بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ بَيْنَا يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقَالَ: أَصْبِرْنِي فَقَالَ: «اصْطَبِرْ» قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، «فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَمِيصِهِ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ
===
بَابٌ فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ
٥٢٢٤ - (أسيد بن حضير) (١) بلفظ التصغير فيهما، رجل من الأنصار، "جر" (زجره) على البدلية ورفعه على أنه خبر محذوف، بينما هو أسيد، وهذا هو ظاهر سوق هذا اللفظ، وكان فيه مزاح بضم الميم هاهنا وهو بالضم اسم وبالكسر مصدر مازحه، والجملة حال من ضمير يحدث، "بينما يضحكهم" بدل من الأول أي يحدث القوم ليضحكهم، "أصبرني" بفتح الهمزة من الإصبار أي مكني من نفسك لأقتص، "اصطبر" صيغة أمر أي اقتص مني عن قميصه تعدية الرفع بعن لتضمين معنى الكشف.
"فاحتضنه" أي فاعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح، وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن فيه محذور شرعًا وباستماعه، "يقبل كشحه" بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة، "ورجله"، فيه دلالة علي جواز تقبيل الرجل أيضًا، وقد منعه بعض علمائنا الحنفية، فلعلهم يحملون الحديث
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: «يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ
٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا
٥٢٢٧ - "أنعم الله بك عينًا" في القاموس معناه أقرعين من تحبه بك، أو أقر عينك بمن تحبه. اهـ.
"وأنعم صباحًا" صيغة أمر من أنعم إذا دخل في النعيم، "وصباحًا" نصب على التمييز أي ليدخل في النعيم صباحك، وهو دعاء له والله تعالى أعلم.
ولا بأس أن يقول أنعم الله عينك، كأنه زعم أنه بناء النهي على إبهام لفظ العين الموهم لإضافتها إليه تعالى علوًا كبيرًا، ففرق بينه وبين ما إذا أضفت العين إلى المخاطب، والظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية إلا أن يقال بنى النهي على ذلك، لكن كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله بك علينا، فإذا تغير عن ذلك بقي له حكم تحية الجاهلية والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ حَفِظَكَ اللَّهُ
٥٢٢٨ - "فعطشوا" من باب سمع.
стр. 2875
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَعَطِشُوا، فَانْطَلَقَ سَرْعَانُ النَّاسِ، فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ».
بَابٌ فِي قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ
===
بَابٌ فِي قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
٥٢٢٩ - "أن يمثل" كينصر أي ينتصب قيامًا مصدر من غير لفظ الفعل، أي في أحب أن يقوم بين يديه أو على رأسه أحد للتعظيم، وقيل: أي أن يقيموا بين يديه أو عن جانبيه كما يفعل بالأمراء في مجالسهم وهو زي الأعاجم تكبرًا وإذلالًا للناس، وعلى هذا فلعل معاوية كره القيام له خوفًا من التشبه بهذا القيام بين يدي الشخص المنهي عنه والله تعالى أعلم.
قال الطبري: هذا الخبر إنما فيه النهي عن السرور لمن يقام له بذلك لا نهي من يقوم له إكرامًا.
قلت: لكن اعتيادهم القيام للإكرام يترتب عليه عادة محبة الناس لذلك وسرورهم به، فإن الإكرام محبوب طبعًا، فما وضعوه طريقًا إليه يصير محبوبًا، فإذا جاء النهي عنه فالوجه تركه رأسًا لئلا يصير محبوبًا وهو منهي عنه.
وقال ابن قتيبة: معناه من أراد أن يصوم الرجال على رأسه كما تقوم بين يدي ملوك الأعاجم وليس المراد نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه.
стр. 2876
وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَامِرٍ: اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى
===
قال السيوطي: ورجح النووي مقالة الطبري فقال: هو الأصح والأولى، بل الذي لا حاجة إلى سواه أن معناه نهي المكلف أن يحب قيام الناس له، وقال: وليس له فيه تعرض للقيام بنهي ولا غيره، وهذا متفق عليه، قال والمنهي عنه محبة القيام، فلو لم يخطر بباله فقاموا له فلا لوم عليه، وإن أحب أرتكب التحريم؛ سواء قاموا أم لم يقوموا.
