← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

بعض الناس من زيادة لفظ سيدنا في الأذان ونحوه (مخالف) لهديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدين وأصحابه الكرام (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه عبد بن حميد في مسنده وأبو نعيم والطبراني ورواه مالك من حديث ابن مسعود (باب ما يقول بعد التشهد) وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. وإثباتها هو الأولى (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ نَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". (ش) (رجال الحديث) (محمَّد بن أبي عائشة) مولى بني أمية. روى عن أبي هريرة وجابر وأبي سلمة. وعنه أبو قلابة وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وحسان بن عطية. وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال مرّة ليس بمشهور قليل الحديث (معنى الحديث) (قوله فليتعوّذ الخ) فيه دلالة على وجوب الاستعاذة في التشهد الأخير بما ذكره وهو مذهب الظاهرية (وقال ابن حزم) بوجوب التعوّذ بعد التشهد الأول أيضًا عملًا بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا تشهد أحدكم فليستعذ باللهِ من أربع الخ وهو مطلق في التشهد الأول والأخير (قال في السبل) وأمر طاوس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها لأنه يقول بوجوبه وببطلان الصلاة بتركه (وحمل) الجمهور الأمر في الحديث على الندب (وتقدم) شرح ألفاظ الحديث في "باب الدعاء في الصلاة" في حديث عائشة (والحديث) أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

стр. 1822

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". (ش) (رجال الحديث) (محمَّد بن عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليمامي. روى عن أبيه. وعنه عثمان بن سعيد وعبد الرحمن بن طاوس ونعيم بن حماد وعمرو بن يونس. ذكره ابن حبان في الثقات قال في التقريب مقبول من الثانية. وتقدم شرح الحديث مستوفى (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ نَا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ حَدَّثَهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا الله الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قَالَ فَقَالَ "قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ". ثَلاَثًا. (ش) (رجال الحديث) (حنظلة بن علي) بن الأسقع الأسلمي المدني. روى عن ربيعة بن كعب وأبي هريرة وحمزة بن عمرو. وعنه عبد الرحمن بن حرملة وعبد الله بن بريدة والزهري وأبو الزناد وجماعة. وثقه النسائي وقال في التقريب ثقة من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب. و(محجن بن الأدرع) بالدال المهملة الأسلمي. روى عن النبي ﵌ وعنه حنظلة بن علي عبد الله ابن شقيق ورجاء بن رجاء. سكن البصرة واختلط مسجدها وكان قديم الإِسلام. روى له أبو داود والنسائي والبخاري في الأدب (معنى الحديث) (قوله اللهم إني أسألك يا الله) اللهم أصله يا الله وكرّره لإظهار الذلة والافتقار (قوله الأحد الخ) أي الواحد كما ذكره ابن عباس أبو عيدة ويؤيده قراءة الأعمش قل هو الله الواحد. وهو تعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله. وقد يفرق بين واحد واحد بأن الأحد في النفي نص في العموم بخلاف الواحد فإنه محتمل للعموم وغيره نقل عن بعض الحنفية الفرق بينهما بأن الأحدية لا تحتمل الجزئية والعددية بحال والواحدية تحتملهما لأنه يقال مائة واحد ولا يقال ألف أحد. وتؤيده رواية النسائي وأحمد مسنده في هذا الحديث عن محجن أيضًا وفيها اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد أي الذي يقصد في الحاجات والمتصف به على الإطلاق هو الغني عن غيره المحتاج إليه كل ما عداه وهو الله

стр. 1823

سبحانه وتعالى (قال) ابن الأنباري لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم (وعن قتادة) هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه (وعن علي) بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه السيد الذي كمل في في سؤدده الذي كمل في شرفه والعظيم الذي كمل في عظمته والحليم الذي كمل في حلمه والعليم الذي كمل في علمه والحكيم الذي كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد. وقيل هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه. وقيل تفسيره ما بعده وهو قوله الذي لم يلد ولم يولد لانتفاء مجانسته لغيره لأن الولد من جنس أبيه والله تعالى لا يجانسه أحد لأنه واجب الوجود وغيره ممكن ولأن الولد يطلب إما لإعانة والده أو ليخلفه بعده ولم يولد لأن كل مولود جسم محدث والله تعالى ليس كذلك وهو الغني الذي لا يفنى (وفي هذا) ردّ على المشركين القائلين إن الملائكة بنات الله واليهود القائلين عزير ابن الله والنصارى القائلين المسيح ابن الله. وهذه الجملة نتيجة لما قبلها لأنه إذا ثبت أنه متصف بكل كمال منزّه عن كل نقص مقصود في جميع الأمور فلم يكن علة في غيره ولا غيره علة فيه. وقدم نفي الولد عنه على كونه مولودًا مع أن المعروف تقدم كون المولود مولودًا على كونه والدًا لأن القصد الأصلي هنا نفي كونه تعالى ليس له ولد كما ادّعاه أهل الباطل ولم يدع أحد أنه تعالى مولود وإنما ذكر تتميمًا لتفرّده تعالى عن مشابهة العالم وتحقيقًا لكونه تعالى ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد أي لم يكن أحد يماثله في شيء من صفات كماله وعلوّ ذاته. وقد يراد بالكفء الشبيه والنظير والمراد هنا ما هو أعمّ من الجميع (قوله ثلاثًا) أي قالها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث مرّات وهو نصّ في إجابة دعاه هذا السائل. وبين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبب إجابة دعائه في رواية للترمذى وابن ماجه والنسائي وفيها لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب (وقد ورد) في الدعاء قبل السلام وبعد التشهد أحاديث أخر (منها) ما رواه البخاري ومسلم عن أبي بكر الصديق قال قلت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (ومنها) ما رواه النسائي عن شداد بن أوس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول في صلاته اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا سليمًا ولسانًا صادقًا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شرّ ما تعلم واستغفرك لما تعلم (ومنهما) ما رواه أيضًا عن أنس قال كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسًا ورجل قائم يصلي فلما ركع وتشهد قال في دعائه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع

стр. 1824

السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيوم إني أسألك فقال صلى الله تعالى عليه على آله وسلم لأصحابه أتدرون بم دعا قالوا الله ورسوله أعلم قال والذي نفس محمَّد بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى (ومنها) ما رواه أيضًا عن فروة ابن نوفل قال قلت لعائشة حدثيني بشيء كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو به في صلاته قالت اللهم إني أعوذ بك من شرّ ما عملت ومن شرّ ما لم أعمل (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي وابن خزيمة (باب إخفاء التشهد) (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ نَا يُونُسُ -يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفَى التَّشَهُّدُ. (ش) (رجال الحديث) (قوله الكندي) بكسر الكاف وسكون النون نسبة إلى كندة قبيلة باليمن. و (يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر أو أبو بكير الجمال الكوفي الحافظ. روى عن محمَّد بن إسحاق وهشام بن عروة وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وكثيرين. وعنه يحيى بن معين وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهم. قال ابن معين كان ثقة صدوقًا قد كتبت عنه وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد بن حنبل ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم وقد كتبت عنه وقال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة أيّ شيء ينكر عليه قال أما في الحديث فلا أعلمه وسئل عنه أبي فقال محله الصدق وعن أبي داود ليس عندي بحجة وقال الساجي كان صدوقًا إلا أنه كان يتبع السلطان وكان مرجئًا وقال النسائي لا بأس به وقال مرّة ضعيف. مات سنة تسع وتسعين ومائة. روى له البخاري في التاريخ ومسلم أبو داود والترمذي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله من السنة أن يخفي التشهد) يعني يقرأ سرًّا. وقول ابن مسعود هذا حجة لما تقرّر من أن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع. وبهذا أخذ الفقهاء لأن المصلي يخفي التشهد فهو كالتسبيح في الركوع والسجود (والحديث) أخرجه الترمذي والحاكم (باب الإشارة في التشهد) أي في بيان حكم الإشارة بالأصبع حال التشهد في الصلاة (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 1825

الْمُعَاوِيِّ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلاَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي وَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ. فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. (ش) (رجال الحديث) (مسلم بن أبي مريم) السلولي المدني. روى عن ابن عمر وأبى سعيد الخدري وعطاء بن يسار وأبى صالح السمان وآخرين. وعنه شعبة وابن جريج ومالك والليث والسفيانان وجماعة. وثقه أبو داود والنسائي وابن معين وابن سعد وقال كان قليل الحديث وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه و(علي بن عبد الرحمن) الأنصاري المدني. روى عن جابر وابن عمر. وعنه مسلم بن أبي مريم والزهري. وثقه أبو زرعة والنسائي وقال في التقريب ثقة من الرابعة. و(المعاوي) بضم الميم وفتح العين المخففة نسبة إلى معاوية وهم جماعة منهم علي بن عبد الرحمن كما في التقريب وقال في الخلاصة هو بضم الميم فما في التقريب من فتح الميم فلعله غلط من الكاتب اهـ (معنى الحديث) (قوله وأنا أعبث بالحصى في الصلاة) وكان ذلك منه حال الجلوس للتشهد بدليل تعليم ابن عمر إياه (قوله قال كان إذا جلس في الصلاة) أي قال ابن عمر كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جلس في الصلاة يعني للتشهد (قوله وقبض أصابعه كلها) يعني الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام (وفي كيفية) قبض الإبهام وجهان "أحدهما" وضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين "الثاني" وضعها على جانب الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين (وفي قبض) أصابع اليمنى كيفيات أخر "منها" أنه يقبض الخنصر والبنصر ويرسل الإبهام مع المسبحة على هيئة تسعة وخمسين "ومنها" أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى (وفي التحليق) وجهان "أحدهما" أنه يضع رأس أحدهما في رأس الأخرى "والثاني" يضع رأس الوسطى بين عقدتي الإبهام (قوله وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام) يعني السبابة كما في الروايات الآخر. والمراد أنه رفعها مشيرًا إلى القبلة (واختلفوا) في كيفية الإشارة (فقال) بعضهم يشير بها ويحرّكها إلى أن يفرغ من التشهد وما بعده

стр. 1826

كما هو ظاهر الأحاديث وهو مذهب المالكية وقالوا يحرّكها يمينا وشمالًا (والحكمة) فيه أنه يذكر أحوال الصلاة لأن عروقها متصلة بالقلب فإذا تحرّكت تحرّك القلب فتنبه للصلاة (وقد جاء) أنها شديدة على الشيطان كما رواه أحمد عن ابن عمر كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأتبعها بصره ثم قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لهي أشدّ على الشيطان من الحديد يعني السبابة (وما رواه) البيهقي عن نافع عن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان (وقالت) الشافعية يشير بأصبعه عند قوله إلا الله ولا يحرّكها ويديم رفعها على أن يقوم من التشهد الأول وإلى أن يسلم في التشهد الأخير وينوى بالإشارة التوحيد والإخلاص (وقالوا) لو كانت اليمنى مقطوعة سقطت عنه السنة فلا يشير بسبابة اليسرى لأنه لو فعل لخالف السنة المشروعة وهي بسطها على الفخذ اليسرى (وقالت) الحنفية يقيم أصبعه عند لا إله ويضعها عند إلا الله ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات (وقالت) الحنابلة يشير بها كلما مرّ على لفظ تنبيها على التوحيد ولا يحرّكها (قوله ووضع كفه اليسرى) يعني مبسوطة غير مشير بها (فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس للتشهد وعلى استحباب قبض أصابع اليمنى والإشارة بسبابتها (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي باللفظ المذكور وفي رواية أخرى له عن ابن عمر أيضًا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبتيه باسطها عليها وروى الطبراني نحوه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ نَا عَفَّانُ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ نَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ نَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَعَدَ فِى الصَّلاَةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ. وَأَرَانَا عَبْدُ الْوَاحِدِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ. (ش) (رجال الحديث) (محمَّد بن عبد الرحيم) بن أبي زهير العدوي مولى آل عمر أبو يحيى

