سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ».
بَابٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ
٤٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
===
قيل معناه أن المرآة تري الإنسان ما يخفى عليه من صورته ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه، فكذا المؤمن للمؤمن كالمرآة فيزيل ما فيه من العيوب بإعلامه وينبهه عليها، وقال ابن العربي: أي ليجعل نفسه صافية في حق أخيه كما تجعل المرآة كذلك.
قلت: ويحتمل أن المراد ليكن من كمال التودد مع صاحبه كأنه حل فيه صاحبه كما يخيل ذلك في المرآة، وليجعل نفسه مظهرًا ومنظرًا لأخيه يعرف حال أخيه بالقياس إلى نفسه، كان يطالع أخاه وينظر إليه في نفسه كما يطالع صاحب المرآة فيها نفسه، فيكره له ما يكره لنفسه ويحب له ما يحب لنفسه، أو لا يطالع في نفسه إلا بيظهر له فيها حال أخيه فيصلحه ولا يطالع إلى نفسه قصدًا بل توسلًا به إلى إصلاح أخيه، فيجعل المقصود بالذات إصلاح الأخ ويحتمل النظر إلى نفسه تابعًا له كالنظر للمرآة تابع لإصلاح المرء فيها ولا يقصد نفس المرآة بالنظر والله تعالى أعلم.
"ضيعته مرة" من الضياع أي يدفع عنه ما فيه ضرر عليه ويحوطه ويحفظه من وراثه أي غيبته فيدفع عنه من يغتابه ويلحقه ضررًا.
بَابٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ
٤٩١٩ - "إصلاح ذات البين" أي إصلاح ما بينكم من الأحوال عن الألفة
стр. 2732
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ » قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ».
٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُسَدَّدٌ: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا».
٤٩٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ نَافِعٍ
===
والمحبة والاتفاق وبما كان بهذه الأحوال ملابسة للبين، قيل لها: ذات البين الحالقة أي الخصلة التي تستأصل الدين كالموسى للشعر.
٤٩٢٠ - "من نمى" يقال: نميت الحديث مخففًا إذا رفعه للخير، فمن رفع من أحدهما إلى الآخر خيرًا، وقال إنه يدعو لك ويثني عليك يريد به الإصلاح، فهو ليس بكاذب شرعًا ولا يعد من الكاذبين، وإن لم يكن سمعه، قالوا: وليأوله بنحو اللهم اغفر للمؤمنين، وإن كل مؤمن يدعو بمثل هذا في الصلاة وهو دعاء الكل.
٤٩٢١ - "إلا في ثلاث" قال الخطابي: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى
стр. 2733
يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا، الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ: الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا.
بَابٌ فِي النَّهْيِ [عَنِ] الْغِنَاءِ
٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيَّ
===
زيادة القول ومجاوزة حد الصدق طلبًا للسلامة ودفعًا للتضرر، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح (١)، ثم الكذب في إصلاح ذات البين قد سبق وأما في الحرب، فأن يظهر من نفسه قوة ويحدث بما يقوي أصحابه ويكيد به عدوه، وكذب الزوجة أن يظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك صحبتها ويستصلح بها خلقها.
قيل: ينبغي في الكل أن يكون على سبل التورية دون صريح الكذب كما سبق في إصلاح ذات البين.
بَابٌ فِي النَّهْيِ [عَنِ] الْغِنَاءِ
بكسر معجمة ومد صوت المغني، وبفتح الغين ممدودًا بمعنى الكفاية وكذا
стр. 2734
صَبِيحَةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ لَهُنَّ، وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي الْغَدِ، فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ».
٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لَقُدُومِهِ فَرَحًا بِذَلِكَ، لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ».
===
بكسر الغين مقصورًا.
٤٩٢٢ - "عن الربيع" (١) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، "صبيحة بنى بي" أي صبيحة دخول زوجي عليّ، "جويرات" جمع جويرة تصغير جارية، "يندبن" من الندبة من باب نصر أي يذكرن أحوالهم، فهذا الحديث يدل على جواز الغناء في النكاح للإعلان، وعليه يحمل حديث "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" (٢)، خلافًا للبيهقي حيث قال في سننه: ذهب بعض الناس في تأويل الحديث إلى السماع، وهو خطأ، وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس (٣).
