Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
والآخرون قيام فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا جميعا وركعوا جميعًا ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون قال البيهقي هذا إسناده صحيح
(ص) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(ش) أي روى الحديث داود بن حصين أبو سليمان المدني عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا عليه مثل رواية أبى عياش الزرقي "وروايته" أخرجها النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن اين عباس قال ما كانت صلاة الخوف إلا سجدتين كصلاة حرّاسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلا أنها كانت عقبًا. قامت طائفة منهم "أي حذاء العدو" وهم جميعًا مع رسول الله ﵌ وسجدت معه طائفة متهم ثم قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقاموا معه جميعًا ثم ركع وركعوا معه جميعًا ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أول مرة فلما جلس رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم ثم جلسوا فجمعهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتسليم. أخرجها البيهقي بأتم منه
(ص) وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ
(ش) أي روى عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء بن أَبي رباح عن جابر بن عبد الله الحديث مرفوعًا مثل رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبى عياش. وقد أخرجه النسائي والبيهقي ومسلم من طريق خالد قال حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال شهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين "الحديث"
(ص) وَكَذَلِكَ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ عَنْ أَبِي مُوسَى فِعْلَهُ
(ش) أي روى قتادة بن دعامة هذا الحديث عن الحسن البصري عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبى موسى عبد الله بن قيس الأشعري مثل رواية أبى عياش الزرقي من فعله. ولم نقف على هذا التعليق بهذا السند بل أخرج البيهقي وابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أبى العالية قال صلى بنا أبو موسى الأشعري بأصبهان صلاة الخوف. وروى ابن أبى شيبة من طريق يونس ابن عبيد وابن جرير في تفسيره عن الحسن أن أبا موسى الأشعري صلى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذ غزاها قال فصلى بطائفة من القوم ركعة وطائفة تحرس فنكص هؤلاء الذين صلى بهم ركعة وخلفهم الآخرون فقاموا مقامهم فصلى بهم ركعة ثم سلم فقامت كل طائفة فصلت
стр. 2172
ركعة اهـ وليس فيه ذكر حطان بين الحسن وأبي موسى. وسياقه صريح في أن العدو لم يكن جهة القبلة فهو مخالف لحديث أبى عياش
(ص) وَكَذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
(ش) لم نقف على من وصل هذا التعليق من طريق عكرمة بن خالد بل وصله ابن جرير الطبري من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد بن جبر قال قوم كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين ثم ساق الحديث مثل حديث أبى عياش الزرقي وهو حديث مرسل
(ص) وَكَذَلِكَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
(ش) لم نقف على من وصل هذا التعليق. وقوله وهو قول الثوري مكرر مع قوله في الترجمة هذا قول سفيان. وتقدم بيانه
(باب من قال يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو)
(فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى)
(ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَصُفُّونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً)
(وَيَثْبُتُ جَالِسًا فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا.)
(ش) الغرض منه بيان كيفية لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة
(قوله ثم يقوم قائمًا) أي يستمر قائمًا
(قوله فيصفوا الخ) بضم الصاد المهملة من باب نصر أي يصطفوا قبل العدو وتجئ الفرقة الأخرى التي كانت قبل العدو. والطائفة تطلق على القليل والكثير لكن كره الشافعي أن تكون في صلاة الخوف أقل من ثلاثة مستدلًا بقوله تعالى (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع. وأقل الجمع ثلاثة على المشهور. وخالفه في ذلك غيره
(قوله ثم يسلم بهم جميعًا) أي يسلم الإمام بالطائفتين. لكن حديث الباب لا يدل على ذلك
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ نَا أَبِي نَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى
стр. 2173
بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَةً ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ.
(ش) لا يظهر وجه مناسبة الحديث للترجمة إلا أن يقال معنى قوله فيه فجعلهم خلفه صفين أن الصف الأول كان خلفه حقيقة وأما الصف الثاني فكان وجاه العدو وعبر عنه بكونه خلف الإمام باعتبار ما يؤول إليه. يدل عليه ما في رواية أحمد عن سهل بن أبي حثمة قال يقوم الإمام وصف خلفه وصف بين يديه فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقوم قائمًا حتى يصلوا ركعة أخرى ثم يتقدمون إلى مكان أصحابهم ثم يجئ أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلي بهم ركعة وسجدتين ثم يقعد حتى يقضوا ركعة أخرى ثم يسلم عليهم
(رجال الحديث)
(قوله حدثنا أبي) هو معاذ بن معاذ تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٦ وكذا (شعبة) بن الحجاج بن الورد صفحة ٣٢. و (صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو ابن جبر بن النعمان الأنصاري. روى عن أبيه وسهل بن أبى حثمة. وعنه ابنه خوات والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وعامر بن عبد الله ويزيد بن رومان. وثقه النسائي وابن حبان وقال في التقريب ثقة من الرابعة
(معنى الحديث)
(قوله صلى بأصحابه في خوف) أي في غزوة ذات الرقاع كما صرح به في رواية لمسلم ومالك في الموطأ وستأتي للمصنف
(قوله فصلى بالذين يلونه ركعة) أي صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصف الذي يقرب منه. ولم يذكر في هذه الرواية أن الطائفة الأولى صلوا ركعة أخرى أم لا لكن سيأتي للمصنف في الباب الآتي أنهم أتموا لأنفسهم الركعة الباقية. والمصنف حمل حديث الباب على هذا حيث قال في الترجمة حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى
(قوله فلم يزل قائمًا) أي استمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائمًا لتتمكن الطائفة الأولى من إتمام صلاتها وتدركه الطائفة الأخرى في قيام الركعة الثانية له
(قوله حتى صلى الذين خلفهم ركعة الخ) هكذا بضمير الجمع في جميع نسخ أبى داود ورواية مسلم (وظاهره) أن الصف الأول صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعة ثم ذهب إلى جهة العدو وصلى الصف الثاني ركعة لأنفسهم ثم تقدموا وصلوا الثانية مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولما جلسوا جميعًا للتشهد صلى أهل الصف الأول ركعتهم الباقية ثم سلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهم جميعًا
(وهذا الظاهر) مخالف لترجمة المصنف ولرواية البيهقي
стр. 2174
وابن جرير الطبري في تفسيره الحديث بهذا السند وفيه حتى صلى الذين خلفه ركعة بإفراد الضمير ولما سيأتي للمصنف عن صالح بن خوات وفيه فصلى بالتى معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم "فإنه صريح" في أن الطائفة الأولى صلت ركعتيها قبل أن تصلي الطائفة الثانية ركعتها الأولى مع الإمام وما في الروايات المذكورة من إفراد الضمير هو الأقرب إلى الصواب لما تقدم في رواية أحمد. ويمكن توجيه رواية المصنف بأن ضمير الجمع في قوله حتى صلى الذين خلفهم ركعة عائد على الصف الثاني لأنه كان وجاه العدو وأمام الإمام جهة القبلة فالمراد بالموصول الصف الأول وبضمير الجمع الصف الثاني وعليه فمعنى كلام المصنف فصلى الإمام بالذين يلونه ركعة مع سجدتيها وهم الصف الأول ثم قام إلى الركعة الثانية وثبت قائمًا حتى صلى أهل الصف الأول ركعتهم الثانية ثم تقدموا وجاه العدو وتأخر الذين كانوا قدامهم وهم أهل الصف الثاني خلف الإمام فصلى بهم النبي ﵌ ركعتهم وهي الثانية له صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قعد للتشهد واستمرّ حتى أتم أهل الصف الثاني صلاتهم ثم سلم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهم جميعًا. ويدل هذا التوجيه ما تقدم في رواية أحمد
(وبالحديث) على هذا التوجيه أخذ مالك والشافعي وأبو ثور ومن الصحابة على وابن عباس وأبوهريرة وابن عمر
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي
(تنبيه) يوجد في أصول المصنف بعد هذا الحديث ما نصه: "قال أبو داود وأما رواية يحيى ابن سعيد عن القاسم نحو رواية في يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال ويثبت قائمًا اهـ
ولا محل لهذه العبارة هنا لأنه لم يتقدم ذكر رواية يحيى ولا رواية يزيد بن رومان وستأتي بنصها في آخر الباب الآتي وهو محلها فذكرها هنا خطأ من النساخ
(باب من قال إذا صلى ركعة وثبت قائمًا أتموا لأنفسهم ركعة)
(ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَاخْتُلِفَ فِي السَّلاَمِ)
بيان لكيفية ثانية لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة وهي أن يصلي الإمام ركعة بإحدى الطائفتين ويثبث قائمًا حتى تتمّ هذه الطائفة ركعة أخرى ويسلمون ثم ينصرفون قبالة العدو وتجئ الطائفة الأخرى ويصلى بهم الإمام الركعة التي بقيت له ثم يثبت جالسًا حتى يصلوا ركعة أخرى ثم يسلم بهم أولا ينتظر بل يسلم ثم يتمون صلاتهم. وهذا هو الاختلاف في السلام المشار إليه في الترجمة
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ
стр. 2175
صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاَةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ.
(ش) (رجال الحديث) (يزيد بن رومان) الأسدى أبو روح المدني مولى آل الزبير روى عن أنس وابن الزبير والزهري وصالح بن خوات. وعنه هشام بن عروة وسلمة بن دينار وابن إسحاق ومالك وجماعة. وثقه النسائي وابن معين وابن سعد وقال كان عالمًا كثير الحديث توفي سنة ثلاثين ومائة. روى له الجماعة
(قوله عمن صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) قيل هو سهل بن أبي حثمة كما في الرواية السابقة وهو الظاهر من رواية البخارى وقيل هو خوات أبو صالح فقد روى الحديث ابن منده عن أبي أويس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه. ورجحه الحافظ في الفتح وجزم به النووي في تهذيبه وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره
(معنى الحديث)
(قوله يوم ذات الرقاع) بكسر الراء غزوة مشهورة بأرض غظفان من نجد كانت سنة خمس أو سبع على ما اختاره البخاري. سميت بذلك لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق وذلك من قلة الظهر هذا هو الصحيح كما ذكره البخارى عن أبي موسى الأشعري. وقيل سميت باسم جبل هناك يقال له الرقاع لأن فيه بياضًا وحمرة وسوادًا. وقيل غير ذلك
(وسبب) هذه الغزوة أن قادمًا قدم المدينة فأخبر أن أنمارًا وثعلبة وغطفان قد جمعوا جموعًا لغزو المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في أربعمائة رجل وقيل في سبعمائة فمضى حتى أتى ذات الرقاع فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة وهربت الأعراب إلى رءوس الجبال ولم يقع ثمّ قتال ولكن توقع المسلمون ذلك فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف
(قوله وأتموا لأنفسهم) يعني صلوا الركعة الباقية منفردين وسلموا كما في الرواية الآتية
(قوله ثم ثبت جالسًا الخ) يعني من غير سلام منتظرًا إتمام
стр. 2176
الطائفة الأخرى الركعة الباقية فلما أتموها سلم بهم ليحصل لهم فضل التسليم معه كما حصل للأولى فضل التحريمة معه
(قوله قال مالك وحديث يزيد الخ) هذا نقله القعنبي عن مالك. ولفظ مالك في الموطأ. وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إليّ في صلاة الخوف ويجمع بينهما بأن مراد مالك أن حديث صالح بن خوات أحب إليه سواء أكان من حديث يزيد ابن رومان أم من حديث القاسم بن محمد. وقال الدارقطني بعد تخريج حديث يزيد بن رومان قال ابن وهب قال لي مالك أحب إلي هذا ثم رجع فقال يكون قضاؤهم بعد السلام أحب إلى اهـ
وما ذكر يقتضي أن مالكًا سمع في كيفية صلاة الخوف صفات متعددة واختار منها هذه الكيفية ووافقه على ذلك الشافعي وأحمد وداود الظاهرى. وإنما اختار هذه لأنها أقرب لموافقتها لظاهر قوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ. الآية) لأن قوله (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا) دليل على أن الطائفة الأولى قد فرغوا من صلاتهم. وقوله (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) أي تمام الصلاة كما يقتضيه ظاهر العبارة وفي غير هذه الكيفية لا يصلون معه إلا بعضها وقد ذكر الطائفتين ولم يذكر عليهما قضاء فدل على أن كل واحدة منهما إنما انصرفت بعد كمال الصلاة فهذه الكيفية أحوط لأن الصلاة فيها تتأدى على سنتها في استقبال القبلة. وفي غير هذه الكيفية يقع الاستدبار لها ويكثر العمل في الصلاة فكان الأخذ بحديث الباب أولى
(والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي ومالك وأحمد والترمذي والبيهقي والدارقطني ولا يقدح فيه جهالة من روى عنه صالح بن خوات لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول كما تقدم
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلاَةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةَ الْعَدُوِّ فَيَرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ سَلَّمُوا وَانْصَرَفُوا وَالإِمَامُ قَائِمٌ فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بِهِمْ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ.
