← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2626–2643 · переход к 2631.

стр. 2626

(لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ هذَانِ الحَدِيثَان مُسْنَدَينِ. وَقَال فِي بَابِ "النِّكَاح": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِذَا لَمْ تُسْتَأذَنِ الْبِكْرُ وَلَم تَزَوَّجْ فَاحْتَال رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَي (٢) زُورٍ أَنهُ تَزَوَّجَها بِرِضَاها فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحها وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنَّ الشَّهادَةَ بَاطِلٌ، فَلا بَأسَ أَنْ يَطَأها وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ. وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ احتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى تَزْويج امرَأَةٍ ثَيِّبٍ (٣) بِأَمرِها، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَها إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنهُ لَمْ يَتَزَوَّجها قَطّ فَإِنَّهُ (٤) يَسَعُهُ هذَا النِّكَاحُ، وَلا بَأسَ لَهُ بِالْمُقَامِ مَعَها. وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنْ هويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتيمَةً أَوْ بِكْرًا (٥) فَأَبَتْ فَاحتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى أَنهُ تَزَوَّجَها فَأَدرَكَتْ فَرَضِيَتِ الْيَتيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهادةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يعلمُ بُطْلانَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ (٦). وَقَال فِي بَاب "الْهِبَةِ وَالشُّفْعَة": وَقَال بعضُ الناسِ: إِنْ وَهبَ هِبَةً أَلْفَ درهمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتى مَكَثتْ (٧) عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحتَال فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيها فَلا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ. قَال: وَقَال (٨) بَعضُ الناسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، فَقَال: إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْم، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ فَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلا شُفْعَةَ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَختَال فِي ذَلِكَ.

стр. 2627

وَقال أَيضًا: وَقَال (١) بَعضُ الناسِ: إِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحتَال حَتىُ يبطلَ الشُّفْعَةَ فَيَهبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّها وَيَدفَعها إِلَيهِ ويعَوِّضُهُ الْمُشترِي أَلْف درهمٍ فَلا يَكُونُ لِلشَّفِيع فِيها شُفْعَة. وَقَال بعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهبَ لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلا يَكُونُ عَلَيهِ يَمِينٌ (٢). وقال فِي بَاب "احتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى إِلَيهِ": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا (٣) بِعِشْرِينَ أَلْف درهم فَلا بَأسَ أَنْ يحتَال حَتى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْف درهم، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ درهم وَتِسْعَ مِائَةِ درهم (٤) [وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْف] (٥)، فَإِنْ طَلَبَها الشَّفِيعُ أَخَذَها بِعِشْرِينَ أَلْف درهم وَإِلا فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقتِ الدَّارُ رَجَع الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع بِمَا دَفَعَ إِلَيهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلافِ درهم وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعونَ دِرهمًا وَدِينَارٌ؛ لأَنَّ الْبَيعَ حِينَ اسْتُحِقَّ [انْتَقَضَ الصّرفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَم تُسْتَحَقَّ] (٦) فَإِنهُ يَرُدُّها عَلَيهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَا، قَال: فَأَجَازَ هذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ. قَال النبِيُّ ﷺ : (بَيعُ الْمُسْلِمِ لا دَاءَ وَلا خِبْثَةَ وَلا غَائِلَةَ) (٧). وَهذَا الحَدِيث خَرَّجهُ أبو دَاوُد فِي كِتَابِ "السُّنَن" (٨) (٩).

стр. 2628

كتَابُ الرؤْيَا وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَالِقُ الإِصبَاح﴾ (١): ضوْءُ الشَّمسِ بِالنهارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بالليلِ (٢). قَال: فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ، ﴿مِنَ الْبَدو (٣)﴾: بَادِيَةٍ (٤). قَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ، ﴿وَتلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجههُ بِالأرضِ (٥). وَقَال ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النهارِ مِثْلُ رُؤْيَا الليلِ (٦). كِتَابُ الفِتَنِ وَقَال (٧) فِي بَاب "الْفِتْنَةِ التِي تَمُوجُ كَمَوْج الْبَحرِ": قَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثلُوا بِهذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ: الْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ (٨) فَتِيَّةً (٩) ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ حَتى إِذَا اشتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُها ... ولَّتْ عَجُوزًا غَيرَ ذَاتِ حَلِيلِ شَمطَاءَ يُنْكَرُ (١٠) لَوْنُها وَتَغيَّرَتْ ... مَكْرُوهةً لِلشَّمِّ وَالتقْبِيلِ (١١) وَفِي بَابٍ آخَرَ: عَنْ أَبِي مَريَمَ قَال: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزبيرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ عَمَّارَ (١٢) بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِي، فَقَدِمَا عَلَينَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعلاهُ، وَقَامَ عَمَارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ فَاجْتَمعنَا إِلَيهِ، فَسَمِعتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى

стр. 2629

الْبَصرَةِ وَوَاللهِ إِنها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ﵎ ابْتَلاكم لِيَعلَمَ إِيَّاهُ تُطيعُونَ أَم هِيَ (١). وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَال أبو مَسْعُودٍ: مَا مِنْ أَصحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيرَكَ وَمَا رَأَيت مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَغيَبَ عِنْدِي مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هذَا الأمرِ (٢) فَقَال عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيتُ مِنْكَ وَلا مِنْ صَاحِبِكَ هذَا شَيئًا مُذُ صَحِبْتُمَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هذَا الأَمرِ، فَقَال أبو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا: يَا غُلامُ هاتِ حُلَّتينِ فَأَعطى إِحدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا، وَقَال: رُوحَا فِيهِ (٣) إِلَى الْجُمُعَةِ (٤). وَعنهُ قَال: دَخَلَ أو مُوسَى وَأبو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُم فَقَالا: مَا رَأَينَاكَ أَتَيتَ أَمرًا أَكْرَه عِنْدَنَا. وَساقَ الحدِيثَ (٥). وَعَنْ حرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ قَال: أَرسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَال إِنهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلْفَ صَاحِبَكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدقِ الأَسَدِ (٦) لأَحبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هذَا أَمرٌ لَمْ أَرَهُ، فَلَم يُعطنِي شَيئًا، فَذَهبْتُ إِلَى حَسنٍ وَحُسَينٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا (٧) لِي رَاحِلَتِي (٨) (٩).

стр. 2630

وَعَنْ أَبِي الْمِنْهالِ قَال: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَروَانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ (١) ابْنُ الزُّبَيرِ بِمَكةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي برزَةَ (٢) الأَسْلَمِيّ حَتى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ فِي ظِلِّ عُليّةٍ لَهُ (٣) مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيهِ فَأَنْشَأ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ (٤) الْحَدِيثَ (٥)، فَقَال: يَا أَبَا بَرزَةَ أَلا تَرَى مَا وَقَعَ الناسُ فِيهِ؟ فَأَوَّلُ شَيءٍ سَمِعتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احتَسَبْتُ عِنْدَ الله أَنِّي أَصبحتُ سَاخِطًا عَلَى أَحيَاءِ قُرَيشٍ، إِنكُم يَا مَعشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُم عَلَى الْحَالِ التي قَدْ عَلِمتم مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلالةِ، وَإِنَّ الله أَنْقَذَكم بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتى بَلَغَ مِنْكُم مَا تَرَوْنَ وَهذِهِ الدُّنْيَا التِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَينَكم، إِنَّ ذَلِكَ الذي بِالشَّامِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدُّنْيَا (٦) (٧). وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُم عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهرُونَ (٨). وَعنْهُ قَال إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ (٩) رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعدَ الإِيمَانِ (١٠).

стр. 2631

كِتَابُ الأحكام قَال فِي بَاب "الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطرِيقِ": وَقَضَى يَحيَى بْنُ يَعمَرَ فِي الطرِيقِ، وَقَضَى الشَّعبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ (١). وَقَال فِي بَاب "الشَّهادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَنْهُم وَكِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي": وَقَال بَعضُ الناسِ: كِتَابُ الْحَاكِمِ جَائِزٌ إلا فِي الْحُدُودِ، ثُمَّ قَال: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأ فَهُوَ جَائِزٌ لأَنَّ هذَا مَالٌ بِزَعمِهِ، وَإِنمَا صَارَ مَالًا بَعدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ فَالْخَطَأُ وَالْعَمدُ وَاحِدٌ، وقد كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الْحُدُودِ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائزٌ إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ، وَكَانَ الشَّعبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ إِلَى الْقَاضِي، ويروَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحوُهُ، وَقَال مُعَاويَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثقَفِيُّ: شَهِدتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعلَى قَاضِيَ الْبَصرَةِ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاويَةَ، وَالْحَسَنَ، وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِلال بْنَ أَبِي بردَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ بُرَيدَةَ، وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيرِ مَحضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَال الذي جِيءَ عَلَيهِ بِالْكِتَابِ إِنهُ زُورٌ قِيلَ لَهُ: اذْهبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَال لَنَا أبو نُعَيمٍ: ثنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ محرِزٍ جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِي الْبَصرَةِ، وَأَقَمتُ عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ فَأَجَازَهُ، وَكَرِه الْحَسَنُ وَأبو قِلابَةَ