قلت: وقد عرفت أن جعل القيام عادة يستلزم محبة القيام المنهي عنها، فينبغي أن يكون منهيًّا عنه، وقدح ابن القيم في كلام ابن قتيبة بإن سياق الحديث يدل على خلاف ذلك؛ لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج، فقاموا له تعظيمًا، وأن ذلك لا يقال له القيام للرجل، وإنما هو على رأس الرجل أو عند الرجل.
قلت: وقد عرفت جوابه بما سبق منا على أنه لا حجة في فهم معاوية، ثم هذا لا يراد وارد على ما ذكره الطبري أيضًا، فليتأمل والله تعالى أعلم.
٥٢٣٠ - "لا تقوموا" قال الطبري: هذا الحديث ضعيف مضطرب السند فيه
стр. 2877
عَصًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: «لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ، يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا».
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ
٥٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ غَالِبٍ، قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ بِبَابِ الْحَسَنِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ، وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ».
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهَا: «إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ»، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُنَادِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ،
===
من لا يعرف.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ
٥٢٣١ - "عليك وعلى أبيك السلام" هذا يدل على أنه يرد على الحامل أيضًا، وحديث عائشة الآتي يدل على جواز الاقتصار على الأصل، فيؤخذ من مجموع الحديثين أن الأول مندوب والثاني جائز والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُنَادِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ
٥٢٣٣ - "قائظ" تفسيره ما بعده من قاظ يومنا أي اشتد حره، "لأمتي" بفتح
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبِنَاءِ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَنَا وَأُمِّي، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ » فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ، فَقَالَ: «الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ».
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا وَهَى، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ » فَقُلْنَا: خُصٌّ لَنَا وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَرَى الْأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ».
===
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الْبِنَاءِ
٥٢٣٥ - "أسرع من ذلك" أي ينبغي للعاقل أن يرى أسرع من ذلك بحيث يشتغل بالتهيؤ له ويغفل عما سواه إذًا؛ لأجل لا يدري فقد يشتغل الإنسان بشيء ثم لا ينتفع به أصلًا، وليس المراد إخباره بأن موتك قريب والله تعالى أعلم.
٥٢٣٦ - "نعالج" أي نصلح.
"خُصًّا" بضم خاء معجمة وتشديد صاد أي بيتًا من قصب، "وهي" من وهي الحائط يهي، إذا ضعف وهمَّ بالسقوط، "ما أرى الأمر" أي على وجه الاحتمال، فلا ينبغي للعاقل إلا الاشتغال بما ينفعه على كل حال.
стр. 2880
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟ » قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا، حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا، قَالَ: «مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟ » قَالُوا: شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَهَدَمَهَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا مَا لَا، إِلَّا مَا لَا» يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْغُرَفِ
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ
===
٥٢٣٧ - "لأنكر رسول الله ﷺ " أي أنكر ما قلته معي ولا أحب تلك المعاملة منه، بل أحب أن يعاملني بالجميل، "إِلا مالا" قال الحافظ أبو الفضل العراقي في تخريج الإحياء والحافظ ابن حجر في فتح الباري: لا بد منه.
قلت: وكذا وقع تفسيره في بعض نسخ أبي داود.
بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْغُرَفِ
٥٢٣٨ - "إِلى عُلية" بضم العين وكسرها وكسر اللام وبالتحتية المشددة هي
стр. 2881
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ» فَارْتَقَى بِنَا إِلَى عِلِّيَّةٍ فَأَخَذَ الْمِفْتَاحَ مِنْ حُجْرَتِهِ فَفَتَحَ.
بَابٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «هَذَا الْحَدِيثُ
===
الغرفة، والجمع: علاليّ بياء مشددة "من حجزته" بحاه مهملة ثم جيم ثم زاي معجمة في الأصل موضع شد الإزار ثم قيل للإزار.
بَابٌ فِي قَطْعِ السِّدْرِ
٥٢٣٩ - "من قطع سدرة" زاد الطبراني في الأوسط يعني من سدر الحرم (١)، وعن المصنف في معناه من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، "صوّب الله رأسه" أي نكسه، وقيل: المراد سدرة مكة؛ لأنها حرام، أو سدرة المدينة ليستريح بها من يهاجر إليها أو لكونها حرمًا، واستدل الشافعي على أنه لا بأس بقطع السدر بحديث: "اغسلوه بماء وسدر"،
стр. 2882
مُخْتَصَرٌ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلَاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالْبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ».
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَلَمَةُ يَعْنِي ابْنَ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى قَصْرِ عُرْوَةَ فَقَالَ: أَتَرَى هَذِهِ الْأَبْوَابَ وَالْمَصَارِيعَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ كَانَ عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ زَادَ حُمَيْدٌ فَقَالَ: هِيَ
===
"وبضعته أهله" (١) بضم الباء هو الجماع, "أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم" أي فمن وضعها في محلها صار بذلك مجتنبًا عن الوضع في غير المحل الذي هو إثم، والاحتراز عن الإثم طاعة يثاب عليها المرء فما به يحصل ذاك الاحتراز يكون سببًا للأجر، ففيه تنبيه على أن الأجر ليس لقضاء الشهوة, وإنما هو يتضمنه من الاحتراز عن الإثم، وعلى هذا فليس الحديث من باب القياس، وجعله النووي من باب قياس العكس وقال: اختلف فيه الأصوليون، والحديث حجة لمن عمل به والله تعالى أعلم.
فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ» قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».
٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ».
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
===
ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه "وذو الطفيتين" تثنية طفية بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتية، والمراد بهما الخطان الأبيضان، قال ابن عبد البر: إن من جنس الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان.
٥٢٥٣ - "والأبتر" من الحيات القصير الذنب، وقيل: هو صنف من الحيات زرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، "يلتمسان البصر" أي يخطَفانه ويطلبانه لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل: يقصد أن البصر باللسع، "ويسقطان الحبل" بفتحتين.
٥٢٥٤ - "أبو لبابة" (١) بضم لام وموحدتين خفيتين صحابي مشهور "يطارد حية" أي يطبعها ويطلبها عن ذوات البيوت، قيل إنه عام في جميع البيوت، وعن
стр. 2888
نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي بَعْد مَا حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ حَيَّةً فِي دَارِهِ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ يَعْنِي إِلَى الْبَقِيعِ.
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَسُامَةُ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ نَافِعٌ: ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ فِي بَيْتِهِ.
٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ يَعُودَانِهِ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَنَا صَاحِبٌ لَنَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلْنَا نَحْنُ فَجَلَسْنَا فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْهَوَامَّ مِنَ الْجِنِّ، فَمَنْ رَأَى فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ
===
مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة الشريفة وهو المختار، وقيل: يختص ببيوت المدن دون غيرها، وعلى كل حال فتقتل في البراري من غير إنذار، وروى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها (١).
٥٢٥٦ - "فليحرج عليه" من التحريج بمعنى التضييق أي ليضيق عليه، والمراد إظهار ذلك بالقول بأن يقول لهن: أنتن في حرج وضيق إن عدتن إلينا، وقد حمل كثير منهم ذلك القول على ما سيجيء في حديث أبي ليلى والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ
٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، وَابْنُ السَّرْحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَقُولُ اللَّهُ : «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» قَالَ ابْنُ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، مَكَانَ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
"آخر كتاب الأدب"
* * *
===
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ
٣٢٧٤ - "وأنا الدهر" أي إن الفاعل لما يسبّ الدهر لأجله فسبه الدهر؛ لأجل ذلك الفعل مُؤدي إلى سب فاعله، وكانوا ينسبون الأفعال إلى الدهر ويسبونه لأجلها، وليس المراد أن الدهر عن أسماء الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد صاحب السعادات، وعلى آله وصحبه ذوي الكرامات، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
* * *
وكان الفراغ من كتابتها يوم الجمعة قبل صلاة العصر، للخامس والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ١٣٢٦ ست وعشرين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، وعلى صاحبها أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى آله وصحبه أجمعين.
* * *