الممتع في شرح المقنع
تصنيف
زين الدين المنجى بن عثمان بن أسعد ابن المنجى
التنوخي الحنبلي
(٦٣١ - ٦٩٥ هـ)
الجزء الأول
دراسة وتحقيق
د. عبدالملك بن عبدالله بن دهيش
стр. 2
جميع الحقوق محفوظة للمحقق
د. عبدالملك بن دهيش
الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م
الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ، ١٩٩٧ م
الطبعة الثالثة ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠٢ م
يطلب من
مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد لقي كتاب "الممتع في شرح المقنع" للعلامة ابن المنجى الحنبلي -ولله الحمد والمنة- قبولاً لدى العلماء وطلاب العلم الشريف.
ويعود ذلك إلى سهولة عبارة المصنف، وحسن تقسيم المصنف للمسائل، مما يجعل الكتاب قريباً إلى الناس.
ويسرنا أن نقدم الطبعة الثالثة للكتاب بعد نفاد طبعتيه الأولى والثانية.
وتتميز هذه الطبعة بما يلي:
١ - إعادة النظر في بعض المواطن من الكتاب، والرجوع إلى الأصول الخطية والمراجع الحنبلية لتصويبها.
٢ - إعادة تقسيم الكتاب وجعله في أجزاء أربعة وذلك ليسهل الرجوع إليه.
نسأل الله أن يسدد أعمالنا. وأن يتقبل منا هذا العمل قبولاً حسناً. إنه أكرم مسؤول.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. آمين.
مكة المكرمة
.................. كتبه
............... عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
.................. ١/ ١/١٤٢٢ هـ
стр. 4
صفحة فارغة
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، وأتباعه إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن كتاب «المقنع» للإمام موفق الدين ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ) قد حظي بمنزلة عظيمة عند الفقهاء الحنابلة، وقد انكب عليه طلبة العلم حفظاً ودرسا ومذاكرة. كما اعتنى به الفقهاء وألفوا المصنفات حوله: فمن شارح وواضع حاشية عليه ومختصر وناظم وجامع له مع كتب أخرى.
وكان من أوائل من قام بشرحه، العلامة الشيخ زين الدين المنجى بن عثمان ابن أسعد ابن المنجى (ت ٦٩٥ هـ). والذي ينحدر من أسرة علمية عريقة في العلم وفي خدمة المذهب الحنبلي. حيث تولت أسرة بيت المنجى مشيخة المدرسة المسمارية في دمشق. وذلك بدءا من الشيخ أسعد ابن المنجى جَدُّ المصنف. وانتهاء بقاضي القضاة علاء الدين ابن المصنف.
وقد تناول ابن المنجى «المقنع» عبارة عبارة شارحاً إياها شرحاً وافياً في عبارة سهلة، وسبك بديع. ذاكراً الروايات والأوجه، مدللاً لكل رواية أو وجه بالأدلة العقلية والنقلية. ذاكراً آراء الأصحاب في كل مسألة.
ونرى الإمام ابن المنجى يتميز في كتابه بسوق الأدلة العقلية لكل رأي أكثر مما نجده عند غيره. ثم يعقبه بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة مخرجاً إياها من الكتب المشهورة. ثم يوجهها.
стр. 6
وقد كان كتاب «الممتع» مصدراً مهماً لمن أتى بعده من علماء الحنابلة. نذكر منهم العلامة المبدع أبا الحسن المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) في كتابه الكبير «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» حيث عده من جملة مصادره.
وقد قمت بعمل دراسة للكتاب، وقد جاءت هذه الدراسة في مباحث ستة:
المبحث الأول: حياة المؤلف.
المبحث الثاني: ترجمة لمؤلف «المقنع» العلامة موفق الدين ابن قدامة.
المبحث الثالث: أهمية كتاب «الممتع».
المبحث الرابع: منهج ابن المنجى في كتابه «الممتع».
المبحث الخامس: موارد ابن المنجى في كتابه «الممتع».
المبحث السادس: النسخ الخطية للكتاب.
نسأل الله أن يسدد أعمالنا. وأن يتقبل منا هذا العمل قبولاً حسنا. إنه أكرم مسؤول.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. آمين.
مكة المكرمة
.................. كتبه
............... عبدالملك بن عبدالله بن دهيش
.................. ١/ ٧/١٤١٧ هـ
стр. 7
المبحث الأول
حياة المؤلف
زين الدين المنجى بن عثمان ابن المنجى
стр. 8
صفحة فارغة
стр. 9
حياة المؤلف:
زين الدين المنجى بن عثمان ابن المنجى (١)
زين الدين المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات التنوخي الحنبلي (٦٣١ - ٦٩٥ هـ) (٢).
اسمه ونسبه
زين الدين المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات بن المؤمل التنوخي، المعري الأصل، الدمشقي، الحنبلي، أبو البركات.
مولده
ولد في عاشر ذي القعدة سنة ٦٣١ هـ لأسرة علمية عريقة، ونشأ وترعرع وتربى في كنف والده الصدر عز الدين أبي عمر عثمان.
