قال: (فإذا كان زوج وجدة وأخ من أم فمسألة الزوج من اثنين، ومسألة الرد من اثنين تضرب أحدهما في الأخرى تكن أربعة. وإن كان مكان الزوج زوجة ضربت مسألة الرد في أربعة تكن ثمانية. وإن كان مكان الجدة أخت لأبوين انتقلت إلى ستة عشر. وإن كان مع الزوجة بنت وبنت ابن انتقل إلى اثنين وثلاثين. وإن كان معهم جدة صارت من أربعين. ثم تصحح بعد ذلك على (١) ما يذكره).
أما كون مسألة الزوج من اثنين؛ فلأن فرضه النصف ومخرجه من اثنين.
وأما كون مسألة الرد من اثنين إذا كان مع الزوج جدة وأخ لأم؛ فلأن فيها سدسان.
وأما كون أحدهما تُضرب في الأخرى؛ فليصحا من عددٍ واحد.
وأما كون المسألة تكون أربعة؛ فلأنك إذا ضربت اثنين في اثنين كانت أربعة.
وأما كون مسألة الرد تضرب في أربعة إذا كان مكان الزوج زوجة؛ فلأن مسألة الزوجة من أربعة؛ لأن لها ربعاً ومخرجه من أربعة.
وأما كونها تكون ثمانية؛ فلأنك إذا ضربت أربعة في اثنين كانت ثمانية.
وأما كونها تنتقل إلى ستة عشر إذا كان مكان الجدة أخت (٢) لأبوين؛ فلأن مسألة الرد حينئذٍ من أربعة؛ لأن فيها أربعة أسداس. فإذا ضربت أربعة في أربعة كانت ستة عشر.
وأما كونها تنتقل إلى اثنين وثلاثين إذا كان مع الزوجة بنت وبنت ابن؛ فلأن مسألة الزوجة من ثمانية؛ لكونها تستحق الثمن مع وجود البنت. ومسألة الرد من أربعة؛ لأن فيها أربعة أسداس: ثلاثة أسداس للبنت، وسدس لبنت الابن. فإذا ضربت ثمانية في أربعة كانت اثنين وثلاثين.
وأما كونها تصير من أربعين إذا كان معهم جدة؛ فلأن مسألة الرد حينئذٍ من خمسة؛ كزيادتها سدساً للجدة. فإذا ضربت ثمانية في خمسة صارت أربعين.
стр. 1927
وأما كونها تُصحح بعد ذلك على ما يذكره المصنف رحمه الله تعالى في باب تصحيح المسائل؛ فلأنه مبين فيه.
فعلى هذا إذا كانت سهام الزوجة منكسرة؛ لكون الميت له أكثر من زوجةٍ واحدةٍ أو كانت سهام أهل الرد منكسرةً عليهم. فصحح ذلك على ما يذكر [بعد إن شاء الله تعالى] (١).
стр. 1928
باب تصحيح المسائل
قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا لم ينقسم سهام فريق عليهم قسمة صحيحة فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة ثم يصير لكل واحدٍ من الفريق مثل ما كان لجماعتهم إلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصفٍ أو ثلثٍ أو غير ذلك من الأجزاء فيجزئك ضرب وفق عددهم، ثم يصير لكل واحدٍ وفق ما كان لجماعتهم).
أما كون الفريق الذي لم ينقسم عليهم سهامهم قسمة صحيحة ولم يوافق عددهم سهامهم يضرب عددهم في أصل مسألتهم إن لم تكن عائلة وفيها وفي عولها إن كانت عائلة؛ فليخرج سهام كل واحدٍ بلا كسر.
فإن قيل: ما مثال ذلك إذا لم تكن المسألة عائلة؟
قيل: زوجة وخمسة بنين. أصلها من ثمانية: للزوجة الثمن سهم، والباقي وهو سبعة على خمسة لا تصح ولا توافق. اضرب خمسة في ثمانية يكن أربعين: للزوجة سهم في خمسة بخمسة. تبقى خمسة وثلاثون مقسومة على خمسة لكل ابنٍ سبعة. وهو ما كان منكسراً على جماعتهم، ولذلك قال المصنف: ثم يصير لكل واحدٍ من الفريق مثل ما كان لجماعتهم.
ومثال ذلك مع العول: زوج وأم وخمس بنات. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللبنات الثلثان ثمانية لا تنقسم على عددهم ولا توافق اضرب خمسة في ثلاثة عشر تكن خمسة وستين: للزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وللأم سهمان في خمسة بعشرة، وللبنات ثمانية في خمسة بأربعين على خمس لكل واحدٍ ثمانية وهو ما كان منكسراً على جماعتهم.
وأما كون الفريق المذكور إذا وافق عددهم سهامهم بنصفٍ أو ثلثٍ أو ربعٍ أو خمسٍ أو سدسٍ أو سبعٍ أو ثمنٍ أو تسعٍ أو عشرٍ يجزئ ضرب وفق عددهم في أصل
стр. 1929
المسألة إن لم تكن عائلة، وفيها وفي عولها إن كانت عائلة؛ فلأن سهام كل واحدٍ تخرج صحيحة بذلك. فلا حاجة إلى ضرب عدد الفريق في ذلك.
فإن قيل: ما مثال ذلك إذا لم تكن المسألة عائلة؟
قيل: زوجة، وأربعة عشر ابناً. أصلها من ثمانية: للزوجة الثمن سهم، والباقي وهو سبعة بين البنين لا تصح وتوافق بالأسباع اضرب وفق البنين وهو سهمان في ثمانية تكن ستة عشر: للزوج سهم في اثنين باثنين، وللبنين سبعة في اثنين بأربعة عشر لكل ابنٍ سهم وهو وفق ما كان لجماعتهم؛ [لأن الذي كان لجماعتهم] (١) سبعة ووفقها هنا سهم؛ لأن الموافقة بالأسباع.
ومثال ذلك مع العول: زوج وأم وعشر بنات. أصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر: للزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللبنات ثمانية على عشرٍ لا تصح وتوافق بالأنصاف فاضرب الخمسة التي هي وفق العدد في أصل المسألة وعولها تكن خمسة وستين: للزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وللأم اثنان في خمسة بعشرة، وللبنات ثمانية في خمسة بأربعين لكل بنتٍ أربعة وهي وفق ما كان لجماعتهم؛ لأن الذي كان لجماعتهم ثمانية ووفقها هنا أربعة؛ لأن الموافقة بالأنصاف.
стр. 1930
قال: (وإن انكسر على الفريقين أو أكثر وكانت متماثلة كثلاثةٍ وثلاثة: اجتزأت بأحدها. وإن كانت متناسبة وهو: أن تنسب الأقل إلى الأكثر بجزء من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو ربعه: اجتزأت بأكثرها، وضربته في المسألة وعولها. وإن كانت متباينة ضربت بعضها في بعضٍ فما بلغ ضربته في المسألة وعولها. وإن كانت متوافقة كأربعة وستة وعشرة ضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم وافقت بين ما بلغ وبين الثالث وضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم اضرب ما معك في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح).
أما كون ما انكسر على فريقين يجتزأ فيه (١) بأحد الأعداد المتماثلة وبأكثر الأعداد المتناسبة؛ فلأن الغرض من الضرب خروج السهام بلا كسرٍ، وذلك حاصل بما ذكر.
وأما كون ذلك يضرب في المسألة وعولها؛ فلما تقدم فيما إذا كان الكسر على فريق.
وأما كون المتباينة يضرب بعضها في بعض؛ فلأن السهام لا تخرج بلا كسر إلا بذلك.
وأما كون ما بلغ من ذلك يضرب في المسألة وعولها؛ فلما ذكر قبل.
وأما كون المتوافقة تضرب وفق أحدهما في الآخر؛ فلما تقدم من أن الغرض من التصحيح خروج السهام بلا كسرٍ، وذلك حاصل بضرب الوفق.
وأما كون ما بلغ من ذلك يوافق بينه وبين العدد الثالث؛ فلأنه قد تكون بينهما موافقة. فيكفي فيه ضرب الوفق.
وأما كون وفق أحدهما يضرب في الآخر؛ فكالعدد إذا كان بينه وبين سهامه موافقة.
وأما كون ما مع الضارب من ذلك يضرب في أصل المسألة وعولها؛ فلما تقدم في الفريق الواحد.
فإن قيل: ما المعنيّ بالأعداد المذكورة؟
стр. 1931
قيل: التماثل هو: أن يكون العدد مثل الآخر كثلاثة وثلاثة (١). والتناسب هو: أن يكون العدد نصف الآخر أو ربعه أو نحوهما كثلاثة وستة. والتباين هو: ما لم يكن فيه تماثل ولا تناسب ولا توافق. والتوافق هو: أن يكون العدد يوافق الآخر بنصفٍ أو ربعٍ أو نحوهما كأربعةٍ وستةٍ، وكل نوعٍ من ذلك يكون تارة فريقين، وتارة ثلاثة. وتكون في مسألة عائلة، وفي مسألة غير عائلة، ويخرّج في كل نوع أربعة مسائل:
- مسائل التماثل:
الأولى: ثلاث أخوات لأبٍ، وثلاث لأمٍ. المسألة من ثلاثة: للأخوات للأب (٢) سهمان لا يصح عليهن ولا يوافق، وللأخوات للأم (٣) سهم كذلك والعددان متماثلان فاضرب أحد العددين في أصل المسألة تكن تسعة: لكل أختٍ لأبٍ سهمان، ولكل أختٍ لأمٍ سهم.
