← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 2066

شرح اختصار علوم الحديث - اللاحم

إبراهيم اللاحم

Полный текст (454 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذا درس ضمن الدورة العلمية التي ينظمها المكتب التعاوني بالدعوة والإرشاد بحي سلطانة بالرياض، في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية. ومن حق القائمين -أو المنظمين لهذه الدورة- حقهم علينا أن نشكرهم، وأن ندعو لهم بظهر الغيب، وعلى رأس هؤلاء فضيلة الشيخ إمام هذا المسجد الشيخ فهد الغراب، فله جهد مشكور، نسأل الله -تعالى- أن يجعله في ميزان حسناته. ويسرني جدا أن أشارك الأخوة في هذه الدورة؛ لأستفيد أولا، ولعله -أيضا- يُستفاد مما أقوله، ودرس هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- نبتدئ به في التعليق على كتاب الحافظ ابن كثير، الذي وَسَمَه بـ"اختصار علوم الحديث". علوم الحديث أو كتاب علوم الحديث أصله لابن الصلاح، الإمام المعروف، وابن الصلاح -رحمه الله تعالى- تولى تدريس مادة الحديث في إحدى مدارس دمشق، فرأى أن يُقدِّم لذلك بدروس تتعلق بمصطلح الحديث، أو بعلوم الحديث. ولكنه لم يجد كتابا مجموعا مهذبا مختصرا مرتبا مما أُلِّفَ قبله؛ فإن التأليف قبل ابن الصلاح كان على طريقة أئمة أهل السلف -رحمهم الله تعالى- وهو التأليف عن طريق الإسناد؛ يبوِّب العالم للموضوع الذي يريد بكلمة من عنده، ثم يسوق ما تحت هذا الباب من نصوص للعلماء. فرأى ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- أن يجمع هذا، ويهذبه، ويرتبه، ويجعله على شكل، أو على طريقة أنواع لعلوم الحديث، فصار يُحضِّر كتابه شيئا فشيئا، ثم يمليه على طلبته، فجاء الكتاب المعروف المشهور بـ"علوم الحديث"، وهو مشهور أيضا بـ"مقدمة ابن الصلاح".

стр. 2

فهو مشهور بهذين الاسمين، وقد رأيت لبعض الباحثين -يعني كلاما- يقول فيه: إن اسم "مقدمة ابن الصلاح" هذا اخترعه بعض طابعي الكتاب، وهذا الكلام غير دقيق، ليس بدقيق، هذا الاسم الذي هو مقدمة ابن الصلاح -يعني- أُطلِقَ عليه من قبل، ورأيته في شرح الملا علي القاري، فمثل هذا الكلام -يعني- لم يتمعن فيه صاحبه. فالكتاب مشهور بـ"علوم الحديث"، ومشهور أيضا، اشتهر أخيرا عندنا جدا بـ"مقدمة ابن الصلاح". هذا الكتاب لما ألفه مؤلفه -رحمه الله تعالى- فرح به الناس في العالم الإسلامي كله، ويدلك هذا على أن العالم الإسلامي في ذلك الوقت بحاجة إلى كتاب مختصر مرتب، يقدم لهم علوم الحديث بأسلوب سهل، فلما خرج هذا الكتاب تلقاه العلماء بالقبول، فاشتغلوا عليه. اشتغل عليه العلماء، منهم من اختصره كالنووي، وابن دقيق العيد، وابن كثير، ومنهم من اختصر بعض مختصراته كالنووي مثلا، اختصر كتابه "المختصر"، وكالذهبي اختصر كتاب ابن دقيق العيد الذي هو... اختصره بالموقظة. ومنهم من نظمه مثل العراقي والسيوطي، ومنهم من وضع عليه نكتا وفوائد، واشتغل عليه الناس، بحيث يمكن أن يقال -يعني-: إنه من الكتب النوادر التي كثرت عليها المؤلفات. إذا كنا نعرف -مثلا- أن على صحيح البخاري -يعني- لصحيح البخاري -يعني- يقولون: أكثر من مائة شرح أو نحو ذلك، فإن كتاب ابن الصلاح ﵀ ملحق بهذه الكتب التي كثر التأليف عليها، كَثُر، بلغ العشرات، كلها تدور حول كتاب ابن الصلاح، ومن هذه الكتب كتاب الحافظ ابن كثير الذي سندخل فيه -إن شاء الله تعالى- هذا اليوم. ابن كثير معروف عندنا، ليس بحاجة إلى التعريف، فهو -يعني- من العلماء المشهورين، ومن العلماء الذين وصفوا بالموسوعات، وما معنى كونه موسوعة؟ العالم ما معنى كونه موسوعة؟

стр. 3

يعني: اشتغل بعدد من الفنون، فله الكتاب المشهور في التاريخ الذي هو "البداية والنهاية"، وله الكتاب المشهور في التفسير الذي هو "تفسير القرآن العظيم" المعروف. وأيضا في الحديث اشتغل بهذا الكتاب، وله الكتاب المعروف أيضا "جامع المسانيد"، وكتب في الرجال، في الجرح والتعديل، واشتغل أيضا بالفقه، وله كتاب "الأحكام الكبير". فهو من العلماء الموسوعات الذين اشتغلوا بعدة فنون، وصار إماما في كل فن، وهو ﵀ عاش في القرن الثامن، ولد سنة إحدى وسبعمائة للهجرة، وتوفي سنة أربع سبعين وسبعمائة. وتتلمذ على أئمة فضلاء، من أشهرهم ابن تيمية ﵀، وأيضا المزي الذي كان له -لهذا الرجل الذي هو المزي- أثر كبير في عصره بالنسبة للسنة النبوية؛ لأنه ﵀ ليس من العلماء الذين وصفوا بأنهم موسوعات، وإنما هو من الذين اشتغلوا بالتخصص، فليس له كتب، أو ليس له اشتغال إلا بالحديث. فتخرج به أئمة منهم: الذهبي، وابن تيمية، وجماعة. المهم أن ابن كثير تتلمذ على المزي، وتزوج أيضا بابنته، صاهره، وأيضا تتلمذ على الذهبي، وعلى أئمة كثيرين. هذا هو مؤلف هذا الكتاب. أما عمله في الكتاب، سنقرأ مقدمة، يعني: سنقرأ ماذا سيعمل في الكتاب، ولكن أحب أن أشير إلى نقطة مهمة في شخصية ابن كثير، وفي اشتغاله بعلم الحديث، وفي قيامه باختصار كتاب ابن الصلاح دليل عظيم على أهمية الاشتغال بعلم المصطلح، أو بعلوم الحديث. وعلوم الحديث إذا أُطلقت تشتمل على شيئين: الشيء الأول: ما يُعرف عندنا بمصطلح الحديث، مصطلح الحديث ما هو؟ معناه: معرفة مصطلحات أهل الحديث، فإذا قالوا كلمة، ماذا يريدون بها؟ ما معناها عندهم؟ فإذا قالوا -مثلا-: هذا الحديث مرسل. ماذا يريدون بها؟ إذا قالوا: هذا الحديث موصول. ماذا يريدون بها؟ إذا قالوا: فلان مدلس. ماذا يريدون بهذه الكلمة؟ إذا قالوا: هذا الحديث منكر. ماذا يعنون بمنكر؟

стр. 4

إذا قالوا: هذا الحديث -مثلا- مسلسل، هذا الحديث معلق، هذا الحديث منقطع، ماذا يريدون بهذه الكلمات؟ هذا هو مصطلح الحديث. وكذلك يضم علوم الحديث يضم جانبا آخر، أو تتضمن جانبا آخر، أو جزءا آخر، وهو المهم، وهو من الأمور المهمة، أو هذا الجانب هو الأمور المتعلقة بقواعد النقد، الأمور المتعلقة بالقواعد. يعني: مثلا نحن نقول -مثلا-: عندنا مصطلح تعارض الوصل والإرسال. نشرح كلمة تعارض، ونشرح كلمة وصل، ونشرح كلمة إرسال، هذا الأمر يتعلق بأي شيء؟ بالمصطلح أم بالقواعد؟ هذا الشرح يتعلق بالمصطلح، فيه جانب آخر، ما الحكم إذا تعارضا وصلا وإرسالا؟ فهذا الأمر يتعلق بالقاعدة، يعني: جانبا آخر، وهما جانبان متميزان. فإذا قيل: مصطلح الحديث. فالمراد به معرفة المصطلح ماذا يريد به أئمة الحديث؟ وعندنا جانب آخر، الذي هو جانب قواعد النقد، وطالب العلم أول ما يبتدئ به بأي النوعين؟ أول ما يبتدئ به، أو أيهما أسهلهما؟ بلا شك الجانب المتعلق بالمصطلح، ويبتدئ به الشخص، في كتب علوم الحديث مثل كتاب ابن الصلاح مخلوطة الأمور، ليس هناك شيء يقال له: هذا مصطلح، وهذا قاعدة، بس أنا -يعنى- أريد أن يتصور طالب العلم ما الذي يأخذه في هذا الفن. غرضي من هذا الكلام هو أن في شخصية ابن كثير -رحمه الله تعالى- دليل، واختصاره لكتاب ابن الصلاح، واشتغاله بفن المصطلح دليل عظيم على ضرورة الاشتغال بهذا العلم، وأن ما يقال من أن علم الحديث -الذي هو نقض السنة- من العلوم التي يقولون: طُبخت واحترقت. بعض العلماء قسم العلوم إلى ثلاثة أقسام: منها ما طُبخ ولم ينضج، فهو بحاجة إلى أي شيء؟ إلى مزيد طبخ. ومنها ما طُبخ ونضج، فهو بحاجة إلى أي شيء؟ إلى الاستفادة منه. ومنها ما طُبخ ونضج واحترق، وجعل من العلوم التي طُبخت ونضجت واحترقت علم نقد السنة.

стр. 5

وهذا الكلام قاله غير متخصص، يعني: أطلقها كلمة واستعجل فيها، ونقده العلماء، لكن الشاهد ما هو هنا؟ انظروا إلى أثر علم مصطلح الحديث، أو أثر علوم الحديث على الحافظ ابن كثير، وعلى -يعني- المسلمين عامة في شخصية ابن كثير، ما الذي أريده هنا؟ نحن نعرف أن كتب التفسير ابتداء من الكتب الجوامع، مثل جامع البيان، ومثل تفسير ابن أبي حاتم، وهذه التفاسير التي جمعت كل شيء، كل ما قيل في التفسير بالمأثور، ثم تلتها كتب مثل: الثعالبي أو الثعلبي، وكتاب البغوي، والبيضاوي، كتب الزمخشري، وكتب في التفسير كثيرة جدا. من الأشياء التي اشتهرت بها هذه الكتب في العصور المتأخرة -بكل أسف- أنها محشوة بأي شيء؟ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومحشوة -أيضا- داخلها موضوع خطير، وهو متعلق بأي شيء؟ بالإسرائيليات. ما هو الجديد في هذا الأمر؟ انظروا في نهاية القرن، أو في منتصف القرن الثامن يقوم إمام، ويقوم بجهد كبير جدا في سبيل تنقية علم التفسير من هذه الأمور التي دخلت عليه، من هو هذا الإمام؟ هو ابن كثير -رحمه الله تعالى-، هو ابن كثير، ونحن نعرف أن من أهم مميزات تفسيره نقده للمرويات، ولهذا: أولا: قام بحذف شيء كثير جدا من التفسير مما أُودع قبله من قبل ابن جرير وغيره. وثانيا: يورد بعض الأحاديث، وبعض المرويات، ثم يقوم بنقد هذه المرويات. نعم، بقي في تفسيره أشياء تحتاج إلى نقد، ولكنه -رحمه الله تعالى- قدم هذا الجهد، ما الذي جعله يقوم بهذا؟ ما الذي جعله يتولى هذا الأمر، أو يحس بهذا الأمر، أو يؤهل للقيام بهذا الأمر؟ إنما هو اشتغاله بعلوم الحديث، وأنت الآن خذ أي مؤلف -مثلا- تدرك لأول وهلة من قراءتك لكتابه إن كان مهتما بالتصحيح والتضعيف، أو كان غير مهتم بذلك، فهو يجمع ويستدل بأحاديث ربما تكون موضوعة.

