← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20591

فتح الودود في شرح سنن أبي داود

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 896 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

١٠٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، "فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ، فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ". بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ === بَابٌ إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ ١٠٢٤ - قوله "فليلق" من الإلقاء أي ليطرح الشك أي المشكوك فيه وهو الأكثر، ولا يأخذ به في البناء "وليبن على اليقين" أي المتيقن وهو الأقل، وحمله علماؤنا على ما إذا لم يغلب ظنه على شيء وإلا فعند غلبة الظن لم يبق شك فمعنى "إذا شك أحدكم" أي إذا بقي شاكًّا ولم يترجح عنده أحد الطرفين بالتحري، وغيرهم حملوا الشك على مطلق التردد في النفس وعدم اليقين والله

стр. 597

الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِصَلَاتِهِ، وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ. ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ: الْمُرْغِمَتَيْنِ". ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ». ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا، ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ، فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ === تعالى أعلم، وقوله "مرغمتي الشيطان" من أرغمه أو رغمه بالتشديد أي سببًا لإغاظة له وإذلال فإنه تكلف في التلبيس، فجعل الله طريق جبر بسجدتين فأضل سعيه حيث جعل وسوسته سببًا للتقرب بسجدة استحق هو بتركها الطرد.

стр. 598

سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ»، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَالِكٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، إِلَّا أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. بَابُ مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا، ثُمَّ تُسَلِّمُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَوَافَقَ عَبْدَ الْوَاحِدِ، أَيْضًا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وَإِسْرَائِيلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَامِ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ. ١٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عِيَاضٌ، ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ === بَابُ مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ ١٠٢٩ - قوله: "فلم يدر، زاد أم نقص فليسجد" ظاهره أن يكتفى بالسجدتين عن البناء على اليقين وعن البناء على غالب ظنه، وإن قلنا لا بد من اعتبار البناء في الحديث بشهادة الأحاديث الأخر، فيجوز اعتبار البناء على اليقين أي فليسجد بعد ما بنى على اليقين، كما يمكن اعتبار البناء على غالب الظن بل

стр. 599

يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ "، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ مَعْمَرٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ: عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ، وقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عِيَاضُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ. ١٠٣٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٌ، وَاللَّيْثُ. ١٠٣١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ زَادَ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. === اعتبار البناء على اليقين هو الأوفق بباقي روايات حديث أبي سعيد المتقدمة، فيترجح ذلك على اعتبار البناء على غالب الظن فلا وجه للاستدلال بالحديث على البناء على غالب الظن، وكذا الكلام في حديث أبي هريرة الذي بعده والله تعالى أعلم. ١٠٣٠ - قوله: "فالتبس عليه، بفتح الباء مخففة أو مشددة أي خلط قوله بعدما يسلم، ولعل القيد في الحديثين مذكور على وجه التمثيل والتجوز دون التعيين فلا تعارض بين الحديثين والله تعالى أعلم.

стр. 600

١٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ». بَابُ مَنْ قَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ». بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ كَبَّرَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ ﷺ ». ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَبَقِيَّةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ، زَادَ: وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّدُ فِي قِيَامِهِ، قَالَ === بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ١٠٣٥ - قوله: "وكان منا المتشهد في قيامه" أي بعضهم تشهد في القيام

стр. 601

أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الْأَحْمَسِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ». ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، قُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ === قضاء عما فاته في القعود، والله تعالى أعلم. بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ ١٠٣٦ - قوله: "قبل أن يستوي قائمًا" هذا يقتضي أن المعتبر هو نفس القيام كما هو المختار في مذهبنا لا القرب إلى القيام كما اعتبره بعض الفقهاء من علمائنا الحنفية، والله تعالى أعلم.

стр. 602

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيِّ، وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا». ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ، أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ زُهَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْعَنْسِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ عَمْرٌو: وَحْدَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ، غَيْرُ عَمْرٍو. === ١٠٣٨ - قوله: "لكل سهو" أراد به سهو الصلاة الموجب للسجود، والحديث دليل للحنفية، وأجاب البيهقي بأنه ضعيف (١) بابن عياش، ورد بأنه ثقة في الشاميين وضعفه مسلم في الحجازيين وهذا الحديث قد ورد عن الشاميين فلا إشكال.