стр. 2735
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ
٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ، مِزْمَارًا قَالَ: فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا
===
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ
٤٩٢٤ - "مزمارًا" بكسر ميم قيل: هو الغناء ويطلق على الدف وعلى قصبة يزمر بها وعلى الصوت الحسن، قال أبو داود: هذا حديث منكر كأنه لمعارضته للحديث السابق ولما جاء من تقرير عائشة عليه يوم عيد مع أن في رواية من تكلم فيه حكم بأنه منكر، والحق أنه ﷺ قد أقر على القدر اليسير منه في نحو العرس والعيد، فينبغي أن يقال بجوازه والزائد منه لا ينبغي والله تعالى أعلم، قال الطيبي: صحح النووي حرمته والغزالي حال إلى جوازه، والغناء بآلات مطربة حعرام وبمجرد الصوت مكروه ومن الأجنبية أشد كراهة (١).
قال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن محمد الهادي: هذا الحديث ضعفه محمد بن طاهر وقال تفرد به سليمان بن موسى وليس كما قال، وسليمان حسن الحديث وثقه غير واحد من الأئمة وتابعه ميمون بن مهران عن نافع وروايته في مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام عن نافع، ورواية عند الطبراني.
اعترض ابن طاهر على الحديث بما جاء عن ابن عمر أنه ما منع الراعي عن مباشرة المزمار ولا نهى نافعًا، وهذا لا يدل على إباحيته؛ لأن المحظور هو قصد
стр. 2736
نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْلُؤْلُؤِيُّ: سَمِعْت أَبَا دَاوُد يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِرَاعٍ يَزْمُرُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أُدْخِلَ بَيْنَ مُطْعِمٍ وَنَافِعٍ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى».
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ صَوْتَ زَامِرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَنْكَرُهَا.
٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ شَيْخٍ، شَهِدَ أَبَا وَائِلٍ فِي وَلِيمَةٍ، فَجَعَلُوا يَلْعَبُونَ يَتَلَعَّبُونَ، يُغَنُّونَ، فَحَلَّ أَبُو وَائِلٍ
===
الاستماع لا مجرد إدراك الصوت، فإنه لا يدخل تحت التكليف وهذا كشم المُحرِم للطيب، فإنه يحرم عليه قصدًا، فأما إذا حملته الريح فألقته في أنفه من غير قصد شمّه، فإنه لا يوصف بالتحريم، وكذلك نظر الفجأة لا يوصف بالتحريم؛ لأنه لا يدخل تحت التكليف بخلاف اتباع النظرة النظرة، فإنها محرم، وتقرير الراعي لا يدل على اعتقاد الإباحة، لأنها قضيته عين تحتمل وجوهًا؛ منها أنه ربما لم يره، وإنما سمع صوته، أو لعله كان في رأس جبل أو في مكان لا يتمكن من الوصول إليه أو بغير ذلك من الأسباب، ولعل ذلك الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار عليه. اهـ.
عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ " فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عِذْقَيْنِ فَجَاءَتْنِي أُمِّي فَأَنْزَلَتْنِي وَلِي جُمَيْمَةٌ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».
===
وبكسرها الكباسة، "والجميمة" تصغير الجمة من الشعر (١).
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ
٤٩٣٨ - "من لعب" كسمع يقال لعب إذا عمل ما لا ينفع، "والنرد" لعب معروف قيل: معرب.
"بالنرد شير" هو لفظ فارسي بمعنى الحلو، "مكائمًا غمس" إلخ، تصوير لقبحه تنفيرًا عنه أي كأنه يغمس يده فيها ليأكلهما.
стр. 2742
بَابٌ فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: «شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً».
