← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 2066

شرح اختصار علوم الحديث - اللاحم

إبراهيم اللاحم

Полный текст (454 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع، قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا حديث الأعمال بالنيات، فإنه تفرد به عمر -رضي الله تعالى عنه-، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، فيقال: إنه رواه عنه نحو من مائتين، وقيل أزيد من ذلك. وقد ذكر له ابن مندة متابعات غرائب لا تصح، كما بسطناه في "مسند عمر"، وفي "الأحكام الكبرى"، قال: وكذلك حديث عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: ? أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته ? وتفرد مالك عن الزهري عن أنس ? أن رسول الله ﷺ -دخل مكة وعلى رأسه المغفر ? وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين، من هذه الوجوه المذكورة فقط، وقد قال مسلم للزهري: تسعون حرفا لا يرويها غيره. وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري: من تفرده بأشياء لا يرويها غيره، يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة، فإن الذي قاله الشافعي أولا هو الصواب: إنه إذا روى الثقة شيئا قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني: المردود، وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره، بل هو مقبول إذا كان عدلا ضابطا حافظا، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل -والله أعلم-، وأما إن كان منفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط فحديثه حسن، فإن فقد ذلك فمردود -والله أعلم-.

стр. 177

نلاحظ أن ابن الصلاح ﵀، ونقله عنه ابن كثير، ووافقه وعقبه ولخصه فيما قرأه القارئ- اعترض على تعريف الخليلي والحاكم، بأن هناك أحاديث تفرد بها رواتها وهم ثقات، ولم يعدها العلماء، أو لم يعد العلماء هذا شذوذا، بل صححوا هذه الأحاديث، وهي عندهم من أصح الصحيح، وذكر من ذلك ثلاثة أحاديث، ذكر حديث الأعمال بالنيات وقال: إنه تفرد به عمر بن الخطاب، وتفرد به عن علقمة بن وقاص الليثي، وتفرد عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وتفرد عن محمد يحيى بن سعيد الأنصاري، يحيى بن سعيد. إذن وقع التفرد في كم طبقة الآن في هذا الحديث؟ في أربع طبقات، ومع هذا فهذا الحديث بالإجماع صحيح، فإذن هذا حسب كلام ابن الصلاح ينقض كلام الخليلي وكلام الحاكم، ثم أيضا ذكر الحديث الثاني وهو حديث، وتكلم ابن كثير -قبل أن يذكر الحديث الثاني- تكلم على كون هذا الحديث، اشتهر عن يحيى بن سعيد أو تواتر، وقيل: إنه رواه عنه نحو من مائتين. وقيل أزيد من ذلك، أوصلها بعضهم -وإن كان هذا الرقم فيه اعتراض- أوصلها بعضهم، أوصل بعضهم عدد الرواة الذين رووه عنه إلى سبعمائة راو، رواه عن يحيى بن سعيد، ويقول ابن حجر: أستبعد وقوع ذلك. وذكر أيضا ابن كثير أن ابن مندة وغير ابن مندة كذلك، ذكر له متابعات إلى عمر، وإلى النبي ﷺ غير هذا الإسناد، وأنها لا تصح، وهو كما قال ﵀: ليس له، لهذا الحديث إلا هذا الإسناد الصحيح، ثم ذكر الحديث الثاني، وهو حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ? أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته ? وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. وهو أيضا كما قال مسلم: الناس عيال في هذا الحديث على عبد الله بن دينار، نعم، اشتهر عن عبد الله بن دينار، ورواه عنه جماعة كثيرون من أصحابه ﵀.

стр. 178

والحديث الثالث هو حديث مالك عن الزهري عن أنس: ? أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر ? هذا أيضا تفرد به مالك عن الزهري عن أنس، وله متابعات إلى الزهري ولا تصح، له متابعات أوصلها بعضهم إلى ثلاثة عشر طريقا، وهي أيضا لا تصح، فالاعتماد في هذا الحديث على هذا الطريق، وليس فقط هذه الأمثلة الثلاثة. كما نقل ابن الصلاح عن مسلم أنه قال للزهري: تسعون حرفا، يعني ينفرد بها لا يشاركه فيها غيره، وهذا الأثر أخرجه مسلم في صحيحه، ونعم، كلام مسلم ليس إخراجه، وإنما قاله هو من كلام مسلم -رحمه الله تعالى-، قال مسلم في صحيحه: إن للزهري تسعين حرفا لا يرويها غيره، ثم عقب ابن كثير هذا الكلام كله بالنتيجة. الحاصل ما هو عنده؟ أن الراجح في تعريف الشاذ ما هو؟ أي التعاريف التي ذكرها إذن؟ وصل إلى نتيجة، وهي أن الراجح في تعريف الشاذ هو تعريف الشافعي، وعلل ذلك بتعليل يعني إنشائي، أو قال: لو لم يقل بهذا لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل، ثم عقب هذا كله. وختم المسألة بقوله: وأما إن كان المنفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط، مراده أنه ليس من الحفاظ المعروفين، ولكنه من أهل الضبط والعدالة فحديثه حسن، كما تقدم في تعريف الحديث الحسن لذاته من كلام ابن الصلاح، أنه الراوي المشهور بالصدق، وفي حفظه شيء، فإن فقد ذلك فمردود. إذن متى يرد؟ ومتى يرد بالتفرد حسب كلام ابن كثير ﵀؟ متى يرد بالتفرد في ختام كلامه؟ فإن فقد ذلك، يعني: فقد الضبط يعني عد ضعيفا فمردود، هذا الكلام الآن كلام ابن الصلاح، وابن كثير بس نعقب عليه بتنبيه، وهو أن الذي فهموه من كلام الخليلي وكلام الحاكم، يعني لو كان مراد الخليلي ومراد الحاكم، أن كل تفرد من ثقة مردود -لكان الاعتراض ماذا يكون؟ صحيحا أو غير صحيح؟.

стр. 179

يكون الاعتراض صحيحا، فإنه ما يعرف يعني على وجه الدقة، أن أحدا من أئمة الحديث قال: لا يصح الحديث إلا إذا رواه كم؟ إلا إذا رواه اثنان، هكذا بإطلاق، بحمد الله تعالى منهجهم واحد، وطريقتهم واحدة، نعم يرغبون في رفع التفرد، ولكن لهم أحاديث كثيرة صحيحة مدارها على شخص واحد، إذن ما مراد الحاكم والخليلي فيما ذكراه عن أهل الحديث؟. الحاكم ﵀ لكلامه تتمة لم ينقلها، ليست موجودة الآن، وهو أنه قال: يوضح توضيحا لمراده يقول معنى كلامه: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، وأيضا قال: ولا يستطيع، -أو معنى كلامه- لا يستطيع إقامة الدليل على " وقال: الشاذ يخالف المعلل، بحيث أن المعلل اطلع فيه على وجه الغلط، اطلع فيه على العلة، يعني راو خالف غيره من الثقات، فنقول: هذا معلل حديثه، يقول: فالشاذ أدق منه، لماذا الشاذ أدق منه؟. يقول: لأنه لم يطلع على غلط هذا الغالط، إذن ما الجديد في كلام الحاكم الآن؟ أمر مهم، وهو أنه ينقدح في نفس الناقد أنه؟ أنه غلط، لماذا ينقدح في نفس الناقد أنه غلط؟ هذا أمر معروف، يعني أئمة الحديث، إذن سأعرج على هذا بعد قليل هذا كلام إذن لو أخذنا كلام الحاكم هذا، وكذلك أيضا كلام الخليلي قريب منه. قوله: يشذ به ثقة أو غير ثقة، يدل على أنه ليس مراده كل ما رواه، كل ما تفرد به راوٍ واحد، وإنما أن يشذ به، وأن يعني يتبين غلطه للناقد، إذا قيدنا كلام الحاكم، وكلام الخليلي بهذا القيد، فنقول: إنه لا بد من، أو أنه يعني أن كلامهما في تعريف الشاذ كلام صحيح، وأنه لا مانع من تسمية ما ذكره الشافعي شاذا، يعني إذا خالف الراوي غيره، أو انفرد بشيء، فرجح عند الناقد أنه أخطأ فيه، لماذا نقول هذا؟.

стр. 180

أرجو الانتباه لأمر أنا وعدتكم به، يعني من باب التدقيق في علوم الحديث، وألا يتناقض الشخص، يعني أن يكون محكما لأموره، وكما ذكرت أنواع علوم الحديث متعددة، وربما يعني تبنيت شيئا أو اخترت شيئا أو فهمت شيئا في نوع، وفهمت شيئا آخر في نوع آخر قد يعارضه، أو يكون بين فهمك هذا وهذا اختلاف. مر بنا في تعريف الحديث الصحيح: أنه ما رواه عدل تام ضابط، وأن سنده متصل، والرابع ما هو؟ والخامس: ألا يكون شاذا ولا معلل، إذا أخذنا تعريف الشافعي للشاذ واكتفينا به، وأنه: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه غيره، إذن ما هو المعلل؟ انتبه الآن، ما هو المعلل؟ المعلل هو سيأتي معنا أنه: إسناد ظاهره الصحة، اطلع فيه بعد التفتيش على علة قادحة. لو أخذت الشاذ حسب تعريف الشافعي، يدخل في المعلل على هذا، أو لا يدخل في المعلل؟ يدخل في المعلل؛ لأن الإسناد ظاهره الصحة، اطلع فيه بعد التفتيش وبعد جمع الطرق، أن فيه علة قادحة، لو اكتفينا بتعريف الشافعي للشاذ، لكان الأولى في تعريف الحديث الصحيح، ألا نحتاج إلى كلمة شاذ؛ لأن الشاذ هنا هو نفسه، أو جزء منه يدخل في المعلل هو هو، هو تعريفه، إلا أنه اشترط في الشاذ: ألا يرويه إلا المخالف، كم يكون؟ الذي شذ به واحد، والمعلل أعم من ذلك، قد يرويه ثلاثة أو أربعة، ويكون معللا بأن يرويه أكثر منهم، يرويه أناس أكثر عددا منهم، أو أحفظ أو غيره، كما سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى-. فإذن هذه المسألة الأولى، لو اكتفي بتعريف الشافعي، لعدنا إلى تعريف الحديث الصحيح، وهذا قد نبه عليه جماعة من العلماء؛ ولهذا قالوا: لما اختاروا هذا في تعريف الشاذ، اقترح بعضهم أن يضاف كلمة -سأذكر الآن سبب إضافتها- هذا سبب، ولكن قد يقول قائل: إذا كان تعريف الشافعي هو الراجح، فلنحذف كلمة "شاذ" من تعريف الصحيح.