стр. 603

بَابُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ». بَابُ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلَاةِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ، كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ». بَابُ كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ ١٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ === بَابُ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلَاةِ ١٠٤٠ - قوله: "مكث قليلًا" أي ليمكث بمكثه الرجال، و"ينفذ" بضم الفاء وذال معجمة، أي يمضين ويتخلصن من مزاحمة الرجال. بَابُ كَيْفَ الِانْصِرَافُ مِنَ الصَّلَاةِ ١٠٤١ - قوله: "عن شقيه" أي تارة عن اليمين وتارة عن اليسار لا أنه

стр. 604

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ». ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ، أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَكْثَرُ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ»، قَالَ عُمَارَةُ: «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ، فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ». بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِي بَيْتِهِ ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ === ينصرف عنهما معًا حتى يقال: إنه متعذر، وقد قرروا أن التثنية والجمع اختصار للعطف بالواو، فكما لا دلالة للعطف بالواو على المعية لا دلالة للتثنية والجمع عليها. ١٠٤٢ - قوله: "أن لا ينصرف. . ." إلخ أي يرى الانصراف عن اليمين لازمًا فلا ينصرف إلا عن يمينه. قوله: "فرأيت منازل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" أي فكثرة الانصراف عن اليسار بسبب كثرة الحاجة إلى ذلك، فكذلك غيره ينبغي أن يتبع حاجته لا أن يتكلف اليمين وإن تعلق حاجته باليسار. بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِي بَيْتِهِ ١٠٤٣ - قوله: "ولا تتخذوها قبورا" أي كالقبور في الخلو من ذكر الله

стр. 605

أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ». بَابُ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ === والصلاة، أولا تكونوا كالأموات في الغفلة عن ذكر الله والصلاة، فتكون البيوت لكم قبورا وهي مساكن للأموات. ١٠٤٤ - قوله: "في مسجدي هذا" وقد ورد الحديث في صلاة رمضان فإذا كان صلاة رمضان في البيت خيرا منها في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكيف خيرها في مسجد آخر؟ نعم كثير من العلماء يرون أن صلاة رمضان في المسجد أفضل وهذا يخالف هذا الحديث لأن مورده صلاة رمضان إلا أن يقال صار أفضل حين صار أداؤها في المسجد في شعائر الإسلام، والله تعالى أعلم. بَابُ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ ١٠٤٥ - قوله: "نحو بيت المقدس" وهو غير القبلة حينئذ إلا أنهم ما علموا

стр. 606

الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، مَرَّتَيْنِ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الْكَعْبَةِ". تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ١٠٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ === فكل من خفى عليه جهة القبلة فصلى إلى جهة أخرى فحكمه حكم هؤلاء يميل إلى القبلة إذا علم يها، وما صلى قبل العلم فذاك صحيح، والله تعالى أعلم. تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ١٠٤٦ - قوله: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة" جملة طلعت صفة يوم للتنصيص على التعميم كما قالوا في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ﴾ (١) فإن الشيء إذا وصف بصفة تعم جنسه يكون تنصيصًا على اعتبار استغراقه أفراد الجنس. قيل: هو خير أيام الأسبوع، وأما بالنظر إلى أيام السنة فخيرها يوم عرفة، وقوله: "وفيه أهبط" أي أنزل من الجنة إلى الأرض قيل: هذه

стр. 607

الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَةً، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا»، قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ: «بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ»، قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَع كَعْبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِي بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي»، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلِّي فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هُوَ ذَاكَ. === القضايا ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا تعد فضيلة، وقيل: بل جميعها فضائل، وخروج آدم سبب الذرية من الرسل والأنبياء والأولياء، والساعة سبب تعجيل جزاء الصالحين، وموت آدم سبب لنيله إلى ما أعد له من الكرامات و"مسيخة" من أساخ بمعنى أصاخ أي مسمعه و"شفقًا" أي خوفًا من قيامها، وقوله: "هو ذاك" أي اشتغاله بالصلاة.