بَابٌ فِي الرَّحْمَةِ
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا
===
بَابٌ فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ
٤٩٤٠ - "شيطان" أي هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه، يقفو أثر شيطانه، أورثته الغفلة عن ذكر الله تعالى، قيل: اتخاذ الحمام للبيض والإنس ونحو ذلك جائز غير مكروه واللعب بها للتطيير مكروه ومع القمار يصير مردود الشهادة، ثم الحديث لا ينزل عن درجة الحسن كما حققه الحافظ ابن حجر، فزعم أنه موضوع باطل.
بَابٌ فِي الرَّحْمَةِ
٤٩٤١ - "الراحمون" هم الذين في قلوبهم شفقة على خلق الله، وقد يكون الشخص رحيمًا من وجه شديدًا من وجه، فالحكم للغالب وليس من شرط الراحم أن لا يكون فيه شدة، كيف وقد قال تعالى في الصحابة ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ﴾ (١)، فرحمة الخلق مقيدة باتباع الكتاب والسنة، وليس من الرحمة أن لا يضيم الحدود ولا يجاهد وكذا قيل، وقيل إنما ذكر الراحمين وهو
стр. 2743
سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» لَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ .
===
جمع راحم في هذا الحديث، ولم يقل الرحماء جمع رحيم؛ وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم، لأن الرحيم صفة مبالغة، فلو ذكره لاقتضى الاقتصار على المبالغ في الرحمة، فأتي بجمع راحم إشارة إلى من قلت رحمته داخل في هذا الحكم أيضًا، وأما حديث: "إِنما يرحم الله من عباده الرحماء" (١)؛ فاختار فيه جمع الرحيم لمكان ذكر الجلالة وهو دال على العظمة والكبرياء، ولفظ الرحمن دال على العفو، فحيث ذكر لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقًا للتعظيم كما يدل عليه الاستقراء؛ فلا يناسب هناك إلا ذكر من كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام جاريًا على نسق العظمة، ولما كان الرحمن دالًّا على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة، وإن قلت. اهـ.
قلت: وليس فيه تعرض لموافقة الحكم للواقع، والوجه أن يقال: حيث ذكر الجلالة فالمراد إنما يرحم الله أي بالرحمة العظيمة اللائقة بجنابه الأقدس، ومثل هذه الرحمة ليست إلا للرحماء المبالغين في الرحمة، وحيث ذكر الرحمن، فالمراد رحمة ما، وهي تشمل كل من في قلبه رحمة، إن قلت والله تعالى أعلم.
стр. 2744
٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، قَالَ: ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: أَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ فَقَالَ: إِذَا قَرَأْتَهُ عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ، الْمَصْدُوقَ ﷺ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ».
٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، - يَرْوِيهِ قَالَ: ابْنُ السَّرْحِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ
٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ،
===
"من في السماء" أي من كبرياؤه وعظمته في السماء وهو الله تعالى، والمراد سكان السماء من الملائكة الكرام ورحمتهم بالاستغفار لهم، الدعاء والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ
٤٩٤٤ - "إن الدين النصيحة" قالوا: النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح، قلت: لا بمعنى النافع، وإلا لا يستقيم بالنسبة إليه تعالى بل بمعنى ما يليق ويحسن من الطرفين له، فإن كل صفة إذا قسناها بالنسبة إلى أي أحد فإما أن يكون اللائق
стр. 2745
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لِلَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَامَّتِهِمْ، أَوْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ».
===
والأولى بحاله إرادة إيجابها له أو سلبها عنه، فإرادة ذلك الطرف اللائق له هي النصيحة في حقه، وخلافه هو الغش والخيانة، واللائق به تعالى أن يحمد على كماله وجلاله وجماله، ويثبت له من الصفات والأفعال ما يكون صفات كمال ودلائل جلال وأن ينزه عن النقائص ما لا يليق بجنابه العليّ من نفسه ومن غيره هي النصيحة في حقه تعالى، وقس على هذا والله تعالى أعلم.
