انْصَرَفَ، قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا
===
الله تعالى عليه وسلم في التخفيف والقيام والركوع وغير ذلك؛ فيكون هذا من قبل: "اقتد بأضعفهم" وقد تقدم قريبًا، ومعلوم أن هذا الحديث لا بد من تأويله لما فيه من أن الناس كانوا يأتمون بأبي بكر، فلولا تأويله يلزم تعدد الأئمة في صلاة واحدة وعند التأويل فليكن التأويل ماذكرنا لما فيه من التوفيق بين حديث: "صلى خلف أبي بكر" وبين حديث "يأتم أبو بكر بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم"، وكذا بينه وبين حديث: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" (١) , وأما ثالثًا فلما نقل السيوطي في حاشية الترمذي عن ابن حبان: أنه قال في صحيحه أن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدًا كان على المأموم القعود؛ إذ قد أفتى به جابر وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن فهد، ولم يرو عن أحد من الصحابه خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فصار إجماعًا (٢)، وأما رابعًا فلأن حديث "إذ صلى جالسًا صلوا جلوسًا معه" عن القرائن ما يدل على دوام حكمه، وأنه لا يقبل النسخ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم جعل جلوس المأموم عند جلوس الإمام من جملة الاقتداء بالإمام، فقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (٣) ثم أخذ يفسر ذلك بقوله: "فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا" إلخ، ومعلوم أن الاقتداء بالإمام حكم ثابت دائمًا غير قابل للنسخ, وأيضًا قد نبه على علة عدم
стр. 387
وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، نَعُودُهُ فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا».
===
شرع القيام عند قعود الإمام بقوله: "لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس" وهي أن القيام يصير تعظيمًا لغير الله فيما شرع لتعظيم الله وحده، ولا شك في بقاء هذه العلة ودوامها فيلزم أن تدوم عدم شرعة القيام خلف الإمام القاعد لوجود دوام المعلول عند دوام العلة، وبالجملة فصنيع "المصنف" هاهنا يدل على كمال دقته في النظر في الأدلة، وعلى أنه غاية في معرفة الصحيح من السقيم في الأدلة، وعلى أنه يراعي تلك الدقة في كتابه فجزاه الله عن أهل العلم خيرًا والله تعالى أعلم.
٦٠٢ - قوله: "على جذع نخلة" بكسر الجيم وسكون الذال أي أصلها أو قطعة منها، وقوله: "فانفكت قدمه" قيل لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم جميعًا، ويحتمل أنهما واقعتان و"المشربة" بفتح الميم وضم الراء وفتحها الغرفة.
стр. 388
٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - قَالَ مُسْلِمٌ: وَلَكَ الْحَمْدُ - وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ.
٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
===
٦٠٣ - قوله: "فصلوا قعودًا أجمعين" قال السيوطي: بالنصب على الحال ويعرف به أن رواية "أجمعون" بالرفع على التأكيد من تغيير الرواة؛ لأن شرطه في العربية تقدم التأكيد بكل.
قلت: وهذا الشرط فيما يظهر ضعيف وقد جوز غير واحد خلاف ذلك، فالوجه جواز الرفع على التأكيد، والله تعالى أعلم.
٦٠٤ - قوله: "قال أبو داود: هذه الزيادة "إذا قرئ ﴿فأنصتوا﴾ ليست بمحفوظة" قلت: صححها مسلم في صحيحه (١) ويوافقها ظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢) فلا وجه لما ذكر
بَابُ الْإِمَامِ يُحْدِثُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ
٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَقَعَدَ
===
بَابُ الْإِمَامِ يُحْدِثُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ
٦١٧ - وقوله: "قال إذا قضى الإمام الصلاة وقعد ... " إلخ ذكر البيهقي في المعرفة عبد الرحمن بن زياد وضعفه أهل العلم بالحديث واختلف عليه في لفظ الحديث، قال أصحابنا: وإن صح وإنما كان ذلك قبل فرض التشهد والصلاة والتسليم، فقد قال ابن مسعود: "وكنا نقول قبل أن يفرض التشهد"، وعن كثير بن سعد أنه قال: "أمرنا أن نصلي عليك ... " الحديث، وعن عطاء بن أبي رباح: "كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قعد في آخر صلاة فقضي التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم" اهـ. قلت: صنيع المصنف يدل على أن الحديث صالح إلا أنه معارض بحديث: "تحليلها التسليم" (١) إلا أنه قد يقال يحتمل أن المراد تحليلها اللائق بها أو تحليلها حالة الاختيار ليندفع التعارض، هذا ويحتمل أن يكون جملة وقعد حالا بتقدير قد، فيفيد أنه فرغ من كل ما يتعلق بالصلاة من التشهد وغيره والحال أنه قاعد، وحينئذ يكون الحديث دليلًا لأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى القائلين بعدم فرضية السلام في الجملة؛ نعم ظاهر الحديث أن المراد بالحدث هو الحدث الذي سبق لا العمد للتقييد بقوله: "قبل أن يتكلم" فيكون دليلًا على أبي حنيفة في اشتراط الخروج
стр. 394
فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ».
