← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ». === ٤٢٤ - قوله: "أصبحوا بالصبح" أي صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح، قال السيوطي: قلت: وبهذا يعرف أن رواية من روى الحديث بلفظ أسفروا بالفجر مروية بالمعنى، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار اهـ. قلت: تعيين أن أسفروا منقول بالمعنى محتاج إلى الدليل إذ يمكن العكس، قد سقط استدلال من يقول بالإسفار بلفظ أسفروا لاحتمال أنه من تصرف الرواة، والأصل أصبحوا، كما سقط استدلال من يقول بالتغليس بلفظ أصبحوا سقط لاحتمال أنه من تصرف الرواة، إلا أن يقال الموافق لأدلة التغليس لفظ أصبحوا، هو تلك أدلة كثيرة ولا دليل على الإسفار إلا هذا الحديث إذا كان بلفظ أسفروا، والأصل عدم التعارض فالظاهر أن الأصل لقظ أصبحوا الموافق لباقي الأدلة لا لفظ أسفروا المعارض، وإنما جاء لفظ أسفروا من تصرف الرواة؛ لكن يقال بل أسفروا هو الظاهر لا أصبحوا لأنه لو كان أصبحوا صحيحًا لكان مقتضى قوله أعظم للأجر أنه بلا إصباح تجوز الصلاة، وففيها أجر دون أجر الإصباح مع أنه لا تصح الصلاة بلا إصباح فضلا عن أجر، ويمكن الجواب: بأن معنى أصبحوا يتيقنوا بالإصباح بحيث لا يبقى فيه أدنى وهم ولو كان لا ينافي الجواز، وذلك لأنه إذا قوي الظن بطلوع الفجر تجوز الصلاة ويثاب عليها لكن التأخير حتى يستبين وينكشف بحيث لا يبقى وهم ضعيف فيه أولى وأحسن فأجره أكثر، وعلى هذا المعنى حمل الإسفار إن صح توفيقًا بين الأدلة، والله تعالى أعلم.

стр. 282

بَابٌ [فِي] الْمُحَافَظَةِ عَلَى [وَقْتِ] الصَّلَوَاتِ ٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيّ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ === بَابٌ [فِي] الْمُحَافَظَةِ عَلَى [وَقْتِ] الصَّلَوَاتِ ٤٢٥ - قوله: "خمس صلوات" مبتدأ -والتخصيص الإضافي يكفي لجواز الابتداء- خيره جملة "افترضهن الله". وجملة: "من أحسن. . ." إلخ، استئناف لبيان ما ترتب على افتراضهن، ويحتمل أن يكون جملة افترضهن صفة وما بعده خبر، ثم استدلال عُبادة على عدم وجوب الوتر استدلال بمفهوم العدد وهو ضعيف أو غير معتبر لتخلفه عن أسماء العدد كثيرًا، إلا أن يقال قد قوي هاهنا عنده لما لحقه من القرائن المقتضية لاعتباره هاهنا؛ وذلك لأنه لو كان فرضًا كل يوم لبين لهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بيانًا وافيًا بحيث ما خفي على أحد لعموم الابتلاء فضلًا عن أن يخفى على نحو عبادة، فكيف وقد بين لهم ما يوهم خلاف فظهر بهذا أن المفهوم هاهنا معتبر، ويقال لعله استدل بثبوت المغفرة بالصلوات الخمس، ولو كان هناك سادسة لما حصلت المغفرة بخمس، وفيه أنه كيف تحصل المغفرة بخمس مع وجود سادسة، وقوله: "عهد" أي وعد مؤكدة،

стр. 283

لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». ٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا»، قَالَ: الْخُزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ. ٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا === وقوله: "أن يغفر له" بدل منه، والله تعالى أعلم. ٤٢٦ - قوله: "الصلاة في أول وقتها" هذا الحديث بظاهره لا يوافق حديث: "أبردوا بالظهر" (١) ولا ما جاء في صلاة العشاء، فلا بد من تأويله بحمل أول الوقت على أول الوقت المستحب، وإطلاق المطلق على الكامل شائع، وكيف يرغب الشارع في خلاف المستحب شرعًا، وكل ما جاء في أول الوقت ينبغي حمله على هذا المعنى، ثم أحاديث أفضل الأعمال وردت مختلفة وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوها من جملتها: أن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين، فمنهم من يكون له الأفضل الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون له الأفضل الاشتغال بآخر، والله تعالى أعلم. ٤٢٧ - قوله: "لا يلج" بكسر اللام أي لا يدخل، وقوله "صلى" لعل المراد به

