← Общие книги

Общие книги · id 2074

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

عبد الوهاب المسيري

Полный текст (8 511 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

ومن المطالب الأساسية لحركات التمركز حول الأنثى بين يهود أمريكا المطالبة بحق قراءة المرأة التوراة في الصلاة وأمام حائط المبكى. وبالفعل، تسمح المعابد لليهودية الإصلاحية والمحافظة بذلك، على خلاف الأرثوذكس الذين يتمسكون بتعاليم دينهم. وتقوم كل عام مظاهرة أمام حائط المبكى حيث تحاول النساء الأمريكيات تلاوة التوراة وهن يرتدين شال الصلاة (طاليت) . كل النذور (دعاء) Kol Nidre «كل النذور» ترجمة عربية للعبارة الآرامية «كول نيدري» . وهو دعاء يهودي باللغة الآرامية تُفتتَح به صلاة العشاء في يوم الغفران. وهي أولى الصلوات، ويبدأ ترتيله قبل الغروب، ويستمر إلى أن تَغرُب الشمس. ويرتدي المصلون شال الصلاة (طاليت) الذي لا يتم ارتداؤه عادةً إلا في صلاة الصباح في الأيام العادية. وقد بدأت ممارسة هذه العادة منذ القرن الثامن، لكن مصدرها وأصلها غير معروفين. وقد عارضها بعض فقهاء العراق من اليهود في القرن التاسع، وأكدوا أنها عادة لا تُمارَس في بلادهم. ومع ذلك، فقد أصبح دعاء كل النذور الدعاء المفضل لدى اليهود، واكتسب قدسية خاصة، وهو عبارة عن إعلان إلغاء جميع النذور والعهود التي قطعها اليهود على أنفسهم، ولم يتمكنوا من الوفاء بها طوال السنة. وقد غيَّرها أحد الحاخامات ليجعلها تشير إلى العام المقبل، وهي الصيغة الشائعة بين الإشكناز. وتُتلى هذه الصلاة ثلاث مرات، حتى تتأكد دلالتها، وحتى يسمعها الجميع، وهكذا يتخلصون من عبء الشعور بالذنب، فيبدأون الاحتفال بأقدس يوم عندهم مرتاحي الضمير تماماً. ومنطوق الدعاء هو: «نعبِّر عن ندمنا عن كل النذور والتحريمات والأيمان واللعنات التي نذرناها وأقسمنا بها ووعدنا بها والتي حلت ولم نف بها من يوم الغفران هذا حتى الذي يليه، والذي ننتظر مقدمه السعيد، فلتكن كلها منسية، ونكون في حلٍّ منها، معفين منها، ملغاة ولا أثر لها، ولن تكون مُلزمة لنا ولا سلطة لها علينا. والنذور لن تُعَدَّ

стр. 5672

نذوراً، والتحريمات لن تُعَدَّ تحريمات، ولن تُعدَّ الأيمان أيماناً» . وقد تَعرَّض اليهود للهجوم الشديد بسبب هذا الدعاء، فقيل إن أي وعد، أو أي قَسَم صادر عن يهودي، لا قيمة له ولا يمكن الوثوق به، وقيل أيضاً إن هذا الدعاء كان سلاح اليهود المتخفين الذين تظاهروا بالإسلام أو المسيحية، مثل الدونمه أو المارانو، وظلوا يهوداً في الخفاء. فكان دعاء «كل النذور» وسيلتهم في التحلل من كل العهود التي قطعوها على أنفسهم. وقد حاول الحاخامات جاهدين شرح المقصود بهذا الدعاء، فهو، حسب تفسير بعضهم، لا يُحل اليهودي من وعوده وتعهداته أمام الآخرين (فهذه لا تحلُّل منها إلا باتفاق الطرفين) وإنما هو يحله من وعوده للإله. وحينما كانت تتم مناقشة مسألة منح اليهود حقوقهم في روسيا وإعتاقهم، طُلب إلى اليهود إعداد مقدمة للدعاء بالعبرية يأتي فيها أن الوعود التي يُحَلّ منها هي الوعود التي قطعها اليهودي على نفسه تجاه نفسه وليس العهود التي قطعها على نفسه تجاه الآخرين. وقد أثر دعاء كل النذور في القَسَم اليهودي وصياغته في العصور الوسطى. وقد حذفت اليهودية الإصلاحية هذا الدعاء واستبقت اللحن وحده بعض الوقت، ولكنها أعادته في الآونة الأخيرة. وفي انتخابات الكنيست عام ١٩٨٨، قام بعض «حكماء» حزب شاس (الليتواني سليل المتنجديم) بتلاوة دعاء كل النذور على شاشة التليفزيون ليُحلُُّوا الناخبين الذين وعدوا بإدلاء أصواتهم لحزب أجودات إسرائيل (ذي الأصول الحسيدية) من وعودهم حتى يمكنهم الإدلاء بها لمرشحي حزب شاس! وتقوم بعض الكيبوتسات العلمانية بإنشاد بعض القصائد والأغاني في عيد يوم الغفران، وقد يكون من بينها الموسيقى المصاحبة لدعاء كل النذور. القاديش (تسابيح) Kaddish

стр. 5673

«قاديش» كلمة آرامية تعني «مقدَّس» ، و «القاديش» نوع من أشهر التسابيح الدينية اليهودية المكتوبة بالآرامية. وأصله قديم، فقد عُرف منذ عهد الهيكل الثاني، إذ كان يُتلى قبل وبعد الصلاة أو قبل وبعد قراءة التوراة، إلا أنه لم يكتسب صيغته الحالية إلا في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين. وتسبيح القاديش كلمات تمجيد لاسم الإله وملكه والخضوع لحكمه ومشيئته والتعبير عن الأمل في سرعة مجيء الماشيَّح. وقد تَطوَّر القاديش وأُدخلت عليه عدة إضافات، وهو يشكل الجزء الختامي في الصلاة اليهودية (الشماع، الأدعية، القاديش) . وقد تعدَّدت الأدعية التي تُسمَّى «القاديش» ، وأصبح هناك أربعة أنواع أساسية: ١ ـ القاديش القصير (أو نصف القاديش) ويُتلى قبل أو بعد أجزاء معيَّنة من الصلاة. ٢ ـ القاديش الكامل وهو الجزء الختامي في الصلاة اليهودية. ٣ ـ القاديش الحاخامي ويُتلى بعد الانتهاء من الدرس. ٤ ـ قاديش الحداد ويتلوه أقارب الميت، وقد أصبح أهم الأنواع بعد قاديش الصلاة. وحينما يُتلى القاديش كصلاة حداد على أرواح الموتى، فإن ابن الميت هو الذي يقوم بالتلاوة (وإذا لم يكن هناك ابن، فذكر رشيد من الأسرة، أو أي يهودي متطوِّع) . ويستمر ترتيل القاديش طيلة أحد عشر شهراً ويوم واحد من تاريخ الوفاة. والسبب في طول هذه المدة هو اعتقاد اليهود بأن عقاب الآثمين في جهنم يدوم عاماً كاملاً، ولهذا فيجب أن تتوقف تلاوة القاديش قبل تمام السنة حتى لا يبدو أن الفقيد كان من المذنبين، كما أن القاديش يُتلى أيضاً في الذكرى السنوية. وبانتشار القبَّالاه، أصبح قاديش الحداد نوعاً من أنواع الشفاعة والصيغة السحرية التي يمكنها التأثير في الإرادة الإلهية. وهناك أسطورة يهودية مفادها أن الحاخام عقيبا قد نال المغفرة لرجل حيث علَّم ابنه كيف يتلو قاديش الحداد على روح أبيه.

стр. 5674

وفي الوقت الحاضر، تسمح المعابد الإصلاحية والمحافظة للنساء بقراءة القاديش، ولعل هذا يرجع إلى تأثير المحيط المسيحي (حيث تقوم النساء بإشعال الشموع لإحياء ذكرى الموتى) . الاستغراق (كفاناه) Kavanah «الاستغراق» ترجمة لكلمة «كفاناه» العبرية التي تعني «اتجاه» أو «نيَّة» ، وهي تشير إلى حالة الاستغراق العقلية والروحية الكاملة أثناء الصلاة أو أثناء تنفيذ الأوامر والنواهي التي تأخذ شكل تركيز كامل على ما هو مقدَّس وإهمال كامل لغير المقدَّس. ويركز القبَّاليون، وخصوصاً أتباع لوريا، على هذا الجانب من التجربة الدينية. وقد كُتبت دراسات عن كيفية الوصول إلى التركيز أو الاستغراق أو الشطحة الصوفية. ويرى القبَّاليون أن الصلاة التي تُتلى بهذا الاستغراق تؤثر في التجليات النورانية العشرة (سفيروت) . والمفروض أن استغراق اليهودي في الصلاة يؤثر في عملية الإصلاح الكونية التي يُولَد الإله من خلالها من جديد أو يجمع ذاته الإلهية التي تبعثرت، فتعود كل الأشياء إلى مكانها، وضمن ذلك عودة جماعة يسرائيل إلى فلسطين. والاستغراق يؤدي إلى حالة الالتصاق الكاملة والتوحد بالإله (ديفيقوت) . كتب الصلوات اليهودية (سدُّور) Prayer Books; Siddur تُسمَّى كتب الصلوات اليومية عند الإشكناز «سدُّور» ، من الكلمة العبرية «سدْر» التي تعني «نظام» . أما بين السفارد، فتُسمَّى كتب الصلاة «سيفر تفيلاه» . وهذه الكتب تضم الصلوات اليهودية المفروضة والاختيارية، كما تضم بعض النصوص الدينية المأخوذة من الكتب اليهودية الدينية، وبعض الأدعية والأغاني (بيوط) التي تُتلى في السبت، وأحياناً كل المزامير، وبعض فصول المشناه التي عادةً ما تُتلى قبل أو بعد الصلاة، وكل المعلومات التي قد يحتاج إليها المصلي أثناء أداء الصلاة في المعبد اليهودي. ويختلف حجم هذه الكتب حسب الغرض الذي أُعدت من أجله، ولكنها جميعاً تحوي الصلوات اليهودية الثلاث الأساسية.