٦١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ مِنَ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ
٦١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ
===
بصفة، وأما الصاحبان فلا إشكال عليهما إلا أنهما لا يقولان بمفهوم "قبل أن يتكلم" وعذرهما أنه لا حجة في المفهوم على أصلهم، نعم يلزم ظاهرًا أن يكون هذا القيد مما لا فائدة فيه، والله أعلم.
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ مِنَ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ
٦١٩ - قوله: "لا تبادروني" أي لا تسبقوني في ركوع ولا سجود بأن تشرعوا فيهما قبل أن أشرع بل تأخروا عني فيهما بأن تشرعوا فيها بعد أن أشرع، ولا تخافوا في ذلك أن ينتقص قدر ركوعكم عن قدر ركوعي ولم يذكر المعية؛ لأنها قد تفضي إلى السبقة في الشروع، "فإنه" أي الشأن "مهما أسبقكم به" أي أيّ جزء وأي قدر أسبقكم به إذا شرعت في الركوع قبل شروعكم في الركوع، فإنكم تدركوني بذلك الجزء وتساووني فيه إذا رفعت قبل أن ترفعوا، وقوله:
стр. 395
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ، وَلَا بِسُجُودٍ، فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ».
٦٢٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ، يَخْطُبُ النَّاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ «أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَامُوا قِيَامًا، فَإِذَا رَأَوْهُ قَدْ سَجَدَ سَجَدُوا».
٦٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ، أَبَانُ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَضَعُ».
===
"فإني قد بدنت" تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير بواسطة أنه قد بدن فلا يسبق إلا بقدر قليل، والله تعالى أعلم، و"بدنت" قيل بالتشديد أي كبرت، وأما التخفيف مع ضم الدال فلا يناسب لكونه من البدانة بمعنى كثرة اللحم ولم يكن من صفته، ورد بأنه قد جاء في صفته بادن متماسك أي ضخم يمسك بعض أعضائه بعضًا فهو معتدل الخلق، وقد جاء عن عائشة "فلما أسن أخذ اللحم"، والله تعالى أعلم.
٦٢١ - قوله: "فلا يحنو" يقال حتى ظهره إذا ثناه للركوع والسجود، وجاء في مضارعه يحني ويحنو.
стр. 396
٦٢٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، "أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ نَزَلْ قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ ﷺ ".
بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ يَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ
٦٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا يَخْشَى - أَوْ أَلَا يَخْشَى - أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ - أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ -».
بَابٌ فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الْإِمَامِ
٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ الْمُرْهِبِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ».
===
بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ يَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ
٦٢٣ - قوله: "أما يخشى ... " إلخ أي فاعل هذا الفعل يليق به العقوبة فينبغي له أن يخشى تلك العقوبة، ولا يليق به ترك الخشية، فلإفادة ذلك أدخل حرف الاستفهام للإنكار على عدم الخشية، وليس فيه دلالة على أن من يفعل ذلك تلحق به هذه العقوبة قطعًا، والله تعالى أعلم.
كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ».
باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا
٦٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ».
٦٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنِيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ، وَالْآخَرُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ».
===
نصر أي ينظر إلي، و "الحقو" بفتح وقد يكسر وقاف ساكنة معقد الإزار.
باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا
٦٣٥ - قوله: [باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا] (١) "اشتمال اليهود" كأنه اشتمال لهم في ذلك الوقت معروف بين الصحابة في ذلك الوقت بأنه اشتمال اليهود.
٦٣٦ - قوله: "لا يتوشح به" أي لا يخالف بين طرفيه, وقوله: "والآخر" أي والمنهي عنه الآخر ثم النهي الأول إذا كان الثوب واسعًا؛ لما تقدم في حديث جابر الثاني إذا كان للرداء لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٢).
стр. 402
بَابُ الْإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ
٦٣٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ.
٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ»، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ
===
بَابُ الْإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ
٦٣٧ - قوله: "أسبل إزاره" إسبال الإزار تطويله وإرساله إلى الأرض إذا مشى و "خيلاء" كعلماء وقد تكسر الخاء أي تكبرًا أو عجبًا، وقوله: "في حل ولا حرام" أي في أن يجعله في حل من الذنوب وهو أن يغفر له، ولا في أن يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال أو في أن يحل له الجنة وفي أن يحرم عليه النار، أو ليس هو في فعل حلال ولا له احترام عند الله تعالى والله تعالى أعلم.
٦٣٨ - قوله: "اذهب فتوضأ" أي طهر نفسك من دنس رذيلة الإسبال، وقوله: "إِن الله لا يقبل" أي فهو كالمحدث فيجب عليه تطهيره عما يشبه الحدث
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ
٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ -: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِسْلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ».
٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
===
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ
٦٤٣ - قوله: عن السدل: "هو أن يضع وسط الرداء على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه" وهذا التفسير هو مختار طوائف من العلماء من أهل المذاهب، وقيل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل، وقيل هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض وذلك من الخيلاء، وقيل: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك, وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، وقيل يحتمل أن يراد سدل الشعر على الجبين فإنه يستر الجبين عن السجود, وأما تغطية الفم، فقال الخطابي: من عادة العرب اللثم بالعمائم على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة؛ إلا أن يعوض للمصلي الثوباء فيغطي فمه عند ذلك للحديث الذي فيه (١).
بَابُ الْمُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا
٦٥٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ، فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ».
٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا».
===
بَابُ الْمُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا
٦٥٤ - "وليضعها بين رجليه" الفرجة التي بن الرجلين لا تسع النعلين عادة إلا بنوع حرج فلعل المراد في محاذاة الرجلين أو عند الرجلين أي فيما بين الإنسان ومحل السجود إلا أن يقال نعال العرب كانت في ذلك الوقت مما يمكن وضعيا في الفرجة التي بين الرجلين بلا حرج والكلام في نعالهم، والله تعالى أعلم.
стр. 411
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ».
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ وَكَانَ ضَخْمًا، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّي فَأَقْتَدِيَ بِكَ، «فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ
===
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٦٥٦ - قوله: "على الخُمْرة" بضم فسكون السجادة يصلي عليها المصلي.
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
٦٥٧ - قوله: "لا أستطيع أن أصلي معك" إلخ لعل بيته كان بعيدًا من المسجد بحيث لم يسمع النداء، فلا ينافي في هذا الحديث حديث ابن أم مكتوم (١) حيث ما رخص له صلى الله تعالى عليه وسلم في ترك الحضور في المسجد، والله تعالى
стр. 412
يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى إِلَّا يَوْمَئِذٍ.
٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَّارِعُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا» وَهُوَ حَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ.
٦٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ».
بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ
٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ».
===
أعلم.
٦٥٩ - قوله: "والفروة" هي الجلدة.
بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ
٦٦٠ - قوله: "بسط ثوبه" الظاهر أنه الثوب الذي هو لابسه ضرورة أن الثياب في ذلك الوقت قليله فمن أين لهم ثيات فاضلة، فهذا يدل على أنه يجوز للمصاب السجود على الثوب الذي هو لابسه كما عليه الجمهور.
стр. 413
تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الصُّفُوفِ
بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ - عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ»، قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ ، قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ».
٦٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُدَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلَاثًا، «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»
===
تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الصُّفُوفِ
بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
ولعل معنى التفريع: الصعود.
والطلوع؛ شبه أبواب العلوم بالمكان المرتفع الذي يترقى أهله، والله تعالى أعلم.
٦٦١ - قوله: "يتراصون في الصف" أي يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فرجة، من رص البناء إذا لصق بعضه ببعض.
٦٦٢ - قوله: "لقيمن صفوفكم" من الإقامة بنون التأكيد والخطاب للجمع، والمراد بالإقامة تسويتها وإخراجها عن الاعوجاج، والمعنى لا بد من أحد الأمرين، أما إقامة الصفوف منكم أو إيقاع الخلاف من الله في قلوبكم فتقل المودة
стр. 414
قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ.
٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَوِّينَا فِي الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَقِهْنَا أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ: «لَتُسَوُّنَّ
===
ويكثر التباغض، وقد تركوا الأولى فتحقق الثاني بالمشاهدة فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقوله: "يلزق" مضارع لزقه لزوقًا كسمع أي لصق به، فمنكبه مرفوع على الفاعلية أو مضارع ألزقه به غيره ففاعله ضمير الرجل ومنكبه منصوب على المفعولية والوجهان جائزان، وقيل: الصواب أنه مضارع ألزق ولا وجه له، والله تعالى أعلم.
