← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذى اليدين ونصّ على ذلك الشافعي رحمه الله تعالى في اختلاف الحديث اهـ ببعض حذف (وأما حديث) زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده فلا يصح الحكم بنسخة له. وعلى فرض أن حديثي ابن مسعود وزيد بن أرقم متأخران عن قصة ذى اليدين فيمكن الجمع بينها بأن النهي عن الكلام في حديثي ابن مسعود وزيد بن أرقم محمول على الكلام الذي ليس لمصلحة الصلاة والسلام في قصة ذى اليدين كان لمصلحة الصلاة فلا معارضة بينها (قوله ثم سلم ثم كبر وسجد الخ) فيه دلالة على أن سجود بعد السلام (وإلى هذا) ذهبت الحنفية والثوري مطلقًا وبه قال جماعة من الصحابة منهم على وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وابن مسعود وعمران بن حصين وأنس والمغيرة بن شعبة وجمع من التابعين منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن البصري والنخعي وعمر بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن أبي ليلى والسائب ومن أهل البيت الهادي والقاسم وزيد بن علي والمؤيد بالله (واستدلوا) بحديث الباب. وبما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي وأحمد عن عمران بن حصين وسيأتي للمصنف وفيه ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (وذهب) جماعة إلى أن سجود السهو يكون قبل السلام مطلقًا منهم الزهري ومكحول وابن أبي ذئب والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي في الجديد. ونسبة الترمذي إلى أكثر فقهاء المدينة وأبي هريرة وقال به من الصحابة أبو سعيد الخدري وروى عن ابن عباس ومعاوية (واستدلوا) بما رواه البخاري عن عبد الله بن بحينة أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين من بعض الصلوات ثم قامو فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم (وبما رواه) أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرك صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليس على ما استقين ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغما للشيطان. ويأتي للمصنف نحوه. وما ذكر هو مشهور مذهب الشافعية ولهم في المسألة قولان آخران (أحدهما) التخيير بين تقديم السجود على السلام وتأخيره عنه (والثاني) إن كان السهو لزيادة فبعد السلام وإن كان لنقص فقبله وهو قول المزني وأبي ثور والصادق والناصر من أهل البيت (أما السجود) بعد السلام للزيادة فلحديث الباب ونحوه. وأما السجود قبل السلام للنقص فلحديث عبد الله بن بحينة المتقدم (وبهذا قال) مالك وقال أيضًا إذا اجتمع نقص وزيادة وسجد قبل السلام (قال ابن عبد البرّ) وبما قاله مالك وأصحابه يصح استعمال الخبرين جميعًا واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادّعاء النسخ ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين في ذلك لأن السجود في النقصان

стр. 1857

إصلاح وجبر ومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة. وأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان وذلك ينبغي أن يكون بعد الفراغ (قال ابن العربي) مالك أسعد قيلا وأهدى سبيلا اهـ (وذهب أحمد) وسليمان بن داود من أصحاب الشافعي إلى أنه يستعمل كل حديث في سجود السهو على ما ورد فيه ومالم يرد فيه شيء سجد فيه قبل السلام (وقال إسحاق) بن راهويه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء فما كان نقصًا سجد له قبل السلام وما كان زيادة سجد له بعده (وحكى) ابن أبي شيبة عن علي ﵇ أن الساهي يخير بين السجود قبل السلام وبعده سواه أكان لزيادة أم نقص وحكاه الرافعي قولًا للشافعى ورواه المهدي في البحر عن الطبري وقالوا إنه صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى السجود قبل السلام وبعده فكان الكل سنة (ومال إلى ذلك) صاحب سبل السلام حيث قال الأولى العمل على التوسيع في جواز الأمرين. والقول بالتخيير أقرب الطرق للجمع بين الأحاديث (قال) الحافظ أبو بكر البيهقي روينا عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه سجد للسهو قبل السلام وأنه أمر بذلك. وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمر بذلك وكلاهما صحيح ولهما شواهد يطول بذكرها الكلام ثم قال الأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعًا. وهذا مذهب كثيرين من أصحابنا اهـ بتصرّف (وذهب أهل الظاهر) إلى أن محل سجود السهو كله بعد السلام إلا في موضعين فإن الساهي مخير في السجود فيهما قبل السلام وبعده "أحدهما" من قام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد "ثانيهما" أن لا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعًا فيبني على الأقل (وقال في النيل) وأحسن ما يقال في المقام إنه يعمل على ما يقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص لما أخرجه مسلم في في صحيحه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين. وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصًا أو مجموعهما وهذا ينبغي أن يعدّ مذهبًا لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووي فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام. وإسحاق بن راهويه وإن قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام وإن كان نقصًا فقبله كما سبق. والقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت ولا شك أنه أفضل اهـ (وهذا الخلاف) كله في بيان الأفضل (قال) القاضي عياض وجماعة من أصحاب الشافعي لا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أوللنقص يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل ولا عبرة بما قاله الهادوية من فساد صلاة من سجد قبل السلام مطلقًا لأنه مخالف للإجماع ولما صرّحت به الأحاديث (قوله ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده الخ) هكذا في

стр. 1858

أكثر النسخ أي ثم رفع رأسه من سجدة السهو الأولى مكبرًا ثم كبر للسجود الثاني وسجد كسجوده الأول في الصلاة أو أطول منه. وفي بعض النسخ ثم رفع وكبر وسجد بإسقاط لفظ ثم كبر وهو هكذا فيما أخرجه البيهقي من طريق المصنف وفيه وصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر ويؤيدهما أيضًا ما أخرجه الطحاوي من طريق أسد عن حماد بن زيد بهذا السند فقال في فصلى بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول. والنسخة الأولى واضحة والثانية على تقدير ثم كبر (قوله قال فقيل لمحمد الخ) أي قال أيوب السختياني قيل لمحمد بن سيرين أسلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد سجدتي السهو فهو على تقدير الاستفهام فقال لم أحفظه عن أبي هريرة لكن أخبرت أن عمران بن حصين قال في حديثه ثم سلم. وحديث عمران بن حصين أخرجه البخاري ومسلم بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول فقال يا رسول الله فذكر له صنعه فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم ويأتي للمصنف نحوه (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز السهو في الأفعال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتقدم بيانه، وعلى أن السلام قبل تمام الصلاة سهوًا والكلام لمصلحتها لا يبطلها وتقدم بيانه أيضًا، وعلى أنه لو ادعى واحدث شيئًا بحضرة جمع لا يخفى عليهم ما ادعاه سئلوا عما ادعاه ولا يعمل بقول الواحد من غير تثبت من الجماعة، وعلى أن الأفعال التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت فيها سهوًا لا تبطلها وعلى جواز البناء على ما صلى إذا سلم من الصلاة سهوًا قبل تمامها لا فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقل عند الجهور (وقال سحنون) إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذى اليدين لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص والذين قالوا بجواز البناء مطلقًا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل (واختلفوا) في قدر الطول فحدّه الشافعي في الأمّ بالعرف. وفي البويطي بقدر ركعة (وعن) ابن أبي هريرة بقدر الصلاة التي يقع السهو فيها (ومن العلماء) من اعتبره على ما زاد على مقدار فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث (وقال) بعض المتقدمين يجوز البناء وإن طال الزمن ما لم ينتقض وضوؤه ذكر هذا ابن دقيق العيد. ودلّ الحديث أيضًا على مشروعية سجود السهو وتقدم الخلاف في محله، وعلى أنه سجدتان كسجود الصلاة وعلى أنه يكبر في الخفض للسجود والرفع منه. وسيأتي الكلام على التشهد فيه والسلام منه. ودلّ الحديث على أن سجود السهو يكون آخر الصلاة لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسم لم يفعله إلا كذلك. وتأخيره احتمال وجود سهو آخر فيكون جابرًا للكل لأن

стр. 1859

سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسبابه كما يأتي بيانه (والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه ومالك في الموطأ والدارقطني وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ -وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَتَمُّ- قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَقُلْ بِنَا. وَلَمْ يَقُلْ فَأَوْمَئُوا. قَالَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. قَالَ ثُمَّ رَفَعَ -وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ- ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَتَمَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَوْمَئُوا. إِلاَّ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. (ش) (قوله بإسناده الخ) أي لإسناد محمَّد بن سيرين السابق يعني عن أبي هريرة لكن حديث حماد بن زيد السابق أتمّ من حديث مالك بن أنس هذا (قوله لم يقل بنا الخ) أي لم يقل مالك بن أنس في روايته صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين كما قال حماد في روايته بل قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين وكذلك لم يقل مالك فأومأوا كما قال حماد بل قال فقال الناس نعم (قوله ثم رفع ولم يقل وكبر الخ) يعني لم يذكر مالك في روايته التكبير عند الرفع من السجدتين كما ذكره حماد في روايته (وحديث) مالك هذا رواه مطولًا في الموطأ عن أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع (قوله ولم يذكر ما بعده) أي ما بعد ثم رفع كما ذكره حماد وهو قوله فقيل لمحمد الخ (قوله ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد) أي لم يذكر أحد في روايته ممن روى عن أيوب قوله فأومأوا إلا حماد بن زيد بل كلهم أجابوا باللفظ فقال بعضهم نعم وقال بعضهم صدق كما تقدم. وفي بعض النسخ زيادة " قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فَكَبَّرَ. وَلاَ ذَكَرَ رَجَعَ." أي أن كل من روى هذا الحديث عن ابن سيرين لم يقل في روايته وكبر بعد قوله ثم رفع ولم يذكروا أيضًا قوله فرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى مقامه فقد انفرد حماد بهاتين الجملتين. أما انفراده بقوله رجع فسلم لأنا لم نجد أحدًا رواه عن أيوب بهذه الزيادة إلا حماد بن زيد. وأما انفراده بقوله فكبر فغير مسلم فقد أخرج مسلم الحديث من طريق

стр. 1860

سفيان بن عيينة عن أيوب وفيه فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع "الحديث" وأخرج نحوه النسائي من طريق ابن عون عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة وكذلك روى نحوه البخاري من طريق حفص بن عمر عن ابن سيرين عن أبي هريرة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِمَعْنَى حَمَّادٍ كُلِّهِ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ قُلْتُ فَالتَّشَهُّدُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَلَمْ يَذْكُرْ كَانَ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ. وَلاَ ذَكَرَ فَأَوْمَئُوا. وَلاَ ذَكَرَ الْغَضَبَ وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَتَمُّ. (ش) غرض المصنف بسياق هذه الرواية بيان أن سلمه بن علقمة روى حديث محمَّد بن سيرين بمعنى حديث حماد بن زيد (رجال الحديث) (سلمة بن علقمة) التميمي أبو بشر البصري. روى عن محمَّد ابن سيرين ونافع مولى ابن عمر وعبيد الله بن حميد وجماعة. وعنه يزيد بن زريع وابن علية وابن أبي عدي وحماد بن زيد وبشر بن المفضل. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي وقال ابن حبان كان حافظًا متقنًا وقال أبو حاتم صالح الحديث ثقة وقال ابن المديني ثبت. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله بمعنى حماد كله الخ) أي حدّث سلمة عن ابن سيرين بمعنى حديث حماد. لكن زاد سلمة في روايته السؤال عن التشهد ولم يذكر تسمية ذى اليدين ولا قوله فأومأوا ولا قوله يعرف في وجهه الغضب. وقوله فالتشهد مبتدأ خبره محذوف وهو على تقدير الاستفهام أي فهل التشهد مذكور في الحديث. وفي رواية البخاري عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعني ابن سيرين في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة (ص) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ وَسَجَدَ. وَقَالَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ.