стр. 5675

ورغم شيوع كلمة «سدور» بمعنى كتب الصلاة، هناك نوعان: (١) سدور. وتُشير إلى الكتب التي تضم الصلوات الأصلية. (٢) محزور. وتضم الصلوات، وكذا الأغاني (بيوط) . وتختلف كتب الصلوات اليهودية باختلاف البيئة، فثمة اختلاف بين الكتب الإشكنازية والكتب السفاردية، وهناك أيضاً اختلاف بين الكتب اليهودية الإصلاحية والكتب المحافظة والكتب الأرثوذكسية. فالإصلاحيون ترجموا كل الصلوات إلى اللغة المحلية، وأبقوا نصوصاً عبرية قليلة. كما استبعدوا كل الصلوات ذات الطابع القومي الديني، مثل الصلوات من أجل العودة إلى فلسطين، والأدعية بسقوط أعداء اليهود، ودعاء كل النذور. وقد بلغ رفض الأرثوذكس لكتب الصلوات الخاصة بالإصلاحيين حد أن أحد الأعضاء المتدينين بصق، أثناء مناقشة مسألة الهوية اليهودية في الكنيست، على نسخة من كتاب صلوات إصلاحي ثم ألقاها على الأرض. أما كتب المحافظين والأرثوذكس، فقد أكدت أفكار الأمة والشعب المختار والعودة، كما أنها استبقت العبرية تأكيداً لاستقلال اليهود الديني الإثني. وتحتوي كتب المحافظين على إشارات إلى عيد استقلال إسرائيل، كما لو كان مناسبة دينية جليلة. أما كتب اليهودية التجديدية، فتحوي إشارات إلى الإبادة النازية، كما تحوي أناشيد شكر على توطين اليهود في الولايات المتحدة. كما أنها حذفت كل الإشارات إلى البعث والثواب والعقاب وكل المفاهيم غير العلمية، أي أنها تعبير عن الحلولية الدنيوية (أي حلولية بدون إله) ! وكتب الصلوات اليهودية عرضة للتغيير الدائم بسبب تداخل العنصر الديني والعنصر الدنيوي حتى أن بعض يهود العالم يقومون بوضع كتب صلوات ثم يطبعونها على الاستنسل على عجل حينما تجدّ مناسبة قومية دينية يريدون الاحتفال الفوري بها، مثل انتصار عام ١٩٦٧ الفجائي، وذلك حتى لا يضيعوا وقتهم في انتظار المطبعة.

стр. 5676

وتتضمن كتب الصلوات في إسرائيل إشارات لإعلان الدولة الصهيونية، ولأولئك الذين سقطوا أثناء الدفاع عن إسرائيل. وقد نظمت حاخامية الجيش الإسرائيلي صلاة خاصة بالمظليين كتبها الحاخام جورين. وبعد حرب يونيه ١٩٦٧، عدلت بعض المعابد في إسرائيل الصلوات الخاصة بها وتغيَّر الدعاء من «الالتقاء العام القادم في أورشليم» إلى الدعاء بإعادة بنائها. وقد عُدِّلت الصلوات في عيد استقلال إسرائيل. وثمة اتجاه لإعادة تعديلها مرة أخرى لتأكيد الأهمية الدينية لهذه المناسبة، ولتأكيد أن الخلاص يتم على يد جيش إسرائيل لا على يد الإله. وقد كان يظهر في كتب الصلاة في الماضي دعاء يقول: «نحمد الإله على أنه لم يجعلنا مثل أمم الأرض. فهم يسجدون للباطل والعدم ويصلون لإله لا ينفعهم» . وقد حُذف الجزء الأخير بعد عصر التنوير، ولكنه ظل يُتداوَل شفوياً في شرق أوربا ثم أضيف من جديد في بعض كتب الصلاة في إسرائيل. كتب صلوات العيد (مَحزور) Mahzor

стр. 5677

«كتب صلوات العيد» المقابل العربي لكلمة «مَحَزورْ» العبرية وتعني «دورة» . وتشير الكلمة إلى كتب الأدعية والصلوات الخاصة بالأعياد. وكانت كتب المَحَزورْ تضم في البداية كل صلوات العام بأكمله، ومنها الصلوات اليومية وصلاة يوم السبت، ولكنها أصبحت تضم صلوات الأعياد وحسب مقابل السدور (وهي كتب الصلوات لكل أيام السنة) . ولكل فرقة يهودية كتابها الخاص بها: فهناك كتاب صلوات الأعياد للسفارد، وثلاثة للإشكناز، إذ هناك واحد للأرثوذكس وآخر للمحافظين وثالث للإصلاحيين. ويبدأ كتاب الأرثوذكس بالأدعية التقليدية، حيث يشكر اليهودي الإله لأنه لم يخلقه من الأغيار ولا عبداً ولا امرأة (أما النساء فيشكرنه لأنه خلقهن حسب مشيئته) ويُختَم الدعاء بالابتهال لإعادة بناء الهيكل، وبأن تُقدِّم فيه جماعة يسرائيل القرابين مرة أخرى. ويضم الكتاب أيضاً إشارات إلى الثواب والعقاب والبعث والحياة بعد الموت، واختيار جماعة يسرائيل، وشريعة الإله التي لا تتغيَّر، وإلى المعجزات الإلهية. كما يتحدث كتاب المحزور الأرثوذكسي عن نفي جماعة يسرائيل باعتبار أن ذلك عقاب لها على خطاياها. وقد وجَّه أعضاء الفرق الأخرى النقد للكتاب بسبب غيبيته، وبسبب المفاهيم التي يعتبرها أعضاء الفرق الأخرى منافية لروح العصر الحديث. كما أنهم يرون فيه تجاهلاً لأحداث تاريخية مهمة مثل الإبادة النازية وتأسيس الدولة، وهو نقد مقبول من وجهة نظر حلولية دنيوية، على اعتبار أن الأحداث التاريخية التي تقع لليهود تكتسب قدراً من القداسة. وقد أسقطت كتب المحزور الخاصة بالفرق الأخرى الأدعية الافتتاحية الخاصة بالأغيار والعبيد والنساء. وبدلاً من ذلك، يحمد اليهودي الإله لأنه خلقه يهودياً حراً. وقد أسقطت الكتب إشارات للماشيَّح، ولكنها بدلاً من ذلك تستخدم كلمة «الخلاص» . وتحت تأثير حركة التمركز حول الأنثى، ظهرت أدعية تتحدث عن الإله باعتباره ذكراً وأنثى (ومن ثم تستخدم كلمة «الشخيناه»

стр. 5678

أي التعبير الأنثوي عن الإله للإشارة إليه) . ويتحدث كتاب المحزور الإصلاحي عن رب الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب، ورب الأمهات سارة ورفقة وراحيل وليئه. كذلك تُسقط الكتب الإصلاحية أية إشارة للبعث واليوم الآخر والشريعة التي لا تتغيَّر. وتشير بعض كتب المحزور إلى إنشاء إسرائيل باعتباره حدثاً مقدَّساً، وكذا إلى هجرة اليهود السوفييت. وهناك كتب مَحَزورْ علمانية (أي حلولية دنيوية بدون إله) تحتفل بدورة الأعياد باعتبارها دورة كونية، وأخرى تنظر إلى حادثة الخروج من مصر باعتبارها حدثاً قومياً وحسب، وهكذا. وتتضمن كتب المحزور المحافظة قراءات بديلة بحيث يختار المصلي الصلاة التي تروق له. الوضوء Ablution تنص الشريعة اليهودية على ضرورة الاغتسال أو الوضوء للتطهر قبل تأدية فرائض دينية معينة، وبعد أي شيء يسبِّب النجاسة. وهناك ثلاثة أشكال للوضوء: ١ ـ الحمام الطقوسي (مقفيه) للمتهودين وللسيدات بعد الدورة الشهرية. ٢ ـ غسل القدمين واليدين (للكهنة قبل أداء الفرائض في الهيكل) . ٣ ـ غسل اليدين. وتنص الشريعة على ضرورة أن يغسل اليهودي يديه قبل الأكل أو الصلاة، وبعد الاستيقاظ من النوم، وبعد زيارة المدافن أو دخول دورة المياه. النصاب الشرعي (منيان) Minyan «النصاب الشرعي» ترجمة لكلمة «منيان» العبرية التي تعني حرفياً «عدد» . وتُطلَق الكلمة على أية مجموعة لا تقل عن عشرة ذكور بالغين، فهذا العدد يُكوِّن النصاب الشرعي المطلوب للقيام بصلاة الجماعة اليهودية، ويُعتبَر أفراده ممثلين لجماعة يسرائيل. ويكون العدد نفسه مطلوباً أيضاً للقيام بعملية الختان أو لإقامة شعائر دينية أخرى. وتحت ضغط حركة التمركز حول الأنثى تسمح اليهودية المحافظة أو الإصلاحية الآن بأن يكون للنساء جزء من النصاب الشرعي المطلوب. شال الصلاة (طاليت) Tallit

стр. 5679

«شال الصلاة» ترجمة لكلمة «طاليت» العبرية التي قد تكون مستعارة من كلمة يونانية بمعنى «سرق» . وتُستخدَم الكلمة في التلمود والمدراش بمعنى «ملاءة» أو أي رداء يشبه الملاءة. وشال الطاليت مستطيل الشكل، عادةً تكون نسبة طوله إلى عرضه ٩: ٨ تقريباً. والضلعان الأصغران للشال محلَّيان بالأهداب (تسيت تسيت) . وعادةً ما يختار المصلون شالاً يصل إلى تحت الركبة. وكانت الأهداب زرقاء في العادة، ولكن خلافاً نشأ بين الحاخامات بشأن اللون الأزرق ودرجة الزرقة، فتقرَّر أن يكون اللون أبيض. ومع هذا، هناك دائماً خطوط زرقاء أو سوداء في أطراف الشال (والأبيض والأزرق هما لونا عَلَم الدولة الصهيونية) . ويكون هذا الشال عادةً من الصوف أو الكتان، ولكن الحرير كثيراً ما يُستخدَم، وخصوصاً بين الأثرياء، في الماضي وفي العصر الحديث. كما كان شال الكهنة يُوشَّى في الماضي بخيوط من الذهب، ولكن هذا الأمر أصبح الآن مقصوراً على أثرياء اليهود. وكذلك هناك أنواع من شيلان الصلاة السوداء في اليمن، والملونة في المغرب. وكان اليهود يرتدون الشال طيلة اليوم قبل التهجير البابلي، ليقيهم شر الحر. ولكن، بعد التهجير البابلي، وبعد انتشار اليهود في أنحاء العالم، تأثر اليهود بالمحيط الحضاري الذي يعيشون فيه، وأصبح الشال رداءً دينياً وحسب. ويرتدي الذكور الشال أثناء صلاة الصبح، وفي كل الصلوات الإضافية، إلا في التاسع من آب حيث يرتدونه أثناء صلاة الظهيرة أيضاً. كما يرتدونه في كل صلوات عيد يوم الغفران، وخصوصاً في دعاء كل النذور، ليُذكِّرهم ذلك بأوامر ونواهي العهد القديم. ويباح للصبية ارتداؤه بشروط معيَّنة.

