← Джавами‘

Джавами‘ · id 20647

مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي

ابن عبد الهادي

Полный текст (307 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

"الإعلام" (١/ ٦١) وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (٢/ ٤٣٤) والعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٧٩) وفي "الدر المنضد" (٢/ ٥٠٩) وابن ضويان في "رفع النقاب" (٣١٥ - ٣١٦). "منتقى من علل الدارقطني" مجلد. ذكره ابن رجب في "ذيل الطبقات" (٢/ ٤٣٩) وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (٢/ ٤٣٤) والعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٨٠) وفي "الدر المنضد" (٢/ ٥٠٩) وابن ضويان في "رفع النقاب" (٣١٦). "منتقى من مختصر المختصر لابن خزيمة ومناقشته على أحاديث أخرجها فيه فيها مقال" مجلد. ذكره ابن رجب في "ذيل الطبقات" (٢/ ٤٣٨) وابن طولون في القلائد الجوهرية" (٢/ ٤٣٤) والعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٧٩) وفي "الدر المنضد" (٢/ ٥٠٨) وابن ضويان في "رفع النقاب" (٣١٥). "مولد النبي ﷺ " جزء كبير. ذكره ابن رجب في "ذيل الطبقات" (٢/ ٤٣٨) وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (٢/ ٤٣٤) والعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٧٩) وفي "الدر المنضد" (٢/ ٥٠٨) وابن ضويان في "رفع النقاب" (٣١٥). المصنفات التي نُسبت إلى ابن عبد الهادي خطأً " سفينة الأبرار الحاوية للآثار" نُسب له في فهرس دار الكتب المصرية، وإنما هو لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي المتوفي سنة ٨٥٥ هجرية. كما في "الجوهر

стр. 37

المنضد" (ص ١٤٦) و "شذرات الذهب" (٧/ ٢٨٦) و"كشف الظنون" (٢/ ٩٩٢) و"هدية العارفين" (١/ ٥٥٦)، و"معجم مصنفات الحنابلة" (٤/ ٣٣١). "قواعد أصول الفقه" نسبه له الزركلي في "الأعلام" (٥/ ٣٢٦) وبروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (٢٤٨/ ٦) ويغلب على ظني أنه ليس له؛ فلم ينسبه له أحد من المتقدمين. "كشف الإشكالات عن بعض الآيات" نُسب له في "فهرس دار الكتب المصرية" وهو خطأ، وأسلوب الكتاب يشبه أسلوب المتأخرين، وانظر ما كتبته في مقدمة "شجرة المعارف" (ص ٦٧ - ٦٨). "المحمدي في الحديث" اختصره من "الإلمام" نسبه له حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٦١٨) والبغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥١) ولعله تحرف عليهما "المحرر" إلى "المحمدي"، لكن ذكر في "هدية العارفين" الكتابان معًا. "المغني في الفقه" ذكره البغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥١) وإنما هو للإمام شيخ الإسلام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وهو أشهر وأجمع كتب الفقه الحنبلي بل الفقه المقارن. وفاة الحافظ ابن عبد الهادي قال رفيقه الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٤/ ٢١٠) في كلامه على أحداث سنة ٧٤٤ هـ: وفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى توفي صاحبنا الشيخ

стр. 38

الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم شمس الدين محمد ابن الشيخ عماد الدين أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي، تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته، مرض قريبًا من ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سل، ثم تفاقم أمره وأفرط به إسهال، وتزايد ضعفه إلى أن توفي يومئذ قبل أذان العصر، فأخبرني والده أن آخر كلامه أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. فصُلي عليه يوم الخميس بالجامع المظفري، وحضر جنازته قضاة البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة، وكاثت جنازته حافلة مليحة عليها ضوء ونور، ودفن بالروضة الى جانب قبر السيف ابن المجد، رحمهما الله تعالى. منهج التحقيق بعد أن وفقني الله للعثور على هذه الرسائل - ولم أعثر عليها مجتمعة، بل عثرت عليها شيئًا فشيئًا على مدار عدة سنين - دفعتها إلى عدة من إخواني الباحثين لنسخها، فنسخ كل منهم رسالة جزاهم الله خيرًا. قابلت الرسائل على أصولها الخطية مقابلة تامة مرتين، وقابلت المواطن المشكلة عدة مرات. عزوت الآيات إلى مواضعها من المصحف. عزوت الأحاديث والأثار إلى أصولها من كتب الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها. عزوت الأقوال إلى مصادرها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإن كان مصدرها مفقودًا أو تعذر الحصول عليه؛ عزوتها إلى أقرب مصدر إلى مصدرها

