بَابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
١٠١ - قوله: "عن يعقوب بن سلمة (١) عن أبيه عن أبي هريرة" بحث البخاري في سماع يعقوله عن أبيه عن أبي حريرة، وأجيب بأنه مبني على اشتراط اللقيّ في ثبوت السماع (٢)، وعند الجمهور تكفي فيه المعاصرة، فلذلك صحيح الحديث غير واحد، وسكت "المصنف" عليه فهو عنده صحيح أو حسن (٣).
قوله: "ولا وضوء" حمله الجمهور على معنى لا وضوء كاملًا، ويبعده القرآن بما قبله، ووضع الكلام على هيئة البرهان لا بد من تكرره معنى، ولا يكفيه التكرار لفطًا إلا أن يقال لم يقصد هاهنا البرهان، وإنما المقصود بيان الأحكام لكن حمله على البرهان أوجه وأوكد، وقد عد من المحسنات البديعية، وقد جاء في
стр. 76
«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ».
١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: وَذَكَرَ رَبِيعَةُ، أَنَّ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ، وَلَا يَنْوِي وُضُوءًا لِلصَّلَاةِ، وَلَا غُسْلًا لِلْجَنَابَةِ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا
١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا
===
فصيح الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١)، والله تعالى أعلم.
١٠٢ - قوله: "ولا ينوي" مبني على أن المراد بالذكر الذكر القلبي، والاسم في ذكر اسم الله مقحم، كما في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) توفيقًا بين روايات ذكر اسم الله وذكلر الله، فالناوي ذاكر له تعالى وغيره غافل عنه تعالى حيث لا يقصد بفعله التقرب إليه، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا
١٠٣ - قوله: "فإنه لا يدري ... " إلخ قالوا: هذا التعليل يفيد أن الغسل لدفع توهم النجاسة، والتوهم لا يقتضي أن يدمن استحباب الغسل فيحمل النهي على
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ، قَالَ:
===
واحتمال التفريق بعيد، واختار بعض التفريق. والله تعالى أعلم.
وقوله: "لا يحدث فيهما نفسه"، أي يدفع الوسوسة مهما أمكن، وقيل: يحتمل العموم إذ ليس هو من باب التكليف حتى يجب دفع العسر والحرج، بل من باب ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، أي من باب الوعد على العمل، فمن حصل منه ذلك العمل يحصل له ذلك الثواب ومن لا فلا، نعم يجب أن يكون ذلك العمل ممكن الحصول في ذاته وهو هاهنا كذلك، فإن المتجردين عن شواغل الدنيا يأتي منهم هذا العمل على وجهه، والله تعالى أعلم.
وقوله: "غفر الله له .. " إلخ حمله العلماء على الصغائر، لكن كثيرًا من الأحاديث يقتضي أن مغفرة الصغائر غير مشروطة بقطع الوسوسة فيمكن أن يكون الشرط لمغفرة الذنوب جميعًا، والله تعالى أعلم.
١٠٧ - قوله: "ومسح رأسه ثلاثا" سيذكر "المصنف" ما يفيد أن زيادة ثلاث
فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا».
١١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ:
===
وفي رواية النسائي: "الذي يأخذ به الماء" ولعل المراد بيان أنه فعل ذلك باليمين، والله تعالى أعلم.
١١٢ - قوله: "ثم دخل الرحبة" بسكون الحاء المهملة ضبطه النووي وغيره، وهو موضع بالكوفة، يقال له رحبة خنيس، وأما الرحبة بمعنى وجه المسجد فبفتح الحاء.
قوله: "مالك بن عرفطة" (١).
قال أبو داود عقب هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد: إنما هو خالد بن علقمة (٢) أخطأ فيه شعبة، قال أبو عوانة يومًا: مالك بن عرفطة فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله يا أبا عوانة هذا خالد بن علقمة. ولكلن شعبة يخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو بأبي خالد بن علقمة ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة.
стр. 82
صَلَّى عَلِيٌّ ﵁ الْغَدَاةَ، ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، قَالَ: «فَأَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا»، ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخِّرَهُ مَرَّةً» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.
١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرٍ، رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ «أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ الْكِنَانِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁، وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ،
===
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عوف حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة قال أبو داود. وسماعه -أي سماع عمرو من أبي عوانة- قديم. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة. وسماعه متأخر كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب. اهـ ما في رواية ابن العبد وسقط ذلك من رواية غيره. قال الشيخ ولي الدين: قد اتفق الحفاظ على تخطئة شعبة. الترمذي في جامعه، والنسائي في سننه وأحمد، والله تعالى أعلم.
١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧ - قوله: "حتى لما يقطر" هكذا في جميع النسخ
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَأَصْغَى الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا، فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أَلْقَمَ
===
قوله: "وقد أهراق الماء" أي بال و"الحُفنَة" بفتح فسكون ملء الكف، ويطلق على ملء الكلفين معًا وهو المراد هاهنا وفيما بعد.
قوله: "فضرب بها" وفي رواية: "فصك به وجهه" وهذا يقتضي لطم الوجه بالماء، وقد قال بعض العلماء بكراهته ويمكن أن يقال المراد هاهنا: صب الماء على وجهه.
وفي قوله: "ثم ألقم ... " إلخ دليل لمن كان يغسل الأذن مع الوجه ويمسحه مع الرأس كابن شريح، وقهوله: "فتركها تستن" أي تشل وتنصب من سننت الماء إذا صببته صبًّا سهلا، قيل: كأنه بقي من أعلى الوجه شيء فأكمله بهذه الصبة؛ وقيل: لعله صب على جزء من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه.
стр. 85
إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ، وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي
===
قلت: أو للغرة، وقيل: بل إسالة الماء على الجبهة بعد غسل الوجه مستحب عند بعض الفقهاء، وقد جاء به بعض الأحاديث الحسنة، والله تعالى أعلم.
وقوله: "ففتلها بها" أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها أي صرفها بها وحركها عند صبها، كأنه قصد به استيعاب الغسل للرجل، قيل: استدل به من أوجب المسح وهم الروافض، ومن خير بينه وبين الغسل، ولا حجه؛ لأنه حديث ضعيف.
قلت: لكن سكوت "المصنف" يقتضي حسنه عنده، ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل، ولحديث على أنه توضأ ومسح. وقال: هذا وضوء من لم يحدث (١).
قلت: يؤيد احتمال الاستيعاب بالغسل كثرة الماء المأخوذ؛ لأنه أخذ بالكفين جميعًا، وهذا القدر عادة يستوعب الرجل بالغسل، ويؤيده فتل الرجل كما ذكرنا، وأما حمل الوضوء على وضوء من لم يحدث فلا يصح؛ لدلالة الحديث على أنه بال، ولذلك جعل القائل حديث هذا وضوء من لم يحدث دليلًا على أنه
رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ».
١٢٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ».
١٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَأْتِينَا فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِي لِي وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ
===
قوله: "غرف غرفة" بالفتح: المرة، والضم اسم المعروف، و"وسط الرأس"، بفتح السين.
١٢٥ - قوله "بغير عدد، فيه حجة لمالك في أن غسل الرجلين لا يتقيد بعدد بل بالإتقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ.
١٢٦٠ - قوله: "عن الربيع" بالتصغير و "معوذ" (١) اسم فاعل من التعويذ.
قوله: "اسكبي" بضم الكاف أي صبي.
قوله: "بدأ بمؤخر رأسه قبل" عارضه ما هو أصح منه وهو "أقبل بهما"
стр. 90
مَرَّتَيْنِ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ.
١٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرٍ، قَالَ فِيهِ: «وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا».
١٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ، مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ كُلِّ نَاحِيَةٍ، لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ
===
فيؤخذ ويترك هذا، ولا يخفى أنه لا تعارض في الأفعال، وقيل: فعله لبيان الجواز وهو أقرب، وقيل: إنه تحريف من الراوي بسبب أنه فهم من قوله: (فأقبل بها وأدبر) أنه ابتدأ بمؤخر الرأس فصرح بما فهم، وهو مخطئ في فهمه.
١٢٧ - قوله: "معاني بشر" أي بعض معاني حديث بشر بن المفضل الذي رواه أولًا.
١٢٨ - قوله: "من قرن الشعر" يطلق القرن على الخصلة من الشعر، وعلى جانب الرأس من أي جهة كان، وعلى أعلى الرأس ولعله المراد، والمعنى أنه يبتدئ المسح بأعلى الراس إلى أن ينتهي إلى أسفله يفعل ذلك من كل ناحية على حدتها.
وقوله: "لمنصب الشعر" هو اسم مكان من الانصباب، أي المكان الذي
стр. 91
هَيْئَتِهِ».
١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ قَالَتْ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».
١٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ».
===
ينحدر إليه، وهو أسفل الرأس مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل.
١٢٩ - قوله: "وصدغيه" بضم فسكون معجمة بعد ذلك هو المحازي لرأس الأذن.
قوله: "مسح برأسه من فضل ما كان في يده" قيل: احتج به من رأي طهورية المستعمل.
قلت: بقية المغسول في اليد غير مستعمل في حق المسح عند الحنفية فلا إشكال عليهم، وأما الشافعية فقال بعضهم: لعله أخذ الماء وصب نصفه ومسح رأسه ببلل يديه؛ ليوافق حديث مسح رأسه بماء غير فضل يديه.
قلت: لا تعارض في الأفعال فلا حاجة إلى التوفيق. وقال آخرون: إنه بقية الغسلة الثالثة؛ والأصح عندنا أن المستعمل في نقل الطهارة باق على طهوريته.
بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً».
١٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ»، قَالَ: وَقَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: يَقُولُهَا: أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ - قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ،
===
١٣٤ - قوله: "المأقين" (١) الماق بفتح ميم وهمزة ساكنة وبلا همز طرف العين الذي يلي الأنف.
قوله: "الأذنان من الرأس" معناه عند علمائنا الحنفية أنهما من الرأس حكمًا من حيث أنهما يمسحان، وأنهما يمسحان بماء الرأس ولا يؤخذ لهما ماء جديد، والله تعالى أعلم.
قوله: "عن عمرو بن شعب عن أبيه عن جده" أي جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو فإن شعيب بن محمد بن عبد الله، ومحمد لا دخل له بهذا الإسناد إلا في حديث واحد أخرجه ابن حبان في صحيحه.
قوله: "السباحتين" وهما اللتان تليان الإبهام، ويقال للسباحة؛ المسبحة سميت بذلك لرفعها في التسبيح.
وقوله: "فمن زاد على هذا" استدل به من يقول المسح مرة؛ لأنه ذكر في هذا
стр. 94
[قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ].
بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
١٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ
===
الحديث المسح من غير ذكر عدد مع ذكر عدد الغسل، فيدل على أنه مرة، بل قد جاء الصريح بالمرة الواحدة في رواية سعيد بن منصور، ذكره الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (١)، : على هذا فالمسح ثلاثًا إن ثبت يحمل على الاستيعاب.
وقوله: "أو نقص" قيل: هذا يحتمل أن يكون شكا من الراوي، وإلا فهو وهم منه، ونسب الوهم إلى أبي عوانة وهو وإن كان ثقة فإن الوهم لا يسلم منه البشر، وبالجملة فهو ضعيف؛ لأن الوضوء مرة ومرتين قد جاء به الأحاديث واتفق الإجماع على جوازه، ويؤيده أنه رواية أحمد والنسائي وابن ماجه "ومن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم" (٢).
وقيل: تأويله: أنه نقص العضو ولم يستوعبه لا أنه نقص بعض من الثلاث كما هو الظاهر، أو من زاد أو نقص على اعتقاد النية أو ناقص الأعضاء فلم يغسلها، وزاد عضوًا آخر لم يشرع غسلها، وقيل: معنى أساء وظلم أنه أساء في مراعاة آداب الشرع، وظلم: نفسه بما نقصها من الثواب.
стр. 95
غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -».
بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ
١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».
١٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ
===
بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ
١٣٧ - قوله: "قال ابن عباس تحبون. . . " إلخ لا ذكر في هذا الحديث لمرتين فلا يناسب هذه الترجمة؛ وإنما يناسب أن يذكر في باب الوضوء مرة، والله تعالى أعلم.
وقوله: "غرفة" بالفتح أي مرة، وقوله: "قبضة" هي بالفتح مرة بالضم المقبوض، قلت: فهي كالغرفة، وقو له: "ثم نفض يده" كان كثيرًا فقلله.
قوله: "فرش على رجله" أي صبه قليلا، وقوله: "ثم مسحها" قال السيوطي: مؤول بأن مسح على الخف، وفي المجمع يستدل به من قال يمسح الرجل، وأجاب الجمهور بأن الحديث ضعيف، ولو صح فهو مخالف لسائر
стр. 96
مَاءٌ فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَجَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٍ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ».
بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
الروايات، ولعله كرر المسح حتى صار غسلًا، وقَوله: "وفيها النعل" لا يدل على عدم غسل أسفلها، وقوله: "ثم مسحها" أي دلكها.
قلت: وسكوت "المصنف" يحسن الحديث عنده (١)، وبعض الكلمات الباقية لا يساعدها لفظ الحديث، والأقرب ما ذكره السوطي وهو أيضًا لا يخلو عن بعد، إذ اليد تحت النعل لا يناسب مسح الخف، ثم هذا الحديث لا يناسب مسح الرجل إذ لا دخل فيه للمسح تحت النعل، وإنما يناسب القول بأن النعل كالخف يمسح عليه كما يمسح على الخف، والله تعالى أعلم.
بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
١٣٨ - قوله: "فتوضأ مرة مرة" الوضوء فعل مركب من غسلات ومسح
стр. 97
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ «فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».
بَابٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
١٣٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، يَذْكُرُ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «دَخَلْتُ - يَعْنِي - عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ».
بَابٌ فِي الِاسْتِنْثَارِ
١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ».
===
فقوله: "مرة مرة" يتعلق بالكل، فلذلك جاء مكررًا، وعلى هذا فينبغي أن يكون مرتين مرتين أو ثلاث ثلاث كذلك، لكلن المعلوم في المسح مرة فيحمل ذلك على التغليب لكون الغالب هو الغسل، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
١٣٩ - قوله: "يفصل بين المضمضة" أي يأخذ لكل منها ماءً جديدًا، أو لا يكتفي بغرفة واحدة لهما.
١٤٠ - قوله: "فليجعل في أنفه" أي ماء كما في رواية مسلم والنسائي، وقوله: "ثم لينثر" كسر المثلثة أشهر من ضمها، من نثر إذا امتخط.
стр. 98
١٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ
===
١٤١ - قوله: "قارظ" كفاعل بظاء معجمة في آخره.
قوله: "بالغتين" أي بلغتا الغاية، أو "ثلاثًا" مطلقات فاؤه للتقسيم أو التخيير، وقيل: يحتمل الشك من الراوي.
قوله: "لقيط" (١) كفعيل، وصبرة بفتح فكسر أو سكون.
قوله: "وافد بني المنتفق" أي رئيسهم، والمنتفق كاسم الفاعل من الانتفاق، وقوله: "فلم نصادفه" أي لم نجده؛ من صادفت فلانًا أي وجدته، وقيل: المصادفة: الموافقة، وقوله: "بخزيرة"، يمعجمتين آخره مهملة ثم حاء التأنيث: طعام. يتخذ من لحم يقطع صغارًا ويصب عليه الماء الكثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، و "القناع" بكسر القاف، وقوله: "ولم يفهم" من الإقامة أي لم يتلفظ تلفظًا صحيحًا، وفي بعض النسخ "لم يقل" أو "لم يفهم"، وقوله: "جلوس" بالرفع على أنه خبر نحن، وجاء بالنصب على الحال، وقوله: "دفع الراعي غنمه" أي ساقها وأوصلها، و"المُراح" بضم الميم ماء الغنم والإبل ليلًا، والسَخْلة بفتح فسكون ولد المعز والضأن حين يولد ذكرًا كأن أو أنثى، وقيل: يختص بأولاد الضأن، وقيل: بالمعز، وقوله: "تيعِر" بكسر العين أفصح من فتحها أي تصيح، واليُعار بضم أوله صوت الشاة، وقوله: "ما ولَّدت" بتشديد اللام والخطاب للراعي، من ولد الشاة إذا حضر ولادتها فعالجها حتى يخرج الولد منها، قيل: وتخفيف اللام مع سكون التاء غلط للمحدثين.
стр. 99
قَارِظٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
وقوله: "بهمة" بفتح فسكون ولد الشاة أول ما يولد ذكر أو أنثى يعم الضأن والمعز، وقيل: مخصوص بالضأن، واتفقوا على عموم اللفظ للذكر والأنثى، لكن قال صاحب النهاية: هذا الحديث يدل على خصوص الاسم بالأنثى، لأنه إنما سأله ليعلم أذكر ولَّد أم أنثى وإلا فقد كان يعلم أنه ولَّد أحدهما (١)، وقال الشيخ ولي الدين: يحتمل أن السؤال ليعلم أن المولود واحد أو وأكثر ليذبح بقدره من الكبار، وبَهْمَة بالنصب بتقدير ولدت بَهْمَة، وقوله: "لا تحسبن" بكسر السين والثاني بفتحها، كان مراد الراوي أنه حافظ الحديث حتى يعلم أنه ﷺ نطق بالسين مكسورة لا مفتوحة، وقيل: لعله نبه على الكسر؛ لأنه كان غريبًا منه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يكون الغالب عليه النطق بالفتح، أو لأنه كان غريبًا بين الناس و"البذاء" بفتحتين ومد: الفحش في القول.
وقوله: "صحبة" أي معي أي هي قديمة عندي والولد بفتحتين يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى؛ وقوله: "فستفعل" وفي رواية "نستقبل" من القبول، وقوله: "ولا تضرب ظعينتك" أي امرأتك سميت بذلك؛ لأنها تنتقل بانتقال الزوج، قيل: فهو نهي عن مطلق الضرب وهو منسوخ بقوله تعالى ﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ (٢)، أو محمول على خلاف الأولى فيترك مهما أمكن، ويقتصر على الوعظ؛ وقيل: بل هو نهي عن ضرب كضرب الأمة، قلت: بل كضرب الأمة الحقيرة عند أهلها كما يدل عليه قوله: "كضرب أميتك" فإنها تصغير الأمة، أي لا تضرب ضربًا شديدًا أو كثيرًا، والتشبيه ليس لإباحة ضرب المماليك
стр. 100
وَسَلَّمَ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
١٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ
===
بل لأنه جرى به عادتهم، وحديث: "لا ترفع عصاك عن أهلك" (١) قيل: أريد به الأدب لا الضرب، وقوله: "وبالغ في الاستنشاق" زاد ابن القطاف في رواية "والمضمضة" وصححه، والاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السؤال كان عن الوضوء، إما من الرواة بسبب إن الحاجة دعتهم إلى نقل البعض، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين كيفية الوضوء بتمامها، أو من النبي ﷺ بناء على أنه علم أن مقصد السائل البحث بن هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال إما بقرينة حال أو وحي أو إلهام، والله تعالى أعلم.
