← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20699

الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط 3

ابن المنجى، أبو البركات

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وثانيهما: أن يطلب بقية الورثة قسم التركة؛ لأنهم إذا لم يطلبوا ذلك بقي الأمر على ما هو عليه حتى تضع المرأة الحمل. وأما كون قاسم التركة يدفع إلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه؛ فلأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه. والمراد بقول المصنف ﵀: من لا يحجبه من لا يسقطه لا من لا ينقصه لقوله بعد: ولا يدفع إلى من يسقطه شيئاً. ولأن من لا ينقصه ليس لمن معه أقل من ذلك أو أكثر. فإن قيل: ما مثال من لا يحجبه ومثال من لا ينقصه؟ قيل: أما الأول فرجلٌ مات عن امرأةٍ وحملٍ؛ لأن بتقدير خروج الحمل حياً للمرأة الثمن، وبتقدير خروجه ميتاً لها الربع، والثمن أقل من الربع فيدفع إليها الثمن لا الربع. وأما الثاني فالمسألة المتقدم ذكرها أولاً، لأن فيها ابناً، وللمرأة معه الثمن وُلِدَ الحمل حياً أوْ لا. وأما (١) كونه لا يدفع إلى من يسقطه شيئاً؛ فلأن الظاهر خروج الحمل حياً وهو يسقط الموجود فلم يدفع إليه مع الشك في استحقاقه. فإن قيل: ما مثال ذلك؟ قيل: مثاله رجلٌ مات وخلّف ثلاث أخوات مفترقاتٍ وامرأةً وحملاً؛ لأن الولد الذكر يسقط الأخوات من كل جانبٍ، والحمل يحتمل كونه ذكراً. قال ﵀: (فإذا وُضع الحمل دفعتَ إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه). أما كون القاسم يدفع نصيب الحمل إليه إذا وضعته أمه؛ فلأن ذلك حقه. وأما كونه يرد الباقي إلى مستحقه؛ فلأن ذلك حقهم. واعلم أنه تارة لا يفضل عن نصيب الحمل الموقوف له شيء؛ كما لو ظهر الحمل ذكرين في الأولى وأنثيين في الثانية؛ لأن المسألتين تصحان على ما كانتا عليه، وتارة يفضل منه؛ كما لو ظهر ذكراً في الأولى والثانية؛ لأن الأولى تصح من ستة

стр. 1962

عشر: للمرأة سهمان، ولكل ابنٍ سبعةٍ. والثانية من أربعة وعشرين: للمرأة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، وللحمل ثلاثة عشر.

стр. 1963

فصل [متى يرث المولود] قال المصنف ﵀: (وإذا استهلّ المولود صارخاً وَرِثَ ووُرِّثَ. وفي معناه: العطاسُ والتنفسُ والارتضاعُ وما يدل على الحياة. فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة). أما كون المولود يرثُ إذا استهلّ صارخاً؛ فلأن أبا هريرة ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّثَ» (١) رواه أبو داود. وعن جابر مثله. رواه ابن ماجة (٢). فإن قيل: ما معنى استهلّ المولود؟ قيل: صاح عند الولادة. قاله الجوهري. فإن قيل: لم قال المصنف: استهلّ صارخاً؟ قيل: لينبّه بذلك على حياة الحمل. وفيه نظر؛ لأن صارخاً إن جعل حالاً كان فيه إشعارٌ بانفكاك الاستهلال عنه، وإن جعل مميزاً فكذلك؛ لأنه لا يأتي إلا بعد ما يحتمل الأمرين. والتفسير المتقدم ذكره يأباه. وأما كونه يورث إذا استهل؛ فلأن المصحح للإرث الحياة. فكذا يجب أن يكون في كونه موروثاً. وأما العطاسُ والتنفسُ والارتضاعُ وما يدل على الحياة في معنى الاستهلال؛ فلأن من اتصف بما ذُكر حي. فيثبت له أحكام الحياة؛ كالمستهل. وأما كون الحركة والاختلاج لا تدل على الحياة؛ فلأن ذلك يحصل من المذبوح.

стр. 1964

ولأن اللحم يختلج لا سيما إذا خرج من مكان ضيق يضم أجزاؤه إلى مكان فسيح. قال ﵀: (وإن ظهر بعضه فاستهلّ ثم انفصل ميتاً لم يرث. وعنه: يرث). أما كون من ذكر لا يرث في روايةٍ؛ فلأنه لم يخرج جميعه حياً. أشبه ما لو مات قبل خروج شيء منه. وأما كونه يرث في روايةٍ؛ فلعموم قوله ﷺ : «إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّثَ» (١). قال ﵀: (وإن ولدت توأمين فاستهلّ أحدهما وأشكل: أقرع بينهما. فمن خرجت قرعته فهو المستهل). أما كون التوأمين يقرع بينهما إذا استهلّ أحدهما وأشكل؛ فلأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. فشرعت القرعة؛ كما لو أعتق أحد العبدين. وأما قول المصنف ﵀: وأشكل؛ فمشعرٌ بأن التوأمين إذا استهلّ أحدهما تارة يشكل أمر ميراث المستهل؛ كما لو كانا ذكراً وأنثى وليسا بولدي أم، وتارة لا يشكل؛ كما لو كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكراً أو أنثى وهما ولدا أم؛ لأن ميراث الذكر في غير ولدي الأم أكثر من ميراث الأنثى. بخلاف الذكر مع الذكر والأنثى مع الأنثى، وبخلاف الذكر مع الأنثى في ولدي الأم؛ لأنهما سواء. وأما كون المستهل من خرجت له القرعة؛ فلأن ذلك فائدتها. ولأنه لو أقرع بين العبدين اللذين أعتق أحدهما لكان الذي خرجت له القرعة هو المعتق. فكذا إذا أقرع بين التوأمين يكون من خرجت له القرعة هو المستهل.

стр. 1965

باب ميراث المفقود قال المصنف ﵀: (وإذا انقطع خبره لغيبةٍ ظاهرُها السلامة؛ كالتجارة ونحوها: انتُظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد. وعنه: ينتظر أبداً. وإن كان ظاهرها الهلاك؛ كالذي يُفقد من بين أهله، أو في مفازةٍ مهلكةٍ؛ كالحجاز، أو بين الصفين حال الحرب، أو في البحر إذا غرقت سفينته: انتُظر به تمام أربع سنين ثم يقسم ماله. وعنه: التوقف). أما كون من انقطع خبره لغيبةٍ ظاهرُها السلامة كما مثل المصنف رحمه الله تعالى ينتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد على المذهب؛ فلأن الأصل الحياة، والغالب أنه لا يعيش أكثر من ذلك. وأما كونه ينتظر أبداً على رواية؛ فلأن الأصل حياته. ولأن التقدير لا يصار إليه إلا بتوقيفٍ، ولا توقيف هنا. وأما كون من كانت غيبته ظاهرها الهلاك كما مثل المصنف ﵀ ينتظر به تمام أربع سنين ثم يقسم ماله على المذهب؛ فلأن الصحابة اتفقت على تزويج امرأته. وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع. ففي المال أولى. ولأن الظاهر هلاكه. أشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها. وأما كونه يتوقف فيه على روايةٍ؛ فلأن حياته وموته متعارضان. فوجب التوقف. قال ﵀: (فإن مات موروثه في مدة التربص: دفع إلى كل وارثٍ اليقين ووقف الباقي. فإن قدم أخذ نصيبه وإن لم يأت فحكمه حكم ماله. ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه). أما كون اليقين فيما ذكر يدفع إلى كل وارثٍ؛ فلأنه مستحقٌ له على كل تقدير.

стр. 1966

وأما كون الباقي يوقف؛ فلأنه لا يعلم مستحقه. أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل. فإن قيل: ما مثال ذلك؟ قيل: زوجٌ وأمٌ وأختٌ وجدٌ وأخٌ مفقود. مسألة موته من سبعة وعشرين؛ لأنها الأكدرية، ومسألة حياته من ثمانية عشر سهماً موافقة بالأتساع. فاضرب تسع أحدهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين: للزوج النصف من مسألة الحياة، والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث؛ لأنه اليقين، وللأم التسعان من مسألة الموت، والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس، وللجد ستة عشر سهماً من مسألة الموت، وتسعة من مسألة الحياة فيعطى التسعة، وللأخت ثمانية من مسألة الموت، وثلاثة من مسألة الحياة فتعطى ثلاثة، ويبقى خمسة عشر موقوفةٌ للمفقود بتقدير حياته ستة، وتسعة زائدة عن نصيبه. وأما كون المفقود إذا قدم يأخذ نصيبه؛ فلأنه وُقف من أجله، وهو المستحق له. فوجب أن يأخذه؛ كما لو كان غير مفقودٍ عند الموت. وأما كون حكم نصيبه حكم ماله إذا لم يأت؛ فلأنه محكوم له به. أشبه سائر ماله. وأما كون باقي الورثة لهم أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه؛ فلأنه حقهم لا يخرج عنهم. فعلى هذا للزوج وللأم والأخت والجد في المسألة المذكورة قبل أن يصطلحوا على التسعة المتقدم ذكرها؛ لأنها زائدة عن نصيب الأخ المفقود.