الثانية: ثلاث جدات، وثلاث أخوات لأبوين، وثلاث إخوة لأبٍ. المسألة من ستة: للجدات سهم لا يصح ولا يوافق، وللأخوات للأبوين (٤) أربعة كذلك، وللإخوة سهم كذلك، وكل الأعداد متماثلة فاضرب أحدها في ستة تكن ثمانية عشر.
الثالثة: أن يزاد في المسألة الأولى جدة. المسألة من ستة وتعول إلى سبعة وتصح من إحدى وعشرين.
الرابعة: أن يجعل بدل الإخوة في المسألة الثانية أخوات لأمٍ. المسألة عائلة إلى سبعة، وتصح من أحدٍ وعشرين أيضاً.
- مسائل التناسب:
الأولى: ثلاث أخوات لأبٍ، وست لأمٍ. المسألة من ثلاثة فاضربها في أكثر العددين وهو هنا ستة تكن ثمانية عشر.
стр. 1932
الثانية: زوجتان، وثمان جدات، وستة عشر أخاً لأبٍ. المسألة من اثني عشر: للزوجتين ثلاثة لا تصح ولا توافق، وللجدات اثنان لا تصح وتوافق بالأنصاف. فترجع الجدات إلى أربع والإخوة سبعة لا تصح ولا توافق والأعداد بعد رد أحدها (١) إلى نصفه متناسبة؛ لأن الاثنين نصف الأربعة، والأربعة ربع الستة عشر. فاضرب أكثرها وهو هنا ستة عشر في المسألة وهي اثنا عشر تكن مائة واثنين وتسعين (٢).
الثالثة: ثلاث أخوات لأبٍ، وأختان لأمٍ، وست جدات. المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، وعدد الأخوات لأب يناسب عدد الجدات؛ لأنه نصفه. فاضرب ستة في سبعة تكن اثنين (٣) وأربعين.
الرابعة: اثنتا (٤) عشرة أختاً لأبٍ، وثلاث لأمٍ، وست جداتٍ. المسألة من ستة وتعول إلى سبعة والثلث ربع الاثنتي عشر (٥) والست نصفها. فاضرب اثني عشر في سبعةٍ تكن أربعة وثمانين.
- مسائل التباين:
الأولى: سبعة بنين، وأربع جدات. المسألة من ستة والعددان متباينان فاضرب سبعة في أربعة تكن ثمانية وعشرين، ثم اضرب ذلك في أصل المسألة وهي ستة تكن مائة وثمانية وستين (٦).
الثانية: أربع زوجاتٍ، وثلاث جدات، وخمسة إخوة. المسألة من اثني عشر والأعداد كلها متباينة فاضرب أربعة في ثلاثة تكن اثني عشر، ثم في خمسة تكن ستين، ثم في أصل المسألة تكن سبعمائة وعشرين.
стр. 1933
الثالثة: خمس أخوات لأب، وثلاث لأم، وجدة. المسألة من ستة وتعول إلى سبعة والعددان متباينان فاضرب ثلاثة في خمسة تكن خمسة عشر، ثم اضربها في سبعة تكن مائة وخمسة.
الرابعة: أن يكون عدد الجدات أربعاً فاضرب ما بلغ من ضرب ثلاثة في خمسة وهو خمسة عشر في أربعة تكن ستين، ثم اضرب ذلك في سبعة تكن أربعمائة وعشرين.
- مسائل التوافق:
الأولى: أربع زوجات، وستة بنين. المسألة من ثمانية: للزوجات سهم لا يصح عليهن ولا يوافق، وللبنين سبعة كذلك، والعددان متوافقان بالأنصاف فاضرب أربعة في وفق الستة وهو ثلاثة يكن اثني عشر، ثم اضرب ذلك في المسألة يكن ستة وتسعين.
الثانية: ست جدات، وتسع بنات، وخمسة عشر أخاً. المسألة من ستة والأعداد متوافقة بالأثلاث فقف أحدها وهو الجدات مثلاً واضرب تسعة في وفق الخمسة عشر وهو خمسة يكن خمسة وأربعين بينهما وبين الموقوف موافقة بالأثلاث. فاضرب خمسة وأربعين في وفق الموقوف وهو اثنان يكن تسعين، ثم اضرب ذلك في المسألة يكن خمسمائة وأربعين.
وقد مثّل المصنف رحمه الله تعالى الأعداد المتوافقة بأربعةٍ وستةٍ وعشرةٍ، ولم يقع لي بين أعداد لا تَوَافُق بينها وبين السهام، وأظنه لا يقع في نفس الأمر فلذلك عدلت عنه. بل يقع بين أعداد يوافق بعضها سهامه؛ كأربع زوجات، وأربع وعشرين جدة، وعشرة بنين. المسألة من أربعة وعشرين: للزوجات ثلاثة على أربع، وللجدات أربعة على أربع وعشرين لا يصح ويوافق فترجع إلى ستة وبينها وبين الأربع والعشرة موافقة بالأنصاف فقف العشرة مثلاً واضرب الستة في وفق الأربع يكن اثني عشر بينها وبين العشرة موافقة بالأنصاف فاضرب اثني عشر في خمسة يكن ستين، ثم اضرب ذلك في أربعة وعشرين يكن ألفاً وأربعمائة وأربعين.
стр. 1934
الثالثة: تسع أخوات لأبٍ، وخمس عشرة أختاً لأمٍ، وجدةٍ. المسألة من ستة وتعول إلى سبعة: للأخوات للأب (١) أربعة لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأم (٢) اثنان كذلك، وللجدة سهم يصح عليها، والعددان متوافقان بالأثلاث فاضرب تسعة في خسمة تكن خمسة وأربعين، ثم اضرب ذلك في سبعة تكن ثلثمائة وخمسة (٣) عشر.
المسألة الرابعة: مثل الثالثة إلا أن الجدات أحد وعشرون (٤). فقف الأخوات لأبٍ مثلاً واضرب خمسة عشر في سبعة تكن مائة وخمسة بينها وبين الموقوف موافقة بالأثلاث. فاضرب ذلك في ثلاثةٍ تكن ثلثمائة وخمسة عشر، ثم اضرب ذلك في المسألة تكن ألفين ومائتين وخمسة.
قال: (فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة فما بلغ فهو له إن كان واحداً، وإن كانوا جماعة قسمته عليهم).
أما كون كل من له شيء من أصل المسألة مضروباً في العدد المضروب في المسألة؛ فلأن بذلك يعلم ماله.
وأما كون ما بلغ من ذلك له إن كان واحداً ومقسوماً عليهم إن كانوا جماعة؛ فلأن الذي له شيء من أصل المسألة تارة يكون واحداً فيكون الذي بلغ له، وتارة يكون جماعة فيكون الذي بلغ مقسوماً عليهم.
وبيان ذلك يظهر في المسألة الثالثة التي تلي آخر المسائل فإنها صحت من ثلثمائة وخمسة عشر: للجدة سهم من أصل المسألة فاضربه في خمسة وأربعين؛ لأنها هي المضروبة في أصل المسألة تكن خمسة وأربعين وهي واحدة فجميع ذلك لها، وللأخوات للأب (٥) من أصل المسألة أربعة. فاضربها في خمسة وأربعين تكن مائة
стр. 1935
وثمانين وهن جماعة فاقسم ذلك عليهن يكن لكل واحدةٍ عشرون، وللأخوات للأم (١) اثنان من أصل المسألة فاضربها في خمسة وأربعين تكن تسعين وهن جماعة فاقسمها عليهن تكن لكل واحدةٍ ستة. وعلى هذا فقس بقية المسائل.
وإنما عدلت عن قسمة الأخيرة التي تليها؛ لأنها تجمع واحداً وجماعةً فقصدت في قسمتها بيان قول المصنف ﵀: فهو له إن كان واحداً ... إلى آخره.
стр. 1936
باب المناسخات
قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومعناها: أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسمة تركته. ولها ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا (١) عصبة لهما. فاقسم المال بين من بقي منهم. ولا ينظر إلى الميت الأول).
أما قول المصنف ﵀: ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته؛ فبيان لمعنى المناسخات.
وأما كونها لها ثلاثة أحوال؛ فلأن الوارث تارة يرث الثاني على حسب ما ورث الأول، وتارة لا يرث منه شيئاً، وتارة ما عدا الحالين المذكورين. وسيأتي بيان ذلك كله في مواضعه.
وأما كون أحدها: أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول؛ فظاهر.
