← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدْ كَانَ يَكُونَ لِإِحْدَانَا الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ قَدْ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بَرِيقِهَا». ٣٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ». فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه». بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ === ٣٦٤ - قوله: "الدِّرْعُ" بمهملات أولها مكسورة ثم ساكنة، قميص المرأة، وهذه الرواية تدل على أن الاكتفاء بالقطع بالريق كان في الدم القليل. بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ ٣٦٦ - قوله: "نعم" إذا لم ير فيه أذى" قد يستدل به على نجاسة المني،

стр. 247

فَقَالَتْ: «نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى». بَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّ فِي شُعُرِنَا، أَوْ فِي لُحُفِنَا» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: شَكَّ أَبِي. ٣٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَلَاحِفِنَا» قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْتُهُ، وَلَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثَبْتٍ أَوْ لَا فَسَلُوا عَنْهُ. بَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ === فتأمل. بَابُ الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ ٣٦٧ - قوله: "في شعرنا" جمع شعار ككتب جمع كتاب، وكذا اللحف, والشعار: الثوب الذي يلي الجسد لاتصاله بالشعر، قيل: وإنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من الحيض. بَابٌ [فِي] الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٣٦٩ - قوله: "وعليه مرط" بكسر فسكون كساء من صوف أو خزٍّ كانوا

стр. 248

أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ». ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةِ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ». بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْأَعْمَشُ كَمَا رَوَاهُ الْحَكَمُ. ٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَهُ === يأتزرون قيل: ويكون إزارًا ورداء. ٣٧٢ - قوله: "حماد عن حماد" الأول ابن سلمة والثاني ابن سليمان، كذا

стр. 249

مُغِيرَةُ، وَأَبُو مَعْشَرٍ وَوَاصِلٌ. ٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ أَخْضَرَ الْمَعْنَى، وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَتْ: «ثُمَّ أَرَى فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا». بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا، «أَتَتْ بَابُنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، === نقل عن الأطراف. ٣٧٣ - ثم أراه كذا في الأصل ولا يوجد حديث به هذه اللفظة. بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧٤ - قوله: "ثم أرى فيه" أي أثر الغسل. قوله: "في حِجْره" بتقديم الحاء المهملة أو المكسورة على الجيم الساكنة: الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير، وقولها: "فنضحه" من يرى وجوب

стр. 250

فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ». ٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ». ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ». فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ، أَوْ حُسَيْنٍ ﵄ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو الزَّعْرَاء قَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِيمٍ: عَنِ === الغسل يحمله على الغسل الخفيف، ويحمل قوله: "ولم يغسل" على أنه لم يبالغ في غسله، والله تعالى أعلم. ٣٧٥ - قوله: "إِنما يُغْسَل" أي بالمبالغة، و"ينضح" أي يغسل غسلًا خفيفًا، كذا يقول من يرى وجوب الغسل وهو تأويل بعيد، والله تعالى أعلم. ٣٧٦ - قوله: "أخدم" من حد نصر، وقوله: "وَلّني" أي أعطني ظهرك

стр. 251

الْحَسَنِ قَالَ: «الْأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ». ٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ». ٣٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ «مَا لَمْ يَطْعَمْ زَادَ». قَالَ قَتَادَةُ: «هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا الطَّعَامَ، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا». ٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ «تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ». بَابُ الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ ٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَابْنُ عَبْدَةَ فِي آخَرِينَ - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عَبْدَة - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ === واجعله إلي. بَابُ الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ ٣٨٠ - قوله: "دخل المسجد" زاد الدارقطني: فقال: يا محمد، متى

стр. 252

أَبِي هُرَيْرَةِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَصَلَّى قَالَ ابْنُ عَبْدَة: رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا». ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» أَوْ قَالَ: «ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ». === الساعة؟ فقال له: "ما أعددت لها"؟ فقال: لا والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، فقال: "أنت مع من أحببت" (١) قال: وهو شيخ كبير. وقوله: "لقد تحجرت واسعًا" أي دعوت بمنع ما لا منع فيه من رحمة الله، وقولهم في تفسيره: ضيقت أو منعت أو اعتقدت المنع لا يخلو عن تسامح. وقوله: "فأسرع الناس إليه"، زاد الدارقطني: فقال النبي ﷺ دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة (٢). وقوله: "إنما بعثتم" أي فلا تتعرضوا له، قوله: "سجلا" بفتح السين المهملة وسكون الجيم. هو الدلو الكبير الممتلئ ماء، وإلا فلا يقال له سجل، وكذا الذنوب بفتح الذال المعجمة الدلو الكبير الذي فيه الماء، قوله: "فألقوه" أي أخرجوه من المسجد.