стр. 181

هنا المسألة الثانية، وهي المهمة، وهي أننا نقول: إننا نجد من عمل الأئمة الأولين -رحمهم الله تعالى- أنهم يتوقفون في أحاديث كثيرة رواها الثقات. نعم، هم صححوا بلا إشكال أحاديث رواها الثقات وتفردوا بها، ولكنهم أيضا يتوقفون في أحاديث صحيحة رواها الثقات؛ ولهذا أمثلة كثيرة، ويقولون فلان مثلا يقولون: وهذا الراوي ثقة، إلا أن حديثه هذا غلط، أو يقولون: فلان لا بأس به، وحديثه منكر. أكثر ما يستخدمون في رد هذا، أو في بيان غلط الراوي كلمة "منكر"، أكثر من استخدامهم لكلمة "شاذ"، إذن لا نستطيع حذف كلمة "شاذ" من تعريف الحديث الصحيح؛ لأننا نشترط هذا: ألا يشذ الراوي الثقة، ألا يتبين أنه غلط، كيف يتبين للأئمة أنه غلط؟. هذا أمر يستدلون به ولو لم يخالف، يستدلون عليه -ولو لم يخالف- بأمور يعني بقرائن لا تنضبط، وإنما كل حديث له يعني له قرائن تبينها، وإن كان ثقة يقولون: هذا حديث منكر؛ ولهذا السبب لما اختاروا الآن، لما اختارت كتب المصطلح هذا التعريف للشاذ، ما الذي صار عند يعني المتكلمين على نقد السنة؟. الذين يأخذون هذه التعاريف، صاروا يطبقون تعريف الشاذ على أحاديث، الأئمة الأولون استنكروها وردوها، ورواتها ثقات، فيأتي المتأخر يصححها، ويعترض حتى على الأئمة، بسبب ماذا؟. أن الشاذ اشترط فيه ماذا؟ المخالفة، وأما الرد بالتفرد لا بد أن يكون الراوي ضعيفا، فإن كان ضابطا تام الضبط فحديثه صحيح، ولا يلتفت إلى رد الأئمة الأولين، ويعني هناك أحاديث، يعني أنا وقفت مثلا على كلام لعشرة من الأئمة، لثمانية لسبعة لستة من الأئمة، تكاد كلمتهم إجماع على نكارة هذا الحديث، ثم يأتي مثل هذا العدد أو أكثر منهم، ممن تأخر ويأبون هذا.

стр. 182

وهذه من المسائل التي يعني النقد فيها اتجه اتجاهين، ومن المسائل أقول: وليست هذه المسألة الوحيدة، لكن هذه من المسائل التي يعني يتميز بها، أو هناك منهجان يختلفان فيه، فهذا الكلام الذي جعلهم يعترضون على كلام الخليلي والحاكم، إذن ما هو؟ هو أنهم ظنوا أن كل تفرد فهو؟ فهو شذوذ. وأيضا كذلك سيأتي معنا في المنكر زيادة إيضاح، المهم أن هذا هو الذي نريد التنبيه عليه فقط هنا، هو أن كلام الخليلي والحاكم، كلام يعني ما نسباه إلى أئمة الحديث، كلام دقيق، ومثل الحاكم بأمثلة، مثل الحاكم بمثال تعرفون مثال جمع التقديم، رواه قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل: في أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك. إذن يعني المهم أنه يجمع تارة جمع تقديم، وتارة جمع تأخير، فجمع التقديم، هذا الحديث الذي فيه جمع التقديم، تفرد به قتيبة بن سعيد عن الليث، وهو ثقة ثبت، ثقة ثبت يعني ليس، ومع هذا استنكر الأئمة هذا الحديث عليه، وحكموا بتفرده، وبأنه هذا الحديث منكر. الذين أتوا فيما بعد يصححون هذا الحديث، بحجة ماذا؟ أن قتيبة ثقة، ففرضوا أن كل ما تفرد به ثقة فهو صحيح، وتجد في كلام المتأخرين من تصحيح هذا الحديث كلاما كثيرا، بل وفي مناقشات الأولين، والأئمة -رحمهم الله تعالى- لا يحكمون بالشذوذ هكذا، لا ليس هناك إمام كما ذكرت بمجرد التفرد، وإنما تنضم أمور لثقة إذا روى حفص بن غياث -رحمه الله تعالى-، وهو حافظ ضابط، لكن هو قد يهم. روى عن عبيد الله بن عمر، وعن نافع عن عمر أنه قال: كنا على عهد النبي ﷺ نأكل ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، فتوارد أئمة الحديث على أن حفصا، أن حفص بن غياث غلط في هذا الحديث، من أين غلطه؟ لم يخالف غيره، ما خالف غيره، لو خالف لكان هذا هو المعلل الذي أشار إليه الحاكم أنه يتبين غلطه، لكنه ما خالف غيره.

стр. 183

فيقول ابن المديني: نعس حفص نعسه حين روى، ومعنى نعس يعني: غلط غلطة أو كذا، واستنكره أيضا أئمة كذلك غير ابن المديني، استنكروه جماعة من الأئمة، وما صححه أحد منهم، ومع هذا يصححه الكثير من الباحثين بالنظر إلى ظاهر الإسناد؛ لأن الشاذ عندهم الذي اختاروه هو تعريف من؟ هو تعريف الشافعي-﵀. لا إشكال فيه؛ لأنه شاذ، لا إشكال فيه؛ لأننا إذا قلنا: إن ما تفرد به الثقة -ولو لم يخالف- شاذ وتبين غلطه، فمن باب أولى إذا خالفه، وكذلك أيضا الضعيف إذا خالف، الثقة إذا خالف فحديثه شاذ، فالضعيف كذلك من باب أولى، من باب أولى أن يسمى الضعيف -إذا خالف- أن يسمى شاذا، أو تفرد كذلك -ولو لم يخالف- أن يسمى شاذا، فهذه ترد، يعني هذه من الموضوعات كما ذكرت لكم، أن من مصطلحات علم الحديث ومن التعاريف، ما ينبني عليه عمل. فإذا انبنى عليه عمل ننظر في هذا العمل، إن خالف ما عليه عمل الأئمة، فلا نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، وإن لم ينبن عليها عمل فالأمور ميسرة بحمد الله، ولا يعني يشكل، ولا نقول: لا مشاحة في الاصطلاح. فإذن هذا الكلام الآن، وسيأتي شيء منه الآن في النوع الرابع عشر، نعم، تفضل يا شيخ.

стр. 184

النوع الرابع عشر: المنكر وهو كالشاذ، وإن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلا ضابطا وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان الذي تفرد به عدل ضابط حافظ قبل شرعا، ولا يقال له: منكر، وإن قيل ذلك لغة. نعم، هذا هو المنكر، ابن الصلاح ﵀ وتابعه ابن كثير، على أن الشاذ والمنكر كلاهما بمعنى واحد، وهذا هو الصحيح، هذا هو الصحيح الشاذ والمنكر بمعنى واحد، بل إن الأئمة، الأولون ﵏، أي الكلمتين يستخدمون في وصف الأحاديث؟ أيها أكثر استخداما؟ المنكر، بل مثلا لو أخذت كتاب "علل ابن أبي حاتم"، من أوله إلى آخره، لا تجد كلمة "شاذ"، ما تجدها، وإن وجدت يعني هذا بحسب تتبعي لكن إن وجدت فهي كثيرة أو قليلة؟. قليلة جدا إن وجدت، وأما كلمة "منكر" ففيه وصف الأحاديث بالنكارة أكثر من أربعمائة موضع، منها عن الضعفاء كثير، ومنها عن متوسطي الحفظ، ومنها عن الثقات أيضا، منها عن الثقات مما تفرد به الثقات، ومنها مما تفرد به الضعفاء، ومنها مما تفرد به غيرهم أيضا، فالمنكر بمعنى الشاذ كما ذكره ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- وما تقدم من الكلام على تفرد الثقة، وأنه قد يسمى شاذا بقرائن، هو الذي يطلق عليه الأئمة، يطلقون عليه ماذا؟ أكثر ما يطلقون عليه منكرا أو شاذا؟ أكثر ما يطلقون عليه كلمة؟ كلمة منكر، نعم. وهذا الذي اختاره ابن الصلاح وتابعه ابن كثير، هو الصحيح كما ذكرت، وإن كان قد، يعني الاعتراض عليهما في تحديدهما النكارة، في أن يكون الراوي ضعيفا، هذا هو الذي يعني يعترض عليه بما تقدم، بما ذكرته في الشاذ. وبعض العلماء لما اختار تعريف الشافعي للشاذ، ونظر في عمل الأئمة واستنكارهم للثقات، قال: الأولى أن تزاد كلمة "منكر" في تعريف الحديث الصحيح، فنقول: لا يكون شاذا ولا منكرا ولا؟ ولا معللا، لكن إذا اخترنا تعريف، أو قلنا: إن من الشذوذ ما ذكره الحاكم والخليلي، لا نحتاج إلى إضافة كلمة منكر، وإن كانت في الاستخدام هي الموجودة، لكن يكفي عنها الآن في التعريف كلمة "شاذ"، إذا قلنا: إن من الشذوذ ما ذكره الخليلي وذكره الحاكم -رحمهما الله تعالى-.

стр. 185

ابن حجر ﵀ اختار في تعريفه، ولذلك الذين بعد ابن حجر، جميعهم اختاروا التفريق بين الشاذ والمنكر، بأن الشاذ أن يرويه ثقة يخالف غيره، وأن المنكر ما يرويه ضعيف، سواء خالف غيره أو لم يخالف، ويقسمونه، والصحيح -كما ذكرت- أن الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وبقي كلمة الشطر الأخير من كلام ابن كثير انتبه له، يعني رجاء أن تنتبهوا المراد منه: وأما إن كان الذي تفرد به عدل ضابط حافظ قبل شرعا ولا يقال له: منكر، وإن قيل ذلك لغة، ما الذي أدخل اللغة هنا في المصطلح؟ ما الذي أدخل كلمة، أو إطلاقه كون المنكر يطلق لغة على ما تفرد به راوٍ، ما الذي أدخله؟. أنا في تصوري -والله أعلم-، يعني أنا ألحظ من كلمة ابن كثير ﵀ هذه، أنه لم يخف عليه أن الأئمة يطلقون "منكر" على ما تفرد به من؟ الثقات، لم يخف عليهم هذا، وهذا هو ليس فيه بعد، يعني هذا هو المحتمل، أن الأئمة يطلقون النكارة على ما تفرد به الثقة، هذا الكلام يعتبر زائدا على كلام ابن الصلاح، من كلام من هذا؟ من كلام ابن كثير، ابن الصلاح قد ذكر أن الأئمة يطلقون، ذكر هذا لم يخف عليه أيضا، قال: موجود في كلام الحفاظ إطلاق النكارة، على ما تفرد به من؟ الثقة، لكن ابن الصلاح قال: ولكن الصواب ما تقدم، ما ذكرته. إذن ذكر كلام الأولين ثم اختار؟ غيره، اختار أن كل تفرد ثقة فهو؟ فهو صحيح، فإن خف ضبطه فهو؟ فهو حسن.