وأما قول المصنف ﵀: مثل أن يكونوا (٢) عصبة لهما؛ فبيان لما تقدمه.
وأما كون المال يقسّم على من بقي ولا ينظر إلى الميت الأول؛ فلأن من (٣) بقي هم أصحاب المال وهو بينهم بالسوية. فلا حاجة إلى النظر إلى الميت الأول (٤).
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
стр. 1937
قيل: مثاله أربعة إخوة، وأخت. مات أخ ثم مات آخر. فالأخ والأخت الباقيان عصبة للأول والثاني. فالمال بينهما على ثلاثة: للأخ سهمان، وللأخت سهم.
قال المصنف في المغني: وقد يتفق هذا في أصحاب الفروض في مسائل يسيرة؛ كرجل مات عن امرأةٍ، وثلاثة بنين، وبنت. فإن للمرأة من الأولى سهماً مثل سهم البنت وكنصف سهم ابنٍ وكذلك لها من الثانية. هذا لفظه. وفي المسألة حذف تقديره: كرجلٍ مات عن امرأةٍ وثلاثة بنين وبنت ثم مات أحد البنين والمرأة أمّهم. وتحقيق المسألة: أن الأولى تصح من ثمانية: للمرأة منها سهم، وللبنت سهم، ولكل ابنٍ سهمان. والثانية تصح من ستة: للأم سهم، وللبنت سهم، ولكل ابنٍ سهمان. فللأم من الثانية لكونها أماً مثل ما لها من الأولى؛ لكونها زوجة فلا حاجة إلى العمل بل اقسم المال كله (١) على ستة كما تقدم في العصبة لهما.
قال: (الثاني: أن يكون ما بعد الميت الأول (٢) من الموتى لا يرث بعضهم بعضاً؛ كإخوة خلّف كل واحدٍ منهم بنيه فاجعل مسائلهم كعددٍ انكسرت عليهم سهامهم، وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح).
أما كون مسائل من ذكر تجعل كعددٍ انكسرت عليهم سهامهم؛ فلأن كل مسألة لمستحقها فهي كالعدد المذكور.
وأما كونها تصحح على ما ذكر في باب التصحيح؛ فلأن المسائل كالأعداد. وطريق تصحيحها ما تقدم في الباب المذكور (٣) فكذا ما يشبهها.
فعلى هذا قل: مسألة الأول من ثلاثة؛ لأن الميت أبو الإخوة الثلاثة، أو أخوهم، ثم انظر في مسألة الثاني والثالث هل ينقسم سهمه على وارثه أم لا؟ فإن انقسم فلا كلام، وإن لم ينقسم ولم يوافق كمسألة المصنف رحمه الله تعالى فإنه (٤) جعل لكل أخٍ بنين وذلك جمع، وأقله ثلاثة، وسهمه لا يصح عليهم ولا يوافق.
стр. 1938
فصحح المسألة الثانية والثالثة والرابعة، وانظر هل الثلاث متباينات أو متوافقات أو متناسبات أو متماثلاث. وهو المعني بجعل المسائل كعددٍ انسكرت عليهم سهامهم. فإن كانت المسائل متبايناتٍ فاضرب بعضها في بعض، ثم اضرب ما بلغ في المسألة الأولى. وهو المعني بقوله: وصحح على ما ذكرنا؛ لأنه هكذا صحح الأعداد المتباينة. وإن كانت متوافقة فاضرب بعضها في وفق بعض، ثم في (١) المسألة الأولى. وإن كانت متناسبةً فاضرب أكثرها في الأولى. وإن كانت متماثلة فاضرب إحداها في المسألة الأولى.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثال المتباينة: مات أحد الإخوة وخلّف ابنين، والآخر ثلاثة، والآخر خمسة. فمسألة كل واحدٍ بعدد أولاده. فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، ثم في خمسة تكن ثلاثين، ثم في المسألة الأولى تكن تسعين.
ومثال المتوافقة: أن يخلّف الأول أربعة، والثاني ستة، والثالث تسعة، والستة توافق الأربعة والتسعة. فاضرب ستة في اثنين يكن اثني عشر، ثم انظر هل بين ذلك وبين التسعة موافقة تجدها هنا بالثلث. فاضرب اثني عشر في ثلاثة تكن ستة وثلاثين، ثم اضرب ذلك في المسألة الأولى تكن مائة وثمانية.
ومثال المتناسبة: أن يخلّف الأول اثنين، والثاني أربعة، والثالث ثمانية. فاضرب ثمانية في المسألة الأولى تكن أربعة وعشرين.
ومثال المتماثلة: أن يخلّف الأول اثنين، والثاني اثنين، والثالث اثنين. فاضرب اثنين في المسألة الأولى تكن ستة.
стр. 1939
قال: (الثالث: ما عدا ذلك. فصحح مسألة الأول، وانظر ما صار إلى الثاني فاقتسمه على مسألته. فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت به الأولى؛ كرجل خلّف امرأة وبنتاً وأخاً ثم ماتت البنت وخلّفت زوجاً وبنتاً وعمها فإن لها أربعة، ومسألتها من أربعة فصحت المسألتان من ثمانية، وصار للأخ أربعة).
أما قول المصنف رحمه الله تعالى: ما عدا ذلك فالمراد ما عدا الحالين المذكورين قبل، ويشمل ذلك صوراً:
أحدها: أن يكون في المسألة من يرث من الأول دون الثاني وبالعكس كما مثل المصنف ﵀. فإن المرأة لا ترث من الثاني، وزوج البنت وبنتها لا ترثان من الأول. فطريق العمل أن تصحح المسألة الأولى وهي من ثمانية؛ لأن فيها نصفاً وثمناً، وما بقي للمرأة الثمن سهم، وللبنت النصف أربعة، والباقي للأخ وهو ثلاثة، ثم ينظر ما صار إلى الثاني وهو هنا أربعة؛ لأن الميت البنت فتقسمها على مسألة ورثتها وهي من أربعة؛ لأن فيها ربعاً ونصفاً وما بقي للزوج الربع سهم، وللبنت النصف اثنان، وللعم ما بقي سهم فيكون مجموع ما حصل له من الأولى والثانية أربعة ثلاثة من الأولى، وسهم من الثانية.
وثانيها: أن يكون في المسألة من يرث من الأولى دون الثانية وورثة الثاني هم بقية ورثة الأول؛ كرجلٍ خلّف زوجة، وسبعة بنين، ثم مات أحد البنين فالمسألة الأولى من ثمانية: للزوجة سهم، ولكل ابنٍ سهم. والمسألة الثانية من سبعة: لكل أخٍ سهم، ومجموع ما حصل لكل واحدٍ سهمان.
وثالثها: أن يكون في المسألة من يرث من الثاني دون الأول؛ كرجلٍ خلّف ثلاثة بنين فمات أحدهم وخلّف زوجة وأخويه. مسألة الأول من ثلاثة، والثاني من أربعة.
ورابعها: أن يكون ورثة الأول لا يرثون الثاني على حسب ما ورثوا الأول؛ كرجلٍ مات وخلّف أماً وأخوين، ثم مات أحد الأخوين وخلّف أمه وأخاه. مسألة الأول من ستة، وتصح من اثني عشر. ومسألة الثاني من ثلاثة وسهمه من الأول خمسة وذلك على ثلاثة لا يصح ولا يوافق فاضرب اثني عشر في خمسة يكن ستين.
стр. 1940
قال: (فإن لم ينقسم وافقتَ بين سهامه ومسألته، ثم ضربتَ وفق مسألته في المسألة الأولى، ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في وفق (١) الثانية. ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني؛ مثل: أن تكون الزوجة أماً للبنت في مسألتنا فإن مسألتها من اثني عشر توافق سهامها بالربع فترجع إلى ربعها ثلاثة تضربها في الأولى تكن أربعة وعشرين).
أما (٢) كون عامل المسألة يوافق بين السهام والمسألة؛ فلما تقدم.
وأما كونه يضرب وفق المسألة في المسألة الأولى؛ فلأن ذلك كافٍ في خروج ذلك بلا كسر.
وأما كون كل من له شيء من الأولى مضروباً في وفق الثانية ... إلى آخره؛ فلأن به (٣) يعلم مقدار ما لكل واحد.
وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: مثل أن تكون الزوجة أماً للبنت في مسألتنا؛ فبيان لمسألة يقع التوافق بين سهام الثاني ومسألته.
والمراد بقوله: في مسألتنا في المسألة الأولى.
وأما قوله: فإن مسألتها من اثني عشر. فالمراد به مسألة البنت. وإنما كانت من ذلك؛ لأن فيها سدساً وربعاً ونصفاً.
وأما كون مسألتها توافق سهامها بالربع؛ فلأن لها من الأولى أربعة وبينها وبين اثني عشر موافقة بالأرباع.
وأما كون مسألتها ترجع إلى ربعها ثلاثة؛ فلأنها وفقها.
وأما كون الثلاثة تضرب في المسألة الأولى وهي ثمانية؛ فلتصح المسألتان من عددٍ واحد.
