النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «طَلِّقْهَا».
٥١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ، فَالْأَقْرَبَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلَاهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " الْأَقْرَعُ: الَّذِي ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ مِنَ السُّمِّ.
٥١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
===
٥١٤٠ - "من أبرّ" بفتح الهمزة والباء صيغة المتكلم من البر بكسر الباء وهو الإحسان، قال ابن العربي: هو مراعاة الحقوق الواجبة على المرء والقيام بها على الوجه المأمور به، وفي المجمع: بر الوالدين ضد العقوق، وهو الإساءة وتضييع الحقوق، وفي تكرير الأم تأكيد في أمرها وزيادة اهتمام في برها فوق الأب، وذلك لتهاون كثير من النَّاس في حقها بالنسبة إلى الأدب، فالتكرير للتأكيد، وقيل: بل هو لإفادة أن للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، وهذه تنفرد بها الأم ثم تشارك الأب في التربية، فالتكرار للاستئناف والله تعالى أعلم.
стр. 2837
مَنْ أَبَرُّ؟ ، قَالَ: «أُمَّكَ، وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ، وَأَخَاكَ، وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ».
٥١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ح، وحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ ، قَالَ: «يَلْعَنُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَلْعَنُ أَبَاهُ، وَيَلْعَنُ أُمَّهُ، فَيَلْعَنُ أُمَّهُ».
٥١٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ
===
"شجاعًا" بضم الشين "أقرع" هي الحية التي انحسر الشعر عنها من كثرة سمها.
٥١٤١ - "فيلعن أباه" إشارة إلى أن المراد هو أن يتسبب للعن أبيه لا أن يباشر به، وهذا السؤال والجواب مبنيان على مقتضى ذلك الوقت، وإلا ففي هذا الوقت قد توجد المباشرة أيضًا، قال النووي: وفي الحديث تحريم الوسائل والزرائع أي إلى المحرمات.
٥١٤٢ - "الصَّلاة عليهما" الظاهر أن المراد بها الترحم، لكن في التعبير باسم الصَّلاة إذن في الترحم عليهما ولو باسم الصَّلاة، ويحتمل أن المراد صلاة الجنازة
стр. 2838
أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا».
٥١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ».
٥١٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعِرَّانَةِ، قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ، «إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ»، فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا:
===
عليهما التي لا توصل إلَّا بهما، صفة الصلة أي الصلة الموصوفة بأنها خالصة لحقهما ورضاهما لا لأمر آخر، وفي رواية الييهقي "وصلة من رحمهما" التي لا رحم لك إلا من قبلهما.
٥١٤٣ - "إن أبر البر" أي الأتّم والأكمل في بر الأب هو بر أهل وده بعده، ولعل الاقتصار على الأب ليكون دليلًا على الأم بالأولى لكون برها آكد كما سبق، أو؛ لأنها قد يكون ودها في غير محله لنقصان عقل النساء، فلا يكون وصل ذاك مؤكدًا بخلاف الأب عادة.
رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ، أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».
بَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ
٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ، أَوْ مَشَاقِصَ، قَالَ: «فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ».
٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
===
الحافظ السيوطي: ورأيته في النسخة عندي بمثلثة آخره، قلت: ومعناه قريب، لكن استعمال هذه المادة قد جاء عنه النَّهي، فالنهي لا يخلو عن بعد والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ
٥١٧١ - "بمشاقص" أو بمشقص هو شك من الراوي، هل قال شيخه بالإفراد أو الجمع، والمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، "يختله" بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر المثناة الفوقية أي يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر، أي يريد أن يفعل.
٥١٧٢ - "ففقؤوا عينه" بفاء ثم قاف ثم همزة أي شقوها فقد هدرت" على
стр. 2849
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ».
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إِذْنَ».
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزَيْلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، - قَالَ عُثْمَانُ -: سَعْدٌ، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ - قَالَ عُثْمَانُ: مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَكَذَا - عَنْكَ - أَوْ هَكَذَا، فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ».
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ عَنِ النَّبِيِّ.
===
بناء الفاعل أي بطلت بمعنى أنَّه لا يجب بها قصاص ولا دية، لكن لا يصدق من يدعي ذلك إلَّا بشهود.
