← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

بَنَاتُ وَلَدِهَا هُنَّ بَنَاتُهُ في التَّحْرِيمِ لِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ (١): (لا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ). وَكَذَلِكَ حَلائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاء هُنَّ حَلائِلُ الأَبْنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ في حَجْرِهِ، وَدَفَعَ النبِيُّ ﷺ رَبِيبَتِهِ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبِيّ ﷺ ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا (٢). وَقَوْلُهُ ﵇: (لا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ). قَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي بَاب "النَّهْي عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ"، وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَال لَهُ (٣) مَوْلًى لَهُ: إِنمَا ذَلِكَ في الْحَال الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ، قَال: نَعَمْ (٤). وَقَد بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٍ (٥). وَقَال في بَاب " ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ "، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٦) يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْويجَ وَلَوَدِدْتُ أَنهُ تَتَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَال الْقَاسِمُ يَقُولُ: إِنكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ رَاغِبٌ، وَإِنَّ الله لَسَائِقٌ إِلَيكِ خَيرًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَال عَطَاءٌ: يُعَرِّضُ وَلا يَبُوحُ يَقُولُ: إِنَّ (٧) لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بحَمْدِ اللهِ نَافِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ وَلا تَعِدُ شَيئًا، وَلا يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا (٨) بِغَيرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا في عِدَّتِهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَينَهُمَا. وَقَال الْحَسَنُ: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (٦): الزّنَا، ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٦): تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ (٩).

стр. 2592

وَقَال في بَاب "لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ"، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النِّكَاحَ في الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ (١) الرَّجل إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَو ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحُ الآخَرِ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ (٢)، فَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً في نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَاع، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ (٣) حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحُدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ الرَّابِع يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهنُّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ (٤)، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذي (٥) يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ (٦) وَدُعِيَ ابْنَهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد ﷺ بِالْحَق هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلا نِكَاحَ الناسِ الْيَوْمَ (٧).

стр. 2593

وَقَال في بَاب "إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ الخَاطِبُ": وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى بِهَا, فَأَمَرَ رَجُلا فَزَوَّجَهُ، وَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ [قَارِظٍ] (١): أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ. فَقَال قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقَال عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا (٢). وَقَال في بَاب "الشُّرُوطِ في النِّكَاحِ": وَقَال عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ (٣). وَفِي بَاب بَعْدَهُ: وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا (٤). وَقَال في بَاب "حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَة وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتِ النبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلا يَوْمَينِ" (٥). وَقَال في بَاب "هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا في الدَّعْوَةِ": وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً في الْبَيتِ فَرَجَعَ، وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أيوبَ فَرَأَى في الْبَيتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيهِ النِّسَاءُ، فَقَال: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيهِ فَلَمْ أكُنْ أَخْشَى عَلَيكَ، وَاللهِ لا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا فَرَجَعَ (٦). وَقَال في بَاب "كُفْرَانِ الْعَشِيرِ": وَهُوَ الزَّوْجُ وَالعَشِيرُ وَهُوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ (٧). وَقَال في بَاب "طَلَبِ الْوَلَدِ": الْكَيسَ الْكَيسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي الْوَلَدَ (٨).

стр. 2594

كتَابُ الطَّلاقِ قَال: وَطَلاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ ويشْهِدَ شَاهِدَينِ. أَحْصَينَاهُ: حَفِظْنَاهُ (١). وَقَال في بَاب "مَنْ أَجَازَ طَلاقَ الثَّلاثِ لِقَوْل اللهِ : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " (٢)، وَقَال ابْنُ الزُّبيرِ في مَرِيضٍ طَلَّقَ لا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ، فَقَال الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ، فَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَرَأَيتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ (٣). وَقَال بَاب "إِذَا قَال: فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَو الْبَرِيَّةُ أَو الْخَلِيَّةُ أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَوْلِ اللهِ : ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤)، وَقَال: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ الآية، وَقَال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ﴾، وَقَال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٥)، وَقَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ (٦). قَوْلُ عَائِشَةَ قَدْ تقَدمَ مُسْنَدًا. وَقَال في بَاب "مَنْ قَال لامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"، قَال الْحَسَنُ: نِيَّتُهُ، وَقَال أَهْلُ الْعِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيهِ فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بالطَّلاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيسَ هَذَا كالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنهُ لا يُقَالُ لِلطَّعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ، ويقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ، وَقَال في الطَّلاقِ ثَلاثًا (٧) لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ (٨).

стр. 2595

وَقَال في بَاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١) الآيَة، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ الله الطَّلاقَ بَعْدَ النِّكَاح، وَيُرْوَى في ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، وَشُرَيح، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيدٍ، وَسَالِمٍ، وَنَافِع بْنِ جُبَيرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهَا لا تَطْلُقُ (٢). وَقَال في بَاب "إِذَا قَال لامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي فَلا شَيءَ عَلَيهِ" قَال النبِيُّ ﷺ : (قَال إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ في ذَاتِ اللهِ (٣). قَدْ تَقدمَ لَهُ هَذَا الحَدِيث مُسْنَدًا. وَقَال في بَاب "الطَّلاقِ في الإِغْلاقِ (٤) وَالْكُرْهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ في الطَّلاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيرِهِ"، لِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ : (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى). وَتَلا الشَّعْبِيُّ: ﴿لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٥)، وَمَا لا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوسِ، وَقَال النبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: (أَبِكَ جُنُونٌ؟ ). وَقَال عَلِيٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ فَطَفِقَ النبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَينَيهِ، ثُمَّ قَال حَمْزَةُ: هَلْ

стр. 2596

أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لآبائِي، فَعَرَفَ النبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ (١). وَقَوْلُهُ ﵇: (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) وَ (أَبِكَ جُنُونٌ)، وَحدِيث حَمْزَةَ قَدْ تَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ مُسْنَدًا. وَقَال عُثْمَانُ: لَيسَ لِمَجْنُونٍ وَلا لِسَكْرَانَ طَلاقٌ، وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: طَلاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيسَ بِجَائِزٍ، وَقَال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لا يَجُوزُ طَلاقُ الْمُوَسْوسِ، وَقَال عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأَ بِالطَّلاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَقَال نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُل امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيسَ بِشَيءٍ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: فِيمَنْ قَال: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرأَتِي طَالِقٌ ثَلاثًا، يُسْأَلُ عَمَّا قَال وَعَقَدَ عَلَيهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ جُعِلَ ذَلِكَ في دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَال: لا حَاجَةَ لِي فِيكِ نِيَّتُهُ، وَطَلاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ، وَقَال قَتَادَةُ: إِذَا قَال: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ، قَال الْحَسَنُ: إِذَا قَال: الْحَقِي بأَهْلِكِ نِيَّتُهُ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلاقُ عَنْ وَطَرٍ (٢)، وَالْعِتْقُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: إِنْ قَال: مَا أَنتِ بِامْرَأَتِي نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلاقًا فَهُوَ مَا نَوَى، وَقَال عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ (١). وقَولُ عَلِي هَذَا أَسْنَده أَبو داود (٣) وغَيرُه عَنْ عَلَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال عَلِيٌّ ﵁: كُلُّ