стр. 186

ابن كثير ألاحظ في كلامه -والله أعلم- أن مراده بهذا، أن ما أطلقه الأئمة السابقون على ما يتفرد به الثقات من النكارة، فمرادهم ماذا؟ النكارة لغة التي هي التفرد، فكأن مراده هذا -والله أعلم-، وقد جاء أئمة وأظنه أيضا مسبوقا إلى هذا، أظن النووي، يعني أيضا كلام النووي غير صريح، لكن فهمت منه هذا في مقدمة "شرح صحيح مسلم"، وأما الذي صرح بهذا واعتمده، أن كلام الأولين إذا أطلقوه على تفردات الثقات، وأنهم يريدون به أنه منكر، بمعنى فرد وليس بمعنى منكر مردود؛ لأن أي النكارتين يريدون؟ اللغوية. هذا هو ابن حجر ﵀ اعتمده، وتكلم عليه، ويعني صار يجيب عن كلام الأولين على بعض الأحاديث النكارة، أو على بعض الرواة بأن حديثه منكر، أو أنه يروي مناكير، يقول: يريدون به بيان مطلق التفرد وليس الرد. إذن مطلق التفرد يطلق عليه نكارة كما قال ابن كثير: في أي شيء؟ من جهة ماذا؟ من جهة اللغة، ولكن هذا الذي ذكره ابن كثير، هو الذي ذكرته قبل قليل، أن هذا يعني فيه بُعد -والله أعلم- أن نقول: إن الأئمة -رحمهم الله تعالى- يطلقون شيئا ويريدون به تارة اصطلاحا، وأنه مردود اصطلاحا حديثيا، ويطلقونه تارة ويريدون به أنه من جهة؟ من جهة اللغة، هذا فيه بُعد -والله أعلم- وخلط أيضا، ولأمكن لكل قائل ولكل ناظر، أن إذا قلت له: إن الإمام أحمد استنكر هذا قال: أصلا لم يرد رفضه، وإنما أراد أنه منكر من حيث؟ من حيث اللغة.

стр. 187

والذي يظهر -والله أعلم- يعني منذ رأيت كلام الحافظ ابن حجر ﵀، وأنا أتتبع أو ألاحظ كلام الأئمة في استخدام كلمة منكر، أنكره، ينكر عليه، يستنكر عليه، كل ما تصرف من هذه الكلمة، ابتداء من الصحابة -رضوان الله عليهم- وأنت نازل إلى عصر الأئمة، أن الإمام أو الناقد إذا قال: هذا منكر أو ينكر أو أنكره عليه، فهو بمعنى؟ بمعنى الخطأ والرد، فأما مرادهم بهذا أنه بمعنى الخطأ والرد، وهذا موجود في كلام الصحابة، كما في قصة الحديث الذي رواه الحسن: ? أن سمرة وعمران بن حصين اختلفا في السكتتين، فذكر سمرة أنه حفظ عن النبي ﷺ كم من سكتة؟ حفظ فأنكر ذلك عمران ?. إذن ماذا يريد الآن؟ تخطئة سمرة، واستمر هذا الاصطلاح، استمر هذا المصطلح، فكل ما تصرف من هذه الكلمة: له مناكير، له ما ينكر، استنكروا عليه، ينكر عليه كذا، أنكره فلان، منكر، هذه كل ما تصرف منها، فالذي يظهر في اصطلاحهم أنها بمعنى الرد، وأنهم قد استنكروا بعض أحاديث الثقات، ويعني هذا خلاصة الكلام على هذا، نعم.

стр. 188

النوع الخامس عشر: في الاعتبارات والمتابعات والشواهد مثاله: أن يروي حماد بن سلمة عن أيوب، وعن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي ﷺ حديثا، فإن رواه غير حماد عن أيوب، أو غير أيوب عن محمد، أو غير محمد عن أبي هريرة، أو غير أبي هريرة عن النبي ﷺ فهذه متابعات. فإن روي معناه من طريق أخرى، عن صحابي آخر سمي شاهدا لمعناه، وإن لم يرو بمعناه أيضا حديث آخر فهو فرد من الأفراد، ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات، من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول، كما يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلك؛ ولهذا يقول الدارقطني: وفي بعض الضعفاء يصلح للاعتبار، أو لا يصلح أن يعتبر به -والله أعلم-. نعم، هذا الموضوع ما فيه كلام كثير، ما فيه اختلاف، ولا يعني بالنسبة للنوعين اللذين قبله، هذا؛ لأنه ليس تحته حكم إلا أمر يسير في آخره، ذكره ابن كثير بالنسبة للمتابعات والشواهد، مثل ابن كثير -رحمه الله تعالى- بهذا المثال، ننتبه له قال: روى حماد بن سلمة عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ حديثا، نسمي هذا نحن الآن -يعني كتقريب للطلاب- نسمي هذا الإسناد الأصل. ويفترض في الباحث أنه قد طبق عليه شروط الحديث الصحيح، إذا درست هذا الحديث لوحده، كم تستطيع أن تطبق عليه من الشروط؟ كم تستطيع أن تطبق عليه من شروط الحديث الصحيح؟. تستطيع أن تطبق عليه ثلاثة شروط، بالنسبة للشذوذ الذي هو التفرد، أو بالنسبة للمعلل الذي هو المخالفة، إذا أردت أن تطبق عليه هذه الشروط، هذا هو السبيل إليه، وهو الذي يسميه العلماء الاعتبار، نسميه نحن البحث، هو البحث عن طرق أخرى للحديث. وكذلك أيضا ما مر بنا، أن الحديث الضعيف قد يرتقي إلى الحسن لغيره، وأيضا ابن الصلاح ولم يذكره ابن كثير، أو أشار إليه ابن كثير إشارة، أن الحديث الحسن قد يرتفع أيضا إلى الصحيح، السبيل إلى هذا، إلى التأكد من خلو الحديث من الشذوذ، أو خلو الإسناد من الشذوذ أو العلة، وكذلك التأكد من اعتضاده أو عدم اعتضاده، سبيله هو ما يطلق عليه العلماء اسم الاعتبار. إذن الاعتبار هذا، الاعتبار هو الطريق إلى المتابعات، إلى البحث عن المتابعات والشواهد؛ ولهذا اعترضوا على ابن الصلاح ﵀ لما قال: الاعتبار والمتابعات والشواهد، قد يظن القارئ أن الاعتبار قسيم للمتابع والشاهد، وهم قالوا: ليس كذلك، وليس مراده هذا، لكنه اعترضوا عليه في العنوان، مراده: أن الاعتبار طريق للبحث عن متابع أو شاهد، ونحن نقول: وهو طريق أيضا للتأكد من خلو الحديث من الشذوذ والعلة.

стр. 189

لا تستطيع أن تحكم، أو أن تستوفي الكلام عن الشرطين الأخيرين إلا بالاعتبار، فإذا روى شخص غير حماد بن سلمة، لنفرض أنه حماد بن زيد، روى الحديث عن أيوب، ماذا نقول؟: حماد بن زيد تابع من؟ حماد بن سلمة، إذن المتابَع من هو؟ حماد بن سلمة، والمتابِع هو حماد بن زيد، المتأخرون زادوا هذا تقسيما، فسموا هذه المتابعة تامة، متابعة تامة لمن الآن؟ لحماد بن سلمة، لماذا تامة؟ يقولون: لأنه توبع في شيخه، شيخه من هو؟ أيوب. وإذا توبع الراوي في الشيخ فهذا أقوى في الاعتضاد بالنسبة لحماد، إذا رواه غير أيوب، لنفرض أنه ابن عوف، أو أنه هشام بن حسان، رواه عمن؟ عن محمد بن سيرين، فحماد بن سلمة الآن قد توبع، لكن توبع في شيخه، أو في شيخ شيخه؟ في شيخ شيخه، هذه يسموها متابعة قاصرة، أو توبع محمد بن سيرين، لنفرض أنه رواه الأعرج عن أبي هريرة، فهذه المتابعة لشيخ شيخ الشيخ، فهذه المتابعة قاصرة لدرجتين، والأولى قاصرة بكم؟ بدرجة. هذه تفصيلات عندهم -وهذا كله لا إشكال فيه- ولكن هنا قضيتان: القضية الأولى: هل دائما المتابع هو حماد بن سلمة، أو أيوب، أو محمد بن سيرين؟ ألا يمكن أن يكون حماد بن سلمة هو المتابِع؟ أو لا يمكن هذا؟. انتبهوا لهذا، هو يمكن قد يكون المتابِع عندي حماد بن زيد، وقد يكون عندك المتابِع هو من؟ إذن هذا يخضع لأي شيء؟ حسب الإسناد الذي كان عندك، فكلمة "متابع"، ليس حماد بن سلمة مثلا دائما في هذا الطريق هو المتابَع، وإنما هذا بحسب الإسناد الأول الذي تقف عليه، فإذا كان الإسناد، يعني أنت مثلا قد تشتغل في كتاب، أخرج الحديث من طريق حماد بن سلمة، وأنا أشتغل بكتاب أخرج الحديث من طريق حماد بن زيد، فأنت عندك حماد بن زيد هو المتابِع، وأنا عندي حماد بن سلمة هو المتابِع، وهذا لا إشكال فيه، هذا أمر نسبي، لكن نبهت عليه، يعني بس فقط للانتباه.

стр. 190

نلاحظ في كلام ابن كثير أمرا آخر أيضا، وهو أنه قال: أو غير أبي هريرة عن النبي ﷺ ماذا سمى ابن كثير الآن حديث الصحابي الآخر؟ ماذا سماه؟ لا، هنا سماه متابعا، ونحن في عرفنا ما هو اصطلاحنا الآن؟ إذا كان الحديث رواه صحابي آخر، ماذا نسميه؟ هذا يقولون عنه: إنه اصطلاح، ابن كثير ﵀ جرى على أن الحديث إذا رواه الصحابي بلفظه، ورواه معه صحابي آخر بلفظه، فالصحابي الآخر يعتبر بالنسبة للحديث الأول، ماذا يسمى؟ متابِعا. إذن النظر الآن إلى الصحابي، أو إلى اللفظ؟ إلى اللفظ، قال: فإن روي معناه من طريق أخرى عن صحابي آخر سمي شاهدا، شاهدا لمعناه، إذن الفرق بين المتابِع والشاهد في أي شيء الآن؟ في الصحابي وفي اللفظ والمعنى، فإذا كان الصحابي قد روى نفس اللفظ، يقول ابن كثير: نسميه متابعا، وإذا روى الحديث بالمعنى، أو روى معنى الحديث فنسميه شاهدا، وهذا اصطلاح مشى عليه البيهقي وغيره، ولكن هناك اصطلاح آخر، وهو أن العبرة بالصحابي مطلقا، سواء روى اللفظ أو روى معناه، وهذا هو الذي عليه عمل الباحثين الآن. الباحثون الآن يسمونها متابعات إلى أن يصلوا إلى حلقة الصحابي، فيسمون ما رواه صحابي آخر، يسمونه، يسمونه شاهدا، وكما يقول ابن حجر ﵀ لما شرح هذا يقول: الخطب في ذلك سهل، الخطب في ذلك سهل يعني سواء سميته هو من جهة اللغة، ومن جهة المعنى متابع، وهو شاهد أيضا، فسواء سميته متابعا، أو سميته شاهدا، وهذا من الأمثلة على أن المصطلحات إذا لم يترتب عليها عمل، فالأمر فيها واسع بحمد الله تعالى. أشار ابن كثير ﵀ إلى قضية، وهي قضية يعني قالوا: ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات، من الرواية عن الضعيف القريب الضعف، ترى هذه عندكم، القريب الثانية عن الضعيف القريب الضعف، عندي أنا: القريب الضعيف، وهي يعني صوابها: عن الضعيف القريب الضعف، ما لا يغتفر في الأصول كما يقع في الصحيحين وغيرهما.