стр. 1967

باب ميراث الخنثى قال المصنف ﵀: (وهو الذي له ذكرٌ وفرج امرأةٍ. فيعتبر بمباله. فإن بال، أو سبق بوله من ذكره فهو رجل. وإن سبق من فرجه فهو امرأة. وإن خرجا معاً اعتبر أكثرهما). أما قول المصنف ﵀: وهو ... إلى امرأةٍ؛ فبيان لمعنى الخنثى. وقال في المغني: أو ثُقْبٌ في مكان الفرج يخرج منه البول. كأنه لم يعتبر نفس الفرج بل أحد أمرين: إما الفرج أو ثقباً كما ذكر. وأما كون الاعتبار بمباله؛ فلأن ابن المنذر قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورّث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة. وروي عن النبي ﷺ «أنه سئلَ عن مولودٍ له قبل وذكرٌ من أين يورّث؟ قال: من حيثُ يَبول» (١). ولأنه يروى عن علي ومعاوية (٢). ولأن البول أعم العلامات؛ لوجوده صغراً وكبراً. وأما كونه رجلاً إذا بال من ذكره، وامرأة إذا بال من فرجه؛ فلما تقدم ذكره.

стр. 1968

وأما كونه رجلاً إذا سبق بوله من ذكره، وامرأة إذا سبق من فرجه؛ فلأنه روي عن النبي ﷺ «أنه أتي بخنثى من الأنصار. فقال: ورِّثوه من أول ما يبول منه». وأما كونه يعتبر أكثرهما إذا خرجا معاً؛ فلأن للكثرة مزية لإحدى العلامتين. فوجب اعتبارها؛ كالسبق. قال ﵀: (فإن استويا فهو مشكل. فإن كان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير أعطي هو ومن معه اليقين، ووُقف الباقي حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال: من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره. أو علامات النساء: من الحيض ونحوه). أما كون الخنثى مشكلاً إذا استويا فيما تقدم ذكره من وجود البول فيهما، وعدم السبق، وكثرته في أحدهما؛ فلأنه حينئذٍ لا مزية لأحد أمريه على الآخر. وأما كونه يُرجى انكشاف حاله؛ فلأنه تارة يكون صغيراً فيُرجى زوال إشكاله بما ذكره المصنف ﵀، وتارة كبيراً لا يُرجى ذلك. وأما كون من يُرجى انكشاف حاله يعطى هو ومن معه اليقين، ويوقف الباقي حتى يبلغ فيظهر فيه العلامات المذكورة؛ فلما ذكر في مسألة الحمل. وأما كونه ينكشف حاله بالعلامات المذكورة؛ فلأن كل علامةٍ منها مختصة بصاحبها. فوجب أن يكون الحكم لها، وحينئذٍ ينكشف حاله. فيزول الإشكال. قال ﵀: (وإن يئس من ذلك بموته، أو عدم العلامات بعد بلوغه: أعطي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى). أما كون الخنثى يُيأس من انكشاف حاله بالموت؛ فظاهر. وأما كونه يُيأس من ذلك بعدم العلامات بعد البلوغ؛ فلأنه إذا بلغ ولم يوجد شيء من العلامات التي ذكرها المصنف ﵀ لا يعلم كونه رجلاً أو امرأة لوجود السبب الموجب لكونه رجلاً أو امرأة السالم عما يعارضه. وأما كونه يُعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى؛ فلأنه قول ابن عباس، ولم يعرف له في الصحابة منكر.

стр. 1969

ولأن حاليه تساويا. فوجب التسوية بين حكميهما؛ كما لو تداعى نفسان داراً بأيديهما ولا بينة لهما. ولأنه إذا لم يورّث بذلك: فإما أن يورّث بأسوء حاليه، وإما أن يوقف. والأول باطل؛ لأنه ليس بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه لا دليل عليه. والثاني باطل؛ لأنه لا غاية له تنتظر. وفيه تضييع المال مع يقين استحقاق الورثة له. قال ﵀: (فإذا كان مع الخنثى بنتٌ وابنٌ جعلتَ للبنت أقل عدد له نصف وهو سهمان، وللذكر أربعة، وللخنثى ثلاثة. وقال أصحابنا: تعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى ثم تضرب أحدهما أو وفقها في الأخرى إن اتفقتا، وتجتزئ بأحدهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا، وتضربها في اثنين. ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقها أو تجمع ما له منهما إن تماثلتا). أما كون البنت يجعل لها أقل عدد له نصف وهو قول القاضي واختيار المصنف؛ فلأن الخنثى له نصف ميراثها. فلم يكن بد مما ذكر؛ ليخرج النصف المذكور بلا كسر. وأما كون ذلك سهمين؛ فظاهر. وأما كون الذكر له أربعة؛ فلأن له مثلي ما للأنثى. وأما كون الخنثى له ثلاثة؛ فلأن له نصف ميراث أنثى وهو سهم ونصف ميراث ذكر وهو سهمان. وأما كون المسألة تُعمل على أنه ذكرٌ ثم على أنه أنثى على قول أصحابنا؛ فلأنه له حالين. فلم يكن بُدٌّ من اعتبارهما. وأما كون أحدهما يضرب في الأخرى إن تباينتا ويضرب وفق أحدهما في الأخرى إن اتفقتا ويجتزئ بأحدهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا؛ فلما تقدم في مسألة غير الخنثى. وأما كون ما بلغ من ذلك على اختلاف أنواعه يضرب في اثنين فلأجل الحالين. فإن قيل: ما مثال المسائل المذكورة؟

стр. 1970

قيل: أما مع التباين فابنٌ وبنتٌ وخنثى. مسألة الذكورية من خمسة، والأنوثية من أربعة. اضرب خمسة في أربعة تكن عشرين، ثم في اثنين تكن أربعين: للخنثى من مسألة الذكورية اثنان في أربعة بثمانية. ومن مسألة الأنوثية سهم في خمسة بخمسة المجموع ثلاثة عشر. وأما مع التوافق فزوجٌ وأمٌ وولد أبٍ خنثى. مسألة الذكورية من ستة: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي لولد الأب. ومسألة الأنوثية من ثمانية: للزوج والأم ما ذكر قبل، ولولد الأب النصف ثلاثة، وبين الستة والثمانية موافقة بالأنصاف فاضرب ستة في أربعة تكن أربعة وعشرين، ثم في حالين تكن ثمانية وأربعين: للزوج من مسألة الذكورية ثلاثة في أربعة باثني عشر. ومن مسألة الأنوثية ثلاثة في ثلاثة بتسعة، ومجموع ذلك أحد وعشرون، وللأم من مسألة الذكورية سهمان في أربعة بثمانية. ومن مسألة الأنوثية سهمان في ثلاثة بستة، والمجموع أربعة عشر، وللخنثى من مسألة الذكورية سهم في أربعة بأربعة. ومن مسألة الأنوثية ثلاثة في ثلاثة بتسعة، والمجموع ثلاثة عشر. وأما مع التماثل فزوجةٌ وولدٌ خنثى وعمٌ. مسألة الذكورية من ثمانية؛ لأن فيها ثمناً وما بقي. ومسألة الأنوثية كذلك؛ لأن فيها ثمناً ونصفاً وما بقي فاجتزئ بأحدهما ثم اضربها في حالين تكن ستة عشر: للزوجة منها سهمان، وللخنثى من الأولى سبعة، ومن الثانية أربعة صار ذلك أحد عشر، وللعم من الثانية ثلاثة، ولا شيء له من الأولى؛ لأن كون الخنثى ذكراً يسقطه. وأما مع التناسب فأمٌ وبنتٌ وولدٌ خنثى وعمٌ. مسألة الذكورية من ستة، وتصح من ثمانية عشر. ومسألة الأنوثية من ستة، وتصح منها وهي تناسب الأولى بالثلث فاجتزئ بأكثرهما وهو هنا ثمانية عشر، ثم اضرب ذلك في حالين تكن ستة وثلاثين، ثم من له شيء من أقل العددين مضروبٌ في مخرج نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى، ثم تضاف إلى ماله من أكثرهما. فعلى هذا للأم من مسألة الأنوثية سهم مضروب في مخرج نسبتها إلى مخرج مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن ثلاثة، ثم يضاف ذلك إلى ما لها من مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن ستة، وللبنت منها سهمان مضروبان في ثلاثة تكن ستة،

