← Книги сунны

Книги сунны · id 20638

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ) (١). وفِي رِوَايةٍ: "مَنْ وَرَاءَكُمْ" وَلَيسَ فِيها: "الْمُقيَّرِ". وفي رِوَاية أُخرَى: (أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ في الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ). وَزَادَ فِيها: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَشَجِّ، أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيسِ: (إِنَّ فِيكَ لخَصْلَتَينِ (٢) يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ). خرَّج البخاري هذا الحديث، وقال فيه في بعض الطرق: (شَهَادَة أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ). ذكره في كتاب "إجازة خبر الواحد"، وخرَّجه أيضًا في باب بعد باب "نسبة اليَمن إلى إسماعيل" في آخر "ذكر الأنبياء"، وقال فيه: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ، [وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ] (٣) ... ) الحديث بزيادة واو، وقَال في هَذَا: (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ). وكذلك قال فيه في أول "الزكاة": (الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ) بزيادة واو، ولم يذكر: الصيام. وفي حديث وفد عبد القيس: "الإِيمَانِ بِاللهِ: شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ" لم يذكر الواو. وقد خَرَّجَه كَمَا خَرَّجه مسلم، مرةً يذكر (٤): الشهادة، والصوم، ومرةً يذكر (٤) الشهادة، ولا يذكر (٥) الصوم. وفِي بَعضِ طُرقِه: مُرْنَا بِجُمَل مِن الأَمْرِ. وذَكَره (٦) في كِتَاب "الأَدَب". قَال: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى"، وَقَال فِيه: : (أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَأتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ .. ) وَذَكر باقِي الحَدِيثِ، وليس

стр. 72

فيه ذكر: الشهادة، ولا ذكر في شيء من طرقه قصة الأشج. وقال في حديث أَبِي جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَينَ يَدَيِ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ الناسِ، وذكره في "مواقيت الصلاة"، وقال: "وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُس مَا غَنِمْتُمْ". ٢٣ - (١٤) مسلم. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِن طَرِيق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَينَنَا وَبَينَكَ كُفارُ مُضَرَ، وَلا نَقْدِرُ عَلَيكَ إِلا في أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: اعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَأتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ: الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَال: (بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطعَاءِ) (٢). قَال سَعِيدٌ: أَوْ قَال: (مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، حَتى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ، حَتى إنَّ أَحَدَكُمْ -أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ- لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيفِ) (٣). قَال: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ. قَال: وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (في أَسْقِيَةِ الأَدَمِ (٤) الَّتِي يُلاثُ (٥) عَلَى أَفْوَاهِهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ

стр. 73

أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ وَلا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأَدَمِ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : (وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ). قَال: وَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيسِ: (إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَينِ يحِبُّهُمَا اللهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ) (١). وفِي رِوَايةٍ: "وَتَذِيفُونَ (٢) فِيهِ مِنَ الْقُطعَاءِ والتَّمْرِ وَالْمَاءِ" وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ قَال: "مِنَ التَّمْرِ"، وفِي أُخرَى أَنهُم قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ (٣) مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الأَشْرِبَةِ؟ فَقَال: (لا تَشْرَبُوا في النَّقِيرِ). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ أَوَ تَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَال: (نَعَمْ، الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ، وَلا في الدُّبَّاءِ، وَلا في الْحَنْتَمَةِ، وَعَلَيكُمْ بِالْمُوكَى) (٤). لم يخرج البخاري حديث أبي سعيد هذا، أخرج حديث ابن عباس كما تقدم. ٢٤ - (١٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَال: (إِنكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، قَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) (٥) (٦). ٢٥ - (١٦) وعَنْهُ أَن مُعَاذًا قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ فقال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا

стр. 74

مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ) (١). خرجه البخاري في أول كتاب "التوحيد"، قال فيه: "إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِن أَهْلِ الكِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ أَن يُوحدوا الله، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبرهُم ... " الحديث، وقال: "فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُم [وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ] (٢) ". وقد خرجه بلفظ مسلم أَيضًا. [بَابُ قَبولِ ظَوَاهر النَّاس في الأَعْمَالِ، وفِيمَن قَال لا إِله إِلا الله مُخلصًا، وَفِي حَقِّ اللهِ عَلَى العِبَادِ وفِي شُعَبِ الإِيمَانِ، وفِي الحيَاءِ (٣) والإِيمَان والاستِقَامَة] (٤) ٢٦ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟ فَقَال (٥) أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَينَ

стр. 75

الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا (١) كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنهُ الْحَقُّ (٢). في بعض طرق البخاري: "وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا". خرجه في كتاب "الزكاة"، وفي غيره. ٢٧ - (٢) مسلم. عَن أبي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَال لا إِلَهَ إِلا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) (٣). وفي لفظ آخر: قَال: (أُمِرْتُ أَنْ (٤) أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، ويؤمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بهِ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ). لم يقل البخاري: "وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ". ٢٨ - (٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بن عَبْد الله قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ الناسَ حَتى يَقُولُوا لا إلَهَ إِلا اللهُ، فَإذَا قَالُوا لا إلَهَ إلا اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيهِمْ بِمُصَيطِرٍ﴾) (٥) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث جابر، خرجه من حديث أبي هريرة، ولم يذكر الآية.