стр. 2597

الطَّلاقِ جَائِزٌ إلا طَلاقَ الْمَعْتُوهِ (١). قَال قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ في نَفْسِهِ فَلَيسَ بِشَيءٍ (٢). وَقَال في بَاب "الْخُلْع وَكَيفَ الطَّلاقُ فِيهِ، وَقَوْلِهِ : ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا إلا أَنْ يَخَافَا﴾ (٣) الآيَة": وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ (٤) رَأْسِهَا، وَقَال طَاووسٌ: ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ في الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ (٥) قَوْلَ السُّفَهَاءِ: لا تَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ (٦). وَقَال في بَاب " ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ "، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاح النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ؟ قَال: إِنَّ الله حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ (٧). وَفِي بَاب "إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَو النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَو الْحَرْبِيِّ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيهِ.

стр. 2598

وَعَنْ إِبْراهِيمَ الصَّائِغ، سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا في الْعِدَّةِ أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَال: لا إلا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ. وَقَال مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا، وَقَال الله: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١)، وَقَال الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ في مَجُوسِيَّينِ أَسْلَمَا: هُمَا (٢) عَلَى نِكَاحِهِمَا، فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ لا سَبِيلَ لَهُ عَلَيهَا. وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاضُ زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ (١)؟ قَال: لا، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلِ الْعَهْدِ. وَقَال مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ في الصُّلْح بَينَ النبِيِّ ﷺ وَبَينَ قُرَيشٍ (٣). وَقَال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا (٤). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ في الإِيلاءِ الَّذِي سَمَّى الله: لا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إلا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ الطَّلاقَ كَمَا أَمَرَ الله تَعَالى (٥). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيضًا قَال: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلا يَقَعُ عَلَيهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وفي ذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَي عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٦). وَقَال في بَاب "حُكْمِ الْمَفْقُودِ في أَهْلِهِ وَمَالِهِ"، وَقَال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِذَا فُقِدَ في الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً

стр. 2599

فَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَينِ، وَقَال: اللَّهُمَّ عَنْ فُلانٍ فَإِنْ أبَى فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَال: هَكَذَا افْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَال الزُّهْرِي في الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنةُ الْمَفْقُودِ (١). وَذَكَرَ في هَذَا البَابِ حَدِيث اللُّقَطةِ مُسْنَدًا. وَقَالَ (٢) في بَاب "الظِّهَارِ"، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَال: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَال مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ، وَقَال الْحَسَنُ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ، وَقَال عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيسَ بِشَيء، إِنمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِمَا فَالُوا أَي: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْضِ (٣) مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ الله لَمْ يَدُلَّ (٤) عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ (٥). وَفِي بَاب "الإِشَارَةِ في الطَّلاقِ وَالأُمُورِ"، قَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النبِيُّ ﷺ إِلَيَّ خُذِ النِّصْفَ (٦). وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ هَذَا الحَدِيثِ مُسْنَدًا. وَقَال في بَاب "اللِّعَانِ" فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لأَنَّ النبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ في الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَال الله : ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيهِ قَالُوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (٧)، وَقَال الضَّحَّاكُ: ﴿إلا رَمْزًا﴾: إلا إِشَارَةً، وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: لا حَدَّ وَلا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ إِنْ طَلَّقُوا

стр. 2600

بِكِتَابٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَازَ، وَلَيسَ بَينَ الطَّلاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَال: الْقَذْفُ لا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلاقُ لا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ وَإِلا بَطَلَ الطَّلاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلاعِنُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتهِ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: [الأَخْرَسُ] (١) إِذَا كَتَبَ الطَّلاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ وَقَال حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَال بِرَأسِهِ جَازَ (٢). وَقَال في بَاب ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (٣) "، وَقَال إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ في الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ وَلا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ (٤). وَقَال الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ وَهَذَا أحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ. وَقَال مَعْمَرٌ يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيضُها، وَأقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، ويقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا في بَطْنِهَا (٥). وَقَال في بَاب "تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَربعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا"، وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ لأَنُّ عَلَيهَا الْعِدَّةَ (٦). وَقَال في بَاب "مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ"، وَقَال الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً (٧) وَهُوَ لا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَينَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَيسَ لَهَا غَيرُهُ، ثُمَّ قَال بَعْدُ: لَهَا صَدَاقُهَا (٨).

стр. 2601

كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَقَوْلِ اللهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (١)، قَال الْحَسَنُ: الْعَفْوُ: الْفَضْلُ (٢). وَقَال في بَاب " ﴿وَالْوَالِدَاتُ﴾ "، وَقَال يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهَى الله أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ وَهِيَ أَمْثَلُ لَهُ [غِذَاءً] (٣) وَأَشْفَقُ عَلَيهِ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيرِهَا، فَلَيسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ الله لَهُ عَلَيهِ، وَلَيسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيرِهَا، فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، وَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، ﴿فِصَالُهُ﴾: فِطَامُهُ (٤). وَقَال بَاب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ المُفطِرِ في رَمَضَان وأَسْنَدَهُ، وَأَنَّ النبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ الكفّارةَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. وَقَال بَعْدَ ذَلِكَ بَاب " ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيءٌ"، ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ (٥) الآيَة، وذَكَرَ حَدِيث أُمّ سَلَمَةَ وأَسْنَدهُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ في بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيهِمْ. وَحَدِيث هِنْد أَنَّ أَبا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ .. الحديث وَأَسْنَدهُ أَيضًا.

стр. 2602

كِتَابُ الأَطْعِمَةِ ﴿حَنِيذٍ﴾: مَشْويٍّ. الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ (١). وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَال: إِنْ كُنا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَتْ لَنَا عَجُوز تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ في قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ إِذَا صَلَّينَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَينَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى (٢) وَلا نَقِيلُ إلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلا وَدَكٌ (٣). وَقَال في بَاب "مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائدَةِ شَيئًا"، وَقَال ابْنُ الْمُبَارَكِ: لا بَأْسَ أَنْ يُنَاولَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلا يُنَاولُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى (٤). وَقَال: الْكَبَاثِ (٥): ثَمَرُ الأَرَاكِ (٦). وَقَال بَاب "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ المثَابِرِ" قَال فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ (٧). وَلَمْ يَذكُر في البَابِ أَكْثَر مِن هَذا، وَهَذَا الحَدِيث خرَّجه التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ (٨). وَقَال في بَابٍ بَعْدَهُ: قَال أَنَسٌ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ (٩).

