Полный текст (3 378 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
ابن معاوية كرواية حماد فقد روى البيهقي من طريق جعفر بن معاذ قال حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله تعال عليه وعلي آله وسلم الظهر والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال أبو الزبير فسألت سعيدًا لم فعل ذلك فقال سألت ابن عباس كما سألتني فقال أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. ورواه أيضًا هشام بن سعد كرواية مالك كما أخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد ثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال جمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولاسفر قلت لم تر يا ابن عباس قال أراد أن لا يحرج أمته
(ص) وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ.
(ش) ساق المصنف هذا البيان أن في متن الحديث اضطرابًا. فقد رواه مالك وحماد بن سلمة عن أبى الزبير بأن الجمع كان في غير خوف ولا سفر. ورواه قرّة عنه بأن الجمع كان في السفر. وقد علمت أنه قد وافق مالكًا وحمادًا زهير بن معاوية وهشام بن سعد. ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة كما قاله البيهقي. ورواية قرّة بن خالد وصلها مسلم والبيهقي من طريق يحيى بن حبيب الحارثي قال ثنا خالد يعني ابن الحارث ثنا قرّة نا أبوالزبير ثنا سعيد بن جبير ثنا ابن عباس أن رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته اهـ
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نَا الأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ. فَقِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
(ش) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (الأعمش) سليمان بن مهران
(قوله ما أراد إلى ذلك) أي ما قصد بفعله ذلك فإلى بمعنى الباء
(قوله أن لا يحرج أمته) بمثناة تحتية مضمومة ونصب أمته. وروى تحرج بمثناة فوقية مفتوحة من باب تعب ورفع أمته على أنه فاعل. أي إنما جمع بين الصلاتين لئلا يشق على أمته فقد وسع لهم في الأمر بأن يصلوا بعض
стр. 2137
الصلوات في أول وقتها والبعض في آخره والبعض في آخر وقته وما يليه في أول وقته. وقد جاءت هذه الجملة عند الطبراني في الأوسط والكبير عن ابن مسعود مرفوعة بلفظ جمع رسول الله ﵌ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي
(وبظاهر) هذا الحديث قال ابن المنذر وحكاه عن غير واحد من أصحاب الحديث. وحكاه القفال عن أبي إسحاق المروزي قالوا يجوز الجمع في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا مرض قال ابن المنذر ولا معنى لحمل الجمع فيه على عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه بقوله أراد أن لا يحرج أمته.
وحكي عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسًا بالجمع بين الصلاتين في الحضر للحاجة مطلقًا أولغير حاجة ما لم يتخذ عادة.
واستدلوا أيضًا بما أخرجه النسائي من طريق عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه صلى بالبصرة الأولى "يعني الظهر" والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل. وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله ﵌ بالمدينة الأولى والعصر ثماني سجدات ليس يينهما شيء اهـ
"وكان شغل ابن عباس" بخطبة خطبها للناس كما أخرجه مسلم والبيهقي من طريق عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال ابن عباس أتعلمني بالسنة لا أمّ لك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته اهـ
(وحمل الجمهور) حديث الباب على ما تقدم في شرح الحديث السابق من أن المطر المنفي هنا المطر الكثير أو الدائم. والأولى حمله على الجمع الصوري كما تقدم
"وقول الحافظ في الفتح" وإرادة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج "مردود" بما تقدم من أن الشارع عين الأوقات بعلامات لا تكاد تلتبس على العامة فضلًا عن الخاصة فلا حرج في مراعاتها لمن أراد الجمع الصوري "ولا يقال" إن حمل الجمع في الحديث على ما شملته أحاديث التوقيت من الجمع الصوري طرح لفائدة قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لئلا تحرج أمتي وإلغاء لمضمونه "لأنا نقول" رفع الحرج ليس منسوبًا إلى أقواله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المبينة للأوقات الشاملة للجمع الصوري بل هو منسوب لأفعاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس إلا "فقد قالت" عائشة ﵂ ما صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله فربما ظنّ ظانّ أن فعل كل صلاة في أول وقتها متحتم لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم على ذلك فكان في جمعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعًا صوريًا تخفيف وتسهيل
стр. 2138
على من أقتدى بمجرّد الفعل. وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكتر منه من اقتدائهم بالأقوال ويدل على ذلك ما وقع في الحديبية من أنه ﵌ أمرهم أولًا بالنحر والحلق فتأخروا فلما دخل على أم سلمة وأشارت عليه بأن ينحر ويحلق ففعل ونحروا جميعا وكادوا يهلكون من شدة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق. ومما يدل على أن الجمع الحقيقي لا يجوز إلا لعذر ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر. وفي إسناده حنش بن قيس وهو ضعيف. قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة
(من أخرج الحديت أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والترمذي والبيهقي وكذا الطبراني عن ابن مسعود بلفظ تقدم ذكره بالصفحة السابقة وهو حديث إسناده جيد غير أن ابن خزيمة قال في حبيب كان مدلسًا ولكن وثقه غير واحد كما تقدم
"وقول الترمذي" في آخرسننه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة "لا يقدح في صحة الحديث" لأن قوله ذاك محمول على الأخذ بظاهره من الجمع الحقيقي وقد علمت أن المراد بالجمع فيه الجمع الصوري
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الصَّلاَةُ. قَالَ سِرْ. حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِى صَنَعْتُ فَسَارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عن أبيه) هو فضيل في غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو الفضيل الكوفي. روى عن سالم بن عبد الله وأبى حازم ونافع وعكرمة وأبي زرعة وكثيرين وعنه الثوري وابن المبارك ووكيع وعيسى بن يونس وأبو أسامة وجماعة. وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان. روى له الجماعة.