стр. 1861

قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ وَحُمَيْدٌ وَيُونُسُ وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ لَمْ يَذْكُرَا عَنْهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ. (ش) غرض المصنف بسياق هذا بيان أن الرواة اختلفوا في إثبات التكبير الأول لسجود السهو قبل تكبيرة السجدة الأولى (وحاصله) أن حمادًا روى هذا الحديث عن أيوب ويحيى وابن عون وكذا رواه حبيب بن الشهيد وحميد ويونس وعاصم الأحول كلهم عن محمَّد بن سيرين ولم يذكر أحد منهم تكبيرة الإحرام لسجود السهو. واختلفت الرواة عن هشام بن حسان فرواه أبو بكر بن عياش وحماد بن زيد عن محمَّد بن سيرين بدون ذكر تكبيرة الإحرام كرواية هؤلاء عنه. ورواه حماد بن زيد عن هشام عن محمَّد بن سيرين بتكبير إحرام للسجود. وبه قال مالك في إحدى روايتيه لأنه كصلاة مستقلة فيفتقر إلى إحرام جديد "والثانية" لا إحرام له كسجود التلاوة (واستدلّ) للرواية الأولى برواية حماد بن زيد هذه. لكنها رواية شاذة لا يصح الاحتجاج بها كما قال المصنف ولم يقل أحد فكبر ثم كبر إلاحماد بن زيد وقال البيهقي في سننه بعد ما أخرج حديث المصنف تفرّد به حماد بن زيد عن هشام وسائر الروايات عن ابن سيرين ثم سائر الروايات عن هشام بن حسان لم يحفظ التكبيرة الأولى وحفظها حماد بن زيد اهـ (وقال) الحافظ في الفتح اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود (فالجمهور) على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث (وحكى) القرطبي أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه بسلام لا بدّ له من تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين في هذا الحديث قال فكبر ثم كبر وسجد للسهو قال أبو داود لم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة. و (أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي الخياط مولى واصل الأحدب قيل اسمه محمَّد وقيل سالم وقيل اسمه كنيته وهو الصحيح كما قاله الحافظ. روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وعبد العزيز بن رفيع وحميد الطويل وأبي إسحاق الشيباني وجماعة. وعنه أبو داود الطيالسي والثوري وابن المبارك وابن مهدي وأحمد وأبو نعيم وكثيرون قال العجلي كان ثقة قديمًا صاحب سنة وعبادة وكان يخطئُ بعض الخطأ وقال ابن سعد كان ثقة

стр. 1862

صدوقًا عارفًا بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط وقال يعقوب بن شيبة شيخ قديم معروف بالصلاح البارع وكان له فقه كثير وعلم بأخبار الناس ورواية للحديث يعرف له سنة وفضل وفي حديثه اضطراب وقال أبو نعيم لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطًا منه وقال البزّار لم يكن بالحافظ وتكلم فيه غير واحد من جهة حفظه. مات سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين. روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ. (ش) ساق المصنف هذه الرواية لما فيها من قول أبي هريرة لم يسجد صلى الله عليه وعلى آله وسلم سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى أنه سلم من ركعتين إما بوحى أو بتذكيره إياه لما سأل القوم عما قاله ذو اليدين فصدقه القوم. وعلم أبوهريرة ذلك إما من قرائن الأحوال أو بإخباره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ نَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- نَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ حَتَّى لَقَّاهُ النَّاسُ. (ش) (رجال الحديث) (قوله حدثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد تقدم في الجزء الأول صفحة ١٧٦. و (صالح) بن كيسان في الثالث صفحة ١٥٣. و (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري في الأول صفحة ٤٨. و (أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمه) اسمه عبد الله بن حذيفة وقيل عدي ابن كعب بن حذيفة بن تمام بن غانم بن عبد الله العدوي المدني. روى عن أبيه وجدته وحكيم ابن حزام وأبي هريرة. وعنه خالد بن إياس والزهري وأبو بكر بن أبي الجهم وابن المنكدر وصالح بن كيسان. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب ثقة من الرابعة (معنى الحديث) (قوله قال ولم يسجد السجدتين الخ) أي قال أبو بكر بن سليمان ولم يسجد النبي صلى

стр. 1863

لله عليه وآله وسلم سجدتي قبل السلام ولا بعده كما صرّح به في رواية النسائي عن الزهري وفيها قال أبوهريرة لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يومئذ قبل السلام ولا بعده (قوله حتى لقاه الناس) أي ذكروه بأنه سلم من اثنتين. وفي بعض النسخ حين لقنه الناس (وقد) أخرج البيهقي رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين ثم سلم ثم قام فقال ذو الشمالين بن عبد يا رسول الله قصرت الصلاة أم نسيت فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم تقصر الصلاة ولم أنس فقال ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على القوم فقال أصدق ذو الشمالين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتمّ ما بقي من الصلاة ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك الرجل في صلاته حين لقاه الناس اهـ "وقوله ذو الشمالين بن عبد" لعله ذو الشمالين بن عمرو كما تقدم في رواية مسلم (ص) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. (ش) غرض المصنف بهذه التعاليق تقوية رواية صالح بن كيسان في أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسجد سجدتي السهو حتى ذكره الناس. ولم نقف على من أخرج رواية سعيد ابن المسيب وأبي بكر بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله. وأما رواية أبي سلمة فقد رواها النسائي من طريق محمَّد بن رافع قال نا عبد الرزاق قال أنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر أو العصر فسلم في ركعتين وانصرف فقال له ذو الشمالين بن عمرو أنقصت الصلاة أم نسيت قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يقول ذو اليدين فقالوا صدق يا نبي الله فأتمّ بهم الركعتين اللتين نقص (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ. (ش) رواية يحيى بن أبي كثير أخرجها البيهقي من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

стр. 1864

"الحديث" وفي آخره فصلى بهم ركعتين أخريين وأخرجه مسلم في صحيحه بهذا السند فاختصره وقال بعد ذكر بعض الرواية واقتص الحديث. ورواية عمران بن أبي أنس أخرجها الطحاوي والنسائي عنه بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت فقال لم تنقص ولم أنس فقال بلى والذي بعثك بالحق فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أصدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول الله فصلى للناس ركعتين (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِيهِ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ. (ش) فيه أيضًا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسجد سجدتي السهو في قصة ذى اليدين (والحاصل) أن روايات الزهري مضطربة فبعضها فيها أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد للسهو وبعضها مسكوت فيها عن السجود وبعضها صريح في أنه لم يسجد وما كان كذلك لاتقوم به حجة (قال ابن عبد البرّ) قد اضطرب الزهري في حديث ذى اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ولا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث عوّل على حديث الزهري في قصة ذى اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يقم له إسنادًا ولا متنًا وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله تعالى وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلى النبي صلى الله تعالى وعلى آله وسلم فقول الزهري إن ذا اليدين قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه اهـ (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ نَا أَبِي نَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَهُ نَقَصَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. (ش) (قوله سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة) هكذا رواية الطحاوي. وفي رواية للنسائي سمع أبا سلمة يحدث عن أبا هريرة (قوله فقيل له نقصت الصلاة) هو على تقدير الاستفهام كما يدل عليه سائر الأحاديث وكما في رواية الطحاوي أقصرت. وأخرج النسائي هذه الرواية بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة الظهر ركعتين ثم سلموا فقالوا

стр. 1865

قصرت الصلاة فقام فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتين. وأخرجه الطحاوي بلفظ قال أبوهريرة سلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ركعتين فقيل له يا رسول الله أقصرت الصلاة فقال وماذاك فأخبر بما صنع فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتين وهو جالس (ص) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ أَنَا شَبَابَةُ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- انْصَرَفَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ قَالَ "كُلَّ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. (ش) (رجال الحديث) (إسماعيل بن أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق. روى عن شجاع بن الوليد وروح بن عبادة وحجاج الأعور ويزيد بن هارون وجماعة. وعنه أبو داود وابن ماجه والبزّار وابن أبي حاتم وآخرون. قال ابن أبي حاتم ثقة صدوق وقال الدارقطني ثقة صدوق ورع فاضل وقال البزّار ثقة مأمون وقال ابن مخلد من خيار المسلمين. توفي سنة ثمان وخمسين وثلثمائة. و (شبابة) بن سوّار تقدم في الجزء الرابع صفحة ٢١٩. و (ابن أبي ذئب) هو محمَّد بن عبد الرحمن تقدم في الجزء الثاني صفحة ٨٣ (معنى الحديث) (قوله كل ذلك لم أفعل) يعني لم أنس ولم تقصر. وكل بالنصب مفعول لأفعل مقدم عليه ويجوز رفعه على الابتداء وخبره جملة أفعل (قوله قد فعلت ذلك) يعني أديت الصلاة ناقصة (قوله ولم يسجد سجدتي السهو) هو مخالف أيضًا للروايات الكثيرة عن أبي هريرة الدالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد بعد السلام. وهو ضعيف لأن في سنده شبابة ابن سوّار وقد رمي بالإرجاء (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ. (ش) هذا تعليق وصله مسلم والنسائي قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن داود بن الحصين

стр. 1866

عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول صلي لنا رسول الله صلي الله تعالي عليه ولي آله وسلم صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم علي الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فأتم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو وجالس بعد التسليم. هذا و(داود بن الحصين) الأموي مولهما أبوسليمان المدني. روي عن أبيه وعكرمة ونافع وأبي سفيان وجماعة. وعنه مالك وابن إسحاق وإبراهيم بن أبي حبيب وإبراهيم ابن أبي يحيى. وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وقال أبو حاتم ليس بالقوي ولولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه. وقال أبو داود أحاديثه عن شيوخه مستقيمة وأحاديث عن عكرمة مناكير وقال الساجي منكر الحديث يتهم برأي الخوارج. مات سنة خمس وثلاثين ومائة روي له الجماعة (قوله عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد) هكذا في بعض النسخ وفي بعضها مولى أبي أحمد. والصواب النسخة الأولي لموافقتها رواية الموطأ والبخاوي والنسائي. وقيل كان مولى لبني عبد الأشهل وانقطع إلي ابن أبي أحمد قيل اسمه وهب وقيل قزمان بضم القاف وسكون الزاي وقال ابن عبد البر لا يصح له اسم غير كنيته. روي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعبد الله ابن حنظلة ومروان بن الحكم وعبد الله بن زيد وغيرها. وعنه ابنه عبد الله وداود بن الحصين وخالد بن رباح. وثقه الدارقطني وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال في التقريب ثقة من الثالثة. روي له الجماعة (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَّانِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. (ش) (الهفاني) بكسر الهاء وتشديد الفاء نسبة إلي هفان بطن من حنيفة. وحديث ضمضم أخرجه النسائي كما ذكره المنذري (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ نَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ أَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ.

