Полный текст (8 511 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
ويُلاحَظ أن الرأسماليين الأمريكيين اليهود (من أصل ألماني) اتجهوا نحو المصارف والاستثمارات العقارية. وأنهم، مع عدم سيطرتهم على قطاع البنوك والمال، احتلوا مكانة مميَّزة في مجال النشاط المصرفي الاستثماري. وقد لعبت المؤسسات المالية المملوكة لعائلات يهودية ذات أصول ألمانية، مثل عائلات سليجمان ولويب وووربورج وجولدمان وليمان وسبير، دوراً حيوياً في عملية التراكم الرأسمالي والنمو الصناعي في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وتحقَّق ذلك بفضل علاقاتهم المالية المتشعبة المتداخلة في أوربا، وهو ما أتاح لهم قدراً كبيراً من التنسيق فيما بينهم ومقدرة على توفير رأس المال بكميات أكبر وبشكل أسرع نسبياً من المؤسسات المصرفية الأمريكية المماثلة.
стр. 2697
ثم اتجه الرأسماليون الأمريكيون اليهود نحو الصناعات الخفيفة ومتاجر التجزئة ذات الأقسام المتعددة. وكانت من الأنشطة الاقتصادية الجديدة التي تميَّزت بهامشيتها وبقدر كبير من المخاطرة. ونجح اليهود في دخول هذه المجالات وحققوا فيها نجاحاً ومكانة بارزة بفضل ميراثهم الاقتصادي كجماعات وظيفية ذات خبرات تجارية ومالية واسعة. وبالإضافة إلى ذلك، لم تكن كثير من الأنشطة الاقتصادية الأخرى في الاقتصاد الأمريكي (مثل الصناعات الثقيلة) متاحة أمامهم بالقدر الكافي. وتُعَدُّ عائلات جمبل وروزنوالد وستراوس من العائلات الأمريكية اليهودية التي حققت نجاحاً كبيراً في مجال متاجر التجزئة ذات الأقسام المتعددة. ومع وصول المهاجرين من شرق أوربا، ازدهرت صناعة الملابس الجاهزة التي كان يحتكرها الرأسماليون من أعضاء الجماعة اليهودية من أمثال ليفي شتراوس الذي تُعَدُّ شركته، التي أسسها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أكبر شركة للملابس الجاهزة في العالم في وقتنا الحاضر. واحتلت جماهير المهاجرين من يهود اليديشية المواقع الدنيا في السلم الاجتماعي والطبقي الأمريكي في بداية الأمر، وانضم الجزء الأكبر منهم إلى الطبقات العاملة. إلا أن كثيراً منهم سرعان ما بدأوا يخطون خطوات سريعة في مجال التجارة والأعمال وبدأوا في اقتحام الأنشطة الاقتصادية الجديدة ذات الطابع التجاري أو الصناعي الخفيف، التي بدأ ظهورها في أوائل القرن العشرين، محققين فيها نجاحاً ملموساً بفضل خبراتهم الاقتصادية والتجارية السابقة. وقد برز الرأسماليون الأمريكيون اليهود خلال الثلاثينيات في قطاع النشر الصحفي والإعلام، وفي مجال الراديو والسينما.
стр. 2698
واحتل الرأسماليون الأمريكيون اليهود مكانة مهمة أيضاً في صناعة مستحضرات التجميل. فأسس ماكس فاكتور في أوائل القرن العشرين شركة لمستحضرات التجميل أصبحت من أكبر الشركات في العالم في هذا المجال. كما تُعَدُّ هيلينا روبنشتاين من أبرز الشخصيات التي عملت في هذه الصناعة. وتُعَدُّ شركة استي لودر ثالث أكبر شركة عاملة في مجال مستحضرات التجميل في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر.
وفي القرن العشرين، اتجه نشاط الرأسماليين من أعضاء الجماعات اليهودية، نحو البورصة والعقارات وصناعات الترفيه، إلى جانب الأنشطة سالفة الذكر. ففي عام ١٩٣٦، كان اليهود متركزين في البورصة وأعمال السمسرة، وكان ١٦ % من سماسرة الأسواق المالية يهوداً. ولكنهم لم يسيطروا على البنوك أو يُمثَّلوا في الصناعة الثقيلة إلا بدرجة صغيرة (حيث إن سابع أكبر شركة صلب، لا غير، كان يمتلكها يهودي) . كما لم يسيطروا على أيٍّ من شركات السيارات، ولم يوجد أي رأسمالي يهودي في شركات حيوية، مثل شركات الفحم أو المطاط أو الكيماويات. إلا أن البعض منهم احتل مكانة مهمة في قطاع التعدين مثل عائلة لويسون وعائلة جوجنهايم التي أسَّست واحدة من أكبر الشركات المنتجة للمعادن في العالم.
وقد بيَّن أحد الكُتَّاب أن الرأسماليين الأمريكيين اليهود يتواجدون في تلك الصناعات التي يلتقي فيها الصانع بالتاجر، وأن هذا التواجد استمرار لتقاليد الحرفي التاجر. ووضعهم هذا يجعلهم جزءاً لا يتجزأ من الهرم الإنتاجي الأمريكي لا أداة يهودية مستقلة له. فهو من ناحية يعتمد على الصناعات الثقيلة التي يمتلكها البروتستانت أساساً، وهو يبيع لسوق أمريكي تتحكم فيه طموحات وأحلام الإنسان الاستهلاكي الأمريكي.
стр. 2699
وفي عام ١٩٨٥ كان يوجد ١١٤ يهودياً من بين أكثر٤٠٠ شخص ثراءً في أمريكا، أي أن أعضاء الجماعة اليهودية يشكلون داخل هذه الفئة نسبة ٢٤ـ ٢٦%. ورغم أنهم يشكلون ٥٤.٢% فقط من السكان، فإنهم يحصلون على ٥% من الدخل القومي، كما يشكلون ٧% من الطبقة الوسطى الأمريكية. وهناك ٩٠٠ ألف أسرة يهودية تنتمي إلى الطبقة الوسطى أو إلى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى من حوالي مليوني أسرة يهودية، وذلك مقابل ١٣,٥ مليون أسرة أمريكية تنتمي إلى الطبقة نفسها من حوالي ٥٣ مليون أسرة أمريكية. ومتوسط الدخل السنوي لليهودي الأمريكي هو ٢٣,٣٠٠ دولار مقابل ٢١,٣٠٠ دولار للأبيسكوبليان (وهم المسيحيون الأنجليكيون الذين يُعَدُّون أكثر طبقات المجتمع ثراءً) و١٤ ألف دولار للمعمدانيين البروتستانت (أفقر البروتستانت) . ويُلاحَظ أننا استبعدنا السود والبورتوريكيين لأن معظم هؤلاء تحت خط الفقر. وجاء في إحصاءات عام ١٩٨٢/١٩٨٣ أن هناك ٩٠٠ ألف يهودي تحت مستوى خط الفقر. وقد ظل اليهود، برغم كل ثرائهم، خارج نطاق ملكية الصناعات الثقيلة.
стр. 2700
ولكن الثراء لا يَصلُح معياراً للاستقلال أو الهيمنة، فهو ثراء قد حققه أعضاء الجماعة اليهودية داخل المجتمع الأمريكي ومن خلال آليات الحراك والتراكم المتاحة للجميع. وقد حققوا ما حققوه من بروز وثراء غير عادي لعدة أسباب، من بينها خبراتهم التجارية السابقة، وتزايُد معدل علمنتهم قياساً إلى بقية أعضاء الجماعات الدينية، وارتفاع مستواهم التعليمي عن بقية جماعات المهاجرين. ومما يؤكد أن الثراء لا يصلح مؤشراً على الهيمنة أن الصناعات الثقيلة لا تزال في يد المسيحيين البروتستانت أساساً. وقد ذكرت مجلة فوربيس، في عددها لعام ١٩٨٥، أسماء أغنى أربعمائة أمريكي في الولايات المتحدة، فكان منهم مائة وأحد عشر يهودياً. وتركزت أغلبيتهم الساحقة في العقارات والسمسرة والمضاربات والملاهي والبورصة والإعلام (أي حوالي ٢٧%) ، بينما لم يكن لهم وجود في صناعات حيوية، مثل تكرير البترول، سوى بضعة أفراد من عائلات بلاوستين وماكس فيشر وأرماند هامر الملقب بملك البترول.
ولعل أهم يهودي في إحدى الصناعات الثقيلة هو إدجار برونفمان الذي اشترى أسهم شركة دي بونت للكيماويات، كما اشترى آخر من عائلة كراون أسهم شركة جنرال ديناميكس، وهي شركة لتصنيع عتاد الحرب. ويمكن الإشارة هنا إلى أن بعض الرأسماليين الأمريكيين اليهود احتلوا مراكز اقتصادية ومالية مهمة في الدولة والحكومة الأمريكية، وبخاصة خلال فترات الحربين العالميتين وفيما بعدهما، بفضل خبراتهم التجارية والمالية المهمة. وتميَّزت أغلبية هذه المراكز بطابعها الاستشاري ولكنها لم تنطو على قوة سياسية حقيقية. ومن بين هؤلاء، برنارد باروخ الذي عمل مستشاراً لعدة رؤساء أمريكيين، وأيوجين ماير، وبعض أفراد عائلتي ووربورج ومورجنتاو.