стр. 10
أسرته:
لم يجتمع لأسرةٍ من الفضل والعلم وخدمة المذهب الحنبلي ما اجتمع لأسرة بيت المنجى في عصرهم، فقد تولى أبناؤها القضاء والتدريس والإفتاء، كما أنهم تعاقبوا على مشيخة المدرسة المسمارية التي بناها الشيخ مسمار الهلالي الحوراني المقرئ (١) (ت ٥٤٦ هـ) لوجيه الدين أسعد بن المنجى وجعلها وقفاً عليه وعلى ذريته (٢). وصنفوا التصانيف النافعة.
فجده الإمام العلامة شيخ الحنابلة وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجى بن أبي المنجى بركات بن المؤمل.
ولد سنه تسع عشرة وخمسمائة.
تفقه في دمشق على شرف الإسلام عبدالوهاب ابن أبي الفرج الحنبلي، ثم رحل إلى بغداد فتفقه على الشيخ عبدالقادر الجيلي، والشيخ أحمد الحربي.
وسمع من أبي الفضل الأُرموي، وأنوشتكين الرَّضواني، وأبي جعفر أحمد ابن محمد العباسي، وسمع بدمشق من نصر بن مقاتل، وطائفة.
روى عنه الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وابن خليل، والضياءُ، والحافظ المُنذري، والشهاب القوصي، وابن أبي عمر، والفخر ابن البخاري، وجماعة.
وله شعر جيد، ومعرفة تامة، وجَلالة وافرة.
وله تصانيف، منها: كتاب «الخلاصة» في الفقه في مجلد، وكتاب «العمدة» في الفقه أصغر منه، وكتاب «النهاية في شرح الهداية» في بضعة عشر مجلدا.
وولي قضاء حَرّان في دولة الملك نور الدين.
توفي في جمادى الآخرة سنة ست وستمائة (٣).
стр. 11
ووالده العلامة الشيخ عز الدين أبو الفتح عثمان بن أسعد.
ولد في محرم سنة سبع وستين وخمسمائة.
سمع بمصر من البوصيري ويعقوب بن الطفيل، وببغداد من ابن بوش وابن سكينة وغيره.
وسمع منه الحافظ ابن الحاجب وابن الحلوانية وولداه وجيه الدين وزين الدين والحسن بن الخلال.
وكان فقيها فاضلا معدلا، ودرس بالمسمارية نيابة عن أخيه.
وكان تاجرا ذا مال وثروة.
توفي في مستهل ذي الحجة سنة واحد وأربعين وستمائة (١).
وعمه العلامة شمس الدين أبو الفتوح عمر بن أسعد.
ولد بحران سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
نشأ بها وتفقه على والده وسمع من عبدالوهاب بن أبي حبة وقدم دمشق فسمع بها من القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وغيره، ورحل إلى العراق وخراسان، وسمع ببغداد، واشتغل بالخلاف على المحبر الشافعي، وأفتى ودرس، وكان عارفا بالقضاء بصيرا بالشروط والحكومات والمسائل الغامضات صدرا نبيلا، وولي قضاء حران قديما واستوطن دمشق، ودرس بالمسمارية، وحدث عنه البِرْزالي وابن العديم وغيرهما، وأجاز لابن الشيرازي.
توفي في سابع عشر ربيع الآخر سنة واحد وأربعين وستمائة. ودفن بسفح قاسيون (٢).
стр. 12
وأما عن أولاده فقد خلّف كلاًّ من قاضي القضاة علاء الدين، وشرف الدين. وقد وليا بعده المدرسة المسمارية (١).
أما علاء الدين: فهو قاضي القضاة أبو الحسن علي بن المنجّى التنوخي.
ولد ليلة النصف من شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة. سمع من الفخر علي، وطائفة فأكثر، ودرَّس في الصدرية والمسمارية، وولي القضاء. وكان خيّراً عفيفاً زاهداً (٢).
وأما شرف الدين: فهو أبو عبدالله محمد بن زين الدين المنجّى التنوخي.
ولد سنة خمس وسبعين وستمائة. سمع الحديث، ودرس، وأفتى. ودرس في المسمارية. وتوفي ليلة الاثنين رابع شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة (٣).
نشأته وطلبه للعلم:
لا تسعفنا المصادر بمعلومات مفصلة عن صباه وشبابه، إلا من الواضح أنه تلقى العلم على يد والده عز الدين، ونهل من علومه وآدابه، وكذلك من علماء عصره الذين خلفوا شيخ الحنابلة الكبير الإمام الموفق ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ).
وقد سمع من السخاوي صحيح مسلم (٤)، وسمع من التاج القرطبي والرشيد بن مسلمة والقرطبي وجماعة.
وتفقه على أصحاب جده أبو المعالي أسعد بن المنجى وأصحاب الشيخ موفق الدين.
وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي. وقرأ النحو على ابن مالك (٥).
стр. 13
«وسمع الحديث وتفقه، فبرع في فنون من العلم كثيرة من الأصول والفروع والعربية والتفسير وغير ذلك».
وقد نبغ في الفقه الحنبلي وانتهت إليه رياسة المذهب، وتولى مشيخة المدرسة المسمارية في دمشق.
مصنفاته
الممتع في شرح المقنع. وهو الكتاب الذي نقوم بتحقيقه، وسوف يأتي الحديث عنه.
شرح المحصول، ولم يكمله، واختصر نصفه.
تفسير القرآن الكريم في مجلدات، وهو كبير، لكنه لم يبيضه، وألقاه جميعاً دروساً.
وله تعاليق كثيرة ومسودات في الفقه والأصول لم يبيّضها (١).