стр. 6

فالقول بأن الناس أو بأن الاشتغال بعلوم الحديث انتهى دوره، هذا كلام خطير لا ينبغي أن يُلْتَفَت له؛ فالناس في كل زمان بحاجة إلى رجال، وإلى علماء في كل فن، حتى لو كان انتهى هذا العلم، أو طبقت قواعده؛ لأن المستفتي أو السائل لو قال لك: ما حكم، أو هذا الحديث المروي عن النبي ﷺ ما درجته؟ هل يمكن أن تقول له: ترى ابن معين تكلم فيه، اذهب وانظر ماذا قال؟ لا يمكن هذا، ولا يعرف هو ابن معين، ولا يعرف الكتب. إذن، الناس بحاجة إلى من يوجههم في كل فن، ومن هذه الفنون التي هم بحاجة إليها -ولاسيما في الوقت الحاضر- هو علم نقد السنة، أو علوم الحديث، ما نعرفه باسم علوم الحديث، ولا سيما في هذا الوقت الذي انتشرت فيه الكتب، وطبعت فيه، وسَهُل الوصول إلى الحديث في أماكنه، واطلعنا على شيء كثير من كلام العلماء، فهو بحاجة إلى مقارنة. العلماء يختلفون، والعلماء لهم مصطلحات، قد يقول الإمام: هذا حديث صحيح. ولا يريد به الصحة المطلقة، قد يقول: هذا حديث ضعيف. يريد من حديث هذا الصحابي، وقد يقول شيئا، ولا يريد به، يعني: كلامه مقيد. من الذي يستطيع أن يميز هذا من هذا؟ إنما هو المشتغل بنقد السنة. وقَلَّ، أو لا يخلو علم من علوم الشرع، أو من العلوم المتعلقة بالشرع -حتى العلوم اللغوية والنحوية- من الحاجة إلى علم مصطلح الحديث؛ اللغة، النحو، التفسير، الفقه، أصول الفقه. كل هذه العلوم محتاجة، أو يحتاج صاحبها إلى علوم الحديث.

стр. 7

لا تستغربون أن يكون النحو بحاجة إلى علوم الحديث، نحن نعرف أنه قام بعض العلماء -رحمهم الله تعالى- من النحاة بتقعيد قواعد، أو بتأكيد قواعد مختلف فيها استدلالا بأي شيء؟ بالحديث. ولكن هذه الأحاديث التي استدل بها هي بحاجة إلى أي شيء؟ إلى نقد، وإلى تمييز ماذا قال رسول الله ﷺ ومن يتمعن قليلا في، أو من يقرأ في "فتح الباري" للحافظ ابن حجر سيجد نماذج من الاستدلال بالحديث في علوم، اترك علم الفقه، هذا واضح لا إشكال فيه، أو التفسير، تفسير مثلا نقل إلينا شيء كثير من التفسير بالمأثور هو -بلا شك- بحاجة إلى نقد. لكن العلوم الأخرى التي قد القارئ لا يتصور أنها بحاجة إلى علوم الحديث، علم اللغة، علم النحو، البلاغة، الأمثال، علوم كثيرة بحاجة إلى علم مصطلح الحديث. والآن -يعني- بعد هذه المقدمة، ندخل في الكتاب، والكتاب -كما هو معروف بالنسبة لهذه الدروس- يعتبر هو اختصار، ولكنه بالنسبة لهذه الدروس يعتبر أو يعد -يعني- ليس بالمختصر، ولهذا نحن بحاجة إلى التقليل من التعليق عليه؛ إنما أعلق عليه بما يُفْهَم، أو بتفسير كلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، وبما يتيسر، والقارئ أيضا سيسرع. نرجو من الأخوة المتابعة بسرعة، سيسرع القارئ، ولعلنا -إن شاء الله تعالى- نتمكن من إتمام هذا الكتاب، فهذا أمر مطلب مهم، نستعين بالله- تعالى- القارئ. نعم. تقرأ من قوله: "وهذا تنويع الشيخ أبي عمرو وترتيبه ﵀".. نعم.

стр. 8

ترتيب ابن الصلاح لأنواع الحديث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: وهذا تنويع الشيخ أبي عمرو وترتيبه -رحمه الله تعالى-، قال: وليس في آخر الممكن في ذلك؛ فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يُحْصَى، إذ لا تنحصر أحوال الرواة وصفاتهم، وأحوال متون الحديث وصفاتها. قلت: وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى إعادة نظر، إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره، ثم أنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه، ونحن نرتب ما يذكره على ما هو أنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبا للاختصار والمناسبة، وننبه على مناقشات لا بد منها -إن شاء الله تعالى. هذا كلام ابن كثير ﵀ فيه عدد من الأمور: أولها: ما ذكره أن ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- لما عَدَّدَ أنواع علوم الحديث ذكر أنها قابلة للزيادة، وأخذ بكلمته هذه بعض العلماء، فصار يزيد بعضهم في أنواع علوم الحديث، حتى وصل الحال، أو وصلت إلى الحافظ ابن حجر ﵀، فأوصلها الى مائة نوع. ابن الصلاح أوصلها الى خمسة وستين نوعا، وزاد عليها ابن حجر مما أخذه ممن قبله، زاد عليه كم من نوع يكون؟ خمسة وثلاثين نوعا، ولكنه لم نقف عليها هذه؛ لأنه وعد أن يذكرها في آخر كتابه "النكت"، ولم يتيسر له أن يتم هذا الكتاب، فذهبت هذه الأنواع التي وعد الحافظ بها. ابن كثير له رأي آخر في الموضوع، ابن كثير -رحمه الله تعالى- يقول: هذا التنويع لا حاجة له، والزيادة التي يقول بها ابن الصلاح لا حاجة لها، والأولى -يقول ابن كثير -رحمه الله تعالى-: أن يختصر ما ذكره من الأنواع؛ لأنه فَرَّقَ بين متماثلات، أو لأنه -يعني- ذكر أنواعا، وحقها أن يُدْمَج بعضها في بعض. ولكل من القولين -يعني- دليله، فابن الصلاح ﵀ قصد التسهيل والتبسيط والمرور، قصد المرور على مصطلحات أهل الحديث، وإن كان بينها شيء من التداخل، وإن كان بينها شيء، قصد أن يوضح ماذا يريد علماء الحديث بهذا المصطلح، أو بهذه الكلمة، أو بهذا الفن، وإن -يعني- أدى ذلك إلى بسطها، وإلى تنويعها، وإن كان بعضها يمكن أن يُدْمَج في بعض. إذن، هذان رأيان، أخذ ابن كثير، والأمر في هذا، الخطب في هذا -كما يقولون-: سهل أو عسير.

стр. 9

الخطب في هذا سهل؛ لأنها طريقة في التأليف، لكن من المهم جدا تنبيه ابن كثير هذا -رحمه الله تعالى-، يعني: نحن دائما ننبه عليه الذي هو تداخل بعض مصطلحات الحديث. التداخل هذا هو -يعني- يحتاج إلى وقت، وضرب أمثلة لكيفية التداخل، ربما يأتي معنا لاحقا -إن شاء الله تعالى-. ويضربون مثالا لذلك مثلا، يضربون مثالا لذلك بالمعلل مثلا، المعلل يقولون: هو كذا وكذا، ولكن ثم يقولون: المدرج المقلوب المزيد في متصل الأسانيد، يعدون أنواعا، هذه الأنواع تدخل في المعلل، تدخل في المعلل، فهذا الذي يريده ابن كثير، ولعله يأتي معنا مناسبة ننبه عليها -إن شاء الله تعالى. يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى-: من المآخذ على كتاب ابن الصلاح أن ترتيبه للكتاب فيه شيء، ففرق بين متماثلات، وحقه أن يذكرها، أن يذكر بعضها إلى جنب بعض. ولهذا بهذا السبب اعتنى بعض العلماء، مثل السخاوي ﵀ في كتابه "فتح المغيث" إلى بيان المناسبات، يعني: مناسبة هذا النوع أو هذا الموضوع من علوم الحديث للنوع الذي قبله اعتنى بهذا في كتابه فتح المغيث. ابن حجر ﵀ وافق ابن كثير على أن ابن الصلاح -يعني- هناك ترتيب أفضل، ابن كثير لم يكن، هو يقول: نحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبا للاختصار وبالمناسبة، هذا الذي وعد به لم يقم به كثيرا؛ فقد تابع ابن الصلاح في تأليفه. ويقول بعض الشراح: لا ندري لم وعد ابن كثير بشيء، ولم يفِ به، يعني: لعله فيما بعد رأى أن الأنسب متابعة من؟ أن الأنسب متابعة ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-. من الذي قام بإعادة الترتيب؟ من هو الذي قام؟ نقد ابن الصلاح، أولا اعتذر له، اعتذر لابن الصلاح لما هو مخل بالترتيب، قال: لأنه لم يؤلفه على طريقتنا كمؤلف، وإنما هو يجمع موضوعات، كلما تجمع له موضوع أملاه على الطلبة، فلهذا لم يخرج كتابه على الترتيب.

стр. 10

من الذي تولى ترتيبه؟ أو إعادة ترتيب المصطلحات هذه؟ هو ابن حجر ﵀، ولهذا سَمَّى كتابه "نخبة الفِكَر" رتبه، أو أعاد ترتيب كتاب ابن الصلاح بطريقة ثانية. ولهذا أول ما تبتدئ بكتاب ابن الصلاح في الحديث الصحيح، وأول ما بدأ به ابن حجر بالنخبة هو تقسيم الحديث الى متواتر وآحاد، ثم الآحاد إلى مشهور وعزيز وغريب، ثم أخيرا -يعني- أو فيما بعد وصل إلى مبحث الصحيح. وهناك بعض المؤلفين في العصر الحاضر ساروا على طريقة ثالثة في الترتيب، ما أطيل بهذا. نعم. اقرأ النوع الأول. تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا النوع الأول: الصحيح تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا قال: اعلم -علمك الله وإياي- أن الحديث عند أهله ينقسم إلى: صحيح، وحسن، وضعيف. قلت: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فليس إلا صحيحا وضعيفا، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك، كما قد ذكره آنفا هو وغيره أيضا. هذا من المناقشات على ابن الصلاح ﵀ من قِبَل ابن كثير، ابن الصلاح ذكر أن الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف، فابن كثير ﵀ يقول: الحديث في واقع الأمر في نفس الأمر ليس إلا صحيحا أو ضعيفا، وإن كنت تريد تقسيمه عند أهل الحديث فهو ينقسم إلى أكثر مما ذكرت، ولكن مثل هذه المناقشات -يعني- لا تُشْكِل كثيرا؛ لأن المقصود هو -يعني- ما تحت هذا التقسيم. والجواب عن ابن الصلاح أيضا سهل، ابن الصلاح يريد قسمة إجمالية، والأقسام الأخرى التي ذكرها تدخل تحت هذه القسمة الإجمالية، وهذا أمر معروف، كما تقول هذا الأمر ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ثم تأتي إلى القسم الأول وتقسمه أيضا إلى أقسام، بل يعدون هذا ميزة في المؤلف إذ بدأ يتدرج من العام إلى الخاص، أو بعضهم يتدرج بالعكس.