стр. 253

٣٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: صَلَّى أَعْرَابِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ: وَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : «خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ ابْنُ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكِ === ٣٨١ - قوله: "عزبا" بفتحتين رجل لا امرأة له والأنثى عزبة. قال المحقق ابن الهمام في تقريب الاستدلال بهذا الحديث: فلو لم تكن الأرض تطهر بالجفاف، كان ذلك تبقية لها على النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها في الصلاة ألبتة، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف عن الصلاة في بيته وكون ذلك في بقاع كثيرة من المسجد، لا في بقعة واحدة، حيث كانت تقبل وتدبر وتبول فإن هذا التركيب في الاستعمال يفيد تكرار الكائن منها؛ ولأن تبقيتها نجسة ينافي الأمر بتطهيرها، فوجب كونها تطهر بالجفاف، وأما صب دلو على بول الأعرابي في المسجد؛ فلأنه كان نهارًا والصلاة فيه تتابع نهارًا وقد لا يجف. قبل وقت الصلاة فأمر بتطهيرها بالماء بخلاف مدة الليل، أو لأن الوقت إذ ذاك قد قرب أو أراد أكمل الطهارتين للتيسير في ذلك الوقت. أهـ. قلت: ومبنى الاستدلال على أن قوله في المسجد متعلق بالأفعال الثلاثة أعني: تبول وتقبل وتدبر لا بالأخيرين فقط، بأن يقال البول كان من خارج المسجد كما زعم الخطابي (١)، فإنه خلاف الظاهر لفظًا وعاقلًا؛ إذ يبعد اعتبار مثل ذلك عن شأن الكلاب، مع أن قوله: "ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك" يمنع

стр. 254

النَّبِيَّ ﷺ . بَابٌ فِي طُهُورِ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ ٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ». بَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ ٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ». === هذا التأويل قطعًا، والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ ٣٨٣ - قوله: "في المكان القذر" بفتح فكسر، حمله النووي وغيره على النجاسة اليابسة في المجمع، قوله: "يطهره" أي يطهر الذيل ما بعده أي المكان الذي بعده يزيل عن الذيل ما تعلق به من النجس اليابس للإجماع على أن الثوب النجس لا يطهر إلا بالغسل. اهـ.

стр. 255

٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ » قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «فَهَذِهِ بِهَذِهِ». بَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ح وحَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ === ٣٨٤ - قوله: "فكيف نفعل إذا مطرنا" يحتمل أن المراد: هل نحضر الصلاة ولا يكون استقذار الطبع المشي في ذلك الطريق أيام المطر عذرًا، أم لا نحضر ويكون ذلك عذرًا؟ فأشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أنه ليس بعذر، واجعلوا في مقابلة استقذاركم المشي في الطريق الخبيث استراحتكم في المشي بالطريق الطيب، وعلى هذا فالحديث لا يناسب هذا الباب. ويحتمل أن المراد: فكيف نفعل بما يصيب. ثوبنا أو بدننا أو نعلنا من طين ذلك الطريق؟ فكأنه أشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أنه لا عبرة بالشك, والأصل الطهارة، والشك يكفي في دفعه أن يصيب محل النجاسة أدنى شيء من الأشياء الطاهرة، ولم ير غالب العلماء أن النجاسة اليقينية في نحو الثوب تزول بلا غسل، وإن كان ظاهر هذا الحديث ذاك كما يدل عليه ترجمة "المصنف" والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ ٣٨٥ - قوله: "الأذى" ظاهر الإطلاق أنه لا فرق بين الرطب واليابس

стр. 256

الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي ح، وحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ الْمَعْنَى قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ». ٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي الصَّنْعَانِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ». ٣٨٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَائِذٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ. بَابُ الْإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ ٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا === والكثيف والرقيق، وحمله بعضهم على الكثيف وبعضهم على اليابس، والله تعالى أعلم. بَابُ الْإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ ٣٨٨ - قوله: "لُمْعَةٌ" بضم اللام قدر يسير، وقولها: "مَصْرُورَة" أي

стр. 257

عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ يُونُسَ بِنْتُ شَدَّادٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي حَمَاتِي أُمُّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا، وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْ دَمٍ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا يَلِيهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الْغُلَامِ فَقَالَ: «اغْسِلِي هَذِهِ وَأَجِفِّيهَا، ثُمَّ أَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ». فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي فَغَسَلْتُهَا، ثُمَّ أَجْفَفْتُهَ فَأَحَرْتُهَا إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهِيَ عَلَيْهِ. بَابُ الْبُصَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ === مشدودة مجموعة، "والصرُّ" الجمع والشد، وقولها: "فَأَحَرْتُهَا" بحاء مهملة وراء أي رددتها لفظًا ومعنى. وكان مراد "المصنف" ﵀ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما أعاد الصلاة فلا إعادة، ومراده بالترجمة: باب الإعادة أي هل هناك إعادة أم لا؟ والله تعالى أعلم.