٥١٧٣ - "فلا إذن" أي فما بقي حاجة إلى الإذن، يعني أن الإذن إنما شرع من أجل البصر إذ المستأذن لو دخل من غير إذن لربما رأى بعض ما يكره صاحب البيت أن يراه، فشرع لذلك الاستيذان، فمن نظر فما بقي له حاجة إلى الاستيذان، والمقصود المنع عن النظر لا الإجازة في الدخول بلا استيذان عن وقع نظره في البيت والله تعالى أعلم.
стр. 2850
بَابُ كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ
٥١٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، بَعَثَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَدَخَلْتُ وَلَمْ أُسَلِّمْ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ صَفْوَانَ، بِهَذَا أَجْمَعَ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ
===
بَابُ كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ
٥١٧٦ - "كلدة" (١) بفتحتين.
"وجداية" بفتح الجيم كسرها والتحتية ما بلغ ستة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أنثى.
"صفار القثاء بأعلا مكّة" ولا يخفى أن مكّة حرم بالاتفاق، فلعل وجه الحديث أن الجداية صيدت من خارج الحرم، ففي الحديث دليل لمن يقول إنَّما صيد خارج الحرم لا يحرم بإدخاله في الحرم، وأمَّا قول من يقول يصير بالإدخال من الحرم، فلا يخلو هذا الحديث عليه من إشكال، فليتأمل، "هكذا عنك" أي تنح عن الباب إلى جهة أخرى "فزعًا" بفتح فكسر أي خاثف، "لتأتنّى" إلخ، كأنه
الْبَابَ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟ » قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: «أَنَا أَنَا» كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.
٥١٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ يَعْنِي الْمَقَابِرِيَّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلْتُ حَائِطًا، فَقَالَ لِي: «أَمْسِكِ الْبَابَ» فَضُرِبَ الْبَابُ فَقُلْتُ: «مَنْ هَذَا؟ » وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ فِيهِ: فَدَقَّ الْبَابَ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ
٥١٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «رَسُولُ الرَّجُلِ
===
بأهل البيت ولا يعم غيرهم عادة.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ
٥١٨٩ - "إذنه" إذ لا يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله، نعم لو استأذن احتياطًا كان حسنًا، سيما إذا كان البيت غير مخصوص بالرجال بل يدخل فيه النساء أحيانًا، وقد أرسل ﷺ أبا هريرة إلى أصحاب الصفة فجاءوا فاستأذنوا فدخلوا والله تعالى أعلم.
وقال البيهقي في سننه: هذا عندي والله تعالى أعلم إذا لم يكن في الدار حرمة، فإذا كان فيه حرمة، فلا بد من الاستئذان بعد نزول الحجاب (١) اهـ. ذكره
стр. 2857
إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ».
٥١٩٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ» قَالَ أَبُو عَلِىٍّ الْلُّؤْلُؤِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا.
بَابُ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ
٥١٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، وَابْنُ عَبْدَةَ، وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ آيَةَ الْإِذْنِ، وَإِنِّي لَآمُرُ جَارِيَتِي هَذِهِ تَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ.
===
الحافظ السيوطي.
بَابُ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ
٥١٩١ - "لم يؤمر بها أكثر الناس آية الإذن" الجملة الفعلية خبر مقدم، وآية الإذن مبتدأ والمراد أنهم لا يعلمون بها، فكأنهم لا يؤمنون بها وكأنه ﵁ كان يرى أولًا ذلك، ثم رجع عنه إلى ما سيجيء عنه في الحديث الآتي والله تعالى أعلم.
"ولا حجال" جمع جحلة بفتحتين وهي بيت كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس.
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».
٥١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ، عَلَى مَنْ عَرَفْتَ
===
بعضًا، وأمَّا حمل "حتَّى تؤمنوا" على أصل الإيمان وحمل "ولا تؤمنوا" على كماله فيأباه أن الكلام على هيئة الأشكال المنطقية، والظاهر أنَّه قصد به البرهان، وهذا التأويل يخل به لإخلاله بتكرار الحد الأوسط، فليتأمل والله تعالى أعلم.
"أفشوا السلام" من الإفشاء أي أظهروه، والمراد نشر السلام بين النَّاس ليحيوا سنة، قال النووي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن إتيانًا بالسنة، ذكره السيوطي (١).
قلت: ظاهره حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار والله تعالى أعلم.
