← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التعريف بنسخ الكتاب لهذا الكتاب نسخ كثيرة منها التام والناقص وبعد تأمل ما تحصلنا عليه منها اخترنا ثلاث نسخ هي الغاية في التحرير والضبط وتركنا ما سواها. أ- نسخة تامة مكتوبة بخط نسخي جميل ومضبوط وتقع في جزأين. الجزء الأول ويقع في (٢٥١ ل) يبدأ من أول الكتاب وينتهي بباب في النفل والغنيمة وما جاء في سلب القتيل. وجاء في آخره: (تم المجلد الأول من الجمع بين الصحيحين بحمد الله ومنه وكرمه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وهذه المجلدة تشتمل على نصف الكتاب تخمينًا، ويتلوها في أول الثاني باب فكاك الأسير إن شاء الله تعالى، فيه: عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمّره رسول الله ﷺ . ووقع الفراغ منها في سلخ شوال سنة سبع وستين وستمائة بالمدرسة النجمية الإمامية البادراءية (١)، تغمد الله منشئها برحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. بمحمد وآله وصحبه وعترته (٢). وكتبت هذه النسخة المباركة ابتغاء الثواب، وطلبًا لنشر العلم

стр. 37

وإحراز أجره في المآب، فرحم الله من نظر فيها ودعا لكاتبها وقارئها بالتوبة والمغفرة وقضاء الحوائج ولجميع المسلمين). وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخي جميل مشكول مقابلة بالأصل، يكثر على حواشيها توثيق المقابلة والقراءة بحيث يشير صاحبها إلى ذلك في الهامش بقوله: بلغ مقابلة بأصله ولله الحمد، وقوله: بلغ في المجلس الثالث والخمسين على الشيخ ضياء الدين ﵁ والحمد لله. وقد بدأ تقييد هذه المجالس من المجلس السادس عشر ورقة (١٤)، وانتهت بالمجلس الحادي والتسعين ورقة (٨٣). ولم يتبين لي إلى الآن من هو الشيخ ضياء الدين الذي قرئ عليه هذا الجزء. الجزء الثاني ويقع في (٣٤٦ ل) ويبدأ من كتاب الجهاد والسير إلى آخر الكتاب. وجاء في آخره: (تم الجمع بين كتابي مسلم والبخاري، ووافق الفراغ منه يوم الخميس سادس شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ختمها الله بالخيرات، كتبه محمد بن عرفة بن المظفر بن أبي محمد بن نصر الله الأنصاري، حامدًا لله على نعمه، ومصليًا على نبي الرحمة محمد وآله

стр. 38

وصحبه ومسلمًا، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وسلامه، وهو حسبي ونعم الوكيل. بلغ مقابلة بحسب الطاقة ولله الحمد والمنة). وعلى يمين ما سبق كتب: (بلغ مقابلة بخط المصنف ﵀ ورضي عنه في مجالس آخرها يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، كتبه محمد بن أحمد الشافعي غفر الله له ولوالديه ولصاحبه ولوالديه ولجميع المسلمين). وهي موجودة في مكتبة نور عثمانية برقم (٧٦٩، ٧٧٠). ورمزنا لهذه النسخة بالرمز (أ). ٢ - نسخة عليها تملك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ثم تملك أحد أبنائه ﵏. تقع في (٢٤٩) ورقة، وتنتهي بباب (في الضيافة والواساة). وهي كذلك نسخة محررة تظهر على هوامشها آثار المقابلة والتصحيح، ولكنها ناقصة الآخر، ولذا لم نتمكن من معرفة اسم ناسخها، ولا تاريخ النسخ، ورمزنا لها بالحرف (ج). وقد أثبتنا فروق هاتين النسختين مهما كانت طفيفة، لأنا رأينا أن كلا منهما في غاية التحرير، وقد رأينا مواضع كثيرة نجد الاختلاف بينهما في العبارة هوفي الأصل اختلاف في رواية كتابي البخاري ومسلم، فأثبتنا كل فروقهما. وأصل هذه المخطوطة موجود في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

стр. 39

٣ - نسخة تامة تقع في (٢٦٦ ل) كتبها بقلم نسخ مضبوط يوسف بن عمر بن محمد الأصفهاني المعروف بابن العماد الكاتب في سنة ٧٣٦ هـ. قوبلت بنسخة الأصل للشيخ علم الدين البرزالي، وفي هوامشها علامة المقابلة والتصحيح، وجاء في آخرها: (تم جميع ما في كتاب البخاري ومسلم من كلام صاحب أو تابع أو غيرهما، أو حديث معلق بالترجمة، أو تفسير لغة، بتمامه تم الجمع بين كتابي مسلم والبخاري، وافق الفراغ منه يوم الجمعة العشرين من شهر رمضان المعظم سنة ست وثلاثين وسبعمائة -ختمها الله بالخيرات- على يد العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف بن عمر بن محمد بن محمد القرشي الأصفهاني عرف بابن العماد الكاتب). وفي الهامش بعده: (الله الموفق، قوبل هذا الكتاب وهو مجلد واحد بالأصل المنسوخ من نصفه، وهي نسخة أم هذا المجلد للشيخ العلامة علم الدين البرزالي أحسن الله إليه، وقوبل هذا المجلد ولله الحمد والمن بحسب الإمكان، وأسأل الله الكريم أن ينفع به كاتبه ومالكه ومن قرأ فيه أو طالع فيه أو نسخ منه ودعا لكاتبه بالمغفرة، ودعا لمالكه ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وقوبل في مجالس آخرها في العشر الأوسط من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين وتسعمائة، أحسن الله عامه). وهي موجودة في مكتبة أحمد الثالث برقم (٢٠٠). ورمزنا لها بحرف (ك).

стр. 40

وللكتاب نسخ أخرى انظرها في فهرس جامعة الإمام قسم الحديث (١/ ٣٣٢)، تاريخ التراث العربي لسزكين (١/ ٢٢١)، تاريخ الأدب العربي (٦/ ٢٧٩).

стр. 41

العمل في الكتاب إن شهرة الحافظ عبد الحق، ومجده العلمي، وبعد صيته تستهوي طالب العلم إلى البحث عن نتاجه، وتَطَلُّب كتبه بعامة، فكيف إذا كان هذا الكتاب لهذا الإمام بعينه قد حظي بشهرة وثناء خاصين. ولذا سارعنا للبحث عن نسخ الكتاب، والوقوف عليه، فوافق الخُبْرُ الخَبَر، وليس راءٍ كمن سمع، ولقد طال العجب من بقاء هذا الكتاب رهين المحبسين كل هذا الأمد على إتقانه وفائدته، ومسيس الحاجة إليه. ومن ثم رأينا خدمة الكتاب بما يتناسب مع مكانته وعظيم منزلته، وجلالة مصنفه، وسلكنا لذلك الخطة التالية: ١ - اعتمدنا نسختين خطيتين هما -فيما رأينا -أوثق نسخ الكتاب وأكثرها دقة وهما: النسخة التركية من مكتبة نور عثمانية ورمزنا لها (أ)، والنسخة النجدية ورمزنا لها (ج)، ولم نعتمد أيًّا منهما أصلًا، وإنما نثبت الراجح من إحداهما، ونشير للفرق من الأخرى في الهامش، ولأن النسخة النجدية غير تامة، فقد أكملنا المقابلة من النسخة التركية الأخرى -وهي نسخة أحمد الثالث- ورمزنا لها (ك)، ولم نهمل شيئًا من الفروق بين النسختين لما رأينا بالتتبع أن بعض هذه الفروق هي في حقيقتها فروق بين نسخ الصحيحين المروية.

стр. 42

٢ - أثبتنا النص مشكولًا مرقمًا وجعلنا لكل باب ترقيمًا خاصًّا، مع جعلنا رقمًا عامًّا للكتاب، ويلاحظ القارئ أن الحديث الواحد يأخذ أرقامًا عدة بحسب إيراد المؤلف لرواياته. ٣ - عزونا الأحاديث إلى أماكنها في الصحيحين، فكان العزو لصحيح البخاري للطبعة السلفية مع فتح الباري، ولصحيح مسلم لطبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وذلك لشهرة هاتين الطبعتين وتداولهما في أيدي طلبة العلم، وأما عندما نشير إلى فرق في متن الحديث مع النسخ المطبوعة من الصحيحين فإنا نعني الطبعة التركية عن النسخة اليونينية لصحيح البخاري، والطبعة التركية لصحيح مسلم لأنها أوثق وأصح طبعات الصحيحين فيما نعلم، والله أعلم. كذلك عزونا الروايات التي يشير لها المؤلف خارج الصحيحين إلى مصادرها. ٤ - قمنا بالتعليق على الكلمات الغريبة، وراعينا الاختصار ما أمكن، بحيث يتضح المعنى من غير إطالة تثقل الكتاب، وتخرج عن مقصود المؤلف من تأليفه، والتقطت أغلب هذه التعليقات من شرح مسلم للنووي، والمفهم للقرطبي، ومكمل إكمال المعلم للأبي. وفتح الباري لابن حجر، وإرشاد الساري للقسطلاني، والنهاية لابن الأثير، ولسان العرب لابن منظور، وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ، وتفسير ابن كثير، ومعجم البلدان لياقوت (١).

стр. 43

فإلى كل طالب علم معظم للسنة، محب لها، ها هو الكتاب بين يديك نصوصٌ نبوية مشرقة، فنيت أعمار العلماء في تمحيصها وانتقائها والعناية بها، فوصلتك صحيحة في أعلى درجات الصحة، كأنما تأخذها من في رسول الله ﷺ غضة طرية كما تكلم بها، ففرغ لها قلبك، وأَرْع لها سمعك، وتلقها تلقي المعظم لقائلها، الْمُسَلمِّ لحكمها: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى). اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا وعملًا يا رب العالمين حمد بن محمد الغماس ص. ب: ٣١١٩ بريدة ٨١٩٩٩ * * *

стр. 44

الصفحة الأولى من النسخة (أ)

стр. 45

غلاف النسخة (ج)

стр. 46

الصفحة الأولى من النسخة (ج)

стр. 47

الصفحة الأخيرة من النسخة (ك)