стр. 284

أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ»، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. ٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي «وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ === الدوام ولعله لا يوفق للمداومة إلا من سبقت له هذه السعادة، والله تعالى أعلم. ٤٢٨ - قوله: "أجزأ عني" أي كفاني، وقوله: "على العصرين" مبنى على التغليب إذ صلاة الفجر لا تسمى عصرًا، بقي أن ظاهر الحديث يفيد أن المحافظة على الصلاتين تكفي عن الصلوات الخمس لمن له أشغال وهو مشكل، وقد ظهر لي في جوابه: أن المراد بالمحافظة ليست مطلق الأداء بل الأداء في أول الوقت مثلًا، ومع مراعاة الخشوع والخضوع والآداب والسنن والحضور مثلًا، فيجوز أن يكون أداء الصلاتين على هذه الصفة كافيًا عن أداء الكل على هذه الصفة، وتكون الصلوات الباقية فرضًا يلزم أداؤها ولو على غير هذه الصفة، ولم يكن لعباداتها على غير هذه الصفة نقصان في أجر لأجزأ محافظة الصلاتين من محافظتها، والله تعالى أعلم، ثم رأيت السيوطي نقل عن البيهقي نحو هذا، ثم

стр. 285

الْخَمْسِ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي، فَقَالَ: «حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ» وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا، فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ ، فَقَالَ: «صَلَاةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِهَا». ٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ، كِلَاهُمَا، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ " قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ قَالَ: «الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ». ٤٣٠ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْكٍ الْأَلْهَانِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ === قال: أقول في مسند أحمد بسنده عن نصر بن عاصم عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه. فظاهر هذا أن أسقط عنه ثلاث صلوات، وكان من خصائصه صلي الله تعالى عليه وسلم أنه يخص من شاء بما شاء من الأحكام، ويسقط عمن شاء ما شاء من الواجبات كما بينته في كتاب الخصائص وهذا منه، والظاهر أن هذا الرجل المبهم في حديث الإمام أحمد هو فضالة فإنه ليثي ونصر بن عاصم ليثي، وقد قال عن رجل منهم، اهـ.

стр. 286

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنِّي فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي». بَابٌ إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ ٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ يَعْنِي الْجَوْنِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ؟ - أَوْ قَالَ: يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ؟ - "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهَا فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ». ٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، === بَابٌ إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ ٤٣١ - قوله: "يميتون" هذا من أعلام النبوة وقد وقع من بني أمية، وحمله النووي على تأخيرها عن وقتها المختار لا جميع وقتها وهو الواقع منهم، وقوله: "فصله" بهاء ساكنة في آخره وهي هاء السكت. ٤٣٢ - قوله: "رسول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" قيل: الأوجه نصب الرسول الأول على الحال، وضبطناه في أصلنا بالرفع، قال السيوطي: قلت.: على النعت أو البيان أو البدل. اهـ. قلت: بين تجويز الحال والنعت منافاة فإن الأول نكرة، والثاني لا بد من تعريضه هاهنا، والظاهر أنه معرفة والإضافة

стр. 287

عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ، قَالَ: فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ مَيِّتًا، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَلَزِمْتُهُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً». ٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ === معنوية فلا يصح نصبه على الحال، نعم المعنى يساعد الحال لا ما ذكره السيوطي من النعت وغيره، فالوجه أن يجعل خبر محذوف وتجعل الجملة حالًا وكأنه لهذا ضبطه المشائخ بالرفع، والله تعالى أعلم، وقوله: "رجل أجش الصوت" بفتح الهمزة والجيم والشين المعجمة المشددة أي في صوته جشة وهي شدة وغلظ، قال الشيخ ولي الدين: ضبط في أصلنا بالنصب على الحال وبالرفع على أنه خبر محذوف، وأما رجل فمكتوب في أصلنا بغير ألف فإما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا وكتب بغير ألف كما هو دأب بعض الناسخين، وقال السيوطي. الرفع على أنه بدل من معاذ. وقوله: "سُبّحة" بضم مهملة وسكون موحدة وحاء مهملة أي نافلة، وخصت النافلة باسم السبحة وأن كان التسبيح مشتركًا بين الفرض والنفل؛ لأن تسبيحات الصلاة نوافل سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا؛ فقيل للنفل سبحة أي نافلة كالتسبيحات. ٤٣٣ - قوله: "سليمان الأنباري" (١) بنون ثم موحدة.

стр. 288

هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أُخْتِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الْمَعْنَى، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ ، قَالَ: «نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ» - وَقَالَ سُفْيَانُ: إِنْ أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ - قَالَ: «نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ». ٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ يَعْنِي الزَّعْفَرَانِيَّ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ، فَصَلُّوا مَعَهُمْ مَا صَلَّوُا الْقِبْلَةَ». === قوله: "تشغلهم" فتح حرف المضارعة أفصح من الضم. ٤٣٤ - قوله: "فهي لكم" يفيد أنه لو أخر التابع لتأخير الإمام فلا إثم عليه إن كان الأفضل له التعجيل كما في الأحاديث المتقدمة، وهذا إذا أخر عن وقتها المختار، ويحتمل أن معنى كونها لهم أنهم بسببها يصلون صلاة أخرى في الوقت، ويجعلون هذه نافلة فصارت لهم قطعًا وحصل التوفيق بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.

