← Адаб

Адаб · id 20762

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Полный текст (5 369 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَجَمْهُورُ الأدَب (١) مَأخُوْذٌ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ، وَمَا تَنَاقَلتهُ مِنَ الأَمْثَالِ وَالنُّخَبِ فِي أشْعَارِهَا وَالخُطَبِ، وَذَلِكَ أنَّ اللَّهَ [اختار من عباده] صيَّرَهَا عَرَبًا عَارِبَةً، وَسَيَّرَهَا في صَحَاصحِ (٢) [البادية] وَأسْكَنَهَا حُزُوْنَ الجِّبَالِ وَسُهُولَ الفَلَوَاتِ شَارِقَةً

стр. 72

غَارِبَةً، وَخَصَّهُم بِطيْب الأَعْرَاقِ، وَكَرَمِ الأَخْلَاقِ، وَالعِلَمِ وَالحِلْمِ، وَالعَزْمِ وَالحَزْمِ، وَالدَّهَاءِ وَالنًّجَبَةِ، وَالنَّجْدَةِ وَالسَّخَاءِ، وَالهِمَّةِ وَالذَمَّةِ وَالوَفَاءِ، فَهُمُ الأنْجَادُ الأمْجَادُ، المَطَاعِيْنُ المَطَاعِيْمُ الأجْوَادُ، يَرْعَوْنَ الجَّارَ، وَيَحْمُوْنَ الذِّمَارَ، وَيُدْرِكُوْنَ الثَّارَ ولا يَدَّرِعُوْنَ العَارَ، مُلْكهُمُ لَقَاحٌ، وَنَيْلُهُمُ مُبَاحٌ، وَجِدُّهُمُ صُرَاحٌ، وَحُصُونُهُمُ أسِنَّةٌ وصِفَاحٌ. هُمْ أصْدَقُ الأنَامِ أنْسَابًا، وَأعْرَقُهُمْ أحْسَابًا. مَا مِنْهُمْ إلَّا مَنْ يُسَمِّي أبَاهُ أبًا فَأَبًا عَلَى مُروْرِ الأيَّامِ، وَكُرُوْرِ الأعْوَامِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ نَسَبُهُ آدَمَ ﵇. وَفَضَائِلُ العَرَبِ أكْثَرُ [من] أَنْ تُحْصَى، وَمَآثِرُهُم لَا تُسْتَقْصَى. فَأمَّا قُرَيْشٌ (١)،

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 81

فَهُمْ أفْصَحُ العَرَبِ، وَأصْبَحُهُم وَأنْجَبُهُم [وأنفسهم وأنصحهم] وَأسْجَحُهُمْ، لهَمُ المَدَرُ وَالوَبَرُ، وَالأَسْوَدُ وَالأَحْمَرُ، وَالقُبَّةُ وَالمَفْخَرُ، وَالمَرْوَةُ وَالمَنْحَرُ، وَالصَّفَا وَالمَشْعَرُ، وَالسَّرِيْرُ وَالمِنْبَرُ، وَالحَوْضُ وَالكَوْثَرُ، هُمُ الأَصْلُ وَالهَامُ، وَالذِّرْوَةُ

стр. 82

وَالسَّنَامُ، وَالقَمَاقِمُ الحُكَّامُ، وَالمُلُوْكُ الكِرَامُ. هُمْ الشِّهَابُ اللَّامِعُ، وَالنُّوْرُ السَّاطِعُ، وَالسَّيْفُ القَاطِعُ، وَالخَيْرُ النَّافِعُ. هُمْ الصَّمِيْمُ، وَلَهُمْ التَّقْدِيْمُ وَالتَّعْظِيْمُ، وَفِيْهِم النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ، وَعَليْهِم المَهَابَةُ وَالجَّلَالَةُ، وَإلَيْهِم الرِّئَاسَةُ وَالإِيَالَةُ، وَالشَّهَامَةُ وَالبَسَالَةُ، وَالفُتُوَّةُ وَالإمَامَةُ (١)، وَالنَّخْوَةُ وَالزَّعَامَةُ، وَالقُوَّةُ وَالبَأْسُ، وَالنَّاسُ الذَّنَبُ وَهُمْ الرَّأسُ. تَقْصُرُ بِسِيُوْفِهِم الأعْمَارُ، وَتَطُوْلُ ألْسِنَتُهُم حِيْنَ يُبْتَدرُ الفخَارُ، كَمَا قَالَ المَرَّارُ (٢): [من البسيط] هُمْ العَرَانِيْنُ وَالأّذْنَابُ غَيْرهُمُ ... فَكُلُّ قَوْمٍ لِقَوْمِي تَابِعٌ خَوَلُ لنَا المَسَاجِدُ نَبْنِيْهَا وَنَعْمُرُهَا ... وَفِي المنَا [برِ قعدانٌ لنا ذللُ] (٣) لَمَّا تَخَيَّرَ رَبِّي فَاصْطَفَى رَجُلًا ... مِنْ خَلْقِهِ [كان منّا ذلك الرَّجلُ] ثم الخَلَائِفُ مِنَّا لَسْتَ وِاجِدَهَا ... في غَيْرِنَا [معشرٍ ماحنّت الإبلُ] وَلِوَلْدِ إبْرَاهِيْمَ ﵇ شَرَفٌ لَا يُبْلَغُ بُعْدُ غَايَاتِهِ. وَاللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ. وَحَسْبُ العرَب وَقَارًا، وَشَرَفًا وَفِخَارًا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَبِيٌّ، وَأَنَّ القُرْآنَ عَرَبِيٌّ (٤). وَأَنْ كَلَامَ أهْلِ الجَّنَّةِ عَرَبِيٌّ. وَأوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ بَعْدَ الطُّوْفَانِ العَرَبُ العَارِبَةُ مِنْ بَنِي إرِمِ بن سَامِ بن نُوْحٍ ﵇ (٥) حِيْنَ تَبَلبَلَتِ الأَلْسُنُ بِبَابِلَ.

стр. 83

وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيِّ: أوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ آدَمُ ﵇، وَأوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالعِبْرَانِيَّةِ إبْرَاهِيْمُ ﵇، ثُمَّ فُتِقَ لِسَانُ إسْمَاعِيْلَ ﵇ بِالعَرَبِيَّةِ المُبيْنَةِ الَّتِي أنْزَلَ اللَّهُ بِهَا القُرآنَ، وَسَفَحَ هَذِهِ اللُّغَةَ العَذْبَةَ عَلَى لِسَانِ بَنِي عَدْنَانَ (١). وَالعَرَبُ أشَدُّ --- القريض وَتَسْيِيْرِ المَثَلِ الشَّارِدِ المُسْتَفِيْضِ، وَلَهُمْ فَضِيْلَةُ الَبَيَانِ، وَفَصاحَةُ اللِّسَانِ. وَالحِكَمُ بأطْرَافِ ألسِنَتِهِمْ مَعْقُوْدَةٌ، وَمِرَرُ مَعَالِيْهِم بِقَوَافِيْهِمْ مَشْدُوْدَةٌ: [من المتقارب] بِسَاتِيْنُ فِيْهَا ثِمَارُ العُقُولِ ... وَرَيْحَانُ أهْلِ النُّهَى وَالأَدَبْ إِذَا مَا تَقَضَّى زَمَانُ الرَّبِيْعِ ... فَأنْوَارُهُا نَاضِرَاتٌ قُشبْ وَقَدْ سَمِعَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْرَ وَأُنْشِدَ فِي مَسْجِدِهِ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ (٢). لَهُ مُسْعِفَةً، وَالقدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ فيه عَاضِدَةً، وَالطَّبْعُ الَّذِي هُوَ دِعَامَةُ النُّطْقِ بِهِ مُتَدَفِّقًا، وَالأُصُوْلُ مَحْفُوْظَةً، وَالفُضوْلُ مَحْذُوْفَةً، وَالفُصُوْلُ مُنْقَسِمَةً، وَالوُصُوْلُ مُلتحِمَةً، وَمَوَارِدُ الكَلَامِ عَذبَةً، وَمَصادِرُهُ رَحْبَةً رَطْبَةً. وَكُنْتَ بِأوَائِلِهِ مُسْتَغْنِيًا، وَبِآخِرِهِ مْسْتَكْفيًا، كَمَا قَالَ حَبِيْبُ بنِ أَوْسٍ الطَّائِيُّ (٣): [من الطويل]

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 85

وَسَيَّارَةٍ فِي الأرْضِ لَيْسَ بنَازحٍ ... عَلَى وَخْدِهَا حَزْنٌ سَحِيْقٌ وَلَا سَهْبُ تَذُرُّ ذرُوْرَ الشَّمْسِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ... وَتَمْضِي جُمُوْحًا مَا يُرَادُ لها غَرْبُ إِذَا أُنْشِدَتْ فِي القَوْمِ مَرَّتْ كَأنَّهَا ... مُسِرَّةُ كِبْرٍ أَوْ تَدَاخَلَهَا عُجْبُ مُفَصَّلَةٌ باللُّؤْلُؤِ المُنْتَقَى لَهَا ... مِنَ الشِّعْرِ إلَّا أنَّهُ لُؤْلُؤٌ رَطْبُ (١) وَهَذَا الشِّعْرُ المُشَارُ إِلَيْهِ فَهُوَ ضَالَّتِي الَّتِي أنْشَدْتُهَا وَحِكْمَتِي الَّتِي أَحْفَظُهَا وَأُنْشِدُهَا، لأنَّنِي أَتْبِعُ المَثَلَ المَشْهُوْرَ السَّائِرَ، وَأَطْلُبُ اللَّفْظَ الظَّاهِرَ الجَزَالَةِ، الفَاخِرِ الَّذِي قَدْ هَذَّبَهُ العَقْلُ، وَصَقَلَهُ العِلْمُ وَالفَضلُ، فَجَمَعَ بَيْنَ فَصَاحَةِ العَرَبِ وَمَتَانَةِ الأَدَبِ. قَدْ أُحْكِمَتْ مَبَانِيْهِ، وَتَكَافَأَتْ ألْفَاظُهُ وَمَعَانِيْهِ. إِذَا سُمِعَ طُمِعَ فِيْهِ، وَإذَا طُلِبَ صَعُبَ عَلَى مُبْتَغِيْهِ: [من المنسرح] كَأنَّهُ مُزْنَةٌ - ... تُسِفُّ بِالقَطْرِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ (٢)

стр. 86

فأمّا --- النَّظْمِ، وَلَا مُلْتَحِمِ السَّبْكِ، ولا مُتَلَائِمِ الأَوْصَافِ، ولا مُتَنَاسِبِ الأَطْرَافِ، ولا مَقْبُوْلِ العبَارَةِ، ولا وَاضِحِ الإِشَارَةِ (١)، كما قال فيه بَعْضُ

стр. 87

الأَعْرَابِ، هو أَبُو الوَليْدُ الرُّبَاعِيُّ (١): [من الطويل] وَشِعْرٍ كَبَعْرِ الكَبْشِ فَرَّقَ بَيْنَهُ ... لِسَانُ دَعِيٍّ فِي القَرِيْضِ دَخِيْلِ (٢)

стр. 88

وَقَالَ الآخَرُ، هُوَ -: [من الطويل] وَبَعْضُ قَرِيْضِ القَوْمِ أوْلَادُ عَلَّةٍ ... يَكُدُّ لِسَانَ النَّاطِقِ المُتَحَفِّظِ (١) وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصانِ فِيهُمَا ظَاهِرًا سَافِرًا. وَقَدْ يَتَّفِقُ فِي الفَذِّ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَقَعُ بِمِثْلِهِ حُكْمٌ التَّبْلِيغٌ فِي صيَاغَةِ النَّثْرِ، بِمَعْنًى انتظَمَهُ الشِّعْرُ، فَيَكُونُ لِمَنْثُوْرِهِ لَوْطَةٌ بِالقَلْبِ، وَتَعَلُّقٌ بِالنَّفْسِ لَيْسَ لِمَنْظُوْمِهِ مِثْلُهُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِيْنَ (٢): [من الكامل] كَادَ الغَزَالُ يَكُوْنُهَا ... لَوْلَا الشَّوَى وَنشوزُ قَرْنهِ وَنَثَرَ هَذَا بَعْضُ البُلَغَاءِ فَقَالَ: كَادَ الغَزَالُ [يكونها لولا حاتم منها ونقص منه]، وَلَعَمْرِي إنَّ الإِحسَانَ فِي هَذَا مُتَكَافِئُ لَكِنْ [القضية تقع على ما يوجبه] الأَكْثَرُ؛ لأنَّ العَرَبَ سَبَقَتْ بِالمَنْظُوْم إلَى وَصفِ الطُّلُولِ وَالآثَارِ، وَالبُكَاءِ فِي مَعَالِمِ الدِّيَارِ، كَقَوْلِ أبِي صَخْرٍ (٣) الهُذَلِيِّ (٤): [من الطويل]

стр. 89

لِلَيْلَى بِذَاتِ الحَيْشِ دَارٌ عَرَفْتُها ... وَأُخْرَى بِذَاتِ البَينِ آيَاتُهَا سَطْرُ (١) كَأنَّهُمَا مِل آنَ لَمْ يَتَغَيَّرَا ... وَقَدْ مَرَّ لِلدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ (٢)

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 92

إلَى مَا تَصَرَّفَتْ فِيْهِ مِنْ مَثَلٍ سَائِرٍ، وَتَشْبِيْهٍ رَائِعٍ، وَاسْتِعَارَةٍ رَائِقَةٍ، وَتَضْمِينٍ وَاقِعٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَمِمَّا قِيْلَ: الأَشْيَاءُ كُلُّهَا ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ: جَيِّد وَوَسَطٌ وَرَدِيْءٌ، فَالوَسَطُ مِنْ كُلِّ

стр. 93

شَيْءٍ عِنْدَ النَّاسِ أجْوَدُ مِنَ الرَّدِيْءِ إلَّا الشِّعْرَ؛ فَإنَّ وَسَطَهُ كَرَدِيْئِهِ وَمَتَى قِيْلَ: شِعْرٌ وَسَط، فَعِبَارَةٌ عَنِ الرَّدِيْءِ. وَقِيْلَ: ضرُوْبِ الشِّعْرِ أرْبَعَةٌ: ضرْبٌ حَسُنَ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، وَإذَا نُثِرَ لَمْ يُفْقَد حُسْنُهُ، كَمَا قَالَ الفَرَزْدَقُ (١): [من البسيط] فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيْحُهُ عَبِقٌ ... بِكَفِّ أرْوَعَ فِي عَرْنِيْنِهِ شَمَمُ (٢)

стр. 94

يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضى مِنْ مَهَابَتِهِ ... وَلَا يُكَلَّمُ إلَّا حِيْنَ يَبْتَسِمُ (١) وَضَرْبٌ حَسُنَ لَفْظُهُ، وَخَلَا مَعْنَاهُ، كَقَوْلِ الآخَرِ (٢): [من الطويل] وَلَمَّا قَضيْنَا مِنْ مِنًى كُلَّ حَاجَةٍ ... وَمَسَّحَ بِالأَرْكَانِ مَنْ هُوَ مَاسِحُ أخَذنَا بِأطْرَافِ الأحَادِيْثِ بَيْنَنَا ... وَسَألَتْ بِأعْنَاقِ المَطِيِّ الأبَاطِحُ وَضَرْبٌ جَادَ مَعْنَاهُ، وَقَصُرَ لَفْظُهُ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ (٣): [من الطويل] خَطَاطِيْفُ حُجْنٍ فِي حِبَالٍ مَتِيْنَةٍ ... تَمُدُّ بِهَا أيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ (٤) وَضَرْبٌ قَصُرَ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، كَقَوْلِ الأعْشَى (أعْشَى بَكْرٍ) (٥): [من المنسرح] إنَّ مَحَلًّا وَإنَّ مُرْتَحَلًا ... وَإنَّ لِلسَّفرِ مَا [مضى مهلا] (٦)

стр. 95

وَالشِّعْرُ لَهُ أسْبَابٌ: مَتَى خَلَا مِنْ وَاحِدٍ منها كان كَالحَيَوَانِ الَّذِي عَابَهُ نَقْصٌ فِي خِلْقَتِهِ، وَشَانَهُ فَقْدُ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ صُوْرتهِ. أوَّلُهَا فَصَاحَةُ اللَّفْظِ، وَإِبْدَاعُ المَعْنَى؛ لأنَّ الشِّعْرَ لَفْظٌ وَمَعْنًى، فَاللَّفْظُ جِسْمُ الحَيَوَانِ، وَالمَعْنَى رُوْحُهُ وَنَفْسُهُ، وَفَصَاحَةُ اللَّفظِ نُعُوْمَةُ ذَلِكَ الجِسْمِ، وَحُسْنُ بَشَرَتِهِ، وَصفَاءُ لَؤْبهِ. وَإِبْدَاعُ المَعْنَى شَرَفُ تِلْكَ النَّفْسُ، وَكَمَالُهُا وَزَهْوُهَا. وَكَمَا أنَّ الجِسْمَ بِغَيْرِ رُوْحٍ لَا يُوْجَدُ بِهِ حَرَكَة وَلَا عَقْلٌ، وَالرُّوْحَ بِغَيْرِ جِسْمٍ لَا يُدْرَكُ لَهَا مَلَكَةُ وَلَا فِعْلٌ، فَكذَلِكَ الشِّعْرُ، لَا يَصحُّ إلَّا بِاجْتِمَاع اللَّفْظِ وَالمَعْنَى فِيْهِ مِنْ غَيْرِ انْفِرَادِ أحَدهُمَا عَنِ الآخَرِ. وَإذَا كَانَتْ الفَصاحَةُ مُسَلَّمَةً إلَى العَرَبِ ---- مِنْ إبْدَاعِ المَعْنَى، وَجَزَالَةِ اللَفْظِ، وَالحِذْقِ بِصنَاعَةِ الشِّعْرِ -- حَقُّهُمْ، وَلَا يُنْكَرُ سَبْقُهُمْ. وَأنَا لَا أُسَلِّمُ إلَى المُتَقَدِّمِ إِذَا جَاءَ بِالرَّدِيْءِ مِن شِعْرِهِ لِتَقَدُّمِهِ، وَلَا أبْخَسُ المُتَأخِّرَ حَقَّ الفَضِيْلَةِ لِتَأخُّرِهِ اقْتِدَاءً بِالمئَلِ السَّائِرِ، المُنْجِدِ الغَائِرِ، المُحْكَمِ الأَوْصَافِ، الكَامِلِ العَدْلِ وَالإنْصَافِ، وَهُوَ قَوْلُ أمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بن أبِي طَالِبٍ ﵇: لَا تَنْظُرْ إلَى مَنْ قَالَ، وَانْظُرْ ما قال. فَالفَصَاحَةُ فِي اللَّفْظِ كَالأَبْيَاتِ الَّتِي يَرْوِيْهَا النَّاسُ لِلفَرَزْدَقِ (١): [من الطويل]

стр. 96

وَرَكْبٍ كَأنَّ الرِّيْحَ تَطْلُبُ عِنْدَهُمْ ... لَهَا تِرَةً مِنْ جذْبِهَا بِالعَصَايِبِ (١) سَرَوا يَخْبِطُوْنَ اللَّيْلَ وَهْيَ تَلُفُّهُمْ ... إلَى شُعَبِ الأكْوَارِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ (٢)

стр. 97

إِذَا مَا اسْتَدَارُوا وِجْهَةَ الرِّيْحِ أعْصَفَتْ ... تَصُكُّ وُجُوْهَ القَوْمِ بَيْنَ الرَّكَائِبِ إِذَا أنِسُوا نَارًا يَقُوْلُوْنَ لَيْتَهَا ... وَقَدْ خَصرَتْ أيْدِيْهِمْ [نار غالب] (١) رَأُوا ضَوْءَ نَارٍ في يَفَاعٍ تَألَّفَتْ ... يُؤَدِّي إِلَيْهَا لَيْلُهَا كُلَّ سَاغِبِ (٢) تُشَبُّ لِمَقْرُوْرِيْنَ طَالَ سُرَاهُمُ ... إِلَيْهَا وَقَدْ أصغَتْ تَوَالِي الكَوَاكِبِ تَرَى نَسَبًا مِنْ صَادِرِيْنَ وَوُرَّدٍ ... إِذَا رَاكِبٌ وَلَّى أنَاخَتْ بِرَاكِبِ إلَى نَارِ ضَرَّابِ العَرَاقِيْبِ لَا يَنِي ... لَهُ مِنْ غِرَارَي سَيْفِهِ خَيْرُ طَالِبِ (٣) تُدَرُّ لَهُ الأنْسَاءُ فِي لَيْلَةِ الصَّبَا ... وَتُمْرَى بِهِ اللَّبَّاتُ عِنْدَ التَّرَائِبِ وَكَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ (٤): [من الطويل]

стр. 98

ألم تعلمي ياميّ أنا وبيننا ... فيافٍ لطرف العين فيهن مطرحُ ذَكَرْتُكِ إذْ مَرَّتْ بِنَا أُمُّ شَادِنٍ ... أمَامَ المَطَايَا تَشْرَئِبُّ وَتَسْنَحُ مِنَ المُؤْلفَاتِ الرَّمْلِ أدْمَاءُ حُرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ . . . . . . . . . . . . صَحْبُهَا ... لنَا وَسَوَادُ اللَّيْلِ قَدْ كَادَ يَجْنَحُ . . . . . . . . . . . . . . . . ... ندَى الطَّلِّ إلَّا أنَّهُ أَمْلَحُ كأنَّ خُزَامى عَالجٍ في ثيابها ... بُعَيْدَ الكَرَى أَوْ فَارَ مِسْكٍ تُذْبَّحُ أبيْتُ على مِثْلِ الأَثَافِي وَبَعْلَهَا ... يَبِيْتُ على مِثْلِ النَّقَا يَتَبَطَّحُ (١)

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 100

وَهَذَا النَّمَطُ كَثِيْرٌ في أشْعَارِ الفُصحَاءِ المُجَوِّدِيْنَ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ وَالمُتَأخِّرِيْنَ، فَلْنَرْجِع الآنَ إلَى مَا كُنَّا اشْتَرَطْنَاهُ مِنَ الاختِصَارِ، وَاجْتِنَابِ الإسْهَابِ وَالإكْثَارِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِبْدَاعُ المَعْنَى ، هُوَ أَنْ يَأْتِي الشَّاعِرُ بِمَعْنًى غَرِيْبٍ لَمْ يُسْبَق إِلَيْهِ، قَدِ اخْتَرَعَتْهُ فِطْنَتُهُ وَابْتَدَعَتْهُ قَرِيْحَتُهُ، يَدْهَشُ لإِنْشَادِهِ السَّامِعُ، وَتَطْرَبُ مِنْ اسْتِطْرَافِهِ المَسَامِعُ، فَيَشْتَرِكُ القَلْبُ وَالسَّمْعُ حِيْنَئِذٍ فِي الالْتِهَاجِ بِهِ. وَأكْثَرُ مَا يُوْجَدُ ذَلِكَ فِي أشْعَارِ المُوَلَّدِيْنَ وَالمُتَأخِّرِيْنَ، لأنَّ أشْعَارَ العَرَبِ المُتَقَدِّمِيْنَ تَعَلَّقَتْ بِالفَصاحَةِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، وَلَا تَصَنُّعٍ فِي أُسْلُوْبٍ - وَصْفِ المَنَازَلِ وَالرِّيَاحِ، وَالسَّحَابِ وَالنِّيْرَانِ، وَالخَيْلِ وَالافْتِخَارِ، وَمَا نَاسَبَ ذَلِكَ. فَقَلَّ أَنْ يُوْجَدَ فِيْهَا المَعْنَى البَدِيْعُ إلَّا فِي

стр. 101

النَّادِرِ، كَقَوْلِ طَرَفَةَ (١): [من الطويل] لَعَمْرُكَ إنَّ المَوْتَ مَا أخْطَأَ الفَتَى ... لَكالطِّوَلِ (٢) المُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِاليَدِ (٣) فَهَذَا مِنَ التَّشْبيْهِ البَدِيْعِ الوَاقِعِ، وَاللَّفْظِ الرَّائِقِ الرَّائِعِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ شَأْوَهُ شَاعِرٌ، وَلَمْ يَتَقَدَّمَهُ مَثَلٌ سَائِرٌ. وَطَرَفَةُ أوَّلُ مَنْ ابْتَكَرَهُ، وَتَبِعَهُ الرَّاعِي، فَقَصَّرَ عَنْهُ، حيثُ قال (٤): [من الطويل] لَعَمْرُكِ إنَّ المَوْتَ يا أُمَّ سَالِمٍ ... قَرِيْنٌ مُحِيْطٌ حَبْلُهُ مِنْ وَرَائِيَا وَالمُوَلَّدُوْنَ مِنَ الشُّعَرَاءِ غَاصُوا عَلَى المَعَانِي البَدِيْعَةِ الدَّقِيْقَةِ، فَزَيَّنُوْهَا أَلْفَاظهمُ السَّهْلَةَ الرَّقِيْقَةَ. فَمِنْهَا مَا قَامَ البَيْتُ الفَرْدُ بِمَعْنَاهُ البَدِيْع كَقَوْلِ سَعِيْدٍ بن هَاشِمٍ الخَالِدِيِّ يَمْدَحُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ بن حمدان وَيَذْكُرُ كَثْرَةَ فَتْكِهِ بَأَعْدَائِهِ وَقَطْعَ رُؤُوْسِ --- الأَسِنَّةِ (٥): [من الطويل] سَقَيْتَ القَنَا مَاءَ الكلَى سَقْيَ غَارِسٍ ... فقد أَثْمَرَتْ هَام العِدَا في العَوَامِلِ وَكَقَوْلِ أبِي الطَّيِّبِ أحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ المُتَنَبِّيّ (٦): [من الطويل]

стр. 102

أَزَالَتْ بِكَ الأَيَّامُ عَتْبِي كَأنَّمَا ... بَنُوْهَا لَهَا ذَنْبٌ وَأنتَ لَهَا عُذْرُ وَمِنهُ مَا جَاءَ بِالمَعْنَى البَدِيْعِ البَيْتُ وَأخُوْهُ كَقَوْلِ أبِي تَمَّامٍ (١): [من الكامل] وَإذَا أرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضيْلَةٍ ... طُوِيَتْ أتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُوْدِ لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ فِيْمَا جَاوَرَتْ ... مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيْبُ عَرْفِ العُوْدِ (٢)

стр. 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

وَيَتْلُوْهُمَا أصْنَافُ البَدِيْعِ: كَصِدْقِ التَّشْبِيْهِ (١).

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →