٢٤٥ - قوله "غُسلا" بضم الغين أي ماء الغسل على حذف المضاف أو هو
стр. 169
للنبى ﷺ غُسْلًا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ الْمِنْدِيلَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ عَنْ جَسَدِهِ» فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: «كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا، وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعَادَةَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ: كَانُوا يَكْرَهُونَهُ لِلْعَادَةِ؟ فَقَالَ: هَكَذَا هُوَ، وَلَكِنْ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي هَكَذَا.
٢٤٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: " إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ - فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَسَأَلَنِي كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي. فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ
===
اسم للماء الذي يغتسل به، فلا حاجة إلى تقدير مضاف، وقوله: "فأكفأ" بالهمزة في آخره أي أماله، وقوله: "ثم ضرب بيده" أي مبالغة في التنظيف إزالة للرائحة الكريهة، وقوله: "تنحى" أي تبعد عن مكانه و"المنديل" بكسر الميم، وظاهر هذا الحديث أنه اكتفى عن مسح الرأس في الوضوء بالاغتسال، لكن مقتضى سائر الأحاديث المسح فيحتمل أن ترك المسح من اقتصار بعض الرواة، والله تعالى أعلم.
٢٤٦ - قوله: "عن شعبة" قال المنذري: شعبة هذا هو أبو عبد الله , ويقال: أبو يحيى مولى عبد الله عباس.
стр. 170
تَدْرِيَ؟ - ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ ". ثُمَّ يَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ».
٢٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالْغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ، وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً».
===
قوله: "يفرغ" من الإفراغ.
٢٤٧ - قوله: "ابن عُصْم" (١) بضم العين وسكون الصاد والميم المهملتين.
قوله: "كانت الصلاة" أي أول ما شرعت ليلة المعراج، وكذا الغسل أول ما شرع في وقته , وكذا غسل البول , ولا يلزم من هذا اتحاد وقت شرع هذه الأمور ولا وقت نسخها , فلا يلزم أن مقتضى حديث ابن عباس السابق أنه ﷺ عمل في الغسل سبع مرات، فيلزم منه وقوع العمل في الصلاة بخمسين مع أنه معلوم العدم، لأن خمسين صلاة شرعت ليلة المعراج ونسخت فيها , والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ
٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ».
بَابٌ [فِي] الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ
٢٥١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ - أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا
===
بَابٌ [فِي] الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ
٢٥٠ - قوله: "ولا أراه" بضم الهمزة أي أظن، ويحتمل الفتح، وقوله: "يحدث" إن الإحداث أي يفعل، وهو مفعول ثان لأراه إذا كان بضم الهمزة أو بفتحها إن كانت الرؤية علمية، وحال إن كانت بصرية.
بَابٌ [فِي] الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ
٢٥١ - قوله: "إِنها قالت" أي أم سلمة قالت، وقوله: "ضفر رأسي" قال ابن العربي: يقرؤه الناس بإسكان الفاء وإنما هو بفتحها؛ لأنه بسكون الفاء مصدر ضفر رأسه ضفرًا، وبالفتح هو الشيء المضفور كالشعر وغيره، والضفر نسج خصل الشعر وإدخال بعضها في بعض.
стр. 173
يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا» - وَقَالَ زُهَيْرٌ: «تُحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَات مِنْ مَاءٍ» ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ".
٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ يَعْنِي الصَّائِغَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ: «وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ».
٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ - هَكَذَا تَعْنِي
===
قلت: المصدر يستعمل بمعنى المفعول كثيرًا كالخلق بمعنى المخلوق، فيجوز إسكانه على أنه مصدر بمعنى المضفور على أنه يمكن إبقاؤه على معناه المصدري؛ لأن شد المنسوج يكون بشد نسجه.
وقولها "أفأنقضه" أي أيجب علي شرعًا النقض أم لا؟ وإلا فهي مخيرة , وما جاء في بعض الروايات أنه قال: "لا"، فالمراد: أنه لا يجب لا أنه لا يجوز , وقوله: "أن تحفني" من الحفن وهو أخذ الشيء بالكف، وظاهر هذا الحديث يفيد أن الدلك ليس بفرض في الغسل، وكذا المضمضة والاستنشاق، والله تعالى أعلم.
٢٥٢ - قوله: "واغمزي قرونك" بمعجمة فميم مكسورة وزاي معجمة: أي كبسي ضفائر شعرك عند الغسل، والغمز: العصر والكبس.
٢٥٣ - قوله: "أخذت ثلاث حفنات" وقد سبق خمس حفنات فكان ذلك
стр. 174
بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، وَأَخَذَتْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَصَبَّتْهَا عَلَى هَذَا الشِّقِّ، وَالْأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الْآخَرِ».
٢٥٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحِلَّاتٌ وَمُحْرِمَاتٌ».
٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: ابْنُ عَوْفٍ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَة، أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا
===
عند الضفر وهذا عند عدمه أو أحيانًا وأحيانًا، كذا أو يجعل قوله: "وأخذت بيد واحدة" عطفًا على قوله: "أخذت ثلاث حفنات"، ولم يجعل داخلًا في تفصيل ثلاث حفنات، فتصير الحفنات المذكورة في الحديث أيضًا خمسًا , والله تعالى أعلم.
٢٥٤ - قوله: "وعلينا الضماد" بكسر الضاد المعجمة ودال مهملة: خرقة يشد بها العضو المؤوف، ثم قيل للدواء الموضوع على الجرح إن لم يشد، وقيل: المراد هاهنا ما يلطخ به الشعر مما يلبده من طيب وغيره.
٢٥٥ - قوله: "استفتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" بفتح التاءين
стр. 175
عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا».
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ [أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ]
٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ».