أخلاقه وثناء العلماء عليه
قال الإمام الذهبي: «كان معروفا بالذكاء، وصحة الذهن، وجودة المناظرة، وطول النفس في البحث» (٢).
وقال ابن كثير: «كان قد جُمع له بين حسن السمت والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والعقيدة والمناظرة وكثرة الصدقة، ولم يزل يواظب على الجامع للاشتغال متبرعا» (٣).
وقال البِرْازلي: «كان عالما بفنون شتى: من الفقه، والأصلين، والنحو. وله يد في التفسير ... واجتمع له العلم والدين، والمال والجاه وحسن الهيئة.
стр. 14
وكان صحيح الذهن، جيد المناظرة صبورا فيها. وله بر وصدقة وكان ملازما للإقراء بجامع دمشق من غير معلوم» (١).
وسئل الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح ألفيته في النحو؟ فقال: ابن المنجى يشرحها لكم (٢).
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: كانت له أوراد صالحة من صلاة وذكر. وله إيثار كثير وبر. يفطر عنده الفقراء في بعض الليالي. وفي شهر رمضان كله. وكان حسن الأخلاق (٣).
تلاميذه:
درّس الشيخ زين الدين بالحنبلية والصدرية وكان شيخ المسمارية، وأخذ عنه الفقه ابن تيمية، والشيخ شمس الدين بن الفخر البعلي، والشيخ تقي الزريراني، وابن أبي الفتح.
وحدث وسمع منه ابن العطار، والمزي، والبِرْزَالي (٤).
وفاته:
توفي يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق (٥). وتوفيت زوجته أم محمد ست البهاء بنت الصدر الخُجندي ليلة الجمعة خامس الشهر، وصُلي عليهما معا عقيب صلاة الجمعة بجامع دمشق، ودفنا بتربة بيت المنجى بسفح قاسيون. رحمهما الله تعالى (٦).
стр. 15
المبحث الثاني
ترجمة الإمام مو فق الدين ابن قدامة
صاحب «المقنع»
стр. 16
صفحة فارغة
стр. 17
الإمام موفق الدين ابن قدامة
(٥٤١ - ٦٢٠ هـ) (١)
اسمه ونسبه:
شيخ الاسلام موفق الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقدام بن نصر المقدسيُّ الجَمَّاعيليُّ الصالحي الحنبلي (٢). ينتهي نسبه إلى الإمام سالم ابن عبدالله بن عمر الفقيه المدني.
مولده ونشأته:
ولد بجَمَّاعيل من عمل نابلس بفلسطين في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. ونشأ فيها نشأته الأولى، وكانت فلسطين قد توطدت فيها دعائم الإسلام بهزيمة الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي ﵀.
وكان تام القامة، أبيض، مشرق الوجه، أدعج، كأن النور يخرج من وجهه لِحُسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، مُمَتّعاً بحواسه (٣).
стр. 18
وكان والد الموفق الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن قدامة رئيس هذا البيت المبارك. والشجرة الطيبة الطاهرة. وهو من أهل العلم والفضل والصلاح والزهد. وكان خطيب جمّاعيل.
هاجر إلى دمشق مع أخيه الشيخ أبي عمر وابن خالتهما الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد الجماعيلي وابن أختهما الضياء صاحب المختارة وبنوهم وذووهم. وله عشر سنين. ونزلوا هناك في مسجد يعرف بمسجد أبي صالح ظاهر الباب الشرقي.
ثم انتقلوا بعد سنتين إلى سفح قاسيون من صالحية دمشق التي عناها ابن قاضي الجبل بقوله:
الصالحية جنة ... والصالحون بها أقاموا
فعلى الديار وأهلها ... مني التحية والسلام
وأنشأوا لهم حياً في سفحه، وأصبحت لهم فيها مكانة مرموقة في العلم والإمامة والصلاح. فقصدهم طلبة العلم من فلسطين وغيرها وانضموا إلى حلقتهم.
وكان الموفق في هذه المدة مشتغلاً بحفظ القرآن، ومبادئ العلوم، ومتون فقه المذهب. ومنها مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي المتوفى بدمشق سنة ٣٣٤ هـ.
طلبه للعلم ورحلاته:
ولما بلغ الإمام الموفق العشرين من عمره رحل إلى مدينة السلام بغداد. موطن الأئمة الكرام والعلماء الأعلام لطلب العلم الشريف. وصحبه في هذه الرحلة الإمام الحافظ عبد الغني، فنزلا في مدرسة الإمام الشيخ عبدالقادر الجيلاني (١)، فلقيا منه
стр. 19
غاية الإكرام والعناية التامة. ولكنه ﵀ ما فتئ أن مات، ولم يدركا من أيامه سوى أربعين يوماً (١).
وكان الموفق يقرأ على الشيخ عبد القادر في «متن أبي القاسم الخرقي». والحافظ يقرأ في «الهداية» لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكَلْوَذاني.
وبعد موت الشيخ عبد القادر انتقلا إلى رباط النَّعّال. ولزم الموفق فقيه العراق ناصح الإسلام أبا الفتح نصر بن فتيان الشهير بابن المَنِّي.
وقد أقاما أربع سنين في بغداد.
ورحل إلى بغداد مرة أخرى سنة سبع وستين ومعه الشيخ العماد وأقاما سنة (٢).