стр. 2603

كتَابُ العَقِيقَةِ وَكِتَابُ الذَّبَائح وَالصَّيدِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعُقُودُ: الْعُهُودُ مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ ﴿إلا مَا يُتْلَى عَلَيكُمْ﴾ (١) الْخِنْزِيرُ، ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلَنَّكُمْ، ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ، ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فَتَمُوتُ، ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: تُنْطَحُ الشَّاةُ فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَينِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ (٢). وَقَال ابْنُ عُمَرَ في الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ (٣): تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ، وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ في الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ (٤). وَقَال الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ لا يَأكُلُ الَّذِي بَانَ وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَال الأَعْمَشُ، عَنْ زَيدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ حِمَارٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيثُ تَيَسَّرَ وَدَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ وَكُلُوهُ (٥). ﴿مُكَلِّبِينَ﴾: الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ، ﴿اجْتَرَحُوا﴾: اكْتَسَبُوا. وَقَال ابْنُ عبَاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَاللهُ تَعَالى يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ (٦) مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾، فيضْرَبُ ويعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ، وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَال عَطَاءٌ: إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ (٧).

стр. 2604

وَقَال في بَاب "قَوْلِ اللهِ : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ﴾ ": قَال عُمَرُ: صَيدُهُ مَا اصْطِيدَ، ﴿وَطَعَامُهُ﴾: مَا رَمَى بِهِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلالٌ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَعَامُهُ﴾: مَيتَتُهُ إلا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّيُّ (١) لا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ. وَقَال أبو (٢) شُرَيحٍ صَاحِبُ النبِيِّ ﷺ : كُلُّ شَيءٍ في الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَال عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيرُ فأَرَى أَنْ تَذْبَحُوهُ. وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صَيدُ الأَنْهَارِ وَقِلاتِ السَّيلِ أَصَيدُ بَحْرٍ؟ قَال: نَعَمْ، ثُمَّ تَلا ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾. وَرَكِبَ الْحَسَنُ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلابِ الْمَاءِ. وَقَال الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ (٣) بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيدِ الْبَحْرِ أَي نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ. وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ في الْمُرِي (٤): ذَبَحَ الْخَمْرَ (٥) النِّينَانُ (٦) وَالشَّمْسُ (٧). وَقَال في بَاب: "التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلا بَأْسَ وَقَال الله تَعَالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ﴾ (٨)، وَالنَّاسِي لا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ (٩). وَقَال في بَاب "ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا (١٠) مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيرِهِمْ": وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى (١١) الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيرِ اللهِ

стр. 2605

فَلا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ (١) الله وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ، وفي ذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَال الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ (٢). وَقَال في بَاب "مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ": وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا في يَدَيكَ (٣) فَهُوَ كَالصَّيدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى في بِئْرٍ فَذَكِّهِ مِنْ حَيثُ قَدَرْتَ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ (٤). وَقَال في بَاب "النَّحْرِ وَالذَّبْحِ": وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: عَنْ عَطَاءٍ، لا ذَبْحَ وَلا نَحْرَ إلا في الْمَنْحَرِ وَالْمَذْبَحِ، قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَ (٥)؟ قَال: نَعَمْ، ذَكَرَ الله ذَبْحَ الْبَقَرَةِ فَإِنْ ذبَحْتَ شَيئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ: قَطْعُ الأَوْدَاج. قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَال: لا إِخَالُ. فَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْع يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَال سَعِيدٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: الذَّكَاةُ في الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْس فَلا بَأْسَ (٦). وَقَال في بَاب "إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بغَيرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ" لحَدِيثِ رَافِعٍ. وَحَدِيثُ رَافِعٍ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا (٧). وَقَال

стр. 2606

طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: اطْرَحُوهُ (١). وَقَال: ﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾: مُهْراقَا، قَالهُ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢) كِتَابُ الأَضَاحِي قال ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنة وَمَعْرُوفٌ (٣). بَاب "ضَحِيَّةِ النبِيِّ بِكَبْشَينِ أَقْرَنَينِ وَيُذْكَرُ سَمِينَينِ": وَقال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمّنُونَ (٤). وَفِي بَاب "مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيرِهِ": وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِي بَدَنَتِهِ، وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحّينَ بِأَيدِيهِنَّ (٥). كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وَقَال فِي بَاب "الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ، وَهُوَ الْبِتْعُ": قَال مَعْنٌ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْفُقَّاعِ؟ فَقَال: إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلا بأْسَ. وَقَال ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: لا يُسْكِرُ لا بأسَ بِهِ (٦).

стр. 2607

وَقَال فِي بَاب "الْباذَقِ" (١): وَرَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيدَةَ وَمُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاءِ عَلَى الثُّلُثِ، وَشَرِبَ الْبَرَاءُ وَأبو جُحَيفَةَ عَلَى النِّصْفِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَال عُمَرُ (٢): وَجَدْتُ مِنْ عُبَيدِ اللهِ رِيحَ شَرَابٍ وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ. وَعَنْ أَبي الْجُوَيرِيَةِ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ؟ فَقَال: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ الْبَاذَقَ (٣)، فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام. وَقَال: الشَّرَابُ الْحَلالُ الطّيِّبُ. قَال: لَيسَ بَعْدَ الْحَلالِ الطَّيِّبِ إلا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ (٤). وَقَال فِي بَابٍ آخَر: قَال الزُّهْرِيُّ: لا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ لأَنهُ رِجْسٌ، قَال اللهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾. وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيكُمْ (٥). كِتَابُ المَرْضَى قال فِي بَاب "عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرَّجَال": وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْداءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الأَنْصارِ (٦).

стр. 2608

كِتابُ الطِّبِ قَال بَاب " [السَّعُوطِ] (١) بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْبَحْرِيِّ": وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكافُورِ والْقافُورِ مِثْلُ ﴿كُشِطَتْ﴾: نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: كُشمِطَتْ وَقُشِطَتْ (٢). وَقَال فِي بَاب "أَيَّ ساعَةٍ يَحْتَجمُ": واحْتَجَمَ أبو مُوسَى لَيلًا (٣). وَقَال فِي بَاب "السِّحْرِ": النَّفَّاثَاتُ: السَّواحِرُ، ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تُعَمَّوْنَ (٤) (٥). وَفِي بَاب: هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرِ": قال قَتادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤَخذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أيحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ (٦)؟ قال: لا بأسَ بِهِ، إِنما يُرِيدُونَ الإِصْلاحَ، فَأَمّا ما يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ (٧). وَعَنْ يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ فَسَأَلتهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبانَ الأُتُنِ أَوْ مَرارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوال الإِبِلِ؟ قال: قَدْ (٨) كانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَداوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ (٩) بِذَلِكَ بأْسًا، فَأَمَّا أَلْبانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِها، وَلَمْ يَبْلُغْنا عَنْ أَلْبانِها أَمْرٌ وَلا نَهْييٌ، وَأَمَّا مَرارَةُ السَّبُع، وذَكَرَ حَدِيث النَّهْي عَنْ أَكْلِ (١٠) كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّبَاعِ (١١). وَقَدْ تَقَدَّمَ، وتَقَدَّمَ أَيضًا النَّهْي عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.