و(عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني
العدوي. روى عن جده وعائشة.، عنه الزهري وفضيل بن غزوان وعمر بن محمد وعبد الله بن أبى بكر وعدة. قال في التقريب مقبول من الرابعة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة تسع
стр. 2139
عشرة ومائه. وروى له مسلم وأبو داود وابن ماجه. و (مؤذن ابن عمر) هو نافع مولاه كما تفيده رواية النسائي من طريق ابن جابر قال حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضًا له فأتاه آت فقال إن صفية بنت أبي عبيد لما بها "أي هي في التعب لما بها من المرض" فانظر أن تدركها فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش يسايره وغابت الشمس فلم يصل الصلاة وكان عهدي به وهو يحافظ على الصلاة فلما أبطأ قلت الصلاة يرحمك الله فالتفت إليّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم أقبل علينا فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا.
(معنى الحديث)
(قوله الصلاة) بالنصب مفعول لمحذوف. أي أنؤدي الصلاة. أو بالرفع مبتدأ والخبر محذوف أي الصلاة حضر وقتها
(قوله سر) أمر من السير. وفي نسخة سر سر وكرره للتأكيد
(قوله قبل غيوب الشفق) أي مغيبه وهو مصدر غاب
(قوله إذا عجل به الأمر) من باب تعب أي أسرعه
كما تقدم والباء زائدة
(قوله فسار في ذلك اليوم الخ) أي سار ابن عمر في اليوم الذي استصرخ فيه على زوجه مساقة يسار فيها ثلاث أيام. والحديث صريح في أن النبي صلة الله عليه وعلى آله وسلم جمع بين الصلاتين في السفر جمعًا صوريًا
(والحديث) أخرجه الدارقطني وكذا النسائي من طريق آخر بلفظ تقدم
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ.
(ش) غرض المصنف بذكر هذا التعليق تقوية رواية فضيل بن غزوان بأن الرحمن بن يزيد ابن جابر تابعه "وقد وصله" النسائي قال أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد ثنا ابن جابر ثني نافع الخ ما تقدم أول الصفحة وكذا وصله الدارقطني والبيهقي من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال سمعت ابن جابر يقول حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر وهو يريد أرضًا له "الحديث" ووصله أيضًا الطحاوي قال حدثنا المؤذن حدثني بشر بن بكر حدثني ابن جابر حدثني نافع قاتل خرجت مع عبد الله بن عمر الخ
(ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ أَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْمَعْنَى.
(ش) أي روى الحديث عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بمعنى حديث فضيل ابن غزوان المتقدم. وهذه الرواية أخرجها الدارقطني من طريق المصنف
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
стр. 2140
(ش) أي روى هذا الحديث عبد الله بن العلاء بن زبر بالزاي المفتوحة والموحدة الساكنة وقال قال نافع في هذه الرواية حتى إذا كان ابن عمر عند ذهاب الشفق أي قرب ذهابه فيوافق ما ذكر في الرواية السابقة من قوله حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل. والغرض منه تقوية حديث فضيل بن غزوان أيضًا. وبيان أن فيه اختلافًا في المتن
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وَلَمْ يَقُلْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ بِنَا.
(ش) (قوله صلى بنا ثمانيًا الخ) أي ثماني ركعات بينها بقوله الظهر والعصر. وسبعًا بينها بقوله المغرب والعشاء. وفي رواية النسائي ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا يعني مجموعين جمعًا حقيقيًا. ولعل ذلك كان لمطر "ولا ينافيه" ما سيذكره المصنف عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس من قوله من غير مطر "لاحتمال أن يكون" المنفي المطر الكثير أو الدائم على ما تقدم. ويحتمل أن يكون جمعًا صوريًا فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبيان الجواز. ويؤيده ما في رواية النسائي من قوله أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء
(قوله ولم يقل سليمان ومسدد بنا) أي لم يقل سليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد في روايتيهما صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل قالا صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدون لفظ بنا
(والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائيّ وأخرجه الطحاوي والبيهقي بالطريقين
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي غَيْرِ مَطَرٍ.
(ش) أي روى حديث ابن عباس صالح مولى التوءمة وقال في روايته صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ثمانيًا وسبعًا في غير مطر. وتقدم أن المنفي المطر الكثير أو الدائم. أو أن هذا كان جمعًا صوريًا.
و(صالح مولى التوءمة) هو ابن نبهان. روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وزيد بن خالد. وعنه السفيانان وموسى بن عقبة وابن جريج. ضعفه أبو زرعة والنسائيّ وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ابن حبّان تغير وجعل يأتي بالأشياء تشبه الموضوعات عن الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك. توفي
стр. 2141
سنة خمس وعشرين ومائة. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. والتوءمة هي بنت أمية بن خلف وسميت التوءمة لأنها كانت مع أخت لها في بطن
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- غَابَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرِفَ.