стр. 1827

البغدادي الحافظ المعروف بصاعقة فارسي الأصل. روى عن يزيد بن هارون وصفان بن مسلم ويعقوب بن إبرهيم ويحيى بن إسحاق وزكرياء بن عدي وكثيرين. وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وجماعة. قال الخطيب كان متقنًا ضباطًا عالمًا حافظًا وقال الدارقطني حافظ ثبت وقال أحمد بن صاعد ثقة أمين ووثقه النسائي ومسلمة. توفي سنة خمس وخمسين ومائتين. و (البزّاز) بالفتح نسبة إلى البزّ نوع من الثياب ونسب إليها لأنه كان يبيعها (معنى الحديث) (قوله جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه الخ) وفي نسخة تحت فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى يعني جعل ظهرها على الأرض وليست منصوبة "ولا تنافي" بينها وبين الروايات الصحيحة التي ذكر فيها نصب قدم اليمنى "لأنه" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذه في بعض الأحيان لبيان الجواز (قوله ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى) هذا لا ينافي ما في الرواية السابقة من وضعه صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كله اليسرى على فخذه لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك تارة أخرى فالأمر فيه سعة (قوله وأرانا عبد الواحد الخ) أي قال عفان بن مسلم أرانا عبد الواحد بن زياد كيفية الإشارة حيث أشار بسبابته (فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الجلوس على هذه الهيئة في التشهد، وعلى وضع كفّ اليد اليسرى على الركبة اليسرى (والحديث) أخرجه مسلم (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ نَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا وَلاَ يُحَرِّكُهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو كَذَلِكَ وَيَتَحَامَلُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. (ش) (المصيصي) بفتح الميم وتشديد الصاد نسبة إلى مصيصة مدينة مشهورة على جانب جيحان. و (حجاج) بن محمَّد تقدم في الجزء الأول صفحة ٩٥. وكذا (زياد) بن سعد ابن عبد الرحمن صفحة ٧٧ (قوله كان يشير بإصبعه إذا دعا) يعني إذا قرأ التحيات. وسميت

стр. 1828

دعاء لاشتمالها عليه في قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته الخ لأنه وإن كان في صورة الخبر إنشاء (ويحتمل) أن يراد بالدعاء قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وكان دعاء لأنه يترتب عليه من الخير ما يترتب على الدعاء (قوله ولا يحرّكها) أخذ به من قال بعدم تحريك السبابة عند الإشارة بها "وقالوا" في حديث البيهقي عن وائل بن حجر في صفة صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحرّكها يدعو بها "إن المراد" بالتحريك فيه الإشارة لا تكرير تحريكها فيكون موافقًا لحديث ابن الزبير (وأجاب من قال) بتحريك السبابة إلى الفراغ من التحيات بأن حديث الباب محمول على بعض الأحيان لبيان أن التحريك دائمًا ليس بواجب وهذا هو الأقرب للجمع بين الأحاديث (واختلف) في وقت قبض الأصابع وعقدها (فقالت) الشافعية والحنابلة والمالكية يقبض أصابعه حين يجلس للتشهد (وقالت الحنفية) في المختار عندهم إن المصلي يبسط كفيه على فخذيه ثم يقبض أصابع اليمنى عند الإشارة بالسبابة كما في فتح القدير وقال في تزيين العبارة المعتمد عندنا أنه لا يعقد يمناه إلا عند الإشارة اهـ (قوله وزاد عمر وبن دينار الخ) أي زاد عمرو بن دينار في روايته عن عامر هذا الحديث أخبرني عامر عن أبيه الخ وأشار به إلى أن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج روى هذا الحديث من طريقين "أحدهما" عن زياد باللفظ المتقدم "والآخر" عن عمرو بالزيادة المذكورة في المصنف. وقوله يدعو كذلك يعني يشير بها في التشهد من غير تحريك. وقوله ويتحامل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ أي يعتمد عليها والمراد وضعها وبسطها على فخذه اليسرى (والحديث) أخرجه النسائي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا يَحْيَى نَا ابْنُ عَجْلاَنَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لاَ يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ. وَحَدِيثُ حَجَّاجٍ أَتَمُّ. (ش) (قوله بهذا الحديث) أي المذكور عن حجاج (قوله قال لا يجاوز بصره إشارته) أي قال يحيى القطان في روايته إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يجاوز بصره في التشهد أصبعه الذي يشير به (وفيه) دلالة على أنه يستحب للمصلي أن ينظر حال تشهده إلى أصبعه الذي يشير به (واختلف) فيه فقالت المالكية يجعل نظره موجهًا للقبلة (قال ابن رشد) الذي ذهب إليه مالك أن يكون بصر المصلي أمام قبلته من غير أن يلتفت إلى شيء أو ينكس رأسه وهو إذا فعل ذلك خشع بصره ووقع في موضع سجوده على ما جاء عن النبي صلى الله تعال عليه وعلى آله وسلم وليس بضيق عليه أن يلحظ ببصره الشيء من غير التفات إليه على ما جاء على النبي

стр. 1829

صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقالت) الحنفية يختلف نظر المصلي باختلاف أحواله في الصلاة ففى حال القيام يكون إلى موضع سجوده وفي حال الركوع يكون إلى قدميه وفي سجوده يكون إلى أرنبته وفي قعوده يكون إلى حجره وعند التسليمة الأولى يكون على منكبه الأيمن والتسليمة الثانية يكون إلى منكبه الأيسر اهـ من الزيلعي والتنوير (ولا حجة) لهم على هذه التفرقة (قال) ابن عابدين في حاشيته ردّ المحتار على الدّرّ المختار المنقول في ظاهر الرواية أن يكون منتهى بصر المصلي في صلاته إلى محل سجوده كما في المضمرات وعليه اقتصر في الكنز وغيره وهذا التفصيل من تصرّفات المشايخ كالطحاوي والكرخي وغيرهما اهـ (وقالت) الشافعية والحنابلة ينظر المصلي إلى موضع سجوده (واستثنت) الشافعية حال التشهد فقالوا لا يجاوز بصره إشارته كما جاء في الحديث وهو الراجح (وقد جاء) في موضع نظر المصلي أحاديث (منها) ما رواه أحمد عن ابن سيرين أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فطأطأ رأسه. ورواه سعيد بن منصور في سننه وزاد فيه وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه (ومنها) ما تقدم للمصنف في باب النظر في الصلاة من الوعيد على رفع البصر إلى السماء (ومنها) ما أخرجه أحمد والنسائي عن يحيى بسنده إلى عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع كله اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته (قوله وحديث حجاج أتمّ) أي من حديث يحيى القطان لأن فيه زيادة إذا دعا ولا يحرّكها وليست هذه الزيادة في حديث يحيى بل فيه ولا يجاوز بصره إشارته فقدل المصنف وحديث حجاج أتمّ فيه نظر ولعل الأولى أن يقول ففي حديث كل ما ليس في حديث الآخر (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي بلفظ تقدم (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ نَا عُثْمَانُ -يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ قُدَامَةَ -مِنْ بَنِى بُجَيْلَةَ- عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا. (ش) (رجال الحديث) (عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحرّاني أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله المعروف بالطوائفي مولى منصور بن محمَّد. روى عن ابن أبي ذئب ومعاوية ابن سلام وأيمن بن نابل ومالك بن أنس وطائفة. وعنه بقية بن الوليد وسليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل والحسن بن علي وغيرهم. وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن شاهين

стр. 1830

لا يجوز الاحتجاج به وقال ابن عدي لا بأس به وقال في التقريب صدوق يكثر الروايات عن الضعفاء والمجاهيل. و (عصام بن قدامة) البجلي ويقال الجدلي الكوفي أبو محمَّد. روى عن ابن عمر وعكرمة وعطية وغيرهم. وعنه وكيع وعلي بن مسهر وأبو أسامة وأبو نعيم وآخرون وثقه ابن حبان والنسائي وقال في التقريب صدوق من السابعة وقال أبو زرعة وأبو حاتم والمصنف ليس به بأس. و (مالك بن نمير الخزاعي) البصري. روى عن أبيه. وعنه عصام بن قدامة قال الدارقطني يعتبر به وقال ابن القطان لا يعرف حاله وقال الذهبي لا يعرف وقال في التقريب مقبول من الرابعة. و (الخزاعي) نسبة إلى خزاعة حيّ من الأزد سموا بذلك لأنهم تخزّعوا وتفرّقوا عن قومهم وأقامو بمكة (قوله عن أبيه) هو نمير بن أبي نمير الخزاعي أبو مالك روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث الباب قال البغوي لم يرو عنه غيره. (معنى الحديث) (قوله قد حناها شيئًا) أي أمال أصبعه شيئًا قليلًا (وفيه دلالة) على مشروعية إمالة السبابة حال الإشارة بها في التشهد (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وابن ماجه وابن خزيمة (باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ قَالُوا نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ- أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاَةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ شَبُّويَةَ نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ فِي الصَّلاَةِ. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فِي الصَّلاَةِ. (ش) (قوله قال أحمد بن حنبل أن يجلس الخ) أي قال في روايته نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يجلس الرجل متكئا على يده حال جلوسه في الصلاة. ونهى عن ذلك لأنه يشبه جلوس المعذّبين كما سيذكره المصنف. وقال أحمد بن محمَّد المعروف بابن شبوية

стр. 1831

في روايته نهى رسول الله صلى عليه وآله وسلم أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة. وقال محمَّد ابن رافع في روايته نهى رسول الله ﵌ أن يصلي الرجل الخ. وقال محمَّد بن عبد الملك في روايته نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة (والحاصل) أن المصنف روى هذا الحديث عن أربعة كلهم عن عبد الرزاق. فرواية أحمد فيها النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة حال الجلوس. ورواية ابن عبد الملك فيها النهي عن الاعتماد حال النهوض. ورواية ابن شبوية وابن رافع فيهما النبي عن الاعتماد على اليد في الصلاة مطلقًا. فترجح رواية أحمد على رواية ابن عبد الملك لأنه أوثق ومشهور بالعدالة ويحمل ما أطلق من الروايات عليها (وفي الحديث) دلالة على النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة حال الجلوس ويفهم منه أن الاعتماد على غير اليد منهيّ عنه بالأولى وهو لا ينافي ما تقدم للمصنف عن أم قيس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أسنّ وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه في صلاته لأن ذلك كان لعذر. وتقدم تمام الكلام على الاعتماد في الصلاة حال الجلوس والقيام في "باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا" وكذلك بيان الاعتماد حال النهوض في "باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه" (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والترمذي وقال حسن غريب (ص) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ سَأَلْتُ نَافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. (ش) (رجال الأثر) (بشر بن هلال) أبو محمَّد الصوّاف النمري البصري. روى عن جعفر بن سليمان ويحيى القطان وعبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع وآخرين. وعنه بقي ابن مخلد وأبو حاتم وإسحاق الكوسج وحرب الكرماني وابن خزيمة وقال ثقة ووثقه أيضًا النسائي وقال أبو حاتم محله الصدق وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة سبع وأربعين ومائتين. روى له الجماعة إلا البخاري (معنى الأثر) (قوله تلك صلاة المغضوب عليهم) يعني صلاة الرجل وهو مشبك أصابعه كصلاة الذين غضب الله عليهم وهم اليهود (ويحتمل) أن المراد أن التشبيك في الصلاة سبب لغضب الله تعالى على فاعله (وفيه دلالة) على عدم جواز التشبيك في الصلاة (وهو) وإن كان موقوفًا إلا أن هذا لا يقال من قبل الرأى (وهذا لا ينافي) ما رواه ابن أبي شيبة عن نافع قال رأيت ابن عمر يشبك بين أصابعه في الصلاة لاحتمال أن يكون هذا وقع منه قبل علمه بالنهي عن