стр. 48

الجمع بين الصحيحين تأليف الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٨٢ هـ) اعتنى به حمد بن محمد الغماس تقديم الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء [المجلد الأول]

стр. 49

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي ﵀ ونور ضريحه الحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى جميع عباد الله الصالحين. أما بعد: وفقنا الله وإياكم، وعافانا وعافاكم، فإني كنت ذهبت في هذا الكتاب إلى اختصار كتاب الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشيري النيسابوري ﵀، فحذفت إسناده (١)، وأسقطت تكراره، واقتصرت من السند على اسم الصاحب خاصة إلَّا أن تضم ضرورة (٢) إلى ذكر غيره فأذكره، ثم رأيت بعد ذلك بتوفيق الله تعالى وحُسن معونته أن أجمع بينه وبين كتاب الإمام أبي عبد الله محمد بن إحماعيل البخاري الجُعفي ﵁، وأن أزيد إليه كل ما زاده على كتاب مسلم من كلمة فما فوقها، وأذكر اسمه عند ذكر حديثه، وأُنَبِّه على زيادته، وإن عطفتُ عليه حديثًا آخر له لم أذكر اسمه، واجتَزيتُ بذكره عند أول حديث، حتَّى أذكر حديثًا لمسلم أو أفصل بينهما بباب. وكذلك إن كان الحديث عن صاحب قد تقدم ذكره في حديث قبله لم أُعِد اسمه، إنما أقول: وعنه، ورُبما سميته، وكذلك عطفت أحاديث مسلم بعضها على بعض من غير ذكر اسمه ولا اسم الصاحب إلا في أول حديث، وفعلت فيها مثل ما فعلت في حديث البخاري.

стр. 50

وما كتبت من حديث كامل لمسلم ثم أخذت زيادة زادها في تكرار الأسانيد، أو لخصتها من حديث تكرر، أو كان حديثًا مختلف الألفاظ، قلت: وفي رواية كذا، وفي طريق آخر كذا، أو في لفظ آخر كذا. هذا إذا كان ذلك (١) عن صاحب واحد، وإن كانت الطُّرق إليه مختلفةً، وإن كان عن صاحب آخر ذكرت اسم الصاحب الآخر. وكذلك في حديث البخاري. وما تفرد به مسلم أَيضًا من حديث بينته، ونبهت عليه بعد استقصائه، وإخراج ما كان كثير الاختلاف من ألفاظه، حتَّى يتبين ما زاده كل واحد منهما على صاحبه، وما انفرد به دُونه، وما سكتُّ عنه ولم أذكر فيه شَيئًا فهو مما اتفقا عليه لفظًا ومعنىً، أو معنىً دون لفظ. وإن خَرَّج (٢) أحدهما الحديث عن صاحب، وخَرَّجه (٣) الآخر عن صاحب آخر بينته. وإن اتفقا لم أذكر فيه (٤) شَيئًا. وكذلك في الكلمة والكلمات. والكلمة حديث، مثال ذلك أن يخرج مسلم الحديث أو الزيادة عن أبي هريرة، ويخرج ذلك البخاري من حديث ابن عمر، فأقول: خَرَّجه البخاري من حديث ابن عمر وأجتزئ بلفظ مسلم إذا كان على ما شرطت من اتفاق المعنى واللفظ، أو اتفاق المعنى والاختلاف (٥) في اللفظ، وإن خرجه مسلم من حديث أبي هريرة مثلًا ومن حديث ابن عمر وخرجه البخاري من حديث ابن عمر ذكرت حديث مسلم عن أبي هريرة. وقلت: لم يخرجه (٦) البخاري عن أبي هريرة، أو لم يخرج البخاري عن أبي هريرة

стр. 51

في هذا شَيئًا، [أو في هذا الباب شيئًا] (١). ثُم ذكرت حديث مسلم عن ابن عمر، وسكت إذ قد اتفقا على ابن عمر، وخرجاه جميعًا من حديثه. وما زاد البخاري في حديث قد ذكره مسلم من كلمة أو أكثر أو اختلف معه فيه، قلت: زاد البخاري كذا، أو قال البخاري كذا، ولم اسم الصاحب. هذا إذا كانا قد (٢) خرجاه عن صاحب واحد، وإن لم يكن كذلك بينته كما تقدم، وإن كان حديثًا كاملًا ربما ذكرتُ اسم الصاحب، وسواء تقدم لمسلم عنه حديث قبل حديث البخاري أم لا. وإذا اختلَفت ألفاظ حديث البخاري مع حديث مسلم اختلافًا كثيرًا، وخفتُ أن يُسْتَقْرَأَ مِنهُ حكم أثبته، ولم أبين ما بينهما من الاختلاف إذ ذلك يستبين لقارئه والناظر فيه. وربما بينته في بعض المواضع، وإن كان حديثٌ فيه زيادات كثيرة، وكان كتبه بجملته أسْهَلَ من استخراجِها وأَبْيَن لقارئها كتبته، وإن كان أَيضًا أغرب ألفاظًا أو أحسن مساقًا، ربما كتبته وبينت الوجه الَّذي كتبته له، وقد يجيء الحديث في كتاب مسلم في موضع واحد، ويجيء في كتاب البخاري في مواضع قد كرَّره فيها، لما فيه من التفَقُّه. فما كان من هذا النوع قلت فيه أو في كثير منه: خرجه البخاري في باب كذا، وفي باب كذا، أو ترجم عليه كذا وكذا. هذا في الأبواب التي يُتَفَقهُ فيها خاصة، وأما في غيرها فإني (٣) لا ألتزمُ ذلك، وقد يجيء الحديث الكامل لمسلم أَيضًا في موضع، ويجيء للبخاري بنُقصان كلمة أو كلمات، وتلك الكلمة أو الكلمات قد ذكرها في موضع آخر أو في مواضع، أو تكون فيه زيادة على

