Полный текст (8 511 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
وعلى المستوى التاريخي، يمكن أن نشير إلى بعض النساء اللائي لعبن دوراً بارزاً، فهناك أولاً الأمهات، سارة وهاجر، في عصر الآباء. وتلعب أخت موسى دوراً بارزاً في فترة الهجرة من مصر إلى فلسطين. ومن الأسماء المهمة «دبوراه» التي كانت من القضاة. ويمكن الإشارة أيضاً إلى كلٍّ من راعوث وإستير ويهوديت، وكل هذه الشخصيات شبه أسطورية. ولكن، داخل التاريخ الحقيقي، يمكن أن نشير إلى عثاليا (زوجة أخاب) ، وسالومي ألكسندراالحشمونية، وبيرنيكي (عشيقة تيتوس وأخت أجريبا الثاني) ، وأختها دورسيلا (عشيقة عدة ملوك وشخصيات مهمة في عصرها) . ولا نسمع بعد ذلك عن دور المرأة في الجماعات اليهودية إلا في عصر النهضة، وقد ارتبطت بدايات الأدب اليديشي بالمرأة، فجمهور هذا الأدب كان أساساً من النسوة. أما الدراسات الجادة (الفقهية والدينية) ، فكانت تُكتَب بالعبرية والآرامية. ومع حلول القرن الثامن عشر وبداية حركة التنوير، قامت بعض النسوة اليهوديات المثقفات بفتح صالونات أدبية مهمة كانت ملتقي كبار المثقفين. ومن النساء اليهوديات المرموقات في العصر الحديث الشاعرة الأمريكية اليهودية إما لازاروس، وإما جولدمان الفوضوية الأمريكية، وروزا لوكسمبرج الفوضوية الشيوعية الألمانية، وإن كان من الصعب اكتشاف البُعْد اليهودي في رؤيتهن للعالم أو في نشاطهن. ومن الشخصيات الطريفة التي تستحق الذكر عذراء لادومير (١٨٠٥ ـ ١٨٩٢) ، وهي أنثى اضطلعت بدور التساديك الحسيدي. وكان لها أتباع ومريدون، ولعل ظهورها في حد ذاته تعبير عن تزايد معدلات العلمنة في التجمعات اليهودية، وعن تآكل المجتمعات التقليدية التي عاش فيها اليهود. وقد ساعدت الهجرة على تحطيم البقية الباقية من الدور التقليدي للمرأة داخل الجماعات اليهودية. وقد كان لهذا أثره العميق، فيُلاحَظ مثلاً انتشار البغاء بين النساء اليهوديات (وخصوصاً في منطقة الاستيطان) في الفترة من عام ١٨٨٢ حتى عام ١٩٣٥، كما تزايد
стр. 5707
الزواج المُختلَط بين النساء مع بداية الستينيات، وهي ظاهرة لم تكن معروفة تقريباً بين النساء اليهوديات فقد كانت مقصورة على الذكور. وقد أدَّى هذا بدوره إلى تزايد ضعف الأسرة اليهودية.
ومن الحقائق التي تستحق التسجيل أن معظم من يؤدُّون الصلاة الآن داخل المعابد اليهودية في الولايات المتحدة من النساء لأن أعداداً لا بأس بها منهن لا يعملن. هذا على عكس الجماعات اليهودية التقليدية، حيث كان الذهاب إلى المعبد مقصوراً على الرجال تقريباً. ولابد أنه، مع ازدياد عمل النساء، سيقل عدد المصليات.
وقد اشتركت النساء في حركة الاستيطان الصهيوني في فلسطين. وهذا أمر مُتوقَّع باعتبار أن الاستعمار الصهيوني استعمار استيطاني إحلالي، بمعنى إحلال كتلة بشرية متكاملة محل السكان الأصليين. ومن ثم، لابد أن تحوي هذه الكتلة قدراً كافياً من النساء يضمن لها التوازن والاستمرار. وقد اشتركت النساء في الزراعة المسلحة. وبعد إنشاء الدولة، مُنحت النساء حقوقاً متساوية مع الرجال، وهن يجندن في الجيش في مهام غير قتالية أساساً، وإن كان بعضهن يعملن في المهام القتالية أيضاً. وتُعفَى الفتيات من أسر أرثوذكسية من التجنيد. والمشكلة الكبرى التي تواجهها النساء في إسرائيل هي في الأحوال الشخصية التي لا تزال تُدار حسب القوانين الدينية، فتظهر مشاكل خاصة بالزواج والطلاق. ومن أهم هذه المشاكل، مشكلة وثيقة الطلاق (جيط) حين يرفض الزوج منح زوجته هذه الشهادة التي تنص على أنها مطلقة شرعاً، وفي هذه الحالة تصبح المرأة «عجوناه» ، أي منفصلة عن زوجها دون أن تكون مطلقة، فلا يمكنها الزواج مرة أخرى. وتواجه النساء في الكيبوتس مشاكل عديدة، وخصوصاً أن تقسيم العمل لا يزال يتم على أساس الجنس. والقانون الإسرائيلي يُعرِّف اليهودي بأنه من وُلد لأم يهودية، أما من وُلد لأب يهودي وأم من الأغيار فليس يهودياً.
стр. 5708
وهناك منظمات عديدة خاصة بالإناث بين أعضاء الجماعات اليهودية ومن أهمها:
ـ المجلس القومي للمرأة اليهودية. وقد تأسَّست هذه المنظمة عام ١٨٩٣ في الولايات المتحدة. وهي من أقدم المنظمات اليهودية الأمريكية الخاصة بالمرأة، ويبلغ حجم العضوية بها حوالي ١٠٠.٠٠٠ عضو. وتنشط المنظمة في مجالات حقوق المرأة والخدمة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية داخل الجماعة.
ـ المنظمة النسوية الأمريكية لإعادة التأهيل والتدريب. وهي منظمة مرتبطة بمنظمة أورت العالمية المتخصصة في برامج التدريب المهني والفني. وقد تأسست هذه المنظمة عام ١٩٢٨ في الولايات المتحدة الأمريكية وتضم أكثر من ١٠٠.٠٠٠ عضو، وهي تهتم بمجال واسع من القضايا الاجتماعية في الولايات المتحدة.
ـ رابطة المرأة اليهودية في إنجلترا.
ـ الجمعية النسائية في فرنسا. وتهتم بالمجالات الثقافية والاجتماعية.
стр. 5709
وتوجد منظمات يهودية نسائية في ألمانيا وهولندا وغيرهما من دول أوربا. كما توجد منظمة صهيونية نسائية هي الهاداساه، وهي أكبر المنظمات الصهيونية وأكثرها عدداً، ولعل هذا يعود إلى أن عدد النساء اليهوديات في أمريكا اللائي لا يعملن كبير (بسبب ثراء الجماعة اليهودية) . كما أن من الصعب أن نسمِّي مثل هذه المنظمة «صهيونية» . فقد قُدِّم مشروع قرار إلى المؤتمر الصهيوني الثامن والعشرين في القدس عام ١٩٧٢، نص على أن من يشغل منصباً قيادياً في المنظمة الصهيونية ولا يهاجر إلى إسرائيل خلال أربع سنوات من انتخابه لا يُنتخَب مرة أخرى. وقد أثار الاقتراح ما يشبه الثورة، وهدد وفد منظمة الهاداساه بالانسحاب إذا تمت الموافقة عليه وبالفعل سُحب مشروع القرار. ولذا، فإن هذه المنظمة الصهيونية النسائية هي منظمة نسائية بالدرجة الأولى ويمكن أن نعتبر أن ما يُسمَّى «النشاط الصهيوني» نشاط اجتماعي يساعد النساء الأمريكيات اليهوديات من ساكنات الضواحي والمدن على تزجية وقت الفراغ وإضفاء معنى على حياتهن في مجتمع استهلاكي تتآكل فيه المطلقات والكليات.
الجنس
Sex
стр. 5710
« «جنس» بالعبرية «مين» ترى اليهودية الحاخامية أن الجنس غريزة إنسانية طبيعية، وأن على الإنسان أن يشبعها من خلال العلاقات الزوجية. ويكرس التلمود أجزاء كبيرة لتناول هذا الموضوع، كما يشجع الزواج المبكر للحفاظ على الفضيلة. ويُحرَّم على الزوج أن يجامع زوجته أثناء فترة العادة الشهرية، ولمدة اثنى عشر يوماً بعدها (فترة الحيض أو الدنس «نيداه» ) . ونظراً لطول المدة، فقد كان الزوجان ينامان عادةً في فراشين مختلفين. وكان على الزوجة أن تأخذ حماماً طقوسياً بعد انتهاء فترة الحظر. وتُحرِّم اليهودية الزنى والدعارة والشذوذ الجنسي بين الرجال (أما بين النساء، فإن هذا الأمر ليس محرَّماً بقدر ما هو مكروه) . ولا تُحرِّم اليهودية تعدُّد الزوجات وإن كان الحاخامات قد حرَّموه. ولا يعتبر التلمود الزنى بامرأة من الأغيار، متزوجة أو غير متزوجة، محرماً. أما التحريم، في العهد القديم، فيقتصر على «زوجة أخيك» لا زوجة الغريب. وفي إحدى الفتاوى، جاء أن إناث الأغيار «زوناه» وجمعها «زونوت» أي «عاهرات» حتى لو تهودن. ولكن هناك فتاوى أخرى تُحرِّم الزنى كليةً باليهوديات أو بنساء الأغيار.
стр. 5711
ومع هذا، تسلك بعض شخصيات العهد القديم سلوكاً منافياً تماماً للقيم الدينية اليهودية نفسها (اعتداء أحد أبناء يعقوب على جارية أبيه ـ العلاقة بين يهودا وثامار زوجة ابنه ـ داود وامرأة أوريا الحيثي ـ إبراهيم وزوجته في مصر) . وكان على الحاخامات تفسير ذلك، والتوفيق بينه وبين الرؤية الدينية العامة. وفي العهد القديم تتواتر صور مجازية جنسية، وخصوصاً في سفر هوشع ونشيد الأنشاد، ولكن هذه الصور المجازية تُفسَّر بأنها من قبيل المجاز، كما هو الحال في الشعر الصوفي. وفي فترة الهيكل الثاني أخذ تمثالا الملاكين (كروب) اللذان كانا على تابوت العهد، حسب بعض الآراء، شكل ذكر وأنثى في وضع عناق جنسي. وكان التابوت يُحمل في أعياد الحج، فيقول الحاخامات للجماهير: «هكذا يحب الإله جماعة يسرائيل» (ومن المعروف أن تشبيه علاقة الإله بالإنسان بعلاقة الذكر بالأنثى أمر شائع في العقائد الحلولية) . وقد ظل موقف العهد القديم غامضاً للغاية إزاء مشكلة البغاء. وهو غموض استمر إلى أن استقرت دعائم اليهودية الحاخامية.