стр. 2701
ويمكن اعتبار كثير من الرأسماليين من أعضاء الجماعات اليهودية، وخصوصاً الأمريكيين منهم، ممثلين لما يمكن تسميته «صهاينة الدياسبورا» أو «الصهاينة التوطينيين» . وتعود صهيونية هؤلاء إلى عام ١٨٨٢ حين تعثَّر التحديث في روسيا القيصرية (وبولندا) ، تدفَّق إلى الولايات المتحدة الآلاف من يهود اليديشية، وهي الكثافة البشرية ذات الطابع الحضاري السلافي الفاقع، اليهودي الأرثوذكسي الواضح، الظاهر التدنِّي طبقياً. ولم تُقابَل هذه الهجرة بكثير من الترحاب من جانب أعضاء البورجوازية من اليهود الأمريكيين ذوي الأصول الألمانية الذين حققوا قدراً كبيراً من النجاح ونجحوا في الاندماج في المجتمع وتبنوا صيغة مخففة من اليهودية هي اليهودية الإصلاحية، ذلك أن هذه الكثافة البشرية هددت مواقعهم الطبقية ومكانتهم الاجتماعية. فهم «يهود» ، شأنهم في هذا شأن يهود اليديشية، ولكنهم من أصول ألمانية «رفيعة» ، ولذا يكنون الاحتقار الألماني التقليدي للعناصر السلافية «المتخلفة» . ولذا، تحرك يهود أمريكا المندمجون، لإنشاء مؤسسات هدفها أمركة هؤلاء المهاجرين الجدد وسرعة استيعابهم في المجتمع الأمريكي، وكذلك لغوث ومساعدة يهود اليديشية في أوطانهم الأصلية بهدف الحد من هجرتهم إلى الولايات المتحدة (تُوصَف هذه المؤسسات بأنها مؤسسات خيرية هدفها إنقاذ اليهود) . وامتداداً لهذا القلق ساهم الرأسماليون من أعضاء الجماعات اليهودية في دعم الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين، ثم قدموا التأييد السياسي والدعم المالي للكيان الصهيوني بعد تأسيسه. وهو موقف ينبع في المقام الأول من انتمائهم لأوطانهم أو لهويتهم الأمريكية، ولا يختلف موقفهم عن غيرهم من الرأسماليين الغربيين أو الأمريكيين الذين يرون ترادف مصالح بلادهم مع مصالح إسرائيل التي يعتبرونها قاعدة للمصالح الرأسمالية والإمبريالية في الشرق العربي.
стр. 2702
ولذا، يكون الحديث عن «رأسمالية يهودية» ، لا عن رأسماليين من أعضاء الجماعات اليهودية، حديثاً مضللاً يخلع الاستقلالية على ظاهرة تابعة. وربما، لو أن هناك رأسمالية يهودية، لتبعها المشروع الصهيوني، وقامت هي بتمويله لصالحها. ولكن المشروع الصهيوني كان دائماً، منذ وعد بلفور إلى الاتفاق الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والدولة الصهيونية، يبحث عن راعٍ غربي يوفر له الأمن والدعم والتمويل، ويحوِّل الرأسماليين من اليهود داخل التشكيلات الرأسمالية القومية المختلفة إلى أداة للضغط يستخدمها لصالحه. ولكن العكس أيضاً صحيح، إذ أن الدول الغربية تستخدم هؤلاء الرأسماليين أداة للضغط على الدولة الصهيونية أحياناً.
ومن القضايا التي ينبغي إثارتها، مدى اشتراك الرأسماليين من أعضاء الجماعات اليهودية في النشاطات التجارية والمالية غير المشروعة، مثل التهرب من الضرائب ومراكمة الثروات من خلال الغش التجاري. ولكن لا توجد دراسة إحصائية مقارنة دقيقة تثبت أن معدل الغش والتهريب بين الرأسماليين الأمريكيين اليهود يفوق المعدل القومي، كما لا توجد دراسات توضح ما إذا كانت يهودية الرأسمالي هي التي تفسر الجرائم التي ارتكبها أم أن من الأجدى تفسيرها على أساس عدم انتماء الرأسمالي عضو الجماعة اليهودية كعنصر مهاجر لم يتحدد انتماؤه بعد. ومن ثم، لابد أن نقارن نسبة هذه الجرائم بين الرأسماليين اليهود وغيرهم من الرأسماليين من أعضاء الجماعات المهاجرة الأخرى.
أما فيما يتصل بالمهنيين ورجال السياسة من الأمريكيين اليهود، فهم عادةً من أبناء الجيل الثالث الذين وُلدوا في الولايات المتحدة وتلقوا تعليماً جامعياً ونسوا الوطن القديم تماماً (إلا كذكريات رومانسية) وأصبحوا جزءاً من المؤسسة الأمريكية الثقافية والسياسية ولا يمكن الحديث عن أية خصوصية مميِّزة لهم.
عائلة برنتانو
Family The Brentano
стр. 2703
عائلة أمريكية يهودية صاحبة أكبر مؤسسة لبيع وتداوُل الكتب في العالم. وقد أسسها أوجست برنتانو (١٨٣١ ـ ١٨٨٦) الذي هاجر إلى الولايات المتحدة قادماً من النمسا عام ١٨٥٣ وبدأ حياته في بلده الجديد بائعاً للجرائد في شوارع نيويورك. وفي عام ١٨٥٨، فتح أول متجر له لبيع الكتب، ثم افتتح عام ١٨٧٠ متجر برنتانو الأدبي الذي أصبح أكبر متجر لبيع الكتب في نيويورك وملتقى المثقفين والأدباء والكُتَّاب. وفي عام ١٨٧٧، باع برنتانو مؤسسته لأولاد أخيه الثلاثة أوجست (١٨٥٣ ـ ١٨٩٩) ، وآرثر (١٨٥٨ ـ ١٩٤٤) ، وسيمون (١٨٥٩ ـ ١٩١٥) ، الذين نجحوا في توسيع نشاط المؤسسة وفتح أفرع لها في لندن وباريس وغيرهما من مدن العالم.
عائلة بلاوستاين
The Blaustein Family
стр. 2704
عائلة أمريكية يهودية من رجال الصناعة. هاجر لويس بلاوستاين (١٨٦٩ ـ ١٩٣٧) من روسيا، واستقر في الولايات المتحدة عام ١٨٨٨ حيث بدأ حياته في وطنه الجديد بائعاً متجولاً للكيروسين. وفي عام ١٨٩٢، التحق بشركة ستاندرد أويل للبترول للعمل فيها، وتدرَّج في عمله حتى وصل عام ١٩١٠ إلى مركز إداري. وفي العام نفسه، ترك عمله بالشركة وأسَّس شركة أميركان أويل للبترول (أموكو) في مدينة بالتيمور. وقد سارع لويس بلاوستاين في الاستفادة من التزايد المطرد في استخدام السيارات، حيث طوَّر وقوداً عالي الجودة، وأقام محطات عديدة لتموين السيارات بالوقود شكلت ٥% من إجمالي عدد المحطات في الولايات المتحدة. وشهدت شركته توسعاً كبيراً وتحولت إلى إحدى أكبر المؤسسات البترولية في البلاد. وفي عام ١٩٢٤، اشترت شركة بان أميركان للبترول والنقل (وهي شركة عملاقة دخلت فيما بعد تحت سيطرة وإدارة شركة ستاندرد أويل أف أنديانا) نصف حصة شركة بلاوستاين مقابل خمسة ملايين من الدولارات، ثم اندمجت معها عام ١٩٣٣. واتسعت الشركة وأصبح لها معامل لتكرير البترول وموانئ للسفن، وامتد نشاطها أيضاً إلى مجال البنوك والتأمين والعقارات والنقل البحري.
وقد اشترك جيكوب بلاوستاين (١٨٩٢ ـ ١٩٧٠) ، ابن لويس بلاوستاين، في بناء الشركة وتنميتها منذ أن تأسست، وتولَّى عدة مناصب إدارية وتنفيذية بها ثم أصبح رئيساً لها بين أعوام ١٩٣٣ ـ١٩٣٧. وفي فترة الحرب العالمية الثانية، ساهم جيكوب بلاوستاين بخبراته في حقل البترول حيث عُيِّن نائباً لرئيس لجنة التسويق للإدارة البترولية الأمريكية.
стр. 2705
وكان جيكوب بلاوستاين من بين أغنى أغنياء الولايات المتحدة. وكان نشيطاً في مجال الشئون اليهودية، فترأَّس اللجنة الأمريكية اليهودية في أعوام ١٩٤٩ ـ ١٩٥٤، كما كان عضواً في مجالس إدارة الجامعة العبرية ومعهد وايزمان للعلوم في إسرائيل. وقام جيكوب بلاوستاين بدعم نشاط اللجنة الأمريكية اليهودية المُشتركَة للتوزيع، وكان عضواً في مؤتمر المطالب اليهودية ضد ألمانيا، وساهم في تحديد العلاقة بين الدولة الصهيونية والجماعات اليهودية فاتفق مع بن جوريون عام ١٩٥٠ على ألا تتدخل إسرائيل في الشئون اليهودية الأمريكية ولا يتدخل اليهود الأمريكيون في السياسة الداخلية لإسرائيل. وجاء ذلك بعد أن دعا بن جوريون الشباب اليهودي الأمريكي للهجرة إلى إسرائيل، الأمر الذي أثار استياء زعماء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة الذين كانوا يضعون انتماءهم الأمريكي في المرتبة الأولى. ومن هنا يأتي الدعم المادي والمعنوي من جيكوب بلاوستاين وغيره من يهود الولايات المتحدة لإسرائيل، سواء أكان ذلك بشكل مباشر أم كان من خلال التنظيمات اليهودية الأمريكية في إطار ما نسميه بالصهيونية التوطينية. والآن، تُعتبَر عائلة بلاوستاين من بين أغنى أربعمائة عائلة وشخصية أمريكية، وقد قُدِّرت ثروتها عام ١٩٨٥ بنحو ٨٥٠ مليون دولار.
عائلة جمبل
The Gimbel Family
عائلة تجارية أمريكية من رواد تجارة التجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية. هاجر آدم جمبل (١٨١٧ ـ ١٨٩٦) من بافاريا في ألمانيا إلى الولايات المتحدة عام ١٨٣٥، واستقر في نيو أورليانز حيث عمل بائعاً متجولاً. وفي عام ١٨٤٢، افتتح أول متجر له، الأمر الذي أذن ببداية تأسيس الإمبراطورية التجارية التي أقامها أبناؤه وأحفاده من بعده.
