Полный текст (454 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث
كيفية معرفة الحديث المعلل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-:
النوع الثامن عشر: "معرفة المعلل من الحديث"، وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن، فالجهابذة النقاد منهم يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، ومعوجه ومستقيمه، كما يميز الصيرفي البصير في صناعته بين الجياد والزيوف، والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه.
ومنهم من يظن، ومنهم من يقف بحسب مراتب علومهم وحفظهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة الرسول ﷺ التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس، فمن الأحاديث المروية: ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك، يدركها البصير من أهل هذه الصناعة، وقد يكون التعليل مستفادا من الإسناد، وبسط أمثلة ذلك يطول جدا، وإنما يظهر بالعمل.
نعم، هذا النوع الثامن عشر "المعلل من الحديث" لم يعرفه ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولم يمثل له، تكلم فيه على قضيتين:
القضية الأولى -التي قرأها الأخ-: وهي متعلقة بـ... يعني صفة هذا النوع وكونه دقيقا، حتى قال بعض المحدثين -منقولا عن بعض المحدثين مثل: عبد الرحمن بن مهدي، ومثل أبي حاتم -رحمه الله تعالى- و... يقولون: "معرفتنا بهذا عند الجاهل نوع من الكهانة"؛ لأن السائل يأتيه فيقول له: هذا الحديث ... ما صحة هذا الإسناد؟ فيقول له المجيب: هذا الحديث خطأ.
أو قد يعرض عليه مجموعة من الأحاديث، فيقول: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث صواب، وهذا الحديث الصواب فيه كذا، وهذا الحديث دخل على هذا الحديث، فغيرهم يظن أن هذا مثلا ... حتى اعترض عليهم رحمهم الله تعالى.
يقول السخاوي ﵀: إن من لا يشارك أهل هذا العلم في قواعده ويمارس قد يستنكر عليهم تعليلهم بعض الأحاديث، وأما من يشارك يقول السخاوي معنى كلامه: فإنه لا يعترض وقد يشاركهم في تطبيق هذا العلم، ومثل لذلك -للمشاركين- هو يقصد الأئمة، ومثل لمن بعدهم بالإسماعيلي وبالبيهقي وبـ... يعني جماعة من الحفاظ الذين شاركوا أئمة النقد في شيء من هذا العلم.
стр. 212
لأن الكلام الآن -كلام ابن كثير ﵀ يتكلم عن أهل النقد في عصر الرواية، متى عصر الرواية؟ يعتبر عصر الرواية إلى نهاية القرن الثالث وشيء من القرن الرابع، فالحفاظ الذين كانوا في ذلك القرن، أو في ذلك الزمان -هم الذين وصفهم أو ذكرهم ابن كثير في كلامه هذا، وأنهم هم الذين يعني اطلعوا في هذا الأمر وعرفوا يعني: تهيأت لهم من الأسباب...
خلاصة الموضوع -وهذا ما ذكره ابن كثير-: تهيأت لهم من الأسباب ما أهلهم للحكم على أحاديث رسول الله ﷺ المروي من حديث رسول الله ﷺ بالخطأ أو بالصواب، وألفوا في ذلك مؤلفات كثيرة سيذكرها ابن كثير بعد قليل، سيعرج عليها سيعد بعضها.
ومن الأمور التي تهيأت لهم: ذكر ابن كثير كثرة ممارستهم، وقراءتهم لحديث رسول الله ﷺ فيعرفون أن هذا الحديث غلط أو صواب أحيانا من متن الحديث، أو أن بعضه صواب وبعضه خطأ، أو أنه ... يعرفون أن هذا من حديث فلان وليس من حديث فلان.
يعني: ليس فقط يعرفون أن هذا من حديث رسول الله، أو ليس من حديث رسول الله، وإنما يعرفون أن هذا من حديث عمر أو من حديث أبي هريرة، وكذلك في أصحاب أبي هريرة يعرفون أن هذا من حديث سعيد أو من حديث أبي سلمة.
والسبب هو ... ما هو؟ السبب ما هو؟ هو أنهم ﵏ اتجهوا إلى هذا الشيء، وتفرغوا له وتعبوا فيه، ورحلوا وجمعوا و ... يعني: فلو مثلا سمعت عن حفظ بعضهم ... إذا قيل مثلا: إن ابن معين مثلا كتب بيده ألف ألف حديث يعني: كم من حديث؟ مليون حديث كتبها بيده.
стр. 213
المقصود، ليس المقصود بالمليون هذه متون، وإنما هي أسانيد؛ حتى يعرفون ما عند الحسن البصري يعني: من كلامه، وما عند فلان من كلامه وما عند فلان، والإمام أحمد ﵀ يحفظ ... ذكروا في ذكر حفظه شيئا كثيرا، وكذلك غيرهما من الحفاظ يحفظون شيئا كثيرا جدا، فإذا سئل الواحد منهم السنة كلها تقريبا بين ... أو في ذهنه حاضرة، يستطيع أن يجيب: أن هذا أخطأ وأن هذا أصاب وكذا وكذا.
من يأتي بعدهم ﵏ يستطيع أن يشاركهم، يستطيع بالممارسة وبكثرة قراءة كتبهم ونحو ذلك، وأهم ما في الموضوع -انتبهوا يا إخوة - ليس المشاركة، الحقيقة أننا يعني تنزلنا، أو تنزل العلماء إلى ما ذكره السخاوي، وهو أن نستوعب علمهم، وألا نعترض عليهم؛ لأنه وجد من يعترض عليهم من بعض من لم يمارس هذا العلم، حتى قال بعض الفقهاء وبعض الأصوليين: يتعلل ابن معين وجماعة من المحدثين بعلل في رد أحاديث يعني: مثل ما يقول: ليست بشيء.
وذكر مثل هذا ابن الجوزي وابن حزم وغيرهما وابن القطان، ورفضوا علم المحدثين بالنسبة لهذا العلم الذي هو يعني العلل.
لماذا رفضوه؟ لأن علم العلل... ما هو المعلل؟ علم العلل هذا أكثر ما يتطرق إلى أحاديث الثقات، هذا هو المشكلة فيه يعني: لو كان الراوي ضعيفا لاشترك الجميع في معرفة العلة، لو كان الإسناد منقطعا فإن كثيرا من الانقطاع يدركه أي باحث؛ تنظر في وفاة الشيخ وفي ولادة التلميذ وتعرف أن أحدهما لم يدرك الآخر.
أما كون هذا أخطأ وكون هذا أصاب فهذا يعرف من جمع الطرق، ولهم أشياء في هذا عجيبة يعني: القارئ في كتب العلل يدركها، ولهم أساليب أو لهم وسائل تعتبر ذهبت بذهابهم، تعتبر هذه الوسائل ... إنما نشاركهم نحن ... يشاركهم الباحثون ومن جاء بعدهم في الوسائل التي بقيت.
بقي وسائل نحن لما جئنا نتكلم على موضوع العلل والقرائن والمرجحات نقسمها إلى قسمين:
قسم ذهب بذهاب الأئمة، لا يستطيع أن يقوم بها إلا هم.
стр. 214
والقسم الآخر يستطيع الباحث أن يشاركهم في هذا، وأن يفسر تعليلهم، وأن قد يعلل هو بنفسه.
إذن: يعرفون المعلل بأنه إسناد ظاهره الصحة، إذا قرأت الإسناد وإذا كله ثقات، وإذا إسناده متصل، ويعني رواته عدول ضابطون، والإسناد متصل -فإذن هذا هو الذي يحكم عليه كثير من العلماء والباحثين بقولهم: إسناده صحيح، وإسناده على شرط الشيخين.
ولكن بعد التفتيش وبعد الاعتبار الذي مر بنا قد يطلع فيه على علة قادحة تمنع من صحته، ومن الأمثلة -أكتفي بمثال واحد-: روى محمد بن فضيل ... هذا مثال معروف يعني ... والأمثلة كثيرة ستأتي معنا، ستأتي معنا في المباحث اللاحقة؛ لأن بعض الأنواع اللاحقة لها صلة بالمعلل.
من أمثلته -حتى نقرب الموضوع-: روى محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ? إن للوقت أولا وآخرا ? وذكر الحديث في أوقات الصلوات.
هذا الحديث إذا نظرت إلى إسناده وإلى محمد بن فضيل ثقة، والأعمش معروف، فهذه السلسلة قد صححها جماعة من المتأخرين على شرط الشيخين، بناء على أي شيء؟ على ظاهر الإسناد.
أما الأئمة الأولون: البخاري وابن معين وجمع من الأئمة فيقولون: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل، وإنما رواه جماعة من الثقات منهم عبدر بن القاسم وجماعة من الثقات، رووه عن الأعمش.
انظر الآن وجه الخطأ: عن الأعمش، عن مجاهد بدل من؟ أبي صالح مرسلا لم يذكر النبي ﷺ ولا أحدا من الصحابة، وإنما قال: كان يقال: "إن للصلاة أولا وآخرا".
فإذن نقول عن الإسناد الأول: إن ظاهره الصحة، ولكنه بقي فيه شرط من شروط الحديث الصحيح، وهو الشرط الأخير وهو: ألا يكون شاذا. قال: "ولا يكون معللا" فهذه هي العلة.
стр. 215
إذن هذه العلة اكتُشفت أو عرفها الأئمة من معرفتهم برواية الثقات الآخرين، فمثل هذا لا يتردد الأئمة أبدا في الحكم عليه بكونه متن، وهذا من القرائن التي نشاركهم فيها؛ لأن الجمع من الثقات الآن رووه وانفرد واحد -وهو الذي قد يسمى الشاذ أيضا- انفرد واحد بذكر أبي صالح وأبي هريرة ﵁.
هذا المثال بسيط، وسيأتي معنا أمثلة له، وكما ذكرت بعض أدلتهم -رحمهم الله تعالى- يعني: لا نستطيع أن نشاركهم فيها.
نقرأ الآن الموضوع الثاني الذي ذكره ابن كثير في المعلل وهو المؤلفات في هذا الفن. نعم.
الكتب التي ألفت في العلل
ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب "العلل" لعلي بن المديني شيخ البخاري وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، وكذلك كتاب "العلل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو مرتب على أبواب الفقه، وكتاب "العلل" للخلال.
ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد، وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه، وضع في هذا الفن لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بشكله ﵀ وأكرم مثواه.
ولكن يعوزه شيء لا بد منه وهو: أن يرتب على الأبواب؛ ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبة على حروف المعجم ليسهل الأخذ منه؛ فإنه مبدد جدا لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة، والله الموفق.
هذه بعض الكتب التي ألفت في العلل، والمؤلفات في علل الأحاديث كثيرة جدا، لكن مثل ابن كثير ﵀ ببعض هذه الكتب، وذكر أن من أحسن كتاب وضع في ذلك كتاب "العلل" لعلي ابن المديني، وهو كتاب مفقود تقريبا، يعني: لا يوجد منه إلا قطعة صغيرة طبعت مرتين أو أكثر.