стр. 258

أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: «بَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ، وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ». ٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. "آخر كتاب الطهارة" * * *

стр. 259

كِتَاب الصَّلَاةِ ٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ: حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ». قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ. قَالَ: فَهَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: === كِتَاب الصَّلَاةِ ٣٩١ - قوله: "ثائر الرأس" أي منتشر شعر الرأس صفة رجل، والإضافة لفظية فلا يمنع وقوعه صفه لنكرة، وقوله: "يُسْمَعُ" علي بناء المفعول وجاء في رواية بالنون على بناء الفاعل وكذا يُفقه، و"دوي صوته" بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء: هو ما يظهر من الصوت ويسمع عند شدته، وبعده في الهواء شبيهًا بصوت النحل. وقوله: "هل عليّ غيرهن؟ " أي من جنس الصلوات، وإلا لا يصح النفي ضرورة أن الصوم والزكاة غيرهن، وقوله: "إلا أن تطوع" حمله القائل بالوجوب بالشروع على أنه استثناء متصل لأنه الأصل، والمعنى إلا إذا شرعت في التطوع فيصير واجبًا عليك، واستدل به على أن الشروع موجب.

стр. 260

«لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». ٣٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ». بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ ٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ === قلت: لكن لا يظهر هذا في الزكاة إذ الصدقة قبل الإعطاء لا تجب وبعده لا توصف بالوجوب، فمتى يقال إنها صارت واجبة بالشروع فيلزم إتمامها؟ فالوجه أن الاستثناء منقطع أي: لكن التطوع جائز أو وارد في الشرع، ويمكن أن يقال: إنه من باب نفي واجب آخر على معنى ليس عليك واجب آخر إلا التطوع، والتطوع ليس بواجب فلا واجب غير المذكور، والله تعالى أعلم، ولعل الاقتصار على المذكورات لأنه لم يشرع يومئذ غيرها. قوله: "أفلح إن صدق" يدل على أن مدار الفلاح على الفرائض، والسنن وغيرها تكميلات لا يفوت أصل الفلاح بفوتها. ٣٩٢ - قوله: "وأبيه" الظاهر أنه قبل النهي عن الحلف بالآباء، وقيل: يحتمل أنه جرى على اللسان بطريق عادة العرب من غير قصد الحلف، أو هو على إضمار: ورب أبيه. بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ ٣٩٣ - قوله: "أمني جبريل عند البيت مرتين" أي في كل صلاة من الخمس

стр. 261

فُلَانِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ === مرتين، وإلا ففي جميع الخمس عشر مرات، وصلاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلف جبريل صلاة مفترض خلف مفترض، لأن جبريل أمر بذلك، فلا يستقيم الاستدلال بهذا الحديث على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. وقوله: "وكانت قدر الشراك" أي كانت الشمس، والمراد ظلها على حذف المضاف، والشراك بكسر الشين أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، قال محيي السنة: الشمس في مكة ونواحيها إذا استوت فوق الكعبة في أطول يوم من السنة لم ير لشيء من جوانبها ظل، فإذا زالت ظهر الفيء قدر الشراك من جانب المشرق وهو أول وقت الظهر اهـ. وعلى هذا فالفيء الأصلي يومئذ غير موجود أصلًا فلا حاجة إلى استثنائه في وقت العصر (١). ومعنى: "صلى بي الظهر" أي شرع فيها، وكذا قوله: "صلى بي العصر" أي شرع فيها، وأما قوله: "صلى بي الظهر في المرة الثانية" فالمراد به فرغ منها، وهذا لأن تعريف وقت الصلاة بالمرتين يقتضي أن يعتبر الشروع في أولى المرتين والفراغ في الثانية منهما؛ ليتعين بهما الوقت، ويعرف أن الوقت من شروع الصلاة في أولى المرتين إلى الفراغ منها في المرة الثانية، وهذا معنى قوله: "والوقت فيما بين هذين الوقتين" أي وقت الشروع في المرة الأولى، ووقت

стр. 262

الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ === الفراغ في المرة الثانية. نعم قوله: "وصلى المغرب في المرتين" محمول على الشروع؛ ولكن قول جبريل في التحديد: والوقت فيما بين هذين محمول على وقت الشروع في أولى المرتين، ووقت الفراغ في الثانية منهما بالنظر إلى جميع الصلوات، وبهذا سقط ما يتوهم أن لفظ الحديث يعطي وقوع صلاة الظهر في اليوم الثاني في وقت صلاة العصر في اليوم الأول؛ فيلزم إما التداخل في أوقات الصلاة كما ذهب إليه البعض، أو النسخ كما ذهب إليه آخرون، والتداخل مردود عند الجمهور مخالف لحديث: "لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى"، والنسخ يفوت التعريف المقصود بإمامة جبريل مرتين، فإن المقصود بالمرة الأولى تعريف أول الوقت، وبالثانية تعريف آخره، وعند النسخ لا يحصل ذلك، على أن قوله: "الوقت ما بين هذين" صريح في رد القول بالنسخ، وكذا سقط ما يختلج بالبال أن قوله: لا يستقيم في المغرب؛ لأنها في المرتين في وقت واحد، فلم يبق شيء فيما بين المرتين، ولا حاجة إلى الجواب بأن قوله: فيما بين هذين يحمل على ما يمكن فيه. وكذا سقط ما يقال إن الحديث يعطي خروج الوقت الذي صلى فيه مرتين، ولا حاجة إلى الجواب بأن وقت الصلاتين قد علم وقتيته بالبيان الفعلي، فلا يضر قصور البيان القولي عنه، وقد يقال: الإيراد الأخير باق بالنظر إلى وقت الشروع والفراغ، إلا أن يقال: ربما لا يعتنى بخروج مثل ذلك الجزء، ويكتفى بظهور