стр. 52

حديث مسلم، وتلك الزيادة قد ذكرها مسلم في موضع آخر أو في مواضع: فأما ما كان من هذا المعنى (١) وكان عن صاحب واحد فإني (٢) أتركه على حاله، ولا ألتزم بتبيين (٣) موضعه في الأكثر، طلبًا للاختصار، إذ المقصود ما اتفقا عليه من المعنى، لا إخراج الألفاظ كلها، وتسمية المواضع التي وقعت فيها ولا بد. وإذا (٤) كان لمسلم حديث مختلف الألفاظ وذكرته بألفاظه (٥)، ثم قلت في آخرها: لم يخرج البخاري هذا الحديث، إنما أريد أنَّه لم يخرجه كله، ولا لفظًا منه، وإن أخرج بعض ألفاظه بينت ذلك، وإذا قلت: وفي بعض طرق البخاري كذا مما لم يذكره مسلم من الألفاظ أو المعاني فقد وقع له مثل الَّذي وقع لمسلم أَيضًا، بلفظه أو بمعناه. ورُتبة هذا المختصر على رُتبة كتاب مسلم، وبلفظه ذكرت حديثه، وإنما أسقطت من تكراره ما كان لفظه متفقًا أو قريبًا من ذلك، كان عن صاحب واحد. وزيادات البخاري أجعلها في المواضع التي تليق (٦) بها من هذا الكتاب، إن كانت كلمة زائدة على حديث في كتاب مسلم، أو كلمات جعلتها بإزاء حديث مسلم الَّذي ينقص منه تلك الكلمة أو الكلمات، وإن كان حديثًا كاملًا جعلته عند نظيره من كتاب مسلم، إن كان له فيه نظير، وإن لم يكن له فيه نظير جعلته فيما يقارب معنىً فيه، أو حيث أرى.

стр. 53

وربما وقعت لي زيادة في حديث أو تتميم له مما لم يقع في هذين الكتابين، ووقعت في كتاب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أو في كتاب أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، أو في كتاب أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، فألحقتها في هذا الكتاب مما يكون إسناده مشهورًا، ورجاله معروفين، أو مما وقع في غير هذه الكتب مما أذكر اسمه عند ذكر ما أزيد منه، وليس في هذا الكتاب من هذا النوع إلا القليل. وإذا وقع الحديث لمسلم في كتاب الصلاة مثلًا أو في كتاب الزكاة، ووقعت الزيادة من كتاب البخاري أو الحديث في ذلك الكتاب بعينه (١)، ربما (٢) ذكرت الباب الَّذي وقعت فيه [تلك الزيادة أو ذلك الحديث] (٣)، ولم أذكر الكتاب إلا أن يجيء (٤) قرينة أذكره بسببها، وإن وقعت في كتاب أخر ذكرت الكتاب والباب (٥)، وربما ذكرت الكتاب وحده إن كان الكتاب صغيرًا ولم يكن (٦) الباب مما يُتفقه فيه؛ لصغر الكتاب وقرب طلبه، لمن أراد تأمُل (٧) ذلك في الأصول، ومهما وقع في هذا الكتاب حديث للبخاري، ولم

стр. 54

أذكر انفراده (١) به عند ذكره، فليعلم الناظر فيه أني (٢) لم أخرج في هذا الكتاب من حديث البخاري إلا ما كان زائدًا على ما في (٣) كتاب مسلم، فلا يستَرِب من ذلك، إلا أن أخرجه على الوجه الَّذي شرطت فيما تقدم. وإذا فرغت إن شاء الله من هذا الكتاب على النحو الَّذي أردت، والوجه الَّذي له قصدت جمعت -والله المستعان- ما كان في كتاب البخاري من رأي وكلام لصاحب أو تابع أو لفقيه أو تفسير لغة أو حديث عَلَّقَه بالترجمة عن رسول الله ﷺ ، ولم يصل سنده به، فإن (٤) كان قد ذكره في مواضع أُخر من كتابه وَوَصَله بينته، وإن لم يذكره وذكره غيره وعلمت به ذكرته، وسميت من خرجه، وحيث وقع من الكتب، ثم أضفت جميع ذلك إلا هذا الكتاب، حتَّى تنحصر فائدة الكتابين بعون الله تعالى. والغرض من هذا المختصر أن يخف به الكتابان على من أعياه حفظ الأسانيد، واعتمد في العلم بها على التقليد، لا سيما وقد اشتهرا في الصحة شهرة لا مطعن عليها، وتضمنا من الأخبار ما لجأ الناس في الأكثر إليها، وحسبك من هذين الكتابين أنهما إنما (٥) يعرفان بالصحيحين. وليكون أَيضًا قريب المأخذ سهل المتناول (٦) لمن أراد النظر فيه، والتفقه في معانيه، إذ التفقه في حديث رسول الله ﷺ هو السبيل التي تشرق سناها، والثمرة التي يُستشفى بجناها، ومن لم تَسْتَنر لَه تلك السبيل، ولا دل به ذلك الدليل، فلم يحصل