стр. 2706
وقد أسَّس ولداه الكبيران جيكوب (١٨٥١ ـ ١٩٢٢) وأيزيك (١٨٥٧ ـ ١٩٣١) مؤسسة إخوان جمبل، وافتتحا متجراً متعدد الأقسام لتجارة التجزئة في فلادلفيا عام ١٨٩٤ تحت إدارة أخويهما تشارلز (١٨٦٠ ـ ١٩٣٢) وأليس (١٨٦٥ ـ ١٩٥٠) . وقد كان أعضاء الجماعات اليهودية من أوائل من بادروا بتأسيس متاجر التجزئة الضخمة التي كانت الحاجة إليها تزداد لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية للطبقات الوسطى المتنامية. وكان ميراث اليهود كجماعة وظيفية مالية ذات خبرات تجارية ومالية واسعة يؤهلهم لدخول هذه المجالات التي كانت تتطلَّب قدراً كبيراً من المجازفة وروح الريادة. وقد اتسعت تجارة العائلة، فتم افتتاح أول متجر لهم في نيويورك عام ١٩١٠. وفي عامي ١٩٢٣ و١٩٢٦، قاموا بشراء مؤسستين تجاريتين أخريين، وبالتالي أصبح لجمبل أفرع عديدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي عام ١٩٢٧، تولى برنارد (١٨٥٥ ـ ١٩٦٦) ابن أيزيك إدارة شركة إخوان جمبل، ثم ابنه بروس (١٩١٣ ـ) من بعده إدارتها، وقد وصل حجم شبكة متاجر جمبل عام ١٩٦١ إلى ٥٣ متجراً في جميع أنحاء الولايات المتحدة حققت مبيعاتها أرقاماً قياسية.
عائلة جوجنهايم
The Guggenheim Family
стр. 2707
عائلة أمريكية يهودية من رجال الصناعة تعود جذورها إلى المقاطعات الألمانية في سويسرا في القرن السابع عشر. وقد أسَّس العائلة في الولايات المتحدة ماير جوجنهايم (١٨٢٨ ـ ١٩٠٥) حيث استقر بها عام ١٨٤٨ وأسَّس مع أبنائه السبعة شركة لاستيراد المنسوجات المطرزة من سويسرا. وفي نهاية السبعينيات من القرن التاسع عشر، باعت الأسرة تجارتها في مجال التطريز، ودخلت صناعة التعدين حيث أسَّست مصانع لصهر وصقل المعادن في الولايات المتحدة والمكسيك. ثم بدأت الأسرة في شراء المناجم وتطويرها. وفي غضون ٢٠ عاماً، نجحت شركة جوجنهايم في السيطرة تماماً على صناعة التعدين في الولايات المتحدة بعد أن استولت عام ١٩٠١ على الشركة الأمريكية الكبرى المنافسة لها وحققت ثروة طائلة قُدِّرت بحوالي ٥٠٠ مليون دولار.
وتولَّى أبناء ماير السبعة إدارة أعمال الأسرة بعد وفاة أبيهم، وكان من أبرزهم دانيال جوجنهايم (١٨٥٦ ـ ١٩٣٠) الذي امتد نشاط الشركة في ظل إدارته إلى جميع أرجاء العالم. فتم تطوير مناجم الذهب في ألاسكا ومناجم الماس في أفريقيا والنترات في شيلي والنحاس في أمريكا ومزارع المطاط في الكونغو البلجيكي. وتم تأسيس مصانع لصهر وصقل المعادن في جميع أنحاء العالم. وبالتالي، أصبحت شركة جوجنهايم من أكبر الشركات المنتجة للمعادن في العالم.
وقد عمل ابنه هاري فرانك جوجنهايم (١٨٩٠ ـ ١٩٧١) في أفرع الشركة في أمريكا اللاتينية، وعُيِّن عام ١٩٢٩ سفيراً للولايات المتحدة في كوبا. وكان لأعضاء عائلة جوجنهايم، شأنهم في ذلك شأن العائلات الأمريكية الثرية، مساهمات عديدة في المجالات الخيرية وبخاصة في مجال الفنون. وقد تنصَّر بعض أفراد العائلة.
عائلة جولدمان
The Goldman Family
стр. 2708
عائلة أمريكية يهودية من رجال البنوك ذات أصول ألمانية. وقد استقر ماركوس جولدمان (١٨٢١ ـ ١٩٠٤) في الولايات المتحدة عام ١٨٤٨، وعمل بائعاً متجولاً في ولاية بنسلفانيا ثم تاجراً للملبوسات في مدينة فلادلفيا قبل أن يبدأ نشاطه المالي في مدينة نيويورك عام ١٨٦٩. وانضم إليه ابنه هنري جولدمان (١٨٥٧ ـ ١٩٣٧) ثم صمويل ساخس (الذي تزوج ابنة جولدمان) وشقيقه هاري ساخس ليؤسسوا معاً المؤسسة المالية جولدمان، ساخس، وشركاؤهما. وقد تعاونت هذه المؤسسة مع المؤسسات المالية البريطانية في تحويل رأس المال الأوربي للاستثمار في الولايات المتحدة، وفي تمويل النمو الصناعي الكبير التي كانت تشهده البلاد منذ نهايات القرن التاسع عشر. ونجحت المؤسسات المالية المملوكة لعائلات يهودية ذات أصول ألمانيا بصفة عامة في تدبير رأس المال بكميات أكبر، وبشكل أسرع نسبياً من غيرها من المؤسسات المالية الأمريكية، وذلك بفضل علاقاتها المتشعبة في أوربا وبفضل العلاقات المتداخلة بين هذه العائلات، الأمر الذي كان يُسهِّل عملية التنسيق فيما بينها. وقد كان لمؤسسة جولدمان علاقات وثيقة بشركة إخوان ليمان المالية، حتى أنهما اشتركتا معاً في تمويل صناعة وتسويق السلع الاستهلاكية. وقد اعتزل هنري جولدمان العمل في عام ١٩١٨، وكان من أشد مؤيدي ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى. ولا تزال مؤسسة جولدمان ساخس من أقوى المؤسسات المالية الاستثمارية في الولايات المتحدة.
عائلة روزنوالد
The Rosenwald Family
стр. 2709
عائلة تجارية أمريكية يهودية ذات أصول ألمانية. وقد عمل جوليوس روزنوالد (١٨٦٢ - ١٩٣٢) ، الذي هاجر والداه من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، في مجال صناعة وتجارة الملابس. وفي عام ١٨٩٥، اشترى روزنوالد رُبع حصة شركة سيرز روباك وشركاه، وهي مؤسسة تجارية للبيع من خلال الكتالوج تتلقى الطلبات بالبريد وتلبيها بواسطة البريد أيضاً، وتولَّى روزنوالد منصب نائب الرئيس، ثم أصبح عام ١٩٠٩ مديراً للشركة، ثم أصبح رئيساً لمجلس الإدارة عام ١٩٢٥. وقد تحولت هذه الشركة في ظل رئاسته إلى أكبر مؤسسة من نوعها في الولايات المتحدة. وبسبب ميراثهم الاقتصادي، كان أعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة من العناصر الرائدة في مجال المؤسسات والمتاجر متعددة الأقسام للبيع بالتجزئة.
стр. 2710
وكان روزنوالد من كبار المساهمين في المجالات الخيرية والثقافية اليهودية وغير اليهودية. وساهم خلال الحرب العالمية الأولى في غوث ضحايا الحرب من اليهود في أوربا، كما ساهم بستة ملايين من الدولارات لدعم مشاريع الاستيطان اليهودي الزراعي في الاتحاد السوفيتي. وبرغم معارضته للصهيونية بسبب ما كانت تثيره من مسألة ازدواج الولاء، ساهم في دعم المؤسسات التعليمية والزراعية للتجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين. وقد نبع موقف روزنوالد، شأنه شأن كثير من اليهود المندمجين من أعضاء البورجوازية الأمريكية، من الرغبة في الحد من هجرة يهود اليديشية إلى الولايات المتحدة لما كان يشكله ذلك من تهديد لمكانتهم الاجتماعية وأوضاعهم الطبقية. وكانت نهاية الحرب العالمية الأولى تنذر بتدفُّق هجرة يهودية جماعية جديدة إلى الولايات المتحدة، وبالتالي كانت جهود روزنوالد وأمثاله باتجاه تحسين أوضاع الجماعات اليهودية في أوطانهم الأوربية الأصلية حتى لا يضطروا إلى الهجرة، وكذلك باتجاه تسهيل الاستيطان اليهودي في فلسطين لتحويل تيار الهجرة إليها مع رفض إقامة دولة يهودية بها حتى لا يتعرضوا للاتهام بازدواج الولاء.
وبعد وفاة روزنوالد عام ١٩٣٥، تولَّى ابنه الأكبر لسنج يوليوس روزنوالد (١٨٩١ ـ ١٩٧٩) رئاسة مجلس إدارة الشركة. وقد ساهم لسنج في تأسيس المجلس الأمريكي لليهودية عام ١٩٤٣، وهو تنظيم يهودي معاد للصهيونية يعتبر أن اليهودية عقيدة دينية وحسب وليست انتماءً قومياً. وترأَّس لسنج روزنوالد هذا المجلس منذ تأسيسه وحتى عام ١٩٥٩. وقد شن المجلس حملة عنيفة ضد الصهيونية أثناء مناقشة الأمم المتحدة لقضية فلسطين عام ١٩٤٧. وبعد إنشاء إسرائيل، أثار المجلس قضية ازدواج الولاء والمواطنة المزدوجة لليهود.
стр. 2711
أما شقيقه وليام روزنوالد (١٩٠٣ ـ) ، فقد عمل لفترة في شركة أبيه، ثم اتجه نحو الأنشطة المالية حيث أسس مؤسسة السندات الأمريكية وشركة أمَتك. وكان لوليام روزنوالد نشاط واسع في مجال الشئون اليهودية، حيث ترأَّس مجلس إدارة «النداء اليهودي الموحَّد» واحتل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في لجنة التوزيع المشتركة وفي اللجنة الأمريكية اليهودية وفي خدمة هياس المتحدة.