стр. 5680

وقبل أن يرتدي اليهودي الطاليت، يتلو الدعاء التالي: "مبارك أنت يا إلهنا، ملك الدنيا، يا من قدستنا بوصاياك العشر، وأمرتنا أن نلف أنفسنا بالرداء ذي الأهداب". ويوضع الطاليت، أولاً على الرأس، ثم توضع أطرافه الأربعة على الكتف الأيسر على طريقة الإسماعيليين (بالعبرية: عطيفات يشماعيليم) ، والإسماعيليون هم العرب. وبعد وقفة قصيرة يدَعون الأطراف الأربعة تأخذ وضعها الطبيعي، فيتدلى طرفان من كل جانب. وعلى المصلي أن يرتدي شال الصلاة قبل أن يضع تمائم الصلاة (تفيلين) . وكان من عادة اليهود المغالين في تدينهم أن يرتدوا الشال والتمائم قبل الذهاب إلى المعبد ويسيروا بها في الطريق. وأثناء الصلاة تُتلى النصوص الخاصة بالأهداب، فيضع المصلون (من الأرثوذكس والمحافظين) الأهداب على عيونهم وأفواههم ويضغطون عليها. والأهداب، مثلها مثل تميمة الباب (مزوزاه) ، وتمائم الصلاة (تفيلين) ، تُذكِّر اليهود بالأوامر والنواهي. ويرتدي العريس الشال في حفل زفافه، كما يُكفَّن به أيضاً عند مماته بعد نزع الأهداب منه. والملاحَظ أن عادة ارتداء الشال تختلف من مجتمع إلى آخر. وهناك نوع أصغر من الطاليت يُسمَّى «طاليت قاطان» أو الشال الصغير (مقابل الطاليت جادول ومعناها «الشال الكبير» ) يرتديه اليهود الأرثوذكس بصفة دائمة تحت ملابسهم. أما الإصلاحيون، فقد استغنوا عن شال الصلاة كلية، ولا يرتديه سوى الحاخام أو المرتل (حزَّان) أو المصلين الذين يُدعَون لقراءة التوراة. وتحت تأثير حركة التمركز حول الأنثى تصرح كل الفرق اليهودية للنساء (الآن) بارتداء شال الصلاة، باستثناء بعض الجماعات الأرثوذكسية، وليس كلها. كما بدأت نصيرات حركات التمركز حول الأنثى يستخدمن شيلاناً للصلاة ذات طابع أنثوي (لونها وردي ومزخرفة بالدانتيلا والشرائط) . الأهداب (تسيت تسيت) Tiztzith

стр. 5681

«الأهداب» هي الترجمة العربية لكلمة «تسيت تسيت» العبرية والتي يُشار إليها أيضاً بالتعبير العبري «أربع كنافوت» ، أي «الأركان الأربعة» . وتعود عادة ارتداء ملابس ذات أهداب (بين العبرانيين) إلى عصور سحيقة، إذ تصوِّرهم بعض الآثار الآشورية مرتدين مثل هذه الأهداب. ويبدو أن العادة نفسها كانت آشورية وبابلية، وكانت الأهداب تُعرَف باسم «سيسيكتو» ، وأحياناً «زيكو» . ومن المفروض أنها كانت تضمن لمرتديها حماية الإله. وأي دعاء يتلوه المرء وهو ممسك بهذه الأهداب لا يمكن أن يخيب أو يُرَدُّ، فكأن الأهداب نوع من أنواع التمائم. وقد ورد في العهد القديم (عدد ١٥/٣٧ ـ ٤١) أن الإله طلب إلى أعضاء جماعة يسرائيل أن "يصنعوا لهم أهداباً (تسيت تسيت) في أذيال ثيابهم" و"يجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني"، أي اللون الأزرق، لتُذكِّرهم بوصاياه. وقد وردت التوصية أيضاً في سفر التثنية (٢٢/١٢) ، وإن كانت الإشارة الحرفية إلى الجدائل وليس الأهداب. ولا يوجد في العهد القديم أي تفسير للون الأزرق، وإن كان التلمود يرى أنه لون السماء. وقد كان من الصعب الحصول على الصبغة المطلوبة، كما نشأت معركة بين الحاخامات حول درجة الزرقة المطلوبة. ولما لم تُحسَم المسألة، تُركَت الأهداب بيضاء. ومنذ القرن الثاني الميلادي، أصبح هذا رأي معظم الحاخامات، ومع القرن الثامن تَقبَّله كل اليهود. وقد كان العبرانيون يرتدون الأهداب على كل ملابسهم، ولكن بعد أن تبنوا أزياء اليونانيين والرومان أصبح من المعتاد أن تقتصر الأهداب على قطعة من القماش مستطيلة (مثل الشال) أهدابها زرقاء. ويُسمَّى هنا أيضاً «طاليت جادول» ، أي «الشال الكبير» ، مقابل «طاليت قاطان» ، أي «الشال الصغير» . وهو قطعة قماش صغيرة مستطيلة بها فتحة للرأس محلاة بالأهداب في أركانها الأربعة. ومن هنا الإشارة لهذا الشال أحياناً بكلمة «تسيت تسيت» ، وأحياناً أخرى بكلمة «أربع كنافوت» .

стр. 5682

تميمة الصلاة (تفيلين) Tefilin; Phylacteries «تميمة الصلاة» هي المقابل العربي لكلمة «تفيلِّين» ، وهي صيغة جمع مفردها «تفيلاه» . وربما تكون الكلمة قد اشتُقت من كلمة آرامية بمعنى «يربط» . ولأن كلمة «تفيَّلاه» تعني «صلاة» ، فقد ارتبطت الكلمتان في الوجدان الشعبي وأصبح من المألوف أن يُقال إن كلمة «تفيَّلاه» بمعنى «صلاة» هي الأصل اللغوي لكلمة «تفيلين» . وقد ذكر البعض أن الكلمة مشتقة من كلمة عبرية بمعنى «يفضل» أو «يميز» ، وهو ما يدل على انفصال اليهود وانعزالهم عن الأغيار. وتميمة الصلاة عبارة عن صندوقين صغيرين من الجلد يحتويان على فقرات من التوراة، من بينها الشماع أو شهادة التوحيد عند اليهود كُتبت على رقائق ويُثبَّت الصندوقان بسيور من الجلد. ويبدو أن هذه التميمة تعود إلى تورايخ قديمة، بعضها يتفق مع الشكل الحالي، وبعضها لا يتفق، مثل تلك التي وُجدت في كهوف قمران. وقد نشب صراع في القرن الثامن عشر بين فقهاء اليهود حول طريقة ارتداء هذه التمائم، وأُخذ برأي راشي في نهاية الأمر.

стр. 5683

وقد نجح الفقه اليهودي في فرض هذه التميمة بتفسيره الفقرة التالية من سفر التثنية تفسيراً حرفياً: "واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك" (تثنية ٦/٨) . ولذا، يثبتها اليهودي البالغ حسب الترتيب التالي: يضع الصندوق الأول على ذراعه اليسرى ويثبته بسير من جلد يُلَف على الذراع ثم على الساعد سبع لفات ثم على اليد، ويُثبَّت الصندوق الثاني بين العينين على الجبهة بسير أيضاً كعصابة حول الرأس، ثم يعود ويتم لف السير الأول ثلاث لفات على إصبع اليد اليسرى، ويُزال بعد الصلاة بالنظام الذي وُضع به. ويرتدي اليهودي تمائم الصلاة بعد ارتدائه شال الصلاة (طاليت) . ويُلاحَظ أن ترتيب ارتداء تميمة الصلاة عند السفارد مختلف نوعاً ما عن ترتيبه عند الإشكناز. فيلف الإشكناز على الذراع عكس اتجاه الساعة، أما السفارد فيلفونه باتجاه الساعة، وقد تبعهم في ذلك الحسيديون. وتُرتَدى التميمة أثناء صلاة الصباح خلال أيام الأسبوع، ولا تُرتَدى في أيام السبت والأعياد. ويؤكد التلمود أهمية تميمة الصلاة، فقد جاء أن الإله نفسه يرتديها حينما يسمع الفقرة التالية من سفر أخبار الأيام الأول (١٧/٢١) "وأية أمة على الأرض مثل شعبك يسرائيل". أما القبَّالاه، فقد حولت شعائر ارتداء التمائم إلى تجربة صوفية حلولية، إذ على اليهودي أن يقول "لقد أمرنا أن نرتدي التمائم على ذراعنا تذكرةً لنا بذراعه الممتدة، وفي مقابل القلب حتى يعلمنا أن نخضع تطلعات قلوبنا ولخدمته، وعلى الرأس في مقابل المخ ليعلمنا أن العقل، الذي يوجد في المخ، وكل الحواس والملكات، تخضع لخدمته".ويرى اليهودي أن تميمة الصلاة عاصم من الخطأ، ومُحصِّن ضد الخطايا. وإذا حدث ووقعت التمائم على الأرض، فينبغي على اليهودي أن يصوم يوماً كاملاً. وقد أسقطت اليهودية الإصلاحية استخدام التمائم. وقال جايجر إنها كانت في الأصل حجاباً وثنياً. طاقية الصلاة (يرمُلكا) Yarmulke

