← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 2066

شرح اختصار علوم الحديث - اللاحم

إبراهيم اللاحم

Полный текст (454 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

النوع الثالث:الحديث الضعيف قال: "وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة فيما تقدم". ثم تكلم على تعداده وتنوعه، باعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو أكثر، أو جميعها، فينقسم جنسه إلى: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك. نعم، هذا النوع الثالث بالنسبة لدرجات الأحاديث الصحيحة، تكلم على الصحيح، ثم تكلم على الحسن، ثم الآن تكلم على الضعيف، وعرفه بأنه: "ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة فيما تقدم". وهذا الكلام صحيح، لكن قالوا: "لو اختصر ابن الصلاح الكلام، ولم يذكر الصحيح، لو قال: ما لم يجتمع فيه صفات الحسن، بأن ما لم يجتمع فيه صفات الحسن، من باب أولى أنه لم يجمع صفات الصحيح، ومثل هذه الاعتراضات، ذكرت لكم أن هذه -يعني- نشأت من باب التدقيق في التعاريف، وحتى أنهم يقولون: هذا التعريف مثلا فيه زيادة كلمة، أو زيادة حرف، أو كذا. من باب الرفاهية. هذا يعتبر من مُلَح العلوم، أو من الرفاهية في العلم الذي هو التدقيق، نعم إذا كان التعريف يؤدي إلى خلل في التطبيق، فهذا هو الذي يُدَقَّق فيه، ذكرت لكم بالأمس: أن هناك فرقا كبيرا جدا، بين المصطلح الذي لا ينبني عليه عمل "مصطلح فقط"، مثلما نقول مثلا: المُعضل: ما سقط منه اثنان. ما تحته عمل أبدا هذا، مثلما نقول مثلا: المنقطع: ما سقط منه واحد. مثلما نقول: المسلسل: ما كان على صفة واحدة. هذا ما تحته عمل، ما يدقق فيه، بأي عبارة عبرت، فالأمر يسير، لكن إذا كان المصطلح ينبني عليه عمل: كالتصحيح والتضعيف، هذا هو الذي ينبغي التدقيق فيه والمناقشة، والإطالة فيه لا بأس بها، وضرب الأمثلة.

стр. 107

يقول ابن الصلاح ﵀: إنه يتنوع إلى أنواع كثيرة. أوصلها ابن حبان إلى قريب من خمسين نوعا "أنواع الحديث الضعيف"؛ لأنه بحسب نوع، أو بحسب اختلال الشرط، قد يختل شرط الاتصال، قد يختل الشرط في أول الإسناد أو في آخره، وقد يسقط واحد أو اثنان أو ثلاثة، قد يختل الشرط الأول وهو العدالة، قد يختل الضبط، فبحسب الاختلال، قد يجتمع اختلال شرطين، أو اختلال ثلاثة، وصار ابن حبان ... ابن حبان معروف بأي شيء؟ مشهور بأي شيء ﵀؟ بأنه قرأ في كتب مثلا، في الكتب العقلية، وصار يحب التقسيم والتنويع، حتى مثلا كتابه "الصحيح"، مثلا كتابه الصحيح سماه "التقاسيم والأنواع"، ووضعه على طريقة لم يسبق إليها، ولم يقلد فيها أيضا؛ ولهذا "الصحيح" الموجود الآن صحيح ابن حبان، معاد ترتيبه على طريقة العلماء: الإيمان، الطهارة، كذا، الصلاة، أما هو فوضعه لغرض، ما هو هذا الغرض؟ من منكم يذكره؟ هو يقول ﵀، نعم يقول: "إنني أريد أن أجعل البحث في الحديث، عن الحديث في كتابي وعرا، ما أريد لطالب العلم أن يذهب إليه بسرعة، وإنما أريد أن يحفظ الكتاب كله، حتى يصل إلى الحديث الذي يريد". وقسمه إلى أقسام، وكل قسم تحته أنواع، فالمهم أنه يتفنن أيضا في تقسيم الحديث الضعيف، بحسب اختلال شرط أو شرطين، أو ثلاثة أو أربعة، وهذا الاختلال -يعني- أوصلها إلى قريب من خمسين نوعا، وتقدم أن ابن كثير ﵀، يوافق أو يعترض على كثرة التنويع؟ في أول الكلام، ابن كثير يعترض أو يوافق على كثرة التنويع؟ أنواع علوم الحديث؟ يعترض، نعم.

стр. 108

هنا الآن لما تكلم على الحديث الضعيف وقال: "إن منه المقلوب والشاذ". تركه لبرهة من الزمن يعني: لفترة، ثم سيعود إليه فيما بعد، والآن دخل في أنواع لا تتعلق بدرجة الحديث، إنما هي أوصاف للأسانيد أو للحديث، ثم بعد ذلك سيعود إلى أنواع الحديث الضعيف، في النوع التاسع الذي هو "المرسل"، ومعنا الآن النوع الرابع: "المسند ". اقرأ. نعم يا شيخ. النوع الرابع: المسند وقال الحافظ: "هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ ". وقال الخطيب: "هو ما اتصل إلى منتهاه". وحكى ابن عبد البر: "أنه المروي عن رسول الله ﷺ سواء كان متصلا أو منقطعا". فهذه أقوال ثلاثة. نعم، المسند استخدمه الأئمة بكثرة جدا جدا، استخدموه بكثرة، فالذين جاءوا ... انظروا الآن النقل عمن؟ كم من قول ذكر هو؟ ثلاث أقوال، هي كلها عمن؟ أول من قال، أول النقل عمن؟ الحاكم، وتوفي سنة كم؟ أربعمائة وخمسة، ثم الخطيب، ثم ابن عبد البر، والخطيب وابن عبد البر وفاتهما -يعني- قريبة، يعني: متقاربة، هم إذن الآن، هم يعرفونه من عندهم، أو يسبرون عمل الأولين؟ كل واحد منهم لا يعرف من عنده، وإنما هو يجتهد في تعريف المسنَد الذي استعمله الأولون. فالحاكم يقول: "إنه ما اتصل إسناده إلى رسول الله". إذن شرطه الحاكم بشرطين: أن يكون الإسناد متصلا، وأن يكون مرويا عمن؟ عن الرسول، يعني: المروي عن الصحابي أو التابعي لا يسمى مسندا، هذا كلام مَن الآن؟ الحاكم. الخطيب البغدادي يقول: "هو ما اتصل". ذكر شرط الاتصال إلى منتهاه، سواء كان صحابيا أو تابعيا. ابن عبد البر يقول: "هو ما كان مرويا عن رسول الله، وإن لم يكن متصلا". فقد يكون منقطعا.

стр. 109

هذه أقوال ثلاثة، بس تعلق عليها تقول: أنا حسب رأيي -والله أعلم- أن كلام الحاكم في الأصل، هو الأقرب إلى استخدام الأئمة، ولكن تضيف يعني: أنهم ﵏ تجوزوا في إخراج أحاديث منقطعة في مسانيدهم، نحن نعرف أن غالب الأئمة له مسند، حتى مثلا أبو حاتم ﵀، إذا أخذت كتب المصطلح، وكتب المؤلفات، ما يذكر أن له مسندا، ولكن له مسند، له مسند "الوحدان"، قل إمام إلا وله؟ إلا وله مسند، ماذا يدخلون في هذه المسانيد؟ لا يدخلون إلا ما روي عن الرسول ﷺ فإذن قول الخطيب: "هو ما اتصل إلى منتهاه". هذا فيه ضعف، فإذن الصحيح في المسند، أنه مشروط أن يكون إلى من؟ إلى رسول الله ﷺ ويدخلون أيضا منقطعات، لكن في كلام لأبي حاتم ﵀ أن هذا الإدخال إنما هو فيه تجوز، يقول: "فلان لم يسمع من فلان، يدخل حديثه في المسند على المجاز". قوله: "على المجاز" يدل على أن الأصل في المسند ما هو؟ الاتصال، يظهر لي -والله أعلم- هذا، ويدخلون أيضا فيه: من اختلف في صحبته، أو من كان له رؤية، ويقول أيضا أبو حاتم ﵀: "إن هذا على المجاز". يقول: أدخلته على المجاز. أو أدخلته لاختلافهم مع ترجيحه أنه تابعي. هذا يدلك على أن الأصل في المسند ما رواه من؟ ما رواه الصحابي، وهكذا يقولون: مسند عمر، مسند أبي بكر، مسند كذا ... ما معنى مسنده؟

стр. 110

يعني: ما أسنده عن الرسول- ﷺ ، فإذن يظهر -والله أعلم- أن المسند: "هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ . هذا هو الأصل، ولكن ليس معنى هذا، أن كل ما في المسانيد فهو متصل، فإنهم يخرجون أحاديث منقطعة، وكأن هذا يعني: إما أن نقول: تجوز. أو نأخذ بتعريف ابن عبد البر الأخير، يظهر لي أنه تجوز -والله أعلم-، هذا ما في المسند، وهو -يعني- كل كتاب طرق السنة (مؤلف في السنة، في أحاديث رسول الله) يسمى "المسند"، ولكن يعني غلب هذا النوع على أي نوع؟ على ما كان في أحاديث الصحابي، مجموعة فيه على حدة، وإلا فالبخاري سمى كتابه "المسند"، ومسلم سمى كتابه "المسند"، وعرفنا أن ابن الصلاح ﵀... بالأمس عرفنا أنه سمى سنن الدارمي، ماذا سماها؟ ظنا منه لما سماها الدارمي المسند، ظن ابن الصلاح أنها على طريقة المسانيد، وهي على طريقة السنن. فإذن المسند، خلاصة الكلام أن المسند يظهر أنه: ما اتصل إسناده إلى رسول الله. وأنهم قد يتجوزون فيخرجون أحاديث منقطعة، أما قول الخطيب: "ما روي عن التابعي والصحابي يسمى مسندا" -فهذا فيه بُعد، يعني: أخلى من استخدامهم -والله أعلم-، نكتفي بالنوع الخامس. نعم.