стр. 1832

التشبيك. وتقدم تمام الكلام على التشبيك في "باب الهدى في المشي إلى الصلاة" (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ نَا أَبِي ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ نَا ابْنُ وَهْبٍ -وَهَذَا لَفْظُهُ- جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلاَةِ -وَقَالَ هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ سَاقِطًا عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ ثُمَّ اتَّفَقَا- فَقَالَ لَهُ لاَ تَجْلِسْ هَكَذَا فَإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ. (ش) (قوله وهذا لفظه) أي لفظ محمَّد بن سلمه (قوله جميعًا) أي حال كون زيد بن أبي الزرقاء وعبد الله بن وهب مجتمعين في الرواية عن هشام (قوله ساقطًا على شقه الأيسر) يعني مائلًا عليه (قوله ثم اتفقا) أي اتفق هارون بن زيد ومحمد بن سلمة على قول ابن عمر للرجل لا تجلس هكذا يعني متكئًا على يديه فإن هكذا يجلس الذين يعذبون. وهو تعليل للنهى عن جلوس الرجل على هذه الهيئة (باب في تخفيف القعود) يعني الجلوس للتشهد الأول. وفي بعض النسخ "باب تخفيف القعود" (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ. قَالَ قُلْتُ حَتَّى يَقُومَ قَالَ حَتَّى يَقُومَ. (ش) (رجال الحديث) (أبو عبيدة) هو عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي ويقال اسمه كنيته. روى عن عائشة وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وغيرهم. وعنه إبراهيم النخعي ومجاهد بن جابر وعمرو بن مرّة والمنهال بن عمرو وآخرون. وثقه ابن حبان (معنى الحديث) (قوله أنه كان في الركعتين الأوليين الخ) وفي نسخة كان في الركعتين بإسقاط لفظ أنه. يعني أنه كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جلس في التشهد الأول بعد الركعتين كأنه جالس على الرضف أي الحجارة المحماة وهو كناية عن تخفيف الجلوس

стр. 1833

للتشهد الأول (قال) الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل في القعود في الركعتين الأوليين لا يزيد على التشهد شيئًا وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو هكذا روى عن الشعبي وغيره اهـ وإلى تخفيف القعود الأول ذهبت المالكية والحنفية والحنابلة وإسحاق والنخعي والثوري قالوا لا يزيد على التشهد شيئًا من الدعاء والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (زادت) الحنفية عليه سجدتا السهو في زيادة شيء منها (وذهبت) الشافعية إلى أنه يزيد على التشهد الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دون الصلاة على الآل والدعاء (قوله قال قلنا حتى يقوم الخ) أي قال شعبة بن الحجاج قلنا لسعد لما حرك شفتيه بشيء ولم يسمعوه حتى يقوم قال حتى يقوم كما أفاده الترمذي في روايته. وقوله حتى يقوم تعليل أي كأنه جالس على الرضف ليقوم. وفي نسخة قال قلت حتى يقوم (والحديث) أخرجه الحاكم والنسائي والترمذي وقال هذا حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (باب في السلام) أي في كيفية الخروج من الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ ح وَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زَائِدَةُ ح وَنَا مُسَدَّدٌ نَا أَبُو الأَحْوَصِ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالاَ نَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ح وَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ أَنَا إِسْحَاقُ -يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ- عَنْ شَرِيكٍ ح وَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا إِسْرَائِيلُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". (ش) حاصل ما أشار إليه المصنف أنه قد اختلف في سند الحديث فرواه سفيان الثوري وزائدة ابن قدامة وأبو الأحوص سلام بن سليم وعمر بن عبيد الطنافسي وشريك بن عبد الله النخعي كلهم عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن عبد الله بن مسعود ورواه إسراءيل بن يونس عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن

стр. 1834

مالك والأسود بن يزيد عن ابن مسعود بزيادة الأسود شيخًا لأبي إسحاق مع أبي الأحوص (رجال الحديث) (عمر بن عبيد) بن أبي أمية الحنفي مولاهم الكوفي أبو حفص. روى عن أبي إسحاق السبيعي وأشعث بن سليم والأعمش وسماك بن حرب وغيرهم. وعنه أحمد وإسحاق بن راهوية ومحمد بن عبيد ومحمد بن عبد الله بن نمير وزياد بن أيوب وجماعة وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني وقال أبو حاتم محله الصدق وقال العجلي كان صدوقًا وقال النسائي ومسلمة بن قاسم لا بأس به. مات سنة خمس أوسبع وثمانين ومائة. و(الطنافسي) نسبة إلى طنافس وهي البسط ذات الهدب. ونسب إليها إما لأنه كان يبيعها أو يصنعها. و(أحمد ابن منيع) بن عبد الرحمن البغوي الأصمّ أبو جعفر الحافظ نزيل بغداد. روى عن ابن علية وابن حازم وابن عيينة وأبي بكر بن عياش. وعنه الجماعة إلا البخاري فروى عنه بواسطة وثقه النسائي وابن حبان ومسلمة بن قاسم وقال الدارقطني لا بأس به. مات سنة أربع وأربعين ومائتين. و(حسين بن محمَّد) بن بهرام بكسر أول وفتحه أبو أحمد أو أبو على التيمي المؤذن تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٦٦. و(أبو الأحوص) هو عوف بن مالك بخلاف أبي الأحوص شيخ مسدد فإنه سلام بن سليم (معنى الحديث) (قوله كان يسلم عن يمينه وعن شماله الخ) يعني كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم من الصلاة ملتفتًا عن يمينه حتى يرى بياض خده وعن شماله كذلك. والخّ من الإنسان ما كان من محجر العين إلى اللحى من الجانبين. وقوله السلام عليكم ورحمة الله بيان لكيفية السلام (وفي الحديث دلالة) على مشروعية التسليمتين للمصلي مطلقًا إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. وبه قال جمهور الصحابة منهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن الحارث. وممن قال به من التابعين عطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي وأصحاب الرأي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو مذهب الشافعية واستدلوا بحديث الباب. وبما رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال كنت أرى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خدّه. وما رواه النسائي أيضًا عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله "الحديث" إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم تسليمتين (وذهب) ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والأوزعي وكثيرون إلى أن المشروع تسليمة واحدة واستدلوا بما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم تسليمة

стр. 1835

واحدة تلقاء وجهه قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ومسلم. وبما رواه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم تسليمة واحدة. وبما رواه ابن ماجه عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم تسليمة واحدة. وبما رواه أيضًا عن سلمة بن الأكوع قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم تسليمة واحدة (وأجاب الأولون) عن هذه الأحاديث بأنها ضعيفة. أما حديث عائشة فقال النووي إنه غير ثابت عند أهل النقل (وقال) البغوي في شرح السنة في إسناده مقال (وقال) الترمذي لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وأما حديث سهل بن سعد ففي إسناده عبد المهيمن بن عباس ابن سهل قال البخاري منكر الحديث وقال النتسائى متروك. وحديث سلمة بن الأكوع في إسناده يحيى بن راشد البصري قال ابن معين ليس بشيء وقال النسائي ضعيف (قالوا) وعلى فرض صحتها فهي لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة وأحاديث التسليمتين لبيان الأكمل وهي أشهر وأكثر وفيها زيادة من ثقة فتقبل (وقالت) المالكية إن كان المصلي إمامًا أو فذّا سلم تسليمة واحدة يقصد بها الخروج من الصلاة وهو المشهور في المذهب (وقال) المازري روى عن مالك أن الإِمام والفذّ يسلم كل واحد منهما تسليمتين ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإِمام منهما وروى مطرّف في الواضحة عن مالك أن الفذّ يسلم تسليمتين واحدة عن يمينه وتسليمة عن يسارة قال وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه اهـ وإن كان مأمومًا سلم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من صلاته وأخرى يردّ بها على إمامه (والأصل) في ردّ المأموم على الإِمام ما سيأتي للمصنف عن جابر بن سمرة أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نردّ على الإِمام (وهل يردّ) بالتسليمة الثانية على من كان على يساره أو يسلم للردّ تسليمة ثالثة (خلاف) والمشهور من المذهب أنه يسلم ثالثة يردّ بها على من يساره. واستدلّ له بما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم عن يمينه ثم يردّ على الإِمام ثم إن كان على يساره أحد ردّ عليه (وبما تقدم) للمصنف في باب التشهد عن سمرة بن جندب وفيه ثم سلموا على اليمين ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم (وبما تقدم) عن سمرة أيضًا عند الحاكم قال أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نردّ على الإِمام وأن يسلم بعضنا على بعض (وبهذا تعلم) سقوط قول ابن العربي التسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم تثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عن الصحابة اهـ لكن حديث سمرة المتقدم ضعيف. وحديثه السابق في باب التشهد ليس صريحًا في التسليمة على الإِمام خاصة كحديثه الآخر الذي عند الحاكم. وأثر ابن عمر لا ينتهض للاحتجاج به لأنه فعل صحابي "فما قاله" المالكية من مشروعية تسليمة ثالثة للمأموم "له وجه" في الجملة وإن كان الراجح القول بمشروعية التسليمتين للمصلي إمامًا كان

стр. 1836

أو مأمومًا أو منفردًا لقوّة أدلته (قال صاحب) الروضة ورود التسليمة الوَاحدة فقط لا يعارض الثابت ومما فيه زيادة عليها وهي أحاديث التسليمتين لما عرف أن الزيادة التي لم تكن منافية يجب قبولها فُ القول بتسليمتين إعمال لجميع ما ورد بخلاف القول بتسليمة وَاحدة فإنه إهدار لأكثر الأدلة بدون مقتض اهـ (وقال في الهدى) كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه السلام عليم ورحمة الله وعن يساره كذلك هذا فعله الراتب روَاه عنه خمسة عشر صحابيًا وهم عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد الساعدي ووَائل بن حجر وأبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة وَالبراء ابن عازب وأبو مالك الأشعري وطلق بن علي وأوس بن أوس وأبو رمثة وعدي بن عميرة رضي الله تعالى عنهم. وقد روى عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسلم تسليمة وَاحدة تلقاء وجهه. ولكن لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح "وأجود ما فيه" حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم تسليمة وَاحدة السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا "وهو حديث معلول" وهو في السنن. لكنه كان في قيام الليل. وَالذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض وَالنفل، على أن حديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على التسليمة الوَاحدة بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة وَاحدة يوقظهم بها ولم تنف الأخرى بل سكتت عنها وليس سكوتها عنها مقدّمًا على روَاية من حفظها وضبطها وهم أكثر عددًا وأحاديثهم أصح وكثير من أحاديثهم صحيح وَالباقي حسان (قال أبو عمر) بن عبد البرّ روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسلم تسليمة وَاحدة من حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث عائشة ومن حديث أنس إلا أنها معلولة ولا يصححها أهل العلم بالحديث. ثم ذكر علة حديث سعد "بن أبي وقاص" أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة وَاحدة. قال وهذا وهم وغلط وإنما الحديث كان رسول الله على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره ثم ساق الحديث من طريق ابن المبارك عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال رأيت رسول الله على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه وعن شماله حتى كأني انظر إلى صفحة خدّه فقال الزهري ما سمعنا هذا من حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له إسماعيل بن محمَّد أكلّ حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد سمعته قال لا قال فنصفه قال لا قال فاجعل هذا من النصف الذي لم تسمع. قال وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم تسليمة وَاحدة فلم يرفعه أحد إلا زهير بن محمَّد وحده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة روَاه عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره وزهير بن محمَّد