стр. 2632

أَنْ يَشْهدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتى يَعلَمَ مَا فِيها، لأَنهُ لا يدرِي لَعَلَّ فِيها جَوْرًا، وَقَد كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيبَرَ، إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُم، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَربٍ. وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهادَةِ عَلَى الْمَرأَةِ مِنْ وَرَاءِ السّتْرِ إِنْ عَرَفْتها فَاشْهد، وَإِلا فَلا تَشْهد (١). وَهذَا الحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ (٢) ": وَقَال الْحَسَنُ أَخَذَ الله عَلَى الْحُكامِ أَنْ لا يَتبعُوا الْهوَى، وَلا يَخْشَوُا الناسَ، وَلا يَشْتَرُوا بآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (٣)، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)، وَقَرَأَ: ﴿(٧٧) وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلًّا آتَينَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (٥)، فَحَمِدَ سُلَيمَانَ وَلَم يَلُم دَاوُدَ وَلَوْلا مَا ذَكَرَ الله مِنْ أَمرِ هذَينِ لَرَأَيت أَنَّ الْقُضَاةَ هلَكُوا فَإِنهُ أَثْنَى عَلَى هذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هذَا بِاجْتِهادِهِ. وَقَال مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ (٦) قَال لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العْزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصلَةً كَانت فِيهِ وَصمَةٌ (٧): أَنْ يَكُونَ حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا (٨) عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ (٩). وَقَال فِي بَاب "رِزْقِ [الْحُكامِ وَالْعَامِلِينَ] (١٠) عَلَيها": وَكَانَ شُرَيحٌ يَأخُذُ

стр. 2633

عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالتْ عَائِشَةُ: يأكُلُ الْوَصِيُّ بِقدرِ عُمَالتِهِ. وَأَكَلَ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ (١). وَفِي بَاب "مَنْ قَضَى وَلاعَنَ فِي الْمَسْجِد": وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النبِيِّ ﷺ ، وَقَضَى مَروَانُ عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَضَى شُرَيحٌ وَالشَّعبِيُّ وَيحيىَ بْنُ يعمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ (٢) خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ (٣). وَقَال فِي بَاب "مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتى إِذَا أَتَى عَلَى حَد أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِد فيقَامَ": وَقَال عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِي نَحوُهُ (٤). وَقَال فِي بَاب "الشَّهادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي ولايتهِ لِلْقَضَاءِ أَوْ (٥) قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصمِ؟ (٦) ": وَقَال شُرَيحٌ الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهادَةَ فَقَال: ائْتِ الأَمِيرَ حَتى أَشْهدَ لَكَ، وَقَال عِكْرِمَةُ: قَال عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيتَ رَجُلًا عَلَى حَد زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ؟ فَقَال: شَهادَتُكَ شَهادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَال: صَدَقْتَ. قَال عُمَرُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ الناسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ الله لَكَتَبْتُ آيةَ الرَّجْمِ بِيَدِي، وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَربَعًا فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَم يُذْكَر أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَشْهدَ مَنْ حَضَرَهُ، وَقَال حَمَّادٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ، وَقَال الْحَكَمُ أَربَعًا (٧).