стр. 289

بَابٌ فِي مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ نَسِيَهَا ٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا الْكَرَى عَرَّسَ، وَقَال لِبِلَالٍ: «اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ» قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا بِلَالُ»، فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْتَادُوا === بَابٌ فِي مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ نَسِيَهَا ٤٣٥ - قوله: "قفل" أي رجع، وقوله: "أدركنا" بفح الكاف، و"الكرى" بفتحتين النعاس أو النوم، وقوله. "عرس" من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، وقوله: "اكلأ" بهمز في آخره أي احفظ، وقوله: "ففزع" بكسر الزاي المعجمة وعين مهملة انتبه من نومه، والظاهر أن المراد قام قيام متحير، والله تعالى أعلم، وقوله "فاقتادوا" يقال: قاد البعير واقتاده بمعنى جره خلفه، وقوله: "للذكرى" بلام الجر ثم لام التعريف وآخره ألف مقصورة قراءة شاذة، وهذا اللفظ موافق للمعنى المقصود هاهنا أي أقم الصلاة وقت تذكرها، وفي بعض الروايات لذكري بالإضافة إلى ياء المتكلم وهي القراءة المشهورة لكن بظاهره لا يناسب المقصود، وأوله بعضهم فقال المعنى: وقت ذكر صلاتي على

стр. 290

رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى»، قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَنْبَسَةُ: يَعْنِي عَنْ يُونُسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «لِذِكْرِي»، قَالَ أَحْمَدُ: الْكَرَى النُّعَاسُ. ٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ»، قَالَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، وَابْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْأَذَانَ فِي، حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا، وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ. ٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ === حذف المضاف، وحمله بعضهم على أن المراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى ذكر الصلاة؛ لكون ذكر الصلاة يفضي إلى ذكر الله من حيث أن ذكرها يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله، فقيل في موضع: "أقم الصلاة لذكرها" لذكر الله، والله تعالى أعلم. ٤٣٧ - قوله: "فمال" أي عن الطريق للنزول، وقوله: "فضرب على

стр. 291

كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمِلْتُ مَعَهُ، قَالَ: «انْظُرْ»، فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ، حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا» - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ فَرَّطْنَا فِي === آذانهم" أي ألقي عليهم نوم شديد مانع عن وصول الأصوات إلى الآذان بحيث كأنه ضرب الحجاب عليها، وقال الخطابي: أي أنه حجب الصوت والحسن عن أن يلج آذانهم فينتبهوا (١)، وهذا لا ينافي حديث: "ولا ينام قلبه" (٢) لأن طلوع الفجر لا يعرف بالقلب بل يعرف بالعين، فإذا كانت نائمة فلا يدرك صاحبها مثل طلوع الفجر، و"هُنَيّة" بضم هاء وفتح نون وتشديد ياء أي زمانًا قليلًا، وقولهم: "قد فرطنا" أي قصرنا في شأنها حتى ضيعنا عن وقتها، وقوله: "لا تفريط في النوم" ليس المراد أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط أي تقصير، فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يفضي فيه النوم إلى فوات الصلاة مثلًا كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد أن ما فات حالة النوم فلا تفريط في فوته لأنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم فالتفريط فيها تفريط حالة اليقظة بفتح القاف، وقوله: "من الغد للوقت" يحتمل أن المعنى وليصل الوقتية من الغد

стр. 292

صَلَاتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ». ٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ === للوقت والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بعد، وألا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت آخر عادة له، وذلك إما باعتبار أن متعلق ومن الغد للوقت مقدور والجملة عطف على الجملة، أو باعتبار أن متعلقها هو قوله فليصلها أي تلكم الصلاة المنسية فإن وقتية اليوم الثاني هي عين المنسية في اليوم الأول، باعتبار أنها واحدة من الخمس كالفجر والظهر مثلًا، وهذا هو الموافق لحديث عمران بن الحصين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما صلى بهم قال: قلت: يا رسول الله ألا تقضيها لوقتها من الغد فقال: "نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم" (١)، وعلى هذا فلعل رواية فليقض معها مثلها وهي الرواية الآتية بعد من تصرفات الرواة بسبب نقل الحديث بالمعنى، ويحتمل أن يكون الأمر بها استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء إذ لا قائل بتكرار القضاء، والوجه الأول أوجه، وتجويز أن الرواية الثانية من تصرفات بعض الرواة غير مستبعد عند من تتبع تصرفاتهم، والله تعالى أعلم. ٤٣٨ - قوله: "تفقهه" بتشديد القاف أي تنسبه إلى الفقه وتعده فقيهًا،

стр. 293

شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ، فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ - بِهَذِهِ الْقِصَّةِ - قَالَ: فَلَمْ تُوقِظْنَا إِلَّا الشَّمْسُ طَالِعَةً فَقُمْنَا وَهِلِينَ لِصَلَاتِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رُوَيْدًا رُوَيْدًا»، حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُمَا»، فَقَامَ مَنْ كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعُهُمَا فَرَكَعَهُمَا ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ فَنُودِيَ بِهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «أَلَا إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلَاتِنَا وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا». === وقوله: "جيش الأمراء" هو جيش غزوة مؤتة، وقوله: "طالعة" منصوب على الحال، وقوله: "وَهِلين" بفتح الواو وكسر الهاء أي فزعين، وقوله: "رويدًا" أي لا تتعجلوا، وقوله: "تعالت" بعين وتخفيف لام من العلو أي ارتفعت في السماء، وقوله: "ألا" بالتخفيف حرف استفتاح "إِنا" بكسر الهمزة، وقوله: "أنا لم نكن" بفتحها أي لأنا أو على أنا، وقوله: "يشغلنا" بفتح الياء والجملة صفة لشيء أو حال عنه.