عائلة ستراوس
The Strauss Family
عائلة أمريكية تجارية كانت من أصحاب سلسلة المتاجر المتعددة الأقسام للبيع بالتجزئة، كما عملت أيضاً في المجال الصناعي وفي القطاع الحكومي والدولة. ومن أهم شخصيات في هذه العائلة لازاروس ستراوس (١٨٠٩ ـ ١٨٩٨) مؤسس العائلة الذي قدم من ألمانيا عام ١٨٥٢ ليستقر في الولايات المتحدة، وانتقل عام ١٨٦٥ إلى مدينة نيويورك حيث عمل في استيراد وتجارة الأواني الفخارية. وفي عام ١٨٧٤، دخل ولداه إزيدور (١٨٤٥ ـ ١٩١٢) ونيثان (١٨٤٨ـ ١٩٣١) شركاء في متجر متعدد الأقسام ثم أصبحا عام ١٨٨٧ مالكيه الوحيدين. وقد تحوَّل هذا المتجر إلى واحد من أكبر المتاجر من نوعها في الولايات المتحدة. ودخل إزيدور شريكاً أيضاً في سلسلة متاجر أبراهام وستراوس متعددة الأقسام عام ١٨٩٣. وما بين عامي ١٨٩٤ و١٨٩٥، دخل إزيدور الكونجرس (البرلمان) الأمريكي. كما ترأَّس الاتحاد التعليمي الذي أُعيد تنظيمه عام ١٨٩٣ لكي يساهم في أمركة المهاجرين الجدد من يهود شرق أوربا الذين تدفقوا على الولايات المتحدة منذ الثمانينيات من القرن التاسع عشر. وكان إزيدور أيضاً عضواً في اللجنة الأمريكية اليهودية.
стр. 2712
أما نيثان، فقد اهتم بشكل خاص بالأنشطة التي يُقال لها خيرية، وبقضايا الصحة العامة، حيث أسَّس معملاً لبسترة اللبن ومحطات لتوزيعه في مدينة نيويورك. وامتد اهتمامه هذا إلى فلسطين، حيث أسَّس معهد باستير، وتعاون مع منظمة هاداساه الأمريكية الصهيونية في تأسيس سلسلة محطات نيثان ستراوس لصحة ورفاه الطفل، كما أسس مركزي نيثان ولينا ستراوس للصحة في مدينتي القدس وتل أبيب. وقد أنفق ستراوس خلال العقدين الأخيرين من حياته حوالي ثُلثي ثروته على مشاريعه المتعددة في فلسطين لخدمة التجمع الاستيطاني اليهودي بها (وقد أُطلق اسم نيثانيا على هذه البلدة في فلسطين عرفاناً بفضله) . وبرغم ما تبديه مشاريع ستراوس في فلسطين من جوانب إنسانية، إلا أنها كانت تُخفي وراءها محاولات البورجوازية الأمريكية اليهودية (من أصل ألماني) تحويل هجرة يهود اليديشية بعيداً عن الولايات المتحدة للأسباب التي أسلفنا ذكرها، ولذلك فقد دعم الاستيطان والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وذلك برغم معارضته (مثله مثل غالبية الأمريكيين اليهود) للصهيونية ولفكرة إنشاء دولة يهودية في فلسطين خوفاً مما قد تثيره من اتهامات بازدواج الولاء، وهو ما سميناه «الصهيونية التوطينية» .
стр. 2713
أما الأخ الثالث أوسكار سولومون ستراوس (١٨٥٠ ـ ١٩٢٦) ، فدرس القانون، وعُيِّن وزيراً مفوضاً لدى تركيا في الفترة بين عامي ١٨٨٧ و١٨٨٩ مكافأة لجهوده في انتخاب ج. كليفلاند للرئاسة الأمريكية. وأُعيد تعيينه مرة ثانية في المنصب نفسه بين عامي ١٨٩٨ و١٩٠٠، ثم عُيِّن سفيراً للولايات المتحدة في تركيا في الفترة بين عامي ١٩٠٩ و١٩١٠. ونجح إبَّان فترة خدمته في دعم نشاط البعثات التبشيرية المسيحية والمصالح الأمريكية في الإمبراطورية العثمانية. وفي عام ١٩٠٢، عيَّنه الرئيس روزفلت عضواً ممثلاً للولايات المتحدة لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وجُدِّد تعيينه في هذا المنصب أربع مرات. وفي عام ١٩٠٦، اختاره الرئيس روزفلت وزيراً للتجارة والعمل، وأصبح بذلك أول يهودي أمريكي يحتل منصباً وزارياً.
стр. 2714
وقد اهتم سولومون ستراوس بالقضايا والشئون اليهودية، فتدخَّل لدى الحكومة والخارجية الأمريكية لمساعدة يهود روسيا ورومانيا، واشترك في الحملة التي نجحت عام ١٩١١ في إلغاء معاهدة ١٨٣٢ بين روسيا والولايات المتحدة، كما اشترك في تأسيس اللجنة الأمريكية اليهودية في عام ١٩٠٦. وبرغم معارضته للصهيونية، إلا أنه (انطلاقاً من صهيونيته التوطينية) ساهم في تمويل عدة مشاريع في فلسطين لخدمة الاستيطان اليهودي بها. كما أيَّد سولومون ستراوس المشاريع الإقليمية الرامية لتوطين يهود شرق أوربا في مناطق أخرى غير فلسطين. وفي لقاء له عام ١٨٩٩ مع هرتزل، في فيينا، اقترح سولومون ستراوس على هرتزل أن يذهب إلى إستنبول بنفسه للتفاوض بدلاً من الاعتماد على الوسطاء، كما أكد له أهمية النظر في منطقة بلاد الرافدين والعراق كمنطقة صالحة للاستيطان اليهودي. وقد اشترك سولومون ستراوس في تأسيس صندوق بارون دي هيرش الذي كان يهدف إلى دمج المهاجرين الجدد من اليهود وسرعة استيعابهم في المجتمع الأمريكي. وكان له كتابات عديدة حاول فيها إبراز العلاقة بين المفاهيم اليهودية والثقافة الأمريكية. كما كان أول رئيس للجمعية التاريخية اليهودية في أمريكا.
أما جيسي إزيدور ستراوس (١٨٧٢ ـ ١٩٣٦) ، وهو ابن إزيدور، فقد تخرَّج في جامعة هارفارد عام ١٨٩٣، والتحق بتجارة العائلة. وفي عام ١٩١٩، أصبح رئيساً لمؤسسة مايسي التي تحولت تحت إدارته إلى أكبر متجر من نوعه في العالم. وقد عمل جيسي مديراً لعدة مؤسسات مالية وتجارية أخرى، وعيَّنه الرئيس روزفلت سفيراً للولايات المتحدة لدى فرنسا (عام ١٩٣٣) حيث اهتم بتحسين العلاقات التجارية بين البلدين.
стр. 2715
وخلفه، في رئاسة متجر مايسي، شقيقه بيرسي سلدن ستراوس (١٨٧٦ ـ ١٩٤٤) الذي تخرَّج أيضاً في جامعة هارفارد وارتبط بعدة مشاريع تعليمية وخيرية يهودية وغير يهودية. وفي الفترة بين عامي ١٩٢٢ و١٩٣٠، تولَّى بيرسي رئاسة الجمعية الزراعية اليهودية التي كانت تقوم بتوطين المهاجرين الجدد من اليهود في مستوطنات زراعية منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة. ومما يُذكَر أن تكدُّس المهاجرين الجدد في أحياء نيويورك وبوسطن وفلادلفيا كان يسبب حرجاً شديداً لليهود من أعضاء البورجوازية الأمريكية (ذات الجذور الألمانية) حيث كانت هذه الأحياء تعاني من فقر. كما تفشت الجريمة في صفوفها، وهو ما جعلها في كثير من الأحيان مصدراً للإثارة، وبالتالي فقد اتجهت جهود هذا القطاع من البورجوازية الأمريكية نحو توزيع المهاجرين في أنحاء البلاد بعيداً عن مناطق تكدُّسهم في هذه المدن الرئيسية. وفي عام ١٩٣٥، تولَّى جيسي ستراوس إدارة المؤسسة الاقتصادية لللاجئين.
وتولَّى جاك إزيدور (١٩٠٠ ـ ١٩٨٥) ، ابن جيسي إزيدور، إدارة المتجر عام ١٩٢٨، ثم أصبح نائباً للمدير عام ١٩٣٩ ثم مديراً عاماً له عام ١٩٤٠، ثم رئيساً لمجلس الإدارة عام ١٩٥٦. وقد نشط شقيقه روبرت كينيث ستراوس (١٩٠٥ ـ) في الإجراءات الخاصة بسياسات روزفلت الاقتصادية الجديدة التي عُرفت باسم الصفقة الجديدة (نيو ديل) .
стр. 2716
أما نيثان ستراوس الأصغر (١٨٨٩ ـ ١٩٦١) ، ابن نيثان ستراوس، فعمل في تجارة الأسرة لبعض الوقت، إلا أن اهتمامه الأساسي كان في مجال الصحافة حيث عمل محرراً وناشراً لمجلة فكاهية في الفترة ما بين عامي ١٩١٣ و١٩١٧ ثم نائباً لرئيس تحرير جريدة جلوب في نيويورك، ولكنه استقال منها عام ١٩٢٠ بسبب خلافه مع الخط السياسي للجريدة، ودخل في العام نفسه مجال الحياة السياسية حيث أصبح عضواً ديموقراطياً في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك. وعُيِّن نيثان في عدة مناصب حكومية، وبخاصة في قطاع الإسكان، كما ترأَّس محطة إذاعية. واشترك ستراوس في العديد من الأنشطة اليهودية التي يقال لها خيرية، كما عمل مديراً لمؤسسة فلسطين الاقتصادية (بالستاين إيكونوميك كوربوريشن) .