стр. 216
وهي تنبئك عن جلالة هذا الكتاب وعن جلالة مؤلفه -رحمه الله تعالى-، وهو الذي يقول فيه البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد، أو بين يدي أحد إلا عند علي بن المديني ﵀؛ إمام جليل في... وبالذات في علم علل الحديث واختلاف الأسانيد، له شيء عظيم.
والقطعة هذه صغيرة لكنها -يعني- دليل على جلالة هذا الإمام وجلالة كتابه، وهو كبير كتابه حسب ما وصفه علي، والظاهرأنه قد ذهب هذا الكتاب في وقت علي بن المديني، الظاهر والله أعلم يعني؛ لأنه أَذْكر عنه نصا أنه يقول: ألّفت المسند المعلل ثم وضعته -يعني مثل ما تقول- في مكان حفظ الكتب، فلما سافرت سفرة فلما جئت وإذا الأرض قد أكلت الأوراق، وعجزت عن تقريبه، ولم أنشط لكتابته مرة ثانية.
وفي عبارة ابن كثير الآن يقول: وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، يحتمل أن يكون مراده أن المؤلفين قد ألفوا، أو أن المحدثين قد ألفوا بعده كتبا كثيرة، ويحتمل أن يكون في العبارة شيء من السقط يعني: وسائر المحدثين بعده عيال عليه أو مستفيدون منه في هذا الشأن على الخصوص، ونحو هذه العبارة.
كذلك مثّل ابن كثير ﵀ بكتاب "العلل" لابن أبي حاتم، وهو الأسئلة له والأجوبة لمن؟ الأجوبة لأبيه أبي حاتم، ولأبي زرعة أيضا، ويسألهما ابن أبي حاتم وهما يجيبان.
وهذا الكتاب -بحمد الله تعالى- وجد كاملا، وله نسخ مخطوطة كثيرة، ومن أحسن الكتب وأسهلها وأقربها تناولا وأخفها جمعا يعني: لا يطيل كثيرا كما سيأتي في كلام في صنيع الدارقطني، فهو -يعني- قريب من الطلاب وسهل، والاستفادة منه والتدرب من هذا الكتاب بالنسبة للطالب يعني: سهل التعامل معه نسبيا.
يعني بالنسبة لكتاب الدارقطني مثلا وقد حقق بعضه رسائل عليا في جامعة الإمام، والطلاب الآن سائرون في تحقيقه لم ينته الكتاب بعد.
стр. 217
وكذلك كتاب "العلل" للخلال، كتاب "العلل" للخلال هو من جمعه ﵀ وإلا فهو للإمام أحمد، وقد فقد هذا الكتاب، كتاب عظيم جدا جدا، لو وجد هذا الكتاب لكان يعني الفائدة منه كبيرة، وإنما ابن قدامة ﵀ صاحب المغني انتخب أحاديث من هذا الكتاب، ويوجد الآن جزء يسير من هذا المنتخب.
يعني الذي يوجد الآن من المنتخب، وأما الأصل يحتمل أن يكون موجودا منه بعضه، وأما سائره فهو مفقود.
وكذلك أيضا قال ابن كثير: مسند البزار. نعم. وهو مسند البزار اسمه "المسند الكبير المعلل" يذكر فيه البزار عللا كثيرة للأحاديث، والظاهر -والله أعلم- أن البزار يعني قصد به شرح علل الأحاديث يعني: ليس على طريقة مسند من؟ مسند الإمام أحمد يسوق الأحاديث ويسكت، أو مسند أبي يعلى، ويشبهه في هذا مسند يعقوب بن شيبة.
يعقوب بن شيبة هذا إمام جليل، لكن حصل له بعض الظروف فيعني لم يشتهر كثيرا، المهم أن له مسندا كبيرا، ولكن لكبره لم يتمه؛ لضخامته مات قبل أن يتمه، وكان عنده وراقون كثيرون يهيئ لهم الفرش، ويهيئ لهم الطعام ويهيئ لهم السكن، وكل شغلهم تبييض ... أو عملهم في هذا المسند لكبره.
يقولون: إنه تم منه عشرات الأجزاء، ومع ذلك لم يتم الكتاب؛ لأنه كتاب كبير جدا يعني: لو تم لكان يعني من أكبر ما أُلف، لا يوجد منه إلا قطعة صغيرة، وأيضا تدلك على جلالة هذا الكتاب، قطعة صغيرة من مسند عمر بن الخطاب ﵁.
من أكبر الكتب في العلل التي وصلت إلينا ما أثنى عليه ابن كثير كثيرا وهو كتاب "العلل" للدارقطني، كتاب عظيم ويقولون: إن الدارقطني ﵀ أملاه من حفظه، ويعني القراءة في بعض أحاديث هذا الكتاب تصيب الرأس بالصداع، بعضه بعض أحاديثه مثلا حديث بسرة بن صفوان، تكلم عليه تقريبا في جزء لو نشر لكان جزءا لوحده.
стр. 218
ويطيل أحيانا في بعض الأحاديث يطيل، يذكر وجوها للاختلاف، ويذكر روايات و ... يعني: فعلا ينبئك عما قاله ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن جلالة علم العلل، ومن الذي يقوم به على حقيقته، والغريب أو من العجيب أن الدارقطني نفسه يقول: إذا أردت أن تعرف فضل علم السلف على علمنا فاقرأ كتاب: "علل حديث الزهري" لمحمد بن يحيى الزهري.
الذي يقوله من الآن؟ الدارقطني، ونحن نتعجب أو ابن كثير يتعجب من كتاب الدارقطني، وهو فعلا موضع عجب، لكن هو يقول: "علل أحاديث الزهري" محمد بن يحيى الزهري تخصص في الزهري، وألف كتابا عظيما في علل حديث الزهري، بس فقط في علل حديث الزهري.
ويقول الدارقطني: "إذا أردت أن تعرف فضل علمهم على علمنا فاقرأ في كتاب محمد بن يحيى الزهري"، وهذا الكتاب في "علل أحاديث الزهري"، وقد اتجه بعض الأئمة إلى تخصيص كتب في علل بعض الأئمة يعني مثلا: ابن حبان له كتاب "علل حديث سفيان بن عيينة"، ويعني الآن مثلا: فيه رسالة علمية في "علل حديث الزهري" فقط التي ذكرها الدارقطني في كتابه العلل.
يعني: هذا الطالب أو هذا الباحث -الآن هو دكتور أستاذ فاضل- طبع الكتاب، أخرج أحاديث الزهري من كتاب "العلل"، وصار يتكلم عليها ويخرج الروايات التي يذكرها الدارقطني، ويذكر أقوال العلماء الآخرين، وكذلك فعل بعض الطلاب في أئمة آخرين: بعضهم في قتادة، والآخر في أبي إسحاق، و ... فهذا علم جليل عظيم واسع، وهو كما وصفه ابن كثير ووصفه غيره أيضا بهذا الوصف. نعم.
стр. 219
النوع التاسع عشر: المضطرب
وهو: أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد، وقد يكون في المتن، وله أمثلة كثيرة يطول ذكرها، والله أعلم.
نعم، هذا المضطرب عرفه ابن كثير ﵀: أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض. هذا تعريف المضطرب إذن: أن يقع في حديث واحد اختلاف على شيخ ... على راو من رواته فيرويه بعضهم على كذا في الإسناد أو في المتن.
يرويه بعضهم على كذا، ويرويه بعضهم مثلا مرسلا، وبعضهم موصولا مثلا عن عائشة، وبعضهم موصولا عن جابر، وبعضهم مثلا موقوفا على التابعي، وبعضهم ... يعني أحيانا تكثر الأوجه، ربما تصل عشرة وربما تصل أكثر من ذلك، ربما تصل إلى العشرين وجها أو أكثر أيضا، يختلف الرواة كثيرا، واشترطوا في المضطرب ما ذكره ابن كثير بأنه لا يترجح بعضها على بعض.
لماذا هذا الشرط، لماذا لا يترجح بعضها على بعض؟ اشترطوا ألا يترجح بعضها على بعض. أمر مهم هذا الشرط وهو أنهم يقولون: إن غالب الأحاديث قد وقع فيها اختلاف من الرواة، فلو قلنا: إن كل اختلاف اضطراب لوصفنا كثيرا من الأحاديث -وهي صحيحة، لكن وقع فيها اختلاف- لوصفت بالاضطراب.
وهذا الكلام صحيح لكن تقيدونه يعني: نقيده دائما بأن الإمام أو أن الاضطراب قد يوجد مع الترجيح يعني: أن الإمام قد يرجح وجها ومع هذا الترجيح فيرى أن كثرة الاختلاف هذه اضطراب مع الترجيح، هذا فيه أحاديث يسيرة يكثر فيها الاختلاف، ويترجح للإمام وجه، ولكن مع هذا أحيانا يقول الدارقطني مثلا: الراجح كذا وفي النفس منه شيء في النفس.
من أي شيء؟ من هذا الوجه، أو من هذا الترجيح لكثرة الاختلاف على فلان، لماذا أقول هذا؟ لأنهم تعبوا.
المهم هذه القضية سأعود إلى ما أردت ذكره هذه القضية وهو أنه قد يوصف الحديث بالاضطراب مع الترجيح يعني: أن الإمام إذا رجح يكون ترجيحه فيه شيء حتى في نفسه من جهة كثرة الاختلاف في الحديث الواحد.
стр. 220
فيه أمر مهم وهو أن بالنسبة للمضطرب ما مر ذكره في ... أظن مناسبة التمثيل بحديث الأذنين من الرأس لارتفاع الضعيف إلى الحسن لغيره وعدم ارتفاعه أن التمثيل للمعلل وللمضطرب وغيره اجتهادي، يعني: إذا أتى إمام بمثال وقال: هذا مضطرب، مضطرب في نظر من؟ في نظر هذا الإمام، لا يعترض عليه بأنني أنا مثلا أو أنت تستطيع أن ترجحه، أو الإمام الفلاني الآخر رجح وجها.
فهذا كما ذكرت في أكثر من مناسبة أن الأمثلة الاجتهادية لا ينبغي الاعتراض عليها كثيرا في المصطلح؛ لأنك لو اعترضت مثلا في الاضطراب هذا بخصوص ... ذكروا أمثلة واعترضوا عليها، وذكروا أمثلة واعترضوا عليها، ولا يخرجنا من هذه الدوامة إلا هذا، وهو أن من مثل بمثال فهو حسب اجتهاده هو.
مثلوا بالحديث المعروف حديث أبي بكر: ? شيبتني هود وأخواتها ? هذا ذكر الدارقطني قريبا من سبعة عشر وجها من هذا الحديث.