стр. 2609

كِتابُ الْلِّباسِ " وَقَوْلِ اللهِ : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ "، وَقال النبِيُّ ﷺ : (كُلُوا واشْربوا والْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيرِ إِسْرافٍ وَلا مَخِيلَةٍ). وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: كُلْ ما شِئْتَ واشْرَبْ ما شِئْتَ ما أَخْطَأَتْكَ اثنتانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ (١). وَقَال فِي بَاب "الإِزارِ الْمُهَدَّبِ (٢) ": ويُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ، وَمُعاويَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنهُمْ لَبِسُوا ثِيابًا مُهَدَّبَةً (٣). وَقَال فِي بَاب "الْقَباءِ وَفَرُّوج الْحَرِيرِ": وَهُوَ الْقَباءُ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ (٤). وَفِي بَاب "الْبَرانِسِ" قال: عَنْ سُلَيمانَ التِّيمِيِّ: رَأَيتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ (٥). وَفِي بَاب "افْتِراشِ الْحَرِيرِ": قال عَبِيدَةُ هُوَ كَلُبْسِهِ (٦). وَقَال فِي بَاب "لُبْسِ الْقَسِّيِّ": عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قُلْنا لِعَلِيٍّ: ما الْقَسِّيَّةُ؟ قال: ثِيابٌ أَتَتْنا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ فِيها حَرِيرٌ، وَفِيها أَمْثالُ الأُتْرُجِّ والْمِيثَرَةُ، كانَتِ النِّساءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطائِفِ يَصُفُّونَها. وَفِي أُخْرَى:

стр. 2610

يُجاءُ بِها مِنْ مِصْرَ، والْمِيثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاعِ (١). وَفي بَاب "الْخاتَمِ لِلنِّساءِ": وَكانَ عَلَى عائِشَةَ خاتَمُ الذَّهَبِ. وَفِي بَاب "الْقَلائِدِ والسِّخابِ لِلنِّساءِ": يَعْنِي قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وَمِسْكٍّ (٢). وَفِي بَاب "قَصّ الشّارِبِ" وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شارِبَهُ حَتى يُنْظَرَ إِلَى بَياضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَينِ يَعْنِي بَينَ الشّارِبِ واللِّحْيَةِ (٣). وَقال فِي بَاب "أَعْفُوا اللِّحَى": ﴿عَفَوْا﴾: [كَثُرُوا] (٤)، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ (٥). وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قال: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ وَلا تَشَبَّهُوا [بِالتَّلْبِيدِ] (٦) (٧). وَقال فِي بَاب "حَمْلِ صاحِبِ الدّابَّةِ غَيرَهُ": وَقال بَعْضُهُمْ: صاحِبُ الدّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدّابَّةِ إِلَّا أَنْ يأْذَنَ لَهُ (٨). وَهَذا حَدِيث خَرَّجهُ أَبُو دَاوُدَ بمعناه (٩). وَقال فِي كِتابِ "الأَدَبِ": كانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثوْبِ (١٠).

стр. 2611

كِتابُ الأَدَبِ قال يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ وَاحِدٌ (١). وَقال فِي بَاب "الانْبِساطِ إِلَى النَّاسِ، وَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: خالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ، والدُّعابَةِ مَعَ الأَهْلِ" (٢). وَقال فِي بَاب "الْمُداراةِ مَعَ النَّاسِ": وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ (٣) فِي وُجُوهِ أَقْوامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ (٤). وَفِي بَاب "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَينِ": وَقال مُعاويَةُ لا حِلْمَ إلا بِتَجْرِبَةٍ (٥). وَعَنْ عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ، أَنَّ عائِشَةَ حُدِّثتْ أَنَّ عَبْد اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قال فِي بَيعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عائِشَةُ: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيها، فَقالتْ: أَهُوَ قال هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ. قالتْ: هُوَ لِلّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبيرِ أَبَدا فاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيها حَتى طالتِ الْهِجْرَةُ، فَقالتْ: لا واللهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلا أَتَحَنثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمّا طال ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُما مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقال لَهُما: أَنْشُدُكُما بِاللهِ لَمّا أَدْخَلْتُمانِي عَلَى عائِشَةَ، فَإِنهُ لا يَحِلُّ لَها أَنْ تَنْذِرَ قَطعَتِي، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَينِ بِأَرْدِيَتِهِما حَتى اسْتأذَنَا عَلَى عائِشَةَ فَقالا: السَّلامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ أَنَدْخُلُ؟ قالتْ عائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالُوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَم ادْخُلُوا (٦) كُلُّكُمْ. وَلا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُما ابْنَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبيرِ الْحِجابَ فاعْتَنَقَ عائِشَةَ فَطَفِقَ يُناشِدُها وَيَبْكِي، وَطَفِقَ (٧)

стр. 2612

الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُناشِدَانِها إِلَّا ما كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولانِ: إِنَّ النبِيَّ ﷺ نَهَى عَمّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَإِنهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، فَلَمّا أَكْثَرُوا عَلَى عائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ والتخرِيج طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ والنذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزالا بِها حَتى كَلمَتِ ابْنَ الزُّبَيرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِها ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَة، وَكانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَها بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتى تبلَّ دُمُوعُها خِمارَها (١). وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قال: كانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيرِ أَحَبَّ الْبَشرِ إِلَى عائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكانَ أَبَرَّ النَّاسِ بها، وَكانَتْ لا تُمْسِكُ شَيئا مِمّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فَقال ابْنُ الزُّبَيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيها، فَقالتْ: أيؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ، فاسْتَشْفَعَ إِلَيها بِرِجالٍ مِنْ قُرَيشٍ وَبِأَخْوالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَال فِي آخِرِه: فَأَرْسَلَ إِلَيها بِعَشْرِ رِقابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، وَقالتْ وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ (٢). ذَكَرَ هَذا في "مَناقبِ قُرَيشٍ" (٣). وَفِي بَاب "إِكْرامِ الضَّيفِ": يُقالُ: هُوَ زَوْرٌ، وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ، وَضَيف وَمَعْناهُ أَضْيافُهُ وَزُوّارُهُ؛ لأَنها مَصْدَرٌ، مِثْلُ: قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ، يُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ، وَبِئْرٌ غَوْرٌ، وَماءانِ غَوْرٌ، وَمِياهٌ غَوْرٌ، وَيُقالُ: الْغَوْرُ: الْغائِرُ لا يَنالُهُ الدِّلاءُ، كُلَّ شَيءٍ [غُرْتَ] (٤) فِيهِ فَهُوَ مَغارَة، ﴿تَزَّاوَرُ﴾: تَمِيلُ مِنَ الزَّوَرِ، والأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ (٥).