٥١٩٤ - "أي الإسلام" أي أي خصال الإسلام وأفعال خير؟ ! ، "تطعم الطعام" في موضع إطعام، "وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" قال النووي: معناه تسلم على من لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك
стр. 2860
وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
بَابُ كَيْفَ السَّلَامُ ؟
٥١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلَاثُونَ».
٥١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ، زَادَ: ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: «أَرْبَعُونَ» قَالَ: «هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ».
===
إخلاص العمل لله واستعمال التواضع وإفشاء السلام الذي هو شعار الأمة (١).
بَابُ كَيْفَ السَّلَامُ؟
٥١٩٥ - "عشر" أمثال السلام على قاعدة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وأما من زاد الرحمة فله عشر للسلام وعشر للرحمة فصار الذي له عشرين.
стр. 2861
بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ بَدَأَ السَّلَامَ
٥١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ».
بَابُ مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ ؟
٥١٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».
===
بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ بَدَأَ السَّلَامَ
٥١٩٧ - "إِن أولى الناس بالله" أي أقربهم إليه تعالى وأكثرهم ثوابًا في هذا العمل فقط لا مطلقًا, ويحتمل أن معنى بدأ من يعتاد البداية ولا يوفق لها على الدوام إلا من كان أولى الناس بالله تعالى والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ؟
٥١٩٨ - يسلم الصغير على الكبير" خبر بمعنى الأمر قالوا هذا إذا تلاقى اثنان، أما الوارد, فيبدأ بالسلام سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، قيل: يبدأ الصغير لأجل حق الكبير؛ لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، والقليل لأجل حق الكثير؛ لأن حقهم أعظم.
"والمار" لشبهه بالداخل على أهل المنزل، "والراكب" لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وقال ابن العربي: حاصل ما في الحديث أن المفضول يبدأ الفاضل والله تعالى أعلم.
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْقِيَامِ
٥٢١٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ»، فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٥٢١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
===
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْقِيَامِ
٥٢١٥ - "على حمار أقمر" أي أبيض.
٥٢١٦ - "قوموا إلى سيدكم" احتج به المصنف والبخاري ومسلم على مشروعية القيام، قال مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصح من هذا، ونازعه فيه طائفة منهم ابن الحاج بأنه ﷺ إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار؛ لكونه كان مريضًا كما في بعض الروايات؛ ففي مسند أحمد زيادة "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" (١) قال: لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خص به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القرب التعميم، وقال التوربشتي: معنى: (قوموا إلى سيدكم) أي إلى إعانته وإنزاله عن دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم، وقيل: بل معنى (قوموا إليه) أي قوموا وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا، كما يدل عليه اسم سيدكم؛ ذكره السيوطي، وللناس كلام
стр. 2869
بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ».
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا - وَقَالَ الْحَسَنُ: حَدِيثًا، وَكَلَامًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ السَّمْتَ، وَالْهَدْيَ، وَالدَّلَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا كَانَتْ «إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا»
===
كثير في هذه المسألة، وعلى هذا الحديث والأقرب أن تركه أولى وأحرى إن تيسر بلا إفضاء إلى إيذاء وخصومة والله تعالى أعلم.
٥٢١٧ - "سمتًا" بفتح فسكون "ودلًّا" بفتح فتشديد، "وهديًا" بفتح أو كسر فسكون، وهذه الألفاظ متقاربة المعاني لغة، فمعناها الهيئة والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك، وقيل: المراد بالسمت في الحديث ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع لله تعالى وبالهدى ما يتحلى به من السكينة والوقار وما يسلكه من المنهج المرضي، وبالدل حسن الخلق وحسن الحديث، "قام إِليها" قام للتقبيل والإجلاس مكانه وما كان من هذا الباب كالقيام لاستقبال الغائب ونحوه لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في القيام المتعارف بين الناس بأن يقوم في محله حتى يجلس، فيجلس معه أو عقبه والله تعالى أعلم.
стр. 2870
بَابٌ فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُقَبِّلُ حُسَيْنًا فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا فَعَلْتُ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ».
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ - تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ» وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ أَبَوَايَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَحْمَدُ اللَّهَ لَا إِيَّاكُمَا.