стр. 55

من العلم بالإضافة إلا على النَّزْر اليسير والشيء القليل، وللنظر (١) في الأسانيد رجالٌ أخرون، وأئمة مشهورون، وعلماءٌ بها مشتغلون قد بذلوا في تحصيلها جهدهم، وصرفوا إلى تمييزها من الاهتمام ما كان عندهم، حتَّى دُفعت إليهم الأحاديث برمتها، وأُلقيت إليهم الآثار بأزمتها، فعرفوا صحيحها من سقيمها، ومُرتَابها من سليمها، معونةً من الله لهم، وعنايةً منه ﵎ بهم، حتَّى حُفظت الشمريعة على من لم يَنب مَنابَهُم، ولا قام في ذلك مَقامهم، وإذا خَلصت (٢) الطوية، وصلحت النية كان لكل واحد من الفريقين حَظه من الشكر، ونصيبه عند الله من الأجر، ففضله عظيم، وجوده ﵎ واسع عميم، وإليه ﷻ نرغب أن يجعلنا من المخلصين، ويدخلنا برحمته في عباده الصالحين. وأنا أذكر في هذا الصدر ما ذكره (٣) مسلم بن الحجاج في صدر كتابه من حديث رسول الله ﷺ ، وأقتصر (٤) من السند على ذكر الصاحب كما شرطت (٥)، ثم أبدأ بعد ذلك بكتاب الإيمان ثم الطهارة ثم الصلاة على ما ذكرته من رُتبة كتاب مسلم، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به (٦)، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 56

بَابٌ فِيمَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، وَفِيمَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وفِيمَنْ حَدَّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ، والتحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الكَدِبِ (١) [فمن ذلك ما أخرجه] (٢) ١ - (١) مسلم (٣). عن سمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، قالا: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) (٤) (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٢ - (٢) مسلم. عن علي بن أبي طالب ﵁، قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : (لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ) (٦). وقال البخاري: (فَليَلجِ النَّارَ). خرَّجه في كتاب "العلم". ٣ - (٣) وخرَّج فيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان! ! قال: أما إني لم أفارقه، ولكني سمعته يقول: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ (٧) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٨). لم يخرج مسلم بن الحجاج عن الزبير في هذا الباب شَيئًا.

стр. 57

٤ - (٤) مسلم. عن أنس بن مالك قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا، أن رسول الله ﷺ قَال: (مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَؤَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١). ٥ - (٥) وعَنْ أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ) (٢). ٦ - (٦) وعَنْ المغيرة بن شعبة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِن كَذِبًا عَلَيَّ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٣). ٧ - (٧) البخاري: عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَم أَقُلْ (٤) فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ) (٥). خرجه في كتاب "العلم"، ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن سلمة في هذا الباب شَيئًا. ٨ - (٨) مسلم. عن أبي هريرة قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 58

٩ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (سَيَكُونُ في آخِرِ أُمَّتِي نَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ) (١). وفي لفظ آخر في هذا الحديث قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا (٢) لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لا يُضِلُّونَكُمْ وَلا يَفْتِنُونَكُمْ). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 59

[بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا محمَّدٍ وَآلهِ وَسَلَّم] (١) كِتَابُ الإِيمَانِ [باب في سؤال جبريل النبي ﵉ عن الإيمان والإسلام، وفيمن اقتصر على الفرائض وما أمر به، وما بُني عَلَيهِ الإِسْلام، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيسِ في الإِيمَانِ وَغَيرِه [وَ] (٢) مَا يُدعَى النَّاسُ إِلَيهِ] (٣) ١٠ - (١) مسلم. عَنْ يَحيىَ بْنِ يَعْمَرَ قَال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَال في الْقَدَرِ (٤) بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقتُ أَنَا وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّينِ أَوْ قَال (٥): مُعْتَمِرَينِ. فَقُلنا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلناهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ في الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ دَاخِلا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي: أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ (٦) الْعِلْمَ. وَذَكَرَ مِنْ شَأنِهِمْ: وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (٧). فقَال: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَأءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثمَّ قَال:

стр. 60

حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ ﵁ قَال: بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا احَدٌ، حَتى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيهِ (١)، وَقَال: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيهِ سَبِيلًا). قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ ويصَدِّقُهُ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟ قَال: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَال: فَأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنَهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ). قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتهَا (٢)؟ قَال: (أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (٣)، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالةَ (٤) رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ). قَال: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثتُ مَلِيًّا (٥)، ثُمَّ قَال لِي: (يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَال: (فَإِنهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) (٦). لَمْ يخرِج البخاري عَن عُمَر في هَذَا