стр. 294

٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ» فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. ٤٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ. ٤٤١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِي النَّوْمِ === ٤٤١ - قوله: "أن تؤخر صلاة حتى يدخل. . ." إلخ، أي بأن تؤخر، ظاهره أنه لا يجوز الجمع كما يقول به علماؤنا الحنفية، لكن قد يقال إطلاقه ينافي جمع مزدلفة في الحج وهو خلاف المذهب، وعند التقييد يمكن تقييده بما يخرجه عن الدلالة بأن يقال: أن يؤخر صلاة بلا مبيح شرعا أو نحوه، وأيضًا المراد بقوله: "حتى يدخل وقت أخرى" أي حتى يخرج وقت تلك الصلاة بطريق الكناية؛ لأن الغالب أنه بدخول الثانية يخرج وقت الأولى، وذلك لأن خروخ الأولى مناط للتفريط ولا دخل فيه لدخول وقت الثانية، وأيضًا مورد الكلام صلاة الصبح والتفريط فيها يتحقق بمجرد خروج الوقت بلا دخول وقت أخرى، فمضمون الكلام أن المذموم هو التأخير إلى خروج، وإذا جاز الجمع في السفر فلا نسلم

стр. 295

تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى». ٤٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ». ٤٤٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فَارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ». === خروج وقت الأولى بدخول وقت الثانية؛ لأن الشارع قرر وقت الثانية وقتًا لهما فكل منهما في وقتها، والله تعالى أعلم. ٤٤٢ - قوله: "لا كفارة لها إلا ذلك" ذلك يفيد أنه ليس عليه الإعادة في اليوم الثاني في الوقت، وهذا أيضًا يؤيد ما قلنا أن رواية الإعادة في اليوم الثاني من تصرفات الرواة، والله تعالى أعلم. ٤٤٣ - قوله: "فارتفعوا قليلا" أي رفعوا أقدامهم وانتقلوا من ذلك الموضع، وقوله "استقلت" أي ارتفعت في السماء، وهذا يدل على أنه ليس معنى إذا ذكرها أن يصلي أول ما يذكر، بل معناه أن يصلي في بعض أوقات الذكر مع مراعاة الأوقات المكروهة، والله تعالى أعلم.

стр. 296

٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَهَذَا لَفْظُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الْقِتْبَانِيَّ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَامَ، عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ»، قَالَ: «ثُمَّ أَمَر بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ». ٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا [ص: ١٢٢] حَرِيزٌ، ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ يَعْنِي الْحَلَبِيَّ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ، وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وُضُوءًا لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: «أَقِمِ الصَّلَاةَ»، ثُمَّ صَلَّى الْفَرْضَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ. قَالَ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ، === ٤٤٥ - قوله: "لم يلث منه التراب" هو بالمثلثة من لثي بالكسر إذا ابتلي، وهو كناية عن تخفيف وضوئه، وقيل: هو بضم اللام وتشديد المثناة من فوق من

стр. 297

حَدَّثَنِي ذُو مِخْبَرٍ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ وقَالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ. ٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزٍ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَأَذَّنَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ. ٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَكْلَؤُنَا» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: «فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ». بَابٌ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، === لث السويق إذا خلطه بشيء، أي لم يخلط التراب بالماء من ذلك الوضوء والمراد واحد. ٤٤٧ - قوله: "زمن الحديبية" هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت في رجوعه من خيبر، وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك، وجمع بتعدد القصة، والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ٤٤٨ - قوله: "بتشييد المساجد" أي رفع بنائها وتطويله.

стр. 298

عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. ٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ». ٤٥٠ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ === قوله: "قال ابن عباس" أي بالسند السابق كما يدل عليه كلام الحافظ في الفتح إلا أنه ليس جزءًا من الحديث السابق كما ظن الطيبي، فقال: اللام مكسورة على أنه تعليل للمنفي والنون لمجرد التأكيد والمعنى ما أمرت بالتشييد لتجعلوا ذلك ذريعة إلى الزخرفة؛ بل هو حديث مستقل فاللام فيه جواب القسم كذا ذكره الحافظ (١)، أي لتزينها بتمويهها بالزخرف وهو الذهب، وهو من زخرف كدحرج، والله تعالى أعلم. ٤٤٩ - قوله: "يتباهى" يتفاخر. ٤٥٠ - قوله: "طواغيتهم" جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من دون الله من