وأما كونها تكون أربعة وعشرين؛ فلأن الثلاثة إذا ضربت في ثمانية يكون كذلك.
стр. 1941
فعلى هذا يقال: للمرأة من الأولى سهمٌ مضروبٌ في ثلاثة بثلاثة، وللأخ ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللزوج من المسألة الثانية ثلاثة مضروبة في أحد بثلاثة؛ لأن الواحد وفق ما خلّف الميت الثاني؛ لأن البنت ورثت من المسألة الأولى أربعة والواحد وفقها؛ لأنه ربعه، وللبنت ستة في أحدٍ بستة، وللأم سهمان في أحدٍ بسهمين، وللعم سهم في أحدٍ بسهم. فمجموع ما حصل لهم من المسألتين أربعة وعشرون وهو الذي صحت فيه المسألتان. فعلى هذا فقس.
قال: (وإن لم توافق سهامه مسألته ضربت الثانية في الأولى، وكل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية، ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الثاني؛ مثل: أن تخلّف البنت (١) بنتين فإن مسألتهما تعول إلى ثلاثة عشر تضربها في الأولى تكن مائة وأربعة، وتعمل على ما ذكرنا).
أما كون المسألة الثانية تضرب في الأولى؛ فلما تقدم غير مرة.
وأما كون كل (٢) من له شيء من الأولى مضروباً في الثانية ... إلى آخره؛ فلما تقدم.
وأما قول المصنف ﵀: مثل أن تخلّف البنت بنتين؛ فبيان لمسألةٍ لا توافق سهام الميت مسألته.
وأما كون مسألة البنت تعول إلى ثلاثة عشر؛ فلأن فيها ثلثين بثمانية، وربعاً بثلاثة، وسدساً باثنين.
وأما كونها تضرب في الأولى؛ فلما تقدم.
وأما كونها تكون مائة وأربعة؛ فلأن ثلاثة عشر إذا ضربت في ثمانية يكون ذلك.
وأما كونها تعمل على ما ذكر قبل؛ فلما ذكر.
فعلى هذا يقال: للمرأة من الأولى سهم مضروب في ثلاثة عشر بثلاثة عشر، وللأخ ثلاثة في ثلاثة عشر بتسعة وثلاثين، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثني
стр. 1942
عشر؛ لأن الأربعة هي التي ورثتها البنت الميتة، وللبنتين ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين، وللأم سهمان في أربعة بثمانية.
قال: (فإن مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأول. وكذلك يصنع في الرابع ومن بعده).
أما كون سهام الثالث مما صحت منه الأوليان يجمع؛ فلأن ذلك كله له.
وأما كون العامل يعمل في المسألة الثالثة مثل العمل في مسألة الثاني مع الأول؛ فلأنها في معناها.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثاله: رجل مات وخلّف زوجة وسبعة بنين. المسألة من ثمانية: للزوجة سهم، ولكل ابنٍ سهم. مات أحدهم وخلّف زوجة وبنتاً والإخوة. المسألة من ثمانية وتصح من ستة عشر: للميت الثاني من المسألة الأولى سهم على ستة عشر لا تصح ولا توافق. اضرب ستة عشر في ثمانية تكن مائة وثمانية وعشرين: للزوجة من الأولى سهم في ستة عشر بستة عشر، ولكل ابنٍ ستة عشر، وللزوجة من الثانية سهمان في سهم بسهمين، وللبنت ثمانية في سهم بثمانية، ولكل أخٍ سهم في سهم بسهم. ثم مات أحد الإخوة وخلّف زوجةً وبنتاً وبقية إخوته فمجموع ما حصل له من المسألتين سبعة عشر: ستة عشر بالبنوّة، وسهم بالأخوّة، ومسألته من ثمانية، وتصح من أربعين، وليس بينها وبين ما له من الميراث سبعة عشر موافقة فاضرب أربعين في مائة وثمانية وعشرين تكن خمسة آلاف ومائة وعشرين: لزوجة الأول ستمائة وأربعون، ولزوجة الثاني ثمانون، ولزوجة الثالث خمسة وثمانون، ولبنت الثاني ثلثمائة وعشرون، ولبنت الثالث ثلثمائة وأربعون، ولكل أخٍ من الأولى والثانية والثالثة سبعمائة.
وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: وكذلك يصنع في الرابع ومن بعده فمعناه: إذا مات أربعة فأكثر يصنع بهم مثل ما صنعت فيما تقدم. وقد تبين (١) كيفية العمل فلا حاجة إلى إعادتها. والله أعلم.
стр. 1943
باب قسمة التركات
القَسْم مصدر قولك: قسم يقسم قسماً. ويقال: قسمة أيضاً. قال الله تعالى: ﴿تلك إذاً قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ [النجم: ٢٢].
والتركات: جمع تركة وهو: ما يُخلّفُ الميت.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا خلّف تركةً معلومةً فأمكنك نسبة نصيب كل وارثٍ من المسألة فأعطه مثل تلك النسبة من التركة. وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارثٍ فما اجتمع فهو نصيبه. وإن شئت ضربت سهامه في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج فهو نصيبه. وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى ثم أخذت نصيب الثاني فقسمته على مسألته وكذلك الثالث. وإن كان بين المسألة والتركة موافقة فوافق بينهما واقسم وفق التركة على وفق المسألة).
أما كون من أمكنه نسبة نصيب كل وارثٍ من المسألة يعطيه من التركة المعلومة مثل تلك النسبة. وإن شاء قسم التركة على المسألة وضرب الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما اجتمع فهو نصيبه. وإن شاء ضرب سهامه في التركة وقسمها على المسألة فما خرج فهو نصيبه؛ فلأن كل واحد من الطرق الثلاثة يحصل العلم بمقدار نصيب كل وارث.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثاله: امرأة خلّفت زوجاً وأبوين وابنتين. وتركت أربعين ديناراً. فعلى الأول وهو: أن تنسب نصيب كل وارثٍ وتعطيه مثل تلك النسبة من التركة أن يقال: للزوج ثلاثة من خمسة عشر وهي خمسها فله خمس التركة وهو ثمانية دنانير، ولكل واحدٍ من الأبوين اثنان وهما ثلثا خمس المسألة فله ثلثا خمس التركة وذلك
стр. 1944
خمسة دنانير وثلث دينار، ولكل واحدةٍ من البنتين أربعة وهي خمس المسألة وثلث خمسها فلها (١) خمس التركة وثلث خمسها وذلك عشرة دنانير وثلثا دينار.
وعلى الثاني وهو: أن تقسم التركة على المسألة وتضرب الخارج بالقسم في نصيب كل وارث أن يقال: لكل سهمٍ ديناران وثلثا دينار: للزوج ثلاثة مضروبة في اثنين وثلاثين بثمانية، ولكل أبٍ سهمان في اثنين وثلاثين بخمسة وثلث، ولكل بنتٍ أربعة في اثنين وثلاثين بعشرة وثلثين.
وعلى الثالث وهو: أن تضرب سهام الوارث في التركة وتقسم ما بلغ على المسألة فما خرج فهو نصيبه أن يقال: للزوج ثلاثة مضروبة في أربعين بمائة وعشرين. فإذا قسمت ذلك على المسألة وهي خمسة عشر تكن ثمانية، ولكل أبٍ اثنان مضروبان في أربعين بثمانين فإذا قسمت ذلك على المسألة تكون خمسة وثلثاً، ولكل بنتٍ أربعة مضروبة في أربعين بمائة وستين. فإذا قسمت ذلك على المسألة تكون عشرة وثلثا دينار.
فإن قيل: ما طريق العلم بنصيب كل وارثٍ إذا لم يمكن نسبته من المسألة لكون (٢) المسألة عدداً أصم؟
قيل: ثنتان هما الأخريان؛ لأن الطرق لما كانت ثلاثاً ولم تمكن النسبة هنا وهي الأولى (٣) بقي ما بعدها.
وأما كون عامل ما ذكر يقسم التركة على المسألة الأولى في مسائل المناسخات إذا شاء، ثم يأخذ نصيب الثاني فيقسمه على مسألته، وكذلك الثالث؛ فلأن ذلك يحصل العلم بنصيب كل وارث. أشبه ما تقدم.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: رجل مات وترك أربعة بنين. فإذا قسمت الأربعين كان لكل واحدٍ عشرة، ثم مات أحدهم وخلّف زوجةً وإخوته فمسألته من أربعةٍ فإذا قسمت عليها العشرة كان للزوجة ديناران ونصف، ولكل أخٍ كذلك. ثم مات أحدهم وخلّف
стр. 1945
زوجته وأخويه فمسألته من أربعة، وتصح من ثمانية. فإذا قسمت ما له من المسألة الأولى والثانية وهو اثنا عشر ديناراً ونصف كان للزوجة ثلاثة دنانير وثمن، ولكل أخٍ أربعة ونصف ثمن. مجموع ما حصل للأخوين الباقيين من الأولى والثانية والثالثة سبعة عشر وثمن ونصف ثمن.