стр. 1971

ثم يضاف ذلك إلى ما لها من مسألة الذكورية وهو خمسة تكن أحد عشر، وللخنثى من مسألة الأنوثية سهمان مضروبان في ثلاثة تكن ستة، ثم يضاف إلى ما له من مسألة الذكورية وهو عشرة تكن ستة عشر، وللعم من مسألة الأنوثية سهم مضروب في ثلاثة تكن ثلاثة، ولا شيء له من مسألة الذكورية؛ لأن الذكر يحجبه. وأما قول المصنف ﵀: ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقها؛ فبيان لطريق استخراج نصيب كل واحدٍ في مسألتي التباين والتوافق. وقد اتضح ذلك بما ذكرته في كل واحدةٍ منها. وأما قوله: أو تجمع ماله منهما إن تماثلتا؛ فبيان لطريق استخراج نصيب كل واحدٍ في مسألة التماثل. وقد اتضح ذلك أيضاً بما ذكرته فيها. ولم يذكر المصنف ﵀ طريق استخراج نصيب كل واحدٍ في مسألة التناسب وقد ذكرته فتنبّه له واعمل به. قال ﵀: (وإن كانا خنثيين أو أكثر نزّلتهم بعدد أحوالهم. وقال أبو الخطاب: تنزّلهم حالين: مرة ذكوراً، ومرة إناثاً. والأول أولى). أما كون الخنثيين أو أكثر ينزّلون بعدد أحوالهم على قول غير أبي الخطاب؛ فلأنه أعدل؛ لإعطاء كل واحدٍ بحسب ما فيه من الاحتمال. فتجعل للاثنين أربعة أحوال، وللثلاثة ثمانية، وللأربعة ستة عشر، وللخمسة اثنان وثلاثون حالاً، ثم تجمع ما لهم في الأحوال كلها وتقسم على قدر أحوالهم. مثال ذلك في الخنثيين: ابن وخنثيان. مسألة الذكورية من ثلاثة لكل خنثى سهم. ومسألة الأنوثية من أربعة لكل خنثى سهم. ومسألة ذكورية أحدهما وأنوثية الآخر من خمسة: للمقدر ذكوريته سهمان، وللآخر سهم وبالعكس فاجتزئ بإحدى الصورتين المقدّر فيها ذكورية أحدهما وأنوثية الآخر؛ لتماثلهما، واضرب بقية الأحوال بعضها في بعض؛ لتباينها تكن ستين، ثم اضرب ذلك في عدد الأحوال تكن مائتين وأربعين. وإذا أردت القسمة فاجمع نصيب الخنثيين في الأحوال الأربعة من الستين تجده مائة واثنين وأربعين؛ لأن لهما في حال الذكورية ثلثي المال وهو أربعون، وفي حال الأنوثية نصف المال وهو ثلاثون، وفي حال يكون أحدهما ذكراً والآخر أنثى ثلاثة أخماس المال وهو ستة وثلاثون، ومن الحال الأخرى كذلك. وإذا جمعت ذلك

стр. 1972

يكون المجموع ما ذكر، ثم اقسم ذلك على أربعة تكن خمسة وثلاثين ونصفاً: لكل واحدٍ سبعة عشر ونصف وربع، ثم اضرب نصيب كل واحدٍ في أربعة يصبح لكل خنثى أحد وسبعون، وللابن ثمانية وتسعون. وعلى هذا فقس. ومثال ذلك في ثلاث خناثى: ابنٌ وثلاث خناثى. مسألة الذكورية من أربعة، والأنوثية من خمسة، وذكورية الأكبر وأنوثية الآخرين من ستة، وذكوريته وذكورية الأوسط وأنوثية الآخر من سبعة، وذكوريته وذكورية الأصغر وأنوثية الأوسط من سبعة، وأنوثية الأكبر وذكورية الآخرين من سبعة، وأنوثية الأكبر والأوسط وذكورية الآخر من ستة، وأنوثيته وأنوثية الأصغر وذكورية الأوسط من ستة. اجتزئ بالستة عما يماثلها وكذا السبعة يبقى أربعة وخمسة وستة وسبعة اضرب بعضها في بعض تكن أربعمائة وعشرين. ثم اضرب ذلك في ثمانية تكن ثلاثة آلاف وثلثمائة وستين. وإذا أردت القسمة فاجمع نصيب الخناثى من الأحوال كلها تكن ألفين وثلثمائة وسبعة؛ لأن لهم من مسألة الذكورية ثلاثة أرباع المال وهو من أربعمائة وعشرين ثلثمائة وخمسة عشر. ومن مسألة الأنوثية ثلاثة أخماسه وهو مما ذكر مائتان واثنان وخمسون. ومن مسألة ذكورية الأكبر فقط ثلثاه وهو مائتان وثمانون. ومن مسألة ذكوريته وذكورية الأوسط خمسة أسباعه وهو ثلثمائة. ومن مسألة ذكوريته وذكورية الأصغر كذلك. ومن مسألة أنوثيته فقط كذلك. ومن مسألة أنوثيته وأنوثية الأوسط ثلثاه. ومن مسألة أنوثيته وأنوثية الأصغر كذلك. وإذا جمعت ذلك يكون المجموع ما ذكر، ثم اقسم ذلك على ثمانية تكن مائتين وثمانية وثمانين وربعاً وثمناً لكل خنثى ستة وتسعون وثمن. ثم اضرب ذلك في ثمانية يكن سبعمائة وسبعة وستين، وللابن ألف وثلاثة وخمسون. وأما كونهم ينزلون حالين فقط على قول أبي الخطاب؛ فلأنه هكذا في الواحد فكذا فيما زاد عليه. وعمل أبو الخطاب الأولى في التهذيب فقال لهما في حال الذكورية ثلثا المال، وفي حال الأنوثية نصفه فاجمع لهما نصف ذلك وهو ثلث المال وربعه، وتصح من أربعةٍ وعشرين: لكل خنثى سبعة، وللابن عشرة. وعمل الثانية فقال: لهم في حال الذكورية: ثلاثة أرباع المال. وفي حال الأنوثية: ثلاثة

стр. 1973

أخماسه فاجمع لهم نصف ذلك يكن ربع المال وثمنه وخمسه وعشره. وتصح من ثمانين: لكل خنثى ثمانية عشر، وللابن ستة وعشرون. وعلى هذا فقس.

стр. 1974

باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم الغرقى جمع غريق. ومعنى عَمِيَ: خَفي. وفيه حذف تقديره: ومن عمي كيفية موتهم. والمراد بهم: ما أشبه الغرقى من الهدمى وغيرهم. قال المصنف ﵀: (إذا مات متوارثان وجهل أولهما موتاً؛ كالغرقى والهدمى واختلف ورّاثهما في السابق منهما فقد نقل عن أحمد ﵀ في امرأةٍ وابنها ماتا. فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته. وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها: أنه يحلف كل واحدٍ منهما على إبطال دعوى صاحبه، ويكون ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. ذكرها الخرقي. وهذا يدل على أنه يقسّم ميراث كل ميتٍ للأحياء من ورثته دون من مات معه. وظاهر المذهب: أن كل واحدٍ من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه من الميت معه). أما كون ميراث كل ميتٍ يقسّم للأحياء من ورثته دون من مات معه على ما ذكره الخرقي ﵀ في المسألة المذكورة الدالة عليه؛ فلأنه يروى عن أبي بكر الصديق ﵁ وزيد وابن عباس والحسن بن علي ﵃. وأما كون كل واحدٍ من الموتى يرث صاحبه على ظاهر المذهب من تلاد ماله وهو ماله بالأصالة دون ما ورثه من الميت معه. وتسمى طارفة؛ فلأنه قول عمر وعلي. قال الشعبي: «وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم. فكتب إلى عمر في ذلك فكتب: أن ورثوا بعضهم من بعض» (١).

стр. 1975

ولأنه يروى عن إياس بن عبد المزني «أن النبي ﷺ سًئلَ عن قوم وقع عليهم بيت. فقال: يرث بعضهم بعضاً» (١). وأجاب بعض أصحابنا عن قول أحمد ﵀ في امرأة وابنها بأنه يحتمل اختصاصه بما إذا ادعى وارث كلِّ ميتٍ بأن موروثه كان آخرهما موتاً؛ لأن مع التداعي تتوجه اليمين على المدعى عليه. وظاهر كلام المصنف ﵀ ترجيح توريث الأحياء. واحتج في المغني بأمور: منها: أن قتلى اليمامة وصفين والحرة لم يورّث بعضهم من بعض. ومنها: ما روى جعفر بن محمد عن أبيه: «أن أم كلثوم بنت علي ﵁ توفيت هي وابنها. فالتقت الصيحتان في الطريق. فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه. فلم ترثه ولم يرثها» (٢). ومنها: أن شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم. فلا يثبت التوارث مع الشك في شرط. ولأنه لم تعلم حياته حين موت موروثه. فلم يرثه؛ كالحمل إذا وضعته ميتاً. ولأن الأصل عدم التوارث. فلا يثبت بالشك. ولأن توريث كل واحدٍ منهم خطأ يقيناً؛ لأنه يحتمل أن يكون مَوْتُهما معاً. وقال جواباً عن حديث إياس المتقدم: الصحيح أن هذا إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول. وليس يروى عن النبي ﷺ هكذا (٣). رواه سعيد في سننه. قال: (فيقدر أحدهما مات أولاً ويورّث الآخر منه، ثم يقسّم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك. فعلى هذا لو غرق أخوان أحدهما