وكما تقدَّم، أخذت اليهودية الحاخامية موقفاً متشدداً من الإباحية الجنسية. وقد بيَّن موسى بن ميمون، متبعاً أرسطو، أن حاسة اللمس أدنى الحواس باعتبارها الحاسة المرتبطة بالجنس. وقد نجح هذا الإطار الحاخامي التلمودي في أن يضرب عزلة حول اليهود، وأن يضبط سلوكهم الجنسي، وخصوصاً أنه كان من المحرَّم عليهم الاختلاط بأعضاء المجتمع الخارجي. وقد كانت المؤسسة الحاخامية، في تلك الآونة، شديدة القوة إذ أن المؤسسة الحاكمة كانت تعطيها من الصلاحيات ما يسمح لها بالتحكم في أعضاء الجماعة اليهودية. والواقع أن عملية الضبط الاجتماعي للجماعات الإنسانية الصغيرة تكون في العادة أكثر نجاحاً من عمليات الضبط في المدن والتجمعات الكبيرة. ولذا، يمكن النظر إلى حوائط الجيتو باعتبارها أيضاً سياجاً أخلاقياً للجماعات اليهودية حتى عصر الإعتاق.
стр. 5712
ومن المعروف، حسب الإحصاءات المتوافرة لدينا، أن نسبة الأطفال غير الشرعيين (وهو مؤشر جيد على السلوك الجنسي) بين أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب أقل من النسبة على المستوى القومي، ويبدو أن السلوك اليهود الجنسي كان يميل نحو المحافظة.
ومع هذا، فإن ثمة استثناءات من هذه الصورة العامة، ففي إسبانيا المسيحية يُلاحَظ أن سلوك أعضاء الطبقة الأرستقراطية اليهودية كان يتسم بالانحلال الجنسي (ولعل هذا يعود إلى الثراء، وإلى عدم وجود أسوار الجيتو) . وفي الجو الإباحي لعصر النهضة الإيطالية نجد الظاهرة نفسها. فكثير من الفتيات اليهوديات اشتغلن بالبغاء بعد الانغماس في الجنس. ومن أهم المؤشرات على مدى الإباحية المنتشرة بين أعضاء الجماعة اليهودية آنذاك، تلك الإحصاءات التي يوردها العالم الإسرائيلي روفائيل باتاي والتي تقول إنه كان في فلورنسا في القرن الخامس عشر نحو مائة أسرة يهودية وحسب، ومع ذلك فقد رُفعت ضدها ثمان وثمانون قضية منها أربع وثلاثون مرتبطة بقضايا الآداب والأخلاق وسبع عشرة قضية مرتبطة بالقمار. ويضيف باتاي أن القضايا لم تكن تُرفَع إلا في حالات قليلة، الأمر الذي يدل على أن حالات الزنى والقمار كانت أعلى من ذلك كثيراً داخل جماعة لا تزيد على مائة أسرة. ولكن حالة إيطاليا كانت الاستثناء، فأغلبية يهود العالم كانوا مُقسَّمين بين الدولة العثمانية وشرق أوربا.
стр. 5713
ولكن، داخل سياج الجيتو نفسها، ظهر الفكر القبَّالي الحلولي الذي طوَّر كثيراً من الأفكار والصور المجازية الجنسية الجنينية في العهد القديم ومنحها قدراً من المركزية. وأصبحت الصورة المجازية الجنسية (أي تشبيه تماسك أجزاء الكون بالتشابك الجنسي) صورة مجازية أساسية لا يمكن إدراك العالم بدونها. ويدور التراث القبَّالي حول أسطورة الخلق: خلق الإله، وخلق الإنسان. فالإله يخلق نفسه (في قبَّالاة الزوهار) من خلال التجليات النورانية العشرة، أما في القبَّالاه اللوريانية فإن الإله يخلق نفسه من خلال الانكماش ثم الانتشار والتبعثر. والذات الإلهية، في القبَّالاه، تحوي داخلها عناصر تذكير وعناصر تأنيث، فالحوخمه أو الأب العلوي (العلة الذكرية الأولى) تُدخل علاقة جنسية مع البيناه أو الأم العلوية (العلة الأنثوية الأولى) ، وهما يقابلان أبا وأما في القبَّالاه اللوريانية، فينجبان في قبَّالاة الزوهار الابن (عريس يسرائيل) والابنة (جماعة يسرائيل) ، ولهما أيضاً ما يقابلهما في القبَّالاه اللوريانية. وكان من الممكن أن يتم خلق الإله وتُنجَز وحدة العالم حينما يتحد الابن والابنة، أي الإله مع يسرائيل، وهو اتحاد يُنظَر إليه من خلال صورة مجازية جنسية.
стр. 5714
وتظهر المقولة الجنسية في تصوُّر أن اليسود (أساس العالم) هو نفسه التساديك اليهودي (الرجل التقي) وهو أيضاً القضيب الإلهي الذي تمر منه الرحمة الإلهية حتى تصل إلى الشخيناه (التعبير الأنثوي عن الإله) التي تأخذ شكل عضو التأنيث، فهي كالوعاء السلبي الذي يتلقى ولا يعطي، فالشخيناه هي أيضاً جماعة يسرائيل. وبذا يتم التوحد بين الإله والشعب. وتشير كلمة «يحود» العبرية إلى الوحدة وأيضاً إلى الجماع الجنسي في النصوص القانونية. ويُطلَق على هذا التوحد أيضاً اسم «هازيفوُّج هاقادوش» أي «الزواج المقدَّس» . وحينما صعد موسى إلى جبل سيناء كان مثل ابن الإله الذي ضاجع الشخيناه، والهيكل هو مخدع الشخيناه الذي يحل فيه الإله ليضاجعها، ولذا فحينما هُدم الهيكل توقَّف اليحود أو التوحد/الجماع بينهما.
وقد أثرت الصورة المجازية الجنسية في البناء الديني اليهودي، فاختيار الإله للشعب يصبح مثل اختيار الذكر للأنثى، كما أن العذاب الذي يلقاه اليهود بسبب اختيارهم هو مثل تعذيب الذكر للأنثى، ولذا فإنه يصبح مصدراً للذة. ويُشار إلى الشعب، باعتباره التعبير الأنثوي عن الإله، على أنه بنت صهيون (وليس ابن صهيون) ، وهو أيضاً التوراة، عروس الإله التي تجلس إلى جواره على العرش والتي تُزَف إلى الماشيَّح حينما يأتي إلى هذا العالم. ونشيد الأنشاد هو نشيد زفاف الشعب (الأنثى) إلى الإله (الذكر)
стр. 5715
ولقد أصبح تفسير التوراة مثل الجماع الجنسي، فالتوراة التي أمامنا (توراة الخلق) هي مجرد رداء، وفي الأعماق توجد توراة الفيض (ويُلاحَظ هنا صورة الفيض الجنسية) . وكلما تَعمَّق الدارس خلعت التوراة أحد أرديتها حتى يصل إلى معناها الحقيقي، أي يراها «وجهاً لوجه» ويعرفها، أي يجامعها، تماماً مثلما رأى موسى الشخيناه وجهاً لوجه فعرفها، أي جامعها. والهدف من الصلاة أن يتحقق اليحود أو (الوحدة/الجماع) بين الملك والماترونيت (العنصر الأنثوي) ، وأن تفيض بركة الإله (ذات الطابع الجنسي) . ويصبح الهدف من المتسفوت، (أي الأوامر والنواهي) هو الشيء نفسه. ولذا، فقبل أن يقوم أي يهودي بأي عمل، فإن عليه أن يردد الصيغة التالية: "من أجل التوحد بين المقدَّس المبارك والشخيناه". والهدف من صلاة الصباح الإسهام في هذه العملية الجنسية. وكل فقرة توازي مرحلة من مراحل الوحدة. فبعد الفقرة الأولى، تقترب الابنة المقدَّسة (ماترونيت) مع وصيفاتها. وبعد الثانية، يضع الإله ذراعه حول رقبتها ثم يلاطفها ويربِّت على ثديها. وفي نهاية الصلاة، يتم الجماع. وقد أوصى الحاخام لوب (المُعلِّم من برودواي) بأن يفكر الإنسان في امرأة عارية أثناء الصلاة حتى يصل إلى أعلى درجات السمو. وقد شاعت القبَّالاه في القرن السادس عشر في أوربا، وحلَّت محلَّ التلمود كأساس للوجدان ومصدر للقيم الأخلاقية، حتى هيمنت تماماً على الوجدان اليهودي بين يهود اليديشية في شرق أوربا، وهم أغلبية يهود العالم. ويقول روفائيل باتاي إن أحد أسباب شيوع كتب القبَّالاه هو أنها كانت كتباً إباحية يقبل الناس على قراءتها بشغف شديد.
стр. 5716
لكن ظاهرة مركزية الصورة المجازية الجنسية وشيوعها تحتاج إلى تفسير. والواقع أنه يمكننا أن نقول إن اليهودية الحاخامية، بتشدُّدها، أحاطت اليهودي بعدد هائل من التحريمات والأوامر والنواهي (وقد حرَّم الحاخامات في كثير من الحالات ما أحل َّ الإله، ولعل شعائر السبت التي أخذت تتزايد على مر السنين خير مثال على ذلك) . وقد يكون كل هذا قد خلق إحساساً عميقاً بالذنب بين أعضاء الجماعات في أوربا، وخصوصاً بسبب وجودهم في تربة مسيحية تنظر إلى الجسد باعتباره شيئاً كريهاً، وبسبب الفقر الذي عاشوا فيه، الأمر الذي زاد من حرمانهم وشقائهم. وقد حدث نتيجة هذا ردُّ فعل عنيف، هو في جوهره، حسب قول باتاي، «تجنيس للإله وتأليه للجنس» (من الغريزة الجنسية) . ويجب أن نشير إلى أن هذه الظاهرة ليست مقصورة على اليهود، بل هي ظاهرة تعم كثيراً بين الحركات الصوفية الحلولية، وإن أخذت شكلاً متطرِّفاً في حالة يهود شرق أوربا. كما أن الأنساق الدينية الحلولية المتطرفة عادةً ما تتبدَّى في ترخيصية جنسية. فإذا كان الإله يحل في كل شيء، فإن كل شيء يصبح الإله ومن ذلك الجنس، بل خصوصاً الجنس الذي يُعَدُّ هو الآخر تعبيراً عن الإله، بل يُعَدُّ أكثر الأشياء تعبيراً عنه بسبب ما يحيطه من غموض وأسرار وبسبب ما يتضمنه من فقدان للذات وإحساس بالفيضان والفيض. وقد عقد باتاي مقارنة بين القبَّالاه والديانة الهندوكية الحلولية، وبيَّن عمق التشابه بينهما.