стр. 1837

ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به. وذكر ليحيى بن معين هذا الحديث فقال عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما. وأما حديث أنس فلم يأت إلاَّ من طريقها أيوب السختياني عن أنس ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا. وقد روى مرسلًا عن الحسن أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانوا يسلمون تسليمة واحدة. وليس مع القائلين بالتسليمة غير عمل أهل المدينة وهو عمل قد توارثوه كابرًا عن كابر ومثله يصح الاحتجاج به لأنه لا يخفى لوقوعه في كل يوم مرارًا وهذه طريقة قد خالفهم فيها سائر الفقهاء والصواب معهم "يعني مع سائر الفقهاء" والسنن الثابتة عن رسول الله الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تدفع ولا تردّ بعمل أهل بلد كائنًا من كان. وقد أحدث الأمراء بالمدينة وغيرها في الصلاة أمورًا استمرّ عليها العمل ولم يلتفت إلى استمراره. وعمل أهل المدينة الذي يحتج به ما كان في زمن الخلفاء الراشدين. وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر من بها من الصحابة فلا فرق بينهم وبين عمل غيرهم. والسنة تحكم بين الناس لا عمل أحد بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وخلفائه اهـ (واتفق) الفقهاء على وجوب التسليمة الأولى. واختلفوا في الثانية (فذهب) الجمهور إلى أنها سنة. وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح وجوبها (وبه قالت) الهادوية. وهو رواية عن أحمد. وبه قال بعض أصحاب مالك ونقله ابن عبد البر عن بعض الظاهرية (وظاهر الحديث) يدلّ على أن كيفية السلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله بتعريف السلام وتقديمه على الخبر وذكر الرحمة (وإلى ذلك) ذهبت الحنابلة (وقالت) المالكية الواجب السلام عليكم فقط ولا يزيد ورحمة الله (والحديث) يردّ عليهم. واشترطوا أن يكون بهذه الصيغة فلا يجزئُ ما عرّف بالإضافة كسلامي عليكم أوسلام الله عليكم. ولا ما نكر كسلام عليكم ولا لفظ السلام دون عليكم ولا عليكم السلام على المشهور (وبمثله) قالت الشافعية. إلا أنهم قالوا إن التنكير فيه وجهان (أصحهما) عدم الإجزاء وقالوا إن أخر بأن قال عليكم السلام فيه أيضًا وجهان (أصحهما) الإجزاء وقالوا يسنّ زيادة ورحمة الله (وقالت الحنفية) يسنّ أن يقول السلام عليكم ورحمة الله في التسليمتين فإن قال السلام عليكم أو السلام أوسلام عليكم أو عليكم السلام أجزأه وكان تاركًا للسنة (وظاهر الحديث) أيضًا يدل على أن المصلي يبالغ في الالتفات وقت التسليم من الصلاة يمينًا وشمالًا حتى يرى بياض خدّه وبه قالت الشافعية والحنفية والحنابلة وهو إحدى الروايتين عن مالك في الإِمام والفذ. ورواية ابن القاسم عنه في الإِمام والفذ يسلم قبالة وجهه ويتيامن بها قليلًا. أما المأموم فرواية ابن القاسم عن مالك أنه يتيامن بالأولى قليلًا ويشير بالثانية قبالة وجهه على الإِمام وبالثالثة إلى جهه يساره إن كان به أحد (وحديث) الباب حجة على ابن القاسم

стр. 1838

(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه من طريق سفيان النسائي والطحاوي والترمذي وقال حديث صحيح وأخرجه من طريق عمر بن عبيد أحمد والنسائي بلفظ كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه حتى يبدو بياض خدّه وعن يساره حتى يبدو بياض خدّه ورواه ابن ماجه بلفظ كان يسلم عن يمينه وعن شمال حتى يرى بياض خدّه السلام عليكم ورحمة الله ورواه الطحاوي أيضًا من طريق أسد قال ثنا إسراءيل عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله فذكر مثل حديث سفيان. ورواه أحمد من طريق هاشم وحسين المعنى قالا ثنا إسراءيل عن أبي إسحاق والأسود بن يزيد عن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خدّه الأيمن وعن يساره مثل ذلك اهـ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ لَمْ يُفَسِّرْهُ. (ش) أي ما ذكره المصنف آنفًا هو لفظ حديث سفيان الثوري مبينًا كيفية السلام بقوله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وحديث إسراءيل بهذا الإسناد لم يبين فيه كيفية السلام كما بينه الثوري. وفي بعض النسخ وحديث شريك لم يفسره بدل قوله وجديث إسراءيل لكن رواية إسراءيل أخرجها أحمد في مسنده من طريق هاشم وحسين بن محمَّد وأخرجها الطحاوي من طريق أسد عن إسراءيل وفيها بيان كيفية التسليم كما تقدم فلعل حسين بن محمَّد اقتصر في روايته عن إسراءيل فلم يذكر كيفية السلام (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. (ش) أشار المصنف بهذا إلى اختلاف آخر في سند الحديث السابق. وهو أن زهير ابن معاوية رواه عن أبي إسحاق عن عبس الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة فذكر أن شيخ أبي إسحاق عبد الرحمن بن الأسود وأن بينه وبين ابن مسعود شيخين. وغيره ممن تقدم من تلاميذ أبي إسحاق ذكر أن شيخه أبو الأحوص وهو الواسطة بينه وبين عبد الله. وأن إسراءيل اختلف عليه فرواه عنه يحيى بن آدم كما رواه زهير عن أبي إسحاق وهو يخالف رواية حسين ابن محمَّد عن إسراءيل المتقدمة (وقد رجح) الدارقطني رواية زهير قال اختلف على أبي إسحاق في إسناده ورواه زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن علقمة. وفي نسخة عن أبيه وعلقمة عن عبد الله وهو أحسنهما إسنادا اهـ (وقد أخرج) رواية زهير بن معاوية الإِمام أحمد والبيهقي والطحاوي وكذا الدارقطني من طريق حميد الرواسي قال ثنا زهير عن أبي إسحاق

стр. 1839

ْعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه علقمة عن عبد الله قال أنا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر في كل رفع ووضع وقيام وقعود ويسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خدّه ورأيت أبا بكر وعمر يفعلًان ذلك اهـ (وحديث) يحيى بن آدم أخرجه أحمد قال حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ثنا إسراءيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر رضوان لله عليهما ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله (قوله عن أبيه وعلقمة) يحتمل يكون علقمة معطوفًا على أبيه فيكون أبو إسحاق راويًا عن علقمة بواسطة عبد الرحمن ويؤيده ما أخرجه أحمد من طريق سليمان بن داود قال ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله (ويحتمل) أن يكون علقمة معطوفًا على عبد الرحمن فيكون أبو إسحاق راويًا عن علقمة بلا واسطة عبد الرحمن ويؤيده ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الحسين بن واقد قال حدثنا أبو إسحاق الهمداني حدثني علقمة ابن قيس والأسود بن يزيد وأبو الأحوص قالوا ثنا عبد الله بن مسعود (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ شُعْبَةُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ -حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ- (ش) غرض المصنف بسياق هذا الإشارة إلى ضعف الحديث للاختلاف الواقع في سنده كما تقدم. وفي بعض النسخ وشعبة كان ينكر هذا الحديث حديث أبي إسحاق أن يكون مرفوعًا ولعل الأولى أشبه بالصواب لأن الحديث رواه كثير عن أبي إسحاق مرفوعًا ولم يرو موقوفًا على ابن مسعود من طريق أبي إسحاق. هذا ولا وجه لإنكار شعبة هذا الحديث فقد علمت أن الدارقطني صحح إسناده زهير وأن الترمذي روى الحديث من طريق سفيان عن أبي إسحاق وقال حديث صحيح فلم يلتفت إلى غنكار شعبة (وقال) في التلخيص أخرجه الأربعة والدارقطني وابن حبان وله ألفاظ. وأصله في صحيح مسلم من طريق أبي معمر أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله يعني ابن مسعود أنى علقها إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعله. وقال العقيلي والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين ولا يصح في تسليمة واحدة شيء اهـ وقد روى شعبة هذ الحديث من غير رواية أبي إسحاق ففي مسند أحمد ثنا محمَّد بن جعفر ثنا عن جابر عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله عن رسول الله ثلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى أرى بياض وجهه فما نسيت بعد فيما نسيت السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وفيه جابر

стр. 1840

وهو الجعفي الكوفي ضعيف رافضيّ (ص) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ نَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ". وَعَنْ شِمَالِهِ "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". (ش) (رجال الحديث) (موسى بن قيس الحضرمي) أبو محمَّد الفرّاء الكوفي. روى عن سلمة بن كهيل ومحمد بن عجلان ومسلم البطين وآخرين. وعنه أبو معاوية ووكيع ويحيى ابن آدم وأبو نعيم وجماعة. وثقه ابن معين وابن نمير وقال أبو حاتم لا بأس به وقال العقيلي كان من الغلاة في الرفض يحدث بأحاديث مناكير وقال أبو نعيم كان مرضيًا. روى له أبو داود والنسائي و (وعلقمة بن وائل) بن حجر الكندي الكوفي الحضرمي. روى عن أبيه والمغيرة بن شعبة وعنه سعيد بن عبد الجبار وعبد الملك بن عمير وعمرو بن مرّة وسماك بن حرب وسلمة بن كهيل قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال في التقريب صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي (معنى الحديث) (قوله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الخ) فيه دلالة على مشروعية زيادة وبركاته في التسليمة الأولى. وبه قالت الحنابلة والسرخسي من الحنفية والرويانى وإمام الحرمين من الشافعية (قال الحافظ) في التلخيص وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة وبركاته وهي عند ابن ماجه أيضًا وعند أبي داود في حديث وائل بن حجر فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث اهـ وقال في سبل السلام) شرح بلوغ المرام بعد ذكر حديث الباب ورواه بإسناد صحيح ومع صحة إسناده كما قال المصنف "أي الحافظ ابن حجر" يتعين قبول زيادته إذ هي زيادة عدل وعدم ذكرها في رواية غيره ليس رواية لعدمها. ورواه ابن مسعود عند ابن ماجه وابن حبان "إلى أن قال" وقد عرفت أن الوارد زيادة وبركاته وقد صحت ولا عذر عن القول بها "وقول ابن الصلاح" إنها لم تثبت "قد تعجب منه" الحافظ وقال هي ثابتة عند ابن حبان في صحيحه وأبي داود وابن ماجه إلا أنه قال ابن رسلان في شرح السنن لم نجدها في ابن ماجه "قلت" راجعنا ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما لفظه "باب التسليم" حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا عمر بن عبيد