стр. 1976

مولى زيدٍ والآخر مولى عمروٍ صار مال كل واحدٍ منهما لمولى الآخر. وعلى القول الأول مال كل واحدٍ منهما لمولاه. وهو أحسن إن شاء الله تعالى). أما قول المصنف: فيقدر ... إلى قوله: كذلك؛ فبيان لصفة توريث كل واحدٍ من الموتى. وأما قوله: فعلى هذا ... إلى آخره؛ فبيان لصورة من صور الحكم المذكور. وإنما كان الأمر كذلك؛ لأنه إذا قدّر موت مولى زيد أوّلاً استحق ميراثه أخوه ثم يدفع ذلك إلى ورثته الأحياء وهو مولاه. فصار مال مولى زيدٍ لعمروٍ. وهكذا يقدر في مولى عمرو. وأما قوله: وعلى القول الأول مال كل واحد لمولاه؛ فبيان لما يتفرع على القول المذكور. والمراد به ما تقدم من أنه يقسّم ميراث كل ميتٍ للأحياء من ورثته دون من مات معه. وإنما كان مال كل واحدٍ لمولاه على ذلك؛ لأن الحي من ورثته مولاه. وأما قوله: وهو أحسن إن شاء الله؛ فترجيح لذلك. وقد تقدم نقلاً ودليلاً. فإن قيل: اذكر من مسائل ذلك شيئاً للإيضاح. قيل: منها: ما إذا خلّف كل واحدٍ من الأخوين المذكورين بنتاً وزوجةً. فمن لم يورث بعضهم من بعضٍ صحح مسألة كل واحدٍ من ثمانية: لامرأته الثمن، ولابنته النصف، والباقي لمولاه. ومن ورثهم جعل الباقي لأخيه، ثم قسّمه بين ورثة أخيه على ثمانية، ثم اضربها في الثمانية الأولى. فصحت من أربعة وستين: لامرأته ثمانية، ولابنته اثنان وثلاثون، ولامرأة أخيه ثمن الباقي ثلاثة، ولابنته اثنا عشر، ولمولاه الباقي تسعة. ومن ذلك: أخوان غرقا أحدهما أكبر من الآخر، وخلّف الأكبر بنتاً، والأصغر بنتين، ولهما أمٌ وعمٌ. فمن ورث كل واحدٍ من صاحبه قدّر موت الأكبر أوّلاً. فماله بين ورثته وهم: بنته وأمه وأخوه، ولا شيء لعمه. المسألة من ستة: لأمه سهم، ولابنته ثلاثة، ولأخيه سهمان بين ورثته وهم: ابنتاه وأمه وعمه مسألته من ستة وسهمان على ستة لا تصح وتوافق بالأنصاف فاضرب ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر: لأمه ثلاثة، ولابنته تسعة، ولأخيه ستة: لأمه سهم، ولابنتيه أربعة، ولعمه

стр. 1977

سهم. ثم قدّر موت الأصغر أولاً مسألته من ستة: لابنتيه أربعة، ولأمه سهم، ولأخيه الباقي وهو سهم بين ورثته وهم: أمه وابنته وعمه فمسألته من ستة وسهم لا تصح ولا توافق فاضرب ستة في ستة تكن ستة وثلاثين: لابنتيه أربعة وعشرون، ولأمه ستة، ولأخيه ستة: لابنته ثلاثة، ولأمه سهم، ولعمه سهمان. فمجموع ما للأم أربعة من مال الأكبر، وسبعة من مال الأصغر، ومجموع ما للعم من الأكبر سهم، ومن الأصغر سهمان. ومجموع ما لبنت الأكبر اثنا عشر: تسعة من أبيها، وثلاثة مما ورث أبوها. ولابنتي الأصغر أربعة وعشرون من أبيهما، وأربعة مما ورث أبوهما من أخيه. ومن جعل الميراث للأحياء دون الأموات جعل مال الأكبر لابنته وأمه وعمه فمسألته من ستة: ثلاثة لابنته، وسهم لأمه، وسهمان لعمه. و [من] (١) جعل مال الأصغر لابنتيه وأمه وعمه فمسألته أيضاً من ستة: لابنتيه أربعة، ولأمه سهم، ولعمه سهم. وعلى هذا فقس.

стр. 1978

باب ميراث أهل الملل الملل: جمع ملة. وهي الطريقة. قال ﵀: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. إلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه. وعنه: لا يرثه. وإن عتق عبدٌ بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجهاً واحداً). أما كون المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم إذا لم يسلم قبل قسم ميراثه؛ فلأن النبي ﷺ قال: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» (١). متفق عليه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتوارثُ أهل ملتين شتى» (٢). رواه أبو داود. وأما كون الكافر إذا أسلم قبل قسم ميراث موروثه يرث على المذهب؛ فلأن النبي ﷺ قال: «من أسلمَ على شيءٍ فهوَ لَه» (٣) رواه سعيد. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل قَسْم قُسِمَ في الجاهليةِ فهوَ على ما قُسِمَ. وكل قَسْمٍ أدركَهُ الإسلامُ. فإنه على قَسْمِ الإسلام» (٤) رواه أبو داود.

стр. 1979

و «لأن عمر وعثمان قضيا أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه» (١). وكان ذلك بمحضرٍ من الصحابة ولم ينكر. فكان إجماعاً. وأما كونه لا يرث على روايةٍ؛ فلعموم ما تقدم. والأول هو الصحيح؛ لما ذكر. ولأن فيه ترغيباً في الإسلام وحثاً على الدخول فيه وذلك مطلوب شرعاً. وأما كون العبد إذا عتق بعد موت موروثه وقبل القسم لا يرث وجهاً واحداً؛ فلأن مقتضى الدليل عدم إرث من فيه مانعٌ منه حين الموت. خولف في الكافر إذا أسلم على المذهب؛ لما ذكر. فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. وقياس العتق على الإسلام لا يصح لوجهين: أحدهما: أن العتق ليس من اختيار المعتق. فليس في الحكم بإرثه حثٌّ له على ذلك. بخلاف الإسلام فإنه من اختيار من أسلم، وفي الحكم بإرثه حثٌّ له على الدخول فيه. وثانيهما: أن الإسلام أعظم القرب والطاعات فلا يقاس عليه ما ليسَ في معناه. قال ﵀: (ويرثُ أهل الذمة بعضهم بعضاً إن اتفقت أديانهم، وهم ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين سائرهم). أما كون أهل الذمة يرث بعضهم بعضاً إذا اتفقت أديانهم؛ فلأن المانع من الإرث اختلاف الدين وهو غير موجود. فوجب الحكم بالإرث عملاً بالمقتضي له السالم عن المعارض. وأما كون أهل الذمة ثلاث ملل؛ فلأن اليهودية ملة، والنصرانية ملة، ودينُ سائرهم ملة. أما كون كل واحدةٍ من اليهودية والنصرانية ملة فظاهر؛ لأن لكل واحدةٍ منهما كتاباً وأحكاماً وشرائع غير الأخرى.

стр. 1980

وأما كون دين سائرهم ملةً ثالثةً؛ فلأنهم يشملهم كونهم لا كتاب لهم. فعلى هذا لا يرث يهودي نصرانياً، ولا مجوسياً ولا وثنياً، ولا نصراني يهودياً ولا وثنياً ولا بالعكس؛ لاختلاف الملة. قال ﵀: (وإن اختلفت لم يتوارثوا. وعنه: يتوارثون. ولا يرث ذمي حربياً ولا حربي ذمياً ذكره القاضي. ويحتمل: أن يتوارثا). أما كون من اتحدت ملتهم واختلف دينهم؛ كالمجوس وعبدة الوثن وما أشبه ذلك يتوارثون على المذهب؛ فلأن العمومات من النصوص للإرث تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نصٌ ولا إجماعٌ. ولا يصح قياسهم على غيرهم. فوجب العمل بالعموم. ولأن قوله ﷺ : «لا يَتوارثُ أهلُ ملتين شتّى» (١) يدل بمفهومه على أن الملة الواحدة يتوارثون. ولأن ضبط التوريث بالإسلام والكفر دليل على أن العبرة باختلاف الملل. وأما كونهم لا يتوارثون على روايةٍ؛ فلأن دينهم مختلف. أشبه اختلاف الملل. وأما كون الذمي لا يرث حربياً ولا الحربي ذمياً على ما ذكره القاضي؛ فلأن الموالاة منقطعةٌ بينهما. وأما كونهما يحتمل أن يتوارثا؛ فلأن ملتهما واحدة. فوجب أن يتوارثا؛ كالذمي من الذمي، والحربي من الحربي. قال ﵀: (والمرتد لا يرث أحداً. إلا أن يسلم قبل قسم الميراث. فإن مات في ردته فماله فيء. وعنه: أنه لورثته من المسلمين. وعنه: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره). أما كون المرتد لا يرث أحداً إذا لم يسلم قبل قسم الميراث؛ فلأنه ليس بمسلمٍ حتى يرث المسلم، وليس حكمه مساوياً للكافر حتى يرث الكافر. بيان عدم