стр. 76

٢٩ - (٤) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ويقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوه عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) (١). وقال البخاري: "عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". ٣٠ - (٥) وخَرَّجَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناسَ حَتى يَقُولُوا: لا إلَهَ إِلا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلُّوا صَلَاتنَا، واسْتَقْبَلُوا قِبْلَتنَا، وذَبَحُوا ذَبيحَتَنَا فَقَد حَرُمَت عَلَينَا دِمَاؤُهُمْ وأمْوَالهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ) (٢). خَرَّجه في كتاب "الصلاة". وَوَصل سنده بهذا الحديث من طريق نعيم في رواية المستَملي، عن الفَرَبْرِي، عن البخاري ﵏. ٣١ - (٦) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشيم قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَال: لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) (٣). وفي لفظ آخر: "مَنْ وَحَّدَ اللهَ" بدل: "مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ". لم يخرج البخاري حديث طارق هذا (٤)، ولا أخرج عنه في كتابه شَيئًا. ٣٢ - (٧) مسلم. عَن الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَن قَال: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ،

стр. 77

فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عَمِّ! قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ). فَقَال أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطلِبِ؟ ! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيهِ، وَيُعِيدا (١) لَهُ تِلْكَ الْمَقَالةَ، حَتى قَال أبو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢). وَأَنْزَلَ اللهُ في أَبِي طَالِبٍ، فَقَال لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٣) (٤). وفي رواية: "ويَعُودَان بتِلك المَقَالة". في بعض طرق البخاري: "أُحَاج لَكَ بِهَا عِندَ اللهِ". [ذكره في التفسير] (٥). ٣٣ - (٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: (قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ). فَأَبَى، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (٦)﴾ (٧) الآية. ٣٤ - (٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: (قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَال: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى

стр. 78

ذَلِكَ الْجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَينَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١). لم يخرج البخاري حديث أبي هريرة في قصة أبي طالب. ٣٥ - (١٠) مسلم. عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفان ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الْجَنةَ) (٢). لم يخرج البخاري حديث عثمان هذا. ٣٦ - (١١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ ﷺ في مَسِيرٍ قَال: فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، قَال: حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ (٣)، قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ اللهَ عَلَيهَا، قَال: فَفَعَلَ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، قَال: وَقَال مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ (٤)، قُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنوَى؟ قَال: يَمُصُّونَهُ، وَيَشْربونَ عَلَيهِ الْمَاءَ. قَال: فَدَعَا عَلَيهَا، قَال (٥): حَتى مَلأَ الْقَوْمُ أَزْودَتَهُمْ، قَال: فَقَال عِنْدَ ذَلِكَ: (أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلا دَخَلَ الْجَنةَ) (٦). وفي لفظ آخر: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -شَكَّ الأَعْمَشُ- قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (افْعَلُوا).

стр. 79

قَال: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللهَ لَهُمْ عَلَيهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ في ذَلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَعَمْ). فَدَعَا بِنِطَعٍ (١) فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، قَال: وَجَعَلَ يَجِيءُ الآخَرُ (٢) بِكَفِّ تَمْرٍ، قَال: وَيَجِيءُ الآخَرُ (٢) بِكَسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ يَسِيرٌ، قَال: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَال: (خُذُوا في أَوْعِيَتكُمْ). قَال: فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى مَا تَرَكُوا في الْعَسْكَرِ وعَاءً إِلا مَلَئُوهُ، قَال: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ). وقال النسائي في هذا الحديث: فذَهَب عُمَرُ إلَى رَسُول الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأذَن لَهُم أَنْ يَنحَرُوا رَوَاحِلَهم! فَمَاذَا يَرْكَبُون؟ ! فَقَال رسول الله ﷺ : (فمَاذا نَصْنَع! ؟ لَيس مَعِي ما أُعْطِيهم). فَقَال: بَلَى يَا رَسُول الله! تَأْمُر مَن مَعَهُ فَضْل مِنْ زَادٍ أَن يَأتِي إِلَيك (٣) ... وذكر الحديث، أخرجه عن الأعمش (٤)، عَنْ أَبي صَالح، عَنْ أَبِي هُرَيرَة. ولم يخرجه البخاري من حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَلا أَبِي هُرَيرةَ. ٣٧ - (١٢) خَرَّجَه مِنْ حَدِيثِ سَلَمةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَال: خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ في نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: مَا بَقَاوُكُمْ بَعْدَ إبِلِكُمْ؟ ! فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ!