стр. 2177
(ش) هذا الحديث موقوف وهو كالذى قبله في صلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة غير أنه يخالفه في أن الطائفة الثانية جلست مع الإمام للتشهد في ركعتهم الأولى ولما سلم قاموا وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم سلموا كما سيأتي بيانه بعد
(قوله أن يقوم الإمام) أي مستقبل القبلة كما في رواية الترمذي وابن ماجه
(قوله وطائفة مواجهة العدو) أي مقابلة العدو وفي رواية البخاري والنسائي والترمذي وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو
(قوله فيركع الإمام ركعة الخ) أي يركع الإمام بالطائفة الأولى ركوعًا ويسجد بهم سجدتين
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك والبخارى والنسائي وابن ماجه والدارقطني والطحاوي والبيهقي والترمذي قال حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل بن أبى حثمة أنه قال في صلاة الخوف يقوم الإمام مستقبل القبلة وتقوم طائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو فيركع بهم ركعة ويركعون لأنفسهم ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم ثم يذهبون إلى مقام أولئك ويجئ أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد بهم سجدتين فهي له ثنتان ولهم واحدة ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين قال محمد بن بشار سألت يحيى بن سعيد "يعني القطان" عن هذا الحديث فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح ابن خوات عن سهل بن أبى حثمة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمثل حديث يحيى ابن سعيد الأنصاري وقال لي اكتبه إلى جنبه ولست أحافظ الحديث "يعني حديث شعبة" ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري قال أبو عيسى وهذا حديث حسن صحيح لم يرفعه يحيى ابن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد وهكذا رواه أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد اهـ
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ إِلاَّ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّلاَمِ
(ش) رواية مبتدأ خبره نحو وهو على تقدير الفاء جواب أما. والمعنى أن رواية يحيى بن سعيد الأنصاري مثل رواية يزيد بن رومان السابقة إلا أن يحيى بن سعيد خالف يزيد بن رومان في وقت سلام الإمام ففي رواية يحيى يسلم الإمام إذا كملت صلاته ثم تكمل الطائفة الثانية صلاتها. وفي رواية يزيد ينتظر الإمام جالسًا حتى تتم الطائفة الثانية صلاتها ويسلم بها. وقد ترجح عند مالك الأخذ بكل من الحديثين فقد روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وابن وهب وقتيبة بن سعيد والقعنبي أنه قال أحب ما في ذلك إليّ حديث يزيد بن رومان وقد تقدم
стр. 2178
نحوه للمصنف. قال ابن بكير إنه قول مالك ثم رجع إلى حديث يحيى بن سعيد عن القاسم. وقال ابن القاسم في الموطأ بإثر حديث يحيى وهذا الحديث أحب إليّ وبه أخذ أصحاب مالك إلا أشهب فإنه أخذ بحديث ابن عمر الآتي في باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم. ووجه تعلق مالك بحديث يزيد بن رومان ما تقدم وأنه مرفوع. أما حديث يحيى بن سعيد فموقوف. ووجه تعلقه به أن التغيير في صلاة الخوف يغتفر للضرورة. ولا ضرورة في انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى يتموا صلاتهم ولا فائدة في ذلك لأنه زيادة في صلاة لا تدعو الضرورة إليها وذلك مفسد لها اهـ من الباجي.
ودعوى أنه لا فائدة في انتظار الإمام الطائفة الثانية غير مسلمة فإن فيه فائدة إحرازها فضيلة السلام مع الإمام كما أدركت الطائفة الأولى فضيلة الإحرام معه.
ولا فرق عند المالكية الآخذين بالكيفية التي في حديث يحيى بين أن يكون العدو في جهة القبلة أم لا.
وفرق الشافعي والجهور فحملوا حديث أبى عياش السابق أول صلاة الخوف على أن العدو كان أمام القبلة.
وحملوا أحاديث سهل بن أبي حثمة على أن العدو كان في غير جهة القبلة "وأما ما زعمه ابن حزم" من أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بأن الإمام يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية "فمردود" بحديث الباب الموقوف على سهل
(ص) وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ وَيَثْبُتُ قَائِمًا.
(ش) أي أن رواية عبيد الله بن عمر مثل رواية يحيى بن سعيد الأنصاري فقد قال عبيد الله في روايته ويثبت الإمام قائمًا كما قال يحيى بن سعيد. ورواية عبيد الله وصلها ابن جرير في تفسيره قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإمام وطائفة يلون العدو فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعة ويقوم قائمًا فيصلي القوم إليها ركعة أخرى ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم ويجئ أصحابهم والإمام قائم فيصلي بهم ركعة فيسلم ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى ثم ينصرفون اهـ
فمن قال إن المراد بقوله ورواية عبيد الله رواية عبيد الله بن معاذ العنبري المتقدمة في الباب السابق فلم يتحر الصواب
(باب مَنْ قَالَ يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِي الْقِبْلَةِ)
(ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ وَيَجِئُ الآخَرُونَ)
(فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ الَّتِى كَانَتْ)
(مُقَابِلَ الْعَدُوِّ فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَالإِمَامُ قَاعِدٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كُلِّهِمْ جَمِيعًا.)
هذه كيفية ثالثة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة وهي أن يكبر الإمام والمأمومون
стр. 2179
جميعًا في وقت واحد حتى من كانو إتجاه العدو وإن كانوا مستدبرين القبلة ثم يصلي الإِمام بمن خلفه ركعة ثم ينصرفون مقابل العدو ويأتي الآخرون الذين كانوا عند العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قائم ثم يصلون معه الركعة الثانية ثم تأتي الطائفة التى تجاه العدو فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام والطائفة الثانية جالسون ثم يسلم بالطائفتين جميعًا. وقوله ثم يأتون مصاف أصحابهم أي أمكنة أصحابهم أمام العدو. ومصاف جمع مصف وهو مكان الصفوف في الجهاد
(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ نَا حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالاَ أَنَا أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلاَةَ الْخَوْفِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ. قَالَ مَرْوَانُ مَتَى فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ ظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَكَبَّرُوا جَمِيعًا الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِينَ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَةً وَاحِدَةً وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى مَعَهُ ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى تَلِيهِ وَالآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى مَعَهُ فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ فَقَابَلُوهُمْ وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى كَانَتْ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَةً أُخْرَى وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِى كَانَتْ مُقَابِلِى الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ ثُمَّ كَانَ السَّلاَمُ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله تعالى عليه وعلى
стр. 2180
آلِهِ وسلم- وَسَلَّمُوا جَمِيعًا فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ.
(ش) (رجال الحديث) (أبو عبد الرحمن) هو عبد الله بن يزيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٢٠. وكذا (حيوة) بن شرح صفحة ١٠١. وكذا (ابن لهيعة) عبد الله صفحة ١٠٠ و (أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل المدني يتيم عروة لأن أباه كان أوصى إليه وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة، روى عن عروة وعلي بن الحسين وسالم بن عبد الله بن عمر وسلمان بن يسار وجماعة. وعنه الزهري وهو من أقرانه والليث بن سعد وحيوة بن شريح وابن لهيعة وكثيرون. قال أحمد بن صالح هو ثبت له شأن وذكر. وقال ابن أبي حاتم سئل أبى عنه فقال ثقة قيل له يقوم مقام الزهري وهشام بن عروة فقال ثقة ووثقه النسائي وابن شاهين وابن حبان وقال ابن البرقي لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله عام غزوة نجد) أي الغزوة التي كانت في أرض نجد وهي غزوة ذات الرقاع وكانت في السنة السابعة بعد خيبر على ما اختارة البخاري كما تقدم فقد قال قال أبوهريرة صليت مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف. وإنما جاء أبوهريرة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيام خيبر. قال الحافظ في الفتح يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر. لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت في جهة نجد أن لا تتعدد فإن نجدًا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات اهـ
لكن يؤيد ما اختاره البخاري ما رواه عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه في الخوف في الغزوة السابعة غزوة ذات الرقاع. قال الحافظ في شرح هذا الحديث في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت بعد خيبر فإن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال وهي بدر وأحد والخندق وقريظة والمريسيع وخيبر والسابعة ذات الرقاع اهـ بتصرف
(قوله وطائفة أخرى مقابلي العدو) أي وقامت طائفة أخرى مقابلين للعدو. وفي نسخة مقابلو العدو أي والحال أن طائفة أخرى مقابلة العدو
(قوله والذين مقابلي العدو) أي وكبرت الطائفة الذين قاموا مقابلي العدو وفي نسخة مقابلو أي الذين هم مقابلو العدو
(قوله والآخرون قيام مقابلي العدو) أي والطائفة الأخرى قائمة حال كونها مقابلة العدو. وفي نسخة مقابلو فيكون خبرًا ثانيًا للآخرون
(قوله وسجد وسجدوا معه الخ) أي سجد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والطائفة الثانية
стр. 2181
سجدتي الركعة الثانية. ولم يذكر أنهم لما فرغوا من ركعتهم ذهبوا إلى جهة العدو أولم يذهبوا والظاهر أنهم ما ذهبوا بل بقوا في مكانهم جالسين للتشهد حتى أقبلت الطائفة الأولى وصلت ركعتها الثانية وتشهدوا ثم سلم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسلم الطائفتان جميعًا.