стр. 263

حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ» ثُمَّ === دخوله في الحكم، وهذا بالنسبة إلى ذلك الجزء أسهل منه بالنسبة إلى تمام وقت وقعت فيها الصلاة. ثم قوله: "والوقت كما بين هذين" يقتضي بحسب "الظاهر" أن لا يجوز العصر بعد المثلين لكنه محمول على بيان الوقت المختار ففيما يدل الدليل على وجود وقت سوى المختار نقول به كالعصر، وفيما لم يقم دليل على ذلك بل قام على خلافه كالظهر، حيث اتصل العصر بمضي وقته المختار، ونقول فيه بأن وقته كله مختار وليس له وقت سوى ذلك الوقت. وقوله: "هذا وقت الأنبياء، قيل: ليس المراد أن هذا الوقت بعينه وقت من سبق من الأنبياء، إذ يلزم منه أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لهم وليس كذلك، كيف وقد روى أبو داود في حديث العشاء: "أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم" (١)، بل المراد هذا مثل وقت الأنبياء أو مثل هذا وقت الأنبياء، على حذف المضاف من المبتدأ أو الخبر أي أوقات صلاتهم كانت واسعة لها أول وآخر كأوقات صلاتك. قلت: يمكن ثبوت الصلوات الخمس للأنبياء السابقين على طريق البدلية دون الاجتماع، بأن يكون لبعضهم الفجر ولبعضهم الظهر وهكذا ولا دليل على

стр. 264

الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ». ٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، أَنّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: اعْلَمْ مَا تَقُولُ: فَقَالَ: عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ» يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى === نفيه، وحديث أبي داود ينفي ثبوت العشاء للأمم السابقين لا لأنبيائهم بل الاجتماع بالنسبة إلى بعض الأنبياء ممكن أيضًا، فيمكن أن يقال: قول جبريل: "هذا وقت الأنبياء" إشارة إلى نفس هذه الأوقات بعينها كما هو الظاهر، ويكون المراد ثبوتها للأنبياء السابقين على طريق البدل دون الاجتماع أو على طريق الاجتماع بالنظر إلى البعض إن جوز، والله تعالى أعلم. ٣٩٤ - قوله: "أما إِن جبريل. . ." إلخ، فالوقت أمر عظيم يهتم به ولا ينبغي ضياعه، وقوله: "يحسب" بضم السين من الحساب، وقوله: "خمس صلوات" يحتمل أن يكون مفعول يحسب أو مفعول صليت. وقوله: "فرأيت" من مقول أبي مسعود، وقوله: "حين تسقط" أي تغيب،

стр. 265

الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيرًا، وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ: «ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا». وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ». يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . === وقوله: "لم يعد إلى أن يسفر" يحتمل أنه قال ذلك بحسب ما علم، وإلا فقد ثبت الإسفار منه صلى الله تعالى عليه وسلم لبيان الوقت للسائلين، والله تعالى أعلم.

стр. 266

٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، " أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ - أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ - ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ: الْقَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَر بِلَالًا فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ، فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ - أَوْ قَالَ: أَمْسَى - وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ "، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ هَذَا قَالَ: «ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ». قَالَ === ٣٩٥ - قوله: "حين انشق الفجر" أي طلع وكأنه شق موضع طلوعه فخرج منه، وقوله: "حتى قال القائل: انتصف النهار" قال الشيخ ولي الدين: هو على سبيل الاستفهام، قال السيوطي: فتكون الهمزة مفتوحة وهمزة الوصل محذوفة، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ (١)، وقوله: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (٢).