стр. 80

ما بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إبِلِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَادِ في النَّاسِ يَأْتُونَ بفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ) (١). فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيهِ (٢)، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتى فَرَغُوا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله) (٣). خرجه في باب "حمل الزاد في الغزو" من كتاب "الجهاد"، وفي "الشركة" في باب "الطعام والنهد". ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن سلمة (٤) في هذا شَيئًا. ٣٨ - (١٣) مسلم. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ (٥) مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ) (٦). وفي رواية: (أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ: "مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ". وقال البخاري: "وَحْدَهُ لاشَرِيك لَهُ". وقَال: "وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه وَكَلِمَتُهُ " ... الحديث. ٣٩ - (١٤) مسلم. عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَيهِ وَهُوَ في الْمَوْتِ، فَبَكَيتُ، فَقَال: مَهْلًا لِمَ تَبْكِي؟ فَوَاللهِ لَئِنِ

стр. 81

اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتُ لأَنْفَعَنَّكَ، ثُمَّ قَال: فَوَاللهِ (١) مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكُمْ فِيهِ خَيرٌ إِلا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ، وَقَدْ أُحِيطَ بنَفْسِي (٢)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ النَّارَ) (٣). لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج الَّذي قبل هذا كما تقدم. ٤٠ - (١٥) مسلم. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَال: كُنْتُ رِدْفَ (٤) رَسولِ اللهِ ﷺ لَيسَ بَينِي وَبَينَهُ إِلا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ (٥)، فَقَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! ) قُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسعْدَيكَ! ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! ) قلتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! ) قُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ ). قَال: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثم قَال: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! ) فَقُلْتُ: لبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ ). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ) (٦).

стр. 82

٤١ - (١٦) [وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ ) قَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَال: (أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيءٌ). قَال: (أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ ) فَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)] (١) (٢). ٤٢ - (١٧) وعَنْهُ قَال: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيرٌ، قَال: فَقَال: (يَا مُعَاذُ! تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ ). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشركُوا بِهِ شَيئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشركُ بِهِ). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَال: (لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا) (٢) [وفي رواية: (مَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ)] (٣). ٤٣ - (١٨) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَال: (يَا مُعَاذُ! ) قَال: لَبَّيكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (يَا مُعَاذُ! ) قَال: لبَّيكَ رَسُولَ (٤) اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (يَا مُعَاذُ! ) قَال: لبَّيكَ رَسُولَ (٤) اللهِ وَسَعْدَيكَ! قَال: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ). قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَال: (إِذًا يَتَّكِلُوا). فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا (٥) (٦).

стр. 83

وقَال البخاري في هذا الحديث: (مَا مِنْ أحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا (١) مِنْ قَلْبِهِ، إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ). خرجَّه في كتاب "العلم" في باب "من خص بالعلم قومًا دون آخرين كراهية أن لا يفهموا". ٤٤ - (١٩) وخرج في الباب أَيضًا عن أنس، قال: ذكر لي أن النبي ﷺ قال لمعاذ: (مَنْ لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ). قَال: ألا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَال: (لا، أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا) (٢). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا اللفظ، وحديث معاذ الأول الذي قبل هذا (٣) أتم، وخرجه البخاري أيضًا في باب "إرداف الرجل الرجل" من آخر كتاب "اللباس"، وقال: (حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أنْ يَعبدُوهُ). وخرجه أَيضًا في باب "من جاهد نفسه" من كتاب "الرقاق". ٤٥ - (٢٠) مسلم. عَن أبِي هُرَيرَةَ قَال: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فِي نَفَرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَينِ أظْهُرِنَا، فَأَبْطَأَ عَلَينَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا (٤)، وَفَزِعْنَا، وَقُمْنَا، فكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، حَتَّى أتَيتُ حَائِطًا (٥) لِلأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ

стр. 84

حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ -وَالرَّبِيعُ: الْجَدْوَلُ- فَاحْتَفَزْتُ (١)، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَال: (أَبُو هُرَيرَةَ! ). فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (مَا شَأْنُكَ؟ ). قُلْتُ: كُنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا، فَقُمْتَ، فَأَبْطَأْتَ عَلَينَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ، فَأَتَيتُ هَذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثعْلَبُ، وَهَؤُلاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَال: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ! ) -وَأَعْطَانِي نَعْلَيهِ- قَالَ: (اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَينِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ). فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُه عُمَرُ، فَقَال: مَا هَاتَانِ النَّعْلانِ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلا رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَينَ ثَدْيَيَّ، فَخَرَرْتُ لاسْتِي، فَقَال: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيرَةَ! فَرَجَعْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي (٢) عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟ ) قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بهِ، فَضَرَبَ بَينَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاسْتِي، فقَال: ارْجِعْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا عُمَرُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ ). فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِيِ أَنْتَ (٣) وَأُمِّي أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيرَةَ بِنَعْلَيكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُسْتَيقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ (٤) بِالْجَنَّةِ؟ ! قَال: (نَعَمْ). قَال: فَلا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيهَا، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. قَال رَسُولُ اللهِ