٦٦٣ - قوله: "كما يقوم القدح" جمع قدح بكسر قاف فسكون دال سهم، قيل: إن يراش، وقيل: مطلقًا، والأقرب أن يقوم على بناء المفعول من التقويم وجعله على بناء الفاعل بعيد، وقوله: "حتى إذا ظن" أي لم يبرح يسوي صفوفنا حتى استوينا استواء ظن به أنا قد عقلنا عنه، وقوله: "رجل منتبذ" من انتبذ بالذال المعجمة أي انفرد، يقال: انتبذ إلى ناحية؛ ويلزمه أن ينفرد، والمراد أنه منفرد فيما بينهم بأن تقدم صدره على صدورهم، وقوله: "بين وجوهكم" أي بين قلوبكم كما في الرواية السابقة، وذلك لأن الاختلاف في القلوب بالتباغض والتعادي ينشأ منه الاختلاف في الوجوه بأن يدبر كل صاحبه، والله تعالى
стр. 415
صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».
٦٦٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُوعَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ».
===
أعلم.
٦٦٤ - قوله: "ابن جواس" (١) بفتح جيم وتشديد واو وآخره مهملة.
قوله: "لا تختلفوا، بالتقدم والتأخر في الصفوف كما يدل عليه روايات الحديث وقوله: "فتختلف قلوبكم" بالنصب على أنه جواب النهي.
قوله: "على الصفوف الأول" إما أن المراد الصف الأول في كل مسجد أو كل جماعة والجمع باعتبار تعدد المساجد، أو الجماعات أو المراد الصفوف المتقدمة على الصف الأخير، فالصلاة من الله على كل صف على حسب تقدمه والأخير لا حظ له من هذه الصلاة لفوات الأولية، والله تعالى أعلم.
стр. 416
٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ».
٦٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ - لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ - لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ - وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ»،
===
٦٦٦ - قوله: "وسدوا الخلل" الظاهر أن المراد الفرجات بين الناس في الصفوف، وعلى هذا فقوله: "ولا تذروا فرجات للشيطان" بمنزلة التأكيد ويحتمل أن المراد نقصان الصفوف أي إذا رأيتم صفًّا ناقصًا فأولًا أتموا ذلك النقصان، وقوله: "ولينوا ... إلخ" حملوه على أنه ينبغي له أن يستصعب على عن يدخل في الصف لسد فرجة بل يتحرك له ويوسع عليه، قال المحقق ابن الهمام بعد ذكر هذا الحديث وغيره: وبهذا يعلم جهل هذه يستمسك عند دخول داخل بجنبه في الصف، ويظن أن فسحه له رياء بسبب أنه يتحرك لأجله بل ذلك إعانة له على إدراك الفضيلة، وإقامة لسد الفرجات المأمور بها في الصف، أهـ، وقوله: "وصل صفا" بأن كان فيه فرجة فسدها أو نقصان فأتمه، والقطع بأن يقعد
стр. 417
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَوَ: " مَعْنَى وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ: إِذَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلِينَ لَهُ كُلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ".
٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ».
٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ».
===
بين الصفوف بلا صلاة أو منع الداخل من الدخول في الفرجات مثلا، والله تعالى أعلم.
٦٦٧ - قوله: "رُصُّوا" بضمتين مع تشديد الصاد المهملة أي بانضمام بعضكم إلى بعض على السواء، وقوله: "وقاربوا بينهما" أي اجعلوا ما بين كل صفين من الفصل قليلا بحيث يقرب بعض الصفوف إلى بعض وقوله: "وحاذرا بالأعناق" قيل: الظاهر أن الباء زائدة والمعنى اجعلوا بعض الأعناق في مقابلة بعض والمراد "بالشيطان" الجنس لا لواحد ولذا أعاد عليه ضمير الجمع في قوله "كأنَّها الحذف" وهو بحاء مهملة وذال معجمة الغنم الصغار الحجازية واحدها حذفة بالتحريك.
الصَّلَاةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي
٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ «فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي، فَتَقَدَّمْنَا وَتَأَخَّرْنَا»، فَقَالَ أَنَسٌ: «كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ فِي الصَّفِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّأَخُّرِ
٦٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
===
يريد الدخول بين الصفوف لسد الفرجات ولا يدفعه بمنكبه.
بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي
٦٧٣ - قوله: "فدفعا إلى السواري" بفتح السين جمع سارية أي صرنا بالدفع بينهما كما أشار إليه "المصنف" في الترجمة وهو المراد يقول أنس كنا نتقي، وإلا فالصلاة إلى السواري جائزة بل مطلوبة للتستر بها، وماجاء في الكراهة فإنما هي بينهما ورواية الترمذي (١) صريحة في هذا المعنى فترجمه "المصنف" كالشرح للحديث، وقوله: "فتقدمنا وتأخرنا" أي بسبب المزاحمة والدفع والله تعالى أعلم.
بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ فِي الصَّفِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّأَخُّرِ
٦٧٤ - قوله: "ليليني" بكسر لامين وخفة نون بلا ياء قبلها ويجوز إثبات
стр. 420
عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ: «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ».
٦٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ».
===
الياء وتشديد النون على التأكيد، قيل: والثاني هو المتعين في أبي داود و "الولاء" القرب، والمراد بالبيان ترتيب القيام في الصفوف، و"أولو الأحلام" ذوو العقول الراجحة واحدها حلم بالكسر؛ لأن العقل الراجح سبب للحلم والأناة والتثبت في الأمور، و"النهي" بضم النون وفتح الهاء وألف جمع نهية بالضم بمعنى العقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبيح، وقوله: "ثم الذين يلونهم" أي يقربون منهم في هذا الوصف، قيل: هم المراهقون ثم الصبيان المميزون ثم النساء.
٦٧٥ - قوله: "لا تختلفوا" أي في القيام بهذا الوجه أو في الصفوف بالتقدم والتأخر، و"هيسات الأسواق" اختلاطها في القيام وعدم تميز الصغير من الكبير أو في ترك تسوية الصفوف.
стр. 421
بَابُ مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنَ الصَّفِّ
٦٧٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ»، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا صَلَاةُ - قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: صَلَاةُ أُمَّتِي -".
بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ وَ [كَرَاهِيَةِ] التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا،
===
باب مقام الصبيان من الصف
٦٧٧ - قوله "فأقام" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، "ثم قال" أَي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "هكذا صلاة أمتي" أي اللائق بهم أن يصلوا هكذا، وليس بإخبار بأنهم يصلون كذلك والله تعالى أعلم.
بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ وَ [كَرَاهِيَةِ] التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
٦٧٨ - قوله: "خير صفوف الرجال" أي أكثرها أجرًا، و "شرها" أي أقلها أجرا وفي النساء بالعكس، وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة، ثم هذا التفضيل في صفوف
стр. 422
وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».
٦٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ».
٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ».
بَابُ مَقَامِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ
٦٨١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
===
الرجال على إطلاق وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاق لمراعاة الستر فتأمل، والله تعالى أعلم.
٦٧٩ - قوله: "حتى يؤخرهم الله في النار" أي يؤخرهم عن الداخلين في الجنة أولًا بإدخالهم في النار، وحبسهم فيها، أو يؤخرهم الله في النار عن الخروج مع الخارجين عنها أولًا، أو يؤخرهم في النار، أي يوقعهم في أسفل ما للمؤمنين من درك النار؛ وليس المراد يؤخرهم في دخول النار والله تعالى أعلم.
بَابُ مَقَامِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ
٦٨١ - قوله: "وسطوا الإمام" أي مع التقديم ولظهوره لم يذكر.
стр. 423
بَشِيرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ».
بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ
٦٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ - قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: الصَّلَاةَ -".
بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ
٦٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ
===
بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ
٦٨٢ - قوله: "فأمره أن يعيد" ظاهر الحديث بطلان صلاة من يفعل كذلك ومن لا يقول به لعله يحمله على الزجر والتغليظ، والله تعالى أعلم.
بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ
٦٨٣ - قوله "زادك الله حرصًا" أَي منشأ هذا الفعل هو الحرص على العبادة وإدراك فضل الإمام والحرص على الخير مطلوب محبوب، لكن لا تعد إلى مثل
стр. 424
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ».
٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا زِيَادٌ الْأَعْلَمُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ » فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زِيَادٌ الْأَعْلَمُ زِيَادُ بْنُ فُلَانِ بْنِ قُرَّةَ وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ.
بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ
٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ».
===
هذا الفعل لأجله لأن الحرص لا يستعمل على وجه يخالف الشرع، وإنما المحمود أن يأتي به على وفق الشرع، والله تعالى أعلم.
بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ
٦٨٥ - قوله: "مثل مؤخوة الرحل" بالهمزة وتركها لغة قليلة، ومنع منها بعضهم وكسر الخاء وتخفيفها لغة "في آخرته" بالمد وكسر الخاء، الخشبة التي يستند إليها راكب البعير، قوله: "أمر بالحربة" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء دون الرمح عريضة النصل.