стр. 5684

كلمة «طاقية» العربية يقابلها في العبرية «قَبَّه» ، ويُقال لها في اليديشية «يرمُلكا» ، وهي القلنسوة التي يلبسها اليهودي على رأسه لأداء الصلاة في المعبد ويلبسها المتدينون من اليهود الأرثوذكس على الدوام، وهي تشبه شال الصلاة (طاليت) الذي يرتديه البعض أثناء الصلاة ويرتديه الأرثوذكس في حياتهم اليومية كلها. ولا توجد أية إشارة في التوراة أو التلمود إلى ضرورة تغطية الرأس أثناء الصلاة، ولكن الشولحان عاروخ يجعل ذلك فرضاً. ويبدو أن هذه العادة ذات أصل بولندي، فاليرمُلكا كان غطاء الرأس الخاص بالأرستقراطية البولندية. ولا يلبس اليهود الإصلاحيون الطاقية أثناء الصلاة، بينما يُصر اليهود الأرثوذكس على ذلك. أما اليهود المحافظون فيلبسونها من قبيل الاهتمام بالفلكلور. وقد أثيرت مؤخراً في الولايات المتحدة مشكلة الطاقية، حيث أصر أحد الضباط اليهود على ارتدائها أثناء عمله رافضاً طلب رئيسه بخلعها ولبس الزي العسكري، بل قام برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا (ولكنها حكمت ضده) . البوق (شوفار) Shofar

стр. 5685

كلمة «بوق» تقابلها في العبرية لفظة «شوفار» ، والبوق يكون مصنوعاً من قرن كبش، ويُقال إن أول بوق صُنع من قرن الكبش الذي ضحَّى به إبراهيم افتداءً لابنه. ويبلغ طول البوق ما بين عشر بوصات واثنتي عشرة بوصة. وقد استخدم العبرانيون البوق في المناسبات الدينية مثل إعلان السنة السبتية، وسنة اليوبيل، وتكريس الملك الجديد عن طريق مسحه بالزيت، كما يُنفَخ في البوق في عيد رأس السنة، وفي يوم الغفران بعد صلاة الختام (نعيلاه) . ويُتلى في رأس السنة مزمور (٤٧) : "ياجميع الأمم صفقوا بالأيادي لأن الرب عليّ مخوف ملك كبير على كل الأرض. يخضع الشعوب تحتنا والأمم تحت أقدامنا". وُيتلى المزمور سبع مرات رمزاً لعدد المرات التي طافها أعضاء جماعة يسرائيل حول أريحا قبل أن ينفخوا في البوق، فسقطت أسوارها. ولكن لا يصح النفخ فيه إذا وقعت رأس السنة يوم سبت. ويرى بعض اليهود المتدينين أن النفخ في البوق يربك الشيطان. وقد أُعيد بعث هذا التقليد الديني في إسرائيل، فيُنفَخ في البوق حين يؤدي رئيس الدولة اليمين، وللإعلان عن عيد رأس السنة اليهودية. ولا يزال يُستخدَم هذا في المعابد اليهودية، وفي بعض الأحياء اليهودية الأرثوذكسية، للإعلان عن مقدم يوم السبت. وحينما احتُلت القدس عام ١٩٦٧، ذهب الحاخام الجنرال جورين، ونفخ في بوقه أمام حائط المبكى، وهو نفسه البوق الذي نُفخ فيه فوق جبل سيناء حينما احتلت إسرائيل شبه الجزيرة المصرية (سيناء) عدة شهور عام ١٩٥٦. ويُكتَب على البوق في العصر الحديث عبارة «السنة القادمة في القدس» .

стр. 5686

الباب الخامس عشر: الأغيار والطهارة الأغيار (جوييم) Gentiles; Goyyim «الأغيار» هي المقابل العربي للكلمة العبرية «جوييم» ، وهذه هي صيغة الجمع للكلمة العبرية «جوي» التي تعني «شعب» أو «قوم» (وقد انتقلت إلى العربية بمعنى «غوغاء» و «دهماء» ) . وقد كانت الكلمة تنطبق في بادئ الأمر على اليهود وغير اليهود ولكنها بعد ذلك استُخدمت للإشارة إلى الأمم غير اليهودية دون سواها، ومن هنا كان المُصطلَح العربي «الأغيار» . وقد اكتسبت الكلمة إيحاءات بالذم والقدح، وأصبح معناها «الغريب» أو «الآخر» . والأغيار درجات أدناها العكوم، أي عبدة الأوثان والأصنام (بالعبرية: عوبدي كوخافيم أو مزالوت أي «عبدة الكواكب والأفلاك السائرة» ) ، وأعلاها أولئك الذين تركوا عبادة الأوثان، أي المسيحيون والمسلمون. وهناك أيضاً مستوى وسيط من الأغيار «جيريم» أي «المجاورين» أو «الساكنين في الجوار» (مثل السامريين) . ولا يوجد موقف موحَّد من الأغيار في الشريعة اليهودية. فهي بوصفها تركيباً جيولوجياً تراكمياً، تنطوي على نزعة توحيدية عالمية وأخرى حلولية قومية. وتنص الشريعة اليهودية على أن الأتقياء من كل الأمم سيكون لهم نصيب في العالم الآخر، كما أن هناك في الكتابات الدينية اليهودية إشارات عديدة إلى حقوق الأجنبي وضرورة إكرامه. وتشكل فكرة شريعة نوح إطاراً أخلاقياً مشتركاً لليهود وغير اليهود. ولكن، إلى جانب ذلك، هناك أيضاً النزعة الحلولية المتطرفة، التي تتبدى في التمييز الحادّ والقاطع بين اليهود كشعب مختار أو كشعب مقدَّس يحل فيه الإله من جهة والشعوب الأخرى التي تقع خارج دائرة القداسة من جهة أخرى. فقد جاء في سفر أشعياء (٦١/٥ ـ ٦) : "ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم. أما أنتم فتُدعَون كهنة الرب تُسمَّون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمَّرون". كما جاء في سفر ميخا (٤/١٢) : "قومي ودوسي يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك حديداً وأظلافك أجعلها نحاساً فتسحقين شعوباً كثيرين".....

стр. 5687

وقد ساهم حاخامات اليهود في تعميق هذا الاتجاه الانفصالي من خلال الشريعة الشفوية التي تعبِّر عن تزايد هيمنة الطبقة الحلولية داخل اليهودية، فنجدهم قد أعادوا تفسير حظر الزواج من أبناء الأمم الكنعانية السبع الوثنية (تثنية ٧/٢ ـ ٤) ، ووسعوا نطاقه بحيث أصبح ينطبق على جميع الأغيار دون تمييز بين درجات عليا ودنيا. وقد ظل الحظر يمتد ويتسع حتى أصبح يتضمن مجرد تناول الطعام (حتى ولو كان شرعياً) مع الأغيار، بل أصبح ينطبق أيضاً على طعام قام جوي (غريب) بطهوه، حتى وإن طبَّق قوانين الطعام اليهودية. كما أن الزواج المُختلَط، أي الزواج من الأغيار، غير مُعترَف به في الشريعة اليهودية، ويُنظَر إلى الأغيار على اعتبار أنهم كاذبون في بطبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدَّى الامتناع عن ذلك إلى إلحاق الأذى باليهود. وقد تم تضييق النطاق الدلالي لبعض كلمات، مثل «أخيك» و «رجل» ، التي تشير إلى البشر ككل بحيث أصبحت تشير إلى اليهود وحسب وتستبعد الآخرين، فإن كان هناك نهي عن سرقة «أخيك» فإن معنى ذلك يكون في الواقع «أخيك اليهودي» .

стр. 5688

وقد تحوَّل هذا الرفض إلى عدوانية واضحة في التلمود الذي يدعو دعوة صريحة (في بعض أجزائه المتناقضة) إلى قتل الغريب، حتى ولو كان من أحسن الناس خلقاً. وقد سببت هذه العدوانية اللا عقلية كثيراً من الحرج لليهود أنفسهم الأمر الذي دعاهم إلى إصدار طبعات من التلمود بعد إحلال كلمة «مصري» أو «صدوقي» أو «سامري» محل كلمة «مسيحي» أو «غريب» . وأصبح التمييز ذا طابع أنطولوجي في التراث القبَّالي، وخصوصاً القبَّالاه اللوريانية بنزعتها الحلولية المتطرفة، حيث ينظر إلى اليهود باعتبار أن أرواحهم مستمدة من الكيان المقدَّس، في حين صدرت أرواح الأغيار من المحارات الشيطانية والجانب الآخر (الشرير) والخيرون من الأغيار هم أجساد أغيار لها أرواح يهودية ضلت سبيلها. وقد صاحب كل هذا تزايد مطَّرد في عدد الشعائر التي على اليهودي أن يقوم بها ليقوي صلابة دائرة الحلول والقداسة التي يعيش داخلها ويخلق هوة بينه وبين الآخرين الذين يعيشون خارجها.

стр. 5689

والواقع أن هذا التقسيم الحلولي لليهود إلى يهود يقفون داخل دائرة القداسة، وأغيار يقفون خارجها، ينطوي على تبسيط شديد، فهو يضع اليهودي فوق التاريخ وخارج الزمان، وهذا ما يجعل من اليسير عليه أن يرى كل شيء على أنه مؤامرة موجهة ضده أو على أنه موظف لخدمته. كما أنه يحوِّل الأغيار إلى فكرة أكثر تجريداً من فكرة اليهودي في الأدبيات النازية أو فكرة الزنجي في الأدبيات العنصرية البيضاء. وهي أكثر تجريداً لأنها لا تضم أقلية واحدة أو عدة أقليات، أو حتى عنصراً بشرياً بأكمله، وإنما تضم الآخرين في كل زمان ومكان. وبذا، يصبح كل البشر أشراراً مدنَّسين يستحيل الدخول معهم في علاقة، ويصبح من الضروري إقامة أسوار عالية تفصل بين من هم داخل دائرة القداسة ومن هم خارجها. وقد تعمقت هذه الرؤية نتيجة الوضع الاقتصادي الحضاري لليهود (في المجتمع الإقطاعي الأوربي) كجماعة وظيفية تقف خارج المجتمع في عزلة وتقوم بالأعمال الوضيعة أو المشينة وتتحول إلى مجرد أداة في يد النخبة الحاكمة. ولتعويض النقص الذي تشعر به، فإنها تنظر نظرة استعلاء إلى مجتمع الأغلبية وتجعلهم مباحاً، وتسبغ على نفسها القداسة (وهي قداسة تؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من العزلة اللازمة والضرورية لأداء وظيفتها) .

стр. 5690

وبظهور الرأسمالية القومية وتزايد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، اهتزت هذه الانعزالية بعض الشيء، وظهرت حركة التنوير اليهودية واليهودية الإصلاحية اللتان كانتا تحاولان تشجيع اليهود على الاندماج مع الشعوب. لكن الرؤية الثنائية المستقطبة عاودت الظهور بكل قوتها مع ظهور الصهيونية بحلوليتها الدنيوية (حلولية بدون إله) التي ترى أن اليهود شعب مختلف عن بقية الشعوب لا يمكنه الاندماج فيها، كما شجعت الانفصالية باعتبارها وسيلة مشروعة تحافظ بها أقلية عرْقية على نفسها وتقاليدها وتراثها. فتحاول الصهيونية أن تنشئ سياجاً بين يهود الخارج وبين الآخرين (ومن هنا الاهتمام الشديد بتأكيد ظاهرة معاداة اليهود والإبادة النازية لليهود باعتبارها العلاقة النموذجية والحتمية بين اليهودي والأغيار) . كما أن الصهاينة يشجعون اليهود على الاهتمام بهويتهم اليهودية وبإثنيتهم حتى لا يذوبوا في الآخرين. ويشار في الولايات المتحدة إلى الذكر غير اليهودي على أنه «شيكتس» ، وإلى الأنثى غير اليهودية على أنها «الشيكسا» (وهما كلمتان مضمونهما الدلالي يتضمن فكرة الدنس والنجاسة وعدم الطهارة) . ويشار إلى «الشيكسا» على أنها حيوان مخيف يختطف الأولاد اليهود. ويشار إلى الزواج المختلط على أنه «هولوكوست صامت» ، أي «إبادة صامتة» .

стр. 5691

وفي الأدبيات الصهيونية العنصرية، فإن الصهاينة يعتبرون العربي على وجه العموم، والفلسطيني على وجه الخصوص، ضمن الأغيار حتى يصبح بلا ملامح أو قسمات (ويشير وعد بلفور إلى سكان فلسطين العرب على أنهم «الجماعات غير اليهودية» أي «الأغيار» ) . وينطلق المشروع الاستيطاني الصهيوني من هذا التقسيم الحاد، فالصهيونية تهدف إلى إنشاء اقتصاد يهودي مغلق، وإلى دولة يهودية لا تضم أي أغيار. ومعظم المؤسسات الصهيونية (الهستدروت، والحركة التعاونية، والجامعات) تهدف إلى ترجمة هذا التقسيم الحاد إلى واقع فعلي، كما أن فكرة العمل العبري تنطلق من هذا التصور. وبعد ظهور الدولة الصهيونية الوظيفية (أي التي يستند وجودها إلى وظيفة محددة تضطلع بها) ، انطلق هيكلها القانوني من هذا التقسيم. فقانون العودة هو قانون عودة لليهود، يستبعد الأغيار من الفلسطينيين. ودستور الصندوق القومي اليهودي يُحرِّم تأجير الأرض اليهودية للأغيار. ويمتد الفصل ليشمل وزارات الصحة والإسكان والزراعة.

стр. 5692

ومن أطرف تطبيقات هذا المفهوم في الوقت الحاضر، القرار الذي أصدره مؤتمر الدراسات التلمودية الثامن عشر الذي عُقد في القدس عام ١٩٧٤ وحضره رئيس الوزراء إسحق رابين، والذي جاء فيه ضرورة منع "قيام الطبيب اليهودي بمساعدة المرأة غير اليهودية على الحمل". ومن المعروف أن الشرع اليهودي قد تناول بشيء من التفصيل قضية: هل يجوز للطبيب اليهودي أن يعالج غير اليهودي؟ وقد كان الرد هو النفي في جميع الأحوال، إلا إذا اضطر اليهودي إلى ذلك. وينبغي أن تكون نية الطبيب دائماً هي أن يحمي الشعب اليهودي ونفسه، لا أن يشفي المريض. وقد أجاز بعض الفقهاء اليهود (مثل جوزيف كارو في كتابيه: بيت يوسف والشولحان عاروخ) أن يجرب الأطباء اليهود الدواء على مريض غير يهودي (وهي فتوى كررها موسى إيسيرليز في تعليقه على الشولحان عاروخ) . وقد وردت كل الحقائق السابقة في مقال كتبه إسرائيل شاهاك، ولم ترد نقابة الأطباء الإسرائيلية على اتهاماته. وقد أثبتت بعض استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الخوف من الأغيار لا يزال واحداً من أهم الدوافع وراء سلوك الإسرائيليين. وتحاول الدولة الإسرائيلية تغذية هذا الشعور بإحاطة المواطن الإسرائيلي بكم هائل من الرموز اليهودية، فشعار الدولة هو شمعدان المينوراه، وألوان العَلَم مستمدة من شال الصلاة (طاليت) ، وحتى اسم الدولة ذاتها يضمر التضمينات نفسها. بل إن شعار العام الدولي للمرأة، الذي يتضمن العلامة (+ْ) باعتبارها الرمز العالمي للأنثى، تم تغييره في إسرائيل حتى يكتسب الرمز طابعاً يهودياً وحتى لا يشبه الصليب. وقد جاء في التراث الديني التقليدي أنه لا يصح مدح الأغيار. ولذا، فحينما تسلَّم عجنون جائزة نوبل للسلام، مدح الأكاديمية السويدية ولكنه في حواره مع التليفزيون الإسرائيلي، قال: "أنا لم أنس أن مدح الأغيار محرم، ولكن يوجد سبب خاص لمديحي لهم" فقد منحوه الجائزة. جوييم Goyyim

стр. 5693

«جوييم» كلمة عبرية تعني «الأغيار» (انظر: «الأغيار [جوييم] » ) . الشيكسا (امرأة من الأغيار) Shiksa «شيكسا» كلمة يديشية تعني «الأنثى غير اليهودية» ، والمذكَّر منها هو «شيكتس» . ولا تشير كثير من المعاجم التي ترد فيها الكلمة إلى حقلها الدلالي. فالكلمة مشتقة من كلمة «شيكتس» العبرية التي تعني «حيوان قذر» أو «مخلوق كريه» أو «الرجس» . وهي أيضاً تشير إلى «الذَكَر غير اليهودي» . وحسب الكتابات الدينية التقليدية، فقد كان يتعيًَّن على اليهودي، إن مر على معابد المسيحيين، أن يبصق ويتلو إحدى اللعنات، ثم فقرة من سفر التثنية: «ولا تدخل رجساً إلى بيتك لئَلا تكون محرَّماً مثله. تستقبحه وتكرهه لأنه محرَّم» (٧/٢٦) . ويضم النص السابق كلمة «الرجس» ، وهي بالعبرية «شيكتس» كما تقدَّم. شريعة نوح Laws of Noah (Noachian Laws) ورد في سفر التكوين (٩/٤ ـ ٧) ما يُسمَّى «قوانين أو شرائع نوح» ، التي فسرها الحاخامات بأنها سبعة، إذ حظر الإله على نوح وأبنائه عبادة الأوثان والهرطقة وسفك الدماء والزنى والسرقة وأكل لحم الحيوان الحي، كما فُرض عليهم إقامة نظام قانوني، أي تنفيذ الشرائع السابقة. وهذه الشرائع ملزمة لليهود وغير اليهود. أما الأوامر والنواهي (المتسفوت) ، فهي ملزمة لليهود وحدهم. والذي ينفذ هذه الوصايا من غير اليهود يُسمَّى «جرتوشاف» ، أي «مقيم غريب» ، أو حتى «متهود» ، وكان يُعَد من الأخيار. ومنذ البداية، فإن الكتابات الدينية اليهودية وصفت المسلمين على أنهم من النوحيين أي من غير المشركين (ثم ضُم إليهم المسيحيون فيما بعد) . وفي الفكر الديني اليهودي الحديث، أكد كلٌّ من مندلسون وهرمان كوهين على أهمية شريعة نوح، على أنها تشكل الأساس العقلاني لأخلاقيات عالمية مشتركة بين اليهود والأغيار. الخلط المحظور بين النباتات والحيوانات (كيلْئَيم) Prohibited Mixtures of Plants and Animal; Kilayim

стр. 5694

«الأخلاط المحظورة» هي ترجمة للمُصطلَح «كيلْئَيم» . واليهودية تُحرِّم أخلاط النباتات، أي النباتات المخلوطة (كيلْئَيم زراعين) ، وأخلاط الحيوانات أي الهجين (كيلائيم بهيماه) ، كما تحرم الخلط بين الصوف والكتان (شاتنز) . فقد جاء في سفر اللاويين (١٩/١٩) "لا تنز بهائمك جنسين وحقلك لا تزرع صنفين ولا يكن عليك ثوب مصنف من صنفين". وجاء في سفر التثنية (٢٢/٩ ـ١١) :"لا تزرع حقلك صنفين ... لا تحرث على ثور وحمار معاً. لا تلبس ثوباً مختلطاً صوفاً وكتاناً معاً". وقد أفتى الحاخامات بأن الخلط في الزراعة لا ينطبق إلا على أرض فلسطين. ولاحظ العلماء أن ثمة تشابهاً بين الحظر التوراتي، وبعض الشرائع المماثلة عند الحيثيين. وحظر الخلط تعبير آخر عن الطبقة الحلولية التي تتسم فى أحد أوجهها بالفصل الصارم بين الأشياء وبالثنائية الصلبة. وقد حاول فقهاء اليهود تفسير الحكمة من الحظر فقال أحدهم إنه يتجاوز فهم الإنسان. أما موسى بن ميمون فيرى أن التهجين قد حرم لأن الوثنيين كانوا يلجأون إليه لأسباب غير أخلاقية. أما راشي فقد أفتى بأن الغرض من التحريم هو الطاعة، فالحظر قرار ملكي، وهو متأثر في هذا بخلفيته الإقطاعية الأوربية. أما نحمانيدس، فقد أفتى بأن الغرض هو تذكير الإنسان بألا يغيِّر نظام الطبيعة. وعلى الرغم من هذا، يُلاحَظ أن العبرانيين استخدموا حيوانات مهجنة مثل البغل. والواقع أن الأخلاط المحظورة لم تثر سوى مشاكل ثانوية ليهود العالم باعتبار أنها لا تنطبق إلا على إرتس يسرائيل (فلسطين) . وقد اهتم اليهود الأرثوذكس بالحظر الخاص بالنسيج، فأعلن اتحاد الأبرشيات اليهودية الأرثوذكسية في عام ١٩٤١ أنه أنشأ مختبراً خاصاً لفحص الملابس للتأكد من أن القماش لم يخلط فيه الصوف بالكتان.

стр. 5695

أما في الدولة الصهيونية، فإن الوضع مختلف تماماً إذ أن القوانين الخاصة بالزراعة تنطبق على الأرض التي احتلتها باعتبارها أرض يسرائيل (فلسطين) . ولما كان من المحظور بذر نباتات الأعلاف مع النباتات المنتجة للحبوب، لمنع نباتات الأعلاف من الانتشار على الأرض والاختلاط بالحبوب، فقد لجأ المستوطنون الصهاينة الأرثوذكس إلى زراعة أنواع من النباتات العلفية التي لا تنتشر. وقد لجأ الإسرائيليون إلى التحلَّة أيضاً فيمكن خلط الحبوب بأن يقوم مستوطن صهيوني ببذر حبوب نبات ما في اليوم الأول، ويأتي مستوطن آخر يتظاهر بأنه لا يعرف ما حدث في اليوم السابق ويقوم ببذر حبوب نبات آخر. وقد تم تطوير هذه التحلَّة بأن تُكوَّم حبوب النوع الأول وتُغطَّى بقطعة جوال، ثم يوضع النوع الآخر من الحبوب فوق الجوال، ثم يأتي شخص ويقول أريد هذا الجوال ويأخذه، وبالتالي يتم خَلْط الحبوب «بالصدفة المتعمدة» . الطهارة والنجاسة Purity and Impurity «الطهارة» هي المقابل العربي لكلمة «طُهوراه» العبرية، وتضادها كلمة «نجاسة» أو «طمأه» وهي من «طامي» أي «نجس» . ويعود اهتمام الشريعة اليهودية الحاد بمشاكل الطهارة والنجاسة إلى الطبقة الحلولية داخلها التي تتبدَّى في محاولة دائمة للفصل بين اليهود المقدَّسين والأغيار المدنَّسين. وتنص الشريعة اليهودية على عدة مصادر أساسية للنجاسة الشعائرية أهمها أجساد الموتى (عدد ١٩/١١ وما يليها) ، ولكن توجد مصادر أخرى (سفر اللاويين ـ الإصحاحان ١٢، ١٣) . والأشخاص الذين يتصلون بالأشياء النجسة قد ينقلون نجاستهم إلى الآخرين. والأشياء المقدَّسة التي تنجس، مثل القرابين التي تُقدَّم من ذبائح وحبوب، يجب أن تُحرَق. وينبغي على الأشخاص غير الطاهرين ألا يلمسوا الأشياء المقدَّسة، وألا يدخلوا الهيكل أو ملحقاته.

стр. 5696

وتختلف شعائر التطهر باختلاف مصدر النجاسة فالحمام الطقوسي كان يُعَد كافياً للتطهر من النجاسة الناجمة عن الجماع الجنسي أو القذف، بينما يجب تقديم القرابين الحيوانية للتطهر من النجاسة الناجمة عن الولادة أو غيرها. وكانت أعلى درجات النجاسة ملامسة جثث الموتى، وهذه تتطلب رش الماء المخلوط برماد بقرة صغيرة حمراء. ومع هدم الهيكل، توقف العمل بتلك القوانين المرتبطة به، وأصبحت كلمة «طاهوراه» تشير إلى تغسيل جثة الميت. البقرة الصغيرة الحمراء Red Heifer البقرة الصغيرة الحمراء (بالعبرية «باراه» أو «دوماه» ) بقرة كان رمادها يُستخدَم لتطهير الأشخاص والأشياء التي تدنَّست بملامسة جثث الموتى. وكان يجب أن تكون البقرة "حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعل عليها نير" (عدد ١٩/٢) . وقد جاء في التلمود أن البقرة لابد أن تكون حمراء تماماً، ليس بها أية تموجات، وحتى وجود شعرتين سوداوين على ظهرها يجعلها لا تصلح لأن تكون بقرة مقدَّسة تفي بهذا الغرض. ويبدو أن الأحمر رمز الخطيئة. والسفر الرابع من السدر السادس في التلمود (سدر طهوروت) يُدعى «باراه» ، ويتناول الشعائر الخاصة بالبقرة الحمراء الصغيرة.

стр. 5697

ومن المعروف أن جثة الميت من أهم مصادر النجاسة بالنسبة للكهنة، فأي كاهن يلامس جثة يهودي أو يتصل بها، حتى ولو بشكل غير مباشر (كأن يسير على مقبرة أو حتى يوجد في مستشفى أو منزل يضم جثة) فإنها تنجسه، على عكس جثث الأغيار فهي لا تسبِّب أية نجاسة لأنها لا قداسة لها. وإن دنس اليهودي، فهو يظل كذلك دائماً، إلا إذا تم تطهيره بالطريقة التي وردت في سفر العدد (الإصحاح ١٩) ، والتي تم شرحها في التلمود، وهي طريقة استخدام رماد البقرة الحمراء الصغيرة. وكان هذا الأمر يحدث في الماضي حتى القرن السادس، حين فُقد رماد آخر بقرة حمراء طاهرة. ومنذ ذلك الحين، واليهود جميعاً غير طاهرين. والأغيار على كل حال جميعاً مدَّنسون، ولا يوجد سبيل أمامهم للتطهر. ولأن أرض الهيكل (الموجودة في منطقة المسجد الأقصى) لا تزال طاهرة، فإن دخول أي يهودي إليها يُعَد خطيئة وأمراً محظوراً عليه وبالتالي الصلاة فيه.

стр. 5698

لماذا لا يضحي اليهود، إذن، ببقرة حمراء ويستخدمون رمادها في عملية التطهير؟ هنا نجد أن الموقف حرج ودائري، إذ أنه لا يمكن أن يُضحي بالبقرة إلا الكهنة الطاهرون، ولكنهم بدون رمادها يظلون نجسين، ولا يوجد مخرج من هذه الورطة الدائرية. ويوجد الآن في إسرائيل معهد لدراسة البقرة الحمراء، وقد اقترحت إحدى المجلات العلمية الدينية في إسرائيل أن تُعزَل امرأة يهودية حامل من إحدى الأسر الكهنوتية داخل منزل يُبنى على أعمدة حتى يُعزَل المنزل نفسه عن أي جثث يهودية قد تكون موجودة تحته، ويقوم رجال آليون بتوليدها، ثم يقومون بعد ذلك على تنشئة الطفل بعيداً عن كل البشر، حتى يصل سنه الثالثة عشرة. ساعتها، يمكنه أن يصبح كاهناً طاهراً فيُضحي بالبقرة الحمراء، وتُحَل المشكلة. وقد اقترح آخرون القيام ببعض الحفائر حول بقايا الهيكل، فقد يُعثَر على زجاجة تضم بقايا رماد البقرة الحمراء، وتُحل بذلك المعضلة. ولكن مجلة تايم نشرت في عدد ١٦ أكتوبر ١٩٨٩ أنه تقرَّر أن يبدأ الكهنة في تطهير أجسادهم، وأن ممثلي الحاخامية الأساسية في إسرائيل قضوا أسبوعين في أوربا يبحثون عن جنين بقرة حمراء ليُزرَع في إحدى أبقار مزرعة في إسرائيل. وقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن الحاخام شمارياشور (أحد قادة إحدى الجماعات التي تعمل من أجل إعادة بناء الهيكل) أنه فحص بواسطة عدسة مكبرة بقرة حمراء في كفار حسيديم (يُعتقد أنها وُلدت نتيجة تلقيح اصطناعي لبقرة أمريكية وبقرة إسرائيلية لونها أسود وأبيض) فلم يجد فيها شعرة لونها أسود. ومن ثم فهي صالحة لأن يُضحى بها ويُستخدَم رمادها في عملية التطهير اللازمة لإقامة الطقوس التعبدية ودخول منطقة المسجد الأقصى، حيث يُفترض أن الهيكل كان قائماً من قبل. وقد استنكر بعض الحاخامات هذه المحاولة ووصفوها بأنها قد تؤدي إلى اندلاع الحرب. الحمام الطقوسي (مكفيه) Ritual Bath; Mikveh

стр. 5699

تعبير «الحمام الطقوسي» يقابل كلمة «مكفيه» العبرية. والحمام الطقوسي هو الحمام الذي يُستخدَم ليتطهر فيه اليهود بعد أن يكونوا قد تنجسوا، كما يُستخدَم الحمام الطقوسي لتطهير الأوعية التي صنعها غير اليهود. وحتى يكون الحمام شرعياً، يجب أن يحتوي على ماء يكفي لتغطية جسد امرأة متوسطة الحجم، ويجب أن يأتي الماء من عين أو نهر. ولا يبيح الشرع لليهود أن يسكنوا في مكان لا يوجد فيه حمام طقوسي. ويتعيَّن على المرأة اليهودية أن تأخذ حماماً طقوسياً بعد العادة الشهرية، وقد جاء في إحدى الصياغات الحاخامية المتطرفة أن على مثل هذه المرأة، وهي في طريقها إلى المنزل، أن تحذر مقابلة فرد من الأغيار، أو خنزير أو كلب أو حمار، وإن قابلت أياً منها فعليها أن تغيِّر طريقها لأنه سينجسها مرة أخرى. وعلى كل من يتهود أن يأخذ حماماً طقوسياً. وعلى سبيل المثال، فقد طلبت الحاخامية من يهود الفلاشاه أن يأخذوا حماماً طقوسياً ليتطهروا حتى تكتمل يهوديتهم، فرفضوا ذلك لأن هذا يفترض نجاستهم. كما أن النساء المتهودات عليهن أن يأخذن حماماً طقوسياً وهن عاريات تحت عيون ثلاثة حاخامات، الأمر الذي ترفضه الكثيرات منهن.

стр. 5700

الباب السادس عشر: الأسرة الأسرة Family «الأسرة» بالعبرانية «مشباحاه» . ومدلول هذا المصطلح يختلف من مجتمع لآخر. وفي المجتمع العبراني القديم (القَبَلي) كانت الأسرة تعني في واقع الأمر «العشيرة» إذ كانت تستند إلى قرابة الدم والعلاقة التعاقدية (الزواج) والجوار، والموالي ممن كانوا يطلبون الأمن ويلجأون إليها. ولكن، بعد تغلغل العبرانيين في كنعان واستقرارهم فيها، اختفت هذه الأسرة القبلية وحلت محلها الأسرة الممتدة التي كانت تُسمَّى بالعبرية «بَيْت» وكانت تتكون من الأبوين والأبناء والخدم. وكان الأب هو رب الأسرة الذي يقف على رأسها وتخضع له الزوجة. ومع هذا، كانت الزوجة تحتفظ بثروتها، وكان لها حق التصرف فيها، ولكن لم يكن لها حق في أن تُطلِّق أو ترث. بل كانت تعدُّ أحياناً جزءاً من هذا الميراث. وكانت الأسرة العبرانية النواة الحقيقية للحياة الاجتماعية العبرانية، كما هو الحال في معظم المجتمعات القَبَلية. ومع العصورالوسطى، كانت قوانين الشريعة اليهودية قد تبلورت؛ ومن بينها قوانين الزواج والزواج المُختلَط، والطلاق وزواج الأرملة، والجنس والطهارة والشعائر الدينية المختلفة المرتبطة بالأسرة، وهي قوانين زودت مؤسسة الأسرة داخل أعضاء الجماعات اليهودية بإطار وفر لها قدراً عالياً من التماسك والاستمرار.....

стр. 5701

ولكن هذه الشريعة لم تكن مُطبَّقة على الجماعات اليهودية كافة، فالتنوع على مستوى الممارسة كان عميقاً جداً، إذ أن مؤسسة الأسرة بين الجماعات اليهودية كانت تتأثر بالتشكيل الحضاري والاجتماعي الذي كانت توجد فيه. وفي العصر الحديث، يتضح هذا بشكل جلي في الغرب إذ تآكلت مؤسسة الأسرة بين اليهود (شأنها في ذلك شأن مؤسسة الأسرة في العالم الغربي) بل في كل التشكيلات الاجتماعية التي تتزايد فيها معدلات التحديث والعلمنة (التوجُّه نحو المنفعه واللذة) اللذين ينتج عنهما تزايد سلطة الدولة بحيث تضطلع مؤسساتها بكثير من وظائف الأسرة (مثل تنشئة الأطفال) كما تتزايد النزعات الفردية، فيقل ارتباط المرء بأسرته ويتركها عندما يصل إلى سن السادسة عشرة. وتنتشر حركات تحرير المرأة والتمركز حول الأنثى وما يتبع ذلك من إصرار المرأة على العمل خارج المنزل وإحساسها بأن تربية الأطفال هو استغلال لها لأنه عمل بلا أجر. ويؤدي كل هذا (مع زيادة التوجه نحو اللذة) إلى تناقص معدلات الإنجاب وتزايد الزواج المُختلَط وانتشار ظاهرة التعايش بين الذكور والإناث بلا زواج وتزايد معدلات الطلاق والأطفال غير الشرعيين. وحسب إحصاءات عام ١٩٩١، فإن الأسرة التقليدية بين اليهود (زوجاً وزوجة كليهما من اليهود ومتزوِّجين للمرّة الأولى وعندهما أكثر من طفل واحد) قد اختفت تماماً تقريباً في الولايات المتحدة ولا تمثل سوى ١٤% من كل الأسر اليهودية. وقد صرح أحد الدارسين أن هذه هي البداية وحسب، إذ يعيش اليهود في عالم فردي علماني ذي توجه استهلاكي لا يوجد فيه إجماع ويفعل كل فرد فيه ما يروق له/لها! ويُعَدُّ تآكل الأسرة من أهم أسباب موت الشعب اليهودي. المرأة اليهودية Jewish Woman

стр. 5702

يتواتر تعبير «المرأة اليهودية» في كثير من الدراسات، وهو تعبير ليس له أية قيمة تفسيرية أو تصنيفية، إذ أن المرأة اليهودية في أمريكا في العصر الحديث (التي لا تمارس أية شعيرة من شعائر اليهودية) لا يربطها أي رابط بالمرأة اليهودية في بغداد في العصر العباسي الأول إذ كانت ترتدي زياً مختلفاً وتمارس معظم شعائر دينها وتنظر للعالم نظرة مختلفة. ويمكن تناول موضوع المرأة من منظورين: ديني، وتاريخي. ولنبدأ بالمنظور الديني. تذهب العقيدة اليهودية إلى أن حواء خُلقت من ضلع آدم حسب الشريعة اليهودية، لتكون أنيساً له (تكوين ٢/٢١ - ٢٥) . ولكن، حسب رؤية يهودية أخرى وردت في القبَّالاه، خُلقت امرأة أخرى من طين وهي تُدعى ليليت مساوية تماماً للرجل، ثم تمرَّدت عليه وعلى علاقتها معه ومن ذلك وضع الجماع، وهو أن ينام الرجل على أنثاه. ومع أن حواء لعبت دوراً أساسياً في معصية الإله إذ حرَّضت آدم على أن يأكل من الشجرة، إلا أن موقف الشريعة اليهودية هو أساساً الإيمان بالمساواة الإنسانية الكاملة بين الرجل والمرأة (تكوين ١/٢٧) . صحيح أن الوظيفة الأساسية للمرأة هي إنجاب الأطفال وتربيتهم، لكن هذا لا يترتب علىه أي تمييز بينهما في أمور المعاملات بسبب اختلاف الوظيفة الموكلة إلى كلٍّ منهما. فإن ألحق ثور ضرراً برجل أو امرأة أو طفل، يتعيَّن على صاحبه أن يدفع التعويض نفسه، وإن كانت المرأة حاملاً، فقد يزيد هذا من العقوبة. وعقوبة الزنى توقَّع على كلٍّ من الزاني والزانية، وعلى الجماع بالمحارم. وتتطلَّب الشريعة اليهودية أن يظهر اليهودي احتراماً متساوياً للأب والأم.

стр. 5703

ويظهر الاختلاف بين الرجل والمرأة في العبادات، فلم يكن هناك كاهنات، وإن كان من المعروف أن النساء اشتركن في موكب استقبال سفينة العهد في القدس (صموئيل ثاني ٦/١٩) ، وكان بينهنَّ نبيات وعرافات. وقد أُعفيت النساء من كل الوصايا المرتبطة بزمان ومكان محدَّدين، فلم يكن مكلفات بأداء شعائر الحج، ولا أداء الصلوات في المعبد، وإن ذهبن إلى المعبد تم فصلهن عن الرجال. وبطبيعة الحال، لم يكن بإمكان المرأة أن تلتحق بالمدارس التلمودية العليا، كما أن شهادتها لا تُقبَل. ويذهب أحد المراجع إلى أن النساء وُضعن، من بعض النواحي، على قدم المساواة مع العبيد والأطفال. لكن هناك شعائر تقوم بها المرأة (ثلاث شعائر) هي شعائر الطهارة (الخاصة بالعادة الشهرية: نيداه) ، وإيقاد شموع السبت والأعياد، وخَبز خُبز الحلاَّ (أي الرغيف الذي يُقدَّم في وجبة السبت) . والشعائر الثلاث مرتبطة بالأسرة، ولهذا فمن المفترض أن تكون الأنثى متزوجة، وهذا يعني أن الأنثى غير المتزوجة لا تتمتع بمكانة أو منزلة عالية. وليس من الممكن عقد قران فتاة على رجل إلا بموافقتها. ومن ناحية أخرى، فإن تَعدُّد الزوجات مباح حسب الشريعة اليهودية، وإن حرَّمه الحاخامات في الغرب في القرن الحادي عشر. وتحرِّم اليهودية الزنى والبغاء، وإن كان التحريم غير قاطع.

стр. 5704

ويحتوي التلمود على نصوص تؤكد أهمية المرأة في حياة الرجل والأسرة وتتحدث عنها بكثير من العطف والفهم، فالرجل بدون امرأة يعيش بلا أفراح ولا بركة. كما أن التلمود يقرن بين المرأة والشخيناه (التجسد الأنثوي للإله) . ولذا، كان الحاخام يوسف يقف قبل أن تدخل أمه ويقول: «لأقف قبل صول الشخيناه» . ويجب على الرجل ـ حسب الرؤية التلمودية ـ ألا يهين زوجته لأن السيدات يتسمن بحساسية أكبر من الرجال، كما أن إيمان المرأة أعمق من إيمان الرجل. وتتسم النساء برقة القلب. ولكن التيار الغالب في التلمود هو الإشارة إلى جوانبها السلبية، فهن ثرثارات ( «أنزل الإله عشرة مكاييل من الكلام للعالم وأخذت النساء تسعة» ) . كما وصفت النساء بأنهن طماعات يتجسسن على الأسرار، كما أنهن كسولات وغيورات ودائمات الشجار. ومثل هذه الأقوال هي جزء من الفلكلور الشعبي أكثر من كونها تعبيراً عن موقف الشريعة. ومع هذا، فإن هذه الأفكار الفلكلورية تحدِّد، في كثير من الأحيان، سلوك المرء أكثر من الشريعة التي يؤمن بها. ولكن هناك الدعاء الذي يتعيَّن على اليهودي أن يردده كل يوم، إذ يحمد الإله أنه خلقه يهودياً وليس من الأغيار، وخلقه رجلاً وليس امرأة. وقد حاول الفقه اليهودي تفسير هذا الدعاء بأنه حمد للإله على أنه أتاح للرجل اليهودي فرصة أكبر في تننفيذ التعاليم، والأوامر والنواهي.

стр. 5705

والمرأة جزء أساسي من الصور المجازية التي تتواتر في العهد القديم، فالحلول الإلهي في الشعب يعبَّر عنه بأنه حب الرب للشعب وهذا يشبه حب الرجل للمرأة أو الزوج لزوجته، وابتعاد الشعب عن الرب يشبه الزنى. والشعب هنا يصبح مثل المرأة اللعوب. وهذه الصور المجازية أساسية في نشيد الأنشاد والتوراة التي يُشار إليها بأنها أنثى، فهي ابنة الرب وعروسه التي تجلس إلى جواره على العرش. وقد تَعمَّق هذا الاتجاه في القبَّالاه التي تؤكد أهمية العنصرالأنثوي في كيان الإله، فمن بين التجليات النورانية العشرة (سفيروت) توجد ثلاثة ذات طابع أنثوي واضح: الأم والعروس والشخيناه. وأخيراً هناك الشخيناه، وهي التعبير الأنثوي عن الإله، وهي أيضاً الشعب. والإله ذكر وأنثى في الوقت نفسه، ولذا يجب أن يظل الذكر مع الأنثى. وماذا يفعل الإنسان إذن عند السفر، حيث سيصبح الرجل ذكراً بمفرده؟: عليه أن يصلي للإله قبل سفره، وهو لا يزال بعدُ ذكراً وأنثى (أي ومعه زوجته) ، حتى يجتذب روح بارئه، فتحل فيه الشخيناه، وتتحد معه، فيصبح هو نفسه ذكراً وأنثى أثناء سفره. ولكن العنصر الأنثوي في التراث القبَّالي ينتمي إلى اليسار، وهو جانب الحكم الصارم، وهو أيضاً الجانب الآخر مصدر النزعة الشيطانية. لذا، نجد أن المرأة ارتبطت بهذا التصنيف أيضاً. وذهب القبَّاليون إلى أنها غير قادرة على أن تصل إلى درجات الفكر العليا.