стр. 85

- ﷺ : (فَخَلِّهِمْ) (١). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في فضل الشهادتين من حديث عُبادة وغيره. ٤٦ - (٢١) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيع قَال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانَ بن مَالك، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَال: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيء (٢)، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ (٣) فِي مَنْزِلِي، فَأَتَخِذَهُ مُصَلًّى. قَال: فَأَتَى النبِيُّ ﷺ وَمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَينَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ (٤) وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ. قَالُوا: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيهِ فَهَلَكَ، وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ، وَقَال: (أَلَيسَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ). قَالُوا: إِنهُ يَقُولُ ذَاكَ (٥)، وَمَا هُوَ فِي قَلْبهِ. قَال: (لا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنَّه لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ). قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٦): فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ (٧). وفي لفظ آخر: عَن عِتْبَانَ أَنَّهُ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: تَعَال فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،

стр. 86

وَجَاءَ قَوْمُهُ، وَنُعِتَ (١) رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّم. ٤٧ - (٢٢) مسلم. عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (٢). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٤٨) (٢٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (الإِيمَانُ بِضْعٌ (٣) وَسَبْعُونَ شُعْبَةً (٤) وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ) (٥). في كتاب البخاري: "بضع وستون"، وفي رواية لأبي أحمد الجرجاني: "بضع وسبعون" (٦). ٤٩ - (٢٤) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى (٧) عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج الذي قبله كما تقدم، وذكرَ الحياء من حديث: ابن عمر، وأبي مسعود، وعمران بن حُصَين.

стр. 87

٥٠ - (٢٥) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَال: (الْحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ) (١) (٢). وفِي رِواية: مَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ. البخاري فِي بَعض طُرقِه، عَن ابن عُمَر أَيضًا قَال: مَرَّ النبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ (٣): قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإيمَانِ). خرجه في كتاب "الأدب". ٥١ - (٢٦) وخرج فيه من حديث أَبِي مَسْعُودٍ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (٤). لم يخرج مسلم بن الحجاج حديث أبي مسعود هذا. ٥٢ - (٢٧) مسلم. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: (الْحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلا بِخَيرٍ). فَقَال بُشَيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا، وَمِنْهُ سَكِينَةً. فَقَال عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ؟ ! (٥). وفي لفظ آخر: (الْحَيَاءُ خَيرٌ كُلُّهُ). قَال: أَوْ قَال: (الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيرٌ). فَقَال بُشَيرُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، أَو الْحِكْمَةِ: أنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ. قَال: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّت عَينَاهُ، وَقَال: أَلا أَرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتُعَارِضُ فِيهِ. قَال: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، قَال: فَأَعَادَ بُشَيرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ قَال:

стр. 88

فَمَا زِلْنَا نَقُولُ: إِنَّهُ مِنا يَا أَبَا نُجَيدٍ! إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. لم يخرج البخاري هذا اللفظ، أخرج اللفظ (١) الذي قبله. ٥٣ - (٢٨) مسلم. عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلًا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَال: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ ثَمَّ اسْتَقِمْ) (٢). وفي رواية: "غَيرَك" بدل "بَعْدَك". لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن سفيان بن عبدا لله في كتابه شَيئًا. وزاد الترمذي في هذا الحديث: قُلتُ: يا رَسُول لله! مَا أَخْوَف مَا تَخَافُ عَليّ؟ فَأَخَذ بِلِسَان نَفْسِهِ، ثُم قَال: (هَذَا). وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣). [بَابُ أَيُّ الإِسلام والمُسْلمِين خَير، وَمَا يُوجَدُ بِه حَلاوَةُ الإِيمَانِ، وفِي حُبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَحُب الحير للمسْلِمينَ، وَفِي إِكرَامِ الجَارِ والضَّيفِ وصِلَةِ الرَّحِمِ، وتَغْيير الْمُنْكَر، ومَا جَاءَ أَن الإِيمَان فِي اليَمَنِ والحِجَازِ] (٤) ٥٤ - (١) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الإِسْلامِ خَيرٌ؟ قال: (تُطْعِمُ الطعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ (٥) عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) (٦). ٥٥ - (٢) وعَنهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيرٌ؟ قَال: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٧). لم يخرج البخاري هذا اللفظ: "أَيُّ

стр. 89

الْمُسْلِمِينَ خَيرٌ؟ " ولا ذَكر سائلًا، ولفظ حديثه -ولم يذكر شَيئًا قبله-: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ (١) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ). خَرَّجَه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الإِسْلامِ أفْضَلُ؟ قَال: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٢). وفي أخرى: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ ، وقال البخاري: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الإِسلام (٣)؟ ولم يقل: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ؟ ٥٧ - (٤) مسلم. عَنْ جَابِر بن عَبد الله قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٤)، لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا. ٥٨ - (٥) مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) (٥). وفي لفظ آخر: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلهِ، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ). وفي رواية: (مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا

стр. 90

أَوْ نَصْرَانِيًّا). ولم يَقُل البخاري: "مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا"، وقال في بعض طرقه: (لا يَجِدُّ أَحَدٌ حَلاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلهِ). الحديث. ٥٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَنَسٍ أَيضًا قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (١). وفي لفظ آخر: (لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ). لم يذكر البخاري هذا اللفظ: "مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ". ٦٠ - (٧) وخرج من حديث أبي هريرة، ولم يخرج عنه مسلم (٢) في هذا شَيئًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ) (٣). ٦١ - (٨) وعَنْ عبد الله بن هشام قال: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ وهُو أخِذ بِيَد عُمَر بْن الخَطَّاب ﵁، فَقال لَهُ عُمَر: يَا رَسُولَ الله! لأَنتَ أحَب إليَّ مِن كُلِّ شَيء إِلا نَفْسِي. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (لا وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيكَ مِنْ نَفْسِك) فَقَال لَهُ عُمَر: فَإِنَّه الآن والله لأَنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِن نَفْسِي. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : (الآن يَا عُمَر) (٤). خرجه في "الأيمان والنذور"، ولم يخرج مسلم عن عبد الله بن هشام في كتابه شَيئًا. ٦٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ

стр. 91

عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ، أَوْ قَال: لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) (١). وفي رواية: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى [يُحِبَّ لأَخِيهِ، أَو قَال: لِجَارِهِ مَا يُحِب لِنَفسِهِ]) (٢). وقَال البخاري: "لأَخِيهِ" من غير شك. ولم يذكر القَسم. وذكره أبو بكر ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣) وقال: "مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِن الخَير". ٦٣ - (١٠) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) (٤). لم يخرج البخاري هذا الحديث (٥). ٦٤ - (١١) وخَرَّجَ عَنْ أَبِي شُرَيحٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ؟ قَال: (الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) (٦) (٧). خرجه في كتاب "الأدب". قال: وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق: عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة (٨). ولم يخرج مسل بن الحجاج هذا الحديث.

стр. 92

٦٥ - (١٢) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال (١): (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ) (٢). وفي رواية: "فَلا يُؤْذِي جَارَهُ" وهكذا قال البخاري في حديث أبي هريرة، ولم يقل: "فَلْيُكْرِمْ"، وَلمسلم في رواية: "فَلْيُحسِنْ إِلَى جَارِهِ". خرجَه من حديث أبي هريرة. ٦٦ - (١٣) وخرجه مسلم أَيضًا من حديث أبي شريح بكماله (٣)، وقال: (فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ). وقَال البخاري فِي حَدِيث أبِي شرَيح: "فَلْيُكرِم جَارَهُ". وفي (٤) بعض طرق البخاري أيضًا (٥): (وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِل رَحِمَه)، ولم يذكر الجار. خرجه من حديث أبي هريرة. ٦٧ - (١٤) مسلم. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَال: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبِةِ يَوْمَ الْعيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إلَيهِ رَجُل فَقَال: الصَّلاةُ فَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَال: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: أمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأى مِنكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغيرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) (٦). لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما كان من تقديم مروان الخطبة على الصلاة فإنه قد ذكره (٧).

стр. 93

٦٨ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالى فِي أُمَّةٍ (١) قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (٢) وَأصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لا يَفعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ حَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (٣). وفي لفظ آخر: (مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَكَانَ لَهُ (٤) حَوَارِيُّونَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنونَ بِسُنَّتِهِ). [لم يخرج البخاري هذا الحديث] (٥). ٦٩ - (١٦) وخرج البخاري (٦) عَن النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : (مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِع فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُم فِي أَسْفَلِهَا، وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاهَا فَكَانَ الَّذِي في أسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلى الَّذي فِي أَعْلاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ ! قَال: تَأَذَّيتُمْ بِي (٧) وَلا بُدَّ لِي مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيهِ أَنجَوْهُ وَنَجَّوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ). خرجه في كتاب "الشهادات" (٨). ٧٠ - (١٧) مسلم. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَال: أشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ

стр. 94

فَقَال: (أَلا إِنَّ الإِيمَانَ هَهُنَا، وَإنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ (١) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيثُ يَطْلُعُ قَرْن الشَّيطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) (٢). لفظ البخاري: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَال: "الإِيمَانُ يَمَان هَا هُنَا، أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ. ." الحديث، وفي لفظ آخر: "الإِيمَانُ هَاهُنَا" مَرَّتَين، وذكر في آخر كتاب "بدء الخلق" عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَيضًا يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ (٣)، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ).

стр. 95

٧١ - (١٨) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) (١). ٧٢ - (١٩) وعَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ (٢) أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) (٣). ٧٣ - (٢٠) وعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَهْلِ الْخَيلِ وَالإِبِلِ الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ) (٣). وقال البخاري: "والفَدَّادِين" بالوَاو (٤)، وذكره في كتاب "بدء الخلق" في باب "خير مال المسلم غنم". ٧٤ - (٢١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيلِ وَالْوَبَرِ) (٣). لم يذكر البخاري هذا اللفظ: "الرِّيَاء" ذكر: "الخُيَلاء". ٧٥ - (٢٢) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَضْعَفُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَة، السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ قِبَلَ مَطْلِع الشَّمْسِ) (٣). وفي لفظ آخر: (وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ،

стр. 96

وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَصْحَابِ الشَّاءِ). وفي آخر: (أَتَاكُم أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ ألْيَنُ قُلُوبًا وأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، رَأْسُ الكُفرِ قِبَل المَشْرِق). ٧٦ - (٢٣) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالإِيمَانُ فِي أَهْلِ الحِجَاز) (١). لم يخرج البخاري عن جابر في هذا شَيئًا، ولا ذكر أهل الحجاز، وقال في بعض ألفاظه في حديث أبي هريرة: "والفِتْنَةُ هَاهُنَا، هَاهُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ". [بَابٌ] (٢) ٧٧ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَينَكُمْ) (٣). وفي رواية: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا) بِمِثْله. لم يخرج البخاري هذا الحديث. ٧٨ - (٢) مسلم. عَنْ تَمِيمٍ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ؛ أنَّ النبِيَّ ﷺ قَال: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) ثَلاثَا، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَال: (لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) (٤). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث، ولا أخرج عن تميم بن أوس في كتابه شَيئًا. ٧٩ - (٣) مسلم. عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللهِ قَال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ

стр. 97

الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (١). وَفِي لَفْظٍ آخَر: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْع والطَّاعَةِ، وَلَقَّنَنِي (٢) فِيما اسْتَطَعْت وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. وقال البخاري عَنْ جَرِيرِ أَيضًا: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والسَّمْع وَالطاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. خرجه في كتاب "البيوع"، وخرجه في كتاب "الإيمان" عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَال: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَال: عَلَيكُمْ بِاتِّقَاءِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ، ثُمَّ قَال: اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ. وقد أخرجه كما تقدم لمسلم (٣). ٨٠ - (٤) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوْ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْربهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ). وَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: "وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً (٤) ذَاتَ شَرَفٍ (٥) يَرْفَعُ الناسُ إِلَيهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٦). وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أيضًا: ذَكَرَ النُّهْبَةَ مرفوعًا، وَلَمْ يَقُلْ: ذَاتَ

стр. 98

شَرَفٍ. وفِي رِوَايةٍ: "يَرْفَعُ إلَيهِ (١) الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا حِينَ (٢) يَنْتَهِبُهَا وهُوَ مُؤْمِنٌ"، وَزَادَ: "وَلا يَغُلُّ (٣) أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَإِيَّاكُمْ إيَّاكُمْ". وَزَادَ في طَرِيق أُخْرَى بَعْدَ ذِكْرِ الخَمْرِ: "وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَة بَعْدُ"، [وليس فيه ذكر النهبة ولا الغلول، ولا قول: "و (٤) إِيَّاكُمْ إيَّاكُمْ"] (٥). وقال أبو بكر البزار في "مسنده": "يُنزَعُ الإِيمانُ مِن قَلبِهِ، فَإِن تَاب تَابَ اللهُ عَليه" (٦) ولم يذكر البخاري الغلول، ولا قول (٧): "فَإِيَّاكُم إِيَّاكُم". ٨١ - (٥) وخرج في باب "إثم الزناة" مِنْ كِتَابِ "الحدُودِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ (٨) وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَقتُل وَهُوَ مُؤْمِنٌ). قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف يُنزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه (٩). ٨٢ - (٦) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا

стр. 99

خَاصَمَ فَجَرَ) (١) (٢). وفِي لَفظٍ آخَر: "وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ". خرجه البخاري في آخر كتاب "الجهاد" في باب "إثم من عاهد ثم غدر" كما خرجه مسلم، وكذلك في كتاب "المظالم"، وخرجه في "الإيمان"، وقال فيه: "وإذَا (٣) اؤْتُمِنَ خَان "بدل "وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ". ٨٣ - (٧) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٤). وفي لفظ آخر: "مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثَةٌ". وزاد في آخر: "وَإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ" ولم يذكر البخاري: "وَإِنْ صَامَ" وما بعده، ولا قال: "مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثَةٌ". ٨٤ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) (٥). وفي لفظ آخر: (أَيُّمَا امْرِئٍ قَال لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا (٦) أَحَدُهُمَا، إنْ كَانَ كَمَا قَال وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيهِ). لم يخرج البخاري هذا اللفظ الأخير من حديث ابن عمر: "إِن كَانَ كَما قَال وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيهِ". خرجه من حديث أبي ذر بمعناه، وخرج الأول من حديث ابن عمر،