стр. 267

بَعْضُهُمْ: «إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِلَى شَطْرِهِ». وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ». بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا ٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ === قلت: يحتمل أن يكون المقدر حرف الاستفهام. ولم يقل استفهام، والله تعالى أعلم، ثم هذا الحديث في العشاء يحتمل على بيان الوقت المختار، والله تعالى أعلم. ٣٩٦ - قوله: "وقت الظهر ما لم تحضر. . ." إلخ بيان وتحديد لأواخر الأوقات لمن يعلم أوائلها فقط، ويحمل بعد على الأوقات المختارة، وقوله: "فور الشفق" بالفاء هو بقية حمرة الشفق في الأفق، سمي فورا لفورانه وسطوعه، وروى "ثور الشفق" بالمثلثة وهو ثوران حمرته، قيل: وصحف بعضهم بالنون ولو صحت الرواية لكان له وجه. بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا ٣٩٧ - قوله: "بالهاجرة" في الصحاح هو نصف النهار عند اشتداد الحر (١)،

стр. 268

مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ». ٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ === في القاموس هو من الزوال إلى العصر (١)، ولا يخفى أن الأول لا يستقيم، والثاني لا يفيد تعيين الوقت المطلوب، والظاهر أن المراد هو الأول على تسمية ما هو قريب من النصف نصفا، ولعل المطلوب أنه كان يصلى الظهر في أول وقتها أي لا يؤخرها تأخيرًا كثيرًا فلا ينافي الإبراد، ولعل تخصيص أيام الحر لبيان أن الحر لا يمنعه من أول الوقت، فكيف إذا لم يكن هناك حر، وقوله: "والشمس حية" حياة الشمس إما ببقاء الحر أو بصفاء اللون بحيث لم يدخل تغيير، أو بالأمرين جميعًا، وقوله: "والعشاء" الظاهر لفظًا على أنه عطف، ومعنى أنه مبتدأ أو يحتمل أنه مفعول مقدم لعجل على أن إذا ظرفية لا شرطية، وإلا يلزم تخلل الشرط بين أجزاء الجزاء، وعلى تقدير العطف فالظاهر أن تجعل الجملة التي بعدها حالا، أي يصلي العشاء معجلًا إياها وقت كثرة الناس، ومؤخرًا وقت قلتهم. ٣٩٨ - قوله: "يكره النوم قبلها" أي لما فيه من تعريض صلاة العشاء على الفوات، وقوله: "والحديث. . ." إلخ؛ لما فيه من تعريض قيام الليل بل صلاة

стр. 269

الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» - قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ - قَالَ: «وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَمَا يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ». بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ». ٤٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارق، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَتْ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي === الفجر على الفوات عادة، وقد جاء الكلام بعدها في العلم ونحوه مما لا يخل، فلذلك خص هذا الحديث بغيره، والله تعالى أعلم، وقوله: "وكان يصلي الصبح" لعل المراد يفرغ منه فإنه أقرب إلى أحاديث الباب. ٤٠٠ - قوله: "كانت قدر صلاة الرسول صلى الله تعالى عيه وسلم" أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل، أي يصير ظل كل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه، فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله، والمراد: أن

стр. 270

الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ». ٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ» - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ === يبلغ مجموع الظل الأصلي الزائد هذا المبلغ، لا أن يصير الزائد هذا القدر، ويعتبر الأصلي سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف، والله تعالى أعلم. ٤٠١ - قوله: "فقال أبرد" أمر من الإبراد وهو الدخول في البرد، وقوله: "حتى رأينا" [غاية للقول] أي كان يقول له: أبرد كلما يقول حتى رأينا، ويحتمل على بعد أن يكون غاية لأبرد على معنى حتى نرى، و"التُلول" بضم مثناة وخفة لام جمع تل بفتح وتشديد: كل ما اجتمع على الأرض من تراب، ورمل وهي منبطحة لا يظهر لها ظل، إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر. قوله: "من فيح جهنم" أي شدة غليانها وانتشار حرها، والجمهور حملوه على الحقيقة إذ لا يستبعد مثله، ولعل تقدير التعليل أن الوقت المذكور صار مظهرًا لآثار الغضب، فالأولى الاحتراز عن إيقاع الصلاة فيه لئلا يخلَّ بالقبول بقلة مراعاة الآداب، بخلاف وقت الرضى فإن القبول فيه أرجى، وقيل: خرج مخرج

стр. 271

الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ». ٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» قَالَ: ابْنُ مَوْهَبٍ: «بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». ٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ». === التشبيه والتقريب، أي كأنه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضرَّها، ويمكن أن يجعل وجه التعليل على الأول أيضًا خوف الضرر، والله تعالى أعلم. وقوله: "فأبردوا بالصلاة" الباء للتعدية أي أدخلوها في البرد. ٤٠٢ - قوله: "عن الصلاة" قال بمعنى الباء أو زائدة، وأبرد متعدٍ بنفسه، وقيل متعلقة بأبردوا بتضمين معنى التأخير ولابد من تقدير المضاف وهو الوقت، فإن قدر مع ذلك مفعول أبردوا أعني بالصلاة فالمعنى: أدخلوها في البرد مؤخرين إياها عن وقتها المعتاد، وإن لم يقدر له مفعول يكون المعنى ادخلوا أنتم في البرد مؤخرين إياها عن وقتها، والله تعالى أعلم. ٤٠٣ - قوله: "دحضت" بفتح دال وحاء مهملتين وضاد معجمة أي زالت.