стр. 2613

كِتَابُ الاسْتِئْذانِ قال سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِساءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ! قال: اصْرِفْ بَصَرَكَ، قَوْلُ اللهِ : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١) قال قَتادَةُ: عَمّا لا يَحِلُّ لَهُمْ، ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾: النَّظَرِ إِلَى ما نُهِيَ عَنْهُ، وَقال الزُّهْرِيُّ فِي النظرِ إلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّساءِ لا يَصْلُحُ النظرُ إلَى شَيءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النظَرُ إِلَيهِ، وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً، وَكَرِهَ عَطاءٌ النظَرَ إِلَى الْجَوارِي الَّتِي يُبَعْنَ بِمَكةَ إلا أَنْ يرِيدَ أَنْ يَشتَرِيَ (٢). وَقال فِي بَاب "إِذا دُعِيَ (٣) الرَّجُلُ فَجاءَ هَلْ يَسْتأذِنُ": عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (هُوَ إِذْنُهُ) (٤). وَقال فِي بَاب "مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا": قال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ (٥). وَقال في بَاب "الأَخْذِ بِالْيَدِ": وَصافَحَ حَمّادُ بْنُ زَيدٍ ابْنَ الْمُبارَكِ بِيَدَيهِ (٦). وَقال فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ ناجَيتُهُ فَوَصَفَهُمْ بِها والْمَعْنَى يَتَناجَوْنَ (٧). وعَنْ سُفْيانِ بْنِ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنُ عُمَرَ: واللهِ ما وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا غَرَسْتُ نَخْلَة مُنْذُ قُبِضَ النبِيُّ ﷺ . قال سُفْيانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قال: واللهِ لَقَدْ بَنَى، قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ [قال] (٨) قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ (٩).

стр. 2614

كِتابُ الدَّعَواتِ الْبُخْلُ والْبَخَلُ، مِثْلُ الْحُزْنِ والْحَزَنِ (١). كِتاب الرِّقَاقِ وَقال عُمَرُ: اللَّهُمَّ إنّا لا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِما زَيَّنْتَ لَنا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ (٢). وَقال أَيضا: وَجَدْنا خَيرَ عَيشِنَا الصَّبْرَ (٣). وَقال أَبُو عَبْد اللهِ (٤): الْمُوبِقاتِ: الْمُهْلِكاتِ (٥). وَقال: الْعُلْبَةُ (٦): مِنَ الْخَشَبِ، والرَّكْوَةُ: مِنَ الأَدَمِ (٧). وَقال (٨): وَيُقَالُ: الذِّهابُ: الْمَطَرُ (٩). كتابُ القَدَرِ قال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ (١٠). عاصِمٌ: مانِعٌ. قال مُجاهِدٌ: ﴿سَدًّا﴾ عَنِ الْحَقِّ: يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلالةِ، ﴿دَسَّاهَا﴾: أَغْواها (١١). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَحِرْمٌ﴾ (١٢) بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ (١٣). وَقال مُجاهِدٌ: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾: بِمُضِلِّينَ إلا مَنْ كَتَبَ اللهُ أَنهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ، ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾: قَدَّرَ الشَّقاءَ والسَّعادَةَ وَهَدَى الأَنْعامَ لِمَراتِعِها (١٤).

стр. 2615

كِتابُ الأَيمانِ والنُّذُورِ قال: يقالُ: واللهِ وَبِاللهِ وَتاللهِ (١). قال: ﴿لَعَمرُكَ﴾: لَعَيشُكَ (٢). ﴿دَخَلا﴾: مَكْرًا وَخِيانَة (٣). وَقال مُجاهِدٌ: كَلِمَةُ التقْوَى: لا إلَه إلا اللهُ (٤). وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امرَأَةٌ جَعَلَتْ أُمُّها عَلَى نَفْسِها صَلاة بِقُباءٍ، فَقال: صَلِّي عَنْها. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ نَحوَهُ (٥) (٦). كِتابُ الكَفاراتِ ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وَعَطاءٍ وَعِكْرِمَةَ: ما كانَ فِي الْقُرآنِ أَوْ أَوْ (٧) فَصاحِبُهُ بِالْخِيارِ، وَقَد خيّرَ النبِيُّ ﷺ كعبا فِي الْفِديَةِ (٨). وَقال فِي بَاب "صاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّ النبِيِّ ﷺ وَبَرَكَتِهِ وَما تَوارَثَ أهْلُ (٩) الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرنا بَعدَ قَرنٍ". وَعنْ الْجُعَيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قال: كانَ الصّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثا (١٠) بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (١١). وَعنْ نافِعٍ قال: كانَ ابْنُ عُمَرَ يُعطيِ زَكاةَ رَمَضانَ بِمُدِّ النبِيِّ ﷺ الْمُدِّ

стр. 2616

الأَوَّلِ، وَفِي كَفارَةِ الْيَمِينِ بِمُدّ النبِيّ ﷺ . قَال أبو قُتَيبَةَ: قَال لَنَا مَالكٌ: مُدُّنَا أَعظَمُ مِنْ مُدِّكم، وَلا نَرَى الْفَضْلَ إلا فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَال لِي مَالِك: لَوْ جَاءَكُم أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُم تُعطُون؟ قُلْتُ: كُنا نُعطي بِمُدِّ النبِيِّ ﷺ ، قَال أَفَلا تَرَى الأَمرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النبِيِّ ﷺ (١). وقال فِي بَاب "عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفارَة": وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَقَال طَاوُس: يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (٢). كِتَابُ الفَرَائِضِ وَقَال عُقْبَةُ: تَعلموا قَبْلَ الظانِّينَ يَعنِي الذِينَ يَتَكَلمُونَ بِالظنِّ (٣). وَقَال فِي بَاب "مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ": وَقَال زَيدُ بْنُ ثَابتٍ إِذَا تَرَكَ رَجُل أَو امرَأَةٌ بِنْتًا فَلَها النِّصفُ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَر بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُم فيعطَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ (٤). وَعنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَال: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا (٥) فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ فَأعطَى الابْنَةَ النِّصفَ وَالأُخْتَ النِّصفَ (٦).

