Полный текст (5 369 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
مَنْصُوْرٌ النّمْرِيُّ: [من الطويل]
٩٧٨ - إِذَا القَلْبُ لَمْ يُبْدِ الَّذِي فِي ضَمِيْرِهِ ... فَفَي اللَّفْظِ وَالأَلْحَاظِ مِنْهُ رَسُوْلُ
قَبْلهُ:
وَمُطَّلِعٌ مِنْ نَفْسِهِ مَا يسُرُّهُ ... عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْظِ الخَفِيِّ دَلِيْلُ
إِذَا القَلْبُ. البَيْتُ
أَبُو الحَسَنِ أَحْمَد بن عَلِيٍّ الكَاتِبُ: [من الوافر]
٩٧٩ - إِذَا القَلَمُ الحُسَامُ نَبَتْ شَبَاهُ ... فَلُذْ بِالبِيْضِ وَالأَسَلِ الطِّوَالِ
قَبْلهُ:
سَأحدثُ فِي متُوْنِ الأَرْضِ ضَرْبًا ... وَأَرْكَبُ فِي العُلَى غَيْرَ اللَّيَالِي
فَأَمَّا وَالثَّرَى وَبَسَطْتُ عُذْرًا ... وَأَمَّا وَالثُّرَيَّا وَالمَعَالِي
إِذَا القَلَمُ الحُسَامُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَطَعْمُ المَوْتِ فِي ظِلِّ التَّوَانِي ... كَطَعْمِ المَوْتِ فِي ظِلِّ العَوَالِي
عَبْدُ اللَّهِ بن سَعِيْدٍ الخَوَافِيّ: [من الوافر]
٩٨٠ - إِذَا القَلَمُ الحُسَامُ نَبَتْ شَبَاهُ ... فَلُذْ بِقَوَائِمِ السَّيْفِ الطَّرِيْرِ
بَعْدهُ:
فَطَعْمُ المَوْتِ فِي حَرِّ الفَيَافِي ... كَطَعْمِ المَوْتِ فِي ظِلَ القُصُوْرِ
السرِّيّ الكِنْدِيُّ: [من المنسرح]
٩٨١ - إِذَا القَوَافِي بِذِكْرِهِ اشْتَمَلَتْ ... عَطَّرَهَا ذِكرُهُ وَحَلّاهَا
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ مَنْصُوْرِ الفَقِيْهِ وَيُرْوَى لِغَيْرِهِ (١): стр. 807
إِذَا القُوْتُ تَأَتَّى لَك ... وَالصَحَةُ وَالأَمْنُ
وَأَصْبَحْتُ أَخَا حُزْنٍ ... فَلَا فَارَقَكَ الحُزْنُ
[من الطويل]
٩٨٢ - إِذَا القَوْمُ أَخْفُوْكَ الَّذِي فِي صُدُوْرِهِمْ ... فَأَفْعَالُهُمْ تُنْبِيْكَ مَا فِي الضَّمَائِرِ
مثلهُ:
إِذَا القَوْمُ أَخْفُوْكَ الَّذِي فِي صُدُوْرِهِمْ ... مِنَ الغِلِّ أَنْبَتْكَ الوُجُوْهُ العَوَابِسُ
العُجَيْرُ السَّلُوْليُّ: [من الطويل]
٩٨٣ - إِذَا القَوْمُ أَمُّوا بَيْتَهُ فَهُوَ عَامِدٌ ... لأَحْسَنِ مَا ظَنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعِلُه
طِرْفَةُ بنُ العَبْدِ: [من الطويل]
٩٨٤ - إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خِلْتُ أنَّنِي ... عُنِيْتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أتَبَلَّدِ
مُتَمِّمُ بن نُوَيْرَةَ فِي أَخِيْهِ: [من الطويل]
٩٨٥ - إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى لِعَظِيْمَةٍ ... فَمَا كُلُّهُمْ يُدْعَى وَلَكِنَّهُ الفَتَى
أَبُو مَخْزُوْم النَّهْشَلِيُّ: [من البسيط]
٩٨٦ - إِذَا الكُمَاةُ تَنَحَّوا أَنْ يَنَالَهُمُ ... حَدُّ الظُّبَاةِ وَصلْنَاهَا بِأَيْدِيْنَا
يُقَالُ إِنَّهَا لِبَشَامَةَ بن جَزْءٍ مِنْ بَنِي نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ. قَبْلَهُ:
إنَّا لَنُرْخِصُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَنْفُسَنَا ... وَلَو نُسَامُ بِهَا فِي الأمْرِ أَغْلَيْنَا
بِيْضٌ مَفَارِقُنَا تَغْلِي مَرَاجِلُنَا ... نَأسُو بَأمْوَالِنَا آثَارَ أَيْدِيْنَا
لَو كَانَ فِي الأَلْفِ مِنَّا وَاحِدٌ فَدَعُوا ... فَدَعُوا مَنْ فَارِسٌ خَالَهُمْ إِيَّاهُ يَعْنُوْنَا
стр. 808
أَوَّلهَا:
إِنَّا بَنُو نَهْشَلٍ لَا نَدَّعِي لأَبٍ ... عَنْهُ وَلَا هُوَ بِالأَبْنَاءِ يَشْرِيْنَا
إِنْ تُبْتَدَرْ غَايَةٌ يَوْمًا لِمَكْرُمَةٍ ... تَلْقَ السَّوَابِقَ منَّا وَالمُصَلِّيْنَا
وَلَيْسَ يَهلكَ مِنَّا سَيِّدٌ أَبَدًا ... إِلَّا افتلَيْنَا غُلَامًا سَيِّدًا فِيْنَا
إنَّا لَمِنْ مَعْشَرٍ أَفْنَى أَوَائِلَهُمْ ... قِيْلُ الكُمَاةِ أَلَا أَيْنَ المُحَامُوْنَا
لَو كَانَ فِي الأَلْفِ. البَيْتُ
وَلَا تَرَاهُمْ وَإِنْ حَلَّتْ مصِيْبَتهُمْ ... مَعَ البُكَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ يَبْكُوْنَا
إنَّا لنَرخُصَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ إِذَا الكُمَاةُ. وَبَعْدَهُ: بِيْضٌ مَفَارِقُنَا. البَيْتَانِ
النَّجَاشِيُّ: [من الطويل]
٩٨٧ - إِذَا اللَّهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْمٍ وَدِقَّةٍ ... فَعَادَى بَنِي عَجْلَانَ رَهْطِ ابنِ مُقْبِلِ
بَعْدهُ:
قُبِيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُوْنَ بِذِمَّةٍ ... وَلَا يَظْلِمُوْنَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
وَلَا يَرِدُوْنَ المَاءَ إِلَّا عَشِيَّةً ... إِذَا صَدَرَ الوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلِ
قِيْلَ إِنَّ بَنِي عَجْلَانَ اسْتَعْدُوا عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ عَلَى النَّجَاشِيِّ لَمَّا هَجَاهُمْ بِهَذَا القَوْلِ وَقَالُوا هَجَانَا بِهِجَاءٍ مَا هُجِيَتِ العَرَبُ بِأَقْبَحَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُمْ أنْشِدُوْنِي مَا قَالَ فِيكُمْ فَأَنْشَدُوْهُ:
إِذَا اللَّهُ عَادَى. البَيْت
فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَجُلٌ دَعَا فَإنَّ كَانَ مَظْلُوْمًا اسْتُجِيْبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَظْلُوْمًا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ. قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ: قُبَيِّلَةٌ. البَيْتُ. قَالَ: لَيْتَ الخطابَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَجَمِيْعَ بَنِي عَدِيٍّ بن كَعْبٍ بهذه الصِّفَةِ لَا يَغْدِرُوْنَ وَلَا يَظْلِمُوْنَ مَا أَرَى بَأْسًا هِيْهِ. قَالُوا: وَلَا يَرْدُوْنَ المَاءَ. البَيْتُ. فَقَالَ: ذَلِكَ أَصْفَى لِلْمَاءِ وَأَجَمَّ، مَا أَرَى بَأْسًا
стр. 809
وَلَا عَلَى قَائِلِ هَذَا الشِّعْرُ عُقُوْبَةٌ وَلَمْ يَعْدهم عَلَيْهِ، وَعُمَرُ ﵁ أَعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنْ قَائِلِهِ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَعْنًى وَهُوَ أنْ لَا يتَعَرَّضَ لِلشُّعَرَاءِ خَوْفَ لِسَانِهِمْ وفرقًا مِنْ هِجَائِهِمْ.
وَمِثْلهُ قَوْلُ زِيَادٍ الأَعْجَمَ وَلَعَلَّهُ أخَذَهُ مِنْهُ (١):
وَيَشْكرُ لَا تَسْتَطِيْعُ الوَفَاءَ ... وَتَعْجَزُ يَشْكُرُ أنْ تَعْذِرَا
أَبُو نَصْر بن نُبَاتَةَ: [من الطويل]
٩٨٨ - إِذَا اللَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِمَا أَنْتَ طَالِبٌ ... أَعَانَكَ فِي الحَاجَاتِ غَيْرُ مُعَانِ
قَبْلهُ:
وَهَلْ يَنْفَعُ الفتْيَانَ حُسْنُ جُسوْمهِمْ ... إِذَا كَانَتْ الأعْرَاضُ غَيْرَ حِسَانِ
فَلَا تَجْعَلِ الحُسْنَ الدَّلِيْلَ عَلَى الفَتَى ... فَمَا كُلُّ مَصْقُوْلُ الغَرَارِ يَمَانِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَأَصْبَحْتِ الأَقْدَارُ تَرْهَبُ أَسْهُمِي ... وَتَأْخُذُ أَحْدَاثُ الزَّمَانِ أَمَانِي
إِذَا اللَّهُ لَمْ يَأْذَن. البَيْتُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
تَلَافَ بِهَا حَقَّ المُرُوْءةِ وَارْعَهَا ... فَلَا يمكِنُ إحْسَانُ كُلِّ أَوَانِ
وَكُنْتَ إِذَا مَا حَاجَةٌ حَالَ دُوْنَهَا ... نَهَارٌ وَلَيْلٌ ليسَ يَعْتَذِرَانِ
حَمَلْتُ عَلَى سُوْءِ القَضاءِ مَلَامَهَا ... وَلَمْ أُلْزِم إخْوَان ذَنْبَ زَمَانِي
أَبُو فِرَاسٍ: [من الطويل]
٩٨٩ - إِذَا اللَّهُ لَمْ يُسْعِدْكَ فِيْمَا تَرُوْمُهُ ... فَلَيْسَ عَلَى مَا تَبْتَغِيْهِ سَبِيْلُ стр. 810
أَبُو فِرَاسٍ بن حَمْدَانَ: [من الطويل]
٩٩٠ - إِذَا اللَّهُ لَمْ يُنْقِذْكَ مِمَّا تَخَافُهُ ... فَلَا الدِّرْعُ مَنَّاعٌ وَلَا السَّيْفُ قَاضِبُ
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ كَتَبَ بِهَا إِلَى أخيَّه أَبِي الهَيْجَاءِ. . . . وَيَذْكِرُ قَوْمًا سَفَهُوا رَأْيَهُ فِي الثَّبَاتِ يَوْمَ أُسِرَ وَيَفْتَخِرُ، أوَّلُهَا:
أَثَبَّكَ أنِّي لِلصَّبَابَةِ صَاحِبُ ... وَلِلنَّوْمِ مُذْ زَالَ الخَلِيْطُ مُجَانِبُ
وَمَا أَدَّعِي أَنَّ الخُطُوْبَ فَجِئْنَنِي ... لَقَدْ خَبِرَتْنِي بِالفِرَاقِ النَّوَاعِبُ
وَمَا هَذِهِ فِي الحُبِّ أوَّلُ مَرَّةٍ ... أَسَاءَتْ إِلَى قَلْبِي الظُّنُوْنُ الكَوَاذِبُ
عَلَى الرَّبْعِ العَامِرِيَّةِ وقْفَةٌ ... تَمُلّ عَلَى الشَّوْقِ وَالدَّمْعُ سَاكِبُ
وَمَنْ حبُّ الدِّيَارِ لأَهْلِهَا ... وَلِلنَّاسِ فِيْمَا يَعْشَقُوْنَ مَذَاهِبُ
تَكَاثَر لُوَّامِي عَلَى مَا أَصَابَنِي ... كَأَنْ لَمْ يَنُبْ إِلَّا بِأَسْرِي النَّوَائِبُ
أَلَمْ يَعْلَم الأَقْوَامُ أَنَّ بَنِي الوَغَا ... كَذَاكَ سَلِيْبٌ بِالرِّمَاحِ وَسَالِبُ
وَإنَّ وَرَاءَ الحَزْمِ فِيْهَا وَدُوْنَهُ ... مَوَاقِفُ تُنْسَى عِنْدَهُنَّ التَّجَارِبُ
أَرَى مِلْءَ عَيْنَيَّ الرَّدَى وَأَخُوْضُهُ ... إِذِ المَوْتُ قُدَّامِي وَخَلْفِي المَعَائِبُ
رَمَتْنِي عُيُوْنُ النَّاسِ حَتَّى أَظُنَّهَا ... سَتَحْسِدُنِي فِي الحَاسِدِيْنَ الكَوَاكِبُ
فَلَسْتُ أَرَى إِلَّا عَدُوًّا مُحَارِبًا ... وَآخَرُ خَيْرٌ مِنْهُ عِنْدِي المُحَارِبُ
فَهُمْ يُطْعِنُوْنَ المَجْدَ وَاللَّهُ مُوْقِدٌ ... وَهُمْ يُنْقِصُوْنَ الفَضْلَ وَاللَّهُ وَاهِبُ
وَيَرْجُوْنَ إِدْرَاكَ العُلَى بِنُفُوْسِهِمْ ... وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ المَعَالِي مَوَاهِبُ
وَهَلْ يَدْفَعُ الإِنْسَانُ مَا هُوَ وَاقعٌ ... وَهَلْ يَعْلَمُ الإِنْسَانُ مَا هُوَ كَاسِبُ
عَلَى طِلَابِ العِزِّ مِنْ مُسْتَقَرَّةٍ ... وَلَا ذَنْبَ لِي إِنْ حَارَدَتْنِي المَطَالِبُ
وَعِنْدِيَ صِدْق الضَّرْبِ فِي كُلِّ مَعْرَكٍ ... وَلَيْسَ عَلَيَّ أنْ تَبِيْنَ المَضَارِبُ
إِذَا اللَّهُ لَمْ يُحْرِزْكَ مِمَّا تَخَافَهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَلَاَ سَابِقٌ مِمَّا تَنَحَّلْتَ سَابِقٌ ... وَلَا صَاحِبٌ مِمَّنْ تَخَيَّرْتَ صَاحِبُ
стр. 811
عَلَيَّ لِسَيْف اِلدَّوْلَةِ القَرْمِ أَنْعُمٌ ... أَوَانِسُ لَا يَنْفِرْنَ عني رَبَائِبُ
أَأَجْحَدُهُ إِحْسَانُه فِيَّ إنَّنِي ... لَكَافِرٌ نُعْمَى إِنْ فَعَلْتُ مُوَارِبُ
فَمَا شَكَّ قَلْبِي سَاعَةً فِي اعْتِقَادِهِ ... وَلَا شَابَ قَلْبِي قَطّ فِيْهِ الشَّوَائِبِ
يُؤَرِّقُنِي ذكْرَى لَهُ وَصَبَابَةٌ ... وَيَجْذِبُنِي شَوْقًا إِلَيْهِ الجَوَاذِبُ
فَلَا أَلْبسُ النُّعْمَى وَغَيْركَ مُلْبِسٌ ... وَلَا أَقْبَلُ الدُّنْيَا وَغَيْركَ وَاهِبُ
وَلَا أَنَا رَاضٍ أنْ كَثُرْنَ مَكَاسِبي ... إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالعِزِّ تِلْكَ المَكَاسِبُ
وَلَا السَّيِّدُ القَمْقَامُ عِنْدِي سَيِّدٌ ... إِذَا استَنْزَلَتْهُ عَنْ عُلَاهُ الرَّغَائِبُ
أَخٌ لَا بِذِمَّتِي للَّهِ فَقْدَانَ مِثْلِهِ ... وَأَيْنَ لَهُ مِثْلِي وَأَيْنَ المُقَارِبُ
تَجَاوَزَتِ القُرْبَى المَوَدَّةُ بَيْنَنَا ... فَأَصبَحَ أَدْنَى مَا تُعِدُّ المَنَاسِبُ
أَلَا إنَّنِي حُمِّلْتُ هَمِّي وَهَمَّهُ ... وَإِنْ أَخِي نَاءَ عَنِ الهَمِّ عَازِبُ
فَمَنْ لَمْ يَجُد بالنفسِ دُوْنَ حبيبِهِ ... فَمَا هُوَ إِلَّا مَاذِقُ الوُدِّ كَاذِبُ
المَعَرِّيُّ: [من البسيط]
٩٩١ - إِذَا اللُّيُوْثُ تَوَلَّتْهَا مَنَاحِسُهَا ... فَمَا يَخَافُ هُجُوْمَ الغَابَةِ النَّقَدُ
بَعْدهُ:
وإن ثَعَالَةُ وَافَتْهُ سَعَادَتهُ ... تَخَيَّلَ اللَّيْثُ مَعَهُ أَنَّهُ أسَدُ
وَالمَرْءُ مَا دَامَ حَيًّا يُستَهَانَ بِهِ ... وَيُعْرَفُ الرُّزْءُ فِيْهِ حِيْنَ يُفْتَقَدُ
الحَارثُ بن مصُرّف: [من البسيط]
٩٩٢ - إِذَا اللَّئِيْمُ رَجَا مَا فَاتَ وَالِدَهُ ... مِنَ المَكَارِمِ لَمْ يُدْرِكْ بِهِ الطَّلَبُ
بَعْدهُ:
إِذَا المَكَارِمَ لَمْ يُوْجَدْ لَهَا قِدَمٌ ... فِي سَالِفِ الدَّهْرِ لِمْ يُوْجَدْ لَهَا عَقِبُ
السَّيِّدُ الرَضِيُّ: [من المتقارب]
٩٩٣ - إِذَا المَالُ أَصبَحَ فِي البَاخِلِيْنَ ... فَإنَّ مُرَجِّي الغِنَى فِي تَعَبْ
стр. 812
بَعْدهُ:
فَمِنْ أَيْنَ يُبْلَغُ مَا يُشْتَهَى ... وَمِنْ أَيْنَ يُطْمَعُ فِيْمَا يُحِبُّ
[من الطويل]
٩٩٤ - إِذَا المَالُ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا بِخَزْنهِ ... فَبَرُّ بِلَادِ اللَّهِ مَالُكَ وَالبَحْرُ
[من الطويل]
٩٩٥ - إِذَا أَلِمَتْ نَفْسُ الوَزِيْرِ تَأَلَّمَتْ ... لَهَا أَنْفُسٌ تَحيَا بِهَا وَقُلُوْبُ
بَعْدهُ:
تَقَسَّمَتِ العَلْيَاءُ جِسْمَكَ كُلَّهُ ... فَمِنْ أَيْنَ فِيْهِ للسِّقَامِ نَصِيْبُ
إبْرَاهِيْمُ بنُ حَسَّان الحَضْرمِيّ: [من الطويل]
٩٩٦ - إِذَا المَرْءُ أَبْدَى غشَّهُ لِي شَاهِدًا ... فَشَاهِدُهُ عِنْدِي ظَنِيْنٌ وَغَائِبُه
أَبُو تَمَّامٍ: [من الطويل]
٩٩٧ - إِذَا المَرْءُ أَبْقَى بَيْنَ رَأْيَيْهِ ثُلْمَةً ... تُسَدُّ بِتَعْنِيْفٍ فَلَيْسَ بِحَازِمِ
إبْرَاهِيْمُ الصُّوْليُّ: [من الطويل]
٩٩٨ - إِذَا المَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ ضَنَّ بِرِفْدِهِ ... فَدَعْهُ صَرِيْعَ اللُّؤْمِ تَحْتَ القَوَائِمِ
بَعْدهُ:
وَبَعْضُ انْتِقَامِ المَرْءِ يُزْرِي بِعِرْضِهِ ... وَإِنْ لَمْ تَقَع إِلَّا بِأَهْل الجرَائِمِ
وَمِنْ هَذَا البَابِ حَدَّثَ المَدَائِنِيُّ قَالَ: أَذِنَ خَالِدُ بنُ للنَّاسِ يَوْمًا فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيْلَةَ حَاجَةً فَمَنَعَهُ مِنْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ (١): стр. 813
إِذَا المَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ ... أَنَا السَّيِّدُ المُفْضَى إِلَيْهِ المُعَمَّمُ
ولَمْ يُعْطِهِمْ خَيْرًا أَبَوا أَنْ يَسُوْدَهُمْ ... وَهَانَ عَلَيْهِمْ رُغْمُهُ وَهُوَ أَظْلَمُ
قَالَ: فَرَدَّ خَالِدٌ وَقَضى حَاجَتَهُ.
عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَر بن أَبِي طَالِبٍ: [من الطويل]
٩٩٩ - إِذَا المَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ لَمْ يَلْقَ نَفْعُهُ ... صَدِيْقًا فَلَاقَتْهُ المَنِيَّةُ أَوَّلَا
لَبِيْدٌ: [من الطويل]
١٠٠٠ - إِذَا المَرْءُ أَسْرَى لَيْلَةً ظَنَّ أنهُ ... قَضَى وَطَرًا وَالمَرْءُ مَا عَاشَ آمِلُ
يُقَالُ: إِنَّ هَذَا أَحْكَمُ بَيْتٍ قَالتهُ العَرَبُ.
شَبِيْبُ بن البَرْصَاءِ: [من الطويل]
١٠٠١ - إِذَا المَرْءُ أَعْرَاهُ الصَّدِيْقُ بَدا لَهُ ... بِأَرْضِ الأَعَادِي بَعْضُ ألْوَانِهَا الرُّبْدِ
أَعرَاهُ الصَّدِيْقُ أي تَرَكَهُ وَحْدَهُ يَقُوْلُ: إِذَا انْفَرَدَ الرَّجُلُ عَنْ أَصْحَابِهِ آذَاهُ عَدُوهُ وَلَقِيَهُ بِالدَّوَاهِي الرُّبْدِ وَهِيَ المُنْكَرَةِ وَالرُّبْدُ جَمْعُ أرْبَدٍ وَهُوَ المُتَغَيِّرُ.
[من الطويل]
١٠٠٢ - إِذَا المَرْءُ أَعْطَى نَفْسَهُ كُلَّ مَا اشْتَهَتْ ... وَلَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلِ
بَعْدهُ:
وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الإِثْمَ وَالعَارَ الَّذِي ... دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلَاوَةِ عَاجِلِ
المُعَلْوِطُ السَّعْدِيُّ: [من الطويل]
١٠٠٣ - إِذَا المَرْءُ أَعْيَتْهُ المُرُوْءَةُ نَاشِئًا ... فَمَطْلَبُهَا كَهْلًا عَلَيْهِ شَدِيْدُ
стр. 814
قَبْلهُ:
مَتَى مَا يَرَى النَّاسُ الغَنِيَّ وَجَارُهُ ... فَقِيْرٌ يَقُوْلُوا عَاجِزٌ وَجَلِيْدُ
وَلَيْسَ الغِنَى وَالفَقْرُ مِنْ حِيْلَةِ الفَتَى ... وَلَكِنْ أَحَاظٍ قُسِّمَتْ وَحُدُوْدُ
فَمَا سَوَّدَ المَالُ اللَّئِيْمَ وَلَا دَنَا ... لِذَاكَ وَلَكنَّ الكَرِيْمَ يَسُوْدُ
إِذَا المَرْءُ أَعْيَتْهُ. البَيْتُ
أَبُو الأَسْوَدُ الدُّئَلِيُّ: [من الطويل]
١٠٠٤ - إِذَا المَرْءُ أَعْيَا رَهْطَهُ فِي شَبَابِهِ ... فَلَا تَرْجُ مِنْهُ الخَيْرَ عِنْدَ مَشِيْبِ
أنْشَدَ المُبَرَّدُ: [من الطويل]
١٠٠٥ - إِذَا المَرْءُ أَغْنَى عَنْكَ حِنْوَيْهِ فَاجْتَنِب ... مَعَرَّةَ أَمْرٍ أَنْتَ عَنْهُ بِمَعْزِلِ
[من الطويل]
١٠٠٦ - إِذَا المَرْءُ أَفْشَى سِرَّهُ بِلِسَانِهِ ... وَلَامَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ فَهُوَ أَحْمَقُ
بَعْدهُ:
إِذَا ضَاقَ صَدْرُ المَرْءُ عَنْ سرِّ نَفْسِهِ ... فَصَدْرُ الَّذِي يُسْتَوْدعُ السرَّ أَضْيَقُ
وَقَدْ ضَمَّنَهُ العَتْبِيُّ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ ذُكِرَتْ فِي التَّرْجَمَةِ بِبَابِ التَّضمِيْنِ فتطْلَبُ مِنْ هُنَاكَ.
ظَفَرُ بن الحَارثِ العَبْدَلِيّ: [من الطويل]
١٠٠٧ - إِذَا المَرْءُ أَلْفَى وَالِدَيْهِ كِلَيْهِمَا ... عَلَى الذَّمِّ فَاعْذِرْهُ إِذَا خَابَ رَائِدُه
قَبْلهُ:
стр. 815
وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاس أَنْ لَا تَلُوْمَهُ ... عَلَى الشَّرِّ مَنْ لَمْ يَفْعَلِ الخَيْرَ وَالِدُه
إِذَا المَرْءُ أَلْفَى وَالِدَيْهِ. البَيْتُ
[من الطويل]
١٠٠٨ - إِذَا المَرْءُ أَلْقَى عِنْدَهُ الشَّيْبُ رَحْلَهُ ... وَلَمْ يَبْلُغِ العَلْيَاءَ ضَاعَ شَبَابُهُ
[من الطويل]
١٠٠٩ - إِذَا المَرْءُ أَوْلَاكَ الجمِيْلَ فَجَازِهِ ... فَإِنْ لم يَكُنْ مَالٌ فَجَازِهِ بِالشُّكْرِ
أَوْسُ بن حَبْنَاءَ التَّمِيْمِيُّ: [من الطويل]
١٠١٠ - إِذَا المرْءُ أَوْلَاكَ الهَوَانَ فَأَوْلِهِ ... هَوَانًا وَإِنْ كَانَتْ قَرِيْبًا أَوَاصِرُهُ
بَعْدهُ:
وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَقْدرْ عَلَى أَنْ تُهِيْنَهُ ... فَدَعْهُ إِلَى اليَوْمِ الَّذِي أَنْتَ قَادِرُه
وَقَارِبْ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَكَ قدْرَةٌ ... وَصمِّمْ إِذَا أَيْقَنْتَ أَنَّكَ عَاقِرُه
وَلَا تَظْلِمِ المَوْلَى وَلَا تَضَعِ العَصَا ... عَنِ الجهْلِ إِنْ طَارَتْ إِلَيْهِ بَوَادِرُه
[من الطويل]
١٠١١ - إِذَا المَرْءُ ذُو القُرْبَى وَذُو الضِّغْنِ أَجْحَفَتْ ... بِهِ سَنَة سَلَّتْ مُصِيْبَتُهُ حِقْدِي
أَبُو هِلَال بن سَهْلٍ: [من المتقارب]
١٠١٢ - إِذَا المَرْءُ زَيَّنَهُ فِعْلُهُ ... فَلَيْس الهِجَاءُ لَهُ شَائِنَا
بَعْدهُ:
وَمنْ شَانَهُ قُبْحُ أَفْعَالِهِ ... فَلَيْسَ المَدِيْحُ لَهُ زَائِنَا
стр. 816
وَمِنْ هَذَا البَاب قَوْلُ ذَرِيْح بن جَابِرٍ الغَيْدَاقِيّ وَتُرْوَى لِلْحَلَّاجِ بن عَبْدَ اللَّهِ السَّدُوْمِيّ (١):
إِذَا المَرْءُ عَادَى مَنْ يوَدُّك صَدْرُهُ ... وَسَالَمَ مَا اسْطَاعَ الَّذِيْنَ تُحَارِبُ
فَلَا تَفْلِهِ عما يَحِنُّ ضَمِيْرهُ ... فَقَدْ جَاءَ مِنْهُ بِالشَّنَاءَةِ رَاكِبُ
وَمِنْهُ قَوْلُ صَعْصعَةَ بن نَاحِيَةَ جَدّ الفَرَزْدَقِ (٢):
إِذَا المَرْءُ عَادَى مَنْ يُوُدِّك صَدْرُهُ ... وَكَانَ لِمَنْ عَادَيْتَ خَدْنًا مصَافِيَا
فَلَا تَفْلِهِ عما لَدَيْهِ فَإِنَّهُ ... عَدُوٌّ وَإِنْ كَانَ ابنَ عَمِّكَ دَانِيَا
البُحْتُرِيُّ: [من الطويل]
١٠١٣ - إِذَا المَرْءُ لَمْ تَبْدَهْكَ بِالحَزْمِ كلِّهِ ... قَرِيْحَتُهُ لَمْ تُغْنِ عنك تَجَارِبُه
أَبُو تَمَّامٍ: [من الطويل]
١٠١٤ - إِذَا المَرْءُ لَمْ تَسْتَخْلِصِ الحَزْم نَفْسُهُ ... فَذِرْوَتُهُ لِلْحَادِثَاتِ وَغَارِبُه
قَوْلُ أَبِي تَمامٍ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ بقول مِنْهَا:
ذَرِيْني وَأَهْوَالُ الزَّمَانُ أَفَانَها ... فَأَهْوَالهُ العُظْمَى تَلَتْهَا رَغَائِبُه
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الزِّمَاعَ عَلَى السُّرَى ... أَخُو النَّجْحِ عندَ الحَادِثَاتِ وَصَاحِبُه
وَرَكْبٍ كَأَمْثَالِ الأَسِنَّةِ عَرَّسُوا ... عَلَى مِثْلهَا فِي اللَّيْلِ تَسْطُو غَيَاهِبُه
لأَمْرٍ عَلُيْهِمْ إِنْ يَتِمَّ صُدُوْرُهُ ... وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ تَتُمَّ عَوَاقِبُه
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ عَلِيّ بن مُحَمَّد بن أَرِسْلَانَ بن مُحَمَّد المَرُوْزِيّ قُتِلَ فِي الوَقْعَةِ الخوارزمشاهيَّةِ فِي رَبِيْعِ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِيْنَ وَخَمْسَمِائَة (١): стр. 817
إِذَا المَرْءُ لَمْ تغنِ العُفَاةَ صَلَابُهُ ... وَلَمْ تُرْغِمِ القَوْمَ العِدَى سَطَوَاتِهِ
وَلَمْ يُرْضِ فِي الدُّنْيَا صدَيْقًا وَلَمْ يَكُنْ ... شَفِيْعًا لَهُ فِي الحَشْرِ مِنْهُ نَجَاتُهُ
فَإنْ شَاءَ فَلْيَهِلِكْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَمُتْ ... فَسِيَّانِ عِنْدِي مَوْتَهُ وَحَيَاتُهُ
عَبْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ: [من الطويل]
١٠١٥ - إِذَا المَرْءُ لَمْ تَقْرَحْ بُطُوْنُ جُفُوْنهِ ... فَمَا قَرِحَتْ فِي الجسْمِ مِنْهُ الجَّوَانحُ
قَبْلهُ:
نُزُوْلُ الهَوَى سَقْمٌ عَلَى المَرْءِ فَادِحٌ ... وَفِي بَدَنِي لِلحُبِّ دَاعِ وَصَائِحُ
تَرَى أَنَّ لِي ذَنْبًا إِذَا قُلْتُ منبتًا ... لِمِنَ عَادَنِي فِي الحُبِّ أَنِّي صَالِحُ
وَمَا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ نَوَائِحٌ ... وَلَكنَّ أَعْضاءَ المُحِبِّ نَوَائِحُ
أَبُو تَمَّامٍ: [من الطويل]
١٠١٦ - إِذَا المَرْءُ لَمْ تَهْدِمْ عُلَاهُ حَيَاتُهُ ... فَلَيْسَ لَهَا المَوْتُ الجَلِيْلُ بِهَادِمِ
هَذَا البَيْتُ مِنَ القَصِيْدَةِ الَّتِي يَقُوْلُ فِيْهَا:
بَنِي مَالِكٍ قَدْ نَبَهَت خَامِلَ الثّرَى ... قُبُوْرٌ لَكُمْ مُسْتَشْرِقَاتِ المَعَالِمِ
مَتَى تُرِع هنا المَوْتُ نَفْسًا بَصيْرَةً ... تَجِدْ عَادِلًا مِنْهُ شَبِيْهًا بِظَالِمِ
[من الطويل]
١٠١٧ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَبْذِلْ لَكَ الوُدَّ مُقْبِلًا ... مَدَى الدَّهْرِ لَمْ يَبْذُلْ لَكَ الوُدَّ مُدْبِرَا
كُثَيِّرٌ: [من الطويل]
١٠١٨ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَبْذُلْ مِنَ الوِدِّ مِثْلَ مَا ... بَذَلْتُ لَهُ فَاعْلَمْ بِأَنِّي مُفَارِقُه
стр. 818
بَعْدهُ:
فَلَا خَيْرَ فِي وُدِّ امْرِئٍ مُتَكَارِهٍ ... عَلَيْكَ وَلَا فِي صَاحِبٍ تُوَافِقُه
فَإِنْ شِئْتَ فَارْفضهُ فَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ ... وَإِنْ شِئْتَ فَاجْعَلْهُ صدِيْقًا تُمَاذِقُه
البَبَّغَاءُ: [من الطويل]
١٠١٩ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَبْنِ افْتِخَارًا لِنَفْسِهِ ... تَضَايَقَ عَنْهُ مَا ابْتَنَتْهُ جُدُوْدُهُ
بَعْدهُ:
وَلَا خَيْرَ فِيْمَنْ لَا يَكُوْنُ طَرِيْقُهُ ... دَلِيْلًا عَلَى مَا شَادَ قِدْمًا تَلِيْدُهُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ عَمْرو بن العَاصِ (١):
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَتْرِكَ طَعَامًا يُحِبُّهُ ... وَلَمْ يَعْصِ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا
قَضَى وَطرًا مِنْهُ يَسِيْرًا وَأَصْبَحَتْ ... إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالهُ تَمْلأُ الفَمَا
وَأنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ بن الأَنْبَارِيّ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي ﵀ (٢):
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَتْرِكَ طَعَامًا يُحِبُّهُ ... وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا
فَلَا بُدَّ أنْ يَلْقَى لَهُ الدَّهْرُ سُبَّةً ... إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالهَا تَمْلأُ الفَمَا
وإنما ذكرنا ذلك لتغاير ألفاظ البيتين في الروايتين.
[من المتقارب]
١٠٢٠ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَتَّهِمْ رَأْيَهُ ... عَلَيْهِ أَمَالَ عَلَيْهِ التُّهَم
البُحْتُرِيُّ: [من الطويل]
١٠٢١ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَجْعَلْ غِنَاهُ ذَرِيْعَةً ... إِلَى سُؤْدَدٍ فَاعْدُدْ غِنَاهُ مِنَ العَدَمِ стр. 819
أَبُو الأَسْوَدُ الدُّئْلِيُّ: [من الطويل]
١٠٢٢ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُحْبِبْكَ إِلَّا تَكَرُّهًا ... بَدَا لَكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ مَا يُغَالِبُ
أُبَيُّ بن حُمَام العَبْسِيُّ: [من الطويل]
١٠٢٣ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُحْبِبْكَ إِلَّا تكَرُّهًا ... عِرَاضَ العَلُوْقِ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ بَاقِيَا
عَرَاضُ العَلُوْقُ النَّاقَةُ تُعَضُّ عَلَى الفَحْلِ فلا تُرِيْدُهُ.
[من الطويل]
١٠٢٤ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُحْبِبْكَ إِلَّا تكَرُّهًا ... فَدَعْهُ وَلَا يَعْجِزْ عَلَيْكَ التَّحَوُّلُ
بَعْدهُ:
فَفِي الأَرْضِ أَكْفَاءٌ وَفِيْهَا مَرَاغِمٌ ... عَرِيْضٌ لِمَنْ يَخْشَى الهَوَانَ وَمَرْحَلُ
تَأَبَّطَ شَرًّا وَاسْمُهُ غَيْلَان: [من الطويل]
١٠٢٥ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وَقَدْ جَدَّ جَدُّهُ ... أَضَاعَ وَقَاسَى أَمْرَ وَهُوَ مُدْبِرُ
بَعْدهُ:
وَلَكنْ أَخُو الحَزْمِ الَّذِي لَيْسَ نَازِلًا ... بِهِ الخَطْبُ إِلَّا وَهُوَ لِلقَصْدِ مُبْصِرُ
فَذَاكَ قَرِيْعُ الدَّهْرِ مَا عَاشَ حُوَّلٌ ... إِذَا سُدَّ مِنْهُ مِنْخَرٌ جَاشَ مِنْخَرُ
يَحيَى بنُ زِيَادٍ: [من الطويل]
١٠٢٦ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَحْفَظْ سَرِيْرَةَ نَفْسِهِ ... فَلَا تُفْشِيَنْ يَوْمًا إِلَيْهِ حَدِيْثَا
يَحْيَى بنُ أَكْثَمٍ: [من الطويل]
стр. 820
١٠٢٧ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَخْتَرْ صَدِيْقًا مُوَافِقًا ... فَنَادِ بِهِ فِي النَّاسِ هَذَا جَزَاؤُهُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَقَارِنْ إِذَا قَارَنْتَ حرًّا فَإِنَّهُ ... يُجَمِّلُ حَالَاتِ الفَتَى قُرَنَاؤُهُ
وَوَازِرْ تَقِيًّا ذَا عَفَافٍ فَإِنَّهُ ... يَزِيْنُ وَيَزْرِي بِالفَتَى وُزَرَاؤُهُ
وَلَنْ يَهْلِكَ الإنْسَانُ إِلَّا إِذَا ... أَتَى مِنَ الرَّأي مَا لَمْ يَرْضَهُ نُصَحَاؤُهُ
وَلَو أَنَّ رَأْيَ النَّاسِ عِنْدَ أَمِيْرِهِمْ ... لَمَا كَانَ يَحْظَى عِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ
وَلَكِنَّهُمْ يُعطُونَ فِيْمَا يَنُوْبُهُمْ ... مِنَ الرَّأي مَا يُرْضيْهِ عَنْهُمْ غَنَاؤُهُ
وَكَمْ مِنْ صَدِيْقٍ كَانَ لِي غَيْرِ مُنْصِفٍ ... إِذَا جَاءهُ وَصْلِي أَتَانِي جَفَاؤُهُ
سَرِيْعٌ تَجَنِّيْهِ قَلِيْل قُبُوْلهُ ... يُخَالِفُنِي فِي كُلِّ أَمْرٍ أَشَاؤُهُ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَطْلِبْ صَدِيْقًا مُوَافِقًا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
إِذَا قَلَّ مَالُ المَرْءِ قَلَّ بَهَاؤُهُ ... وَضَاقَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ وَسَمَاؤُهُ
وَأَصْبَحَ لَا يَدْرِي وَإِنْ كَانَ حَازِمًا ... أَقُدَّامهُ خَيْرٌ لَهُ أَمْ وَرَاؤُهُ
ولَمْ يَمْضِ فِي وَجْهٍ مِنَ الأَرْضِ وَاسِعٍ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا ضَاقَ عَنْهُ فَضَاؤُهُ
إِذَا قَلَّ مَالُ الشَّيْخِ لَمْ يَرْضَ عَقْلَهُ ... بَنُوْهُ ولَمْ يَغْضَب ولَهُ أَقْرِبَاؤُهُ
وَهَانَ عَلَى مَنْ كَانْ فِيْهِمْ مُوَقَّرًا ... وَطَالَ عَلَيْهِمْ قُرْبُهُ وَبَقَاؤُهُ
وَإِنْ غَابَ لَمْ يَشْتَقْ إِلَيْهِ خَلِيْلُهُ ... وَإِنْ آبَ لَمْ يَفْرَحْ لَهُ أَنْسِبَاؤُهُ
وَأَصْبَحَ مَرْدُوْدًا عَلَيْهِ كَلَامُهُ ... وَإِنْ كَانَ مَنْطِيْقًا قَلِيْلًا خَطَاؤُهُ
يَقُوْلُ:
إِذَا تَمَّ عَقْلُ المَرْءِ تَمَّتْ أُمُوْرُهُ ... وَتَمَّتْ أَيَادِيْهِ وَتَمَّ ثنَاؤُهُ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلٌ تَبَيَّنْتَ نَقْصهُ ... وَإِنْ كَانَ ذَا مَالِ كَثِيْرًا عَطَاؤُهُ
أَرَى الدَّاءَ يَشْفِيْهِ الدَّوَاءُ وَإِنَّنِي ... أَرَى الحُمْقَ دَاءً لَيْسَ يُرْجَى شِفَاؤُهُ
إِذَا مَا تَعَنَّى المَرْءُ فِي إِثْرِ حَاجَةٍ ... فَأَنْجَحَ لَمْ يثقُل عَلَيْهِ عَنَاؤُهُ
стр. 821
[من الطويل]
١٠٢٨ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ ... أَضَاعَ أَمَانَاتٍ وَلَاحَاهُ صَاحِبُ
امْرُؤُ القَيْسِ: [من الطويل]
١٠٢٩ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ ... فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِخَزَّانِ
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ أوَّلُهَا:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذكْرَى حَبِيْبٍ وَعرْفَانِ ... وَرَسْم عَفَتْ آيَاتُهُ منْذُ أَزْمَانِ
يَقُوْلُ مِنْهَا فِي وَصْفِ فَرَسٍ:
عَلَى هَيْكَلٍ يُعْطِيْكَ قَبْلَ سُؤَالِهِ ... أَفَانِيْنَ جَرْيٍ غَيْرِ كَزٍّ وَلَا وَانِ
كَزٍ: حَافٍ. وانِ: ضَعِيْفٍ.
ابْنُ هِنْدُو: [من الطويل]
١٠٣٠ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُدْلجْ إِلَى المَالِ لَمْ يَزَلْ ... عَنِ المَالِ مَقْطُوْع العُرَى وَالعَلَائِقِ
اللَّجْلَاجُ الحَارِثِيُّ: [من الطويل]
١٠٣١ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْم عِرْضُهُ ... فَكُلُّ رِدَاءَ يَرْتَدِيْهِ جَمِيْلُ
[من الطويل]
١٠٣٢ - إذا المَرْءُ لَمْ يُرزَقْ خَلَاصًا مِنَ الأَذَى ... فَلَيسَ بِمَجْدٍ عُرْفُهُ وَالصَّنَائِعُ
أَنْشَدَنِي عِزُّ الدِّيْنِ يُوْنسُ الخَطيْبِ بِالنِّيْلِ ﵀:
يُعَاتِبُنِي مَنْ لَا يَهُوْنُ عِتَابهُ ... عَلَيَّ وَلَا أَنِّي بِذَلِكَ قَانِعُ
وَلَكنَّ حَظِّي فِي المُوَدَّةِ نَاقِصٌ ... حُسْنُ فِعَالِي فِي المُوَدَّةِ ضَائِعُ
إِذَا المَرْءْ لَمْ يُرْزَقْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
стр. 822
فَمَنْ لِي بِخلٍّ لَا يُقَلِّبُ قَلْبَهُ ... صَبُوْرٌ عَلَى اللأوَاءِ وَالصَّدْرُ وَاسِعُ
إِذَا مَا بَدَى مِن صَاحِب زَلَّةٌ ... عَفَا وَأَغْضَى عَلَى مَكْرُوْهِهَا وَهُوَ ضَالِعُ
فَذَاكَ الَّذِي يُرْجَى لِدَفْعِ مَلَمَّةٍ ... وَذَاكَ الَّذِي تَبْقَى لَدَيْهِ الوَادَائعُ
إبْرَاهِيْمُ الغَزِّيّ: [من الطويل]
١٠٣٣ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَرْفَعْهُ جَدّ رَأَيْتَهُ ... حَقِيْرًا وَلَوْ أَنَّ الخَلِيْفَةَ جَدُهُ
يَقُوْلُ بَعْدَهُ الغَزِّيُّ:
وَمَا المَكْرُمَاتُ الغُرُّ إِلَّا ضَرَائِرٌ ... لِسَعي الَّذِي لَا يَحْمِلُ الحَكَّ جِلْدُهُ
فَمَنْ ذلَّ فِي مَجْدِهِ عَزَّ مَالُهُ ... وَمَنْ ذلَّ فِي مَالِهِ عَزَّ مَجْدُهُ
وَكُلٍّ عَلَى الأَيَّامِ يُرْجَى صَلاحهُ ... سِوَى حَاسِدٍ يَزْدَادُ بِالبرِّ حِقْدُهُ
وَكُلُّ زَمَانٍ فِيْهِ فَرْدٌ يَسُوْسُهُ ... وهَذَا زَمَانٌ أَنْتَ لَا شَكَّ فَرْدُهُ
[من الطويل]
١٠٣٤ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَرْفَعْهُ مَفْخَرُ نَفْسِهِ ... فَمَا مَفْخَرُ الأَمْوَاتِ فِي النَّاسِ رَافِعُه
بَعْدهُ:
وَلَنْ يَنْبلُ الإْنْسَانُ إِلَّا بِنَفْسِهِ ... وَإِنْ كَرُمَتْ أَعْرَاقُهُ وَمَرَاجِعُه
أَبُو تَمَّامٍ: [من الطويل]
١٠٣٥ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَزْهَد وَقَدْ صُبِغَتْ لَهُ ... بِعُصْفُرِهَا الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِزَاهِدِ
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ لأَبِي تَمَّامٍ يَمْدَحُ بِهَا الحُسَيْنَ مُحَمَّد القَاسَمِ بن شَبَانَةَ يَقُوْلُ مِنْهَا:
سَقَتْهُ ذُعَافًا عَادَةُ الدَّهْرِ فِيْهُمُ ... وَسُمّ اللَّيَالِي فَوْقَ سَمِّ الأَسَاوِدِ
وَقَالَتْ نِكَاحُ الحُبِّ يُفْسِدُ شَكْلهُ ... وَكَمْ نَكَحُوا حُبًّا وَلَيْسَ بِفَاسِدِ
стр. 823
يَقُوْلُ مِنْهَا فِي المَدْحِ:
وَأَرْوَعَ لَا يُلْقِي المَقَالِيدَ لامْرِئٍ ... وَكُلُّ امْرِىٍ يَرْمِي لَهُ بِالمَقَالِدِ
لَهُ كبْرِيَاءُ المُشْتَرِي وَسُعُوْدُهُ ... وَسُوْرَةُ بَهْرَامٍ وَظَرْفُ عَطَارِدِ
أَغَرُّ يَدَاهُ فُرْضِتَا كُلَّ طَالِبٍ ... وَجَدْوَاهُ وَقْفٌ فِي سَبِيْلِ المَحَامِدِ
غَدَا قَاصِدًا لِلْحِمَى حَتَّى أَصابَهُ ... وَكَمْ مِنْ مُصِيْبٍ قَصْدَهُ غَيْر قَاصِدِ
يَصُدُّ عَنِ الدُّنْيَا إِذَا عَنَّ سُؤْدَدٌ ... وَلَوْ بَرَزَتْ فِي زَيِّ عَذْرَاءَ نَاهِدِ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَزْهَد. البَيْتُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ النَّسْنَاسِ أَحَدُ لُصُوْصِ بَنِي تَمِيْمٍ (١):
إِذَا المَرْءُ لَمْ يُسرحْ سَوَامًا وَلَمْ يُرِحْ ... إِلَيْهِ وَلَمْ يُبْسطْ لَهُ الوَجْهُ صَاحِبُه
فَالموتُ خَيْرٌ لِلفَتَى مِنْ حَيَاتِهِ ... فَقِيْرًا وَمِنْ مَوْلًى تُعافُ مَشَارِبُهُ
وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الفَقْرِ صاحَبَهُ الفَتَى ... وَلَا كَسَوَادِ اللَّيْلِ أَخْفَقَ طَالِبُه
فَعِشْ مُعْذِرًا أَوْ مُتْ كَرِيْمًا فَإنَّنِي ... أَرَى المَوْتَ لَا يُبْقِي عَلَى مَنْ يُطَالِبُهُ
[من الطويل]
١٠٣٦ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُسْرِع إِلَى فِعْلِ مُمْكِنٍ ... مِنَ الخَيْرِ لَمْ يَقْدِر عَلَى رَدِّ فَائِتِ
أَبُو نَصْر بن نُبَاتَةَ: [من الطويل]
١٠٣٧ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَشْكُمْكَ فِي الوُدِّ مِثْلَهُ ... وَقَصَّرَ عما جِئْتَهُ فَهُوَ بَاخِسُ
يَشْكُمْكَ أي يُعْطِكَ الشَّكْمُ وَالشَّكْدُ العَطَاءُ. بَعْدَهُ:
وَإِنَّ أَخِي مَنْ لَا يَملّ خَلِيْقَتِي ... وَمَنْ لَا يَرَانِي قَائِمًا وَهُوَ جَالِسُ
وَمَنْ هُوَ فِي جِدِّي وَمَيْعَةِ بَاطِلِي ... بَعِيْدٌ قربَ ضَاحك مُتَشَاوِسُ
فَتًى يَنْصُفُ الخُلَّانَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ ... لَهُ صَدْرُهُ وَالمَسْنَدُ المُتَقَاعِسُ
أخصَّكَ بِالقَوْلِ الَّذِي أَنْتَ أَهْلهُ ... وَإِنْ رَغمَتْ فِيْمَا أَقُوْلُ المَعَاطِسُ стр. 824
النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ: [من الطويل]
١٠٣٨ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَطْلُبْ مَعَاشًا لِنَفْسِهِ ... شَكَا الفَقْرَ أَوْ لَامَ الصَّدِيْقَ فَأَكْثَرَا
بَعْدَ قَوْلِ النَّابِغَةِ فَأَكْثَرَا:
وَصَارَ عَلَى الأدنَيْنِ كلًّا وَأَوْشَكَتْ ... صِلاتُ ذَوِي القُرْبَى لَهُ أَنْ نَنْكُرَا
فَسِر في بِلَادِ اللَّهِ وَالِتَمِس الغِنَى ... تَعِشْ ذَا يَسَارٍ أوْ تَمُوْتَ فَتعْذَرَا
وَمَا طَالِبُ الحَاجَاتِ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ أَجَدَّ وَشَمَّرَا
وَلَا تَرْضَى منْ علوت بِدُوْنٍ وَلَا تَنَمْ ... وَكَيْفَ يَنَامُ اللَّيْلَ مَنْ كَانَ مُعْسَرَا
قَالَ بَعْضهُمْ: يَا بُنَيَّ مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ وَاتَّكَلَ عَلَى صِلَةِ الإِخْوَانِ قَطَعَهُ صَدِيْقُهُ وَمَلَّهُ رَفِيْقُهُ وَظَفَرَ بِهِ الشَّامِتُوْنَ فَشَمِّرْ فِي البِلَادِ تَشْمِيْرِ المُرْتَادِ طَالِبًا الكَفَاف بِالقَنَاعَةِ وَالعَفَافِ تَعِشْ حَمِيْدًا وَتَمُتْ فَقِيْدًا وَأنْشَدَ:
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَطْلُبْ. الأَبْيَاتُ
وَيُقَالُ هِيَ لِكَلَحْبَةَ العُرْنِيّ، وَتُنْسَبُ أَيْضًا إِلَى عُرْوَة بن الوَرْدِ، وَقِيْلَ هِيَ لأَبِي عَطَاءِ السِّنْدِيّ.
[من الطويل]
١٠٣٩ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُعْتِقْ مِنَ المَالِ نَفْسَهُ ... تَمَلَّكَهُ المَالُ الَّذِي هُوَ مَالِكُه
بَعْدهُ: [من الطويل]
ألَا إِنَّمَا مَا لِي الَّذِي أَنَا مُنْفِقٌ ... وَلَيْسَ لِي المَالُ الَّذِي أَنَا تَارِكُه
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ بَعْضهُمْ (١): стр. 825
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَعْرِفْ مَصَالِحَ نَفْسِهِ ... وَلَا هُوَ إِنْ قَالَ الأَخِلَّاءُ يَسْمَعُ
فَلَا تَرْجُ مِنْهُ الخَيْرَ وَاتْركْهُ إِنَّهُ ... بِأَيْدِي الحَادِثَاتِ سَيُصْفَعُ
١٠٤٠ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَعْطِفْ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ ... مَطَامِعَهُ أَضْحَى وَأَمْسَى مُوَلَّهَا
الكَلْحَبَةُ العُرَنِيُّ: [من الطويل]
١٠٤١ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَغْشَ الكَرِيْهَةَ أَوْشَكَتْ ... حِبَالُ الهُوَيْنَا بِالفَتَى أَنْ تَقَطَّعا
قَبْلهُ:
أَمَرْتهُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... وَلَا أَمْرَ لِلْمَعْصِيَّ إِلَّا مضَيَّعَا
إِذَا المَرْء لَمْ يَغْشَ الكَرِيْهَةَ. البَيْتُ
هُوَ الكَلْحَبَةُ العُرَنيّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ هُبَيْرَةَ بن أَقْرَمَ بن عَبْدِ مَنَافِ بن عَرِيْن بنُ ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوْع بن حَنْظَلَةَ بن مَالِكَ بن زَيْدِ مَناةَ بن تَمِيْمٍ بن مُرِّ. يُقَالُ كَلحَبَ فِي وَجْهِهِ إِذَا بَسَرَ وَكَلَحَ.
المَعَرِّيُّ: [من الطويل]
١٠٤٢ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَغْلِبْ مِنَ الغَبْظِ سَوْرَةً ... فَلَيْسَ وَإِنْ فَضَّ الصفَا بِشَدِيْدِ
قَيْسُ بنُ الخَطِيْمِ: [من الطويل]
١٠٤٣ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُفْضِلْ وَلَمْ يَلْقَ نَجْدَةً ... مَعَ القَوْمِ فَلْيَقْعُدْ بِصُغْرٍ وَيَبْعَدِ
يُفْضلُ مِنَ الإِفْضالِ وَيَفْضُلُ مِنَ الفَضْلِ.
يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَذِي شِيْمَةٍ عَسْرَاءَ يَكْرَهُ شِيْمَتِي ... فَقُلْتُ لَهُ دَعْنِي وَنَفسَكَ أَرْشُدِ
فَإِنِّي أَغْنَى النَّاسِ عَنْ كُلِّ وَاعِظٍ ... يَرَى النَّاسَ ضلَّالًا وَلَيْسَ بِمُهْتَدِي
стр. 826
[من الطويل]
١٠٤٤ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُقْدَر لَهُ مَا يُرِيْدُهُ ... رَضي بِالَّذِي يُقَضَى لَهُ شَاءَ أَمْ أَبَى
بَعْدهُ:
وَمَن يَمْنَع المَاءِ الزُّلَالَ يَمْتَنِعْ ... عَنِ الشُّرْبِ مِنْ سُوْرِ الكِلَابِ تَعَطَّبَا
طَلَبَ بَعْضَهُمْ أَمْرًا كَبيْرًا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ فَرَضى بِصَغِيْرٍ فَقِيْلَ لَهُ أَطَلَبْتَ مَاءً زُلَالًا ثُمَّ شربْتَ رَنْقًا، فَتَمَثَّل بِهَذَيْنَ البَيْتَيْنِ.
[من الطويل]
١٠٤٥ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَقْنَ الحَيَاءَ إِذَا رَأَى ... مَطَامِعَ عِرْضٍ دَنَّسَتْهُ المَطَامِعُ
يَقَنَ مِنْ يَقْنِي وَيَقْنُ مِنْ قَنَا يَقْنُو وَهُوَ قَلِيْلُ الاسْتِعْمَال.
[من الطويل]
١٠٤٦ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يُكْرِمْ بَنِي المُصْطَفَى لَهُ ... وَإِنْ قَصَّرُوا فِي أَمْرِهِ فَهُوَ جَاهِلُ
[من الطويل]
١٠٤٧ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَمْدَحْهُ حُسْنُ فَعَالِهِ ... فَلَيْسَ لَهُ وَاللَّهِ مَا عَاشَ مَادحُ
[من الطويل]
١٠٤٨ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَمْدَحْهُ حُسْنُ فَعَالِهِ ... فَمَادِحُهُ يَهْذِي وَإِنْ كَانَ مُفْصِحَا
عَلِيّ بن مسهرٍ الكَاتِبُ: [من الطويل]
١٠٤٩ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَنْظُر مَصَادِرَ وِرْدِهِ ... فَسِيَّانِ فِي أَفْعَالِهِ الهَزْلُ وَالجدُّ
بعده:
وإن هو لمّا تَعلِهِ يَدُ كسبِهِ ... فَلَم يُعلهِ ما وَرَّثَ الأَبُ والجَدُّ
стр. 827
ابْنُ هَرْمَةَ: [من الطويل]
١٠٥٠ - إِذَا المَرْءُ لَمْ يَنْفَعْكَ حَيًّا فَنَفْعُهُ ... أَقَلُّ إِذَا رُصَّتْ عَلَيْهِ الصَّفَائِحُ
قَبْلهُ:
وَلِلنَّفْسِ تَارَاتٌ تَحلُّ بِهَا العُرَى ... وَتَسْخُو عَنِ المَالِ النُّفُوسُ الشَّحَائِحُ
لأَيِّ زَمَانٍ يَخَبَأُ المَرْءُ نَفْعَهُ ... غَدًا فَغَدًا فَالمَوْتُ غَادٍ وَرَائِحُ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَنْفَعْكَ حَيًّا. البَيْتُ
لَمَّا وُلِيَ المَنْصوْرُ مَعْنَ بن زَائِدَةَ أَذَرْبِيْجَانَ قَصَدَهُ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الكُوْفَةِ فَلَمَّا دَخلُوا عَلَيْهِ وَثَبَ عَلَى أَرِيْكَتِهِ وَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
إِذَا نَوْبَةٌ نَابَتْ صَدِيْقَكَ فاعتم ... مَرَمَّتَهَا فَالدَّهْرُ بِالنَّاسِ قُلَّبُ
فَأَحْسَنُ ثَوْبَيْكَ الَّذِي أَنْتَ مُلْبِسٌ ... وَأحْسَنُ مُهْرَيْكَ الَّذِي هُوَ يَرْكَبُ
وَبَادِرْ بِمُعْرُوْفٍ إِذَا كُنْتَ قَادِرًا ... حَذَارِ زَوَالٍ أو غِنًى عَنْكَ يَعْقبُ
أَحْسَنَ مِنْ هَذَا لابنِ عَمّكَ ابن هَرَمَةَ قَالَ هَاتِ فَأَنْشَدَ:
وَلِلنَّفْسِ تَارَاتٌ. . . الأَبْيَاتُ.
قَالَ أَحْسَنْتَ وَاللَّهِ وَإِنْ كَانَ الشّعْرُ لِغَيْرِكَ يَا غُلَامُ أَعْطِهِمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ لِيَسْتَعِيْنُوا بِهَا عَلَى أُمُوْرِهِمْ إِلَى أَنْ يَتَهَيَأَ لَنَا فِيْهِمْ مَا يَزِيْدُ فَقَالَ الغُلَامُ يَا سَيِّدِي أَعْطِيْهِمْ دَنَانِيْرَ أَمْ دَرَاهِمَ فَقَالَ مَعْنٌ لَا تَكُنْ هِمَّتُكَ أَرْفَعُ مِنْ هِمَّتِي صَغِّرْهَا لَهُمْ فَأَعْطَاهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ.
نَاهِضٌ الكِلَابِيّ: [من الطويل]
١٠٥١ - إِذَا المَرْءُ لَمْ ينْهَضْ فَيثأَرْ بِعَمِّهِ ... فَلَيْسَ يُجَلِّي العَارَ بِالهَذَيَانِ
السَّيِّدُ الرَضِيُّ: [من الطويل]
стр. 828
١٠٥٢ - إِذَا المَرْءُ مَضَّتْهُ قَذَاةٌ بِطَرْفِهِ ... فَغَيْرُ مَلُوْمٍ إِنْ رَمَاهَا بِحَاذِفِ
[من الطويل]
أَبْيَاتُ السَّيِّدِ الرَّضِيّ ﵀ مِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا:
أَقُوْلُ لَهُ بَيْنَ الغَدِيْرَيْنِ وَالنَقَا ... سَوَادُ الدُّجَى بَيْني وَبَيْنَ المَنَاصفِ
أَمَامَكَ إِنَّ الخَوْفَ حَادٍ مُشَمِّرٌ ... وَمَا لِلْمَطَايَا مِثْل حَادِي المَخَاوِفِ
وَأَشْمَمْتُهَا رَمْلَ الأُنَيْعَمِ غُدْوَةً ... فَسَافَتْ بِأنْفٍ مُنْكرٍ غَيْر عَارِفِ
أُحَمِّلُهَا الشَّوْقَ القَدِيْمَ فَتَنْبَرِي ... باخْلَادِ عَانَى القَلْبُ جَمَّ المَشَاعِفِ
كَثيْرُ التَّعَافِ الطَّرْفِ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ ... بِأَنَّهُ مَصْدُوْرٍ عَلَى البَيْنِ لَاهِفِ
عَقَقْنَا بِأَرْقَالِ المَطِيِّ وَطَالَمَا ... صَبَرْنَا عَلَى ضَيْمِ العِدَى وَالمَخَاسِفِ
وَمَا سَرَّني أَنْ أقِيْمَ عَلَى الأَذَى ... وَأَنِّى بِدَارِ الهَوْنِ بَعْضُ الخَلَائِفِ
إِذَا طَلعَت النقبَ وَاللَّيْلُ دُوْنَهُ ... أمِنْتُ العِدَى ألَّا تَلَفَّتَ خَائِفِ
نَجَوْتُ فَكَمْ مِنْ عَضَّةٍ في أَنَامِلٍ ... عَلَيْكَ وَلَهْفٍ مِنْ قُلُوبٍ لَوَاهِفِ
أتوْعِدُنِي بِالقَارِعَاتِ بجيلةٌ ... لقد ذلَّ مَنْ عَرَّضْتُمُ لِلْمَتَالِفِ
مَجَاهِيْلُ أَغْفَالٌ إِذَا مَا تَعَرَّفُوا ... بِأَحْسَابِهِمْ أَنكَرَتْهُمْ بِالمَعَارِفِ
عَجِبْتُ لِذِي لَوْنَيْنِ خَالَطَ شِيْمَتِي ... فَكَشَفْتُ مِنْهُ مُخْزِيَاتِ المَكَاشِفِ
ضَمَمْتُ يَدِي مِنْهُ وَكَانَتْ غَبَاوَةً ... عَلَى ضَرْبٍ مَرْدُوْدٍ مِنَ الوَرقِ زَائِفِ
نَبَذْتُكَ نَبْذ الشنّ بَعْدَ انْفِصَامِهَا ... وَإِنِّي لَمِخْدَامِ القَرِيْنِ المُخَالِفِ
إِذَا المَرْءُ مَضَّتْهُ قَدَاةٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمَا أَنْتَ مِنْ حَذْمِي فَيَرْجع رَاجِعٌ ... مِنَ الرَّحْمِ البَلْهَاءِ بَعْضُ العَوَاطِفِ
حَلَفْتُ بمن عج المُلَبُّوْنَ بِاسْمِهِ ... عَجِيْجَ المَطَايَا مِنْ مُنًى وَالمَوَاقِفِ
لأعْرَاضِكُمْ عِنْدِي أَشَدُّ مَهَانَةً ... مِنَ الحَنْظَلِ العَامِي عِنْدَ النَّوَاقِفِ
دَعُوا السَّلَفَ القَمْقَامَ تَسْرِي رِفَاقهُ ... لِنَيْلِ المَعَالِي وَأَقْعَدُوا فِي الخَوَالِفِ
стр. 829
وَمِنْ بَابِ (إِذَا المَرْءُ) قَوْلُ سُلَيْمَان بن رَبْعِيٍّ وَيُرْوَى لِلأُقَيْشِرِ (١):
إِذَا المَرْءُ وَفَّى الأَرْبَعِيْنَ وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُ دُوْنَ مَا يَأْتِي حَيَاءٌ وَلَا سِتْرُ
فَدَعْهُ وَلَا تَنْفَس عَلَيْهِ الَّذِي أَتَى ... وَإِنْ مَدَّ أَسْبَابَ الحَيَاةِ لَهُ الدَّهْرُ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ (٢):
إِذَا المَرْءُ قَصَّرَ ثُمَّ مَرَّتْ ... عَلَيْهِ الأَرْبَعُونَ مِنَ الحَوَالِي
وَلَمْ يَلْحقْ بِصالِحِهِمْ فَدَعْهُ ... فَلَيْسَ بِلَاحِقٍ أُخْرَى اللَّيَالِي
وَمِنَ البَابِ الَّذِي يَتْلُوْهُ قَوْلُ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيّ الطَّلَبِيّ وَقَدْ نَسَبَهَا يَاقُوْتُ الحَمْوِيّ إِلَى أَبِي يَعْقُوْب الأَصْفَهَانِي التّمّار وَهُوَ الأَصَحّ (٣):
إذا المشكلاتُ تَصدِّيْنَ لِي ... كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَر
مَخِيْلُ الصَّوَابِ ... عَمْيَاءُ لا يَجْتَلِيْهَا البَصَر
مُقَنَّعَة بِظَلَامِ الغُيُوْبِ ... سَلَلْتُ عَلَيْهَا حُسَامَ الفِكَر
في الرِّجَالِ ... أُسَائِلُ هَذَا وَذَا مَا الخَبَر؟
وَلَكِنَّنِي وَافِرُ الأَصغَرَيْنِ ... أَقِيْسُ عَلَى مَا مَضَى مَا حَضر
١٠٥٣ - إِذَا المَقَادِيْرُ لَمْ تُقْبَلْ مسَاعدَةً ... عَلَى بُلُوْغِ المنَى لَمْ تَنْفَعِ الهِمَمُ
فِي المَثَلِ إِذَا جَاءَ الحِيْنُ حَارَتِ العَيْن. وَقَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ: إِذَا جَاءَ القَدَرُ غَشِيَ البَصَرُ.
[من البسيط]
١٠٥٤ - إِذَا المَكَارِمُ فِي آفَاقِنَا ذُكرَتْ ... فَإنَّمَا بِكَ فِيْهَا يُضْرَبُ المَثَلُ стр. 830
الحَارِثُ بن مصرّفٍ: [من البسيط]
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الفَوَارِسِ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ سَعِيْدِ الصَّيفيّ يَمْدَحُ صَدَقَةَ عِنْدَ وُصُوْلهِ إِلَى خرَاسَانَ مِنْ قَصِيْدَةٍ (١):
مَا خَطَّهُ مِنْ بِلَادِ اللَّهِ نَازِحَةٍ ... إِلَّا وَذِكْرُكَ فِيْهَا غَايَةُ المَثَلِ
قِيْلَ أَنَّهُ قَصَدُ بِعْضُ سُفَرَاءِ الهِنْدَ يجيى بن خَالِدٍ البَرْمَكِيَّ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ:
إِذَا المَكَارِمُ فِي آفَاقِنَا ذُكِرَتْ. البَيْتُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَأَمَرَ لِلشَّاعِرِ الهِنْدِيّ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ حَقَّ قَصْدِهِ وَأَمَرَ لِلتَّرْجَمَانِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ لِحُسْنِ عبَارَتهِ.
وَمِنْ هَذَا البَاب قَوْلُ (٢):
إِذَا أَلَمَّتْ بِهِ الضِّيْفَانُ طَارِقَةً ... جَاءَتْ بَنُوْهُ إِلَى الضِّيْفَانِ ضيفانا
١٠٥٥ - إِذَا المَكَارِمُ لَمْ يُوْجَدْ لَهَا قَدَمٌ ... فِي سَالِفِ الدَّهْرِ لَمْ يُوْجَدْ لَهَا عَقِبُ
بَشَّارٌ: [من الطويل]
١٠٥٦ - إِذَا المَلِكُ الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... مَشيْنَا إِلَيْهِ بِالسُّيُوْفِ نُعَاتِبُهُ
الرّقَادُ بن المُنْذِرُ بن ضِرَارٍ: [من الطويل]
١٠٥٧ - إِذَا المُهْرَةُ الشَّقْرَاءُ أَدْرَكَ ظَهْرُهَا ... فَشَبَّ الإلَهُ الحَرْبَ بَيْنَ القَبَائِلِ
البُرقُعِيُّ: [من المتقارب]
١٠٥٨ - إِذَا النَّارُ ضَاقَ بِهَا زَنْدُهَا ... فَفُسْحَتُهَا فِي فِرَاقِ الزِّنَادِ
تَمِيْمُ بن مُقْبِلٍ: [من الطويل] стр. 831
١٠٥٩ - إِذَا النَّاسُ قَالُوا كيْفَ أَنْتَ وَقَدْ بَدَا ... ضَمِيْرُ الَّذِي بِي قُلْتُ لِلنَّاسِ صَالحُ
أَبُو هِلَالٍ العَسْكَرِيّ: [من المتقارب]
١٠٦٠ - إِذَا النَّاسُ كَانُوا بَنِي آدَمٍ ... فَأَجْمَلُهُمْ أثَرًا أَفْضلُ
قَوْلُ ذِي البَلَاغَتِيْنِ أَبِي هِلَالٍ الحَسَنِ بن عَبْد اللَّهِ بن سَهْلٍ العَسْكَرِيّ هُنَا مِنْ قَصيْدَةِ يَمْدَحُ بِهَا عِزَّ المَفَاخِرِ ذَا المَعَالِي أَوَّلُهَا:
سرُوْر يقِيْمُ وَلَا يَرْحَلُ ... وَنَعْمَاءُ آخِرُهَا أَوَّلُ
وَيُمْنٌ يَدُوْمُ وَلَا يَنْقَضي ... وَسعدٌ يَلُوْحُ وَلَا يَأْفَلُ
فَضلْتَ وَأَفْضَلْتَ سَوْمَ السَّحَابِ ... وَخَيْرُ الوَرَى الفَاضلِ المُفْضلُ
وَجُوْدُ الكَرِيم لَهُ جُنَّةٌ ... وَعَقْلُ اللَّبِيْبِ لَهُ مَعْقِلُ
وَلَيْس لِذِي المَالِ مِنْ مَالِهِ ... سِوَى مَا يُنِيْلُ وَمَا يَأْكُلُ
وَمَا المَالُ مَالٌ لِمَنْ يَعْتَنِي ... وَلَكِنَّهُ مَالُ مَنْ يَبْذلُ
وَالجدُّ يَدْفَعُ مَا يَتَّقِي ... وِبِالجدِّ يُدْرَكُ مَا يُؤْمَلُ
وَلَمْ يَزَلِ الفقْرُ مُسْتَصْحِبًا ... لِمَن يَتَوَانَى وَمَنْ يَكْسَلُ
إذا الناسُ كَانُوا بَنِي وَاحِدٍ. البَيْتُ
القَاضِي عَلِيُّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ: [من الطويل]
١٠٦١ - إِذَا النَّصْلُ لَمْ يُذْمَمْ نِجَارًا وَشِيْمَةً ... تُنُوْفِسَ فِي غَمْدٍ يُصَانُ بِهِ النَّصْلُ
قَالَهُ القَاضي أبو الحَسَنِ عَلِيّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ يُهَنِّي بَعْضَ الأَكَابِرَ بِدَارٍ بَنَاهَا أَوَّلُهَا:
لِيَهْنَ وَيَسْعَدَ مَنْ بِهِ سَعِدَ الفَضْلُ ... بِدَارٍ هِيَ الدُّنْيَا وَسَائِرُهَا فَضْلُ
تَوَلَّى لَهُ تَقْدِيْرَهَا رُحْبُ صدْرِهِ ... عَلَى قَدْرِهِ وَالشَّكْلُ يُعْجِبُهُ الشَّكْلُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
стр. 832
إِذَا السَّيْفُ لَمْ يُذْمَمْ نجَارًا وَشيْمَةً. البَيْتُ
[من الطويل]
١٠٦٢ - إِذَا النَّفْسُ لَمْ تَشْرَه إِلَى طَلَبِ العُلا ... فَتِلْكَ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الحَيَوَانِ
يُقَالُ إِنَّهُ وُجِدَ بِنَاحِيَةٍ إِفْرِيْقِيَّةٍ حَجَرٌ عَلَيْهِ مَكْتُوْبٌ:
هِيَ النَّفْسُ إِنْ مَاتَتْ فَقَدْ مَاتَ قَبْلُهَا ... كِرَامٌ وَإِنْ تَخْلدْ فَلِلْحَدَثَانِ
إِذَا النَّفْسُ لَمْ تَشْرَه إِلَى طَلَبِ العُلَى. البَيْتُ
[من الطويل]
١٠٦٣ - إِذَا الوَهْمُ أَبْدَى لِي لَمَاهَا وَثَغْرَهَا ... تَذَكَّرْتُ مَا بَيْنَ العُذَيْبِ وَبَارِقِ
بَعْدهُ:
وَيَذكرنِي مِن قَدِّهَا وَمَدَامِعِي ... مَجرُّ عَوَالِيْنَا وَمَجْرَى السَّوَابِقُ
حَارِثَةُ بنُ بَدْرٍ: [من الطويل]
١٠٦٤ - إِذَا الهَمُّ أَمْسَى وَهُوَ دَاءٌ فَأَمْضِهِ ... وَلَسْتَ بِمُمْضِيْهِ وَأَنْتَ مُعَادِلُه
بَعْدهُ:
وَلَا تنزِلَنْ أَمْرَ الشَّدِيْدَةِ بِامْرِئٍ ... إِذَا رَامَ أَمْرًا عَوَّقتهُ عَوَاذِلُه
أَبُو نُواسٍ: [من الطويل]
١٠٦٥ - إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ تَكَشَّفَتْ ... لَهُ عَنْ عَدُوِّ فِي ثِيَابِ صَدِيْقِ
قَبْلهُ:
وَمَا النَاسُ إِلَّا هَالِكٌ وَابنُ هَالِكٍ ... وَذُو نَسَبٍ فِي الهَالِكِيْنَ عَرِيْقُ
стр. 833
إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ. البَيْتُ
وَيُرْوَى:
أَلَا كُلّ حَيٍّ هَالِكٌ وَابْنُ هَالِكٍ
قَالَ المَأْمُوْنُ: لَو سُئِلَتِ الدُّنْيَا عَنْ نَفْسِهَا مَا أَحْسَنَتْ أَنْ تَصِفَ صفَةَ أَبِي نُواسٍ لَهَا حَيْثُ يَقُوْلُ: إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ. البَيْتُ
قَالَ عَمْرُو بن عَبْد العَزِيْزِ ﵀: أَنَّ امْرِأً لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ ﵇ أَبٌ حَيٌّ لَمُغْرَقٌ فِي المَوْتِ.
وَأَخَذَ أَبُو نَواسٍ هُنَا مِنْ قَوْلِ جَمِيْلِ إِذْ يَقُوْلُ (١):
دَعَوْنَ الهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قلُوبَنَا ... بِأَسْهُمِ أعْدَاءٍ وَهُنَّ صدِيْقِ
[من البسيط]
١٠٦٦ - إِذَا امْتِحُنْتَ بِعُدْمٍ وَابْتَلَيْتَ بِهِ ... فَاجْلِد عُمَيْرَةَ حَتَّى تَنْقَضي المِحَنُ
العُذْرُ فِي إِثْبَاتِ مِثْلِ هَذَا البيتِ السَّخِيْفِ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاطْنَا أَنَّ كِتَابَنَا يَحْتَوِي عَلَى المَعَانِي بِفُنُوْنهَا مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِشَرَفٍ أو سُخْفٍ.
إبْرَاهِيْمُ الغَزِّيُّ: [من الطويل]
١٠٦٧ - إِذَا امْتَنَعَ التَّوْفِيْقُ مِنْ صُحْبَةِ النُّهَى ... فَكُلُّ طَرِيْقٍ أَمَّهُ العَقْلُ مَسْدُوْدُ
يَقُوْلُ الغَزّيَ مِنْهَا:
تَفَاوَتَتِ الأَقْسَامُ وَالسَّعْيُ وَاحِدٌ ... فَيَظْفَرُ مَجْدُوْدٌ وَيُخْفِقُ مَحْدُوْدُ
زِحَامٌ عَلَى مَا لَيْسَ يَنْفَعُ غلةً ... وَسُكْرٌ وَمَا دَامَتْ عَلَى القَوْمِ قِنْدِيْدُ
(اسمٌ لِلخَمْرِ)
لكِ النَّوْمُ تَحْتَ السَّجْفِ وَالطِّيْبُ وَالَحُلَى وَلِي عَزَمَاتِي وَالعَلَنْدَاهُ وَالبِيْدُ стр. 834
ذَرِيْني مَعَ الأَنْقَاضِ فَاليَأْسُ رَاحَةٌ ... وَكَلُّ أَبِيِّ النَّفْسِ فِي الفَقْرِ مَحْسُوْدُ
العَبَّاسُ بن الأَحْنَفِ: [من الوافر]
١٠٦٨ - إِذَا امْتَنَعَ القَرِيْبُ فَلَمْ تَنَلْهُ ... عَلَى حَالٍ فَذَاكَ هُوَ البَعِيْدُ
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ قَالَ: قَالَ أَبُو العَتَاهِيَةِ: مَا حَسَدْتُ أحَدًا عَلَى شِعْرٍ إِلَّا العَبَّاس بن الأَحْنَف فَإنِّي أحَسْدُهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِذَا امْتَنَعَ القَرِيْبُ. البَيْتُ. فَإِنِّي كُنْتُ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ بِشِعْرِي أَشْبَهُ.
الفَتْحُ بنُ خَاقَانِ: [من الطويل]
١٠٦٩ - إِذَا أَمَرَتْكَ النَّفْسُ أَنْ تَتْبعَ الهَوَى ... فَقُلْ سَامِعٌ لِلأمْرِ مِنْكِ مُطِيْعُ
الفَتْحُ بنُ خَاقَانِ: [من الطويل]
١٠٧٠ - إِذَا أَمَرَتْنِي العَاذِلَاتُ بِهَجْرِهَا ... أَبَتْ كَبِدٌ مِمَّا يَقُلْنَ صَدِيْعُ
قَبْلهُ:
قَوْلُهُ:
إِذَا أَمَرَتْكَ النَّفْسُ أَنْ تَتْبَعَ الهَوَى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
وكَيْفَ أَطِيْعُ العاذِلَاتِ وَجْهًا ... يُؤَرِّقُنِي وَالعَاذِلَاتُ هُجُوْعُ
أَبُو بَكْر بن دُرَيْدٍ: [من الرجز]
١٠٧١ - إِذَا امْرُؤٌ خِيْفَ لإِفْرَاطِ الأَذَى ... لَمْ تُخْشَ مِنِّي نَزَقٌ وَلَا أَذَى
سَهْلُ بن هَارُوْنَ: [من البسيط]
١٠٧٢ - إِذَا امْرُؤٌ ضَاقَ عَنِّي لَمْ يَضِقْ خُلُقِي ... مِنْ أَنْ يَرَانِي غَنِيًّا عَنْهُ بِاليَاسِ
стр. 835
بَعْدهُ:
وَلَا يَرَانِي إِذَا لَمْ يَرْعَ آصِرَتِي ... مُسْتمْرِيًا مِنْهُ بِإِبسَاسِ
لَا أَطْلِبُ المَالَ كَيْ أَغْنى بِفَضلَتِهِ ... مَا كَانَ مَطْلَبُهُ فَقْرًا إِلَى النَّاسِ
أَبُو فِرَاسٍ بن حَمْدَان: [من الوافر]
١٠٧٣ - إِذَا أَمْسَتْ نِزَارُ لنا عَبِيْدًا ... فَإنَّ النَّاسَ كلَّهُمُ نِزَارُ
جَمَالُ الدِّيْنِ يَاقُوْتُ الكَاتِبِ: [من المتقارب]
١٠٧٤ - إِذَا أَمْكَنَتْ فُرْصَةٌ فَانْتَهِزْ ... فَمَرَّ السَّحَابِ تَمُرُّ الفُرَصُ
أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ إمَامُ العَالِمُ الفَاضلُ الكَامِلُ جَمَالُ الدِّيْنِ يَاقُوْتُ بنُ عَبْد اللَّهِ الكَاتِبُ البَغْدَادِيّ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيْقَهُ وَسَعْدَهُ وَعِزَّهُ وَمَجْدَهُ لِنَفْسِهِ فِي رَبِيعْ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثِ وَتِسْعِيْنَ وَستّمِائَة الهِلَالِيَّةَ:
إِذَا أَمْكَنْتَ فُرْصةٌ فَانْتَهِزْ ... فَمَرُّ السَّحَابِ تَمرُّ الفُرَصْ
وَلَا تَنْتَظِر بِالعَدْوِّ الخَلَاصَ ... فَإِنَّكَ مُعْتَقَلٌ إِنْ خَلَصْ
وَهَذَا ينظَر إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ (١):
إِذَا فُرْصَةٌ أَمْكَنْتَ في العَدُوِّ ... فَلا تَبْدُ فِعْلَكَ إِلَّا بِهَا
فَإِنْ لَمْ تَلِجْ بِهَا مُسْرِعًا ... أَتَاكَ عَدُوُّكَ مِنْ بِابِهَا
فَإِيَّاكَ مِنْ نَدَمٍ بَعْدَهَا ... وَتَأمِيْلِ أُخْرَى وَأنَّى بِهَا
وِهِيَ مَكْتُوْبَةٌ بِبَابِهَا فِي مَوْضِعِهَا.
دَرَّاجٌ الضَّبِيُّ: [من الطويل]
١٠٧٥ - إِذَا أُمُّ سِرْيَاحٍ غَدَتْ فِي ضَغَائِنٍ ... طَوَالىَ نَجْدٍ فَاضَتِ العَيْنُ تَدْمَعُ стр. 836
قَبْلهُ:
أَبْلِغْ بني عَمْرٍو إِذَا مَا لَقِيْتَهُمُ ... بِآيَاتِ كَرَّاتِي إِذَا الخَيْلِ تُقْذَعُ
وَلَمَّا دَخَلْتُ السّجْنَ أَيْقَنْتُ أَنَّهُ ... هُوَ البَيْنُ لَا بَيْنُ النَّوَى ثُمَّ تَجْمَعُ
إِذَا أُمُّ سِرْيَاجٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
فَمَا السّجْنُ أَبْكَانِي وَلَا القَيْدُ شَفَّنِي ... وَلَا مِنْ حَذَارِ المَوْتِ يَا قَوْمُ أَجْزَعُ
وَلَكِنَّ أَقْوَامًا أَخَافُ عَلَيْهمُ ... إِذَا متُّ أَنْ يُعْطُوا الَّذِي كُنْتُ أُمْنَعُ
مَا هَذَا إِلَّا مَيِّتٌ فُضُوْليٌّ.
[من الطويل]
١٠٧٦ - إِذَا أَمَّلَ الإنْسَانُ شَيْئًا فَنَالَهُ ... سَمَا يَبْتَغِي فَوْقَ الَّذِي كَانَ أَمَّلَا
عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ: [من الطويل]
١٠٧٧ - إِذَا أَمِنَ الجهَّالُ جَهْلَكَ مَرَّةً ... فَعِرْضُكَ لِلجُهَّالِ غُنْمٌ مِنَ الغُنْمِ
أَنْشَدَ أبو حَاتِمٍ وَتُرْوَى هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِعَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَانَ:
إِذَا أَنْتَ حَارَبْتَ السَّفِيْهَ كَمَا جَرَى ... فَأَنْتَ سَفِيْهٌ مِثْلهُ غَيْرُ ذِي حِلْمِ
فَلَا تَتَعَرَّضْ لِلسَّفِيْهِ وَدَارِهِ ... بِحِلْمٍ فَإِنْ أَعْيَا عَلَيْكَ فَبِالصُّرُمِ
وَعَمَّ عَلَيْهِ الحِلْمُ وَالجهْلُ ... وَالْقِهِ بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ العَدَاوَةِ وَالسِّلْمِ
فَيَرْجُوْكَ تَارَاتٍ وَيَخْشَاكَ تَارَةً ... وَتَأخُذُ فِيْمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِالحَزْمِ
فَإِنَ لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنَ الجهْلِ فَاسْتَعِنْ ... عَلَيْهِ بِجُهَّالٍ فَذَاكَ مِنَ العَزْمِ
وَدع عَنْكَ فِي كُلِّ الأُمُوْرِ عِتَابَهُ ... فَإِنَّكَ إِنْ عَاتَبْتَهُ صارَ كَالخَصْمِ
إِذَا أمنَ الجُهَّالُ. البَيْتُ
[من الطويل]
стр. 837
١٠٧٨ - إِذَا أَنَا أَعْطَيْتُ الخَلِيْلَ مَوَدَّتِي ... فَلَيْسَ لِمَالِي بَعْدَ ذَلِكَ مَانِعُ
قَبْلهُ:
عَجِبْتُ لِبَعْضِ النَّاسِ يَبْذُلُ وُدَّهُ ... وَيَمْنَعُ مَا ضَمَّتْ عَلَيْهِ الأَصَابِعُ
إِذَا أَنَا أعْطيْتُ الخَلِيْلَ مَوَدَّتِي. البَيْتُ
أَبُو تَمَّامٍ الطَّائيُّ: [من البسيط]
١٠٧٩ - إِذَا أَنَاخَ عَلَيَّ الدَّهْرُ كَلْكَلَهُ ... فَرَآهُ صَبْرًا وَعَزْمًا مِنِّي الكَرَمُ
بَعْدهُ:
وَإِنْ عَرَتْنِي مِنْ أَزْمَانِهِ ظُلَمٌ ... صبَّرْتُ نَفْسِي حَتَّى تَكَشَّفَ الظُّلَمُ
الحُسَيْنُ بن مُطَيْرُ الأَسَدِيُّ: [من الطويل]
١٠٨٠ - إِذَا أَنَا رُضْتُ النَّفْسَ فِي حُبِّ غَيْركُمُ ... أَتَى حُبُّكُمْ مِنْ دُوْنِهِ يَتَعَرَّضُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
فَيَالَيْتَنِي أَقْرَضْتُ جَلْدًا صَبَابَتِي ... وَأَقْرَضَنِي صبْرًا عَلَى الشَّوْقِ مُقْرِضُ
النَّاشِئُ الأَصْغَرُ: [من الطويل]
١٠٨١ - إِذَا أَنَا عَاتَبْتُ المَلُوْلَ فَإنَّمَا ... أَخُطُّ بِأَقْلَامِي المَاءِ أَحْرُفَا
بَعْدهُ:
وَهَبْهُ ارْعَوَى بَعْدَ العِتَابِ أَلَمْ يَكُنْ ... مَوَدَّتُهُ طَبْعًا فَصَارَتْ تَكَلُّفَا
أَبُو الحَسَن وَكَانَ مِنْ شُعَرَاءِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ وَالمُخْتَصيْنَ بِهِ بَعْدُ المُتَنَبِّيّ وَالنّامِيّ.
مَحْمُوْدُ الوَرَّاقُ: [من المتقارب]
стр. 838
١٠٨٢ - إِذَا أَنَا لَمْ أتَّعِظْ بِالَّذِي ... وَعَظْتُ بِهِ فَانْتَبِهْ أَنْتَ بِهِ
قَبْلهُ:
تَخَيَّرْ مِنَ الطُّرقِ أَوْسَاطَهَا وَعدِّ ... عَنِ الجانِبِ المُشْتَبَهِ
بَعْدَهُ البَيْتُ
[من الطويل]
١٠٨٣ - إِذَا أَنَا لَمْ أَحْزَنْ بِمَا اللَّهُ سَالِبِي ... مِنَ الخَيْرِ لَمْ أَفْرَحْ بِمَا هُوَ وَاهِبُه
[من الطويل]
١٠٨٤ - إِذَا أَنَا لَمْ أَرْعَ العُهُوْدَ عَلَى النَّوَى ... فَلَسْتُ بِمَأمُوْنٍ وَلَا بِأَمِيْنِ
وَمْنْ بَابِ (إِذَا أَنَا لَمْ أَرْعَ العُهُوْدَ) قَوْلُ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الوَاحِدِ بن نَصْرِ بن مُحَمَّد البَبَغَاء:
مَدَامِعُنَا بالدَّارِ أَوْلَى مِنَ الحُبِّ ... فَعُجْ نَقْص الحُبِّ فِي دمنِ الحُبِّ
إِذَا أَنَا لَمْ أَرْعَ العُهُوْدَ مُحَافِظًا ... عَلَى البُعْدِ لَمْ أَرْعَ العُهُوْدَ عَلَى القُرْبِ
[من الطويل]
١٠٨٥ - إِذَا أَنَا لَمْ أَشْرَبْ بِكَأسٍ مِنَ الظّمَا ... فَمَا مَنْزِلُ اللّذَّاتِ عِنْدِي بِمَنْزِلِ
بَعْدهُ:
وَمَا مَنْزِلُ اللذَّاتِ عِنْدِي بِمَنْزِلٍ ... إِذَا لَمْ أُكَرَّم عِنْدَهُ وَأُبَجَّلُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ: إِذَا أَنَا لَمْ أَقُوْلُ الأُبَيْرَدُ الرِّيَاحِيّ (١): стр. 839
إِذَا أَنَا لَمْ أَشْكُرْ عَلَى الخَيْرِ أَهْلهُ ... وَلَمْ أَشتِم الحَبْسَ اللَّئِيْمَ المُذَمَّمَا
فَفِيْمَ عَرفْتَ الخَيْرَ وَالشَرَّ بِاسْمِهِ ... وَسق لِي اللَّهُ المَسَامِعَ وَالفَمَا
وَيروَى البَيْتُ الأَوَّلُ: إِذَا أَنَا لَمْ أَجْزِ المُوَدَّةَ أَهْلهَا
وَهُوَ مَأْخُوْذٌ مِنْ قَوْلِ عُدَيّ بن زَيْدٍ (١):
إِذَا أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْ بِوِدِّكَ أَهْلهُ ... وَلَمْ تَبْكِ بِالبُؤْسَى عَدُوَّكَ فَابْعَدِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ (٢):
إِذَا أَنَا لَمْ أُجْزِ الصَّدِيْقَ نَصِيْحَة ... وَأقصِ الَّذِي تَسْرِي إلَيَّ عَقَارِبُهُ
فَمَن يَتَّقِي يَوْمِي وَمَنْ يَرْتَجِي ... غَدِي لِنَائِبَةٍ وَالدَّهْرُ جَمٌّ نَوَائِبُه
وِمِن ذَلِكَ قَوْلُ:
إِذَا أَنَا لَمْ أبْلغْ بِكُمْ غَايَةَ المُنَى ... وَأنْتُمْ أُسَاةُ الدَّاءِ وَالدَّاءُ مُوْجعُ
فَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْجَى لِدَفع مُلِمَّةٍ ... وَمَنْ ذَا الَّذِي مَعْرُوفُهُ يُتَوَقَّعُ
وَإِنِّي لأسْتَحِيْكُمْ أَنْ يَقُوْدَنِي ... إِلَى غَيْرِكُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ مَطْمَعُ
وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ زَكِيّ الدِّيْنِ بن معيَّة:
إِذَا أَنَا لَمْ أُطْلِقْ حَبِيسًا وَلَمْ أفِدْ ... جَلِيْسًا وَلَمْ أقدُمْ خَمِيْسًا عَرَمْرَمَا
فَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ دَنِيَّهٍ ... وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَرَى المَوْتَ مَغْنَمَا
قَالَ بِعْضهُمْ: مَنْ أَمْضَى يَوْمَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ قَضاهُ أَوْ فَرْضٍ أَدَّاهُ أَوْ مَجْدٍ أثلَهُ أَوْ حَمْدٍ حَصَّلَهُ أَوْ خَيْرٍ أَسَّسَهُ أَوْ عِلْمٍ اقْتَبَسَهُ فَقَدْ عَقَّ يَوْمَهُ وَظَلَمَ نَفْسَهُ.
أَبُو عُبَادَةَ البُحْتُرِيُّ: [من الطويل]
١٠٨٦ - إِذَا أَنَا لَمْ أَشْكُرْكَ نُعْمَاكَ جَاهِدًا ... فَلَا نِلْتُ نُعْمَى بَعْدَهَا تُوْجِبُ الشُّكْرَا стр. 840
بَعْدهُ:
أَلَسْتَ مُدِيْلِي وَالخُطُوْبُ مُلِمَّةٌ ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى صِرْتُ لَا أَرْهَبُ الدَّهْرَا
وَحَامِلَ ضَيْمِي حِيْنَ لَا خلقَ حَامِلٌ ... سِوَاكَ وَسَاقِي رَبْعِي المُمْحِلِ القَطْرَا
[من الطويل]
١٠٨٧ - إِذَا أَنَا لَمْ أَشْكُرْكَ وَالشُّكْرُ وَاجِبٌ ... فَمَنْ ذَا الَّذِي أُهْدِي لَهُ بَعْدَكَ الشُّكْرَا
أَبُو مُحَمَّد القَاسمُ بن مُحَمَّد الكُوْفِيّ: [من الطويل]
١٠٨٨ - إِذَا أَنَا لَمْ أَصْفَح وَأُغضِ عَلَى القَذَى ... فَلَا انْبَسَطَتْ بِالعَارِفَاتِ إِذَا كَفِّي
قَبْلهُ:
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ كَيْفَ حَفِيْظتِي ... وَحَرْبِي فِي نَصْرِ الصدِيْقِ إِلَى حَتْفِي
وَإِنِّي عَلَى عَهْدِ الأَخِلَّاءِ دَائِمٌ ... وَلَسْتُ إِذَا مَلَّ الخَلِيْلُ عَلَى حَرْفِ
إِذَا أَنَا لَمْ أصْفح. البَيْتُ
المَازِنيُّ: [من الطويل]
١٠٨٩ - إِذَا أَنَا لَمْ أقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ كُلَّ مَا ... تَكَرَّهْتُ مِنْهُ طَالَ عَتْبِي عَلَى الدَّهْرِ
أنْشَدَ عَلِيّ بن مَاهَان لِلْمَازِنيّ: إِذَا أَنَا لَمْ أَقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ.
تَعَوَدْتُ مَسَّ الضُّرِّ حَتَّى أَلِفْتُهُ ... فَأَسْلَمَنِي حُسْنُ العَزَاءِ إِلَى الصَّبْرِ
وَوَسَّعَ صَدْرِي لِلأذَى الإِنْسُ بِالأَذَى ... وَقَدْ كُنْتُ أَحْيَانًا يَضِيْقُ بِهِ صَدْرِي
وَصيَّرَنِي يَأْسِي مِنَ اليَأْسِ رَاجِيًا ... لِسُرْعَةِ صُنْعِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا أَدْرِي
وَتُرْوَى لِمُوْسَى عَبْد اللَّهِ بن الحَسَنِ بن الحَسَنِ بن عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵈، وَتُرْوَى لأبِي العَتَاهِيَةِ أَيْضًا.
قَالَ محمودُ الوَرَّاقُ أَنْشَدْتُ الفَضْلَ بن أَبِي الحَارثِ البَهْرَامِيّ هَذِهِ
стр. 841
الأَبْيَاتُ فَأَنْشَدَنِي فِي هَذَا المَعْنَى وَالرّويّ:
ثَوَيْنَا عَلَى السَّرَاءِ حَتَّى كَأَنّنَا ... لطُوْلِ ثَوَاءٍ قَدْ أَمَّنَا مِنَ الضرِّ
وَلَمَّا اسْتَحَالَ الدَّهْرُ وَالدَّهْرُ مُولَعٌ ... بِإِقْدَامِهِ فِي حَالتَيْهِ عَلَى الحُرِّ
سَكَنَّا إِلَى الضَّرَّاءِ مَا نَشْتَكِي لَهَا ... كَأَنَّا بَنُوْهَا لِلتَّالِفِ وَالصبْرِ
فَمَا زَادَنَا بَغِيًا يَسَار وَلَا غِنًى ... وَلَا حَطَّتِ الأَقْدَارَ نَازِلَةَ العشْرِ
أَبُو تَمَّامٍ: [من الوافر]
١٠٩٠ - إِذَا أَنَا لَمْ ألمْ عَثَرَاتِ دَهْرٍ ... أُصبْتُ بِهَا الغَدَاةَ فَمَنْ ألوْمُ
بَعْدهُ:
وَفِي الدُّنْيَا غِنًى لَمْ أَنبْ عَنْهُ ... وَلَكنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كَرِيْمُ
بَشَّارٌ: [من الطويل]
١٠٩١ - إِذَا أَنَا لَمْ يَنْفَعْ لِسَانِي وَلَمْ أَجُدْ ... بِمَالِي طَالَتْنِي يَدُ المُتَطَاوِلِ
ابْنُ الرُّوْمِيّ: [من الطويل]
١٠٩٢ - إِذَا أَنَا نَالَتْنِي فَوَاضِلُ مُفْضِلٍ ... فَأَهْلًا بِهَا مَا لَمْ تَكُنْ بِهَوَانِ
بَعْدهُ:
فأمَّا إِذَا كَانَ الهَوَانُ قَرِيْنَهَا ... فَسُحْقًا لَهَا لَا تَقْتَضِي لأَوَانِ
وَأَيّ أَمْرٍ يَلذ شُهْدًا بِعَلْقَمٍ ... أَبَتْ لَهَوَاتِي ذَاكَ وَالشَّفَتَانِ
أُرِيْدُ مَكَانًا مِنْ كَرِيْمٍ يَصُوْنَنِي ... وَإِلَّا فَلَا رِزْقٌ بِكُلِّ مَكَانِ
أَنَا الرَّجُلُ المَدْعُوُّ عَاشِقَ فَقْرِهِ ... إِذَا لَمْ تُسَاعِدْنِي صُرُوْفُ زَمَانِي
وَمَا ذَاكَ جَهْلًا بِالغِنَى وَبِفَضْلِهِ ... وَلَكِنَّنِي جَلِدٌ عَلَى الحَدَثَانِ
خُلِقْتُ لأَنْ أَغْشَى المَغَاشِي كُلّهَا ... وَمَا لِي أَنْ أَغْشَى الهَوَانَ يَدَانِ
стр. 842
وَأَيْقَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ وَابْنُ هَالِكٍ ... فَهَانَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ وَالثَّقَلَانِ
الشَّمَّاخُ يَصِفُ قَوْسًا: [من الطويل]
١٠٩٣ - إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُوْنَ عَنْهَا تَرَنَّمَتْ ... تَرَنُّم ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الجَّنَائِزُ
وَمِثْلُ قَوْل الشّماخِ إِنْشَاد ثَعْلَب فِي القَوْسِ (١):
وَهِيَ إِذَا أَنْبَضَتْ فيها تَسْجَعُ ... تَرَنّم الثَّكْلَى أَبَتْ لا تَهْجَعُ
ابن الرُّومِيّ: [من الطويل]
١٠٩٤ - إِذَا أَنْتَ أَزْمَعْتَ الصَّنِيْعَةَ مَرَّةً ... فَلَا تَعْتَصِرْ مَاءَ الصَّنِيْعَةِ بِالمَطْلِ
بَعْدهُ:
وَلَاَ تَخْلِطِ الحُسْنَى بِسُوْءى فَإِنَّهُ ... يُجْشِمُنَا أَنْ نَخْلِطَ الشُّكْرَ بِالعَذْلِ
وَمِنْ هَذَا البَابِ (إِذَا أَنْتَ) قَوْلُ آخَر فِي الفَصَادِ (١):
إِذَا أَنْتَ أَسْبَلْتَ لِلبَاسِلِيْقَ ... دُمُوْعًا بِأجْفَانِهِ الهَامِيَه
رَأيْتُ اعْتِلَالكَ يَبْكِي دَمًا ... وَيَضْحَكُ فِي جِسْمِكَ العَافِيَه
المَعَرِّيُّ: [من الطويل]
١٠٩٥ - إِذَا أَنْتَ أُعْطَيْتَ السَّعَادَةَ لَمْ تُبَلْ ... وَإِنْ نَظَرَتْ شَزْرًا إِلَيْكَ القَبَائِلُ
بَعْد قَوْلِ المَعَرِّي (القَبَائل) يَقُوْلُ:
تَفْتِكُ على أكْتَافِ أَبْطَالِهَا القَنَا ... وَهَابَتْكَ فِي أَغْمَادِهِنَّ المَنَاصِلُ
قَالَ بَعْضُ البُلَغَاءِ أَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ كَانَ القَضَاءُ لَهُ مُسَاعِدًا وَكَانَ لِتْلْكَ السَّعَادَةِ стр. 843
أَهْلًا. وَقَالَ أَخَرُ حُسْنُ الصُّوْرَة أَوَّلُ السَّعَادَةِ. وَقِيْلَ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يَطُوْلَ عُمْرَهُ حَتَّى يَرَى فِي عَدُوِّهِ مَا يُحِبُّهُ. وَقَالَ آخَرُ السَّعَادَةُ أَرْبَعٌ سَلَامَةُ الخلْقَةِ وَجُوْدةُ العَقْلِ وَتَأَتَّى المَطْلُوْبَاتِ وَالمَحَبَّةُ مِنَ النَّاسِ. وَفِي المَثَلِ السَّعِيْدُ مِنْ وَعْظٍ بِغَيْرِهِ.
مُحَمَّد بن أَبِي شَحَاذٍ الضَّبَيُّ: [من الطويل]
١٠٩٦ - إِذَا أَنْتَ أُعْطَيْتَ الغِنَيَّ ثُمَّ لَمْ تَجِدْ ... بِفَضْلِ الغِنَى ألْفَيْتَ مَالكَ حَامِدُ
قَوْلُ مُحَمَّد بن أَبِي شحاذٍ أَلْفَيْتَ مَالكَ حَامِدُ بَعْدَهُ:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تعزل بِجَنْبَيْكَ بَعْضَ مَا ... يريبُ مِنَ الأدْنَى رَمَاكَ الأَبَاعِدُ
إِذَا الحلْمُ لَمْ يَغْلِبْ لَكَ الجهْلُ لَمْ تَزَلْ ... عَلَيْكَ بُرُوْقٌ جَمَّهٌ وَرَوَاعِد
إِذَا العَزْمُ لَمْ يفْرِجْ لَكَ الشَّكُ لَمْ تَزَلْ ... جَنِيْنًا كَمَا استَتْلَى الجَّنِيْنَةُ قَائِدُ
إِذَا أَنْتَ لَمْ تنْزل طَعَامًا تُحِبُّهُ ... وَلَا مَقْعَدًا يَدْعُو إِلَيْهِ الوَلَائِدُ
تَجَلَّلت عَارًا لَا يَزَالُ يُشبهُ ... سبَابُ الرِّجَالِ نَثْرَهُمْ وَالقَصَائِدُ
وَقُلْ غَنَاءً عَنْكَ مَالٌ جَمَعْتهُ ... إِذَا صارَ مِيْرَاثًا وَوَارَاكَ لَاحِدُ
وَيُرْوَى: وَإِذَا تَوَدَّى المَالُ عَنْكَ وَجَمعهُ. البَيْتُ
وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ يَتَدَاخَلَهَا أَبْيَاتٌ لِحَاتِمٍ الطَّائِيّ. وَيُرْوَى بَعْضهَا إبْرَاهِيْم بن كَنَفِ بن الحَكَمِ النَّبْهَانِيّ مِنْ خَوَلَانَ. وَيُرْوَى بَعْضهَا أَيْضًا لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ابن ثَعْلَبَةَ وَأَوَّلُهَا لِهَذَا الرَّجُلُ الأَسَدِيّ:
وَلَقَدْ طَالَ يَا سَوداءُ مِنْكِ المَوَاعِدُ ... وَدُوْنَ الجدَى المَأمُوْلُ مِنْك الفَرَاقِدُ
تمنيتنا وَعْدًا وَغَيْمَكُمُ غَدَا ... ضبَابًا فَلَا صحْوٌ وَلَا الغَيْمُ جَائِدُ
إِذَا أَنْتَ أَعْطَيْتَ الغَنِيَّ ثمَّ لَمْ تَجْدُ. البَيْتُ
وَيُرْوَى:
أَلَا أخْلَفت سَوْدَاءُ مِنْكَ المَوْعِدُ ... وَدُوْنَ الَّذِي أملتُ مِنْكَ الفَرَاقِدُ
стр. 844
السَّيِّدُ الرَضِيُّ: [من الطويل]
١٠٩٧ - إِذَا أَنْتَ أَفْنَيْتَ العَرَانِيْنَ وَالذُّرَى ... رَمَتْكَ اللَّيَالِي عَنْ يَدِ الخَامِلِ الغُمْرِ
العَرَانِيْنُ السَّادَةُ وَالأَعِيَانُ وَكَذَلِكَ الذُّرَى أَي أَرْبَابُ المَعَالِي وَالشَّرَفِ وَالغُمْر الَّذِي لَمْ يُجَرِّبْ.
نُوَيْفِعُ بن لَقِيْطٍ الأَسَدِيّ: [من الطويل]
١٠٩٨ - إِذَا أَنْتَ أَكْثَرْتَ المَجَاهِلَ كَدَّرَتْ ... عَلَيْكَ مِنَ الأَخْلَاقِ مَا كَانَ صَافِيَا
[من الطويل]
١٠٩٩ - إِذَا أَنْتَ أَكْثَرْتَ الأَخِلَّاءَ صَادَفَتْ ... بِهِمْ حَاجَةٌ بَعْضَ الَّذِي أَنْتَ مَانعُ
أَبُو الطَّيِّبُ المُتَنَبِّيّ: [من الطويل]
١١٠٠ - إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيْمَ مَلَكْتَهُ ... وَإِنْ أَنْتَ أَكرَمْتَ اللَّئِيْمَ تَمَرَّدَا
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ لأَبِي الطَّيِّب المُتَنَبِّيّ يَمْدَحُ بِهَا سَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ وَيُهَنِّيْهِ بِعِيْدِ الأَضْحَى قَدْ كَتَبْنَا مختارُهَا أَوَّلُهَا:
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ مَا تَعَوَّدَا ... وَعَادَاتُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ الطَّعْن فِي العدَا
هُوَ البَحْرُ غُصْ فِيْهِ إِذَا كَانَ سَاكِنًا ... عَلَى الدّرِّ وَاحْذَرْهُ إِذَا كَانَ مُزْبِدَا
تَظَلُّ مُلُوْكُ الأرْضِ خَاشِعَةً لَهُ ... يُفَارِقُهُ هلكى وَتَلْقَاهُ سُجَّدَا
ذَكي تَظنيه طَلِيْعَةُ عَيْنهِ ... يَرَى قَلْبُهُ فِي يَوْمِهِ مَا يَرَى غَدَا
هَنِيْئًا لَكَ العِيْدُ الَّذِي أَنْتَ عِيْدهُ ... وَعِيْدٌ لِمَنْ سَمَّى وَضَحَّى وَعَيَّدَا
فَذَا اليَوْمُ فِي الأَيَّامِ مِثْلَك فِي الوَرَى ... كَمَا كُنْتَ فِيْهِمْ أَوْحَدًا كَانَ أَوْحَدَا
وَمَنْ يَجْعَلِ الضّرْغَامَ صَيْدًا لِبَازِهِ ... تَصَيّدَهُ الضِّرْغَامُ فِيْمَا تَصَيَّدَا
стр. 845
وَمَا قَتْلُ الأحْرَارِ كَالعَفْوِ عَنْهمُ ... وَمَنْ لَكَ بِالحرِّ الَّذِي يَحْفَظُ اليَدَا
إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيْمَ مَلَكْتهُ. البَيْتُ وَبَعدَهُ
وَوَضع النَّدَى فِي مَوْضِع السَّيْفِ بِالعُلَى ... مُضرٍّ كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النَّدَى
وَلَكِنْ تَفُوْقُ النَّاسَ رَأْيًا وَحِكْمَةً ... كَمَا فقْتهُمْ حَالًا وَنَفْسًا وَمحْتَدَا
يَدقُّ عَلَى الأَفْكَارِ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ ... فَيَتركُ مَا يخْفَى وَيُؤْخَذُ مَا بَدَا
أَزِلْ حَسَدَ الحُسَّادِ عَنِّي بِكُتْبِهمْ ... فَأَنْتَ الَّذِي صيَّرْتَهُمْ لِي حُسَّدَا
إِذَا شَدَّ زِنْدِي حُسْنَ رَأْيِكَ فِي يَدِي ... ضَرَبْتُ بِسَيْفٍ يَقْطَعُ الهَامَ مُغْمَدَا
وَمَا أَنَا إلا سَمْهَرِيّ حَملتهُ ... فَزَيَّنَ مَعْرُوْضًا وَرَاعَ مُسَدَّدَا
وَمَا الدَّهرُ إلا مِنْ رواه قَصَائِدِي ... إِذَا قُلْتُ شِعْرًا أَصْبَحَ الدَّهْرُ مُنْشِدَا
فَسَارَ بِهِ مَنْ لَا يَسِيْرُ مُشَمِّرًا ... وَغَنَّى بَعْدَ مَنْ لَا يُغَنّي مُغَرِّدَا
أجزْنِي إِذَا أَنْشَدْتُ شِعْرًا فَإِنَّهُ ... بِشِعْرِي أَتَاكَ المَادِحُوْنَ مُرَدَّدَا
وَدَعْ كُلّ صَوْتٍ غَيْرَ صَوْتِي فَإِنَّنِي ... أنَّا الصَّائِحُ المحكي وَالآخَرُ الصَّدَا
تَرَكْتُ السَّرَى خَلْفِي لِمَنْ قَلَّ مَالُهُ ... وَأَنْعَلْتُ أَفْرَاسِي بِنعْمَاكَ عَسْجَدَا
وَقَيَّدْتُ نَفْسِي فِي ذُرَاكَ مَحَبَّةً ... وَمِنْ وَجَدَ الإِحْسَان قَيْدًا تَقَيَّدَا
إِذَا سَأَلَ إنْسَانٌ أَيَّامَهُ الغِنَى ... وَكُنْتُ عَلَى بُعْدٍ جَعَلْتكَ مَوْعِدَا
وَفِي المَثَلِ:
"أُحِبُّ أَهْلَ الكَلْبِ إِلَيْهِ خَانِقُهُ".
يُضْرَبُ للَّئِيْمِ أَيْ أَذْلِلْهُ يُكرِمُكَ، فَإِنَّكَ إِنْ أَكرَمْتُ تَمَرَّدَ.
قَالَ قُصَيُّ بنُ كِلابٍ لأكَابِرَ وَلدِهِ: مَنْ عَظمِ لَئِيْمًا شَرِكَهُ فِي لُؤْمه، وَمنْ اسْتَحْسَنَ مُسْتَقبحًا شَرِكهُ فِيْهِ، وَمَنْ لَمْ تُصْلِحهُ كَرَامَتكُمْ فدَوَاءهُ بِهَوَانِهِ، وَبالدَّوَاءِ يُحْسَمُ الدَّاءُ.
[من المتقارب]
١١٠١ - إِذَا أَنْتَ أَوْلَيْتَنِي صَالِحًا ... فَأَنْتَ عَلَى غَيْبِ قَلْبِي مُطِلُّ
следующие страницы →