وحج سنة أربع وسبعين وخمسمائة ولقي بمكة إمام الحنابلة بالحرم المكي العلامة الحافظ أبا محمد المبارك بن علي الطباخ البغدادي نزيل مكة المكرمة المتوفى سنة ٥٧٥ هـ فسمع منه.
قال الناصح ابن الحنبلي: ورجع [بعد حجه] مع وفد العراق إلى بغداد وأقام بها. واشتغلنا جميعا على الشيخ أبي الفتح. ثم رجع إلى دمشق واشتغل بتصنيف كتاب المغني في شرح الخرقي (٣).
مشايخه:
عبدالقادر الجيلاني.
هبة الله بن الحسن الدقاق.
أبو الفتح بن البَطّي.
أبو زُرْعة بن طاهر.
أحمد بن المُقرّب.
стр. 20
ابن تاج القراء.
مَعْمر بن الفاخر.
أحمد بن محمد الرَّحبي.
حَيْدرة بن عمر العلوي.
عبدالواحد بن الحُسين البارزي.
خديجة النَّهروانية.
نفيسة البزَّارة.
شُهْدة الكاتبة.
المبارك بن محمد البادَرائي.
محمد بن محمد بن السَّكن.
أبو شُجاع محمد بن الحسين المادَرائي.
أبو حنيفة محمد بن عبيد الله الخَطيبي.
يحيى بن ثابت.
وتلا بحرف نافع على أبي الحسن البطائحي، وبحرف أبي عَمرو على أستاذه أبي الفتح المَنّي.
وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال، وعدة. وبالمَوْصِل من خطيبها أبي الفضل الطوسي. وبمكة من المبارك بن الطباخ.
تلاميذه:
البهاء عبدالرحمن.
الجمال أبو موسى ابن الحافظ.
ابن نُقطة.
ابن خليل.
الضياء.
أبو شامة.
ابن النجار.
стр. 21
ابن عبد الدائم.
الجمال ابن الصيرفي.
العز إبراهيم بن عبدالله.
الفخر علي.
التقي ابن الواسطي.
الشمس ابن الكمال.
التاج عبدالخالق.
العماد بن بَدْران.
العز إسماعيل بن الفراء.
العز أحمد ابن العماد.
أبو الفهم ابن التميس.
يوسف الغسولي.
زينب بنت الواسطي.
آخرهم موتاً التقي أحمد بن مؤمن يروي عنه بالحضور أحاديث.
ثناء العلماء عليه:
قال ابن النجار: كان إمام الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثِقة حُجة نبيلاً، غزير الفضل، نزهاً، ورعاً عابداً، على قانون السلف، عليه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه (١).
وقال أبو عمرو ابن الصلاح: ما رأيت مثل الشيخ الموفق (٢).
وقال أبو شامة: كان شيخ الحنابلة موفق الدين إماماً من أئمة المسلمين وعلماً من أعلام الدين في العلم والعمل (٣).
стр. 22
وقال سبط ابن الجوزي: كان إماماً في فنون، ولم يكن في زمانه -بعد أخيه أبي عمر والعماد- أزهد ولا أورع منه. وكان كثير الحياء. عزوفاً عن الدنيا وأهلها. هيناً ليناً متواضعاً. محباً للمساكين حسن الأخلاق. جواداً سخياً. من رآه كأنه رأى بعض الصحابة. وكأنما النور يخرج من وجهه. كثير العبادة. يقرأ كل يوم وليلة سُبعاً من القرآن. ولا يصلي ركعتي السنة في الغالب إلا في بيته. اتباعاً للسنة. وكان يحضر مجالسي دائماً في جامع دمشق وقاسيون (١).
وقد مدحه الشيخ يحيى الصرصري، في جملة القصيدة الطويلة اللامية (٢):
وفي عصرنا كان الموفق حجة ... على فقهه، بثبت الأصول محولي
كفى الخلق بالكافي، وأقنع طالبا ... بمقنع فقه عن كتاب مطول
وأغنى بمغني الفقه من كان باحثا ... وعمدته من يعتمدها يحصل
وروضته ذات الأصول كروضة ... أماست بها الأزهار أنفاس شمأل
تدل على المنطوق أوفى دلالة ... وتحمل في المفهوم أحسن محمل
بلوغه درجة الاجتهاد:
قال الضياء المقدسي: وسمعت أبا بكر محمد بن معالي بن غَنيمة يقول: ما أعرف أحداً في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق (٣).
عبادته:
قال الضياء المقدسي: كان يصلي بخشوع، ولا يكاد يُصلي سنة الفجر والعشاءين إلا في بيته.
وكان يصلي بين العشاءين أربعا بـ «السجدة»، و «يس»، و «الدخان»، و «تبارك». لا يكاد يخل بهن.
ويقوم السَّحَر بسُبع، وربما رفع صوته، وكان حَسن الصوت (٤).
стр. 23
أولاده:
قال الضياء: وجاءه من بنت عمته مريم: المجد عيسى، ومحمد، ويحيى، وصفية، وفاطمة. وماتوا جميعا في حياته. ولم يعقب منهم سوى ابنه عيسى ولدين، ثم ماتا وانقطع نسله.
ثم تسرى بجارية، ثم بأخرى.
ثم تزوج امرأة يقال لها عِزّية فماتت قبله (١).