وأما كون المسألة والتركة إذا كان بينهما موافقة يوافق بينهما؛ فلأن ذلك متى أمكن لم يُعدل إلى غيره؛ لأن العدد متى صح من عددٍ قليل لا يصار إلى عددٍ أكثر منه. وقد تقدم بيان ذلك في مسائل الموافقة فلا حاجة إلى إعادته.
وأما كون وفق التركة يقسم على وفق المسألة؛ فلأن ذلك يحصل به العلم بالنصيب.
قال: (وإن أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط؛ كالتركة المعلومة واعمل على ما ذكرنا).
أما كون عامل ما ذكر يجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة؛ فلأن العدد المذكور أصل؛ لكون القسمة عليه. فهو كالتركة المعلومة.
وأما كونه يعمل على ما ذكر قبل؛ فلما ذكر.
فإن قيل: كم قراريط الدينار؟
قيل: في عُرف أهل دمشق أربعة وعشرين قيراطاً. فإذا أردت قسمة السهام الكثيرة على ذلك فاجعل التركة كلها قراريط. فإذا كانت التركة دينارين وقيراطين (١). فابسط الكل قراريط تكن خمسين ثم اعمل كما تقدم فيما إذا كانت التركة دنانير.
وقال المصنف في المغني: إذا أردت قسمة المسألة على قراريط الدينار فلك طريقان:
أحدهما: أن تنظر ما تركت منه العدد فإنه لا بد أن يتركب من ضرب عددٍ في عدد. فانسب أحد العددين إلى أربعة وعشرين إن كان أقل منها، وخذ من العدد الآخر مثل تلك النسبة فما كان فهو لكل قيراط. وإن كان أكثر من أربعة
стр. 1946
وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد الآخر فما بلغ فهو نصيبه.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: ستمائة. فإذا أردت قسمتها فاعلم أنها متركبة من ضرب عشرين في ثلاثين فانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها فخذ نصف الثلثين وثلثها خمسة وعشرين فهو سهم القيراط. وإن قسمت الثلثين على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها تكن خمسة وعشرين كما قلنا.
وثانيهما: أن تنظر عدداً إذا ضربته في أربعة وعشرين ساوى المقسوم أو قاربَه فإذا بقيت منه بقية ضربتها في عدد آخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه ثم يجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم عليه فتضمها إلى العدد فيكون ذلك سهم القيراط.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثاله في مسألتنا أن تضرب عشرين في أربعة وعشرين تكون أربعمائة وثمانين، ثم تضرب خمسة في أربعة وعشرين تكون مائة وعشرين، وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ذلك سهام القيراط فإذا عرفت سهام القيراط فانظر من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطاً فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطاً فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة.
قال: (وإن كانت التركة سهاماً من عقار كثلث وربع ونحو ذلك. فإن شئت أن تجمعها من قراريط الدينار وتقسمها على ما قلنا. وإن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقار، ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار أو في وفقها فما كان فانسبه من المبلغ فما خرج فهو نصيبه).
أما كون التركة إذا كانت سهاماً من عقار إن شاء عامل المسألة أن يجمع وإن شاء أن يوافق؛ فلأن كل واحدٍ من ذلك يحصل العلم بالمقصود. ويظهر من ذلك أن العمل المذكور له طريقان:
стр. 1947
أحدهما: أن يجمع العامل السهام من قراريط الدينار. فيجدها فيما فرض من الثلث والربع أربعة عشر؛ لأنه قد تقرر أن الدينار في عرف أهل دمشق أربعة وعشرون ثم يقسم ذلك على المسألة.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: امرأة خلّفت زوجاً وأماً وأختاً. المسألة من ثمانية: للزوج ثلاثة هي ربعها وثمنها فله ربع أربعة عشر (١) قيراطاً وثمنها وهو خمسة قراريط وربع، وللأم سهمان هما ربع التركة فلها ربع أربعة عشر (٢) قيراطاً وهو ثلاثة ونصف، وللأخت مثل الزوج.
الطريق الثانية: أن يأخذ المخلّف من مخرجه وهو هنا اثنا عشر؛ لأن المخلّف ثلث وربع. ثم تنظر هل بين المخلف وبين ذلك موافقة؟ فإن لم يكن بينهما موافقة كالمسألة المذكورة؛ لأن المخلّف سبعة من اثني عشر وليس بين السبعة والثمانية موافقة. فاضرب المسألة وهي ثمانية في مخرج السهام وهي اثنا عشر تكن ستة وتسعين: للزوج ثلاثة من السهام مضروبة في السهام المخلّفة تكون أحداً وعشرين. ثم انسب ذلك من ستة وتسعين تجده ثمنها ونصف وربع ثمنها فله من الدار مثل تلك النسبة، وللأخت كذلك، وللأم سهمان في سبعة بأربعة عشر. ثم انسبها مما ذكر تجدها نصف سدس ونصف ثمن فلها من الدار مثل تلك النسبة.
وإن كان بينهما موافقة مثل: أن يكون نصف وربع دار فبينهما موافقة بالأنصاف فاضرب وفق المسألة وهو أربعة في مخرج السهام وهو ثمانية؛ لأن ذلك مخرج النصف والربع يكن اثنين وثلاثين: للزوج ثلاثة، والمسألة مضروبة في وفق السهام وهو ثلاثة بتسعة ونسبتها من اثنين وثلاثين ربعها وربع ثمنها فله ربعها، وللأخت كذلك، وللأم سهمان مضروبان في ثلاثة بستة.
стр. 1948
وأما قول المصنف ﵀: ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار أو في (١) وفقها ... إلى آخره؛ فبيان لكيفية القسمة. وقد اتضح ذلك بما تقدم ذكره.
стр. 1949
باب ذوي الأرحام
ذوي الأرحام يرثون في الجملة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال: ٧٥]، وقال رسول الله ﷺ : «الخالُ وارثُ منْ لا وارثَ لَه» (١) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
فإن قيل: المراد أن من ليس له إلا خال فلا وارث له؛ كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له.
قيل: هذا فاسدٌ لوجوه:
أحدها: أنه قال: «يرث ماله» (٢) وفي لفظ: «يرثه» (٣).
وثانيها: أن الصحابة ﵃ فهمُوا ذلك. وهو قول عمر وعلي وعبدالله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء.
وثالثها: أنه سماه وارثاً. والأصل الحقيقة. وما ذكر من استعمال ذلك في النفي فمعارض بأنه يستعمل للإثبات؛ كقولهم: يا عماد من لا عماد له، ويا سند (٤) من لا سند له، ويا ذخر من لا ذخر له. ويؤيد ذلك ما روى واسع بن حبان قال: «توفيَ ثابتُ بن الدحداحةِ ولم يدعْ وارثاً ولا عصبةً. فرفعَ شَأنهُ إلى رسولِ الله ﷺ . فدفعَ مالهُ إلى ابن أختهِ أبي لبابةَ بن عبد المنذر» (٥) رواه سعيد. ورواه أبو
стр. 1950
عبيد في الأموال إلا أنه قال: «ولم يخلّف إلا ابنة أخ له. فقضى رسول الله ﷺ بميراثه لابنة أخيه».
ولأنه ذو قرابة فيرث كذوي الفروض.
ولأنه ساوى سائر الناس في الإسلام وزاد عليهم بالقرابة فكان أولى بماله منهم.
ولأنه أحق الناس بصلة حياته. فكذلك بعد موته.
فإن قيل: ما شرط إرثهم؟
قيل: أن لا يكون ذو فرض ولا عصبة؛ لأن النبي ﷺ ما حكم بالميراث للخال إلا عند عدم الوارث.
ولأن أصحاب الفروض منصوص على فروضهم، ولذلك قدمت على العصبة (١)، والعصبة يستحقون ما فضل عنه؛ لقوله ﵇: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما فضل فهو لأولى رجلٍ ذكر» (٢).
ولأن صاحب الفروض والعصبة أقرب إلى الميت من ذي الرحم فكان أولى بميراثه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهم: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة. وهم أحد عشر صنفاً: ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وبنو الإخوة من الأم، والعم من الأم، والعمات، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل جدةٍ أدلت بأب بين أمّين أو بأب أعلا من الجد، ومن أدلى بهم).
أما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهم كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة؛ فبيان لذوي الأرحام.
وقوله: كل قرابة يخرج الأجنبي.
وقوله: ليس بذي فرض يخرج أصحاب الفروض.
وقوله (٣): ولا عصبة يخرج العصبات.
стр. 1951
وأما قوله: وهم أحد عشر صنفاً؛ فبيان لأصنافهم ليعلم ذلك فيرتب عليه تنزيل من أدلى بكل صنف.
قال: (ويرثون بالتنزيل. وهو: أن يجعل كل شخصٍ بمنزلة من أدلى به. فيجعل ولد البنات والأخوات؛ كأمهاتهم، وبنات الإخوة والأعمام وولد الإخوة من الأم؛ كآبائهم، والأخوال والخالات وأبا الأم؛ كالأم، والعمات والعم من الأم كالأب. وعنه: كالعم. ثم يجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به).