стр. 111

النوع الخامس: المتصل ويقال له: "الموصول" أيضا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي- ﷺ ، والموقوف على الصحابي، أو من دونه. نعم هذا الكلام لا إشكال فيه، وليس فيه اختلاف، الحديث الموصول ما معناه؟ إذا قيل: تعارض وصل وإرسال -كما سيأتي معنا- يدلك على أن الوصل هو اتصال الإسناد. نعم، وهذا يطلقون عليه "المتصل"، ويطلقون عليه "الموصول"، بماذا سمى البخاري كتابه الجامع؟ نعم ما وصله ... المهم أنه كلمة متصل معناها: ود الانقطاع. ولا اختلاف في ذلك ولا إشكال فيه، سواء كانوا يقولون: هذا متصل إلى رسول الله، متصل إلى سعيد، متصل إلى عمر، متصل ... يعني: لا إشكال فيه، يسمى أيا كان منتهاه، ونقف هنا، وإن كان في أسئلة. نعم يا شيخ اتفضل. أحسن الله إليكم، السؤال الأول يقول: س: قلتم -حفظكم الله-: "إن ما كان شرطا في الصحيح، كان شرطا في الحسن من باب أولى". مع أن راوي الحسن، خف ضبطه عن الثقة؟ ج: نعم، هذا الكلام خطر في بالي، أنا قلت: "إن كل ما كان شرط في الصحيح، فهو شرط في الحسن". لكن خطر في بالي سؤال الأخ، وهو أنه يقول: لكن اشترطنا في الحسن، أن يكون راويه خف ضبطه. فإذن ... وهذا لا يصح أن يقال: إنه من شروط الصحيح. هذ الكلام صحيح، هذا خطر في بالي، لكن أنا قلت هذا؛ لأننا سبق وعرفنا الحسن، وأنه ما اختل ضبط راويه. فإذن إذا جمعت بين الكلامين، يعني صح الكلام، وإن كان فيه تجاوز. نعم. يقول السائل: س: الحديث المتواتر لا يشترط فيه عدالة الرواة، بل يشترط الكثرة فقط. فكيف لا يعتضد ضعيف بسيئ الحفظ؟

стр. 112

ج: لا، هذا الكلام يعني أن المتواتر لا يشترط فيه عدالة الرواة، هذا الكلام غير دقيق، يعني هو من الناحية النظرية، من الناحية العقلية صحيح، يعني: يبحثه الأصوليون وغير الأصوليين أيضا، ولكنه من ناحية السنة ليس هناك حديثا متواترا، ليس هناك حديثا أصلا لم يبحث الأئمة فيه عدالة الرواة، فإذن هذا الكلام لا قيمة له ولا اعتبار له "أن المتواتر لا يبحث في عدالته". نعم قالوا هم، بل قالوا: "إن المتواتر لا يشترط فيه أن يكون الرواة مسلمين". لكن هذا موجود في السنة، أو غير موجود؟ غير موجود، هذا ولا يمكن أن يقال، وحتى عدالة الرواة وضبطهم، لا ليس هناك حديثا قال الأئمة: إن هذا متواتر، إذن لا يبحث في عدالة الرواة وضبطهم. وإنما هذا هم أصلا بحثوا المتواتر الذي -يعني- اشتركوا فيه الناس كلهم، المحدثون وغيرهم، فدخل في علم المصطلح، وإلا فليس هناك متواترا، بمعنى أنه لا يبحث في أحوال رواته، وهذه الكلمة ترى مهمة جدا؛ لأنها أوجدت إشكالا، صار بعض المؤلفين، مثلا: السيوطي ﵀ لما جاء إلى الأحاديث المتواترة، يريد أن يؤلف كتابا، نظر فيه فقط إلى؟ إلى أي شيء؟ إلى الكثرة، مع أن فيه أحاديث أصلا ضعيفة، ضعيفة جدا، رويت بطرق، ومع ذلك أدخلها في المتواتر، بناء على تعريف المتواتر الذي أدخل يعني في ... وليس هو موجودا في كلامهم، يعني لا يوجد متواتر في كلام الأئمة، لم يبحثوا في رواته أبدا، ما يوجد هذا، وإنما -يعني- مثلا فأدى هذا إلى أنه ينظر فقط إلى كثرة ... اشترط في كتابه: أن ما رواه ... أو ما جاء عن عشرة من الصحابة فأكثر، أدخله في المتواتر. وهذا لا يصح، هذا ما يصلح؛ لأنه مما أدخله أحاديث دون الحكم بحسنها، عقبات كثيرة، فضلا عن أن تصح، فضلا عن أن تكون؟ أن تكون متواترة. فمثل هذا الكلام يعني يدقق فيه، ويتأنى فيه. نعم. أحسن الله إليكم. يقول السائل:

стр. 113

س: صحح بعض العلماء حديث: "الأذنان من الرأس". بإسناد رواه الطبراني عن ابن عباس، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا القارض بن شيبة، عن أبي غطفان به؟ ج: نعم، معروف هذا الحديث، وهذا الإسناد لا يصح، ويعني نعرف أن بعض المشايخ صححه، لكن هذا الإسناد فيه إشكال كثير، وإذا جمعت طرق هذا الحديث الذي هو حديث... حديث من؟ المهم أنه الحديث الذي فيه: استنشقوا مرتين، بالغتين أو ثلاثا. حديث يقول... المهم إذا جمعت طرقه، تبين لك أن كلمة: "والأذنان من الرأس"، مقحمة في هذا الحديث، نعم هي موجودة في الطبراني، مروية من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه، وهذا الإسناد، أو هذه اللفظة لا توجد في المسند، وقد تكون رواها عبد الله بن أحمد خارج "المسند"، لكن إذا جمعت طرق هذا الحديث، تبين لك هذا الحديث ظاهره الصحة، لو كانت هذه اللفظة موجودة، نحن نعرف أن معجم الطبراني وغيره، قد دخله خلل من جهة، يعني فيه سقط وفيه تحريف، فأستبعد جدا جدا وجود هذه الكلمة، حتى يعني هو يقول: استنشق مرتين بالغتين، أو ثلاثا، والأذنان من الرأس. حتى متنه يعني أستبعد أنه ... يعني بعض الباحثين اعتمد على هذا الإسناد، وإذا جمعت طرق هذا الحديث، يتبين لك أنها هذه اللفظة فيه لا تصح. نعم. أحسن الله إليكم. س: هل هناك كتاب جمع مصطلحات الأئمة المتقدمين، في حكم على الأحاديث أو الرجال؟

стр. 114

ج: ما في كتاب، يعني كتب المصطلح تذكر مصطلحات الأولين، لكن كتاب، لا سيما والسائل قال: "والرجال". هناك مصطلحات على الرجال -يعني- ما جمعت وشرحت كل مصطلح يراد به كذا وكذا، وضمت إلى مصطلحات في الحكم على الأحاديث، ما أعرف كتابا شاملا لهذا، ونحن في الحقيقة بحاجة إليه، بحاجة -انتبهوا يا إخوان- نحن بحاجة إلى خدمة نوع من القراء، أمر مهم هذا، وهو أنه ... حتى بعض الإخوان يتصل بي، يقول مثلا: أنا لا أريد أن أصحح أو أضعف، لا أريد أن أصل... أنا عندي مثلا: أشتغل بالفقه. واحد من الإخوان كلمني هكذا يقول: "أنا أشتغل بالفقه، وليس عندي مثلا تفرغ ووقت، لأن أبحث في كل حديث، وفي شذوذه وعلله وطرقه، سأعتمد على غيري، ولكن بودي أن أعرف هذه المصطلحات التي ترد علي". إذن عندنا نوع من القراء، لا يريد أن يحكم هو بنفسه، وإنما يريد فقط إذا مر به المصطلح، ماذا يراد به؟ إذا قيل صدوق، إذا قيل مثلا كذا، إذا قيل كذا، في الرواة أيضا الأحاديث إذا قيل كذا وكذا، فنحن بحاجة إلى كتاب مختصر، وأيضا قد تكلمت على هذه المسألة، وهي قضية تفريغ المصطلح من قواعد النقد، سيأتي معنا فصل للجرح والتعديل، سيأتي معنا فصل مثلا... كذلك يتكلمون على العلل وأنواعها وقرائن الترجيح، هذا موجود في كتب المصطلح في كتب... أصلا ليس اسمها كتب المصطلح، وإنما المصطلح ماذا سمى كتابه؟ علوم الحديث؛ ليشمل كل شيء، ولكن في الوقت الحاضر، لما تفرعت العلوم انفصل علم دراسة الأسانيد، فلا بأس يقول ... نحن بحاجة إلى كتاب في المصطلح. يعني: يذكر فيه فقط المصطلح، وماذا يراد به. يعني: خفيف. يعني: يخدم نوعا من القراء، يريد فقط أن يعرف مصطلحات الأئمة: ماذا يريدون بها، إذا قرأ في كتب الأولين، ولعل الله ييسر -يعني- لبعض الباحثين هذا. نعم يا شيخ. يقول فضيلة الشيخ: س: ما صحة من يقول: إن تصحيح المتأخرين أقوى من تصحيح المتقدمين؛ لما حصل لهم من جمع المعلومات والطرق؟

стр. 115

ج: هذا الكلام يعني أولا: هو خطير، الأمر الآخر هو أنه غير دقيق أبدا، ما يمكن هذا، ما يمكن أبدا، وعواقبه خطيرة أيضا، وله تبعات وذيول، وهو مبني على مقدمتين: المقدمة الأولى، أو مبني على مقدمة: وهو أن المتأخرين وقفوا أو جمعوا من الطرق، ما لم يجمعه العالم مثلا إذا حكم، نحن الآن عندنا الكمبيوتر، وعندنا كذا، وعندنا كذا، وعندنا كذا، إذن العالم الأول لم يقف على ما وقفنا عليه، وهذا الكلام لا يصح، أول ما يبدأ به هذه الكلمة: ما عندنا شيء يا إخوان، حتى الطرق الموجودة الآن، لا توازي شيئا بالنسبة لما عند الأولين، حتى الواحد منهم، لا نقول هذا مجازفة، هذا أبو زرعة ﵀، انتبهوا- يقول: "نظرت ... ". يعني: دققت. ليس يقول مثلا: قرأت، أو سمعت. "نظرت في مائة ألف حديث لعبد الله بن وهب". في مائة ألف حديث لمن؟ لعبد الله بن وهب، لراوٍ واحد فقط، ويأتونك يقولون لك: فلان مثلا له عشرة آلاف حديث، فلان سمع من فلان عشرين ألف حديث. يقول مثلا أحمد بن صالح المصري: "عندي عن محمد بن الحسن بن زبالة، خمسون ألف حديث، ما حدثت منها بشيء". لأنه يراه متروك الحديث، أو يراه يكذب. خمسون ألف حديث! يعني: أنت الآن لو تتبعت كل ما هو موجود على وجه الأرض من طرق الحديث، ما تجمع لمحمد بن الحسن هذا، ولا جزءا يسيرا منه، ولا كذلك لعبد الله بن المبارك. فالمقصود بهذا أن هذا الكلام غير... الأمر الآخر أننا لو كانت الطرق أمامنا، فإن القواعد التي يسير عليها الإمام المتقدم، أضبط وأدق وأحكم من القواعد التي أدت بك إلى مخالفته، في أي شيء؟

стр. 116

في التصحيح والتواريخ، يعني: قواعد أدت بك لى مخالفتهم، معناه: أن منهجهم أو... هذا كلام خطير ما يتصوره قائله، كلام خطير في غاية الخطورة، معناه: أن النهج الذي صاروا عليه ... يعني ليس الكلام الآن بس فقط الطرق والوقوف عليها، وإنما المنهج الذي تنظر فيه من خلاله لهذه الطرق، يعني لو افترضنا: أن مع الإمام أحمد مثلا عشرين طريقا، ومعك أنت عشرين طريقا، إذا صحح هو أو ضعف، ثم صححت أنت أو العكس، فمعناه أن هناك منهجان. نعم قد يكون اختلاف اجتهاد في تطبيق منهج واحد، ولكن المتتبع لعمل المتأخرين، يرى أن الخلل ليس في الاجتهاد، وإنما هو كثير منه في أي شيء؟ في القواعد وفي المنهج، وأنا كررت عليكم كثيرا هذا: أن الخلل يأتي أحيانا من تقرير القاعدة، وأحيانا من تطبيقها، وأحيانا من الاختلاف، يعني: تطبيقها، نحن نعرف أن هذا يطبقها جيدا، ولكن اختلف معه مرة في حديث، وأوافقه عشر مرات، فهذا هو الذي دلنا على سلامة منهجهم، قد يختلفون في أحاديث، ولكنهم اتفقوا على الكثير من الأحاديث، أو أكثر الأحاديث. فالمقصود من هذا أن هذا الكلام لا يتصوره قائله، وهو كلام خطير، ولا ينبغي أن نلتفت له. أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اللهم صل سلم على عبدك ورسولك.