стр. 1981

المساواة: أن المرتد لا يُقَر على كفره، ولا تحل ذبيحته، ولا نكاح نساء من انتقل إلى دينهم. ولأن المرتد تزول أملاكه الثابتة له أو استقرارها. فلئلا يثبت له ملكٌ بطريق الأولى. وأما كونه يرثه إذا أسلم قبل قسم الميراث؛ فلما تقدم في الكافر الأصلي. وأما كون ماله إذا قتل في ردته فيئاً على المذهب؛ فلما يأتي. وأما كونه لورثته من المسلمين على روايةٍ؛ فلأنه قول أبي بكر الصديق ﵁ وعلي وابن مسعود ﵃. قال زيد بن ثابت: «بعثني أبو بكر ﵁ عند رجوعه إلى أهل الردة أن اقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين». ولأن ردته ينتقل بها ماله. فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين؛ كما ينتقل بالموت. وأما كونه لورثته [من أهل] الدين [الذي] (١) اختار دينهم؛ فلأنه كافر فورثته. أهل دينه؛ كالحربي وسائر الكفار. والأول أصح؛ لأنه لا يستحق ميراثه المسلم ولا من انتقل إلى دينه. فوجب جعله فيئاً؛ كمال من لا وارث له. أما كونه لا يستحقه المسلم؛ فلأن النبي ﷺ قال: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ» (٢)، وقال: «لا يَتوارثُ أهلُ مِلتين شتّى» (٣). ولأنه كافر فلا يرثه مسلم؛ كالكافر الأصلي. ولأن ماله ملك مرتد. أشبه الذي كسبه في ردته. وأما كونه لا يستحقه أهل دينه الذي اختاره؛ فلأنه لا يرثهم. فوجب أن لا يرثوه؛ كغيرهم من أهل الأديان.

стр. 1982

ولأنه يخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر، ولا تحل ذبيحته ولا نكاحه لو كان امرأة.

стр. 1983

فصل [في حكم ميراث المجوس] قال المصنف ﵀: (وإن أسلم المجوس أو تحاكموا إلينا ورّثوا بجميع قراباتهم. فإذا خلّف أمه وهي أخته من أبيه وعماً ورثت الثلث بكونها أماً، والنصف بكونها أختاً، والباقي للعم. فإن كان معهما أختٌ أخرى لم ترث بكونها أماً إلا السدس؛ لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى). أما كون المجوس إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا (١) يورّثون بجميع قراباتهم؛ فلأنه قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس. ولأن الله تعالى فرض للأم الثلث، وللأخت النصف. فإذا كانت الأم أختاً وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين؛ كالشخصين. ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدةٍ منهما منفردةً لا تحجب أحدهما الأخرى ولا ترجيح فيهما. فوجب أن ترث بهما مجتمعين؛ كالزوج إذا كان ابن عم (٢)، وابن العم إذا كان أخاً لأم، وكذا ذو الرحم (٣) المدلي بقرابتين. [وأما كون الأم ترث الثلث والنصف إذا خلف أمه وهي أخته من أبيه؛ فلأن الأم فرضها الثلث، والأخت فرضها النصف؛ لما تقدم] (٤). وأما كون الباقي للعم؛ فلقول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» (٥). وأما كون الأم لا ترث بكونها أماً إلا السدس إذا كان معها أخت أخرى؛ فلما ذكر المصنف من أنها انحجبت بنفسها وبالأخرى. وذلك أنه قد تقدم أن الأم

стр. 1984

تنحجب من الثلث إلى السدس بالأختين، وأن الأم ترث هنا؛ لكونها أختاً فيكون في المسألة أختان، وذلك يوجب أن لا ترث الأم إلا السدس؛ لأنه كما جاز أن ترث بالجهتين جاز أن تنحجب بالجهة التي ترث بها إذا كان مثلها تحجب. وفي هذا الباب مسائل لم يذكرها المصنف رحمه الله تعالى؛ لقلة وقوعها. واللائق أن يذكر بعضها ليتضح طريق ذلك: - منها: مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتاً ثم مات عنها (١) وعن عم: فللبنتين الثلثان، والباقي للعم. وتصح من ثلاثة. ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئاً؛ لما يأتي بعد إن شاء الله تعالى. فإن ماتت الكبرى فللصغرى المال كله؛ لأنها بنتها وأختها. وإن ماتت الصغرى أولاً فللكبرى النصف والثلث؛ لأنها أمٌ وأخت (٢)، والباقي لعم الأب. - ومنها: مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتاً ثم مات فلأمه السدس، ولابنته النصف. ولا ترث أمه بالزوجية شيئاً؛ لما يأتي، ولا ابنته؛ لكونها أختاً لأم؛ لأن ولد الأم يسقط بالولد وهو موجود هنا فيكون إذاً قد حجَبت نفسها بنفسها. فإن ماتت الكبرى بعده فقد خلّفت بنتاً هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين. فإن ماتت الصغرى بعده فقد خلّف أماً هي أم أب فلها الثلث بالأمومة لا غير؛ لأن الجدة من كل جهةٍ تحجب الأم فتكون إذاً قد حجبت نفسها بنفسها. - ومنها: مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتاً، ثم تزوج ابنته الصغرى فأولدها بنتاً، ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد خلّفت أختيها لأبيها أحدهما بنتها والأخرى بنت بنتها: فلبنتها النصف، والباقي بينهما؛ لكونهما أختين. ولا ترث الأخت الأخرى؛ لكونها بنت بنت؛ لأن بنت البنت تحجب بالبنت (٣) وهي موجودة هنا. ولأن بنت البنت من ذوي الأرحام وهي لا ترث مع ذي فرض. وإن ماتت الوسطى فقد خلّفت أختيها أحدهما أمها والأخرى بنتها: فلأمها السدس، ولبنتها النصف، والباقي بينهما؛ لكونهما أختين. فإن ماتت الصغرى بعده

стр. 1985

فقد خلّفت أختيها لأبيها أحدهما أمها، والأخرى جدتها: فلأمها السدس، والباقي بينهما؛ لكونهما أختين وقد انحجبت الأم بنفسها وبأمها عن السدس. ولا ترث الجدة؛ لوجود الأم. قال: (ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم، ولا بنكاحٍ لا يقرون عليه لو أسلموا). أما كون المجوس لا يرثون بنكاح ذوات المحارم؛ كرجلٍ تزوج أمه أو بنته أو أخته أو ما أشبه ذلك؛ فلأنه لا خلاف في ذلك. قال المصنف في المغني: لا نعلم خلافاً بين المسلمين في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم. وأما كونهم لا يرثون بنكاحٍ لا يُقرون عليه في الإسلام؛ كمن تزوج مطلقة ثلاثاً؛ فلأنه باطل لا يقر عليه فلم يترتب عليه إرث؛ كالمسلم الذي نكاحه باطل. وفي تقييد المصنف رحمه الله تعالى عدم الإرث بنكاحٍ لا يقر عليه إشعار بالتوارث بنكاحٍ يقر عليه؛ كمن تزوج امرأة بغير شهود؛ لأنه نكاح يقر عليه. فوجب أن يترتب الإرث عليه؛ كالأنكحة الصحيحة. وفي بعض الأنكحة خلاف في استحقاق الإرث مبني على الخلاف في أنه هل يقر عليه أم لا؟ . من ذلك: مجوسي تزوج امرأة في عدتها فظاهر كلام الإمام أحمد أنهما يتوارثان؛ لأنه قال: إذا أسلما وقد نكحها في العدة أُقرّا عليه. وقال القاضي: إن أسلما بعد انقضاء العدة أُقرّا، وإن أسلما قبله لم يُقرّا. فعلى هذا إن مات أحدهما قبل انقضاء العدة لم يتوارثان، وإن مات بعده توارثا. وتأوّل القاضي كلام أحمد على من أسلم بعد انقضاء العدة.