стр. 100

وحديث (١) أبي هريرة، وترجم عليه باب "مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيرِ تَأويل فَهُوَ كَمَا قَال". ٨٥ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيسَ لَهُ فَلَيسَ مِنا وَلْيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ رَمَى رَجُلا بِالْكُفْرِ أَوْ قَال: عَدُوَّ اللهِ وَلَيسَ كَذَلِكَ إلا حَارَ (٢) عَلَيه) (٣). ٨٦ - (١٠) البخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ سَمِعَ النَبِي ﷺ يَقُولُ: (لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَومًا لَيسَ لَهُ فِيهم فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٤). ذكر هذا الحديث في كتاب "بدء الخلق" بعد"ذكر الأنبياء"، وذكره في كتاب "الأدب" عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيضًا، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إلا ارْتَدَّتْ عَلَيهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ). ٨٧ - (١١) وعَنْ أبِي هُرَيرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِذَا قَال الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا) (٥). خرجه في باب "من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال". ٨٨ - (١٢) وذكر فِي "بِدء الخلق" في باب بعد باب "نسبة اليمن إلى إسماعيل"، عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعَ -ولم يخرج له في كتابه غير هذا- قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ

стр. 101

عَينَيهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ) (١). ٨٩ - (١٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ) (٢). ٩٠ - (١٤) وعَنْ أَبِي عُثمَانَ النَّهْدِي قَال: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ (٣)؟ ! إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاصٍ يَقُولُ: سَمْعُ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: (مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلامِ غَيرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيهِ حَرَامٌ). فَقَال أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا (٤) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٥). وفي لفظ آخر عنهما وكِلاهُمَا يَقُول: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ (٦) أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيهِ حَرَامٌ). لم يقل: "فِي الإِسْلامِ". وبهذا أخرجه البخاري. ٩١ - (١٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) (٧). ٩٢ - (١٦) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال لِيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع:

стр. 102

(اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) (١). ثُمَّ قَال: (لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (٢). ٩٣ - (١٧) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: (وَيحَكُمْ) أَوْ قَال: (وَيلَكُمْ لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (٣). وقَال البخاري في بعض طرقه: (وَيلَكُمْ أَوْ وَيحَكُمُ، انْظُرُوا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا) الحديث ذكره في "حجة الوداع"، وذكره في "الفتن" قال: "لا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا" الحديث. خرج هذا من حديث ابن عباس (٤). [بَابٌ فِي الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ، والنِّيَاحَةِ، وَفِي العَبْدِ يَأبق مِن سَيِّدهِ، وفِيمَن قَال: مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا، وَفِيمَن أَبْغَضَ الأنْصَارَ وعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي كُفرَانِ العَشِيرِ] (٥) ٩٤ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (اثْنتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ (٦): الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ (٧)، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ) (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث.

стр. 103

٩٥ - (٢) مسلم. عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (أيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ (١) مِنْ مَوَالِيهِ، فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيهمْ). قَال مَنْصُورٌ: قَدْ وَاللهِ رَواهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَهُنَا بِالْبَصْرَةِ (٢) (٣). ٩٦ - (٣) وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) (٤). ٩٧ - (٤) وعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ) (٥). أحاديث جرير هذه في العبد الآبق لم يخرجها البخاري. ٩٨ - (٥) مسلم. عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيبيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ (٦) كَانَتْ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبكُمْ؟ ) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: (قَال: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ (٧):

стр. 104

فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ (١) كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) (٢). في بعض طرق البخاري: (فَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِرَحْمةِ الله وَبِرِزق اللهِ وبِفَضل اللهِ فَهُو مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا (٣) فَهُوَ مُؤمِنٌ بِالكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي). خرجه في "غزوة الحديبية". ٩٩ - (٦) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلَمْ تَرَوْا إلَى مَا قَال رَبُّكُمْ؟ قَال: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ) (٤). ١٠٠ - (٧) وعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: (مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنْزِلُ اللهُ الْغَيثَ، فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا) (٥) وَفِي روايةٍ: "بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا". لم يخرج البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة. ١٠١ - (٨) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال

стр. 105

النَّبِيُّ ﷺ : (أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ وَقَال بَعْضهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا). قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) (٢). لم يخرج البخاري أَيضًا هَذَا الحَدِيث (٣)، ولا أَخْرَجَ مِن حَدِيث المطرِ إِلا حَدِيث زَيدِ بنِ خَالِدٍ. ١٠٢ - (٩) مسلم. عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (آيةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ، وَآيةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الأَنْصَارِ) (٤). وفِي لَفظٍ آخَر: (حُبُّ الأَنْصَارِ آيةُ الإِيمَانِ، وبُغْضُهُمْ آيةُ النِّفَاقِ). ١٠٣ - (١٠) وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فَي الأَنْصَارِ: (لا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ) (٥). ١٠٤ - (١١) وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (٦). ١٠٥ - (١٢) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ بمثلِه (٧). [لفظ البخاري في هذا الباب: (آيةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ). خرَّجه من

стр. 106

حديث أنس كما خرَّجه مسلم] (١). لم يخرج البخاري في فضل الأنصار عن أبي سعيد، ولا عن أبي هريرة شَيئًا إلا حديث أبي هريرة: (وَلَوْلا (٢) الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأَنصَار) (٣). وخرج ذكرهم مع قريش ومُزَينَة وغيرهما. ١٠٦ - (١٣) مسلم. عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّي (٤) ﷺ إِلَيَّ: "أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ" (٥). لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١٠٧ - (١٤) مسلم. عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ (٦): وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَال: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ (٧)، وَمَا رَأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ (٨) مِنْكُنَّ). قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَال: (أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَينِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ) (٩). ١٠٨ - (١٥) وعَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِه هكذا (١٠)،

стр. 107

قال مسلم: بمثله، ولم يذكر النص، وخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وذكر النص، وقَال (١) فِيهِ: (أَلَيسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ) قُلْنَ: بَلَى. قَال: (فَذَاكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) (٢). خرجه في كتاب "الصوم" وفي كتاب "الوضوء" ولم يخرج فيه عن ابن عمر شَيئًا، ولا ذكر أبا هريرة في هذا الحديث. [بَابٌ فِي فَضلِ السُّجُودِ، وفِي إِثم تَارِكِ الصَّلاةِ، وفِي أَي الأعَمَالِ أَفضل، وأي الذنُوب أَكبَر، وفِي المُوبقَاتِ، وسَبِّ الوَالِدَينِ، وفِي الكِبر، وتَركِ الصَّلاةِ كُفرٌ] (٣) ١٠٩ - (١) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا قَرَأَ ابْن آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيطَان يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيلَهُ، أُمِرَ ابْن آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيتُ فَلِيَ النَّارُ) (٤). [وفي آخر: "فَعَصَيتُ" بدل "أَبَيتُ"] (٥). وفي رواية: "يَا وَيلَتَا". لم يخرج البخاري هذا الحديث. ١١٠ - (٢) مسلم. عَنْ جَابِر بن عَبد الله قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ) (٦). ولا أخرج البخاري أَيضًا هذا الحديث.

стр. 108

١١١ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: (إِيمَانٌ بِاللهِ). قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: (حَجٌّ مَبْرُورٌ) (١) (٢). وَفِي رِوَايَةِ: "إِيمَان بِالله وَرَسُوله". ترجم عليه البخاري باب: "من قال: إن الإيمان هو العمل، لقول الله ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)، وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) عن قول: "لا إله إلا الله". ١١٢ - (٤) مسلم. عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: (الإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ). قَال: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَال: (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا (٥)، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا). قَال: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَال: (تُعِينُ ضَائِعًا (٦)، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ) (٧). قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!

стр. 109

أَرَأَيتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَال: (تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ الناسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ) (١). هكذا قال: "ضائعًا"، وكذلك عند البخاري، والصواب: "صانعًا" بالنون. ١١٣ - (٥) مسلم. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَيُّ الأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَال: (الصّلاةُ عَلَى مَوَاقِيتهَا). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (بِرُّ الْوَالِدَينِ). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَال: (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٢). وفي لفظ آخر: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللهِ تعالى؟ قَال: (الصَّلاةُ عَلَى وقتها). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (بِرُّ الْوَالِدَينِ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). قَال: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. وفي آخر: أَي العَمَل (٣) أَفضَل؟ قَال: "الصَّلاةُ لِوَقتِهَا. . ." الحديث (٤)، وفيه: فَمَا تَرَكتُ أَسْتَزِيدُه إلا إِرْعاءً عَلَيه (٥). ١١٤ - (٦) وعَنْهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الذنْبِ أَعْظمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَال: (أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَال: قُلْتُ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَال: قُلْتُ: ثُمَّ أيّ؟ قَال: (ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ (٦) جَارِكَ) (٧).

стр. 110

١١٥ - (٧) وعَنْهُ قَال: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَال: (أَنْ تَدْعُوَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَال: ثُمَّ أيٌّ؟ قَال: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَال: ثُمَّ أيٌّ؟ قَال: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ). فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) (٢). ١١٦ - (٨) وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ -ثَلاثًا-: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ). وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيتَهُ سَكَتَ (٣). في بعض ألفاظ البخاري: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَلا أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِر؟ ) فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ)، وَكَانَ مُتِّكِئًا فَجَلَسَ فَقَال: (أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ). فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ. خرجه في "الأدب"، وفي آخر: "أَلا وقَوْل الزُّورِ"، ولم يذكر الشَّهَادة. خرجه في "الشهادات". ١١٧ - (٩) مسلم. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَبَائِرِ قَال: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ) (٤). ١١٨ - (١٠) وعَنْهُ قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ
следующие страницы →