стр. 117

النوع السادس: المرفوع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. يتفضل القارئ بقراءة نوع مما وقفنا عليه، قد وقفنا على النوع السادس: المرفوع. نعم ياشيخ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: النوع السادس: "المرفوع": هو ما أضيف إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا عنه، وسواء كان متصلا أو منقطعا أو مرسلا، ونفى الخطيب أن يكون مرسلا فقال: "هو ما أخبر به الصحابي عن رسول الله ﷺ . نعم هذا النوع السادس: "المرفوع"، هذا المصطلح تداوله الأئمة كثيرا، فيقولون: رفعه فلان، أو هذا حديث مرفوع. ويعنون به أنه أضافه إلى النبي ﷺ وردوا مصطلحات أهل الحديث إلى اللغة، يعني: لسنا بحاجة إلى كبيرة إليه، فمنهم يقول: لأنه أضافه إلى صاحب المقام الرفيع، الذي هو النبي ﷺ . ومنهم من يقول: لأنه بلغ به منتهاه، أو يعني تجاوز به، لم يقفه على التابعي، أو على الصحابي، وإنما وصل به إلى أقصى غايته، الذي هو النبي ﷺ . أشار ابن كثير ﵀ إلى أن الخطيب البغدادي ... نحن نعرف أن من أوائل من ألف في علوم الحديث ومصطلحه، وبين مصطلحات أهل الحديث، هو الخطيب البغدادي. ذكر ابن كثير: أن الخطيب البغدادي اشترط في رفع الحديث: أن يكون الرافع له صحابيا. يعني: لو قال التابعي: "قال رسول الله ﷺ " -لا يكون مرفوعا، وعبارة الخطيب: "هو ما أضافه الصحابي إلى النبي ﷺ ". واعتذر له ... أو كلام الخطيب هذا -يعني- أوله بعض الأئمة، يعني: رده إلى قول الجمهور بتأويل، وهو أنه قال: "يظهر أن الخطيب أراد الغالب". أراد الغالب يعني: أن غالب ما يرفع إلى النبي ﷺ إنما يرفعه الصحابي. نعم هذا النوع السادس، ونعم اتفضل. النوع السابع الموقوف

стр. 118

النوع السابع: الموقوف ومطلقه يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيمن دونه إلا مقيدا، وقد يكون إسناده متصلا وغير متصل، وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضا "أثرا"، وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين، أنهم يسمون الموقوف "أثرا"، قال: وبلغنا عن أبي القاسم أنه قال: "الخبر: ما كان عن رسول الله ﷺ والأثر: ما كان عن الصحابي". قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء كتاب الجامع لهذا، وهذا بالسنن والآثار، ككتابي "السنن والآثار" للطحاوي والبيهقي وغيرهما، والله أعلم. هذا النوع السابع: الموقوف. وهو يعني مصطلح استخدموه فيما يروى عمن دون النبي ﷺ الذي هو الصحابي، فإذا أطلق انصرف إلى هذا، يعني: أنه من قول الصحابي أو من فعله، فيقولون: قال أبو هريرة. هذا موقوف على أبي هريرة. أو يقولون -كثيرا ما يستخدمون هذه العبارة-: وقفه فلان، ورفعه فلان. يعني أن فلانا رفعه إلى النبي ﷺ وأن الآخر وقفه على صحابي الحديث، ثم -وهذا أمر يعني لا إشكال فيه- ثم أشار ابن كثير إلى قضيتين، أو إلى ثلاث قضايا في الموضوع: الأولى: أنه يستخدم أيضا فيمن دون الصحابي، ولكنه إذا قيد ... معنى قيد يعني: نص على أنه ... أو سمي من دون الصحابي، فيقولون مثلا: هذا موقوف على سعيد بن المسيب، أو هذا وقفه فلان على سعيد بن المسيب، فهذا يقول بالتقييد، يعني: لا بأس باستخدامه فيمن دون الصحابي، وهذا أيضا لا إشكال فيه. القضية الثانية التي ذكر أشار إليها ابن كثير: هي أنه لا يشترط فيه الاتصال كالمرفوع، هو ذكر في المرفوع أنه لا يشترط فيه الاتصال: قد يكون منقطعا، وقد يكون متصلا، فهكذا في الموقوف أيضا: قد يكون متصلا، وقد يكون منقطعا.

стр. 119

القضية الثالث: هو أنه أشار إلى أن كثيرا من الفقهاء والمحدثين يسمونه "أثرا"، يسمون الموقوف "أثرا"، وهذا نقله ابن الصلاح عن خراسان، وعن بعض فقهاء خراسان، وكنت ذكرت في وقت سابق أن ... أشرت في وقت سابق إلى أن استخدام المحدثين، الذي -يعني- رأيته في كتب الأئمة المتقدمين، أن كلمة "أثر" هذه قليلة الاستخدام، وأنهم يستخدمون في الجميع ... ماذا يستخدمون في الجميع؟ كلمة "حديث" نعم. يستخدمون كلمة "حديث"، وأيضا يستخدمون كلمة "أثر"، لكن أكثر ما يستخدمون في إطلاقها على أفراد الأحاديث، هي كلمة "حديث"، وأشار ابن كثير ﵀ إلى أن بعض العلماء، كأنه في تسميته لبعض كتبه، لمح إلى هذا التفريق في التسمية، وذكر كتابين أو مؤلفين، وهما: البيهقي سمى أن كتابه "السنن والآثار". وكذلك الطحاوي. هكذا قال ابن كثير ﵀، والمعروف عندنا، أو يعني أن كتاب الطحاوي ما اسمه؟ له كتابان: واحد اسمه "مشكل الآثار"، وهذا قصد به أكثر ما فيه من المرفوعات، والثاني سماه "شرح معاني الآثار"، فأطلق الأثر حينئذ على أي شيء؟ لم يخصه بأي شيء؟ بالموقوف، بل أطلقه على المرفوع، وهكذا كتاب -أيضا كتاب- أبي جعفر الطبري "تهذيب الآثار"، أيضا قصد به المرفوع، فالخلاصة أنه في السابق، في يعني عند الأوائل، لم يكن هناك تخصيص، فيطلقون أكثر ما يطلقون الحديث على الجميع، وقد يطلقون على الجميع أيضا أثرا، قد يطلقون على الجميع أثرا؛ لأنه كما يقول النووي: "هو من أثرت الشيء، يعني: رويته". ويقصدون به جميع ما روي، فهكذا يعني لا تستغرب مثلا: إذا جاءك نص من الأولين، أو لأحد الأئمة المتقدمين، يصف فيه موقوفا، يصفه بأنه أثرا، ويطلق عليه حديثا، أو جاءك عنهم مرفوعا، وأطلق عليه الإمام كلمة؟

стр. 120

"أثر" أيضا، فإن التفريق بينهما إنما هو اصطلاح، يعني: متأخر، ونسبه ابن الصلاح ﵀ إلى بعض فقهاء خراسان، ونحن نعرف ... أنا ذكرت لكم وأكرر هذا: أن المصطلح إذا لم ... والآن نحن استقر الاصطلاح على أيهما؟ على أي شيء استقر الاصطلاح؟ على التفريق، أو على استخدام الكلمتين في الجميع؟ استقر الاصطلاح على التفريق، حتى كل طلبة... أو طلبة العلم الآن إذا قلت: هذا أثر. أو حتى يكتبون يقولون: هذا حديث، وهذا أثر. أو يضع فهرسا يقول: هذا فهرس للأحاديث، وهذا فهرس للآثار. ونحن نقول دائما لا بأس بالاصطلاح، لا مشاحة -هذه كلمة تقال- "لا مشاحة في الاصطلاح". إلا متى نقول هناك مشاحة؟ متى يكون هناك مشاحة في الاصطلاح؟ إذا تضمن المصطلح قاعدة للعمل والتطبيق، فهنا يقال فيه مشاحة، لا بد من أن يكون المصطلح يوافق عمل الأولين، أو تحدث مصطلحا يوافق عملهم، لا بد من هذا، وسيأتي هذا معنا -إن شاء الله تعالى- تطبيقه، فهذا من النوع الذي يقال فيه: فيه مشاحة، أو لا مشاحة في الاصطلاح؟ هذا النوع يقال فيه: لامشاحة في الاصطلاح. بشرط أيضا: وهو أن كلام الأولين نفسره على الاصطلاح الجديد، أو على اصطلاحهم هم؟ على اصطلاح هم، نفسره على اصطلاحهم هم، وهذا أيضا أمر مهم، وإلا فلا مشاحة في الاصطلاح، ولا مناص عن هذه الكلمة؛ لأن الناس إذا اصطلحوا على شيء ما تستطيع أن تغيره، ولا بأس بالسير عليه. نعم النوع الثامن.