стр. 1841

عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى يياض خدّه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهـ بلفظه (وفي تلقيح الأفكار) تخريج الأذكار للحافظ ابن حجر لما ذكر النووي أن زيادة وبركاته زيادة فردة ساق الحافظ طرقًا عدة لزيادة وبركاته ثم قال فهذه عدة طرق ثبتت بها وبركاته بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة اهـ كلام صاحب سبل السلام ببعض تصرّف (وقال) المحقق الرملي من الشافعية في شرح المنهاج ثبتت "يعني وبركاته" من عدة طرق ومن ثمّ اختار جمع ندبها اهـ (وبهذا تعلم) استحباب زيادة وبركاته في التسليمة الأولى من الصلاة وبطلان ما قاله بعضهم من أن زيادتها بدعة (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَوَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمَ أَحَدُنَا أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَرْمِي بِيَدِهِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ -أَوْ أَلاَ يَكْفِي أَحَدَكُمْ- أَنْ يَقُولَ هَكَذَا". وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ "يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ". (ش) (رجال الحديث) (عبيد الله بن القبطية) الكوفي. روى عن جابر بن سمرة وأم سلمة والحارث بن عبد الله وأبي رجاء العطاردي وعبد الله بن صفوان. وعنه عبد العزيز ابن رفيع ومسعر بن كدام وفرات القزّاز وجماعة. قال العجلي تابعي ثقة ووثقه ابن معين وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي (معنى الحديث) (قول مما بال أحدكم يومئُ بيده الخ) هكذا في بعض النسخ يومئُ بالواو وفي بعضها يرمى بالراء. وفي رواية مسلم فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علام تومئون بأيديكم الخ. وفي رواية له ما شأنكم تشيرون بأيديكم (قوله كأنها أذناب خيل شمس) بضم الميم وسكونها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس وهي النفور من الدواب التي لا تستقرّ لشغبها وحدّتها بل تتحرك وتضطرب بأذنابها وأرجلها. والغرض من التشبيه النهي عن الإشارة بالأيدى يمينًا وشمالًا حال السلام من الصلاة (قوله ألا يكفي أحدكم أن يقول هكذا الخ) أي يفعل هكذا ووضع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يده على فخذه وأشار بالسبابة. وفي رواية مسلم والنسائي

стр. 1842

إنما يكفي أحدكم يضع يده على فخذه. وفي رواية لهما إذا سلم أحدكم فليلتفت صاحبه ولا يومئ بيده (والحديث) أخرجه مسلم (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ نَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مِسْعَرٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ "أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ -أَوْ أَحَدَهُمْ- أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ". (ش) (قوله بإسناده ومعناه الخ) أي سند ومعنى حديث وكيع عن مسعر وهو عبيد الله بن القبطية عن جابر. وقوله أو أحدهم شك من الراوي (قوله من عن يمينه الخ) بيان للأخ ومن موصولة (قوله أن يضع يده على فخذه) يعني ولا يشير بها. ورواية أبي نعيم أخرجها النسائي قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو نعيم عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال سمعت جابر ابن سمرة يقول كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قلنا السلام عليكم السلام عليكم وأشار مسعر بيده عن يمينه وعن شماله فقال ما بال هؤلاء الذين يرمون بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس أما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ نَا زُهَيْرٌ نَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَالنَّاسُ رَافِعُو أَيْدِيهِمْ -قَالَ زُهَيْرٌ أُرَاهُ قَالَ- في الصَّلاَةِ فَقَالَ "مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا في الصَّلاَةِ". (ش) (زهير) بن معاوية تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٢. وكذا (الأعمش) سليمان بن مهران صفحة ٣٦ (قوله والناس رافعوا أيديهم) يعني يشيرون بها عند السلام يمينًا وشمالًا كما تفيده الرواية السابقة (قال النووي) والمراد بالرفع المنهى عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين اهـ "فما قاله" بعضهم من أن هذا الحديث يفيد النهي عن رفع اليدين في الصلاة مطلقًا لا في حال السلام فقط "مردود" بما ذكر وبالروايات الصحيحة المصرّحة بمشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه وعند القيام من اثنتين وقد تقدم ذكرها (وبحمل) حديث الباب على حال السلام فقط

стр. 1843

حصل الجمع بينه وبين الأحاديث المذكورة (قوله قال زهير أراه قال في الصلاة) أي أظنّ الأعمش قال في الرواية بسنده دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى وعلى آله وسلم والناس رافعوا أيديهم في الصلاة (الحديث) أخرجه مسلم (باب الردّ على الإِمام) يعني ردّ المأموم السلام على الإمام (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ نَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نَرُدَّ عَلَى الإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ. (ش) (رجال الحديث) (سعيد بن بشير) الأزدي أبو عبد الرحمن ويقال أبو سلمة. روى عن الزهري وقتادة بن دعامة والأعمش وعبد العزيز بن صهيب وعمرو بن دينار وجماعة. وعنه بكر بن مضر وابن عيينة وعبد الرزاق ووكيع وآخرون. قال ابن حبان كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه وقال ابن نمير منكر الحديث ليس بشيء وليس بقوى الحديث يروي عن قتادة المنكرات وضعفه ابن معين والنسائي وابن المديني وقال شعبة صدوق اللسان في الحديث وقال أبو مسهر لم يكن في جندنا أحفظ منه وهو ضعيف منكر الحديث. توفي سنة ثمان أو تسع وستين ومائة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (معنى الحديث) (قوله أمرنا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ان نردّ على الإِمام) وقد ورد الأمر صريحًا في رواية ابن ماجة عن سمرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا سلم الإِمام فردّوا عليه (وفي ذلك) دلالة على أن المأموم يسلم على الإِمام (واختلف) في ذلك (فقالت المالكية) إن المأموم يقصد بالتسليمة الأولى التحليل من الصلاة ويسلم بالثانية قبالة وجهه يقصد بها الردّ على الإِمام ويقصد بالثالثة من على يساره من المأمومين. وأما الإِمام فينوي بالأولى الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة ومن معه من المأمومين. والفذ ينوي الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة (وقالت الحنفية) إن كان الإِمام عن يمين المأموم نوى المأموم بالتسليمة الأولى من على يمينه من الرجال والنساء والحفظه وإن كان عن يساره نواه بالتسليمة الثانية ومن كان على يساره وإن كان محاذيًا له نواه في التسليمتين وأما الإِمام فيقصد بالتسليمتين المأمومين والحفظة على الصحيح والمنفرد ينوي الحفظة فقط إذ ليس معه

стр. 1844

غيرهم (وقالت) الشافعية إن كان المأموم عن يمين الإِمام نوى بالتسليمة الثانية الردّ على الإِمام وإن كان على يساره نواه في الأولى وإن كان محاذيًا له نواه في أيتهما شاء والأولى أفضل وينوي بالتسليمتين أيضًا من عن يمينه من الملائكة ومسلمي الإنس والجن سواء أكان معه في الصلاة أم لا وكذلك ينوي الإِمام بالتسليمتين من على يمينه ويساره من المأمومين والملائكة (قال النووي) ولكل منهم أن ينوي بالأولى الخروج من الصلاة. ولا خلاف أنه لا يجب شيء من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف اهـ (وقالت الحنابلة) ينوي المصلي بالسلام الخروج من الصلاة استحبابًا فإن كان مأمومًا ونوى مع ذلك الرّدّ على الإِمام والمأمومين والحفظة جاز وكذا إن كان إمامًا ونوى به المأمومين والحفظة (وقوله وأن نتحابّ) أي وأمرنا النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يفعل بعضنا مع بعض كل ما يؤدي إلى المحبة والمودّة من الأخلاق والأفعال الطيبة والأقوال الصادقة والنصائح الخالصة (قوله وأن يسلم بعضنا على بعض) أي في الصلاة كما صرّح به في رواية البزّار ولفظها وأن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة. وخص السلام بالذكر لأنه مفتاح باب المحبة. ويدخل في قوله وأن يسلم بعضنا على بعض سلام الإِمام على المأمومين والمأمومين على الإِمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض (قال في النيل) وذهب المؤيد بالله وأبو طالب إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من الإِمام والمؤتمين في الجماعة تمسكا بهذا اهـ (والجمهور) على أن قصد من ذكر ليس بواجب كما تقدم عن النووي. والأمر في الحديث عندهم محمول على الندب (من أخرج الحديث أيضًا) أخرج نحوه ابن ماجه والبزّار وأحمد والحاكم (باب التكبير بعد الصلاة) وفي بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. والصواب إثباتها لبعد مناسبة ما ذكر في الباب من الأحاديث للترجمة السابقة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءُ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِالتَّكْبِيرِ. (ش) (رجال الحديث) (أحمد بن عبدة) بن موسى أبو عبد الله الضبي البصري. روى عن فضيل بن عياض ويزيد بن زريع وابن عيينة وحماد بن زيد وآخرين. وعنه ابن أبي الدنيا وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو القاسم البغوي وعدّة. وثقه ابن حبان والنسائي وقال في التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة خمس وأربعين ومائتين. و (أبو معبد) اسمه مولى ابن عباس

стр. 1845

القرشي الهاشمي. روى عن مولاه. وعنه عمرو بن دينار وأبو الزبير وسليمان الأحول ويحيى ابن عبد الله وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد وابن حبان وقال في التقريب ثقة من الرابعة. مات سنة أربع ومائة (معنى الحديث) (قوله كان يعلم انقضاء الخ) بالبناء للمفعول على أنه من كلام ابن عباس وبالبناء للفاعل على أنه من كلام أبي معبد حكايته عما كان يعلمه من ابن عباس. وفي رواية للبخاري عن ابن عباس قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتكبير وفي رواية الحميدي عن سفيان ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا بالتكبير أي برفع الصوت به (وظاهره) أنهم كانوا يبتدئون الذكر عقب الصلوات بالتكبير قبل التسبيح والتحميد. لكن ليس هذا مرادًا بل المراد أنهم يذكرون فيشمل كل ما يقع بعد السلام من استغفار وتكبير وغيرها كما تفيده الرواية الآتية (قال ابن دقيق العيد) يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت كان يسمع من بعد اهـ ولعلّ ابن عباس كان يصلي أواخر الصفوف لصغره فكان لا يعرف انقضاء الصلاة بالتسليم ويعرفه بالتكبير أو أنه كان يترك الصلاة مع الجماعة في بعض الأوقات لصغره (والحديث) أخرجه البخاري (ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِلذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَسْمَعُهُ. (ش) (رجال الحديث) (يحيى بن موسى) بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني كوفى الأصل. روى عن أبي معاوية الضرير ووكيع والوليد بن مسلم وابن عيينة وعبد الله بن نمير وأبي داود الطيالسي وآخرين. وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وموسى بن هارون وجماعة. وثقه أبو زرعة والنسائي والدارقطني ومسملة بن قاسم وابن إسحاق وقال مأمون وقال موسى بن هارون كان من خيار الناس. توفي سنة تسع وثلاثين أو أربعين ومائتين و (البلخي) نسبة إلى بلخ مدينة مشهورة بخراسان. و (عبد الرزاق) تقدم في الجزء الأول صفحة ١٠٦، وكذا (ابن جريج) صفحة ٧٤ (معنى الحديث) (قوله أن رفع الصوت بالذكر) بالباء الموحدة. وفي أكثر النسخ للذكر