مصنفاته:
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: صنف الشيخ الموفق ﵀ التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب. فروعا وأصولا. وفي الحديث، واللغة، والزهد، والرقائق. وتصانيفه في أصول الدين في غاية الحسن. أكثرها على طريقة أئمة المحدثين. مشحونة بالأحاديث والآثار وبالأسانيد.
قال الحافظ الضياء: رأيت الإمام أحمد بن حنبل في النوم وألقى عليّ مسألة في الفقه. فقلت: هذه في الخرقي. فقال: ما قصّر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي (٢).
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلّى والمجلّى، وكتاب المغني للشيخ موفق الدين بن قدامة في جودتها وتحقيق ما فيها (٣).
وعنه أيضا أنه قال: لم تطب نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة المغني (٤).
وفيما يلي نذكر ما وقفنا عليه من كتب الإمام الموفق.
١. الاستبصار في نسب الأنصار. مجلد.
стр. 24
٢. الاعتقاد. جزء.
٣. البرهان في مسألة القرآن. جزء.
٤. التبيين في نسب القرشيين. مجلد.
٥. تحفة الأحباب في بيان حكم الأذناب.
٦. التوابين. جزآن. وطبع بدار البيان العربي بدمشق سنة ١٩٦٩ م، بتحقيق عبدالقادر الأرناؤوط.
٧. ذم التأويل. جزء. وطبع ضمن مجموع بمطبعة كردستان العلمية بمصر سنة ١٣٢٩ هـ.
٨. ذم الوسواس. جزء.
٩. رسالة إلى الشيخ فخر الدين ابن تيمية في عدم تخليد أهل البدع في النار.
١٠. كتاب الرقة والبكاء. جزآن.
١١. رسالة في التصوف.
١٢. روضة الناظر وجنة المناظر. وهو كتاب في مجلد متوسط، رتبه على ثمانية أبواب، عدد أبواب الجنة. وطبع في السلفية بمصر سنة ١٣٤٢ هـ، كما طبع بدمشق في مجلدين مع شرح ابن بدران الدمشقي.
١٣. العمدة. مجلد صغير.
١٤. فضائل الصحابة. جزآن.
١٥. فضل العشر. جزء.
١٦. فضل عاشوراء. جزء.
١٧. القدر. جزآن.
١٨. قنعة الأريب في الغريب. مجلد صغير.
١٩. الكافي.
стр. 25
قال ابن قدامة في مقدمته: «توسطت فيه بين الإطالة والاختصار وأومأت إلى أدلة مسائله مع الاقتصار، وعزيت أحاديثه إلى كتب أئمة الأمصار. ليكون الكتاب كافيا في فنه عما سواه». (١)
طبع في أربعة مجلدات بتحقيق الأستاذ زهير الشاويش. سنة ١٣٩٩ هـ ١٩٧٩ م. المكتب الاسلامي. بيروت.
٢٠. كتاب المتحابين في الله. جزآن.
٢١. مختصر العلل للخلال. مجلد ضخم.
٢٢. مختصر الهداية. جزء.
٢٣. مسألة تحريم النظر في كتب أهل الكلام.
٢٤. مسأله العلو.
٢٥. مشيخة شيوخه. جزء.
٢٦. المغني شرح مختصر الخرقي. طبع مع الشرح الكبير، في مطبعة المنار بمصر في اثني عشر مجلدا. وطبع مستقلا بمطبعة المنار في تسعة أجزاء.
٢٧. المقنع. جزء. طبع بمطعبة المنار في مصر سنة ١٣٢٢ هـ، في جزأين. ثم طبع بالمطبعة السلفية بمصر.
٢٨. مناسك الحج. جزء.
٢٩. منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين.
٣٠. وصيته.
شعره:
للشيخ موفق الدين نظم كثير حسن. وقيل: إن له قصيدة في عويص اللغة طويلة. وله مقطعات من الشعر. فمنها قوله:
أتغفل يابن أحمد والمنايا ... شوارع تخترمنك عن قريب
أغرك أن تخطيك الرزايا ... فكم للموت من سهم مصيب؟
стр. 26
كؤوس الموت دائرة علينا ... وما للمرء بد من نصيب
إلى كم تجعل التسويف دأبا ... أما يكفيك إنذار المشيب؟
أما يكفيك أنك كل حين ... تمرُّ بغير خلٍّ أو حبيب؟
كأنك قد لحقت بهم قريبا ... ولا يغنيك إفراط النحيب
قال سبط ابن الجوزي: وأنشدني الموفق لنفسه:
أبعد بياض الشعر أعمِّر مسكنا ... سوى القبر؟ إني إن فعلت لأحمق
يخبرني شيبي بأني ميت ... وشيكا، وينعاني إلي، فيصدق
تخرق عمري كل يوم وليلة ... فهل مستطيع رَفْق ما يتخرق
كأني بجسمي فوق نعشي ممددا ... فمن ساكت أو معول يتحرق
إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا ... وأدمعهم تنهل: هذا الموفق
وغيبت في صدع من الأرض ضيق ... وأودعت لحدا فوقه الصخر مطبق
ويحثو علي الترب أوثق صاحب ... ويسلمني للقبر من هو مشفق
فيارب كن لي مؤنسا يوم وحشتي ... فإني لما أنزلته لمصدق
وما ضرني إني إلى الله صائر ... ومن هو من أهلي أبر وأرفق
قال أبو شامة: ونقلت من خطه:
لا تجلسن بباب من ... يأبى عليك دخول داره
ويقول حاجاتي إليـ ... ـه يعوقها إن أداره
واتركه واقصد ربها ... تُقضى وربُّ الدار كاره (١)
وفاته:
توفي يوم السبت يوم عيد الفطر سنة عشرين وست مئة، وصُلِّي عليه من الغد. وحمل إلى سفح قاسيون. فدفن به. وكان جمع عظيم لم ير مثله (٢).