(ش) (رجال الحديث) (يحيى بن محمد) بن عبد الله بن مهران مولى بني نوفل الحجازي روى عن عبد العزين بن محمد الدراوردي وعبد الرحمن بن زيد وعبد الله بن خالد. وعنه أحمد بن صالح ومحمد بن عبد الله بن نمير والزبير بن بكار وغيرهم. قال البخاري يتكلمون فيه ووثقه العجلي وقال ابن حبّان يغرب وقال في التقريب صدوق يخطئُ من كبار العاشرة. روى له أبو داود والترمذي والنسائيُّ. و (الجاريّ) بالراء نسبة إلى الجار وهي بلدة على ساحل البحر الأحمر قرب المدينة المنورة
(معنى الحديث)
(قوله غابت له الشمس الخ) يعني غربت عليه وهو بمكة فجمع بين المغرب والعشاء بسرف جمعًا حقيقيًا لا صوريًا لأن المسافة التي بين مكة وسرف لا يمكن قطعها إلا في زمن لا يبقى معه وقت للجمع الصوري. وسرف بفتح فكسر مصروف وغير مصروف موضع قريب من التنعيم شمال مكة بينه وبينها سبعة أميال على الراجح. وقيل ستة أميال أو تسعة أو عشرة أو اثنا عشر. به تزوج النبي ﵌ ميمونة وبه توفيت ودفنت
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه النسائي والطحاوي والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ جَارُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ بَيْنَهُمَا عَشْرَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ وَسَرِفَ.
(ش) بين المصنف بهذا المسافة التي بين مكة وسرف. وهو قول. وقد تقدم أن الراجح خلافه و (محمد بن هشام) بن عيسى بن عبد الرحمن الطالقاني أبو عبد الله نزيل بغداد (جار أحمد ابن حنبل) أي أنه كان يسكن بغداد بجواره. روى عن أبى بكر بن عياش وأبى معاوية وحفص بن غياث وابن علية وآخرين. وعنه البخاري وأبو داود والنسائيُّ وابن صاعد ومحمد ابن إسحاق وعدة. وثقه الخطيب وقال ابن حبّان مستقيم الحديث وقال في التقريب ثقة من العاشرة. توفي سنة ثنتين وخسين ومائتين (وهذا الأثر) أخرجه البيهقي
стр. 2142
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ قَالَ رَبِيعَةُ -يَعْنِي كَتَبَ إِلَيْهِ- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَسِرْنَا فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قَدْ أَمْسَى قُلْنَا الصَّلاَةُ. فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلاَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ صَلَّى صَلاَتِي هَذِهِ يَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ لَيْلٍ.
(ش) (قوله يعني كتَبَ إليه الخ) العناية من عبد الله بن وهب أي يقصد الليث بن سعد بقوله قال ربيعة أنه لم يحدثه مشافهة بل كتب إليه. وأطلق القول على الكتابة لاشتراكهما في الإفادة. أولما بينهما من التلازم فإن القول لازم للكتابة. وقوله حدثني عبد الله بن دينار بيان للمكتوب
(قوله وأنا عند عبد الله بن عمر) يعني سائر معه
(قوله وتصوبت النجوم) أي مالت إلى الغروب
(قوله إذا جدّ به السير) يعني اجتهد ﵌ في السير. وإسناد الجد إلى السير مجاز عقلي يقال جد يجدّ من بابي ضرب وقتل وجدّ به الأمر وجدّ فيه وأجدّ إذا اجتهد
(قوله يجمع يينهما بعد ليل) أي بعد دخول الليل دخولًا بينا (وبالحديث) استدل الليث ومالك في المشهور عنه أن الجمع يختص بمن جدّ به السير وقال ابن حبيب يختص بالسائر لحديث الباب ولما في البخاري من حديث ابن عباس قال كان رسول الله ﵌ يجمع بين الظهر والعصر إذا كان علي ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء (وأجاب) الجمهور بما تقدم في حديث معاذ الأول من التصريح بجمعه صلي الله عليه وآله وسلم نازلًا فإن قوله فيه ثم دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل. وبه استدل الجمهور أيضًا على جواز الجمع الحقيقى للمسافر "ولا ينافيه" ما تقدم عن ابن عمر من أنه صلى قبل غيبوبة الشفق "لجواز" تكرر ذلك من ابن عمر
(والحديث) أخرجه البيهقي
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سَالِمٍ
(ش) أي روى هذا الحديث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. روى عن أبيه وإخوته واقد وزيد وعمر ومحمد بن كعب وطائفة. وعنه ابن عيينة وأبو إسحاق الفزاري وبشر بن المفضل وأحمد بن يونس وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال لا بأس به. روى له الجماعة
(قوله عن أخيه) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب. روى عن أبيه وجده وعم أبيه سالم وابن عم أبيه عبد الله بن واقد وحفص بن عاصم. وعنه أخوه شعبة ومالك
стр. 2143
والسفيانان وابن المبارك وابن وهب وغيرها. وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين وأبو داود وأثنى عليه الثوري والعجلي "وقد وصل" هذه الرواية الدارقطني قال ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمي ثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن سالم أتى عبد الله بن عمر خبر من صفية فأسرع السير "الحديث" وفيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم كان إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن غاب الشفق بساعة
(ص) وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّفَقِ.