стр. 608

١٠٤٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ === ١٠٤٧ - قوله: "وفيه النفخة" أي الثانية، و"الصعقة" الصوت الهائل يفزع له الإنسان، والمراد النفخة الأولى أو صعقة موسى ﵊، وعلى هذا فالنفخة تحتمل الأولى أيضًا. وقوله: "فأكثروا عليَّ من الصلاد فيه" تفريع على كون الجمعة من أفضل الأيام. وقوله: "فإن صلاتكم. . ." إلخ تعليل للتفريع أي هي معروضة عليّ كعرض الهدايا على من أهديت إليه فهي من الأعمال الفاضلة ومقربة لكم إليّ كما تقرب الهدية المهدي إلى المهدي إليه، وإذا كانت بهذه المثابة فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة فإن العمل الصالح يزيد فضلًا بواسطة فضل الوقت وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة كما قيل، وقوله: "قالوا. . ." إلخ لا بد هاهنا أولًا من تحقيق لفظ "أرمت" ثم النظر في السؤال والجواب وبيان انطباقهما؛ فأما "أرمت" فبفتح الراء صلة أرممت من أرمّ بتشديد الميم إذا صار رميمًا فحذفوا إحدى الميمين كما في ظلت، ولفظه إما على الخطاب أو الغيبة على أنه مسند إلى العظام وكثيرًا ما روي بتشديد الميم والخطاب فقيل: هي لغة ناس من العرب وقيل: بل خطأ والصواب سكون التاء لتأنيث العظام، أو هي أرممت بفك الإدغام، وأما تحقيق السؤال فوجهه أنهم فهموا عموم الخطاب في قوله: "فإِن صلاتكم معروضة" للحاضرين ولمن يأتي بعده صلى الله تعالى عليه وسلم ورأوا أن الموت في الظاهر مانع عن السماع والعرض فسألوا عن كيفية عرض صلاة من يصلي بعد الموت، وعلى هذا فقولهم: "وقد أرمت" كناية من الموت، والجواب

стр. 609

الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ -؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ». بَابُ الْإِجَابَةِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي === بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم" إلخ كناية عن كون الأنبياء أحياء في قبورهم وبيان لما هو خرق للعادة المستمرة بطريق التمثيل أي ليجعلوه مقيسًا عليه للعرض بعد الموت الذي هو خلاف العادة المستمرة، ويحتمل أن الماء من العرض عندهم فناء البدن لا مجرد الموت، ومفارقة الروح البدن لجواز عود الروح إلى البدن عادام سالمًا عن التغيير الكثير، فأشار صلى الله تعالى عليه وسلم إلى بقاء بدن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا هو ظاهر السؤال والجواب، بقي أن السؤال منهم على هذا الوجه يشعر بأنهم ما علموا أن العرض على الروح المجرد ممكن، فينبغي أن يبين لهم النبي صلى الله تعالى غليه وسلم أنه يمكن العرض على الروح المجرد ليعلموا ذلك، ويمكن الجواب عن ذلك بأن السؤال لهم يقتضي أمرين: مساواة الأنبياء ﵈ وغيرهم بعد الموت، وأن العرض لا يمكن على الروح المجرد، والاعتقاد الأول أسوأ فأرشدهم صلى الله تعالى عليه وسلم بالجواب إلى ما يزيله، وآخر ما يزيل الثاني إلى وقت يناسبه تدريجًا في التعليم والله تعالى أعلم. بَابُ الْإِجَابَةِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ١٠٤٨ - قوله: "ثنتا عشرة" إلخ المراد هاهنا الساعة النجومية والمراد أنها في

стр. 610

ابْنَ الْحَارِثِ، أَنَّ الْجُلَاحَ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ - يُرِيدُ - سَاعَةً، لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ». ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ الْجُمُعَةِ - يَعْنِي السَّاعَةَ -؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ، إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ». بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ ١٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، === عدد الساعات كسائر الأيام، وقوله: "يسأل الله" أي في أي ساعة منها وهذه الساعة عرفية، وضمير "التمسوها" راجع إلى هذه الساعة، وقوله: "آخر ساعة" ظرف لالتمسوا، والمراد بها الساعة النجومية فلا إشكال في الظرفية بأن يقال كيف نلتمس الساعة في الساعة. ١٠٤٩ - قوله: "هي ما بين أن يجلس الإِمام" وعلى هذا فالساعة تختلف على حسب اختلاف الخطبة في البلاد والمساجد ولا منافاة بين الحديثين؛ لأن الأول مذكور بطريق الاجتهاد والثاني بطريق الجزم والله تعالى أعلم.