стр. 27
قال وكنا بجبل بني هلال. فرأينا على قاسيون ليلة العيد ضوءا عظيما. فظننا أن دمشق قد احترقت. وخرج أهل القرية ينظرون إليه. فوصل الخبر بوفاة الموفق يوم العيد (١).
وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: حكى إسماعيل بن حماد الكاتب البغدادي قال: رأيت ليلة عيد الفطر كأن مصحف عثمان قد رفع من جامع دمشق إلى السماء. فلحقني غم شديد. فتوفي الموفق يوم العيد (٢).
ورؤيت له منامات صالحة رحمه الله تعالى (٣).
رثاؤه:
رثاه الشيخ صلاح الدين أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي في قصيدة له (٤):
لم يبق لي بعد الموفق رغبة ... في العيش، إن العيش سم منقع
صدر الزمان وعينه وطرازه ... ركن الأنام الزاهد المتورع
بحر العلوم أبو الفضائل كلها ... شمل الشريعة بعده لا يجمع
كان ابن أحمد في مقام محمد ... إن هالهم أمر إليه يفزعوا
فيبين مشكله، ويوضح سره ... ويذب عن دين الإله ويدفع
ببصيرة يجلو الظلام ضياؤها ... يبدي العجائب، نورها يتشعشع
فاليوم قد أضحى الزمان وأهله ... غرضا لكل بلية تتنوع
والعلم قد أمسى كأن بواكيا ... تبكي عليه وحبله يتقطع
وتعطلت تلك المجالس، وانقضت ... تلك المحافل، ليتها لو ترجع
هيهات بعدك يا موفق! يرتجى ... للناس خير، أو مقال يسمع
لله درك كم لشخصك من يد ... بيضاء في كل الفضائل ترتع
стр. 28
قد كنت عبدا طائعا لا تنثني ... عن باب ربك في العبادة توسع
كم ليلة أحييتها وعمرتها ... والله ينظر والخلائق هجع
تتلو كتاب الله في جنح الدجى ... كزبور داود النبي ترجع
لو كان يمكن من فدائك رخصة ... لفدتك أفئدة عليك تقطع
هذه خلاصة لترجمة الإمام موفق الدين بن قدامة ﵀.
стр. 29
المبحث الثالث
أهمية كتاب الممتع في شرح المقنع
стр. 30
صفحة فارغة
стр. 31
أهمية كتاب الممتع في شرح المقنع
ترجع قيمة كتاب «الممتع» لمكانة وشهرة كتاب «المقنع» للإمام الموفق ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ) والذي يعتبر بحق قطب رحى الفقه الحنبلي. سارت بتصانيفه الركبان، وانكب عليها طلبة العلم حفظاً واشتغالا، ودرساً ومذاكرة. ودارت حولها تصانيف العلماء الحنابلة الذين أتوا بعده ما بين مختصر وشرح ونظم وحاشية ودمج مع كتب أخرى وشرح لها. وفيما يلي نستعرض شروح المقنع والتصانيف عليه مرتبة حسب وفيات أصحابها:
١. شرح الإمام عبدالرحمن بن إبراهيم السعدي (ت ٦٢٤ هـ).
قال العلامة شيخ الإسلام أحمد بن نصر الله البغدادي ثم المصري: وشرحه للمقنع محقق. وهو عندي في ثلاث مجلدات كبار.
٢. زوائد الكافي والمحرر على المقنع للشيخ عبدالرحمن بن عبيدان الحنبلي (ت ٦٣٠ هـ).
٣. الشرح الكبير للشيخ عبد الرحمن بن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ابن أخي ابن قدامة (ت ٦٨٢ هـ).
قال في خطبته: «اعتمدت في جمعه على كتاب المغني وذكرت فيه من غيره مالم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات، ولم أترك من كتاب المغني إلا شيئا يسيرا من الأدلة، وعزوت من الأحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه» (١).
وطريقته فيه: أنه يذكر المسألة من المقنع، فيجعلها كالترجمة، ثم يذكر مذهب الموافق فيها والمخالف لها، ويذكر ما لكل من دليله، ثم يستدل ويعلل للمختار، ويزيف دليل المخالف، فمسلكه مسلك الاجتهاد إلا أنه مقيد في مذهب الإمام أحمد (٢).
стр. 32
وقد سمى هذا الشرح بـ «الشافي»، واشتهر باسم «الشرح الكبير».
طبع مع المغني في اثني عشر مجلدا بمبطعة المنار بمصر.
٤. الممتع في شرح المقنع للإمام المنجى بن عثمان التنوخي (ت ٦٩٥ هـ). وهذا الكتاب الذي نحن بصدد إخراجه، وسوف يأتي الحديث عنه بالتفصيل.
٥. المنظومة الدالية في نظم المقنع للعلامة شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالقوي بن بدران المقدسي المرداوي (ت ٦٩٩ هـ).