стр. 1986

باب ميراث المطلقة قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا طلّقها في صحته، أو مرضٍ غير مخوفٍ، أو غير مرض الموت طلاقاً بائناً: قطع التوارث بينهما، وإن كان رجعياً لم يقطعه ما دامت في العدة). أما كون الطلاق البائن يقطع التوارث بين الزوجين في الأحوال الثلاثة المتقدم ذكرها؛ فلأن التوارث سببه الزوجية، وهي معدومةٌ هاهنا. وأما كون الطلاق الرجعي لا يقطع ذلك ما دامت في العدة؛ فلأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بغير رضاها، ولا ولي، ولا شهود، ولا صداق جديد. قال: (وإن طلّقها في مرض الموت المخوف طلاقاً لا يتهم فيه بأن سألته الطلاق، أو علّق طلاقها على فعل لها منها بد ففعلته، أو علّقه في الصحة على شرطٍ فوجد في المرض، أو طلّق من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت: فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين). أما كون الطلاق في الصور المذكورة؛ كطلاق الصحيح في قطع التوارث على روايةٍ؛ فلأن مقتضى الدليل المنع من الإرث لحصول البينونة بالطلاق. ترك ذلك فيمن قصد حرمانها الإرث لمعارضته بنقيض قصده، وللحديث الآتي ذكره (١) فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. وأما كونه ليس كذلك على روايةٍ؛ فلأنه طلاق في مرضٍ (٢). أشبه الطلاق الآتي ذكره.

стр. 1987

وأما كون الصحيح الأول؛ فلما تقدم من أن مقتضى الدليل قطع الطلاق الإرث. ترك العمل به في الطلاق الآتي ذكره. فيبقى فيما عداه مع أنه لا يصح إلحاقه؛ لقيام الفرق بينهما، وهو وجود التهمة في الآتي دون الطلاق المذكور. قال: (وإن كان متّهماً بقصد حرمانها الميراث؛ مثل: أن يطلقها ابتداءً، أو علّقه على فعلٍ لا بد لها منه؛ كالصلاة ونحوها ففعلته، أو قال للذمية أو للأمة: إذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق، أو علم أن سيد الأمة قال لها: أنت حرة غداً فطلقها اليوم: ورثته ما دامت في العدة ولم يرثها. وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على روايتين. فإن تزوجت لم ترثه). أما كون المطلّقة ترث الزوج إذا كان متهماً في طلاقها؛ فـ «لأن عثمان ﵁ ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبدالرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرضه فبتّها» (١). واشتهر ذلك في الصحابة. فلم ينكر فكان إجماعاً. ويروى أن عثمان قال لعبدالرحمن: لئن مت لأورثنها منك. قال: قد علمت ذلك. ولأنه قصد قصداً فاسداً في الميراث. فعورض بنقيض قصده؛ كالقاتل القاصد استعجال الميراث. وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: مثل إن طلقها ... إلى قوله: ورثته؛ فتعداد لصور الطلاق المتهم فيه. أما كون طلاقها ابتداءً منها؛ فللحديث المذكور. وأما كون تعليقه على فعل لا بد لها منه؛ كالصلاة منها؛ فلأنها تضطر إلى فعل ذلك. فتعليقه عليه؛ كتنجيزه. وأما كون تعليقه طلاق الذمية والأمة على إسلامها وعتقها منها؛ فلأن قصد الحرمان ظاهرة فيه؛ لكونه رتّب الطلاق على الموجب للإرث. وأما كون طلاقه الأمة اليوم إذا علم أن سيدها قال لها: أنت حرة غداً منها؛ فلأن الظاهر أن الحامل على الطلاق صيرورتها حرة غداً.

стр. 1988

وأما كون الزوج لا يرث الزوجة في الصورة المذكورة؛ فلأن مقتضى البينونة قطع التوارث. خولف في الزوجة للحديث، ومعارضة لقصده. فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. وأما كون المطلقة ترث المطلق بعد انقضاء العدة (١) بأحد الأسباب المتقدم ذكرها على روايةٍ؛ فلما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن: «أن أباه طلّق أمه وهو مريضٌ فمات فورثته بعد انقضاء العدة» (٢). ولأن سبب توريثها فراره من (٣) ميراثها، وهو موجود هنا. وأما كونها لا ترثه على روايةٍ؛ فلأنها تباح لزوجٍ آخر فلم ترثه؛ كما لو كان الطلاق في الصحة. ولأن توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة. فلم يجز؛ كما لو تزوجت. فإن قيل: ما الصحيح من هاتين الروايتين؟ قيل: الأول. عملاً بالحديث والمعنى. قال المصنف في المغني: المشهور عن أحمد أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج. وأما كون المطلقة قبل الدخول ترث المطلق على روايةٍ ولا ترثه على روايةٍ؛ فلأنها كالتي انقضت عدتها معنى. فكذا يجب أن تكون حكماً. وأما كون من انقضت عدتها ومن لا عدة عليها لا ترثه إذا تزوجت؛ فلأنها ترث زوجها الثاني فلا ترث الأول؛ لأن الإرث من حكم النكاح. فلا يجوز اجتماعه مع نكاحٍ آخر؛ كالعدة. ولأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول. أشبه ما لو كان فسخ النكاح من جهتها.

стр. 1989

قال: (وإن أكره الابنُ امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها. إلا أن تكون له امرأة سواها. وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها). أما كون إكراه الابن امرأة أبيه في مرض أبيه (١) على ما يفسخ نكاحها؛ كإكراهها على استدخال آلته: لا يقطع التوارث إذا لم يكن له زوجة سواها؛ فلأنه قصد حرمانها الميراث. أشبه ما لو طلقها أبوه. وأما كون ذلك يقطع التوارث إذا كان له زوجة سواها؛ فلأن قصد الحرمان هنا غير موجود؛ لكونه لا يرجع إليه. وفي الإطلاق نظر؛ لأن أباه إذا كان له زوجتان أحدهما أمّه والأخرى أجنبية فإذا وطئ الابن الأجنبية لا ينتفي عنه قصد الحرمان. لا يقال: هو منتفٍ؛ لأن ميراثها لا يرجع إليه؛ لأن ذلك يرجع إلى أمه وهو متهم في حقها، وكذلك لا تقبل شهادة الولد لوالديه (٢). وأما كون الزوج لا يسقط ميراثه إذا فعلت المرأة ما يفسخ نكاحها وهي مريضة؛ كرضاع امرأة صغيرة لزوجها، أو رضاع زوجها الصغير، أو ارتدت فماتت في مرضها؛ فلأنها إحدى الزوجتين. فلم يسقط فعلها ميراث الآخر؛ كالزوج. قال: (فإن خلّف زوجات نكاح بعضهن فاسدٌ: أقرع بينهن. فمن أصابتها (٣) القرعة فلا ميراث لها). أما كون من خلّف زوجات نكاح بعضهن فاسد يقرع بينهن؛ فلأن ذلك يزيل الإبهام. فشرع هنا؛ كالعتق والطلاق. ولا بد أن يلحظ أن من نكاحها فاسد لا يعرف؛ لأنه لا حاجة إلى القرعة إذا عرفت. وأما كون من أصابتها القرعة لا ميراث لها؛ فلأن القرعة تعينها والإرث يعتمد النكاح الصحيح.

стр. 1990

قال: (وإذا طلّق أربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن وتزوج أربعاً سواهن: فالميراث للزوجات. وعنه: أنه بين الثمان). أما كون الميراث بين الزوجات أو بين الثمان على الاختلاف؛ فمبني على ما تقدم من أن المطلقة في مرض الموت هل ترث ما لم تتزوج؟ فيه روايتان: أحدهما: ترث. فعلى هذا يكون الميراث بين الثمان. والثانية: لا ترث. فعلى هذا يكون الميراث بين الزوجات عند موته لا للمطلقات. وأما الصحيح من ذلك فقد تقدم أن الصحيح أنها ترثه ما لم تتزوج. فعلى هذا الصحيح هنا أن الميراث بين الثمان. والذي نقل أبو الخطاب أن الميراث هل هو بين المطلقات أو بين الثمان؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه بين المطلقات؛ لأنهن يرثن ما كن يرثن، والذي كن يرثن جميع الميراث. فكذلك بعد تزَوّجه (١). وثانيهما: أنه بين الثمان؛ لأن المطلقات إذا ورثن وقد مضى نكاحهن. فلأن ترث الزوجات ونكاحهن باقٍ بطريق الأولى. قال المصنف رحمه الله تعالى: وليس هذا -يعنى كونه بين المطلقات- بصحيح؛ لأن المطلقة إنما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها، ولو لم يطلقها وتزوج عليها واحدةً لم ترث إلا نصف ميراث الزوجات. فكذا إذا طلقها.