بَابٌ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ
٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ
===
بينهما فاء ساكنة وضم الواو عند الوصل وسكونها عند الوقف.
بَابٌ فِي الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِخِطْمِيٍّ [أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ]
٢٥٦ - قوله: "يجْتزئُ بذلك" في النهاية: أي يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل (١).
قلت: ذكر النية نظرًا إلى مذهبه وإلا فعند علمائنا الحنفية لا حاجه إلى النية، والله تعالى أعلم. ونقل عن الفتح أنه قال إسناده ضعيف (٢)، وكأنه لجهالة في سنده ومثله حديث الباب الذي بعده، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ
٢٥٧ - قوله: "فيما يفيض" أي يسيل من فاض إذا سال، والمراد من الماء المني.
стр. 176
قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِر، عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَيَّ الْمَاءَ، ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ».
===
قوله: "كفًّا من ماء" هو الماء الطهور، وقوله: "يصب على الماء" أي على المني وهو في المعنى تعليل للأخذ، أي يأخذ ليصب على المني، ويجوز أن يكون صفة: "كفا" أي كفًّا مرادًا صبه على المني، أو حال من فاعل يأخذ، أي يأخذ قاصدًا مريدًا صبه على المني, وقوله: "ثم يصبه" أي ذلك الكف بعد الأخذ لأجل الصب عليه أي على المني.
وقال الشيخ ولي الدين: الظاهر أن معنى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني أخذ كفًّا من ماء فصبه على المني لإزالة عينه، ثم أخذ بقية ما في الإناء فصبه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل، فقوله: "ثم يصبه" يعني بقية الماء الذي اغترف منه كفًّا، هذا ما ظهر لي ولم أر مَنْ تعرض لشرحه اهـ.
وأنت خبير أنه تكلف بعيد، ولا يكاد يصح إذا كان الماء في الإناء كثيرًا , وما ذكرت أقرب منه إن شاء الله تعالى. وقد ضبط بعضيم قوله: "يصب عليَّ الماء" بتشديد ياء علي ونصب الماء، ولا يخلو هذا الضبط عن بعد من حيث اللفظ، ومن حيث ثبوت الرواية عن المشائخ، وذلك لأن اللائق "ح" يصبه على كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
стр. 177
بَابٌ [فِي] مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَامَعَتِهَا
٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قُلْ: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ». فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْر إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا
===
بَابٌ [فِي] مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَامَعَتِهَا
٢٥٨ - قوله: "ولم يجامعوها في البيت" أي لم يصاحبوها، وكذا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "جامعوهن" أي صاحبوهن في البيوت، وليس المراد الوطء؛ إذ لا يساعده قوله "في البيوت"، فلا تناقض بينه وبين قوله: "غير النكاح" أي غير الوطء، وليس المراد بالنكاح هاهنا العقد وهو ظاهر، والحديث تفسير للآية، وبيان أن ليس المراد بالاعتزال مطلق المجانبة المخصوصة.
وقولهما (١): "أفلا ننكحهن في المحيض" طلب للرخصة في الوطء أيضًا تتميمًا
стр. 178
نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.
٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ».
٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ».
===
لمخالفة الأعداء، ويحتمل أن المراد أنفعل ما قلت فلا نفعل النكاح فقط، أو نترك النكاح وغيره، فالمراد طلب التألف بهم، وقوله: "فتمعر" بالعين المهملة أي تغير.
وقوله: "فبعث في آثارهما" أي رسولًا ليحضرهما عنده، ويحتمل على بعد فبعث باللبن في آثارهما، وقوله "فسقاهما" أي أمرهما بأن يشربا اللبن أو أعطاهما ذلك اللبن ليشربا أو مكنهما من السقي بأن أعطاهما ذلك، لكن زيادة الدارقطني في العلل: "وقال لهما قولا: اللهم إِنا نسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، تفيد الأمر، والله تعالى أعلم.
٢٥٩ - قوله: "أتعرَّق" يقال: تعرق العظم واعترقه وعرقه أي أخذ اللحم بأسنانه.
стр. 179
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ الْمَسْجِدِ
٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ
===
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ الْمَسْجِدِ
٢٦١ - قوله: "ناوليني الخمرة" بضم الخاء المعجمة سجادة من حصير ونحوه.
قوله: "في المسجد" أنه متعلق بناوليني، فالظاهر أن النبي ﷺ كان خارج المسجد وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وهذا هو الموافق لترجمة المصنف والترمذي، قال القاضي عياض: إنه قال ذلك لها في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان معتكفًا وكانت عائشة في حجرتها.
قلت: فكلمة "من" متعلقة بـ "قال" ولا يخفى بعده , والحامل له على ذلك أنه جاء في حديث أبي هريرة مثل هذه الواقعة، وفيه أنه على الله تعالى عليه وسلم كان في المسجد فحمل القاضي الحديثين على اتحاد الواقعة وهو غير لازم، بل التعدد هو الظاهر كما قررناه في حاشية صحيح مسلم , الله تعالى أعلم.
وقوله: "حيضتك" قيل: بكسر الحاء والمعنى نجاسة المحيض وأذاه في يدك، وهو بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من
стр. 180
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ لَقَدْ «كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ».
٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ فِيهِ: «فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
===
التجنب ونحوه، والفتح لا يصح لأنه اسم للمرة أي الدورة الموحدة منه، ورد بأن المراد الدم وهو بالفتح بلا شك، والله تعالى أعلم.
بَابٌ [فِي] الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
٢٦٢ - قوله: "أحرورية أنت" بفتح حاء فضم راء أتي خارجية، وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدد في أمر الحيض، شبهتها بهم في تشدهم في الأمر وإكثارهم في المسائل تعنتًا، وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة كما خرجوا عنها.