стр. 1867

(ش) (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة تقدم في الجزء الأول صفحة ١٥٢. وكذا (عبيد الله) ابن عمر العمري صفحة ٢٧١ (قوله فذكر نحو حديث ابن سيرين) ولفظه كما في ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم سها فسلم في الركعتين فقال له رجل يقال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت الصلاة أو نسيت فقال ما قصرت وما نسيت قال إذًا فصليت ركعتين قال أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم فتقدم فصلي ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ح وَنَا مُسَدَّدٌ نَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ نَا أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- في ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ -قَالَ عَنْ مَسْلَمَةَ- الْحُجَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللهِ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ "أَصَدَقَ". قَالُوا نَعَمْ. فَصَلَّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمَّ سَلَّمَ. (ش) (رجال الحديث) (أبو المهلب) هو عمرو بن معاوية وقيل عبد الرحمن بن معاوية روي عن عمر وعثمان وأبيّ بن كعب وأبي مسعود الأنصاري وأبي موسي الأشعري وغيرهم من الصحابة. وعنه أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي وسعيد الجريري ومحمد بن سيرين وعوف الأعرابي. قال العجلي تابعي ثقة وقال ابن سعد كان من الطبقة الأولى من أهل البصرة وكان ثقة قليل الحديث. روي له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله سلم رسول الله صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم في ثلاث ركعات من العصر) وفي رواية البيهقي من طريق هشيم قال أنبأنا خالد عن أبي قلابة ثنا أبو المهلب عن عمران ابن حصين أن رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم صلي الظهر أو العصر ثلاث ركعات "الحديث" فروي بالشك بين الظهر والعصر وقال في آخره هذا هو الصحيح بهذا اللفظ (قوله ثم دخل قال عن مسلمة الحجر) أي قال مسدد في روايته عن مسلمة سلم رسول الله صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل الحجر فزاد في روايته عن مسلمة لفظ الحجر ولم يذكره عن يزيد (قوله فخرج مغضبًا يجرّ رداءه) لأنه لم يتمهل حتى يلبس رداءه (قوله ثم سجد سجدتيها ثم سلم) المراد سجدتي السهو الذي حصل في الصلاة. وفي بعض

стр. 1868

النسخ سجد سجدتين (وهذا الحديث) صريح في أنه صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم سلم في العصر من ثلاث ركعات وما تقدم من الروايات صريح في أنه صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم سلم في الظهر أوالعصر من ركعتين ولا منافاة بينهما فإن الظاهر أن القصة متعددة لما بينهما من الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم قام إلي خشبة في المسجد. وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله بعد السلام وإلي تعدد القصة جنح ابن خزيمة ومن تبعه. وقال بعضهم إن القصة واحدة (قال في الفتح) وهو الراجح في نظري فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمل حديث عمران علي أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة الثالة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفي فيه بأدني مناسبة وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرّة استفهم من النبي صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم من الصحابة عن صحة قوله. ولعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلي جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له علي سياقه اهـ ببعض تصرّف وما استبعده من تعدد القصة ليس ببعيد بل هو الأقرب ولا بعد في تكرار السؤال من ذي اليدين لما علمت من شدة حرصه علي العلم ومن أن أبا بكر وعمر هاباه أن يكلماه. واستفهم صلي الله تعالي عليه وعلي آله وسلم من الصحابة ثانيًا لأنه لا يلزم من أن يكون مصيبًا في المرّة الأولى أن يكون مصيبًا في الثانية (قال) في النيل والظاهر ما قاله ابن خزيمة ومن تبعه من التعدد لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلي تأويلات متعسفة اهـ (والحديث) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وكذا البيهقي بالشك كما تقدم (باب إذا صلي خمسًا) يعني في الرباعية (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -الْمَعْنَي- قَالَ حَفْصٌ نَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ صَلَّي رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- الظُّهْرَ خَمْسًا. فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ في الصَّلاَةِ قَالَ "وَمَا ذَاكَ". قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. (ش) (قوله المعنى) أي حدثنا مسلم بن إبراهيم بمعنى الحديث (قوله قال حفص حدثنا

стр. 1869

شعبة) لعله قال ذلك لأن رواية مسلم بالعنعنة وإلا فكان الظاهر أن يقول قالا حدثنا شعبة و(الحكم) بن عتيبة. و (إبراهيم) بن يزيد النخعي (قوله صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر خمسًا) جزم الحكم في هذه الرواية بالزيادة (قوله فقيل له أزيد في الصلاة) قيل له ذلك بعد أن تسارّ القوم فقال ما شأنكم فقالوا له أزيد في الصلاة تدلّ عليه الرواية الآتية (قوله قال صليت خمسًا) أي قال السائل عن الزيادة صليت خمسًا. وفي نسخة قالوا صليت خمسًا (قوله فسجد سجدتين بعد ما سلم) قد استدلّ بهذا الحديث من قال إن سجود السهو كله بعد السلام. لكن لا دلالة فيه لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام لما سألوه. قال في الفتح قد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من زاد في صلاته ركعة ناسيًا لم تبطل صلاته (قال) النووي وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو إذا ذكر بعد السلام بقرب وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القعود سواء أكانا في قيام أم ركوع أم سجود أم غيرها ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم اهـ (وقالت المالكية) إذا تذكر الزيادة بعد السلام يسجد ولو طال الفصل (وقالت الحنفية) إن قام لخامسة وسها عن القعود الأخير عاد ما لم يسجد وسجد للسهو فإن سجد للخامسة بطل فرضه برفع رأسه من السجود وصارت صلاته نافلة فيضمّ إليها ركعة سادسة لأن التنفيل بالوتر غير مشروع. وإن قعد في الرابعة ثم قام يظنها القعدة الأولى ثم تذكر قبل أن يسجد عاد للجلوس وسلم وإن سجد للخامسة تمّ فرضه لأنه لم يترك إلا السلام وهو ليس بفرض وضمّ إليها سادسة لتصير الركعتان له نفلًا. ومحل ضمّ ركعة سادسة فيما إذا جلس في الرابعة وسجد في الخامسة إذا كان في غير العصر أما في العصر فقيل لا يضم لكراهة التنقل بعدها. وقيل يضمّ وهو الأصح لأن هذا التنفل ليس بمقصود والنهي عن التنقل بعد العصر إذا كان مقصودًا. وقالوا في الفجر إذا قام إلى ثالثة بعد ما جلس قدر التشهد وسجد للثالثة لا يضمّ إليها رابعة لكراهة التنقل بعد الفجر وكذا لا يضم إليها رابعة إذا لم يجلس لأن صلاته حينئذ تصير نافلة والتنفل قبل الفجر بأكثر من ركعتي الفجر مكروه (قال) النووي والحديث يردّ جميع ما قالوه لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها وإنما تذكر بعد السلام ففيه ردّ عليهم وحجة للجمهور اهـ وهذا إذا كانت الزيادة ركعة (أما إذا كانت) أكثر من ركعة فاختلفت العلماء في ذلك فذهبت الشافعية إلى أن الزيادة مطلقًا لا تفسد الصلاة

стр. 1870

إذا كانت سهوًا أقلت أو كثرت (وقالت المالكية) إذا بلغت الزيادة في الثنائية ركعتين وفي الرباعية والثلاثية أربع ركعات بطلت الصلاة فإذا كانت أقل من ذلك سجد للسهو بعد السلام كما يسجد لزيادة ركعة وهذا هو مشهور المذهب (وقال) القاضي عياض إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل ويسجد للسهو وإن زاد النصف فأكثر فقال ابن القاسم ومطرّف يعيد لزيادة النصف في الصبح وغيرها وقال عبد الملك يعيد لزيادة غير الصبح وليست الركعة بطول في الصبح وروي عن عبد الملك ومطرّف وأبي بكر الثعالبي من صلى الظهر ثماني ركعات يجزئه سجود السهو اهـ من الأبي شرح مسلم (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ صَلَّى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلاَ أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ- فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَدَثَ في الصَّلاَةِ شَىْءٌ. قَالَ "وَمَا ذَاكَ". قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا انْفَتَلَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ "إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ في الصَّلاَةِ شَىْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي". وَقَالَ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". (ش) (جرير) بن عبد الحميد. و (منصور) بن المعتمر (قوله قال إبراهم فلا أدري زاد أم نقص) هو على تقدير الاستفهام. وقد صرح به في بعض النسخ والمراد أن إبراهيم النخعي شك في روايته عن علقمة بن قيس في سبب سجود السهو أكان لأجل الزيادة أم النقصان لكن في رواية الحكم المتقدمة عن إبراهيم أنه صلى خمسًا بالجزم بالزيادة. ولعل إبراهم شك لما حدث منصورًا وتيقن الزيادة لما حدث الحكم (قال) في الفتح وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرّف وغيرهما (قوله أحدث في الصلاة شيء) سألوا عن حدوث شيء يوجب تغير حكم الصلاة عما عهدوه لأن الزمن زمن وحي (قوله وما ذاك) فيه دليل على أنه لم يكن عنده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شعور بما وقع منه من الزيادة (قوله فثنى رجله الخ)

стр. 1871

وفي رواية الكشميهني والأصيلي فثنى رجليه والمراد أنه حوّلها عن حالتها التي كانت عليها وجعلها على الهيئة الصالحة للسجود. وفي الكلام تقديم وتأخير والأصل فاستقبل القبلة وثنى رجله. وهو يدلّ على أنه إنما أخبر بالزيادة بعد انصرافه عن القبلة (قوله فسجد سجدتين) وفي نسخة فسجد بهم سجدتين (قوله لو حدث في الصلاة شيء الخ) فيه دلالة على أن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة (قوله إنما أنا بشر) قصر ﵌ على البشرية للردّ على من أنكر أن يكون الرسول بشرًا عنادًا فهو قصر قلب وهو أيضًا قصر إضافيّ لأنه ﵌ له أوصاف أخر غير البشرية ككونه نبيًا رسولًا بشيرًا نذيرًا (قوله أنسي كما تنسون) زاد النسائي وأذكر كما تذكرون. وفيه دليل على جواز النسيان عليه ﵌ في الأفعال وتقدم بيانه (قوله فإذا نسيت فذكروني) فيه دلالة على أن التابع يذكر المتبوع بما وقع منه ولا يمنعه من ذلك عظمه (قوله إذا شك أحدكم) الشك في اللغة التردّد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما أما ما اشتهر من أنه التردّد بين أمرين على السواء فهو عرف طارئ (قوله فليتحرّ الصواب الخ) أي فلينظر ما هو أقرب إلى الصواب ليخرج عن الشك فإن تبين له شيء عمل عليه وإن تردد بنى على اليقين وهو الأقل. وفي رواية مسلم من طريق مسعر عن منصور فأيكم شك في صلاته فلينظر أحري ذلك إلى الصواب. وله من طريق شعبة عن منصور فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب. وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحرّ الذي يري أنه الصواب (واختلف) في المراد بالتحرّي فقالت الشافعية هو البناء على اليقين لا على الأغلب لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين (وقيل) التحرّي الأخذ بغالب الظنّ وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم (وقال) ابن حبان في صحيحه البناء غير التحرّي فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلًا فعليه أن يلقي الشك والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده (وقال) غيره التحرّي لمن اعتراه الشك مرّة بعد أخري فيبني على غلبة ظنه. وبه قال مالك وأحمد (وعن) أحمد في المشهور التحرّي يتعلق بالإمام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا (وعن) أحمد رواية أخري كالشافعية. وأخري كالحنفية (وقال) أبو حنفية إن طرأ الشك أولًا استأنف وإن كثر بنى على غالب ظنه وإلا فعلي اليقين أفاده في الفتح. وسيأتي في الباب بعد بيان المذاهب فيما إذا تردّد بين الأقل والأكثر وغلب على ظنه الأكثر (قوله ثم ليسجد سجدتين) ظاهره وجوب سجود السهو وبه قالت الحنابلة قالوا لأن الأصل في الأمر الوجوب فلو تركه عمدًا بطلت الصلاة إن كان قبليًا ولا تبطل إن كان بعديًا لأنه خارج عن الصلاة جابر لها وإن تركته سهوًا قبل السلام أو بعده أتي به ما لم يطل الفصل عرفًا ولو انحرف عن القبلة أو تكلم وإن طال أو خرج من المسجد أو أحدث لم

стр. 1872

يسجد وصحت صلاته (وقال أبو حنيفة) وأصحابه هو واجب يأثم المصلي بتركه ولا تبطل الصلاة وعليه العادة خروجًا من الإثم. وقيل سنة والأصح عندهم الأول (وقالت) الشافعية إنه سنة وهو مشهور مذهب المالكية لا فرق عندهم بين السجود القبلي والبعدي. وقال بعضهم بوجوب القبلي (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بِهَذَا قَالَ "فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". ثُمَّ تَحَوَّلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. (ش) (قوله بهذا) أي الحديث المذكور عن منصور ولفظه عند مسلم والبيهقي من طريق على بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فزاد أو نقص قال إبراهيم والوهم مني فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحوّل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسجد سجدتين (قوله قال فإذا نسي أحدكم الخ) أي قال سليمان بن مهران الأعمش في روايته عن إبراهيم النخعي بسنده قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين بدل قوله في حديث منصور إذا شك أحدكم فليتحرّ الصواب (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ حُصَيْنٌ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. (ش) أي روى هذا الحديث حصين بن قبيصة نحو رواية الأعمش بتقديم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما أنا بشر أنسى كما تنسون الخ على سجوده للسهو. وقد ساق. المصنف رواية حصين لتقوية رواية الأعمش الدالة على تقديم كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على سجود السهو. ويقوّيها أيضًا ما أخرجه مسلم من طريق أبي بكر النهشلي عن الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلنا يا رسول الله أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسًا قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو. ويؤيدها أيضًا ما رواه البيهقي من طريق موسى بن عبد الله عن أبي بكر النهشلي. وما أخرجه النسائي من طريق عبد الله عن أبي النهشلي فإن هاتين الروايتين وقعتا في الكتابين على ترتيب سياق مسلم. ورواية أحمد من هذا الطريق توافق رواية منصور واما روايته ففيها تأخير قوله إنما أنا بشر الخ عن سجود السهو وقد رجحها البيهقي فقال بعد تخريج حديث الأعمش وفي هذا وفي حديث الأسود عن عبد الله أن سجوده كان بعد قوله

стр. 1873

إنما أنا بشر وقد مضى في رواية منصور عن إبراهيم ما دلّ على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد أولًا ثم أقبل على القوم وقال ما قال. وقد مضى في هذا الباب عن إبراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك وهو أولى أن يكون صحيحًا من رواية من ترك الترتيب في حكايته اهـ وأيضًا رجح الحافظ رواية منصور فقال "تنبيه" روي الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصرًا ولفظه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وغيرها قال ابن خزيمة إن كان المراد به قوله وما ذاك في جواب قولهم أزيد في الصلاة فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وإن كان المراد به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو وفي رواية غيره أن ذلك كان قبل. ورواية منصور أرجح والله تعالى أعلم اهـ ببعض تصرّف (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَا جَرِيرٌ ح وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَي ثَنَا جَرِيرٌ -وَهَذَا حَدِيثُ يُوسُفَ- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- خَمْسًا فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ "مَا شَأْنُكُمْ". قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ زِيدَ في الصَّلاَةِ قَالَ "لاَ". قَالُوا فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ". (ش) ساق المصنف هذا لتقوية رواية منصور فإن الكلام فيها وقع بعد سجود السهو (قوله فلما انفتل) أي انصرف من صلاته (قوله توشوش القوم) التوشوش كلام مختلط خفيّ لا يكاد يفهم. وفي نسخة توسوس بالسين المهملة (قوله فانفتل فسجد سجدتين) أي تحوّل إلى القبلة فسجد سجدتي السهو. وأخرج مسلم هذه الرواية عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم ابن سويد قال صلى بنا علقمة الظهر خمسًا فلما سلم قال القوم يا أبا شبل قد صليت خمسًا قال كلا ما فعلت قالوا بلى قال وكنت في ناحية القوم وأنا غلام فقلت بلى قد صلى قالت قال لي وأنت أيضًا يا أعور تقول ذاك قال قلت نعم قال فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال قال عبد الله صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمسًا "الحديث" (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ

стр. 1874

سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَسِيتَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلاَلًا فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ. فَقَالُوا لِي أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ لاَ إِلاَّ أَنْ أَرَاهُ فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ هَذَا هُوَ. فَقَالُوا هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ. (ش) (قوله صلى يومًا) أي المغرب كما في رواية الحاكم (قوله فأدركه رجل) هو طلحة ابن عبيد الله كما سيذكره المصنف بعد وكما في رواية الحاكم (قوله وأمر بلالًا فأقام الصلاة) لعلّ المراد أنه أمره بإعلام الناس بالصلاة (ويحتمل) أن المراد حقيقة الإقامة فيكون الحديث منسوخًا للإجماع على أن الإقامة أثناء الصلاة مبطلة لها (والحديث) أخرجه أحمد والحاكم (باب إِذَا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلاَثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ) وفي نسخة أو الثلاث. وفي أخري "إذا شك في اثنتين أو الثلاث" وهو على التقديم والتأخير أي في بيان من قال يلقي الشك إذا شك في الثنتين والثلاث. وفي بعض النسخ "باب من قال يلقي الشك" ويلقي بصيغة المجهول والشك نائب الفاعل وتقدم بيان معنى الشك (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاَتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَي الْيَقِينِ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ صَلاَتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِصَلاَتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ". (ش) (قوله فليلق الشك الخ) أي المشكوك فيه ويبني على اليقين كما إذا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فيلق الرابعة المشكوك فيها ويبني على الأقل المتيقن وبهذا قالت الشافعية سواء أكان شكه مستوي الطرفين أم ترجح أحدهما ولا يعمل بغلبة الظن سواء أطرأ هذا الشك أول

стр. 1875

مرّة أم تكرّر (قال النووي) قال الشيخ أبو حامد وبمثل مذهبنا قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح وربيعة ومالك والثوري اهـ (وقالت) المالكية من شك في صلاته يبني على الأقل فلو بنى على الأكثر بطلت صلاته إلا إذا كان يأتيه الشك في كل يوم في صلاته ولو مرّة فإنه يبني على الأكثر ويعرض عن الشك ويسجد بعد السلام ترغيمًا للشيطان فلو بنى عل الأقل صحت صلاته لأنه رجوع إلى الأصل (وذهب) الأوزاعي والشعبي إلى أن من شك ولم يكن الشك عادة له بأن لم يسبق له شك قبل ذلك أصلًا أو في الصلاة التي شك فيها أعاد. وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وبه قالت الحنفية (واحتجوا) بما أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى فقال ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدًا (قال في النيل) وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة قال العراقي لم يسمع إسحاق من جده عبادة اهـ فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرّحة بوجوب البناء على الأقل (واحتجوا) أيضًا بما أخرجه الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته لا يدري كم صلى قال ينصرف تم يقوم في صلاته حتي يعلم كم صلى فإن ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته (قال في النيل) وفي إسناده عثمان ابن عبد الرحمن الطوائفي الجزري مختلف فيه يروي عن المجاهيل وفي إسناده أيضًا عبد الحميد بن يزيد وهو مجهول كما قال العراقي اهـ (ومن اعتاده) الشك (فعند) الحنفية يتحرّي ويأخذ بأكبر رأيه لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من شك في صلاته فليتحرّ الصواب. وإن لم يكن له رأي بنى على الأقل لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعًا بنى على الأقل (وظاهر) ما قالوه التفرقة بين التحرّي والبناء على اليقين. وإليه ذهب أبو حاتم وابن حبان وقال قد يتوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أن التحرّي والبناء على اليقين واحد وليس كذلك لأن التحرّي أن يشك المرء في صلاته فلا يدري ما صلى فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرّي الصواب ويبني على الأغلب عنده. والبناء على اليقين أن يشك المرء في الثنتين والثلاث أو الثلاث والأربع فإذا كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل اهـ (وقال) الشافعي وداود وابن حزم التحرّي والبناء على اليقين واحد (وحكاه) النووي عن الجمهور قالوا لأن التحرّي القصد. ومنه قوله تعالى ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ فمعني قوله في الحديث فليتحرّ الصواب أي يقصد الصواب ويعمل عليه وقصد الصواب هو البناء على اليقين وهو الأقل والبناء في حديث أبي سعيد (قال في النيل) والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقل والبناء على اليقين وتحرّي الصواب وذلك لأن التحرّي في اللغة هو طلب ما هو

стр. 1876

أحري إلى الصواب وقد أمر به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمر بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك فإن أمكن الخروج بالتحرّي عن دائرة الشك لغة ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات فلا شك أنه مقدّم على البناء على الأقلّ لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية كما في حديث عبد الرحمن بن عوف وهذا التحرّي قد حصلت له الدراية وأمر الشاك بالبناء على ما استيقن في حديث أبي سعيد ومن بلغ به تحرّيه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن (وبهذا تعلم) أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة وأن التحرّي المذكور مقدم على البناء على الأقل. وقد أوقع الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق ليس عليها أثارة من علم كالفرق بين المبتدإ والمبتلى والركن والركعة (فإن قالت) الحنفية حديث أبي سعيد الذي فيه البناء على الأقل لا يخالف ما قلناه فإنه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع بخلاف من غاب على ظنه أنه صلى أربعًا مثلًا فإنه يبني على الأكثر (فالجواب) أن تفسير الشك بمستوي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين. وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمي شكًا سواء المستوي والراجح والمرجوح كما تقدم (والحديث) مجمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة عرفية أو شرعية ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح "ذكره النووي" (قوله فإذا استيقن التمام الخ) أي بإتيان الركعة المشكوك فيها سجد سجدتين أي قبل السلام كما في الرواية الآتية ورواية مسلم (قوله فإن كانت صلاته تامة الخ) أي تامة في نفس الأمر كانت الركعة الزائدة والسجدتان نافلة له لأن السجدتين تشفعان له الركعة كما في الرواية الآتية فكأنه صلى ركعتين نافلة بعد الفريضة. وقوله والسجدتان عطف على الركعة. وفي بعض النسخ والسجدتين بالنصب على المعية أي كانت الركعة مع السجدتين نافلة (قال الخطابي) في هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب إلى أن من صلى خمسًا يضيف إليها سادسة إن كان قد قعد في الرابعة واعتلوا بأن النافلة لا تكون ركعة وقد نص فيه على أن تلك الركعة تكون نافلة ثم لم يأمره بإضافة أخري إليها (قوله وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) أي مغيظتين ومذلتين له من الرغام وهو التراب يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالتراب. وكانتا مرغمتين للشيطان لأنه لما لبس على المصلي صلاته وأراد إفسادها جعل الله تعالى للمصلي هاتين السجدتين طريقًا إلى جبر صلاته وتداركا لما لبسه عليه وردّا للشيطان خاسئًا مبعدًا عن مراده وكملت صلاة العبد وامتثل أوامر الله تعالى بالسجود الذي عصي به إبليس ربه (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارقطني

стр. 1877

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ. (ش) غرض المصنف بهذا بيان أن الحديث روي من عدة طرق (ورواية) هشام وصلها الطحاوي قال بعد تخريج حديث محمَّد بن عجلان حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم فذكر بإسناده مثله غير أنه قال ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم. ووصلها الدارقطني من هذا الطريق إلى أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله تعالى علببه وعلى آله وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أم أربعًا فليقم فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان (ومنه يتبين) أن رواية هشام أتمّ من رواية ابن عجلان لما فيها من بيان محلّ سجود السهو دون رواية ابن عجلان (ورواية) محمَّد بن مطرّف وصلها الإِمام أحمد عن على بن عياش قال ثنا محمَّد بن مطرّف ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين وليصلّ سجدتين فإن كانت خمسًا شفعن بهما وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان (ومنه يتبين) أن رواية ابن عجلان أتمّ وعليه يحمل قول المصنف وحديث أبي خالد أشبع يعني أتمّ من حديث محمَّد بن مطرّف (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- سَمَّى سَجْدَتَي السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ. (ش) (رجال الحديث) (محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي اليشكري مولاهم أبو عمر المروزي. روي عن أبيه وابن إدريس وابن عيينة وابن المبارك وأبي معاوية ووكيع وآخرين. وعنه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه والترمذي وجماعة وثقه النسائي والدارقطني ومسلمة وقال أبو حاتم صدوق. مات سنة أربعين أو إحدي وأربعين ومائتين. و (الفضل بن موسى) أبو عبد الله السيناني بكسر السين المهملة. روى عن الأعمش

стр. 1878

وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وعبد الحميد بن جعفر وغيرها. وعنه إبراهيم بن موسى وإسحاق بن راهويه ومعاذ بن راشد ويوسف بن عيسي ومحمود بن غيلان وكثيرون وثقه ابن معين وابن حبان وقال الحاكم إمام من أئمة عصره في الحديث. مات سنة إحدي أو اثنتين وتسعين ومائة. و (عبد الله بن كيسان) أبي مجاهد المروزي. روي عن سعيد ابن جبير وعكرمة وأبي الزبير وعمرو بن دينار وآخرين. وعنه يحيى بن واضح وعيسي بن موسى وعلى بن حسن. وثقه الحاكم وابن حبان وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال النسائي ليس بالقوي وقال العقيلي في حديثه وهم (معنى الحديث) (قوله سمى سجدتي السهو المرغمتين) تثنية مرغمة من الإرغام وهو الإذلال وتقدم معناه قريبًا. والمراد أن السجدتين كما تسميان سجدتي السهو تسميان المرغمتين (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاَتِهِ فَلاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ". (ش) (قوله فلا يدري كم صلى) وفي نسخة فلم يدر كم صلى (قوله وليسجد سجدتين الخ) حجة لمن قال إن سجود السهو كله يكون قبل السلام ولو في الشك في الزيادة والنقصان ويردّ على من قال إن من شك في صلاته يبني على الأقل ويسجد بعد السلام (قال) الباجي ظاهره خلاف ما رويناه من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين أن السجود في السهو بالزيادة بعد السلام وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود ولنا في ذلك طريقان "أحدهما" الترجيح "والثاني" الجمع بين الحديثين. فأما الترجيح فلنا أخبار كلها صحاح ولا اضطراب في أسانيدها. وخبرهم مضطرب الإسناد لأن مالكًا وأكثر الحفاظ على إرساله وقد اضطرب في إسناده فرواه ابن بلال وغيره عن عطاء عن أبي سعيد. ورواه الدراوردي وغيره عن عطاء عن ابن عباس فكان ما تعلقنا به أولى لسلامة روايته من الاضطراب "والوجه الثاني" أن خبر عطاء رواه واحد والأخبار التي تعلقنا بها رواها جماعة من أئمة الصحابة. والتعلق بخبرهم أولى لأن السهو عن الجماعة أبعد "والوجه الثالث" أن رواة ما تعلقنا به أثبت لأن علقمة ومحمد بن سيرين

стр. 1879

أثبت من عطاء فكان التعلق بروايتهما أولى (وأما الجمع) بين الحديثين فإنا نجمع بينهما على أن المراد بالسلام في حديث أبي هريرة وابن مسعود وعمران بن حصين السلام من الصلاة والسلام المذكور في حديث عطاء سلام التشهد (وقد) أطلق النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اسم السلام في قوله صلى الله علية وآله وسلم والسلام كما قد علمتم (ووجه ثان) وهو أن قوله في حديث عطاء فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو وجالس قبل التسليم يحتمل أن يريد به مجرّد الصلاة لأنه نصّ على ما يفعله من الركوع والسجود والجلوس والسلام فكان حمل الحديثين على ذلك أولى من إطراح أحدهما اهـ وفي هذا الجمع نظر. على أنه تقدم أن الكل ثابت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر في ذلك واسع (قوله شفعها بهاتين) أي جعل تلك الركعة بهاتين السجدتين شفعًا (قال الباجي) يحتمل أن الصلاة مبنية على الشفع فإن دخل عليها ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها اهـ (والحديث) أخرجه مالك في الموطأ مرسلًا أيضًا (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاَتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلاَثًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ". ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَي مَالِكٍ. (ش) غرض المصنف بسياق هذا بيان أن من شك في عدد الركعات ثم تيقن ما صلاه يتمّ الصلاة على ما تيقن ويسجد سجدتين قبل السلام لتردده أثناء الصلاة (قوله بإسناد مالك) أي سند حديث مالك المتقدم وهو عطاء (قوله فإن استيقن أن قد صلى) أن مخففة من الثقيلة أي إن تيقن أنه قد صلى ثلاث ركعات. ويجوز أن تكون مصدرية أي إن تيقن صلاته ثلاث ركعات (قوله ثم يسلم) وفي نسخة ثم ليسلم (قوله ثم ذكر معنى مالك) أي ذكر يعقوب ابن عبد الرحمن معنى حديث مالك وهو أنه إن بقي على شكه في أنه أصلي ثلاثًا أم أربعًا ولم يتيقن كم صلى (وفي الحديث دلالة) على أن من شك في صلاته ثم زال شكه وتيقن ما صلاه يسجد للسهو قبل السلام وإلي ذلك ذهب الشيخ أبو علي والمؤيد باللهِ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ إِلاَّ أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ.

стр. 1880

(ش) أي كما روي الحديث عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ورواه يعقوب بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم مرسلًا رواه عبد الله بن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس مرسلًا ورواه عبد الله بن وهب أيضًا عن هاشم بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري موصولًا (ورواية) ابن وهب عن مالك وداود بن قيس وهشام بن سعد أخرجها البيهقي من طريق بحر بن نصر قال قرئَ على ابن وهب أخبرك مالك بن أنس وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد ابن أسلم حدثهم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا شك أحدكم في الصلاة فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليقم فليصلّ ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري "قال البيهقي" هكذا رواه بحر ابن نصر الخولاني وغيره عن ابن وهب ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه ابن وهب فجعل الوصل لداود بن قيس "أخبرناه" محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب حدثني أبو بكر بن إسحاق ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي قال ثنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. وقد وصل الحديث جماعة عن زيد بن أسلم مع سليمان بن بلال وهشام بن سعد اهـ وحديث سليمان بن بلال المشار إليه أخرجه مسلم والبيهقي من طريق موسى بن داود قال ثنا سليمان عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليس على ما استيقن وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم فإن كانت هي خمسًا كانتا شفعًا وإن صلى تمام الأربع كانتا ترغيمًا للشيطان اهـ (ومما تقدم) تبين أن الحديث روي مرسلًا وموصولًا من عدّة طرق ثابتة من حديث الحفاظ فلا يضرّ إرساله في بعضها (قال الزرقاني) تابع مالكًا على إرساله الثوري وحفص بن ميسره ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية. ووصله الوليد بن مسلم ويحيي بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد موصولًا ولذا قال أبو عمر "يعني ابن عبد البر" هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضرّه تقصير من قصر في وصله اهـ (وقد قال) الأثرم لأحمد بن حنبل أتذهب إلى حديث أبي سعيد قال نعم قلت إنهم يختلفون في إسناده فقال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدّة منهم ابن عجلان

стр. 1881

وعبد العزيز بن أبي سلمة اهـ هذا و (حفص بن ميسرة) هو العقيلي أبو عمر الصنعاني. روي عن زيد بن أسلم وهشام بن عروة وموسي بن عقبة والعلاء بن عبد الرحمن. وعنه ابن وهب وآدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور وسويد بن سعيد وآخرون. قال أبو حاتم يكتب حديثه ومحله الصدق وفي حديثه بعض الوهم وقال يعقوب بن سفيان ثقة لا بأس به وقال في التقريب ثقة من الثامنة ربما وهم. مات سنة إحدي وثمانين ومائة. روي له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود في المراسيل (باب من قال يتمّ على أكثر ظنه) أي في بيان أن من شك في عدد الركعات وله ظن غالب يعمل على مقتضاه. وفي بعض النسخ "باب من قال يتمّ على أكبر ظنه" بالباء الموحدة (ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا كُنْتَ في صَلاَةٍ فَشَكَكْتَ في ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَي أَرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ". (ش) (النفيلي) هو عبد الله بن محمَّد. و (خصيف) بن عبد الرحمن (قوله إذا كنت في صلاة الخ) فيه دلالة على أن المصلي إذا شك في الزيادة والنقص وله ظنّ غالب يبني عليه, وعلى أن سجود السهو قبل السلام وأنه يتشهد. ولضعف الحديث كما سيأتي لم يقل به أحد من العلماء (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الدارقطني والنسائي وكذا البيهقي من طريق المصنف وهو غير صالح للاحتجاج به كما أشار لذلك المصنف (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَوَافَقَ عَبْدَ الْوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَاخْتَلَفُوا في الْكَلاَمِ في مَتْنِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ. (ش) أي كما رواه محمَّد بن سلمة رواه عبد الواحد بن زياد عن خصيف لكن لم يرفعه وكذا لم يرفعه سفيان وشريك بن عبد الله النخعي وإسرائيل بن يونس وقد تفرّد برفعه محمَّد بن سلمة عن