(ش) (ابن أبي نجيح) بفتح النون هو عبد الله تقدم في الجزء الثاني صفحة ١٥٣. و (إسماعيل ابن عبد الرحمن بن ذؤيب) ويقال ابن أبي ذؤيب الأسدي. روى عن ابن عمر وعطاء ابن يسار. وعنه سعيد بن خالد وابن أبي نجيح. وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني. روى له النسائي وأبو داود
(قوله أن الجمع بينهما الخ) أي ذكر ابن أبي نجيح في روايته أن الجمع بين المغرب والعشاء كان من ابن عمر بعد غياب الشفق "ورواية" ابن أبي نجيح وصلها النسائي والبيهقيّ والطحاوي قال النسائي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش قال صحبت ابن عمر إلى الحمى فلما غربت الشمس هبت أن أقول له الصلاة فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء "أول سواد الليل" ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات ثم صلى ركعتين على أثرها ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل. ونحوه للبيهقي. وقال الطحاوي حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن أبى ذؤيب قال كنت مع ابن عمر فلما غربت الشمس هبنا أن نقول له الصلاة فسار حتى ذهبت فحمة العشاء ورأينا بياض الأفق فنزل فصلى ثلاثًا المغرب واثنتين العشاء ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل (وبرواية) ابن أبي نجيح ونحوها استدل علي مشروعية جمع التأخير في السفر "ولا يقال" إن الشفق يطلق على الأحمر والأبيض فيحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق الأحمر وقبل غياب الشفق الأبيض فيكون قد صلى المغرب في وقتها على القول بامتداده إلى ذهاب الشفق الأبيض، وهو قول للحنفية "لما في رواية النسائي" المتقدمة من قوله فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء ثم نزل فصلى المغرب الخ
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ مَوْهَبٍ -الْمَعْنَى- قَالاَ نَا الْمُفَضَّلُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
стр. 2144
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ مُفَضَّلٌ قَاضِىَ مِصْرَ وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ وَهُوَ ابْنُ فَضَالَةَ.
(ش) (قَتيبة) بن سعيد تقدم في الجزء الأول صفحة ٩٨. وكذا (ابن موهب) يزيد بن خالد بن بن يد صفحة ١٣٤. و (عقيل) بضم ففتح ابن خالد تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٢٨
(قوله المعنى) أي حدث ابن موهب بمعنى حديث قتيبة
(قوله إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس الخ) يعني إذا سار قبل أن تميل الشمس إلى جهة الغروب أخر الظهر إلى وقت العصر (واستدل) بظاهره من قال بمشروعية جمع التأخير للسافر مطلقًا مجدًّا كان السير أولا. وأجاب من قال باختصاص جمع التأخير بمن جدّ به السير بأن الجمع فيه صورى ويكون المعنى أخر الظهر إلى قرب وقت العصر فيصلي الظهر في آخر وقتها ثم يصلي العصر متصلة بها في أول وقتها. لكن لا حاجة إلى هذا التقدير وما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج. ويؤيد كلام الجمهور ما أخرجه مسلم من طريق شبابة عن الليث عن عقيل بن خالد عن الزهري عن أنس قال كان النبي ﵌ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما. وفي رواية له وللبيهقي من طريق جابرعن عقيل إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينها ويؤخر المغرب حتى بحمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق
(قوله صلى الظهر ثم ركب) يعني صلى الظهر وحده ثم ارتحل. وبهذا احتج من منع جمع التقديم دون جمع التأخير كابن حزم وهو رواية عن مالك وأحمد. وأجابوا عن الأحاديث القاضية بجواز جمع التقديم بما تقدم في شرح حديث معاذ أول الباب مما حكى عن أبي داود من أنها أحاديث منكرة وليس في جمع التقديم حديث قائم. لكن المعوّل عليه أن أحاديث جمع التقديم بعضها صحيح وبعضها حسن. قال الحافظ في الفتح وبحديث أنس احتج من أبى جمع التقديم كما تقدم. لكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلى. وأعلّ بتفرد إسحاق بذلك عن شيابة ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق. وليس ذك بقادح فإنهما إمامان حافظان. وقد وقع نظيره في الأربعين للحاكم قال ثنا محمد بن يعقوب هو الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصغاني وهو
стр. 2145
أحد شيوخ مسلم ثنا محمد بن عبد الله الواسطي فذكر الحديث وفيه فان زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب اهو يؤخذ مما ذكره الحافظ أن في الحديث حذفًا والأصل فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل كل الظهر والعصر
(قوله كان مفضل الخ) غرضه بيان حال مفضل وتوثيقه
(والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.
(ش) (رجال لحديث) (سلمان بن داود) تقدم في الجزء الثالث صفحة ١٥١ و (ابن وهب) هو عبد الله تقدم في الأول صفحة ٣٢٥. و (جابر بن إسماعيل) الحضرمي أبو عباد المصري. روى عن عقيل بن خالد وحيى بن عبد الله المعافري. وعنه ابن وهب. ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من الثامنة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله بهذا الحديث) يعني حديث أنس السابق
(قوله بإسناده) أي سند عقيل وهو ابن شهاب عن أنس. وروايته أخرجها النسائي وكذا مسلم والبيهقي بلفظ تقدم
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا مَعَ الْمَغْرِبِ.
(ش) تقدم شرح هذا الحديثَ وأَنه من أدلة القائلين بمشروعية جمع التَقديم
(وقد أخرجه أيضًا)
أحمد وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي والترمذي وقال حسن غريب تفرد به قتيبة.
و(الليث) هوابن سعد تقدم في الجزء الثاني صفحة ٥٨.
و(يزيد بن أبِي حبيب) في الثالث صفحة ٦٧
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ.