أما كون ذوي الأرحام يرثون بالتنزيل كما ذكره المصنف ﵀؛ فلأنهم فرع في الميراث على غيرهم. فوجب إلحاقهم بمن هو فرع له، وقد روي عن علي وعبدالله ﵄: «أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم» (١).
وروي عن الإمام أحمد أن العمة كالعم؛ لأنه يروى عن علي ﵁ في رواية عنه.
والصحيح أنها بمنزلة الأب؛ لما روي أن رسول الله ﷺ قال: «العمةُ بمنزلةِ الأبِ إذا لم يكنْ بينهما أب». رواه الإمام أحمد.
ولأن الأب أقوى جهات العمة (٢). فوجب تنزيلها منزلته. فلو خلّف الميت بنت بنت، وبنت أخت، أو بنت أخ لأبوين أو لأب، أو بنت عم المال بينهما نصفين. ولو كان معهما خالة فالمسألة من ستة: لبنت البنت ثلاثة، وللخالة سهم، والباقي لبنت الأخ أو العم. ولو كان معهم عمة فعلى تنزيلها منزلة الأب: لها سهمان من ستة، وتسقط بنت الأخ وبنت العم؛ لأن الأب يسقط الأخ والعم، وعلى تنزيلها منزلة العم لا شيء لها مع بنت الأخ؛ لأن الأخ يسقط العم، ولها نصف الباقي مع بنت العم.
стр. 1952
قال: (فإن أدلى جماعة بواحد (١) واستوت منازلهم منه فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم سواء. وعنه: للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ولد الأم. وقال الخرقي: يسوى بينهم إلا الخال والخالة).
أما كون نصيب المدلى به بين من أدلى به؛ فلاشتراك الكل في الإدلاء به الموجب للإرث. وإنما قيد الادلاء بواحدٍ واشترط استواء منازلهم من المدلى به؛ لأن حكم الجماعة إذا أدلوا بجماعةٍ وحكم الجماعة إذا أدلوا بواحدٍ واختلفت منازلهم من المدلي غير ذلك. وسيأتي ذكره بعد مبيناً إن شاء الله تعالى.
وأما كون النصيب المتقدم ذكره بين من ذكر سواء على المذهب؛ فلأنهم يرثون بالرحم المجرد فاستوى ذكورهم (٢) وإناثهم؛ كولد الأم.
وأما كونه للذكر مثل حظ الأنثيين غير ولد الأم على روايةٍ؛ فلأن ميراثهم معتبر بغيرهم. فوجب أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كالأولاد.
وأما استثناء ولد الأم من الرواية المذكورة؛ فلأنه يدلي بمن ذكرهم وأنثاهم سواء.
وأما التسوية بينهم إلا الخال والخالة على قول الخرقي: أما التسوية في غير الخال والخالة؛ فلما تقدم.
وأما عدم التسوية بين الخال والخالة؛ فلأن النبي ﷺ جعل الخال أباً والخالة أماً فقال: «الخالُ والدٌ إذا لم يكنْ دونَهُ أمٌ والخالةُ أم»، وفي آخر: «الخالةُ أمٌ إذا لم يكنْ بينهما أم» (٣).
قال: (وإذا كان ابنٌ وبنت أخت وبنت أختٍ (٤) أخرى: فلبنت الأخت وحدها النصف، وللأخرى وأخيها النصف بينهما).
أما كون بنت الأخت وحدها لها النصف؛ فلأنها تدلي بأمها وذلك لها.
стр. 1953
وأما كون النصف بين بنت الأخت الأخرى وأختها؛ فلأنهما يدليان بالأخت الأخرى وذلك لها.
قال: (وإن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسّمت نصيبه بينهم على ذلك؛ كثلاث خالات مفترقات (١) وثلاث عمات مفترقات فالثلث بين الخالات على خمسة أسهم، والثلثان بين العمات كذلك واجتزأ بأحدهما، واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر: للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة، وللتي من قبل الأب سهم، وللتي من قبل الأم سهم، وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم، وللتي من قبل الأب سهمان، وللتي من قبل الأم سهمان).
أما كون المدلى به يجعل كالميت؛ فلأن جهة اختلاف المنازل منه يظهر بذلك.
وأما كون نصيبه يقسم بينهم على ذلك؛ فلأنه يجعل كالميت، والميت يقسم على ورثته بحسب منازلهم. فكذا هذا.
وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: كثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات؛ فبيان لاختلاف منازل ذوي الأرحام من المدلى به؛ لأن الخالات يدلين بالأم، والعمات يدلين بالأب.
وأما قوله: فالثلث ... إلى آخره؛ فبيان لسهم كل جهة وطريق لصحة المسألة. ويتضح ذلك بأن يقسم نصيب المدلى به بين ورثته. فنصيب الأم وهو الثلث بين أخواتها وهن أخت لأبوين وأخت لأب وأخت لأم. وهو المعنيّ بقول المصنف: مفترقات، ونصيب الأب بين أخواته كذلك. فأصل مسألة ذوي الأرحام هاهنا من ثلاثة؛ لأن فيها ثلثاً وكل واحدٍ من القبيلين مسألته من ستة فترجع بالرد إلى خمسة فسهم كل قبيل لا ينقسم على مسألته ولا يوافق والعددان متماثلان فاضرب أحدهما في ثلاثة تكن خمسة عشر: للخالات ثلثها مقسومة كما ذكر المصنف، وللعمات عشرة مقسومة كما ذكر.
стр. 1954
قال: (وإن خلّف ثلاثة أخوال مفترقين: فللخال من الأم السدس، والباقي للخال من الأبوين. وإن كان معهم أبو أم أسقطهم كما يسقط الأب الإخوة. وإن خلّف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الأبوين وحدها).
أما كون الخال من الأم له السدس والباقي للخال من الأبوين فيما إذا خلّف ثلاثة أخوال مفترقين؛ فلأن الأم لو كانت هي الميتة لأسقط أخوها لأبويها أخاها لأمها. فكذلك من يدلي بها يسقط الأخ للأبوين الأخ لأب.
فعلى هذا المسألة من ستة؛ لأن فيها سدساً: للخال لأمٍ السدس سهم، وللخال لأبوين الباقي خمسة.
وأما كون أبي الأم يسقط الأخوال فيما إذا كان معهم فقد نبّه المصنف رحمه الله تعالى على الموجب لإسقاطهم؛ لأن حكم من يدلي مثل حكم المدلى به، والأب المدلى به يسقط الإخوة فكذا أبو الأم المدلى به يسقط الإخوة.
وأما كون المال لبنت العم من الأبوين وحدها فيما إذا خلّف ثلاث بنات عمومة مفترقين؛ فلأن كل واحدٍ منهم بمنزلة من تدلي به، وبنت العم لأبوين تدلى به وهو مسقطٌ للعم لأبٍ (١) والعم لأم.
قال: (وإن أدلى جماعة منهم بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء. فما صار لكل وارثٍ فهو لمن أدلى به).
أما كون المال يقسّم بين المدلى بهم كأنهم أحياء؛ فلأنهم أصل من أدلي بهم.
وأما كون ما صار لكل وارثٍ لمن أدلى به؛ فلأنهم ورّاثه.
فإن قيل: ما مثال ما إذا أدلى جماعة بجماعة؟
قيل: ثلاث بنات أختٍ لأبوين، وثلاث بنات أختٍ لأب، وثلاث بنات أختٍ لأم، وثلاث بنات عم. اقسم المال بين الأخوات والعم وهو المراد بقوله: بين المدلى بهم (٢): فيكون للأخت للأبوين النصف، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، وللأخت للأم السدس سهم، والباقي وهو سهم للعم. ثم اقسم نصيب كل وارثٍ على ورثته: فنصيب الأخت للأبوين ثلاثة على بناتها صحيح عليهن، ونصيب
стр. 1955
الأخت للأب سهم على بناتها لا تصح ولا توافق، ونصيب الأخت للأم كذلك، والأعداد متماثلة فاجتزئ ببعضها. فاضرب في أصل المسألة تكن ثمانية عشر: لبنات الأخت للأبوين تسعة لكل بنتٍ ثلاثة، ولبنات الأخت للأب ثلاثة لكل واحدةٍ سهم، ولبنات الأخت للأم كذلك، ولبنات العم كذلك.
قال: (وإن أسقط بعضهم بعضاً عملت على ذلك).
أما كون العمل على ذلك؛ فليعلم.
فإن قيل: ما المراد بذلك؟
قيل: يحتمل أن يراد به العمل على الإسقاط. ويحتمل أن يراد به على نحو ما تقدم.
وأما مثال ذلك: فأن يجعل بدل بنات الأخت لأبوين بنات أخ لأبوين. فالمسألة من ستة: لبنات الأخت لأم سهم، ويسقط بنات الأخت لأب، وبنات العم؛ لأن الأخ لأبوين يُسقط الأخ لأب والعم. وتصح المسألة من ثمانية عشر أيضاً: لبنات الأخت لأم ثلاثة لكل واحدةٍ سهم، ولبنات الأخ لأبوين (١) خمسة عشر لكل واحدةٍ خمسة.