ويمكن أن يقال: النصيحة الخلوص عن الغش وهذه التوبة النصوح، فالنصيحة لله تعالى أن يكون عبدًا خالصًا له في عبوديته عملًا واعتقادًا، وللكتاب أن يكون خالصًا له في العمل به، وفهم معناه عن مراعاة الهوى، فلا يصرفه إلى هواه بل يجعل هواه تابعًا ويحكم به على هواه ولا يحكم بهواه عليه، وعلى هذا القياس، وقال الخطابي: النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له (١)، والنصح في اللغة الخلوص، فالنصيحة لله تعالى صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادة، والنصيحة لكتاب الله تعالى الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمة المسلمين أن يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف، والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. اهـ.
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ».
بَابٌ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ
٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ابْنُ أَبِى زَكَرِيَّا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ».
٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، سَبَلَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ».
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ،
===
بَابٌ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ
٤٩٤٨ - "إنكم تدعون" على بناء المفعول أي إلى الحساب والكتاب وغيرهما من أمور الآخرة.
٤٩٥٠ - "تسموا بأسماء الأنبياء" أي رجا صلاح الأولاد بالتسمية بأسماء خير العباد، وأحب الأسماء إلى الله "عبد الله وعبد الرحمن" أي وأمثالهما مما فيه إضافة الجد إليه تعالى لما فيه من الاعتراف بالعبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية كلما يذكر الاسم مع الموافقة باسم النبي ﷺ ، ولا شك أن وصف العبودية يتضمن
стр. 2748
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ ابْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ».
===
الإشعار بالذل في حضرته المستدعي للرحمة لصاحبه، ولذا ذكرهم الله تعالى في مواضع الرحمة باسم العبد فقال: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) الآية، وقد ذكر الله تعالى نبيه ﷺ في أشرف المواضع في كتابه باسم عبد الله، فقال: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ﴾ (٢)، وقال: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٣).
هذا وقيل: أي أحب الأسماء بعد أسماء الأنبياء ﵈، فهذان الاسمان ليس بأحب من اسم محمد، وقيل: أمر أولًا بالتسمي بأسماء الأنبياء فرأى فيه نوع تزكية للنفس فنزل إلى قوله "أحب الأسماء" إلخ؛ لأنه في مثلهما خضوعًا واستكانة، ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية فلا يصدق عليه مثل هذا الاسم فنزل إلى حارث وهمام "وأصدقها" أي أطبقها للمسمى؛ لأن الحارث هو الكاسب والهمام مبالغة في الفم؛ ولا يخلو إنسان عن كسب وهم، بل هموم، وأما نحو عبد الله فقد يكون مسماه قاصرًا على العبودية، فلا يكون أطبق للمسمى مع كونه أحب لما ذكرنا، "وأقبحها" لما في الحرب من المكاره "وفي المرة" من المرارة والبشاعة.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟ » فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ » قَالَ: لِي شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ » قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «شُرَيْحٌ هَذَا هُوَ الَّذِي كَسَرَ السِّلْسِلَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ دَخَلَ تُسْتَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَبَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا كَسَرَ بَابَ تُسْتَرَ، وَذَلِك أَنْهُ دَخَلَ مِنْ سِرْبٍ».
٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟ » قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ» قَالَ: لَا، السَّهْلُ يُوطَأُ
===
"سمعهم" أي سمع النبي ﷺ "قوم هانئ" يكنونه إما بتشديد النون مع ضم أوله أو بتخفيفها مع فتح أوله، "ما أحسن هذا" أي الذي ذكرت من الحكم على وجه يرضي المتخاصمين، فإنه لا يكون دائمًا على هذا الوجه إلا لكونه عدلًا، (أبو شريح) أي رعاية للأكبر سنًّا.