стр. 2617

وَقَال في بَاب "مِيرَاثِ ابْنِ الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ": وَقَال زَيدٌ: وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهم وَلَدٌ، ذَكَرُهم كَذَكَرِهم وَإِنَاثُهُم كَإِنَاثِهِم يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحجُبُونَ، وَلا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ (١). وَقَال فِي بَاب "مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ": وَقَال أبو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزبيرِ: الْجَدُّ أَبٌ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٢)، وَلَم يُذْكَر أَنَّ أَحَدًا خَالف أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصحَابُ النبِيّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتي، وَلا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي. ويذْكَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِي، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيدٍ أَقَاويلُ مُختلِفَة (٣). وَقَال فِي بَاب "ابْنَي عَم أَحَدُهُمَا أَخ لأُمِّ وَالآخَرُ زَوْجٌ": قَال عَلِيٌّ: لِلزوج النِّصف وَلِلأَخ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَينَهُمَا نِصفَانِ. وَقَال (٤): الْكَلُّ (٥): الْعِيَالُ (٦). وَقَال فِي بَاب "مِيرَاثُ اللقِيط": قَال عُمَرُ: اللقِيطُ حُرّ (٧). وَقَال فِي بَاب "مِيرَاثِ السَّائِبَةِ (٨) ": عَنْ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: إِنَّ أَهْلَ الإسْلامِ لا يُسَيبونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيةِ كَانُوا يُسَيبونَ (٩). وَقَال فِي بَاب "إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيهِ الرَّجُل": وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَرَى لَهُ الولايَةَ،

стр. 2618

وَقَال النبِيُّ ﷺ : (الْوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ). ويذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ: (هُوَ أَوْلَى الناسِ بمَحيَاهُ وَمَمَاتِهِ). وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هذَا الْخَبَرِ (١). حديث تميم هذا أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (٢). وَقَال فِي "مِيرَاثِ الأَسِيرِ": وَكَانَ شُرَيحٌ يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيدِي الْعَدُوّ وَيَقُولُ: هُوَ أحوَجُ إِلَيهِ، وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ وَعَتَاقَتَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغيَّر عَنْ دِينهِ، فَإِئمَا هُوَ مَالُهُ يَصنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ (٣). كِتَابُ الحُدُودِ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا (٤). وَقَطَعَ عَلِيٌّ مِنَ الْكَفِّ. وَقَال قَتَادَةُ فِي امرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُها: لَيسَ إلا ذَلِكَ (٥). كِتَابُ المُحَارِبِينَ وَقَال فِي بَاب "رَجْمِ الْمُحصَن": وَقَال الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّاني (٦).

стр. 2619

وَفِي بَاب "لا يرجَمُ الْمَجْنُونُ وَلا الْمَجْنُونَةُ": وَقَال عَلِيّ لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتى يُدرِكَ، وَعَنِ النائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ (١). وهذَا الحِديث أَخْرَجَهُ أبو داودَ (٢) وغَيرُهُ. وَقَال فِي بَابِ "مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدّ فَأَخْبَرَ الإِمَامَ فَلا عُقُوبَةَ عَلَيهِ بَعدَ التوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا": قَال عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النبِيُّ ﷺ . وَقَال ابْنُ جُرَيجٍ: وَلَم يُعَاقِبِ الذي جَامَعَ فِي رَمضَانَ، وَلَم يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظبي (٣) (٤). ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ (٥) قَال ابْنُ عُيَينَةَ: رَاُفَة [فِي] (٦) إِقَامَةِ الْحَدِّ (٧). وَقَال غَيرُهُ: ﴿مُسَافِحَاتٍ﴾: زَوَانِي، وَ ﴿أَخْدَانٍ﴾ أَخِلَّاءُ (٨). وَلَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ (٩). وَقَال فِي بَاب "هلْ يبعَثُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ": وَفَعَلَهُ عُمَرُ (١٠).

стр. 2620

كِتَابُ الدَّيِّاتِ قَال فِي بَاب " ﴿وَمَنْ أَحيَاها﴾ (١) ": قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَها إلا بحقٍّ. حَيِيَ (٢) الناسُ منه جَميعًا (٣). وقال فِي بَاب "الْقِصَاصِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ": وَقَال أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرأَةِ، ويذْكَرُ عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمدٍ تَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَها مِنَ الْجِرَاح، وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأبو الزِّنَادِ عَنْ أَصحَابِهِ، وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّع إِنْسَانًا، فَقَال النبِيُّ ﷺ الْقِصَاصُ (٤). وَهذَا الْحَديث قَدْ (٥) تَقَدَّمَ لَهُ مُسْنَدًا. وَفِي بَاب "إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُم كُلِّهِم": وَقَال مُطرِّفٌ عَنِ الشَّعبِيِّ فِي رَجُلَينِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا بآخَرَ وَقَالا (٦): أَخْطَأنَا، فَأَبْطَلَ شَهادَتَهُمَا [وَأُخِذَا] (٧) بِدِيَةِ الأَوَّلِ. وَقَال: لَوْ أعلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمّدتُمَا لَقَطَعتُكُمَا (٨). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غُلامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَال عُمَرُ: لَو اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُم. وَقَال مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَربَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا، فَقَال عُمَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَادَ أبو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ الزبيرِ، وَسُوَيدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضربَةٍ بِالدِّرَّةِ (٩)، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثلاثَةِ أَسْوَاطٍ، وَاقْتَصَّ شُرَيحٌ

стр. 2621

مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ (١). وَقَال فِي بَاب "الْقَسَامَة": قَال الأَشْعَثُ: قَال لِيَ النبِيُّ ﷺ : (شَاهِدَاكَ (٢) أَوْ يَمِينُهُ). وَهذَا الحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. وَقَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِها مُعَاويَةُ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أرطَاةَ وَكَانَ امَّرَهُ عَلَى الْبَصرَةِ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ: إِنْ وَجَدَ أَصحَابهُ بَيِّنَةً وَإِلا فَلا تَظْلِمِ الناسَ، فَإِنَّ هذَا لا يُقْضَى فِيهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٣). وَقَال فِي بَاب "مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا": ويذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا (٤). وَقَال فِي بَاب "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ": وَقَال ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لا يُضَمِّنُونَ مِنَ النفْحَةِ (٥) ويضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ (٦). وَقَال حَمَّادٌ: لا يُضْمَنُ النفْحَةُ (٧) إلا أَنْ يَنْخُسَ (٨) إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَال شُرَيحٌ: لا يُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَها فَتَضْرِبَ بِرِجْلها. وَقَال الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي (٩) حِمَارًا عَلَيهِ امرَأَةٌ فَتَخِرُّ (١٠) فَلا شَيءَ عَلَيهِ. وَقَال الشّعبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَها فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَها مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ (١١).