стр. 121

النوع الثامن: المقطوع تعريف الحديث المقطوع النوع الثامن: المقطوع، وهو الموقوف عن التابعين قولا وفعلا، وهو غير المنقطع. وقد وقع في عبارة الشافعي والطبراني، إطلاق المقطوع على منقطع الإسناد غير الموصول. نعم، هذا أيضا مصطلح جديد، وهو كلمة "المقطوع" يعني هذا المصطلح الثامن، أو النوع الثامن، المقطوع: وهو يعني يقصدون به: ما وقف على التابعي. يعني: من دون الصحابي من قوله أو فعله، هكذا اصطلحوا، فيقول مثلا ابن حبان -رحمه الله تعالى- عن راوٍ من الرواة: "إنه يروي المقاطيع". ما معنى يروي المقاطيع؟ يعني: يروي أشياء من كلام التابعين "من قولهم، من كلامهم، أو من فعلهم"، ثم قال ابن كثير ﵀: "وهو غير المنقطع". المنقطع وصف هذا المقطوع الآن وصف للمتن، أو وصف للإسناد؟ المقطوع الآن لما قال: "هو الموقوف على التابعين قولا أو فعلا". هو وصف الآن للمتن، وقد يكون متصلا، وقد يكون منقطعا. أما المنقطع لما قال: وهو غير المنقطع. فيقصدون به كما سيأتي ما كان ... يقصدون به وصفا في الإسناد، ثم قال ابن كثير ﵀: "وقد وقع في عبارة الشافعي والطبراني، إطلاق المقطوع على منقطع الإسناد غير الموصول". هذا يعني: استخدام لهما استخدما هذا ... يقولان: هذا مقطوع. يعني: منقطع الإسناد. يعني حين ... الشافعي والطبراني -رحمهما الله- استخدما المقطوع على أنه صفة للإسناد، وأنه فيه سقط، وأنه بمعنى المنقطع، وهذا كما يقال، هذا مما يقال فيه أيضا: "لا مشاحة في الاصطلاح". المهم أن نعرف مراد الإمام الذي ... ونحن أخذنا أكثر من مرة، وهذا يكرر دائما: أن الأئمة في عصر التطبيق ﵏، كانت الأمور عندهم سمحة سهلة، لم -يعني- يشع في تلك العصور، قضية التعاريف المنطقية المحددة التي لا تتداخل، وهي مثلا يقولون: الحد لا بد أن يكون جامعا مانعا. فهم يستخدمون -هكذا نقول- يستخدمون الكلمة في أكثر من معنى، ويستخدمون للمعنى أكثر من كلمة، والذي يحدد كلامهم دائما هو؟ السياق، نعم. أحيانا يكون الغالب عليهم استخدام الكلمة، مثلا هنا الغالب عليهم استخدام "المقطوع" في كلام من؟ أو فيما نسب إلى من؟

стр. 122

إلى التابعي، ولكن ليس معنى ذلك ... نجد الآن الشافعي أوالطبراني -رحمهما الله- استخدماه في معنى المنقطع، يعني: إذن هي كثرة وقلة أحيانا، كما مثلا نقول: إنهم استخدموا الحديث بكثرة "كلمة حديث"، وقد يستخدمون كلمة "الخبر"، ممن استخدمه أيضا الشافعي، واستخدمه -يستخدمه كثيرا- ابن حبان، ويستخدمه ابن جرير، فهؤلاء، وابن خزيمة، فهؤلاء أكثر ما يستخدمون كلمة "خبر"، وأكثر الأئمة يستخدمون كلمة "حديث"، فمثل هذا يعني لا بأس به، ويعرف من السياق، يعرف مراد؟ مراد الإمام. نعم يا شيخ. ما له حكم الرفع والوقف وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على قول الصحابي: كنا نفعل، أو نقول كذا، إن لم نضفه إلى زمان النبي ﷺ فقال أبو بكر الباقاني، عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي: "إنه من قبيل الموقوف". وحكم النيسابوري برفعه؛ بأنه يدل على التقرير، ورجحه ابن الصلاح. قال: "ومن هذا القبيل قول الصحابي: كنا لا نرى بأسا بكذا، أو كانوا يفعلون، أو يقولون، أو يقال كذا في عهد رسول الله ﷺ إنه من قبيل المرفوع، وقول الصحابي: "أمرنا بكذا"، أو "نهينا عن كذا" مرفوع مسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق: منهم أبو بكر الإسماعيلي، وكذا الكلام على قوله: "ليس من السنة كذا". وقول أنس ﵁ "أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة". قال: وما قيل من أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، فإنما ذلك فيما كان سبب نزول أو نحو ذلك، أما إذا قال الراوي عن الصحابي: يرفع الحديث أو ينهيه، أو يبلغ به النبي ﷺ فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصريح في الرفع، والله أعلم.

стр. 123

نعم، هذه مجموعة من العبارات استخدمها الرواة، إما أن يستخدمها الصحابي، وإما ... أو قد يستخدمها أيضا من دون الصحابي، يستخدم بعضها من دون الصحابي، هذه عبارات يقولون: مترددة بين الرفع والوقف، عدا العبارة الأخيرة التي فيها، أما إذا قال الراوي ... التي قال فيها ابن كثير: "أما إذا قال الراوي عن الصحابي يرفع الحديث، أو ينهيه، أو يبلغ بع النبي ﷺ " -فهذا لا إشكال فيه؛ لأنه من قبيل المرفوع، وإنما وقع الاختلاف -كما أشار إليه ابن كثير- في بعض المصطلحات الأخرى، مثل: إذا قال الصحابي: كنا نفعل، أو كنا نقول، أو كانوا يفعلون. فهذا له صورتان: الصورة الأولى: أن يضيف إلى ذلك أن يقول كنا نفعل متى؟ في عهد النبي ﷺ أو كانوا يفعلون، أو كانوا لا يرون بأسا بكذا، أو كانوا يقولون: كنا نقول في عهد النبي ﷺ كذا. فهذا جهور العلماء -رحمهم الله تعالى- على أنه من قبيل؟ على أنه من قبيل المرفوع، والذي أعرفه يخالف في هذا هو ابن حزم -رحمه الله تعالى-، فإنه اشترط أن -يعني- يذكر الراوي، أن النبي ﷺ عرف ذلك، يعني: لا يكفي عنده أن يقول: كنا نقول على عهد رسول الله. أو كانوا يقولون.

стр. 124

الصورة الثانية، وهي دونها: أن يقول الراوي: كنا نفعل، أو كنا نقول، أو كان يؤمر بكذا، أو كنا نؤمر بكذا، أو... نعم هذه يعني الخلاف فيها أيضا، جمهور العلماء على أنها في الأصل من قبيل ماذا؟ من قبيل المرفوع، ما لم يظهر من خلال السياق، أو من رواية أخرى، أن المراد بها ماذا؟ الموقوف، مثل قول أنس: كان يؤمر بالسوط، أو كان يؤمر بالجريد. يعني نسيت نص الحديث، فلما قال له السائل: "في عهد من هذا؟ " قال: "في عهد عمر بن الخطاب". يعني: هو يصف السوط، أو الجريد الذي يضرب به، فيقول لما سئل عن ذلك قال، لما قال له في عهد من؟ قال: في عهد عمر بن الخطاب. فالأصل في هذا، فالأصل في "كنا نؤمر، كنا نفعل، أو كنا نقول، أو كنا كذا، أو كانوا يقولون" -أنه من قبيل المرفوع، هذا عند جمهور العلماء، وهذا وكذلك كنا نؤمر، أو أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، فهذا من قبيل المرفوع. وفي الصحيحين أشياء من هذا القبيل، ويتأكد هذا، يتأكد هذا أنه من قبيل المرفوع، يتأكد هذا، ينتبه لهذه النقطة في المثال الذي مثل به ابن كثير: وهو أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، يتأكد أنه من قبيل المرفوع، إذا كان في السياق ما يدل على ذلك، هذا مثلا حديث "أمر بلال"، يعني: لما قال أو رده بعض الفقهاء، بأنه غير صريح في الرفع، يعني شنعوا عليه وقالوا: هذا من التعصب؛ لأن في الحديث: أن النبي ﷺ بحث عن شيء يؤذنون به. بأي شيء؟ للصلاة، فمنهم من ذكر الناقوس، ومنهم من ذكر النار، قال أنس ﵁ فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إذن متى كان أمره؟ في عهد الذي ... يعني في نفس القصة أو بعد القصة، فهذا يدل على أنه الآمر هو النبي ﷺ نعم. ورد في بعض الروايات، في بعض الطرق: "أمرنا، أو أمر النبي ﷺ بلالا"، ولكن هذه الرواية شاذة لا تصح، الروايات الصحيحة للحديث هي: "أمر بلال".

стр. 125

ومثله حديث: "نهينا مثلا، أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين"، فإن في السياق، بل في بعض الطرق: "أمرنا النبي ﷺ ". فمثل هذا إذا كان في الطرق، أو في السياق ما يدل على أن الآمر هو النبي ﷺ فهذا أعلى درجة، ولا إشكال فيه. أشار ابن كثير -رحمه الله تعالى- ... وبالمناسبة هذه الألفاظ يسمونها، أو أطلق عليها بعض العلماء "الموقوفة لفظا، المرفوعة حكما"، يعني: صورتها أنها موقوفة. لم يذكر ما معنى كونها صورتها موقوفة؟ يعني لم يصرح فيها بذكر من؟ بذكر النبي ﷺ وإلا فحكمها حكم الرفع، وهذا الكلام كله إجمالي كما ذكرت، إجمالي ولكن قد يتبين من السياق، أو من طرق أنها مرفوعة، فتلتحق بأي شيء؟ بالمرفوع صراحة، وقد يتبين من السياق، أو من الطرق أنها موقوفة، فهذه لا يقال لها حكم؟ لا يقال لها حكم الرفع، وإنما هذه لها حكم الوقف، ويعني نحن ننبه دائما إلى أن ما يذكر من قواعد، حتى في هذا الفن وفي غيره، ومن ضوابط، فإنها أغلبية وإنها أيضا قد تتعارض، فيقدم الأعم، أو يقدم الأخص؟ أيها الذي يقدم الأعم أوالأخص؟ يقدم الأخص، إذا قلنا مثلا: إن هذه لها حكم المرفوع. ولكن إذا جاءنا الوقف صريحا فيها، أيها الذي يقدم؟ نقدم الأخص الذي هو الوقف، أشار ابن كثير إلى ... قال: "وما قيل من أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، فإنما ذلك فيما كان سبب نزول أو نحو ذلك". مراده بهذا الكلام: أن من العلماء من أطلق فقال: إن تفسير الصحابي للآية، يدخل في أي شيء؟ يكون له حكم؟ حكم الرفع، فقيده ابن كثير ﵀ في ... يعني: قيده بأن هذا ما كان بسبب نزول، يعني: أن يكون الصحابي نزلت الآية في كذا، أو كان الناس يفعلون كذا، فنزلت الآية في كذا، فهذا نعم، هذا له حكم الرفع، ولكن يعني ... وكذلك ألحقوا بقول "بتفسير الصحابي"، الذي له حكم الرفع، ألحقوا به ما كان من تفسير الصحابي، ولا يدخله؟

