أَهْلَكُهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي النَّاسِ يَعْنِي فِي أَمْرِ دِينِهِمْ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ وَتَصَاغُرًا لِلنَّاسِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ.
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا
===
أنه كاذب في ذلك الحكم والله تعالى أعلم، والمعنى الذي روى أبو داود عن مالك مبني على أنه اسم تفضيل وسبب أنه أهلكهم هو إعجابه بنفسه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ
٤٩٨٤ - "لا تغلبنكم الإعراب" إلخ، أي الاسم الذي ذكره الله تعالى في كتابه لهذه الصلاة اسم العشاء والأعراب يسمونها العتمة، "فلا تكثروا" استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن، فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله، وإلا فقد جاء في الأحاديث إطلاق هذا الاسم.
ثم ذكر ﷺ سبب إطلاق الأعراب اسم العتمة بقوله: "لكنهم" أي الإعراب، "يعتمون" من أعتم إذا دخل في العتمة، وهي الظلمة أي يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحلبها والله تعالى أعلم.
"فاسترحت بالاشتغال بالصلاة" لكونها مناجاة مع الرب تعالى أو بالفراغ
стр. 2767
تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ».
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا».
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي، إِلَى صِهْرٍ لَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ: يَا جَارِيَةُ ائْتُونِي بِوَضُوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيحَ، قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ».
٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْسِبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ».
===
لاشتغال الذمة بها، قيل الفراغ عنها فقال: أي الأنصاري لبعض أهله.
٤٩٨٧ - "ينسب" كينصر كان المراد أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم بها؛ بل ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة أو نصرة والله تعالى أعلم.
стр. 2768
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الترخيصِ فِي ذَلِكَ
٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا - أَوْ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ -، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.
بَابٌ فِي [التَّشْدِيدِ] فِي الْكَذِبِ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
===
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الترخيصِ فِي ذَلِكَ
٤٩٨٨ - "وإن وجدناه لبحرًا" كلمة إن مخففة من المثقلة أي إن الشأن وجدناه جريه كجري البحر، ويقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري.
بَابٌ فِي [التَّشْدِيدِ] فِي الْكَذِبِ
٤٩٨٩ - "يهدي إلى الفجور" من الهداية، قيل: لعل الكذب بخاصية يفضي بالإنسان إلى القبايح، والصدق بخلافه، ويحتمل أن المراد بالفجور هو نفس ذلك الكذب، وكذا بالبر نفس ذلك الصدق، والهداية إليه باعتبار المغايرة الاعتبارية في المفهوم والعنوان، كما يقال العلم يؤدي إلى الكمال، و"البر"، قيل: اسم جامع للخير، وقيل: هو العمل الصالح الخالص من كل مفهوم.
قال ابن العربي: إذا تحرى الصدق لم يعص أبدًا؛ لأنه إن أراد أن يفعل شيئًا من المعاصي خاف أن يقال: أفعلت كذا، فإن سكت جر الريبة، وإن قال: لا كذب، وإن قال: نعم فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته، "حتى يكتب عند
стр. 2769
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا».
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ».
٤٩٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ
===
الله" الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال، ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب والصدق والله تعالى أعلم.
"من حسن العبادة" أي حسن الظن بالله أو بغيره، من جملة حسن العبادة ومعدود منه أو ينشأ من حسن العبادة، فمن حسنت عبادته يحسن الظن به تعالى بقبوله عبادته وإثابته بجزيل الأجر، ومن ساء عمله ساء ظنه بسبب المحاسبة والمعاقبة على أعماله الفاسدة، وكذا حسن الظن بغيره تعالى أو سوءه ينشأ من مقايسته المرء حال الغير بنفسه والله تعالى أعلم.
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ أَنْ تَكْذِبَ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ، فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ قَالَ: «وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ يَعْنِي إِذَا اقْتَرَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْنِي يَسْتَوِيَانِ».
===
الانقضاء بإقبال الساعة، قال ابن العربي: والأول لا يصح؛ إذ اعتدال الليل والنهار لا أثر له في ذلك، ولا يتعلق به معنى إلا ما قالته الفلاسفة من أن اعتدال الزمان يعتدل به الأخلاط، وهذا مبني على تعليق الرؤيا بالطبايع وهو باطل، وأيضًا كلامهم مخصوص بالربيع والاقتراب في الحديث إذا حمل على الاعتدال يعم الربيع والخريف، قال بخلاف اقتراب يوم القيامة، فإنها الحاقة التي تحق فيها الحقائق، فكل ما قرب منها فهو أخص بالحقائق.