стр. 11

فالمقصود أن هذه الاعتراض كثر على ابن الصلاح، بالمناسبة الاعتراض والنقد والجواب، وبعضها -يعني- بلا شك فيه فائدة، أو كثير منه فيه فائدة، ولكن بعضه من باب انتقاد إما التقسيم، أو انتقاد اختيار كلمة أو نحو ذلك، فهذا من هذا الباب. بقي أن نشير إلى أن ابن كثير ﵀ يمكنه أن يعترض على ابن الصلاح بأن يقول: القسمة الإجمالية هذه أصلها -حتى عند علماء الحديث- إنما هي: إما صحيح، أو ضعيف، هذا حقه كان حقه أن يقول هذا، ولأن العلماء -رحمهم الله تعالى- كما نعرف في عصر النقد كلمة حسن ليست متداولة عندهم كثيرا، إنما يتداولون كثيرا إما صحيح وإما ضعيف. والجواب عن ابن الصلاح أيضا سهل في هذا؛ لأن ابن الصلاح ﵀ أراد ما استقر عليه العمل عند أهل الحديث، فبلا شك قبل عصر ابن الصلاح بقليل، يعني: كان استقر العمل على تقسيم الحديث إلى كم من قسم؟ إلى ثلاثة أقسام: إلى صحيح، وحسن، وضعيف. فهذا ابن الصلاح يريد هذا الشيء. نعم. تفضل يا شيخ، اقرأ. الحديث الصحيح تعريف الحديث الصحيح تعريف الحديث الصحيح: قال: أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند، الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا. ثم أخذ يبين فوائده، وما احترز بها عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويه نوع جرح. قال: وهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة، بلا خلاف بين أهل الحديث، وقد يختلفون في بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف، أو في اشتراط بعضها كما في المرسل. هذا تعريف ابن الصلاح، هذا الكلام كله من كلام من؟ من كلام ابن الصلاح، إلى الآن ابن كثير ما تدخل في موضوع الحديث الصحيح، فالآن معنا تعريف عرفه ابن الصلاح ﵀ بأنه: الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا.

стр. 12

ذكر ابن الصلاح ﵀ في تعريف الحديث خمسة شروط: أن يكون راويه عدلا. أن يكون ضابطا. أن يكون إسناده متصلا. ألا يكون الحديث شاذا. وألا يكون معللا. هذه خمسة شروط مشهورة في تعريف الحديث، أو في شروط الحديث الصحيح، وهي شروط غاية في الإحكام والدقة إذا طُبِّقَتْ، هذه الشروط وضعها علماء الحديث، أو أُخذت، بالمناسبة علماء الحديث -مثلا- لا تجد في كلام الإمام أحمد المشهور هذه خمسة أو كذا، ما يقولونه؛ لأنهم ﵏ اشتغلوا بأي شيء هم؟ بالتطبيق. فهذه الشروط أُخذت من عمل، من كلام مجمع لأهل الحديث، ومن عملهم -رحمهم الله تعالى-، من كلام لهم بأنهم يقولون: لا يؤخذ العلم إلا عن كذا وكذا وكذا، هذا في الرواة. ومن قولهم: إنه لا يحتج بالأحاديث المرسلة، أو نقدهم للأحاديث بالانقطاع. ومن قولهم: إن هذا الحديث شاذ أو منكر، ومن قولهم: إن هذا الحديث معلل إذا احتج عليهم به، أو إذا سئلوا عنه. فمن عملهم أُخذت هذه الشروط الخمسة، وهي -كما ذكرت- شروط محكمة دقيقة. قال ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-: هذا الحديث أو هذه الشروط إذا توافرت في حديث حُكِمَ له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث، وهذا الكلام كلام صحيح. يعني: إذا توافرت هذه الشروط فالحديث صحيح بإجماع أهل الحديث. ثم ذكر شيئا مهما، كأنه يقول، أو كان قائلا له يقول ويسأل: إذا كان أهل الحديث اشترطوا هذه الشروط، فلم -انتبهوا لهذا السؤال، وهو سؤال مهم- إذا كانوا اشترطوا هذه الشروط لم يختلفون في بعض الأحاديث أنها صحيحة أو ليست بصحيحة؟ لم يختلفون؟ هذا سؤال عريض أو كبير، أجاب عنه ابن الصلاح. الجواب عنه هو قوله: "لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف". هذا سبب، ما معنى هذا السبب: "لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف"؟

стр. 13

يعني: معناه أن الإمام يأتي إلى هذه الشروط، فيجتهد في تطبيقها على الحديث المعين، فربما أدَّاه اجتهاده إلى أن هذه الشروط موجودة، فإذن يحكم بأي شيء على الحديث؟ يحكم بالصحة. وربما إمام آخر اجتهد، فرأى أن شرط الاتصال قد تخلف، فإن فلانا عنده هو لم يسمع من فلان، لِمَ عنده لَمْ يسمع من فلان، وعند الإمام الآخر قد سمع من فلان؟ هذا سؤال آخر، ويترتب عليه جواب آخر وهو أنه إثبات السماع مبني على أي شيء أيضا؟ على الاجتهاد والقرائن، فعملهم كله -رحمهم الله تعالى- مبني على الاجتهاد وإعمال القرائن. فالمقصود أن هذا الجواب لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف، قد يرى إمامٌ أن هذه الأوصاف موجودة في الحديث هذا، فيحكم بصحته، ويرى إمام آخر أنه قد تخلف شرط من هذه الشروط، قد يرى هذا الحديث معللا، ولا يراه الآخر معللا. وهذا باب واسع، أمر معروف اختلاف أهل الفن، هل يوجد فن اتفق أهله على كل قضاياه، أو ما يوجد؟ ما يوجد، نحن نقول دائما: حتى العلوم المادية، العلوم المادية، نحن نعرف أن علم الحديث علم مادي، أو علم نظري أو معنوي، بلا إشكال هذا علم معنوي مبني على القرائن، وعلى النظر، وعلى تجميع الأدلة، وعلى..، ليس علما ماديا، ليس أمامك مادة تفحصها، ومع هذا أهل هذه العلوم المادية بينهم اختلاف كبير. لو أخذت علم الهندسة، لو أخذت علم الطب، لو أخذت علم الفلك، هذه الأمور المحسوسة ستجد بينها اختلافا، فما بالك بالعلوم التي هي علوم معنوية بلا إشكال؟ وهذا أمر لا بد منه، يعني: هذه سنة الله في خلقه كما يقولون، ولولا هذا الاختلاف لذهب طعم العلوم، الاختلاف هذا هو الذي تظهر فيه نكهة العلم، هو الذي يتميز فيه العالم، يتميز فيه المجتهد، وإلا لتساوى الناس في العلوم لو كانت الأحكام الفقهية كلها معروفة مقننة، لم يظهر أن فلانا مجتهد، أو أنه متميز في الاجتهاد، أو في الفتوى، وهذه سنة الله، لا بد أن نتعامل معها بهذه الطريقة.

стр. 14

فعلماء الحديث يختلفون، إذن علل ابن الصلاح سبب اختلافهم، والسبب الأول ما هو؟ اختلاف اجتهادهم في توافر هذه الشروط. ذكر سببا آخر، قال: "أو في اشتراط بعضها كما في المرسل". ما معنى هذا الكلام؟ الحقيقة هذا الكلام في شيء من، ما معناه. معناه ما هو؟ عبارة عن نقد للشروط الخمسة، يقول: إن بعضهم قد لا يشترط بعض هذه الشروط، والحقيقة أن هذا الكلام يحتاج إلى توثيق، نحن نقول لكل من يقول إنهم لا يشترطون، أو إن منهم أن لا يشترط بعض هذه الشروط، نطلب منه أن يسمي لنا هذا، يعني: ما وقفت على إمام قيل -مثلا- هو قال كما في المرسل -ما معنى كلامه- أن بعضهم يصحح الحديث وإن كان منقطعا. أليس هذا معنى كلامه؟ وهو معنى كلامه هذا. فإذن نقول: هذا الاختلاف -يعني- أو هذا السبب يعني فيه نظر، السبب الأول هو -يعني- بلا إشكال هو السبب الرئيس في سبب الاختلاف، وأما أن كون بعضهم لا يشترط بعض هذه الشروط من أهل الحديث. نعم، فيه من أهل الفقه وأهل الأصول من لا يشترط بعض هذه الشروط، لكن الكلام في اصطلاح من الآن؟ الكلام في اصطلاح أهل الحديث مجمعون على هذه الشروط، ولهذا السبب فإن الذهبي ﵀ في "الموقظة" عبر عن التصحيح بالاحتجاج، قال: فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف. وهناك فرق بين التصحيح وبين الاحتجاج، لا تلازم بينهما، لا أطيل بهذا، المهم نضيف سببا للاختلاف، نضيف سببا للاختلاف. إذن، السبب الرئيس ما هو الآن؟ الاجتهاد في تطبيق الشرط، تضيف سببا فقط تقول: ومن الأسباب الرئيسة في الاختلاف: الاختلاف في تحقيق الشرط، من المهم جدا هذا. ما معنى الاختلاف في تحقيق الشرط؟ يعني: مثلا لو أخذنا الشرط الأول، الذي هو الضبط، من العلماء من يشدد في الضبط، فلا يصحح إلا من هو في الدرجة العليا من الضبط، ومنهم من يتسامح في تحقيق هذا الشرط، فربما صحح لأناس من متوسطي الدرجة.