وقد تولَّى بيتر ستراوس (١٩١٧ ـ) إدارة المحطة الإذاعية بعد والده. ونجح، بعد شراء عدة محطات أخرى، في تأسيس مجموعة ستراوس الإذاعية. وتولَّى بيتر بعض المناصب المحلية والدولية المهمة، فعمل مساعداً تنفيذياً لمدير منظمة العمل الدولية في جنيف بين عامي ١٩٥٠ و١٩٥٥، ثم مديراً لمكتب المنظمة في الولايات المتحدة بين عامي ١٩٥٥ و١٩٥٨. كما عيَّنه الرئيس الأمريكي جونسون عام ١٩٦٧ مساعداً لمدير برنامج المعونة الأمريكية لأفريقيا.
стр. 2717
أما روجر وليامز ستراوس (١٨٩٣ ـ ١٩٥٧) ، ابن أوسكار سولومون ستراوس فتزوج ابنة رجل الصناعة الأمريكي اليهودي دانيال جوجنهايم، وانضم إلى الشركة الأمريكية لصهر وصقل المعادن المملوكة لعائلة جوجنهايم وأصبح مديراً لها عام ١٩٤١ ثم رئيساً لمجلس الإدارة عام ١٩٤٧. وقد لعب روجر ستراوس دوراً بارزاً في نشاط الحزب الجمهوري، كما كان عضواً عام ١٩٥٤ في البعثة الأمريكية لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة. واهتم روجر ستراوس بالأنشطة اليهودية، فأسَّس عام ١٩٢٨ المؤتمر القومي للمسيحيين واليهود، ثم المجلس العالمي للمسيحيين واليهود عام ١٩٤٧. وكان روجر وليامز عضواً في مجلس الأبرشيات الأمريكية العبرية وفي اللجنة الأمريكية اليهودية وفي المؤسسة الأمريكية للتمويل والإنماء من أجل إسرائيل. وقد عمل ابنه أوسكار ستراوس الثاني (١٩١٤ ـ) في الخارجية الأمريكية، ثم التحق بأعمال أبيه حيث أصبح عام ١٩٦٣ رئيساً لشركة جوجنهايم للتنقيب، ودخل شقيقه روجر وليامز الأصغر (١٩١٧ ـ) مجال النشر حيث أسَّس عام ١٩٤٥ دار النشر المرموقة فارار ستراوس وشركاه في نيويورك.
عائلة سليجمان
The Seligman Family
стр. 2718
عائلة أمريكية يهودية من رجال المال والبنوك ذات أصول ألمانية. هاجر جوزيف سليجمان (١٨١٩ - ١٨٨٠) إلى الولايات المتحدة الأمريكية (عام ١٨٣٧) حيث أسَّس مع إخوته تجارة لبيع الملابس بالجملة، ثم دخلوا مجال المال والبنوك بفضل الأرباح التي حققوها في تجارتهم، فأسسوا بنك سليجمان (عام ١٨٦٤) الذي أصبح له أفرع في باريس وفرانكفورت. وقد ساهم سليجمان، خلال الحرب الأهلية الأمريكية، في بيع ما قيمته ٢٠٠ مليون دولار من السندات المالية الحكومية في أوربا. كما اشترك بنك سليجمان في تمويل بناء السكك الحديدية، وتمويل بناء قناة بنما، وتمويل العديد من المشاريع الصناعية ومشاريع الخدمات العامة، وهي مشاريع كانت تشهد توسُّعاً كبيراً في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ووصل حجم رأس مال البنك عام ١٨٨٧ عشرة ملايين دولار. وعمل سليجمان أيضاً كمستشار مالي لبعض الحكومات الأجنبية، كما اشترك في تدبير القروض للحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.
ونجح بنك سليجمان، مثله مثل غيره من البنوك الأمريكية المملوكة لعائلات يهودية ذات أصول أوربية، في تدبير كميات كبيرة من رأس المال وبشكل سريع، وذلك بفضل علاقتهم المتشعبة في أوربا وبفضل العلاقات الوثيقة بين هذه البنوك التي كانت تدعمها روابط الزواج، وهو ما أتاح لهم فرصة التنافس بشكل فعال مع المؤسسات المالية الأخرى في فترة كانت تشهد طلباً شديداً على رأس المال في الولايات المتحدة في ظل التوسع الصناعي السريع.
ومازال بنك سليجمان مستمراً في العمل حتى الوقت الحاضر. إلا أنه، في ظل تنامي النظام المصرفي الرأسمالي الحديث بمؤسساته المالية الضخمة، فقد أهميته كمؤسسة مالية عائلية.
عائلة لويسون
The Lewisohn Family
стр. 2719
عائلة أمريكية يهودية من رجال الصناعة. وُلد ليونارد لويسون (١٨٤٧ ـ ١٩٠٢) في ألمانيا ابناً لتاجر مرموق، وانتقل إلى الولايات المتحدة عام ١٨٦٥ حيث أسس مع أخويه يوليوس وأدولف (١٨٤٩ ـ ١٩٣٨) مؤسسة إخوان لويسون. وكانت هذه الشركة من الشركات الأمريكية الرائدة في مجال تطوير مناجم النحاس وانتقلت سريعاً إلى مجال المبيعات العالمية للنحاس والرصاص. وفي عام ١٨٩٨، أسَّس الأخوان ليونارد وأدولف لويس، بالتعاون مع هنري روجرز ووليام روكفلر، شركة المعادن المتحدة للمبيعات. واشترك أدولف في شركات عديدة أخرى عاملة في مجال التعدين حقَّق من ورائها ثراءً طائلاً أتاح له المشاركة بشكل فعال في الأنشطة الثقافية والتعليمية والخيرية، اليهودية وغير اليهودية. وظل أدولف رئيساً لجمعية الوقاية والحماية العبرية لمدة ثلاثين عاماً، كما كان ممن أسَّسوا منظمة إعادة التأهيل والتدريب (أورت) الأمريكية عام ١٩٢٤. وكانت هذه الجمعيات والمنظمات موجهة أساساً لإعادة تأهيل واستيعاب المهاجرين من يهود اليديشية القادمين من شرق أوربا، والذين كانت ثقافتهم اليديشية وعقائدهم المغايرة وأوضاعهم الطبقية الدنيا تشكل إحراجاً وتهديداً للمكانة الطبقية لليهود من أعضاء البورجوازية الأمريكية ذوي الأصول الألمانية والتي اهتمت بسرعة أمركة واستيعاب المهاجرين الجدد في وطنهم الجديد.
ودخل فردريك لويسون (١٨٨٢ ـ ١٩٥٩) ، ابن ليونارد، تجارة العائلة عام ١٨٩٨، حيث اشترك في تأسيس الشركة الأمريكية لصهر وصقل المعادن وفي تأسيس شركة انكونادا للنحاس، كما عمل على تطوير مناجم الذهب والبلاتنيوم في كولومبيا. واهتم سام أدولف (١٨٨٤ ـ ١٩٥١) ، ابن أدولف لويس، بالنشاط التعديني والمالي للعائلة، وكان له نشاط بارز في المنظمات الأمريكية المُنظمة للنشاط والعلاقات الصناعية والعمالية. كما كان عضواً بارزاً في المنظمات الخيرية اليهودية.
стр. 2720
ومثلها مثل سائر العائلات البورجوازية الأمريكية، كان لعائلة لويسون مساهمات عديدة في مجال الفنون والثقافة والأنشطة اليهودية وغير اليهودية مما يُقال لها خيرية.
عائلة ليمان
The Lehman Family
عائلة تجارية ومالية أمريكية يهودية ذات أصول ألمانية استقرت في الولايات المتحدة بعد ثورة ١٨٤٨ في ألمانيا. وقد أسَّس الإخوة هنري (١٨٢١ ـ ١٨٥٥) وإمانويل (١٨٢٧ ـ ١٩٠٧) وماير ليمان (١٨٣٠ ـ ١٨٩٧) شركة الإخوان ليمان عام ١٨٥٠ التي تخصَّصت في تجارة السلع، وخصوصاً القطن. وهي الشركة التي توسَّع نشاطها بعد افتتاح مكتب لها في نيويورك عام ١٨٥٨ ليشمل المعاملات التجارية في مجالات النفط والسكك الحديدية والمرافق العامة. وفي عام ١٩٠٦، بدأت الشركة تتجه نحو الأنشطة المالية والمصرفية الاستثمارية، واهتمت بشكل خاص بتمويل المشاريع الاستهلاكية، مثل: المتاجر متعددة الأقسام للبيع بالتجزئة، ومحال تأجير السيارات، وشركات التمويل. وكانت هذه الأنشطة الاقتصادية لا تزال أنشطة جديدة نسبياً وذات طابع هامشي، وكانت بالتالي تنطوي على قدر كبير من المخاطرة. وقد برز في هذه المجالات، وفي غيرها من الصناعات الخفيفة، المهاجرون الجدد من اليهود وأبنائهم، وذلك بفضل ميراثهم كجماعات وظيفية ذات خبرة مالية وتجارية وبسبب عدم وجود مجالات اقتصادية أخرى متاحة أمامهم داخل الاقتصاد الأمريكي. وقد تعاونت شركة ليمان في هذه العمليات مع مؤسسة جولدمان ساخس التي كانت تُعَدُّ من أهم المؤسسات المالية الأمريكية آنذاك، واستمرت علاقة التعاون الوثيق بينهما حتى أواخر العشرينيات. وارتبطت عائلة ليمان أيضاً من خلال المصاهرة بعائلات يهودية ثرية أخرى مثل عائلة لويسون الصناعية. وفي عام ١٩٢٩، تم تأسيس مؤسسة ليمان كمؤسسة مالية استثمارية خاضعة لشركة إخوان ليمان. وتحوَّلت هذه المؤسسة بفضل مجهودات روبرت ليمان (١٨٩١ ـ ١٩٦٩) ، حفيد إيمانويل، إلى واحدة من أكبر أربعة بنوك
стр. 2721
استثمارية في الولايات المتحدة (عام ١٨٦٧) . وقد استثمر ليمان بشكل مكثف في قطاع الطيران المدني الذي كان لا يزال في بداياته، الأمر الذي أعطى قطاع النقل الجوي المدني في الولايات المتحدة دفعة قوية. وتزعزع وضع مؤسسة ليمان في أوائل السبعينيات نتيجة الكساد الذي أصاب الاقتصاد الأمريكي ونتيجة بعض المشاكل الداخلية، إلا أنها نجحت في استعادة وضعها. وفي عام ١٩٧٧، اندمجت مؤسسة ليمان مع مؤسسة كون لويب وشركائه المالية.