стр. 5706

وعلى المستوى التاريخي، يمكن أن نشير إلى بعض النساء اللائي لعبن دوراً بارزاً، فهناك أولاً الأمهات، سارة وهاجر، في عصر الآباء. وتلعب أخت موسى دوراً بارزاً في فترة الهجرة من مصر إلى فلسطين. ومن الأسماء المهمة «دبوراه» التي كانت من القضاة. ويمكن الإشارة أيضاً إلى كلٍّ من راعوث وإستير ويهوديت، وكل هذه الشخصيات شبه أسطورية. ولكن، داخل التاريخ الحقيقي، يمكن أن نشير إلى عثاليا (زوجة أخاب) ، وسالومي ألكسندراالحشمونية، وبيرنيكي (عشيقة تيتوس وأخت أجريبا الثاني) ، وأختها دورسيلا (عشيقة عدة ملوك وشخصيات مهمة في عصرها) . ولا نسمع بعد ذلك عن دور المرأة في الجماعات اليهودية إلا في عصر النهضة، وقد ارتبطت بدايات الأدب اليديشي بالمرأة، فجمهور هذا الأدب كان أساساً من النسوة. أما الدراسات الجادة (الفقهية والدينية) ، فكانت تُكتَب بالعبرية والآرامية. ومع حلول القرن الثامن عشر وبداية حركة التنوير، قامت بعض النسوة اليهوديات المثقفات بفتح صالونات أدبية مهمة كانت ملتقي كبار المثقفين. ومن النساء اليهوديات المرموقات في العصر الحديث الشاعرة الأمريكية اليهودية إما لازاروس، وإما جولدمان الفوضوية الأمريكية، وروزا لوكسمبرج الفوضوية الشيوعية الألمانية، وإن كان من الصعب اكتشاف البُعْد اليهودي في رؤيتهن للعالم أو في نشاطهن. ومن الشخصيات الطريفة التي تستحق الذكر عذراء لادومير (١٨٠٥ ـ ١٨٩٢) ، وهي أنثى اضطلعت بدور التساديك الحسيدي. وكان لها أتباع ومريدون، ولعل ظهورها في حد ذاته تعبير عن تزايد معدلات العلمنة في التجمعات اليهودية، وعن تآكل المجتمعات التقليدية التي عاش فيها اليهود. وقد ساعدت الهجرة على تحطيم البقية الباقية من الدور التقليدي للمرأة داخل الجماعات اليهودية. وقد كان لهذا أثره العميق، فيُلاحَظ مثلاً انتشار البغاء بين النساء اليهوديات (وخصوصاً في منطقة الاستيطان) في الفترة من عام ١٨٨٢ حتى عام ١٩٣٥، كما تزايد

стр. 5707

الزواج المُختلَط بين النساء مع بداية الستينيات، وهي ظاهرة لم تكن معروفة تقريباً بين النساء اليهوديات فقد كانت مقصورة على الذكور. وقد أدَّى هذا بدوره إلى تزايد ضعف الأسرة اليهودية. ومن الحقائق التي تستحق التسجيل أن معظم من يؤدُّون الصلاة الآن داخل المعابد اليهودية في الولايات المتحدة من النساء لأن أعداداً لا بأس بها منهن لا يعملن. هذا على عكس الجماعات اليهودية التقليدية، حيث كان الذهاب إلى المعبد مقصوراً على الرجال تقريباً. ولابد أنه، مع ازدياد عمل النساء، سيقل عدد المصليات. وقد اشتركت النساء في حركة الاستيطان الصهيوني في فلسطين. وهذا أمر مُتوقَّع باعتبار أن الاستعمار الصهيوني استعمار استيطاني إحلالي، بمعنى إحلال كتلة بشرية متكاملة محل السكان الأصليين. ومن ثم، لابد أن تحوي هذه الكتلة قدراً كافياً من النساء يضمن لها التوازن والاستمرار. وقد اشتركت النساء في الزراعة المسلحة. وبعد إنشاء الدولة، مُنحت النساء حقوقاً متساوية مع الرجال، وهن يجندن في الجيش في مهام غير قتالية أساساً، وإن كان بعضهن يعملن في المهام القتالية أيضاً. وتُعفَى الفتيات من أسر أرثوذكسية من التجنيد. والمشكلة الكبرى التي تواجهها النساء في إسرائيل هي في الأحوال الشخصية التي لا تزال تُدار حسب القوانين الدينية، فتظهر مشاكل خاصة بالزواج والطلاق. ومن أهم هذه المشاكل، مشكلة وثيقة الطلاق (جيط) حين يرفض الزوج منح زوجته هذه الشهادة التي تنص على أنها مطلقة شرعاً، وفي هذه الحالة تصبح المرأة «عجوناه» ، أي منفصلة عن زوجها دون أن تكون مطلقة، فلا يمكنها الزواج مرة أخرى. وتواجه النساء في الكيبوتس مشاكل عديدة، وخصوصاً أن تقسيم العمل لا يزال يتم على أساس الجنس. والقانون الإسرائيلي يُعرِّف اليهودي بأنه من وُلد لأم يهودية، أما من وُلد لأب يهودي وأم من الأغيار فليس يهودياً.

стр. 5708

وهناك منظمات عديدة خاصة بالإناث بين أعضاء الجماعات اليهودية ومن أهمها: ـ المجلس القومي للمرأة اليهودية. وقد تأسَّست هذه المنظمة عام ١٨٩٣ في الولايات المتحدة. وهي من أقدم المنظمات اليهودية الأمريكية الخاصة بالمرأة، ويبلغ حجم العضوية بها حوالي ١٠٠.٠٠٠ عضو. وتنشط المنظمة في مجالات حقوق المرأة والخدمة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية داخل الجماعة. ـ المنظمة النسوية الأمريكية لإعادة التأهيل والتدريب. وهي منظمة مرتبطة بمنظمة أورت العالمية المتخصصة في برامج التدريب المهني والفني. وقد تأسست هذه المنظمة عام ١٩٢٨ في الولايات المتحدة الأمريكية وتضم أكثر من ١٠٠.٠٠٠ عضو، وهي تهتم بمجال واسع من القضايا الاجتماعية في الولايات المتحدة. ـ رابطة المرأة اليهودية في إنجلترا. ـ الجمعية النسائية في فرنسا. وتهتم بالمجالات الثقافية والاجتماعية.

стр. 5709

وتوجد منظمات يهودية نسائية في ألمانيا وهولندا وغيرهما من دول أوربا. كما توجد منظمة صهيونية نسائية هي الهاداساه، وهي أكبر المنظمات الصهيونية وأكثرها عدداً، ولعل هذا يعود إلى أن عدد النساء اليهوديات في أمريكا اللائي لا يعملن كبير (بسبب ثراء الجماعة اليهودية) . كما أن من الصعب أن نسمِّي مثل هذه المنظمة «صهيونية» . فقد قُدِّم مشروع قرار إلى المؤتمر الصهيوني الثامن والعشرين في القدس عام ١٩٧٢، نص على أن من يشغل منصباً قيادياً في المنظمة الصهيونية ولا يهاجر إلى إسرائيل خلال أربع سنوات من انتخابه لا يُنتخَب مرة أخرى. وقد أثار الاقتراح ما يشبه الثورة، وهدد وفد منظمة الهاداساه بالانسحاب إذا تمت الموافقة عليه وبالفعل سُحب مشروع القرار. ولذا، فإن هذه المنظمة الصهيونية النسائية هي منظمة نسائية بالدرجة الأولى ويمكن أن نعتبر أن ما يُسمَّى «النشاط الصهيوني» نشاط اجتماعي يساعد النساء الأمريكيات اليهوديات من ساكنات الضواحي والمدن على تزجية وقت الفراغ وإضفاء معنى على حياتهن في مجتمع استهلاكي تتآكل فيه المطلقات والكليات. الجنس Sex

стр. 5710

« «جنس» بالعبرية «مين» ترى اليهودية الحاخامية أن الجنس غريزة إنسانية طبيعية، وأن على الإنسان أن يشبعها من خلال العلاقات الزوجية. ويكرس التلمود أجزاء كبيرة لتناول هذا الموضوع، كما يشجع الزواج المبكر للحفاظ على الفضيلة. ويُحرَّم على الزوج أن يجامع زوجته أثناء فترة العادة الشهرية، ولمدة اثنى عشر يوماً بعدها (فترة الحيض أو الدنس «نيداه» ) . ونظراً لطول المدة، فقد كان الزوجان ينامان عادةً في فراشين مختلفين. وكان على الزوجة أن تأخذ حماماً طقوسياً بعد انتهاء فترة الحظر. وتُحرِّم اليهودية الزنى والدعارة والشذوذ الجنسي بين الرجال (أما بين النساء، فإن هذا الأمر ليس محرَّماً بقدر ما هو مكروه) . ولا تُحرِّم اليهودية تعدُّد الزوجات وإن كان الحاخامات قد حرَّموه. ولا يعتبر التلمود الزنى بامرأة من الأغيار، متزوجة أو غير متزوجة، محرماً. أما التحريم، في العهد القديم، فيقتصر على «زوجة أخيك» لا زوجة الغريب. وفي إحدى الفتاوى، جاء أن إناث الأغيار «زوناه» وجمعها «زونوت» أي «عاهرات» حتى لو تهودن. ولكن هناك فتاوى أخرى تُحرِّم الزنى كليةً باليهوديات أو بنساء الأغيار.
следующие страницы →