стр. 1882

خصيف ولم يرفعه للآخرون. واضطربوا أيضًا في متنه (قال) في المعرفة وروي خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهذا الحديث مختلف في رفعه ومتنه وخصيف غير قوي وأبو عبيدة عن أبيه مرسل اهـ يعني أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه وتقدم أن خصيفا كان سيء الحفظ وإن كان صدوقًا وخلط آخر حياته ورمي بالإرجاء وقد رواه أحمد من طريق محمَّد بن فضيل قال ثنا خصيف ثنا أبو عبيدة بن عبد الله عن عبد الله ابن مسعود قال إذا شككت في صلاتك وأنت جالس فلم قدر ثلاثًا صليت أم أربعًا فإن كان أكبر ظنك أنك صليت ثلاثًا فقم فاركع ركعة ثم سلم ثم اسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم وإن كان أكبر ظنك أنك صليت أربعًا فسلم ثم اسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم (وهذا الحديث) يدّل على خلاف ما دلّ عليه حديث محمَّد بن سلمة عن خصيف فإن هذا يدلّ على أن سجود السهو بعد السلام وحديث المصنف صريح في أنه قبل السلام. ويؤيد حديث محمَّد بن فضيل غالب ما رواه المتقنون عن مسعود فإن فيه ذكر سجود السهو بعد السلام وكذلك ما رواه عن عبد الله ابن جعفر يؤيد ذلك (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ نَا عِيَاضٌ ح وَنَا مُوسَي بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا أَبَانُ نَا يَحْيَى عَنْ هِلاَلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلاَّ مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ". وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عِيَاضُ بْنُ هِلاَلٍ وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ عِيَاضُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ. (ش) (أبان) بن يزيد العطار (قوله فليسجد سجدتين) أي قبل السلام كما تفيده الرواية الآتية (قوله إنك قد أحدثت) كناية عن وسوسته للمصلي بذلك (قوله فليقل كذبت) كناية عن دفع الوسوسة والإعراض عنها وترك العمل بها (قوله إلا ما وجد ريحًا الخ) استثناء من محذوف وما مصدرية والتقدير فليقل كذبت في كل حال إلا حال وجدان ريح أوسماع صوت فيعمل عليها ويخرج من الصلاة لتيقن الحدث حينئذ. والمراد بسماع الصوت وشمّ الريح تيقن الحدث فمتي تيقن خروجه انصرف من الصلاة وإن لم يسمع ولم يشمّ (قوله وقال معمر وعلى بن

стр. 1883

المبارك الخ) أشار به على الاختلاف في عياض فقال ابن المبارك ومعمر عياض بن هلال وقال أبان هلال بن عياض وقال الأوزعي عياض بن أبي زهير وقال هشام عياض بدون ذكر أبيه (ورجح) ابن خزيمة والبخاري ومسلم والدارقطني أنه عياض بن هلال وكذا ابن حبان وقال من زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم. وقال أبو حاتم عياض بن هلال أشبه وجعل ابن المديني عياض بن أبي زهير غير عياض بن هلال (قال) الحافظ في تهذيب التهذيب وهذا عندي هو الصواب لأن عياض بن هلال أو هلال بن عياض أنصاري وأما هذا فإنه فهري فأني يجتمعان اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". (ش) (قوله فلبس عليه) بتخفيف الموحدة أي خلط عليه صلاته ومنه قوله تعالى (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) وضبطها بعضهم بالتشديد للتكثير. والتخفيف أفصح (قوله فليسجد سجدتين وهو جالس) ظاهر هذا الحديث والذي قبله أن المصلي إذا شك أزاد أم نقص فليس عليه إلا سجدتا السهو وإليه ذهب الحسن البصري وطائفة من السلف وروي عن أنس وأبي هريرة (وخالفهم) الجمهور فمنهم من قال يبني على الأقل ومنهم من قال يعمل على غلبة الظن ويسجد كما تقدم ويجاب عن هذين الحديثين بأنهما مجملان فيحملان على الأحاديث الدالة على أنه يبني على اليقين أو على غلبة الظن (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري وميلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ. (ش) أي روي هذا الحديث سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد والليث بن سعد مثل رواية مالك عن ابن شهاب بدون ذكر قوله قبل التسليم (ورواية) الليث أخرجها مسلم عن قتيبة عن مالك وأخرجها البيهقي عن يحيى بن بكير عن الليث وقال ورواه سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد (ص) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ نَا يَعْقُوبُ نَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ زَادَ "وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ".

стр. 1884

(ش) (يعقوب) بن إبراهيم بن سعد. و (ابن أخي الزهري) هو محمَّد بن عبد الله (قوله زاد وهو جالس قبل التسليم) أي زاد ابن أخي الزهري في روايته بعد قوله فليسجد سجدتين وهو جالس قوله قبل التسليم (وهذه) الرواية أخرجها البيهقي (ص) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ بْنُ أَبِي يًعْقُوبَ نَا يَعْقُوبُ أَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ "فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ". (ش) (قوله أخبرنا أبي) هو إبراهيم بن سعد. و (ابن إسحاق) هو محمَّد وهذه الرواية أخرجها البيهقي (والحاصل) أنه قد اختلف على ابن شهاب في رواية الحدث فروي عنه مالك وابن عيينة ومعمر بن راشد والليث بن سعد الحديث بذكر السجدتين ولم يبين محلهما أهو قبل السلام أم بعده وروي عنه ابن أخي الزهري محمَّد بن عبد الله ومحمد بن إسحاق وذكر أن محلّ السجدتين قبل السلام. هذا وحديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة كلاهما غير مطابق للترجمة ولعلّ المصنف حملهما على التحرّي فأدخلهما تحت هذه الترجمة ويؤيده ما رواه الطحاوي عن أبي سعيد وأبي هريرة من أنهما يريان التحرّي عند الشك قال حدثنا ابن مرزوق قال ثنا شيخ أحسبه أبا زيد الهروي قال ثنا شعبة قال إدريس أخبرني عن أبيه سمعه يحدث قال قال أبوهريرة في الوهم يتحرّي "قال" ثنا أبو بكرة قال ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال ثنا سفيان ابن عيينة قال ثنا عمرو بن دينار قال سئل ابن عمر وأبوسعيد الخدري عن رجل سها فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فقالا يتحرّي أصوب ذلك فيتمه ثم يسجد سجدتين وهو جالس "ثم أخرج" عن عمرو بن دينار عن سليمان اليشكري عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الوهم يتحرّي قال قلت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (باب من قال بعد التسليم) وفي نسخة بعد السلام أي في ذكر دليل من قال إن سجود السهو بعد السلام (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسَافِعٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "مَنْ شَكَّ في صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ".

стр. 1885

(ش) (رجال الحديث) (حجاج) لعله حجاج بن محمَّد الأعور. و (عبد الله بن مسافع) ابن عبد الله بن شيبة بن عثمان العبدري المكي الحجبي. روى عن صفية بنت شيبة ومصعب بن شيبة وعنه عبد الملك بن جريج ومنصور بن عبد الرحمن. قال في التقريب من الرابعة. مات مرابطًا بدابق مع سليمان بن عبد الملك. روى له أبو داود والنسائي والترمذي هذا الحديث لا غير. و (عتبة بن محمَّد ابن الحارث) بن نوفل الهاشمي. روى عن عبد الله بن الحارث وابن عباس وعبد الله بن جعفر وكريب وعنه مصعب بن شيبة وعبد الله بن مسافع ومنبوذ بن أبي سليمان. قال النسائي ليس بمعروف وقال في التقريب مقبول من الرابعة. روى له أبو داود والنسائي هذا الحديث. و (عبد الله ابن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أمه أسماء بنت عميس وعلى وعثمان وعمار. وعنه عبد الله بن شداد والقاسم بن محمَّد وعروة بن الزبير وآخرون. بايع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو ابن سبع سنين ولما رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تبسم وبسط يده فبايعه وكان مشهورًا بالكرم حتى كان يقال له قطب السخاء وقال معاوية هو أهل لكل شرف والله ما سابقه أحد إلى شرف إلا سبقه. توفي سنة ثمانين أو اثنتين وثمانين. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله من شك في صلاته الخ) أي بالزيادة أو النقص كما تقدم فليسجد سجدتين بعد ما يسلم (وفيه دلالة) على أن سجود السهو للشك يكون بعد السلام. ولا ينافيه ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن سجود السهو للشك قبل السلام لأن الأمر في ذلك واسع والكل جائز كما تقدم. وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا لأنه من رواية مصعب بن شيبة وفيه مقال يقوّيه ما تقدم من رواية ابن مسعود وفيها إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الصواب فليتمّ عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين (والحديث) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وابن حبان (باب من قام من ثنتين ولم يتشهد) أي في بيان ما يصنع من قام من اثنتين من صلاته ولم يتشهد التشهد الأول (ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.

стр. 1886

(ش) (رجال الحديث) (عبد الله بن بحينة) هي أمه وقيل أم أبيه والصحيح الأول واسم أبيه مالك بن العشب جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع بن صعب بن دهمان الأزدي أبي محمَّد كان حليف بني المطلب بن عبد مناف قال ابن سعد أسلم قديمًا وكان ناسكًا فاضلًا يصوم الدهر. مات في إمارة مروان الأخيرة على المدينة (معنى الحديث) (قوله صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين) أي صلى بنا ركعتين من الظهر كما في رواية للبخاري ومسلم (قوله ثم قام فلم يجلس) زاد ابن خزيمة في روايته عن الضحاك عن الأعرج فسبحوا له فمضي حتى فرغ من صلاته. وقد جاءت هذه الزيادة أيضًا عند النسائي من حديث معاوية والحاكم من حديث عقبة بن عامر (قوله فلما قضى صلاته) يعني أتي بجميع ركعاتها ولم يبق إلا السلام. وفي رواية ابن ماجه حتى فرغ من صلاته إلا أن يسلم (قوله وانتظرنا التسليم) وفي رواية البخاري ونظرنا تسليمه. وفي رواية له وانتظر الناس تسليمه (قوله كبر فسجد سجدتين) فيه دليل على أن سجود السهو قبل السلام يكبر له كسجود الصلاة (قال الباجي) لأنه انتقال من حال إلى حال في نفس الصلاة وذلك مما شرع فيه التكبير اهـ وتقدم الكلام على هذا وفيه دليل لمن قال يسجد للنقص قبل السلام. وفيه دلالة أيضًا على أن التشهد الأول والجلوس له ليسا من فرائض الصلاة إذ لو كانا فرضين لما جبرا بالسجود كسائر الفرائض (وبه قال) أبو حنيفة ومالك والشافعي وجمهور الصحابة والتابعين (وذهب) أحمد وأهل الظاهر إلى وجوبهما وأنهما يجبران بالسجود. وزاد الترمزي في روايته وكذا البخاري في رواية له قوله وسجدهما الناس معه مكان ما نسي وفي رواية مسلم مكان ما نسي من الجلوس يعني عوضا عن الجلوس الذي نسيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفي هذه) الزيادة دلالة على أن المأموم يسجد مع الإِمام لسهو الإِمام وإن لم يسه المأموم. ونقل ابن حزم الإجماع على ذلك وقال أبو حامد وأبو الطيب وبهذا قال كافة العلماء إلا ابن سيرين فقال لا يسجد معه لأنه ليس بموضع سجود المأموم. قال النووي وتستثني صورتان "إحداهما" إذا بان الإِمام محدثًا فلا يسجد المأموم لسهوه ولا يحمل هو عن المأموم سهوه "الثانية" أن يعلم سبب سهو الإِمام ويتيقن غلطه في ظن الإِمام ترك بعض الأبعاض وعلم المأموم أنه لم يتركه أوجهر في موضع الإسرار أو عكسه فسجد فلا يوافقه المأموم اهـ (وذهب) إلى أن المؤتمّ يسجد لسهو الإِمام ولا يسجد لسهو نفسه حال القدوة الحنفية والشافعية والمالكية والجمهور لحديث الدارقطني عن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ليس على من خلف الإِمام سهو فإن سها الإِمام فعليه وعلى من خلفه السهو وإن سها من خلف الإِمام فليس عليه سهو والإمام كافيه. وفيه خارجة بن مصعب وأبو الحسين المدائني وفيهما مقال. وروى عن