стр. 2146
(ش) أي أن قتيبة بن سعيد تفرد برواية الحديث. وغرض المصنف بهذا تضعيف الحديث والإشارة إلى أنه شاذ فإن الثقات الحفاظ رووه عن الليث ولم يذكروا فيه جمع التقديم. وخالفهم قتيبة فذكره ولذا قال الترمذي حديث حسن غريب تفرد له قتيبة. والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبى الزبير عن أبى الطفيل "يعني الحديث الأول في الباب" عن معاذ وليس فيه جمع التقديم. وقال أبو سعيد بن يونس لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة ويقال إنه غلط فيه فجعل يزيد بن أبي حبيب موضع أبى الزيير. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا أعرفه من حديث يزيد والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث وذكر الحاكم أن الحديث موضوع. وقال ابن حزم إنه معنعن يزيد عن أبي الطفيل ولا يعرف له عنه رواية وقال الحافظ في الفتح المشهور في جمع التقديم حديث معاذ هذا وقد أعله جماعةّ عن أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة وله طريق أخرى عن معاذ برواية هشام بن سعد عن أبي الزبير. وهشام يختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبى الزبير كمالك والثوري وقرة بن خالد فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم اهـ
وقال أبو داود هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم
(والحاصل) أن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال قال الترمذي إنه حسن غريب. وقال ابن حبان إنه محفوظ صحيح. وقال أبو داود إنه منكر. وقال ابن حزم منقطع. وقال الحاكم موضوع
(باب قصر قراءة الصلاة في السفر)
وفي بعض النسخ باب قدر القراءة في السفر. وفي بعضها باب قصر قراءة السفر
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.
(ش) (حفص بن عمر) بن الحارث تقدم في الجزء الأول صفحة ٩٠. و (شعبة) ابن الحجاج تقدم فيه صفحة ٣٢. و (عدي بن ثابت) الأنصاري تقدم في الجزء الثالث صفحة ٧٥. و (البراء) بن عازب تقدم في الجزء الثاني صفحة ٢٠١
(قوله فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون) وفي رواية النسائي فقرأ في العشاء في الركعة الأولى بالتين والزيتون. وفي هذا دلالة على جواز التخفيف في القراءة في الصلاة في السفر من أجل
стр. 2147
ألمشقة. وقد ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في أكثر من حديث صحيح أنه كان يقرأ بقصار المفصل في السفر وغيره كما تقدم في أبواب القراءة
(من أخرج الحديث أيضًا) أخر جه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي والبيهقي
(باب التطوع في السفر)
أيجوز أم لا
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الْغِفَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ.
(ش) (رجال الحديث) (أبو بسرة) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (الغفاري) روى عن البراء بن عازب. وعنه صفوان بن سليم. وثقه العجلي وقال الذهبي لا يعرف وقال الترمذي سألت محمدًا "البخاري" عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسمه ورآه حسنًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب. مقبول من الرابعة، روى له أبو داود والترمذي
(معنى الحديث) قوله فما رأيته ترك ركعتين الخ) لعلهما سنة الوضوء أو الزوال أو الظهر. وقوله قبل الظهر أي قبل صلاته وهو ظرف لترك. وبظاهر الحديث استدل من يقول بمشروعية التنفل في السفر
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والترمذي وقال حسن غريب
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ نَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ -قَالَ- فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلاَءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ. قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلاَتِي يَا ابْنَ أَخِى إِنِّى صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى
стр. 2148
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).
(ش) (رجال الحديث) (عيسى بن حفص) هو أبو زياد القرشي العدوي المدني. روى عن أبيه وسعيد بن المسيب والقاسم بن عد وعطاء بن أبي مروان. وعنه يحيى القطان والدراوردى والواقدى والقاسم بن عبد الله وعبد الله بن مسلة القعنبي. وثقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وقال ابن سعد كان قليل الحديث. مات سنة سبع وخمسين ومائة. روى له الشيخان وأبو داود والنسائي
(معنى الحديث)
(قوله صحبت ابن عمر الخ) أي رافقته في سفر إلى مكة كما رواية مسلم فصلى الظهر ركعتين بنا ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا فرأى ناسًا قيامًا لصلاة النافلة فقال ما يصنع هؤلاء. والغرض منه الإنكار على الذين يتنفلون في السفر
(قوله لو كنت مسبحًا الخ) أي لو كنت مصليًا النافلة في السفر لأتممت المكتوبة أربعًا. ومراده راتبة الفرائض كسنة الظهر والعصر. أما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر لا يتركها في السفر فقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد قال صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة وكان يصلي تطوعًا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى. وأخرج البخاري من طريق سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه. وكان ابن عمر يفعله
(قوله يا ابن أخي) خطاب لحفص بن عاصم وهو ابن أخيه حقيقة
(قوله فلم يزد على ركعتين) أي لم يزد نفلًا راتبًا على ركعتي الفرض. وفيه دليل على المواظبة على القصر وترك الراتبة في السفر
(قوله وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين الخ) أي أنه واظب على ترك الراتبة في السفر حتى لقي ربه فلا ينافي أنه كان في آخر عمره يتم الصلاة في السفر "فقد روى" مسلم من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان ركعتين صدرًا من خلافته ثم أتمها أربعًا. وفي حديث آخر له عن ابن عمر قال صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان ثمان سنين أو قال ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته
(وتأول العلماء) حديث الباب بأن المراد أن عثمان لم يزد على الركعتين حتى قبضه الله في غير مني. والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة. وقد فسر عمران بن حصين في روايته أن إتمام عثمان إنما كان بمنى
(وبالحديث) استدل من قال بعدم استحباب الرواتب في السفر. وهو ابن عمر وآخرون. وعليه يحمل ما رواه البيهقي ومالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه لم يكن يصلي
стр. 2149
مع صلاة الفريضة في السفر شيئًا قبلها ولا بعدها
(وقال الجمهور) باستحباب الرواتب للسافر مستدلين بالأحاديث المطلقة في ندب الرواتب. وحديث صلاة ركعتي الفجر حين ناموا حتى طلعت الشمس
(وأجابوا) عن قول ابن عمر لو كنت مسبحًا لأتممت يعني لو شرعت النافلة للمسافر لكان الإتمام أولى "بأن الفريضة متحتمة" إذ لو شرعت تامة لتحتم إتمامها. وأما النافلة فهى إلى اختيار المصلي فطريق الرفق به أن تشرع في حقه ويخير في الإتيان بها فلو فعلها لا يحرم من ثوابها. قال الحافظ في الفتح وتعقب بأن مراد ابن عمر بقوله المذكور أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليّ. لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم اهـ
(وأجابوا) عن قول ابن عمر في حديث الباب إني صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين بأنه يحتمل أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر فإن النافلة في البيت أفضل. أو باحتمال أنه تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز الترك "وقول ابن القيم" لم يحفظ عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة الفجر "مردود" بحديث البراء بن عازب السابق. وكأنه لم يثبت عنده. لكن تقدم أن البخاري والترمذي حسناه وقد حمله بعضهم على سنة الزوال أو الوضوء كما تقدم
(والحاصل) أنه قد اختلف في التنفل في السفر فذهب ابن عمر منعه بالنهار مطلقًا وجوازه بالليل على الراحلة والارض.