ونقل السيوطي عن مجمع الغرائب: أنه يحتمل أن يراد قرب الأجل، وهو أن يطعن المؤمن في السن ويبلغ أوان الكهولة والمشيب، فيكون رؤياه أصدق لاستكماله تمام الحكم والأناة وقوة النفس والله تعالى أعلم.
وقوله: "قال: وأحب القيد" أي قال أبو هريرة، وقد صرحوا بأنه موقوف على أبي هريرة، وبعض روايات الحديث يدل عليه، "والغل" بضم الغين المعجمة وتشديد اللام ما يغل به، والقيد يكون في الرجل، فيؤول على الثبات.
стр. 2782
٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ» قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَلَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ».
٥٠٢١ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ».
٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَيَتَحَوَّلُ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».
٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
===
٥٠٢٠ - "على رجل طائر" بكسر الراء أي كأنها معلقة بطائر، قيل: هذا مثل، والمراد أنها لا تستقر فكيف ما يكون على رجله.
٥٠٢٣ - "فسيراني في اليقظة" قيل: أي يوم القيامة، فيكون هذا بشارة له بحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى ذلك مع جميع الأحبة، فسقط ما قيل أنه لا فائدة
стр. 2783
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي».
٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا
===
فيه؛ لأنه يراه به يوم القيامة جميع الأمة، "الرائي وغيره" وهذا ظاهر، أو فكأنما رآني في اليقظة أي رؤياه حق كالرؤية في اليقظة، "ولا يتمثل الشيطان بي" أي لا يظهر بحيث يظن الرائي أنه النبي، قيل: هذا يختص بصورته المعهودة فيعرض على الشمائل الشريفة المعلومة، فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل، فهي رؤيا حق وإلا فالله تعالى أعلم بذلك، وقيل: بل في أي صورة كانت، وقد رجحه كثير بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره والله تعالى أعلم.
قيل: وجه ذلك أن النبي ﷺ مظهر الاسم الهادي ولذلك قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، والشيطان مظهر اسم المضل، والهداية والإضلال ضدان، فمنع الشيطان عن الظهور بصورته ﷺ لذلك والله تعالى أعلم.
٥٠٢٤ - "من صور صورة" أي صورة ذي روح بها أي بسببها، وليس الباء للآية، "حتى ينفخ" إلخ، يفيد دوام العذاب، فيحمل على أنه يستحق ذلك أو ذلك إذا فعل مستحلًا، أو إذا كان كافرًا والله تعالى أعلم.
"ومن تحلم" أي تكلم في الحلم أي أتى فيه، أي لم يره، فكما أنه نظم غير
стр. 2784
أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ».
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّثَاؤُبِ
٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي
===
المنظوم وعقد بين الكلمات الغير المرتبطة، كذلك يكلف بالعقد الربط بين أشياء لا يمكن العقد بينها ليكون العقاب من جنس المعصية، ثم معلوم لا يعقد بينهما أصلًا، وقد جاء به الروايات أيضًا، فيمتد عقابه بهذا التكليف إلى توبته أو يدوم إن كان كافرًا، "يفرون منه" أي لا يريدون سماعه، "الآنك" بمد همزة ثم نون بعدها كاف الرصاص المذاب.
٥٠٢٥ - "من رطب ابن طاب" نوع من التمر.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّثَاؤُبِ
٥٠٢٦ - "إذا تثاءب" بهمزة ومد مخففًا وبهمزة وتشديد لغتان، "فليمسك على فيه ولو كان في الصلاة"، وهذا مستثنى من النهي عن وضع المصلي يده
стр. 2785
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ».
٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، نَحْوَهُ قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».
٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ».
===
على فيه، "فإن الشيطان يدخل" يحتمل أن يراد الدخول حقيقة ويحتمل أن يراد بالدخول التمكن منه.
٥٠٢٧ - "قال في الصلاة" قيل: أكثر الروايات الإطلاق ووقع في بعضها التقييد بحالة الصلاة، فيحتمل أن يحمل المطلق على مقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ومع ذلك يكره في غير حالة الصلاة أيضًا، ويؤيد الإطلاق أنه من الشيطان، وقال ابن العربي: ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة، وإنما خص الصلاة؛ لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة.