ولكن مع هذا بعض الباحثين ينظر في هذه الأوجه وقد يرجح، فهذا لا يخرج الحديث عن كونه مضطربا:
أولا: لأن الترجيح... مع الترجيح لابد من النظر فيه إذا كثر الاختلاف وهو الاضطراب.
والأمر الآخر: وهو أن من يمثل به قد لا يكون ترجح عنده وجه، ومثلوا كذلك بحديث السترة في الخط، ومثلوا بحديث مثلا: حديث ابن مسعود: ? ائتني بحجرين وروثة ? هذه أمثلة يعني: أحاديث كثر فيها الاختلاف؛ ولهذا يقول الترمذي كثيرا على أحاديث: هذا حديث فيه اضطراب، أو يقولون: هذا الحديث مضطرب ويعدون الحديث بذلك، وقد يرجحون مع شيء أو مع احتمال أو مع التعليل للاضطراب أيضا. نعم.
стр. 221
النوع العشرون: معرفة المدرج
وهو أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فيحسبها من يسمعها مرفوعة للحديث، فيرويها كذلك، وقد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، ولذلك أمثلة كثيرة، وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك كتابا حافلا سماه: "فصل الوصل لما أدرج في النقل" وهو مفيد جدا.
نعم، هذا الموضوع الذي هو الإدراج، عرفه ابن كثير ﵀ أن تزاد... يعني هو في كلامه أنه قسمه إلى قسمين:
القسم الأول الذي هو مدرج المتن قال فيه: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، يعني: من كلام أحد رواته، قد يكون الصحابي، وقد يكون التابعي، أو حتى من بعد التابعي، فيحسبها من يسمعها منه مرفوعة في الحديث فيرويها كذلك.
مراده بهذا أن بعض الرواة تكون بعض الكلمات ... بعض ألفاظ الحديث من كلام أحد رواته، فيأتي في رواية تأتي هذه الكلمات أو هذه اللفظة أو هذه العبارة في بعض روايات الحديث من ضمن المتن يعني: مرفوعة إلى من؟ إلى النبي ﷺ .
فالعلماء ﵏ وصفوا هذا النوع بالإدراج، يعني يقولون: ما أدخل في متن الحديث ما ليس منه، هذا هو القسم الأول الذي هو مدرج المتن، أمثلته كثيرة جدا، يمثلون لذلك بحديث: ? من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ?.
أول الحديث ما هو؟ في معرفة النبي ﷺ لأمته بآثار الوضوء: ? يأتون يوم القيامة غرا محجلين ? في نهايته: ? من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ? هذه الكلمة يحتمل أن تكون من كلام من؟ من كلام أبي هريرة يعقب بها على حديث النبي ﷺ .
من أمثلته كذلك حديث: ? أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار ? فإن أصل الحديث فقط هو: ? ويل للأعقاب من النار ? ورواه بعضهم، وأما كلمة: "أسبغوا الوضوء" فهي من كلام من؟ من كلام أبي هريرة يعني: أورد الحديث من أجلها.
وله أمثلة أيضا كما ذكر ابن كثير ﵀ أن الخطيب البغدادي ألف مؤلفا في ذلك، وتوجد هذه الألفاظ مدرجة في بعض الروايات في الصحاح، كما ذكر ابن كثير ﵀، قد توجد في الصحاح أيضا ألفاظ مدرجة يعني: صورتها أنها من كلام من؟ من كلام النبي ﷺ وعند التحقيق يتبين أنها من كلام أحد الرواة.
стр. 222
وذكر النوع الثاني وهو الإدراج في الإسناد، والإدراج في الإسناد قسموه إلى أقسام، لكن من أهم أقسامه: أن يزاد شخص في الإسناد يترجح أن الصواب حذفه؛ هذا خلاصة أهم أنواع الإدراج في الإسناد: أن يزاد في الإسناد شخص أو راو أو أكثر يترجح أن الصواب حذفه، فهذا يصفونه -يقولون عنه- بأنه مدرج الإسناد.
يقول ابن كثير ﵀: إن الخطيب البغدادي صنف في هذا النوع كتابا سماه: "فصل الوصل لما أدرج في النقل"، وهو مفيد جدا.
أسأل الآن: لو نظرنا الآن في الإدراج نحن نقول: الإدراج كما وصفوه بأنه زيادة في متن الحديث ليست منه، أو زيادة في إسناد الحديث. إذن هو أتى في بعض الروايات، وفي بعضها ليس فيه هذه الزيادة، من أين عرفنا، أولا من أين عرفنا أن هذه اللفظة مدرجة في متن الحديث؟
لو جاءك الحديث كله مرفوعا إلى النبي ﷺ من أين تعرف أن بعضه مدرج؟ تعرفه من الطرق الأخرى من الروايات الأخرى.
إذن -انتبهوا يا إخوان- إذن هذا الأمر الذي هو الإدراج يعود في حقيقته إلى المعلل، إذا كان الذي أدرجها ثقة، ولكن هذا المعلل في الحديث كله أو في بعض الحديث؟ في بعض الحديث بالنسبة للمتن، أو في راو معين بالنسبة للإسناد.
إذن يعود هذا الموضوع الذي هو الإدراج إلى موضوع سبق أيضا وهو زيادة الثقة؛ لأنه في الحقيقة الذي أدرجها زاد في كلام الرسول ﷺ هذه اللفظة، وأيضا كذلك -انتبهوا- بالنسبة للإدراج، بالنسبة للإدراج هذا مثل زيادة الثقة خاضع للحكم بالإدراج، يخضع لأي شيء؟ لاجتهاد الإمام، مثله مثل المعلل؛ المعلل أيضا يخضع لاجتهاد الإمام.
стр. 223
قد يرى هذا الإمام أن هذا الحديث المعلل العلة قادحة، وقد يراه الإمام أنه غير معلل، كذلك بالنسبة للإدراج بينه وبين زيادة الثقة شيء من الترابط، وبينه وبين المعلل أيضا شيء من الترابط، فلو أردت أن تمثل للمعلل يمكنك أن تمثل بالمدرج، ويمكنك أن تمثل أيضا لزيادة الثقة، تمثل بأي شيء؟ بالإدراج.
غاية ما في الإدراج إذا ترجح الإدراج أنه زيادة ثقة عرفنا مصدرها، عرفنا من قالها، بل كل زيادة ثقة في الحقيقة ترجح عندك أنها زيادة ثقة، فهي داخلة في الإدراج إلا أن بعضها تستطيع أن تقول هذا من كلام فلان، وقد لا تستطيع أن تقول إنه من كلامه.
لهذا السبب -انتبهوا- ما ذكرته قبل فترة الآن الخطيب البغدادي سمى الكتاب: "فصل الوصل لما أدرج في النقل" يعني: يذكر لك أحاديث ويبين لك أن هذه اللفظة أدرجت فيه، ويبين بالطرق الأخرى، وهو قد رجح فيما مضى أن زيادة الثقة ما حكمها؟ أخذنا فيما مضى وفي تعارض الوصل والإرسال قد رجح ﵀ أن زيادة الثقة مقبولة، وهذا هو الذي جعل الأئمة يقولون: إنه في كتبه يخالف مصدره في كتابه الكفاية.
ففي كتبه في هذا الكتاب والكتاب الآخر: "تمييز المزيد في متصل الأسانيد ومبهم المراسيل" صار في هذه الكتب -بحمد الله تعالى- على ما شرح الآن على طريقة أئمة الحديث في -يعني- إعمال القرائن والترجيح وما إلى ذلك.
وفي هذا الكتاب في الإدراج يذكر رأيه هو، وقد يكون لبعض الأئمة اجتهاد مثلا هويقول -ابن كثير-: وقد وقع من ذلك كثير في الصحاح والسنن والمسانيد. نعم، وقع في صحيح البخاري وصحيح مسلم، ولكن بعض هذه الأحكام المدرجة يكون الإمام مثلا: البخاري يرى أنها مدرجة أو غير مدرجة؟ يرى أنها غير مدرجة مثل حديث: ? فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ?.
стр. 224
البخاري أخرج هذا اللفظ من ضمن حديث جابر، ويراه أنه كله من كلام النبي ﷺ وبعض الأئمة -مثل أبي حاتم- يرى أن هذا اللفظ من كلام جابر يعقب به على الحديث: ? الجار أحق بصقبه ?.
المقصود من هذا الكلام أن الإدراج فن من فنون علوم الحديث، اهتم به الأئمة -رحمهم الله تعالى- وهو مندرج تحت علم العلل، فالإمام يجمع الطرق وينظر فيها، ثم يقول: هذه اللفظة من كلام الزهري، أو من كلام ... وقد اشتهر بعض الرواة بإدخال التعقيب على بعض الأحاديث، أو شرحها بكلمة أو نحو ذلك: منهم الزهري، ومنهم عبد الله بن وهب، و ... يدرجون ...
وفي الصحابة أبو هريرة ﵁ يذكر حديثا -شيئا يريد أن يستدل به-، ثم يذكر المتن عن النبي ﷺ فقد يروى الجميع من كلامه ﷺ هذا هو الإدراج، وهو يعني ... نعم. اقرأ النوع الحادي والعشرين.
стр. 225
النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع
النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع، المختلق المصنوع، وعلى ذلك شواهد كثيرة منها: إقرار واضعه على نفسه قالا أو حالا، ومن ذلك ركاكة ألفاظه وفساد معناه، أو مجازفة فاحشة أو مخالفة لما ثبت بالكتاب والسنة الصحيحة، ولا تجوز روايته لأحد من الناس إلا على سبيل القدح فيه؛ ليحذره من يغتر به من الجهلة والعوام والرعاع.
والواضعون أقسام كثيرة: منهم زنادقة، ومنهم متعبدون يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب وفي فضائل الأعمال وليعمل بها، وهؤلاء طائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من أشر من فعل هذا؛ لما يحصل بضررهم من الغرة على كثير ممن يعتقد صلاحهم ويظن صدقهم، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب.
وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه عليهم في زبرهم عارا على واضعي ذلك في الدنيا، ونارا وشنارا في الآخرة، قال رسول الله ﷺ ? من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ? وهذا متواتر عنه.
قال بعض هؤلاء الجهلة: نحن ما كذبنا عليه وإنما كذبنا له، وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم؛ فإنه ﵇ لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره.
وقد صنف الشيخ أبي الفرج الجوزي كتابا حافلا في الموضوعات، غير أنه أدخل فيه ما ليس منه، وخرج عنه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه ولم يهتد إليه.
نعم، هذا الموضوع أمره خفيف ذكر فيه ابن كثير -رحمه الله تعالى- يعني عددا من الفقرات، أول ما ذكر فيه: كيف يعرف الوضع؟ ذكر أنه في بعض كلامه أنه تارة يعرف عن طريق الإسناد؛ بأن يوجد في إسناده من هو وضّاع يعترف بالوضع إما قالا أو حالا يعني: إما أن يقول: وضعت هذا الحديث، وإما أن يعرف عنه أنه يضع الحديث.
وقد صنف بعض الأئمة كتابا جمع فيه ... الذي هو سبط بن العجمي جمع في مؤلفه هذا وفاته أناس، لكنه جمع فيه قدرا كبيرا ممن قال فيه الأئمة: إنه يضع الحديث، الأئمة -رحمهم الله تعالى- حكموا على الرواة كما هو في علم الجرح والتعديل، وممن حكموا عليهم ونقبوا عنهم -كما قال ابن كثير- هؤلاء الوضاعون الذين ذكر ابن كثير أصنافهم.
وذكر ابن كثير أن الوضع قد يعرف بأمور غير أن يكون في إسناده وضاع، مثل: ركاكة اللفظ، وفساد المعنى، المجازفة الفاحشة في ثواب أو عقاب، أو في أمر من الأمور، في منقبة ورد في المناقب، في مناقب أبي حنيفة، وفي مناقب الشافعي.
стр. 226
يعني: ورد أحاديث في مناقب هؤلاء -رضوان الله عليهم- من بعض الجهلة نعم، وورد كذلك في فضائل البلدان وفي فضائل الأئمة، وورد في الترغيب والترهيب حتى يمكن أن يقال: يعني ... إذا ضممت إلى الوضع ما يرويه الرافضة الشيعة، فإن أيها أكثر الموضوع أو غير الموضوع؟ الموضوع، إذا ضممت ما رواه هؤلاء.
يقول: المخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة، ألف ابن القيم -رحمه الله تعالى- كتابا سماه: "المنار المنيف في الصحيح والضعيف"، جمع فيه بعض القواعد التي يمكن للناظر المتمرس في حديث رسول الله ﷺ أن يحكم على الحديث بمجرد أن يقرأ متنه بدون النظر في أي شيء؟ بدون النظر في الإسناد.
وذكر أمثلة بعضها يعني... ذكر عددا من الضوابط منها مثلا: إذا كان سنة كذا وكذا يعني: الإخبار عن المغيبات، هذه قاعدة أنه في الغالب أنه موضوع، إذا كان سنة كذا سيحدث كذا.
ومنها المبالغة في الثواب والعقاب مبالغة كبيرة؛ لأنه هو سئل ﵀ عن حديث السوق المعروف، وعن حديث: ? صلاة بسواك أفضل من صلاة بسبعين سواك ?؛ لأن من العلماء من يقوي هذين الحديثين، تكلم عليهما ثم عرج على سؤال وهو أنه: هل يمكن الحكم على حديث بالوضع بدون النظر في إسناده؟
فذكر عددا من الضوابط يعني: يحسن لطالب العلم أن يقرأها؛ لكي إذا مر عليه حديث قد يستطيع أن يكشفه بسرعة، هل هو صحيح أو موضوع.
ذكر ابن كثير حكم رواية الموضوع يقول: إن العلماء -رحمهم الله تعالى- قالوا: لا تجوز روايته لأحد من الناس إلا على سبيل القدح فيه؛ ليحذره من يغتر به من الجهلة والعوام والرعاع.
هذا الكلام صحيح وهو: أنه لا يجوز رواية الموضوع إلا مع بيان وضعه، ولكن مع الأسف لم يلتزم بهذا الحكم، لم يلتزم بهذا الحكم حتى من قبل بعض المؤلفين، ولعلهم -يعني- اتكئوا على أن من أسند فقد أحال، يعني: من ذكر الإسناد فقد أحالك على كشف حال الحديث، أحالك على أي شيء؟ على النظر في إسناده.
стр. 227
ولما ذكر الذهبي -رحمه الله تعالى- ما جرى بين أبي نعيم وبين ابن منده من الاختلاف جرى بينهما شيء من الاختلاف، قال: لا أعرف لهما ذنبا أعظم من ذكرهما للأحاديث الموضوعة ساكتين عليها.
تسمَّح كثير من الأئمة وبعض الأئمة -يعني- في القرن الرابع والخامس برواية أو بتأليف كتب في الترغيب والترهيب والفضائل، وذكر أحاديث مع السكوت عليها.
وأيضا كذلك في التفسير -نحن كما نعرف- انتصب للتأليف في التفسير جماعة بعيدون أحيانا بعيدون جدا عن الحديث مثل: الزمخشري والثعالبي هؤلاء -رحمهم الله تعالى- صاروا يذكرون في التفسير أحاديث موضوعة دون بيان وضعها، ومنهم من فرق الحديث الموضوع حديث فضائل السور، من قرأ سورة كذا ... يذكر في كل سورة ما يناسبها.
هذا الحديث مشى على سور القرآن من أوله إلى آخره، ووضع لكل سورة فضيلة، يعني: هم عقول ﵏ لكن استغلوها في الباطل، وذكر ابن كثير أصنافهم، فالمقصود من هذا أشرت في أول الدروس إلى فضل ابن كثير -رحمه الله تعالى-، وأثر علم الحديث عليه في تأليفه لكتابه تفسير القرآن، حيث قام بتنقيحه تنقيح التفسير.
ذكر ابن كثير أقسام الوضاعين: ذكر منهم الزنادقة، وهؤلاء لا إشكال فيهم، ويعني من أشهرهم شخص يقال له: محمد بن سعيد المصلوب هذا الذي مر بنا أنه غيروا اسمه على أنواع كثيرة يقولون: إنه صلب على الزندقة، وقد وضع أحاديث كثيرة ولكن العلماء ﵏ تنبهوا له.
ومنهم متعبدون: هم أصناف لكن ذكر ابن كثير أخطر صنفين ذكر الزنادقة؛ لأنهم أكثروا من الوضع شينا للإسلام ولأهله، ويذكرون أحاديث -يعني- في معانيها -يعني- بُعد وللتنفير كما يقولون عن الإٍسلام.
стр. 228
والنوع الثاني: وهو خطر جدا أيضا، وهم الصالحون هؤلاء المنتسبون للخير وللعبادة، ويضعونها حسبة، فيه أحد الوضاعين تقول جاريته: مولاي يسهر الليل كله يصلي، وفي النهار أو كذا يضع الحديث أو تقول، يعني: فكان بعضهم يحيي الليل كله، وبعضهم، كان غلام خليل، وهذا معروف في بغداد يعني: يتقوت يقتات الباقلا من زهده وورعه، ويجتمع عليه الناس للوعظ، ولكنه مع ذلك لا يفقه الحديث هو أصلا، وإنما هو -يعني- يورد للترغيب والترهيب، ويرويها بالأسانيد لا يعرف الحديث، كثير منهم لا يعرف الحديث، ولكن يعني: هذه هي العبادة في جهل يفعلون ما هو محرم شرعا، ويظنونه قربة.
لما وضع هذا الواضع حديث فضائل القرآن قيل له لم وضعته؟ قال: رأيت الناس انشغلوا بمغازي ابن إسحاق وبفقه أبي حنيفة، وتركوا القرآن، فأردت أن أرغبهم فيه.
ويعني هذا: هو الذي وصفه ابن كثير بالجهل. بالمناسبة هو الآن يقول: إن طائفة من الكرامية، هذه الكرامية معروفون -يعني- عندهم غلو في الإثبات، لكنهم طائفة متأخرون قليلا -يعني- نسبة الوضع إليهم -يعني- بأنهم ينقل عنهم أنهم استجازوه، وأما الوضع، وأكثر الأحاديث، فقد وضعت قبل وجود الكرامية، وقبل وجود إمامهم المعروف محمد بن كرام.
стр. 229
ذكر ابن كثير بعض القضايا مثل قول بعض الوضاعين نكذب له، وانتقد هذه العبارة: نكذب، يقولون نكذب للنبي ﷺ -لا نكذب عليه، وهذا الكلام -يعني- رده ابن كثير ﵀ يقول: إن هذا جهل وقلة عقل، ويعني افتراء عليه ﷺ -فإنه معناه يؤول في الحقيقة إلى أن شريعته غير كاملة، وأنهم يسددون ما فيها من نقص، ثم ذكر ابن كثير ﵀ أن أبا الفرج ابن الجوزي نعم ألف كتابا في الموضوعات، وهو من أوائل ما ألف أو من أول ما ألف أو أو أول ما ألف تحت هذا الاسم، الذي هو الموضوعات، وإن كان هو في أي قرن هو؟ في القرن الخامس عاش من أوله إلى آخره تقريبا؛ لأن ولادته بعد الخمسمائة بقليل بعشر سنوات، وعاش إلى نهاية القرن السادس -يعني- بعد الخمسمائة ولد، يعني في القرن السادس هو عاش.
إذن هو يعتمد على كلامه أو كلام غيره؟ يعتمد في الغالب على كلام غيره على كلام الأئمة، ولكنه هو ﵀ جمع هذه، يقول ابن كثير: كتابه منتقد من جهتين: الجهة الأولى: أنه بقي عليه شيء كثير، وهذا كما قاله ابن كثير، وألف بعض العلماء، ألف السيوطي ذيل الموضوعات تكميلا لهذا.
يقولون: إنه قد بقي عليه -يعني- يمكن مثل ما ذكر أو أكثر. والانتقاد الثاني: وهو أكثر ما وجه إلى ابن الجوزي أنه أدخل أحاديث لا تصل إلى درجة الوضع، وهذا الذي قالوه صحيح -يعني- فيه أحاديث قد لا يحكم عليها بالوضع، لكن ننتبه في نظري، ويمكن مراجعة كتاب "الفوائد المجموعة" وتعليقات الشيخ عبد الرحمن المعلم عليه في نظري أن أكثر ما انتقد على ابن الجوزي الصواب فيه مع من؟ مع ابن الجوزي.
стр. 230
الصواب فيه مع ابن الجوزي؛ لأن المنتقدين لابن الجوزي ساروا على منهج، وهو أنهم لكي يحكموا على الحديث بالوضع يطلبون أن يكون في إسناده وضاع، أما ابن الجوزي، فقد وسع الدائرة وطبق ما ذكره ابن كثير هنا أنه قد يحكم على الحديث بالوضع، وإن لم يكن في إسناده وضاع بقرائن، وهذا كثير مما انتقد على ابن الجوزي هو بهذه المناسبة، ويمكن معرفة ذلك بمراجعة مثلا تعليقات المعلم ﵀ ما تركها هو في أحكامه كثير ما ينتصر لابن الجوزي، لا يريد الانتصار لابن الجوزي، لكنه يريد أن يبين أن الحديث موضوع رغم اعتراضهم على ابن الجوزي.
ثم بعضهم يعترض فيقول: ليس بموضوع، ولكنه واهٍ -يعني- شديد الضعف جدا والتمييز بين الواهي وبين؛ لأن ابن الجوزي ﵀ ألف كتابا سماه "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" يعني: جمع فيه ما ليس بموضوع، وإن كان شديد الضعف، فبعض أحاديث كتاب الموضوعات يقولون: حقها أن تنقل إلى الكتاب الآخر، والخطب يسير لقرب الدرجة بين الواهي وبين الموضوع.