стр. 126

ولا يدخله الاجتهاد، مثل يقولون: أن يخبر عن أمر ماض، أو أن يخبر عن مغيب آت، أو عن يعني أمر مستقبل عن المغيبات، أو أن يخبر عن يعني ... المهم أنه يخبر عن شيء لا يدخله الاجتهاد، فيفسر الآية بشيء لا يدخله الاجتهاد، واشترطوا لهذا ألا يكون -هذه أمور معروفة- ألا يكون معروفا بالأخذ عن بني إسرائيل، أو عن الإسرائيليات، فإن بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- تجوزوا وإن لم يكن هذا كثيرا، فمتى كثر هذا؟ في عهد من؟ في عهد التابعين، بعض الصحابة تجوز بالأخذ عن ... التحديث عن بني إسرائيل؛ أخذا من قوله ﷺ ? حدثوا عن بني إسرائيل -ولا؟ - ولا حرج ? أو يعني ... فبعض الصحابة مثل: عبد الله بن عمرو بن العاص، عرف عنه أنه قرأ في ... أو أخذ عن بعض أهل الكتاب. فمثل هذا التفسير الذي ... وكذلك قول الصحابي عموما، إذا لم يدخل في الاجتهاد، يقولون: إن له حكم الرفع. ولكن هذا يتأنى فيه كثيرا جدا جدا "الذي هو قول الصحابي": أن له حكم الرفع، أو ليس له حكم الرفع؟ فإن بعض أقوال الصحابة وتفسيراتهم، قد يدعى فيها أنه لا مدخل للاجتهاد فيها، وبعد التمعن يتبين ... أو قد يجتهد مجتهد ويرى أن هذا مما يدخله؟ أن هذا مما يدخله الاجتهاد، وابن كثير ﵀ اعتنى بتفسيره، ذكرت لكم في بداية الدروس أن علم السنة، أو علم الحديث قد أثر كثيرا في ابن كثير، أثر إلى الأحسن، أو إلى الأسوء فيه بتفسيره؟ إلى الأحسن، وعد تفسيره يعني بمثابة الفتح؛ لأنه ﵀ يعني قدم خدمة جليلة: اجترأ كثيرا، وضعف كثيرا مما يورده المفسرون في كتبهم: من أخبار، ومن إسرائيليات، ومن أخبار أيضا لا تنسب إلى بني إسرائيل، ولكنه اجتهد واجترأ، فكان كثيرا ما يقول في كتبه: هذا الحديث الصواب فيه أنه موقوف، ولعله صحابيه. أو لعل راويه أخذه عن بني إسرائيل. يعني: في هذه القضية التي هي التفسير. يعني: كان لابن كثير ﵀ ... يعني ذكرتها بهذه المناسبة، وهو أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، ابن كثير ﵀ كان له يعني قدر السبق، ومن أهم مميزات كتاب ابن كثير ﵀ هو اعتناؤه بالنقد، اعتناؤه بنقد ما يورده من تفاسير، وهذا يعني هو الغالب على تفسيره. نعم اقرأ.

стр. 127

النوع التاسع: المرسل تعريف الحديث المرسل النوع التاسع: المرسل، قال ابن الصلاح: وصورته التي لا خلاف فيها، حديث التابعي الكبير، الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم: كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله ﷺ والمشهور: التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك. وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسلا، ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعممون التابعين وغيرهم. قلت: قال أبو عمرو بن الحاجب، في مختصره في أصول الفقه: "المرسل: قول غير الصحابي: قال رسول الله ﷺ ". هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين. نعم، هذا إذن معنى كلمة مرسل، هذا يقول ... قول ابن كثير، هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين؛ لأنه سيدخل في الاحتجاج الآن، ولكن قبل ذلك يقول: هذا ما يتعلق بصورة المرسل. ومعنى المرسل عند المحدثين، ذكر فيه عددا من الأقوال، يقول: منهم من يخصه ... بمرسل من؟ بمرفوع كبار التابعين، ومثل يعني باثنين منهم، وهما: عبيد الله بن عدي بن الخيار، وسعيد بن المسيب، وأمثالهما إذا قال: قال رسول الله ﷺ كذا. ثم استأنف ابن كثير قال: "والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك". نعم هذا هو المشهور: أن المرسل ما رواه التابعي، عمن؟ عن النبي ﷺ . وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: "أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسلا". إذن المشهور والأكثر عند المحدثين، هو إطلاق المرسل على أي شيء؟

стр. 128

على مرسل التابعي، أو ما رواه التابعي مرفوعا عن النبي ﷺ هذا لا إشكال فيه، لكن ابن كثير الآن قال بعد ذلك: "ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعممون التابعين وغيرهم". الآن الكلام هذا منسوب لمن؟ للحاكم، ثم للفقهاء والأصوليين، إذن أين مصطلح المحدثين عموما؟ قد يفهم -هذا التي تدل عليه- قد يفهم أنهم مع من؟ مع الحاكم؛ لأنه نسب القول بالإطلاق إلى الفقهاء والأصوليين، بس أريد أن تكتبوا كلمة، أو ننتبه إلى كلمة، كلمة "مرسل" عند المحدثين، عند المحدثين الأوائل: هي أن الإسناد لم يتصل. هذا ملخص الكلام فيها، ملخصه معناها: إذا قال الإمام: هذا حديث مرسل. فمعناه: أنه عنده لم يتصل إسناده، على أي صورة كان هذا الإرسال، سواء قال مثلا: التابعي يرويه عن النبي ﷺ . أو تابعي التابعي يرويه عن الصحابي عن النبي. من الذي سقط الآن؟ التابعي، فهذا كله يسمونه مرسلا، مثلا كتاب "المراسيل" لأبي داود، هذا فيما أرسله من؟ التابعي، أو من دون التابعي عمن؟ عن النبي ﷺ وهذا لا إشكال فيه، هذا من استخدامهم كتاب "المراسيل" الآخر، الذي هو لابن أبي حاتم. ماذا يريد بالمراسيل هنا؟ هي الأسانيد المنقطعة، سواء كانت مثلا: تابعي يروي حديثا، فيبين مثلا الإمام أن هذا تابعي لم يدرك النبي ﷺ فمعناه أنه منقطع أو مرسل، أو قد يقول مثلا الحسن عن أبي هريرة مرسلا، إذن الانقطاع في أي مكان الآن؟ بين التابعي، وبين الصحابي، أو يقول مثلا الحسن -مثلا- عن جابر مرسلا، أو يقول الزهري عن ابن عمر مرسلا، فبين الزهري وبين ابن عمر يسقط، أو سقط واحد، أو قد يكون الساقط اثنان. إذن كلمة "مرسل" عند المحدثين بمعنى أن الإسناد لم يتصل، ولا بد من فهمها على هذا، نعم.

стр. 129

يقول -يعني أظنه الخطيب البغدادي-: "أكثر ما يطلقونه على ما يرسله التابعي، عن النبي ﷺ ". وهذا يمكن لا ينازع فيه، ولكن يطلقونه كثيرا بكثرة، يعني: لا يستخدمون كثيرا إلا هذه الكلمة، التي هي كلمة "مرسل"؛ لأن كلمة "منقطع" -كما سيأتي معنا- استخدامها عندهم ليس بالكثير. فالمهم أننا نعرف هذا، أيضا هذا من الأشياء التي يُنتبه لها، وهي أننا نحن عندنا الآن المصطلح المرسل ما هو؟ ما سقط منه الصحابي، يعني ما أرسله التابعي، فنحن -يعني- فيمن تأخر لما جاء تحديد المصطلحات، قد يأتي المتأخر ويقصر المصطلح على شيء معين، أو على استخدام معين له. فالمرسل الآن قصروه على ما أرسله التابعي عن النبي ﷺ ولكن نعرف.. نحن سنقرأ في كتب الأولين مثلا: يقول الإمام أحمد ﵀ لما روى عراك بن مالك عن عائشة حديثا قال: هذا مرسل. لما جاء ابن عبد الهادي -ابن عبد الهادي في وقت متأخر- استقر الاصطلاح، أو كثر استخدام المرسل في مرسل من؟ التابعي، ابن عبد الهادي اضطر إلى أن يقول.. سماه مرسلا لكذا؛ لأن عراكا لم يدرك، لم يدرك عائشة. فإذن الإمام أحمد ﵀ أطلق هذه الكلمة بناء على ما كان في عصرهم واستخدامهم، وهو أن المرسل أي سقط في الإسناد؛ ولهذا يقولون هو مقابل.. نحن أخذنا في النوع الخامس المتصل، ويقال له الموصول، يقولون: أرسله فلان ووصله فلان -يعني-، واحد رواه متصلا والآخر رواه غير متصل الذي هو المرسل، وفي أي مكان يكون هذا -عدم الاتصال- في أي مكان من الإسناد، هذا هو المرسل في معناه. الآن ابن كثير ﵀، أو يعني المؤلفون في علوم الحديث دخلوا في موضوع، وهو الاحتجاج بالمرسل، وسيبين ابن كثير. نعم اقرأ. الاحتجاج بالمرسل

стр. 130

وأما كونه حجة في الدين فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا المقدمات، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماعة أصحاب الحديث. وقال ابن الصلاح: وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم، قال: والاحتجاج بهم مذهب مالك، وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفته، والله أعلم. قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية، وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة، والله أعلم. والذي عول عليه كلامه في الرسالة أن مراسيل كبار التابعين حجة إن جاءت بوجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسِل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل، قال الشافعي: وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحدا قبِلها، قال ابن الصلاح. نعم، هذا المتعلق بالكلام على المراسيل والاحتجاج بها، ابن كثير ﵀ قبلما يدخل في الاحتجاج والكلام عن الاحتجاج نبه إلى أن هذه القضية من علم الحديث، من مصطلح الحديث وعلوم الحديث، أو من علم أصول الفقه؟ هذه مبحثها في أصول الفقه، حقيقة هذه من المسائل، وقد مر بنا مسألة أيضا دخلت في كتب علوم الحديث، وهي ماذا يفيد خبر الواحد؟ هل يفيد العلم أو يفيد الظن؟ إلى آخره، فهذه أيضا مسألة أصولية.