стр. 1991

باب الإقرار بمشارك في الميراث قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا أقرّ الورثة كلهم بوارث للميت فصدقهم، أو كان صغيراً: ثبت نسَبُه وإرْثه. سواء كانوا جماعة أو واحداً، وسواء كان المقرّ به يحجب المقر أو لا يحجبه (١)؛ كأخ يقر بابن للميت). أما كون من أقرّ الورثة كلهم بأنه وارث الميت فصدقهم ثبت نسَبُه؛ فـ «لأن النبي ﷺ قبل قول عبد بن زَمعةَ لما ادعى نسب وليدةَ أبيه. وقال: هذا أخِي ولدَ على فِراشِ أبِي» (٢). وأثبت نسَبَهُ منه. ولأن الوارث يقوم مقام موروثه. بدليل أنه يثبت باعترافه ما يثبت باعتراف الموروث على نفسه من الدين وغيره. فكذا النسب. ولأن الوارث تَخَلّفَ الموروث في حقوقه وهذا منها. وأما كونه يثبت إرْثه؛ فلأن نسَبه قد ثبت. أشبه من ثبت نسبه ببنية. وإنما اشترط تصديقه إذا كان كبيراً؛ لأن الإقرار بالنسب إقرار (٣) فاشترط تصديق المقر له (٤)؛ كالإقرار بالمال. وإنما اكتفي بصغره؛ لأن الصغير لا يعتبر قوله فقبل الإقرار بنسبه، وإن لم يصدقه؛ كما لو أقر له بمال. وأما كون من أقرّ الورثة كما تقدم يثبت نسَبُه وإرْثه سواء كان المقر به جماعة أو واحداً (٥)؛ فلأنهما سواء في الإقرار بدين. فكذلك في الإقرار بغيره.

стр. 1992

وأما كون الحكم كما ذكر سواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه (١)؛ كأخٍ يقر بابن للميت؛ فلأن العبرة بكونه وارثاً حالة الإقرار، أو بكونه وارثاً لولا الإقرار. بدليل أنه لو اعتبر كونه وارثاً في الحقيقة لم يثبت النسب إذا أقر بمشارك في الميراث؛ لأنه يكون إقراراً من بعض الورثة، وكلا المعنيين موجود فيما إذا أقر بمن يحجبه. قال: (وإن أقرّ بعضهم لم يثبت نسبه. إلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه، أو أن الميت أقر به). أما كون من أقر به بعض الورثة كابنٍ له أخ يقر بآخر دون أخيه لا يثبت نسبه إذا لم يشهد منهم عدلان كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى؛ فلأن ثبوت النسب ليس متمحضاً له بل مشتركاً بينه وبين أخيه. ولأن المقر وحده لا يقوم مقام الميت. وأما كونه يثبت نسبه (٢) إذا شهد منهم عدلان بما ذكر؛ فلأنهما بينة عادلة. فثبت النسب بهما؛ كالأجانب. ولأنهما لو شهدا على غير موروثهما قُبل. فكذلك يقبل على موروثهما. وأما كون إحدى صفتي الشهادة أنه ولد على فراشه؛ فلأن ذلك القدر يلحق النسب؛ لأن النبي ﷺ قال: «الولدُ للفِراشِ وللعَاهِرِ الحَجَر» (٣). وأما كون الأخرى أن الميت أقر به؛ فلأن الميت لو أقر بنسبه ثبت. فإذا قامت البينة على إقراره بأنه وارثه يثبت نسبه لثبوت إقراره بالبينة المستند لثبوت النسب.

стр. 1993

قال: (وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه فإذا أقر أحد الابنين بأخ فله ثلث ما في يده، وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده. فإن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء للمقر به). أما كون المقِر عليه أن يدفع إلى المقَر به فضل ما في يد المقر عن ميراثه؛ فلأنه تبين بإقراره أنه لا يستحقه وأن المستحق لذلك المقر به. فوجب دفعه إليه؛ لأنه حقه. وأما كون المقر به له ثلث ما في يد المقر إذا أقرّ أحد الابنين بأخ؛ فلأن في يده النصف وهو لا يستحق إلا الثلث فالسدس مستحق للمقر به وهو ثلث النصف. وأما كون الأخت لها خمس ما في يده إذا أقر بها؛ فلأن في يده النصف وهو لا يستحق إلا الخمسين. فنصف الخمس مستحق للمقر بها وهو خمس ما في يده. وأما كون المقر به لا شيء له إذا لم يكن في يد المقر فضل؛ [فلأن المقر به لا] (١) يستحق إلا الفاضل عن حقه، ولا فاضل معه. وسيأتي مثاله: فيما إذا خلّف أخاً من [أبٍ وأخاً من] (٢) أمٍ فأقر الأخ من الأم وحده بأخٍ من أبوين. قال: (وإذا خلّف أخاً من أبٍ وأخاً من أمٍ فأقرّا بأخٍ من أبوين ثبت نسبه وأخذ ما في يد الأخ من الأب). أما كون نسب الأخ من الأبوين يثبت فيما ذكر؛ فلإقرار كل الورثة به. وأما كونه يأخذ ما في يد الأخ من الأب؛ فلأنه تبين بإقراره أنه لا حق له وأن الحق للمقر له. ضرورة كون الأخ من الأبوين يحجب الأخ من الأب. قال: (وإن أقرّ به الأخ من الأب وحده أخذ ما في يده ولم يثبت نسبه). أما كون الأخ من الأبوين المقر به يأخذ ما في يد الأخ من الأب المقر؛ فلما تقدم. وأما كونه لا يثبت نسبه؛ فلأن كل الورثة لم تقر به، وشرط ثبوت النسب إقرار الكل لما تقدم.

стр. 1994

قال: (وإن أقرّ به الأخ من الأم وحده أو أقرّ بأخٍ سواه فلا شيء له). أما كون الأخ من الأبوين المقر به لا شيء له إذا أقر به الأخ من الأم وحده؛ فلأن الأخ من الأم يستحق مع أخيه السدس فلا فاضل في يده عن حقه. وأما كون الأخ سواه المقر به لا شيء له إذا أقر به الأخ من الأم؛ فلما ذكر قبل. قال: (وطريق العمل: أن تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، وإلى المنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار، وما فضل فهو للمقر له). أما كون طريق العمل ما ذكر من الضرب؛ فلأن به يظهر ما للمقر وللمنكر وما يفضل. وأما كون المقِر يدفع إليه سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار؛ فلأنه مقر. وأما كون (١) المنكر يدفع إليه سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار؛ فلأنه منكر. وأما كون ما فضل هو للمقر له؛ فلأنه تبين بالعمل أنه الذي له. فعلى هذا قل في المسألة الأولى وهي: ما إذا (٢) أقرّ أحد الابنين بأخٍ: مسألة الإقرار من ثلاثة، والإنكار من اثنين. فاضرب أحدهما في الأخرى؛ لأنهما متباينتان تكن ستة: للمقر سهم من مسألة الإقرار في اثنين باثنين، وللمنكر سهم من مسألة الإنكار في ثلاثة بثلاثة يبقى سهم للمقر به (٣)؛ لأنه الفاضل وهو ثلث ما بقي في يد المقر؛ لأن النصف في يده، وقد تبين هنا أنه ثلاثة. وقل في الثانية وهي: إذا أقرّ أحد الابنين بأخت: مسألة الإقرار من خمسة، ومسألة الإنكار من اثنين، واضرب خمسة في اثنين؛ لما تقدم تكن عشرة: للمقر

стр. 1995

سهمان من خمسة في اثنين بأربعة، وللمنكر سهم من اثنين في خمسة بخمسة يبقى سهم للأخت؛ لأنه الفاضل وهو خمس ما في يد المقر؛ لما تقدم. وقل (١) في الثالثة وهي: إذا أقر أخ من أب وأخ من أم بأخٍ من أبوين: مسألة الإقرار من ستة ولا إنكار فيها، وما كان للمقر فهو للمقر به؛ لأنه أولى منه بالميراث؛ لكونه أخاً لأبوين، والمقر أخاً من أب. وقل في الرابعة وهي: إذا أقر بأخ من أبوين الأخ من الأب وحده: مسألة الإقرار من ستة ولا حاجة إلى ذكر مسألة الإنكار؛ لأن المنكر حالة في الإقرار، والإنكار بالنسبة إلى المال واحدة فله سهم من ستة يبقى خمسة هي للأخ للأبوين؛ لما تقدم. ولا شيء له في الخامسة وهي: إذا أقر بأخٍ من أبوين من الأم وحده أو أقرّ بأخ سواه؛ لما تقدم في تعليلها. قال: (ولو خلّف ابنين فأقرّ أحدهما بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما: ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة. ثم تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن اثني عشر: للمنكر سهم من الإنكار في الإقرار أربعة، وللمقر سهم من الإقرار في مسألة الإنكار ثلاثة، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه. وإن أنكره مثل سهم المنكر، وما فضل للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإنكار. وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إلا ربع ما في يده. وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه سهم، ولكل واحدٍ من الأخوين سهمان). أما كون المتفق عليه يثبت نسبه؛ فلإقرار كل الورثة به. وأما كون مسألة الإقرار تضرب في مسألة الإنكار على قول غير أبي الخطاب؛ فلأجل التصحيح كما تقدم. وأما كون الحاصل بالضرب اثني عشر؛ فلأن مسألة الإقرار من أربعة فإذا ضربتها في مسألة الإنكار وهي ثلاثة تكن اثني عشر.