стр. 1887

مكحول والهادي أن المأموم يسجد لسهو نفسه لعموم الأدلة (قال في النيل) وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها اهـ "يعني حديث عمر المذكور" ومحل كون الإِمام يحمل سهو المأموم في غير الأركان "وما تقدّم" من أن المأموم يسجد مع الإِمام لسهوه "إذا كان" غير مسبوق فإن كان مسبوقًا فعند الشافعية يسجد مع الإِمام سواء أسها الإِمام فيما أدركه فيه أم سها قبل أن يدركه ويسجد آخر صلاته أيضًا (وكذا) قالت الحنابلة يسجد مع الإِمام سواء أسجد الإِمام قبل السلام أم بعده إلا أنهم قالوا لا يسجد المأموم آخر صلاته (وقالت المالكية) إن سجد الإِمام قبل السلام سجد المسبوق معه وإلا سجد آخر صلاته بعد سلامه (وقالت) الحنفية يسجد المسبوق مع الإِمام ولا يسجد آخر صلاته إلا لسهو طرأ عليه فيما يقضيه ويسجد اللاحق آخر صلاته ولا يسجد مع الإِمام. واللاحق من أدرك الإِمام في الركعة الأولى وفاته غيرها لعذر كسبق حدث. والمسبوق من سبق بركعة فأكثر فإن ترك الإِمام السجود للسهو سجده المأموم آخر صلاته (وبه قالت) والشافعية والمالكية والحنابلة والأوزعي والليت وأبو ثور وحكاه ابن المنذر عن ابن سيرين والحكم وقتادة (وقال أبو حنيفة) لا يسجد المأموم للسهو إذا تركه الإِمام وهو قول عطاء والحسن والنخعي والقاسم والثوري وحماد بن أبي سليمان والمزني ورواية عن أحمد (وإن سها) المسبوق حال قضاء ما عليه سجد سجدتين آخر صلاته وكفتا عن سهوه وعمل لحقه من سهو الإِمام إن كان باقيًا عليه (والحديث) أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ نَا أَبِي وَبَقِيَّةُ قَالاَ نَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ زَادَ وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّدُ فِي قِيَامِهِ. (ش) (قوله حدثنا أبي) هو عثمان بن سعيد تقدم في الجزء الثالث صفحة ٣٤٥. و (بقية) ابن الوليد في الثاني صفحة ١٧٣ (قوله بمعني إسناده وحديثه الخ) يعني بإسناده حديث الزهري ومعناه وزاد شعيب بن أبي حمزة في هذه الرواية بعد قوله فقام الناس معه وكان منا المتشهد في قيامه يعني كان بعضنا يقرأ التشهد حال قيامه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وقَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. (ش) أي سجد عبد الله بن الزبير سجدتي قبل السلام حينما قام من ثنتين سهوًا

стр. 1888

ولم يتشهد وبه قال محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري. وأتي المصنف به لتقوية هذه الرواية (باب من نسي أن يتشهد وهو جالس) أي في بيان ما يطلب ممن نسي التشهد الأول ثم تذكره قبل أنا يستوي قائمًا أو بعده والفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها أن تلك بين فيها حكم من نسي التشهد ولم يتذكر حتى استوي قائمًا ولذا قال البيهقي "باب من سها فلم يذكر حتى استتمّ قائمًا لم يجلس وسجد للسهو" وهذه بين فيها حكم من تذكر قبل الاستواء قائمًا أو بعده (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ -يَعْنِي الْجُعْفِيَّ- قَالَ نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأَحْمَسِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا قَامَ الإِمَامُ في الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَي قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ". (ش) (رجال الحديث) (سفيان) الثوري تقدم في الجزء الأول صفحة ٦٥. و (جابر) ابن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي أبي عبد الله الكوفي ويقال أبو زيد. روى عن عكرمة وعطاء وأبي الضحى وأبي الطفيل والمغيرة بن شبيل وجماعة. وعنه شريك ومسعر والثوري وشعبة ومعمر وأبو عوانة وكثيرون. قال ابن سعد كان يدلس وكان ضعيفًا جدًا في رأيه وروايته وقال العجلي كان ضعيفًا يغلو في التشيع وكان يدلس وقال الميموني قلت لأحمد ابن خراش أكان جابر يكذب قال إي والله وذاك في حديثه بين وقال أبو حنيفة ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ما أتيته بشيء من رأيي إلا أتي فيه بأثر وقال سفيان ما رأيت أورع منه في الحديث وقال شعبة صدوق في الحديث وقال وكيع مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرًا ثقة. توفي سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. و(المغيرة بن شبيل) بالتصغير ويقال ابن شبل (الأحمسي) أبو الطفيل الكوفي روى عن قيس بن أبي حازم وجرير البجلي وطارق بن شهاب. وعنه الأعمش وسعيد بن مسروق وداود في يزيد وحبيب بن أبي ثابت. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا بأس به وقال في التقريب ثقة من الرابعة. روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. و(قيس بن أبي حازم) ابن عوف البجلي الأحمسي الكوفي. روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وباقي العشرة وغيرهم من الصحابة. وعنه إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر ومجالد بن سعيد والمغيرة بن شبيل

стр. 1889

ْوالأعمش وآخرون. أسلم في عهد النبي ﵌ وهاجر إلى المدينة ليبايعه فقبض ﵌ قبل أن يلقاه وبايع أبا بكر. وأخرج أبو نعيم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال دخلت المسجد مع أبي فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب فلما خرجت قال لي أبي هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا قيس وكنت ابن سبع أو ثمان (قال) الحافظ لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة. والمشهور عند الجمهور أنه لم ير النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والصحيح أنه غير صحابي فقد أخرج الحاكم أبو أحمد من طريق جعفر الأحمر عن السري بن يحيى عن قيس قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأبايعه فجئت وقد قبض النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر قائم على المنبر في مقامه فأطاب الثناء وأكثر البكاء. فيفيد أنه غير صحابي. توفي سنة أربع وثمانين روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله إذا قام الإِمام في الركعتين الخ) وفي رواية ابن ماجه إذا قام أحدكم من الركعتين وهو صريح في أن المصلي إذا ترك التشهد الأول والجلوس له رجع إليه ما لم يستقل قائمًا فإن استقل قائمًا لم يرجع وسجد سجدتي السهو (وبه قال الجمهور) ومنهم الحنفية والشافعية فإن عاد بعد أن استقلّ قائمًا فسدت صلاته على الصحيح عند الشافعية، وعلى الصحيح عند الحنفية (قال النووي) هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ودليله حديث المغيرة. فإن عاد متعمدًا عالمًا بتحريمه بطلت صلاته وإن لم ينتصب قائمًا عاد (وفي سجود) السهو قولان أصحهما عند جمهور الأصحاب لا يسجد "وقال" القفال وطائفة إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود ثم عاد سجد وإن كان إلى القعود أقرب أو استوت نسبتهما لم يسجد اهـ (وقالت) الحنابلة إن استتمّ قائمًا ولم يقرأ فعدم رجوعه أولى. وإنما جاز رجوعه لأنه لم يتلبس بركن مقصود لأن القيام ليس بمقصود في نفسه وعليه سجود السهو لذلك كله (وقالت) المالكية يرجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود عليه وإن فارق الأرض بما ذكر فلا يرجع فإن رجع ففي بطلان صلاته خلاف والراجح عدم البطلان ولو رجع بعد أن استقل بل ولو قرأ بعض الفاتحة. أما لو رجع بعد قراءة الفاتحة كلها بطلت صلاته. وهذا كله في حق الإِمام والمنفرد أما المأموم فلو ترك التشهد ناسيًا وجلس إمامه وجب عليه الرجوع مطلقًا لمتابعة إمامه (وبه قالت) المالكية والحنفية والحنابلة وهو الأرجح عند الشافعية. وفي بعض النسخ زيادة "قال أبو داود ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث" ولعله يشير بها إلى ضعف جابر الجعفي وقد علمت ما فيه (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي والطحاوي والدارقطني ومداره على جابر الجعفي وهو ضعيف كما تقدم

стр. 1890

(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ. (ش) (رجال الحديث) (المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله تقدم في الجزء الرابع صفحة ١٥٩. و (زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة ابن مالك أبي مالك الثعلبي الكوفي. روى عن جابر بن سمرة والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وأسامة بن شريك وجماعة. وعنه الأعمش والسفيانان وزائدة ومسعر وأبو عوانة وكثيرون. وثقه النسائي وابن معين والعجلي ويعقوب ابن سفيان وقال أبو حاتم صدوق الحديث. توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله فنهض في الركعتين الخ) وفي رواية الترمذي فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح له من خلفه فأشار إليهم أن قوموا. وقوله فقلنا سبحان الله يعني أشرنا له إلى الجلوس. وقوله سبحان الله أشار لهم إلى القيام (قوله رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع كما صنعت) أتي به دليلًا على ما فعل. وقد صرّح في رواية الطحاوي بما صنعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاستوي قائمًا من جلوسه فمضى في صلاته فلما قضي صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس فإن لم يستتم قائمًا فليجلس وليس عليه سجدتان فإن استوي قائمًا فليمض في صلاته وليسجد سجدتين وهو جالس (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والطحاوي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (ش) غرض المصنف بسوق هذا التعليق والذي بعده تقوية رواية المسعودي في أن الثابت عن المغيرة بن شعبة فيمن ترك التشهد الأول سجود السهو بعد السلام. ورواية ابن أبي ليلي أخرجها الترمذي من طريق هشيم نا ابن ليلى عن الشعبي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل بهم مثل الذي فعل وأخرجها البيهقي من طريق أبي أسامة عن ابن أبي ليلى