стр. 191

مثل ذلك، هذا الكلام الذي قاله ابن كثير صحيح لا إشكال فيه، وهو أن الأئمة -رحمهم الله تعالى- إذا صح الحديث عندهم، قد يتسامحون في تخريجه عن بعض من تكلم فيهم، ولم يصلوا إلى حد أن يكون الراوي متروكا، وقد أحيانا يقدمون، بل أحيانا يكون عندهم الحديث من طريق صحيح، ولكن يخرجونه من طريق فيه ضعف، وقد يلجئهم إلى ذلك ملجئ، أو يعني أنهم لسبب من الأسباب، ومن أهم أسبابه عندهم العلو. قد يختار الإمام الطريق الذي فيه ضعف؛ لأنه عنده بإسناد عال؛ ولهذا مسلم ﵀ يعني نوقش في تخريجه لبعض الضعفاء، أحد الرواة عن حفص بن ميسرة فأجاب ﵀ بأنه قال: إنما أخرجته من طريقه -معنى كلامه ﵀؛ لأنه أعلى إسنادا؛ لأنه بينه وبين حفص بن ميسرة شخص واحد وفيه ضعف، لو أراد طريقا فيه ثقات لنزل عن؛ ولهذا قال بعض الأئمة: ليته شد هذا الطريق، بعد أن رواه عاليا -رواه- رواه نازلا. وهذا أمر معروف لم يبال مسلم به؛ لأن هذه النسخة معروفة عن حفص بن ميسرة، لا إشكال في ذلك، فابن كثير ﵀، وهذا أيضا يقول: يغتفر في باب المتابعات والشواهد؛ ولهذا العلماء ﵏، مر بنا الكلام على شرط الشيخين، يمكن كان قد مر وهو أنهم، كثير من العلماء يقول: فلان إذا أراد الكلام على الإسناد يقول: رجاله رجال الصحيح.

стр. 192

ونبه العلماء إلى أن هذه الكلمة فيها إطلاق، وفيها إيهام؛ لأن رجال الصحيح ليسوا على درجة واحدة، بل منهم من أخرج له في الأصول، ومنهم من أخرج له في المتابعات، ومنهم من أخرج له مقرونا، ومنهم من أخرج له في الشواهد، فليسوا على درجة واحدة، بل أحيانا في الصحيح يأتي الراوي ولم يقصد البخاري أو مسلم التخريج له، وإنما مسلم روى إسنادا فيه جماعة ومنهم هذا الضعيف، فذكره مسلم، يعني هكذا؛ لأنه رواه هكذا، ولم يرد التخريج له، لكن الآن الكلام على كلمة ابن كثير ﵀ قال: الكلام صحيح يغتفر في باب المتابعات والشواهد ما لا يغتفر في الأصول. ولهذا عند الكلام على شرط الشيخين، إذا قال الباحث أو الناقد: إن هذا الإسناد على شرط الشيخين، يطبق عليه أن ينظر في رواته، كيف أخرج لهما صاحبا الصحيح؟ هل أخرج لهما في الأصول؟ أو أخرج لهما في المتابعات أو الشواهد؟ وهذا باب يعني واسع، ويعني كثير ما يزل فيه الباحثون بالنسبة لدعوى شرط الشيخين، أو بالنسبة يعني في هذا المصطلح بخصوصه، وقد تأتي مناسبة يعني يشرح هذا الشرط. نعم، تفضل يا شيخ، النوع السادس عشر.

стр. 193

النوع السادس عشر: في الأفراد وهو أقسام: تارة ينفرد به الراوي عن شيخه كما تقدم، أو ينفرد به أهل قطر، كما يقال: تفرد به أهل الشام أو العراق أو الحجاز، أو نحو ذلك، وقد يتفرد به واحد منهم، فيجتمع فيه الوصفان -والله أعلم-، وللحافظ الدارقطني كتاب في الأفراد، في مائة جزء لم يسبق إلى نظيره، وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في أطراف رتبه فيها. نعم، هذا اختصره ابن كثير ﵀،- اختصر هذا الموضوع ابن كثير، وقال ﵀:في أوله بالأفراد، وهو أقسام: تارة ينفرد به الراوي عن شيخه كما تقدم، أين تقدم هذا؟ في الكلام على أي نوع؟ في الكلام على الشاذ، نعم. القسم الثاني: الذي ذكره هو تفرد البلدان، بالنسبة للقسم الأول الذي هو، تارة ينفرد به الراوي عن شيخه، ما نطيل فيه، لكن يقسمه العلماء -رحمهم الله تعالى- إلى قسمين: القسم الأول: هو الذي يسمونه الغريب الفرد المطلق، وهو أن يتفرد به الراوي مطلقا، يعني لا يكون للحديث إلا إسناد واحد، كم لحديث "الأعمال بالنيات" من إسناد؟ واحد، حديث "المغفر" ليس له إلا إسناد واحد، ليس معناه إلا إسناد واحد يعني إلى طبقتنا، أو إلى عصرنا، وإنما المهم أن ترجع الطرق كلها إلى شخص واحد، قد يكون التفرد في أربع طبقات، وقد يكون في طبقتين، وقد يكون في ثلاثة، وقد يكون في خمسة، ولكن كلها تسمى أفرادا مطلقة؛ لأنه ليس للحديث إلا هذا الطريق. القسم الثاني: هو أن يكون الحديث له طرق معروفة، طرق ولكن يتفرد به بعض الرواة عن شيخ له، وهذا يسمونه الفرد النسبي، أو التفرد النسبي، أو الغرابة النسبية، وهو الذي يقول فيه العلماء: لا نعرفه من حديث فلان، إلا من هذا الوجه، يعبر عنه العلماء بهذه العبارات، وهو كثير في كلام من؟ في كلام من الغريب النسبي؟ عندهم القسمان كثير في كلامه، وهو الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- أكثر من، وهو الذي شرح بالمناسبة، يعتبر الترمذي ﵀ هو الذي شرح الغريب أو الفرد، هذا وقسمه إلى أقسام، وأطال في التمثيل له في "علله الصغير". إذن هذا هو الغريب النسبي، الثاني القسم الثاني من أقسام الفرد، الفرد النسبي، فإذن الذي نريده الآن هو بس فقط، هو أن التفريق بين القسمين في كلام الأئمة النقاد، في كلام الأولين يعني لم يلتزموا إذا قالوا: هذا حديث غريب، أن يبينوا لك أنه غريب مطلق أو فرد نسبي، وإنما الذي يبين هذا ما هو الذي يبين مرادهم؟ هو ما تقدم قبل قليل في النوع الخامس عشر، في المتابعات والشواهد.

стр. 194

إذن الأئمة قد يقولون: هذا حديث فرد، أو يقولون: فرد نسبي غريب، ويريدون به الغرابة المطلقة، وقد يريدون به الغرابة النسبية، نعم، فيوجد في كلام الأئمة، يعني الكلام مطلق ويحتاج الباحث إلى، وقد يصرحون، نعم، قد يقول: هذا الحديث روي من وجوه، ولكن من حديث فلان لا نعرفه، أو غريب من حديث فلان، أو لا نعرفه من حديث فلان، إلا من حديث هذا الراوي، أو نحو ذلك. وهذا كثير جدا، حتى أني أقول يعني: قل حديث إلا وفيه غرابة نسبية، بالنسبة للقسم الثاني الذي هو الغريب النسبي، كثير وجوده في الأحاديث، فقل حديث إلا وفيه غرابة نسبية، نعم، الأحاديث المطلقة الغريبة قليلة بالنسبة لباقي الأحاديث، ولا سيما ما يثبت منها قليل، أما الغريب النسبي فهو كثير جدا، كثير يعني ما، قل حديث إلا ويصادفك فيه أنه وقع فيه تفرد نسبي. القسم الثاني الذي ذكره ابن كثير ﵀ هو أفراد، يعني: تفرد به أهل قطر أو قطر، كما يقال: تفرد به أهل الشام أو العراق أو الحجاز أو نحو ذلك، وهذا ألف فيه أبو داود رسالة صغيرة، وسماها "السنن التي تفرد بها أهل كل بلد"، يروي الحديث ويقول: هذه السنة تفرد بروايتها أهل البصرة، أو تفرد بروايتها أهل مكة ونحو ذلك، وقسمه العلماء: الحاكم وغيره إلى أقسام، يعني قالوا: قد يكون منه ما يتفرد به أهل بلد عن أهل بلد. بالنسبة لتفرد البلدان يمثلون له بحديث: أن النبي ﷺ حديث عائشة: ? صلى النبي ﷺ على سهل بن بيضاء وأخيه في المسجد ? هذا من أفراد المدنيين، رواته كلهم مدنيون يمثلون له بهذا، ويسميه العلماء هذا لطائف يعتني به، من الذي يعتني به الكثير؟.

стр. 195

الذي يقرأ منكم في كلام العلماء المتأخرين يعتني به من؟ الحافظ ابن حجر في "الفتح" يعتني بهذا، فيقول: هذا الإسناد رواته كلهم مدنيون، أو إلا فلانا، أو إلا الصحابي، يعتنون بهذا، وسيأتي معنا أنه يدخل في لطائف الإسناد، لكن الذي جر إليه هنا من هو؟ هو التفرد، الذي جر إليه هنا هو الكلام على التفرد، ويقول ابن كثير: قد يجتمع القسم الأول مع القسم الثاني. يعني: قد يجتمع تفرد شخص مع تفرد أهل بلد؛ لأنهم قد يقولون: تفرد به أهل بلد، ويريدون به واحدا، قد يقولون: هذه السنة لم يروها إلا أهل المدينة، ومرادهم بذلك شخص واحد، فقد يجتمعان، ومسألة الاجتماع هذه لا إشكال فيها بالنسبة للمصطلحات، الغريب المطلق أيضا قد يجتمع مع الغريب النسبي، والغريب النسبي يجتمع مع المشهور، قد يجتمع مع المشهور بأن يكون الحديث مشهورا، ويقع التفرد في بعض الطبقات، فيسمى غريبا نسبيا؛ لأن كلمة نسبي هذه، إذا دخلت لا بأس باجتماع عدد من الأمور، يعني في علم الحديث بالنسبة للمصطلح. ذكر ابن كثير ﵀ للحافظ الدارقطني كتابا في الأفراد، في مائة جزء، ولم يسبق إلى نظيره، المؤلفات في الأفراد كثيرة جدا، ممن أكثر من التأليف فيها، ابن حبان ﵀، والنسائي له مؤلفات، منهم من يخصه بشخص، الدارقطني له كتاب اسمه "غرائب مالك"، ما معنى غرائب مالك؟.