٤٩٥٦ - "غير" من التغيير اسم العاص كرهه النبي ﷺ ؛ لأن المتبادر معصية الله تعالى، وشعار المؤمن طاعته تعالى لا معصيته، وعزيز؛ لأن العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة، ولأنه وقع به التقريع في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (١). "وعتلة" بفتح فسكون أو بفتحتين ومعناه الشدة والغلظة، ومن صفات
стр. 2752
وَيُمْتَهَنُ، قَالَ سَعِيدٌ: «فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ، وَعَتَلَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ، فَسَمَّاهُ هِشَامًا، وَسَمَّى حَرْبًا سَلْمًا، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ، وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ، وَشَعْبَ الضَّلَالَةِ، سَمَّاهُ شَعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ، سَمَّاهُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ، بَنِي
===
المؤمن اللين والسهولة، ووجه كراهة اسم شيطان لا يخفى، والحكم" بفتحتين مبالغة الحاكم، فلا يناسب لمخلوق، "والغراب" من الحيوان معلوم بالخبث، فلذا أباح رسول الله ﷺ قتله في الحل والحرم، فالتسمية به غير لائق، وحباب" بضم جاء وموحدتين اسم شيطان ويقع على الحبة، "وشهاب" بكسر الشين المعجمة شعلة نار، "فسماه" أي الشهاب، "حربًا" أي رجلًا اسمه حرب، "سلمًا" بكسر السين مقابل للحرب، "المضطجع" المنبئ عن دوام المرض، "المنبعث" المقابل له تفاؤلًا بدوام العافية، "عفره" بفتح عين وكسر فاء وهي من الأرض ما لا تنبت شيئًا "خضرة" تفاؤلًا، لا تُسمّينّ، "نهى" من التسمية بنون الثقيلة، والخطاب عام لكل من يصلح له، وأريد بالغلام ما يعم الولد والعبد، بل كل من يتصدى المخاطب لتسميته، "واليسار" من اليسر ضد العسر، "والرباح" بفتح الراء ضد الخسارة والنجاح، "والفلاح" هو الظفر بالمطلوب، "فإنك" إلخ، تعليل للنهي بأنك إذا سألت بأحد هذه الأسماء، فقلت اسم هو، فيقول المجيب: لا فيكون الجواب شنيعًا تكرهه العقول، فالتمسية المؤدية إلى هذا الجواب تكون مكروهة، إنما هن أي الأسماء المذكورة في خبر النهي، والظاهر أن هذا وصية منه ﷺ بحفظ النهي لئلا يغير في التبليغ ولا يزاد عليها فيه اهتمامًا بشأنه، وأما الحكم فقد صرحوا بأن كل ما يوجد فيه
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ.
٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْنَى اسْمٍ.
بَابٌ فِي الْأَلْقَابِ
٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَنِي سَلَمَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١] قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَا فُلَانُ» فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
٤٩٦١ - "أخنع" اسم أي أوضع وأرذل رجل.
بَابٌ فِي الْأَلْقَابِ
٤٩٦٢ - "ولا تنابزوا" أي لا يدعو بعضكم بعضًا بسوء الألقاب.
"مختص" بالسوء عرفًا "بئس الاسم الفسوق" أي بئس استحقاق الاسم الذي هو الفسوق بارتكاب التنابز بعد الإيمان، وهو للدلالة على أن التنابز فسق، والجمع بينه وبين الإيمان، ثم المرتكب للنهي هو الذي يسمّى بمثل هذا
стр. 2755
إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١].
بَابٌ فِيمَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى
٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى، وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنْ تُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَنَّانِي»، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَإِنَّا فِي جَلْجَتِنَا، فَلَمْ يَزَلْ يُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح، وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَسَمَّاهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ الْجَعْدَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ» قَالَ
===
اللقب أولًا أو عن علم بأن صاحبه لا يرضى به، وأما من سمع الناس ينادونه به فناداه بذلك من غير علم، فغير داخل في الوعيد والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِيمَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى
٤٩٦٣ - "يكنى أبا عيسى" كره ذلك لما فيه من إيهام أب لعيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
"في جلجتنا" أي في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا.