стр. 2622

كِتَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرتَدِّينَ والْمُعَانِدِينَ وَقِتَالُهُم وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المُرتَدَّةُ، ﴿لا جَرَمَ﴾ يَقُولُ: حَقًّا (١) (٢). وَقَال بَاب "قِتَالِ الْخَوَارِج وَالْمُلْحِدِينَ بَعدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيهِم، وَقَوْلِ الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٣) ": وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُم شِرَارَ خَلْقِ الله، وَقَال: إِنهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آياتٍ نزَلَتْ فِي الْكُفارِ فَجَعَلُوها عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٤). كِتَابُ الإِكْرَاه وَقَوْلِ الله : ﴿إلا مَنْ أُكْرِه وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (٥) الآية: وَقَال: ﴿إلا أَنْ تَتقُوا مِنْهُم تُقَاةً﴾ (٦): وَهِيَ تَقِيَّة، وَقَال: ﴿إِنَّ الذِينَ تَوَفاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم قَالُوا فِيمَ كُنْتُم قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرضِ قَالُوا أَلِم تَكُنْ أَرضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ (٧) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا (٨)﴾، وَقَال : ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَريَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (٩): فَعَذَرَ الله الْمُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لا يَمتَنِعُونَ (١٠) مِنْ تَركِ

стр. 2623

مَا أَمَرَهُمُ الله بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفًا غَيرَ مُمتَنِع مِنْ فِعلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَال الْحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ تُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيسَ بِشَيءٍ، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيرِ، وَالشَّعبِيُّ، وَالْحَسَنُ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (الأَعمَالُ بِالنِّيَّةِ) (١). وَهذَا الحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا. وَقَال فِي بَاب "إِذَا أُكْرِه حَتى وَهبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ": وَبِهِ قَال بَعض الناسِ: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ (٢) نَذْرًا فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعمِهِ (٣)، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. ﴿كُرهًا﴾ وَ ﴿كَرهًا﴾ وَاحِدٌ (٤). وَقَال فِي بَاب "إِذَا اسْتُكْرِهتِ الْمَرأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلا حَدَّ عَلَيها": وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، أنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهها حَتى افْتَضَّها (٥)، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَم يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنهُ استكْرهها. وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي الأَمَةِ الْبِكْرِ [يَفترِعُها] (٦) الْحُرُّ: يُقَوِّمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدرِ ثَمَنِها ويجْلَدُ، وَلَيسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرمٌ وَلَكنهُ عَلَيهِ الْحَدُّ (٧). وَقَال بَاب "يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحوَهُ": وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ (٨) يَخَافُ فَإِنهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ ويقَاتِلُ دُونَهُ وَلا

стр. 2624

يَخْذُلُهُ فَإِنْ خَافَ عَلَيهِ القَتْلَ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلا قَوَدَ عَلَيهِ وَلا قِصَاصَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمرَ أَوْ لَتَأكُلَنَّ الْمَيتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ (١) عَبْدَكَ أَوْ تُقِرُّ بِدَينٍ أَوْ تَهبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً (٢) أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلامِ وَسِعَهُ ذَلِكَ، لِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ : (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ). وَقَال بَعضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخمرَ أَوْ لَتَأكُلَنَّ الْمَيتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ لَمْ يَسَعهُ؛ لأَنَّ هذَا لَيسَ بِمُضْطَر، ثُمَّ نَاقَضَ فَقَال: إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقتلَنَّ أَبَاكَ أَو ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرُّ بِدَينٍ أَوْ تَهبُ هِبَةً يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنا نَسْتَحسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عَقْدٍ فِي ذَلِكَ بَاطِل، فَرَّقُوا بَينَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ] (٣) مُحَرَّمٍ وَغَيرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلا سُنةٍ (٤). وَقَال النبِيُّ ﷺ : (قَال إِبْرَاهِيمُ لامرَأَتِهِ هذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي الله). وَقَال النخَعِيُّ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَخلِف (٥). قَوْلُهُ ﵊: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ)، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ: "هذِهِ أُخْتِي" قَدْ تَقَدَّمَا (٦) مُسْنَدَينِ.

стр. 2625

كِتَابُ الحِيَلِ وَقَال بَعضُ الناسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيهِ الصَّدَقَةُ فَبَاعَها بِإِبِلٍ مِثْلِها أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحتِيَالًا فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَهُوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ جَازَتْ عَنْهُ. وَقَال بَعضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيها أَربَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وهبها قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَها فِرَارًا وَاحتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَها فَمَاتَ فَلا شَيءَ عَلَيهِ فِي مَالِهِ (١). وَقَال بَعضُ الناسِ: إِن احتَال حَتى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرطُ بَاطِلٌ، وَقَال فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشرطُ بَاطِلٌ، وَقَال بعضُهُمُ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشّرطُ بَاطِلٌ. وَقَال بَعضُهُم: إِنِ احتَال حَتى تَمَتعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ (٢). وَقَال أيوبُ: يُخَادِعُونَ الله كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ (٣). وَقَال بَاب "إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنها مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ ثُمَّ وَجَدَها صَاحِبُها فَهِيَ لَهُ وَتُرَدُّ الْقِيمَةُ وَلا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا": وَقَال بعضُ الناسِ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَفِي هذَا احتِيَالٌ لِمَنِ [اشْتهى] (٤) جَارِيَةَ رَجُلٍ لا يَبِيعُها، فَغَصَبَها وَاعتَلَّ بِأنها مَاتَتْ حَتى يَأخُذَ رَبُّها قِيمَتَها فَتَطيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيرِهِ. وَقَال النبِيُّ ﷺ : (أَموَالُكم عَلَيكُم حَرَامٌ) وَ

стр. 2626

(لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ هذَانِ الحَدِيثَان مُسْنَدَينِ. وَقَال فِي بَابِ "النِّكَاح": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِذَا لَمْ تُسْتَأذَنِ الْبِكْرُ وَلَم تَزَوَّجْ فَاحْتَال رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَي (٢) زُورٍ أَنهُ تَزَوَّجَها بِرِضَاها فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحها وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنَّ الشَّهادَةَ بَاطِلٌ، فَلا بَأسَ أَنْ يَطَأها وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ. وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ احتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى تَزْويج امرَأَةٍ ثَيِّبٍ (٣) بِأَمرِها، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَها إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنهُ لَمْ يَتَزَوَّجها قَطّ فَإِنَّهُ (٤) يَسَعُهُ هذَا النِّكَاحُ، وَلا بَأسَ لَهُ بِالْمُقَامِ مَعَها. وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنْ هويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتيمَةً أَوْ بِكْرًا (٥) فَأَبَتْ فَاحتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى أَنهُ تَزَوَّجَها فَأَدرَكَتْ فَرَضِيَتِ الْيَتيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهادةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يعلمُ بُطْلانَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ (٦). وَقَال فِي بَاب "الْهِبَةِ وَالشُّفْعَة": وَقَال بعضُ الناسِ: إِنْ وَهبَ هِبَةً أَلْفَ درهمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتى مَكَثتْ (٧) عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحتَال فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيها فَلا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ. قَال: وَقَال (٨) بَعضُ الناسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، فَقَال: إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْم، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ فَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلا شُفْعَةَ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَختَال فِي ذَلِكَ.