стр. 611

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ، إِلَى الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا». ١٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ، فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ، أَوِ الرَّبَائِثِ، وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَتَغْدُو الْمَلَائِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ، وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ، حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ، فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرٍ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا، وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ، وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ: صَهٍ، === بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ ١٠٥١ - قوله: "فيرمون الناس" قال الخطابي: إنما هو "يرَيثوَن الناس" كذلك روي لنا في غير هذا الحديث اهـ. يقال: راث الناس يريث إذا أبطاء وأراثه بطأه ولا يخفى أن يرمون معناه أيضًا غير خفي والله تعالى أعلم، وقوله: "بالترابيث أو الربائث" قال الخطابي: إنما هو الربائث جمع ربيثة وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه الذي يتوجه إليه وأما الترابيث فليست بشيء (١)، وقال في

стр. 612

فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ "، ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بِالرَّبَائِثِ، وَقَالَ: مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ. بَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ». === النهاية: يجوز إن صحت الرواية أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من التربيث يقال ربثه عن الأمر تربيثا وتربيثة واحدة إذا حبسته وثبطته (١)، وقوله: "كفلان" تثنية كفل بالكسر وهو الحظ والنصيب. بَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ ١٠٥٢ - قوله: "تهاونًا" أي لقلة الاهتمام بأمرها لا استخفافًا بها لأن الاستخفاف بفرائض الله كفر، ومعنى "طبع الله على قلبه" أي ختم وغشاه ومنعه الألطاف، والطبع بالسكون الختم، وبالحركة الدنس، وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف من طبع السيف، ثم استعمل في الآثام والقبائح، وقال العراقي: المراد بالتهاون الترك من غير عذر، وبالطبع أن يصير قلبه قلب منافق

стр. 613

بَابُ كَفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْفِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، وَخَالَفَهُ فِي الْإِسْنَادِ وَوَافَقَهُ فِي الْمَتْنِ. ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَاتَهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، هَكَذَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مُدًّا، أَوْ نِصْفَ مُدٍّ، وَقَالَ: عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يُسْأَلُ عَنِ اخْتِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ هَمَّامٌ: عِنْدِي أَحْفَظُ مِنْ أَيُّوبَ يَعْنِي أَبَا الْعَلَاءِ. === بَابُ كَفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا ١٠٥٣ - قوله: "فليتصدق بدينار" أي لأن الحسنات يذهبن السيئات، والظاهر أن الأمر للاستحباب، ولذلك جاء التخيير بين الدرهم ونصفه ودون ذلك ولابد من التوبة مع ذلك فإنها الماحية للذنب، والله تعالى أعلم

стр. 614

بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي». ١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي الطَّائِفِيَّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ، عَنْ سُفْيَانَ، مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا === بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ١٠٥٥ - قوله: "ينتابون" بفتح تحتية أي يحضرونها نوبًا، وهو دليل على عدم وجوب الجمعة على من هو خارج المصر وإلا لخرجوا جميعًا، وقال السيوطي في تفسيره: "ينتابون" أي يقصدون. ١٠٥٦ - قوله: "على من سمع النداء" أي هي واجبة على من يسمع الأذان من الموضع الَّذي تصلى فيه الجمعة، ويجب إتيانه إليها إن لم تكن إقامة الجمعة. ثم قوله "إن يوم حنين ... " إلخ قد يقال: لا جمعة علي مسافر فلا دلالة في هذا الحديث، وكذا الَّذي بعده على الرخصة في ترك الجمعة لمن عليه الجمعة، والله تعالى أعلم.