стр. 15

إذن، هذا الاختلاف هل هو اختلاف اجتهاد في التطبيق، أو اختلاف في أصل الشرط ما هو؟ في أصل الشرط ما هو؟ مثل الاتصال؛ بعضهم يقول: لا أحكم بالاتصال إلا إذا ثبت لي أن فلانا قال: حدثنا فلان، وبعضهم يكتفي بالمعاصرة، هذا أمر معروف. إذن، هذا الاختلاف في أي شيء سببه؟ في تحقيق الشرط. إذن، هما سببان رئيسان في اختلاف العلماء في الحديث الواحد، إذا صححه بعضهم ولم يصححه البعض. السبب الأول: راجع إلى اختلافهم في تحقيق الشرط، بعضهم يشدد، وبعضهم ربما تسامح، وكذلك في الشذوذ، وفي العلل. السبب الثاني: ما هو؟ اختلاف في الاجتهاد في تطبيق هذه الشروط. وكل أسباب الاختلاف في الحقيقة ترجع إلى هذين السببين، كل الأسباب قد تتفرع، قد -يعني- مثلا نفصل في أسباب الاختلاف، لكن مع التفصيل فهي ترجع إلى هذين السببين: إما اختلاف في الاجتهاد في تطبيق هذه الشروط، وإما اختلاف في أصل الشرط، أو في تحقيق الشرط ما درجته. نعم. حاصل حد الصحيح قلت: فحاصل حد الصحيح أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ أو إلى منتهاه من صحابي أو من دونه، ولا يكون شاذا، ولا مردودا، ولا معللا بعلة قادحة، وقد يكون مشهورا أو غريبا، وهو متفاوت.. نعم. هذا أضافه ابن كثير ﵀، ما الجديد في كلامه على كلام ابن الصلاح؟ لو تأملناه وجدنا الجديد عنده هو أنه شرح كلمة "إلى منتهاه" يعني شرحها، ما المراد بـ"إلى منتهاه"؟ قد يكون منتهاه مَنْ؟ الرسول ﷺ وقد يكون منتهاه الصحابي، وقد يكون منتهاه التابعي. قد يُشْكِل على هذا أنه العنوان، أو هم يقولون: تعريف الحديث الصحيح، فلان قال: أما الحديث الصحيح، فهل يطلق على كلام الصحابي وكلام التابعي أنه حديث؟ يطلق أو ما يطلق عليه أنه حديث؟

стр. 16

لا، حتى في اصطلاح أهل الحديث لا بد من معرفة هذا، أن كل هذا يسمونه حديثا، ما عندهم إلا هذه التسمية، حتى الموقوف، حتى المقطوع، فهذا أمر مهم، يعني: نعرفه. مثلا: لو أخذت كتابا للإمام أحمد، قال لك هذا الحديث، أو رويت عن فلان حديثين، ثم ساقهما، واحد من الحديثين قد يكون عن عكرمة من قوله، وقد يكون الآخر عن ابن عباس من قوله أيضا، لا تستغرب هذا؛ فإن الحديث كل ما ُرِوَي عندهم يطلق عليه أنه حديث. نحن نسميها ماذا؟ ماذا نسمي الموقوفات على الصحابة والتابعين في العصر الحاضر؟ أثر. هذا اصطلاح جاء فيما بعد، حتى أن النووي ﵀ نسب هذا الاصطلاح في الأصل إلى فقهاء خراسان، وليس إلى محدثي خراسان، وإنما إلى فقهاء. ولكن هذا الذي نسبه إلى فقهاء خراسان استقر فيما بعد حتى وصلَنا في العصر الحاضر، تجد المؤلفين أو طلبة العلم يقول لك: هذا فهرس للأحاديث، وهذا فهرس لأي شيء؟ للآثار. يقصد بالأحاديث ما رُوي عن النبي ﷺ أما فيما روي بالآثار ما روي عن الصحابة والتابعين، أما في اصطلاح أهل الحديث فكله يسمى حديثا. وهذا الأمر -يعني- يحتاج بس فقط إلى بعض التنبيهات وضرب الأمثلة، ليس هذا وقته، ربما أشير إليه -أيضا- فيما بعد. ما الذي أضافه ابن كثير؟ أضاف قال: ولا يكون شاذا. أضاف بعدها، ماذا أضاف؟ ولا مردودا. ابن كثير ﵀ بإيش تعلق عليه؟ تقول: هذه الكلمة لم يشرحها ابن كثير هنا، ولم يخصص نوعا لأي شيء؟ للمردود. لم يوضح مراده بهذه الكلمة التي زادها على ابن الصلاح، وما أدري ماذا يريد، لكن احتمال أنه يريد النكارة، احتمال يريد أنه بشرط ألا يكون الحديث مردودا، يعني: منكرا ترك العلماء العمل به وردوه، وإن كان ظاهر إسناده الصحة.

стр. 17

يحتمل أن يكون يريد بهذا زادها على ابن الصلاح ﵀، زاد قوله: "ولا مردودا"، ولم يشرح المراد بالمردود لا هنا، ولم يخصص له نوعا أيضا، فيحتمل -والله أعلم- أنه يريد بالمردود المنكر، يعني: لم يرده الأئمة؛ لأن هناك من الأحاديث كما تعرفون وردت، ولكنها أنكرها العلماء -يعني- أنكرها العلماء، وربما، أو قالوا: هذا الحديث ليس عليه العمل، أو -يعني- نحو هذه الكلمات، وربما يأتي معنا -إن شاء الله تعالى- المنكر. زاد بعده، زاد أيضا على ابن الصلاح: "وقد يكون مشهورا أو غريبا"، هذا ليس من التعريف، هذا ليس من التعريف؛ وإنما هذا وصف كاشف مراد ابن كثير ﵀، وإن كان معروفا من كلامه، يعني: ظاهرا من كلام ابن الصلاح. هو يريد أنه يقول: لا يشترط بالحديث الصحيح أن يكون له أكثر من طريق، هذا قصده، فقد يكون غريبا، وقد يكون مشهورا. وسيأتي -إن شاء الله تعالى- شرح الغريب، وشرح المشهور -يعني- في أماكنها بحول الله وقوته. نعم. تفضل. اقرأ. مراتب الحديث الصحيح وهو متفاوت في نظر الحفاظ في محاله، ولهذا أطلق بعضهم أصح الأسانيد على بعضها، فعن أحمد وإسحاق، وأصحها الزهري، عن سالم، عن أبيه. وقال علي بن المديني والفلاس: أصلحها محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي ﵁. وعن يحيى بن معين: أصحها الأعمش، وعن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-. وعن البخاري: مالك، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله تعالى- عنهما. وزاد بعضهم: الشافعي، عن مالك؛ إذ هو أجل من روى عنه. نعم، هذا المقطع يتعلق، عنوانه مراتب الحديث الصحيح، هذه المراتب أنا أسألكم الآن بالنظر إلى إسناد الحديث، أو بالنظر إلى من أخرج الحديث؟ هم يقسمون مراتب الحديث بطريقتين، أو يجعلون مراتب للحديث بطريقتين: الطريقة الأولى: بالنظر إلى إسناد الحديث.

стр. 18

والطريقة الثانية: بالنظر الى من أخرج الحديث، ويقولون -مثلا-: أعلى مراتبه ما اتفق عليه الشيخان، ثم ما أخرجه البخاري، ثم ما أخرجه مسلم، وهكذا. فهذا الترتيب الذي معنا هو أشار إليه ابن كثير إشارة بقوله: "وهو متفاوت في نظر الحفاظ في محاله". ما معنى: "في محاله"؟ يعني: في رواته، أو في الإسناد نفسه، فمن كلمة ابن كثير هذا نفهم أمرا مهما جدا لا بد من أن نضعه في أذهاننا أن الحديث الصحيح -بالنظر إلى أسانيده، وليس إلى من أخرجه- ليس على مرتبة واحدة؛ فمنه ما رتبته عالية، الحديث الصحيح قد يكون له طريق واحد فقط، وقد يكون له أكثر من طريق، وقد يكون له طريقان، ثلاثة، أربعة، خمسة، قد تزيد طرقه. وقد يكون الحديث الصحيح لم تتوجه إليه العلة أصلا، وقد يكون توجهت إليه علة، وإن لم تكن قادحة، وأمور أخرى توضح لك أن الحديث الصحيح على مراتب. هنا الآن -بالنظر إلى نفس الإسناد- العلماء -رحمهم الله تعالى- تكلموا في أصح الأسانيد، ماذا نأخذ من كلامهم؟ أن هناك أصح وصحيحا، وهذا هو مرادهم بهذا، أن هناك أسانيد بالدرجة العليا من الصحة، وأسانيد دونها، وأسانيد دونها أيضا. من العلماء من يقسم المراتب، قسمها الذهبي إلى ثلاث مراتب، وهي قابلة للتقسيم إلى أربع، أو إلى خمس: المرتبة الأولى: التي ذكرها ابن كثير ﵀ هي المرتبة العليا، وهي أن العلماء -رحمهم الله تعالى- سئلوا واجتهدوا في الحكم على ما هو أصح الأسانيد في نظر هذا الإمام، وكلٌ أجاب بما توصل إليه اجتهاده، ونحن نعرف عندنا -أولا- ذكر ابن كثير ﵀ الآن عددا من الأسانيد التي قال فيها العلماء: إنها أصح الأسانيد.

стр. 19

هذا ذكره على سبيل الحصر، أو على سبيل التمثيل؟ على سبيل التمثيل ذكر هو مجموعة من الأمثلة أوصلها العراقي إلى ستة عشر، وأوصلها ابن حجر ﵀ إلى عشرين، جمع منها عشرين إسنادا مما قال فيه عالم من العلماء أو أكثر من عالم: إن هذا الإسناد أصح الأسانيد. وتعرفون كتاب الحافظ العراقي "تقريب الأسانيد"، له كتاب اسمه "تقريب الأسانيد"، شرحه، ألفه ﵀ لولده لكي يسهل عليه الحفظ، ثم شرحه بكتاب "شرح التقريب"، وأكمله ولده أبو زرعة. هذا الكتاب مبني على هذا العلم، أو على هذا الأمر، التي هي الأسانيد التي قيل فيها: إنها أصح الأسانيد، جمع الأحاديث المروية بستة عشر إسنادا قيل فيها: إنها أصح الأسانيد. ثم شرح هذه الأحاديث. فإذن، هذه هي المرتبة الأولى، وهي التي قال العلماء عن أسانيدها، أو قال عالم أو أكثر: إن هذا الإسناد إنه أصح الأسانيد، وهي أسانيد في الذروة -كما تسمعون الآن- لك مثلا الزهري عن سالم. من هو سالم؟ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه عبد الله بن عمر. وعبد الله بن عمر صحابي معروف، وسالم هذا من كبار الفقهاء، هو أحد الفقهاء السبعة، وحافظ للحديث، والزهري الإمام المعروف. الإسناد الثاني محمد بن سيرين التابعي الجليل، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن علي بن أبي طالب ﵁ والذي بعده الأعمش الإمام المعروف، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة. من هذا علقمة؟ ابن وقاص أو ابن قيس، أيهما أشهر؟ الأشهر ابن قيس، هذا فقيه مشهور من أصحاب عبد الله بن مسعود، أما علقمة بن وقاص فالذي شهره ما هو؟ أنه هو راوي حديث: ? إنما الأعمال بالنيات ? لكن الأشهر منه هو هذا علقمة بن قيس أحد كبار أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه. ثم ذكرعن البخاري أنه أصح الاسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر.

стр. 20

وأيضا قال به أبو حاتم يقول لأبي زرعة: يا أبا زرعة، -نسيت العبارة- لكن يقول: ليس ذا زعزعة عن زوبعة، إنما هو ترفع السترة، فتنظر إلى رسول الله ﷺ مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وثوقا منهم بهذا الإسناد. ومنهم من يبدل مالكا بأيوب، ومنهم من يبدل أيوب بعبيد الله بن عمرن هؤلاء الثلاثة من كبار أصحاب من؟ نافع مولى ابن عمر. ونافع هذا -مولى ابن عمر- من الحفاظ الأجلاء، حتى قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- فيما أذكر أنه يقول هذا: يقول العلماء: إنه لا يعرف له غلط، -يعني- وهذا من النوادر جدا أن يكون الإنسان لا يضبط عليه خطأ -يعني- متأكد منه. ومنهم من يذكر الأعمش عن إبراهيم، منهم من يذكر مكان الأعمش منصور بن المعتمر، عن إبراهيم. ومنهم من يذكر إسناد عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة. فهذه أسانيد من أصح الأسانيد. هذا موضوع متعلق بأصح الأسانيد، ولعلنا نكتفي بهذا اليوم -إن شاء الله تعالى-، وفي الغد وما بعده لعلنا نسرع أكثر، ويكون التعليق أخص من هذا، والآن إن كان فيه أسئلة؟ س: أحسن الله إليكم، السؤال الأول يقول: هل مجرد إيراد الحديث عند ابن حبان وابن خزيمة في كتابيهما يعد أنهما صححاه؟ ج:هذا الموضوع -إن شاء الله تعالى- لعلنا نرجئه؛ لأن ابن كثير -رحمه الله تعالى- سيتكلم على درجة أحاديث صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان، لعلنا نصله في الغد -إن شاء الله تعالى. س: أحسن الله إليكم، يقول: ما صحة رواية عن عباس بن حكيم، عن أبيه، عن جده؟ ج: هذه ربما تأتي معنا أيضا، يجعلها العلماء، من العلماء من يضعفها، ومنهم من..، ولكن هي -يعني- جعلها العلماء في مرتبة الحديث الحسن، يعني لم يخرج منها البخاري ومسلم شيئا، وكلها في السنن، هي نسخة معروفة، نسخة بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.