стр. 131

فمسألة الاحتجاج هذه بالمراسيل من أعقد ما يكون من مباحث أصول الفقه، وقد كتب فيها العلماء -يعني قديما وحديثا- فيها مؤلفات خاصة، وفيها أيضا رسائل عليا -يعني في الوقت الحاضر-، وأُشبعت كلاما، ويعني أنا ألخص الموضوع بالنسبة لأهل الحديث، بالنسبة لأهل الحديث النصوص عنهم أنه مثل مسلم بن الحجاج، ومثل أبي حاتم، وأبي زرعة، وأيضا الإمام أحمد منقول عنه، والشافعي كذلك، وجماعة كثيرون يتداولون هذا، ومثل -يعني- من اشترط الصحيح في مؤلفه كالبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان. أهل الحديث عندهم أن المرسل في حكم ماذا؟ في حكم الضعيف، وأنهم يقولون: لا يُحتج به، هذا بالنسبة لأهل الحديث، وهو الذي ذكره ابن الصلاح ﵀، ثم نسب إلى مذهب مالك ومذهب أبي حنيفة الاحتجاج بالمراسيل، وكذلك أيضا نسبه ابن كثير، قال: هو محكي عن الإمام أحمد. أحب أن أضيف بس ما نطيل في هذا؛ لأن هذه مسألة.. وكذلك نقل عن الشافعي متى يحتج بالمرسل، أحب أن نذكر كلمة مختصرة، وهي أن الذي يظهر -والله أعلم- أن الأمر كما قال ابن عبد البر: كل من احتج بالمرسل خصمه يقول له إذا أراد أن يناقشه ماذا يقول له؟ هذا الحديث يكون مرسلا، يعني أن الجميع متوقفون في الإرسال، في المرسل، ولكن هنا أمر مهم، وهو أن الاحتجاج قد يُحتج بما -يعني- قد يُلجأ إلى الاحتجاج بأصل، وإن كان الأصل فيه عدم الاحتجاج. وإذا قلنا إن المحدثين لا يحتجون بالمراسيل، أو يضعفون المراسيل، فينبه إلى أنه قد يَحتج الإمام منهم ببعض المراسيل، إما لقوتها؛ وهذا راجع إلى الصحة -كما مر بنا- أنهم يحتجون، أو أنهم يقوون مثلا ما يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وإما لأن ليس الاعتماد على هذا المرسل في الاحتجاج، وإنما معه مثلا أقوال الصحابة، معه مثلا ظاهر القرآن، معه قياس إما جلي أو خفي، معه أصل عام، معه مصلحة مرسلة ونحو ذلك.

стр. 132

فالخلاصة أنه: الذي يظهر من عمل الجميع من الفقهاء والمحدثين، أن الاحتجاج.. أن المرسل.. حتى نبه على هذا ابن رجب وقال: إن ما يُنسب إلى مالك، وإلى أبي حنيفة، وإلى الإمام أحمد من الاحتجاج بالمرسل، إنما هو استُدل به أنهم احتجوا بمراسيل، وليس أنهم يحتجون بجميع المراسيل. وكما ذكرت: ابن عبد البر ﵀ أشار إلى أن المرسل -يعني الاحتجاج بالمرسل- فيه ضعف، وأن كل من احتج بالمرسل خصمه يقول له: هذا مرسل، كل واحد يقول للآخر: هذا مرسل، فالذي يظهر -والله أعلم- أن الاحتجاج بالمرسل إنما هو في أفراد من المراسيل، قد يحتاج إليها الإمام أو المجتهد، أن يعبد بها غيرها، أو أن يتبين له قوة هذا المرسل، إما لاعتضاده -كما ذكر الشافعي-، أو لكون مرسِله لا يرسل إلا عن ثقة ونحو هذا الكلام. فالمقصود أن الأصل فيه عدم الاحتجاج، أنه من قبيل الضعيف، ولكن الإمام قد يحتج به، بل قد يقويه أو يصححه، ويمكن يعني.. المهم هذا خلاصة الكلام في الاحتجاج بالمراسيل، الاحتجاج بالمراسيل، إذن هو من قبيل الضعيف الذي قد يُحتج به في أماكن لسبب، إما لكونه اعتضد قوة، أو لكونه اعتضد دلالة. ما الفرق بين اعتضاد القوة واعتضاد الدلالة؟ اعتضاد الاستدلال واعتضاد القوة؟ اعتضاد القوة هو أن ما جاء بالمرسل اعتضد فصح أو قوي أن ننسبه إلى النبي ﷺ مثل أن يأتي مرسل ويأتي معه مرسل آخر، وهو الذي مر بنا في الحديث الحسن لغيره، وهو الذي تكلم عليه الشافعي وأطال في شروط قبول المرسل، ذكر أشياء، وقد تأتي مراسيل ومراسيل ومراسيل، مرسل ومرسل فيدل مجموعها على أن لهذا الحديث أصلا. أما اعتضاد الدلالة فمعناه أنه مجموعة من الأدلة من أنواع أو من أصول مختلفة، قد يكون ظاهر آية، وقد يكون قول صحابي، ويُضم إليه مصلحة مرسلة، ويُضم إليه مرسل، فهذا هو المقصود بالاعتضاد، باعتضاد الدلالة، هذا الكلام على مسألة الاحتجاج بالمراسيل.

стр. 133

وبالمناسبة الآن، هو مبحث أصولي كما عرفنا أو حديثي؟ أصولي، الأصوليون مر بنا أنهم يطلقون المرسل على أي شيء؟ قبل قليل في كلام ابن كثير؟ على جميع.. أي انقطاع في الإسناد، فمثله الاحتجاج، الاحتجاج مذكور في كتب الأصول، والبحث في الاحتجاج به لا يقصدون به مرسل من فقط؟ مرسل التابعي. وهذا -يعني- قد يتبادر إلى أذهان بعض الإخوان، أن -يعني- الربط بين ما هو في الحديث وما هو في الأصول، أهل الأصول جارين على الاصطلاح المحدثين الأول أو الأخير؟ لا، الأصوليون يجرون على أي شيء؟ على استخدام الأولين، المحدثين الذين هم -يعني- يجعلون المرسل معناه الإسناد الذي لم يتصل في أي مكان، وهو المشهور عند الأصوليين حتى المتأخرين، يعني الأصوليون الاصطلاح عندهم على ما كان عليه المحدثون الأوائل، وهو أن المرسل ما كان به سقط في أي مكان في الإسناد، فيُنتبه لهذا. نعم. اقرأ الآن نعم: مراسيل الصحابة قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله، ففي حكم الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة، وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر، والله أعلم. قلت: وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، وذكر ابن الأثير وغيره في ذلك خلافا، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني احتمال تلقيهم عن بعض التابعين، وقد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه السنن الكبير وغيره يسمي ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلا، فإن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة، فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضا ليس بحجة والله أعلم.

стр. 134

نعم هذا الكلام في قضيتين، قضية مراسيل الصحابة لا بد من -يعني- تكلم ابن الصلاح ﵀، وذكر أن مراسيل الصحابة لا يدخلها الاختلاف السابق، هي من جهة المعنى، المعنى فيها واحد، والصحابة يروي بعضهم عن بعض، ويُسقط الراوي، وإذا نوقش أحيانا، إذا نوقش كما مثلا في ? لا ربا إلا في النسيئة ? كان يرويه ابن عباس، فلما حوقق في ذلك نسبه إلى غيره. ومثل -مثلا- كون النبي ﷺ يصلي ركعتين بعد العصر، أو صلى ركعتين بعد العصر، لما حوقق فيه ابن الزبير قال: عائشة، ثم في بعض الروايات أيضا أن عائشة نسبته إلى أم سلمة، مع أن عائشة روت هذا أيضا. فالمقصود.. وحتى مثلا ابن عباس الآن يروي أكثر من ألف حديث، وهو إنما صحب النبي ﷺ كم من سنة؟ ثلاث سنوات أو أقل أيضا، أو نعم أو أكثر أو أقل، فالمقصود وهو أيضا صغير، توفي النبي ﷺ وهو صغير، فلم يكونوا يروون ما يروونه كله عن النبي ﷺ مباشرة. وقد وقع إجماع المحدثين على عدم البحث في هذه المسألة تماما، ولا تجدها تُذكر في كتب أهل الحديث، ولا يقولون أو يُعلِّون، فيقولون: هذا لم يسمعه ابن عباس، أو يقولون إلا عند الحاجة، عند الضرورة، حين -مثلا يعني- يجري تعارض، حتى الصحابة -رضوان الله عليهم- فيما بينهم إذا وقع اختلاف يحاققون، يقولون: ممن سمعته؟ يقولون للصحابي: ممن سمعته؟ فربما يقول: من النبي، وربما يقول: سمعته من فلان، أو أخبرني به فلان، وقد يذهبون إلى الثاني هذا، هذه عند الحاجة، وأما الأصل فعند المحدثين أنه لا بحث في هذه المسألة، وهي مراسيل الصحابة.

стр. 135

نلاحظ أن النقل في عدم قبول أو التوقف في مراسيل الصحابة الآن نقله ابن كثير عن من؟ عن أبي إسحاق الاسفراييني، وهذا محدث أو أصولي؟ هذا أصولي، وهذه من المباحث التي دخلت من الأصوليين، بحثها الأصوليون، ودخلت أيضا إلى كتب المصطلح، وربما كتب المصطلح تورد خلافا في بعض الأماكن، ولا يكون للمحدثين، وإنما يكون لبعض أهل الأصول. المعروف أن أهل الأصول تكلموا عن موضوعات السنة بتطبيق أو بأمور نظرية؟ بتطبيق أو بأمور نظرية؟ أكثره بأمور نظرية عقلية، كما سيأتي معنا في زيادات الثقات، إن تعدد المجلس، أو إن نفاها مَن نقصَها أو كذا، فيذكرون احتمالات عقلية، وكثير منها لا يذكر عند أهل الحديث. فهذه -النقل عن أبي إسحاق الآن هذا- لأن الكتاب الآن هذا يعني هذا، الكتب لأهل الحديث أو لأهل الأصول؟ هي لأهل الحديث، فمثل هذا النقل -يعني- والآن هذا مصطلح، أو ينبني عليه قاعدة وحكم؟ هذا ينبني عليه حكم أو فقط مصطلح؟ الآن أبو إسحاق الاسفراييني توقف في مراسيل الصحابة، هذا مصطلح أو قاعدة ينبني عليها حكم؟ قاعدة، هذا ما يُتسامح فيه أبدا، ولا يقال: لا مشاحة في الاصطلاح، فمثل هذا ليس من عمل المحدثين، ولو كان الأمر اصطلاحا لقلنا لا مشاحة في الاصطلاح، أما هذا قاعدة ينبني عليها حكم مهم جدا، ولا ينبغي أن يُقترب منه أصلا، فضلا عن أن يُتكلم فيه، التي هي مراسيل الصحابة -رضوان الله عليهم-. قال ابن كثير ﵀: قد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء، هذا موضوع سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى-، وهو -يعني- يريد أن يبين أنه كما يروي الكبير عن الصغير يروي الصحابي عن صحابي آخر، وهذا لا إشكال فيه، ولا يدخل في الحكم، ولا صلة له بالحكم، بل هو -يعني- سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى- الكلام فيه.