стр. 299

الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ». ٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَهُوَ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، " أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ - قَالَ مُجَاهِدٌ: وَعُمُدُهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ - فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ - قَالَ مُجَاهِدٌ: عُمُدَهُ خَشَبًا - وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ - قَالَ مُجَاهِدٌ: وَسَقَّفَهُ السَّاجَ - "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَصَّةُ: الْجِصُّ. === الأصنام وغيرها. ٤٥١ - قوله: "باللبن" بكسر فسكون وقد تكسر الباء وقد تفتح اللام مع كسر الياء، وقوله "عمده" بفتحتين وفي رواية مجاهد بضمتين أي السواري، و"القصة" بفتح فتشديد مهمله، وقوله: "وسقفه بالساج" هو على صيغة الماضي من التفعيل والجملة عطف على جعل، وروي بسكون المضاف عطفا على عمده، قلت: يحتمل أنه من سقف البيت من حد النصر، نعم مسقفه الساج بلا باء لا بد أن يكون من التفعيل، والله تعالى أعلم، والساج ضرب من الشجر معروف. قوله: "القصة" الجص بكسر الجيم وفتحها عجمي معرب، قال الخطابي: هو شيء يشبه الجص وليس به (١).

стр. 300

٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ سَوَارِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ أَعْلَاهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ، ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ، ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَبَنَاهَا بِالْآجُرِّ فَلَمْ تَزَلْ ثَابِتَةً حَتَّى الْآنَ». ٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ: لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ === ٤٥٢ - قوله: "ثم إنها" أي الجذوع أو تلك العمارة "نخرت" بنون وخاء من نخر العظم كسمع إذا تفتت وبلى. قوله: "فبناها" أي محلها، و"الآجر" بمد همزة فضم جيم وتشديد راء هي اللبن المطبوخة ويجوز تخفيف الراء أيضًا. ٤٥٣ - قوله: "في علو المدينة" بكسر عين أو ضمها أو فتحها وسكون لام، وعلو الدار نقيض سفلها، يقال: أتيته من علو أي مكان عال، و"الحيّ" بتشديد الياء القبيلة، و"بنو النجار" اسم قبيلة وهم أخواله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: "فكأني أنظر" أي الآن استحضار لتلك الهيئة، و"الردف" بكسر الراء وسكون الدال الرديف، وهو الذي يركب خلف الراكب، وهو بالرفع خبر

стр. 301

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا» فَقَالُوا: وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ، قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ === والجملة حال، وضبطه بعضهم بالنصب وكأنه بناء على أن "أبو بكر" عطف على الضمير المستتر في الجار والمجرور أعني على راحلته و"ردفه" حال، أو زعم أن الردف اسم مكان بمعنى خلف لكنه زعم فاسد، والله تعالى أعلم، والمراد أنه كان راكبًا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهما على بعير واحد وهو الظاهر، أو على بعيرين لكن أحدهما يتلو الآخر، و"الفناء" بكسر فاء ومد أي طرح رحله عند داره، و"المرابض" جمع مربض أي مأواها، وقوله "أمر" على بناء الفاعل أو المفعول، وقوله: "ثامنوني" أي أعطوني حائطكم بالثمن، و"الحائط" البستان، وقوله: "إلا إلى الله" أو من الله أو لا نرغب بثمن ولا نتقرب به إلا إليه تعالى، وقوله: "فكان فيه" أي في الحائط، و"خرب" جمع خربة، ككلم جمع كلمة أو كعنب جمع عنية. وقوله: "فنبشت" أي كشفت ليخرج ما فيها من عظام المشركين وصديدهم ويبعد عن ذلك المكان، وقوله: "عضادتيه" بكسر عين مهملة وضاد معجمة

стр. 302

حِجَارَةً، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ». ٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ، وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَامِنُونِي بِهِ» فَقَالُوا: لَا نَبْغِي بِهِ ثَمَنًا، فَقَطَعَ النَّخْلَ وَسَوَّى الْحَرْثَ وَنَبَشَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «فَاغْفِرْ» مَكَانَ «فَانْصُرْ»، قَالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، بِنَحْوِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ، يَقُولُ: خِرَبٌ، وَزَعَمَ عَبْدُ الْوَارِثِ، أَنَّهُ أَفَادَ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ. بَابُ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === وعضادتا الباب خشبتاه من جانبين، وقوله: "يرتجزون" أي يتعاطون الرجز وهو قسم من الشعر تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل. ٤٥٤ - قوله: "لا نبغي" أي لا نطلب. بَابُ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ٤٥٥ - قوله: "وأن تنظف وتطيب" هما بالتشديد على بناء المفعول، و"أن"

стр. 303

وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ». ٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا فِي دِيَارِنَا، وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا». بَابٌ فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ ٤٥٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ» وَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، «فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ». === بما بعده عطف على "بناء المساجد" أي وأمر بأن تطهر المساجد التي بالدور وتطلى بالطيب لأنها محال لحضور الملائكة، والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي السُّرُجِ فِي الْمَسَاجِدِ ٤٥٦ - قوله "ونصلح صنعتها" بفتح الصاد أي عملها أي نحكم بناءها. ٤٥٧ - قوله: "في بيت المقدس" بكسر الدال والتخفيف أو بفتحها والتشديد، أي بين لنا هل تحل الصلاة فيه بعد أن نسخ التوجه إليه، والله تعالى أعلم.