стр. 21

ومثل هذه النسخ التي -يعني- لم تصحح، أو -يعني- نزلت درجتها قليلا بسبب حفظ بعض رواتها، القاعدة فيها ما هي؟ سيأتي معنا -إن شاء الله- قاعدة في الحديث الحسن أذكرها، أشير إليها هنا أن مثل هؤلاء، أن أحاديثهم تحسن، أو ربما تصحح، لكن بشرط أن -يعني- لا يكون فيها تفرد في الحديث المعين، فإذا وقع فيها تفرد، يعني: حديث لا يروى إلا من هذا الطريق، فهذا هو الذي يقول مثلا هو الذي يتوقف فيه. يعني إذا قلنا -مثلا-: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في مرتبة الحسن، ليس معناه، أو حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده في مرتبة الحسن، ليس معناه أن كل ما ورد بهذه النسخة فهو حسن، وأن هذا حكم إجمالي، حتى ما قيل فيه: إنه أصح الأسانيد، هذا الحكم تفصيلي أو إجمالي؟ قد يأتي حديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يكون صحيحا، فضلا عن أن يكون من أصح الأسانيد، هذا معروف يعني لا بد من..، ولهذا قالوا: ولا يكون شاذا ولا معللا، هذا أمر معروف نبهت عليه بهذه المناسبة. س: أحسن الله إليكم، وهذا السؤال جاء عن طريق الشبكة يقول: فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ذكرتم أن الذهبي ﵀ عبر بالصحيح بالاحتجاج، وهناك فرق بينهما، فما هو الفرق -رعاكم الله؟ ج: هذا -يعني- ما أحببت أن أطيل به، لا بد أن نلاحظ أمرا مهما، وهو أن الاحتجاج لا يلازم الصحة، أو -نعم- ليس كل ما احتج به فهو في درجة الصحيح الذي أخذنا تعريفه، أولا سيأتي معنا الحديث الحسن، الحديث الحسن في أي مرتبة؟ يعني: يحتج به أو لا يحتج؟ يحتج به، كتب الفقه مليئة، سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى-، فإذن، نأخذ من هذا أنه لا تلازم بين الاحتجاج وبين الصحة. الأمر الآخر: هو أن هناك درجة في الاحتجاج التي يسميها العلماء -يعني- الاستئناس، يعني: أنه ورد عنده قول صحابي، وورد عنده حديث منقطع مرسل، وورد عنده ظاهر آية، وورد عنده قياس خفي ليس جليا.

стр. 22

إذن، هذه أربعة أدلة مجموعها يحتج به، وإن كان قد يكون -مثلا- قد يكون واحد منها لو انفرد لم يصلح للاحتجاج. ومن هذا الباب ترى لا بد نفرق -يعني مثلا- أن بعض العلماء قد تجد إماما أورد حديثا ضعيفا مستدلا به، لكن لا بد أن تفتش ما الذي جعل هذا الإمام يحتج بهذا الحديث وإن كان فيه ضعف؟ ستجد -مثلا- ربما روي عن بعض الصحابة، فضمه إلى هذا الحديث، فاحتج به، بعض المراسيل -ننتبه لهذا- بعض الأحاديث المنقطعة وبعض المراسيل، وإن كان هذا الموضوع -يعني- يحتاج إلى بسط، لكن بعض المراسيل هي من القوة بحيث تكون ملحقة بأي شيء؟ بالحديث الصحيح. وإن كان لا يتوافر فيها شرط الحديث الصحيح. ولهذا يقول العلماء: إنها قوية، إسناد قوي، مثلا: رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، هو لم يسمع من أبيه. العلماء قالوا: إن هذه السلسلة منقطعة، ولكن قوّاها ابن المديني، قوّاها الطحاوي، قوّاها يعقوب بن شيبة. ما السبب؟ لأن الواسطة بين أبي عبيدة وبين أبيه في الغالب، أو هم من جنس علقمة الذي مر بنا، الذين هم أصحاب عبد الله، أصحاب عبد الله بن مسعود. فربما يحتج بها، وإن كانت ليست على شرط الصحيح، ولهذا لا تخرج مثل هذه السلسلة في الصحيحين، وهناك أمثلة لها لما يقويه العلماء، وإن كان منقطعا، فليس هناك تلازم بين الاحتجاج وبين الصحة، هذا الذي يعني.. س: الأخ -يا شيخ- يتطرق، يقول: من أول من قسَّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف؟ ج: هو موجود في كلام العلماء -رحمهم الله تعالى-، تقسيمهم للحديث إلى صحيح وحسن -يعني- موجود في كلام البخاري، وكلام ابن المديني، وكلام الشافعي، أنه يصف بعض الأحاديث بأنها حسنة. لكن ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أطلق كلمة ووافقه عليها الذهبي، ووافقه عليها السخاوي وابن حجر ﵀، وهؤلاء فحول -يعني- ما يتركونها بدون نقد إلا ولها حظ من الصواب، حظ كبير.

стр. 23

يقول ابن تيمية ﵀: إن أول من قسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف هو من؟ الإمام الترمذي. ومراد ابن تيمية، ليس مراد ابن تيمية أن الترمذي هو أول من أطلق كلمة "حسن"، ليس مراده هذا فيما يظهر؛ وإنما مراده هذا التقسيم، وأن الحسن قسم غير الصحيح وغير الضعيف. أما الأولون فيطلقون كلمة حسن، وربما كان الحديث في أعلى درجات الصحة، يعني: لم يتمخض عندهم مصطلح الحسن بشيء خاص به كما فعل به مَن؟ كما فعل به الترمذي. فالذي قسمه هذه القسمة الثلاثية، الذي كل واحد له تعريف هو مَن هو؟ الترمذي، هذا فصل الكلام في هذا الموضوع فيما أرى، يعني: بعض العلماء اعترض على ابن تيمية، بعض الباحثين، وصار يبحث في كلام للأولين، أطلقوا وصف ماذا؟ الحسن وهذا لا إشكال فيه، ما يمكن يخفى أصلا على ابن تيمية، قصدي ليس معصوما. ولكنه باطلاعه على كلام العلماء سيجد الأمر يسيرا أن يقف على أن إماما قال في حديث إنه حسن، ولكن مراده هذه القسمة الثلاثية التي كل قسم له خصائصه، وله يعني تعريفه، فهو الترمذي -رحمه الله تعالى-. س: أحسن الله إليكم، هذا السؤال -فضيلة الشيخ- أتى عن طريق الشبكة كذلك، يقول: أيهما أفضل أن يبتدئ طالب علم الحديث -أي: المصطلح- بنخبة الفكر، أم مقدمه ابن الصلاح؟ ج:هذا الموضوع يسأل الأخ عن الابتداء بأي شيء؟ من يريد أن يبتدئ بدراسة مصطلح الحديث، لا بأس الابتداء بمقدمة ابن الصلاح، ترى مقدمة ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- ليست من الطول، بحيث يكون فيها شيء -مثلا يعني- مثل ما نقول حواشي أو استطراد، ما فيها شيء من هذا، محكمة هي حقيقة ... رغم أن العلماء قاموا باختصارها.

стр. 24

فمن أراد أن يبتدئ بها، إلا أنها فقط تحتاج إلى أن يبتدئ بها الشخص على شيخ يقرأ عليه، ويعني- يساعده على حل بعض كلماتها، فمن يبتدئ بمقدمة ابن الصلاح هذا -يعني- لأن قضية الابتداء هذه ليس فيها مثلا قاعدة لا تتخلف، فرب شخص ابتدأ بمقدمة ابن الصلاح، وانتفع بهذا، ولكن هناك قاعدة، يعني: توجيه عند العلماء أن الابتداء يكون بالأسهل أو الأصعب؟ الأسهل. فيبتدئ الشخص بالشيء -يعني- بكتاب مختصر، مثل النخبة مثلا، الأخ يسأل عن النخبة، أو مثل التقريب للنووي، يعني فهذه كتب مختصرة، أو الإرشاد للنووي، أو اختصار علوم الحديث، ثم يتدرج بعده إلى ما هو أعلى منه، هذا الذي يعني جواب السؤال. س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: ألا يمكن القول أن الإمام مالكا ﵀ لم يشترط الاتصال لكونه أخرج بعض المنقطعات بالموطأ، مع كونه اشترط فيه الصحة؟ ج: لا، هذا راجع إلى ما قلته قبل قليل، وهو أن الإمام مالكا ما اشترط الصحة، هو ما اشترط الصحة -رحمه الله تعالى-، من أين هذا؟ وإنما هو أورد في الموطأ ما يصلح للاحتجاج، ما يمكن أن يحتج به -رحمه الله تعالى-، أورد بعض الآثار، وبلاغات ومنقطعات، وهو ربما أخذ بها، يعني بالمناسبة العالم، العلماء السابقون -مع الأسف الشديد- خف عندنا هذا عندهم إجلال كبير للمأثور. الإمام إذا ورده نص مأثور عن صحابي أو عن الرسول ﷺ حتى وإن كان فيه ضعف يسير يتهيبه، يتهيب أن يخالفه، وإذا كان لديه فتوى أو اجتهاد توصل إليه، ثم وافق كلام من سبقه فرح به، ونحن -أو كثير منا- يحب أن يبتكر، أما هم- رحمهم الله تعالى- فما هو فما هي رغبتهم، الاتباع أو الاختراع؟ الاتباع. هذا أمر مهم جدا.