فالمقصود ينتبه لهذا الشيء؛ لأنه كثيرا ما يتداول أن ابن الجوزي أسرف في الحكم على... نعم هو في بعض الأحاديث أسرف حتى ذكر حديثا من صحيح مسلم، ولكنه في غالب أحكامه ﵀ مصيب فيها.
стр. 231
ذكر ابن كثير مسألة ما نعرج عليها، هو قال ﵀ هذا القول والاستدلال عليه، والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث؛ لأنه حكى عن بعض المتكلمين أن الوضع لم يقع بالكلية -يعني- ليس هناك أحاديث موضوعة أصلا، وإقحام -ذكرت أكثر من مناسبة- أن إقحام آراء المتكلمين، بل وغير المحدثين في كتب المصطلح -يعني- وسع كتب المصطلح ووسع من دائرة الخلاف، وربما تكون هذه الأقوال منقولة ليست لأحد من أئمة الحديث، فالآن النقل عن من هذا؟ نقله ابن كثير يرد عليه. نعم لكن كان الأولى ذكره أو إغفاله؟ كان الأولى إغفاله. نعم. لأن الكتاب مختصر أصلا قد يذكر في كتاب مطول، ولكن هذا الكتاب مختصر وابن كثير ﵀ قال: إن ذكر هذا الشيء، وهذا القول والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء.
نعم تقرأ النوع الذي بعده المقلوب نعم.
стр. 232
النوع الثاني والعشرون: المقلوب
أقسامه
النوع الثاني والعشرون: المقلوب، وقد يكون في الإسناد كله أو بعضه، فالأول كما ركب مهرة محدثي بغداد للبخاري حين قدم عليهم إسناد هذا الحديث على متن حديث آخر، وركبوا متن هذه الحديث على إسناد آخر وقلبوا مثاله: ما هو من حديث سالم عن نافع وما هو من حديث نافع عن سالم، وهو من القبيل الثاني وصنعوا ذلك في نحو مائة حديث أو أزيد، فلما قرؤوها عليه رد كل حديث إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، ولم يرجع عليه موضع واحد مما قلبوه وركبوه، فعظم عندهم جدا وعرفوا منزلته من هذا الشأن، فرحمه الله، وأدخله الجنان.
نعم هذا النوع الثاني والعشرون: المقلوب، قال ابن كثير ﵀ لم يعرّفه ابن كثير قال: قد يكون في الإسناد كله، أو بعضه، ومعنى كونه مقلوبا هم يقسمون القلب بحسب مكانه إلى قسمين: قلب في الإسناد، وقلب في المتن. القلب في الإسناد -يعني- خلاصته أشهر أنواع القلب في الإسناد إبدال راوٍ أو أكثر مكان آخر، ومن قصة البخاري التي ذكرها ابن كثير يعرف معنى القلب -يعني- مثلا حديث يروى عن نافع عن ابن عمر يأتي شخص، فيرويه عن سالم عن ابن عمر، وقد ينقلب الإسناد كله قد يكون مثلا عن نافع عن ابن عمر، فيقلب مثلا عن نافع عن أبي هريرة مثلا أو عن صحابي آخر -يعني- ينقلب الإسناد كله على الراوي.
قد يكون القلب في راوٍ واحد، وقد يكون في أكثر من راوٍ، وقد تنقلب أحاديث كثيرة، جملة أحاديث على راوٍ، وقد ينقلب عليه حديث واحد -يعني- مثلا يذكرون ذكر الإمام أحمد ﵀ أن عبد العزيز الدراوردي أحد أئمة الحديث في المدينة، يروي أحاديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، فقال الإمام أحمد: إن هذه الأحاديث التي يرويها عن عبيد الله هي أصلا أحاديث عبد الله بن عمر أخي عبيد الله.
عبيد الله هذا من كبار الأئمة ثقة ثبت، وأما عبد الله أخوه، فهو فيه ضعف أو ضعيف من قبل حفظه ﵀ فانقلبت أحاديث عبد الله جعل الدراوردي يرويها عمن؟ يرويها عن عبيد الله بن عمر.
стр. 233
لو كانت عن عبيد الله بن عمر لكانت من أصح الأسانيد، ولكنها قال العلماء: قال أحمد: وكذلك أشار النسائي إلى أنها هذه كلمة أحمد انقلبت عليه، فهذا هو القلب أن يبدل راوِ براوٍ آخر وقد يبدل أكثر من راو، هذا يسمونه القلب في الإسناد، وهو بحسب تارة يكون يلتحق بالنوع الذي قبله، وهو الوضع متى يلتحق بالوضع إذا فعله الراوي متعمدا يلحقونه يقولون: فلان يركب الأسانيد، أو يضع الأسانيد -يعني- المتن موجود، ولكنه وضع له إسنادا جديدا ليرغب فيه، أو ليقصد فيه، أو ليروى عنه، وهذا له أمثلة كثيرة سيأتي معنا ربما يأتي في بعض الأنواع ما هو من... مثلا دخل جرير ابن حازم -انتبه لهذا هذا من القلب -يعني- خطأ- دخل جرير بن حازم على ثابت البناني، وكان الطلبة في مجلس ثابت، ومن بينهم شخص اسمه حجاج الصواف، ففي مجلس ثابت هذا حدث حجاج، حدث عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة -رضى الله عنه- الحديث، حدث عنه الحديث المعروف: ? إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ?.
جرير بن حازم بعد خروجهم من المجلس صار يحدث بالحديث عن ثابت البناني عن أنس عن النبي ﷺ -يقول: العلماء عن هذا الحديث إنه انقلب عليه إسناده انقلب على من؟ على جرير، وكان من بين الحضور حماد بن زيد، وهو فوق جرير ابن حازم -يعني- ثقة ثبت من الرواة الذين يقولون: إن غلطهم نادر جدا يقول، وهم أبو النضر. أبو النضر من هو؟ جرير. إنما كنا في مجلس ثابت، فحدث حجاج بكذا، فظن جرير بعدما خرج توهم، أن الذي حدثه أو الذي حدث في المجلس من هو؟ ثابت عن أنس -رضى الله عنه- فهذا الإسناد انقلب إذا على جرير بن حازم يمثلون بهذا المثال، وله أمثلة كثيرة هذا القلب في الإسناد، وكما ذكرت قد تنقلب جملة من الأحاديث، وقد ينقلب إسناد واحد أو إسناد حديث واحد.
стр. 234
بالنسبة لقصة البخاري ﵀ مع أهل بغداد هذه مشهورة أرادوا أن يختبروه، وبعضهم -يعني- لكن نعم هي مشهورة جمعوا له، أعطوه عشرة أحاديث وقرؤوها عليه -يعني- فيقول: لا أعرفها، ثم أعطوه عشرة أحاديث، يقول: لا أعرفها والعشرة الأخرى، يقول: لا أعرفها، فيعني ظنوا أن -يعني- في حفظه شيء أو كذا أو أنه -يعني- غير واسع الاطلاع، فيعني: هو متنبه لا يعرفها على صورتها التي أعطوه إياها، فأعادها كلها، وأعاد كل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالحفظ كما ذكر ابن كثير ﵀ ويسمى هذا القلب للامتحان، يسمونه القلب بغرض الامتحان.
كثير ما يمتحنون الرواة إما بإدخال أحاديث عليهم يسمونه التلقين، يدخلون عليه ما ليس من حديثه، فإن أقر به وسكت ولم ينتبه قالوا هذا يقبل التلقين، ودل على ضعفه، وإن أبى، فهذا يدل على ضبطه، وفيه قصة مشهورة ليحيى بن معين مع شيخه أبي نعيم الفضل بن دكين، قلب عليه لكنه -يعني- يقلب بدقة، صار يعطيه عشرة أحاديث تسعة منها على الصواب والعاشر مقلوب -يعني- ليست من حديثه -يعني- غير في إسناده فقال: هذا ليس من حديثي ثم في العشرة الثانية، أدخل عليه حديثا، وفي الثالثة أدخل عليه حديثا، فلما تكرر الموضوع عرف الفضل أنه أن يحيى بن معين يختبره، فيعني ضربه أو رفسه.
وكان معه أحمد بن حنبل مع يحيى بن معين، وكان قد نصح أول قال: ليحيى بن معين، قال: لا تختبره؛ فإن الشيخ ثبت فأبى يحيى بن معين إلا أن يختبره المهم أن هذا من القلب الذي يسمونه قلب بغرض الامتحان، وكان شعبة يفعله يختبر الراوي، ينظر هل هو ثبت أو يعني... وهذه طريقة من الطرق التي توصلوا بها إلى درجات الرواة الذي هو الاختبار المباشر يوجه له بعض الأحاديث، يوجه له أسئلة يوجه له أشياء مباشرة يختبر بها ضبط الراوي.
ويقول ابن حجر ﵀: إن هذا أصل القلب لا يجوز تعمدا يجوز للامتحان، لكن ينبغي -يعني- أن ينبه عليه في وقته، لكن هذا مضى فعله، ﵏.
стр. 235
ونعم لا يجوز القلب تعمدا، ولكن مصلحة القلب هنا راجحة؛ لأنها -يعني- وسيلة من وسائل اختبار ضبط الرواة، وكم من راوِ سقط في هذا الامتحان، وكم من راوِ نجح في هذا الامتحان يعني، وهذا نحن الآن وقفنا على التعقيب على ما مضى نؤجله للغد إن شاء الله تعالى.
التعقيب على أنواع الحديث الضعيفة، هذه التي ذكرها ابن كثير في التعقيب عليها على الحديث الضعيف بصفة عامة.
أولا: يا إخوان -يعني- قبل أن نبدأ في الأسئلة ابتداء من الغد -إن شاء الله- سيكون درس الشيخ إبراهيم اللاحم بعد صلاة الفجر مباشرة.
-الغد أو بعد الغد؟ -الغد إن شاء الله؛ لأن الشيخ وقف اليوم الشيخ عبد المحسن -يعني- سيقف ولن يكمل باقي الدورة؛ لأنه انتهى من باب العبادات، وسيبدأ -إن شاء الله- العام القادم في المعاملات، وابتداء من الغد سيكون درس الشيخ إبراهيم اللاحم بعد صلاة الفجر مباشرة، ولعل في هذا -إن شاء الله- وقت متسع لكي ينتهي المتن إن شاء الله تعالى.