стр. 272

بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ٤٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ» وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. ٤٠٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: أَوْ أَرْبَعَةٍ. ٤٠٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: «حَيَاتُهَا أَنْ تَجِدَ حَرَّهَا». ٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: عُرْوَة، وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ». === بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ٤٠٤ - قوله: "ويذهب الذاهب" أي بعد الصلاة كما يدل عليه السياق، فإن الحديث مسوق لتحديد وقت صلاته صلى الله تعالى عليه وسلم. ٤٠٧ - قوله: "والشمس في حجرتها" أي ظلها قبل أن تظهر أي تصعد وتعلو على الحيطان، وقيل: قبل أن تزول. قلت: وهو الأظهر؛ لأن الغالب أن ظل الشمس يظهر على الحيطان قبل المثل، والله تعالى أعلم.

стр. 273

٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً». ٤٠٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا». ٤١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ === ٤٠٨ - قوله: "فكان يؤخر العصر" ظاهره تأخير العصر فيكون حجة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، والجمهور على التعجيل وهو الموافق لغالب الأحاديث، فلعل هذا كان اتفاقًا لبيان الجواز، أو لسبب من الأسباب، والله تعالى أعلم. ٤٠٩ - قوله: "ملأ الله" دعا عليهم وإن لم يكن ذلك دأبه؛ لأنهم شغلوه عن الصلاة التي هي حق الله فدعا عليهم لله لا لنفسه صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم هذا الحديث صريح في أن الوسطى هي العصر ولا يساويه سائر الأحاديث، ولذلك فإن الجمهور أخذوا بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. ٤١٠ - قوله: "فآذنى" صيغة أمر من الإيذان بمعنى الإعلام، والنون مشددة

стр. 274

حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ: " إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] «، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ» حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ "، ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ: «سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». ٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ === لإدغام نون الكلمة في نون الوقاية، وقوله: "فأملّت" بتشديد اللام أي ألقت على كتب، ويمكن التخفيف على أنه من الإملاء، وظاهر هذا أن الوسطى غير العصر لما بينهما من العطف المقتضي للتغاير، وأن العصر مثل الوسطى، فإنها قد أفردت بالذكر كالوسطى، بقي أن هذه القراءة شاذة فلا عبرة بها؛ لأنها ما ثبتت قرآنا لعدم التواتر ولا حديثًا فلا يعارض الحديث المتقدم، ولو سلم فالواو يحتمل أن تكون للتفسير فيحمل عليه للتوفيق، والله تعالى أعلم. ٤١١ - قوله: "الزبرقان" (١) بكسر زاي معجمة وسكون موحدة وكسر راء

стр. 275

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَقَالَ: «إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ». ٤١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ». ٤١٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ === مهملة، ثم لا يخفى أن هذا الحديث موقوف فلا يعارض إلى المرفوع. ٤١٢ - قوله: "فقد أدرك" أي تمكن منه بأن يضم إليها في الركعات، وليس المراد أن الركعة تكفي عن الكل ومن يقول بالفساد بطلوع الشمس في أثناء الصلاة يؤول الحديث بأن من تأهل للصلاة في وقت لا يفي إلا بركعة وجب عليه تلك الصلاة، كصبي بلغ وحائض طهرت وكافر أسلم وقد بقي من الوقت ما يفي بركعة واحدة تجب عليه صلاة ذلك الوقت، والله تعالى أعلم. ٤١٣ - قوله: "تلك" أي الصلاة المتأخرة عن الوقت، وقوله: "فكانت بين قرني شيطان" كناية عن قرب الغروب، وذلك لأن الشيطان عند الطلوع والاستواء والغروب ينتصب دون الشمس بحيث يكون الطلوع والغروب قرنيه، والله تعالى أعلم. قوله: "فنقر أربعًا" كأنه شبه كل سجدتين من سجداته -من حيث أنه لم

стр. 276

صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا». ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ === يمكث فيهما ولا بينهما- بنقر الطائر إذا وضع منقاره يلتقط شيئًا، والله تعالى أعلم. قوله: "الذي تفوته صلاة العصر" أي بغروب الشمس، وقيل: بفوات الوقت المختار ومجيء وقت الاصفرار، وقيل: بفوت الجماعة والإمام، وقوله: "وتر أهله وماله" على بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعهما، قيل: النصب هو المشهور وعليه الجمهور؛ فالنصب على أن فيه ضميرًا لمن فاته فيرد النقص إليه، والرفع على أن الأهل والمال هو نائب الفاعل فيرد النقص إليهما، فعلى الأول من نقصه المال، وعلى الثاني من نقص ماله والمقصود: إنه ليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله. وقال الداودي: أي يجب عليه شيء من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على من وتر أهله وماله. اهـ. قلت: ولا يجب عليه شيء من الأسف أصلًا. فتأمل. والوجه: أن المراد أنه حصل له من النقصان في الأجر في الآخرة ما لو وزن بنقص الدنيا لما وازنه إلا نقصان من نقص أهله وماله، والله تعالى أعلم.