стр. 2722
وكان هربرت هنري ليمان (١٨٧٨ ـ ١٩٦٣) أحد البارزين من أفراد العائلة في الحياة السياسية الأمريكية وفي مجال الشئون اليهودية أيضاً. وقد انضم هربرت ليمان كشريك، إلى الإخوان ليمان عام ١٩٠٨، ثم احتل منصب نائب حاكم ولاية نيويورك عام ١٩٢٨، ثم أصبح حاكماً لها عام ١٩٣٢، وهو منصب احتفظ به لمدة عشرة أعوام. كما كانت تربطه علاقات وثيقة بالرئيس الأمريكي روزفلت. فاهتم بتطبيق سياسته الاقتصادية الجديدة التي عُرفت باسم الصفقة الجديدة (نيوديل) . واحتل هربرت ليمان منصب مدير عام إدارة الأمم المتحدة للغوث وإعادة التأهيل في الفترة ١٩٤٥ ـ ١٩٤٦، ثم أصبح عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي في الفترة ١٩٤٩ ـ ١٩٥٦. واهتم ليمان بالقضايا والشئون اليهودية، وشارك في تأسيس اللجنة الأمريكية اليهودية المشتركة للتوزيع بعد الحرب العالمية الأولى. ورغم معارضته للصهيونية، شجع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وساهم في إقامة مؤسسات اقتصادية تدعم الاستيطان اليهودي بها. وبعد إقامة دولة إسرائيل، كان هربرت ليمان من مؤيديها داخل وخارج مجلس الشيوخ الأمريكي. كما ترأَّس اللجنة القومية للاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس إسرائيل. ويمكن أن نرى دعم هربرت ليمان لإسرائيل في إطار ما نسميه «الصهيوينة التوطينية» حيث يقوم اليهودي بدعم الهجرة والاستيطان اليهودي في إسرائيل دون أن يهاجر إليها بنفسه. وهذا موقف نابع، في المقام الأول، من ارتباط مصالحه الاقتصادية والطبقية بمصالح وطنه الأمريكي الرأسمالي، وتماثُل هذه المصالح مع مصالح إسرائيل كقاعدة له في الشرق الأوسط.
عائلة مورجنتاو
The Morgenthau Family
стр. 2723
عائلة أمريكية يهودية من المموِّلين والعاملين بالقطاع الحكومي والدولة. وُلد هنري مورجنتاو (١٨٥٦ ـ ١٩٤٦) في ألمانيا، ثم هاجرت أسرته إلى الولايات المتحدة عام ١٨٦٥ واستقرت في مدينة نيويورك. ودرس مورجنتاو القانون واشتغل بالمحاماة، إلا أن اهتمامه اتجه نحو قطاع العقارات فساهم في تكوين ورئاسة شركة عقارية (شركة هنري مورجنتاو) في الفترة ١٩٠٥ ـ ١٩١٣.
وقد اعتزل مورجنتاو مجال الأعمال ودخل مجال العمل السياسي، فاشترك في الحملتين الرئاسيتين للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في عامي ١٩١٣ و١٩١٦، وكوفئ على مجهوداته بتعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا في الفترة ١٩١٣ - ١٩١٦. وعمل من خلال هذا المنصب على رعاية نشاط البعثات المسيحية التبشيرية في الدولة العثمانية ومتابعة أوضاع الجماعات اليهودية والأرمن بها. ولا يُعَدُّ قيامه برعاية التبشير المسيحي واليهود وأرمن الدولة العثمانية ذا علاقة بيهوديته الحقيقية أو المزعومة، وإنما هو جزء من نشاطه كسفير أمريكي لدى الدولة العثمانية. وفي الإطار نفسه، لعب مورجنتاو دوراً مهماً في دعم التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى، حيث أرسل برقيات عاجلة إلى اللجنة الأمريكية اليهودية لإبلاغها بالأوضاع المتردية للمستوطنين اليهود في فلسطين وطلب منحة مالية عاجلة قيمتها خمسون ألف دولار أُرسلت بالفعل إلى فلسطين. ورغم هذا الموقف، كان مورجنتاو معارضاً للصهيونية حيث اعتبرها «استسلاماً وليس حلاًّ للمسألة اليهودية» ، كما اعتبر أن تحقيق المشروع الصهيوني «سيُفقد يهود الولايات المتحدة ما اكتسبوه من حرية ومساواة وإخاء» ، ومعنى ذلك أنه سيثير مسألة ازدواج الولاء ويشجع العناصر المعادية لليهود. وكان اليهود المندمجون من أعضاء البورجوازية الأمريكية (ذوي الخلفية الألمانية) يعتبرون أنفسهم أقلية دينية يتجه ولاؤها لوطنهم الأمريكي الذي ينتمون إليه. إلا أنهم، بصفة عامة،
стр. 2724
تبنوا تأييد إقامة دولة يهودية في فلسطين، وذلك في محاولة لتحويل هجرة يهود اليديشية بعيداً عن الولايات المتحدة، لما كان يشكله ذلك من تهديد للمكانة الاجتماعية والأوضاع الطبقية لأثرياء اليهود، خصوصاً أن الحرب العالمية الأولى كانت تنذر بتدفُّق هجرة يهودية واسعة باتجاه الأراضي الأمريكية.
وفي عام ١٩١٧، قام الرئيس الأمريكي ويلسون بتكليف مورجنتاو بمهمة سرية إلى تركيا لمحاولة حثها على التخلي عن ألمانيا وعقد صلح منفرد مع الحلفاء. إلا أن هذا السلام كان ضد الخطط الإمبريالية لبريطانيا الرامية إلى الاستيلاء على أراضي الدولة العثمانية. كما كان ضد المخططات الصهيونية الرامية إلى الاستيلاء على فلسطين، ولهذا أرسلت بريطانيا حاييم وايزمان للقاء مورجنتاو في جبل طارق قبل وصوله إلى تركيا حيث نجح في إقناعه بالعدول عن مهمته. (تُذكَر هذه الواقعة عادةً كدليل على مدى قوة اللوبي اليهودي ومقدرته على تحريك الأحداث وتوجيهها بما يخدم صالحه وهي بالفعل كذلك، ولكنها مع هذا تظل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة فهي واقعة نادرة. كما يُلاحَظ أن اللوبي هنا لم يكن لوبي يهودياً وإنما كان بريطانياً أيضاً. كما أن نجاح مورجنتاو لم يُغيِّر أياً من الثوابت الإستراتيجية الأمريكية وإنما ينصرف إلى إحدى التفصيلات) . وبعد الحرب، لعب مورجنتاو دوراً نشيطاً في مواجهة مشاكل اللاجئين في أوربا. وكان من مؤيدي تأسيس عصبة الأمم، وترأَّس لجنتها لتوطين اللاجئين عام ١٩٢٣، وأشرف على عملية التبادل السكاني لأكثر من مليون شخص بين تركيا واليونان. وفي عام ١٩١٩، ترأَّس لجنة أمريكية لتقصِّي أوضاع الجماعة اليهودية في بولندا، وكان من مؤسسي الصليب الأحمر الدولي.
стр. 2725
أما هنري مورجنتاو الأصغر (١٨٩١ ـ ١٩٦٧) ، فهو ابن هنري مورجنتاو. وكان خبيراً زراعياً فترأَّس مجلس المزارع الفيدرالي وإدارة الائتمان الزراعي في بداية تطبيق الرئيس الأمريكي روزفلت لسياسته الاقتصادية الجديدة عام ١٩٣٢. وفي عام ١٩٣٤، عُيِّن وزيراً للخزانة، وظل في هذا المنصب حتى وفاة روزفلت عام ١٩٤٥. وساعدت إصلاحاته الضريبية وسياسته المالية في إخراج البلاد من حالة الكساد الاقتصادي التي كانت تعاني منه، كما كان من أوائل الداعين إلى ضرورة تعبئة الموارد الصناعية والمالية للبلاد استعداداً لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. وفي عام ١٩٤٣، نجح هنري مورجنتاو الأصغر في الحصول على موافقة وزارة الخارجية الأمريكية لخطة وضعها المؤتمر اليهودي العالمي لتحويل موارد مالية أمريكية لإنقاذ يهود فرنسا ورومانيا. كما كان وراء تشكيل مجلس لاجئي الحرب الذي أسَّسه روزفلت عام ١٩٤٤. وقبل انتهاء الحرب مباشرةً، طرح مورجنتاو مشروعاً أثار كثيراً من الجدل يتضمن تقسيم ألمانيا وتحويلها إلى منطقة زراعية. وبعد اعتزاله العمل العام، اتجه مورجنتاو بشكل نشيط نحو الشئون والقضايا اليهودية، فتولَّى في الفترة ١٩٤٧ ـ ١٩٥٠ منصب رئيس النداء اليهودي الموحَّد ثم عُيِّن رئيساً شرفياً له في الفترة ١٩٥٠ ـ ١٩٥٣. ولعب النداء اليهودي الموحَّد دوراً مهماً في دعم دولة إسرائيل الجديدة من خلال المبالغ الكبيرة التي جمعها. وقد كان مورجنتاو من مؤيدي إسرائيل، فرأس مجلس إدارة الجامعة العبرية بين عامي ١٩٥٠ و١٩٥١، كما ترأَّس المؤسسة الأمريكية للتمويل والإنماء من أجل إسرائيل، وتزعَّم حملة بيع سندات إسرائيل. ويُعتبَر موقف مورجنتاو تجاه إسرائيل مناقضاً لموقف والده تجاه الصهيونية. وهذا تعبير عن التحول الذي طرأ على موقف اليهود المندمجين من أعضاء البورجوازية الأمريكية بعد تأسيس دولة إسرائيل، إذ اتضح لهم مدى عمق تلاقي المصالح بينها وبين
стр. 2726
الولايات المتحدة. فالدولة الصهيونية، كما تبيَّن لهم، إن هي إلا قاعدة للولايات المتحدة ولمصالح الرأسمالية والإمبريالية في المشرق العربي. وبالتالي، فإن تأييدهم لإسرائيل ودعمهم لها مادياً وسياسياً ومعنوياً لا يشكل أي تعارض مع انتمائهم الأمريكي الأساسي ولا يعرِّضهم للاتهام بازدواج الولاء، فتأييدهم لأي منهما ينبع من تأييدهم للأخر ويصب فيه. ومن هنا، يمكن اعتبار مورجنتاو ممثلاً لما نسميه «الصهيونية التوطينية» التي تدعم إسرائيل من منظور أمريكي بالدرجة الأولى.