ولعل الخوف كان قليلًا وقتئذ حتى أنه لم يبق أحد وجاه العدو. ويحتمل أن العدو إذا رآهم قائمين أو راكعين ذاهبين آيبين لا يقوى على القدوم عليهم
(قوله فكان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ركعتان) بالرفع اسم كان وهو هكذا في رواية الحاكم والنسائي. وفي بعض النسخ ركعتين أي فكان الذي صلاه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين وكان لكل طائفة ركعة معه. أما الركعة الثانية للطائفة الأولى فقد صلتها بعد أن رجعوا من مواجهة العدو والإمام قائم للتشهد وصلت الطائفة الثانية ركعتها الأولى منفردين والإمام قائم في الركعة الثانية وصلت الركعة الثانية معه. وفي رواية النسائي والطحاوي ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان يعني كل صلاته
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والحاكم وابن حبان والطحاوي والطبراني والبيهقي وذكر البخاري صدره معلقًا. قال الشوكاني رجال إسناده ثقات عند أبى داود والنسائي اهـ
ولا ينافي ما قاله وجود ابن لهيعة في سنده لعدم انفراده بروايته
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ نَا سَلَمَةُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلَى نَجْدٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ لَقِىَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَلَفْظُهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ حَيْوَةَ وَقَالَ فِيهِ حِينَ رَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ قَالَ فَلَمَّا قَامُوا مَشَوُا الْقَهْقَرَى إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ.
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان ما بينها وبين الرواية السابقة من الخلاف في السند والمتن. ففي سند الرواية السابقة أن عروة بن الزبير رواها عن أبي هريرة بواسطة مروان بن الحكم وهنا يرويها عنه بلا واسطة. وقد ثبت أن عروة سمع من أبى هريرة فالسند متصل. وأما الخلاف في المتن فهو أنه في الرواية السابقة ذكر أن الطائفة التى كانت عند العدو كبرت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستدبرة القبلة. ولم يذكر ذلك في هذه الرواية. وذكر في هذه الرواية كيفية ذهاب الطائفة الأولى إلى العدو بعد أن صلت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
стр. 2182
ركعة ولم يبين ذلك في الرواية الأولى. هذا و (سلمة) بن الفضل تقدم بصفحة ١٣٨ من الجزء الثالث. و (محمد بن الأسود) هو أبو الأسود المتقدم في الحديث السابق
(قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى نجد) أي إلى جهة نجد وهي ما بين الحجاز والعراق وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وبه سميت هذه البلاد. والمراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن
(قوله حتى إذا كنا بذات الرقاع) موضع بنجد كان به الغزوة المعروفة
(قوله من نخل الخ) موضع بأرض غطفان من نجد بينه وبين المدينة يومان. وغطفان قبيلة سميت باسم غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان
(قوله فذكر معناه الخ) أي ذكر محمد بن إسحاق معنى حديث حيوة وابن لهيعة السابق ولفظه مخالف للفظهما. وهو كما ذكره الطحاوي والبيهقي من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال صلى رسول الله ﵌ صلاة الخوف فصدع الناس صدعين "يعنى فرّقهم فرقتين" فقامت طائفة خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وطائفة تجاه العدو فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمن خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم قام وقاموا معه فلما استووا قيامًا رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء العدو وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلوا لأنفسهم ركعة ورسول الله ﵌ قائم ثم قاموا فصلى رسول الله ﵌ بهم أخرى فكانت لهم ولرسول الله ﵌ ركعتان وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم جلسوا خلف رسول الله ﵌ فسلم بهم جميعًا
(قوله وقال فيه حين ركع الخ) بيان للفرق بين الروايتين أي قال ابن إسحاق في الحديث بعد أن ذكر صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمن معه الركعة الأولى فلما قاموا يعني للركعة الثانية مشوا القهقرى أي رجعوا إلى الوراء ووجوههم إلى القبلة إلى مصاف أصحابهم الذين تجاه العدو فقوله قال الثانية تأكيد لقال الأولى
(قوله ولم يذكر استدبار القبلة) أي لم يذكر محمد بن إسحاق في روايته أن الطائفة التى كانت تجاه العدو أحرمت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستدبرة القبلة "وهذه الرواية" أخرجها الطحاوي والبيهقي كما مر وفي إسنادها محمد بن إسحاق وهو مدلس إذا لم يصرح بالتحديث كما في المصنف. ولكنه صرح به كما تقدم في رواية الطحاوي والبيهقي
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ فَحَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي نَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ بِهَذِهِ
стр. 2183
الْقِصَّةِ قَالَتْ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- جَالِسًا ثُمَّ سَجَدُوا هُمْ لأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَقَامُوا فَكَبَّرُوا ثُمَّ رَكَعُوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَسَجَدُوا لأَنْفُسِهِمُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَرَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدُوا مَعَهُ سَرِيعًا كَأَسْرَعِ الإِسْرَاعِ جَاهِدًا لاَ يَأْلُونَ سِرَاعًا ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَسَلَّمُوا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ شَارَكَهُ النَّاسُ فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا.
(ش) أي أن ما تقدم هو ما حدثنا به الحسن بن علي ومحمد بن عمرو الرازي بسندهما إلى عروة بن الزبير عن أبي هريرة بواسطة مروان بن الحكم وبلا واسطته. وأما عبيد الله بن سعد بن إبراهيم فقد حدثنا عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن محمد بن إسحاق بسنده إلى عائشة بما يخالف رواية عروة عن أبي هريرة. وغرض المصنف بذكر هذا الحديث بيان كيفية رابعة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة . وحاصلها أن النبي ﵌ صف طائفة وراءه وقامت طائفة تجاه العدو فأحرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأحرمت معه الطائفة التي خلفه ثم ركع بهم ورفع وسجد وسجدوا معه ورفع رأسه فرفعوا ثم مكث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسًا بين السجدتين وسجدوا وحدهم السجدة الثانية ثم رجعوا إلى ورائهم حتى قاموا خلف الذين أمام العدو وأقبلت الطائفة الثانية فاصطفوا خلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأحرموا ثم ركعوا ورفعوا لأنفسهم ثم سجد صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم سجدته الثانية فسجدوا معه ثم قام صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الركعة الثانية وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية ثم رجعت الطائفة الأولى فوقفوا خلفه صلى الله تعالى
стр. 2184
عليه وعلى آله وسلم فصلى بهم جميعًا الركعة الثانية مخففًا في سجودها الثاني ثم سلم بهم جميعًا وبهذا أخذت الظاهرية. وهو قول للإمام أحمد لقوله لا أعلم في هذا الباب حديثًا إلا صحيحًا
(قوله قالت كبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أي بعد أن جعل القوم فرقتين فرقة خلفه وفرقة إزاء العدو
(قوله ثم مكث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ)
أي استمر جالسًا بين السجدتين حتى سجدت الطائفة الأولى السجدة الثانية ثم قاموا فرجعوا إلى ورائهم حتى قاموا خلف الطائفة الأخرى وجاءت الطائفة الثانية فقاموا خلف رسول الله صل الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأحرموا ثم ركعوا
(قوله ثم سجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أي السجدة الثانية من الركعة الأولى
(قوله سريعًا كأسرع الإسراع) بكسر الهمزة مصدر أسرع أي صلوا الركعة الثانية مسرعين في سجودها الثاني إسراعًا مبالغًا فيه. يعنى مع مراعاة ما يحصل به أقل الكمال في الصلاة. وإنما اجتهدوا في تخفيف السجود مخافة مهاجمة العدوّ حيث إن الكل ساجد
(قوله لا يألون سراعًا) أي لا يقصرون في التخفيف ما استطاعوا
(قوله وقد شاركه الناس في الصلاة كلها) هذا باعتبار أن الطائفة الثانية قضت الركعة التي فاتتها قبل سلام الإِمام وسلموا بسلامه فلا يرد أن الطائفة الثانية لم تشارك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في معظم الركعة الأولى
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والحاكم من طريق العباس بن محمد بن حاتم الدوري عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد وقال الحاكم حديث صحيح على شرط مسلم وهو أتم حديث وأشفاه في صلاة الخوف كذا قال
(باب مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً)
(ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً.)
هذا بيان لكيفية خامسة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة. وحاصلها أن يصلي الإِمام بالطائفة الأولى ركعة والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ثم تنصرف الأولى وتذهب إلى وجه العدو وتجيء الثانية فيصلي بها الإِمام ركعة ثم يسلم ثم تقضي كل واحدة منهما ركعة. وبهذه الكيفية أخذ أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأشهب من المالكية. وهي رواية للشافعى على تفصيل يأتي بيانه إن شاء الله تعالى
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ
стр. 2185
الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَامَ هَؤُلاَءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هَؤُلاَءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ.
(ش) (قوله ثم قام هؤلاء الخ) أي قامت الطائفة الثانية كما يؤخذ من حديث ابن مسعود الآتي فصلوا ركعتهم الثانية ثم سلموا وذهبوا إلى العدو وقامت الطائفة الأولى فصلوا ركعتهم الثانية بعد أن رجعوا إلى المكان الذي صلوا فيه الركعة الأولى كما صرح به في الحديث الآتي، ويحتمل أنهم صلوا الركعة الثانية في مكانهم مستقبلين القبلة بعد أن تولت الطائفة الثانية الحراسة. وبهذا يكونون أدوا صلاتهم علي التعاقب. وهو الراجح من حيث المعنى. ويؤيده حديث ابن مسعود بعد. ويحتمل أن كل طائفة أتمت لأنفسها في وقت واحد وهو ظاهر الحديث واختاره المصنف ولذا جعل حديث ابن مسعود دليلًا على كيفية أخرى بترجمة خاصة. وهو ضعيف من حيث المعنى لما يلزم عليه من تضييع الحراسة المطلوبة وانفراد الإمام بها
(وبالحديث) أخذ أبو حنيفة وغيره كما تقدم واختاره البخاري. ويندب عند الحنفية أن تذهب الطائفة الثانية بعد سلام الإِمام إلى وجه العدو وتجيء الأولى ندبًا إلى مكانها وتتم بلا قراءة لأنها لاحقة وتسلم وتذهب إلى العدو ولو أتمت عنده صح وتجئ الثانية ندبًا وتتم بالقراءة لأنها مسبوقة. قال ابن الهمام في فتح القدير بعد ذكره حديث ابن مسعود الآتي وحديث ابن عمر هذا. ولا يخفى أن كلا من الحديثين إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبو حنيفة وهو مشي الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف الإمام وهو أقل تغييرًا وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوف على ابن عباس من رواية أبي حنيفة ذكره محمد في كتاب الآثار ولا يخفى أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه لأنه تغيير بالمنافي للصلاة فالموقوف فيه كالمرفوع اهـ بتصرف.