стр. 136

قال ابن كثير ﵀: تنبيه، نبه ابن كثير إلى أن البيهقي -رحمه الله تعالى- قد يسمي ما يقول فيه التابعي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يسميه ماذا؟ يسميه مرسلا، مع أنه متصل أو غير متصل الآن؟ متصل. ويعني من الأمثلة على ذلك الحديث المشهور أن النبي ﷺ ? نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ? فهذا يقول فيه حميد بن عبد الرحمن: صحبت رجلا، أو ابن حميد بن عبد الرحمن يقول: صحبت رجلا من أصحاب النبي ﷺ أو فقال: كذا وكذا. فهذا البيهقي ﵀ نحن نعرف البيهقي ينتسب إلى مذهب من؟ ينتسب إلى مذهب الشافعي، فربما في الجواب عن بعض الأحاديث تكلف إذا خالفت مذهب من؟ ربما يعني وقع منه، فهو يقول -الذي وقفت عليه من عباراته أنه يقول- هذا بمعنى المرسل، هذا بمعنى المرسل. ويقول: ناقشوه في ذلك، وقالوا: إن التابعي إذا روى عن صحابي -وإن لم يسمه- فإن هذا لا يضر؛ لأن الصحابة -يعني- عدول، ولا تضر جهالتهم، لكن أنبه هنا إلى أن البيهقي ﵀ يُحتمل -يعني والله أعلم- أنه لا يقصد -يعني- ما فهموه من كلامه. وإنما -يعني- يحتمل أن يكون كلامه له معنى آخر، وهو أن التابعي إذا قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو الآن في حكم المرسل؛ لأنه لا يُدرى هل هذا التابع لقي هذا الصحابي أو لا؟ لأن الصحابي الآن نعرفه أو لا نعرفه؟ لا نعرفه، فالذي -يعني- يحتمل أن يكون هذا مراده، وليس مراده أن الصحابي لم يسم، فهو بمعنى المرسل، يحتمل هذا -والله أعلم. إن كان -يعني- كلامه يحتمل هذا، وإلا فكما قال ابن كثير: إن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضا ليس بحجة، وهو لا يقول بهذا البيهقي، مراد ابن كثير أنه إذا كنت لا تقول بهذا فلا تُسَمِّ ما لم يُسَمَّ فيه الصحابي لا تجعله مرسلا.

стр. 137

هذا من الإلزام، الإلزام في الحجة، هو يقول له: أنت تقبل مراسيل الصحابة وتجعلها حجة، فإذن إذا لم يسم الصحابي من أي باب هذا الإلزام؟ من جهة أن الصحابي إذا أرسل أسقط من؟ صحابيا، ونحن لا نعرفه، فإذا قال التابعي: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . فنحن الآن لا نعرفه، فيلزمك أن تقبله كما قبلت مرسل الصحابي، أنا أقول: يحتمل أن يكون كلام البيهقي ما ذكرته قبل قليل: أن التابعي إذا قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فيحتمل أن يكون الآن منقطعا لاحتمال؛ لأننا لا نعرف من هو الصحابي، فلا نتأكد أن هذا التابعي سمع منه أو لم يسمع منه، فيكون في حكم المرسل، هذا الذي احتمل كلام البيهقي، وأنا ذكرت قبل قليل أن البيهقي ﵀ ربما، ربما يعني في بعض الأحاديث، ربما يتكلف الرد. نعم. النوع العاشر: المنقطع قال ابن الصلاح: وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب، قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم، ومثَّل ابن الصلاح للأول بما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة مرفوعا: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين"..الحديث. قال: فيه انقطاع في موضوعين: أحدهما أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، إنما رواه عن نعمان بن أبي شيبة الجندي عنه، والثاني أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، إنما رواه عن شريك عنه. ومثال الثاني: بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجلين، عن شداد بن أوس ﵁ حديث: ? اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ? ومنهم من قال: منقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله ﷺ .

стр. 138

قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته قال: وحكى الخطيب عن بعضهم: أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله، وهذا بعيد غريب، والله أعلم. نعم هذا مصطلح المنقطع، ذكر فيه عدد من الأقوال، ولا -يعني- نستوحش من هذه الأقوال، فإن -يعني- كما ذكرت المسألة مسألة اصطلاح واستخدام منهم، يقول: هذا من كلام ابن عبد البر -يعني- ابن عبد البر قال: هو سماه، أو أطلقه بعضهم على ما يسقط فيه من الإسناد، رجل قبل الصحابي، قبل الصحابي، ومثَّل لذلك بأن يقول: مالك عن ابن عمر، الساقط من هو الآن؟ الساقط نافع، ومثَّل لذلك بأن يقول مثلا: سعيد بن المسيب -مثلا- عن أبي بكر، فيه سقط الآن، وأمثلة من هذا القبيل. إذن ما يسقط فيه من أثناء الإسناد رجل فهذا هو عبارة، أو هو الذي -يعني- هكذا القول، فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، هذا ذكره ابن عبد البر، وكتب المصطلح المتأخرة. ابن حجر -رحمه الله تعالى- حين جاء إلى أنواع السقط المرسل والمعضل والمنقطع، جعل هذا النوع هو المنقطع، الذي يسقط منه رجل في أثناء الإسناد، واشتهر هذا عندنا الآن، عند الباحثين، اشتهر هذا عند الباحثين، يجعلون السقط من وسط الإسناد يسمونه منقطعا، وإذا كان من آخره ماذا يطلقون عليه، إذا كان الساقط هو الصحابي؟ مرسلا، لا إذا كان الساقط هو الصحابي يسمونه مرسلا، فهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح في الوقت الحاضر، وقبل هذا الوقت أيضا، وهو أن يكون الساقط منه -يعني- من وسط الإسناد، أن يسقط منه راو واحد.

стр. 139

المصطلح الثاني: "أو يذكر فيه رجل مبهم"، هذا -يعني- ما نسب إلى أحد، وهو أن يقول: حدثني فلان، أو حدثني ابن أخي فلان، أو حدثني رجل، أو لقيت رجلا فقال لي كذا، يقول: إن منهم من يسميه منقطعا، والصواب في هذا أنه منقطع أو متصل؟ هل فيه انقطاع هذا أو ليس فيه انقطاع؟ ليس، ولهذا ردوه، وقالوا -يعني- استخدامه، أو نحتاج إلى تسمية من يستخدمه؛ لأنه ليس بمنقطع، وإنما هو متصل، فيه راو، فيه راو مبهم. مثَّل ابن الصلاح المثال الذي ذكره، وهذا مثال واضح: عبد الرزاق يروي عن الثوري حديثا لم يسمعه منه، وإنما يرويه عنه بواسطة، ويرويه الثوري عن أبي إسحاق، وهو لم يسمعه منه أيضا، وإنما يرويه عنه بواسطة. فهذا يقال له: منقطع، وهناك تفاصيل في -يعني- في المنقطع عند المتأخرين، عند -يعني- ابن حجر، ما أطيل بها، إنما هو خصوه -كما ذكرت- في الانقطاع في وسط الإسناد، وننتبه بس إلى هذه الفقرة، قال: ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل.. إلى آخره. قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته، تنبه عليه تقول: وهذا هو الذي عليه اصطلاح أئمة الحديث أن المنقطع بمعنى؟ المنقطع بمعنى ماذا عندهم؟ بمعنى المرسل، فالمرسل والمنقطع بمعنى واحد، في أي مكان كان الانقطاع في الإسناد. وهناك نصوص، -يعني- نص عن الشافعي في الرسالة، نص واحد في صفحة واحدة، يستخدم في السطر هذا كلمة منقطع، ثم يستخدم في السطر الذي بعده -أو بعده بقليل- يستخدم المرسل، وهذا أسهل علينا -يعني- بالنسبة للتفريق بين المصطلحات هذا في الوسط، وهذا في الأخير، وهذا في الأول، قد يكون أحلى من الناحية التنظيمية، ولكن من الناحية التطبيقية أيها أسهل؟ أيها أسهل؟ التسامح في هذا، أصله في اللغة هو -يعني حتى في اللغة- المنقطع منقطع في أي مكان، والمرسل مرسل في أي مكان.

стр. 140

فالمقصود أن هذا المصطلح الذي ذكره ابن الصلاح، قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه، نقول أيضا: هو الذي عليه، هو الذي عليه أئمة الحديث، فإذا قال الإمام: هذا منقطع، فقد يكون، ولكن أيها أكثر عندهم استخداما كلمة منقطع أو كلمة مرسل؟ أيها أكثر استخداما عندهم؟ كلمة مرسل أكثر استخداما، والذي أكثر من استخدام كلمة منقطع هو الإمام الشافعي ﵀. وأما أكثر الأئمة، فأكثر الاستخدام عندهم كلمة؟ كلمة مرسل، أرسله فلان، وصله فلان، هذا حديث مرسل، فلان عن فلان مرسل، وربما قالوا منقطع أيضا. بقي الاصطلاح الأخير الذي يقول: حكى الخطيب عن بعضهم، هذا -يعني- ما سمى من ذكره، أو من اصطلح أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه، فمعناه أنه هو بمعنى ماذا؟ الذي مر بنا قبل قليل فهو بمعنى؟ المقطوع، وهذا ما نسبه إلى قائل، ويعني ما نسبه إلى قائل، ونحتاج إلى أن نقف على نص إما بنسبته إلى قائل، أو أن نقف من استخدام مستخدم لهذا المصطلح بهذا المعنى. وكثير من التفريعات والخلاف أكثره يذكر -يعني- للفائدة، وإن كان ليس له حظ كبير من الواقع ومن التطبيق العملي، فهم يذكرونه للفائدة، ولا سيما.. -يعني- كنت قد تكلمت في مناسبة عن الفرق بين المتأخرين والمتقدمين في المصطلحات، أو في كتب المصطلح، يميل المتأخر إلى كثرة التفريعات، وكثرة التقاسيم، والمدرج يقسمونه إلى أقسام، سيأتي معنا هذا، ويقسمون الغريب إلى أقسام كثيرة، حتى إنهم ربما قسموا أشياء، قالوا: هذه قسمة عقلية، ولا يمكن وجودها في الأحاديث، وإنما اقتضاها.. ما هو الذي اقتضاها؟ القسمة العقلية.