стр. 1996

وأما كون المنكر له أربعة؛ فلأن له سهماً من مسألة الإنكار مضروباً في مسألة الإقرار. وأما كون المقِر له ثلاثة؛ فلأنه له سهماً من مسألة الإقرار مضروباً في مسألة الإنكار. وأما كون المتفق عليه له مثل سهم المقر إن صدقه؛ فلأنه مقر. ومثل سهم المنكر إن أنكره؛ فلأنه منكر. وأما كون المختلف فيه له سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإنكار؛ فلأن ذلك هو الفاضل. وأما كون المتفق عليه لا يأخذ إلا ربع ما في يد المنكر في حال التصديق على قول أبي الخطاب؛ فلأنه لا يدعي أكثر منه؛ لأنه يدعي أنهم أربعة فيلزم أن لا يكون له في يد المنكر سوى أربعة. وأما كونه صححها من ثمانية؛ فلأن أصل المسألة من اثنين والمقر به يستحق ربع ما في يد المنكر فابسط المسألة أرباعاً تكن ثمانية: للمنكر ثلاثة؛ لأنه كان يستحق أربعة أخذ منها المتفق عليه ربعها بقي ثلثه، وللمختلف فيه سهم؛ لأنه يستحق ربع ما في يد المقر بهما وذلك أربعة، وللمقر بهما سهمان؛ لأنه كان يستحق أربعة خرج منها سهم للمتفق عليه، وسهم للمختلف فيه بقي اثنان للآخر. قال: (وإن خلّف ابناً فأقر بأخوين بكلامٍ متصلٍ: ثبت نسبهما. سواء اتفقا أو اختلفا. ويحتمل أن لا يثبت نسبهما مع اختلافهما). أما كون نسب الأخوين المقر بهما يثبت نسبهما (١) إذا اتفقا؛ فلاتفاقهما مع إقرار الابن بهما. وأما كونه يثبت إذا اختلفا على المذهب؛ فلأن الإقرار بهما صادف كل الورثة. ولأن كل واحدٍ من المقر بهما لم يكن في الظاهر وارثاً حالة الإقرار. فلم يعتبر تصديقه.

стр. 1997

وأما كونه يحتمل أن لا يثبت مع اختلافهما؛ فلأن الإقرار بكل واحدٍ منهما لم يصدر من كل الورثة. والأول أصح؛ لما تقدم. قال: (وإن أقرّ بأحدهما بعد الآخر أعطى الأول نصف ما في يده، والثاني ثلث ما بقي في يده. ويثبت نسب الأول. ويقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه. وإن أقرّ بعض الورثة بامرأةٍ للميت لزمه من إرثها بقدر حصته). أما كون المقرّ يعطي الأخ المقر به أولاً نصف ما في يده؛ فلأنه أقر أنه أخوه وتصديقه بغيره (١) معتبر؛ لأنه ثبت كونه وارثاً. فوجب كون المسألة بالنسبة إليه مقسومة على اثنين. فوجب أن يدفع إليه نصف التركة؛ لكونه واحداً من اثنين. وأما كونه يعطي الثاني ثلث ما بقي في يده وهو السدس؛ فلأنه فاضل عن حقه؛ لأنه أقرّ أن الأولاد ثلاثة، والواحد يستحق الثلث لا غير. وأما كون نسب الأول يثبت؛ فلأنه أقرّ به كل الورثة. وأما كون ثبوت نسب الثاني يقف على تصديق المقر به؛ فلأن الأول أقرّ به بعد ثبوت نسب الثاني. فلم يكن إقراراً من كل الورثة. وأما كون المقر بامرأةٍ للميت يلزمه من إرثها بقدر حصته؛ فلأنه أقرّ أن ذلك فاضلٌ عن حقه. فوجب دفعه إليها؛ كما لو أقرّ بابن. قال: (وإذا قال رجل: مات أبي وأنت أخي فقال: هو أبي ولست بأخي: لم يقبل إنكاره. وإن قال: مات أبوك وأنا أخوك قال: لست أخي: فالمال كله للمقر به). أما كون المقَرّ به لا يقبل إنكاره في الصورة الأولى؛ فلأن الإقرار والإنكار إنما يعتبر من الوارث، وقد سبق كون الأب أباً للآخر فهو وارثه ظاهراً لا غيره. وأما كون المال كله للمقَرّ به في الصورة الثانية؛ فلأنه لما قال: مات أبوك. فقد أقر بكونه هو الوارث وذلك يوجب كون الميراث له. وقوله بعد ذلك: وأنا أخوك دعوى وقد أنكرها المقر له وذلك يوجب أن لا يكون له شيء من المال.

стр. 1998

قال: (وإن قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها قال: لست بزوجها: فهل يقبل إنكاره؟ على وجهين). أما كون إنكار الأخ يقبل على وجهٍ؛ فلأن خصمه قد اعترف أنه أخوها وهو منكرٌ للزوجية، والأصل معه. وأما كونه لا يقبل على وجهٍ؛ فلما تقدم في قوله: مات أبي وأنت أخي فقال: لستَ بأخي.

стр. 1999

فصل قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا أقرّ من أعيلت له المسألة بمن يزيل العول؛ كزوج وأختين أقرت أحدهما بأخٍ. فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن ستة وخمسين، واعمل على ما ذكرنا: يكن للزوجة أربعة وعشرين، وللمنكرة ستة عشر، وللمقرة سبعة، يبقى تسعة للأخ. فإذا صدقها الزوج فهو يدعي أربعة، والأخ يدعي أربعة عشر، والمقر به من السهام تسعة. فاقسمها على سهامهم لكل سهمين سهم. فيحصل للزوج سهمان، وللأخ سبعة). أما كون من أعيلت له المسألة إذا أقرّ بمن يزيل العول يضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار؛ فلما تقدم. وأما قول المصنف: كزوجٍ وأختين أقرت أحدهما بأخ؛ فتمثيل لذلك؛ لأن مسألةً فيها زوج وأختان من ستة وتعول إلى سبعة فإذا أقرت إحدى الأختين بأخٍ صارت مسألة الإقرار من اثنين؛ لأن فيها نصفاً وما بقي. وتصح من ثمانية؛ لأن الزوج له سهم يبقى سهم على أربعة لا يصح ولا يوافق فاضرب اثنين في أربعة تكن ثمانية. وأما كون السهام ستة وخمسين؛ فلأنك إذا ضربت مسألة الإقرار وهي ثمانية في مسألة الإنكار وهي سبعة تكون ستة وخمسين. وأما كون الزوج له أربعة وعشرون، وللمنكرة ستة عشر، وللمقرة سبعة، والباقي تسعة للأخ؛ فلأن الزوج له ثلاثة من مسألة الإنكار في ثمانية بأربعة وعشرين، والأخت المنكرة لها اثنان من مسألة الإنكار في ثمانية بستة عشر، والمقرة لها سهم من مسألة الإقرار وهي ثمانية في سبعةٍ بسبعة يبقى تسعة: للأخ والمال ستة

стр. 2000

وخمسون (١): خرج منها أربعة وعشرون للزوج، وستة عشر للأخت المنكرة، وسبعة للأخت المقرة وهي للأخ؛ لأنها الفاضل. فإن انضم إلى إقرار الأخت تصديق الزوج قسّمت التسعة بينهما على حسب ما تدعيان استحقاقه وذلك هنا ثمانية عشر؛ لأن الزوج يدعي أربعة، لأن له نصف المال ثمانية وعشرين قبض منها أربعة وعشرين بقي أربعة، والأخ يدعي أربعة عشر؛ لأنه يدعي أنه يستحق ربع المال. فاقسم التسعة على الثمانية عشر يحصل لكل سهمين سهم. فيكون للزوج سهمان مضافان إلى أربعة وعشرين تكون ستة وعشرين، وللأخ سبعة. قال: (فإن كان معهم أختان لأمٍّ. فإذا ضربت وفق مسألة الإقرار في مسألة الإنكار كانت اثنين وسبعين: للزوج ثلاثة من مسألة الإنكار في وفق مسألة الإقرار أربعة وعشرين، وللأختين (٢) من الأم ستة عشر، وللأخت المنكرة ستة عشر، وللمقرّة (٣) ثلاثة، يبقى في يدها ثلاثة عشر: للأخ منها ستة، يبقى سبعة لا يدعيها أحد ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: تقر في يد المقرّة. والثاني: تؤخذ إلى بيت المال. والثالث: تقسّم بين المقرّة والزوج والأختين من الأم على حسب ما يحتمل أنه لهم). أما كون مسألة الإقرار تضرب في مسألة الإنكار؛ فلما تقدم. وأما كون ذلك اثنين وسبعين؛ فلأن مسألة الإقرار من ستة؛ لأن فيها نصفاً وثلثاً، وما بقي هو هنا سهم على أربعة لا يصح ولا يوافق. فاضرب ستة في أربعة تكن أربعة وعشرين. ومسألة الإنكار من ستة وتعول إلى تسعة؛ لأن فيها نصفاً
следующие страницы →