قال: (وإن كان بعضهم أقرب من بعضٍ فمن سبق إلى الوارث ورث وأسقط غيره. إلا أن يكونا من جهتين فينزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم. المال لبنت بنت البنت).
أما كون من سبق إلى الوارث يرث؛ فلسبقه.
وأما كونه يسقط غيره إذا كانا (٢) من جهةٍ واحدةٍ كبنت بنتٍ، وبنت بنت (٣) البنت؛ فلأن القريب يرث ويسقط البعيد. بدليل: ما لو خلّف ابناً وابنه. فكذا هاهنا.
стр. 1956
وأما كون البعيد ينزل حتى يلحق بوارثه إذا كانا (١) من جهتين كما مثل المصنف رحمه الله تعالى؛ فلأن العبرة بالمدلى به لا بالوارث بطريقه.
وأما كون المال لبنت بنت البنت دون بنت الأخ لأم؛ فلأنها بمنزلة البنت، وبنت الأخ بمنزلة الأخ من الأم. ولو خلّف بنتاً وأخاً لأمٍ كان المال كله للبنت دون الأخ.
قال: (والجهات أربع: الأبوّة والأمومة والبنوّة والأخوّة. وذكر أبو الخطاب العمومة جهة خامسة، وهو مفضٍ إلى إسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم، وبنت العمة. ولا (٢) نعلم به قائلاً).
أما كون الجهات التي يرث بها ذوي الأرحام أربعاً؛ فلأن المدلى به تارة يكون أباً، وتارة يكون أماً، وتارة يكون ابناً، وتارة يكون أخاً. ولذلك عقب المصنف رحمه الله تعالى ذلك بقوله: الأبوّة إلى الأخوّة.
فإن قيل: لا دلالة فيما ذكر على الحصر.
قيل: الغرض هنا ذكر الجهات التي يرث بها ذوي الأرحام لا الحصر؛ لأن نفي الخامسة بعد يدل على الحصر في الأربع.
فعلى هذا العم يدلي بالأبوّة، والخال يدلي بالأمومة، وبنات البنت بالبنوّة، وبنات الأخت بالأخوّة.
وأما كون العمومة جهةً خامسةً على ما ذكر أبو الخطاب؛ فلأن العم وارث. فوجب أن يكون جهة؛ كالأب.
وأما كون ذلك مفضياً إلى إسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم (٣) وبنت العمة؛ فلأن بنت العم من الأم وبنت العمة تدليان بالأب، وبنت العم من الأبوين تدلي بأبيها وهو عم، والأب يسقط العم.
стр. 1957
وأما قول المصنف ﵀: ولا نعلم به قائلاً؛ فتضعيفٌ لما ذكر أبو الخطاب؛ لأن عدم علمه بذلك مع كثرة اطلاعه يدل على عدم القول به، ويلزم من ذلك محذور.
وفيما قال المصنف ﵀ نظرٌ من وجهين:
أحدهما: من حيث إن إدلاء بنت العم من الأم وبنت العمة بالأب فيه روايتان. فعلى جعل العمومة جهة لأبي الخطاب أن يقول: لا ننزل من ذكر منزلة الأب فلا يفضي إلى الإسقاط المذكور.
وثانيهما: أن العمومة إذا لم تجعل جهة فبم يورّث بنت العم من الأبوين وبنت العم من الأم والعمة إذا نزلوا منزلة العم. وأجيب عن الثاني بأن الجهة جهة (١) أخوّة؛ لأن العم أخو الأب إلا أنه عدل عن قياس بقية الجهات من حيث إن العبرة بأبوّة الميت وبنوّته وأخوّته.
قال: (ومن أمتّ بقرابتين ورث بهما).
أما معنى أمتّ فأدلى. يقال: متّ (٢) بكذا إذا أدلى به.
وأما كون من أمتّ بقرابتين يرث بهما؛ فلأنه شخص له جهتان لا ترجيح فيهما. فورث بهما؛ كالزوج إذا كان ابن عم، وابن العم إذا كان أخاً من أم.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل مثاله: ابن بنت بنتٍ هو ابن ابن بنتٍ أخرى، ومعه بنت بنت بنت أخرى: للابن الثلثان، والثلث للبنت.
قال: (وإن اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير محجوبٍ ولا معاولٍ وقسّمت الباقي بينهم كما لو انفردوا. ويحتمل أن يقسّم الفاضل عن الزوج بينهم كما يقسّم بين من أدلوا به).
أما كون أحد الزوجين يعطى فرضه؛ فلما تقدم من الآيتين الدالتين عليه.
стр. 1958
وأما كونه غير محجوبٍ (١) بذي الرحم؛ فلأن ميراثه ثابت بالنص فلا يحجب عنه إلا بمثله.
ولأن قوله: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم ... الآية﴾ [النساء: ١٢] يدل على أنه لا يحجب عنه إلا بالولد، وبنت البنت منتسبة إلى غيره. فلا يدخل في ذلك.
ولأن ذا الرحم لا يرث مع ذي فرض. وإنما ورث معه هاهنا؛ لأن أحد الزوجين لا يرد عليه.
وأما كونه غير معاولٍ؛ فلما ذكر.
وأما كون الباقي يقسم بين ذوي الرحم كما لو انفردوا على المذهب؛ فلأن صاحب الفرض إذا أخذ فرضه كأنّ الميت لم يخلّف إلا ذلك.
وأما كون الفاضل عن الزوج يحتمل أن يقسّم بينهم كما يقسّم بين من أدلوا به؛ فلأنه الأصل الذي وقع به إرثهم. وسيتضح بعد إن شاء الله تعالى.
وهذا الخلاف إنما يقع في مسألة فيها من يُدلي بذي فرضٍ ومن يدلي بعصبة. أما إذا أدلى جميعهم بذي فرضٍ أو عصبةٍ فلا خلاف فيه. هكذا ذكر المصنف رحمه الله تعالى في المغني.
قال: (فإذا خلّفت (٢) زوجاً وبنت بنت، وبنت (٣) أخت: فللزوج النصف، والباقي بينهما نصفين على الوجه الأول، وعلى الآخر يقسّم بينهما على ثلاثة: لبنت البنت سهمان، ولبنت الأخت سهم).
أما كون الباقي بين بنت البنت وبنت الأخت نصفين على الوجه الأول؛ فلأن بنت البنت لها النصف وبنت الأخت لها الباقي وهو النصف. فالمسألة أصلها من اثنين وتصح من أربعة: للزوج سهمان (٤)، ولبنت البنت سهم، ولبنت الأخت سهم.
стр. 1959
وأما كونه بينهما على ثلاثةٍ على الآخر؛ فلأن من أدلوا به بنت وأخت ومعهما زوج: فللزوج الربع، وللبنت النصف، وللأخت الباقي وهو الربع. فالبنت تدلي بمثل الأخت فيقسّم الفاضل على الزوج بين بنت البنت، وبنت الأخت أثلاثاً. فالمسألة أصلها من اثنين وتصح من ستة: للزوج ثلاثة، ولبنت البنت سهمان، ولبنت الأخت سهم.
قال: (ولا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا مسألة واحدة وشبهها وهي: خالةٌ وست بنات ست أخوات مفترقاتٍ تعول إلى سبعة).
أما كون مسائل ذوي الأرحام غير المستثنى لا يعول منها شيء فمعلوم بالسّبْر.
وأما كون المستثنى يعول فيه: أما في المسألة؛ فلأن الخالة لها السدس؛ لأنها تدلي بالأم، وفرض الأم مع الإخوة السدس، ولبنات الأختين من الأبوين الثلثان، ولبنات الأختين لأم الثلث. فأصلها (١) من ستة وتعول إلى سبعة.
وأما في شبهها؛ فلأن العول ليس مختصاً بعين هذه المسألة بل تجري فيها وفي كل مسألةٍ فيها من يقوم مقام الأم أو الجدة. ومن يقوم مقام الأخوات المفترقات ممن يأخذ المال كله بالفرض، ولهذا قال المصنف: إلا مسألة واحدة وشبهها.
إذا تقرر العول؛ فالمسألة المذكورة من سبعة. واعلم أنها تصح منها إن كانت البنات بنتي أختين لأبوين، وبنتي أختين لأم، وبنتي أختين لأب: لولد الأبوين الثلثان أربعة لكل واحدةٍ سهمان، ولولد الأم سهمان لكل واحدةٍ سهم، وللخالة سهم.
стр. 1960
باب ميراث الحمل
الأصل في ميراث الحمل ولداً كان أو غيره: عموم الأدلة المقتضية للإرث.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا مات عن حملٍ يرثه وطالب بقيّة الورثة بالقسمة وقفت له نصيب ذكرين إن كان نصيبهما أكثر، وإلا وقفت نصيب أنثيين، ودفعت إلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه. ولا يدفع إلى من يُسقطه شيئاً).