стр. 141

فالمقصود أن بعض الأشياء تذكر في كتب المصطلح، ولكن إذا نُبه على ما هو الذي عليه العمل، أو ما هو الذي استخدمه الأئمة، فلا بأس بذكر ما عداه، فابن الصلاح ﵀ نبه إلى أن هذا هو الذي هو الأقرب، الذي هو استخدام المنقطع في أي مكان كان السقط في الإسناد. نكتفي بهذا اليوم، وإن كان هناك أسئلة تفضل. س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: فضيلة الشيخ، هل يُقبل حديث المجهول، والحديث المنقطع في باب التقوية والاعتضاد أم لا؟ ج: هذا السؤال مهم، -يعني- قضية الاعتضاد بالمنقطع، أو ما فيه راو مجهول، خلاصة الموضوع هو أنه يُنظر إلى المسقِط، يُنظر إلى المسقِط من هو؟ هذا الخلاصة، رُبَّ شخص مثلا يسقط رجلا، سيأتي معنا هذا في التدليس، رب راو يسقط مَن حدثه، أو يسقط راو وسط الإسناد، ويكون ذلك مقبولا منه أو قويا، كما قالوا في تدليس سفيان بن عيينة، وفي مراسيل سعيد بن المسيب، وفي -يعني- مثل هذا. ورُبَّ مسقِط يكون إذا أسقط رجلا فحديثه.. أو يكون من قبيل المتروك الذي لا يعتضد، كما مثلا ابن جريج، تدليس ابن جريج، أو إسقاط ابن جريج، وجماعة يقولون، يكثرون من الرواية عن المتروكين، وعن المجاهيل، فمثل هذا لا يعتضد إسناده، ويعني هذا خلاصة الموضوع، أنه يُنظر للذي أسقط، أو.. نعم، هذا الجواب، نعم. س: يقول السائل كيف تُقبل مراسيل الحسن البصري إذا رفعها إلى النبي ﷺ ؟ ج: هو المشهور عند المحدثين -أو أكثر المحدثين- على أن مراسيل الحسن ليست قوية من قبيل -يعني- ضعيفة، ولكن ليس ضعفها شديدا، بمعنى أنها -يعني- إذا اعتضدت إما بمرسل آخر أو بمسند، أو اعتضدت بشيء قد -يعني- ترتقي عن الضعف، ومنهم من يقول: إنها قوية، -يعني- هي بعض العلماء يقويها، ولكن الذي يظهر لي -والله أعلم- أن جمهور العلماء على ضعف مراسيل الحسن، ولكن ليس من الضعف الشديد، ليس -يعني- مما يقبل الاعتضاد. نعم.

стр. 142

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل تجوّز بعض الصحابة في الرواية عن بني إسرائيل دليل على جواز رواية الحديث الضعيف في غير الأحكام؟ ج: -يعني- بينهما فرق في الحقيقة، فرق بين الرواية عن بني إسرائيل، وبين الرواية عن النبي ﷺ يعني إذا لم يثبت الحديث، ولكن قد يكون هناك -يعني- مناسبة بينهما من جهة أنه يقول في غير الأحكام، أن هذا -يعني- لا أثر له إلا الترغيب والترهيب والتخويف ونحو ذلك. هذا هو الجامع بينهما: العبرة، ما الغرض من رواية الإسرائيليات؟ ما الغرض منها؟ هو الاتعاظ والاعتبار، وهذا يشبهه الرواية عن النبي ﷺ بحديث ضعيف لم يشتد ضعفه في أمر ثابت، كالترغيب أو كمنقبة أو نحو ذلك، فبينهما شبه -يعني- بينهما تشابه. نعم. س: يقول السائل: يا شيخنا، هل يدخل في حكم الرفع ما ورد عن سهل بن سعد ﵁ في البخاري: ? كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ?؟ ج: عمن؟ سهل بن سعد، نعم هذا، قلت لكم: إن هناك أحاديث في الصحيحين مثل قول جابر: ? كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا ? أظنه هذا، لست متأكدا، المهم أن في الصحيحين أحاديث فيها: كنا نفعل، كنا نقول، كنا..، فيظهر لي -والله أعلم- أن -يعني- عمل أئمة الحديث على اعتبار هذا في الأصل اعتباره من قبيل، أو عده من قبيل المرفوع، ما لم يعارض هذا ما هو أقوى منه. نعم. س: السلام عليكم، يقول: هل الحديث الحسن والصحيح سواء في العمل بهما في العقائد والأحكام؟ ج: هما في الجملة سواء، في الجملة الحديث الحسن لذاته؛ لأنه -كما ذكرت- في بعض مراتبه ملحق بالصحيح، ولكن -يعني- قد يوجد بينهما إما تعارض، أو -يعني- قد نحتاج إلى الموازنة، أو إلى -يعني- نقد الحديث الحسن، فهما سواء في الجملة، وإن كان الحديث الصحيح هو -يعني- أقوى منه، فقد يُحتاج إلى الموازنة بينهما عند التعارض ونحو ذلك.

стр. 143

س: يقول: ألا يرد على مرسل الصحابي أن يكون من روايته عن تابعي عن صحابي آخر فما الحكم حينئذ؟ ج: إذا تبين ذلك، إذا تبين أن الصحابي رواه عن تابعي، فهذا -يعني- يحاكم على هذا الأساس، فهذا إذا تبين ذلك، فهذا لا إشكال فيه، وأما الأصل في مراسيل الصحابة أنهم يروون عن صحابة آخرين، وأن مراسيلهم لا نقاش فيها، ولا ينبغي أن يُطرق هذا الموضوع تماما. نعم. جزاكم الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك اللهم وأتوب إليك، اللهم صل وسلم على نبيك محمد. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وقفنا بالأمس على النوع الحادي عشر: المعضل، وقبل أن ندخل فيه آخر النوع الذي قبله قال ابن كثير نقلا عن ابن الصلاح: وحكى الخطيب عن بعضهم أن المنقطع المروي عن التابعي فمن دونه موقوف عليه من قوله أو فعله، وهذا بعيد غريب. وقلت: إن الخطيب لم يسمِ هذا البعض، وقد ذكر ابن حجر ﵀ من فعل هذا، وهو أبو بكر البرديجي، الذي وصفه ابن رجب -رحمه الله تعالى- بأنه أحد الأئمة المبرزين في علم العلل، فهذا هو الذي أطلق المنقطع على ما روي عن التابعي فمن دونه موقوف عليه، وقد نبهني عليه بعض الإخوان جزاهم الله خيرا. نعم تفضل.

стр. 144

النوع الحادي عشر: المعضل تعريف الحديث المعضل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال -رحمه الله تعالى-: النوع الحادي عشر: المعضل: وهو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا، ومنه ما يرسله تابع التابعي. قال ابن الصلاح: ومنه قول المصنفين من الفقهاء: قال رسول الله ﷺ قال: وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلا؛ وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلا. قال ابن الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: "ويقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: لا، فيختم على فيه.." الحديث. قال: فقد أعضله الأعمش؛ لأن الشعبي يرويه عن أنس، عن النبي ﷺ قال: فقد أسقط منه الأعمش أنسا والنبيَّ ﷺ فناسب أن يسمى معضلا. نعم هذا النوع الحادي عشر، الذي هو المعضل، وقد عرفه ابن كثير ﵀ بقوله: وهو ما سقط منه اثنان فصاعدا، ومنه ما يرسله تابع التابعي، فالمعضل من النوع الضعيف، الذي ضعف بسبب عدم اتصال إسناده، واشترطوا فيه أن يكون الساقط اثنين فصاعدا، وقد تقدم في المنقطع أنه ما سقط منه راو واحد. إذن الفرق بين المنقطع والمعضل أن المعضل ما سقط منه اثنان فأكثر، وهذا لا إشكال فيه، وذكر ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- أن الخطيب يسميه مرسلا، وهذا ليس فيه إشكال، تسمية المعضل مرسلا -على ما ذكرت بالأمس- هل يشكل هذا أو لا؟ تسمية المعضل مرسلا؟ يقول ابن الصلاح: وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلا، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلا، من هم الذين يسمون أو يطلقون على كل ما لم يتصل إسناده مرسلا؟ هم الأئمة الأُول. إذن لا إشكال فيه، إذن هو نوع من الإرسال، اشتد إرساله فأُطلق عليه اسم معضل؛ لأن المعضل هو الأمر المستغلق الشديد، وتنبهون هنا في المعضل إلى أنه -يعني- مأخوذ في اللغة من الإعضال، الذي هو الاستغلاق؛ ولهذا يطلق الأئمة أيضا على الأسانيد يطلقون على بعض الأحاديث بأنها معضلة، وإن لم يكن فيها سقط أصلا، بمعنى أنها شديدة العلة، أو -يعني- نحو هذا الأمر.

стр. 145

إذن في كلام الأئمة يوجد الإعضال، هنا في الإرسال ما سقط منه اثنان، أطلق ابن المديني وأطلق أبو داود على ما سقط منه اثنان اسم المعضل، وكذلك الحاكم، كما مثل لذلك برواية الأعمش عن الشعبي قال: "ويقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: لا، فيختم على فيه". قال الحاكم: أسقط الأعمش أنسا والنبي ﷺ وهذا لا إشكال فيه، ولكن أيضا يسمى أو يطلق المعضل على -يطلقونه على- ما اشتد ضعفه، وإن لم يكن فيه سقط. وممن استخدمه بهذا المعنى الإمام أحمد، والجوزجاني يكثر من هذا، يقول: الراوي له معاضيل، أو له معضلات، ويقولون: هذا حديث معضل، ويسوقون الإسناد كاملا. إذن إذا قرأت في كلام الأئمة، ووجدت إطلاق اسم المعضل على غير السقط، فلا تستغرب هذا، فالمقصود هنا أن ما سقط منه اثنان يسمى معضلا، وليس معناه أنه لا يسمى المعضل إلا ما كان فيه سقط، لا يريدون هذا، وإنما يريدون أن ما سقط منه راو أو أكثر. متى يسمى السقط في الإسناد معضلا؟ إذا كان الساقط اثنين فأكثر، فهذا يسمى معضلا، ولكن ما لم يسقط منه شيء يسمى أيضا معضلا؛ لأن الإعضال -كما ذكرت- هو من الاستغلاق، وقد أطلق عليه كذلك الإمام أحمد والجوزجاني وابن عدي والنسائي وجماعة كثيرون، يطلقون اسم الإعضال على ما لم يسقط منه شيء، فهذا معنى المعضل إذن. نعم. عندنا الآن سيدخل المؤلف في المعنعن، وهو غير المعضل، ووضعه تحت النوع الحادي عشر وإن كان مستقلا عنه. نعم، اقرأ قوله: "قال: وقد حاول بعضهم.." الإسناد المعنعن قال: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو الانقطاع، قال: والصحيح الذي عليه العمل أنه متصل محمول على السماع إذا تعاصروا، مع البراءة من وصمة التدليس، وقد ادعى الشيخ أبو عمرو الداني المقرئ إجماع أهل النقل على ذلك، وكاد ابن عبد البر أن يدعي ذلك أيضا.
следующие страницы →