стр. 39

الأصلي. وربما علقت على بعض المواضع بذكر فائدة، كضبط الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، أو شرح كلمة غريبة، أو عزو الحديث لمصدر أعلى، أو نحو ذلك. ثم كتبت مقدمة هي مدخل لهذا المجموع المبارك، عرفت فيها بالمؤلف الحافظ ابن عبد الهادي تعريفًا موجزًا، وتوسعت في ذكر مصنفاته -حسب الجهد والطاقة- وأشرت إلى المطبوع منها والمخطوط -حسب علمي- وأسأل الله تعالى أن ييسر الوقوف على بقية مصنفاته والانتفاع بها. ثم ألحقت بهذه الرسائل الفهارس التي تيسر الانتفاع بها على أكمل وجه، وهي: ١ - فهرس الآيات القرآنية. ٢ - فهرس الأحاديث النبوية والآثار. ٣ - فهرس الرواة المتكلم عليهم جرحًا وتعديلًا. ٤ - الفهرس الموضوعي لاختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية. ٥ - فهرس مصادر التحقيق. ٦ - فهرس الموضوعات. وقد أعد بعض هذه الفهارس أخي أبو صفية مجدي بن السيد الشاعر -جزاه الله خيرًا- وبهذا اكتمل المجلد الأول من "مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي". وأتقدم بجزيل الشكر لكل من أعان على إتمامه، أخص منهم بالذكر الإخوة الأفاضل: أبا صفية مجدي بن السيد الشاعر، وأبا عبد الله محمد بن جمعة بن

стр. 40

هنداوي، وحسام الدين بن مصطفى، جزاهم الله خيرًا. ولا أنسى أخوين كريمين صورا لي بعض هذه الرسائل، من المكتبة الأزهرية، وهما: الأخ الدكتور/ أكرم رضوان المكي، والأخ/ محمد سيد أحمد عبد الغفار الأزهري، جزاهما الله خيرًا. وكذلك الأخ الفاضل محمد بن نعناعة الذي تفضل بقراءة رسالة "الطرفة" في النحو، وصوَّب عدة مواضع مشكلة، جزاه الله خيرًا. والأخ الفاضل أبا أنس محمد بن أحمد بن عبد الفتاح الذي نضد حروف هذا الكتاب، جزاه الله خيرًا. والله أسأل أن يسدد خطانا، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يعيننا على ضبط وتحقيق كتب الشريعة الغراء، وأن يديم النفع بعملنا هذا؛ إنه سميع مجيب. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. كتبه أبو عبد الله حسين بن عكاشة في ليلة الثلاثاء السادس عشر من ذي الحجة سنة ١٤٢٦ هـ

стр. 41

الكلام على حديث "أفرضكم زيد "

стр. 42

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدًا، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، هذا جزء نفيس في علل حديث: "أفرضكم زيد" للحافظ ابن عبد الهادي ﵀ رحمة واسعة- جمع فيه ابن عبد الهادي طرق الحديث وألفاظه، وذكر متابعاته وشواهده، ونقل كلام أهل العلم عليها، وصحح وعلَّل، وجرح وعدَّل، فكفى ﵀ وشفى. وهو أحد آثار المؤلف ﵀ المتبقية التي تدل على براعته في علم الحديث، خاصة علم العلل -الذي هو أدق علوم الحديث وأخصها، فلم يتكلم فيه إلا قلة قليلة من أكابر علماء الحديث، ﵏ رحمة واسعة- ومعرفة أحوال الرواة وجرحهم وتعديلهم، بحيث يظهر منه جليًّا صدق قول الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ وهو يصف المؤلف ﵀: وعُني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك. اهـ. بدأ المؤلف هذا الجزء برواية الحديث بإسناده عن عدة من شيوخه سمى منهم الحافظ أبا الحجاج المزي ﵀ ثم خرج الحديث من المسند والكتب الستة وغيرها ثم ذكر أن العلماء اختلفوا في هذا الحديث قديمًا وحديثًا، ثم نقل كلام الحافظ الدارقطني في "العلل"، ثم كلام الحافظ

стр. 43

الخطيب البغدادي في كتابه "الفصل للوصل المدرج في النقل"، ثم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ذكر متابعات الحديث وشواهده، وتكلم عليها طريقًا طريقًا وأطال النفس في ذلك، ونقل في ثنايا ذلك كلام الأئمة على هذا الحديث وطرقه كالترمذي، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم، وتكلم على جرح الرواة بكلام شاف، ونقل في ذلك عن الأئمة: كالإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة الرازي، وأبي داود السجستاني، وعمرو بن علي الفلاس، والنسائي، وابن عدي، وابن حبان، والدارقطني، والعقيلي، والجوزجاني، وأبي القاسم البغوي، وابن خراش، وابن الجنيد، والحاكم، والأزدي، والخطيب البغدادي، وغيرهم. وتكلم في ثنايا ذلك على قواعد هامة في علم الحديث، كتعارض الجرح والتعديل، وتكلم عن مراسيل الحسن البصري، وغير ذلك من الفوائد الفرائد المنثورة في ثنايا هذا الجزء البديع. وصف النسخة الخطية لم أقف لهذا الجزء إلا على نسخة واحدة، محفوظة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، ضمن مجموع (رقم ٢٣٥)، تبدأ من الورقة الخامسة عشر إلى الورقة الخامسة والعشرين، وخطها جيد، ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، مسطرتها: عشرون سطرًا. صحة نسبة هذا الجزء لابن عبد الهادي: ولا ريب في نسبة هذا الجزء للحافظ ابن عبد الهادي فقد نسبه له الناسخ في أوله، وقد بدأ ابن عبد الهادي برواية الحديث عن شيخه الإمام