س: هذا يقول: فضيلة الشيخ أليس المدرج، هو نفسه زيادة الثقة، وجزاكم الله خيرا؟
ج: كما ذكرت المدرج له صلة كبيرة بزيادة الثقة، لكن بينهما فروق يسيرة، ولكن مرجعه إلى كونه زيادة ثقة بينهما فرق من جهة أنها زيادة عرفنا من أين جاءت، وإلا فهي زيادة ثقة، والحكم بالإدراج إذا حكمت بالإدراج، فمعناه أنك رددت هذه الزيادة، وإذا حكمت بعدم الإدراج، فمعناه أنك قبلت هذه الزيادة، فبينهما تداخل، أو بينهما ترابط نعم. أحسن الله إليكم.
س: يقول: الحديث الذي ذكرتم "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بدون سواك" ما هي درجته وجزاكم الله خيرا؟
стр. 236
ج: هذا درجته ضعيف جدا يقرب من الموضوع، ضعيف جدا؛ لأنه مما دلسه محمد بن إسحاق، ونحن نعرف أن محمد بن إسحاق ضعيف التدليس إذا دلس، فإنما يدلس عن متروكين -يعني- يدلس عن متروكين، وعن صعفاء، وقد يدلس عن ثقات، لكن ما دام يدلس عن متروكين، وانضم إلى ذلك. هو أخرجه الحاكم وصححه لكن العلماء -يعني- على أنه شديد الضعف. نعم. أحسن الله إليكم.
س: يقول: ما حكم من فسَّق وربما كفَّر الوضاعين للحديث، ويحتج بحديث من كذب عليّ متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار؟
ج: أما -يعني- تفسيق الوضاع بصفة عامة، وكما ذكر ابن كثير وصفهم ببعض الأوصاف منها الجهل، ومنها قلة العقل، ومنها الافتراء، ومنها، فهذا قد يكون لا بأس به أما أن تفسق شخصا بعينه، أو أن -يعني- تكفر شخصا بعينه فتقول: هذا الراوي كذا وكذا، فهذا -يعني- لا يجوز، والحكم على المعين يختلف عن الحكم على القول، وعلى مطلق من فعله، هذا أمر معروف -يعني- الحكم على المعين يختلف عن الحكم على مطلق من فعل المذهب أو على القول نفسه. نعم. أحسن الله إليكم.
س: يقول ما صحة الحديث الذي يذكر فضل سورة يس بأن من قرأها كان كمن قرأ القرآن عشر مرات. وجزاكم الله خيرا؟
ج: لا يصح هذا الحديث الذي ذكره الأخ. نعم.
س: وهذا سؤال في الشبكة يقول: ما هي الأحاديث التي أخذت على الإمام مسلم وجزاكم الله خيرا؟
стр. 237
ج: معروف هذا الأمر أن الأخذ على مسلم أو على البخاري، مر بنا قضية الانتقاد أحاديث -يعني- لا أستطيع ذكرها الآن أحاديث منها أحاديث -يعني- جملة يعني الحديث كله ومنها أيضا من زيادات الثقات، ومن الإدراج وبعض هذه الأحاديث الإمام مسلم ﵀ قد بين علة هذه الأحاديث وبعضها، أو كثير منها بعضها الصواب فيه مع مسلم، وبعضها الانتقاد موجه إلى الإسناد، وأما المتن، فهو صحيح ثابت، فمثل هذا -يعني- يحتاج إلى كلام طويل، ويصفو مما قد ينتقد انتقادا صحيحا، على متنه شيء قليل، والكثير منه أيضا، أو بعض هذا القليل، قد بين مسلم ﵀ -يعني- علة على هذا المتن.
أحسن الله إليكم، وأثابكم، ونفعنا بعلمكم وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث الحكم بضعفه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين نعم، تفضل يا شيخ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال -رحمه الله تعالى -: وقد نبه الشيخ أبو عمرو ها هنا على أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث المعير الحكم بضعفه في نفسه، إذا قد يكون له إسناد آخر إلا أن ينص إمام على أنه لا يروي إلا من هذا الوجه.
قلت: يكفي في المناظرة تضعيف الطريقة التي أبداها المناظر، وينقطع إذ الأصل عدم ما سواها حتى يثبت بطرق أخرى والله أعلم.
стр. 238
قال: ويجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ، ونحو ذلك إلا في صفات الله وفي باب الحلال والحرام، قال: وممن يرخص في رواية الضعيف فيما ذكرنا ابن مهدي، وأحمد بن حنبل -رحمهما الله- قال: وإذا عزوته إلى النبي ﷺ -من غير إسناد، فلا تقل قال ﷺ -كذا وكذا وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض وكذا فيما يشك في صحته أيضا
نعم. هذا الكلام ختم به ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- ولخصه ابن كثير، ختم به أو عقب به على بعض الأنواع، أنواع الحديث الضعيف مثل الشاذ والمنكر والمقلوب وغيرها، وذكر فيه ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أننا إذا ضعف الناقد إسنادا لحديث، فإنه من الأحوط أن يعبر عن ضعف هذا الإسناد بعينه لا ضعف المتن كله لاحتمال أن يكون للمتن إسناد آخر صحيح، كما عرفنا من قبل أن الحديث قد يكون مرويا بإسناد موضوع، أو بإسناد ضعيف جدا، أو بإسناد ضعيف، ويكون مرويا متنه من طرق صحيحة فلا تلازم، لا تلازم بين الإسناد والمتن هذا مر بنا من قبل في الحديث الصحيح، أنه لا تلازم بين صحة المتن وبين حال الإسناد؛ ولهذا يقول الأئمة أحيانا يقول الأئمة: هذا الحديث باطل بهذا الإسناد؛ ولهذا ننبه إلى يعني مراعاة سياق كلام الأئمة عند كلامهم عن الأسانيد.
стр. 239
وفي كتب العلل ربما يصحح الإمام جزءا من الإسناد -يعني- به صحيح إلى فلان مثلا، أو أن الصحيح عن فلان هو كذا، فهذا يختلف عن أن يصحح الإسناد كله، ويختلف عن أن يصحح المتن كله، وكذلك في التضعيف أيضا يراعى سياق كلام الأئمة، فيحتمل أن يكون الإمام يضعف هذا الإسناد، أو يحكم ببطلان هذا الإسناد، وهذا نحتاجه في أمرين في فهم كلام الأئمة وفي أحكامنا نحن على الأحاديث، لكن يقولون: يجوز الحكم على المتن بناء على الحكم على الإسناد، على تضعيف الإسناد في حال ما إذا ما قال إمام: لا يعرف هذا المتن إلا من هذا الوجه، فمعناه أنه لما ضعف الإسناد حينئذ يلزم منه ضعف المتن.
في هذه الحالة نعم يجوز تضعيف المتن بناء على تضعيف هذا الإسناد الذي أمامك.
يقول بعض الباحثين: إنه يقوم مقام نص الإمام أن تقوم أنت بالبحث وتتعب، وهذا له حظ من النظر بأن تقف على متن حديث في إسناد عند ابن جرير، أو عند الطبراني، أو عند أبي نعيم، أو عند الديلمي، أو عند الخطيب ثم لا تجد له إلا هذا الإسناد، وتبحث، وتتعب، ولا سيما الآن بعد نشر الكتب، نشر كثير من الكتب ووجود فهارس، ففي هذه الحال يظهر -والله أعلم- أنه يحكم على المتن من خلال الحكم على الإسناد.
يظهر -والله أعلم- هذا ابن كثير ﵀ عرج على قضية المناظرة، موضوع المناظرة، هذا موضوع يختلف تماما... له أحكام، موضوع المناظرة له أحكام خاصة به، ويمكن بعضكم قرأ بعض كتب الجدل وكتب المناظرة لها أحكام تخصها، يقول ابن كثير ﵀: إنك في حال المناظرة يختلف حالك عن حال إعطاء حكم للقارئ؛ فإن المناظر إذا أورد عليك حديثا بإسناد لك أن تضعف هذا الإسناد، وحينئذ ينتقل الحال أو الأمر إلى خصمك، فيلزمه إيراد إسناد بديل، وإلا، فقد سلم بتضعيفك لهذا الإسناد هذا معنى ابن كثير في السطرين:
"قلت: يكفي في المناظرة تضعيف هذا الطريق التي أبداها المناظر." رواية الحديث الضعيف
стр. 240
القضية الثانية: التي بحثها ابن كثير أو ابن الصلاح مسألة رواية الحديث الضعيف، وذكر عن الأئمة أن عمل الأئمة على أنه يجوز رواية الحديث الضعيف، عدا الموضوع منه في الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ، ونحو ذلك إلا في صفات الله وفي باب الحلال والحرام، نعم هذا الذي يظهر من عمل الأئمة أنهم تجوزوا في رواية الحديث الضعيف، لكن تجوزوا مع ذكر إسناده.
لا بد أن ننتبه لهذا، وهو أنه مع ذكر الإسناد... وعندهم -يعني- عرف يقولون من أسند لك، فقد أحالك -يعني- أحالك في معرفة حال هذا الحديث على ما ذكره من إسناده، وتجوزوا أصلا؛ لأن هذه الأمور لا ينبني عليها عمل إما صحابي مثلا ثبتت فضيلته، فيروى في فضله حديث فيه ضعف أو ضعيف، وكذلك حكم شرعي يُرَّغَب به، وهو ثابت، هذا الحكم أصله ثابت بأدلة -يعني- قوية، وأضيف إلى ما ذكره أن بعض الأئمة تجوز أيضا حتى في إيراد الضعيف في صفات الله وفي الحلال والحرام أيضا، تجوزوا في هذا أيضا -يعني- لم يلتزم هذا بدقة، فليس معنى كلامهم هذا أنه ليس هناك حديث في الحلال والحرام رووه، إلا وهو صحيح، تجوزوا أحيانا بأن الحديث الضعيف ربما يستدل به في الحلال والحرام إذا عضده كما مر بنا أكثر من مرة إذا لم يكن ضعفه شديدا.
أما بعض الأئمة ربما يستأنس به، وسيأتي من كلام ابن كثير شيء من هذا، ونقل عن ابن مهدي، وأحمد بن حنبل ﵏ أو نسب هذا إلى أحمد بن حنبل الذي هو التسامح في رواية ما عدا الموضوع في غير الحلال والحرام وفي غير صفات الله، فقد نقل عنهما -رحمهما الله- أنهما كانا يقولون: إذا جاء الحلال والحرام شددنا، وإذا جاء الترغيب والترهيب تسامحنا، ويقولون:
стр. 241
عن فلان، كثير ما يقول الأئمة عن فلان يُقبل في الرقائق، يقبل في الترغيب والترهيب يقبل في غير الأحكام، حتى قالوا في بعض الرواة -يعني- ليسوا بضعفاء قاله أحمد في محمد بن إسحاق، وكثير هذا في كلام الأئمة في الجرح والتعديل أن ينصوا على أنه يقبل في كذا ولا يقبل في كذا. عدم رواية الحديث الضعيف بصيغة الجزم
القضية الأخيرة: إذا عزوت حديثا بلا إسناد إلى النبي ﷺ وهذا الحديث ضعيف اصطلحوا على ألا تورده بصيغة الجزم، فلا تقول: قال: رسول الله ﷺ وإنما تقول روي عن النبي ﷺ -أو يذكر عن النبي ﷺ -كذا وكذا وكذلك لم يذكر ابن كثير أنك إذا رويت حديثا صحيحا، أو ذكرت حديثا صحيحا، فالأحسن بل المتعين عليك ألا تورده بصيغة التشكيك؛ لئلا يظن القارئ، وقد رأيت كثيرا من طلبة العلم في البحوث لا يراعون القضية الأخيرة هذه كثير ما يوردون: والدليل ما روي عن النبي ﷺ -والدليل كذا -يعني- ما يذكر عن فلان، وتجد هنا الحديث ربما أو كثيرا ما تجده في الصحيحين.