стр. 1891

(ص) وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيِّ (ش) (قوله أبو عميس أخو المسعودي) فإنهما أولاد عبد الله بن عتبة بن مسعود. ولم نقف على أثر ثابت من طريق أبي عميس. لكن روى ابن أبي شيبة قال حدثنا محمَّد بن بشر نا معشر عن ثابت بن عبيد قال صليت خلف المغيرة بن شعبة فقام في الركعتين فلم يجلس فلما فرغ سجد سجدتين (ص) وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (ش) أثر سعد بن أبي وقاص أخرجه ابن أبي شيبة عن بيان عن قيس قال صلى سعد بن مالك بأصحابه فقام في الركعة الثانية فسبح به القوم فلم يجلس وسبح هو وأشار إليهم أن قوموا فصلى وسجد سجدتين وأخرج الطحاوي نحوه (وأثر) عمران بن حصين أخرجه ابن أبي شيبة عن هشام عن محمَّد قال صلى بنا عمران بن حصين في المسجد فنهض في ركعتين أو قعد في ثلاث وأكثر ظن هشام أنه نهض في الركعتين فلما أتمّ الصلاة سجد سجدتي السهو (وأثر) الضحاك بن قيس أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن أسباط بن محمَّد عن مطرّف عن الشعبي قال صلى الضحاك بن قيس بالناس الظهر فلم يجلس في الركعتين الأوليين فلما سلم سجد سجدتين وهو جالس. و (الضحاك بن قيس) ابن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة الفهري أبو سعيد قال البخاري له صحبة وقال الحافظ استبعد بعضهم صحبته وجماعة من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا بعد فيه فإن أقل ما قيل في سنه عند موت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان ابن ثمان سنين وقال الطبري مات النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو غلام وقال الحاكم زعم الواقدي أن الضحاك بن قيس لم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصواب قول أبي جعفر محمَّد بن جرير إنه قد صحت له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم روايات كثيرة ذكر فيها سماعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (ومن الروايات) التي فيها سماع الضحاك منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أخرجه الحاكم من طريق الحسن أن الضحاك ابن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية سلام عيك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الدخان يموت منها قلب

стр. 1892

الرجل كما يموت بدنه يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل وإن يزيد قد مات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا. ومنها ما أخرجه من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير قال سمعت أبا سعيد الضحاك بن قيس الفهري يقول سمعت رسول الله ﵌ يقول إذا أتي الرجل القوم فقالوا مرحبًا فمرحبًا به يوم يلق ربه وإذا أتي الرجل القوم فقالوا له قحطًا فقحطًا له يوم القيامة. روى عنه محمَّد بن سوقة وأبو إسحاق السبيعي وتميم بن طرفة وميمون بن مهران وعبد الملك بن عمير. قيل توفي سنة أربع وستين (ولم نقف) على أثرمعاوية بن أبي سفيان الموافق لفعل سعد بن أبي وقاص من تأخير سجدتي السهو بعد السلام "وربما" يستأنس له بما أخرجه النسائي بسنده عن محمَّد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف أن معاوية صلى إمامهم فقام في الصلاة وعليه جلوس فسبح الناس فتمّ على قيامه ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتمّ الصلاة ثم قعد على المنبر فقال إلى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من نسي شيئًا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين "وبما قاله" الترمذي في جامعة في "باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام " بعد ما أخرج حديث ابن مسعود وفي الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة اهـ لكن يخالف ذلك ما أخرجه الطحاوي من طريق محمَّد بن يوسف مولى عن عن أبيه قال إن معاوية ابن أبي سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع (ص) وَابْنُ عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. (ش) أي أفتي عبد الله بن عباس وعمر بن عبد العزيز بأن من قام من ثنتين ولم يتشهد يمضي في صلاته ويسجد للسهو بعد السلام (وفتوي) ابن عباس أخرجها الطحاوي بسنده عن عمرو ابن دينار عن عبد الله بن عباس قال سجدتا السهو بعد السلام. وأخرج أيضًا بسنده عن عطاء ابن أبي رباح قال صليت خلف ابن الزبير فسلم في الركعتين فسبح القوم فقام فأتم الصلاة فلما سلم سجد سجدتين بعد السلام قال عطاء فانطلقت إلى ابن عباس فذكرت له ما فعل ابن الزبير فقال أحسن وأصاب اهـ (وأما فتوي) عمر بن عبد العزيز فقد أخرجها الطحاوي أيضًا بسنده قال الزهري قلت لعمر بن عبد العزيز السجود قبل السلام فلم يأخذ به (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا. (ش) أي سجدكل من ذكر للسهو بعد ما سلم من الصلاة إلا معاوية بن أبي سفيان فإنه

стр. 1893

سجد قبل السلام كما علم من رواية الطحاوي. ولعل غرضه بذكر هذه العبارة زيادة الإيضاح وإلا فهي معلومة مما قبلها (ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ -بِمَعْنَي الإِسْنَادِ- أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلاَعِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ -يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ عَمْرٌو وَحْدَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ". لَمْ يَذْكُرْ عَنْ أَبِيهِ. غَيْرُ عَمْرٍو. (ش) (رجال الحديث) (شجاع بن مخلد) الفلاس نزيل بغداد أبو الفضل البغوي روى عن يحيى بن زكرياء وابن علية وإسماعيل بن عياش ووكيع بن الجراح وغيرها. وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وموسي بن هارون والبغوي وآخرون. وثقه أحمد وأبو زرعة وابن قانع وابن معين. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين (قوله بمعني الإسناد) يعني أنهم اتفقوا في معنى سند الحديث لا في لفظه. و (بن عياش) هكذا في أكثر النسخ بالياء التحتانية والشين المعجمة وفي بعض النسخ ابن عباس بالموحدة والسين المهملة ولعله تصحيف. وابن عياش هو إسماعيل تقدم في الجزء الأول صفحة ١٤١. و(عبيد الله بن عبيد) أبي وهب الدمشقي. روى عن مكحول وبلال ابن سعد وزهير بن سالم وحسان بن عطية. وعنه سويد بن عبد العزين والأوزاعي ويحيي بن حمزة وإسماعيل بن عياش. وثقه دحيم وقال ابن معين ليس به بأس وقال في التقريب صدوق من السادسة. توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه. و(الكلاعي) بفتح الكاف نسبة إلى كلاع. إقليم بالأندلس ومحلة بنيسابور. و (زهير بن سالم) أبي المخارق الشامي روى عن ابن عمرو وعبد الرحمن بن جبير والحارث بن أيمن وعميربن سعد. وعنه عبيد الله بن عبيد وثور بن يزيد وفضيل بن فضالة وطائفة. قال الدارقطني منكر الحديث وقال في التقريب صدوق فيه لين وكان يرسل من الرابعة. و(العنسي) بالنون نسبة إلى عنس بفتح أوله وسكون ثانيه مخلاف باليمن ينسب إلى عنس بن مالك بن أدد (قوله قال عمرو وحده عن أبيه) أي قال عمرو بن عثمان في روايته عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه ولم يذكر عن أبيه من شيوخ المصنف غيره (معنى الحديث) (قوله لكل سهو وسجدتان) ظاهره أن السجود يتكرّر بتكرّر السهو في الصلاة

стр. 1894

ولا يتداخل (وبه قال) ابن أبي ليلي (وقال) بعضهم إن اتحد جنس السهو اتحد السجود وإلا تعدّد. لكن الأحاديث على خلافه (وذهب) الجمهور إلى أن سجود السهو لا يتكرّر بتكرّر السهو بل يتداخل إذا تكرّر سواء أكان من نوع واحد أو أنواع (قال في المهذب) لأنه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو فلما أخر دلّ على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة اهـ (وأجابوا) عن حديث ثوبان بأنه ضعيف لأنه من طريق إسماعيل بن عياش وفيه مقال "قال البيهقي" تفرّد به إسماعيل بن عياش وقال العراقي حديث مضطرب وقال الذهبي عن الأثرم إنه منسوخ اهـ (قال في سبل السلام) لا دلالة في الحديث على تعدد السجود لتعدد مقتضيه بل هو للعموم لكل ساه فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها النبي ﵌ ولا بالأنواع التي سها بها والحمل على هذا المعني أولى من حمله على المعني الأول "يعني تكرّر السجود" وإن كان هو الظاهر فيه جمعًا بينه وبين حديث ذي اليدين اهـ (وقال الأوزاعي) إن كان السهو زيادة أو نقصًا كفاه سجدتان وإن كان أحدهما زيادة والآخر نقصًا سجد أربع سجدات اهـ ولا دليل له على هذه التفرقة وتقدم الكلام عل هذا في حديث ذي اليدين (قوله بعد ما يسلم) فيه حجة لمن يري أن سجود السهو كله بعد السلام لكن علمت أنه ضعيف فلا يصلح للاحتجاج به (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه ابن ماجه والدارقطني والطحاوي (باب سَجْدَتَي السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي أَشْعَثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ -يَعْنِي الْحَذَّاءَ- عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ. (ش) (أشعث) بن عبد الملك تقدم في الجزء الثالث صفحة ٢٣٨. وكذا (أبو قلابة) عبد الله بن زيد صفحة ٤٢. و (وأبو المهلب) عمرو بن معاوية (قوله فسها فسجد الخ) فيه دلالة على مشروعية التشهد بعد سجدتي السهو وعلى السلام منهما وبه قالت الحنفية أخذًا بظاهر هذا الحديث ولا يضرّ تفرّد أشعث عن ابن سيرين بذكر التشهد فيه فإنه

стр. 1895

ثقة وزيادة مقبولة (واختلفوا) في كيفية التسليم فقال بعضهم يسلم تسليمين وهو الصحيح صرفًا للسلام المذكور في الحديث إلى المعهود (وقال فخر الإِسلام) يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهة ولا ينحرف عن القبلة لأن لمعني التحية دون التحليل اهـ وقال بعضهم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه (وذهب المالكية) إلى أنه يتشهد لسجود السهو البعدي ويسلم أخذًا بحديث الباب وهو وإن كان مجملًا لم يبين فيه أن السجود للسهو كان بعد السلام فقد بين أنه كان بعد السلام فيما رواه مسلم عن عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبًا فصلي الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم (وفي القبليّ) عن مالك روايتان ومشهور المذهب أنه يتشهد ليقع سلامه عقب التشهد (وذهبت الشافعية) إلى أنه إذا سجد قبل السلام لا يتشهد وهو مشهور المذهب (واختلفوا) إذا سجد بعد السلام على القول به فقال النووي الصحيح أنه يسلم ولا يتشهد (وقالت الحنابلة) إن سجد قبل السلام لا يتشهد وإن سجد بعد السلام يتشهد وجوبًا (من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الترمذي وحسنهو ابن حبان وصححه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه النسائي بدون ذكر التشهد فيه وكذا البيهقي وقال تفرّد به أشعث الحمراني اهـ وقد تقدم أنه ثقه وتفرّد الثقة لا يضرّ. وقد ذكر البيهقي له شاهدين "أحدهما" من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو "قال البيهقي" وهذا يتفرّد به محمَّد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن الشعبي ولا يفرح بما يتفرّد به اهـ "والثاني" من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت "قال البيهقي" وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه اهـ (قال الحافظ) في الفتح قد يقال إن الأحاديث الثلاثة "يعني حديث عمران وابن مسعود والمغيرة" ترتقي إلى درجة الحسن (قال العلائي) وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله اهـ تتميم في ذكر ما يسجد له المصلي إذا سها فيه (قالت الحنفية) يسجد للسهو لترك واجب أو تغييره أو تأخير ركن أو تقديمه أو تكراره أوترك الترتيب فيما شرع مكرّرًا وللشك إن كثر (وقالت المالكية) يسجد لزيادة ركن وللشك
следующие страницы →