أما روبرت موريس مورجنتاو (١٩١٩ -) ، فعمل بالمحاماة ثم عُيِّن مدعياً عاماً في نيويورك. وارتبط بأنشطة عصبة محاربة الافتراء واتحاد نيويورك للأعمال الخيرية اليهودية.
عائلة ووربورج
The Warburg Family
стр. 2727
عائلة أمريكية يهودية من رجال المال ذات جذور إيطالية استقرت منذ بداية القرن السابع عشر في ألمانيا. وفي عام ١٧٩٨، أسَّس موسى ماركوس ووربورج (تُوفي عام ١٨٣٠) وشقيقه جيرسون (توفى عام ١٨٢٥) مؤسسة مصرفية في مدينة هامبورج باسم «م. م. ووربورج وشركاه» . ومن أهم شخصيات العائلة ماكس ووربورج (١٨٦٧ ـ ١٩٤٦) الذي ترأَّس مؤسسة ووربورج في ألمانيا. وقد كان ماكس ووربورج شخصية مالية مرموقة، فكان عضواً في مجالس إدارة العديد من المؤسسات الصناعية الألمانية، وقدَّم خدمات كثيرة للحكومة الألمانية قبل مجئ النازي إلى الحكم، كما كان من بين أعضاء البعثة الألمانية لمؤتمر السلام في باريس عام ١٩١٩. وكان من قيادات الجماعة اليهودية في ألمانيا، وكانت له مساهمات خيرية كثيرة لصالح المؤسسات اليهودية المختلفة. وفي الفترة بين عامي ١٩٣٣ و١٩٣٨، قدَّم ماكس ووربورج مساعدات مهمة للمنظمات اليهودية التي كانت تساعد اليهود على الهجرة من ألمانيا وعلى توطينهم في دول أخرى. وقد استولت السلطات النازية على مؤسسته عام ١٩٣٨، فهاجر إلى الولايات المتحدة عام ١٩٣٩، وأصبح عضواً في اللجنة الأمريكية اليهودية وعضواً في لجنة التوزيع المشتركة، كما ساهم في تأسيس منظمات مختصة بمساعدة وغوث المهاجرين الجدد من اليهود إلى الولايات المتحدة.
стр. 2728
أما بول موريتز ووربورج (١٨٦٨ ـ ١٩٣٢) ، شقيق ماكس ووربورج، فهو أحد الشركاء في مؤسسة ووربورج المالية منذ عام ١٨٩٥. وقد تزوج في العام نفسه ابنة المالي الأمريكي اليهودي سولمون لويب صاحب المؤسسة المالية الأمريكية المهمة كون لويب وشركاه، وانضم إلى هذه المؤسسة بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة عام ١٩٠٢. ولعب بول ووربورج دوراً مهماً في إعادة تنظيم القطاع المصرفي الأمريكي حيث شارك في وضع التشريعات الخاصة بتأسيس نظام الاحتياطي الفيدرالي عام ١٩١٣. وقد عيَّنه الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ثم نائب رئيس له عام ١٩١٧. وظل، حتى بعد عودته إلى نشاطه المالي الخاص عام ١٩٢١، عضواً ثم رئيساً للمجلس الاستشاري. وكان ماكس ووربورج نشطاً في مجال الأعمال الخيرية والخدمة العامة، اليهودية أو غير اليهودية، فساهم في نشاط اللجنة الأمريكية اليهودية للتوزيع المشترك، وفي أعمال الجمعية الأمريكية من أجل التوطين الزراعي لليهود في روسيا. ومما يُذكَر أن عائلة ووربورج كانت تُعَدُّ من صفوة العائلات اليهودية ذات الأصول الألمانية في الولايات المتحدة، التي وجدت من صالحها دعم المؤسسات التي كانت تقوم باستيعاب المهاجرين الجدد وأمركتهم، تماماً كما اهتمت بدعم المؤسسات التي كانت تعمل على تحسين أوضاع الجماعات اليهودية في بلادهم الأصلية، مثل المنظمات التي اهتمت بدعم التوطين الزراعي لليهود في روسيا وشرق أوربا، وبالتالي عملت على الحد من هجرتهم إلى الولايات المتحدة، وبخاصة بعد الحرب العالمية الأولى التي كانت تنذر ببدء هجرة يهودية جماعية ثانية باتجاه الأراضي الأمريكية.
стр. 2729
أما فليكس موريتز ووربورج (١٨٧١ ـ ١٩٣٧) ، شقيق بول ووربورج، فقد انتقل عام ١٨٩٤ إلى الولايات المتحدة حيث تزوج ابنة المالي اليهودي المرموق يعقوب شيف عام ١٨٩٥، وأصبح شريكاً في مؤسسته المصرفية كون لويب وشركاه. وساهم من خلال مشاركته في هذه المؤسسة في التحول الاقتصادي والصناعي الذي شهدته الولايات المتحدة في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وقد كان للمؤسسات المالية المملوكة لعائلات يهودية ذات أصول ألمانية دور بارز في هذا المجال. وكان لفليكس ووربورج نشاط مهم في مجال الشئون اليهودية حيث ترأَّس اللجنة الأمريكية اليهودية للتوزيع المشترك منذ تأسيسها عام ١٩١٤ وحتى عام ١٩٣٢، كما كان أحد كبار المساهمين في نشاط الجمعية الأمريكية من أجل التوطين الزراعي لليهود في روسيا، وهو أيضاً مؤسِّس المنظمة الاقتصادية لللاجئين وغيرها من المنظمات اليهودية التي كانت تعمل على استيعاب المهاجرين الجدد وإعادة تأهيلهم للاستقرار في الولايات المتحدة. ورغم أن فليكس ووربورج عارض الصهيونية في بادئ الأمر، باعتبار أنها تثير قضية ازدواجية ولاء اليهود الأمريكيين، وتثير العناصر المعادية لليهود، إلا أنه نشط في دعم الاستيطان اليهودي في فلسطين. وفي عام ١٩٢٦، دعم المؤسسة الاقتصادية لفلسطين والجامعة العبرية، ثم تعاون مع لويس مارشال (رئيس اللجنة الأمريكية اليهودية) وحاييم وايزمان في توسيع الوكالة اليهودية لتضم أعضاء من غير الصهاينة. وتولَّى فليكس ووربورج رئاسة مجلس إدارتها، لكنه استقال منها عام ١٩٣٠ احتجاجاً على الكتاب الأبيض البريطاني الذي حدَّ من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، كما عارض عام ١٩٣٧ المشروع البريطاني لتقسيم فلسطين. ويمكن إطلاق صفة «صهيوني توطيني» على فليكس ووربورج إذ أنه موَّل ودعم الاستيطان اليهودي في فلسطين دون الهجرة إليها بنفسه، وذلك تحقيقاً وحمايةً لمصالحه الطبقية والاقتصادية كمواطن أمريكي بالدرجة
стр. 2730
الأولى.
وقد وُلد جيمس بول ووربورج (١٨٩٦ - ١٩٦٩) ، ابن بول ووربورج، في ألمانيا، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام ١٩٠٢ وهو في سن السادسة. وخدم جيمس ووربورج في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الأولى، ثم دخل مجال المال حيث كان رئيساً لبنك أكسبتانس الدولي ومديراً لبنك مانهاتن. كما كان من بين أعضاء لجنة المفكرين التي كونها الرئيس الأمريكي روزفلت خلال السنوات الأولى من سياسته الاقتصادية الجديدة. وعمل خلال الحرب العالمية الثانية نائباً لمدير مكتب الإعلام الحربي. ولجيمس ووربورج كتابات عديدة في الشعر والاقتصاد والشئون الخارجية والعامة.
وعمل فردريك ماركوس ووربورج (١٨٩٧ ـ ١٩٧٣) ، ابن فليكس ووربورج، مع عدة مؤسسات مصرفية (كالمؤسسة الدولية الأمريكية) في الفترة ١٩٠٩ ـ ١٩٢١، وعمل في مؤسسة ووربورج المالية في الفترة ١٩٢٢ ـ ١٩٢٧، وفي مؤسسة إخوان ليمان في الفترة ١٩٢٧ ـ ١٩٣٠. وفي عام ١٩٣١، أصبح فردريك ووربورج شريكاً في مؤسسة كون لويب وشركاه.
أما بول فليكس ووربورج (١٩٠٤ - ١٩٦٥) ، وهو أيضاً من أبناء فليكس ووربورج، فعمل في عدة مؤسسات مالية ومصرفية ونشط خلال الثلاثينيات في نقل اللاجئين من الأطفال من ألمانيا النازية إلى الولايات المتحدة. وخلال الحرب العالمية الثانية، عمل كضابط مخابرات في الجيش الأمريكي، ثم كملحق عسكري في السفارة الأمريكية في باريس. كما عمل في السفارة الأمريكية في لندن في الفترة ما بين عامي ١٩٤٦ و١٩٥٠. وكان بول فليكس ووربورج عضواً بارزاً في الحزب الجمهوري الأمريكي.
стр. 2731
أما إدوارد مورتيمور موريس ووربورج (١٩٠٨ ـ) ، فلم يشترك بشكل نشيط في الأعمال المالية لعائلته، بل وجه اهتمامه للمجالات الخيرية والثقافية والفنية، اليهودية وغير اليهودية. وترأَّس اللجنة الأمريكية اليهودية المشتركة للتوزيع في الفترة ١٩٤١ ـ ١٩٦٦، كما كان رئيساً للنداء اليهودي الموحَّد في الفترة ١٩٥٠ ـ ١٩٥٥، ثم رئيساً شرفياً له منذ عام ١٩٥٦. وامتد اهتمام إدوارد ووربورج إلى المؤسسات الإسرائيلية، فأصبح من أمناء المؤسسة الثقافية الأمريكية ـ الإسرائيلية، وعضواً في مجلس مديري الجامعة العبرية.
ولجميع أفراد عائلة ووربورج، مثلهم مثل غيرهم من العائلات البورجوازية الأمريكية، مساهمات كبيرة في المجالات الخيرية والتعليمية والثقافية، اليهودية وغير اليهودية.
سولومون لويب (١٨٢٨-١٩١٣)
Solomon Loeb
стр. 2732
مالي أمريكي يهودي وُلد في ألمانيا ثم هاجر إلى الولايات المتحدة (عام ١٨٤٩) حيث عمل في تجارة الأقمشة والملابس الجاهزة، وفي عام ١٨٦٧ أسس بالتعاون مع أبراهام كون المؤسسة المالية كون لويب وشركاه. وقد تزوجت ابنتاه من رجلي المال جيكوب شيف وبول ووربورج. اشترك شيف، الذي أصبح فيما بعد من قيادات الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، في إدارة مؤسسة لويب المالية التي تحوَّلت إلى إحدى أهم مؤسستين ماليتين في الولايات المتحدة حيث ساهمت في عملية التراكم الرأسمالي والتحول الصناعي التي كانت تشهده البلاد في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وبصفة عامة، لعبت العناصر اليهودية من البورجوازية المالية، خصوصاً ذوي الأصول الألمانية، دوراً مهماً في هذا المجال، وذلك بفضل شبكة علاقاتهم المتشعبة داخل المؤسسات المالية الأوربية، وكذلك بفضل العلاقات التجارية والمالية المتداخلة فيما بينها والتي كانت تعززها روابط الزواج، وهو ما أتاح قدراً كبيراً من التنسيق وسهل لهم تدبير رأس المال بكميات كبيرة وبشكل سريع نسبياً. وقد اشتركت مؤسسة لويب في تمويل بناء السكك الحديدية الأمريكية والتي كانت تُعَدُّ العمود الفقري للتطور الصناعي الأمريكي، كما ساهمت في تدبير القروض المحلية والخارجية. ولا تزال مؤسسة كون لويب وشركاه تعمل في الوقت الحاضر، إلا أنها فقدت أهميتها كمؤسسة عائلية في ظل نمو النظام الرأسمالي المصرفي الحديث القائم على العلاقات بين مؤسسات مالية ضخمة، وليس على أساس العلاقات الشخصية والعائلية.
ليفي ستراوس (١٨٢٩-١٩٠٣)
Levi Strauss
стр. 2733
أمريكي يهودي من العاملين في صناعة الملابس. وُلد في ألمانيا، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة حيث استقر في مدينة نيويورك عام ١٨٤٨. وفي عام ١٨٥٠، دخل مجال تجارة الأقمشة والملابس الجاهزة، وبدأ في تصنيع سراويل من الأقمشة القطنية المتينة تُسمَّى «البلوجينز» اكتسبت قبولاً واسعاً بين جماهير العمال والفلاحين. وقد اتسعت شهرة هذه السراويل التي كانت تُسوَّق تحت الاسم التجاري «ليفايز Levi's» ، وأصبحت بحلول منتصف القرن العشرين تُسوَّق في العالم أجمع.
وحقق ليفي ستراوس ثراءً طائلاً وأسس مع إخوته وزوج اخته ديفيد ستيرن وأبنائه شركة ليفي ستراوس وشركاه. وقد كان ليفي أحد أعضاء الجماعة اليهودية التي قامت فعلاً بتأسيس صناعة الملابس الجاهزة في الولايات المتحدة والتي ظلت تسيطر لفترة طويلة على هذه الصناعة التي كانت تُعتبَر، مثلها مثل غيرها من الصناعات الخفيفة والاستهلاكية، من الأنشطة الاقتصادية الجديدة التي نشأت لتلبي احتياجات الطبقات العمالية التي صاحبت النمو الصناعي الكبير في البلاد. وقد كان اليهود، لميراثهم كجماعات وظيفية ذات خبرة في صناعة الملابس والنسيج، وبسبب أعمال الرهونات التي كانوا يعملون بها، مُؤهَّلين لدخول هذه المجالات الجديدة.
وتُعَدُّ شركة ليفي ستراوس أكبر شركة للملابس الجاهزة في العالم، إذ قُدِّرت قيمة أسهمها عام ١٩٨٥ بحوالي ٧٧٥ مليون دولار. وقد انتقلت ملكية وإدارة الشركة الآن إلى أفراد عائلة هاس، ورثة ليفي ستراوس.
سيمون بامبرجر (١٨٤٦-١٩٢٦)
Simon Bamberger
стр. 2734
من رجال التعدين والصناعة الأمريكيين اليهود، وحاكم ولاية يوتا الأمريكية. وُلد في ألمانيا ثم هاجر إلى الولايات المتحدة حيث التحق بتجارة إخوته. وفي عام ١٨٦٩، انتقل إلى ولاية يوتا حيث لحق به إخوته للإشراف على تجارته. ونجح بامبرجر في امتلاك منجم ذهب. وبعد ١٧ عاماً من الصراع مع المنافسين، نجح مع إخوته في تأسيس خط حديد بامبرجر الذي ربط بين عاصمة ولاية يوتا (سولت ليك سيتي) ومدينة أوجدن في الولاية نفسها. وفي عام ١٨٩٨، بدأ بامبرجر دخول مجال العمل العام، فدخل مجلس نواب الولاية في الفترة بين عامي ١٩٠٣ و١٩٠٧. ثم انتخب حاكماً لولاية يوتا في الفترة بين عامي ١٩١٦ و١٩٢٠. وبذلك، أصبح بامبرجر أول ديموقراطي وأول شخص غير مورموني الديانة يحتل هذا المنصب. وقد أدخل بامبرجر من خلال هذا المنصب عدة إصلاحات في قطاع الخدمات العامة إلى جانب بعض الإصلاحات الخاصة بالعمال والفلاحين والمدرسين.
ويُعَدُّ بامبرجر أحد مؤسسي الجماعة اليهودية في ولاية يوتا والتي ترأَّسها فيما بعد. وقد دعم بامبرجر صندوق يوتا للاستيطان والذي أسسته الجمعية الزراعية اليهودية بهدف توطين يهود من نيويورك وفيلادلفيا في مستوطنة كلاريون الزراعية. وقد كان للأثرياء من أعضاء الجماعات اليهودية، أمثال بامبرجر، دور مهم في عملية استيعاب مئات الآلاف من المهاجرين من يهود شرق أوربا الذين تدفقوا على الولايات المتحدة منذ بدايات القرن العشرين وفي دمجهم اقتصادياً وثقافياً في المجتمع الأمريكي.
جيكوب شيف (١٨٤٧-١٩٢٠ (
Jacob Schiff
стр. 2735
مالي وثري أمريكي. من قيادات الجماعة اليهودية البارزين في الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين. وُلد في فرانكفورت (ألمانيا) لعائلة يهودية مرموقة من رجال الدين والعلماء، وتلقَّى تعليماً دينياً وعلمانياً ثم انخرط في مجال عمل أبيه حيث كان يعمل سمساراً في مؤسسة روتشيلد المالية. وفي عام ١٨٦٥، هاجر إلى الولايات المتحدة هو وسولومون لويب، وانضم إلى مؤسسته المالية «كون لويب وشركاه» ونجح بفضل قدراته المالية في أن يرأس هذه المؤسسة عام ١٨٨٥ عند اعتزال لويب. وكانت هذه المؤسسة واحدة من أهم مؤسستين ماليتين في الولايات المتحدة لعبت دوراً مهماً في دفع عجلة النمو الصناعي الذي كانت تشهده الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وعمل شيف، بالإضافة إلى ذلك، مديراً ومستشاراً للعديد من المؤسسات المالية التي كانت تُعَدُّ العمود الفقري للتوسع الصناعي الأمريكي. كما اشترك في تمويل العديد من القروض المحلية والخارجية من أهمها قرض قيمته ٢٠٠ مليون دولار لليابان خلال الحرب الروسية اليابانية (١٩٠٤ ـ ١٩٠٥) . وقد كان شيف معادياً لروسيا القيصرية بسبب سياستها القمعية تجاه الأقليات ومن بينهم أعضاء الجماعة اليهودية. ولهذا، فقد استخدم نفوذه لمنع أية قروض أمريكية للحكومة الروسية، كما لعب دوراً بارزاً في الحملة التي أدَّت إلى فسخ المعاهدة الأمريكية الروسية لعام ١٨٣٢ بعد أن رفضت الحكومة الروسية دخول مواطنين أمريكيين من اليهود إلى أراضيها.
следующие страницы →