стр. 196

لا، ليست أفراد مالك، وإنما هي ما يتفرد به الرواة عن مالك، إذا تفرد راوٍ عن مالك أخرجه في هذا الحديث، إذن لا يتكلم عليه، وكذلك البزاز له كتاب اسمه "غرائب شعبة"، وقل إمام إلا وجمعوا ما يستغرب من حديثه، يعني ما يرويه الرواة غريبا من حديثه، أما كتاب الدارقطني هذا في الأفراد، فهو عام ليس خاصا براوٍ من الرواة، وليس في البلدان أيضا، إنما هو في الأحاديث التي يقع فيها التفرد، منها غرائب مطلقة ومنها غرائب نسبية، بأن يكون الحديث مشهورا عن صحابي، أو متواترا عن صحابة آخرين، ويقع التفرد فيه بالنسبة لصحابي آخر فيخرجه. وكذلك ممن يعتني بالتفرد، الطبراني في معاجمه، في معجميه: الأوسط والصغير، حتى أنه يعقب على كل حديث بأن يقول: لم يرو هذا الحديث إلا فلان، أو لم يروه عن فلان إلا فلان. وكذلك البزار يعتني به يقول: لا يعرف هذا الحديث، أو لا أعرفه إلا من هذا الوجه. فهذه كلها كتب مظان، من مظان ماذا؟ من مظان الأفراد، ونحن نعرف أن التفرد من مظان الضبط، أو من مظان الغلط، عند الأئمة التفرد من مظان الغلط، هذه قاعدة، هم يرتابون كثيرا في تفرد الشخص، ولهم في ذلك قرائن وضوابط يعني: كلما تأخرت الطبقة كلما اشتد الظن بغلط الراوي إذا تفرد، كلما تأخرت الطبقة يعني: حتى تصل إلى طبقة الأئمة، يعني المهم هذا موضوع طويل. نعم.

стр. 197

النوع السابع عشر: في زياد الثقة إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا هو الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، فهل هي مقبولة أو لا؟ فيه خلاف مشهور، فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها، وردها أكثر المحدثين. ومن الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل، وإن تعدد قبلت، ومنهم من قال: تقبل الزيادة إذا كانت من غير الراوي بخلاف ما إذا نشط فرواها تارة وأسقطها أخرى. ومنهم من قال: إن كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون لم تقبل، وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطا أو حافظا. وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع، وقد مثل الشيخ أبو عامر على ذلك لزيادة الثقة في حديث مالك عن نافع عن عمر ﵄: ? أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين ?. فقوله: "من المسلمين" من زيادات مالك عن نافع، وقد زعم الترمذي أن مالكا تفرد بها، وسكت أبو عمر على ذلك ولم يتفرد به مالك، وقد رواها مسلم من طريق الضحاك عن عثمان عن نافع كما رواها مالك، وكذا رواها البخاري وأبو داود والنسائي، من طريق عمر بن نافع عن أبيه كمالك. قال: ومن أمثلة ذلك حديث: ? جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ? تفرد به مالك عن سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: ? وتربتها طهورا ? عن ربعي بن حراش عن حذيفة، عن النبي ﷺ رواه مسلم وابن خزيمة وأبو عوانة الإسفراييني في صحاحهم من حديثه. وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة. نعم، هذا موضوع زيادة الثقة ابتدأه ابن كثير ﵀ بتعريف زيادة الثقة، قال: إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا الذي يعبر عنه بزياد الثقة، هذا هو التعريف. تعريف زيادة الثقة حسب ما ذكره ابن كثير الآن ما هو؟ أن يتفرد راو بزيادة في متن الحديث لم يذكرها غيره من أصحابه الثقات، ثم هذا بالنسبة للتعريف، وذكر عددا من الأمثلة: ذكر ابن الصلاح، وتبعه ابن كثير.

стр. 198

ذكر عددا من الأمثلة اكتفى منها ابن كثير بمثالين؛ إذ هذا هو تعريفه يعني: مثلا لو يروي شخص مثلا عن نافع يروي أحد أصحاب نافع الحديث، فإذا تتبعت طرقه كما مر في المتابعات وفي الاعتبار، وجدت أن أصحابه يروون هذا الحديث -أن أصحاب نافع يروون هذا الحديث-، ولكنهم يسقطون منه كلمة معينة، أو غير أصحاب نافع. من أشهر ما يمثل له -وهو مثال واضح جدا-: أن يحيى ابن كثير روى عن جعفر بن أمية الضمري، عن أبيه عمرو بن أمية أنه قال: ? رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين وعلى العمامة ? هذا رواه الأوزاعي عنه. رواه جماعة عن أصحاب يحيى بن كثير: منهم أبان بن يزيد، ومنهم شيبان، ومنهم علي بن المبارك، وجماعة من أقران الأوزاعي رووه عن يحيى بن كثير هكذا: ? رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين ? إذن أين الزيادة؟ "وعلى العمامة"، فيسمي العلماء هذه "زيادة الأوزاعي" ماذا يسمونها؟ زيادة الثقة. وهذا الموضوع من أشهر موضوعات علوم الحديث، ومن أكثرها كلاما، والذي يهمنا هنا هو هذا الكلام الآن هذا مصطلح أو قاعدة، الآن هذا التعريف، كونه يقول: ما رواه الأوزاعي يسمى زيادة ثقة، نبين الآن المصطلح، أو نبين حكم هذه الزيادة في هذا الكلام السابق، إنما هو بيان للمصطلح يعني: ماذا يراد بزيادة الثقة؟ الآن ابن كثير ﵀ بعد هذا دخل في موضوع القاعدة، ما حكم هذه الزيادة؟ وذكر أقوالا هنا: منها عن الفقهاء، ومنها عن الأصوليين، ذكر هنا خمسة أقوال، ذكر كم قولا الآن؟ حكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها، هذا قول، وحكى عن أكثر المحدثين، ماذا حكى عنهم؟ حكى ردها، ثم ذكر أقوالا: من الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل، وكذلك القول الذي بعده: إذا كانت من غير الراوي، بخلاف ما إذا نشط.

стр. 199

بالقول الثالث أو الرابع هذا خرج الموضوع عن البحث، بأن المراد الآن أن يزيد على نفسه كما مر بالتعريف، أو أن يزيد على غيره، وذكر أيضا إن كانت مخالفة في الحكم. الخلاصة: أنه ذكر عددا من الأقوال، ونحن نقول دائما -انتبهوا يا إخوان إلى هذه النقطة-: إن منهج المحدثين يكثر فيه الاختلاف، أو يكثر فيه الاتفاق؟ -بحمد الله تعالى- يكثر فيه الاتفاق، المتتبع لمنهج عمل الأئمة يعني... لكن ما الذي جعل هذه الأقوال تكثر في زيادة الثقة؟ انظر النقل عمن الآن، نقلها ... أو عن أكثر الفقهاء قبولها. هذه من المواضع التي انتقدت على الخطيب البغدادي ﵀ في كتابه "الكفاية"، وابن الصلاح نقلها عنه، وابن كثير يختصرها، انتقد إدخال آراء لغير من؟ لغير أهل الحديث في كتب مصطلح أهل الحديث، وهذا مما يشوش على طالب العلم بالنسبة لدراسة السنة؛ ولهذا ينبه العلماء، نبهوا هنا ... نبه ابن رجب. وسيذكر ابن الصلاح بعد قليل أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في زيادة الثقة كله. وقد مر بنا... ذكرت بالأمس أو الذي قبله كلاما أريد منكم الآن أن تتذكروا منه: ما هو رأي أئمة الحديث في زيادة الثقة قبولا أو ردا؟ هذا الكلام مر بنا؛ لأن ابن الصلاح ربطه بالوصل والإرسال في آخر كلام ابن كثير لو تلاحظوا، فموضوع الوصل والإرسال مر بنا في أي مكان؟ مر بنا في النوع الحادي عشر في نهايته، انتبهوا. في نهاية الحادي عشر ماذا قال؟ في نهاية النوع الحادي عشر في الأربعة أسطر الأخيرة. نعم، وبحث الشيخ أبو عمر ها هنا فيما إذا أسند ما أرسله غيره، فمنهم من قدح في عدالته بسبب ذلك ... إلى آخره، إلى أن قال: ومنهم من رجح بالكثرة أو الحفظ، ومنهم من قبل المسند مطلقا إذا كان عدلا ضابطا، وصححه الخطيب وابن الصلاح وعزاه للفقهاء والأصوليين، وحكى عن البخاري أنه قال: الزيادة من الثقة مقبولة.

стр. 200

إذن الكلام هنا الذي أريده منكم: ماذا سيكون كلام ... وذكرت هناك كلاما لـ ... ماهو منهج المحدثين، هناك في تعارض الوصل والإرسال إعمال ماذا؟ إعمال القرائن. إذن لو أردنا... لو عرفنا أن الجميع زياة الثقة، إلا أنها زيادة في أي مكان؟ في الإسناد، وهذا زيادة المتن، ماذا سيكون الآن منهج الأئمة، أو عمل الأئمة، أو الحكم في زيادة الثقة عند أئمة الحديث؟ هو أنهم سينظرون في الزياة هذه ويقومون بدراستها دراسة دقيقة، وهي محل اجتهاد قد يرون ردها. قد يرى الناقد ردها، وقد يرى قبولها، وليس هناك إمام قبل جميع الزيادات، وليس هناك إمام رد جميع الزيادات. ليس هذا من منهجنا، وما ذكر من أقوال كلها هذه لا تشوش علينا؛ لأن عمل الأئمة منضبط؛ لأنك ما يمكن أن تقول مثلا: أرجح في الوصل والإرسال رد الموصول، وأرجح في زيادة الثقة قبول زيادة الثقة، أو العكس، لا يمكن هذا؛ إذن يكون منهجك الآن مضطربا. فعمل الأئمة ... المتتبع لعملهم ﵏ أن منهجهم واحد، وليس معنى ذلك أن كل زيادة متفقون عليها؛ لا يمكن هذا، وإنما المراد أن قواعدهم التي يسيرون عليها منضبطة، ولكن كما مر بنا في تعريف الحديث الصحيح: أهم سبب للاختلاف في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ما هو؟ الاجتهاد في تطبيق هذه الشروط على أفراد الأحاديث. فإذن هنا الاجتهاد في تطبيق هذه الضوابط، عندهم ضوابط في زيادات الثقات، ينظرون للزمن، أنتم الآن -لو تمعنتم قليلا- أيهما أدعى للقبول: أن يتفرد التابعي بالزيادة عن الصحابي، أو أن يتفرد بالزيادة شخص في القرن الثالث مثلا، أيهما أدعى للقبول؟ إذا تفرد التابعي قبل أن يهتم الناس بالرواية اهتماما كبيرا، وقبل أن تتوزع الطرق وتكثر، و... يعني لأسباب كثيرة.