стр. 1846

باللام وهي بمعنى الباء وقد صرّح بالباء في رواية البخاري (قوله كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هو مرفوع حكمًا عند جمهور المحدّثين خلافًا لمن شذّ فمنع ذلك (والحديث) يدلّ بظاهره على استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المكتوبة (وإلى ذلك) ذهب ابن حزم وبعض السلف (قال) في الفتح قال الطبري فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقب الصلاة (وتعقبه) ابن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف إلا ما حكاه ابن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاثًا قال وهو قديم من شأن الناس (قال) ابن بط الذي العتبية عن مالك إن ذلك محدث اهـ (قال النووي) ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرها متفقدن على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير (وحمل) الشافعي هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائمًا اهـ (وقال) في الأم أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة يخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيسرّ فإن الله تعالى يقول ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ وأحسب أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن ما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه اهـ (وقال النووي) قال أصحابنا إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسرّ بهما إلا أن يكون إمامًا يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا فإذا تعلموا أو كانوا عالمين أسرّه اهـ (واحتج) البيهقي وغيره على الإسرار بالذكر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا إنه معكم سميع قريب (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (باب حذف السلام) (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ نَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "حَذْفُ السَّلاَمِ سُنَّةٌ". (ش) (رجال الحديث) (قرّة بن عبد الرحمن) بن حيوءيل بوزن جبرءيل ابن ناشرة

стр. 1847

المعافري أبي محمَّد المصري مدني الأصل. روى عن أبي الزبير والزهري وعامر بن يحيى ويحيى ابن سعيد. وعنه الليث والأوزعي عبد الرحمن بن عمرو وسعيد بن عبد العزيز وحيوة بن شريح ومحمد بن شريح وآخرون. قال ابن معين ضعيف الحديث وقال وأبو زرعة منكر الحديث وقال أبو حاتم والنسائي وابن ماجه والترمذي (معنى الحديث) (قوله حذف السلام سنة) وفي رواية أحمد حذف التسليم سنة يعني عدم تطويله في الصلاة سنة (وباستحباب) ذلك قال كافة العلماء قال الترمذي وهو الذي يستحبه أهل العلم اهـ (وقال ابن سيد الناس) قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمدّه مدّا لا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء اهـ (وقال) الحطاب على الإِمام أن يجزم تحريمه وسلامه ولا يمططهما لئلا يسبقه من وراءه اهـ (وفي الواضحة) وليحذف الإِمام سلامه ولا يمدّه قال أبوهريرة وتلك السنة (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والحاكم مرفوعًا ورواه الترمذي موقوفًا على أبي هريرة. والحديث ضعيف لأنه من رواية قرّة بن عبد الرحمن وفيه مقال كما تقدم. وفي بعض النسخ زيادة "قال عيسى نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث قال أبو داود سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي قال لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث وقال نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه" (باب إذا أحدث في صلاتة) وفي نسخة "باب إذا أحدث في صلاته يستقبل" أي يعيد الصلاة (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ في الصَّلاَةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ صَلاَتَهُ". (ش) تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب فيمن يحدث في الصلاة وأعاده هنا لمناسبة الصلاة (باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة) أيجوز له ذلك أم لا (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا حَمَّادٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ

стр. 1848

إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ". قَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ "أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ". زَادَ في حَدِيثِ حَمَّادٍ "في الصَّلاَةِ". يَعْنِي في السُّبْحَةِ. (ش) (رجال الحديث) (حماد) بن زيد و (عبد الوارث) بن سعيد. و (الحجاج ابن عبيد) ويقال ابن أبي عبد الله. وروى عن إبراهيم بن إسماعيل. وعنه الليث بن أبي سليم قال أبو حاتم مجهول الحال وقال البخاري لم يصح إسناده وقال في التقريب مجهول من السادسة و (إبراهيم بن إسماعيل) السلمي الشيباني الحجازي. روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وعنه حجاج بن عبيد وعمرو بن دينار وعباس بن عبد الله. قال أبو حاتم مجهول وقال في التقريب مجهول الحال من الثالثة. روى له أبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله أيعجز) بكسر الجيم من باب ضرب وفي لغة قليلة من باب تعب (قوله قال عن عبد الوارث الخ) أي قال مسدد بن مسرهد في روايته عن عبد الوارث أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر عن المكان الذي صلى فيه المكتوبة لأجل صلاة النافلة أو ينتقل إلى جهة يمينه أوجهة شماله (قوله زاد في حديث حماد الخ) أي زاد مسدد في روايته عن حماد قوله في الصلاة يعني في السبحة أي النافلة. والعناية من بعض الرواة (والحديث يدلّ) على مشروعية انتقال المصلي من مصلاه الذي صلى فيه المكتوبة إذا أراد أن يتنفل لا فرق بين الإِمام وغيره. وتقدم أن ذلك لتكثير مواضع السجود كما قال البخاري والبغوي لأن مواضع السجود تشهد له يوم القيامة كما في قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) أي تخبر بما عمل عليها ولأن بقاء الإِمام في موضوعه الذي صلى فيه يهمل اشتباها للداخل (قال في النيل) وهذه العلة تقتضي أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج اهـ وحديث النهي الذي أشار إليه ما سيذكره المصنف بعد (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد وابن ماجه وكذا البيهقي من رواية حماد عن الليث بلفظ إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله وروى من طريق المعتمر عن الليث بلفظ أيعجز أحدكم إذا صلى فأراد أن يتطوع أن يتقدم أو يتأخر أو يتحول عن يمينه أو عن يساره. ورواه جرير عن ليث عن حجاج عن إسماعيل بن إبراهيم أو إبراهيم بن إسماعيل قال البخاري رحمه الله تعالى إسماعيل بن إبراهيم أصح. والليث يضطرب فيه "قال البيهقي" وهو ليث بن أبي سليم يتفرّد به والله تعالى أعلم اهـ

стр. 1849

(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ نَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ فَقَالَ صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلاَةَ -أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلاَةِ- مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَانِ في الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ فَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ يَشْفَعُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَصَرَهُ فَقَالَ "أَصَابَ الله بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ". (ش) (رجال الحديث) (أشعث بن شعبة) المصيصي أبو أحمد خراساني الأصل روى عن المنهال بن خليفة وأرطأة بن المنذر والسري بن يحيى. وعنه محمَّد بن عيسى وأبو الطاهر ابن السرح وعبد الوهاب بن نجدة وجماعة. ضعفه الأزدي ووثقه أبو داود وقال أبو زرعة لين وقال في التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود. و(المنهال بن خليفة) الكوفي أبي قدامة العجلي. روى عن أبي المليح وعطاء بن أبي رباح والحجاج بن أرطأة وسماك بن حرب وعلى ابن زيد. وعنه وكيع وابن المبارك وأبو معاوية وعبد الله بن جابر ومحمد بن سابق وكثيرون ضعفه ابن معين والنسائي وقال ابن حبان كان ينفرد. بالمناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج به وقال البخاري حديثه منكر وقال الدولابي والحاكم ليس بالقوي. روى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. و(الأزرق بن قيس) الحارثي البصري. روى عن ابن عمر وأنس وأبي برزة الأسلمي وغيرهم. وعنه سليمان التيمي والحمادان وشعبة وطائفة. قال النسائي ثقة وقال أبو حاتم صالح الحدث وقال الدارقطني ثقة مأمون ووثقه ابن سعد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات في ولاية خالد على العراق (قوله يكنى أبا رمثة) بكسر الراء وسكرن الميم التيمي ابن تيم الرباب قيل اسمه رفاعة بن يثربي وقيل حبان بن وهب وقيل غير ذلك. روى

стр. 1850

عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه إياد بن لقيط وثابت بن أبي منقذ (معنى الحديث) (قوله أو مثل هذه الصلاة) شك من الأزرق بن قيس (قوله قال وكان أبو بكر الخ) أي قال أبو رمثة كان أبو بكر وعمر ﵄ يقومان في الصف الأول عن يمينه لفضل الصف الأول والجهة اليمنى ولما تقدم للمصنف في باب من يستحب أن يلي الإِمام في الصف من حديث أبي مسعود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى. (قوله وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى) يعني تكبيرة الإحرام والمراد أنه لم يكن مسبوقًا (قوله ثم انفتل الخ) أي تحول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن القبلة بعد أن سلم وقوله كانفتال أبي رمثة فيه وضع الظاهر موضع المضمر وكان القياس أن يقول كانفتالي (قوله يشفع الخ) يعني يصلي عقب السلام شفعًا من غير فاصل أو يشفع صلاته بصلاة أخرى فوثب إليه عمر أي قام إليه فقبض على منكبيه وحرّكه. وفي نسخة فأخذ بمنكبه وفعل ذاك إنكارًا على الرجل في صنعه للإشارة إلى أنه لا ينبغي فعل هذا (قوله فإنه لم يهلك أهل الكتاب الخ) تعليل لأمره الرجل بالجلوس (قوله أصاب الله بك الخ) أي أصاب الله بك الحق والمراد فعلت فعلًا موافقًا للصواب (فقه الحديث) دلّ الحديث على كرهة وصل النافلة بالفريضة (والمستحب) الفصل بينهما عند الحنفية بمقدار اللهمّ أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أو بمقدار لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ (وذهب) غيرهم إلى أنه يندب الفصل بينهما بالأذكار الواردة عقب الصلوات من الاستغفار والتسبيح والتكبير. ودلّ الحديث أيضًا على فضل سيدنا عمرو بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وعلى أنه ينبغي للتابع إذا رأى منكرًا أن يبادر إلى إزالته ولو مع حضور المتبوع ولا يتوقف على إذنه، وعلى أنه يطلب من المتبوع أن يعزّزه إذا وافق الحق (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والطبراني عن أبي رمثه وأخرجه ابن منده وأبو نعيم من طريق المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال صلى بنا إمام لنا يكنى أبا ريمة فسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خدّيه ثم قال صليت بكم كما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي فذكر أبا ريمة بدل أبي رمثة. ولم نقف على هذه الكنية في نسخ أبي داود. وفي بعض النسخ "قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ قِيلَ أَبُو أُمَيَّةَ مَكَانَ أَبِي رِمْثَةَ." (باب السهو في السجدتين) المراد بالسجدتين الركعتان فهو من إطلاق الجزء على الكل. وفي نسخة "باب في سجدتي

стр. 1851

السهو" وفي أخرى "باب في سجود السهو" وفي أخرى "جماع أبواب السهو في الصلاة باب في سجدتي السهو" (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِحْدَى صَلاَتَيِ الْعَشِيِّ -الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ قَالَ- فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْغَضَبُ ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ قَالَ "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلاَةُ". قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ". فَأَوْمَئُوا أَىْ نَعَمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ. قَالَ فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ سَلَّمَ في السَّهْوِ فَقَالَ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ. (ش) (أيوب) السختياني تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٥٧ وكذا (محمَّد) بن سيرين صفحة ٢٤٣ (قوله صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) ظاهر في أن أبا هريرة كات حاضرًا القصة "فما قيل" من أنه لم يشهد تلك القصة وأن الكلام فيها على المجاز والمراد صلى بالمسلمين "مردود" بهذه الرواية (وبما رواه) أحمد ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله إحدى صلاتي العشيّ الخ) العشيّ ما بين

стр. 1852

الزوال إلى الغروب وقيل ما بين الزوال إلى الصباح. وقوله الظهر أو العصر. بيان لإحدى صلاتي العشيّ وهو كذلك بالشك في رواية البخاري من طريق آدم عن شعبة. والشك في رواية المصنف من ابن سيرين كما تؤيده رواية البخاري عنه عن أبي هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى صلاتي العشيّ. قال ابن سيرين سماها أبوهريرة ولكن نسيت أنا. وفي أخرى للبخاري قال محمَّد وأكثر ظني أنها العصر. وعند الطحاوي من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة وأكثر ظني أنه ذكر الظهر. وفي أخرى من طريق أبي الوليد عن شعبة الظهر من غير شك. ولمسلم من طريق سلمة الظهر أيضًا من غير شك (قال) في الفتح والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة. وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرّتين وروى النسائي من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة. ولفظه صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى صلاتي العشيّ قال أبوهريرة ولكني نسيتها (فالظاهر) أن أبا هريرة رواه كثيرًا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها. وطرأ الشك في تعيينها أيضًا على ابن سيرين. وكأن السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية. ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر "فإن قلنا" إنهما قصة واحدة "فيترجح" رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة اهـ "وما قاله" من أن الرواة لم تختلف في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر "غير مسلم" فقد أخرج البيهقي من طريق خالد عن أبي قلابة ثنا أبو المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله ﵌ صلى في الظهر أو العصر ثلاث ركعات "الحديث" بالشك (قوله في مقدّم المسجد) أي جهة القبلة. ففي رواية لمسلم من طريق ابن عيينة ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبًا وفي رواية للبخاري فقام إلى خشبة معروضة في المسجد أي موضوعة بالعرض (ولا تنافي) بين هذه الروايات لأن المراد بالخشبة في حديث المصنف الجذع الذي كان ممتدًّا بالعرض في قبلة المسجد الذي كان يتكئُ عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل اتخاذ المنبر (قوله فوضع يديه عليها) وفي رواية للبخاري فوضع يده عليها بالإفراد. وفي رواية له أيضًا فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خدّه الأيمن على ظهر كله اليسرى (قوله يعرف في وجهه الغضب الخ) لعلّ غضبه كان لأمر من أمور المسلمين ثم خرج سرعان الناس بفتح السين والراء وبتسكين الراء أيضًا أي أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشيء. والمراد هنا أوائل الناس خروجا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبًا. وحكى القاضي عياض أن الأصيلى ضبطه بضم السين وسكون الراء وعليه فهو جمع سريع ثل قفيز وقفزان (قوله قصرت الصلاة) كذا في رواية

стр. 1853

للبخاري بصيغة الأخبار وفي رواية له أيضًا أقصرت الصلاة بالاستفهام واستفهموا لجواز النسخ (قوله فهاباه أن يكلماه الخ) أي بما وقع له من نقصان الصلاة إعظامًا له لما ظهر عليه من أثر الغضب وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على العلم فسأله. وكان رسول الله صل الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يلقبه بذلك لطول في يديه حقيقة لما في رواية مسلم بلفظ وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين. ويحتمل أن يكون كناية عن طولهما بعمل الخير والسخاء كما ذكره القرطبي (وقال) ابن قتيبة لأنه كان يعمل يديه جميعًا. واسم ذى اليدين الخرباق كما في رواية لمسلم عن عمران بن حصين. وعليه أكثر العلماء (وقال) الطيبى الخرباق لقب له واسمه عمير (قوله لم أنس ولم تقصر) كذا في أكثر الطرق وهو صريح في نفي النسيان والقصر وفي رواية لمسلم كل ذلك لم يكن. وأخبر بذلك على اعتقاده لا بحسب نفس الأمر (قوله بل نسيت) أثبت ذو اليدين النسيان لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما نفى الأمرين وكان مقرّرًا عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما أمر بتبليغه جزم بوقوع النسيان لا بوقوع القصر لأنه مما أمر بتبليغه فلا ينساه (وفيه دليل) على جواز السهو عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الأفعال الشرعية (قال) ابن دقيق العيد وهو مذهب عامة العلماء والنظار وهذا الحديث مما يدل عليه وقد قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن مسعود الآتي إنما أنا بشر أنسى كما تنسون (وشذّت) طائفة من المتوغلين فقالو لا يجوز السهو عليه وإنما ينسى عمدًا ويتعمد صورة النسيان ليسنّ (وهذا باطل) لإخباره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأنه ينسى ولأن الأفعال العمدية تبطل الصلاة ولأن صورة الفعل النسياني كصورة الفعل العمد وإنما يتميزان للغير بالإخبار فلا يتمّ ما قالوه إلا أن يتمايز الفعلًان بأنفسهما. ومن أجازوا السهو عليه قالوا لا يقرّ عليه اتفاقًا بل يقع له بيانه إما متصلًا بالفعل كما في هذا الحديث أوبعده (وفائدته) بيان الحكم الشرعى إذا وقع مثله لغيره (أما القول) فنقل القاضي عياض والنووي الإجماع على عدم جواز السهو عليه فيما طريقه البلاغ منها (وما ليس) طر يقه البلاغ من الأقوال الدنيوية والأخبار التي لا مستند الأحكام إليها ولا ما تضاف إلى وحي فقال جماعة يجوز النسيان عليه فيها إذ ليس من باب التبليغ الذي يتطرّق به إلى القدح في الشريعة (قال القاضي) عياض والحق الذي لا مرية فيه ترجيح قول من لم يجز ذلك على الأنبياء في خبر من الأخبار كما لم يجيزوا عليهم فيها العمد فإنه لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عن قصد ولا سهو ولافى صحة ولا مرض ولا رضا ولا غضب اهـ وهذا كله مبني على أن النسيان والسهو بمعنى وهو الذهول عن الشيء تقدمه ذكر أولم يتقدّمه أما من فرق بينهما فجعل السهو ما ذكر والنسيان لابدّ أن يتقدمه ذكر فقال يمتنع السهو عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الأقوال البلاغية وغيرها ويجوز عليه في الأفعال مطلقًا

стр. 1854

بلاغية أم لا. أما النسيان فممتنع في البلاغيات مطلقًا فعلية أو قولية قبل تبليغها. وبعد التبليغ يجوز عليه لكن يكون من الله تعالى لا من الشيطان إذ ليس له عليه سبيل (قوله فقال أصدق ذواليدين فأومأوا أي نعم) أي أشاروا إلى صدق ما قاله ذو اليدين. وقوله نعم تفسير من بعض الرواة للإيماء وفي رواية مسلم نظر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمينًا وشمالًا فقال ما يقول ذواليدين قالوا صدق لم تصلّ إلا ركعتين. وفي رواية ابن ماجه قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم. وفي رواية للبخاري قالوا صدق لم تصلّ إلا ركعتين (ولا منافاة) بين هذه الروايات لإمكان الجمع بينها بأن البعض جمع بين الإشارة والكلام وبعضهم أشار والآخر تكلم "فإن قيل" كيف تكلم ذو اليدين ومن معه وهم في الصلاة "أجيب" بأنهم لم يكونوا على يقين أنهم في صلاة فإنهم كانوا مجوّزين نسخ الصلاة من أربع إلى اثنتين ولهذا قيل أقصرت الصلاة أم نسيت (وقال النووي) إن هذا كان خطابًا للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجوابا وذلك لا يبطل عندنا وعند غيرنا اهـ وقوله وعند غيرنا فيه نظر لأنه محمول عند بعضهم على صلاة النافلة (قوله فرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين) ظاهره أنه رجع لتمام الصلاة لمجرّد قول القوم. لكن سيأتي للمصنف في الباب في حديث محمَّد بن يحيى بن فارس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك أي أنه سلم من اثنتين فلا يقال إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك يقين نفسه ورجع إلى قولهم (وفي الحديث حجة) لمن قال إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بني على صلاته التي سلم منها ناسيًا (وأجاب) عنه من قال ببطلان الصلاة بالكلام مطلقًا ولو لمصلحتها بأن الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود المتقدم في "باب ردّ السلام في الصلاة" وفيه وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وبحديث زيد بن أرقم المتقدم أيضًا في "باب النهي عن الكلام في الصلاة" ولفظه كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة فنزلت (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام لأن ذا اليدين قتل يوم بدر على ما نقلوه عن الزهري وقالوا لا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإِسلام عن وقعة بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو من صحابي (لكن) دعوى النسخ مردودة لأن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل الهجرة أو كان بالمدينة حين كان يتجهز صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لغزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة. وحديث أبي هريرة في قصة ذى اليدين كان بعد ذلك لأن أبا هريرة أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة "وقولهم" لا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإِسلام الخ "مردود" أيضًا بأن أبا هريرة كان يصلي مع النبي صلى الله

стр. 1855

تعالى عليه وعلى آله وسلم في تلك الواقعة كما تقدم في رواية أحمد ومسلم بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "وقولهم" إن ذا اليدين قتل ببدر "مردود" بأن المقتول يوم بدر ذو الشمالين وهو غير ذى اليدين فإن ذا الشمالين هو عمير بن عمرو الخزاعي وذا اليدين الخرباق بن عمرو السلمي كما في رواية مسلم (وقد) عاش ذو اليدين بعد وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زمانًا (ولا ينافي) هذا ما رواه النسائي من طريق ابن أبي حثمة عن أبي هريرة قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر أو العصر فسلم في ركعتين وانصرف فقال له ذو الشمالين بن عمرو أنقصت من الصلاة أم نسيت قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يقول ذو اليدين "الحديث" (لاحتمال أن كلا) من ذى اليدين وذى الشمالين كان يلقب بما يلقب به الآخر. وعلى تقدير أنهما واحد فلا يصح القول بأنه مات ببدر لحديث الباب. ولما رواه مسلم عن أبي هريرة من عدّة طرق في إحداها صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى صلاتي العشي "الحديث" وفيه فقام ذو اليدين فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت. وفي الثانية مثلها. وفي الثالثة قال أبوهريرة صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "الحديث" وفيه فقام ذوا اليدين الخ وقد علمت أن أبا هريرة أسلم في السنة السابعة من الهجرة عام خيبر وغزوة بدر كانت في السنة الثانية (قال في الفتح) "قوله صلي بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ" ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة. وحمله الطحاوي على المجازر فقال إن المراد به صلى بالمسلمين. وسبب ذلك قول الزهري إن صاحبب القصة استشهد ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين. لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك. وسببه أنه جعل القصة لذى الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عمرو بن نضلة. وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمدّة لأنه حدّث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي واسمه الخرباق (وقد) وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل. ذلك إن القصة وقعت قبل بدر (وقد) جوّز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكلّ من ذى الشمالين وذى اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذى الشمالين وشاهد الآخر وهو قصة ذى اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع (وقيل يحمل) على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضًا ذو اليدين وبالعكس فإن ذلك سببًا للاشتباه (ويدفع) المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة

стр. 1856

بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذى اليدين ونصّ على ذلك الشافعي رحمه الله تعالى في اختلاف الحديث اهـ ببعض حذف (وأما حديث) زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده فلا يصح الحكم بنسخة له. وعلى فرض أن حديثي ابن مسعود وزيد بن أرقم متأخران عن قصة ذى اليدين فيمكن الجمع بينها بأن النهي عن الكلام في حديثي ابن مسعود وزيد بن أرقم محمول على الكلام الذي ليس لمصلحة الصلاة والسلام في قصة ذى اليدين كان لمصلحة الصلاة فلا معارضة بينها (قوله ثم سلم ثم كبر وسجد الخ) فيه دلالة على أن سجود بعد السلام (وإلى هذا) ذهبت الحنفية والثوري مطلقًا وبه قال جماعة من الصحابة منهم على وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وابن مسعود وعمران بن حصين وأنس والمغيرة بن شعبة وجمع من التابعين منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن البصري والنخعي وعمر بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن أبي ليلى والسائب ومن أهل البيت الهادي والقاسم وزيد بن علي والمؤيد بالله (واستدلوا) بحديث الباب. وبما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي وأحمد عن عمران بن حصين وسيأتي للمصنف وفيه ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (وذهب) جماعة إلى أن سجود السهو يكون قبل السلام مطلقًا منهم الزهري ومكحول وابن أبي ذئب والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي في الجديد. ونسبة الترمذي إلى أكثر فقهاء المدينة وأبي هريرة وقال به من الصحابة أبو سعيد الخدري وروى عن ابن عباس ومعاوية (واستدلوا) بما رواه البخاري عن عبد الله بن بحينة أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين من بعض الصلوات ثم قامو فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم (وبما رواه) أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرك صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليس على ما استقين ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغما للشيطان. ويأتي للمصنف نحوه. وما ذكر هو مشهور مذهب الشافعية ولهم في المسألة قولان آخران (أحدهما) التخيير بين تقديم السجود على السلام وتأخيره عنه (والثاني) إن كان السهو لزيادة فبعد السلام وإن كان لنقص فقبله وهو قول المزني وأبي ثور والصادق والناصر من أهل البيت (أما السجود) بعد السلام للزيادة فلحديث الباب ونحوه. وأما السجود قبل السلام للنقص فلحديث عبد الله بن بحينة المتقدم (وبهذا قال) مالك وقال أيضًا إذا اجتمع نقص وزيادة وسجد قبل السلام (قال ابن عبد البرّ) وبما قاله مالك وأصحابه يصح استعمال الخبرين جميعًا واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادّعاء النسخ ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين في ذلك لأن السجود في النقصان

стр. 1857

إصلاح وجبر ومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة. وأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان وذلك ينبغي أن يكون بعد الفراغ (قال ابن العربي) مالك أسعد قيلا وأهدى سبيلا اهـ (وذهب أحمد) وسليمان بن داود من أصحاب الشافعي إلى أنه يستعمل كل حديث في سجود السهو على ما ورد فيه ومالم يرد فيه شيء سجد فيه قبل السلام (وقال إسحاق) بن راهويه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء فما كان نقصًا سجد له قبل السلام وما كان زيادة سجد له بعده (وحكى) ابن أبي شيبة عن علي ﵇ أن الساهي يخير بين السجود قبل السلام وبعده سواه أكان لزيادة أم نقص وحكاه الرافعي قولًا للشافعى ورواه المهدي في البحر عن الطبري وقالوا إنه صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى السجود قبل السلام وبعده فكان الكل سنة (ومال إلى ذلك) صاحب سبل السلام حيث قال الأولى العمل على التوسيع في جواز الأمرين. والقول بالتخيير أقرب الطرق للجمع بين الأحاديث (قال) الحافظ أبو بكر البيهقي روينا عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه سجد للسهو قبل السلام وأنه أمر بذلك. وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمر بذلك وكلاهما صحيح ولهما شواهد يطول بذكرها الكلام ثم قال الأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعًا. وهذا مذهب كثيرين من أصحابنا اهـ بتصرّف (وذهب أهل الظاهر) إلى أن محل سجود السهو كله بعد السلام إلا في موضعين فإن الساهي مخير في السجود فيهما قبل السلام وبعده "أحدهما" من قام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد "ثانيهما" أن لا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعًا فيبني على الأقل (وقال في النيل) وأحسن ما يقال في المقام إنه يعمل على ما يقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص لما أخرجه مسلم في في صحيحه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين. وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصًا أو مجموعهما وهذا ينبغي أن يعدّ مذهبًا لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووي فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام. وإسحاق بن راهويه وإن قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام وإن كان نقصًا فقبله كما سبق. والقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت ولا شك أنه أفضل اهـ (وهذا الخلاف) كله في بيان الأفضل (قال) القاضي عياض وجماعة من أصحاب الشافعي لا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أوللنقص يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل ولا عبرة بما قاله الهادوية من فساد صلاة من سجد قبل السلام مطلقًا لأنه مخالف للإجماع ولما صرّحت به الأحاديث (قوله ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده الخ) هكذا في

стр. 1858

أكثر النسخ أي ثم رفع رأسه من سجدة السهو الأولى مكبرًا ثم كبر للسجود الثاني وسجد كسجوده الأول في الصلاة أو أطول منه. وفي بعض النسخ ثم رفع وكبر وسجد بإسقاط لفظ ثم كبر وهو هكذا فيما أخرجه البيهقي من طريق المصنف وفيه وصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر ويؤيدهما أيضًا ما أخرجه الطحاوي من طريق أسد عن حماد بن زيد بهذا السند فقال في فصلى بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول. والنسخة الأولى واضحة والثانية على تقدير ثم كبر (قوله قال فقيل لمحمد الخ) أي قال أيوب السختياني قيل لمحمد بن سيرين أسلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد سجدتي السهو فهو على تقدير الاستفهام فقال لم أحفظه عن أبي هريرة لكن أخبرت أن عمران بن حصين قال في حديثه ثم سلم. وحديث عمران بن حصين أخرجه البخاري ومسلم بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول فقال يا رسول الله فذكر له صنعه فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم ويأتي للمصنف نحوه (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز السهو في الأفعال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتقدم بيانه، وعلى أن السلام قبل تمام الصلاة سهوًا والكلام لمصلحتها لا يبطلها وتقدم بيانه أيضًا، وعلى أنه لو ادعى واحدث شيئًا بحضرة جمع لا يخفى عليهم ما ادعاه سئلوا عما ادعاه ولا يعمل بقول الواحد من غير تثبت من الجماعة، وعلى أن الأفعال التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت فيها سهوًا لا تبطلها وعلى جواز البناء على ما صلى إذا سلم من الصلاة سهوًا قبل تمامها لا فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقل عند الجهور (وقال سحنون) إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذى اليدين لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص والذين قالوا بجواز البناء مطلقًا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل (واختلفوا) في قدر الطول فحدّه الشافعي في الأمّ بالعرف. وفي البويطي بقدر ركعة (وعن) ابن أبي هريرة بقدر الصلاة التي يقع السهو فيها (ومن العلماء) من اعتبره على ما زاد على مقدار فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث (وقال) بعض المتقدمين يجوز البناء وإن طال الزمن ما لم ينتقض وضوؤه ذكر هذا ابن دقيق العيد. ودلّ الحديث أيضًا على مشروعية سجود السهو وتقدم الخلاف في محله، وعلى أنه سجدتان كسجود الصلاة وعلى أنه يكبر في الخفض للسجود والرفع منه. وسيأتي الكلام على التشهد فيه والسلام منه. ودلّ الحديث على أن سجود السهو يكون آخر الصلاة لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسم لم يفعله إلا كذلك. وتأخيره احتمال وجود سهو آخر فيكون جابرًا للكل لأن

стр. 1859

سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسبابه كما يأتي بيانه (والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه ومالك في الموطأ والدارقطني وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ -وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَتَمُّ- قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَقُلْ بِنَا. وَلَمْ يَقُلْ فَأَوْمَئُوا. قَالَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. قَالَ ثُمَّ رَفَعَ -وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ- ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَتَمَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَوْمَئُوا. إِلاَّ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. (ش) (قوله بإسناده الخ) أي لإسناد محمَّد بن سيرين السابق يعني عن أبي هريرة لكن حديث حماد بن زيد السابق أتمّ من حديث مالك بن أنس هذا (قوله لم يقل بنا الخ) أي لم يقل مالك بن أنس في روايته صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين كما قال حماد في روايته بل قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين وكذلك لم يقل مالك فأومأوا كما قال حماد بل قال فقال الناس نعم (قوله ثم رفع ولم يقل وكبر الخ) يعني لم يذكر مالك في روايته التكبير عند الرفع من السجدتين كما ذكره حماد في روايته (وحديث) مالك هذا رواه مطولًا في الموطأ عن أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع (قوله ولم يذكر ما بعده) أي ما بعد ثم رفع كما ذكره حماد وهو قوله فقيل لمحمد الخ (قوله ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد) أي لم يذكر أحد في روايته ممن روى عن أيوب قوله فأومأوا إلا حماد بن زيد بل كلهم أجابوا باللفظ فقال بعضهم نعم وقال بعضهم صدق كما تقدم. وفي بعض النسخ زيادة " قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فَكَبَّرَ. وَلاَ ذَكَرَ رَجَعَ." أي أن كل من روى هذا الحديث عن ابن سيرين لم يقل في روايته وكبر بعد قوله ثم رفع ولم يذكروا أيضًا قوله فرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى مقامه فقد انفرد حماد بهاتين الجملتين. أما انفراده بقوله رجع فسلم لأنا لم نجد أحدًا رواه عن أيوب بهذه الزيادة إلا حماد بن زيد. وأما انفراده بقوله فكبر فغير مسلم فقد أخرج مسلم الحديث من طريق

стр. 1860

سفيان بن عيينة عن أيوب وفيه فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع "الحديث" وأخرج نحوه النسائي من طريق ابن عون عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة وكذلك روى نحوه البخاري من طريق حفص بن عمر عن ابن سيرين عن أبي هريرة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِمَعْنَى حَمَّادٍ كُلِّهِ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ قُلْتُ فَالتَّشَهُّدُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَلَمْ يَذْكُرْ كَانَ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ. وَلاَ ذَكَرَ فَأَوْمَئُوا. وَلاَ ذَكَرَ الْغَضَبَ وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَتَمُّ. (ش) غرض المصنف بسياق هذه الرواية بيان أن سلمه بن علقمة روى حديث محمَّد بن سيرين بمعنى حديث حماد بن زيد (رجال الحديث) (سلمة بن علقمة) التميمي أبو بشر البصري. روى عن محمَّد ابن سيرين ونافع مولى ابن عمر وعبيد الله بن حميد وجماعة. وعنه يزيد بن زريع وابن علية وابن أبي عدي وحماد بن زيد وبشر بن المفضل. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي وقال ابن حبان كان حافظًا متقنًا وقال أبو حاتم صالح الحديث ثقة وقال ابن المديني ثبت. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله بمعنى حماد كله الخ) أي حدّث سلمة عن ابن سيرين بمعنى حديث حماد. لكن زاد سلمة في روايته السؤال عن التشهد ولم يذكر تسمية ذى اليدين ولا قوله فأومأوا ولا قوله يعرف في وجهه الغضب. وقوله فالتشهد مبتدأ خبره محذوف وهو على تقدير الاستفهام أي فهل التشهد مذكور في الحديث. وفي رواية البخاري عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعني ابن سيرين في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَسَجَدَ. وَقَالَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ.
следующие страницы →