стр. 304

بَابٌ فِي حَصَى الْمَسْجِدِ ٤٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْحَصَى الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْحَصَى فِي ثَوْبِهِ، فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا». ٤٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُهُ ". ٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الصَّاغَانِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو بَدْرٍ: أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ». === بَابٌ فِي حَصَى الْمَسْجِدِ ٤٥٨ - قوله: "عن الحصى" أي ما سبب فرشه في المسجد. ٤٥٩ - قوله: "يناشده" أي يسأله بالله أن لا يخرجه أو أن يرده إلى محله وهذا إما بلسان الحال أو بلسانه؛ يعلمه العزيز المتعال، وفائدة مناشدته تظهر ببيان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فلا يضر عدم سماع المخرج المناشدة، والله تعالى أعلم.

стр. 305

بَابٌ [فِي] كَنْسِ الْمَسْجِدِ ٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا». === بَابٌ [فِي] كَنْسِ الْمَسْجِدِ ٤٦١ - قوله: "أجور أمتي" أي حسناتهم التي هي سبب للأجور أو نفس الأجور، والأول أنسب لمقابلة الذنوب، وعلى الثاني يحتمل أن يراد بالذنوب جزاؤها للمقابلة. قوله: "والقذاة" بفتحتين وقصر ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو نحو ذلك، وقوله: "أعظم من سورة" أي من نسيان سورة، وإلا فنفس السورة ليست من الذنوب، وسبب عظمته انه أشبه شيء بذنب من يقال له: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ (١) ومع ذلك الكلام في قوم من أمته صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يكن في ذنوبهم ما هو أعظم من هذا، والغالب أنهم الصحابة رضوان الله تعالىعليهم، وذكر العلماء أن نسيان القرآن من الكبائر لكن بشرط أن لا يقدر على قراءته بالنظر، والله تعالى أعلم.

стр. 306

بَابٌ [فِي] اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ ٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ»، قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ، حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ عُمَرُ: وَهُوَ أَصَحُّ. ٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَصَحُّ. ٤٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ». بَابٌ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ ٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي === بَابٌ [فِي] اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ ٤٦٤ - قوله: "ينهى" أي الرجل، وقوله: "أن يدخل" على بناء الفاعل والضمير للرجل المقدر الذي هو مفعول ينهى، ويحتمل أنه على بناء المفعول والجار والمجرور نائب الفاعل ولابد من تخصيص الدخول بدخول الرجال، وإضافة الباب إلى النساء دليل عليه كما لا يخفى. بَابٌ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ ٤٦٥ - قوله: "فليسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" لأنه السبب

стр. 307

الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ، أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ". ٤٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، قَالَ: أَقَطْ؟ === في دخوله المسجد ووصوله الخير العظيم فينبغي أن يذكره عند ذلك، وتخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج؛ لأن الدخول وضع لتحصيل الرحمة والمغفرة، والخارج هو محل طلب الرزق وهو المراد بالفضل، والله تعالى أعلم. ٤٦٦ - قوله: "أقط" أي أحسب أي أبلغك عني هذا القدر بالزيادة، والله تعالى أعلم، وقوله: "فإذا قال ذلك" أي أحد لا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه معصوم دائمًا، وقوله: "قال الشيطان إلخ" فإن قلت: هو كاذب فلا عبرة بقوله، قلت: الكذوب قد يصدق ونقل كلامه هذا هاهنا بلا رد دليل صدقه فيه، و"سائر اليوم" بمعنى تمامه أو باقيه والأول أنسب بما إذا قال وقت صلاة الصبح، والثاني بغيره والأقرب أن يراد باليوم ما يعم الليل ليشمل الصلاة

стр. 308

قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ». ٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ زَادَ: «ثُمَّ لِيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ». === الليلة، والله تعالى أعلم. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ٤٦٧ - قوله: "سجدتين" أي ركعتين، وإطلاق الحديث يشمل أوقات الكراهة، وعليه الشافعي ويقول بتخصيص النهي بما لا سبب له، وأما غيره فيقدم النهي عند التعارض على الأمر فيحمل الحديث على غير أوقات الكراهة، والله تعالى أعلم.