стр. 201

ينظرون كذلك للشيخ الذي اختلف عليه الرواة الذي هو عندنا مثلا قبل قليل: يحيى بن أبي كثير، أو نافع، وينظرون للزائد من هو أيضا منزلته في شيخه، ومنزلة الذين خالفوه وقرائن عند ... وأيضا كذلك يعني: قرائن في المتن وقرائن في الرواة، احتمال أن يأتي راو من الرواة احتمال ولو واحد فيفصل، ينسب هذه الزيادة إلى أبي هريرة. إذن هذا دلنا على أي شيء، على خطأ من زاد أو على صوابه؟ مثلا يستدلون بهذا على أن من زادها أو نسبها إلى النبي ﷺ قد أخطأ؛ لأن واحدا من الرواة قد بين عن شيخه أنه قال: هذا عن النبي وهذا عن أبي هريرة. المهم: مجموعة من القرائن تدور حول الزيادة من زادها، وحول الزيادة في المتن، وهذا الذي يجعل علم الحديث علما اجتهاديا وليس قواعد جامدة، وهذا الذي يعطيه ... يعني: ينفخ فيه الروح، ولا بد من العودة إلى هذا المنهج بعد أن جمد علم الحديث أو نقد الحديث، وصار ليس هناك فرق بين ناقد وناقد. يختلف النقاد فقط في ... -إذا تركنا منهج الأئمة- يختلفون في أي شيء؟ بس فقط في التعب، منهم من يتعب ويجمع طرقا، ومنهم من يكتفي بطريق أو طريقين. وأما في النظر فالقواعد واحدة؛ فلذلك علم السنة -يعني... مثل ما تقول- أصابه ضعف أو جمد قليلا، الذي ينفخ فيه الروح هو العودة إلى هذه القواعد والتشبث بها، وفهم كلام الأئمة، أقل شيء أن نفهم لم رد هذا الإمام الزيادة، ولم قبل هذه الزيادة؛ لا يفعلون هذا اعتباطا، وعملهم في المتون وعملهم في الأسانيد عمل واحد منضبط لا يتخلف. إذن هذا الآن بالنسبة للكلام على تعريف الزيادة، وسنذكر اعتراضا عليه، لكن إذا جئنا للكلام على المثال عرفها ابن كثير بأنها: ينفرد شخص بزيادة في المتن على أقرانه الذين تركوا هذه الزيادة لم يذكروها في المتن.

стр. 202

والكلام في حكم هذه الزيادة هذا الذي ذكرته قبل قليل، يتلخص أن المهم عندنا ما الذي عليه عمل الأئمة، وليس هذا الكلام... يعني أنا أقول مرارا: إذا أردنا أن ننبه على منهج يجدر بنا أن ننسب التنبيه إلى الأئمة الآن نبهوا على هذا، حتى الذين كتبوا في المصطلح منهم من نبه على هذا: البلقيني، والبقاعي، والعلائي، وابن حجر، وابن رجب، وابن عبد الهادي، وابن دقيق العيد، وجماعة كثيرون. بل منهم من يختار منهج الفقهاء والأصوليين، ولكن لم يمنعه هذا أن ينصف وأن يبين يعني: لم يمنعه هذا أن يبين منهج كبار الأئمة؛ ولهذا يقولون: كبار الأئمة ليس لهم قاعدة مطردة في كل حديث بعينه، وإنما يدور الأمر مع القرائن. الآن نقف هنا، وإن شاء الله غدا نتكلم على المثالين الذين ذكرهما ابن كثير. س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: روى بعض العلماء حديث: ? إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى ? عن أبي سعيد الخدري ﵁ من طريق أخرى، فما تعليقكم على ذلك؟ ج: بالنسبة لهذا الحديث -لهذا الإسناد بعينه عن أبي سعيد- يحتاج إلى النظر فيه، لكن عندنا أصل وهو: أن هذا الحديث لا يصح أصلا إلا من حديث عمر بن الخطاب ﵁ وأن كل من رواه من غير حديثه فهو غلط -يعده الأئمة غلطا-، وقد يكون في بعضها مثال للشذوذ -نعم- والنكارة. س: أحسن الله إليكم، يقول: لم يتضح لي صحة تعريف الحاكم والخليلي للشاذ وخطأ تعريف الشافعي. ج: تعريف الشافعي ﵀ ما قلت: إنه خطأ، ما قالوا إنه خطأ، وإنما هو عرف الشذوذ أو عرَّف نوعا من الشذوذ، وقد يكون النوع الآخر يعني يطلق عليه كما كان يطلق عليه الأئمة النكارة، ولا بأس في ذلك إذا كان هكذا، لكن لا بد من ملاحظة هذا في تعريف الحديث الصحيح كما ذكرت قبل قليل. الفرق بين التعريفين هو يقول: لم يتضح لي... لم يتضح لي صحة تعريف الحاكم والخليلي للشاذ وخطأ تعريف الشافعي.

стр. 203

كما ذكرت ليس هناك خطأ، إنما الشافعي ﵀ خصه بمخالفة الثقة، شرط فيه أن يكون الثقة الذي انفرد قد خالف غيره من الثقات، خالف جماعة من الثقات فشذ عنهم. نحن نقول: هذا التعريف ليس بخاطئ، ما قلت: إنه خاطئ، وإنما قلت: الاقتصار عليه في وصف الشذوذ وعدم إيجاد البديل للشذوذ الذي ليس فيه مخالفة، هذا هو الخطأ إذا اقتصرت عليه، لا بد أن تضيف إلى التفرد الذي ليس فيه مخالفة، وهو خطأ لا بد أن تضيفه إلى تعريف الحديث الصحيح. سمِّه منكرا، لا إشكال فيه، وابق على تعريف الشافعي للشاذ ما فيه إشكال هذا، لكن لا بد منه، لماذا لا بد منه؟ لأنه عمل الأئمة، نحن نكرر هذا دائما: أن المصطلح إذا تضمن قاعدة لا بد أن ندقق فيه؛ ليواكب عمل من؟ عمل الأئمة -ليوافقهم-، فليس هناك خطأ في تعريف الشافعي، إنما الخطأ في الاقتصار عليه، وعدم إيجاد البديل، إذا اقتصرنا عليه في تعريف الشاذ لا بد من أن نضم إليه كلمة منكر، وإذا لم نذكر كلمة منكر فنقول: الشذوذ ينقسم إلى قسمين: شذوذ مع المخالفة، وشذوذ بدون المخالفة، وهذا هو الذي -يعني- نريد، والغرض من كل هذا هو ألا يخالف -ليس فقط- تعريفنا، ألا تخالف أحكامنا، أحكام من؟ أحكام الأولين؛ لأنك إذا عرّفت بتعريف يتضمن حكما ستمشي عليه، سيقودك إلى عمل، أثناء التطبيق إذا سرت عليه، إذا خالف عمل الأئمة لا بد أن تراجع هذا التعريف لا بد. يعني: لا تقول: أخالف كلام الأئمة حفاظا على ما حفظت من تعريف، ما يصح هذا، وإنما راجع التعريف، أو أوجد مصطلحا بديلا أو ... المهم لا بد من التصرف، هذا الذي يعني ... نعم. يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. س: إذا كان راوي الحديث ثقة ولكنه تفرد به، وظهر مخالف لما يرويه، فهل يترك وعليه شاهد؟

стр. 204

ج: يقول: إذا تفرد الراوي وهو ثقة، وظهر مخالف لما يرويه. ليست كل مخالفة شذوذا، الشافعي ﵀ قال: أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس. ليس كل مخالفة شذوذا؛ لأن المخالفة قد يكون الصواب مع يعني ... الشاذ ماهو؟. إذا كان الشاذ فيه مخالفة، الشاذ هو الذي ترجح غلطه من أحد المختلفين يعني: ليس عندنا شاذ واحد مثلا: الذي وصل، أو الذي أرسل، قد يكون الشاذ هو الذي وصل، وقد يكون الشاذ هو الذي أرسل. فالشاذ: هو الذي يترجح غلطه من أحد المختلفين. نعم. س: السلام عليكم. يقول: هل نستطيع أن نقول: إن وصف عدم الشذوذ أقوى من وصف وجود العلة في الحديث الصحيح؟ ج: ما أدري ما المراد بالقوة؟ يعني: أقوى كأني فهمت من السائل أنه يقول: العلة إذا اشترطنا في الحديث الصحيح ألا يكون معلولا، فهذا ظاهر؛ لأن الراوي قد خالف غيره، أما الشذوذ الذي هو التفرد بالمخالفة كأنه يقول: هذا الشرط أقوى. نعم، هذا الشرط أقوى وأدق كما قال الحاكم؛ ولهذا يقول الحاكم ﵀: وهذا لا يذهب به إلا الأئمة الحذاق المطلعون ... إلى آخر كلامه ويقول: إنه أدق من المعلل، هذا المعلل مثلا: نحن لو أخذنا الأمور على ظواهرها يعني: مثلا ما أطيل بالتمثيل المهم أنه يقول: أدق من المعلل. إذن هذا الشرط أقوى في نقل السنة من الشرط المعلل؛ لأن المعلل ظاهر، ظهرت علته، خالف غيره فاتضح غلطه، أما الشذوذ فليس هناك مخالفة واحتجنا إلى عمل الأئمة؛ لأن الأئمة إذا أرادوا أن يحكموا على شخص بالشذوذ ينظرون إلى أصحابه، وإلى -يعني- منزلته في هذا الشيخ، وهل يمكن أن يتفرد عن أصحابه أو لا يمكن، وأمور أخرى ينظرون بها في الحكم على الشذوذ. نعم. س: أحسن الله إليكم، يقول: هل تابع الحافظ ابن حجر ﵀ أحد من المتأخرين في أن الشاذ والمنكر بمعنى واحد؟

стр. 205

ج: ابن حجر على التفريق بينهما، ابن حجر ﵀ ناقش ابن الصلاح حتى قال: إنه غفل، ويعني هو يقول: الشاذ ما يرويه الثقة مخالفا لغيره، المنكر ما يرويه الضعيف سواء خالف أو لم يخالف. فالفرق بينهما من جهة ماذا؟ عند الحافظ ابن حجر من جهة درجة الراوي. وهذا التفريق -يعني- قد يميز المصطلحات ويساعد، لكنه من ناحية العمل كلام ابن الصلاح يعني أنهما بمعنى واحد، وإن كان الاعتراض على ابن الصلاح من جهة أنه أخرج خطأ الثقة إذا تفرد، أخرجه من الشذوذ والنكارة، لكن كونهما بمعنى واحد كلامه هو الأصل. نعم. س: أحسن الله إليكم، يقول: لو أخذنا بتعريف الخطيب للمسند لكان كتعريف المتصل، فهل هذا مما يضعف قوله؟ ج: لا، المتصل تعريفه... لو أخذنا بتعريف من؟ الخطيب للمسند -نعم- ما يضعفه؛ لأنه هو يقول: لو أخذنا بتعريف ... يرجع إلى ... ليس إلى درس اليوم، الخطيب عرف المتصل بأن المتصل: ما اتصل إسناده أيا كان، وعرف المسند بأنه: ما اتصل إسناده إلى صحابي أيضا إلى أي كان: إلى الرسول، أو إلى الصحابي، أو إلى التابعي. لو أخذت بهذا التعريف ما يشكل، من جهة أن المصطلحات كما عرفنا قد يكون بينها تبادل، يعني: قد يسمونه مسندا وقد يسمونه أيضا متصلا. لكن لو أخذت ... هذه لو هذه مشروطة، أما من ناحية العمل فنقول: إن تعريف الخطيب للمسند معترض عليه بأنهم لا يطلقون إلا المسند، إلا على ما روي عمن؟ عن النبي ﷺ ما روي عن النبي ﷺ . س: أحسن الله إليكم، السؤال الأخير يقول: فضيلة الشيخ، ما هو ضابط تقوية الحديث الضعيف بمثله؟ ج: تقوية الحديث الضعيف بمثله هذا مر في ارتقاء الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره، الذي ذكره ابن الصلاح، وله ضوابط مجملها أو هي تعود إلى أمرين:

стр. 206

الأمر الأول: ألا يكون الضعف شديدا في أن يكون راويه متهما بالكذب، أو يكون راويه ضعيفا أو صدوقا، ولكنه خالف جمعا كبيرا من الثقات فصار شاذا واشتد شذوذه، فمثل هذا يشتد ضعفه ولا يصلح. الأمر الآخر: الذي نلاحظه هو موضوع النكارة هذه، قد يكون منكرا فلا يصلح، وهذا الكلام -يعني- دقيق وطويل، يعني مثلا أضرب مثالا: لو جاءنا شخص وروى عن نافع مثلا، عن مولى ابن عمر، عن ابن عمر حديثا، وهذا الشخص تفرد بحديث عمن؟ عن نافع، وحكمنا على هذا الحديث أوسط مثلا، وحكم الأئمة على حديثه هذا بأنه منكر. لماذا حكموا عليه بأنه منكر؟ لأنه تفرد به عمن الآن؟ عن نافع، ونافع له أصحاب كثيرون ثقات، حفاظ كبار لازموه ولم يرووه، هذا الراوي ليس بمتروك. وجاءنا حديث عن مثلا عائشة، يرويه أيضا شخص فيه ضعف، أو ضعيف ليس بمتروك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، واستنكره الأئمة؛ لأن هشام بن عروة له أصحاب كثيرون جدا بالعشرات، وفيهم حفاظ ثقات، وما ذكروا هذا الحديث، وما رووه، فاستنكروا هذا الحديث على هذا المعنى. عمل الكثير من الباحثين والمتأخرين أن هذا الحديث ليس ضعفه شديدا؛ فإذن ينجبر، والعلماء ﵏ يقولون: المناكير هذه... المنكر أبدا منكر، المنكر لا يشد منكرا آخر، وهذا من الأبواب التي دخل التساهل فيها -أي نعم- وتسمى قضية الشد. أنا ذكرت لكن ما أطلت في ذلك الشد بالطرق، هذا له ضوابط: منها الضعف الشديد، ومنها عدم النكارة، ومنها أمر مهم وهو: ألا يكون أحد الحديثين يعود للآخر؛ لأن بعض الباحثين يشد بإسناد، فإذا تمعنته من الطرق، وإذا هو يعود إلى الشد ... الطريق الذي تريد أن تشده به.

стр. 207

هذا له -يعني- أمثلة، ومن الأمور الدقيقة في موضوعات الشد، فيها الآن كتابات، وربما يكتب فيها أكثر في ضوابط الشد بالمتابعات والشواهد، ومنها النظر للمعنى؛ لأن بعض الباحثين أي مناسبة بين لفظين يجعل أحدهما عاضلا للآخر، وهذا قد يكون فيه خلل، المهم هذه بعض الضوابط. أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله على نبينا سبحانك اللهم وبحمدك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. بدأنا بالأمس في النوع السابع عشر، بدأنا بالنوع السابع عشر وهو في زيادة الثقة، وأخذنا منه قضيتين: القضية الأولى: ما يتعلق بتعريفه. والقضية الثانية: ما يتعلق بحكم زيادة الثقة. وبقي من مسائل هذا النوع، أو من مباحث هذا النوع الأمثلة، فقد مثل ابن كثير -رحمه الله تعالى- بمثالين، أو تبعا لابن الصلاح مثل بمثالين: اعترض على الأول منهما: المثال الأول: هو زيادة مالك، وما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ في حديث زكاة الفطر، فإن مالكا زاد كما ذكره ابن الصلاح نقلا عن الإمام الترمذي، أصل الترمذي هو الذي مثل به على الزيادة في المتن، زاد كلمة: "من المسلمين". ? فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل مسلم ... ? إلى آخر الحديث، زاد فيه ... زاد فيه الإمام مالك: "من المسلمين" حسب ما نقله الترمذي رحمه الله تعالى. فكلمة: "من المسلمين" زيادة ثقة، فقد رواه جماعة منهم يعني: من أصحاب نافع منهم: أيوب، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وجماعة رووه بدون هذه الزيادة، فكلمة: "من المسلمين" إذن الآن مثال لما يزيده بعض الثقات على بعض في حديث واحد.

стр. 208

اعترض ابن كثير -رحمه الله تعالى- على التمثيل بها فقال: إن ابن الصلاح سكت على تمثيل الترمذي بهذا المثال، وعبر ابن كثير بقوله: وقد زعم الترمذي أن مالكا تفرد بها، وسكت أبو عمر على ذلك، ولم يتفرد بها مالك. ثم ذكر أن الضحاك بن عثمان قد رواه عن نافع بهذه الزيادة، وأن عمر بن نافع ولد -يعني- نافع قد رواه كذلك أيضا عن أبيه. وهذا الذي قاله ابن كثير لا اعتراض، يعني: لا إشكال فيه، لكن مما يعتذر به عن الترمذي -رحمه الله تعالى-، وكذلك بعض الباحثين هؤلاء زاد أناسا، لكن يتحقق من صحة الأسانيد إليهم، أوصلهم بعض الباحثين -بعض المشايخ- إلى عشرة، الذين ذكروا هذه الزيادة، لكن في البخاري ومسلم رواية اثنين منهم وهما: الضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع. يعتذر عن الترمذي ... اعتذر العراقي عن الترمذي بأن عبارته توحي -عبارة الترمذي- أنه لم يفته أن هؤلاء قد زادوها مع مالك، وإنما هو يعني معنى كلام الترمذي ﵀ أن ... يعني: لم يتابع مالكا من قبل من هو في درجة مالك في الحفظ والإتقان. وهذا الذي قاله عذر صحيح؛ لأن الذين -يعني- رووها أو الذين زادوها مع مالك وهما: الضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، ليسا في الإتقان والضبط والمنزلة في نافع كمالك رحمه الله تعالى. وعلى كل يعني: الآن زادها ثلاثة، لكن السؤال المهم -الحقيقة-: إذا كان قد زادها ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة، هل تخرج عن كونها زيادة ثقة أو لا تخرج؟ انظر التعريف الآن، ماذا قال ابن كثير في التعريف؟ إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث. على هذا التعريف تخرج عن كونها زيادة ثقة أو لا تخرج؟ تخرج؛ لأنه زاد ... لكن التعريف هذا فيه شيء من -يعني- التجوز، والحقيقة أن زيادة الثقة لا تخرج عن كونها زيادة ثقة، حتى وإن زادها أكثر من واحد، فهي زيادة ثقة كما قال ابن رجب رحمه الله تعالى.

стр. 209

إذن: ما المقصود بالثقة هنا، إذا قيل: زيادة الثقة، الثقة هذا ما المراد به، يعني: أنه ثقة واحد أو الثقة الجنس؟ الجنس إذن المراد به جنس الثقة، ولو زادها اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، ما دام قد طرقها جماعة فهي تعتبر زيادة ثقة. المثال الثاني الذي ذكره ابن كثير تبعا لابن الصلاح: ? جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ? تفرد يقول: تفرد أبو مالك بزيادة: ? وتربتها طهورا ? عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي ﷺ . هذا المثال، قوله -قول ابن الصلاح ﵀: تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: ? وتربتها طهورا ? يدل على أي شيء، ماذا يفهم منه؟ زادها على من، هذا سعد بن طارق أبو مالك سعد بن طارق زادها على من؟ يفترض تمثيلي بهذا الحديث أن يكون سعد بن طارق قد زادها على جماعة رووها عمن؟ رووا الحديث عن ربعي بن حراش، وأيش تعلقون؟ تقولون: هذا الحديث أصلا ليس له إلا هذا الإسناد الواحد، فالاعتراض على هذا المثال، فهذا المثال هو الذي يعترض عليه، فإن من شرط زيادة الثقة أن تكون الزيادة في حديث واحد يرويه جماعة عن شيخ لهم، فيزيد بعضهم على بعض في متن الحديث. أما هذا المثال انتبهوا له: هذا المثال هو من نوع زيادة بعض الصحابة على بعض، نعم هذا الحديث فيه زيادة: "وتربتها طهورا" لكن هذه الزيادة على أحاديث أخر، أو على حديث آخر وهو حديث جابر المعروف: ? أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ... ? وغير هذا الحديث كذلك. فإذن هذا المثال هو من زيادة الصحابة بعضهم على بعض، وقد نقل جماعة من العلماء أن هذا الموضوع خارج موضوع زيادات الثقات، أن زيادات الصحابة بعضهم على بعض خارج موضوع زيادات الثقات، لماذا؟ لأنهم يقولون: زيادة الصحابة بعضهم على بعض مقبولة بالاتفاق، ولا نحتاج إلى أي شيء، تعامل كحديث مستقل، ولا نحتاج للموازنة بينهم ﵃.

стр. 210

وتكلموا في الزيادة هذه من جهة معناها، و ... نعم، المقصود أن هذا المثال فيه نظر من هذه الجهة، وهو أنه زيادة بعضهم أنه من زيادات الصحابة بعضهم على بعض -رضوان الله عليهم-، فإذن ننتبه لموضوع زيادة الثقة، وهو: أن تكون الزيادة في حديث واحد، يرويه جماعة عن شيخ لهم، يزيد بعضهم على بعض في متن الحديث. وأما هذا فهو كما ذكر ابن رجب وغيره، وابن حجر والسخاوي، أن ما يزيده الصحابة بعضهم على بعض أنه بالإجماع مقبول، وأنه يعامل كحديث مستقل، فإذن هذا الحديث ليس له إلا هذا الإسناد الواحد. في الختام، قال ابن كثير: إن ابن الصلاح ذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة، وهو كما قال، وعرفنا أن الباب واحد، وأن منهج المحدثين -رحمهم الله تعالى- هو التعامل مع مثل هذا الاختلاف بكل حديث بعينه، كل حديث له قرائنه ومرجحاته من حيث -يعني- رد الزيادة أو قبول الزيادة. النوع الثامن عشر: المعلل من الحديث. نعم.