стр. 277

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أُوتِرَ» وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «وُتِرَ». ٤١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ: وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ. بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْمَغْرِبِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ نَرْمِي فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ». ٤١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا». === بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْمَغْرِبِ ٤١٦ - قوله: "ثم نرمي. . ." إلخ، يدل على التعجيل إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند التعجيل. قوله: "إذا غاب حاجبها" أي طرفها الذي بغيبته يغيب الكل، وهذا مراد من قال: هو حرفها الأعلى من قرصها.

стр. 278

٤١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِر يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوب، فَقَالَ: لَهُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ، فَقَالَ: شُغِلْنَا، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ» - أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ - مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ". بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ٤١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ «صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ». ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، === ٤١٨ - قوله: "على الفطرة" أي السنة والاستقامة، و"اشتباك النجوم" هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة. بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ٤١٩ - قوله: "يصليها لسقوط القمر" أي غيبته وكان هذا هو الغالب وإلا فقد عُلم أنه كان يعجل تارة ويؤخر أخرى حسب ما يرى من المصلحة. ٤٢٠ - قوله: "لولا أن تثقل" بصيغة التأنيث أي الصلاة هذه الساعة، أو

стр. 279

عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ: حِينَ خَرَجَ «أَتَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَوْلَا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ»، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ. ٤٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، يَقُولُ: أَبْقَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ فَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ: صَلَّى، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، === بصيغة التذكير؛ أي التأخير. ٤٢١ - قوله: "حريز" بحاء مهملة وآخره زاي معجمة. قوله: "بقينا" بفتح موحدة وقاف مخففة، وفي نسخة "أبقينا" بالهمزة والأول أشهر؛ يُقال بقيت الرجل وأبقيته إذا انتظرته، وفي نسخة "بغينا" بالغين أي طلبنا خروجه، وقيل: صوابه "ارتقبنا" ولا تساعده الرواية، وقوله: "أعتموا" صيغة أمر من أعتم به إذا أدخله في العتمة وهي الظلمة، ويقال: أعتم أي أخر والمراد على الوجهين هو التأخير والانتظار لها؛ لأن المنتظر للصلاة كالذي في الصلاة، فلما شرفهم الله بهذه الصلاة وخصهم بها ينبغي لهم أن يأتوا بها على وجه يعظم لهم به الأجر ويكثر لهم به الانتفاع بهذه الصلاة، ومن جملته

стр. 280

فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ». ٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ» فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ». بَابٌ [فِي] وَقْتِ الصُّبْحِ ٤٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا، قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ». === الانتظار لها، والله تعالى أعلم. ٤٢٢ - قوله: "ولولا ضَعْفُ" هو بضم الضاد أو فتح وسكون، و"السقم" بضم فسكون أو فتحتين ومقتضى الموافقة أن يختار فينهما الضم مع السكون، والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] وَقْتِ الصُّبْحِ ٤٢٣ - قوله: "متلفعات بمروطهن" أي متلفعات بأكسيتهن.

стр. 281

٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ». === ٤٢٤ - قوله: "أصبحوا بالصبح" أي صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح، قال السيوطي: قلت: وبهذا يعرف أن رواية من روى الحديث بلفظ أسفروا بالفجر مروية بالمعنى، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار اهـ. قلت: تعيين أن أسفروا منقول بالمعنى محتاج إلى الدليل إذ يمكن العكس، قد سقط استدلال من يقول بالإسفار بلفظ أسفروا لاحتمال أنه من تصرف الرواة، والأصل أصبحوا، كما سقط استدلال من يقول بالتغليس بلفظ أصبحوا سقط لاحتمال أنه من تصرف الرواة، إلا أن يقال الموافق لأدلة التغليس لفظ أصبحوا، هو تلك أدلة كثيرة ولا دليل على الإسفار إلا هذا الحديث إذا كان بلفظ أسفروا، والأصل عدم التعارض فالظاهر أن الأصل لقظ أصبحوا الموافق لباقي الأدلة لا لفظ أسفروا المعارض، وإنما جاء لفظ أسفروا من تصرف الرواة؛ لكن يقال بل أسفروا هو الظاهر لا أصبحوا لأنه لو كان أصبحوا صحيحًا لكان مقتضى قوله أعظم للأجر أنه بلا إصباح تجوز الصلاة، وففيها أجر دون أجر الإصباح مع أنه لا تصح الصلاة بلا إصباح فضلا عن أجر، ويمكن الجواب: بأن معنى أصبحوا يتيقنوا بالإصباح بحيث لا يبقى فيه أدنى وهم ولو كان لا ينافي الجواز، وذلك لأنه إذا قوي الظن بطلوع الفجر تجوز الصلاة ويثاب عليها لكن التأخير حتى يستبين وينكشف بحيث لا يبقى وهم ضعيف فيه أولى وأحسن فأجره أكثر، وعلى هذا المعنى حمل الإسفار إن صح توفيقًا بين الأدلة، والله تعالى أعلم.