стр. 2634

وَقَال أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي ولايتيهِ أَوْ قَبْلَها، وَلَوْ أَقَرَّ خصمٌ عِنْدَهُ لآَخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنهُ لا يَقْضِي عَلَيهِ فِي قَوْلِ بَعضِهم حَتى يَدعُوَ شَاهِدَينِ فَيُحضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَال بعضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَينِ. وَقَال آخَرُونَ مِنْهُم: بَلْ يَقْضِي بِهِ لأَنهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مِنَ الشَّهادَةِ مَعرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهادَةِ. وَقَال بَعضُهُم: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأموَالِ وَلا يَقْضِي فِي غَيرِها، وَقَال الْقَاسِمُ: لا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمضِيَ قَضَاءَهُ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيرِهِ؛ مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهادَةِ غَبْرِهِ، وَلَكِنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِتُهمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعٌ لَهُم فِي الظُّنُونِ، وَقَد كَرِة النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَال: (إِنَّمَا هذِهِ صَفِيَّةُ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ حَدِيثُ صَفِيَّةَ، وَكَذلِكَ حَدِيثُ عُمَر فِي آيةِ الرَّجْمِ، وحَدِيثُ مَاعِزٍ. وَقَال فِي بَاب "إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعوَة": وَقَد أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ (٢). وَقَال فِي بَاب "الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِه": وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ (٣). وَقَال: الأَلَدُّ الْخَصِمُ: الدَّائِمُ الْخُصُومَةِ، ﴿لُدًّا﴾: عُوجًا (٤). وَقَال فِي بَاب "تَرجَمَةِ الْحُكامِ وَهلْ يَجُوزُ تَرجُمَانٌ وَاحِدٌ": وَقَال خَارِجَةُ بْنُ [زَيدٍ، عَنْ] (٥) زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعلمَ كِتَابَ

стр. 2635

الْيَهُودِ حَتى كَتَبْتُ لِلنبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ وَأَقْرَاتُهُ كُتُبَهُم إِذَا كَتبوا إِلَيهِ، وَقَال عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحمَنِ وَعُثْمَانُ: مَاذَا تَقُولُ هذِهِ؟ قَال عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ تُخْبِرُكَ بِصَاحِبها الذي صَنَعَ بِها. وَقَال أبو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرجِمُ بَينَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ الناسِ، وَقَال بَعضُ (١) الناسِ: لا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرجِمَينِ (٢). حَدِيثُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ خَرَّجَهُ الترمِذِيُّ وأَبو داودَ (٣). وَقالَ فِي بَابِ "كَيفَ يبايع الناسُ الإِمَام": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَال: لَمَّا بَايعَ الناسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسّمع وَالطاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَروَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنةِ الله وَسُنةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ (٤). وَفِي طريق آخَرَ: حَيثُ اجْتَمَعَ الناسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَال فِي بَاب "الاسْتِخْلافِ": عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهابٍ، أَنّ أَبَا بَكْرٍ قَال لِوَفْدِ بُزَاخَةَ (٥): تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتى يُرِيَ الله خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُهاجِرِينَ أَمرًا [يَعْذِرُونَكُم] (٦) بِهِ (٧). وَفِي بَاب "إِخْرَاج الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعدَ الْمَعرِفَةِ": وَقَد أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ (٨).

стр. 2636

كِتَابُ التَّمَنِّي كِتَابُ إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ قَال: ويسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١)، فَلَو اقْتَتَلَ رَجُلانِ دَخَلا فِي مَعنَى الآيةِ (٢). كتَابُ الاعتِصَامِ وَقَال: عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: إِنَّ الله يُغْنِيكُم بِالإِسْلامِ. قَال أَبو عَبْد الله (٣): وَقَعَ هُنَا يُغْنِيكُم، وَإِنَّمَا هُوَ: نَعَشَكُم. قَال: يُنْظَرُ فِي أَصلِ كِتَابِ "الاعتِصَامِ" (٤) قَال: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٥) قَال: أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقتدِي بنَا مَنْ بَعدَنَا. وَقَال ابْنُ عَون: ثَلاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلمُوها وَيَسْأَلُوا عَنْها، وَالْقراءُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ، وَيَدَعُوا الناسَ إلا مِن خَيرٍ (٦). وَقال حُذَيفَةُ: يَا مَعشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَد سَبَقْتُم سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتم يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَد ضَلَلْتم ضَلالًا بَعِيدًا (٧). وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ أرسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِي لِي أَنْ أُدفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ فَقَالتْ: إِي وَاللهِ قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرسَلَ إِلَيها مِنَ الصَّحَابَةِ قَالتْ: لا وَاللهِ لا أُوثِرُهُم بِأَحَدٍ أَبَدًا (٨). وقال: عَنْ أَبِي بُردَةَ الأَشْعَرِيِّ قَال: قَدِمتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَني عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ

стр. 2637

فَقَال لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحِ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَتُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَسْقَانِي سَويقًا وَأَطْعَمَنِي تَمرًا وَصَليتُ فِي مَسْجِدِهِ (١). وَقَال أبو عَبْد الله (٢): يُقَالُ: مَا أَتَاكَ لَيلًا فَهُوَ طَارِقٌ، ويقَالُ: ﴿الطَّارِق﴾: النَّجْمُ، وَ ﴿الثَّاقِبُ﴾: الْمُضِيءُ، يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ (٣). وَقَال فِي الْجَمَاعَةِ: هُم أَهْلُ الْعِلْمِ (٤). وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ، سَمِعَ مُعَاويَةَ ﵁ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيشٍ بالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعبَ الأَخبَارِ فَقَال: إِنْ كَانَ مِنْ أَصدَقِ هؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيهِ الْكَذِبَ (٥). وَقَال فِي بَاب "قَوْلِ الله : ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ " (٦): وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوج، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأمَتَهُ (٧) وَعَزَمَ، قَالُوا: أَقِم، فَلَم يَمِلْ إِلَيهِم بَعدَ الْعَزْمِ وَقَال: (لا يَنْبَغِي لِنَبِي يَلْبَسُ لأمَتَهُ فَيَضَعها حَتى يَحكُمَ الله). وَهذِهِ القصَّةُ وَقَعَتْ فِي السِّيرَةِ. وَقَال فِي هذَا البَابِ أَيضًا: وَشَاوَرَ يَعنِي النَّبِيَّ ﷺ عَلِيًّا (٨) وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا (٩) حَتى نَزَلَ الْقرآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَم يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِم (١٠) وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ الله، وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعدَ النبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأخُذُوا بِأَسْهلها، فَإِذَا

стр. 2638

وَضَحَ الْكِتَابُ أَو السُّنةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ اقْتِدَاءً بِالنبِيِّ ﷺ (١). وَجَلْدُ الرَّامِينَ ذَكَره أَبُو داود (٢)، وَهُم حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ. قَال: وَيَقُولُونَ: إِنَّ المرأَةَ حَمنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ. كِتَابُ التَّوحِيدِ قال في بَاب "قَوْلِ الله ﴿عَالِمُ الْغَيبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا﴾ (٣) "، قَال يَحيَى: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلّ شَيءٍ عِلْمًا (٤). وَفي بَاب آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتِ: الْحَمدُ للهِ الذي وَسِعَ سَمعُهُ الأصوَاتَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى (٥) عَلَى النبِيِّ ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (٦) (٧). وَفِي آخَرَ: وَقَال ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿ذُو الْجَلالِ﴾: الْعَظَمَةِ، ﴿الْبَرُّ﴾: اللطِيفُ (٨). ﴿أَحصيناهُ﴾: حَفِظناهُ (٨). ﴿وَلِتُصنَعَ عَلَى عَيني﴾: تُغَذَّى (٩). وقال فِي (١٠) بَاب ﴿قُلْ أَيُّ شَيءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (١١): فَسَمَّى الله نَفْسَهُ شَيئا، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرآنَ شَيئًا، وَهُوَ صِفَة مِنْ صِفَاتِ الله (١٢). قَال أبو الْعَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (١٣): ارتَفَعَ، فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ.

стр. 2639

وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾: عَلا عَلَى الْعرشِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدُ﴾: الْكَرِيمُ، ﴿الْوَدُودُ﴾: الْحَبِيبُ، يُقَالُ: ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾: كَأَنهُ فَعِيل مِنْ مَاجِدٍ مَحمُود مِنْ حَمِيدٍ (١). وَقَال مُجَاهِد: ﴿الْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾: يرفَعُ الْكَلِمَ الطيبَ، يُقَالُ: ﴿ذِي الْمَعَارِج﴾: تعرُجُ الْمَلائِكَةُ إِلَيهِ (٢). وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿الْقيّومُ﴾: الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَقَرَأَ عُمَرُ ﵁: الْقيَّامُ، وَكِلاهُمَا مَدح (٣). وَقَال: بَاب "مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السمَوَاتِ وَالأرضِ وَغَيرِهِمَا مِنَ الْخَلائِقِ وَهُوَ فِعلُ الرَّبّ وَأَمرُهُ": فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعلِهِ وَأَمرِهِ وَكَلامِهِ هُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعلِهِ وَأَمرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوينِهِ فَهُوَ مَفْعُول مَخْلُوق مُكَوَّن (٤). وَذَكَر فِي هذَا البَابِ قِرَاءَةَ النبِيِّ ﷺ : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ (٥). وَقَال فِي بَابٍ آخَرَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِذَا تَكَلَّمَ الله بِالْوَحي سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهم وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا ﴿مَاذَا قَال رَبُّكُم قَالُوا الْحَقَّ﴾ (٦) (٧). وَقَال: ﴿يُغْشِي اللّيلَ النهار﴾ سَخَّرَ: ذَلَّلَ (٨). وَقَال مَعمَرٌ: ﴿إِنكَ لَتُلَقَّى الْقُرآنَ﴾ (٩): أَي يُلْقَى عَلَيكَ وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَي تَأخُذُهُ عَنْهُم وَمِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِمَاتٍ﴾ (١٠) (١١).

стр. 2640

وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَينَهُنَّ﴾: مِنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ وَالأَرضِ السَّابِعَةِ (١). ﴿لَقَوْلٌ فصْلٌ﴾ (٢): الْحَقُّ، ﴿وَمَا هُوَ بِالهزْلِ﴾: بِاللعِبِ (٣). غُمَّة: همٌّ وَضِيقٌ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾: مَا فِي أَنْفُسِكُم، يُقَالُ: افْرُقْ: فَاقْضِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتى يَسْمَعَ كَلامَ الله﴾ (٤): إِنْسَانٌ يَأتِيهِ فَيَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنزِلَ عَليهِ فَهُوَ آمِنٌ حَتى يَأتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلامَ الله وَحَتى يَبْلُغَ مَأمَنَهُ حَيثُ جَاءَ النبَأُ العظيم الْقرآنُ، ﴿صَوَابًا﴾: حَقا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بهِ (٥) (٦). وَقَال عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إلا وَهُم مشرِكُونَ﴾ (٧): قَالتَ: تَسْأَلُهم مَنْ خَلَقَهُم وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ (٨)؟ فَيَقُولونَ: الله. فَذَلِكَ إيمَانُهُم وَهُم يَعبدُونَ غَيرَهُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: مَا تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ إلا بِالْحَقِّ، بِالرسَالةِ والعذابِ، ﴿لِيَسألَ الصَّادِقِينَ﴾ (٩): الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنَ الرسُلِ، ﴿وَإِنا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١٠): عِنْدَنَا، ﴿وَالذِي جَاءَ بِالصِّدقِ﴾ (١١): القرآنُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: الْمُؤْمِنُ

стр. 2641

يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هذَا الذي أَعطيتَنِي عَمِلْتُ بمَا فِيهِ (١). وَعَنْ أَبي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ : (قَال اللهُ : أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَني وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) (٢). وهذَا الحَدِيث وَقعَ فِي مُسْند أَبي بَكْر بْنِ أَبي شَيبَةَ (٣). وَقَال الزُّهْري: مِنَ الله الرِّسَالةُ، وَعَلَى رَسُولِ الله الْبَلاغُ، وَعَلَينَا التسْلِيمُ. وَقَالتْ عَائِشَةُ: إِذَا أعجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امرِئ فَقُلْ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُم وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) وَلا يَسْتَخِفنكَ أَحد. وَقَال مَعمَرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: هذَا الْقرآنُ، ﴿هُدى لِلْمُتقِينَ﴾: بَيَانٌ وَدِلالة، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُم حُكْمُ الله﴾: هذَا حُكْمُ الله، ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾: لا شَكَّ فِيهِ، ﴿تِلْكَ آياتُ الله﴾: يَعنِي هذِهِ أَعلامُ الْقُرآنِ وَمِثْلُهُ، ﴿حَتى إِذَا كُنْتُم فِي الْفُلْكِ وَجَرَينَ بِهِم﴾ (٥): يَعنِي بكُم (٦). وَقَال أبو رَزِينٍ: ﴿يَتْلُونَهُ﴾: يُتبِعُونَهُ وَيَعمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ: ﴿تُتْلَى﴾: تُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلاوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرآن، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾: لا يَجِدُ طَعمَهُ وَنَفْعَهُ إلا مَنْ آمَنَ بالْقُرآنِ، وَلا يَحمِلُهُ بِحَقِّهِ إلا الْمُؤمِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (٧)، وَسَمَّى النبِيُّ ﷺ الإِيمَانَ الإسْلامَ وَالصَّلاةَ عَمَلًا (٨).