وعامة السلف على جوازه بالليل والنهار على الراحلة والارض. وقيل بالمنع مطلقًا.
قال الترمذي روى عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها وروى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتطوع في السفر. ثم ختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يتطوع الرجل في السفر وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها اهـ
وبقول أحمد وإسحاق قال الجهور وباقى الأئمة الأربعة. وقد جمع ابن بطال بين ما اختلف عن ابن عمر في ذلك بأنه كان يمنع التنفل على الأرض ويقول به على الدابة
(والحديث) أخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي
(باب التطوع على الراحلة والوتر)
أي باب ييان جواز التطوع والوتر على الراحلة. وخص الوتر بالذكر مع أنه من التطوع عند جمهورالأئمة لما فيه من الاختلاف في جوازه على الراحلة. والراحلة هي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى كما تقدم
стр. 2150
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ عَلَيْهَا.
(ش) (يونس) بن يزيد الأيلي تقدم في الجزء الثاني صفحة ١٠٢
(قوله يسبح على الراحلة الخ)، يعني يصلي النافلة إلى أي جهة توجهت دابته ولو إلى غير القبلة. وتوجه مضارع حذفت منه إحدى التاءين. وفي نسخة أي وجه توجهت، وفي رواية الشيخين قبل أي وجه توجه فلو توجهت إلى غير مقصده فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا
(والحديث) يدل على جواز التنفل على الراحلة في السفر قبل مقصده وهو مجمع عليه كما قال االنووي وغيره غير أنه يلزم التوجه إلى القبلة حال التحريمة عند الشافعي وابن حبيب من المالكية وهو رواية عن أحمد. ولا يلزم عند غيرهم. وسواء في ذلك قصير السفر وطويله عند الأكثر. وعن مالك لا يجوز ذلك إلا في سفر القصر. وقالت الحنفية لا يشترط السفر بل يجوز صلاة النافلة خارج العمران في محل يجوز للمسافر القصر فيه ولو مقيمًا خرج لحاجة على الراحلة موميًا بالركوع والسجود فرادى لا جماعة إلا على دابة واحدة علي الصحيح لحديث ابن عمر قالت رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي النافلة على راحلته في كل وجه يومئُ إيماء ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين رواه الشيخان. وعن أبي يوسف جواز النافلة على الراحلة في المصر أيضًا. وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية وأهل الظاهر يجوز التنفل على الراحلة حتى للمقيم. وروى هذا عن أنس ابن مالك. مستدلين بالأحاديث المطلقة التى لم يصرح فيها بذكر السفر. وبما رواه ابن حزم عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثا توجهت. قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين عمومًا في الحضر والسفر اهـ
وهو مبني على عدم حمل المطلق على المقيد. لكن الجهور يقولون بحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر
(وظاهر الحديث) أن جواز التنفل على الراحلة إلى الجهة التى قصدها مختص بالراكب. وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد والظاهرية. وقال الشافعي والأوزاعي يجوز التنفل إلى الجهة التي يقصدها للراجل قياسًا على الراكب. بجامع التيسير للمتطوع إلا أنه قيل لا يعفى له عدم الاستقبال في الركوع والسجود وعدم إتمامهما وأنه لا يمشى إلا في قيامه وتشهده. وهل يمشى حال الاعتدال من الركوع؟ قولان. ولا يمشي في الاعتدال بين السجدتين
(وفي الحديث) دليل للجمهور ومنهم مالك وأحمد والشافعي القائلين بجواز الوتر على الراحلة في
стр. 2151
السفر (وقالت) الحنفية لا يجوز الوتر على الراحله لوجوبه عندهم بأحاديث يأتي بيانها في بابه إن شاء الله تعالى فلا يجوز على الدابة كالفرض إلا لعذر كما يأتي بيانه. واستدلوا أيضًا بما رواه الطحاوي بسنده إلى حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك كان يفعل. وبما رواه أيضًا بسنده عن مجاهد أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به فإذا كان في السحر نزل فأوتر. وبما أخرجه أحمد في مسنده من حديث سعيد بن جبير أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوّعًا فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض
(وأجابوا) عن حديث الباب بأن ابن عمر كان لا يرى وجوب الوتر فكان عنده كسائر التطوعات يجوز فعله على الدابة وعلى الأرض "وعن إيتاره" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الدابة بأن ذلك كان قبل إحكام أمر الوتر وتأكيده فلما أحكم وأكد أمره كان يصليه على الأرض أو أن إيتاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الدابة كان من خصوصياته.
لكن ما استدلوا به من الروايات لا يستلزم عدم جواز الوتر على الدابة.
وما أجابوا به عن حديث الباب من أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوتر على الدابة كان قبل إحكام الوتر وتأكد أمره الخ تفرقة لم يدل عليها دليل صريح. وبأن الأصل عدم الخصوصية لا سيما وأن ابن عمر كان يوتر على الدابة وأنكر على من كان يوتر على الأرض "فقد" روى البيهقي من طريق مالك عن أبي بكر ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسار أنه قال كنت مع ابن عمر بطريق مكة فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت فقال ابن عمر أليس لك في رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم أسوة حسنة قال بلى قال فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر على البعير. ورواه البخاري ومسلم أيضًا. وأخرج البيهقي بسنده إلى جرير ابن حازم قال قلت لنافع أكان ابن عمر يوتر على الراحلة قال وهل للوتر فضيلة على سائر التطوع إي والله لقد كان يوتر عليها
(فالراجح) جواز الوتر على الدابة
(وفي الحديث دليل أيضًا) على أن المكتوبة لا تكون إلى غير القبلة ولا على الدابة وهو مجمع عليه إلا حال العذر كما سيأتي بيانه في الباب الآتي
(والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي الْجَارُودُ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ.
стр. 2152
(ش) (رجال الحديث) (ربعي بن عبد الله بن الجارود) بن أبى سبرة الهذلي البصري. روى عن جده وسيف بن وهب وعمرو بن أبي الحجاج. وعنه خالد بن الحارث ويزيد بن هارون وعبد الله بن رجاء وأبو سلمة ومسدد بن مسرهد. قال أبو حاتم وابن معين صالح الحديث وقال النسائي والدارقطني لا بأس به. روى له أبو داود والبخاري في الأدب.
و(الجارود بن أبي سبرة) ابن سلمة الهذلي البصري أبو نوفل. روى عن طلحة بن عبيد الله وأبىّ بن كعب وأنس ومعاوية. وعنه ربعىّ بن عبد الله وقتادة وثابت. وثقه الدارقطني وقال أبو حاتم صالح الحديث روى له أبو داود
(معنى الحديث)
(قوله فأراد أن يتطوع) أي يصلي النافلة راكبًا والدابة سائرة
(قوله فكبر) أي للإحرام عقب الاستقبال وبه أخذ الشافعي وابن حبيب من المالكية اشتراط التوجه إلى القبلة عند التحريمة إذا كانت الدابة سهلة وزمامها بيده. لكن مجرد فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يدل على الاشتراط حال التوجه لجواز حمله على الأولوية
(قوله ثم صلى) أي تمم صلاته. وثم هنا للتراخي في الرتبة فإن الاهتمام بالتكبير أشد لكونه مقارنًا للنية ولذا خص بالتوجه إلى القبلة
(قوله حيث وجهه ركابه) أي حيث سار به مركوبه فركابه مرفوع على الفاعلية
(والحديث) يدل كسابقه على جواز التنفل للمسافر على الراحلة وعلى مشروعية استقبال القبلة حال تكبيرة الإحرام فقط
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني والنسائي من طريق يحيى بن سعيد عن أنس وقال الصواب أنه موقوف وأخرج الشيخان نحوه
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ.
(ش) (رجال الحديث) (سعيد بن يسار) المدني مولى ميمونة وقيل مولى بني النجار روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وزيد بن خالد الجهني. وعنه سهيل بن أبي صالح وسعيد المقبري ويحيى بن سعيد وابن عجلان وجماعة. وثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال ابن عبد البر لا يختلفون في توثيقه. توفي سنة ست أوسبع عشرة ومائة. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله يصلي على حمار) ظاهره يشمل الفريضة غير أنه ثبت بالإجماع
стр. 2153
المنع من صلاة الفرض على غير الأرض بغير عذر فوجب حمله على النافلة. قال النسائي عمرو ابن يحيى لا يتابع على قوله يصلي علي حمار وإنما هو على راحلته.
وقال النووي في شرح مسلم قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى والمعروف من صلاة النبي ﵌ على راحلته أو على البعير. والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره الشيخان ولذا لم يذكر البخاري حديث عمرو اهـ
وفي تغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئًا محتملًا فلعله ﵌ صلى راكبًا الحمار مرة والبعير مرة أو مرات. لكن قد يقال إنه شاذ لمخالفته رواية الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود اهـ كلام النووي بتصرّف.
ورواية الشيخين التي أشار إليها لفظها في البخاري من طريق أنس بن سيرين قال استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي علي حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله لم أفعله
(قوله وهو متوجه الخ) أي ذاهب وفي رواية مسلم موجه وهو بمعنى متوجه. وخيبر بلد في الشمال الشرقي من المدينة علي ثلاثة أيام منها والمدينة واقعة بين مكة وخيبر فالمستقبل خيبر مستدبر الكعبة. قيل أول من سكنها رجل إسراءيلي اسمه خيبر فسميت باسمه
(فقه الحديث) دل الحديث علي جواز التنفل على الدابة مطلقًا ولو حمارًا، وعلى طهارة عرق الحمار لأن التحرز من عرقه متعذر مع ملامسته ولاسيما إذا طال زمن ركوبه
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك ومسلم والنسائي والبيهقي وكذا الدارقطني في غرائب مالك عن الزهري عن أنس قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو متوجه إلى خيبر على حمار يصلي يومئُ إيماء.