===
بَابٌ فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ
٥٢١٨ - "من لا يرحم لا يرحم" يجوز جزم اللفظين ورفعهما على أن (من) شرطية أو موصولة، ورجح كثير منهم الرفع، وقيل في وجهه أنه أشبه بسياق الكلام؛ لأن المراد الرد على ذلك الرجل ويناسبه الرفع، ولو جعل شرطًا لا نقطع الكلام مما قبله بعض الانقطاع؛ لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منثي فأكثر ما ورد منفيًا بلم لا بلا كقوله تعالى: ﴿من لم يؤمن﴾ (١)، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ (٢)، والمعنى من لم يرحم خلق الله مطلقًا ويدخل فيه الأولاد دخولًا أوليًّا؛ لأنهم محل الكلام أو المراد الأولاد بقرينة السياق.
بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ بَيْنَا يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقَالَ: أَصْبِرْنِي فَقَالَ: «اصْطَبِرْ» قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، «فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَمِيصِهِ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ
===
بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ
٥٢٢٤ - (أسيد بن حضير) (١) بلفظ التصغير فيهما، رجل من الأنصار، "جر" (زجره) على البدلية ورفعه على أنه خبر محذوف، بينما هو أسيد، وهذا هو ظاهر سوق هذا اللفظ، وكان فيه مزاح بضم الميم هاهنا وهو بالضم اسم وبالكسر مصدر مازحه، والجملة حال من ضمير يحدث، "بينما يضحكهم" بدل من الأول أي يحدث القوم ليضحكهم، "أصبرني" بفتح الهمزة من الإصبار أي مكني من نفسك لأقتص، "اصطبر" صيغة أمر أي اقتص مني عن قميصه تعدية الرفع بعن لتضمين معنى الكشف.
"فاحتضنه" أي فاعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح، وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن فيه محذور شرعًا وباستماعه، "يقبل كشحه" بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة، "ورجله"، فيه دلالة علي جواز تقبيل الرجل أيضًا، وقد منعه بعض علمائنا الحنفية، فلعلهم يحملون الحديث
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: «يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ
٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا
٥٢٢٧ - "أنعم الله بك عينًا" في القاموس معناه أقرعين من تحبه بك، أو أقر عينك بمن تحبه. اهـ.
"وأنعم صباحًا" صيغة أمر من أنعم إذا دخل في النعيم، "وصباحًا" نصب على التمييز أي ليدخل في النعيم صباحك، وهو دعاء له والله تعالى أعلم.
ولا بأس أن يقول أنعم الله عينك، كأنه زعم أنه بناء النهي على إبهام لفظ العين الموهم لإضافتها إليه تعالى علوًا كبيرًا، ففرق بينه وبين ما إذا أضفت العين إلى المخاطب، والظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية إلا أن يقال بنى النهي على ذلك، لكن كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله بك علينا، فإذا تغير عن ذلك بقي له حكم تحية الجاهلية والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ
٥٢٢٨ - "فعطشوا" من باب سمع.
стр. 2875
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَعَطِشُوا، فَانْطَلَقَ سَرْعَانُ النَّاسِ، فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ».
بَابٌ فِي قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ
===
بَابٌ فِي قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
٥٢٢٩ - "أن يمثل" كينصر أي ينتصب قيامًا مصدر من غير لفظ الفعل، أي في أحب أن يقوم بين يديه أو على رأسه أحد للتعظيم، وقيل: أي أن يقيموا بين يديه أو عن جانبيه كما يفعل بالأمراء في مجالسهم وهو زي الأعاجم تكبرًا وإذلالًا للناس، وعلى هذا فلعل معاوية كره القيام له خوفًا من التشبه بهذا القيام بين يدي الشخص المنهي عنه والله تعالى أعلم.
قال الطبري: هذا الخبر إنما فيه النهي عن السرور لمن يقام له بذلك لا نهي من يقوم له إكرامًا.
قلت: لكن اعتيادهم القيام للإكرام يترتب عليه عادة محبة الناس لذلك وسرورهم به، فإن الإكرام محبوب طبعًا، فما وضعوه طريقًا إليه يصير محبوبًا، فإذا جاء النهي عنه فالوجه تركه رأسًا لئلا يصير محبوبًا وهو منهي عنه.
وقال ابن قتيبة: معناه من أراد أن يصوم الرجال على رأسه كما تقوم بين يدي ملوك الأعاجم وليس المراد نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه.