Полный текст (5 369 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
تَصَبَّرْ إِنَّ هَذَا المَوْتَ حَتْمٌ ... فَمَا يُرْجَى البَقاءُ وَلَا الخُلُوْدُ
أَمَا قَدْ آنَ لِلْقَلْبِ المُعَنَّى ... خُشُوْعٌ أَوْ نُزُوْع أَوْ وُرُوْدُ
وَإِصْغَاءٌ إِلَى الدَّاعِي بِوَعْظٍ ... بَلِيْغٍ تَقْشَعرُّ لَهُ الجُّلُوْدُ
قال كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنْتُ سَمِعْتُ بِقَوْل مُحَمَّد بن عِيْسَى بن طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ يَقُوْل:
وَما جَزْعٍ بِمُغْنٍ عَنْكَ شَيْئًا ... وَلَا مَا فَاتَ ترْجِعُهُ الهُمُوْمُ
فَعَلِمْتُ أَنْ الخَواطِرَ تَتَقَارَبُ فِي اسْتِعْمالِ الأَلْفَاظِ والمَعَانِي مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بَلْ يَقَعُ الحَافِرُ عَلَى الحَافِرِ إِتْقانًا.
(٥/ ١١٢، ٣٢٤)
-١٥ -
وله: [من الخفيف]
ثَرْوَةُ البَاخِلِينَ عَارٌ عَلَيْهِمْ ... وَبِفَقْرِ الأَجْوادِ فَخْرُ الجَوادِ
(٣/ ١٨٢)
-١٦ -
كَاتِبُهُ مُحَمَّدُ بن أَيدَمِرَ: [من الكامل]
إِنَّ المَشِيْبَ لَزِيْنَةٌ وَلَهَيْبَةٌ ... وَجَلالَة وَسَكِيْنَة وَوَقارُ
فِيْهِ كَمَالُ العَقْلِ إِنْ عَقَلَ الفَتَى ... وَتَجارِبٌ أَثْمانُها الأَعْمَارُ
فَاسْتَدْرِكِ المَاضِي مِنَ العُمْرِ الَّذِي ... قَدْ كَانَ فِيْهِ الإِثْمُ والأَوْزارُ
وانْهَضْ إِلَى الخَيْراتِ وابْتَدِرِ التُّقَى ... إِنَّ الزَّمَانَ بِأَهْلِهِ غَدّارُ
هَذَا المَشِيْبُ وَبَعْدَهُ المَوْتُ الَّذِي ... عُقْباهُ إِمَّا جَنَّةٌ أَوْ نَارُ
(٢/ ٣٤٥)
стр. 37
-١٧ -
كاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
هَابَكَ أَبطَالُ الرَّجالِ خُشّعًا ... وَذلَّ من صولَتكَ الجَبابِرُ
(٥/ ٣٥٥)
-١٨ -
كاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
يَمْشِي الكَّريْمَ عَلَى أرْضٍ معُطَلَّةٍ ... فَتُصْبحُ الأَرْضُ فِيْها الماءُ والخَضِرُ
مثل الربيع إذا ما حل في بلد ... كساه أخضر قد حلّى به الزهرُ
إن البخيل وهذا عندهم مثل ... لو بال في شوكة خضراء تستعرُ
كأنه شجر يأتيه قاصدهُ ... لِيستظلَّ فلا ظلُّ ولا ثمرُ
(٥/ ٥٢٤)
-١٩ -
كَاتِبُه: [من البسيط]
أَشْكَو إِلَيْكَ وَلا أَشْكو إِلَى أَحَدٍ ... مَا حَلَّ بِي مِنْ أُمُوْرٍ لَسْتُ أَذْكرُها
(٢/ ١٤٠)
-٢٠ -
كاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
يَروقُكَ مِن بَنِي الدُنيا جُسومٌ ... وتَقبحُ حِينَ تَقتُلُها اختِبَارا
وَتَحِسبُ أنَّ وُدَّهُمُ صَحيحٌ ... وَنَارُ البغضِ تَستَعرُ استِعارا
(٥/ ٤٨٧)
стр. 38
-٢١ -
كَاتِبُهُ: [من الطويل]
إِذَا مَا شَكَوْتُ الحُبَّ لَمْ أَرَ مُسْعِدًا ... فَأَوْلى مِنَ الشَّكْوَى سُكُوتِي معَ الصَّبْرِ
(٢/ ٧٢)
-٢٢ -
وله: [من السريع]
الحمدُ للَّهِ وشكرًا لَهُ ... هَذا أَوانُ الحمدِ والشُّكْرِ
كَمْ فَرَّجَ الرحمنُ مِنْ كربةٍ ... وفَكَّ فك العُسْرِ بِاليُسْرِ
(١/ ١٨٩)
-٢٣ -
وله: [من السريع]
الحمدُ للَّهِ وَشكرًا لَهُ ... واللَّهُ أهلُ الحَمدِ والشُكرِ
ألطافُهُ مَخفيّة دائمًا ... كامِنَةٌ في العُسْرِ واليُسْرِ
(١/ ١٨٨)
-٢٤ -
كاتبه: [من الوافر]
أَراكَ وَإِنْ نَأَيْتَ بِعَيْنِ قَلْبِي ... كَأَنَّكَ حاضِرٌ وَسْطَ الضَّمِيْر
وَأَسْأَلُ عَنْ إِيابِكَ كُلّ يَوْمٍ ... وَمَنْ لِي أَنْ أُبَشَّرَ بِالبَشِيْرِ
(٢/ ١٠١)
стр. 39
-٢٥ -
وله:
تَخَيَّرْتُ مِنْ نَوع العُلُوْمِ لَطِيْفَهُ ... وَيُعْرَفُ مِقْدارُ الفَتَى بِاخْتِيارِهِ
وَأَهْدَيْتُ ما يَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ ذِكْرهُ ... وَكُلُّ امْرِئٍ يُهْدِي بِحَسْبِ اقْتِدارِهِ
(١/ ١٧٦)
-٢٦ -
وله: [من الكامل]
اللَّهُ أكبرُ قد بلغتُ بساعةٍ ... ما ليسَ يبلغهُ أمرؤٌ في دَهرِهِ
ما دار في خلدي الذي قد نلتهُ ... أبدًا ولا نطق اللسان (بِذِكْرِه)
هذا عطاء لا يُقامُ بحمده ... حقّ القيام ولا يُقامُ (بشكره)
لكنما وُسْعُ المقلِّ بحمده ... في حمدِه والشكر (في شكره)
فليشكرنَّكَ في الحياة فإن يمت ... فلتشكرنّك أعظم ( ... )
(١/ ١٩٠)
-٢٧ -
قال كاتبه (عفا اللَّه عنه) متبعًا لقول ابن جهوة (١) :
سَأبْكِي عَلَى نَفْسِي بِعَيْنٍ قَرِيْحَةٍ ... عَسَى عاذِرٌ لِي إِنْ بَكِيْتُ عَلَى نَفْسِي
سَلَامٌ عَلَى الدُّنْيا سَلامُ مُوَدِّع ... يَمُرُّ عَدُوًّا أو رَواحًا إلَى رَمْسِ
(٣/ ٢٧١) الحواشي
(١) قول داوود بن جهوة:
سَلامٌ عَلَى الدُنيَا وَلذَّةِ عَيشِها ... سَلَامَ غُدوٍّ أو رَواحٍ إلَى رَمسِстр. 40
-٢٨ -
كَاتِبهُ عَفا اللَّهُ عنهُ: [من الخفيف]
ضاعَ واللَّهِ في الشَبيبَةِ عُمرِي ... وَكَذا الشَيبُ إن غَفلتُ يَضِيعُ
إِنَّ ما قَدْ بَقِي عَزِيْزٌ فَبَادِرْ ... واغْتَنِمْ وَقْتَهُ بِما تَسْتَطِيْعُ
(٤/ ٣٧)
-٢٩ -
كَاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
ما لِي أرَى حادِثَاتِ الدَّهْرِ قَدْ جَمَعَتْ ... عَلَيَّ عِبْئَيِن سُوءَ الكَيْلِ والحشَفا
ألِي تُرَوِّعُ قَدْ جَاءَتْ بِمُعْظَمِها ... كَمْ حادِثٍ جَلَّ لَمَّا حَلَّ وانْصَرَفا
كَأنَّنِي ما حَلَبْتُ الدَّهْرَ أشْطُرَهُ ... وَلا وَقَفْتُ عَلَى آثارِ مَنْ سَلَفا
عِنْدِي لِرَيْبِ زَمانِي خَمْسَةٌ عَجَبٌ ... فَلا أخَافُ إِذا ما حَافَ أو جَنَفا
حَزمٌ وَعَزمٌ وَصَبرٌ ثُمَّ تَجرِبَةٌ ... وَهِمَّةٌ تَعشَقُ العَليَاءَ والشَرَفَا
حَاشَايَ أشْكُو إلَى خَلْقٍ فَأُشْمِتُهُ ... ما في الأنَامِ صَدِيْقٌ إنْ وَفَيْتَ وَفَى
خُلقُ الصَّدِيْقِ لِخُلْقِ الدَّهْرِ مُتَّبعٌ ... إِذا صَفا لَكَ صَافَى أَو جَفَاكَ جَفَا
هَلْ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا مِثْلُ ما وُصِفَتْ ... هَشِيْمُ نَبْتٍ ذَرَاهُ عَاصِفٌ عَصَفا
أو كَالغَمامِ يُرَجِّي النَّاسُ رِيقهُ ... لَمَّا تَمَكَّنَ أَجْلا الغَيْمُ وانْكَشَفا
حَسْبُ الفَتَى ذكرُهُ للمَوتِ مَوْعِظَة ... إِذا أرَادَ اعْتِبارًا حَسْبُهُ وَكَفَى
(٣/ ٢٢١)
-٣٠ -
قِيلَ: لَمَّا أَرَادَ إِبْراهِيْمُ بنُ المُدَبِّرِ الإصْعَادَ إِلَى بَغْدادَ وَقَفَ بِهِ بَعْضُ عُقَلَاءِ المَجانِينِ فَقالَ لَهُ: أَيُّها الرَّئِيْسُ قَدْ حَضَرَني شَيْءٌ مِنَ الشِّعْرِ. فَقالَ: هاتِ. فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
стр. 41
يَا أَبَا إِسْحَاقَ سِرْ في دَعَةٍ ... وَأمْضِ مَحْمُوْدًا فَمَا مِنْكَ خَلَفْ
لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ أَرْضٍ أَجْدَبَتْ ... فأُغِيثَتْ بِكَ من بَعْدِ العَجَفْ
نَظَرَ الرَّحمَنُ بالوُدِّ لَها ... وَحَرَمْناكَ بِذَنْبٍ قَدْ سَلَفْ
فَقال إبراهيمُ يا غُلامُ ما مَعَك: فقال خَمسَمائةِ دينارٍ. قال: ادفَعْها إليهِ فَفَعَلَ.
قال كاتبه (عفا اللَّه عنه): كتبت بهذه الأبيات في سنة ست وسبع مائة إلى مولانا الإمام العالم الكامل المحقق نور الحق والملة والدين عبد الرحمن الحكيم أدام اللَّه سعادته وتوفيقه لما توجه من بغداد إلى تبريز وغيرت بعض لفظها وأجزتها بأربعة أبيات في آخرها فقلت:
يا فريد العصر في دعة. البيت وبعده البيتان وبعدهما:
نَسْأَلُ اللَّه وَنَرجُو عَطْفَهُ ... فَهُوَ بِالخَيْرِ إِذَا شَاءَ عَطَف
رَدَّكَ اللَّهُ عَلَيْنا سالِمًا ... غانِمًا بِالنُّجْحِ أَنْواعَ اللّطَفْ
تُوْسِعُ الخَلْقَ جَمِيْلًا شامِلًا ... وَتُوافِيْهِمْ بِأَصْنَافِ التُّحَفْ
مِثْل عَادَاتِكَ فِيْهِم هَكَذا ... دَأبُ أَرْبابِ المَعَالِي والشَّرَفْ
(٥/ ١٤)
-٣١ -
لِكَاتِبِهِ (عفا اللَّه عنه):
إِنْ كُنْتُ قَدْ قَصَّرْتُ عَنْ واجِبٍ ... أَو عاقَنِي عَنْ قَصْدِكُمْ عَاِئقُ
. . . . . . . . . . . . . . . ... يقومُ عذْرِي عِنْدَكُمْ واثِقُ
(٢/ ٣٢٠)
- ٣٢ -
لِكاتِبِهِ (عفا اللَّه عنه):
يَقُوْلُوْنَ لا تَحْزَنْ وَقَدْ أَحْرَقَ النَّوَى ... فُؤَادِي وَلَكِنْ ما يُفِيْدُ التَّحَرُّقُ
стр. 42
إِذَا كَانَ حُزْنُ المَرْءِ لَيْسَ بِنافِعٍ ... عَلَى حالَةٍ فالصَّبْرُ أَوْلَى وَأَوْفَقُ
(٢/ ٢٧، ٥/ ٥١٧)
- ٣٣ -
كَاتبُه (عفا اللَّه عنه):
يُعاتَبُ المَرُءُ فيُما جَاءَ مُعْتمِدًا ... وَلا يُعاتَبُ إِنْ أخطَأ وَإِن زَهَقا
(٥/ ٥٠٣)
-٣٤ -
كَاتبُهُ (عفا اللَّه عنه): [من الطويل]
صَحَوتُ وَلَم أَسْلُ الحَبيْبَ وَإِنَّما ... أُوَدّعُ أَحبابْي وَداعَ المُفارِقِ
وَأيُّ بَقاءٍ يُرْتَجَى أوْ مَسَرَّةٍ ... يَنالُ الفَتَى مِنْ بَعْدِ شَيْبِ المَفارِقِ
(٤/ ٢٦)
-٣٥ -
كَاتِبُه (عفا اللَّه عنه): [من السريع]
قَدْ شَابَ مُذْ فَارَقْتكُمْ مَفْرقِي ... وابْيَضَّ فُوْدِي فَمَتَى نَلْتَقِي
مَضَى زَمَانِي بالمُنَى والرَّجَا ... وَمَا حَظَى بالوَصْلِ قَلَبي الشَّقِي
فَلَيْتَنِي إِذْ لَمْ أَكُنْ دَانِيًا ... مِنْ قُرْبِكِ المَأْمُوْلِ لَمْ أُخْلَقِ
أَكْثَرُ عُمْرِي قَدْ مَضَى بِالجَفَا ... فَاسْمَحْ بِوَصْلٍ مِنْك فِيْما بَقِي
واللَّهِ لَوْ أُعْطِيْتُ مُلْكَ الوَرَى ... مِنْ مَغْرِب الشَّمْسِ إلى المَشرقِ
بِسَاعَةٍ مِنْكَ لَمَا اخْتَرتهُ ... فَارحَم وَصِلْ وَاستَوْصِ بِي وارْفقِ
(٢/ ١٩٧)
стр. 43
-٣٦ -
كَاتِبُه (عفا اللَّه عنه):
مَضَى زَمانِي بالمُنى والرَّجا ... وَما حَظِي بالوَصلِ قَلبِي الشَقِي
قَدْ كُتِبَ بِبابِ: (مَضى شَبابِي وَمَضى رَوْنَقي)
مَضَى شَبابِي وَمَضى رَوْنَقِي ... وابْيَضَّ نُوْرُ الشَّيْبِ فِي مَفْرِقِي
وَضَاعَ عُمْرِي بِالهَوَى والمُنَى ... وَمَا حَظِي بالحَظِّ قَلْبي الشَّقِي
وَضَاقَ وَقْتِي عَنْ بُلُوْغِ المُنَى ... فَلَسْتُ أَرْجُو مِنْهُ أَنْ نَلْتَقِي
وَآنَ أَنْ يَخْشَعَ قَلْبِي لِمَا ... فَرَّطْتُ في نَفْسِي وَأَنْ أَتَّقِي
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا قَدْ مَضَى ... وَأَسْألُ العِصْمَةَ فِيْما بَقِي
(٥/ ١١٢، ٥٣٦)
- ٣٧ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه): [من الكامل]
شَرَهُ النُفُوسِ عَلَى النُفُوسِ بَليّةٌ ... والِحرْصُ شُؤْمٌ واللَّجاجُ وَبَالُ
ما العَقْلُ إِلّا نِعْمَةٌ مَوْفُوْرَةٌ ... يَأتِي بِها التَّوْفِيْقُ والإقْبَالُ
مَنْ كَانَ ذَا مَالٍ فَذَلِكَ عَاقِلٌ ... المَالُ تَتْبَعُ إثْرَهُ الآمَالُ
والفَقْرُ صَاحِبُهُ ذَلِيْلٌ جَاهِلٌ ... عَسِرُ الحُوَائِجِ مُتْعَبٌ مُحْتَالُ
لَو كَانَ شَيْءٌ فَوْقَ مَا زَانَ الفَتَى ... مِنْ دِيْنِهِ كَانَ الغِنَى والمَالُ
أَوْ كَانَ شَيْءٌ فَوْقَ كُفْرٍ شائِنٍ ... كَانَ افْتِقارُ المرْءِ والإقْلَالُ
(٤/ ٩)
-٣٨ -
وَقالَ كَاتِبُهُ مُحَمَّدُ بن أَيْدمَرَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمَا:
مَا كُلُّ مَنْ طَلَب المَعالِي نَالَهَا ... كَلَّا وَلَا كُلُّ الرِّجالِ رِجالُ
стр. 44
أَلْفٌ يَسُرُّكَ في مَقالٍ فارِغٍ ... لا فِعْلَ فِيْهِ وَواحِدٌ فَعّالُ
(٥/ ٧٤)
-٣٩ -
قَالَ كَاتِبُهُ (عفا اللَّه عنه):
قَالُوا مِنَ الأَمْثالِ بَيْتٌ سائِرٌ ... قَد أَحْكَمَتْهُ تَجارِبٌ وَعُقُوْلُ
مَن عَفَّ خَفَّ عَن الأَنامِ لِقاؤُهُ ... وَأَخُو الحَوائجِ وَجْهُهُ مَمْلَولُ
فَأَجبْتُهُمْ واللَّهِ مَا مِنْ لِذَّةٍ ... مِثلُ العَطَاءِ وَإنَّني لأَقُولُ
هَذَا إِذَا كَانَ الكريمُ مُقَطِّبًا ... فَإِذا تَهَلَّلَ فالمَلَالُ يَزُوْلُ
وَجْهُ النَّوالِ وَوَجْهُ طُلَّابِ النّدَى ... ما مِنْهُما إِلّا أغَرُّ جَمِيلُ
لَكِنْ جَوادٌ لَيْسَ يَمْلِكُ دِرْهَمًا ... فَرْدًا وَآخَرُ مُكْثِرٌ وَبَخِيْلُ
فَلِذَاكَ قَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ وَقَلَّمَا ... يُجْدِي لأَنَّ الواجِدِيْنَ قَلِيْلُ
(٥/ ١٣٧)
-٤٠ -
كَاتِبُهُ (عفا اللَّه عنه): [من الخفيف]
أطْنَبَ النَّاسُ في الإِخَاءِ وَقَالُوا ... فِي شُرُوْطِ الإِخَاءِ قَولًا يَطُولُ
فالأقاوِيلُ في الإِخاءِ كَثيرٌ ... وَإِخاءُ الصَّفاءِ منها قَلِيلُ
(٤/ ١٦٥)
-٤١ -
قَالَ كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ كَانَ عَلَى المَرْحُوْمِ عَلَاءِ الدِّيْنِ عَطا مِلكُ مُحَمَّدِ الجُوَيني إِطْلَاقٌ فاشْتَغَلَ عَنْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ والشِّعْرُ لِي:
مَا لِي ظَمئتُ وبَحرُ جُودِكَ مُترَعٌ ... وَعَلَامَ أَطوِي والقِرَى مبَذُولُ
стр. 45
وَأَحُوْمُ حَوْلَ الوَرْدِ أَطْلُبُ خَلْوَةً ... حَاشَاكَ يَخْلُو رَبْعُكَ المَأهوْلُ
فِي كُلِّ عامٍ لي بِبابِكَ مَنْهَلٌ ... عَذبٌ وَأَنْتَ القَصْدُ والمَأْمُوْلُ
والعَامُ جَدُبٌ والعَطَاءُ مُيَسَّرٌ ... والإِذْنُ في إِطْلَاقِهِ مَسْؤُوْلُ
فَأَنْعَمَ بِإِطْلَاقِ ما سَأَلْتهُ وَزادَ فَوْقَ ما كُنْتُ طَلَبْتهُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحمَتِهِ.
(٥/ ٨٢)
-٤٢ -
وله:
ثَراءٌ وَلا جُودٌ وَكِبْرٌ وَلا عُلًا ... وَضرٌّ وَلا نَفْعٌ وَجَهْلٌ وَلا عَقْلُ
(٣/ ١٨٢)
-٤٣ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه):
يَرَى فاتِناتِ الرَّأي والرَّأيُ مُقبِلُ ... كَأنَّ وُجوهَ الرَّأي فِيه تُقابِلُه
(٥/ ٤٨٩)
-٤٤ -
يقول كاتبه: أجزت بيت لبيد بهذين البيتين (١) : [من البسيط]
الحمدُ للَّهِ آبَ الحظُّ وانْفَرَجَتْ ... مَفاتِحُ النُّجْحِ بالخيراتِ إِقْبالا
الحمدُ للَّه آتاني الهدايةَ والـ ... إيمانَ والدينَ إحْسانا وإِجمالَا
(١/ ١٨٥) الحواشي
(١) بيت لبيد:
الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإِسلام سربالاстр. 46
-٤٥ -
كاتبُهُ (عفا اللَّه عنه):
رَجَعَ اليَقينُ مِنَ الرَّجاءِ تَظنـ ... ـنًا فاليَأسُ أَقرَبُ مِن نَجاحِ الآمِلِ
(٣/ ٣١٤)
-٤٦ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه): [من الكامل]
كالبَدْرِ يَحْسَبُها المحِبُّ قَرِيْبَةً ... وَمَنَالُهَا في البُعْدِ مِثْلُ مَنالِهِ
(٤/ ٣٤٩)
-٤٧ -
كاتبهُ (عفا اللَّه عنه): [من السريع]
صَدَّ عَن الحَقِّ اتّباعُ الهَوىَ ... وَزَيّنَ الباطِلَ طُولُ الأَمَلْ
كَأنَ ما كَانَ إِذَا ما انْقَضَى ... حُلْمٌ وَمَا حَلَّ كَأنْ لَمْ يزَلْ
بادِرْ فقد أصْبَحْتَ في مُهْلَةٍ ... بِالعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ الأجَلْ
وَكُنْ عَلَى عِلْمٍ بِأنَّ الفَتَى .... يُجْزَى بِما قَدَّمَهُ مِنْ عَمَلْ
(٤/ ٢٧)
-٤٨ -
كَاتبُهُ (عفا اللَّه عنه): [من الكامل]
سَيَكُونُ ما هُوَ كائِنٌ في وَقتِهِ ... قُضِي القَضَاءُ وَجَفَّتِ الأَقلَامُ
وَإِذَا القَضَاءُ أَتَى بِأَمْرٍ لازِمٍ ... أعْشَى العُيُونَ وَطاشَتِ الأحْلامُ
(٣/ ٣٧٥)
стр. 47
-٤٩ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه): [من الوافر]
كَبِيْرُ الشَّرِّ أوَّلُهُ صَغِيْرٌ ... كذاكَ الحَرْبُ يَقْدُمُها الكَلَامُ
(٤/ ٣٧٣)
-٥٠ -
وله: [من الوافر]
أآباء الكرام فَنُوا فَقَلُّوا ... أمِ الأبناءُ كُلُّهُمُ لِئامُ
(١/ ١٩٥)
-٥١ -
وله: [من الطويل]
جِيادٌ مَلأْنَ الأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ... عَلَيْها رجالٌ يَطْلُبُونَ الغَنائِمَا
(٣/ ٢١٠)
-٥٢ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه): [من الوافر]
عَطَاياهُ الرَّغَائِبُ والصَفَايَا ... فَدَع عَنكَ الأَنَامَ وَسَل كَرِيما
(٤/ ٨١)
-٥٣ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه):
يُعَانِدُ الدَّهرُ الكَرِيَمَ ... وَيرُفَعُ النَذْل اللَّئِيما
(٥/ ٥٠٣)
стр. 48
-٥٤ -
[يقول كاتبه]:
كُنْتُ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَى بَلْدَةِ النِّيْلِ في أَوَاخِرِ شَعْبانَ مِنْ شُهُوْرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمانِيْنَ وَسِتِّمِائَةٍ صُحبَةُ قاضِيْها جَمال الدِّيْنِ يُوْسُفِ بن أبِي الجَّيْشِ فَأَرادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى قاضِي القُضَاةِ عزّ الدِّيْنِ ابن الرّكابِيّ كِتابًا يُهَنِّيْهِ بِشَهْرِ الصِّيامِ وسألني أَبْياتًا يَكْتبُها في صَدْرِ الكِتابِ فَقُلْتُ مُرْتَجِلًا:
أَعاد اللَّهُ أَيَّامَ الصِّيامِ عَلَى ... قُطْبِ الشَّرِيْعَةِ أَلْفَ عامِ
عَلَى قاضِي القُضاةِ وَمَنْ عَلَاهُ ... يَحِلُّ عَنِ الضَّرِيْبِ أَو المسَامِي
وَأَنْفَذَ حكْمَهُ شَرْقًا وَغَرْبًا ... وَبَلَّغَهُ بِها كُلَّ المَرامِ
أَمَالِكنا وَسَيِّدنَا جَمِيْعًا ... وَمَوْلَانا الإِمَامُ ابنُ الإِمَامِ
وَمَنْ دَانَت بِطاعَتِهِ البرَايَا ... فَبَثَّ العَدْلَ في كُلِّ الأَنَامِ
وَأَوْضَحَ نَهْج هَذَا الحَقِّ رُشْدًا ... وَعَلَّمَنا الحَلَالَ مِنَ الحَرَامِ
تَهَنَّى بِصَوْمِكَ المَيْمُوْنِ واسْلَمْ ... لأَهْلِ العِلْمِ وابْقَ عَلَى الدَّوامِ
(٢/ ١٦٠)
-٥٥ -
كاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
أستغفِرُ اللَّه آخر الكَلِم ... مِن عَثَراتِ اللِّسانِ والقَلمِ
وفاحشات كتبتها بيدي ... وخطوات زللن بالقدم
ومن زمان أضعته سفهمًا ... في ترهات القريض والحكم
وموبقات ركبت أخطرها ... أما بقلبي وهاجرات فمي
أتوب مما جنيتُ معتذرًا ... بفيض الدموع والندم
يا رب عفوًا فأنتَ مع الـ ... ـقدرة ذو رحمةٍ وذو كرم
стр. 49
هب لي ذنوبي وعافني أبدًا ... من البلايا وسائر النقم
أسألك اللطف والسلامة والـ ... ـرضوان عني وخير مختتم
(٥/ ٥٣٥)
-٥٦ -
كاتبه (عفا اللَّه عنه): [من الطويل]
فَتًى يُنصِفُ المظلومَ مِنْ ذاتِ نَفسِهِ ... حياءً لوَجهِ اللَّهِ لا خَوفَ حاكِمِ
(٤/ ١٨٠)
-٥٧ -
كَاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
وَقدْ تُوقَدُ النيرانُ للكَيّ لا القرَىْ ... وَتبْسمُ لا لِلبِشْرِ بيْضُ الصوارم
(٥/ ٢٩٣)
-٥٨ -
كاتبهما (عفا اللَّه عنه): [من الكامل]
إنَّ الوِلَايَةَ لا تَدُوْمُ وَإِنما ... يَبْقَى فعالُ الخَيْرِ والإِحسانُ
فاصنع جميلًا وانتهزها فرصةً ... من قبل أن يتعذَّرَ الإمكانُ
(٢/ ٣٤٩)
-٥٩ -
كَاتَبُه (عفا اللَّه عنه):
لَهُ وَجْهٌ كَأنَّ الشَّمْسَ فِيْهِ ... فَمَا تَسْطيعُ تنظرُهُ العُيونُ
تَحَجَّبَ بِالمَهابَةِ وَهُوَ طَلْقٌ ... لِرَاجِيْهِ وَوَقَّرَهُ السُّكُوْنُ
(٥/ ١٠)
стр. 50
-٦٠ -
وله: [من المتقارب]
جيادٌ مسوَّمَةٌ عندنا ... لحربِ العدوِّ وفرسانُها
(٣/ ٢١٠)
-٦١ -
كَاتبهُ (عفا اللَّه عنه): [من البسيط]
تَرَى اللِّئامَ يَعافُوني وَأَهجُرُهُم ... كَما الكِرامُ أَخِلَّائِي وَإِخوانِي
(٣/ ١٢٨)
-٦٢ -
كَاتبهُ (عفا اللَّه عنه):
رَأَيتُ العِزَّ أَجمَلُ مَا تَرَدَّى ... بِهِ حُرٌّ وَأَقبِح بِالهَوانِ
فَأَقْدِمْ إِنْ أَرَدْتَ عَلَى المَعَالِي ... وَإِلَّا فَاطَّرِحْ عَنْكَ الأَمَانِي
وَعِشْ فَرْدًا وَطِبْ بِالفَقْرِ نَفْسًا ... وَلَا تَخفَلْ بِأبْنَاءِ الزَّمَانِ
(٣/ ٢٩٩)
-٦٣ -
وله أيضًا:
رَأَيتُ العِزَّ في ضَربٍ وَطَعْنٍ ... وَتَلْتَصِقُ المَذَلَّةُ بِالجبَانِ
(٣/ ٢٩٩)
стр. 51
-٦٤ -
كاتبه: [من البسيط]
اسْتَرْزِقِ اللَّهَ وَاطْلُب مِنْ خَزَائِنِهِ ... فَفَرْجَهُ اللَّه بَيْنَ الكافِ والنُّوْنِ
(٢/ ١٢٨)
-٦٥ -
وله: [من الوافر]
صديقك من عدِّوك ليس يخفى ... وعنوان الدعاوى في العيونِ
تخبِّرُك العيونُ بما أَجَنَّتْ ... ضمائِرُهَا من السِّرِّ المصونِ
(٤/ ٢٩)
-٦٦ -
كَاتِبهِ أَيْضًا (عفا اللَّه عنه):
إِذَا مَا المَرْءُ شَابَ وَلَمْ تَعِظْهُ ... تَجَارِبُهُ فَلَيْسَ لَهُ انْتِبَاهُ
يَسُرُّ المَرْءَ طُوْلُ العمْرِ جَهْلًا ... وَطُوْلُ العُمْرِ يَفْعَلُ مَا تَرَاهُ
وَمَنْ عرفَ الزَّمَانَ أَطَاعَ قَسْرًا ... أَوَامِرَ وَتَابَعَ مَا قَضَاهُ
فَطِبْ نَفْسًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ... وَدَافِعْ مَا أستَطَعْتَ بِمَا سِوَاهُ
(٥/ ١١٢، ٤٩٤)
-٦٧ -
[يقول كاتبه: ]
كُنْ مِنْكَ لِمَا لا تَرجُو أَرجَا مِنْكَ لِمَا تَرجُو، فَإِنَّ مُوسَى ﵇ ذَهَبَ لِيُقْبِسَ نَارًا فَكَلَّمَهُ اللَّهُ كَلِيْمًا تكليمًا.
стр. 52
قَالَ المُؤَلِّفُ لِهَذَا الكِتَابِ وكَاتِبهُ (عفا اللَّه عنه): قَدْ نَظَمْتُ هَذَا المَعْنَى فِي بَيْتَيْنِ وَزِدتُ عَلَى المَعْنَى ذِكْرَ التَّوَكُّلِ فَقُلْتُ: [من الخفيف]
لَا تُطِيْلُو لَدَيَّ التَّوَكُّلَ قَوْلَا ... وَاسْمَعُوْهُ فِيْمَا أَقُوْلُ وَعُوهُ
كُلُّ ما لَسْتُ أَرتَجِيْهِ فَأوْلَى ... بِرَجَاءٍ مِنْ كُلِّ مَا أرجُوهُ
فَجَاءَ كَمَا تَرَاه وَأَنَا اسْتَحْسَنتُهُ وَهَذا مِنْ بَابِ نَظْمِ المشهور وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَة.
(١/ ١١٩، ٣/ ٢٥٠)
-٦٨ -
كَاتبهُما ﵀: [من الوافر]
أَلَا يَا مُوقدًا للحربِ نَارًا ... يُؤجّجُهَما هَلُمَّ لِنَصطلِيهَا
أَتُنشِبُهَا وَتهربُ من لَظاهَا ... رُويدًا سَوفَ تَصلَى مَا يَليهَا
(٣/ ٤٠)
-٦٩ -
وله: [من الوافر]
أَلا يا نفسُ أَنْ تَرْضَيْ بقوتٍ ... فَأَنْتِ عَزِيزَةٌ أبدًا غَنِيَّهْ
دَعِي عَنْكِ المَطَامِعَ والأَمَانِي ... فَكَمْ أمنيَّةٍ جَلَبَتْ مَنِيَّهْ
(٣/ ٤٠)
مؤلفاته:
- الدر الفريد وبيت القصيد: وهو هذا الكتاب.
وقد حصلنا على صورته المطبوعة من قبل الدكتور فؤاد سزكين (معهد تأريخ العلوم العربية والإسلامية) في إطار جامعة فرانكفورت، وقد طبع عن مخطوطة مجموعة فاتح، مكتبة السليمانية - استانبول، المرقمة ٣٧٦١.
стр. 53
- مختارات من مقالات شيخه محي الدين، محمد بن أحمد بن أبي الكرم البقلي: وهي بخط ابن ايدمر نفسه، وتأريخ نسخها ٦٦٩ هـ، وهي محفوظة في مكتبة ملا جلبي - فرع من مكتبة السليمانية في استانبول برقم ٣٣، وتقع في ٢١٥ ورقة (١) .
مصادر ترجمته:
- مجمع الآداب في معجم الألقاب: لكمال الدين، عبد الرزاق بن أحمد المعروف بابن الفوطي الشيباني المتوفى عام ٧٢٣ هـ، تحقيق: محمد الكاظم، ٣/ ٢٨٢ - ٢٨١.
- معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة ٩/ ٨٢.
- أعيان الشيعة: للسيد محسن الأمين العاملي (الطبعة الكبيرة) ١٣/ ٣٦٨.
النسخة المعتمدة في التحقيق:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب وإخراجه بهذا الشكل على النسخة المصورة من قبل الدكتور فؤاد سزكين وقد أشرت إليها عند ذكر مؤلفات ابن أيدمر.
* * * الحواشي
(١) مقدمة ناشر مخطوطة الدر الفريد ١/ ٦.стр. 54
صفحة العنوان من المخطوطة
стр. 55
الصفحة الأولى من المخطوطة (المقدمة)
стр. 56
الصفحة الأخيرة (١٨٤) من المقدمة
стр. 57
الصفحة الأخيرة لحرف الياء
стр. 58
الصفحة الأخيرة لكامل المخطوطة
стр. 59
منهجي في التحقيق:
- اتبعت في تحقيق "الدر الفريد" الذي أنشره اليوم، المنهج نفسه الذي اتبعته فيما نشرت من نصوص قبل ذلك، وهو تقديم نصّ سليم للكتاب مع ضبطه والتعليق عليه وشرح مصطلحاته، ومقابلة نصوصه على مصادرها أو على ما نقله عنه المتأخرون، مع الإحالة إلى الأعمال العلمية الحديثة قدر الإمكان.
ولا بد لي من الإشارة إلى أن مقدمة الكتاب الواسعة التي أوردها المؤلف يظهر منها أنه أفاد كثيرًا من كتاب البديم لعلي بن أفلح، وقد نشرت مؤخرًا بتحقيق الأستاذ إبراهيم صالح في دمشق.
- في النسخة سقط كثير بعضه من الأصل والآخر من التصوير وقد عالجت بعضه من المصادر المتوفرة، وما لم أتمكن من معالجته وضعت نقاطًا بمحله.
- صححت الأخطاء التي وقفت عليها مهما كان منشؤها، وأشرت إلى ذلك في الهامش.
- لغرض إيضاح أبيات الشعر "أبيات القصيد" وتمييزها جعلتها بحرف أسود كبير، ووضعت أمامها ارقامًا متسلسلة تبدأ من أول بيت في أول حرف إلى آخر بيت في آخر حرف.
- لما كانت حواشي المؤلف التي وضعها في يمين المخطوطة ويسارها أكبر حجمًا وأكثر مادة من أصل الكتاب، متممة للأبيات، فقد جعلت كل حاشية تحت بيت القصيد، وقد ميّزتها بحرف أصغر من البيت المرقم الممّيز بالأسود.
- قمت بتخريج الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة، والأمثال، وأشرت إلى مصادرها وأماكن وجودها.
- أما الهوامش التي تعود لي وهي مصادر الأشعار التي أوردها المؤلف، كالدواوين والمجاميع الشعرية والكتب الأخرى وبعض التعليقات فقد جعلتها في نهاية كل صفحة.
стр. 60
- قمت في بداية العمل بتفسير كل لفظة يفتقر إلى معرفتها المبتدئون، ثم عدلت عن ذلك واقتصرت على تفسير الألفاظ التي ربما وقف عندها الكثير من القرّاء.
- كما أني اطلعت على المقدمة التي حققها الأستاذ الدكتور وليد محمود خالص وصدرت عن المجمع الثقافي في أبي ظبي.
ثم اطلعت بعدها على المقدمة التي حققها الدكتور مصطفى حسين عناية والصادرة عن عالم الكتب الحديث في اربد - الأردن.
- ترجمت في بداية الأمر كل علم من أعلام الكتاب، خصوصًا أصحاب الأشعار التي أوردها المؤلف ولم يترجمها أو لم يترجمها بصورة كاملة، ولما رأيت ذلك قد أثقل الهوامش وطغى عليها بحيث أفقدته مزيّته، فقد جعلت ما استطعت من توفيره في مجلد خاص بنهاية الموسوعة.
- جعلت في نهاية الموسوعة فهرسًا فنيًا عامًا بمواضيعها، الآيات الكريمة، الأحاديث النبوية الشريفة، الشعر وقائليه، الأعلام، فهرس القوافي، الأماكن والبلدان وقد أوردت أرقام حسب صفحات المخطوط وليس حسب صفحات المطبوع.
- أرجو أن أكون قد قمت بما يتوجب عليَّ في إخراج هذا السفر.
شكر وتقدير:
لا يسعني إلّا أن أسجل شكري وامتناني لجميع من ساهم وأعان على تصحيح أصل الكتاب وتصوير مخطوطته، وتقديم مراجع تحقيقه، ومقابلة تجاربه الطباعية، وأخصّ منهم بالذكر:
- العلامة الفاضل المغفور له الأستاذ علي محي الدين.
- الأستاذ المحقق أحمد زكي الأنباري.
- المحقق الثبت الدكتور عباس هاني الجراخ.
стр. 61
- العلامة المحقق المغفور له الأستاذ هلال ناجي لتفضله بإعارتي عددًا كبيرًا من المصادر والدواوين.
وأخيرًا، جزيل شكري وامتناني للحاج محمد علي بيضون صاحب دار الكتب العلمية ببيروت الذي وفّر كافة المستلزمات وذلل المصاعب من أجل ظهور هذه الموسوعة بشكل محقق علميًا وعلى هذه الصورة الرائعة.
جزاه اللَّه ولكل العاملين في هذه المؤسسة خير جزاء المخلصين.
وإلى الجميع خالص شكري وامتناني.
جمهورية العراق - الكوفة
١ محرم الحرام ١٤٣٤ هـ
د. كامل سلمان الجبوري
стр. 62
الدر الفريد وبيت القصيد
تأليف
محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
تحقيق
الدكتور كامل سلمان الجبوري
تقديم
أ. د نوري حمودي القيسي
[المجلد الأول]
القسم الأول من الجزء الأول
مقدمة المؤلف
стр. 63
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
الحَمْدُ للَّهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ اللَّهِ وَآلِهِ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ.
وَبعْدُ فَهَذَا كِتَابُ الدُّرِّ الفَرِيْدِ وَبَيْتِ القَصِيْدِ بِخطِّ مُؤلِّفِهِ العَالِمِ العَلَّامَةِ مُحَمَّدُ بنُ أيْدَمِرَ ﵀.
قَالَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ خُطْبَةٍ بَلِيْغَةٍ وَتَرْجَمَةٍ لَطِيْفَةٍ بَدِيْعَةٍ وَمُقَدِّمَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ شَطْرًا مِنَ البَيَانِ:
стр. 64
[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والحمد للَّه رب العالمين
الحَمْدُ للَّهِ الفَرْدِ الأحَدِ الوِتْرِ الصَّمَدِ المُبَرَّأَ مِنَ الثَّنِيَةِ وَالعَدَدِ، المُنَزَّهِ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالوَلَدِ، المُبَجَّلِ عَنِ الكُفْوِ وَالعَضُدِ (١) ، المُمَجَّدِ عَلَى الدَّوَامِ وَالأبَدِ، المُسَبَّحِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، المُقَدَّسِ الأَسْمَاءِ وَالصفَاتِ، المَعْبُودِ في كُلِّ الأوْقَاتِ (٢) بِجَمِيعِ الحواشي
(١) قولكُ: ظنَنْتُ زَيْدًا. . .، وَإذَا ثُنِّيَ ابن أَوْ جُمِعَ. . . آخِرِهِ أوْ كَانَ ابْتِدَاءً لَيْسَ قَبْلَهُ اسْمٌ. . . فِي الاتِّصَال مِنْ أَوَّلِهِ بِابْنَكَ وَلابْنَكَ. . . ابنُهُ وَابْنِي وَأبْنَنَا، وَالتَّثْنِيَةُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو. . . وَالأَصْلِ أَنْ تُثَيَّتَ الأَلِفَ في ابْنٍ علي كُلِّ حَالٍ ولكن .... اصْطَلَحُوا عَلَى مَا أَخْبَرْتَكَ. وَتُكْتَبُ هَذِهِ هِنْدُ ابْنَةُ زَيْدٍ بإثبات الأَلِفِ، وَالهِنْدَانِ ابْنَتَا عَمْرٍو، وَكَذَلِكَ اثنتَانِ بِإِثبَاتِ الأَلِفِ وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ. وَلُغَةٌ أُخْرَى يَطْرَحُونَ مِن ابْنَةَ الأَلِفَ مِنْ ابْنَتَيْنِ فَيَقُوْلُوْنَ هِنْدٌ بِنْتُ زَيْدٍ، لَهُ جَارِيَتَانِ ثِنتانِ. يُقَاسُ عَلَى هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ أبُو سَعِيْدٍ الرُّسْتُمِيُّ فِي إسْقَاطِ الأَلِفِ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ(١) :
أفِي الحَقِّ أَنْ يُعْطَى ثَلَاثُوْنَ شَاعِرًا ... وَيُحْرَمُ مَا دُوْنَ الرَّضيّ شَاعِرٌ مِثْلِي
وأَلْحَقْتُ وَاوٌ بِعَمْرُو زِيَادَةً ... وضُويقَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَلِفِ الوَصْلِ(٢) فِي رَكَعَ ---- للَّهِ
وَإِذَا رَجُل يَضْرِبُ عَلَى -- فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْر --
مِنْهَا. قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ -
لِسَانَهُ وَقَلْبَهُ دَخَلَ مِنْ أَيٍّ مِنْ أَبْوَابِ الجَّنَّةِ الثَّمَانِيَةَ شَاءَ. --
_________(١) البيتان في خاص الخاص ص ٦٧، ١٧٤. =стр. 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أَنَّهُ لَقَيَ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا؟ قال: كلمة. . .
ﷺ مُوْجِبَةً لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا أَعْلَمُ مَا هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
الحَمِيْدِيُّ فِي (الجَّمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ) فِي مَسْنَدِ أَبِي ذَرٍّ فِي الحَدِيْثِ الثَّالِثِ مِنَ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ غدهِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ : أَتَانِي جِبْرِيْلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لَا يَشْرِكُ بِاللَّهِ، دَخَل الجَّنَّةَ. وَفِي رُوَايَةٍ: لَمْ يَدْخلِ النَّارَ.
وَرَوَى الحَمِيْدِيُّ فِي الجَّمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ أَيْضًا فِي مَسْنِدِ غَسَّان بن مَالِكٍ حَدِيْثًا وَاحِدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ النار على مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَهُ.
وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا احتضر الميت فَلَقِّنُوْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فإنه ما مِنْ عَبْدٍ غيم لَهُ بِهَا عِنْدَ مَوْتهِ إِلَّا كَانَتْ زَادَهِ إِلَى الجَّنَّةِ.
وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: كَلُّ أُمَمِ الاحياء بَعْضهُمْ فِي النَّارِ وَبَعْضهُمْ فِي الجَّنَّةِ إِلَّا أُمَّتِي لَا أَسْتَقِرُّ حَتَّى يدخل كُلُّهَمْ الجَّنَّةَ.
رَوَى العَلَاءُ بن زَيْدَ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابنِ سِيْرِيْنَ وَعِنْدَهُ شهر بن حَوْشَبَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ لِشهْرٍ: زَوِّدْنِي زَوَّدَكَ اللَّهُ زَوِّدْنِي يَرْحَمْكَ اللَّهُ. قَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيْلَ عَنِ اللَّهِ . قَالَ: يَقُوْلُ اللَّهُ ﵎: عَبْدِي إِمَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي وَلَمْ تشْرك بي شَيْئًا، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا فِيْكَ وَلَوْ اسْتَقْبَلتنِي بِمِلء الأَرْضِ خَطَايَا وَذُنُوْبًا، اسْتَقْبَلْتكَ ملْؤُهَا رَحْمَةً فَأَغْفِرُ لَكَ ولا أُبَالِي.
وَحَدَّثَ محمد بنِ القَاسَمِ قَالَ حَدَّثنَا إِسْمَاعِيْلُ بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثنَا ابنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثنَا مَالِكٌ عَنِ العَلَاءِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَن عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيْهِ =стр. 66
العِبَادَاتِ، المَقْصُوْدِ مِنْ كُلِّ الجِّهَاتِ بِأنْوَاعِ الإِشَارَاتِ وَصُنُوفِ العِبَارَاتِ، الَّذِي أقَرَّتْ شَاهِدَةً بِثُبُوْتِ رُبُوبِيَّتِهِ الضَّمَائِرُ وَالأَفْوَاهُ، وَخَرَّتْ سَاجِدَةً لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ الأَذْقَانُ وَالجِبَاهُ، وَقَرَّتْ مُشَاهِدَةً لِهَوْلِ قُدْرَتِهِ العُيُوْنُ بِمَا تَرَاهُ، وَاسْتَقَرَّتْ جَاهِدَةً في الدَّلَالَةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَأنْ لَا إلَهَ سِوَاهُ دَقَائِقُ لَطَائِفِ حِكْمَتِهِ، وَبَدَائِعُ طَرَائِفِ صنْعَتِهِ فِيْمَا خَلَقَهُ وَسَوَّاهُ، وَذَرَاهُ وَبَرَاهُ، وَأَعَادَهُ ثُمَّ أبْدَاهُ، فَتَبَارَكَ الَّذِي هُوَ في كُلِّ شَيْءٍ (١) مَوْجُوْدٌ وَبِكُلِّ مَعْنًى إلَهٌ.
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠].
أَحْمَدُهُ وَالحَمْدُ غَايَةُ مَنْ شَكَرَ، وَأَذْكُرُهُ ذِكْرًا كَثِيرًا كَمَا أمَرَ، وَأسْتَغْفِرُهُ وَهُوَ أوْلَى مَنْ غَفَرَ، وَأُؤمِنُ بِهِ إرْغَامًا لِمَنْ جَحَدَ وَكَفَرَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ فَلَا شَرِيْكَ لَهُ، شَهَادَةً مُوَطَّدًا بِالإِيْمَانِ أرْكَانُهَا (٢) ، مُشَيَّدًا بِالإِيْقَانِ الحواشي
(١) شَيْءٌ جَمْعُهُ أَشْيَاءَ قَالَ الخليل بن أَحْمَدَ وَزْنُ أَشْيَاءَ لَفْعَاءَ مُتَقَدِّمَةً اللَّام عَلَى الفَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ جَمْعُهَا أَفْعَالُ فَكَأَنَّ الهَمْزُ فِي شَيْءٍ مَذْهَبُ الخَلِيْلِ نُقِلَتْ إِلَى أول. . . بقيَ آخِرَهَا.
ألف التأنيث، فهي لا. . .
أَلِفًا كَحَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ. . .
لأَنَّهَا جَمْعٌ تَعَدَّى. .(٢) يُرْوَى أنَّ المُنْذِرَ بنِ الجاوْرِد العَبْدِيُّ سَأَلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَهُوَ يَخْطِبُ يَوْمَ فتحِ البَصرَةَ فَقَالَ لَهُ: يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ مَا الجَّمَاعَةُ وَمَا الفَرْقَةُ وَمَا السُّنَّةُ وَمَا البِدْعَةُ؟ قَالَ: أمَّا الجَّمَاعَةُ فَأَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَإنْ قَلُّوا، وَأمَّا الفَرْقَةُ فَالمُخَالِفُوْنَ لِي وَلِمَنْ اتَّبَعَنِي وَإنْ كَثُرُوا، وَأمَّا السُّنَّةُ فَمَا سَنَّهُ اللَّهُ وَرَسُوْلُهُ، وَأمَّا البِدْعَةُ فَكُلَّمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُوْلهِ.
قَالَ المُنْذِرُ: يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَصِفْ لنَا أَحْوَالَ الإيْمَانِ. فَقَالَ: نَعَمْ إنَّ اللَّهَ شَرَعَ =стр. 67
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الإِسْلَامَ لِخَلْقِهِ وَاصْطفَاهَا لِنَفْسِهِ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ عَلَى مَنْ وَرَدَهُ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ عَانَدَهُ، جَعَلَهُ سُلَّمًا لِمَنْ دَخَلَهُ، وَدِيْنًا لِمَنْ انتحَلَهُ، وَشَرَفًا لِمَنْ عَرِفَهُ، وَعِزًا لِمَنْ وَصَفَهُ، وَبُرْهَانًا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَحُجَّةً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَعِلْمًا لِمَنْ عَمِلَ بِهِ، وَحِكْمَةً لِمَنْ نَطَقَ بِهِ، وَحَبْلًا وثيْقًا لِمَن اعْتَصَمَ بِهِ، وَنَجَاةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ. فَالإيْمَانُ مَنْهَجُ الحَقِّ، وَالحَقُّ سَبِيْلُ الهَدَى، وَالهُدَى سَبْقَةُ الحَلْبَةِ، فَهُوَ أَبْلَجُ مِنْهَاجٍ وَأَنْوَرُ سِرَاجٍ وَأَرْفَعُ غَايَةٍ وَاضِحُ البَيَانِ عَظِيْمُ البُرْهَانِ الأَمْنُ وَالصَّالحِاتُ مِنْهَا وَبِالأَمِنْ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وبِالصَّالِحَاتِ يَعمّ الفقْهُ وَبَالفقْهِ يُرْهبُ المَوْتُ وَبِالمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَبِالدَّنْيَا تُحَازُ الآخِرَةُ وَفِي الآخِرَةِ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ وَذِكْرُ النَّارِ مَوْعِظَةِ أَهْلِ التَّقْوَى.
الإيْمَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَاليَقِيْنِ وَالعَدْلِ وَالحَقِيْقَةِ فَالصَّبْرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَالإِشْفَاقِ إِلَى الجَّنَةِ سَلَا عَنْ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ ارْتَدَعَ عَنِ المُحَرَّمَاتِ وَمَنْ زَهِدَ هَانَتْ عَلَيْهِ المُصِيْبَاتُ وَمَنْ ارْتَقَبَ المَوْتَ أَسَرَعَ فِي دَفْعِ الخَيْرَاتِ.
وَاليَقِيْنُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى تَبْصِرَةِ الفَطِيْنَةِ وَتأَوُّلِ الحِكْمَةِ وَمَوْعِظَةِ العِبْرَةِ وَمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ أَبْصَرَ الفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الحِكْمَةَ وَمَنْ تأَوَّلَ الحِكْمَةَ عَرفَ العِبْرَةَ وَمَنْ عَرفَ العِبْرَةَ أَدْرَكَ السُّنَّةَ وَمَنْ أَدْرَكَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الهُدَاةِ الأَوَّلِيْنَ.
وَالعَدْلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى غَائِصِ الفَهْمِ وَرَوْضةِ العِلْمِ وَشَرَائِعِ الحِكْمِ وَزَهْرَةِ الحِلْمِ مَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جُمَلَ العِلْمِ وَمَنْ فَسَّرَ جُمَلَ العِلْمِ شَرَعَ الحُكْمَ وَمَنْ شَرَعَ الحُكْمَ عَرِفَ الحِلْمَ وَمَنْ حَلِمَ لَمْ يَفرطْ فِي أَمْرِهِ وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيْدًا.
وَالجهَادُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الأمْرِ بِالمَعْرُوْفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ وَالصِّدْقِ فِي المَوَاطِنِ وَشَنآنِ الفَاسِقِيْنَ وَمِنْ أَمَرَ بالمَعْرُوْفِ شَدَّ ظُهُوْرَ المُؤْمِنِيْنَ وَمَنْ نَهَى عَنِ المُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوْفُ المُنَافِقِيْنَ وَمَنْ أَرْغَمَ أُنُوْفُ المُنَافِقِيْنَ صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ وَمَنْ صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ شَنِئَ الفَاسِقِيْنَ وَمَنْ شَنِئَ الفَاسِقِيْنَ غَضَبَ للَّهِ فَغَضِبَ اللَّهُ لَهُ.
فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بنُ يَاسِرَ وَقَالَ يا أمِيرُ المُؤْمِنِيْنَ وَصَفْتَ أَحْوَالُ الإِيْمَانِ فَصِفْ لنَا أَحْوَالَ الكُفْرِ. =стр. 68
بُنْيَانُهَا (١) ، مُهذَبًا مَذْهَبُهَا، صَافِيًا مَشْرَبُهَا، مُوَافِقَةً لِلإِخْلَاصِ مُطَهَّرَةً مِنَ النِّفَاقِ، مُدَّخَرَةً لِيَوْمِ التَّلَاقِ (٢) . الحواشي
(١) رَوَى أَبو الصَّلْتِ الهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا عَلِيُّ بن مُوْسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيْهِ عن مُحَمَّد بن عَلِيّ عَنْ أَبيْهِ عَلِيُّ بن الحُسَيْن عَنْ أَبِيْهِ مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الحُسَيْن بن عَلِيّ عَنْ أَبِيْهِ عَلِيّ بن أَبي طَالِبٍ عَنْ رَسُوْلِ اللَّهِ ﵌ أنَّهُ قَالَ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَقْلٌ بِالقَلْب وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ. فَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الإِيْمَانِ دَرَجَةُ الإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ إِظْهَارُ الشَّهَادَتَيْنِ بِاللًّسَانِ وَيتبَعُهُا التَّصْدِيْقُ وَهُوَ عَقْدٌ بالقَلْبِ وعمل بالجَّوَارِحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ وَرَسَمَهُ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ لأمّتهِ.
الشقشقة: ما يخرج مِنْ فَمِ البَعِيْرِ.
وسئل أبو عبد اللَّه جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ الصَّادِقِ ﵇ عَنِ الإِيْمَانِ أَهُوَ قَوْلٌ وَعَمَل قَوْلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ يُقَالُ الإِيْمَانُ كُلُّهُ عَمَلٌ مِنَ تَضْمُنُ ذَلِكَ العَمَلِ.
وَلَا يُقَال القَلْبُ فِيْمَا يَعْتَوِرُهُ مِنَ التَّصْدِيْقِ دُوْنَ العَمَلِ بِالجَّوَارِحِ كَمَا لَا يُغْنِي العَمَلُ بِالجَّوَارِحِ دُوْنَ العَقْدِ بِالقَلْبِ ذلك بِجِمْلَتِهِ هُوَ الإِيْمَانُ الَّذِي بِمَعْرِفَتِهِ. . . نكون أبناء.(٢) عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ الكَاتِبِ المَعْرُوف بِابِنِ صُرَّدُرَّ(١) :
_________(١) ديوان صردر ص ٨٨. =стр. 69
وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَبِيُّهُ وَأمِيْنُهُ، وَوَلِيُّهُ وَنَجِيّهُ، وَحَبيْبُهُ وَصَفِيُّهُ، المُؤَيَّد بِاللَّسَنِ وَالبَرَاعَةِ، المُدَّخَرُ فِي المَعَادِ لِشَرَفِ الشَّفَاعَةِ، أرْسَلَهُ وَشَقَاشِقُ الفُجُوْرِ هَادِرَةٌ، وَصَوَاعِقُ الشُّرُوْرِ هَامِرَةٌ، وَحَنَادِسُ الضَّلَالِ دَاجِرَةٌ، وَدَوَائَرُ الشَّقاءِ دائَرَةٌ، وَبِحَارُ الإِفْكِ زَاخِرَةٌ، وَأعْوَانُ الشِّرْكِ مُتَظَاهِرَةٌ، حِيْنَ اشْمَخَرَّ مِنَ الكُفْرِ طُغْيَانُهُ، وَاسْتَمَرَّ عُدْوَانُهُ، وَأَجْلَبَ شَيْطَانُهُ، وَالتَهَبَتْ فِي الخَافِقَيْنِ نِيْرَانُهُ، وَسَتَرَ شَمْسَ اليَقِيْنِ دُخَانُهُ، وَعُبدَتْ مِنْ دُوْنِ الحَقَ المُبِيْنِ أوْثَانُهُ، فَاقْتَحَمَ ﷺ نَيْرَانَهُ، وَدَحَرَ شَيْطَانَهُ وَأخْرَسَ شَقَاشِقَهُ، وَأخْنَسَ مُنَافِقَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يُطْفِئُ بِالإِيْمَانِ ضرَامَهُ، وَيُبْرِيءُ بِالقُرْآنِ سَقَامَهُ وَيَجْلُو بِالإِيمانِ قَتَامَهُ وَيَعْلُو بِحَوْلِ ذِي الجَّلَالِ وَالإكْرَامِ أصْنَامَهُ، مُشَمِّرًا فِي ذَاتِ اللَّهِ بِالقَوْلِ وَالفَعَالِ، مُدِيلًا بِسَيْفِهِ لِلحَقِّ المُذَالِ (١) ، سَاطِعًا فِي البِلَادِ نُوْرُهُ، قَاطِعًا لِلْعِنَادِ ظُهُوْرُهُ، مُبَشِّرَةً بِالفَلَاحِ أسَارِيْرُهُ، الحواشي
(١) يتِيْهُ رِمْحٌ أَبَادَ المُعْتَدِيْنَ بِهِ طَعْنًا ... وَيَفْخَرُ صَمْصَامٌ بِهِ ضَرَّا
بَكْرُ بنُ النَّطَّاحُ(١) :
لَهُ قَلْبَانِ فِي بَدَنٍ فَمَنْ ذَا لَهُ ... قَلْبَانِ فِي بَدَنٍ وصيد. . . . .
فَقَلْبٌ مِنْ حَرِيْرِ حِيْنَ يَرْضَى ... وَقَلْبٌ حِيْنَ يَغْضبُ
قَالَ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ ابن أَبِي طَالِبٍ ﵇: كُنَّا إِذَا اشتدَّ البَأْسُ اتَّقَيْنا بِرِسُوْلِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ -- أَقْرَبُ إِلَى العَمَلِ منه.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا -- مِنَ العَدُوِّ وَاشْتَدَّ عضاضُ الحَرْبِ فَزِعَ المُسْلِمُوْنَ إلى ﷺ بِنَفْسِهِ فَسَأَلَ اللَّهُ النَّصْرَ عَلَيْهُمُ -- يَخَافُوْنَهُ بِمَكَانِهِ ﷺ .
فَوَاحِدُهُمْ كَالأَلْفِ بَأَسًا وَنَجْدَةً ... وَأَلْفُهُمُ لِلعَربِ
المَوْسَوِيُّ(٢) :
_________(١) لم يردا في مجموع شعره.(٢) انظر: ديوان الشريف الرضي (صادر) ١/ ٣٢٩ - ٣٣١. =стр. 70
مُيَسَّرَةً بِهِ مِنْ فَلَقِ الصِّدْقِ تَبَاشِيْرُهُ حَتَّى أخْمَدَ لَهَبَ البُهْتَانِ المُضْطَرِمِ، وَشَفَى الأَسْمَاعَ مِنَ الصَّمَمِ، وَنَفَى بِأنْوَارِهِ حَنَادِسَ الظُّلَمِ، وَوَفَى بِالعُهُوْدِ وَالذِّمَمِ، فَرَفَلَ الَّدِيْنُ فِي أذْيَالِهِ، وَتَسَرْبَلَ اليَقِيْنُ أجْمَلَ سِرْبَالِهِ، وَاعْتَدَلَ فِي جَمِيع أحْوَالِهِ، وَأقْبَلَ، عِنْدَ نَظمِهِ وَنَثْرِهِ (١) .
[من الطويل]
لقُسّ عُكَاظٍ أَوْ لَقِيْطِ بْن مَعْبَدٍ ... وَعُذْرَةَ وَالمِنْطِيْقِ زَيْدِ بن جُنْدُبِ
وَأذْرَبُ مِنْ حَدِّ السِّنَانِ لِسَانُهُ ... وَأمْضَى مِنَ السَّيْفِ الحُسَامِ المُشَطَّبِ (٢) الحواشي
(١) أبو داود بن جرير الأيادي(١) .(٢) سُوَيْدُ بن أَبِي كَاهِلٍ(٢) :
وَلِسَانًا صَرْفِيًّا صَارِمًا كَحُسَامِ ... لِحُسَامِ السَّيْفِ مَا مَسَّ قَطْعُ
البُحْتُرِيُّ(٣) :
وإذَا تَأَلَّقَ فِي النَّدِيَّ كَلَامُهُ المَـ ... ـصْقُوْلُ خِلْتَ لِسَانُهُ مِنْ عَضبِهِ
_________(١) كذا ورد في هامش الأصل، والصواب: أبو دؤاد بن حريز الإيادي، والبجتان لشاعر من إياد في رثاء أبي دؤاد. انظر: البيان والتبيين ١/ ٤٢ - ٤٣.(٢) ديوانه ٤٤، المفضليات رقم ٤٠.(٣) ديوانه ١/ ١٦٤. =стр. 71
وَجَمْهُورُ الأدَب (١) مَأخُوْذٌ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ، وَمَا تَنَاقَلتهُ مِنَ الأَمْثَالِ وَالنُّخَبِ فِي أشْعَارِهَا وَالخُطَبِ، وَذَلِكَ أنَّ اللَّهَ [اختار من عباده] صيَّرَهَا عَرَبًا عَارِبَةً، وَسَيَّرَهَا في صَحَاصحِ (٢) [البادية] وَأسْكَنَهَا حُزُوْنَ الجِّبَالِ وَسُهُولَ الفَلَوَاتِ شَارِقَةً الحواشي
(١) :
كَأَنَّ أَلْسِنُهُمْ فِي النُّطْقِ قَدْ جُعِلَتْ ... عَلَى رِمَاحِهِمِ فِي الطَّعْنِ خِرْصَانَا
هَارُوْنُ الرَّازِيُّ:
لِسَانًا إذَا أَدْلَى إِلَى الفِكْرِ دَلْوَهُ ... جَرَى مِنْهُ فَيْضُ العِلْمِ وَهُوَ مَعِيْنُ
وَتَنْطِقُ عَنْهُ صَامِتَاتٌ بِحِكْمَةٍ ... ظهور قَرَاطِيْسٍ لَهَا وَبُطُوْنُ
أبُو نُوَّاسٍ(٢) :
لِسَانَا إذَا امْتَاحَ الضَّمِيْرُ جَرَتْ لَهُ ... مِنَ الحِكَمِ الثَّرِّ الغِرَارِ مَنَابِعُ
النَّابِغَةِ الجَّعْدِيُّ(٣) :
جَدِيْدُ السِّنَانِ سَلِيْطُ اللِّسَانِ ... غَيْرُ عَيٍّ وَلَا مُسْهِبِ
جَرِيْءٌ عَلَى مَا غَيْرِ المُنْكَرَاتِ ... عَلَى المُرُوْءَةِ وَالمَنْصبِ(١) جَمْهُرةُ الشَّيْءِ وَجُمْهُورُهُ أَكْثَرَهُ وَغَالِبُهُ.(٢) الصَّحَاصِحُ جَمْعُ صحْصَاعٍ وَهُوَ الطَّرِيْقُ الوَاسِعُ وَأنْشَدَ:
وَقَدْ أَجُوْبُ البَلَدُ القَرَاحَا
المرمريسَ الصَّفْصَفَ الصِّحْصَاحَا
بِالقَوْمِ لَا مَرْضَى وَلَا صِحَاحَا
وَقَدْ وَرَدَ شَارِقَةٌ وَغَارِبَةٌ. قَالَ ابنُ نُبَاتَةَ السَّعْدِيّ يَمْدَحُ الإِمَامُ القَادِرِ بِاللَّهِ(٤) :
_________(١) ديوانه ٤/ ٢٢٨.(٢) لم يرد في ديوانه.(٣) لسان العرب (سهب).(٤) ديوانه ص ٢٨٤.стр. 72
غَارِبَةً، وَخَصَّهُم بِطيْب الأَعْرَاقِ، وَكَرَمِ الأَخْلَاقِ، وَالعِلَمِ وَالحِلْمِ، وَالعَزْمِ وَالحَزْمِ، وَالدَّهَاءِ وَالنًّجَبَةِ، وَالنَّجْدَةِ وَالسَّخَاءِ، وَالهِمَّةِ وَالذَمَّةِ وَالوَفَاءِ، فَهُمُ الأنْجَادُ الأمْجَادُ، المَطَاعِيْنُ المَطَاعِيْمُ الأجْوَادُ، يَرْعَوْنَ الجَّارَ، وَيَحْمُوْنَ الذِّمَارَ، وَيُدْرِكُوْنَ الثَّارَ ولا يَدَّرِعُوْنَ العَارَ، مُلْكهُمُ لَقَاحٌ، وَنَيْلُهُمُ مُبَاحٌ، وَجِدُّهُمُ صُرَاحٌ، وَحُصُونُهُمُ أسِنَّةٌ وصِفَاحٌ.
هُمْ أصْدَقُ الأنَامِ أنْسَابًا، وَأعْرَقُهُمْ أحْسَابًا. مَا مِنْهُمْ إلَّا مَنْ يُسَمِّي أبَاهُ أبًا فَأَبًا عَلَى مُروْرِ الأيَّامِ، وَكُرُوْرِ الأعْوَامِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ نَسَبُهُ آدَمَ ﵇. وَفَضَائِلُ العَرَبِ أكْثَرُ [من] أَنْ تُحْصَى، وَمَآثِرُهُم لَا تُسْتَقْصَى. فَأمَّا قُرَيْشٌ (١) ، الحواشي
(١) قِيْلَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا(١) لأَنَّهَا تَقَرَّشَتْ أَيْ اجْتَمَعَتْ. يُقَالُ قَرَشْتُ المَالَ إذَا جَمَعْتُهُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ قَرَيْشٌ لِلتِّجَارَةِ وَجَمْعِ المَالِ وَكَانُوا مُتَبَدِّدِيْنَ فِي الأَرْضِ حَتَّى جَمَعَهُمْ قُصَيٌّ فَسُمِّيَ مُجَمِّعًا.
وَقَالَ مَعْرُوْفُ بن خُرَّبُوذَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ قُرَيْشًا لأَنَّهُمْ كَانُوا يُفتِّشُوْنَ الحَاجَّ عَنْ خَلَّتِهِمْ فَيُطْعِمُوْنَ الجَّائِعَ وَيَكْسُوْنَ العَارِيَ وَيَحْمِلُوْنَ المُنْقَطِعَ. وَالتَّقْرِيْشُ: التَّفْتِيْشُ. ثُمَّ أنْشَدَ قَوْلَ الحَارِثِ بنِ حِلْزَةَ(٢) :
أَيُّهَا الشَّامِتُ المُقَرِّشُ عَنَّا ... عِنْدَ عَمْرٍ وفَهَلْ لَهُ إِبْقَاءُ؟
وَرَوَى إبْرَاهِيْمُ بن المُنْذِرِ أنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: عَبْدُ مَنَافٍ عِزُّ
_________(١) انظر: خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٢٠٣.(٢) ديوانه ص ٢٤.стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قُرَيْشٍ، وَأَسَدُ بن عَبْدِ العُزَّى عَضَدُهَا، وَعَبْدُ الدَّارِ رَكْنَهَا وَزَهْرَةُ الكَبدِ، وَتَيْمٌ وَعَدِيٌّ زَيْنَهَا، وَمَخْزُوْمٌ فِيْهَا كَالأَرَاكِبَةِ فِي نَصْرَتهَا، وَجُمْحٌ وَسَهْمٌ جَنَاحَاهَا، وَعَامِرٌ ليُؤْثِهَا وَفُرْسَانِهَا، وَكُلُّ تَبْعٌ لِوَلَدِ قُصَيٍّ وَالنَّاسُ تَبْعٌ لِقُرَيْشٍ.
وَأمَّا قَبِائِلُ قُرَيْشٍ فَمِنْهَا: بَنُو هَاشِمٍ بن عَبْدِ مَنَافٍ بن قَصَيِّ وَمِنْهُمْ رَسُوْلُ اللَّهِ ﵌ وَمِنْهُمْ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇.
وَمِنْهَا بَنُو أُمَيَّةَ بنُ عَبْدِ شَمْسٍ بنُ عَبْدُ مَنَافٍ بن قُصَيِّ، وَمِنْهُمْ عُثْمَانَ بنُ عَفَّانَ ﵁، وَمُعَاوِيَةَ بنُ أَبِي سُفْيَانَ.
وَمِنْهَا بَنُو عَبْدِ الدَّارِ بن قُصَيِّ وهم الَّذِينَ دَخَلُوا الشِّعْبَ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ حِيْنَ حُصِرُوا فِيْهِ.
وَمِنْهَا بَنُو عَبْدِ العُزِّىّ بن قُصَيِّ مِنْهُمْ خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﵌، وَمِنْهُمْ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامُ.
وَمِنْهَا بَنُو زَهْرَةَ بن كِلَابٍ أَخِي قُصَيّ بن كِلَابٍ، وَمِنْهُمْ آمِنَةَ أُمُّ النَّبِيِّ ﵌، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ وَسَعِيْدُ بن أَبِي وَقَّاصٍ ﵄، وَمِنْهَا بَنُو تَيْمٍ بن مُرَّةَ بنُ كَعْبٍ بن لُؤَّي بن غَالِبٍ مِنْهُمْ أبُو بَكْر الصِّدِّيِقِ ﵁، وَطَلْحَةُ بن عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْهَا بَنُو عَلِيِّ بن كَعْب.
وَمِنْهُمْ عُمَرُ بن الخَطَّابِ ﵁ وَسَعْدُ بن زَيْدٍ.
وَمِنْهَا بَنُو يَقْظَةَ بن مَرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غَالِبٍ مِنْهُمْ خَالِدُ بنُ الوَليْدِ ﵁.
وَمِنْهُمْ اللَّعِيْنُ أبُو جَهْلٍ، وَمِنْهَا بَنُو سَهْمٍ وَبَنُو - عَمْرُو بن العَاصِ.
وَمِنْهَا بَنُو أَسَدِبن عَامِرِ بن غَالِب مِنْهُمْ سَهْلُ بن عَمْرُو، وَمِنْهُمْ بَنُو ضبَّةَ بن الحَارِثِ بن -،
وَمِنْهَا بَنُو. . . . .
. . . . أَنْ يَطِيْعَهُ وَخَافَتْ أَنْ. . . . =стр. 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وَصنَعَ الثَّرِيْدَ وَأَوْسَعَ الحَجِيْجَ طَعَامًا وَسَقيًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَطْعَمَ الحَاجُّ وَسَقَاهُمْ. وَمِنْ قُرَيْشٍ أيْضًا قُرَيْشُ الظَّوَاهِرُ، وَهَؤْلَاءِ قُرَيْشُ الظَّوَهِرَ وَكَلَّهُمْ مَكَّةَ فهرِ بنِ مَالِكٍ سِوَى بني هِلَالِ بن أَهِيْب بن الحِارَثِ الذينَ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ دَخَلُوا البَطْحَاءَ.
* * *
وَمِنْ قُرَيْشٍ قَبَائِلَ لَيْسُوا بِأَبِطَحِيَّةٍ وَلَا ظَاهِرِيَّةٍ. فَمِنْهُم بَنُو سَامَةَ بن لُؤَيّ بن غَالِبٍ لَحقُوا بِعَمَانَ. وَمِنْهُمْ بَنُو خُزَيْمَةَ بن لُؤَيّ بن غَالِبٍ لَحقُوأ بِبَنِي شَيْبَانَ. وَمِنْهُمْ بَنُو سَعِيْدٍ بن لُؤَيّ بن غَالِبٍ لَحقُوا بِشَيْبَانَ أيْضًا. وَمِنْهُمْ بَنُو عَوْفٍ بن غَالِبٍ لَحقُوا بِغَطْفَانَ. وَأمَّا المَطَيبُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فَهُمْ بَنُو عَبْدِ مُنَافٍ وَبَنُو أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّيُّ وَبَنُو تَيْمِ وَبَنُو زَهْرَةَ بنِ كِلَابٍ وَبَنُو عَبْدِ قُصَيّ وَبَنُو الحَرِثَ بنِ فَهْرٍ. وَكَاَنَتْ البَيْضَاءَ أُمُّ الحَكَمِ قَدْ جَعَلَتْ لَهُمْ خلُوْقًا فِي جَفْنَةٍ فَلَمَّا تَحَالَفُوا جَعَلُوا يَدَيْهِمْ فِيْهِ. وَأمَّا الفُضُوْلُ فَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ وَبَنُو أَسَدٍ بن عَبْدِ العَزّيّ وَبَنُو زَهْرَةَ وَبَنُو تَيْمٍ كَانُوا تَحَالَفُوا عَلَى نَصْرِ المَظْلُوْمِ بِمَكَّةَ وَشَهَدَ النَّبِيُّ ﵌ حِلْفَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُوْحَى إِلَيْهِ. وَأمَّا لَعْقَةُ الدَّمِ فَهُمْ بَنِي مَخْزُوْمٍ وَبَنُو عُدَيٍّ وَبَنُو سَهْمٍ وَبَنُو جَمْحَ وَبَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَكَانُوا نَحَرُوا جَزُوْزًا وَأخَذُوا دَمَهَا فِي جَفْنَةٍ فَلَمَّا تَحَالَفُوا وَضعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي ذَلِكَ الدَّمِ وَلَعَقُوا مِنْهُ. وَسُمِّيَ حِلْفُ الفُضُوْلِ لأَنَّ مِنَ الَّذِينَ قَامُوا بِهِ الفَضْلُ بن الحَرِثِ وَالفَضْلُ بن وَدَاعَةَ وَالفَضِيْلُ ابنُ فَضالَةَ وَكَانَ تَحَالُفُهُم كَتَحَالُفِ المُطِيِّبيْنَ.
وَسُمِّيَتِ الحمِيْسُ لالْتِزَامَهَا أَحْكَامًا شَدِيْدَةً يَعْبُدُوْنَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِهَا لِظَنِّهِمْ أنَّهَا تُزْلفهُمْ لَدَيْهِ. وَالحَّمَاسَةُ الشِدَّةُ.
وَهَذِهِ جُمْلَةٌ لَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا.
* * *
وَلَهُمْ جذْمَانِ عَدْنَانُ وَقَحْطَانُ فَعَدْنَانُ مِنْ وُلدِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلِ الرَّحْمَنِ ﵊ وَهُمْ يُدْعَوْنَ بَنِي عِرْقِ الثَّرَى وَعِرْقُ الثَّرَى، إِسْمَاعِيْلُ ﵇ وَفِي بَنِي تَارِحَ بنِ نَاحُوْرَا الصَّرَاحَةُ مِنْ وُلدِ فَالِغَ بن عَابرَ بن شَالِخَ بن أَرْفَخْشَدَ بنِ =стр. 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) :
_________(١) البيتان للرائش في المعارف لابن قتيبة ص ٦٢٧. =следующие страницы →