وبه يندفع قول النووي إنه لم يرد في شيء من طرق الحديث التي في الصحيحين وغيرهما أن فرقة جاءت إلى مكانها ثم أتمت صلاتها وإنما فيها أن كلا صلى بعد سلام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما بقي له في محله. وقد رجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر لقوة إسنادها ولموافقتها الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه
(والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي والطحاوي والبيهقي والترمذي وقال حديث صحيح
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعٌ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
(ش) أي روى نافع مولى ابن عمر وخالد بن معدان الحديث عن ابن عر مرفوعًا مثل
стр. 2186
رواية سالم عنه. أما رواية نافع فقد وصلها مسلم والدارقطني والطحاوي والبيهقي والنسائي قال أخبرنا عبد الأعلي بن واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون وصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة. وأما رواية خالد بن معدان فم نقف على من وصلها وغرض المصنف بذكر هذا التعليق وما بعده إلى آخر الباب تقوية الحديث وبيان بعض من أخذ به من الأئمة
(ص) وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(ش) أي قول مسروق بن الأجدع الإِمام في صلاة الخوف موافق لما دل عليه حديث ابن عمر. وروى عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مثل قول مسروق. وقول مسروق وصله ابن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا غندر عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن مسروق أنه قال صلاة الخوف يقوم الإِمام ويصفون خلفه صفين تم يركع الإِمام فيركع الذين يلونه ثم يسجد بالذين يلونه فإذا قام تأخر هؤلاء الذين يلونه وجاء الأخرون فقاموا مقامهم فركع بهم وسجد بهم والآخرون قيام "يعني أمام العدو" ثم يقومون فيقضون ركعة فيكون للإمام ركعتان في جماعة ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة ويقضون الركعة الثانية. وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن غندر عن شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مثل قول مسروق
(ص) وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ.
(ش) أي وروى يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن أبى موسى الأشعري أنه صلى صلاة الخوف مثل ما في حديث ابن عمر. وقد وصل هذا ابن أبي شيبة قال ثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان فصلت طائفة منهم معه وطائفة مواجهة العدو فصلى بهم ركعة ثم نكصوا وأقبل الآخرون يتخللونهم فصلى بهم ركعة ثم سلم وقامت الطائفتان فصلتا ركعة ركعة. ووصله ابن جرير أيضًا قال حدثني يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن أن أبا موسى الأشعري صلى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذ غزاها قال فصلى بطائفة كما القوم ركعة وطائفة تحرس فنكص هؤلاء الذين صلى بهم ركعة وخلفهم الآخرون فقاموا مقامهم فصلى بهم وكعة ثم سلم فقامت كل طائفة فصلت ركعة اهـ
стр. 2187
(باب مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ)
(فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً ثُمَّ يَجِئُ الآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلاَءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً.)
هذا بيان لكيفية سادسة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة وهي كالكيفية السابقة غير أن إتمام القوم صلاتهم في وقت واحد هناك. وهنا على التعاقب أو على التعاقب في كل منهما غير أن الطائفة الثانية ثم هناك مكانها عند العدو مستقبلة القبلة وهنا ترجع إلى المكان الذي صلت فيه الركعة الأولى، وبهذا يفرق أيضًا بين الحديثين وقد تقدم حمل حديث ابن عمر السابق علي مافى حديث الباب عن ابن مسعود وهو الراجح وعليه فلا فرق بينهما
(ص) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ نَا ابْنُ فُضَيْلٍ نَا خُصَيْفٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلاَةَ الْخَوْفِ فَقَامُوا صَفَّيْنِ صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَةً ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلاَءِ الْعَدُوَّ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلاَءِ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا.
(ش) (رجال الحديث) (عمران بن ميسرة) أبو الحسن المنقرى البصري. روى عن المعتمر بن سليمان وعبد الوارث بن سعيد وحفص بن غياث ومحمد بن فضيل. وعنه البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الدارقطني. توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين. و (ابن فضيل) هو محمد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٠٥ و (خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن الجزري تقدم بصفحة ٥٠ من الجزء الثالث. و (أبوعبيدة) هو عامر بن عبد الله بن مسعود تقدم في السادس صفحة ١٠٨
(معنى الحديث)
(قوله فقاموا صفين الخ) وفي نسخة فقاموا صفًا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أي قاموا مصطفين خلفه وقام صف قبالة العدو
(قوله فقام هؤلاء) أي الطائفة الثانية
(قوله فقاموا مقام أولئك الخ) يعني مقام الطائفة الأولى
стр. 2188
مواجهين للعدو
(قوله ورجع أولئك إلى مقامهم) يعني رجعت الطائفة الأولى إلى مكانهم الذى صلوا فيه الركعة الأولى
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الطحاوي والبيهقي. وقال أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وخصيف ليس بالقوى اهـ لكن أبو عبيدة ثقة أخرج له البخاري محتجًا به في غير موضع وروى له مسلم وغيره وقال أبوداود كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين مميزًا اهـ وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ. وخصيف وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين وابن سعد وقال النسائي صالح
(ص) حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ أَنَا إِسْحَاقُ -يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ- عَنْ شَرِيكٍ عَنْ خُصَيْفٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ فَكَبَّرَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا.
(ش) الغرض من ذكر هذه الرواية بيان الفرق بين حديث محمد بن فضيل عن خصيف وبين حديث شريك بن عبد الله النخعي عنه بأن شريكًا ذكر في حديثه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسم كبر بالصفين جميعًا. ولم يذكره ابن فضيل في حديثه. لكن هذه الرواية أخرجها ابن جرير بسنده إلى شريك عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عن النبي ﵌ نحوه. يعني نحو حديث عبد الواحد بن زياد عن خصيف وليس فيه فكبر الصفان جميعًا وأخرجها البيهقي معلقة
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى عَنْ خُصَيْفٍ
(ش) أي روى حديث ابن مسعود سفيان الثوري عن خصيف بمعنى رواية شريك عنه (وهذه) الرواية وصلها الطحاوي قال حدثنا علي بن شيبة ثنا قبيصة ثنا سفيان ح وحدثنا أبو بكر ثنا مؤمل ثنا سفيان عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فصف صفًا خلفه وصفًا موازى العدو وكلهم في صلاة فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم قضوا ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فقضوا ركعة اهـ
فقول سفيان في روايته وكلهم في صلاة بمعنى قول شريك في روايته فكبر الصفان جميعًا. وهذا إن كان ضمير "وكلهم" يرجع إلى الصفين. وأما إن كان يرجع إلى الصف الذي خلف رسول الله ﵌ فليس قول سفيان بمعنى قول شريك. وعليه فلعل شريكًا فهم من قول سفيان المعنى الأول غلطًا فرواه بالمعنى. وهو كان يخطئُ كثيرًا. وقد روى عن خصيف هذا الحديث خمسة. ابن فضيل وعبد الواحد بن زياد وعبد الملك بن الحسين والثوري وشريك
стр. 2189
فلم يذكر لفظ "فكبر الصفان جميعًا" إلا شريك
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ هَكَذَا إِلاَّ أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِى صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ مَضَوْا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ وَجَاءَ هَؤُلاَءِ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً.
"ش" أي صلى عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب صلاة الخوف مثل مافى حديث ابن مسعود غير أن الطائفة الثانية لم توال بين ركعتيها بل صلت الركعة الأولى خلف الإمام فلما سلم مضت إلى مكان الطائفة الأولى عند العدو وجاءت الأولى فصلت ركعة وسلمت ثم رجعت إلى مكان الطائفة الثانية عند العدو وجاءت هذه فأتمت صلاتها. وقد وصل المصنف هذا التعليق بعد
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ فَصَلَّى بِنَا صَلاَةَ الْخَوْفِ.
"ش" أي حدثنا بفعل عبد الرحمن بن سمرة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي. قال حدثنا (عبد الصمد بن حبيب) بن عبدالله الأزدي العوذي الراسبي. روى عن أبيه وسعيد بن طهمان ومعقل القسملي. وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن جعفر المدائني وإبراهيم بن أعين ومسلم بن إبراهيم وآخرون ضعفه أحمد وأبو حاتم وقال يكتب حديثه ليس بالمتروك وقال ابن معبن ليس به بأس: قال (أخبرني أبي) حبيب بن عبد الله الأزدي اليحمدي بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم البصري روى عن الحكم بن عمرو الغفاري وسنان بن سلمة وشبل بن عوف. وعنه ابنه عبد الصمد. قال أبو حاتم مجهول الحال. وكابل بضم الموحدة كانت أولًا اسمًا لولاية كبيرة ذات مروج واسعة بين الهند وبلاد فارس. افتتحها المسلون أيام الوليد بن عبد الملك سنة أربع وتسعين وهي الآن عاصمة بلاد الأفغان
(باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون)
ذكره لبيان كيفية سابعة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة. وهي أن يصلي الإِمام بكل طائفة ركعة واحدة مقتصرين عليها
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي الأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ
стр. 2190
عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ فَقَامَ فَقَالَ أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلاَةَ الْخَوْفِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا فَصَلَّى بِهَؤُلاَءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلاَءِ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا.
(ش) (رجال الحديث) (يحيى) القطان تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤٨. وكذا (سفيان) الثوري صفحة ٦٥ و (الأشعث بن سليم) تقدم بصفحة ٦ من الجزء السادس
و(الأسود بن هلال) أبو سلام الكوفي المحاربي. روى عن عمر ومعاذ وابن مسعود وأبي هريرة وثعلبة بن زهدم. وعنه أبو إسحاق السبيعي وأشعث بن أبي الشعثاء وابراهيم النخعي. وثقه النسائي وابن معين والعجلي. توفي سنة أربع وثمانين. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
و(ثعلبة بن زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء الحنظلي التيمي. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن حذيفة وأبي مسعود. وعنه الأسود بن هلال. وقد اختلف في صحبته فجزم بصحتها ابن حبان وابن السكن وابن حزم وجماعة ممن صنف في الصحابة يطول تعدادهم وذكره البخاري في التاريخ الكبير وقال قال الثوري له صحبة ولا يصح. وقال الترمذي في تاريخه أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم وعامة روايته عن الصحابة وقال العجلي تابعي ثقة وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين. روى له أبو داود والنسائي.
و(طبرستان) بفتح الطاء والباء وكسر الراء اسم بلاد واسعة بالعجم وهي مركبة من كلمتين طبر وهي بالفارسية اسم للفأس. وأستان وهي الناحية. ولكثرة اشتباك أشجارها لا يتمكن الجيش من سلوكها إلا بعد قطع الأشجار بالطبر فلذا سميت طبرستان. وقيل الطبر ما يشق به الأحطاب ونحوها وعليه سميت طبرستان لأن أهل تلك الجهة كثيرو الحروب وأكثر أسلحتهم الأطبار. فتحت في عهد عثمان ﵁ علي يد سعيد بن العاص ﵁ سنة تسع وعشرين من الهجرة
"معنى الحديث" "قوله فصلى بهؤلاء الخ" أي صلى حذيفة كما جاء في رواية الحاكم وفيها فقام حذيفة فصف الناس خلفه وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا
(قوله ولم يقضوا) يعني لم يصلوا ركعة أخرى وحدهم بل اقتصرت كل طائفة على الركعة التي صلتها مع الإمام
(وفي الحديث) دليل على أن من صفات صلاة الخوف اقتصار كل طائفة على ركعة وبه يقول حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وأبوهريرة وأبو موسى الأشعري والثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم (وذهب الجهور) إلى أن صلاة الخوف كصلاة
стр. 2191
الأمن فلا يجوز الاقتصار فيها على ركعة واحدة في أي حال. وتأولوا حديث الباب ونحوه بأن المراد أن كل طائفة صلت مع الإمام ركعة وأتموا لأنفسهم ركعة. وقوله ولم يقضوا أي لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن. وهو بعيد لأن المتبادر من قوله ولم يقضوا أي لم يصلوا ركعة أخرى غير التي صلوها مع الإمام. ويؤيد ماذهب إليه الأولون من الأخذ بظاهر الحديث بقية أحاديث الباب. وهو المعول عليه ولا مانع من العمل به. قال الخطابي أخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال قال أحمد بن حنبل كل حديث في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز اهـ
(والحديث) أخرجه النسائي والطحاوي والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
"ش" أي روى هذا الحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ومجاهد بن جبر المكي عن ابن عباس عن النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. أما حديث عبيد الله فقد وصله الطحاوي والحاكم وابن جرير والنسائي بإسناد رجاله ثقات قال النسائي أخبرنا محمد ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد عن سفيات حدثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بذى قرد وصف الناس خلفه صفين صفًا خلفه وصفًا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا اهـ وصححه ابن حبان وغيره. وأما حديث مجاهد عن ابن عباس فقد ذكره المصنف آخر الباب. وغرض المصنف من ذكر هذا التعليق والتعاليق بعده تقوية حديث حذيفة بأن صلاة الخوف تكون ركعة للمأمومين وركعتين للإمام
(ص) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
"ش" أي وكذا روى هذا الحديث عبد الله بن شقيق العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد وصله النسائي بسنده عن عبد الله بن شقيق قال ثنا أبوهريرة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نازلًا بين ضجنان وعسفان محاصر المشركين فقال المشركون إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم أجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة فجاء جبريل ﵇ فأمره أن يقسم أصحابه نصفين فصلى بطائفة منهمّ وطائفة مقبلون على عدوهم قد أخذوا حذرهم وأسلحتهم فيصلي بهم ركعة ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك فيصلي بهم ركعة تكون لهم مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعة ركعة وللنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ركعتان
стр. 2192
(ص) وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ وَأَبُو مُوسَى جَمِيعًا عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
"ش" أي وروى هذا الحديث يزيد بن صهيب الفقير وأبو موسى عن جابر مرفوعًا. أما حديث ابن يزيد فقد وصله الطحاوي والنسائي من طريق يزيد بن زريع قال حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله المسعودى قال أن يزيد الفقير أنه سمع جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فأقيمت الصلاة فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقامت خلفه طائفة وطائفة مواجهة العدو فصلى بالذين خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إنهم انطلقوا فقاموا مقام أولئك الذين كانوا في وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إن رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سلم فسلم الذين خلفه وسلم أولئك.
هذا (وأبو موسى) رجل من التابعين وليس هو أبا موسى الاشعري كما صرح به في بعض النسخ. قيل اسمه علي بن رباح اللخمي روى عن جابر. وعنه زياد بن نافع. وروايته وصلها ابن جرير قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب قال ثني عمي عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن زياد بن نافع حدثه عن أبي موسى أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة لكل طائفة ركعة وسجدتين
(ص) وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَقِيرِ إِنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً.
"ش" أي قال بعضهم في رواية لحديث يزيد الفقير إن الطائفتين قضوا ركعة أخرى ولما كانت هذه الرواية غير ثابتة تبرأ منها المصنف. فقد أخرج النسائي من طريق حجاج ابن محمد عن شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه صلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء فصلى بهم رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعة وسجدتين ثم سلم فكان للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ركعتان ولهم ركعة. وأخرج ابن أبى شيبة من طريق المسعودي ومسعر عن يزيد الفقير عن جابر قال صلاة الخوف ركعة ركعة اهـ. فلم يكن فيما روى من حديث يزيد الفقير قوله إنهم قضوا ركعة
стр. 2193
(ص) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
"ش" أي روى هذا الحديث سماك عن عبد الله بن عمر مرفوعًا مثل رواية هؤلاء من اقتصار كل طائفة على ركعة. و (سماك الحنفي) هو ابن الوليد أبو زميل. وثقه أحمد وابن معين والعجلي وقال أبوحاتم صدوق لا بأس به وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. وحديثه أخرجه ابن جرير في تفسيره قال حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن سماك الحنفي قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان تمام غير قصر إنما القصر صلاة المخافة قلت وما صلاة المخافة قال يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يجئ هؤلاء مكان هؤلاء ويجئ هؤلاء مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة فيكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة اهـ
ورواه البيهقي عن سماك الحنفي عن ابن عمر عن النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة صلاة الخوف "قال البيهقي" كذا أتى به سماك مختصرًا وقد رويناه عن سالم ونافع عن ابن عمر أن كل واحدة من الطائفتين قضوا ركعتهم. والحكم للإثبات في مثل هذا اهـ
(ص) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فَكَانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً وَلِلنَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَتَيْنِ.
"ش" أي روى الحديث زيد بن ثابت مرفوعًا كرواية هؤلاء. وقد وصله الطحاوي بسنده إلى القاسم بن حسان قال أتيت ابن وديعة فسألته عن صلاة الخوف فقال ائت زيد بن ثابت فاسأله فلقيته فسألته فقال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فصف صفًا خلفه وصفًا موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم. وقال في رواية ثنا مؤمل ابن إسماعيل ثنا سفيان وذكر بسنده مثله وقال عبد الله بن وديعة وزاد فكانت للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة. ووصله النسائي أيضًا
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالاَ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِى السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِى الْخَوْفِ رَكْعَةً.
стр. 2194
(ش) بهذا وصل المصنف تعليق مجاهد عن ابن عباس الذي أشار إليه أول الباب بعد الحديث بقوله وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس
(رجال الحديث) (أبو عوانة) الوضاح تقدم بصفحة ٩١ من الجزء الأوّل. وبكير بن الاخنس) السدوسي ويقال الليثي الكوفي. روى عن أنس وابن عباس وابن عمر وأبى هريرة ومجاهد وعطاء وغيرهم. وعنه مسعر والأعمش وأبو إسحاق الشيباني وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائيُّ والعجلي وابن حبّان. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله فرض الله الصلاة) أي الرباعية فأل فيها للعهد بدليل السياق
(قوله في السفر ركعتين) تقدم أنه من أدلة الحنفية على أن القصر في السفر واجب وأنه عزيمة
(قوله وفي الخوف ركعة) أي لكل من الطائفتين في الثنائية حقيقة وهي الصبح سفرًا وحضرًا أو ثنائية حكما كالرباعية في السفر أما الإمام فلا يقتصر على ركعة لاتفاق أحاديث الباب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين
(والحديث) من أدلة من قال يجوز في صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة. وتأول الجمهور هذا الحديث بأن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى منفردين جمعًا بينه وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم وأصحابه صلوا صلاة الخوف ركعتين. وقد علمت قوة قول من أخذ بظاهر هذا الحديث .. ولا منافاة بين الأدلة لجواز حمل هذا الحديث ونحوه على أن الركعة أقل ما يحزئُ في صلاة الخوف. وحمل الأحاديث الدالة على الركعتين على أنها الأكمل لورود صلاة الخوف بكيفيات مختلفة منها الاقتصار على ركعة واحدة
(من أخرح الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي
(باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين)
بيان لكيفية ثامنة لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة وهو أن يصلي الإمام مرتين بكل طائفة مرة
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ نَا أَبِي نَا الأَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ جَاءَ
стр. 2195
أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعًا وَلأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
(ش) (الأشعث) بن عبد الملك تقدم بصفحة ٢٣٨ من الجزء الثالث. و (أبو بكرة) نفيع بن الحارث تقدم في الجزء الثاني صفحة ٣١٦
(قوله فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أربعًا الخ) فيه دليل علي أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإمام الصلاة مرتين لكل طائفة مرة فتكون إحدى الصلاتين له فريضة والأخرى نافلة ويكون فيه اقتداء المفترض بالمتنفل. وبهذا قال الشافعي وحكي عن الحسن البصري. وأجاب عنه من لم يحوّز اقتداء المفترض بالمتنفل بأن الحديث محمول علي صلاة الحضر وأن كل طائفة أتموا لأنفسهم ركعتين بعد سلام الإمام وأن تسليمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الركعتين الأوليين من خصوصياته. ولا يخفى بعد هذا إذ الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل عليها.
وليس في الحديث ما يفيد أن الطائفتين أتموا لأنفسهم ركعتين بعد سلام الإمام.
وأجابوا بأجوبة غير ما ذكر لا تقوى علي رد ظاهر الحديث. قال محمد بن عبد الهادي الحنفي ولا يخفى أنه يلزم فيه إقتداء المفترض بالمتنقل قطعًا ولم أر لهم عنه جوابًا شافيًا
(من أخرج الحديت أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم والدارقطني والطحاوي والبيهقي. قال في النيل وأعله ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة اهـ قال الحافظ هذه ليست بعلة فإنه يكون مرسل صحابي
(ص) وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ.
(ش) يعني بما في حديث أبي بكرة كان يفتي الحسن البصري. واختار هذه الكيفية للفتوى لما فيها من التسوية بين الطائفتين بإحرازكل طائفة فضيلة الجماعة في الصلاة كلها بلا ارتكاب مناف للصلاة أثناءها. ولم نقف على من وصل فتوى الحسن البصري
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ يَكُونُ لِلإِمَامِ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا.
(ش) يعني أن الإمام يصلي المغرب مرتين بكل طائفة مرة فيكون له ست ركعات ولكل طائفة ثلاث. وهذا قياس من المصنف للغرب على غيرها لكن أخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق عمرو بن خليفة البكراوي حدثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن.
стр. 2196
عن أبى بكرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم صلى بالقوم في صلاة الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبي ﵌ ست ركعات وللقوم ثلاثًا ثلاثًا. قال الحاكم سمعت أبا علي الحافظ يقول هذا حديث غريب أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد قال الحاكم وإنه صحيح علي شرط الشيخين اهـ
وبهذا تعلم أن قول الحافط في الفتح لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرّض لكيفية صلاة المغرب غير مسلم إلا أن يحمل قوله على أنه لم يرد في تجزئتها بين الطائفتين شيء ولذا اختلفوا فيما إذا صليت المغرب علي التجزئة هل يصلي الأمام بالطائفة الألي ركعتين وبالثانية واحدة أو العكس. فذهب إلى تعين الأول أبو حنيفة وأصحابه ومالك. وإلى اختياره الشافعي وأحمد وقالا بجواز الثاني. قال الشوكاني روى في البحر عن علي أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين قال وهو توقيف. واحتج لأهل القول الثاني بفعل علي أيضًا. يعني ما روى عنه أيضًا أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين. وأجاب عنه في البحر بأن الرواية الأولى أرجح أي من جهة المعنى لأنها أخف وأوفق للمعتاد في نظم الصلاة من انصراف كل طائفة عقب التشهد فمن قال بالأول قال تفارق الطائفة الأولى الإمام إذا قام إلى الثالثة وتتمم لنفسها علي ماسبق في غير المغرب وتأتيه الطائفة الثانية وهو في قيام الثالثة ثم تفارقه بعد السلام أو حين جلوسه للتشهد. ومن قال بالثاني قال تفارق الطائفة الأولى الإمام إذا قام للركعة الثانية وتتمم لأنفسها وتأتيه الطائفة الثانية وهو في قيام الثانية وتصلى معه الركعتين ثم تفارقه حين جلوسه الأخير أو بعد سلامه. وفي ذلك تفصيل مبين في الفروع
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
(ش) أي روي حديث أبي بكرة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر مرفوعًا كما رواه الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة. ورواية جابر وصلها البيهقي ومسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا عفان أنا أبان بن يزيد العطار نا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال كنا إذا أتينا علي شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم معلق بشجرة فأخذ سيف رسول الله صلى الله تعالي عليه وآله وسلم فاخترطه فقال لرسول الله ﵌ أتخافني قال لا قال فن يمنعك مني قال الله يمنعني منك فتهدده أصحاب رسول الله ﵌ فأغمد السيف وعلقة قال فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم
стр. 2197
تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان. ووصله الطحاوي وعلقه البخاريُّ
(ص) وَكَذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.
(ش) أي كما روى أبو سلمة عن جابر روى سليمان بن قيس اليشكري هذا الحديث عنه أيضًا. وسيمان روى أيضًا عن أبي سعيد الخدري وأبى سعد الأزدي. وعنه قتادة وعمرو بن دينار. وفي سماعها منه مقال. وثقه النسائي وأبو زرعة والعجلي. و (اليشكري) نسبة إلى يشكر ابن وائل بن قاسط. وهذه الروايات المعلقة جميعها تفيد أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة الخوف بكل طائفة ركعتين صلاة تامة فكان للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان. وساقها المصنف تقوية لرواية أبى بكرة. وهذا التعليق وصله ابن جرير الطبري قال حدثنا ابن بشار قال ثنا معاذ بن هشام قال ثنا أبى عن قتادة عن سيمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل أو أيّ يوم هو فقال جابر انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا محمد قال نعم قال هل تخافني قال لا قال فن يمنعك مني قال الله يمنعني منك قال فسل السيف ثم هدده وأوعده ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح ثم نودى بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى يحرسونهم فصلى بالذين يلونه ركعتين ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا في مصاف أصحابهم ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ثم سلم فكانت للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح اهـ ورواه البيهقي معلقًا
(تنبيه) علم مما تقدم أنه روى في صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجوه ذكر المصنف منها تسعة "الأول" صلاتها والعدو في جهة القبلة وهو ما دل عليه حديث أبي عياش الزرقي وبه قال سفيان الثوري وابن أبي ليلى والشافعي وروى عن مالك وأحمد. وأما إذا كان العدو في غير جهة القبلة فقد ورد في كيفيتها وجوه "الأول" ما دل عليه حديث سهل بن أبي حثمة وبه قال على وابن عباس وأبوهريرة وابن عمر ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور "الثاني" ما دل عليه حديثًا صالح بن خوات عن خوات وعن سهل. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وداود الظاهري "الثالث" ما دل عليه حديث أبى هريرة "الرابع" ما دل عليه حديث عائشة وبهما يقول
стр. 2198
أحمد. في رواية والظاهرية "الخامس" ما دل عليه حديث ابن عمر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأشهب من المالكية وروى عن الشافعي وأحمد وأختاره البخاريُّ "السادس" حديث عبد الله بن مسعود وبه أخذ أبو حنيفة وغيوه ممن أخذ بحديث ابن عمر "السابع" ما دل عليه حديث حذيفة وبه يقول ابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبوهريرة وأبو موسى الأشعري وابن عمر والثوري وإسحاق "الثامن" ما دل عليه حديث أبي بكرة وبه قال الشافعي والحسن البصري
(باب صلاة الطالب)
أي في بيان كيفية صلاة من يطلب العدو ليقتله
(ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو نَا عَبْدُ الْوَارِثِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ -وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ- فَقَالَ "اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ". قَالَ فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ فَقُلْتُ إِنِّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ فِي ذَاكَ. قَالَ إِنِّى لَفِي ذَاكَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِى حَتَّى بَرَدَ.
(ش) (رجال الحديث) (عبد الوارث) بن سعيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٩
و(ابن عبد الله بن أنيس) اسمه عبد الله كما قال المنذري ويحتمل أن يكون غيره فإن أولاد عبد الله بن أنيس كانوا خمسة. عبد الله. وعيسى. وضمرة. وعطية. وعمرو. روى عن أبيه. وعنه الزهري وبكير بن عبد الله وبكير بن مسمار، ذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود
(قوله عن أبيه) هو عبد الله بن أنيس مصغرًا ابن أسعد بن حرام بن حبيب بن مالك أبو يحيى الجهني حليف الأنصار. روى عن النبي صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم وعن عمر وأبي أمامة. وعنه أولاده عبد الله وضمرة وعطية وعمرو وجابر بن عبد الله وبسر بن سعيد وآخرون شهد العقبة وأحدًا وما بعدهما. قيل مات سنة ثمانين. روى له مسلم وأبو داود والنسائيُّ والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب
стр. 2199
(معنى الحديث)
(قوله بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى خالد ابن سفيان) أي أرسله لقتل خالد بن سفيان الهذلي فخرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم سنة أربع من الهجرة
(قوله فكان نحو عرنة وعرفات) يعني قريبًا من عرنة وعرفات وعرنة بضم العين المهملة وفتح الراء بطن الوادي من أرض الحرم قريبة من عرفات
(قوله اذهب فاقتله) أمره ﵌ بقتله لأنه كان يجمع الناس لغزوه صل الله عليه وآله وسلم
(قوله فرأيته) أي رأيت خالدًا وعرفته بنعت رسول الله ﵌ إياه فإني كنت لا أعرفه فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنه فقال لي إنك إذا رأيته أذكرك الشيطان ووجدت له هيبة فلما انتهيت إليه وجدت العلامة التي قالها لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكنت لا أهاب الرجال
(قوله إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة) يعني أخاف أن يقع بيني وبينه جدال يوجب تأخير الصلاة. فما موصولة اسم يكون وإن زائدة وبيني ويينه متعلق بمحذوف خبر يكون. وفي رواية أحمد إني لأخاف أن يكون بيني ويينه ما يؤخر الصلاة
(قوله وأنا أصلي أومئُ إيماء نحوه) أي والحال أني أصل مشيرًا برأسي للركوع والسجود مستقبلًا الجهة التي فيها خالد بن سفيان فكان استقباله لغير القبلة
(قوله أنك تجمع لهذا الرجل الخ) أي تجمع الجيوش لقتال النبي ﵌ فجئتك في ذاك أي جئتك لجمعك الجيوش لذلك. وظاهر اللفظ أنه جاء لمساعدته. لكن عبد الله إنما جاء لقتله وإفساد تدبيره ولم يفقه خالد ما أراده
(قوله إني لفي ذاك) أي أشتغل بجمع الناس لقتال محمد صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم
(قوله فمشيت معه ساعة الخ) أي مقدارًا من الزمن أحدثه فيه فاستطاب الحديث حتى إذا أمكنني الخ أي أقدرني على ما أريد لغفلته واطمئنانه من جهتي واستطابته حديثي وتفرق أصحابه عنه وهدوء الناس ونومهم علوته بسيفي وضربته به حتى مات فقطع رأسه وأخذها ثم دخل غارًا في الجبل فنسج عليه العنكبوت وجاءوا يطلبونه فلم يجدوا شيئًا ثم خرج يسير بالليل ويتوارى بالنهارحتى قدم المدينة فوجد النبي صلي الله عليه وآله وسلم في المسجد فلما رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفلح الوجه فقال ابن أنيس أفلح وجهك يا رسول الله فوضع الرأس بين يديه وأخبره الخبر فأعطاه النبي ﵌ عصا وقال تحضر بها في الجنة فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى بأن تدرج في كفنه فنفذت وصيته أفاده البيهقي في الدلائل وكان قدومه على النبي ﵌ يوم السبت لسبع بقين من المحرم سنة أربع من الهجرة فكانت غيبته ثمان عشرة ليلة
(وبالحديث) استدل علي جواز الصلاة المكتوبة بالإيماء عند خوف خروج الوقت لأن ابن أنيس أخبر النبي ﵌ بما فعل لما في رواية اليهقي في الدلائل من قوله وأخبرته خبري. ولا بد من كونه صلى
стр. 2200
الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أقره على ذلك وإلا لبين عدم إقراره. وهو دليل لمن قال إن الطالب للعدو إذا خاف فوته صلى بالايماء ولو ماشيًا ولو إلى غير القبلة وهو قول الأوزاعي وابن حبيب من المالكية ورواية عن الشافعي
(واختلف العلماء) في صلاة الطالب والمطلوب فعند أبى حنيفة يصلي المطلوب راكبًا بالإيماء بخلاف ما إذا كان ماشيًا أوسابحًا أوطالبًا ولو راكبًا وقال أحمد وعطاء والحسن البصري والثوري إن المطلوب يصلي سائرًا بالإيماء بخلاف الطالب وهذا هو المختار عند الشافعي. وظاهر حديث الباب يرد عليهم لأن ابن أنيس كان طالبًا وصلى بالإيماء
(وسوّى) الأوزاعي وابن حبيب من المالكية بينهما في صلاة كل منهما بالإيماء وهو رواية عن مالك. وكالمطلوب في ذلك كل من منعه عدو من الركوع والسجود أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله من نحو لص أوسبع فإنه يصلي بالإيماء إلى أي جهة توجه إليها. والمختار عند مالك الإعادة في الوقت إن أمن فيه
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحملى والبيهقي في السنن الكبرى من طريق النفيلي قال حدثنا محمد ابن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله يعني ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه عبد الله بن أنيس أنه قال دعاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إنه بلغني أن ابن نبيح الهذلي يجمع الناس ليغزوني وهو بنخلة أو بعرنة "بضم العين المهملة وفتح الراء موضع قريب من مكة" فائته فاقتله قلت يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة قال فخرجت متوشحًا بسيفي حتى دفعت إليه في ظعن نساء يرتاد بهن منزلًا حتى كان وقت العصر فلما رأيته وجدت له ما وصف لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم من القشعريرة فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مجادلة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومئُ برأسى إيماء فلما انتهيت إليه قال من الرجل قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاء لذلك قال أجل نحن في ذلك قال فمشيت معه شيئًا حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف فقتلته ثم خرجت وتركت ظعاينه مكبات عليه فلما قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفلح الوجه قلت قد قتلته يا رسول الله قال صدقت ثم قام بي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدخل بيته فأعطاني عصا فقال أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا معك يا عبد الله بن أنيس قال أعطانيها رسول الله ﵌ وأمرني أن أمسكها عندي قالوا أفلا ترجع إليه فتسأله عن ذلك قال فرجعت إليه فقلت يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا قال آية ما بيني وبينك يوم القيامة وإن أقل الناس المتخصرون يومئذ قال فقرنها عبدالله بن أنيس بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه فدفنا جميعا قال الحافظ في الفتح وإسناده حسن
стр. 2201
(باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة)
تقدم أن التفريع في الأصل التفريق والتفصيل والمراد هنا بيان الأبواب والأحاديث الواردة في أنواع صلاة التطوع والركعات المسنونة "واعلم" أن التطوع والسنة والنفل والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن ألفاظ متقاربة المعنى وهو ما رغب الشارع في فعله وجوّز تركه. وقد اشتهر إطلاق السنة على المؤكد منه. والنفل والمندوب والمستحب الخ على غير المؤكد. والتطوع على ما يعمها. ففي الترجمة عطف الخاص على العام. والحكمة في مشروعية النوافل رواتب وغيرها رفع الدرجات وتكفير السيئات وترغيم الشيطان وقطع طماعيته في منع الإنسان من تأدية الفرائض على الوجه الأكمل وتكميل ما عساه يقع من نقص في الفرائض وترك شيء من آدابها كخشوع وترك تدبر في قراءة لحديث أبى هريرة المتقدم بالجزء الخامس صفحة ٣٠٩ في باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا ابْنُ عُلَيَّةَ نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ".
(ش) (رجال الحديث) (النعمان بن سالم) الطائفي. روى عن جدته وعثمان بن أبي العاص وعمرو بن أوس وأبى الزبير وابن عمر ويعقوب بن إبراهيم. وعنه داود بن أبي هند وسماك بن حرب وشعبة وعدة. وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم وقال صالح الحديث. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. و (عمرو بن أوس) بن أبي أوس حذيفة الثقفي الطائفي روى عن أبيه والمغيرة وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمرو وعروة بن الزبير. وعنه عثمان بن عبد الله والنعمان بن سالم وأبو إسحاق السبيعي وابن سيرين وجماعة. ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين. روى له الجماعة. و (عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس المدني أبو الوليد. روى عن أخته أم حبيبة وشداد بن أوس. وعنه أبو أمامة الباهلي ويعلي بن أمية والمسيب بن رافع وعطاء بن أبي رباح وطائفة. قال أبو نعيم أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا تصح له صحبة ولا رؤية. وذكره أبو زرعة في الطبقة الأولى من التابعين وابن حبان في ثقات التابعين. روى له سلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. و (أم حبيبة) هي رملة بنت أبى سفيان أم المؤمنين تقدمت بصفحة ٢٢٤ من الجزء. الثالث
(معنى الحديث)
(قوله من صلى في يوم) أي وليلة كما في رواية الترمذي والنسائي وابن
стр. 2202
ماجه فالمراد في كل يوم وليلة فهو عام وإن كان نكرة مثبتة لما في رواية للنسائي وابن ماجه من حديث عائشة قالت قال النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بني له بيت في الجنة
(قوله ثنتي عشرهّ ركعة) أجملها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذه الرواية وبينها في رواية للترمذي بقوله أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتيهما قبل صلاة الفجر. وكذلك في رواية للنسائي إلا أنه قال ركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء. وفي هذا دليل على أن السنن التابعة للفرائض الخمس ثنتا عشرة ركعة. وفيه رد على الحسن البصري القائل بوجوب ركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب وقد اختلف في حديث أم حبيبة كما علمت ففي رواية الترمذي إثبات ركعتين بعد العشاء لا قبل العصر وفي رواية النسائي عكس ذلك. والعمل بكل ما ذكر في الروايات صحيح وهو وإن كان أربع عشرة ركعة والأحاديث مصرحة بأن الثواب المذكور يحصل باثنتي عشرة ركعة لكنه لا يعلم الإتيان بالعدد الذي نص عليه النبي صلي الله عليه وآله وسلم في الأوقات المذكورة إلا بفعل أربع عشرة ركعة لما ذكر من الاختلاف
(قوله بنى له بهن بيت في الجنة) يعنى جعل الله له بسبب هذه الركعات بيتًا في الجنة. ومحله إذا كانت فرائضه تامة أما إذا كانت ناقصة فتكمل من تطوعه كما في حديث أبي هريرة المشار إليه في شرح ترجمة الباب
(والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم وقال حسن صحيح على شرط مسلم والترمذي وقال حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا خَالِدٌ ح وَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَا خَالِدٌ -الْمَعْنَى- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنَ التَّطَوُّعِ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي بَيْتِى ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتِى فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا جَالِسًا فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْفَجْرِ -صلى الله
стр. 2203
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.
(ش) (قوله المعنى) أي أن يزيد بن زريع روى الحديث عن خالد الحذاء بمعنى ما رواه عنه هشيم بن بشير واللفظ الذي ذكره المصنف لهشيم
(قوله من التطوع) بيان للصلاة المسئول عنها. والذي في مسلم عن تطوعه وهي أصح من جهة الرواية
(قوله وكان يصلي من الليل تسع ركعات) أي أحيانًا يصلي في الليل تسع ركعات وأحيانًا يصلي إحدى عشرة ركعة كما سيأتي للمصنف عن عائشة في باب صلاة الليل. وفي رواية لمسلم ثلاث عشرة
(قوله فيهن الوتر) أي من جملتهن الوتر وهو والتهجد سواء. وقيل الوتر غير التهجد وهو المعول عليه فإن الوتر قيل بوجوبه وانحصاره في ثلاث ركعات بسلام. وهو مذهب الحنفية. وأيضًا فإنه غير مقيد بوقت من أول الليل أو آخره. ويشترط وقوعه بعد العشاء بعد نوم أو قبله إلا أن الأفضل تأخيره إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه. وأما التهجد فسنة بالاتفاق وهو مقيد بآخر الليل مطلقًا أو بعد نوم
(قوله وكان يصلي ليلًا طويلًا الخ) أي زمنًا طويلًا من الليل. والمعنى أنه كان يصلي صلاة كثيرة بعضها من قيام وبعضها من قعود
(قوله فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم الخ) أي لا يقعد قبل الركوع والمراد أنه كان يصلي أحيانًا الصلاة كلها من قيام وأحيانًا كان يصليها كلها من جلوس وكذلك كان يصلي بعضها من قيام وبعضها من جلوس كما تقدم في باب صلاة القاعد
(قوله صلاة الفجر) أي فرض الصبح
(فقه الحديث) دلّ الحديث على سنية أربع ركعات قبل الظهر. وبه قالت الحنفية وهي بتسليمة واحدة عندهم للحديث الآتي في باب الأربع قبل الظهر وبعدها عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء. وعند مالك والشافعي وأحمد الأفضل الفصل بينهن بالسلام لما رواه مالك في الموطأ كان ابن عمر يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين قال مالك وهو الأمر عندنا. قالوا وأما ما رواه الترمذي وغيره أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن فقد ضعفه الحفاظ. ودل على استحباب تأدية الرواتب في البيت وهو الأفضل عند الجمهور. ولا فرق في ذلك بين راتبة النهار والليل. وقال بعض السلف المختار فعلها كلها في المسجد. وقال مالك والثوري الأفضل تأدية نوافل النهار في المسجد وراتبة الليل في البيت. والحديث حجة واضحة للجمهور. ويؤيده حديث صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة كما تقدم للمصنف في باب صلاة الرجل التطوع في بيته فإنه صحيح صريح لا معارض له فلا يعدل عنه. ودلّ على جواز صلاة التطوع قاعدًا مع القدرة
стр. 2204
علي القيام. واختلف فيما إذا افتتح الصلاة من جلوس وأتمها من قيام فكرهه قوم وأجازه آخرون فلم يروا به بأسًا لما فيه من الانتقال إلى الأفضل ولحديث عائشة أن النبي صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم يركع
"الحديث" متفق عليه وتقدم للمصنف في باب صلاة القاعد. ولا ينافيه حديث الباب فإن عائشة رأته صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فعل هذا مرة وهذا مرة فأخبرت بهما.
وأما من افتتح التطوع قائمًا وأراد الجلوس بلا عذر فيصح مع الكراهة عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد وأشهب المالكي يصح بلا عذر وقال الجمهور يجوز بلا كراهة
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي والنسائي وكذا الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق قال سالت عائشة عن صلاة النبي صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فقالت كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ثنتين وقال حديث حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ -وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ- فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
(ش) (قوله كان يصلي قبل الظهر ركعتين) وفي مسلم ورواية للبخاري سجدتين بدل ركعتين في كل الحديث. والمراد بهما الركعتان. وفي هذا الحديث الاقتصار علي ركعتين قبل الظهر وفي غيره من أحاديث الباب ذكر أربع. ويجمع بينهما بأن كل راو وصف ما رأى. أو أنه صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا صلى في المسجد صلى ركعتين وإذا صلى في البيت صلي أربعًا ويؤيده حديث عائشة السابق وفيه كان يصلي قبل الظهر أربعًا في بيتي ثم يخرج. قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها
(قوله في بيته) قيد للركعتين بعد المغرب وكذلك سنة العشاء لما في رواية البخاري عن ابن عمر فأما المغرب والعشاء ففي بيته. واستدل الشافعي وأحمد بهذا الحديث علي أن الرواتب المؤكدة عشر ركعات قال الرافعي ومنهم يعني من الشافعية من زاد علي العشر ركعتين أخريين قبل الظهر لقوله صلى
стр. 2205
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بني الله له بيتًا في الجنة اهـ وهو مذهب الحنفية ويشهد له كثير من الأدلة السابقة واللاحقة. ومنها ما أخرجه الترمذي من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي قبل الظهر أربعًا وبعدها ركعتين وقال حديث حسن والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن بعدهم يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات. وهو قول سفيان الثوري: ابن المبارك وإسحاق اهـ
وقد تقدم بيان المذاهب في سنة الجمعة البعدية في باب الصلاة بعد الجمعة
(والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ.