٥٠٢٨ - "يحب العطاس" بضم العين قيل: المراد يحب سببه، لأنه يكون عن خفة بدن والتثاؤب عن ثقله، "فإِن ذلكم من الشيطان" قيل: بمعنى يحب الشيطان أن يرى الإنسان كذلك فيضحك عنه.
стр. 2786
بَابٌ فِي الْعُطَاسِ
٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ» - شَكَّ يَحْيَى -.
٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ، رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ».
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ
٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ
===
بَابٌ فِي الْعُطَاسِ
٥٠٢٩ - قولة: "إذا عطس" بفتح الطاء وضع يده كراهة أن يظهر الهيئة المتنكرة التي تكون عند العطاس.
٥٠٣٠ - قوله: "تجب للمسلم" ظاهر الحديث الوجوب ومن لا يقول بالوجوب في البعض أو الكل يحمل الوجوب على ما يعم الندب المؤكد، ويحمله على الندب المؤكد.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ
٥٠٣١ - قوله: "وعليك وعلى أمك" فيه إشارة إلى أن هذا جهل بالشرع يتبع
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ
٥٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمٌ يَعْنِي ابْنَ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».
بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ
٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ
===
بكسر الحاء وفتحها، والمراد معنى الستر والحجاب يطلق عليه.
بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ
٥٠٤١ - "الحجا" بالكسر تشبيهًا له بالعقل وذلك؛ لأن العقل يمنع الإنسان من التردي والسقوط (١)، وأما الحجا بالفتح فمعناه الناحية، وفي النهاية: ورواه غير الخطابي بالراء في آخره (٢)، وهو جمع حجر بالكسر وهو الحائط، ويروى حجاب بالباء وهو كل ما يمنع عن السقوط، "برئت منه الذمة" أي العهدة، يريد أنه إن مات، فلا يؤخذ أحد بدمه وليس على أحد عهدته؛ لأنه عرض نفسه للهلاك ولم يحترز بها.
بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَوَاءٍ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، عِبَادَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ».
٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ
٥٠٤٥ - "اللهم قني عذابك" فيه أنه ينبغي للعبد أن ينتقل من أحوال الدنيا إلى أحوال الآخرة فيذكر الموت عند النوم، فيستعيذ من عذاب البعث بعده.
٥٠٤٦ - "فتوضأ" أي استحبابًا، "وضوءك للصلاة" أي وضوءًا شرعيًّا لا لغويًّا بمعنى مطلق النظافة، نقل السيوطي عن فتح الباري أنه قال الترمذي: ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث، وله فوائد منها أنه يبيت على طهارة، فإن مات يكون على هيئة كاملة، ومنها أن يكون أصدق للرؤيا وأبعد من تلعب الشيطان به، "ثم اضطجع على شقك" بكسر معجمة وتشديد قاف أي جانبك الأيمن، أي ليحصل لك يمن التيامن، "أسلمت نفسي إليك" أي رضيت بتصرفك فيها إمساكًا وإرسالًا، "أمري" أي شأني كله "إِليك"، فلا مدبر له سواك، فهو تعميم بعد تخصيص؛ "وألجأت ظهري" أي أسندته إلى حفظك وعونك إذ لا ينفع إلا حماك، "رغبة ورهبة" علة لكل من المذكورات.
"وإليك" متعلق بالرغبة ومتعلق الرهبة محذوف أي منك، والرهبة والوجل
стр. 2794
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، وَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» قَالَ «فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» قَالَ الْبَرَاءُ: فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ، فَقُلْتُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
والخوف متقاربة معنى، ثم قد جاء الاختلاف في التقديم، فتقديم الرهبة للإشعار بأنها في الحياة أنفع كما أن الختم على الرغبة أحسن وأجرى، وتقديم الرغبة للإشعار إلى مضمون: "سبقت رحمتي غضبي" والملجأ مهموز والمنجا مقصور، ولكن قد يهمز للأزواج وقد يجعل الأول مقصورًا له أيضًا هذا من حيث أصل الكلمة، وأما من حيث الإعراب فيجوز فيه خمسة أوجه كما قالوا في لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا مهرب ولا ملجأ ولا مخلص عن عقوبتك إلا برحمتك، "على الفطرة" أي دين الإسلام، "قال: لا" إذ لا فائدة في توصيف الرسول بهذا الوصف، وقيل: منعه تنبيهًا على التوفيق وأن الأدعية مما يحافظ فيها على الوارد والله تعالى أعلم.