стр. 309

بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَقُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". ٤٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ». ٤٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي === بَابٌ [فِي] فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٦٩ - قوله: "ما دام في مصلاه" لفظ الحديث يعم المسجد وغيره، وكان "المصنف" حمله على الخصوص للرواية التي بعده، فإن فيه ما يقتضي الخصوص في الجملة، وعلى كل تقدير فالمراد بقعة صلى فيها فقط أو تمام المسجد مثلًا والأول هو الظاهر ويحتمل الثاني أيضًا، وقوله: "لم يحدث" من أحدث أي لم ينقض وضوءه ظاهره عموم النقض لغير الاختياري أيضًا ويحتمل الخصوص، وقوله: "اللهم. . . إِلخ" بيان لصلاة الملائكة بتقدير القول. ٤٧١ - قوله: "أو يضرط" من حد ضرب والمراد مثلًا ليشمل أقسام الحديث،

стр. 310

صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُحْدِثَ "، فَقِيلَ مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو، أَوْ يَضْرِطُ. ٤٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الْأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ». بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ يَعْنِي ابْنَ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ === والله تعالى أعلم. ٤٧٢ - قوله: "فهو حظه" أي ذلك الشيء نصيبه وهذا إرشاد إلى إصلاح النية، وفيه أن الذي أتى المسجد لأجل الصلاة فحظه الصلاة، وإن كان قاعدًا، ولذلك ذكره "المصنف" في هذا الباب، وفيه إشارة إلى أن القاعد في المسجد له الأجر المذكور إذا جاء بنية الصلاة لا مطلقًا، والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٧٣ - قوله: "ينشد" كيطلب لفظًا ومعنى وأما الإنشاد فمعناه التعريف لا الطلب والسؤال، وبه ظهر أن ترجمة "المصنف" لا تخلو عن كلام، وقوله: "لا أداها إليك" يحتمل أنه دعاء عليه لا لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا تكرار في الدعاء جائز وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار لقوله تعالى: ﴿فَلَا

стр. 311

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، وَأَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ === صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (١) ويحتمل أن لا ناهية أي لا تنشد، وقوله "أداها الله" دعاء له لإظهار أن النهي منه نصح له إذ الداعي بخير لا ينهى إلا نصحًا لكن اللائق "حينئذ" الفصل؛ بأن يقال لا وادها الله إليك لأن تركه موهم، إلا أن يقال الموضع موضع زجر فلا يضر به الإيهام لكونه إيهام شيء هو آكد في الزجر، وقوله: "فإن المساجد" يحتمل أنه في حيز القول، فلا بد أن يقوله القائل تعليلًا لقوله، ويحتمل أنه تعليل لقوله فليقل فلا حاجة إلى أن يقوله، والله تعالى أعلم. بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٧٤ - قوله: "التفل" بفتح مثناة فوقية وسكون فاء الرمي بالبزاق، وقوله: "أن يواريه" أي يغيبه ويستره في التراب، يفيد أنه ليس بخطيئة لتعظيم المسجد وإلا لما أفاد الدفن شيئًا بل لتأذى الناس به وبالدفن يندفع الأذى، وقد وقع

стр. 312

خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ تُوَارِيَهُ». ٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». ٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النُّخَاعَةُ === التصريح به في حديث رواه أحمد بإسناد حسن: "من نخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصبيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه" (١) وروى أحمد والطبراني بإسناد حسن: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة" (٢) فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، وفي حديث مسلم: "وجدت في مساوئ أعمال أمتي نخاعة تكون في المسجد لا تدفن" (٣). وزعم بعض أنه لتعظيم المسجد؛ فقال إن اضطر إلى ذلك كان البصاق فوق البواري والحصر خيرًا من البصاق تحتها؛ لأن البوارى ليست من المسجد حقيقة ولها حكم المسجد بخلاف ما تحتها، وهذا بعيد بالنظر إلى الأحاديث، والأقرب عكس ذلك لأن التأذي في البواري أكثر من التأذي فيما تحتها بل ما تحتها بمنزلة الدفن لها، والله تعالى أعلم. ٤٧٥ - قوله "البزاق" هو ما يخرج من أصل الفم و"النخاعة" ما تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة.

стр. 313

فِي الْمَسْجِدِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٤٧٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ، أَوْ تَنَخَّمَ فَلْيَحْفِرْ فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ». ٤٧٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْزُقْ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ يَسَارِهِ، إِنْ كَانَ فَارِغًا أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ». ٤٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى === ٤٧٧ - قوله: "فيحفر فليدفنه" هما من حد ضرب، وقوله: "فليبزق" من حد نصر. ٤٧٨ - قوله: "ولكن عن يساره" ظاهر الإطلاق يعم المسجد وغيره فيدل على أن الحكم ليس معللًا بتعظيم المسجد وإلا لكان اليمين واليسار سواء، بل المنع عن تلقاء الوجه للتعظيم بحالة المناجاة من الرب تعالى وعن اليمين للتأدب مع تلك اليمين كما يفهم من كثير من الأحاديث، وقوله: "ثم ليقل به" من إطلاق القول على الفعل والمراد هاهنا الدلك، والله تعالى أعلم.