(ش) (رجال الحديث) (يحيى) القطان تقدم في الجزء الأول صفحة ٢٤٨
(قوله عن أبيه) هو محمد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهمداني. روى عن أييه وابن عمر وعائشة وعمر بن شرحبيل وحبيب بن مسلم وغيرهم. وعنه عبد الملك بن عمير وسماك بن حرب ومجالد بن سعيد. وثقه أحمد وابن حبان وابن سعد. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله كان لا يدع) أي لا يترك يقال ودعته أدعه ودعًا تركته فما زعمه بعض النحاة من أن العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل مردود ففي قراءة مجاهد وغيره ما ودعك ربك بفتحات. وفي الحديث لينتهين قوم عن ودعهم الجماعات
(قوله قبل صلاة الغداة) أي قبل صلاة الصبح. وفي هذا الحديث وما قبله من أحاديث الباب دليل علي تأكد ما ذكر من الرواتب وهو قول الجمهور. وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا راتبة للمكتوبة ولا توقيت لئلا تلتبس بالمكتوبة وقال يتطوع بما شاء والأكمل ما ورد من أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وست بعد المغرب وغير ذلك
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخاري والبيهقي والنسائي من عدة طرق
(باب ركعتي الفجر)
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
стр. 2206
(ش) (ابن جريج) هو عبد الملك تقدم في الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا (عطاء) صفحة ٢٨٨
(قوله لم يكن على شيء الخ) أي لم يكن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محافظًا على شيء من النوافل أكثر من محافظته على الركعتين قبل الصبح فقوله على شيء من النوافل متعلق بمحذوف خبر يكن وأشد صفة لموصوف محذوف ومعاهدة تمييز. وفي الحديث دليل على تأكد ركعتي الفجر وأنهما من أفضل التطوع. وفيه رد على من قال من المالكية إنهما رغيبة يعني أقل من السنة. وبمواظبته ﵌ علي ركعتي الفجر استدل الحسن البصري على وجوبهما وهو شاذ والصواب قول الجمهور إنهما سنة فإن المواظبة لا تقتضي الوجوب إلا إن قامت قرينة على ذلك كإنكاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على التارك لها. وأيضا فإن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ساقها مع سائر السنن في حديث المثابرة وغيره
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الطحاوي والبيهقي من هذا الطريق وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طريق يعقوب الدورقي
(باب في تخفيفهما)
أي في استحباب تخفيف ركعتي الفجر
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ
(ش) (رجال الحديث) (محمد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة روى عن أم هشام بنت حارثة ويحيى بن سعد وعمرو بن شرحبيل وآخرين. وعنه يحيى بن سعيد ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وشعبة وسفيان بن عيينة وجماعة. وثقه النسائي وابن سعد. توفي سنة أربع وعشرين ومائة. روى له الجماعة. و (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد ابن زرارة تقدمت في الجزء الثالث صفحة ٨٢
(معنى الحديث)
(قوله إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن) كذا في رواية الحموي عند البخاري. وفي رواية عنده أيضًا بأم الكتاب. وفي رواية مالك في الموطأ أقر أبأم القرآن أم لا وأم القرآن هي الفاتحة سميت بذلك لاشتمالها على أصول معاني القرآن الثلاث ما يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى وبالحياة وهو العبادة والاستعانة وبالمعاد وهو الجزاء على الأعمال وتقدم نحوه في باب القراءة في الصلاة. وليس المراد بقول عائشة هل قرأ بأم القرآن الشك في قراءته
стр. 2207
بل المراد المبالغة في التخفيف بالنسبة إلى عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من إطالة صلاة النوافل ليلًا أو نهارًا. والحكمة في تخفيفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القراءة فإما المبادرة لصلاة الصبح أول وقتها. وبه جزم القرطبي وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين ليتأهب للتفرغ للفرض أولقيام الليل الذي هو أفضل النوافل المطلقة. والحديث يدل على مشروعية تخفيف القراءة في ركعتي الفجر. وهو مذهب الجمهور وتمسك من زعم أنه لا قراءة فيهما أصلًا بهذا الحديث كأبي بكر الأصم وابن علية وطائفة من الظاهرية مردود بما ثبت في الأحاديث الآتية بل بالحديث نفسه. فإن الغرض منه الاقتصار على قراءة الفاتحة. قال القرطبي ليس معنى الحديث أنها شكت في قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الفاتحة. وإنما معناه أنه كان يطيل القراءة في النوافل فلما خفف قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ فيهما بالنسبة لغيرهما من الصلوات اهـ ببعض تصرف.
وبالحديث تمسك مالك في المشهور عنه فقال لا يزيد في ركعتي الفجر على القراءة بأم القرآن لقول عائشة إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أولا فإنه يدل على أن قراءة الفاتحة فيهما كان أمرًا مقررًا عندهم لكن لا يصلح للتمسك به على هذا لما علمت من أن المراد منه المبالغة في تخفيف القراءة فيهما بالنسبة لغيرهما فلا يقوى على رد الأحاديث الصريحة الآتية الدالة على أنه قرأ فيهما بغير أم القرآن. على أن ابن القاسم روى في مالك أنه كان يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل. وروى ابن وهب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فيهما بـ (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ). وذكر الحديث لمالك فأعجبه
(والحديث) أخرجه مالك والشيخان والنسائي والطحاوي والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
(ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث أنه قرأ فيهما بسورة قصيرة مع الفاتحة
(رجال الحديث) (يزيد بن كيسان) أبو إسماعيل اليشكري. روى عن أبي حازم وسعيد بن الأزهر. وعنه ابن عيينة وأبو خالد الأحمر ومروان بن معاوية وجماعة. وثقة النسائي وابن معين وأحمد والدارقطني وقال أبو حاتم يكتب حديثه محله الصدق صالح الحديث وقال ابن حبان كان يخطئُ ولم يفحش خطؤه حتى لا يعد من العدول ولا أتى بما ينكر فهو مقبول إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه فيترك. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري
стр. 2208
في الأدب. و (أبو حازم) هو سليمان الأشجعي تقدم في الجزء السادس صفحة ٢٧
(معنى الحديث)
(قوله قرأ في ركعتي الفحر الخ) يعني بعد الفاتحة وإنما لم يذكر الفاتحة للعلم بها ويؤيده قول عائشة في الحديث السابق حتى إني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا ويؤيده أيضًا حديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. وفي الحديث دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قراءة سورة في كل ركعة من هاتين الركعتين بعد الفاتحة وكون المقروء في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل يأيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص. ولا دليل فيه لمن قال لا تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة لعدم ذكرها مع السورتين لما علمت من أن عدم ذكرها لاشتهار طلبها. ويرد ما روى عن مالك من الاقتصار فيهما على الفاتحة وما روى عن بعض الظاهرية من أنه لا قراءة فيهما
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي والطحاوي
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنِي أَبُو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكِنْدِيُّ عَنْ بِلاَلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاَةِ الْغَدَاةِ فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلاَلًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ فَأَصْبَحَ جِدًّا قَالَ فَقَامَ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ وَتَابَعَ أَذَانَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ "إِنِّى كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ". فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا. قَالَ "لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُمَا".
(ش) مناسبة الحديث للترجمة في قوله وأجملتها أي أديتهما على وجه الإجمال والتخفيف
(رجال الحديث) (أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج تقدم في الجزء الثاني صفحة ٤٨. و (أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي) ويقال البكري. روى عن بلال بن رباح وأبي الدرداء وعطي وعبد الله ابني بسر. وعنه عبد الله بن العلاء وعبد الرحمن بن يزيد. وثقة دحيم وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود
(قوله أنه حدثه) أي أن بلالًا أخبر أبا زيادة
(معنى الحديث)
(قوله ليؤذنه بصلاة الغداة) أي ليعلم بلال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدخول وقت صلاة الصبح
(قوله حتى فضحه الصبح) بالفاء والضاد المعجمة
стр. 2209
أي دهمته فضحة الصبح وهي بياضه. ويروى فصحه بالصاد المهملة ومعناه ظهر له الصبح. وقيل المعنى أنه لما تبيّن له الصبح جدًا وظهرت غفلته عن الوقت فصار كمن افتضح بعيب ظهر منه
(قوله فأصبح جدًا) أي دخل في الصباح دخولًا بينا لانتشار الضوء
(قوله فآذنه بالصلاة الخ) أي أعلم بلال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحلول وقت صلاة الصبح وكرر ذلك فلم يبادر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالخروج عقب الإعلام لاشتغاله بتأدية ركعتي الفجر كما سيأتي
(قوله وأخبره أن عائشة الخ) أي أخبر بلال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن سبب تأخره عن إعلامه بالصلاة حتى انتشر البياض وسأله بلال عن سبب تأخره عن الخروج عقب الإعلام فأخبره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان مشغولًا بتأدية ركعتي الفجر
(قوله فقال يا رسول الله إنك أصبحت جدًا الخ) أي دخلت في وقت الصبح دخولا بينًا فلو كنت تركت النافلة لأن أداء الفرض في أول وقته أهم من الاشتغال بها فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن انتشار البياض واتضاح النهار لا يمنع من تأديتهما قبل صلاة الصبح على الوجه الحسن باستكمال الأركان والآداب. والحديث يدل على تأكد ركعتي الفجر وأنه لا ينبغي التفريط فيهما
(والحديث) أخرجه البيهقي.
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا خَالِدٌ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيَّ- عَنِ ابْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِيْلاَنَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لاَ تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ".
(ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة
(رجال الحديث) (خالد) الحذاء تقدم في الجزء الأوّل صفحة ١٥٨. و (ابن زيد) هو محمد بن زيد بن مهاجر تقدم في الجزء الخامس صفحة ٢٧. و (ابن سيلان) بكسر فسكون هو عبد ربه الدوسي كما سماه أحمد في بعض طرق الحديث وقال أبو حاتم عبد ربه بن سيلان يروي عن أبي هريرة وعنه محمد بن زيد بن المهاجر وكذا ذكره البخاري وابن حبّان في الثقات وقال في التقريب في ترجمة جابر بن سيلان. والصواب أن الذي روى له أبو داود اسمه عبد ربه قال ابن القطان حاله مجهول لم نر له راويًا غير ابن قنفذ.
(معنى الحديث)
(قوله لا تدعوهما الخ) أي لا تتركوا ركعتي الفجر وإن دفعتم الأعداء والمراد به المبالغة والحث على تأدية ركعتي الفجر ولو اشتد العذر فينبغى المحافظة عليهما حضرًا وسفرًا وأمنًا وخوفًا ركبانًا ومشاة ولو إيماء ولو لغير القبلة. والحديث يدل وجوب ركعتي
стр. 2210
الفجر فإن النهي عن تركهما في مثل هذه الحالة الشديدة التي يباح لأجلها ترك كثير من الواجبًات دليل واضح على الوجوب. وإليه ذهب الحسن البصري وروى عن أبي حنيفة. وللجمهور أن يقولوا الحديث لا يصلح للاحتجاج به لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني وعبد ربه بن سيلان وقد تكلم فيهما. وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج به فهو محمول على المبالغة في الحث على تأديتهما. وقد صرف النهي عن حقيقته ما تقدم في الأحاديث من ذكرهما في النوافل
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والطحاوي والبيهقي وفيه مقال كما تقدم. وأخرجه أيضًا أبو يعلى بسنده إلى ابن عمر قال سمعت رسول الله صل الله تعال عليه وعلى آله وسلم يقول لا تتركوا ركعتي الفجر فإن فيهما الرغائب.
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زُهَيْرٌ نَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَقْرَأُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِـ (آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) هَذِهِ الآيَةَ قَالَ هَذِهِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ بِـ (آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).
(ش) مناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة من حيث إنه قرأ في ركعتي الفجر بعد الفاتحة بآيتين قصيرتين. وقد ذكرهما البيهقي تحت ترجمة "باب ما يستحب قراءته في ركعتي الفجر بعد الفاتحة، (زهير) بن معاوية أبو خيثمة تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٢
(قوله أن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﵌ الخ) أي أن هاتين الآيتين بعض ما كان يقرأه رسول الله ﵌ أحيانًا كثيرة في ركعتي الفجر. فمما خبر مقدم وما موصولة والعائد محذوف وكثيًرا صفة لموصوف محذوف وقوله بآمنا بالله الخ اسم أن والباء فيه زائدة
(قوله هذه الآية) أي اقرأ هذه الآية التي في البقرة وهي قوله تعالى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
(قوله قال هذه في الركعة الأولى الخ) أي قال ابن عباس هذه الآية كان يقرأها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الركعة الأولى يعني بعد الفاتحة وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الركعة الثانية بالآية التي في آل عمران وهي (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) وفي رواية لمسلم والحاكم والبيهقيُّ عن ابن عباس قال كان صلى
следующие страницы →