بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ - أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ - فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ بِنَا، أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ، فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا
===
بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ
١٠٩٦ - قوله: "ابن زريق" (١) بتقديم المهملة على المعجمة و"الكلفي "بضم الكاف وفتح اللام.
قوله: "والشأن إذ ذاك دون" أي الحال كانت يومئذ ضعيفة ولم ترتفع بالغنى.
قوله: "على عصى أو قوس" كأنه فهم أنَّه على عصى تارة وعلى قوس أخرى، والأقرب أنَّه شك من الرواة فلا استدلال به على تعيين كون الخطبة على قوس خفي والله تعالى أعلم، وقوله: "كلمات" أي بكلمات.
قوله: "كان إذا تشهد" أي في الخطبة، ثم لا مناسبة لهذا الحديث،
стр. 634
الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا - كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا»، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: «ثَبَّتَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ كَانَ انْقَطَعَ مِنَ القِرْطَاسِ».
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،
===
والأحاديث التي بعد بكون الخطبة على قوس، وقوله: "وأشهد أن محمدًا" إلخ دليل على أن شهادته كشهادة سائر المسلمين بصريح الاسم لا بضمير المتكلم بأن يقول وأني عبده ورسوله، وجملة "أرسله" مستأنفة لبيان رسالته، و"بين يدي الساعة" أي قدامها، فإن ما كان بين يدي ذي أيد يكون قدامه مكانًا، فاستعير لمّا كان قدام الشيء أعم من أن يكون زمانًا أو مكانًا فاستعمل لما لا بد له.
١٩٠٧ - قوله: "فقد رشد" بفتح الشين هو المشهور، وقيل قد جاء كسرها ذكره سيبويه في كتابه واستدل له بعضهم بقوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١) فإن "فعلا" بفتحتين مصدر فعل بكسر العين كفرح فرحًا وسخط سخطًا، وهذا ما جرى في مجلس الحافظ المزي فقرأ عليه شهاب الدين الموصلي
стр. 635
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا».
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: «وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ، وَيُطِيعُ رَسُولَهُ، وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ، وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ».
"رشد" بالكسر فرد عليه الشيخ بالفتح، وقرأ عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١) أي والمضارع بالضم لا يكون للماضي بالكسر فقرأ عليه شهاب قوله تعالى: ﴿فَاُوْلَئِكَ تَحَرُّوْا رَشَدًا﴾ (٢) ثم انتصر له ابن هشام بما في كتاب سيبويه، رده ابن السبكي بأنه سماع غريب، والحديث إنما يقرأ على اللغة المشهورة كذا ذكره القاضي تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى.
١٠٩٨ - قوله: "غوى" روي بفتح الواو وكسرها وصوب عياض الفتح، وقوله "ويطيع رسوله" دعا لأهل المجلس خاصة أوله أيضًا على أن الرسول جبرئيل أو هو الرسول، وهو يطيع من حيث كونه مكلفًا نفسه من حيث كونه رسولًا وهذا أقوى، وقوله: "نحن به" أي موجودون بإيجاده أو مستعينون به "وله" أي عبيد له أو مطيعون له من حيث أمر الله تعالى بذلك.
стр. 636
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَالَ: «قُمْ - أَوِ اذْهَبْ - بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».
١١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: «مَا حَفِظْتُ ق، إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ»، قَالَتْ: «وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ.
١١٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ،
===
١٠٩٩ - قوله: "بئس الخطيب" إلخ قالوا أنكر عليه التشريك في الضمير المقتضي لتوهم التسمية ورد بأنه ورد مثله في كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم، فالوجه أن التشريك في الضمير، يخل بالتعظيم الواجب ويوهم التشريك بالنظر إلى المتكلمين والسامعين، والله تعالى أعلم.
قوله: "وكان تنور رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الَّذي يخبز فيه له صلى الله تعالى عليه وسلم" إشارة إلى حفظه ومعرفته بأحواله صلى الله تعالى عليه وسلم بواسطة الجوار.
١١٠١ - قوله "قصدًا" أي متوسطة بين الطول والقصر، ولا يلزم مساواة
١١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ الْإِمَامَ
١١١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ
===
باب الكلام والإمام يخطب
١١١٣ - قوله: "ثلاثة نفر" أي الحاضر لا يخلو عن أن يكون أحد ثلاثة نفر.
بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ الْإِمَامَ
١١١٤ - قوله: "فليأخذ بأنفه" قيل: أمر به ليوهم الناس أن به رعافًا، وهذا من باب الأخذ بالأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والتورية بما حسن، وليس من باب الرياء والكذب، بل من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس، ويدل الحديث على أنَّه لا حاجة للمحدث إلى استئذان الإمام وهو المطلوب، ومطلوبه أن قوله تعالى ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ (١) لا
стр. 642
لِيَنْصَرِفْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَمْ يَذْكُرَا عَائِشَةَ ﵂.
بَابٌ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
١١١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ
===
يشمل مثله أو بغيره، والله تعالى أعلم.
بَابٌ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
١١١٥ - قوله: "أصليت يا فلان" ليس هو من باب الكلام حال خطبة الإمام، فلا يشمله النهي وكذا جواب الرجل؛ لأن الإمام إذا شرع فما الكلام في بقية الخطبة تلك الساعة، ثم هذا الحديث ظاهر في جواز الركعتين حال الخطبة للداخل تلك الحالة، ومن لا يقول بذلك يحمله تارة على أنَّه كان قبل شروع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الخطبة، وهذا في الحديث صريح في رده لقوله: "والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب"، وأيضًا مذهب الحنفية عدم جواز الصلاة من حين خروج الإمام، لبيان لم يشرع في الخطبة، وأخرى على أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سكت عن الخطبة حين صلى، ويروى فيه بعض الأحاديث المرسلة ويرده ما سيجيء من حديث: "إِذا جاء أحدكم ... " إلخ؛ حيث أذن في الركعتين حال خطبة الإمام، وأيضًا المذهب عدم جواز الصلاة وإن سكت، وأيضًا اللازم حينئذ أن لا يمنع الداخل عن الصلاة بل يؤمر الإمام بالسكوت، ولا دليل على المنع عن الركعتين عندهم إلا حديث: "إِذا قلت
стр. 643
يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ » قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ».
١١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: «أَصَلَّيْتَ شَيْئًا؟ »، قَالَ: لَا، قَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا».
١١١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ، أَنَّ سُلَيْكًا جَاءَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزْ فِيهِمَا».
بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١١١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا
===
لصاحبك أنصت ... " (١) إلخ؛ ذلك لأن الأمر بالمعروف أعلى من تحية المسجد فإذا منع منه منع منها بالأولى، وفيه يحث، كيف والمضي في الصلاة لمن شرع فيها قبل الخطبة جائز بخلاف المضي في الأمر بالمعروف لمن شرع فيه قبل؛ فكما لا يصح قياس الصلاة بالأمر بالمعروف بقاء لا يصح ابتداء، والله تعالى أعلم.
١١١٧ - قوله: "يتجوز فيهما" أي يخففهما وشرع فيهما.
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ، قِيلَ: فَالْحُيَّضُ؟ قَالَ: «لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ»، قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا».
١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: «وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ». قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَتْ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى فِي الثَّوْبِ.
١١٣٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَتْ: وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ.
١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، وَمُسْلِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، جَمَعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَا
===
وقوله: "تلبسها" من البس أي لتشركها في ثوبها ولا يخفى أن فيه حرجًا كثيرًا في المشي؛ فالحديث يفيد التأكد في الخروج، والله تعالى أعلم.
١١٣٩ - قوله: "والعتق" بضم العين المهملة وفتح المثناة من فوق المشددة جمع عاتق، وهي التي قاربت البلوغ، وقيل: الشابة أول ما تبلغ، وقيل: هي التي ما
стр. 652
عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُنَّ، وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ، وَالْعُتَّقَ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ».
بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
١١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ح وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ فِيهِ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ: أَمَّا
===
تزوجت وقد أدركت وشبت.
بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
١١٤٠ - قوله: "فبلسانه" أي فلينكره بلسانه وكذا.
قوله: "فبقلبه"، أي فلينكره بقلبه أو فليكرهه بقلبه، وليس المراد فليغيره بلسانه أو بقلبه، أما في القلب فظاهر، وأما في اللسان فلأن المفروض أنَّه لا يستطيع أن يغير باليد فكيف يغيره باللسان، إلا أن يقال؛ قد يمكن التغيير بطيب الكلام مع عدم استطاعة التغيير باليد، لكن ذاك نادر قليل جدًّا وليس الكلام فيه، وقوله: "وذلك أضعف" أي الإنكار بالقلب فقط أضعف في نفسه فلا يكتفي به إلا من لا يستطيع غيره، نعم إذا اكتفى به من لا يستطيع غيره فليس منه بأضعف؛
стр. 653
هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
١١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ»، قَالَ: تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ، وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ:
===
فإنه لا يستطيع غيره والتكليف بالوسع، قيل: في الحديث إشكال؛ لأنه يدل على ذم فاعل الإنكار بالقلب ققط، وأيضًا فقد يعظم إيمان الشخص ولا يستطيع التغيير باليد ولا يلزم من عجزه عن التغيير باليد ضعف الإيمان، فكيف جعله صلى الله تعالى عليه وسلم أضعف الإيمان؟ أجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن المراد بالايمان هاهنا: الأعمال مجازًا، ولا شك أن التقريب بالكراهة ليس كالتقرب بالإنكار، ولم يذكر صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك في معرض الذم، وإنما ذكره ليعلم المكلف حقارة ما حصل له في هذا القسم فيترقى إلى غيره، والله تعالى أعلم.
١١٤١ - قوله: "فتخها" بفتحتين وإعجام الخاء جمع فتخة كقصب وقصبة، وهي خواتيم كبار تلبس في أصابع اليدين أو الرجل، وقيل: خواتم لا فصوص
اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ».
بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْمِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا، يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ، لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ».
١١٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، بَوَاكِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا
===
بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١١٦٨ - قوله: "أحجار الزيت" هو موضع بالمدينة.
١١٦٩ - قوله: "أتت" على جهة التأنيت والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنصب مفعوله و"بواكي" جمع باكية فاعلة أي جاءت عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نفوس باكية، النساء باكيات لانقطاع المطر عنهم، ملتجأه إليه وهذه هي الرواية المعتمدة في سنن أبي داود، وقد صحف كثير منهم نسخ السنن بوجوه معددة لا يظهر بعضها معنى صحيح، وقوله: "اسقنا" من سقى كرمى أو أسقاه بمعناه و"مغيثًا" من الإغاثة بمعنى الإغاثة و"مريئًا" بالهمزة بمعنى محمود العاقبة، و"مريعًا" بضم الميم أو فتحها مع كسر الراء والياء التحتانية، وهو الذي يأتي