стр. 61

شَيئًا، وخَرَّج أَبُو دَاوُد حَدِيث عُمَر هَذَا بِكَمالِه (١)، وخَرَّجَ طَرَفًا مِنْهُ (٢) في مَوْضِع آخر مِن كِتَابِه (٣)، وقَال فِيه: فَمَا الإِسْلام؟ قَال: (إِقَامُ الصَّلاةِ وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وحَجُّ البَيتِ وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، والاغْتِسَالُ مِنَ الجَنَابَةِ). زاد ذكر "الاغتسال من الجنابة"، وزاد أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني (٤): (وتَعْتَمِر وتُتِم الوضُوء). وقال في آخره: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ مُنذ (٥) أتاني قبلَ مرَّتي هذه، وما عرفته حتَّى ولَّى). خرجه في كتابه "كتاب السنن" (٦). ١١ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (الإِسْلامُ: أَنْ تَعبدَ اللهَ لا تُشْرِكَ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ الْمَكتوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإحْسَانُ؟ قَال: (أنْ تَعبدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؛ قَال: (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا (٧): إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا،

стр. 62

وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ (١) رُءُوسَ الناسِ، فَذَاكَ مِنْ أشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ (٢) في الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللهُ)، ثُمَّ تَلا [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤). قَال (٥): ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ). فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيئًا، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم) (٦). وفي رواية: (إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا). يَعْنِي السَّرَارِيَّ (٧). وفي لفظ آخر في هذا الحديث: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (سَلُونِي). فَهَابُوهُ (٨) أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (لا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَال: (أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَقَال (٩): (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا رَأَيتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ

стр. 63

رَبَّهَا، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإذَا رَأَيتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ (٢) مُلُوكَ الأَرْضِ، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا في خَمْسٍ مِنَ الْغَيبِ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللهُ)، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٣)، ثُمَّ قامَ الرَّجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (رُدُّوهُ عَلَيَّ). فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا) (٤). خرَّجَ البخاري هَذَا الحَدِيث في كِتَابِ "الإِيمان"، وفِي "تفسير سورة لقمان" (٥)، وفي كلا الموضعين لم يقل: "وكتَابِه " ولا "وكُتُبِه"، ولا "المَكْتُوبَة"، ولا ذَكَر الإِيمان بالقَدَرِ، ولا قَال: "اسلُونِي، فَهَابُوه (٦) أَن يَسألُوه"، ولا قَال: "هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إذْ لَمْ تَسْأَلُوا"، ولا قَال: "أَن تَخْشَى الله". قال: "أَن تَعبدَ الله". ولا قَال: "الصُم البُكْم مُلُوك الأَرْضِ". ولا قَال هَذَا اللفظ: "بَعْلَها. يَعنِي السَّرَارِي". وقَال في التفسير: أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَان يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إذ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي. وقَال: "وإذَا كَان الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءوسَ النَّاس، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا". وقَال في كِتَاب "الإِيمَان": "وإذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الإبلِ (٧) البُهْمِ في البُنْيَانِ". ١٢ - (٣) مسلم. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ مِنْ

стр. 64

أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَويُّ صَوْتِهِ، وَلا يُفْقَهُ (١) مَا يَقُولُ حَتى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَسْألُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسَولُ اللهِ ﷺ : (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْمِ وَاللَّيلَةِ)، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ). فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُة؟ فَقَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ). وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ). قَال: فَأَدْبَرَ الرَّجُل، وَهُوَ يَقولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) (٢). وفي رواية: (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ (٣) إِنْ صَدَقَ، أوْ دَخَلَ الْجَنةَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ). وخَرَّجَ البخاري هَذَا الحَدِيث في كِتَابِ "الصَّومِ"، وقَال فِيهِ: فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ وكَذَلِك قَال في الزَّكَاةِ والصِّيَامِ: فَرض، فَرض، وقَال: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرَائِع الإِسْلامِ. قَال: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيئًا وَلا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيئًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ

стр. 65

الْجَنَّة إِنْ صَدَقَ)، وخرَّجَهُ أَيضًا في كِتَاب "الحِيل" بمثل هَذَا اللفظ مِن قَولِه: فَرض فَرض، وفِي بَعضِ النُّسَخ مِن كِتَاب البخاري في كِتَابِ "الحيل": (أَفْلَحَ إِنْ صَدقَ، أوْ دَخلَ الجنَّة إِنْ صَدَقَ). وقَد خَرَّجَه (١) فِيِ كِتَابِ "الإيمان" بمثل مَا تَقَدَّم لمسلم في الطرِيقِ الأوَّلِ، ولَيس في شَيء مِن طُرقِهِ: "وأَبِيه". ١٣ - (٤) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! اتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ قَال: (صَدَقَ). قَال: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَال: (اللهُ). قَال: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَال: (اللهُ). قَال: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَال: (اللهُ). قَال: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِنَا وَلَيلَتِنَا؟ قَال: (صَدَقَ). قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا زَكَاةً في أَمْوَالِنَا؟ قَال: (صَدَقَ). قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: (نَعَمْ) قَال: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ في سَنَتِنَا؟ قَال: (صَدَقَ) قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَال: (نَعَمْ) قَال (٢): وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَينَا حَجَّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلا؟ قَال: (صَدَقَ). قَال! ثُمَّ وَلَّى، قَال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيهِنَّ وَلا أَنْقُصُ (٣) مِنْهُنَّ.