стр. 2756
أَبُو دَاوُدَ: «سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يُثْنِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَيَقُولُ كَثِيرُ الْحَدِيثِ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ
٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ
٤٩٦٥ - "ولا تكنوا بكنيتي" قد جاء "فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم"، وثبت أيضًا أنه ﷺ كان في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي ﷺ فقال إنما دعوت هذا، فقال النبي ﷺ : "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (١)، ومقتضى الثاني أن علة النهي الالتباس المترتب عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس، والالتباس لا يتحقق في الاسم لأنهم نهو عن ندائه ﷺ بالاسم، قال لعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢)، وللتعليم الفعلي من الله تعالى لعباده، حيث لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، وأما الكنية فالمناداة بها جائزة، فالاشتراك يوجب الالتباس، ومقتضى الأول وهو: "فإني إنما جعلت قاسمًا" إلخ، أن علة النهي هو اختصاص القسمة به ﷺ ، فإذا كان معنى الاسم مختصًّا بأحد فينبغي اختصاص الاسم به أيضًا، والظاهر أن النهي كان لعلة الالتباس والإنداء، ومع
стр. 2757
أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ
===
هذا بين لهم ﷺ عدم استقامة هذه الكنية لغيره من حيث المعنى أيضًا زيادة في الإيضاح، فلا تنافي بين الحديثين، ولو كان النهي لمجرد عدم استقامة المعنى لكان للتنزيه بل لمجرد إفادة عدم الأولوية؛ لأن المعافي الأصلية للأعلام لا تجب مراعاتها حين التسمية وهو خلاف أصل النهي، وأما إذا كان للالتباس والإيذاء فهو على أصله للتحريم وبيان عدم استقامة المعنى لمجرد التأييد والتقوية لا للتعليل.
فالعلة على هذا مختصة بحال حياته ﷺ ، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم، إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام لم يرد من الشارع ما ينفي الحكم، لكن حديث عليّ في الباب يقتضي خصوص الحكم بزمانه ﷺ ، وحديث: "إذا سميتم باسمي فلا تكنوا" (١) إلخ، يفيد خصوص النهي بالجمع بين الكنية والاسم، فمنهم من أخذ بإطلاق النهي لقوته ورأى أن حديث الإباحة لا يصلح للمعارضة، ومنهم من نظر إلى أنه يمكن الجمع بحمل النهي على خصوص وقته بقرينة خصوص العلة، وهو إن كان خلاف الأصل إلا أن حديث عليّ يصلح بيانًا لذلك، وأما حديث الجمع فهو مخالف للنهي وحديث علي، ولا ينطبق بالعلة التي لأجلها النهي، فلا اعتداد به.
وأما حديث: "ما الذي أحل اسمي" إلخ، فإما أن يحمل على أنه كان قبل
стр. 2758
وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، وَسُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُمْ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بِهَذَا الْمَعْنَى ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مُخْتَلِفًا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتُلِفَ فِيهِ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَلَى مَا قَالَ: أَبُو الزُّبَيْرِ وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَلَى مَا قَالَ: ابْنُ سِيرِينَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ اخْتَلَفَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ.
بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا
٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
===
النهي، وإما على أنه في آخر زمنه حين علم أن نداء ذلك المولود لا يؤدي إلى الالتباس والتأذي، فيؤيد خصوص الحكم بالوقت الذي يؤدى فيه النداء إلى الإيذاء، ومنهم من أخذ بحديث الجمع وبيّن صحته، ولعل وجه النهي عن الجمع هو الالتباس على المخاطب إذ المتعارف إيضاح العلم بالكنية وعكسه كأبي حفص عمر، وعند الاشتراك فيهما لا يرتفع الالتباس بهذا الوجه والله تعالى أعلم.
стр. 2759
عَنْ فِطْرٍ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵀ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ، وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ «قُلْتُ» قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵇ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ، عَنْ جَدَّتِهِ، صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي، وَحَرَّمَ كُنْيَتِي» أَوْ «مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي، وَأَحَلَّ اسْمِي».
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
===
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
٤٩٦٩ - "وكان له نغر" بضم نون وفتح عين معجمة اسم طائر صغير "ما فعل" على بناء الفاعل، أي ما صنع وما جرى له، واستدل بالحديث من لا يقول بحرم المدينة وهو ضعيف، فإن الحديث لا يبلغ قوة معارضة وشهرته مع احتمال أن يكون قبل تحريم المدينة، أو يكون النغر قد حمل من خارج الحرم وفي حرمة مثله اختلاف، ويحتمل أن يكون المحل الذي كان فيه النغر لأبي عمير كان خارج
جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ».