стр. 2627

وَقال أَيضًا: وَقَال (١) بَعضُ الناسِ: إِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحتَال حَتىُ يبطلَ الشُّفْعَةَ فَيَهبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّها وَيَدفَعها إِلَيهِ ويعَوِّضُهُ الْمُشترِي أَلْف درهمٍ فَلا يَكُونُ لِلشَّفِيع فِيها شُفْعَة. وَقَال بعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهبَ لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلا يَكُونُ عَلَيهِ يَمِينٌ (٢). وقال فِي بَاب "احتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى إِلَيهِ": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا (٣) بِعِشْرِينَ أَلْف درهم فَلا بَأسَ أَنْ يحتَال حَتى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْف درهم، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ درهم وَتِسْعَ مِائَةِ درهم (٤) [وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْف] (٥)، فَإِنْ طَلَبَها الشَّفِيعُ أَخَذَها بِعِشْرِينَ أَلْف درهم وَإِلا فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقتِ الدَّارُ رَجَع الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع بِمَا دَفَعَ إِلَيهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلافِ درهم وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعونَ دِرهمًا وَدِينَارٌ؛ لأَنَّ الْبَيعَ حِينَ اسْتُحِقَّ [انْتَقَضَ الصّرفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَم تُسْتَحَقَّ] (٦) فَإِنهُ يَرُدُّها عَلَيهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَا، قَال: فَأَجَازَ هذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ. قَال النبِيُّ ﷺ : (بَيعُ الْمُسْلِمِ لا دَاءَ وَلا خِبْثَةَ وَلا غَائِلَةَ) (٧). وَهذَا الحَدِيث خَرَّجهُ أبو دَاوُد فِي كِتَابِ "السُّنَن" (٨) (٩).

стр. 2628

كتَابُ الرؤْيَا وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَالِقُ الإِصبَاح﴾ (١): ضوْءُ الشَّمسِ بِالنهارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بالليلِ (٢). قَال: فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ، ﴿مِنَ الْبَدو (٣)﴾: بَادِيَةٍ (٤). قَال مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ، ﴿وَتلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجههُ بِالأرضِ (٥). وَقَال ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النهارِ مِثْلُ رُؤْيَا الليلِ (٦). كِتَابُ الفِتَنِ وَقَال (٧) فِي بَاب "الْفِتْنَةِ التِي تَمُوجُ كَمَوْج الْبَحرِ": قَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثلُوا بِهذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ: الْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ (٨) فَتِيَّةً (٩) ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ حَتى إِذَا اشتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُها ... ولَّتْ عَجُوزًا غَيرَ ذَاتِ حَلِيلِ شَمطَاءَ يُنْكَرُ (١٠) لَوْنُها وَتَغيَّرَتْ ... مَكْرُوهةً لِلشَّمِّ وَالتقْبِيلِ (١١) وَفِي بَابٍ آخَرَ: عَنْ أَبِي مَريَمَ قَال: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزبيرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ عَمَّارَ (١٢) بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِي، فَقَدِمَا عَلَينَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعلاهُ، وَقَامَ عَمَارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ فَاجْتَمعنَا إِلَيهِ، فَسَمِعتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى

стр. 2629

الْبَصرَةِ وَوَاللهِ إِنها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ﵎ ابْتَلاكم لِيَعلَمَ إِيَّاهُ تُطيعُونَ أَم هِيَ (١). وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَال أبو مَسْعُودٍ: مَا مِنْ أَصحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيرَكَ وَمَا رَأَيت مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَغيَبَ عِنْدِي مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هذَا الأمرِ (٢) فَقَال عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيتُ مِنْكَ وَلا مِنْ صَاحِبِكَ هذَا شَيئًا مُذُ صَحِبْتُمَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هذَا الأَمرِ، فَقَال أبو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا: يَا غُلامُ هاتِ حُلَّتينِ فَأَعطى إِحدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا، وَقَال: رُوحَا فِيهِ (٣) إِلَى الْجُمُعَةِ (٤). وَعنهُ قَال: دَخَلَ أو مُوسَى وَأبو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُم فَقَالا: مَا رَأَينَاكَ أَتَيتَ أَمرًا أَكْرَه عِنْدَنَا. وَساقَ الحدِيثَ (٥). وَعَنْ حرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ قَال: أَرسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَال إِنهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلْفَ صَاحِبَكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدقِ الأَسَدِ (٦) لأَحبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هذَا أَمرٌ لَمْ أَرَهُ، فَلَم يُعطنِي شَيئًا، فَذَهبْتُ إِلَى حَسنٍ وَحُسَينٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا (٧) لِي رَاحِلَتِي (٨) (٩).

стр. 2630

وَعَنْ أَبِي الْمِنْهالِ قَال: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَروَانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ (١) ابْنُ الزُّبَيرِ بِمَكةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي برزَةَ (٢) الأَسْلَمِيّ حَتى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ فِي ظِلِّ عُليّةٍ لَهُ (٣) مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيهِ فَأَنْشَأ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ (٤) الْحَدِيثَ (٥)، فَقَال: يَا أَبَا بَرزَةَ أَلا تَرَى مَا وَقَعَ الناسُ فِيهِ؟ فَأَوَّلُ شَيءٍ سَمِعتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احتَسَبْتُ عِنْدَ الله أَنِّي أَصبحتُ سَاخِطًا عَلَى أَحيَاءِ قُرَيشٍ، إِنكُم يَا مَعشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُم عَلَى الْحَالِ التي قَدْ عَلِمتم مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلالةِ، وَإِنَّ الله أَنْقَذَكم بِالإِسْلامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتى بَلَغَ مِنْكُم مَا تَرَوْنَ وَهذِهِ الدُّنْيَا التِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَينَكم، إِنَّ ذَلِكَ الذي بِالشَّامِ إِنْ يُقَاتِلُ إلا عَلَى الدُّنْيَا (٦) (٧). وَعَنْ حُذَيفَةَ قَال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُم عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهرُونَ (٨). وَعنْهُ قَال إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ (٩) رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعدَ الإِيمَانِ (١٠).
следующие страницы →