стр. 25

أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- كان في ذهنه -يعني هذا ما أردده دائما- في ذهنه مسألة أن أقل الحيض أيامه عشرة، فكان ﵀ يتهيب أن يقول هذا الكلام، يتهيبه، حتى جاءه حديث، ورد حديث عن أنس عن النبي ﷺ وهذا الحديث ضعفه علماء الحديث؛ لأنه من رواية شخص اسمه الجلد بن أيوب، وضعفوه واستنكروا عليه هذا الحديث، ولكن الشاهد ما هو؟ هو أن أبا حنيفة ﵀ متى أفتى بهذا؟ أو متى أعلن هذا؟ بعد، فكانوا -رحمهم الله تعالى- عندهم إجلال كبير للمأثور، فما يريده مالك في الموطأ؟ هو يريد أن -يعني- أنه أخذ به، وأفتى على ضوئه، أو يعني، ولم يقل إن كل ما في الموطأ إنه -يعني- ما أدري من أين أتى السائل بقوله مالك إن كان في الموطأ صحيح. نعم. س: أحسن الله إليكم، السائل أفتى عليك -فضيلة الشيخ- قولك بكلمة مردود، يعني: لا يعمل به، حتى لو كان ظاهره الصحة، أرجو شرح هذه العبارة. ج: شرح هذه العبارة باختصار؛ حتى لا نطيل، وربما يأتي معنا -إن شاء الله تعالى- في المنكر هو أن الإسناد أحيانا يكون، وسيأتي معنا في درس الغد إن -شاء الله تعالى- هو أن الإسناد أحيانا يكون -إذا نظرت إلى رواته واتصال الإسناد- ظاهره الصحة، ولكن كم بقي علينا من شرط؟ شرطان خفيان، ما معنى كونهما خفيين؟ يعني: أنهما يحتاجان إلى أي شيء؟ إلى بحث، يعني: لا تعرفهما من ظاهر الإسناد، هذا معنى كلامه. فقد يكون الحديث ظاهر إسناده الصحة، ولكن بعد البحث والتفتيش ومقارنة الطرق قد يكون شاذا، وقد يكون منكرا، وقد يكون منكرا شاذا، وقد يكون معلولا. فهذا كلمة "مردود"، لعل هذا مراد ابن كثير ﵀ أنه قد يكون ظاهره الصحة، يعني: العلماء قد استنكروه أو ردوه، وسيأتي معنا إيضاح هذا الأمر في أماكن لأهميته، وأيضا هو كرره، أو -يعني- مناسباته تتكرر.

стр. 26

س: أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ، ما هو الضابط العدل؟ وهل يشترط فيه السلامة من خوارم المروءة؟ وهل لهذا الاشتراط أثر في نقد الحديث عند أئمة الحديث؟ وكيف يعرف ضبط الراوي للحديث؟ وبم يكون ذلك عند أهل الفن؟ ج:هذه أسئلة، هذه موضوعها -يعني- عدد من الأسئلة كما تلاحظون، وهي موضوعها يدخل في دراسة الأسانيد، ودراسة الأسانيد الآن أصبح فنا مستقلا بذاته كما نحن نعرف في العصر المتأخر، كثر تفريع العلوم، ويعني -مثلا- استحدثت أقسام في الجامعات، هذا قسم للسنة، وهذا قسم للقرآن، وهذا قسم للجغرافيا. أصحاب قسم السنة ما هي مهمتهم الآن؟ هي تقسيم علمهم، فقسموه -أولا- إلى علم شرح الحديث، أو فقه السنة، موجود هذا في بعض الجامعات، وإلى علوم الحديث، نقد السنة. ونقد السنة مقسم أيضا إلى فروع منها: فرع دراسة الأسانيد، ودراسة الأسانيد أيضا ربما قسموه إلى جرح وتعديل، وإلى علل، وإلى -مثلا- تدليس، أو اتصال وانقطاع ونحو هذا. هذا الموضوع طويل، ولكنه من ضمن عند الأولين، أين نجده؟ في كتب ماذا؟ في كتب علوم الحديث، في كتب علوم الحديث، وستأتي معنا بعض هذه الأمور المتعلقة بالعدالة، وخوارم المروءة، وأثرها في التصحيح والتضعيف ربما. ولابن كثير كلمات -يعني- أو تنبيهات جليلة حول موضوع الجرح والتعديل. نعم. س: السؤال الأخير يقول، يستشكل عليك فضيلة الشيخ، ويقول: لماذا تركنا مقدمة ابن كثير؟ ج:تركناها؟ نعم. أين هي؟ أي نعم.

стр. 27

نعم، الأخ له أو سؤاله وتنبيهه له -يعني- وجاهته، يعني: كان من المفترض أن نبتدئ بالمقدمة؛ لأن المقدمة عادة يشرح فيها صاحب الكتاب ماذا يريد؟ وما شرطه؟ ولكن من باب اختصار الوقت دخلنا في موضوع الكتاب مباشرة، فمقدمة ابن كثير ذكر فيها، هي عبارة عن نصف صفحة ذكر فيها -رحمه الله تعالى- ماذا يريد، وأنه يريد أن يختصر كتابا في علوم الحديث، أو أن يؤلف كتابا، فوجد كتاب ابن الصلاح كتابا وافيا بالموضوع، ولكنه يحتاج إلى اختصار، فيعني جعل هذا وافيا بالغرض، فاختصره. ثم ذكر أنه سيضم إليه أشياء مما وجده في كتاب "المدخل إلى السنن"، كتاب "المدخل إلى السنن" هو للإمام البيهقي -رحمه الله تعالى-، جعله على شكل قواعد في علم مصطلح الحديث، قد يقرؤها القارئ قبل أن يقرأ في كتابه السنن. هذا ملخص ما ورد في مقدمة ابن كثير -رحمه الله تعالى-. سبحانك اللهم وبحمدك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قبل أن نبدأ بدرس اليوم تنبيه خفيف على درس الأمس: أحد الأخوة سأل، يقول: إن الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- لما عرف الحديث الصحيح لم يعرف مفردات التعريف، أو لم يشرح مفردات التعريف، يعني: لم يشرح العدالة، والضبط، والمتصل، والشذوذ، والعلة. ونحن دائما في بداية تعريف الحديث، أو عند تعريف الحديث الصحيح نقول: إن كل علوم الحديث، أو -نعم- إن كل علوم الحديث عبارة عن شرح لهذا التعريف. من الآن فصاعدا عبارة المباحث التي سيذكرها، أو ذكرها ابن الصلاح، والتي سنأخذها -إن شاء الله تعالى- ولخصها ابن كثير هي عبارة عن شرح، حقيقة هي عبارة عن شرح وتوضيح لشروط الحديث الصحيح، والحكم إذا تخلف شرطـ وماذا يسمى، ومباحث تتعلق بذلك من قريب أو من بعيد. أول من اعتنى بجمع الصحيح

стр. 28

والآن يتفضل القارئ بالقراءة على، أو مما وقفنا عليه. نعم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال -رحمه الله تعالى-: أول من جمع صحاح الحديث: فائدة: أول من اعتنى بجمع الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وتلاه صاحبه وتلميذه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وهما أصح كتب الحديث. والبخاري أرجح؛ لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا أن يكون الراوي قد عاصر شيخه، وثبت عنده سماعه منه، ولم يشترط مسلم التالي، بل اكتفى بمجرد المعاصرة. ومن ها هنا ينفصل لك النزاع في ترجيح صحيح البخاري على مسلم، كما هو قول الجمهور، خلافا لأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم، وطائفة من علماء المغرب. نعم هذا المقطع من كلام ابن كثير ﵀ يتضمن ثلاثة أمور: الأمر الأول: أول من ألف في الحديث الصحيح. فذكر أن أول من ألف في ذلك هو الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، ثم مسلم بن الحجاج. وهذه الجملة لا إشكال فيها، فأول من ألف الإمام البخاري، ومشهور سبب تأليفه يقول: كنت مرة في مجلس الشيخ إسحاق بن راهويه -رحمه الله تعالى-، فألقى كلمة على طلابه، فقال: لو تصدى شخص بجمع الصحيح من حديث رسول الله ﷺ . فوقعت هذه الكلمة في قلب البخاري، أو في نفس البخاري، فشرع في جمع صحيحه. وهناك سبب آخر، التي هي الرؤية التي رآها في المنام، ثم نسج على منواله تلميذه مسلم بن الحجاج. هذا لا إشكال فيه. ذكر بعد ذلك جملة ثانية، وهي أنه قال: "فهما أصح كتب الحديث". وهذا -أيضا- إجماع أن أصح كتب الحديث -بعد تأليف هذين الكتابين- هما هذان الكتابان: كتاب البخاري، وكتاب مسلم. ونحن نقول دائما: حقٌ على كل مسلم أن يترحم على هذين الإمامين، وأن يدعو لهما؛ فقد قاما بجهد كبير جدا لا يتصوره إلا من خبر كيفية الروايات، واشتغل بجمع الطرق.

стр. 29

البخاري -رحمه الله تعالى- يقال: إنه مكث في تأليف كتابه ستة عشر عاما، ولا عجب في ذلك. ومسلم -رحمه الله تعالى- في إحدى المرات كان يسوق طرقا لحديث، فتفنن في سوقها، وفي بيان متونها، في سوق الطرق، وفي بيان ألفاظ الحديث، ثم في أثناء ذلك -رحمه الله تعالى- ساق أثرا عن يحيى بن أبي كثير في أثناء هذه الطرق، وهو قول يحيى -رحمه الله تعالى-: "لا يُدْرَك العلم براحة الجسد". وذكر العلماء، شراح الحديث، شراح صحيح مسلم أن مسلما -رحمه الله تعالى- لما ساق الطرق، ويريد أن يبين للقارئ أن هذا لم يأتِ هكذا؛ وإنما أتى -يعني- كلفه شيئا كثيرا، وبمقارنة، ستأتي المقارنة الآن في كلام ابن كثير -رحمه الله تعالى- بين هذين الكتابين، وبين غيرهما من كتب السنة، ونعرف الفرق، فالبون شاسع جدا، وأقول: جدا، بلا تردد بين هذين الكتابين، وبين باقي كتب السنة من جهة انتقاء الأحاديث وصحتها. ثم ذكر جملة ثالثة، وهي الموازنة بين الكتابين بعد الاتفاق على، أو بعد تقرير أنهما أصح كتب السنة، رجع إلى الموازنة، أو دخل في الموازنة بينهما، فذكر أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم على قول الجمهور، بل يقال: إنه إجماع؛ لأن من نُسِبَ إليه ذلك، ذكر الحاكم -رحمه الله تعالى-، ذكر ابن كثير -رحمه الله تعالى- أبا علي النيسابوري شيخ الحاكم، ويقال -يعني-: إنه لم يبلغه صحيح البخاري. ويقول بعض العلماء: إن هذا بعيد، ولكن نحتاج إلى لفظ أبي علي ليعرف مراده بتقديم صحيح مسلم.

стр. 30

أما ما يُنقل من بعض علماء المغرب، منقول عن ابن حزم وغيره، كلمات، لكنها -يقولون-: لا ترجع إلى الأصحية، فهم يفضلونه من جهة أخرى، وهي يعني كون مسلم -رحمه الله تعالى- جمع طرق الحديث الواحد في مكان واحد، بألفاظه ومتونه، واختلاف رواياته، فهذا -يقولون-: أسهل لطالب العلم، بينما البخاري ﵀ فرق أحاديثه أو قطعها، وفرقها في الصحيح؛ لأنه اعتنى بأمر آخر، وهو الاستنباط من هذه الأحاديث، استنبط منها فوائد، بوب. وبذلك -يعني- يعتبر أو يعد كتابه مرجعا فقهيا، بالإضافة إلى كونه جامعا لحديث رسول الله ﷺ . ذكر ابن كثير -رحمه الله تعالى- لماذا يرجح صحيح البخاري على صحيح مسلم؟ ذكر سببا واحدا، وهو يتعلق بأحد شروط الحديث الصحيح الذي مر بنا بالأمس، وذكرت كم من سبب، أو ذكرت سببين رئيسين لاختلاف العلماء في اشتراط الحديث الصحيح، ما هما هذان السببان للاختلاف في تصحيح الحديث؟ ما هما؟ نعم. الاختلاف اجتهاد، هذا واحد، والثاني الاختلاف في تقدير الشرط، هذا مثال له: يذكرون أن البخاري -رحمه الله تعالى- اشترط للاتصال أن يثبت أن الراوي قد سمع من شيخه، ولو في حديث واحد، بينما مسلم -رحمه الله تعالى- يكتفي بالمعاصرة، وأن يمكن لقاء بعضهم بعضا. وهذا الكلام هو الصحيح، مهما قيل في هذه المسألة أن هناك فرقا بين شرط البخاري في الاتصال، وبين شرط مسلم، وهذا مما جعل كتاب البخاري ترتفع منزلته -يعني- لهذا السبب، ولأسباب أخرى تتعلق بالشروط الأخرى للحديث الصحيح. تتعلق بالعدالة والضبط والشذوذ والعلل كلها، وهذا -يعني يقولون-: بسبب أن البخاري -رحمه الله تعالى- أمكن في الحديث من الإمام مسلم، وهذا لا يغب أبدا من قدر الإمام مسلم، فهذا للموازنة، يعني: عند الموازنة بين هذين الإمامين.