بَابٌ قَوْلِ الرَّجُلِ: [زَعَمُوا]
٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي مَسْعُودٍ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فِي «زَعَمُوا؟ » قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا: حُذَيْفَةُ.
===
كاذب، وإن كنت صادقًا فيما تريد، فاللائق في المعارض أن يستعمل على قدر الحاجه والله تعالى أعلم.
بَابٌ قَوْلِ الرَّجُلِ: [زَعَمُوا]
٤٩٧٢ - "بئس مطية الرجل زعموا" قيل: الزعم قول بلا اعتماد واعتقاد، وقيل: الزعم يطلق في الحق والباطل والصدق والكذب، وقيل: شبه ما يقدمه المتكلم أمامه كلامه يتوصل به إلى غرضه بالمطية أي المركب يصل به إلى حاجته، والمقصود أن الخبر المروي بزعموا لا يكون عن تثبيت، بل عن شك وتخمين، ومثله قبيح ينبغي الاحتراز عنه، وقيل: يستعمل زعموا في موضع التكذيب، والمراد أن تكذيب الناس غير لائق إلا لمصلحة كأهل الحديث والله تعالى أعلم.
٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ».
٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ ».
بَابُ لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي
٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ،
===
بَابُ لَا يَقُولُ الْمَمْلُوكُ [رَبِّي] وَ [رَبَّتِي]
٤٩٧٧ - " فإنه إن يك سيدًا" أي في اعتقادكم أي إن اعتقدتم أنه سيد واجب الطاعة والانقياد فذلك يؤدي إلى سخطه تعالى، "وإن يك سيدًا على لسانكم" أي إن وصفتموه بالسيادة فذاك يؤدي إلى سخطه تعالى، وقيل: أي إن يك سيدًا أي ذا مال وجاه، "أغضبتم الله تعالى بهذا القول" لما فيه من تعظيم من لا يستحقه وإلا فقد كذبتم.
قلت: وعلى المعنى الأخير يمكن يجعل كلمة إن وصلية بلا واو. كما قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ (١) فليتأمل والله تعالى أعلم.
بَابُ لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي
٤٩٧٨ - "لقست" بكسر القاف قيل: معنى لقست وخبثت واحد، وإنما كره
стр. 2764
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي».
٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ جَاشَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي».
٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ».
باب
٤٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ
===
لفظ الخبث لبشاعته، وأرشدهم إلى استعمال اللفظ الحسن القبيح.
٤٩٨٠ - "لا تقولوا ما شاء الله" إلخ، أبى احترازًا عما يوهم المساواة، "ومن يعصهما" لعل قبل هذا الكلام يختلف حسب اختلاف الأفهام، فكم من فهم لم ينشأ عنه مثل هذا إلا عن قلة تعظيم الرب الجليل ﷻ ، وكم من فهم إذا سمع هذا الكلام ينتقل إلى توهم المساواة، وعند ذلك يجب الاحتراز عن مثله، وإما كان المتكلم مثله ﷺ والحاضرون عنده مثل كبار الصحابة، فلا نحل مثله، فلذلك منع الخطيب عن مثله مع أنه قد جاء عنه ﷺ مثله والله تعالى أعلم.
стр. 2765
عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ: «قُمْ» أَوْ قَالَ: «اذْهَبْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».
٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: " لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ.
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ» وَقَالَ مُوسَى: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ
===
٤٩٨٢ - "تعس" كسمع أي هلك، ومثل هذا يوهم أن للشيطان دخلًا في ذلك، فلذلك يفرح: ويقول: بقوتي، فلا ينبغي استعمال مثله.