стр. 66

فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ) (١). ١٤ - (٥) وعَنْه قَال: كُنَّا نُهِينَا في الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ (٢)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. خرجه البخاري في كتاب "العلم" في باب "القراءة والعرض على المحدث"، عَنْ أَنس أَيضًا قَال: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُل عَلَى جَمَلِ فَأَنَاخَهُ في الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَال لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالَّنبِيُّ ﷺ مُتَكِئٌ بَينَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُئَّكِئُ. فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (قَدْ أَجَبْتُكَ). فَقَال الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيكَ في الْمَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ. فَقَال: (سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ). فَقَال: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ اللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَال: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ في الْيَوْمِ وَاللَّيلَةِ؟ قَال: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَال: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ آللهُ أمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَال النبِيُّ ﷺ : (اللَّهُمَّ نَعَمْ). فَقَال الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. تَفَردَ مسلم مِن حَدِيثهِ بِأَوله إِلَى قَوْلِه: فَجَاءَ رَجُلٌ، وبِذِكرِ الحَجِّ. وبِقَولِه أَيضًا: نُهِينَا أَن نَسْأَل رَسُولَ اللهِ ﷺ في القُرْآنِ عَن شَيء.

стр. 67

١٥ - (٦) مسلم. عَن أَبِي أيُّوبَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ في سَفَرٍ فَأَخَذ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بزِمَامِهَا، ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أوْ يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَال: فَكَفَّ النبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ نَظرَ في أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَال: (لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ)، قَال: (كَيفَ قُلْتَ؟ ). قَال: فَأَعَادَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَع النَّاقَةَ) (١) (٢). وفي لفظ آخر: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَال: (تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ)، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ). لم يقل البخاري: "لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ"، ولا ذكر إعادة القول، ولا قال: "إنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وقال في حديثه: "يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخلُني الْجَنَّةَ. قَال القَوْمُ: مَاله مَاله؟ ! فَقَال رَسُول الله: "أرَبٌ (٣) مَاله " فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تَعْبُدُ اللهَ " ... الحديث، خرَّجهُ في "الأَدَبِ". ١٦ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَال: (تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ

стр. 68

رَمَضَانَ). قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيئًا أَبَدًا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلَّى قَال النبِيُّ ﷺ : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) (١). لم يذكر البخاري قوله: شَيئًا أبدًا، ولا قوله: وأنقص منه. خَرَّجَهُ في أَوَّلِ كِتَابِ "الزكاة". ١٧ - (٨) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ النُعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلال أَأَدْخُلُ (٢) الْجَنَّةَ؟ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (نَعَمْ) (٣). وفي لفظ آخر: أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأحْلَلْتُ الْحَلال، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا: أَأَدْخُلُ (٢) الْجَنَّةَ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث، حديث جابر. ١٨ - (٩) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ (٤): عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ). فَقَال رَجُلٌ: الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَال: لا "صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ"، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٥). ١٩ - (١٠) وعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ،

стр. 69

وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (١). وفي لفظ آخر: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ). ٢٠ - (١١) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا، وقِيل لَه: أَلا تَغْزُو؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خمْسَة: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ شَهرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيتِ) (١). لَمْ يَقُل (٢) البخاري: "عَلَى أَن يُوَحَّد الله"، ولا: "عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ". ولا ما قيل لابن عمر: أَلا تَغْزُو؟ . وقال: "وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله". وسَيَأتِي إِنْ شَاءَ الله في "التَّفْسِيرِ" مَا قِيلَ لابْنِ عُمَرَ في الغَزْو. ٢١ - (١٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلا نَخْلُصُ إِلَيكَ إِلا في شَهْرِ الْحَرَامِ (٣)، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَال: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَع، وَأَنْهَاكمْ عَنْ أَربع: الإِيمَانِ بِاللهِ). ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَال: (شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكمْ عَنِ الدُّبَّاءِ (٤)، وَالْحَنْتَمِ (٥)، وَالنَّقِيرِ (٦)،

стр. 70

وَالْمُقَيَّر) (١) (٢). وفِي رِوَايةِ: (شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ)، وَعَقَدَ وَاحِدَةً. ٢٢ - (١٣) وعنْهُ مِن حَدِيث شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَال: كُنْتُ أُتَرْجِمُ (٣) بَينَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ النَّاسِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ (٤)، فَقَال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنِ الْوَفْدُ، أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟ ). قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَال: (مَرْحَبًا بالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَفْدِ غَيرَ خَزَايَا وَلا النَّدَامَى). قَال: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَأْتَيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَإِنَّ بَينَنَا وَبَينَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نأْتِيَكَ إِلا في شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بهِ الْجَنَّةَ. قَال: فَأَمَرَهُمْ بِأَربعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ. قَال: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَال: (هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ ). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ)، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ. قَال شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَال: "النَّقِيرِ". قَال شُعْبَةُ (٥): وَرُبَّمَا قَال: "الْمُقَيَّرِ". وَقَال:

стр. 71

(احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ) (١). وفِي رِوَايةٍ: "مَنْ وَرَاءَكُمْ" وَلَيسَ فِيها: "الْمُقيَّرِ". وفي رِوَاية أُخرَى: (أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ في الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ). وَزَادَ فِيها: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَشَجِّ، أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيسِ: (إِنَّ فِيكَ لخَصْلَتَينِ (٢) يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ). خرَّج البخاري هذا الحديث، وقال فيه في بعض الطرق: (شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ). ذكره في كتاب "إجازة خبر الواحد"، وخرَّجه أيضًا في باب بعد باب "نسبة اليَمن إلى إسماعيل" في آخر "ذكر الأنبياء"، وقال فيه: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ، [وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ] (٣) ... ) الحديث بزيادة واو، وقَال في هَذَا: (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ). وكذلك قال فيه في أول "الزكاة": (الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ) بزيادة واو، ولم يذكر: الصيام. وفي حديث وفد عبد القيس: "الإِيمَانِ بِاللهِ: شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ" لم يذكر الواو. وقد خَرَّجَه كَمَا خَرَّجه مسلم، مرةً يذكر (٤): الشهادة، والصوم، ومرةً يذكر (٤) الشهادة، ولا يذكر (٥) الصوم. وفِي بَعضِ طُرقِه: مُرْنَا بِجُمَل مِن الأَمْرِ. وذَكَره (٦) في كِتَاب "الأَدَب". قَال: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى"، وَقَال فِيه: : (أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَأتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ .. ) وَذَكر باقِي الحَدِيثِ، وليس

стр. 72

فيه ذكر: الشهادة، ولا ذكر في شيء من طرقه قصة الأشج. وقال في حديث أَبِي جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَينَ يَدَيِ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ الناسِ، وذكره في "مواقيت الصلاة"، وقال: "وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُس مَا غَنِمْتُمْ". ٢٣ - (١٤) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِن طَرِيق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَينَنَا وَبَينَكَ كُفارُ مُضَرَ، وَلا نَقْدِرُ عَلَيكَ إِلا في أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: اعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ: الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَال: (بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطعَاءِ) (٢). قَال سَعِيدٌ: أَوْ قَال: (مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، حَتى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ، حَتى إنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ- لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيفِ) (٣). قَال: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ. قَال: وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (في أَسْقِيَةِ الأَدَمِ (٤) الَّتِي يُلاثُ (٥) عَلَى أَفْوَاهِهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ

стр. 73

أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ وَلا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأَدَمِ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ). قَال: وَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيسِ: (إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَينِ يحِبُّهُمَا اللهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ) (١). وفِي رِوَايةٍ: "وَتَذِيفُونَ (٢) فِيهِ مِنَ الْقُطعَاءِ والتَّمْرِ وَالْمَاءِ" وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ قَال: "مِنَ التَّمْرِ"، وفِي أُخرَى أَنهُم قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ (٣) مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الأَشْرِبَةِ؟ فَقَال: (لا تَشْرَبُوا في النَّقِيرِ). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ أَوَ تَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَال: (نَعَمْ، الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ، وَلا في الدُّبَّاءِ، وَلا في الْحَنْتَمَةِ، وَعَلَيكُمْ بِالْمُوكَى) (٤). لم يخرج البخاري حديث أبي سعيد هذا، أخرج حديث ابن عباس كما تقدم. ٢٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَال: (إِنكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، قَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) (٥) (٦). ٢٥ - (١٦) وعَنْهُ أَن مُعَاذًا قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ فقال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا

стр. 74

مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ) (١). خرجه البخاري في أول كتاب "التوحيد"، قال فيه: "إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِن أَهْلِ الكِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ أَن يُوحدوا الله، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبرهُم ... " الحديث، وقال: "فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُم [وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ] (٢) ". وقد خرجه بلفظ مسلم أَيضًا. [بَابُ قَبولِ ظَوَاهر النَّاس في الأَعْمَالِ، وفِيمَن قَال لا إِله إِلا الله مُخلصًا، وَفِي حَقِّ اللهِ عَلَى العِبَادِ وفِي شُعَبِ الإِيمَانِ، وفِي الحيَاءِ (٣) والإِيمَان والاستِقَامَة] (٤) ٢٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟ فَقَال (٥) أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَينَ

стр. 75

الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا (١) كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنهُ الْحَقُّ (٢). في بعض طرق البخاري: "وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا". خرجه في كتاب "الزكاة"، وفي غيره. ٢٧ - (٢) مسلم. عَن أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) (٣). وفي لفظ آخر: قَال: (أُمِرْتُ أَنْ (٤) أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، ويؤمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بهِ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ). لم يقل البخاري: "وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ". ٢٨ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْد الله قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ الناسَ حَتى يَقُولُوا لا إلَهَ إِلا اللهُ، فَإذَا قَالُوا لا إلَهَ إلا اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾) (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث جابر، خرجه من حديث أبي هريرة، ولم يذكر الآية.
следующие страницы →