стр. 31

ولكن هما -رحمهما الله تعالى- كما تقدم كتاباهما أصح كتب السنة، وكما ذكرت المفاضلة جرى العلماء -رحمهم الله تعالى- على المفاضلة في أمور كثيرة -كما تعرفون- فاضلوا بين الملائكة وصالح، وإن كانت هذه المسألة -يعني- بعض العلماء يقول: ينبغي عدم الإكثار من الكلام فيها بسبب عدم وضوح الدليل. نعم. البخاري ومسلم لم يلتزما بإخراج الصحيح كله ثم إن البخاري ومسلما لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث؛ فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده، بل في السنن وغيرها. نعم. هذه أو هذه الفقرة تتعلق بأمر مهم، وهو أن البخاري ومسلما -رحمهما الله تعالى- هل اشترطا؟ أو نترك الاشتراط، هل استوعبا جميع صحيح حديث رسول الله ﷺ ؟ هذه مسألة تعرّض لها هنا ابن كثير، وسيتعرض لها أيضا بعد قليل، فصل بالكلام، أو نعم فصل بالكلام عليها، أو بين الكلام على هذه المسألة بعدة أحاديث الكتابين. لكنه هنا جزم بأن البخاري ومسلم -رحمهما الله- لم يشترطا، أو لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحيحة، واستدل على ذلك بأمر، وهو البخاري أو أنهما صححا أحاديث ليست في الكتابين، وذكر أن: الترمذي -رحمه الله تعالى- ينقل عن البخاري في العلل الكبير وفي أسئلته، ينقل عن البخاري تصحيح أحاديث ليست في صحيح البخاري، وهذا الكلام سيأتي، أنه يعني مسلم لا إشكال فيه، يعني أن هناك أحاديث صحيحة خارج الكتابين، نعم. عدد ما في الصحيحين من الحديث عدد ما في الصحيحين من الحديث قال ابن الصلاح: فجميع ما في البخاري بالمكرر سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثا، وبغير المكرر أربعة آلاف، وجميع ما في صحيح مسلم بلا تكرار نحو أربعة آلاف.

стр. 32

هذه العدة عدة أحاديث الكتابين، ويظهر -والله أعلم- أن الذين يعني، ولا سيما بغير المكرر بالنسبة للبخاري، وكذلك بالنسبة لمسلم، المكرر وغير المكرر، الذين ذكروها، ذكروها على سبيل الجزاف، سبيل التقدير. يعني ولهذا لما اشتغل ابن حجر -رحمه الله تعالى- بالشرح اعتنى بعد أحاديث صحيح البخاري، فبلغت عنده بغير المكرر غير هذا الرقم، يعني دون الرقم دون أربعة آلاف بكثير، بغير المكرر بلغت الأحاديث عنده، المقصود بالأحاديث هنا الأحاديث الموصولة المسندة بلغت ألفين وستمائة وحديثين، بلغت ألفين وستمائة وحديثين، هذا بغير المكرر، أما بالمكرر فبلغت عنده سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعين حديثا، هذا ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- هذا الرقم في مكان، وذكر رقما آخر في مكان آخر، ويعني هذا نعم ذكر في المقدمة في مقدمة "هدي الساري" رقما، وذكر في نهاية الكتاب رقما آخر. يعني اختلف عده بالنسبة للمكررات في صحيح البخاري، وترقيم الذين رقموا صحيح البخاري، الذين هم المستشرقون أو محمد فؤاد عبد الباقي، اسم المستشرقين اختلف عده أيضا عن عَدّ الحافظ ابن حجر، وسأذكر الآن السبب بعد قليل. بالنسبة لصحيح مسلم يقول: جميع ما في صحيح مسلم تكرار نحو أربعة آلاف، الترقيم الموجود الآن لصحيح مسلم بغير المكرر بلغ ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثا، إذن الفرق كبير، فكما ذكرت يظهر -والله أعلم -أنهم ذكروه، أو من ذكر العدة سابقا إنما ذكرها على سبيل التقدير، لكن هنا أمر مهم بس يعني نعلق على قضية العدة هذه، عد إذا أردت أن تعد مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم، هذا العد آلي أو يدخله الاجتهاد، العد واحد اثنان ثلاثة، ظاهرا أنه عمل آلي لا يدخله الاجتهاد.

стр. 33

ولكن حقيقة هو يدخله الاجتهاد سواء بالتكرار أو بغير التكرار، ما معنى يدخله الاجتهاد؟ أن هناك أحاديث ربما عدها العاد واحدا، وربما يعدها عاد آخر،، يعد الحديث الواحد حديثين أو ثلاثة أو أربعة أيضا، والسبب أن بعض الأحاديث اشتملت علي رواية عدد من الصحابة للحديث الواحد، يعني القصة مثل حديث أن النبي ﷺ قال: ? نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وإن ما تركناه صدقة ?. ومثل حديث: ? لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ? هذا حديث عائشة تضمن إقرار مجموعة من الصحابة، والحديث الأول رواه جماعة في نفس الحديث،. فيمكن للعاد وعند العلماء -رحمهم الله تعالى-. بالمناسبة هنا تعلقون أيضا، ما المقصود بالعدة؟ هنا حتى إذا قيل بغير المكرر. تقول المقصود بالعدة ليس المقصود بالعدة هنا هي المتون، يعني ليس في البخاري هذا العدد الذي هو كم بغير المكرر، ألفان وستمائة وحديثان، ليس المقصود المتون، وإنما الحديث الواحد. إذا رواه عدد من الصحابة مثلا حديث: ? من كذب علي ? حديث مثلا: ? النهي عن الحمر الأهلية ? رواه جماعة من الصحابة يبلغون العشرة، هذا كم يعدونه؟ عشرة يعدونه، يعدونه عشرة، فهذه العدة ليست بالمتون، المتون أقل من ذلك، وإنما هذا العدد مصطلح مهم. نحن نعرف يعني يكرر دائما أن العبرة بالمتن إذا قالوا الحديث، العبرة بالمتن، أو الصحابي في اصطلاح المحدثين، العبرة بالصحابي إذا قال مثلا لك مثلا إذا قال أحمد: صح في هذا الباب أربعة أحاديث خمسة أحاديث، عشرة أحاديث، المتن واحد الاختلاف، الاختلاف في الصحابي، فالمصطلح عندهم أن الحديث العبرة، أن العبرة بالصحابي راوي الحديث، نعم. الزيادات على الصحيحين الزيادات على الصحيحين، فقد قال الحافظ أبو عبد الله بن يعقوب بن الأخرم:.قلما يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة.

стр. 34

وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك، وأن الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير. قلت في هذا نظر وأنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتهما عندهما، أو لتعليلهما ذلك والله أعلم. نعم دخل الآن ابن كثير ﵀ وسيطيل في قضية الزيادات على أحاديث الصحيحين، فقد ذكر أولا كلمة ابن الأخرم النيسابوري شيخ الحاكم، ماذا يقول هو؟ يقول ﵀: قلما يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة، معنى هذا أن الأحاديث الصحيحة خارج الصحيحين قليلة أو كثيرة، تشبه أو لابن عبد البر ﵀ كلمة تشبه هذه الكلمة، وإن كانت يعني أكثر تقييدا منها، ماذا يقول؟ هو يقول: كل حديث أصل في بابه لم يخرجه صاحب الصحيح إلا وفيه علة تمنع من تصحيحه، هذا معنى كلامه -رحمه الله تعالى- بماذا قيد إذن عدم الصحة؟ بماذا قيدها؟ بماذا قيد كلامه؟ بأن يكون الحديث أصل في بابه، ومعنى كلامه أنه توجد أحاديث صحيحة خارج الكتابين، ولكن في الكتابين ما يقوم مقامهم، هذا كلام من؟ كلام ابن عبد البر، بقية العلماء -رحمهم الله تعالى- على أن هذا، يعني فيه شيء من المبالغة، وأنه يوجد شيء كثير من الأحاديث الصحيحة خارج الكتابين، وهذا الكلام مسلّمٌ به ولكن، سنقيده بعد قليل بقضية شرط البخاري ومسلم. نفرق بين الحديث الصحيح الذي هو خارج الكتابين وبين ما هو على شرطهما مما هو خارج الكتابين، ابن الصلاح ﵀ لما جاء يناقش ابن الأخرم في قوله إنه قلما يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة، ناقشه بقضية وجودية، يعني هو قال: عندنا المستدرك في الحاكم رغم ما فيه من خلل، إلا أنه يصفو له الكتاب في كم مجلد؟ في أربعة مجلدات كبار، وطبعت طبعات، لكن الطبعة الأولى له في أربعة مجلدات كبار، كثيرة الأحاديث فيه كثيرة جدا.

стр. 35

ويقول هذا كلام ابن الصلاح، يقول: إنه يصف له شيء كثير مما هو صحيح، فإن كلام ابن الأخرم الآن منقوض، وهذا كلام ابن الصلاح، عقب عليه ابن كثير بأي شيء؟ قال: في هذا نظر، فإنه يلزم صاحبي الصحيح، يلزمهما إخراج أحاديث لا تلزمهما، لماذا لا تلزمهما؟ يقول: لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلها أو لتعليلهما ذلك، إذن الآن ابن كثير -رحمه الله تعالى- يتكلم على الصحة، أو على صوت البخاري ومسلم نقد عليه بشرط البخاري ومسلم. ويقولون أن ابن الصلاح لم يرد هذا، وإنما يريد الحديث الصحيح، بغض النظر عن كونه على شرط البخاري ومسلم، فإن هذه المناقشة من جهة الحاكم نتركها الآن؛ لأنها ستأتي بعد قليل، يعني بأطول من هذا، لكن الكلام الآن في قضية وجود أحاديث صحيحة في مستدرك الحاكم ليست في الصحيحين، فابن الصلاح يقول موجود هذا، ولم يذكر أنها على شرطهما. ابن كثير نقد عليه بأن يخرج أحاديث يدعي أنها على شرطهما، وهي ليست كذلك، كلام ابن كثير صحيح كما سيأتي، ولكن أيضا هذا لا ينقد كلام من؟ كلام ابن الصلاح؛ لأن ابن الصلاح لم يقل هذه الأحاديث على شرطهما، ونعم الآن سيدخل الآن ابن كثير -رحمه الله تعالى- مظان الزيادة من الحديث غير كتاب الحاكم المستدرك، نعم. مصادر الأحاديث الصحيحة المستخرجات وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين، يؤخذ منها زيادات وأسانيد جيدة، فصحيح أبي عوانة وأبي بكر الإسماعيلي والبرقاني، وأبو نعيم الأصفهاني وغيرهم، وكتب أخرى التزم أصحابها بصحتها كابن خزيمة وابن حبان البسطي، وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتونا.