стр. 44

أبي الحجاج المزي، وهو أحد شيوخه الأعلام، قال ابن رجب عن المؤلف: ولازم أبا الحجاج المزي الحافظ حتى برع عليه في الرجال. اهـ. ونقل المؤلف في ثنايا الجزء عن شيخه الإمام ابن تيمية، فقال: "وقد كان شيخنا الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية ﵀ يتكلم في هذا الحديث" وحفاوة المؤلف بشيخه ابن تيمية أمر مشهور. وقد نسب هذا الجزء للمؤلف: ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٣٩)، وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (٢/ ٤٣٣)، والعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٨٠) وفي "الدر المنضد" (٢/ ٥٠٩) وابن ضويان في "رفع النقاب" (٣١٦) (١). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 45

أول النسخة الخطية

стр. 46

آخر النسخة الخطية

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الإمام الحافظ الناقد الجهبذ شمس الدين محمد بن عبد الهادي المقدسي: أخبرنا غير واحد من شيوخنا سماعًا عليهم -منهم الحافظ أبو الحجاج المزي- قالوا: أنا أبو الغنائم المُسَلَّم بن محمد بن المُسَلَّم بن عَلَّان، أنا أبو علي حنبل بن عبد الله الرصافي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر أحمد ابن جعفر القَطِيعي، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله ابن أحمد بن حنبل، ثنا أبي (١) -الإمام أحمد بن حنبل- ثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أُبيٌّ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (٢). ورواه أحمد (٣) أيضًا عن عفان [ثنا] (٤) وهيب عن خالد الحذاء. وقال أبو عبد الله بن ماجة في "سننه" (٥): ثنا محمد بن المثنى، ثنا

стр. 48

عبد الوهاب ابن عبد المجيد، ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان (١) وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". حدثنا (٢) علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". ورواه الترمذي (٣) عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفي، وقال: حسن صحيح (٤). ورواه النسائي (٥) عن أحمد بن سليمان، عن عفان، عن وهيب، عن

стр. 49

خالد الحذاء. وعن (١) محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم، عن عبد الوهاب الثقفي. ورواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب "المستدرك على الصحيحين" (٢) وقال: هو على شرط الشيخين (٣). وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤): أبنا أبو الحسين بن بشران -ببغداد- أنا أبو جعفر محمد بن عَمرو بن [البختري] (٥) الرزاز، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا قبيصة أبن عقبة، ثنا سفيان بن سعيد، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﵁: "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، واصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم زيد،

стр. 50

وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ (١) وإن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قال: وكذلك رواه قطبة بن العلاء، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس موصولًا. وكذلك رواه وهيب بن خالد وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء موصولاً. أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي (٢)، ثنا أبو قلابة؛ ثنا عفان: وسهل بن بكار ﴿قالا﴾ (٣): أبنا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أُبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي ﴿بن﴾ (٤) حمشاذ العدل، ثنا أبو المثنى ومحمد بن أيوب، قال: ثنا مسدد، ثنا عبد الوهاب، ح، وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا

стр. 51

محمد بن نصر، ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمني بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دبن الله عمر .. " ثم ذكرا ما بعده بمعناه. ورواه بشر بن المفضل واسماعيل ابن عُلَيَّة ومحمد بن أبي عدي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ مرسلاً إلا قوله في أبي عبيدة فإنهم وصلوه في آخره، فجعلوه عن أنس بن مالك عن النبي ﵁، وكل هؤلاء الرواة ثقات أثبات، والله أعلم. انتهى كلامه. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث قديمًا وحديثًا، فقال بعضهم: الصحيح أنه مرسل. وقال بعضهم: هو منقطع لم يسمعه أبو قلابة من أنس، والصحيح منه ذكر أبي عبيدة. وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" (١): أن أكثر الرواة رووه مرسلا. وقد سُئِل عنه الإمام الحافظ الحبر أبو الحسن الدارقطني في كتاب "العلل" (٢) فقال: يرويه خالد الحذاء وعاصم الأحول، واختلف عنهما: فأما حديث خالد الحذاء فرواه إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن خالد، عن أبي قلابة مرسلا (٣).

стр. 52

واختلف عن الثوري: فرواه قبيصة، عن الثوري، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس (١). وخالفه معلى بن عبدالرحمن؛ فرواه عن الثوري، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن ابن عمر (٢)، وعن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس. ورواه وكيع عن الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس. ورواه ابن عيينة، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي قلابة مرسلاً. ورواه أبو قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة أيضًا. وروى شعبة من هذا الحديث كلمة -وهي فضيلة أبي عبيدة بن الجراح خاصة- عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس. واختلف عن شعبة في ذلك: فقيل: عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس. وقيل: عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن شعبة، عن

стр. 53

عاصم الأحول، عن أنس. وقيل: عن أبي عمر الحوضي عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وأصحها شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة عن أنس. وهذا الذي صححه الدارقطني هو الذي رواه البخاري في "صحيحه" (١) من حديث شعبة، فقال: حدثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". وكذلك رواه مسلم في "صحيحه" (٢) -ذكر أبي عبيدة فقط- من حديث إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن خالد، فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، عن خالد، ح، قال: حدثني زهير بن حرب، ثنا إسماعيل، أنا خالد، عن أبي قلابة، قال: قال أنس: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح". وقد تقدم أن بشر بن المفضل ومحمد بن أبي ﴿عدي﴾ (٣) وهما ثقتان ثبتان - رويا الحديث أيضًا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ مرسلاً، إلا ذكر أبي عبيدة. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب في الجزء السادس من كتاب "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٤) - بعد أن روى الحديث من رواية قبيصة، عن

стр. 54

سفيان، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس -: كذا روى هذا الحديث قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء وعاصم الأحول، فانفرد بتجويده والجمع فيه بين خالد وعاصم، وخالفه وكيع بن الجراح و (عُبَيد الله) (١) الأشجعي وقطبة بن العلاء؛ فرووه عن الثوري، عن خالد -وحده- عن أبي قلابة، عن أنس. ورواه عن خالد كذلك عبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد وعمر بن حبيب القاضي (٢). ورواه معلى بن عبد الرحمن، عن سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ووهم في هذا القول. ولم يكن أبو قلابة يسند جميع المتن، وإنما كان يرسله غير ذكر أبي عبيدة وحده؛ فإنه كان يسنده عن أنس عن النبي ﷺ ، روى ذلك عن خالد الحذاء عن أبي قلابة إسماعيلُ بن عُلَيَّة مُبيَّنًا مفصلا، وميزَ المسند من المرسل بعد أن ساقه سياقة واحدة. ورواه حماد بن زيد (٣) ومعمر بن راشد (٤) (عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ مرسلاً، وأدرجا فيه) (٥) ذكر أبي عبيدة. وكذلك رواه أبو قحذم النضر بن معبد (٦)، عن أبي قلابة، عن النبي

стр. 55

- ﷺ مرسلاً. وقد أفرد شعبة بن الحجاج - في روايته عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة - المسند من هذا الحديث فقط في ذكر أبي عبيدة. ورُوي عن سعيد بن أبي عروبة (١)، وعن معمر بن راشد (٢)، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ الحديث بطوله. فأما سعيد فلا أعلم رواه إلا محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عنه. وأما معمر فاختلف عليه فيه: فأسنده ووصله عنه داود بن عبد الرحمن العطار، وأرسله عنه عبد الرزاق بن همام. ثم ساق الخطيب جميع ذلك بأسانيده، وقال (٣) -بعد ذلك-: فأما حديث أبي قلابة فالصحيح منه المسند المتصل ذكر أبي عبيدة حسب، وما سوى ذلك (مرسلا) (٤) غير متصل، والله أعلم. وقال أبو عمر بن عبد البر (٥): ويُروى من حديث أبي قلابة عن أنس، ومنهم من يرويه مرسلاً -وهو الأكثر- أن رسول الله ﷺ قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... " فذكر الحديث. وقد كان شيخنا الإمام العلَّامة أبو العباس أحمد بن تيمية ﵀

стр. 56

يتكلم في هذا الحديث، ويقول: هو حديث ضعيف، قال: ولا أعلم أن زيد بن ثابت تكلم في الفرائض على عهد النبي ﷺ ، بل ولا على عهد أبي بكر، ولهذا لم يختلفوا في الجد على عهد أبي بكر، وإنما وقع النزاع بينهم فيه في خلافة عمر ﵁، ولم يكن زيذ معروفا في الفرائض في خلافة أبي بكر (١). فإن قيل: فقد روي هذا الحديث من غير حديث أبي قلابة عن أنس؛ فرواه معمر، عن قتادة، عن أنس، قال الترمذي (٢): حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن داود العطار، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان بن عفان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ئابت، وأقرؤوهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". فالجواب: إن مثل هذا الإسناد لا يُحتج به؛ لغرابته وضعف راويه، قال الترمذي: هو حديث (غريب) (٣) لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه.

стр. 57

والظاهر أن هذا الإسناد اشتبه على سفيان بن وكيع بحديث أبي قلابة، أو أدخله عليه وراقه؛ فإنه كان له وراق سوء يُدخل عليه الأحاديث. قال البخاري (١) في سفيان بن وكيع: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢): سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا يُشتغل به. قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: أكان يتهم بالكذب؟ قال: نعم. وقال عبد الرحمن (٣) أيضًا: سمعت أبي يقول: جاءني جماعة من مشايخ الكوفة فقالوا: بلغنا أنك تختلف إلى مشايخ الكوفة وتركت سفيان ابن وكيع، أما كنت ترعى له في أبيه؟ فقلت لهم: إني أوجب له حقه، وأحب أن تجري أموره على الستر، وله وراق قد أفسد حديثه. قالوا: فنحن نقول له يبعد الوراق عن نفسه. فوعدتهم أن أجيئه، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، فقلت له: إن حقك واجب علينا في شيخك وفي نفسك، ولو صنت (عن) (٤) نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت. فقال: ما الذي تنقم عليَّ؟ فقلت: قد ﴿أدخل﴾ (٥) وراقك بين ورقك ما ليس من حديثك. قال: فكيف السبيل في هذا؟ قلت: ﴿ترمي﴾ (٦) بالمخرجات وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك،

стр. 58

ونحي هذا الوراق عن نفسك، وتدعو بابن كرامة وتوليه أصولك فإنه يوثق به. فقال: مقبولا (١) منك. قال: وبلغني أن وراقه كان قد أدخلوه بيتًا يسمع (٢) علينا الحديث فما فعل شيئًا مما قال؛ فيطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه وقد سرق من حديث المحدثين. سئل عنه أبي فقال: لين. وقال بكر بن مقبل (٣): سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا. فذكر منهم سفيان بن وكيع. وقال النسائي (٤): لا يحدث عنه ليس بشيء. وقال ابن عدي (٥): له حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن، ويقال: كان له وراق يلقنه من حديث موقوف يرفعه وحديث مرسل فيوصله، أو يبدل في الإسناد قومًا بدل قوم، كما بينت طرفًا منه في هذه الأخبار التي ذكرتها. وقال أبو حاتم بن حبان (٦): كان سفيان بن وكيع شيخًا فاضلاً صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراق سوء كان يُدخل عليه الحديث، وكان يثق به، فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك، وكان ابن خزيمة يروي عنه، وسمعته يقول: ثنا بعض

стр. 59

من أمسكنا عن ذكره. وهو من الضرب الذي ذكرته مرارًا أن لو خرَّ من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول الله ﷺ ، ولكنه (١) أفسدوه، وما كان ابن خزيمة يحدث عنه إلا بالحرف بعد الحرف، وما سمعت منه عن سفيان بن وكيع إلا حديث الأشعث (٢) بن عبد الملك فقط. وقال الدارقطني: سفيان بن وكيع كان بليته وراق له يقال له: قرطمة، وكان وراقه هذا غير مأمون، وذكر له أحاديث لقنه إياها. فإذا كانت هذه حال سفيان بن وكيع وقد إنفرد بهذا الحديث، ولم يتابعه عليه أحد، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي عنه، ولا رواه أحمد في "مسنده"، فكيف يجوز أن يُحتج به، أو يكون شاهداً لغيره، والله أعلم. ثم رأيت عبد الرزاق قد روى هذا الحديث عن معمر، عن قتادة مرسلًا؛ وهو الصواب. قال الخطيب (٣): أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، أنا ﴿أبو﴾ (٤) محمد حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا محمد بن حماد، ثنا عبد الرزاق (٥)، أبنا معمر، قال: سمعت قتادة يحدث عن النبي ﷺ قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواهم في أمر الله عمر، وأقضاهم علي،

стр. 60

وأصدقهم حياءً عثمان، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ، (وأقرؤهم أبيٌّ) (١) وأفرضهم زيد بن ثابت". قال الخطيب: وإرسال هذا الحديث عن معمر عن قتادة أصح من إيصاله. فإن قيل: فقد روي هذا الحديث من رواية محمد بن المنكدر عن جابر، قال أبو القاسم الطبراني في "معجمه الصغير" (٢): حدثنا علي بن جعفر الملحمي الأصبهاني، ثنا محمد بن الوليد العباسي، ثنا عثمان بن زفر، ثنا مندل به علي، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بامتي أبو بكر ...... " الحديث. فالجواب: أن هذا الإسناد ضعيف غريب جداً بل موضوع، ومندل بن علي تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل (٣) ويحيى (٤) والنسائي (٥) وابن حبان (٦) والدارقطني (٧) وغيرهم (٨)، والحمل في هذا الحديث على محمد بن الوليد،

стр. 61

وهو ابن أبان القلانسي البغدادي مولى بني هاشم وكان كذابًا، قال الحافظ أبو أحمد بن عدي (١): يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون، سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: محمد بن وليد بن أبان كذاب. وقال أبو حاتم الرازي (٢): ليس بصدوق. وقال الدارقطني (٣): ضعيف. فإن قيل: فقد روي أيضًا من حديث أبي سعيد ، قال قاسم بن أصبغ (٤): ثنا أحمد بن زهير، ثنا أحمد بن عبداللَّه بن يونس ﴿قال: نا﴾ (٥) سلام، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم لكتاب الله أي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأبو هريرة وعاءٌ للعلم -أو قال: وعاءُ العلم- وعند سلمان علم لا يُدرك، وما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء (٦) من ذي لهجة أصدق من أبي ذر" (٧).

стр. 62

وقال العقيلي (١): حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سلام، ثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم هذه الأمة بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأصدقهم حياءً عثمان، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله أي بن كعب، وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان عالم لا يُدرك، ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر". ذكره في ترجمة سلام، وذكر له غير هذا الحديث، ثم قال: (هذه الأسانيد غير محفوظة، والمتون معروفة بخلاف هذا الإسناد) (٢). قال أبو بكر محمد بن العباس بن يحيى -فيما رواه عنه أبو علي شاذان -: حدثنا. إبراهيم بن الهيثم بن المهلب، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا سلام الطويل، ثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر بن الخطاب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب، وأعلمهم بحلال الله وحرامه معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وسلمان الفارسي علم لا

стр. 63

يدرك، ولا أظلت الخضراء ولا أقلت البطحاء على ذي لهجة أصدق من ( ... ) (١). فالجواب: أن هذا إسناد ضعيف مشتمل على رجلين ضعيفين، أحدهما أضعف من الأخر. فأما الأول: فزيد العمي، وهو ابن الحواري البصري، قال يحيى بن معين (٢): لا شيء. وقال مرة (٣): ضعيف. وقال أبو زرعة (٤): ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. وقال أبو حاتم (٥): ضعيف الحديث، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. وقال أبو عبيد الآجري (٦): قيل لأبي داود: زيد العمي؟ قال: حدث عنه شعبة، وليس بذاك. وقال النسائي (٧): ضعيف. وقال أبو حاتم بن حبان (٨): يروي عن أنس أشياء موضوعة. لا أصل لها، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان يحيى يمرض القول فيه،

стр. 64

وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتب حديثه إلا للاعتبار، سمعت الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: لا يجوز حديث زيد العمي، وكان أمثل من يزيد الرقاشي. وقال أبو أحمد بن عدي (١): عامة ما يرويه ومن بروى عنهم ضعفاء هم وهو، على ﴿أن﴾ (٢) شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه. وقد روى الإمام أحمد بن حنبل (٣) ويحيى بن معين (٤) والدارقطني (٥) أنهم حسنوا أمره، وقالوا: هو صالح، وكذلك الجوزجاني (٦) قال: هو متماسك. والمتحصل من أمره أن الأكثر على تضعيفه، وعدم الاحتجاج به، ولو لم يكن في الإسناد ضعيف غيره، فكيف إذا كان فيه من هو أضعف منه، وهو سلام الطويل، وهو الضعيف الثاني الذي في الحديث فهو أضعف من زيد بكثيرٍ: قال أبو أحمد بن عدي (٧)؛ البلاء منه لا من زيد. وقال الإمام أحمد بن حنبل (٨): سلام روى أحاديث منكرة.

стр. 65

وضعفه علي بن المديني (١). وقال يحيى بن معين (٢): ليس بشيء. وقال مرة (٣): ضعيف، لا يُكتب حديثه. وقال مرة (٤): له أحاديث منكرة. وقال ابن عمار الموصلي (٥): ليس بحجة. وقال السعدي (٦): غير ثقة. وقال أبو زرعة (٧): ضعيف. وقال أبو حاتم (٨): ضعيف الحديث، تركوه. وقاله البخاري (٩): تركوه. وقال النسائي (١٠): متروك. وقال مرة (١١): ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.

стр. 66

وقال أبو القاسم البغوي (١): ضعيف الحديث جدًّا. وقال ابن خراش (٢): متروك. وقال مرة (٣): كذاب. وقال ابن الجنيد (٤) والدارقطني (٥) والأزدي (٦): متروك الحديث. وقال ابن حبان (٧): يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها. وقال الحاكم (٨): روى أحاديث موضوعة. وروى له ابن عدي (٩) أحاديث، وقال (١٠): وعامة ما يرويه عمَّن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه أحد عليه. فظهر بأقوال الأئمة ﵃ أن هذا الحديث بهذا الإسناد ساقط لا يجوز الاعتماد عليه، والله الموفق للصواب. فإن قيل: فقد روي هذا الحديث من رواية ابن عمر أيضا، قال الحافظ أبو أحمد ابن عدي (١١): ثنا صدقة بن منصور أبو الأزهر -بحران- ثنا أبو معمر، ثنا هشيم، عن كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال

стр. 67

رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم (١) علي، وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". حدثنا الحسين بن أبي معشر وابن صاعد، قال: ثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، ثنا أبي، ثنا كوثر بن حكيم -وقال ابن صاعد: أبو مخلد الحلبي- ثنا نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي ﷺ : "إن أرأف أمتي أبو بكر، وإن أصلبها في أمر الله لعمر، وإن أشدها حياءً لعثمان، كان أقرأها لأُبي، كان أفرضها لزيد، وإن أقضاها لعلي، وإن أعلمها بالحلال والحرام لمعاذ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذر، وإن أمين هذه الأمة لأبو عبيدة بن الجراح. وإن حبر (٢) هذه الأمة لعبد الله بن العباس". حدثنا أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن الأخْيَل، ثنا مبشر بن إسماعيل، عن الكوثر (بن) (٣) حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بنحوه. فالجواب: إن هذا الحديث باطل من هذا الوجه، والحمل فيه على كوثر ابن حكيم، وقد ضعفوه وتركوه. قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٤) عن أبيه: كوثر ليس بشيءٍ، أحاديثه بواطيل. وقال أبو طالب (٥): سألت أحمد بن حنبل عن كوثر، فقال: ليس هو

стр. 68

من عيالنا. قال: كان أبو نعيم إذا لم يرو عن إنسان قال: ليس هو من عيالنا، متروك الحديث. وروى غير واحدٍ (١) عن يحيى بن معين أنه قال: كوثر بن حكيم ليس بشيءٍ. وقال البخاري (٢): كان أحمد لا يرى الكتابة عنه. وقمال أبو زرعة (٣) وأبو حاتم (٤): ضعيف الحديث. ﴿وقال﴾ (٥) الجوزجاني (٦): لا يحل كتابة حديثه عندي لأنه مطرح. وقال البخاري (٧) والدارقطني (٨): منكر الحديث. وقال النسائي (٩): متروك الحديث. وقال ابن حبان (١٠): يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات.

стр. 69

وقال أبو أحمد بن عدي (١): عامة ما يرويه غير محفوظ. فإن قيل: فقد روي من وجه آخر عن ابن عمر، قال أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٢): حدثنا محمد بن يحيى الزماني، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في الإسلام عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي ابن أبي طالب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، ﴿وأمين﴾ (٣) هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". فالجواب: إن هذا الطريق مثل الذي قبله في الضعف أو أضعف من الذي قبله؛ فإن فيه رجلين اتفق الأئمة على ضعفهما، وهما الحارثي وابن البيلماني: فأما الحارثي، فقال فيه يحيى بن معين (٤): ليس بشيء. وقال الفلاس (٥): متروك الحديث. وقال ابن عدي (٦): عامة ما يرويه غير محفوظ. وقال ابن حبان (٧): منكر الحديث جدًّا.

стр. 70

وأما محمد بن عبد الرحمن البيلماني: فقال الإمام يحيى بن معين (١): ليس بشيءٍ. وقال البخاري (٢) والنسائي (٣) وغيرهما (٤): منكر الحديث. وقال ابن عدي (٥): الضعف على حديثه بَيِّن. وقال ابن حبان (٦): روى عنه أهل البصرة، كان ممن أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها، حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمائتي حديث (٧) كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب. فإن قيل: فقد روي من حديث أبي محجن الثقفي أيضًا؛ قال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" (٨): وفيما رواه شيخنا عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ، ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا أبو محمد يحيى ابن محمد بن صاعد. وأخبرنا به أبو عثمان سعيد بن عثمان، أنا أخمد بن دحيم، ثنا يحيى ابن محمد ابن صاعد، ثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة العامري -بالكوفة- ثنا عبدالحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني، ثنا أبو سعد الأعور -يعني: البقال، وكان مولى لحذيفة- قال: ثنا شيخ من الصحابة -يقال له: أبو

стр. 71

محجن، أو محجن بن فلان- قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواها في أمر الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان، وأقضاها علي (وأقرؤها أُبي) (١) وأفرضها زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه ﴿الأمة﴾ (٢) أبو عبيدة بن الجراح" (٣). فالجواب: أن هذا الإسناد أيضًا ضعيف لا يجوز الاحتجاج بمثله، وأبو محجن غير معروف بالرواية، وأبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وتكلموا فيه بعبارات مختلفة. قال إسماعيل بن عبد الله سَمَّويه (٤)، عن عمر بن حفص بن غياث: ترك أبي حديث أبي سعد البقال. وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٥) عن أبيه: ما رأيت سفيان بن عيينة أملى علينا إلا حديثًا واحدًا، حديث أبي سعد البقال، قيل له: لم؟ قال: لضعف أبي سعد عنده. وقال عبإس الدوري (٦) وأحمد بن سعيد بن أبي مريم (٧)، عن يحيى بن معين: ليس بشيء. زاد ابن أبي مريم: لا يُكتب حديثه. وقال أبو داود (٨) عن