стр. 282

بَابٌ [فِي] الْمُحَافَظَةِ عَلَى [وَقْتِ] الصَّلَوَاتِ ٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيّ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ === بَابٌ [فِي] الْمُحَافَظَةِ عَلَى [وَقْتِ] الصَّلَوَاتِ ٤٢٥ - قوله: "خمس صلوات" مبتدأ -والتخصيص الإضافي يكفي لجواز الابتداء- خيره جملة "افترضهن الله". وجملة: "من أحسن. . ." إلخ، استئناف لبيان ما ترتب على افتراضهن، ويحتمل أن يكون جملة افترضهن صفة وما بعده خبر، ثم استدلال عُبادة على عدم وجوب الوتر استدلال بمفهوم العدد وهو ضعيف أو غير معتبر لتخلفه عن أسماء العدد كثيرًا، إلا أن يقال قد قوي هاهنا عنده لما لحقه من القرائن المقتضية لاعتباره هاهنا؛ وذلك لأنه لو كان فرضًا كل يوم لبين لهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بيانًا وافيًا بحيث ما خفي على أحد لعموم الابتلاء فضلًا عن أن يخفى على نحو عبادة، فكيف وقد بين لهم ما يوهم خلاف فظهر بهذا أن المفهوم هاهنا معتبر، ويقال لعله استدل بثبوت المغفرة بالصلوات الخمس، ولو كان هناك سادسة لما حصلت المغفرة بخمس، وفيه أنه كيف تحصل المغفرة بخمس مع وجود سادسة، وقوله: "عهد" أي وعد مؤكدة،

стр. 283

لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». ٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا»، قَالَ: الْخُزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ. ٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا === وقوله: "أن يغفر له" بدل منه، والله تعالى أعلم. ٤٢٦ - قوله: "الصلاة في أول وقتها" هذا الحديث بظاهره لا يوافق حديث: "أبردوا بالظهر" (١) ولا ما جاء في صلاة العشاء، فلا بد من تأويله بحمل أول الوقت على أول الوقت المستحب، وإطلاق المطلق على الكامل شائع، وكيف يرغب الشارع في خلاف المستحب شرعًا، وكل ما جاء في أول الوقت ينبغي حمله على هذا المعنى، ثم أحاديث أفضل الأعمال وردت مختلفة وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوها من جملتها: أن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين، فمنهم من يكون له الأفضل الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون له الأفضل الاشتغال بآخر، والله تعالى أعلم. ٤٢٧ - قوله: "لا يلج" بكسر اللام أي لا يدخل، وقوله "صلى" لعل المراد به

стр. 284

أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ»، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. ٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي «وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ === الدوام ولعله لا يوفق للمداومة إلا من سبقت له هذه السعادة، والله تعالى أعلم. ٤٢٨ - قوله: "أجزأ عني" أي كفاني، وقوله: "على العصرين" مبنى على التغليب إذ صلاة الفجر لا تسمى عصرًا، بقي أن ظاهر الحديث يفيد أن المحافظة على الصلاتين تكفي عن الصلوات الخمس لمن له أشغال وهو مشكل، وقد ظهر لي في جوابه: أن المراد بالمحافظة ليست مطلق الأداء بل الأداء في أول الوقت مثلًا، ومع مراعاة الخشوع والخضوع والآداب والسنن والحضور مثلًا، فيجوز أن يكون أداء الصلاتين على هذه الصفة كافيًا عن أداء الكل على هذه الصفة، وتكون الصلوات الباقية فرضًا يلزم أداؤها ولو على غير هذه الصفة، ولم يكن لعباداتها على غير هذه الصفة نقصان في أجر لأجزأ محافظة الصلاتين من محافظتها، والله تعالى أعلم، ثم رأيت السيوطي نقل عن البيهقي نحو هذا، ثم

стр. 285

الْخَمْسِ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي، فَقَالَ: «حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ» وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا، فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ ، فَقَالَ: «صَلَاةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِهَا». ٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ، كِلَاهُمَا، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ " قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ قَالَ: «الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ». ٤٣٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْكٍ الْأَلْهَانِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ === قال: أقول في مسند أحمد بسنده عن نصر بن عاصم عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه. فظاهر هذا أن أسقط عنه ثلاث صلوات، وكان من خصائصه صلي الله تعالى عليه وسلم أنه يخص من شاء بما شاء من الأحكام، ويسقط عمن شاء ما شاء من الواجبات كما بينته في كتاب الخصائص وهذا منه، والظاهر أن هذا الرجل المبهم في حديث الإمام أحمد هو فضالة فإنه ليثي ونصر بن عاصم ليثي، وقد قال عن رجل منهم، اهـ.
следующие страницы →