стр. 615

أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ». بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، مُنَادِيَهُ: أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ. ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ: خَبَّرَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ تَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ. بَابُ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، نَزَلَ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَأَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَى: أَنِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ مَطِيرَةٌ، أَمَرَ الْمُنَادِيَ === ١٠٥٩ - قوله: "لم تبتل أسفل نعالهم" بيان لقلة المطر. بَابُ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ١٠٦٠ - قوله: "بضجنان" بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين موضع

стр. 616

فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ. ١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: نَادَى ابْنُ عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ نَادَى: أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، قَالَ فِيهِ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُنَادِي أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ فِيهِ: فِي السَّفَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ، أَوِ الْمَطِيرَةِ. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي سَفَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - يَعْنِي - أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. === بين مكة المدينة. قوله: "فينادى بالصلاة" أي يؤذن.

стр. 617

١٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيهِ: «فِي السَّفَرِ». ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، ابْنِ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: " إِذَا قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ "، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، === ١٠٦٤ - قوله: "الليلة القرة" بفتح قاف وتشديد راء أي الباردة. ١٠٦٦ - قوله: "إن الجمعة عزمة" أي واجبة على من يسمع النداء كما سبق في الحديث أو واجبة إذا نودى لها كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) الآية والنداء يتحقق بالحيعلة. "فكرهت أن يقول المؤذن ذلك فتجب

стр. 618

فَقَالَ: «قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ». بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا». === عليكم الجمعة فيوقعكم ذلك في الحرج"، و"وأحرجكم" من أحرج وقع في الحرج". بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ ١٠٦٧ - قوله: "الجمعة واجب" إلى آخر هذا الحديث يقتضي وجوب الجمعة على المسافر، ولفظه "أربعة" بالنصب لأنه استثناء من موجب، ولفظ: "عبد مملوك" بالرفع خبر محذوف أو بالنصب على أنَّه بدل أو بيان، تركه الألف في الكتابة من تسامح المتقدمين فإنهم كثيرا ما يتركونها، ذكره النووي في شرح مسلم وغيره.

стр. 619

بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجَوْثَاءَ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ»، قَالَ عُثْمَانُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ. ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ === بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى ١٠٦٨ - قوله: "جمعت" بالتشديد أي أريت بجماعة، و"جواثاء" بضم الجيم وآخره ألف مقصورة. ١٠٦٩ - قوله: "هَزْم النبيت" بفتح هاء وسكون زاي معجمة والنبيت بتقديم النون على الموحدة ككريم موضع بالمدينة، و"حرة" بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المهملة و"نقيع" بالنون "نقيع الخضمات" بفتح المعجمتين الخاء والضاد

стр. 620

يَوْمَئِذٍ، قَالَ: «أَرْبَعُونَ». بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ». ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا، وَكَانَ ابْنُ === موضع بنواحي المدينة. بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ ١٠٧٠ - قوله: "من يشأ أن يصلي فليصل" أي ومن يشأ أن يكتفي بالعيد يجزئه حضوره عن حضور الجمعة لكن لا يسقط به الظهر كذا قاله الخطابي (١)، ومذهب علمائنا لزوم الحضور للجمعة، ولا يخفى أن أحاديث هذا الباب بعضها يقتضي سقوط الظهر أيضًا؛ كحديث ابن الزبير، وبعضها يقتضي لزوم الحضور للجمعة مع كونه ساكتا عن لزوم الظهر، والله تعالى أعلم.

стр. 621

عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَصَابَ السُّنَّةَ». ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ، وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: «عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ»، فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ. ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ»، قَالَ عُمَرُ: عَنْ شُعْبَةَ. بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بَابُ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠٧٤ - قوله: "عن مخول" (١) في الوزن كمحمدّ. قوله: "تنزيل السجدة" قال علماؤنا لا دلالة فيه على المداومة عليها، نعم