стр. 5717
ومما زاد الأمور تطرُّفاً ظهور حركات مسيحية منشقة في روسيا ابتداءً من القرن السابع عشر، مثل السكوبتسي (المخصيون) والخليستي (الذين يضربون أنفسهم) وغير ذلك، وهي جماعات تُحرِّم الجماع الجنسي تماماً من ناحية، ثم تقيم من ناحية أخرى احتفالات ذات طابع جنسي داعر. وقد تأثر يهود اليديشية بتلك الحركات. ولعل كل ذلك قد أدَّى إلى تهيئة الجو لظهور شبتاي تسفي الذي نادى بالترخيصية، وبإسقاط الأوامر والنواهي، وبدأ في ممارسات جنسية كانت تُفسَّر تفسيراً رمزياً من قبَل أتباعه. وبعد إسلامه ظهرت الحركات الشبتانية، وخصوصاً الدونمه والفرانكية، التي جعلت الإباحية الجنسية طقساً دينياً أساسياً، والتي أدركت الإله من خلال صور مجازية جنسية واضحة. وكانوا يقولون إنه "كلما ازداد الإنسان انحلالاً ازداد ارتفاعه وسموُّه، وكلما ازداد خرقاً للشرائع كان هذا دليلاً على وصوله واقترابه". وقد آمنوا بما يُقال له «العالياه» من خلال «اليريداه» ، أي الصعود من خلال الهبوط. وقد ورثت الحركة الحسيدية معظم هذه الاتجاهات الإباحية الترخيصية ونادت بما أسمته «عفوداه بجشيموت» ، أي «الخلاص بالجسد» ، وإن حاولت تفسير ذلك تفسيراً رمزياً.
وقد كان هذا هو الإطار الفكري السائد بين يهود أوربا عشية الانعتاق، وكان الفكر الشبتاني متغلغلاً تماماً حتى في صفوف القيادات الحاخامية، كما أن القبَّالاه كانت قد هيمنت تماماً على الوجدان الديني اليهودي وكانت تُعَدُّ أساساً للتشريع أو على الأقل لتفسير الشعائر والشرائع.
стр. 5718
ومن الواضح أنه لا يمكن فهم ظاهرة مثل فرويد إلا في إطار الفكر القبَّالي الشبتاني، فالواقع أنه برغم اختياره أسطورة يونانية (أوديب) ومصطلحات لاتينية (إجو، وسوبر إجو، وإيد super ego, and id ,ego) ، فإن مصطلحه الكامن وصوره الأساسية مستقاة من التراث القبَّالي الذي درسه وهو في فيينا التي كان يوجد فيها واحد من أهم القبَّاليين في عصره (ويُقال إن كلمة «إيد» هي اختصار لكلمة «ييد» اليديشية، أي يهودي) . كما أن حديث رولان بارت عن لذة النص كلذة جنسية له ما يناظره في الفكر القبَّالي.
ولذا، فليس غريباً أن نجد أن سلوك أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب يختلف مع الانعتاق عنه قبله. والواقع أن سقوط الجيتو، واليهودية الحاخامية، وانتشار القبَّالاه، جعلت اليهود مرشحين لدخول عصر الإباحة والإباحية الحديثة من أوسع أبوابه. وقد ساعد على ذلك تَعثُّر التحديث في شرق أوربا، الأمر الذي أدَّى إلى هجرة الملايين من قراهم وجيتواتهم إلى العالم الجديد، حيث لا ضوابط ولا آليات ضبط اجتماعية أو دينية، فتآكلت الأسرة اليهودية وزاد عدد الأطفال غير الشرعيين بعد أن كانت هذه ظاهرة غير معروفة تقريباً بين أعضاء الجماعات في الغرب.
وقد ظهر قدر كبير من عدم التماسك بين أعضاء الجماعات في نهاية القرن التاسع عشر، فوجدت أعداد كبيرة منهم من البغايا والقوادين، وبين المشتغلين فيما نسميه صناعات اللذة (حقل نشر المجلات والكتب الإباحية ـ النوادي الليلية ـ حقل صناعة السينما التي لا تلتزم بمقاييس أخلاقية عالية) . ومع اندماج أعضاء الجماعات اليهودية في مجتمعاتهم، وتزايد معدلات العلمنة، أصبح من الملاحَظ أن درجة الانحلال وعدم التماسك لا تختلف عن درجة الانحلال وعدم التماسك في المجتمع ككل.
стр. 5719
وتتمتع الدولة الإسرائيلية بواحد من أعلى مستويات العلمنة في العالم. وقد انعكس هذا على سلوك الإسرائيليين الذي يتسم بكثير من الحرية الجنسية. وقد ساهم في ذلك أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع مهاجرين يعتمد على السياحة كمصدر أساسي من مصادر الدخل. ويتسم كل من المهاجر والسائح (وهما من الشخصيات الوظيفية الهامشية) بأن درجة التزامهما بقيم المجتمع ليست عالية. والسائح بالذات لا يلتزم إلا بقيمة المتعة. كما أن القوات المسلحة الإسرائيلية تضم عدداً كبيراً من المجندات اللائي يوجدن مع عدد كبير من الذكور في مناطق مختلفة، وتحت ظروف تتسم بانعدام الضبط الاجتماعي، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع رقعة الحرية الجنسية ويشجع على السلوك غير المنضبط.
стр. 5720
وقد قامت الصهيونية بتحويل اليهودية من عقيدة دينية قومية إلى عقيدة قومية الأمر الذي يعني إمكانية استخدامها لضبط سلوك المستوطن الإسرائيلي على المستوى القومي. ولكن لا يمكن، بطبيعة الحال، توظيفها لضبط السلوك الجنسي للمستوطن على المستوى الشخصي. ولذا، فقد نشأت ظواهر مرتبطة بالحرية الجنسية مثل انتشار البغاء، وأخيراً الأيدز، كما يُلاحَظ زيادة عدد الأطفال غير الشرعيين. وقد ظهر مؤخراً قانون يسمح بممارسة البغاء في الدولة الصهيونية بشكل قانوني يتزايد يوماً بعد يوم. ولا توجد لدينا إحصاءات دقيقة، ولكننا نعرف (حسب إحصاءات ١٩٨٦) أن ٤٥% من الإسرائيليات اللائي في المرحلة العمرية ٢١ سنة فأكثر يتزوجن لأنهن يتوقعن طفلاً، وأن ١١% من الفتيات اللائي يتزوجن في إسرائيل (بغض النظر عن أعمارهن) يتزوجن وهن حوامل. والواقع أن إباحة الإجهاض محاولة أخرى لهذا الاتجاه حيث إن نسبة الإجهاض من أعلى النسب في العالم، فقد سجَّلت المستشفيات الحكومية نحو سبعين ألف حالة إجهاض سنوياً، الأمر الذي يعني أن الحالات أكثر من ذلك كثيراً. وينتشر الشذوذ الجنسي أيضاً في إسرائيل (ويُقال إن نسبته تصل إلى ١٠% بين الرجال) . وقد وصف وزير السياحة السابق (أمنون روبنشتاين) المجتمع الإسرائيلي بأنه من أكثر المجتمعات إباحيةً، وأشار إلى شارع دزنجوف (أحد الشوارع الكبرى في تل أبيب) باعتباره «زبالة دزنجوف» إذ تُعرَض فيه الأفلام الإباحية وتروَّج المخدرات (وقد عُرضت فيه مؤخراً مسرحية تمثل الملك داود وصديقه يوناثان تربطهما علاقة جنسية شاذة) .
стр. 5721
وتتسم الحياة في الكيبوتسات بالحرية الجنسية، إذ لا يتم فصل أفراد الجنسين إلا بعد سن الثامنة عشرة تقريباً. أما فيما قبل ذلك، فإنهم يقضون معظم الوقت معاً ويمارسون كل الأنشطة الإنسانية المختلفة مثل الاستحمام معاً. ولكن يبدو أن العلاقة الجنسية داخل الكيبوتس (بين أعضائه) أصبحت تشبه علاقة الإخوة بالأخوات، فلقد ظهرت أنماط للتعامل تشبه أنماط التعامل داخل الأسرة الواحدة، وظهرت أشكال من التابو (الحظر) تلقائياً. ومن الملاحَظ أن أعضاء الكيبوتس الواحد لا يتزوجون فيما بينهم، إلا فيما ندر، ولا يتزوجون إلا بأعضاء الكيبوتسات الأخرى في معظم الأحيان.
الزنى
Adultery
стр. 5722
كلمة «الزنى» يقابلها في العبرية كلمة «نيئوف» ، وأحياناً «زينوت» . وهي استخدام فضفاض لأن كلمة «زينوت» تعني بالمعنى الدقيق للكلمة «البغاء» . وتحرم اليهودية الزنى، كما جاء في الوصايا العشر. وقد عُرِّف الزنى بأنه علاقة جنسية بين امرأة متزوجة ورجل غير زوجها، وعقوبتها الموت للاثنين. أما الأنثى غير المتزوجة إن دخلت علاقة جنسية عرضية (مع يهودي) فإن ذلك أيضاً أمر مكروه ولكنه غير محرَّم، وثمرة مثل هذه العلاقة لا يكون مامزير. وعقوبة زوجة الكاهن الزانية أقسى من عقوبة الزانية العادية. وثمرة هذه العلاقة «مامزير» ، أي طفل غير شرعي. وتذهب بعض الفتاوى اليهودية إلى أن الوصايا الخاصة بالزنى لا تنصرف إلا إلى «زوجة أخيك» ، أي العبراني الأمر الذي يعني أن نساء الأغيار مباحات. ولكن الرأي السائد بين الحاخامات هو أن اليهودي الذي يزني بامرأة من الأغيار زان أيضاً، ومن حق زوجته أن تطلب الطلاق منه. وعلى العكس من هذا، ذهبت بعض الحركات الشبتانية إلى أن الوصية الخاصة بالزنى تعني العكس تماماً في التوراة الخفية (توراة الفيض) ، فحينما تقول الوصية «لا تزن» فإن المعنى الباطني هو «فلتزن» . أما بالنسبة إلى الرجل المتزوج الذي يدخل علاقة جنسية مع أنثى غير متزوجة، فإن الأمر مكروه ولكنه ليس محرَّماً.
الزواج
Marriage
стр. 5723
«الزواج» بالعبرية «نيسوئين» ، وتشجع العقيدة اليهودية اليهود على الزواج والإنجاب: "وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض" (تكوين ١/٢٨) . ولعل حركة الأسينيين التي يُقال إن أفرادها امتنعوا عن الزواج كانت استثناء يثبت القاعدة. ومع هذا، فإن ثمة نظرية تذهب إلى أنهم لم يكونوا جماعة مترهبنة، وإنما نظمت عملية الزواج بحيث لم تكن تتم إلا بين أعضاء الجماعة وحسب. والزواج كصورة مجازية مهمة في العهد القديم، كما أن القبَّالاه اللوريانية جعلتها صورة مجازية مركزية، إذ يتزوج الإله من الشعب، وكل الأوامر والنواهي تهدف إلى إنجاز هذا الزواج المقدَّس.
وفي الماضي، كان الزواج يتم في ثلاث خطوات: الأولى «شيدرخين» وهو طلب يد الفتاة، والثانية «إيروسين» أو «قيدوشيم» أو «قيدوشين» ، وهي تشبه عقد القران عند المسلمين، وبموجبها تصبح المرأة اليهودية زوجة شرعية لمن تقدَّم إليها، ولا يمكنها الزواج من آخر إلا إذا مات زوجها أو طلقها. ويجب أن تتم هذه الخطوة أمام شهود. وعلى الزوج إما أن يدفع نقوداً، بالعبرية «مهار» أي «ماهار» ، أو يوقع شهادة الزواج «كتوباه» ، أو يجامع زوجته دون أن يدفع لها مهراً أو يكتب عقد زواج (والطريقة الأخيرة أقلها حدوثاً، كما أن بعض الحاخامات رفض هذا الإجراء) .
стр. 5724
أما الخطوة الثالثة في الزواج، فهي تحقيق الزواج نفسه (نسوئين) ، وهذا يقابل الزفاف عند العرب (أو «الدُخلة» بالعامية المصرية) . ويصاحب الزفاف احتفالات تختلف من بلد إلى بلد حسب العادات والتقاليد المحلية، فيهود كوشين يحتفلون بطريقة مختلفة عن يهود الولايات المتحدة في العصر الحديث، أو عن يهود الجبال الذين لا يزالون يمارسون عادة خطف العروس، كما هو الحال في مجتمعهم. ولكن من أكثر أشكال الزواج شيوعاً زواج يهود اليديشية. وربما يعود هذا إلى أنهم كانوا يشكلون الأغلبية العظمى من يهود العالم، وهؤلاء هم الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة، ونقلوا معهم أشكال الاحتفال بالزفاف الخاصة بهم، كما أن هوليود ساعدت على إشاعة هذا الشكل من الاحتفال. ويبدأ الاحتفال بينهم، بحضور عشرة أشخاص على الأقل (وهو نفس عدد النصاب في الصلاة) من بينهم حاخام. ويقف العريس والعروس تحت كوشة تُسمَّى «هوبا» (المحفة) ، ويقرأ الحاخام بعض الأدعية طالباً البركة (براخوت) ، ثم يضع العريس خاتماً ذهبياً غير مُزَّين بأحجار في يد العروس، وتُقرأ شهادة الزواج (كتوباه) ثم تُقرَأ بعض الأدعية والابتهالات مرة أخرى. وأحياناً يُطلَب إلى العروس أن تدور سبع مرات حول العريس، وتُقرأ الأدعية أحياناً على كأس خمر يشرب منه العريس والعروس، ويُطلَب إلى العريس أن يكسر كأساً، علامة على حزنه على الهيكل. ولم يَعُد اليهود، في معظم أنحاء العالم، يحتفلون بعقد القران منفصلاً عن الزواج نفسه.
стр. 5725
وليس الزواج في اليهودية من الشعائر المقدَّسة، كما هو الحال في المسيحية، وإنما هو عقد ذو طابع أخلاقي ديني، ولا يمكن أن يتم إلا بموافقة الأنثى. ولا تُحرِّم اليهودية تعدد الزوجات، وإن كان الفقه اليهودي قد منعه ابتداءً من القرن الحادي عشر في الغرب، ثم امتد المنع إلى كثير من بلاد العالم الأخرى، وإن كان لا يزال هناك بعض اليهود يمارسون هذا الحق الشرعي. ويناقش التلمود الأمور المتعلقة بالزواج في أحد أسفاره.
ولا يحل لليهود الزواج من المحارم. ويتشدد القرّاءون في تعريف المحارم. كما لا يُباح ليهودي أن يتزوج من مامزير (شخص غير شرعي) . ويُمنَع الزواج المُختلَط من الأغيار بتاتاً (ومع هذا، كان هناك في الماضي درجات، فزواج اليهود من الكنعانيين ذكوراً أم إناثاً كان محظوراً، ولكن الزواج من الذكور العمونيين والمؤابيين ومن الذكور والإناث المصريين والأدوميين من أبناء الجيل الثالث بعد تهودهم كان غير محظور) . أما الكاهن، فيمتنع زواجه من مطلقة. ولا تستطيع الأرملة أن تتزوج إلا بعد مرور تسعين يوماً على موت زوجها. وإذا كان شقيق زوجها على قيد الحياة وليس لها أطفال، فإن اليهودية توجب عليه الزواج منها. وإذا اختفى الزوج ولم يُعرَف مصيره، تصبح المرأة عجوناه، أي لا يحق لها الزواج إلا بقرار محكمة شرعية. ولا تُحرِّم اليهودية الطلاق ولكن لا يمكن للمطلقة الزواج إلا بعد الحصول على شهادة الجيط، أي القسيمة الشرعية للطلاق التي لا تَصدُر إلا بعد أن تتأكد المحكمة الحاخامية من أن المرأة قد طلقها زوجها فعلاً.
وقد سبَّبت هذه القيود كثيراً من المشاكل للمستوطنين في إسرائيل، حيث تشرف المحاكم على عمليات الزواج والطلاق، فكثير منهم لا يعرف مثلاً أنه كاهن إلا حينما يتقدم طالباً الزواج من مطلقة.
стр. 5726
وقد كان الزواج العمود الفقري للجماعات اليهودية في العالم، فهو أساس التماسك والتضامن. كما أنهم، كجماعة وظيفية، لا يتزاوجون إلا فيما بينهم، حتى لا يذوبوا في محيطهم الحضاري. وكان كثير من الجيتوات يُحرِّم على اليهود المقيمين فيها الزواج من يهود جيتو آخر، وذلك حتى لا يعطيهم هذا حق السكنى في الجيتو. وكان الزواج بين السفارد والإشكناز نادراً حتى عهد قريب، ولكن معدلاته أخذت في الارتفاع.
وحينما ظهرت الدولة المطلقة في أوربا، فإنها كانت تتدخل في تنظيم الزواج بين أعضاء المجتمع ومنعهم أعضاء الجماعات اليهودية، فكان بعضهم لا يستطيع الزواج إلا بعد سن معيَّنة، حتى لا يتكاثر عددهم، ولم يكن يسمح للبعض بالزواج على الإطلاق. وفي محاولة تحديث اليهود في النمسا، في القرن التاسع عشر، لم يكن يُسمَح لبعض اليهود بالزواج إلا بعد قراءة كتاب عن الدين اليهودي كتبه أحد دعاة التنوير. وفي العصر الحديث، تزايدت معدلات الزواج المُختلَط، وبدأت الأجيال الجديدة اليهودية تُحجم عن الزواج والإنجاب، وهذه ظاهرة عامة في الغرب الآن وتساهم في ظاهرة موت الشعب اليهودي.
وثيقة الزواج
Ketubbah
«وثيقة الزواج» مصطلح يقابله في العبرية كلمة «كتوباه» ، وهي الوثيقة التي تُسجَّل فيها الالتزامات المالية والأخلاقية للعريس تجاه عروسه، وتعتبر وثيقة الزواج أحد شروط الزواج حسب الشريعة اليهودية. ويجب أن تحمل الوثيقة توقيع شاهدين، وتُكتَب الكتوباه عادةً بالآرامية. ويُضاف إليها الآن ملخص بلغة البلد الذي يعيش فيه اليهودي. وتحتفظ العروس بالوثيقة.
وقد قام اليهود المحافظون بتعديل صيغة الشهادة. أما اليهودية الإصلاحية، فتخلت عنها تماماً. ويتناول الجزء الخاص من التلمود والمسمَّى «كتبوت» كل الأمور المتعلقة بهذه الوثيقة. وعادةً ما كانت هذه الوثيقة تُكتَب على الرق وتُزيَّن حوافها.
زواج الأرملة
Levirate Marriage
стр. 5727
«زواج الأرملة» يُطلَق عليه «يبُّوم» بالعبرية. والأرملة في العبرية «ماناه» وهي من أصل لغوي يعني «الصامتة» وهي غير «يباماه» أي "الأرملة التي مات زوجها ولم تنجب أطفالاً". ويُحرِّم العهد القديم زواج أرملة الأخ إذا كان لها أطفال، لكنه يوجب مثل هذا الزواج إذا لم يكن لها أطفال. وقد جاء في سفر التثنية (٢٥/٥ ـ ١٠) : "إذا سكن إخوة معاً ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصير امرأة الميت إلى خارج لرجل أجنبي. أخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب أخي الزوج. والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يُمحَى اسمه من يسرائيل".
وإن لم يرض الرجل أن يأخذ امرأة أخيه تصعد امرأة أخيه إلى الباب إلى الشيوخ وتقول قد أبى أخو زوجي أن يقيم لأخيه اسماً في يسرائيل. لم يشأ أن يقوم لي بواجب أخي الزوج. فيدعوه شيوخ مدينته ويتكلمون معه، فإن أصرَّ وقال لا أرضى أن أتخذها، تتقدم امرأة أخيه إليه أمام أعين الشيوخ وتخلع نعله من رجله وتبصق في وجهه وتصرخ وتقول هكذا يُفعَل بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه. فيُدعى اسمه في يسرائيل «بيت مخلوع النعل» . (وهذه شعائر الحليتساه) . وتصبح المرأة عجوناه إن رفض الأخ أن يتزوجها ويخضع هو لطقوس خلع النعل، وقد تظل المرأة عجوناه إن كان الأخ قاصراً أو غائباً أو مفقوداً.
الطلاق
Divorce
стр. 5728
«الطلاق» بالعبرية «جيطين» ويتم الطلاق حسب الشريعة اليهودية في محكمة حاخامية، وتنتهي الإجراءات بأن يعطي الرجل زوجته قسيمة طلاق تُسمَّى في التوراة «سفير كيرتوت» أي كتاب الطلاق (تثنية ٢٤/٣) ، وتُسمَّى في التلمود «جيط» ، ويكون في حضور شهود أو أمام محكمة شرعية (بيت دين) . وتتلخص وظيفة المحكمة في التأكد من أن الإجراءات تتفق مع القانون الديني، ولا تتنافى معه. ثم يسجل كاتب المحكمة الطلاق، ويعطي نسخة من القسيمة لكل من الزوجين. والطلاق، حسب الشريعة اليهودية، من حق الرجل، يمارسه متى أراد، وإن كان من المعروف أن قسائم الزواج (كتوباه) كثيراً ما كانت تحتوي على شروط تحمي الزوجة من أهواء الرجل.
وحصول المرأة على قسيمة الطلاق أمر أساسي، إذ أن اليهودي من حقه أن يعدد الزوجات، على الأقل من الناحية النظرية. ولذا، فبإمكانه الزواج دون أن يكون معه نسخة من القسيمة. أما المطلقة التي هجرها زوجها، أو حتى طلقها أمام المحاكم المدنية دون أن يسلمها وثيقة الطلاق (جيط) التي لابد أن تتم أمام المحكمة الشرعية لكي يتم بمقتضاها فسخ الزواج شرعاً، فتبقى «عجوناه» ، أي «مهجورة ومربوطة في آن واحد» . وفي شريعة التلمود، تُعرَّف «العجوناه» بأنها الزوجة المهجورة المرتبطة بزوج غائب، والتي لا تعرف على وجه اليقين ما إذا كان على قيد الحياة أم لا، أو التي طُلِّقت مدنياً ولم تحصل على شهادة جيط ولذلك لا يحق لها الزواج من جديد، وزواجها من رجل آخر يُعتبَر عملاً من أعمال الزنى، ويعتبر أولادها غير شرعيين.
وفي البلاد الغربية، حيث لا تعترف المحاكم بقسيمة الطلاق الشرعية، لا يمنح الحاخام هذه القسيمة إلا بعد التأكد من أن الطلاق قد تم أمام المحاكم المدنية. ومع هذا، لا تعترف المحاكم الحاخامية بالطلاق المدني إلا بعد إكماله بقسيمة الطلاق الشرعية.
стр. 5729
وفي إسرائيل، يقع الطلاق، مثله مثل الزواج، تحت سلطة المحاكم الحاخامية. ومع تزايد معدلات الطلاق في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أصبح الطلاق إحدى المشاكل التي تواجه المؤسسة الحاخامية، إذ يصل العديد من المهاجرات السوفيتيات المطلقات اللائي لم يحصلن على قسيمة الطلاق، وبالتالي فكل منهن عجوناه، وحينما تتزوج للمرة الثانية ترفض الحاخامية أن تعترف بزواجها. ومن المتوقع أن تصبح مشكلة قسيمة الطلاق الشرعية من أهم المشاكل التي ستواجه المُستوطَن الصهيوني، وربما تصل هذه المشكلة في أهميتها مشكلة التهود على يد حاخام غير أرثوذكسي، الأمر الذي لا تعترف به المحاكم الحاخامية في إسرائيل، كما أنها ستزيد تفاقم حدة قضية الهوية اليهودية.
قسيمة الطلاق الشرعية (جيط)
Get
«جيط» هي «القسيمة الشرعية للطلاق» ، وبدونها تصبح المرأة اليهودية عجوناه، أي مطلقة لا يمكنها الزواج. وتنقسم قسيمة الطلاق إلى قسمين: العام (توفيس) وهو الديباجة العامة في كل قسائم الطلاق، والخاص (توريف) وهو الجزء الخاص بالحالة المدوَّنة في القسيمة. وعادةً ما تنتهي قسيمة الطلاق بعبارة «إن من حق المطلقة أن تتزوج من أي رجل» . ويجب أن يُكتَب التاريخ الصحيح بعناية، وبعد الانتهاء من إعداد القسيمة يسلمها الزوج لزوجته في حضور شهود. وبعد أن تأخذ الزوجة القسيمة تعطيها للمحكمة الشرعية التي تعطيها وثيقة تثبت أنها تم تطليقها حسب الشرع ثم تمزق المحكمة القسيمة حتى لا تثار أية شكوك بشأنها في المستقبل، ثم تحفظها وهي ممزقة. ويوجد في التلمود جزء خاص بالجيط والعجوناه.
العجوناه
Ajuna
стр. 5730
كلمة «عجوناه» كلمة عبرية مشتقة من فعل عبري بمعنى «يسجن» أو «يربط» . والعجوناه امرأة يهودية اختفى زوجها ولكن السلطات الدينية ليست على ثقة من وجوده على قيد الحياة، ولذا فهي مرتبطة برجل لا يمكنها أن تعيش معه فعلياً، ولكنها لا تستطيع أن ترتبط بآخر لأنها من الناحية النظرية متزوجة، فهي مهجورة ومربوطة في آن واحد معاً. ولهذا، لا يحق لها الزواج من جديد. وينطبق المصطلح الآن على الزوجات اللائي هجرهن أزواجهن دون أن يطلقوهن، أولئك اللائي طُلِّقن دون الحصول على قسيمة الطلاق الشرعية (جيط) التي لابد أن توثِّقها محكمة شرعية (بيت دين) . وتلجأ بعض السيدات إلى المحاكم الشرعية لإكراه الزوج على منح الوثيقة، لكن هذه المحاكم تتحرك ببطء شديد كما أنه في كثير من الأحوال لا يمكن الوصول إلى الزوج. ولا يزال هذا التقليد التلمودي سارياً في إسرائيل. ولا تستطيع العجوناه أن تتزوج للمرة الثانية زواجاً دينياً شرعياً، وإذا تزوجت دون شهادة الجيط، فإن أطفالها يُعتبَرون غير شرعيين، أي مامزير حسب الشريعة اليهودية. ومن المتوقع أن يزداد عدد السيدات العجونات بين المهاجرين من المجتمعات الغربية بسبب ارتفاع معدلات الطلاق فيها. وقد لوحظ وجود عدد كبير من النساء العجونات بين المهاجرين السوفييت، ويعود هذا إلى أن الحاخامية في إسرائبل لا تعترف بالطلاق المدني الذي تُصدره المحاكم السوفيتية والتي لا تملك أن تُصدر وثيقة الجيط رغم اعتراف الحاخامية بالزيجات التي تتم أمام هذه المحاكم. وقد لوحظ أن أعداداً من النساء العجونات بدأن ينكرن أنهن مطلقات حتى لا يفقدن حقوقهن وحتى لا يصنف أولادهن باعتبارهم «مامزير» .وتوجد في إسرائيل ما بين ثمانية إلى عشرة آلاف عجوناه. ولم يحدث أن منحت المحاكم الشرعية الإسرائيلية عبر تاريخها وثائق الجيط رغم إرادة الزوج إلا في ثلاثين حالة فقط. وكانت وثيقة الجيط مسئولة عن وجود عدد كبير من المطلقات في جاليشيا لا
стр. 5731
يمكنهن الزواج، الأمر الذي أدَّى إلى انتشار البغاء بينهن.
طفل غير شرعي (مامزير)
Mamzer
«طفل غير شرعي» مصطلح يقابل مصطلح «مامزير» وهي كلمة عبرية معناها «طفل يهودي غير شرعي» . ومنزلة المامزير أقل من منزلة اليهودي العادي لأنه ثمرة علاقة جنسية محرَّمة (من وجهة نظر أسفار موسى الخمسة والشريعة الشفوية) ، مثل زواج رجل من امرأة محرمة عليه كأخته أو أمه، أو اتصال امرأة يهودية متزوجة اتصالاً جنسياً بغير زوجها، وهي علاقات عقوبتها الرجم. ويُحرَّم على اليهودي مولداً أن يتزوج من مامزير، لكن المامزير يمكنه أن يتزوج من مامزير مثله، أو من متهود، وهذا يعني أن الطفل غير الشرعي في منزلة المتهود. وأولاد المامزير مامزير مثله حتى لو كان متزوجاً من يهودي أو يهودية. أما إذا كان المامزير من الأغيار، فإن أبناءه يُعدّون من الأغيار.
ويجب التنبيه إلى أن ولادة الطفل خارج الزواج لا تجعله بالضرورة طفلاً غير شرعي أو مامزير، فالأم اليهودية غير المتزوجة تنجب أطفالاً شرعيين إذا كان والد الطفل يهودياً بالمولد وغير متزوج وليس محرماً عليها الزواج منه شرعاً. وفي هذه الحالة، سواء تزوج الرجل المرأة أو لم يتزوجها، فإن هذا لا يغيِّر مكانة الطفل. ولعل هذا هو ما يجعل تجارب مثل الكيبوتس ممكنة، إذ يصبح الزواج أمراً غير مهم، بل هامشياً.
ويُسمَّى الطفل المشكوك في أبوته «شيتوكي» ، وهي كلمة تعني حرفياً «غير معروف الأصل» لأن أمه ترفض أن تكشف شخصية الأب، أو لأنها لا تعرفه. وفي أغلب الأحوال، لا يُعتبَر هذا الطفل مامزير باعتبار أنه وُلد لأم يهودية!
стр. 5732
ويُطلَق على الطفل اللقيط بالعبرية «أسوفي» ، وهو ليس مامزير وإنما هو غير معروف النسب. ويتوقف الأمر على المكان الذي وجد فيه. فإذا وُجد بالقرب من حي يهودي، فهو مامزير، وإذا وجد بالقرب من حي للأغيار فهو من الأغيار. ومع هذا، لا يستطيع مثل هذا الطفل أن يتزوج من مامزير آخر، لأنه مشكوك في انتمائه اليهودي ككل!
ويُعتبَر أي يهودي قرّائي مامزير، إذ أن اليهود الحاخاميين يعترفون بأن الزواج القرّائي شرعي، بينما الطلاق غير شرعي، وبالتالي فإن كل امرأة قرّائية تُطلَّق ثم تتزوج للمرة الثانية يكون زواجها الثاني غير شرعي وثمرته مامزير. ولأن هذه العملية استمرت عبر الأجيال، فإن كل القرّائين صاروا مامزير. ومع هذا، فقد ظهرت فتاوى أخرى ترى أن التشريعات الحاخامية لا تعترف بالزواج القرّائي نفسه. وتحدث أكثر حالات المامزير حينما تتزوج امرأة مطلقة لم تحصل على الجيط (قسيمة الطلاق) من زوجها الأول، إذ أنها من وجهة نظر القانون الشرعي تظل في ذمة زوجها الأول، ومن ثم فالزواج الثاني زواج غير شرعي وأولادها منه غير شرعيين.
وهناك أيضاً «هلا» ، وهو الطفل الذي يكون ثمرة زواج كاهن وامرأة لا يحل له أن يتزوجها بسبب انتمائه إلى سلك الكهنوت. ومثل هذا الطفل لا يفقد أية حقوق، ولكنه لا يُعتبر كاهناً.
الباب السابع عشر: التقويم اليهودي
التقويم اليهودي
Jewish Calendar
لا نعرف الكثير عن تقويم العبرانيين، وإن كنا نعرف أنه كان يبدأ في الخريف، وأنه كان قمرياً يُضاف إليه شهر كل أربعة أعوام حتى يتفق التقويم القمري والتقويم الشمسي. كما أننا لا نعرف حتى أسماء الشهور باستثناء أربعة (أبيب وزيف في الربيع، وبول وإيثانيم في الخريف) . والتقويم اليهودي الحالي، الذي استقرت معالمه في القرن الأوَّل الميلادي، يعود إلى أيام التهجير البابلي.
стр. 5733
ويبدو أنه ظهرت تقاويم مختلفة. وثمة إشارة في سفر الملوك: الأوَّل (١٢/٣٢ ـ ٣٣) إلى أن يربعام ملك المملكة الشمالية اتَّبع تقويماً مغايراً للتقويم المتبع في المملكة الجنوبية، وقد اتَّبع السامريون تقويم المملكة الشمالية. وكان للصدوقيين تقويمهم الخاص بهم، كما أن للقرائين تقويمهم أيضاً حتى الوقت الحالي.
وتتحدث المشناه عن أربعة رؤوس سنوات، أي أربعة تقاويم:
١ ـ أوَّل نيسان، لتحديد الأعياد وحكم الملوك (وهو التقويم الديني) .
٢ ـ أوَّل إيلول، لدفع عشور الماشية.
٣ ـ أوَّل تشري، لحساب السنة السبتية، وسنة اليوبيل، والعام المدني (وهو التقويم المدني) .
٤ ـ أوَّل أو منتصف شفاط، لغرس الأشجار.
ومع هذا، لا يحتفل اليهود بعيد رأس السنة إلا في تشري وحسب، وهو العيد الذي يُسمَّى بالعبرية «روش هشاناه» .
وحينما يسرد اليهودي شهور السنة، يبدأ بشهر نيسان أوَّل شهور التقويم المدني، وليس تشري، أي أن رأس السنة يقع في سابع شهورها، كما هو موضح في الجدول التالي:
١ ـ نيسان ٣٠ يوماً آخر مارس ـ أبريل.
٢ ـ إيار ٢٩ يوماً آخر أبريل ـ مايو.
٣ ـ سيفان ٣٠ يوماً آخر مايو ـ يونيه.
٤ ـ تموز ٢٩ يوماً آخر يونيه ـ يوليه.
٥ ـ آف ٣٠ يوماً آخر يوليه ـ أغسطس.
٦ - إيلول ٢٩ يوماً آخر أغسطس ـ سبتمبر.
٧ - تشري ٢٩ يوماً آخر سبتمبر ـ أكتوبر (وهو أوَّل الشهور في التقويم البابلي، وفيه يقع رأس السنة) .
٨ ـ حشوان ٢٩ أو ٣٠ يوماً آخر أكتوبر ـ نوفمبر.
٩ ـ كسليف ٢٩ أو ٣٠ يوماً آخر نوفمبر ـ ديسمبر.
١٠ ـ تيفت ٢٩ يوماً آخر ديسمبر ـ يناير.
١١ ـ شفاط ٣٠ يوماً آخر يناير ـ فبراير.
١٢ ـ آدار ٢٩ يوماً آخر فبراير ـ مارس.
стр. 5734
ومن المرجح أنها عادة قديمة جداً مصدرها الأهمية الخاصة لشهر نيسان عند اليهود، ففي هذا الشهر خرج موسى بقومه من مصر. وهو أيضاً الشهر الذي يقع فيه أهم أعيادهم على الإطلاق، عيد الفصح، وهو أوَّل الأعياد حسب التقويم الديني. وهو كذلك عيد الربيع، كما ورد في سفر الخروج (١٢/٢) : "هذا الشهر يكون رأس الشهور".
والتقويم اليهودي تقويم معقد، ولهذا التعقيد سببان: أولهما أن حساب الشهور يتبع الدورة القمرية، فنجد أن الشهور مكونة إما من ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً، وبذلك تصبح السنة ٣٥٤ يوماً. في حين أن حساب السنين يتبع الدورة الشمسية وذلك حتى يستطيع اليهود الاحتفال بالأعياد الزراعية في مواسمها. والفرق بين السنة الشمسية والسنة القمرية أحد عشر يوماً، فكان لابد من تعويض هذا الفرق في عدد الأيام حتى يتطابق الحسابان، وتم إنجاز ذلك بإدخال تعديلات معقدة على تقويمهم بحيث يتطابق التقويمان تمام التطابق مرة كل عشرين عاماً، فأضافوا شهراً كاملاً مدته ثلاثون يوماً في كل عام ثالث وسادس وثامن وحادي عشر ورابع عشر وسابع عشر وتاسع عشر من هذه الدورة العشرينية، وهكذا. وهذا الشهر الذي يُقحَم على السنة، يأتي بعد آدار، ويُسمَّى «آدار شني» ، أي «آدار الثاني» (أواخر فبراير أو مارس) حيث تصبح سنتهم الكبيسة مكوَّنة من ثلاثة عشر شهراً. أما السبب الثاني لتعقيد التقويم اليهودي، فهو سبب شعائري بحت، فمثلاً لا ينبغي أن يقع عيد يوم الغفران أو عيد رأس السنة قبل أو بعد يوم السبت. ولذلك، فقد تُؤجَّل بداية السنة عندهم يوماً أو يومين حسب الأحوال، فتصبح السنة اليهودية العادية ٣٥٣ أو ٣٥٤ أو ٣٥٥ يوماً. أما السنة الكبيسة، فيزاد عليها شهر كامل فتصبح ٣٨٣ أو ٣٨٤ أو ٣٨٥ يوماً. وطبقاً للحسابات اليهودية الفلكية، هناك أيام محدَّدة يبدأ فيها كل شهر، ولا يجوز أن يبدأ بغيرها. وفي جميع الأحوال، يجب أن تظل الفترة من أوَّل نيسان إلى أوَّل تشري ١٧٧
стр. 5735
يوماً. وكانت بداية الشهور، «روش حودش» (حرفياً «رأس الشهر» ) تُعرَف حين يذهب شاهد عيان إلى السنهدرين ويُعلن أنه رأى القمر، فتُوقَد النيران إعلاناً عن رؤية القمر. ولذلك، فقد جرت العادة منذ ذلك الوقت (عند أعضاء الجماعات اليهودية خارج فلسطين) على الاحتفال بالأعياد يومين على التوالي لصعوبة تحديد اليوم الفعلي لظهور القمر الجديد في فلسطين.
وكان تحديد التقويم ورأس السنة من أهم مهام السنهدرين في فلسطين. ويبدو أن هذه المهمة صارت من أهم مظاهر الاستقلال والهيمنة. ولذلك، كانت قيادات يهود بابل تحاول أن تضطلع بهذه المهمة، كلما سنحت لها الفرصة. فعلى سبيل المثال، حينما سُحق تمرُّد بركوخبا قاموا بأولى هذه المحاولات، ولكنهم اضطروا إلى التنازل عنها فيما بعد. ولكن، بعد تحوُّل الإمبراطورية الرومانية إلى المسيحية، وانفصال الجماعات اليهودية تماماً عن فلسطين، قام أمير اليهود (البطريرك أو الناسي) هليل الثاني عام ٣٥٩ بإعلان القواعد الرياضية السرية لحساب التقويم، الأمر الذي أنهى ما تبقَّى للقيادة اليهودية في فلسطين من سلطة. وقد حاول علماء فلسطين، في القرن العاشر، أن يستعيدوا سلطة تحديد التقويم، ولكن علماء العراق نجحوا في كبحهم بعد أن ازدادوا نفوذاً لوجودهم في مركز السلطة. وقد استقر التقويم اليهودي وأصبح تحديده يخضع للحسابات الفلكية.
стр. 5736
ولم يكن التقويم اليهودي يحدِّد في بداية الأمر تاريخ السنة بشكل مستقر أو متعارف عليه، فكان حساب السنوات يتم بالرجوع إلى أحداث مهمة مثل: الخروج من مصر، أو حادث يَسهُل تَذكُّره مثل زلزال، أو بداية حكم ملك. ومنذ فترة الهيكل الثاني، اتبع اليهود حسابات غير اليهود، وخصوصاً بعد حكم السلوقيين الذي بدأ عام ٣١٢ ق. م. ولكن، ابتداءً من القرن الثالث الميلادي، بدأ وضع حساب التقويم اليهودي بالعودة إلى تاريخ الخلق. وفي أدبيات التلمود، ثمة رأيان يذهب أحدهما إلى أن الخلق بدأ في نيسان (أوَّل الشهور) ، في حين يذهب الثاني إلى أنه بدأ في تشري (الشهر السابع) . وقد استقر الأمر على اعتبار أنه في تشري (عيد رأس السنة) . وقد ازدادت هذه العادة شيوعاً مع العصور الوسطى. وقد حدَّد حاخامات اليهود تاريخ بدء الخليقة (على أساس التورايخ التوراتية) بسنة ٣٧٦٠ قبل الميلاد. ويمكن التوصل إلى السنة اليهودية، بإضافة التاريخ الافتراضي لخلق الكون إلى التاريخ الميلادي. وبحسب هذا التقويم، يوافق عام ١٩٩٥ ـ ١٩٩٦ الميلادي سنة ٥٧٥٦ اليهودية (وهو مجموع ٣٧٦٠ + ١٩٩٦) .
стр. 5737
ويُلاحَظ أن التقويم الإسلامي يبدأ بالهجرة، كما أن التقويم المسيحي يبدأ بميلاد المسيح، وهي مناسبات تاريخية محددة. أما التقويم اليهودي، فيجعل نقطة بدايته لحظة كونية هي خلق العالم (تماماً مثل نقطة نهايته وهي لحظة عودة الماشيَّح التي ينتهي عندها التاريخ الإنساني) . وأسماء الشهور في التقويم اليهودي بابلية، فتموز مثلاً هو أحد الآلهة البابلية، وتشري من «تشرينو» وتعني «البداية» . وتُستخدَم أحياناً حروف عبرية بدلاً من الأرقام في التواريخ اليهودية. ويتَّبع أعضاء الجماعات اليهودية التقويم المدني الذي يبدأ بتشري (رأس السنة) للأغراض الدينية. ويستخدمون في حياتهم العادية التقاويم المدنية السائدة في البلاد التي يعيشون في كنفها. ولا تظهر السنة اليهودية إلا في الوثائق الدينية مثل عقود الزواج والشهادات الصادرة من معاهد الدراسة الحاخامية.
ومع تصاعُد معدلات العلمنة في الدولة الصهيونية، بدأت بعض الأصوات التي تطالب بالتخلي عن التقويم اليهودي. وقد رفعت أم أحد الجنود الذين لقوا حتفهم أثناء غزو لبنان دعوى أمام المحكمة وطالبت فيها بإلغاء السنة اليهودية على أن يحل محلها التقويم الجريجوري.
وفيما يلي تقويم يهودي من عام ٥٧٥٨ حتى عام ٥٧٦٠، أي حتى عام ٢٠٠٠ ميلادية:
التقويم اليهودي حتى عام ٢٠٠٠ ميلادية
التقويم / ٥٧٥٨ / ٥٧٥٩ / ٥٧٦٠
تشري / ٢ أكتوبر ١٩٩٧ / ٢١ أكتوبر ١٩٩٨ / ١١ سبتمبر ١٩٩٩
حشفان / ١ نوفمبر ١٩٩٧ / ٢٠ نوفمبر ١٩٩٨ / ١١ أكتوبر ١٩٩٩
كسليف / ٣٠ نوفمبر ١٩٩٧ / ٢٠ نوفمبر ١٩٩٨ / ١٠ نوفمبر ١٩٩٩
تيفت / ٣٠ ديسمبر ١٩٩٧ / ٢٠ديسمبر ١٩٩٨ / ١٠ ديسمبر ١٩٩٩
شفاط / ٢٨ يناير ١٩٩٨ / ١٨ يناير ١٩٩٩ / ٨ يناير ٢٠٠٠
آدار / ٢٧ فبراير ١٩٩٨ / ١٧ فبراير ١٩٩٩ / ٧ فبراير ٢٠٠٠
نيسان / ٢٨ مارس ١٩٩٨ / ١٨ مارس ١٩٩٩ / ٨ مارس ٢٠٠٠
إيار / ٢٧ إبريل ١٩٩٨ / ١٧ أبريل ١٩٩٩ / ٦ أبريل ٢٠٠٠
سيفان / ٢٦ مايو ١٩٩٨ / ١٦ مايو ١٩٩٩ / ٦ مايو ٢٠٠٠
стр. 5738
تموز / ٢٥ يونيه ١٩٩٨ / ١٥ يونيه ١٩٩٩ / ٤ يونيه ٢٠٠٠
آف / ٢٤ يوليو ١٩٩٨ / ١٤ يوليه ١٩٩٩ / ٤ يوليه ٢٠٠٠
إيلول / ٢٣ أغسطس ١٩٩٨ / ١٣ أغسطس ١٩٩٩ / ٥ أغسطس ٢٠٠٠
تشري
Tishri
« «تشري» كلمة مشتقة من اللفظ الأكادي «تشرينو» ، وتعني «البداية» ، وهو الشهر السابع في التقويم الديني اليهودي وأوَّل شهر في التقويم المدني، ويتكون من ٣٠ يوماً. ويوافق هذا الشهر سبتمبر ـ أكتوبر، وأوَّل أيامه عيد رأس السنة اليهودية (روش هشَّاناه) . ولذا، فإن هذا اليوم هو أيضاً يوم الحساب، حيث يحاسب الإله العالم بأسره. ويقع صوم جداليا في الثالث من هذا الشهر (أيام التكفير العشرة) التي تبدأ في عيد رأس السنة لتصل إلى نهايتها في عيد يوم الغفران. ويقع عيد المظال بين الخامس عشر والثالث والعشرين منه، ويتضمن عيد الثامن الختامي (شميني عتسيريت) وبهجة التوراة (سمحات توراه) .
حشفان
Heshvan
كلمة «حشوان» اختصار لكلمة «مرحشوان» وهي من عبارة بابلية تعني «الشهر الثامن» ، و «حشوان» هو الشهر الثامن في التقويم الديني اليهودي، وثاني شهور التقويم المدني وهو ٢٩ أو ٣٠ يوماً، ويوافق أكتوبر - نوفمبر. وقد صدر وعد بلفور في السابع عشر من حشوان، ولذا فإنه يُحتفَل به في ذلك اليوم!
كسليف
Kisleve
« «كسليف» من الكلمة الأكادية «كيسليمو» . وهو تاسع شهور التقويم الديني اليهودي، وثالث شهور التقويم المدني، ويتكون من ٢٩ أو ٣٠ يوماً، ويوافق نوفمبر ـ ديسمبر. ويبدأ عيد التدشين في الخامس والعشرين من كسليف، حين تُشعَل أوَّل شموع شمعدان التدشين، ويستمر العيد ثمانية أيام (ثاني أو ثالث أيام تيفت) .
تيفت
Tevet
«تيفت» من الكلمة الأكادية «تبيتو» ، وهو عاشر شهور التقويم الديني اليهودي، ورابع شهور التقويم المدني، ويتكون من ٢٩ يوماً، ويوافق ديسمبر ـ يناير. وفي هذا الشهر، بدأت جيوش نبوختنصر حصارها للقدس. ولذا، فإن ذكرى هذا اليوم يتم إحياؤها بصوم العاشر من تيفت.
شفاط
Shevat
стр. 5739
« «شفاط» من الكلمة الأكادية «شفاطو» ، وهو الشهر الحادي عشر في التقويم الديني اليهودي، وخامس شهور التقويم المدني، ويتكون من ٣٠ يوماً، ويوافق يناير - فبراير. ويقع عيد السنة الجديدة للأشجار في الخامس عشر منه.
آدار
Adar
« «آدار» من الكلمة الأكادية «أدارو» ، وهو الشهر الثاني عشر في التقويم الديني اليهودي، وسادس شهورالتقويم المدني، ويتكون من ٢٩ يوماً، ويوافق فبراير ـ مارس. وأهم الأعياد في هذا الشهر عيد النصيب في الرابع عشر منه (في السنوات الكبيسة) . وهو يشمل آدار ريشون (أي آدار الأول) الذي يتكون من ثلاثين يوماً، وآدار شني (أي آدار الثاني) وهو من تسعة وعشرين يوماً. وفي هذه الحالة، تُنقَل المناسبات والأعياد كافة إلى آدار الثاني.
نيسان
Nisan
« «نيسان» من الكلمة الأكادية «نيسانو» ، وهو أوَّل شهور التقويم الديني اليهودي، وسابع شهور التقويم المدني، ويتكون من ٣٠ يوماً، ويوافق مارس ـ أبريل. ولقد جاء في المشناه أن أوَّل نيسان هو أوَّل يوم في السنة للملوك والأعياد.
ولقد كان خروج جماعة يسرائيل من مصر في منتصف نيسان، ومن ثم يُحتفَل بعيد الفصح في الفترة من الخامس عشر إلى الحادي والعشرين منه. ومنتصف نيسان هو أيضاً بداية عيد الحصاد. ويُسمَّى نيسان في أسفار موسى الخمسة شهر أبيب، أي الربيع. ويقع يوم هاشواح (يوم المحرقة) في السابع والعشرين منه.
ومع هذا، فإنه يُمنَع الصيام والجنازات والحزن خلال هذا الشهر، فهو كما تقدَّم شهر الربيع، كما أنه «زمان حرتنو» ، أي «فصل حريتنا» .
إيَّار
Iyyar
стр. 5740
« «إيّار» من الكلمة الأكادية «إيّار» ، وهو ثاني شهور التقويم الديني اليهودي، وثامن شهور التقويم المدني، ويتكون من ٢٩ يوماً، ويوافق أبريل ـ مايو. ويُشار إليه في العهد القديم باسم «زيف» أي «الروعة» أو «الجلال» باعتبار أن الربيع يصل قمة ازدهاره في هذا الشهر. ويقع عيد لاج بعومير في الثامن عشر منه، وكذلك عيد استقلال إسرائيل (احتلال فلسطين من وجهة نظرنا) في الخامس منه، وكذلك ذكرى التحرير (سقوط القدس) في اليوم الثامن والعشرين.
سيفان
Sivan
« «سيفان» من الكلمة الأكادية «سيمانو» ، وقد سُمِّي باسم الإله السامي للقمر الإله سين (جبل سيناء) ، وهو ثالث شهور التقويم الديني اليهودي، وتاسع شهور التقويم المدني، ويتكون من ٣٠ يوماً، ويوافق مايو ـ يونيه. ويقع عيد الأسابيع في السادس والسابع من سيفان. وكان عيد الأسابيع قديماً عيد الحصاد حيث كانت تُحضَر إلى الهيكل بواكير الحصاد وتُقدَّم قرباناً.
تموز
Tammuz
« «تمُّوز» من الكلمة الآشورية البابلية «دوزو» أو «دوموزي» ، أي «الإله تمُّوز» . وهو رابع شهور التقويم الديني اليهودي، وعاشر شهور التقويم المدني، ويتكون من ٢٩ يوماً، ويوافق يونيه ـ يوليه. ويوافق اليوم السابع عشر من تمُّوز، ذكرى اختراق نبوختنصر حائط القدس في ٥٨٦ ق. م. ويُقال إن جيوش تيتوس الرومانية اخترقت حوائط القدس هي الأخرى في التاريخ نفسه. ويصوم اليهود في ذلك اليوم. ويُعَد يوم ٧ تموز ابتداء أسابيع الحداد الثلاثة التي تصل إلى نهايتها في التاسع من آف.
آف
Av
стр. 5741
« «آف» من الكلمة الأكادية «أبو» ، وهو خامس شهور التقويم الديني اليهودي، والشهر الحادي عشر في التقويم المدني، ويتكون من ٣٠ يوماً، ويوافق يوليه ـ أغسطس. وأهم أيامه هو التاسع منه والذي يوافق ذكرى سقوط الهيكلين الأوَّل والثاني. وقد ارتبط هذا التاريخ بكوارث أخرى في تواريخ الجماعات اليهودية. وتصل أسابيع الحداد الثلاثة التي تبدأ في السابع عشر من تموز نهايتها في التاسع من آف. وتُعتبَر التسعة أيام، من أوله حتى التاسع منه، أكثر الأيام حزناً. ويُسمَّى الشهر «مناحم» أي «المؤاسي» ، لا لأن الأحزان ستُؤاسى بعد التاسع منه، وإنما لأن الماشيَّح سيولد في التاسع من آف.
إيلول
Elul
« «إيلول» من الكلمة الأكادية «إيلولو» ، وهو سادس شهور التقويم الديني اليهودي، والشهر الثاني عشر في التقويم المدني، ويتكون من ٢٩ يوماً، ويوافق أغسطس ـ سبتمبر. ولا توجد أعياد أو أيام صيام في إيلول. ومن ثم، فهو يُعتبَر إعداداً لليهود لأيام الأعياد الكبرى.
стр. 5742
الباب الثامن عشر: الأعياد اليهودية
أعياد يهودية
Jewish Festivals - Holy Days
كلمة «أعياد» تقابلها في العبرية كلمة «حَجِّيم» (مفردها «حَج» ) ، ويقابلها أيضاً «موعيد» أو «يوم طوف» . وتُستخدَم كلمة حجيم للإشارة إلى عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال (أعياد الحج الثلاثة) . أما كلمة «موعيد» (وجمعها: موعاديم) ، فتشير إلى الأعياد السابقة، وكذا لعيد رأس السنة (روش هشَّاناه) ويوم الغفران، «هذه مواسم الرب المحافل المقدَّسة التي تنادون لها في أوقاتها» (لاويين ٢٣/٤) . ويتسع النطاق الدلالي لكلمة «أوقاتها» (موعاديم) لتشير أحياناً إلى كل «المحافل المقدَّسة» ومنها السبت وعيد بداية الشهر القمري (عدد ٢٨/١١) . وكان الأنبياء يشيرون إلى كل هذه الأعياد باعتبارها «المحافل المقدَّسة» . ومع هذا، تُستخدَم كلمة «موعاديم» أحياناً للإشارة إلى أعياد الحج الثلاثة وحسب. وبالتالي، فإن كلمة «موعاديم» أكثر اتساعاً في معناها من كلمة «حجيم» لأنها تشمل الدلالة على كل الأعياد. أما أيام الصوم والفرح التي يقررها اليهود أو حاخاماتهم بأنفسهم، فيشار إليها بأنها «يوم طوب» ، أي «يوم طيب أو سعيد أو مبارك» . ولذا، فلا يَلْزم تقديم أية قرابين أو تضحيات فيها (صموئيل أوَّل ٢٥/٨، وإستير ٨/١٧) .....
стр. 5743
وتنقسم الأعياد اليهودية إلى قسمين: الأعياد التي جاء ذكرها في التوراة، أي التي نزلت قبل التهجير، وتلك التي أُضيفت بعد العودة من بابل. ومن بين أهم أعياد القسم الأوَّل: يوم السبت (وهو ليس عيداً بالمعنى الدقيق) ، وأعياد الحج الثلاثة (وهي أعياد زراعية ارتبطت بأحداث تاريخية) ، وعيد الفصح، وعيد الأسابيع، وعيد المظال، وعيد الثامن الختامي (شميني عتسيريت) الذي يَعُده البعض عيداً مستقلاً، ثم أيام التكفير وهي رأس السنة اليهودية (روش هشَّاناه) ، ويوم الغفران (يوم كيبور) ، وأخيراً عيد القمر الجديد (روش حودش) وهو أقل أهمية من الأعياد الأخرى. أما مجموعة الأعياد التي أضيفت بعد نزول التوراة، فهي: عيد النصيب (بوريم) ، وعيد التدشين (حانوخه) ، وعيد لاج بعومير، والخامس عشر من آف، وعيد رأس السنة للأشجار. ومع أن التاسع من آف يوم صوم وحداد على سقوط القدس وهَدْم الهيكل، فإنه يُعتبَر أيضاً عيداً. وتُعَدُّ الأيام الأولى والأخيرة في أعياد الفصح والمظال والأسابيع ورأس السنة ويوم الغفران أعياداً أساسية يُمنَع فيها العمل إلا إعداد الطعام (وحتى هذا مُحرَّم في يوم الغفران) . أما الأيام التي تقع بين اليومين الأوَّل والأخير، فيُباح فيها القيام بالأعمال الضرورية. ولا يُحرَّم العمل في الأعياد الأخرى، مثل النصيب والتدشين.
ويضم الاحتفال بأي عيد يهودي ثلاثة عناصر:
١ ـ المرح الذي يأخذ شكل المأدبات الاحتفالية (باستثناء يوم الغفران) والامتناع عن العمل في الأعياد المهمة.
٢ ـ الأدعية والابتهالات التي تضاف إلى الصلاة (عاميدا) .
٣ ـ طقوس احتفالية خاصة مثل أكل خبز الفطير في عيد الفصح، وإيقاد الشموع في عيد التدشين، وزرع الأشجار في عيد رأس السنة للأشجار.
стр. 5744
وقد بدأت أصوات الاحتجاج تعلو في الأوساط اللادينية داخل إسرائيل على ما يسمونه «الجانب الجنائزي» في الأعياد اليهودية. ففي شهر مارس، يُحتفَل بعيد النصيب الذي يشير إلى تهديد اليهود بالإبادة في فارس. وفي شهر أبريل، يحل عيد الفصح، حيث يروي اليهود قصص عبوديتهم في مصر وما عانوه من مشقة في الهرب عبر الصحراء. وفي شهر أبريل (٢٧ نيسان) يحتفلون بيوم الإبادة (يوم هاشواه) ثم بيوم الذكرى (يوم هازيخارون) . وتُضاف إلى كل هذا أعياد أخرى مثل التاسع من آف وأيام الصيام الحدادية التي لا تنتهي، الأمر الذي يترك أثراً سيئاً في الأطفال الإسرائيليين.
ويُحتفَل بالأعياد خارج إسرائيل مدة يومين ما عدا عيد يوم الغفران، وذلك ناتج عن عادة قديمة مصدرها الخوف من عدم وصول الحجاج إلى الأرض المقدَّسة في الموعد المحدد، فكانت الأعياد تزاد يوماً من باب الاحتياط. وثمة تفسير آخر يذهب إلى أن اليوم الإضافي تعويض عن غياب قداسة الأرض بسبب وجودها في يد المغتصبين. ويكتفي اليهود الإصلاحيون بالاحتفال بالعيد في أيامه المقررة.
стр. 5745
وبالنسبة إلى كيفية إقامة الشعائر الدينية في الأعياد ومدى التمسك بها، يمكن تقسيم اليهود في إسرائيل وخارجها إلى فئتين: فهناك اليهود الأرثوذكس، وهم الفئة الأكثر محافظة وتمسكاً بتقاليد الأعياد (وهؤلاء يقيمون معظم الشعائر) . وتولي الدولة الصهيونية هؤلاء اهتماماً خاصاً، فهي تزيد مثلاً برامج نشرات الأنباء في الإذاعة والتلفزيون مساء السبت حتى يتسنى لهم سماع ما فاتهم طيلة اليوم، لأن استعمال الكهرباء من المحرمات في ذلك اليوم المقدَّس. أما الفئة الثانية، فهم اليهود العلمانيون في إسرائيل وخارجها. وموقف هؤلاء من الأعياد متنوع، إذ يوجد أولاً أولئك الملحدون الصريحون الاندماجيون (وهؤلاء يُسقطون أي احتفال بالعيد كليةً) . وفي إحصاء عام ١٩٨٩ (في الولايات المتحدة) ، لوحظ أن حوالي ٩٠% احتفلوا بعيد يوم الغفران، ٨٣.٤% احتفلوا بعيد الفصح، و٧٥% بعيد التدشين، و٣٦% يقيمون شعائر السبت، وقد يتراءى للمرء بناء على ذلك أن ثمة حفاظاً على الهوية اليهودية، ومن ثم على الشعائر الدينية، ولكن يُلاحَظ ما يلي:
١ ـ أن مثل هؤلاء اليهود لا يقيمون كل الشعائر، وإنما يقيمون بعضها وحسب، كما يروق لهم، ويبدو أن عدد من يقيم كل الشعائر لا يزيد على ٥%.
٢ ـ يُلاحَظ أن هؤلاء لا يقيمون شعائر تتطلب كبتاً للذات وإرجاء للذة، وإنما يقيمون الشعائر الاحتفالية وحسب. ففي عيد يوم الغفران، نجد أنهم لا يصومون قط ولا يمتنعون عن الجماع الجنسي، وإنما يذهبون إلى المعبد لمقابلة أصدقائهم ويخرجون معاً ويقيمون الحفلات، تماماً مثلما يحدث في احتفالات بلوغ اليهودي سن التكليف الديني (برمتسفاه) إذ تحوَّلت هذه الحفلات إلى مظهر من مظاهر الاستهلاكية الأمريكية.
وهذا يقودنا إلى استخلاص ما يلي:
следующие страницы →