قوله: (ابن مكرم) (٢) اسم مفعول من الإكرام.
١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ».
بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ، عَنْ أَنَسٍ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ»، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي »، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْوَلِيدُ بْنُ زَوْرَانَ، رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاحٍ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ.
===
١٤٤ - قوله: "فمضمض" بكسر الميم الثانية: صيغة أمر من المضمضة.
بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
١٤٥ - قوله: "أبو المليح" (١) بفتح الميم، و"زوران" بمعجمة مفتوحة، قيل: ثم واو ساكنة ثم مهملة، وقيل بالعكس.
قوله: "تحت حنكه" هو بفتحتين ما تحت الذقن، قيل: والمراد في الحديث ما استرسل من شعر اللحية ونفل عن حد الوجه، وظاهره يفيد الوجوب لكنهم حملوه على الندب لما ظهر لهم، والقول بأنه مباح كما روي عن بعض الأئمة ضعيف جدًّا، والله تعالى أعلم.
стр. 103
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ».
١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
===
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
١٤٦ - قوله: "سرية" بفتح سين وكسر راء مهملتين وتشديد ياء تحية قطعة عن الجيش، ومن عادتهم أنهم لقلتهم يمشون سرًّا فسموا بذلك.
وقوله: "على العصائب" هي العمائم، وسميت عصائب؛ لأن الرأس يعصب بها، وهذا الحديث قد تركه قوم بأنَّه حديث الآحاد ومخالف للكتاب فيؤخذ بالكتاب لا بهذا الحديث، وحمله قوم على الضرووة، وقوم على أن يمسح بعض الرأس ويتم على العمامة كما في حديث المغيرة، وقوم أخذوا به فجوزوا المسح على العمامة وغالبهم أهل الحديث، والله تعالى أعلم.
قوله: "والتساخين" بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الخاء المعجمة، هي الخفاف، جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: واحدها تسخان بكسر أوله.
١٤٧ - قوله: "عن أبي معقل" (١) بفتح الميم وكسر القاف بينهما عين ساكنة،
стр. 104
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ».
بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله
===
قيل: هو مجهول الاسم والحال، لا يعرف فيه جرح ولا تعديل.
قوله: "قطرية" بكسر القاف وتشديد الياء: نوع من البرود ينسب إلى قطر قرية بالبحرين.
ومعنى لم ينقض العمامة أنه ما رفعها من الرأس بل أبقاها عليه، ولا مناسبة لهذا الحديث بالباب، والله تعالى أعلم بالصواب.
بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
١٤٨ - قوله: "عبد الرحمن الحبلي" (١) بضمتين، و "المستورد" (٢) على وزن اسم الفاعل.
قوله: "يدلك أصابع"، وفي رواية ابن ماجه: "يخلل"، و "الخنصر" بكسر الخاء، وتخليل أصابع الرجلين يستلزم الغسل؛ لأنه من تمام استيعاب الغسل،
стр. 105
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ».
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُغِيرَةَ، يَقُولُ: عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا إِلَى الْمِرْفَقِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ
===
والقائل بالمسح لا يقول به.
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
١٤٩ - قوله: "عدل" أي مال عن الطريق لقضاء الحاجة.
وقوله: "وأنا معه" أي عنده وفي صحبته بحيث علمت بأمره، أو فيمن معه من العسكر كما سيجيء.
وقوله: "فتبرز" أي قضى حاجته. "والإداوة" بكسر الهمزة إناء صغير من جلد، وقوله: "ثم حَسَر" أي أراد أن يحسر ويكشف، وقوله: "كُمَّا جُبَّتِه" بضم الكاف، واجبة: ما قطع من الثياب مشمرًا، وقوله: "ثم توضأ"، أي مسح وهو مجاز.