٦. المطلع على أبواب المقنع للعلامة اللغوي شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي (ت ٧٠٩ هـ).
وقد أجاد في مباحث اللغة، ونقل في كتابه فوائد منها دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب، وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن مالك المشهور. غير أنه رتبه على أبواب الكتاب لا على حروف المعجم، ثم ذيله بتراجم الأعلام المذكورين في المقنع. فهو كـ «المُغْرِب» للحنيفة، و «المصباح» للشافعية (١).
وقد اختصر «المطلع» ابن أبي الفتح عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل شرف الدين الزريرتي البغدادي الفقيه (ت ٧٤١ هـ) (٢).
٧. شرح الحارثي للشيخ سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد الحارثي البغدادي (ت ٧١١ هـ).
وشرحه هذا شرحاً لقطعة من كتاب «المقنع في الفقه». قال الحافظ ابن رجب: «من العارية إلى آخر الوصايا» (٣).
وجاء في مقدمة الإنصاف للمرداوي: «ومما نقلت منه من الشروح ... وقطعة من الحارثي من العارية إلى الوصايا عليه» (٤).
стр. 33
٨. كفاية المستقنع لأدلة المقنع لأبي المحاسن يوسف بن محمد المقدسي (ت ٧١٩ هـ).
توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم (١١ فقه حنبلي).
وله كتاب أسماه «الانتصار» في الحديث بوبّه على أبواب «المقنع»، وله حواشٍ أيضا على «المقنع» (١).
٩. المطّلع على أبواب المقنع للشيخ زين الدين عبدالرحمن بن محمود بن عبيد البعلي (ت ٧٣٤ هـ).
وله شرح قطعة من أول المقنع، كما جمع زوائد «المحرر» على «المقنع» (٢).
١٠. زوائد الكافي والمحرر على المقنع لابن عبيدان (ت ٧٣٤ هـ).
١١. شرح ابن مفلح شمس الراميني (ت ٧٦٢ هـ).
ويقع في نحو ثلاثين مجلدا، وله حاشية أيضا على «المقنع» (٣).
١٢. تصحيح الخلاف المطلق لمحمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبدالرحمن بن عبد المنعم الجعفري النابلسي (ت ٧٩٧ هـ). (٤)
١٣. شرح ابن مفلح (ت ٨٠٣ هـ).
إبراهيم بن محمد بن مفلح، تقي الدين ابن العلامة شمس الدين، ويعرف كأبيه بابن مفلح (٥).
١٤. شرح عز الدين المقدسي (ت ٨٢٠ هـ).
١٥. التنقيح المشبع لابن مغلي (ت ٨٢٨ هـ).
١٦. المبدع شرح المقنع للشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد الأكمل بن عبدالله ابن محمد بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ).
стр. 34
قال في خطبته: وكنت قرأت كتاب «المقنع» ... وهو من أجلها تصنيفا، وأجملها ترصيفا، وأغزرها علما، وأعظمها تحريرا، وأحسنها ترتيبا وتقريرا (١).
وقد شرحه في أربع مجلدات ضخام، مزج المتن بالشرح، ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين، إلا نادرا، ومال فيه إلى التحقيق وضم الفروع، سالكا مسلك المجتهدين في المذهب (٢).
١٧. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لأبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ).
وطريقته فيه: أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب، ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم، سالكا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي وغيره من كتب التصحيح.
واستقصى فيه ما أطلقه الموفق في المقنع من مسائل الخلاف من غير ترجيح فبين المرداوي في الإنصاف الصحيح من المذهب والمشهور والمعمول عليه والمنصور.
١٨. التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، للمرداوي (ت ٨٨٥ هـ).
اقتضبه من كتابه «الإنصاف». وصحح فيه ما أطلقه الشيخ الموفق في «المقنع» من الروايتين أو الروايات، ومن الوجهين أو الأوجه، وقيّد ما أخلّ به من شرط، وفسر ما فيه من إبهام في حكم أو لفظ، واستثنى من عموم ألفاظه ما هو مستثنى على المذهب، حتى خصائص النبي ﷺ ، وما هو مفيد للإطلاق، وكمّل على بعض فروع مسائله ما هو مرتبط بها، وزاد عليه مسائل محررة مصححة، فصار تصحيحاً لغالب ما في المطولات. وأما ما قطع به الشيخ في المقنع من الحكم، أو قدمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب وكان موافقاً للصحيح ومفهومه مخالفاً لمنطوقه: فإنه لم يتعرض إليه غالباً.
стр. 35
١٩. تصحيح الخلاف المطلق في المقنع للشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الزين بن الشمس العليمي (ت ٩٢٨ هـ) (١).
٢٠. التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد العلوي الشويكي المقدسي (ت ٩٣٩ هـ).
طبع سنة ١٣٧١ هـ ١٩٥٢ م في مطبعة السنة المحمدية.
٢١. زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ شرف الدين موسى بن أحمد الحَجّاوي المقدسي (ت ٩٦٨ هـ).
قال في مقدمته: أما بعد فهذا مختصر في الفقه من مقنع الإمام الموفق أبي محمد على قول واحد، وهو الراجح في مذهب أحمد، وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع، وزدت على مثله يعتمد (٢).