والأولى الالتزام بالألفاظ العلمية عند أهل كل فن، فإذا قالوا: قال رسول الله كذا، فهذا جزم بصحته، وإذا قالوا: يذكر عن النبي ﷺ -أو يروى، فهذه التي يسمونها صيغ التمريض.
في عندنا النوع الثالث والعشرون: معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل وبيان الجرح والتعديل
стр. 242
هذا موضوع واسع جدا ومتشعب ذكر منه ابن الصلاح -يعني- أدخل، ذكر منه مسائل كثيرة، وبقي فيه مسائل أيضا، وأدخلها كلها تحت هذا النوع سنأخذها على عجل سنمر بها على عجل؛ لأن هذه مسائل تتعلق بعلم الجرح والتعديل، وبالأمور التطبيقية -يعني- الممارسة فيها، تحتاج إلى ممارسة تحتاج أكثر مما تحتاج إلى... يحتاجها من يريد أن يمارس التطبيق العملي لدراسة السنة، وهي تتضح بالممارسة، ولكن -يعني- ذكروها نقرؤها الآن، وأعلق عليها بما يتيسر. نعم. تفضل.
النوع الثالث والعشرون: معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل وبيان الجرح والتعديل
معرفة من تقبل روايته وبما تثبت عدالة الراوي
المقبول: الثقة الضابط لما يرويه، وهو المسلم العاقل البالغ سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة، وأن يكون مع ذلك متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث من حفظه فاهما إن حدث عن المعنى، فإن اختل شرط مما ذكرنا وثبتت عدالة الراوي باشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه أو بتعديل الأئمة أو باثنين منهم له أو واحد على الصحيح، ولو بروايته عنه في قول قال ابن الصلاح وتوسع ابن عبد البر فقال: كل حامل علم معروف العناية به، فهو عدل محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه؛ لقوله ﵊: ? يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ? قال: وفيما قال اتساع غير مرض، والله أعلم.
قلت: لو صح كما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه قويا، ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته والله أعلم.
стр. 243
نعم. هذا كلام يتعلق بالشرط الأول من شروط الحديث الصحيح، أو بالشرطين الأولين من شروط الحديث الصحيح، وهما العدالة والضبط، فأولا عرف ابن كثير أول ما تكلم في أول كلامه عرف الراوي المقبول، من هو الراوي المقبول الذي مر في الحديث الصحيح؟ يقول: المقبول هو الثقة الضابط لما يرويه، وهذا هو ملخص كل ما سيأتي، وما سيأتي فروع عليه، وما سيأتي مفرع على هاتين الكلمتين: من هو الذي تقبل روايته أو الذي يسمى حديثه صحيحا هذا هو بهاتين الكلمتين: الثقة الضابط لما يرويه هذا باختصار.
سيشرح الآن ابن كثير هذه الكلمة، وكيف نتحقق منها، وما يتعلق بأمور أخرى، فذكر من هو الثقة الضابط، فقال: هو المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة هذا فيما يتعلق بعدالته في نفسه، وهذا لا بد من هذه الشروط لكي يضمن، أو يؤمن جانب التعدي المتعمد في الحديث بالزيادة أو بالنقص، فكل هذه الأمور المذكورة، أو الشروط المذكورة راجعة للعدالة، واشترطها المحدثون -رحمهم الله تعالى- صيانة لحديث رسول الله ﷺ -ولا تأتي هكذا عنهم لم يأت -يعني- يذكرون هذه الشروط على التحديد، ولكنها مأخوذة من مجموع كلامهم، فيتكلمون في الراوي إذا كان معروفا بشيء من الفسق، يتكلمون فيه إذا كان معروفا ببعض خوارم المروءة، فربما يقول: بعض الأئمة يقولون:
يأتيك كلام في بعض الرواة كان يلعب به المجان مثلا -يعني- أنه كان يضحك به بعض الصبيان، أو بعض الذين يحبون المزاح -يعني- أنه فيه بعض خوارم المروءة يقص في حديثه وغرضه من القصص الحصول على المال، هذا اعتبروه من خوارم المروءة وكل هذا احتياط يخافون، أو يستدلون ببعض أعمال الراوي على أنه قد يتزيد في حديث رسول الله ﷺ -لا يؤمن جانبه في هذا الشأن، فاحتاطوا -رحمهم الله تعالى- للرواية احتياطا كبيرا، واشترطوا في الراوي هذه الشروط التي ذكرها ابن كثير.
стр. 244
وذكر بعد ذلك ما يتعلق بالضبط قال: " وأن يكون مع ذلك متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث من حفظه فاهما إن حدث عن المعنى" يضاف إلى ذلك حافظا لكتابه ذكره الشافعي وغيره أيضا: حافظا لكتابه إن حدث من كتابه، فيشترط فيه أن يكون متيقظا يؤمن عليه الغلط هذا في جانب الضبط -يعني- لا يكفي أن يكون صالحا في نفسه، ولهم بكلمات كثيرة جدا في عدم كفاية الصلاح؛ لأن الصالح في نفسه صالح له أو لغيره هو الآن؟ هو صالح لنفسه نعم أمنا منه جانب الكذب، ولكن يبقى جانب الغلط.
فالغلط يعين لا يكفي فيه الصلاح، بل لا بد من التيقظ، وأن يكون حافظا لحديثه؛ ولهذا متى اشتغل الصالح بصلاحه وعبادته عن مراجعة حفظه والمذاكرة والاعتناء بكتبه عن التزوير -يعني- قد يكون صالح، ولكن فيه تغفيل، فربما أُدخل في كتابه ما ليس منه، وهذا كثير في الرواة يكون له ابن يكون له وراق سيئ يكون له مثلا من يطلب الحديث معه، ويدخل الحديث عليه لا بد من هذا -يعني- لا بد من ضبط الكتاب، وهذه أمور -يعني- إذا تتبعتها في كلام الأئمة في الرواة تجد عجبا من دقتهم في -يعني- موضوع التلقين هذا الذي عبر عنه ابن كثير أن يكون متيقظا غير مغفل، موضوع التلقين هذا نسميه التلقين -يعني- المهم هذا موضوع التلقين موضوع كبير.
وقد مر بنا بالأمس شيء منه في موضوع القلب واختبار الراوي بهذه الطريقة موضوع التلقين هذا، يمكن أن يكتب فيه رسائل من جهة أنواعه ومن وقع فيه ومن سلم منه، فالمهم أن هذه الشروط كذلك بالنسبة لحفظ الكتاب ما ذكره ابن كثير، وهو داخل في قوله "حافظا إن حدث من حفظه فاهما إن حدث عن المعنى".
يضاف إليه أيضا شرط اشترطه العلماء أنه إن كان يحدث من كتابه فلا بد أن يكون حافظا لكتابه، بل لا بد أن يكون حافظا لكتابه، وإن حدث من حفظه بأنه حتى، وإن كان يحدث من حفظه يحتاج إلى مراجعة كتابه.
стр. 245
القضية التي بعد هذا يتكلم عنها ابن كثير، هي نحن الآن بعيدون عن الرواة، وفي عصر متأخر حتى في عصر ابن كثير، وأيضا اطلاعنا على أحوال الرواة وعلى تمكننا من الوسائل التي نعرف بها ضبط الرواة وعدالتهم ضعفت أو قلت، وفقدناها تقريبا الاعتماد على كلام من إذًا؟
على كلام أئمة الجرح والتعديل الذين انتصبوا لـ قال ابن كثير ﵀ الآن بم يثبت ما تقدم؟
قال ابن كثير: يثبت بأمور منها اشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه، أو بتعديل الأئمة، أو باثنين منهم له، أو واحد على الصحيح هذه أمور تثبت بها ثقة الراوي وبينها تداخل إذا اشتهر الراوي بالخير والثناء الجميل عليه من أين يشتهر هو؟ من أين يشتهر؟ من كلام الأئمة، إذ هو راجع إلى تعديل أئمة الجرح والتعديل له، يرجع الأمر إلى تعديل أمة الجرح والتعديل له.
نحن عالة على أئمة الجرح والتعديل، لكن بعض الذين -يعني- يرفضون التقليد، أو يقولون: لا يصح التقليد في أمور الدين، أو كذا يسمون اتباعنا لعمل الأئمة، أو لتعديل الأئمة، أو لكلام الأئمة في الجرح والتعديل يسمونه، أو يطلقون عليه إنه تصديق بدل ما يقولون تقليد.
يقولون: نحن نصدق خبرهم -يعني- أن إمام الجرح والتعديل يقول: فلان ثقة فلان كذا فلان كذا، يخبرنا، فنحن نصدق خبره، وليس حكما منه نقلده فيه، وهذا فيه نظر في نظري، والذي يظهر أن أحكامهم هي أخبار أو اجتهاد هي، غالبها، ولا سيما ما يتعلق بالضبط إنما هي اجتهاد -يعني- عنده مجموعة من الأمور والقرائن والأحوال درسها، ونظر فيها فبمجموعها حكم على هذا الراوي اجتهد في الحكم عليه؛ ولهذا يختلفون أحيانا في الراوي لهذا السبب، فنحن نقلدهم نحن تبع لهم في هذا إلا في النادر جدا، لكن النادر لا حكم له، الكلام على الإجمال.
إذا نحن الآن... يمكن صدرت كتب وبحوث في ضوابط الجرح والتعديل، وفي قواعد الجرح والتعديل نتداولها ما المقصود بها بالنسبة لنا؟
стр. 246
المقصود بها ضوابط هذا باختصار، قواعد النظر في أقوال الأئمة، أو ضوابط النظر في أقوال أئمة الجرح والتعديل، وليس المقصود بها كيف نعدل نحن أو نجرح، وهذا أمر مهم لا بد أن ننتبه؛ ولهذا بعض الباحثين يقول: وثقه أحمد وابن حجر، كثير هذا في البحوث كثير جدا يقول: وثقه أبو حاتم والذهبي، وهذا خلل في البحث خلل في التصور، الذهبي لا يوثق. الذهبي لا يوثق بالمعنى الذي نريد الآن -يعني- الذي ذكره ابن كثير الآن بم تثبت عدالة الراوي؟ وإنما الذهبي ماذا فعل؟
نظر في أقوال الأئمة وفي تصرفاتهم وعملهم وتطبيقهم، فَحكمَ على الراوي بما حكم به مثلا أحكام ابن حجر في التقريب، بناها على نظره هو في الرواة أو نظره قوال الأئمة في الرواة؟
بناها على نظره... على ما ذكره ابن كثير الآن تثبت عدالة الراوي، وكذلك جرحه بما ذكره بالشهرة، أو بتعديل اثنين أو بواحد. نعم يكفي واحد على الصحيح.