أما كون قاسم تركة الميت عن حملٍ يقف للحمل نصيب اثنين؛ فلأن ولادة التوأمين كثير معتاد. فلم يجز النقصان عنه؛ لأنه معتاد. ولا الزيادة عليه؛ لأنه نادر وإذا كان كذلك تعين ما ذكر.
وأما كون النصيب المذكور نصيب ذكرين إن كان أكثر من نصيب أنثيين وإلا نصيب (١) أنثيين؛ فلأنه قد يكون صاحب الأكثر فيتعين وقفه له.
فإن قيل: ما مثال كون نصيب ذكرين أكثر؟
قيل: كثير. من ذلك: رجل مات عن امرأةٍ وابنٍ وحملٍ؛ لأن مسألته من ثمانية وتصح من أربعة وعشرين: للذكرين أربعة عشر، وذلك أكثر من نصيب أنثيين.
فإن قيل: ما مثال كون نصيب الأنثيين أكثر؟
قيل: رجل مات عن امرأةٍ وأبوين وحملٍ؛ لأن مسألته من أربعة وعشرين وتصح من سبعة وعشرين: للأنثيين منها ستة عشر، وذلك أكثر من نصيب ذكرين.
فإن قيل: ما يشترط في وقف النصيب للحمل؟
قيل: أمران: أحدهما: أن يكون الحمل ممن يرث. فإن كان ممن لا يرث لم يقف القاسم له شيئاً؛ لأنه لا شيء له.
стр. 1961
وثانيهما: أن يطلب بقية الورثة قسم التركة؛ لأنهم إذا لم يطلبوا ذلك بقي الأمر على ما هو عليه حتى تضع المرأة الحمل.
وأما كون قاسم التركة يدفع إلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه؛ فلأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه.
والمراد بقول المصنف ﵀: من لا يحجبه من لا يسقطه لا من لا ينقصه لقوله بعد: ولا يدفع إلى من يسقطه شيئاً.
ولأن من لا ينقصه ليس لمن معه أقل من ذلك أو أكثر.
فإن قيل: ما مثال من لا يحجبه ومثال من لا ينقصه؟
قيل: أما الأول فرجلٌ مات عن امرأةٍ وحملٍ؛ لأن بتقدير خروج الحمل حياً للمرأة الثمن، وبتقدير خروجه ميتاً لها الربع، والثمن أقل من الربع فيدفع إليها الثمن لا الربع. وأما الثاني فالمسألة المتقدم ذكرها أولاً، لأن فيها ابناً، وللمرأة معه الثمن وُلِدَ الحمل حياً أوْ لا.
وأما (١) كونه لا يدفع إلى من يسقطه شيئاً؛ فلأن الظاهر خروج الحمل حياً وهو يسقط الموجود فلم يدفع إليه مع الشك في استحقاقه.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثاله رجلٌ مات وخلّف ثلاث أخوات مفترقاتٍ وامرأةً وحملاً؛ لأن الولد الذكر يسقط الأخوات من كل جانبٍ، والحمل يحتمل كونه ذكراً.
قال ﵀: (فإذا وُضع الحمل دفعتَ إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه).
أما كون القاسم يدفع نصيب الحمل إليه إذا وضعته أمه؛ فلأن ذلك حقه.
وأما كونه يرد الباقي إلى مستحقه؛ فلأن ذلك حقهم.
واعلم أنه تارة لا يفضل عن نصيب الحمل الموقوف له شيء؛ كما لو ظهر الحمل ذكرين في الأولى وأنثيين في الثانية؛ لأن المسألتين تصحان على ما كانتا عليه، وتارة يفضل منه؛ كما لو ظهر ذكراً في الأولى والثانية؛ لأن الأولى تصح من ستة
стр. 1962
عشر: للمرأة سهمان، ولكل ابنٍ سبعةٍ. والثانية من أربعة وعشرين: للمرأة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، وللحمل ثلاثة عشر.
стр. 1963
فصل [متى يرث المولود]
قال المصنف ﵀: (وإذا استهلّ المولود صارخاً وَرِثَ ووُرِّثَ. وفي معناه: العطاسُ والتنفسُ والارتضاعُ وما يدل على الحياة. فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة).
أما كون المولود يرثُ إذا استهلّ صارخاً؛ فلأن أبا هريرة ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّثَ» (١) رواه أبو داود.
وعن جابر مثله. رواه ابن ماجة (٢).
فإن قيل: ما معنى استهلّ المولود؟
قيل: صاح عند الولادة. قاله الجوهري.
فإن قيل: لم قال المصنف: استهلّ صارخاً؟
قيل: لينبّه بذلك على حياة الحمل. وفيه نظر؛ لأن صارخاً إن جعل حالاً كان فيه إشعارٌ بانفكاك الاستهلال عنه، وإن جعل مميزاً فكذلك؛ لأنه لا يأتي إلا بعد ما يحتمل الأمرين. والتفسير المتقدم ذكره يأباه.
وأما كونه يورث إذا استهل؛ فلأن المصحح للإرث الحياة. فكذا يجب أن يكون في كونه موروثاً.
وأما العطاسُ والتنفسُ والارتضاعُ وما يدل على الحياة في معنى الاستهلال؛ فلأن من اتصف بما ذُكر حي. فيثبت له أحكام الحياة؛ كالمستهل.
وأما كون الحركة والاختلاج لا تدل على الحياة؛ فلأن ذلك يحصل من المذبوح.
стр. 1964
ولأن اللحم يختلج لا سيما إذا خرج من مكان ضيق يضم أجزاؤه إلى مكان فسيح.
قال ﵀: (وإن ظهر بعضه فاستهلّ ثم انفصل ميتاً لم يرث. وعنه: يرث).
أما كون من ذكر لا يرث في روايةٍ؛ فلأنه لم يخرج جميعه حياً. أشبه ما لو مات قبل خروج شيء منه.
وأما كونه يرث في روايةٍ؛ فلعموم قوله ﷺ : «إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّثَ» (١).
قال ﵀: (وإن ولدت توأمين فاستهلّ أحدهما وأشكل: أقرع بينهما. فمن خرجت قرعته فهو المستهل).
أما كون التوأمين يقرع بينهما إذا استهلّ أحدهما وأشكل؛ فلأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. فشرعت القرعة؛ كما لو أعتق أحد العبدين.
وأما قول المصنف ﵀: وأشكل؛ فمشعرٌ بأن التوأمين إذا استهلّ أحدهما تارة يشكل أمر ميراث المستهل؛ كما لو كانا ذكراً وأنثى وليسا بولدي أم، وتارة لا يشكل؛ كما لو كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكراً أو أنثى وهما ولدا أم؛ لأن ميراث الذكر في غير ولدي الأم أكثر من ميراث الأنثى. بخلاف الذكر مع الذكر والأنثى مع الأنثى، وبخلاف الذكر مع الأنثى في ولدي الأم؛ لأنهما سواء.
وأما كون المستهل من خرجت له القرعة؛ فلأن ذلك فائدتها.
ولأنه لو أقرع بين العبدين اللذين أعتق أحدهما لكان الذي خرجت له القرعة هو المعتق. فكذا إذا أقرع بين التوأمين يكون من خرجت له القرعة هو المستهل.
стр. 1965
باب ميراث المفقود
قال المصنف ﵀: (وإذا انقطع خبره لغيبةٍ ظاهرُها السلامة؛ كالتجارة ونحوها: انتُظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد. وعنه: ينتظر أبداً. وإن كان ظاهرها الهلاك؛ كالذي يُفقد من بين أهله، أو في مفازةٍ مهلكةٍ؛ كالحجاز، أو بين الصفين حال الحرب، أو في البحر إذا غرقت سفينته: انتُظر به تمام أربع سنين ثم يقسم ماله. وعنه: التوقف).
أما كون من انقطع خبره لغيبةٍ ظاهرُها السلامة كما مثل المصنف رحمه الله تعالى ينتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد على المذهب؛ فلأن الأصل الحياة، والغالب أنه لا يعيش أكثر من ذلك.
وأما كونه ينتظر أبداً على رواية؛ فلأن الأصل حياته.
ولأن التقدير لا يصار إليه إلا بتوقيفٍ، ولا توقيف هنا.
وأما كون من كانت غيبته ظاهرها الهلاك كما مثل المصنف ﵀ ينتظر به تمام أربع سنين ثم يقسم ماله على المذهب؛ فلأن الصحابة اتفقت على تزويج امرأته. وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع. ففي المال أولى.
ولأن الظاهر هلاكه. أشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها.
وأما كونه يتوقف فيه على روايةٍ؛ فلأن حياته وموته متعارضان. فوجب التوقف.
قال ﵀: (فإن مات موروثه في مدة التربص: دفع إلى كل وارثٍ اليقين ووقف الباقي. فإن قدم أخذ نصيبه وإن لم يأت فحكمه حكم ماله. ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه).
أما كون اليقين فيما ذكر يدفع إلى كل وارثٍ؛ فلأنه مستحقٌ له على كل تقدير.