٤٩٨٣ - "هلك الناس" إلخ، أي الناس لا يخلون عن خير، فالحكم بالهلاك على الكل غير صحيح، فالحاكم بذلك الحكم هو الذي يريد أن يهلكهم، وإلا فالله تعالى ما أهلكهم، هذا إذا كان أهلكهم بصيغة الماضي من الإهلاك، وأما إذا كان اسم تفضيل من الهلاك فالمعنى أن المتكلم من جملة الناس، فإذا حكم بالهلاك عليهم كلهم فقد حكم على نفسه بذلك، ثم زاد عليهم بالهلاك بسبب
стр. 2766
أَهْلَكُهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي النَّاسِ يَعْنِي فِي أَمْرِ دِينِهِمْ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ وَتَصَاغُرًا لِلنَّاسِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ.
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا
===
أنه كاذب في ذلك الحكم والله تعالى أعلم، والمعنى الذي روى أبو داود عن مالك مبني على أنه اسم تفضيل وسبب أنه أهلكهم هو إعجابه بنفسه والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ
٤٩٨٤ - "لا تغلبنكم الإعراب" إلخ، أي الاسم الذي ذكره الله تعالى في كتابه لهذه الصلاة اسم العشاء والأعراب يسمونها العتمة، "فلا تكثروا" استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن، فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله، وإلا فقد جاء في الأحاديث إطلاق هذا الاسم.
ثم ذكر ﷺ سبب إطلاق الأعراب اسم العتمة بقوله: "لكنهم" أي الإعراب، "يعتمون" من أعتم إذا دخل في العتمة، وهي الظلمة أي يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحلبها والله تعالى أعلم.
"فاسترحت بالاشتغال بالصلاة" لكونها مناجاة مع الرب تعالى أو بالفراغ
стр. 2767
تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ».
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا».
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي، إِلَى صِهْرٍ لَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ: يَا جَارِيَةُ ائْتُونِي بِوَضُوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيحَ، قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «قُمْ يَا بِلَالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ».
٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْسِبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ».
===
لاشتغال الذمة بها، قيل الفراغ عنها فقال: أي الأنصاري لبعض أهله.
٤٩٨٧ - "ينسب" كينصر كان المراد أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم بها؛ بل ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة أو نصرة والله تعالى أعلم.
стр. 2768
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الترخيصِ فِي ذَلِكَ
٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا - أَوْ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ -، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.
بَابٌ فِي [التَّشْدِيدِ] فِي الْكَذِبِ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
===
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الترخيصِ فِي ذَلِكَ
٤٩٨٨ - "وإن وجدناه لبحرًا" كلمة إن مخففة من المثقلة أي إن الشأن وجدناه جريه كجري البحر، ويقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري.
بَابٌ فِي [التَّشْدِيدِ] فِي الْكَذِبِ
٤٩٨٩ - "يهدي إلى الفجور" من الهداية، قيل: لعل الكذب بخاصية يفضي بالإنسان إلى القبايح، والصدق بخلافه، ويحتمل أن المراد بالفجور هو نفس ذلك الكذب، وكذا بالبر نفس ذلك الصدق، والهداية إليه باعتبار المغايرة الاعتبارية في المفهوم والعنوان، كما يقال العلم يؤدي إلى الكمال، و"البر"، قيل: اسم جامع للخير، وقيل: هو العمل الصالح الخالص من كل مفهوم.
قال ابن العربي: إذا تحرى الصدق لم يعص أبدًا؛ لأنه إن أراد أن يفعل شيئًا من المعاصي خاف أن يقال: أفعلت كذا، فإن سكت جر الريبة، وإن قال: لا كذب، وإن قال: نعم فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته، "حتى يكتب عند
стр. 2769
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا».
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ».
٤٩٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ
===
الله" الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال، ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب والصدق والله تعالى أعلم.
"من حسن العبادة" أي حسن الظن بالله أو بغيره، من جملة حسن العبادة ومعدود منه أو ينشأ من حسن العبادة، فمن حسنت عبادته يحسن الظن به تعالى بقبوله عبادته وإثابته بجزيل الأجر، ومن ساء عمله ساء ظنه بسبب المحاسبة والمعاقبة على أعماله الفاسدة، وكذا حسن الظن بغيره تعالى أو سوءه ينشأ من مقايسته المرء حال الغير بنفسه والله تعالى أعلم.