стр. 2795
٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَحَدُهُمَا «إِذَا أَتَيْتَ فِرَاشَكَ طَاهِرًا» وَقَالَ الْآخَرُ «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» وَسَاقَ مَعْنَى مُعْتَمِرٍ.
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ» وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ».
٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
===
٥٠٥٠ - "بداخلة إزاره" أي بالطرف الذي يلي الجسد، "ما خلفه" أي جاء عقبه على الفراش، هذا على أن عادتهم كانت ترك الفراش في محله في النهار، أو هذا إذا قام في وسط الليل ثم رجع إلى فراشه والله تعالى أعلم.
"وبك أرفعه" أي بالحياة أو بالبعث فهو متحقق، فلذا ترك قيد المشيئة، ويحتمل أن المراد التقييد بالمشيئة وترك القيد في اللفظ تفاؤلًا.
стр. 2796
٥٠٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، ح وحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، نَحْوَهُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»، زَادَ وَهْبٌ فِي حَدِيثِهِ «اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ».
٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ يَعْنِي ابْنَ جَوَّابٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، وَأَبِي مَيْسَرَةَ،
===
٥٠٥١ - ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ (١) أي شاقهما بإخراج النبات والنخل منهما، "نزل" من الإنزال أو التنزيل، "أنت الظاهر" أي فلا ظهور شيء ولا وجود إلا من آثار ظهورك ووجودك، "فليس فوقك شيء" يكون أعلا منك ظهورًا "وأنت الباطن" بعظمة جلالك وكمال كبريائك حتى لا يقدر أحد على إدراك ذاتك مع كمال ظهورك، "فليس دونك" أي وراءك شيء يكون أبطن منك، "لا يهزم" على بناء المفعول وكذا لا يخلف، "إذا آوى" بمد أو بلا مد والأفصح ها هنا عدم المد وفيما بعد المد، والحاصل أن الأفصح في اللازم ترك المد مع جواز المد، وفي المتعدي المد مع جواز ترك المد والله تعالى أعلم.
стр. 2797
عَنْ عَلِيٍّ ﵀، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ، مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ».
٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِيَ».
٥٠٥٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:
===
٥٠٥٤ - "وأخسأ" ضبط بهمزة قطع وفتح مع السين بلا همزة وهو مهموز، لكن الهمزة حين كسر ما قبلها قلبت ياءً وسقطت، والمعنى: اجعل من يقصدني بإغواء من الشيطان مطرودًا عني مردودًا عن إغوائي.
"وفك" بضم الفء وتشديد الكاف صيغة أمر من الفك بمعنى التخليص، "والرهان" جمع رهن والمراد الأعضاء المرهونة بعملها المحسوبة بما يلزمها من شكر منعمها، وتخليصها: التوفيق لأداء ذكر الشكر، "في الندي" ضبط بتشديد الياء أي أهل المجلس، قال الخطابي: أي الملأ الأعلى من الملائكة، والنديّ" القوم
стр. 2798
«بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: أَبُو زُهَيْرٍ الْأَنْمَارِيُّ.
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لِنَوْفَلٍ: «اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ، عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ».
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، - يَعْنِيَانِ ابْنَ فَضَالَةَ - عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، وَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ
===
المجتمعون في مجلس النادي (١)، "جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ" إلخ، مقتضى العادة تأخير النفث عن القراءة، فأما أن يجعل الفاء في فقرأ لبيان كيفية النفث بأن يعتبر القراءة من كيفية النفث بأن يعتبر، والمراد أنه ما كان نفثًا خاليًا عن القراءة بل مقرونًا بها، أو يقال قوله: "ثم نفث" وقولة: "فقرأ" كلاهما معطوفان على جمع، فيعتبر في النفث التراخي عن الجمع وفي القراءة التعقيب بلا بالنسبة، وعند ذلك يظهر وقوع القراءة قبل النفث كما هو العادة، ويمكن أنه ﷺ يخالف العادة من أصلها والله تعالى أعلم.