стр. 36

نعم، هذه مصادر الأحاديث الصحيحة، ذكر ابن كثير -رحمه الله تعالى- الآن نوعين من المصادر، ذكر النوع الأول وهي المستخرجات، فذكر أو مثل بأربعة من هذه المستخرجات، مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم، مستخرج أبي بكر الإسماعيلي على صحيح البخاري، ومستخرج البرقاني عليهما، ومستخرج أبي نعيم الأصفهاني، المستخرجات ماذا يقصد بها؟. باختصار هي، المستخرج هو: كتاب يؤلف على كتاب موجود، على كتاب سابق من كتب السنة، يخرج المؤلف الجديد أحاديث الكتاب السابق بأسانيد بنفسه له هو، لا يمر بها على صاحب الكتاب، ويلتقي معه إما في شيخه، أو في شيخ شيخه، وربما لم يلتقي معه إلا في من؟ في الصحابي، يعني بحسب ما يقف عليه وبحسب رواياته هو، وربما لم يجد ما يلتقي، لم يجد له طرقا يلتقي فيها مع،، أو يتجاوز فيها صاحب الكتاب، فيسوقه منة طريق صاحب الكتاب أو يدعه، هذه المستخرجات. وقد ولع بها المؤلفون في عصر الرواية، حتى مثلا في صحيح مسلم أحاديث يسيرة، راوي الصحيح عن الإمام مسلم الذي هو أينعم راوي الحديث الإمام مسلم بعد أن يسوق مسلم الحديث، يسوق هو إسنادا لنفسه يتجاوز فيه مسلم، يعني لا يمر به على مسلم، وإنما يمر به على شيخ مسلم، أو يلتقي معه في الشيخ، أو يعني أحاديث السيرة، وموجودة أكثر منها في سنن ابن ماجة، يقل فيها راوي سنن ابن ماجة عنه. قال أبو الحسن: حدثنا فلان فيسوق إسناد بنفسه ولهم أغراض فيه، ثم بعد ذلك صار فنا، الاستخراج صار فنا، وألفت كتب مستقلة منها على سنن ابن داود، وعلى سنن الترمذي، ولكن أكثر المستخرجات على صحيحي البخاري ومسلم، أكثر المستخرجات ولهم أغراض وفيها فوائد، تكلم عليها العلماء -رحمهم الله تعالى- لكن المقصود هنا هو كلام ابن كثير ﵀، أراد أن يبين أن في هذه المستخرجات زيادات، من أين تأتي الزيادات؟ وهم يخرجون متون الصحيحين. من أين تأتي الزيادات؟ تأتي من جهتين:

стр. 37

الجهة الأولى: أن المخرج هذا أو المستخرج له طريق غير طريق صاحب الصحيح، فالحديث ربما ساقه صاحب الصحيح مختصرا؛ لأن شيخه رواه له كذلك، أو هو اختصره، فصاحب المستخرج ساقه بتمامه، وربما صاحب الصحيح لم يسقه أصلا، نحن نعرف أن مسلم ساق جميع ألفاظ الطرق، أو ساق بعضها، والبخاري كذلك ساق بعضها، والباقي يقول، ماذا يقول؟ بنحوه، بمثله، فصاحب المستخرج يسوق المتن كاملا. وهناك جهة ثانية للزيادات: هما أنه بعض المستخرجين يسوق أحاديث في الباب مستقلة. من باب زيادة، هذه ليس على شرط الاستخراج، وإنما يسوقها من باب الفائدة، إذن يوجد، يقول ابن كثير -رحمه الله تعالى- في هذه المستخرجات، وهذا الكلام صحيح، يوجد في هذه المستخرجات أحاديث صحيحة أو زيادات صحيحة على الصحيحين. لكن نقيد هذا أو سيقيده ابن كثير فيما بعد، سيقيده ابن كثير -رحمه الله تعالى- وهو أنه لا بد من النظر في أسانيد هذه الزيادات وهذه الأحاديث التي في المستخرجات، لماذا لا بد من النظر؟ لأن المستخرج الآن ساق إسنادا أو بعض إسناد جديد، ليس في أي مكان في الصحيحين. سأضرب مثلا، نضرب مثالا، أبو نعيم الأصفهاني يقولون: لو أراد أن يروي حديثا عن مثلا عن يمر به أو حديث لمعمر عن الزهري لو أراد أن يسوقه من طريق البخاري سيكون بينه وبين معمر كم؟ أربعة، اثنان بينه وبين البخاري، ثم أو إلى عبد الرازق لنفرض اثنان بينه وبين البخاري، ثم البخاري ثم شيخ البخاري، الذي هو مثلا محمد بن رافع أو غيره. هؤلاء الأربعة فإذا أراد أن يستخرج ساقه من طريق الطبراني يروه عن الطبراني، عن الدبري "اسحق بن إبراهيم الدبري" عن عبد الرازق، فصار كم بينه وبين عبد الرازق الآن؟ اثنان فقط قصدهم العلو هم، هذا الغرض الأول.

стр. 38

الغرض الأول من المستخرجات العلو، يقول ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وهذا الكلام دقيق لا بد منه أحيانا، لما كان غرضهم العلو، ربما نزلوا عن شرط الصحيح في الرواة، ربما نزلوا في المستخرجات؛ لأن الغرض الأول ما هو؟ العلو مثلا اسحق بن إبراهيم الدبري ليس في شرط الصحيح لم يخرج له في الصحيحين، وهو قد سمع من عبد الرازق وهو صغير، يستصغر يقولون في عبد الرازق. فإذن نقيد الزيادات في المستخرجات، أو الأحاديث المستقلة بهذا القيد، وهو أنه لا بد فيها من النظر بأنهم لم يلتزموا ما التزمه الشيخان، بعد ذلك تكلم ابن كثير ﵀ على صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان، وقال: أنهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتونا، وهذا الكلام الذي قاله ابن كثير لا إشكال فيه فصحيح ابن حبان أو صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان أعلى منزلة من تصحيح الحاكم، سيأتينا في تصحيح الحاكم، ويوجد فيهما أحاديث صحيحة زائدة على ما في الصحيحين أكثر مما في كتاب المستدرك، نعم، اقرأ. مسند الإمام أحمد وما فيه من الصحيح وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد شيء كثير، مما يوازي كثير من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضا، وليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. هذا الكلام على مسند الإمام أحمد معروف أن ابن كثير -رحمه الله تعالى- من الأئمة الذين اعتنوا بمسند الإمام أحمد، اعتنوا به وكثير المطالعة له، واشتغل به أيضا في كتابه "جامع المسانيد" جامع المسانيد جمع فيه عددا، أو بين عدد من كتب السنة، منها مسند الإمام أحمد، يقول ابن كثير ﵀ أن مسند الإمام أحمد يحتوي على أحاديث فيها الصحيح، ليست في الصحيحين، بل لا توجد ولا في بقية الكتب الستة، وهي السنن الأربعة، وهذا الذي قاله أيضا، هذا الذي قاله صحيح لا إشكال فيه، نعم. معاجم الطبراني والمسانيد والفوائد والأجزاء

стр. 39

وكذلك يوجد في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ومسند أبي يعلى والبراز وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء، ما يتمكن المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر في حال رجاله، وسلامته من التعليل المفسد، ويجوز له الإقدام على ذلك، وإن لم ينص على صحته حافظ قبله موافقة للشيخ أبي زكي يحيى النووي، وخلافا للشيخ أبي عمر. هذا المقطع أكمل فيه ابن كثير ﵀ بقية المصادر، أو بقية الأنواع التي يوجد فيها الحديث الصحيح، نزل هو الآن درجة، ذكر أولا المستخرجات، وذكر صحيحي ابن خزامة وابن حبان، ثم ذكر مسند الإمام أحمد، ثم نزل الآن إلى المؤلفين في نهاية القرن الثالث عشر، والقرن الرابع عشر، فذكر معاجم الطبرني، أو معجم الطبراني الكبير والأوسط، وذكر مسندي أبي يعلى والبراز. ثم قال: وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء يقول: هذه الكتب. كتب السنة يوجد فيها حديث صحيح، ويقول هو يتمكن المتبحر في هذا الشأن، من هو المتبحر؟ نحن نسميه ماذا؟ المتمكن في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه بعد النظر في حال رجاله وسلامتهم من التعليل المفسد، هذا الحقيقة يعني فيه تجوز هذا الكلام، فيه تجوز. لأن ابن كثير ﵀ الآن أعطاك النتيجة بعد النظر، أو قبل النظر، أعطاك النتيجة يقول: يوجد في هذا حديث صحيح يتمكن المتبحر من الحكم في صحته، بعد النظر في حال رجاله، وسلامتهم من التعليل المفسد، هذا الكلام يعني ابن كثير -رحمه الله تعالى- يعني مثلا ما نقول أعطانا الحكم قبل النظر، فهو يقول: ستجد أحاديث صحيحة إذن ما الفائدة من النظر؟.

стр. 40

المقصود من هذا الكلام الذي يقصده، الذي يقصده منة هذا الكلام أن العبارة يعني تكون يعني أن هذه الكتب فيها أحاديث كثيرة جدا زائدة على ما في الصحيحين، وقد يجد المتبحر إذا درس أسانيدها قد يجد فيها أحاديث صحيحة، القسم العقلي أو النظر العقلي، أنه قد يجد وقد لا يجد، هذا أما أن يقال له فيها أحاديث صحيحة وانظر في أسانيدها، فهذا كأنه حكم قبل النظر. المهم المقصود من هذا الكلام، أن ابن كثير ﵀ تكلم على قضية، وهي أثارها ابن الصلاح، ابن الصلاح رأيه أن باب الاجتهاد في تصحيح الأحاديث وتضعيفها قد أغلق، ولا سيما التصحيح نص عليه، يقول: يتعذر التصحيح اعتمادا على الأسانيد في هذه الأعصر المتأخرة، وهذا الذي قاله ابن الصلاح ﵀ ناقشه فيه كثير من العلماء، ذكر ابن كثير من ذكر هنا؟ ذكر منهم من؟ النووي. النووي ﵀ رأيه بخلاف ما ذهب إليه ابن الصلاح، يقول النووي ﵀ إن باب الاجتهاد لم يغلق، وأنه بإمكان العالم المتمكن أن ينظر في أسانيد الأحاديث، وأن يحكم على ضوء هذا النظر، وابن كثير يوافق من الآن؟ يوافق النووي، وكل من جاء بعد ابن الصلاح يوافق من؟ تقريبا يوافقون النووي، إلا السيوطي ذكر تفصيل. المهم ما نطيل بهذا، لكن نقيد، أو تقولون ومع أنه لا يصح إغلاق باب الاجتهاد، هذه كلمة بس يعني ضرورية هنا، وربما تأتي معنا في المناسبات، مع القول بأنه لا يصح إغلاق باب الاجتهاد، إلا أن الإقدام على التصحيح والتضعيف في واقع الحال صاحبه خلل كبير؛ بسبب التسامح في تطبيق شروط الحديث الصحيح، إما بعدم اعتبار الشرط أصلا، وإما بالتسامح في بعض الشروط، وهذا الكلام سيأتي معنا تفصيله -إن شاء الله تعالى- في مناسبات، لكن نقيد هذا أنه فتح باب الاجتهاد.
следующие страницы →