وقوله: "نسير حتى نجد الناس" وهو استقبال بالنظر إلى ما قبله وإن كان
١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَكْبِهِ وَمَعِي إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ، ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزَعَهُمَا، فَقَالَ لِي: «دَعِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّعْبِيُّ: شَهِدَ لِي عُرْوَةُ، عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٥٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي
===
١٥١ - قوله: "في ركبه" روي بسكون الكاف وجر الباء مضافًا إلى الضمر، وبفتح الكاف والباء وتاء التأنيث، والثانية رواية الخطيب.
قوله: "فادَّرَعَهما ادراعًا" بتشديد الدال المهملة، معناه نزع ذراعيه كما يقال عن الكمين وأخرجهما من تحت الجبة، وهو افتعال من أذرع إذا مد ذراعه كما يقال: اذكر في ذكر. وقوله: "أهويت" أي ملت، وقو له: "فإني أدخلت. " إلخ يدل على أن مدار المسح على طهارة القدمين حي لبس الخفين لا غير، نعم، منْ يوجب الترتيب يلزمه تمام الوضوء ومن لا فلا، فافهم.
١٥٢ - قوله: "عن أدرك الفرد" أي أدرك مع الإمام ركعة أو ثلاثا، وسجود
стр. 108
بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِهَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، يَقُولُونَ: «مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ».
١٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ
===
السهو لزيادة قعود لمتابعة الماء، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد؛ وبه قال إسحاق، ولعل مراد "المصنف" التنبيه على أنه يؤخذ من هذا الحديث الرد عليهم.
١٥٣ - قوله: "سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن" (١) قال كثير: هما مجهولان، لكن قول أبي داود: هو مولى بنى تيم بن مرة يدل على أنه معروف؛ وقد جاء في معالم السنن للخطابي في نفس الإسناد عن أبي عبد الرحمن السلمي (٢)، فإن صح ذلك فقد ارتفع الجهالة لأنه من أعلام الرواة وثقاتهم.
قلت: سكوت أبي داود يدل على المعرفة عنده فلو اكتفى أحد بذلك فهو
стр. 109
فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ، ثُمَّ «تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ»، قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ
===
ممكن، والله تعالى أعلم.
قوله: "ومُوقيه" بضم الميم بلا همز نوع من الخفاف معروف، وقيل: إنه الجرموق الذي يلبس فوق الخف.
قوله: "مولى بني تيم بن مرة": قال الحاكم: هو معروف بالصحة والقبول.
١٥٤ - قوله: "الدرهمي" الدرهم اسم جد له.
قوله: "بعد نزول المائدة" أي بعد نزول الآية التي فيها ذكر الوضوء، وليس المراد جميع المائدة، فإن منها ما تأخر نزوله عن إسلامه كآية: . ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... ﴾ (١) الآية، فإنها نزلت في حجة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وآية الوضوء نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس أو أربع، وحذا من جرير استدلال بالتاريخ على بقاء حكم المسح، وعن الاستدلال بالتاريخ قوله تعالى: ﴿لما تحاجون﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ
стр. 110
إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
١٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ».
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيٍّ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ
===
وَالْإِنْجِيلُ إلا مِنْ بَعْدِهِ﴾ (١).
١٥٥ - قوله: "دلهم" (٢) كجعفر، "حجير" بتقديم المهملة تصغير.
قوله: "ساذجين" بفتح الذال المعجمة والجيم، قال الشيخ ولي الدين: كأن المراد بذلك أنه لم يخالطهما لون آخر، وهذا المعنى يفهم من هذا اللفظ عرفًا، ولم يذكره أهل اللغة ولا أهل الغريب، وقال صاحب المحكم: حجة ساذجة -بكسر الذال وفتحها- أراها غير عربية.
١٥٦ - قوله: (ابن حي) (٣) بفتح حاء مهملة وتشديد ياء، و (أبي نُعْمٍ) (٤)