стр. 622

وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ. ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُخَوَّلٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ. بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ - يَعْنِي - تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي === قد ثبت قراءتهما، فينبغي للأئمة قراءتهما ولا تحسن المداومة على تركهما بالمرة، وقد قال بعض الشافعية قد جاء في بعض الروايات ما يدل على المداومة، والله تعالى أعلم. بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ "اللُّبس" بالضم مصدر قولك لبست الثوب بالكسر، و"اللبس" بالفتح مصدر، لبست عليه الأمر بالفتح خلطته و"اللبس" بالكسر اسم لما يلبس كاللباس، فالذي هاهنا يحتمل الضم والكسر، والله تعالى أعلم. ١٠٧٦ - قوله: "حلة سيراء" بكسر سين وفتح مثناه تحتية وراء ممدودة هي المضلعة بالحرير التي فيها خطوط، وهو يحتمل التوصيف والإضافة، وفي قول

стр. 623

الْآخِرَةِ»، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّة عُطَارِدَ مَا قُلْتَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا»، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ. ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ. ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَمْرٌو، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ === عمر دلالة على أن التجمل يوم الجمعة كان مشهورًا بينهم مطلوبًا كالتجمل للوفود، وقد قرره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك وإنما رده من حيث أن الحرير لا يليق به، ومعنى: "لا خلاق له" لا حظ له، والمراد لا حظ له في لبس الحرير، أو لا حظ له مع الداخلين أولا أرى أنَّه يستحق ذلك وعفو الله تعالى أوسع ومعنى "كسوتنيها" أعطيتنيها. ١٠٧٧ - قوله: "ابتع" أي اشتري. ١٠٧٨ - قوله: "ما على أحدكم" أي حرج من حيث الدنيا يريد الترغيب فيه

стр. 624

- أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ - أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ»، قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بَابُ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ === بأنه شيء ليس فيه حرج وتكليف على فاعله، وهو خير فينبغي أن لا يفوته الإنسان، والمهنة بفتح الميم هي الخدمة والبذلة، وكسر الميم جايز قياسًا كالجلسة والخدمة؛ فجوزه بعضهم نظرًا إلى ذلك ومنعه الآخرون وعدوه خطأ نظرًا إلى السماع، والله تعالى أعلم. بَابُ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ١٠٧٩ - قوله: "وإن تنشد" على بناء المفعول من نشدت الضالة إذا طلبتها وكذا الثاني إلا أنَّه من أنشد، وقوله: "نهى عن التحلق" بالتاء في نسختنا وضبط الخطابي يفيد أنَّه بلا تاء (١) قال بفتح اللام جمع حلقة، وكان بعضهم يرويه بسكون اللام فبقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة، فقلت له: هو جمع حلقة. فقال: قد فرجت عليّ. وقد جاء إنشاد الشعر في المسجد (٢) فقيل النهي

стр. 625

الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ، وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ === محمول علي التنزيه، وما جاء فهو محمول على بيان الجواز أو النهي محمول على المذموم، وما جاء فعلى المحمود، ولما كان الغالب في الشعر المذموم أطلق النهي، وأما الحلق فقيل المكروه قبل الصلاة الاجتماع للعلم والمذاكرة ليشغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، وقيل: النهي عن التحلق إذ المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به، وقيل نهي عنه، لأنه يقطع الصفوف وهم مأمورون بتراص الصفوف، وما جاء عن ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا رواه الترمذي (١) يحمل على أنَّه بالتوجه إليه بالصفوف لا بالتحلق حول المنبر وما جاء عن أبي سعيد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جلس يومًا على المنبر وجلسنا حوله رواه البخاري (٢) يمكن حمله على غير الجمعة والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ ١٠٨٠ - قوله: "وقد امتروا في المنبر" من الامتراء أي جرى كلامهم في شأن

стр. 626

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٌ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ -، أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فَأَمَرَتْهُ، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي». === المنبر، وقوله "إن مري" إن تفسيرية لما في الإرسال من معنى القول و"الغاية" موضع قريب من المدينة و"الطرفاء" نوع من الشجر وقوله: "صلى عليها" أي على درجات ليراه الناس كلهم بخلاف ما إذا كان على الأرض فإنه يراه بعض دون بعض، وقوله: "ثم نزل القهقري" أي نزل عن الدرجات، ومشى إلى ورائه حتَّى صار بحيث يكون رأسه وقت السجود متصلًا بأصل المنبر فسجد كذلك، ثم عاد إلى درجات المنبر بعد القيام من السجدة الثانية، وهذا العمل قليل فلا يبطل الصلاة، وقد فعله صلى الله تعالى عليه وسلم لبيان كيفية الصلاة وجواز هذا العمل فلا إشكال، والله تعالى أعلم.

стр. 627

١٠٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَدَّنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلَا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ؟ قَالَ: «بَلَى»، فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ. بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ». === ١٠٨١ - قوله: "لما بدن" بضم الدال مخففًا أي كثر لحمه وأنكره أبو عبيدة وقال إنما هو بالتشديد أي كبرن وأسن؛ إذ كثرة اللحم ليس من صفاته صلى الله تعالى عليه وسلم ورد ما قاله وقد سبق، وقوله: "يجمع أو يحمل عظامك" كناية عن القعود عليه و"مرقاتين" بفتح الميم أفصح من كسرها أي ذا درجتين، ولا منافاة بين هذا الحديث وبين السابق؛ لأنه يمكن أن تميمًا هو الذّي دله عنى المنبر ثم أرسل صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المرأة، ولعل تميمًا قال للمرأة بذلك أيضًا فجاءت المرأة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك كما جاء في بعض الروايات ثم أرسل صلى الله تعالى عليه وسلم إليها في ذلك للإسراع والتعجيل حين أخرت في الأمر، وبه ظهر التوفيق بين روايات الحديث، وأما قوله: "مرقاتين" مع أنَّه جاء أنَّه كان ثلاث درجات، فكأن الدرجة الثالثة محل للجلوس فلم تعد، والله تعالى أعلم.

стр. 628

بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ مُرْسَلٌ، مُجَاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ، وَأَبُو الْخَلِيلِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ». بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْجُمُعَةِ ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ». ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، سَمِعْتُ إِيَاسَ === بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ١٠٨٣ - قوله: "تسجر" أي توقد نصف النهار، فينبغي الاحتراز عن الصلاة في الوقت الَّذي يظهر فيه آثار الغضب، والله تعالى أعلم. بَابٌ [فِي] وَقْتِ الْجُمُعَةِ ١٠٨٤ - قوله: "إِذا مالت" أي زالت. ١٠٨٥ - قوله: "للحيطان" جمع حائط، وهذا يكون عند الاستواء، فظاهر

стр. 629

بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ». ١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ». بَابُ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، «أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ === الحديث أن تكون الصلاة قبل الزوال كما عليه أحمد، ولعل الجمهور يحمل الفيء على فيء يمكن فيه المشي مثلًا فيكون الحديث بيانا للتعجيل بعد الزوال، والله تعالى أعلم. ١٠٨٦ - قوله: "كنا نقيل" بفتح النون من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم و"نتغدى" من الغذاء بمعجمة ثم مهملة وهو طعام يؤكل أول النهار، وظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، وهو قول أحمد وحمله الجمهور على التبكير، وأنهم كانوا يشتغلون بالتهيئ أول النهار للجمعة فيؤخرون الغداء والقيلولة عن وقتها، والحاصل أن ما كان غداء في غير يوم الجمعة يكون يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة فلا بقى غداء فيه وكذا القيلولة، والله تعالى أعلم. بَابُ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠٨٧ - قوله: "إن الأذان" أريد به النداء الشامل للإقامة، ولذا قيل كان أوله

стр. 630

الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ خِلَافَةُ عُثْمَانَ، وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ». ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ. ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ بِلَالٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ. ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ === فثانيه الإقامة، والثالث ما أمر به عثمان، و"الزوراء" بفتح المعجمة وسكون الواو وراء مهملة ممدودة دار بالسوق. ١٠٨٨ - قوله: "على باب المسجد" كان المؤذن كان وقت الأذان يقوم بحيث يواجه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويقرب الباب. ١٠٨٩ - قوله "إلا مؤذن واحد" أي الَّذي يؤذن في الأوقات الخمس كلها، أو الَّذي يؤذن غالبًا فلا يرد أن ابن أم مكتوم قد ثبت كونة مؤذنًا له والله تعالى أعلم.

стр. 631

بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، ابْنَ أُخْتِ نَمِرٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ. بَابُ الْإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ ١٠٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: «اجْلِسُوا»، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا يُعْرَفُ مُرْسَلًا، إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَخْلَدٌ هُوَ شَيْخٌ». بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي === بَابُ الْإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ ١٠٩١ - وقوله: "قال اجلسوا" والمنع عن الكلام إنما هو إذا كان الإمام يخطب فلا إشكال بكلام الإمام نفسه. قوله: "مرسل" بالرفع خبر هذا، وجملة يعرف معترضة وإن ثبت نصبه فهو حال من ضمير يعرف، قوله "أكثر من ألفي صلاة" ظاهر المقام يفيد أنَّه أراد صلاة الجمعة، فالعدد مشكل إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة وإن حمل على مطلق الصلاة فالأمر سهل.

стр. 632

ابْنَ عَطَاءٍ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ - أُرَاهُ قَالَ: الْمُؤَذِّنُ - ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ. بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا ١٠٩٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ»، فَقَالَ: «فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ». ١٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَانِ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ». ١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لَا يَتَكَلَّمُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

стр. 633

بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ ١٠٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ - أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ - فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ بِنَا، أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ، فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا === بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ ١٠٩٦ - قوله: "ابن زريق" (١) بتقديم المهملة على المعجمة و"الكلفي "بضم الكاف وفتح اللام. قوله: "والشأن إذ ذاك دون" أي الحال كانت يومئذ ضعيفة ولم ترتفع بالغنى. قوله: "على عصى أو قوس" كأنه فهم أنَّه على عصى تارة وعلى قوس أخرى، والأقرب أنَّه شك من الرواة فلا استدلال به على تعيين كون الخطبة على قوس خفي والله تعالى أعلم، وقوله: "كلمات" أي بكلمات. قوله: "كان إذا تشهد" أي في الخطبة، ثم لا مناسبة لهذا الحديث،

стр. 634

الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا - كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: «ثَبَّتَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ كَانَ انْقَطَعَ مِنَ القِرْطَاسِ». ١٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، === والأحاديث التي بعد بكون الخطبة على قوس، وقوله: "وأشهد أن محمدًا" إلخ دليل على أن شهادته كشهادة سائر المسلمين بصريح الاسم لا بضمير المتكلم بأن يقول وأني عبده ورسوله، وجملة "أرسله" مستأنفة لبيان رسالته، و"بين يدي الساعة" أي قدامها، فإن ما كان بين يدي ذي أيد يكون قدامه مكانًا، فاستعير لمّا كان قدام الشيء أعم من أن يكون زمانًا أو مكانًا فاستعمل لما لا بد له. ١٩٠٧ - قوله: "فقد رشد" بفتح الشين هو المشهور، وقيل قد جاء كسرها ذكره سيبويه في كتابه واستدل له بعضهم بقوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١) فإن "فعلا" بفتحتين مصدر فعل بكسر العين كفرح فرحًا وسخط سخطًا، وهذا ما جرى في مجلس الحافظ المزي فقرأ عليه شهاب الدين الموصلي

стр. 635

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا». ١٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: «وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ، وَيُطِيعُ رَسُولَهُ، وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ، وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ». "رشد" بالكسر فرد عليه الشيخ بالفتح، وقرأ عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١) أي والمضارع بالضم لا يكون للماضي بالكسر فقرأ عليه شهاب قوله تعالى: ﴿فَاُوْلَئِكَ تَحَرُّوْا رَشَدًا﴾ (٢) ثم انتصر له ابن هشام بما في كتاب سيبويه، رده ابن السبكي بأنه سماع غريب، والحديث إنما يقرأ على اللغة المشهورة كذا ذكره القاضي تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى. ١٠٩٨ - قوله: "غوى" روي بفتح الواو وكسرها وصوب عياض الفتح، وقوله "ويطيع رسوله" دعا لأهل المجلس خاصة أوله أيضًا على أن الرسول جبرئيل أو هو الرسول، وهو يطيع من حيث كونه مكلفًا نفسه من حيث كونه رسولًا وهذا أقوى، وقوله: "نحن به" أي موجودون بإيجاده أو مستعينون به "وله" أي عبيد له أو مطيعون له من حيث أمر الله تعالى بذلك.
следующие страницы →