стр. 314

نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَكَّهَا، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى، فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، وَمَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، نَحْوَ حَمَّادٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُوا الزَّعْفَرَانَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرَانَ فِيهِ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ الْخَلُوقَ. ٤٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي [ص: ١٣٠] ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ وَلَا يَزَالُ فِي يَدِهِ مِنْهَا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: «أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ؟ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ، وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا فِي قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا» وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ذَلِكَ أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى === ٤٨٠ - قوله: "يحب العراجين" جمع عرجون وهو عود كباسة النخل. وقوله: "الملك عن يمينه" يحتمل أن المراد كاتب الحسنات وهو لكونه محسنًا في حق الإنسان ظاهرًا أو لكونه أعظم رتبة يستحق من التأدب فوق ما يستحق الآخر، ويحتمل أن يكون ملكا آخر مخصوصًا حضوره بحالة المناجاة

стр. 315

بَعْضٍ. ٤٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ - قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا، فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: «لَا يُصَلِّي لَكُمْ»، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «نَعَمْ»، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». ٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، بِمَعْنَاهُ زَادَ ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ. ٤٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، " فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى الْبُورِيِّ، ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === مثلًا، والله تعالى أعلم، وقوله: "فلا يتفل" من حد نصر أو ضرب.

стр. 316

وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ". ٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ - وَهَذَا لَفْظُ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيِّ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَتَيْنَا جَابِرًا يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ، فَقَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا، فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا» وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَرُونِي عَبِيرًا» فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ === ٤٨٥ - قوله: "ابن طاب" نوع من التمر، وقوله: "فإن الله تعالى في وجهه" أي وهو تعالى يعرض عنه إذا تفل في تلك الجهة، وقوله: "فإن عجلت به بادرة" أي غلبته بصقة أو نخاعة بدرت منه، وقوله "عبير أطيب" و"الخلوق"، معروف، وقوله: "من الحي" أي القبيلة "يشتد" أي يعدو أو يسرع، "والخلق" بفتح خاء بفتح خاء معجمة طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، قوله: "لا

стр. 317

بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ، قَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ٤٨٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ ﷺ : «قَدْ أَجَبْتُكَ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. === يصلي لكم" إمامًا لكم وإلا فلا أحد يصلي إلا لله، والأشهر في هذا المعنى يصلي بكم، قوله "البواري" بضم الموحدة حصير تعمل من القصب. بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ٤٨٦ - قوله: "دخل رجل على جمل" لا دلالة في هذا الحديث على أن الرجل كان مشركًا، وقد جوزوا أنه كان مؤمنًا وليس فيما ذكر من الكلام ما يدل على كافره قطعًا، والله تعالى أعلم، وقوله "متكئ" قال الخطابي: كل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه (١)، وقوله: "قد أجبتك" يحتمل أنه ذكره جوابا، ويحتمل أنه نزل كلام أصحابه السابق وجوابهم بمنزله جوابه، والله تعالى أعلم.

стр. 318

٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَالَ: أَيُّكُمْ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»، قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "الْيَهُودُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ". بَابٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ ٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ === بَابٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ ٤٨٩ - قوله: "طهورًا" بفتح الطاء اسم لما يتطهر به كالوضوء وغيره والمراد أنه يتيمم به وليس صيغة مبالغة للطاهر كما زعم بعضهم، ولعله ذكر هذا الحديث في الباب للدلالة على أن الأصل في كل مكان أن تجوز فيه الصلاة، وعدم الجواز

стр. 319

مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا». ٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «إِنَّ حَبِيبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === في البعض يحتاج إلى دليل فما يوجد فيه دليل العدم يحكم فيه بالجواز لكونه الأصل، والله تعالى أعلم. ٤٩٠ - قوله. "فلما برز منها" أي خرج، وقوله: "حبي" بكسر المهملة وتشديد الموحدة أي محبوبي، و "المقبرة" بضم الباء وتفتح موضع دفن الموتى، وهذا لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإن صلى في مكان طاهر صحت، وقال بظاهره جماعة فكره الصلاة فيها مطلقًا، والنهي في أرض بابل كالنهي في أرض ثمود، فقال: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين" (١) والمداومة على البكاء في الصلاة وغيرها لا تتيسر فينبغي تأخيرها إلى أرض أخرى، والحاصل أن المطلوب خروج الإنسان بسرعة عن أرض المعذبين، والاشتغال بالصلاة فيها ينافي ذلك فلا ينبغي، والله تعالى أعلم. وقال الخطابي: في إسناد الحديث مقال ولعل المراد النهي عن اتخاذ أرض بابل وطنا أو النهي كان

стр. 320

وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ». ٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ مَكَانَ فَلَمَّا بَرَزَ. ٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : - وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو - إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ». بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ٤٩٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، === مخصوصًا بعلى وإلا فلم يقل أحد من العلماء بحرمة الصلاة بأرض بابل، وهذا الحديث يعارضه ما هو أصح منه وهو حديث: "جعلت لي الارض مسجدا" (١) قلت: عموم ذلك الحديث مخصوص ألبتة، والله تعالى أعلم. ٤٩٢ - قوله: "إلا الحمام" قيل: هذا في المكان النجس منه، وإن صلى في مكان نظيف فلا بأس، والله تعالى أعلم. بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ٤٩٣ - قوله: "فإِنها من الشياطين" أي إنها لما فيها من النفار والشرور ربما
следующие страницы →