стр. 72

يحيى: ليس بشيء. وكان أعور، وكان من قراء الناس. وقال عَمْرو بن علي الفلاس (١): ضعيف الحديث، متروك الحديث. وقال أبو زرعة (٢): لين الحديث مدلس. قيل: هو صدوق؟ قال: نعم كان لا يكذب. وقال أبو حاتم (٣): لا يُحتج بحديثه. وقال البخاري (٤): منكر الحديث. وقال النسائي (٥): ضعيف. وقال مرة (٦): ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم بن حبان (٧): كان كثير الوهم فاحش الخطأ، ضعفه يحيى بن معين. وقال أبو أحمد بن عدي (٨): حدث عنه شعبة والثوري وابن عيينة وغيرهم من ثقات الناس، وله من الحديث شيء صالح، وهو في جملة ضعفاء الكوفة الذين يجمع حديثهم ولا يترك، وكان قاسم المطرز قد جمع حديثه يمليه علينا. فإن قيل: فقد وثقه بعض الأئمة؛ قال أبو هشام الرفاعي (٩): ثنا

стр. 73

أبو أسامة، ثنا سعيد بن المرزبان، وكان ثقة. وقال محمود بن غيلان (١): سئل وكيع عن أبي سعد البقال، فقال: كان يروي عن أبي وائل، وكان أبو وائل ثقة. فالجواب: إن الجرح مقدم على التعديل، والذين ضعفوه أكثر وأعلم وأحفظ وأخبر، ومعهم زيادة علم، وقد ذكر ابن عدي (٢) وابن حبان (٣) له أحاديث خولف فيها وأنكرت عليه ومتى كثرت مخالفة الرجل للثقات الأثبات ترك الاحتجاج به. وقال محمد بن سهل بن طرخاف البيكندي (٤) عن عبد الله بن المبارك: قلت لشريك: أتعرف أبا سعد البقال؟ قال: إي والله أنا أعرفه، عالي الإسناد، أنا حدثته عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مغفل، عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الندم توبة" فتركني وترك عبد الكريم وزياد، وحدث عن عبد الله بن مغفل عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ . وقال أبو حاتم بن حبان (٥): حدثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا ابن قهزاذ، سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول: سألت عبد الله بن المبارك عن أبي سعد البقال، فقال: كان قريب الإسناد. قال أبو حاتم: يريد ابن المبارك بقوله "كان قريب الإسناد": أي إنا كتبنا عنه لقرب إسناده، ولولا ذاك لم

стр. 74

نكتب عنه شيئًا. والصحيح عن وكيع عدم توثيقه له؛ فإنه لا سئل عنه وثق شيخه أبا وائل وسكت عنه، بل ظاهر كلامه أنه ضعفه. وفي الجملة إسناد هذا الحديث شاذ غريب، لا يحتج به أحد من أئمة الحديث وأئمة الفقهاء، والله أعلم. فإن قيل: فقد روي هذا الحديث من وجه آخر من حديث شداد بن أوس بزيادة بعض وبعض بعض، قال الحافظ أبو الفتح أحمد بن محمد بن أبي الفوارس في بعض "أماليه": حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، أنا أحمد ابن الحسن الفقيه، ثنا الحارث بن محمد، ثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا بشير ابن زاذان القرشي، ثنا عمر بن صبح، عن بعض أصحابه. قال عبد الرحيم: قال لي رجل من أهل العلم: سمعته من بشير بن زاذان، عن رجل، عن مكحول، عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: "أبو" بكر أرأف أمتي وأرحمها، وعمر بن الخطاب خير أمتي وأعدلها، عثمان بن عفان أحيا أمتي وأكرمها، وعلي بن أبي طالب ألب أمتي وأشجعها، وعبد الله بن مسعود أبر أمتي وآمنها، وأبو ذر أزهد أمتي وأصدقها، وأبو الدرداء أعبد أمتي وأتقاها، ومعاوية بن أبي سفيان أحكم أمتي وأجودها". فالجواب: إن هذا حديث موضوع وإسناده ساقط، لا يحتج بمثله من عقل شيئًا من علم الحديث؛ فينه مشتمل على كذاب وضعيفين، وغير معروف، وفيه انقطاع. فأما الكذاب فعمر بن صبح، قال البخاري (١): حدثني يحيى، عن

стр. 75

علي بن جرير قال: سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي ﷺ . وقال أبو حاتم الرازي (١): هو منكر الحديث. وقال ابن حبان (٢): كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط. وقال أبو أحمد بن عدي (٣): منكر الحديث. وقال الدارقطني (٤): متروك. وقال الأزدي (٥): كذاب (دامر) (٦). وأما الضعيف الأول فبشير بن زاذان، قال العباس الدوري (٧) عن يحيى ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني (٨): ضعيف. وقال ابن عدي (٩): أحاديثه ليس عليها نور، وهو غير ثقة ضعيف، ويحدث عن ضعفاء جماعة، وهو بين الضعف، وأحاديثه عامتها عن الضعفاء. وأما الضعيف الآخر فعبد الرحيم بن واقد، ضعفه الحافظ أبو بكر
следующие страницы →