وقد طبع طبعات عديدة مفردا ومع شرحه «الروض المربع» للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ).
٢٢. منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات للإمام تقي الدين محمد ابن أحمد بن عبدالعزيز بن علي الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (ت ٩٧٢ هـ).
قال ابن النجار: جمعت فيه بين «المقنع» و «التنقيح المشبع» الذي هو تصحيح عليه، وزدت على مسائلهما ما ظهر لي أنه من المحتاج إليه (٣).
طبع في مجلدين على نفقة الأمير أحمد بن علي آل ثاني. مكتبة دار العروبة. القاهرة.
وقد شرحه مؤلفه في كتاب سماه «معونة أولي النهى شرح المنتهى».
قال ابن النجار: لكنني لما بالغت في اختصار ألفاظه، صارت ألفاظه، على وجوه غير آيس [أي مستخرج] معانيه كالنقاب فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد
стр. 36
إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب يشرحه شرحاً يبين حقائقه ويوضح معانيه ودقائقه (١).
وقد يسر الله لي تحقيقه وإخراجه في تسع مجلدات ضخام في عام ١٤١٦ هـ / ١٩٩٥ م. نشر: مكتبة النهضة. مكة المكرمة.
كما شرحه العلامة منصور البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)، وهو شرح مطبوع في ثلاثة مجلدات.
стр. 37
المبحث الرابع
منهجه في كتاب الممتع
стр. 38
صفحة فارغة
стр. 39
منهجه في كتاب الممتع
قال المصنف في خطبته: «ولما رأيت همم المشتغلين بمذهب الإمام المبجل، أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ متوفرة على حفظ الكتاب المسمى بـ «المقنع» تأليف الشيخ الإمام، العالم العلامة، شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبدالله المقدسي: أحببت أن أشرحه، وأبين مراده وأوضحه، وأذكر دليل كل حكم، وأصححه».
من خلال العبارة السابقة نستطيع أن نوضح منهج ابن المنجى في كتابه «الممتع»، والذي أجمله فيما يلي:
شَرْحُ عبارة «المقنع»، وتبيين مراد الموفّق.
ذكر أدلة أحكام المسائل التي ذكرها الموفّق في «المقنع».
تصحيح الروايات والأوجه.
وفيما يلي تفصيل لهذا المنهج:
أولا: شرح عبارة «المقنع»:
سبق وأن ذكرنا أن ابن المنجى قرأ النحو على إمام النحاة في عصره جمال الدين ابن مالك (١)، كما ذكرنا أن ابن مالك سُئِل أن يشرح ألفيته في النحو؟ فقال: ابن المنجى يشرحها لكم (٢).
وهذا يدل على تمكنه من العربية، وقدرته على شرح ألفاظها وإدراك مراميها، ومعرفة غريبها، والإحاطة بمقاصدها. هذه المقدرة التي شده له بها علاّمة عصره ابن مالك.
وطريقته في شرح «المقنع» كما رأيناها من خلال دراستنا لهذا الكتاب أنه يذكر المسألة منه كالترجمة، ويشرحها بعبارات سهلة، وأسلوب رصين، شارحا
стр. 40
غريب الكلمات، مبيناً مراد المصنف، مقرباً ألفاظه، محققاً لآرائه. مما جعل «الممتع» ممتعا لمطالعه.
ثانيا: ذكر أدلة الأحكام:
أكثر المصنف رحمة الله عليه من سوق الأدلة النقلية والعقلية عند شرحه المسائل، مع عزو الأحاديث إلى المصادر المشهورة من كتب السنة.
ثالثا: تصحيح المسائل والروايات:
من المعلوم أن الموفق في كتابه «المقنع» أطلق الروايات والأوجه في المسائل من غير ترجيح، وقد اعتنى ابن المنجى في كتابه «الممتع» عناية كبيرة بتصحيح الروايات والأوجه، ونقل تصحيح الأصحاب إن وجد، ونرى هذا جليا من خلال المسائل الواردة في ثنايا الكتاب.
وقد سلك مسلكا آخر في تصحيح الروايات والأوجه، وذلك بحمل إحدى الروايتين أو الوجهين على حالة، والأخرى على حالة أخرى، مثال ذلك: قال الشارح (١: ٤٢٢) عند قول المصنف: (ثم يرفع رأسه مكبراً ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض. وعنه: أنه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه وإليتيه ثم ينهض). قال بعد ما ذكر الروايتين في جلسة الاستراحة في الصلاة: وقيل: اختلاف الروايتين يرجع إلى اختلاف حالتين؛ فحيث قال: يجلس إذا كان المصلي ضعيفاً. وحيث قال: لا يجلس أراد إذا كان قوياً. اهـ.
وبهذا يعتبر «الممتع» مرجعا لمعرفة الروايات والأوجه الراجحة.
ومن خلال تتبع منهج ابن المنجى في كتابه «الممتع»، يمكن إضافة الأمور التالية على منهجه:
اعتنى الشارح بتصويب وتصحيح وتقييد عبارة الموفق في «المقنع»، وقد نقل في بعض الأحيان إذن الموفق بإدخال بعض التعديلات على «المقنع».
مثال ذلك: قال الشارح في باب الغسل من كتاب الطهارة (١: ٢٢٣) عند قول المصنف (وفي الولادة وجهان) -أي في وجوب الغسل- قال: ولا بد أن يُلحظ أن