ثم تحدث ابن كثير ﵀ على مذهب لابن عبد البر يقول فيه: "إن كل حامل علم معروف العناية به محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه" وهذا -يعني- توسط ابن عبد البر، اشترط للحكم بالعدالة إذا لم يتبين جرح الراوي بأن يكون معروف العناية بعلم من العلوم، يقول: مثل أن يكون أديبا مشهورا بالأدب، أو أن يكون مثلا مشهورا مثلا بالورع مشهورا بعلم من العلوم مشهورا به، ولم يثبت جرحه، فهو إذا محمول أمره على أي شيء؟ على العدالة، وهذا يقول ابن الصلاح: إنه توسع لا بد من النص؛ لأنه لا يكفي عدالته.
стр. 247
المهم عند الأئمة ما هو أكثر؛ لأنه بحمد الله ترى -يعني- بالمناسبة قضية الفسق وخوارم المروءة والأمور هذه، إذا تجاوزت الوضع في الحديث والكذب فيه، فليست بكثيرة في الرواة الأكثر ما هو؟ ما يتعلق بالخلل في أي شيء؟ في الضبط والحفظ، وهذا هو الأكثر هو الذي اشتغل عليه الأئمة؛ ولهذا لو تبحث في كلام الأئمة فيما عدا الكذب والوضع مع أنه جاء من الصالحين، لكن المقصود أنه فيما عدا الكذب والوضع فإنه يقال: فلان ترك لشربه الخمر؛ أو لأنه لا يصلي؛ أو لأنه كذا. قليل ليس بكثير إذا نسبته إلى شيء؟ إلى الكلام في ضبط الراوي وحفظه.
فإذًا كلام ابن عبد البر ينفع، ربما نفع في العدالة لكن في الضبط غير كافٍ فلا بُد من النص على ضبطه، وسيذكر ابن كثير بعد قليل كيف يعرف ضبط الراوي، يقول ابن كثير: إن عبد البر اعتمد على حديث: ? يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ? ويعني: أمر مسجوع من هذا الكلام، يدلك ظاهر الحديث على ضعفه أو على قوته؟ يدلك على ضعفه، ظاهر الحديث يدل على ضعفه، والأمر كما قال ابن كثير، هذا الحديث لا يثبت يقول ابن كثير: لو ثبت لكان فيه قوة أو فيه تأييد لكلام ابن عبد البر، لكنه لا يثبت. نعم. اقرأ يا شيخ.
معرفة ضبط الرواة
ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات لفظا، أو معنى، وعكسه عكسه والتعديل مقبول، ذُكر السبب أو لم يذكر؛ لأن تعداده يطول وقبل إطلاقه بخلاف الجرح؛ فإنه لا يقبل إلا مفسرا لاختلاف الناس في الأسباب المفسقة، وقد يعتقد الجارح شيئا مفسقا، فيضعفه، ولا يكون كذلك في نفس الأمر أو عند غيره؛ فلهذا اشترط بيان السبب في الجرح قال الشيخ أبو عمرو: وأكثر ما يوجد في كتب الجرح والتعديل فلان ضعيف أو متروك، ونحو ذلك، فإن لم نكتف به انسدَّ باب كبير في ذلك، وأجاب بأنا إذا لم نكتف به توقفنا في أمره لحصول الريبة عندنا بذلك.
стр. 248
قلت: أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب؛ وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم في هذا الشأن واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكا، أو كذابا، أو نحو ذلك، فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم بصدقهم، وأمانتهم، ونصحهم؛ ولهذا يقول الشافعي في كثير من كلامه على الأحاديث لا يثنيه أهل العلم بالحديث، ويرده ولا يحتج به لمجرد ذلك، والله أعلم.
أما إذا تعارض جرح وتعديل، فينبغي أن يكون الجرح حينئذ مفسرا، وهل هو المقدم أو الترجيح أو الأحفظ فيه نزاع مشهور في أصول الفقه وفروعه وعلم الحديث والله أعلم.
نعم هذا الكلام فيه عدد من الأمور أولها: قول ابن كثير ﵀ ويعرف ضبط الراوي، هذا السطر يتعلق بوسائل الأئمة لتحديد هل الراوي ضابط أو غير ضابط؟ وهذا مر بنا أكثر من مرة، وأن الأئمة -رحمهم- الله لم يتركوا وسيلة من الوسائل التي يكتشفون بها عدالة الراوي، أو ضبطه إلا وسلكوها تارة بتتبع سيرة الراوي والنظر فيها، وفي أحواله، وفي كسبه، وفي تعامله، وفي صلاته، وفي أحواله كلها، وأحيانا بتوجيه الأسئلة له متى ولدت؟ متى دخلت البلد الفلاني؟ متى سمعت من فلان يختبرونه هذا بالنسبة للعدالة، وكذلك الضبط ثم كذلك أيضا ينظرون في...
كما مر بنا أمس ربما اختبروه، ربما لقنوه، يلقنه الإمام ينظر هل ينتبه أولا ينتبه، والتلقين والقلب، وهذا من أهم الوسائل التي -يعني- استخدمها الأئمة لسبر حال الراوي، أو لمعرفة حال الراوي.
стр. 249
ذكر ابن كثير وسيلة من وسائل الحكم على الراوي التي هي النظر في حديثه، وهي أهم الوسائل، وأعظمها، وهي شاقة جدا ينظر في حديث الراوي، ويقارن أحاديثه بأحاديث أقرانه عن شيوخه هل أصاب؟ ما مقدار ما أصاب فيه؟ هل هو يخطئ؟ ما مقدار ما أخطأ فيه؟ هل هو يتفرد عنهم أو ما يرويه يوافقه غيره؟ فمن خلال نظره هذا يحكم على هذا الراوي بأنه ثقة ثبت.
يقول إسماعيل بن علية، أو ابن معين ﵀ يقول لإسماعيل أو إسماعيل سأل ابن معين: كيف وجدتم حديثي؟ فقال: وجدته مستقيما، قال كيف عرفت هذا؟ قال: عرضته على حديث الثقة، وهذا أمر مهم، العرض هذا يسمونه العرض مقارنة المرويات، وهذا من أهم علومه، وهو أهمها تقريبا يكتشفون خطأ الراوي كيف يكتشف خطأ الراوي؟ لا يكتشف إلا بهذه الطريقة في الغالب، نعم أحيانا يكتشف بوسائل دقيقة مثل أن يسأل شيخه هل ما رواه عنك فلان صحيح، أو ليس بصحيح، لكن هذا -يعني- ليس بكثير.
الأكثر منه هو هذا أن يأتي الراوي، كما مر بنا في كلام ابن وهب، كلام أبي زرعة يقول: نظرت في بعض الروايات يقول: نظرت في مائة ألف حديث من حديث ابن وهب في مائة ألف حديث، ما رأيت له حديثا ليس له أصل، وفي بعض الروايات أنه نظر يقول نظرت في ثلاثين ألف حديث، هذا عمل في راوٍ واحد فقط -يعني- مثلا ابن وهب ﵀ يروي عن جماعة لأبي زرعة أن يقارن مروياته بمرويات أقرانه عن كل شيخ منهم؛ لينظر هل هو ضابط، وكذلك أيضا تفصيل حال الراوي هذا بحر لا ساحل له، ينظرون في حديث الراوي عن هذا الشيخ، فيقولون: هو حافظ لحديث هذا الشيخ، طيب بقي الشيخ الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، وهكذا يستمرون في شيوخ الراوي ينظرون في حديثه، ويصدرون أحكامهم على الراوي في هذا الشيخ، وفي هذا الشيخ، وفي هذا الشيخ يسبرون أحواله في البلاد.
стр. 250
ينظرون في رواية البصريين عنه، هل هي توافق رواية المدنيين، أو تخالفها؟ هل هو إذا حدث في البلد الفلاني مثله، إذا حدث في البلد الفلاني أو يختلف؟ ينظرون حديثه الأول وحديثه الآخر، هل تغير، أو اختلف؟ هذا كله -يعني- يعيشون مع الراوي من أول حياته إلى آخرها، ولهم في ذلك أمور عجيبة جدا جدا -يعني- القارئ في كتب الجرح والتعديل إذا قرأ بتمعن لا ينفك من الترحم عليهم، ويعني الدعاء لهم والاعتراف بفضلهم، وأيضا من التشوق لهذا العلم، وأنه لم يأت من فراغ، ولم يأت إلا بجهود كبيرة جدا بذلها هؤلاء الأئمة -رحمهم الله تعالى- فهذه الكلمة، وهذا السطر من ابن كثير، وهو قوله: " ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات لفظا، أو معنى وعكسه عكسه" هذا تحته من الأمور العظيمة شيء كثير جدا -يعني- لا يقدر قدره من الجهد الذي بذله إذا نظرت، تتبعهم لحياة الراوي متى -يعني- حاله في صغره، حاله في كبره، حاله في بعض شيوخه، حاله في كتابه، حاله إذا حدث من حفظه -يعني- أمور -يعني- مما تشوق القارئ والناظر في هذا العلم، وأنه يدخل في علم جليل، ويدخل في علم منظم له قواعده، ولم -يعني- يحصل هكذا اعتباطا.
نعم. بعد ذلك تعرض ابن كثير تبعا لابن الصلاح إلى أمر مهم جدا، وهو إذا قال الإمام: فلان ثقة هل يلزم أن يقول هو ثقة؛ لأنه يصلي، ويفعل كذا وكذا؛ ولأنه ضابط في حديثه؛ ولأنه لم يخطئ يبدأ يعدد أو لا يلزم؟ وكذلك في الجرح ابن الصلاح ﵀ قال: إن هو -يعني- فيه أقوال في المسألة، لكن ابن الصلاح اختار انه في التعديل، لا يلزم لماذا لا يلزم؟ لأن أسباب التعديل تطول؛ ولأنها معروفة لكن الذي نحتاجه إلى بيان إذا كان في قضية الجرح يقول: يلزم أن يبين أن يقول: ضعيف لكذا بأنه يخطئ؛ لأنه أخطأ في الحديث الفلاني؛ لأنه فعل كذا إذا كان بالعدالة، ثم استدرك ابن الصلاح على نفسه، نلاحظ هذا الأمر المهم، ابن الصلاح استدرك على نفسه، قال:
следующие страницы →