стр. 2642

﴿هَلُوعًا﴾: ضَجُورًا ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيرُ مَنُوعًا﴾ (١) (٢). وقال فِي ترجمةِ بَابِ "قَوْلِ النبِيّ ﷺ : (الْمَاهِرُ بِالْقرآنِ مَعَ السَفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ) وَ (زَيِّنُوا الْقُرآنَ بِأصوَاتِكم) (٣) "، وهذا الحَدِيث: "المَاهِرُ بالقُرآنِ" قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا، وحَديث: "زَيِّنُوا القرآن بِأصوَاتِكم" خَرَّجهُ أَبُو داود (٤). مُيَسَّرٌ: مُهيَّأٌ. وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿يَسَّرنَا الْقُرآن﴾ بِلِسَانِكَ هوَّنا قِرَاءَتَهُ عَلَيكَ (٥). ﴿مَسْطُورٍ﴾: قَال قَتَادَةُ: مَكْتُوب، ﴿يَسْطرونَ﴾: يَخُطونَ، ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾: جُملَةِ الْكِتَابِ وَأَصلِهِ، ﴿مَا يَلْفِظُ﴾: مَا يَتَكَلمُ مِنْ شَيءٍ إلا كُتِبَ عَلَيهِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ الْخَيرُ وَالشَّرُّ، ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يُزِيلُونَ وَلَيسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الله، وَلَكِئهُم يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيرِ تأويلهِ، دِرَاسَتُهُم: تِلاوَتُهُم، ﴿وَاعِيَة﴾: حَافِظَة، ﴿وَتَعِيها﴾: تَحفَظُها، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرآنُ لأُنْذِرَكُم بِهِ﴾ (٦): يَعنِي أَهْلَ مَكةَ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: هذَا الْقُرآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِير (٧). وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ: بَيَّنَ اللهُ الْخَلْقَ مِنْ الأَمرِ، بِقَوْلِهِ (٨) تَعَالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمرُ﴾ (٩) (١٠). وقال فِي بَاب "قَوْلِ الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ

стр. 2643

الْقِيَامَةِ﴾ (١) وَأَنَّ أعمَال بَنِي آدَمَ وَقَوْلَهم يُوزَنُ": وَقَال مُجَاهِدٌ: الْقُسْطَاسُ: الْعدلُ بِالرُّومِيَّةِ، ويقَالُ: الْقِسْطُ: مَصدَرُ الْمُقْسِطِ، وَهُوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ: الْجَائِرُ (٢) (٣). تَم جَمِيعُ (٤) مَا فِي كِتَابِ الْبُخارِيِّ مِنْ كَلامِ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ أَوْ غَيرِهِمَا أَوْ حَدِيثِ مُعَلَّقِ بِالتَّرجَمَةِ أَوْ تَفْسِيرِ لُغَةٍ، وبِتَمَامِهِ تَمَّ الْجَمع بَينَ كِتَابَي مُسْلِمٍ وَالبُخَارِيِّ. وَوَافَقَ (٥) الفَرَاغُ مِنْهُ يَوْمَ الخمِيسِ سَادِسِ شَهْرِ رَجَبٍ الفَرد سَنَة اثْنَينِ وَعِشْرِين وسَبْعمَائَةِ، خَتَمها الله بِالخَيرَاتِ، كتبَهُ مُحَمدُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَبِي مُحَمدِ بْنِ نصرِ اللهِ الأنْصَارِيُّ، حَامِدًا الله عَلَى نِعَمِهِ وَمُصَلِّيًّا عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ مُحمدِ وَآلِهِ وَصحبهِ وَمُسَلِّمًا، والحمدُ للهِ وَحدَهُ وَصَلوَاتُهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمدٍ وَآلِهِ وَسَلامِهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعمَ الوَكِيل (٦) (٧) * * *