стр. 211

النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث كيفية معرفة الحديث المعلل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على آله وصحبه أجمعين. قال -رحمه الله تعالى-: النوع الثامن عشر: "معرفة المعلل من الحديث"، وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن، فالجهابذة النقاد منهم يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، ومعوجه ومستقيمه، كما يميز الصيرفي البصير في صناعته بين الجياد والزيوف، والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه. ومنهم من يظن، ومنهم من يقف بحسب مراتب علومهم وحفظهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة الرسول ﷺ التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس، فمن الأحاديث المروية: ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك، يدركها البصير من أهل هذه الصناعة، وقد يكون التعليل مستفادا من الإسناد، وبسط أمثلة ذلك يطول جدا، وإنما يظهر بالعمل. نعم، هذا النوع الثامن عشر "المعلل من الحديث" لم يعرفه ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولم يمثل له، تكلم فيه على قضيتين: القضية الأولى -التي قرأها الأخ-: وهي متعلقة بـ... يعني صفة هذا النوع وكونه دقيقا، حتى قال بعض المحدثين -منقولا عن بعض المحدثين مثل: عبد الرحمن بن مهدي، ومثل أبي حاتم -رحمه الله تعالى- و... يقولون: "معرفتنا بهذا عند الجاهل نوع من الكهانة"؛ لأن السائل يأتيه فيقول له: هذا الحديث ... ما صحة هذا الإسناد؟ فيقول له المجيب: هذا الحديث خطأ. أو قد يعرض عليه مجموعة من الأحاديث، فيقول: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث صواب، وهذا الحديث الصواب فيه كذا، وهذا الحديث دخل على هذا الحديث، فغيرهم يظن أن هذا مثلا ... حتى اعترض عليهم رحمهم الله تعالى. يقول السخاوي ﵀: إن من لا يشارك أهل هذا العلم في قواعده ويمارس قد يستنكر عليهم تعليلهم بعض الأحاديث، وأما من يشارك يقول السخاوي معنى كلامه: فإنه لا يعترض وقد يشاركهم في تطبيق هذا العلم، ومثل لذلك -للمشاركين- هو يقصد الأئمة، ومثل لمن بعدهم بالإسماعيلي وبالبيهقي وبـ... يعني جماعة من الحفاظ الذين شاركوا أئمة النقد في شيء من هذا العلم.

стр. 212

لأن الكلام الآن -كلام ابن كثير ﵀ يتكلم عن أهل النقد في عصر الرواية، متى عصر الرواية؟ يعتبر عصر الرواية إلى نهاية القرن الثالث وشيء من القرن الرابع، فالحفاظ الذين كانوا في ذلك القرن، أو في ذلك الزمان -هم الذين وصفهم أو ذكرهم ابن كثير في كلامه هذا، وأنهم هم الذين يعني اطلعوا في هذا الأمر وعرفوا يعني: تهيأت لهم من الأسباب... خلاصة الموضوع -وهذا ما ذكره ابن كثير-: تهيأت لهم من الأسباب ما أهلهم للحكم على أحاديث رسول الله ﷺ المروي من حديث رسول الله ﷺ بالخطأ أو بالصواب، وألفوا في ذلك مؤلفات كثيرة سيذكرها ابن كثير بعد قليل، سيعرج عليها سيعد بعضها. ومن الأمور التي تهيأت لهم: ذكر ابن كثير كثرة ممارستهم، وقراءتهم لحديث رسول الله ﷺ فيعرفون أن هذا الحديث غلط أو صواب أحيانا من متن الحديث، أو أن بعضه صواب وبعضه خطأ، أو أنه ... يعرفون أن هذا من حديث فلان وليس من حديث فلان. يعني: ليس فقط يعرفون أن هذا من حديث رسول الله، أو ليس من حديث رسول الله، وإنما يعرفون أن هذا من حديث عمر أو من حديث أبي هريرة، وكذلك في أصحاب أبي هريرة يعرفون أن هذا من حديث سعيد أو من حديث أبي سلمة. والسبب هو ... ما هو؟ السبب ما هو؟ هو أنهم ﵏ اتجهوا إلى هذا الشيء، وتفرغوا له وتعبوا فيه، ورحلوا وجمعوا و ... يعني: فلو مثلا سمعت عن حفظ بعضهم ... إذا قيل مثلا: إن ابن معين مثلا كتب بيده ألف ألف حديث يعني: كم من حديث؟ مليون حديث كتبها بيده.

стр. 213

المقصود، ليس المقصود بالمليون هذه متون، وإنما هي أسانيد؛ حتى يعرفون ما عند الحسن البصري يعني: من كلامه، وما عند فلان من كلامه وما عند فلان، والإمام أحمد ﵀ يحفظ ... ذكروا في ذكر حفظه شيئا كثيرا، وكذلك غيرهما من الحفاظ يحفظون شيئا كثيرا جدا، فإذا سئل الواحد منهم السنة كلها تقريبا بين ... أو في ذهنه حاضرة، يستطيع أن يجيب: أن هذا أخطأ وأن هذا أصاب وكذا وكذا. من يأتي بعدهم ﵏ يستطيع أن يشاركهم، يستطيع بالممارسة وبكثرة قراءة كتبهم ونحو ذلك، وأهم ما في الموضوع -انتبهوا يا إخوة - ليس المشاركة، الحقيقة أننا يعني تنزلنا، أو تنزل العلماء إلى ما ذكره السخاوي، وهو أن نستوعب علمهم، وألا نعترض عليهم؛ لأنه وجد من يعترض عليهم من بعض من لم يمارس هذا العلم، حتى قال بعض الفقهاء وبعض الأصوليين: يتعلل ابن معين وجماعة من المحدثين بعلل في رد أحاديث يعني: مثل ما يقول: ليست بشيء. وذكر مثل هذا ابن الجوزي وابن حزم وغيرهما وابن القطان، ورفضوا علم المحدثين بالنسبة لهذا العلم الذي هو يعني العلل. لماذا رفضوه؟ لأن علم العلل... ما هو المعلل؟ علم العلل هذا أكثر ما يتطرق إلى أحاديث الثقات، هذا هو المشكلة فيه يعني: لو كان الراوي ضعيفا لاشترك الجميع في معرفة العلة، لو كان الإسناد منقطعا فإن كثيرا من الانقطاع يدركه أي باحث؛ تنظر في وفاة الشيخ وفي ولادة التلميذ وتعرف أن أحدهما لم يدرك الآخر. أما كون هذا أخطأ وكون هذا أصاب فهذا يعرف من جمع الطرق، ولهم أشياء في هذا عجيبة يعني: القارئ في كتب العلل يدركها، ولهم أساليب أو لهم وسائل تعتبر ذهبت بذهابهم، تعتبر هذه الوسائل ... إنما نشاركهم نحن ... يشاركهم الباحثون ومن جاء بعدهم في الوسائل التي بقيت. بقي وسائل نحن لما جئنا نتكلم على موضوع العلل والقرائن والمرجحات نقسمها إلى قسمين: قسم ذهب بذهاب الأئمة، لا يستطيع أن يقوم بها إلا هم.

стр. 214

والقسم الآخر يستطيع الباحث أن يشاركهم في هذا، وأن يفسر تعليلهم، وأن قد يعلل هو بنفسه. إذن: يعرفون المعلل بأنه إسناد ظاهره الصحة، إذا قرأت الإسناد وإذا كله ثقات، وإذا إسناده متصل، ويعني رواته عدول ضابطون، والإسناد متصل -فإذن هذا هو الذي يحكم عليه كثير من العلماء والباحثين بقولهم: إسناده صحيح، وإسناده على شرط الشيخين. ولكن بعد التفتيش وبعد الاعتبار الذي مر بنا قد يطلع فيه على علة قادحة تمنع من صحته، ومن الأمثلة -أكتفي بمثال واحد-: روى محمد بن فضيل ... هذا مثال معروف يعني ... والأمثلة كثيرة ستأتي معنا، ستأتي معنا في المباحث اللاحقة؛ لأن بعض الأنواع اللاحقة لها صلة بالمعلل. من أمثلته -حتى نقرب الموضوع-: روى محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ? إن للوقت أولا وآخرا ? وذكر الحديث في أوقات الصلوات. هذا الحديث إذا نظرت إلى إسناده وإلى محمد بن فضيل ثقة، والأعمش معروف، فهذه السلسلة قد صححها جماعة من المتأخرين على شرط الشيخين، بناء على أي شيء؟ على ظاهر الإسناد. أما الأئمة الأولون: البخاري وابن معين وجمع من الأئمة فيقولون: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل، وإنما رواه جماعة من الثقات منهم عبدر بن القاسم وجماعة من الثقات، رووه عن الأعمش. انظر الآن وجه الخطأ: عن الأعمش، عن مجاهد بدل من؟ أبي صالح مرسلا لم يذكر النبي ﷺ ولا أحدا من الصحابة، وإنما قال: كان يقال: "إن للصلاة أولا وآخرا". فإذن نقول عن الإسناد الأول: إن ظاهره الصحة، ولكنه بقي فيه شرط من شروط الحديث الصحيح، وهو الشرط الأخير وهو: ألا يكون شاذا. قال: "ولا يكون معللا" فهذه هي العلة.

стр. 215

إذن هذه العلة اكتُشفت أو عرفها الأئمة من معرفتهم برواية الثقات الآخرين، فمثل هذا لا يتردد الأئمة أبدا في الحكم عليه بكونه متن، وهذا من القرائن التي نشاركهم فيها؛ لأن الجمع من الثقات الآن رووه وانفرد واحد -وهو الذي قد يسمى الشاذ أيضا- انفرد واحد بذكر أبي صالح وأبي هريرة ﵁. هذا المثال بسيط، وسيأتي معنا أمثلة له، وكما ذكرت بعض أدلتهم -رحمهم الله تعالى- يعني: لا نستطيع أن نشاركهم فيها. نقرأ الآن الموضوع الثاني الذي ذكره ابن كثير في المعلل وهو المؤلفات في هذا الفن. نعم. الكتب التي ألفت في العلل ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب "العلل" لعلي بن المديني شيخ البخاري وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، وكذلك كتاب "العلل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو مرتب على أبواب الفقه، وكتاب "العلل" للخلال. ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد، وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه، وضع في هذا الفن لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بشكله ﵀ وأكرم مثواه. ولكن يعوزه شيء لا بد منه وهو: أن يرتب على الأبواب؛ ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبة على حروف المعجم ليسهل الأخذ منه؛ فإنه مبدد جدا لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة، والله الموفق. هذه بعض الكتب التي ألفت في العلل، والمؤلفات في علل الأحاديث كثيرة جدا، لكن مثل ابن كثير ﵀ ببعض هذه الكتب، وذكر أن من أحسن كتاب وضع في ذلك كتاب "العلل" لعلي ابن المديني، وهو كتاب مفقود تقريبا، يعني: لا يوجد منه إلا قطعة صغيرة طبعت مرتين أو أكثر.
следующие страницы →