وقال الحافظ في الفتح وقد روى السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر إسناده حسن اهـ
وبهذا قوى الحديث وارتفع عنه الشذوذ الذي ذكره النووي
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ -قَالَ- بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي حَاجَةٍ قَالَ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ.
(ش) (وكيع) بن الجراج تقدم بصفحة ٣٢ من الجزء الأول. و (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي
(قوله فجئت الخ) عطف على محذوف أي ذهبت فيما أرسلني لقضائه
стр. 2154
فجئت إليه والحال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي إلى جهة المشرق وإيماؤه إلى السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع
(فقه الحديث) والحديث يدل على أن من صلى على الراحلة يومئُ بالركوع والسجود ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع بما يتحقق به الفرق بينهما
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي وابن ماجه بلفظ أتم والترمذي وقال حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن جابر قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلي النوافل على راحلته في كل وجه يومئُ ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين. وأخرجه البخاري عن جابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. وفي رواية له كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة
(باب الفريضة على الراحلة من عذر)
أي بيان أنه هل تجوز صلاة الفريضة على الدابة لعذر. وفي نسخة العيني والمنذرى من غير عذر أي من غير عذر شديد وعليه يحمل قوله في الحديث لم يرخص لهن في ذلك في شدة
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ هَلْ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ قَالَتْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ.
(ش) (رجال الحديث) (النعمان بن المنذر) هو أبو الوزير الغساني. روى عن عطاء ابن أبى رباح ومجاهد وطاوس والزهري وسالم بن عبد الله وغيرهم. وعنه محمد بن شعيب والهيثم ابن حميد ومحمد بن الوليد ويحيى بن حمزة وجماعة. وثقه أبو زرعة ودحيم وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو داود كان داعية إلى القدر وقال النسائي ليس بذاك القوى. روى له أبو داود والنسائي مات سنة اثنتين ومائة
(معنى الحديث)
(قوله هل رخص للنساء الخ) بالبناء للمفعول أي هل سهل النبي ﵌ حال حياته للنساء أن يصلين المكتوبة على الراحلة في السفر فقالت عائشة لم يرخص لهن في الصلاة على الدواب في حالة العسر واليسر فالمراد بالشدة العذر الذى لا حرج معه في الصلاة على الأرض. أما العذر الشديد فيجوز من أجله أداء الفريضة على الراحلة للنساء بل وللرجال لما رواه
стр. 2155
البيهقي من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأقام فتقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على راحلته فصلى بهم يومئُ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع. قال البيهقي وفي إسناده ضعف اهـ
والمراد بالسماء المطر وبالبلة الوحل.
وأخرجه أحمد والنسائي والدارقطني والترمذي وقال حديث غريب تفرد به عمرو ابن الرماح وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. وروي عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته. والعمل على هذا عند أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق اهـ
وقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعًا يؤديها فيه نازلًا. وقد حكى النووي الإجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة قال فإذا أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة علي الصحيح في مذهبنا فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع. ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان وتلزمه إعادتها لأنه عذر نادر اهـ
(وقالت الحنفية) لا يحوز الفرض على الدابة إلا لضرورة كتعذر النزول لخوف مرض أو زيادته وخوف عدو وسبع ونفار دابة وكثرة طين ووحل وفوات رفقة فيجوز أن يصلي على الراحلة بإيماء للسجود أخفض من الركوع وقبلته حيث توجهت دابته ولا يضره نجاسة السرج والركابين والدابة. ومثل الفرض في ذلك صلاة الجنازة والواجب كقضاء نفل أفسده ومنذورة والوتر عند أبى حنفية وسجدة التلاوة إذا وجبت علي الأرض فلا تجوز على الدابة لغير ضرورة لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بما هو ناقص
(وقالت المالكية) لا يصح فرض على الدابة ولو كان مستقبل القبلة إلا في حرب جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة أو خوف من نحو سبع إن نزل عن دابته. ويعيد الخائف في الوقت إن أمن. أو كان راكبًا في طين رقيق لا يمكنه النزول فيه فله أن يصلي على الدابة إيماء سواء أكان مسافرًا أم حاضرًا أم كان به مرض لا يطيق النزول معه وأمكنه أن يؤديها على الدابة كما يؤديها على الأرض فإن أمكنه أن يؤديها على الأرض أكمل من تأديتها على الدابة وجب عليه أن يؤديها على الأرض. ويجب عليه استقبال القبلة في هذه الأحوال كلها متى أمكنه ذلك وإلا صلى حيثما اتجه
(قوله قال محمد الخ) أي قال محمد بن شعيب حديث عائشة إنما هو في الفرائض أما النوافل فيجوز لهن صلاتها على الدابة في السفر مطلقًا كالرجال بل هن أولى
(والحديث) أخرجه البيهقي وكذا الدارقطني وقال تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء
стр. 2156
(باب متى يتم السفر)
أي في بيان الوقت الذي يتم المسافر فيه الصلاة
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ ح وَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ -وَهَذَا لَفْظُهُ- أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لاَ يُصَلِّي إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ "يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ".
(ش) (حماد) بن سلمة تقدم بصفحة ٢٦ من الجزء الأول. و (ابن علية) هو إسماعيل تقدم بصفحة ٢٦٤ من الجزء الثاني. و (أبو نضرة) هو المنذر بن مالك العبدي تقدم في الجزء الثالث صفحة ٢٧٢
(قوله فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة) يعني بأيامها. وقد اختلفت الأحاديث في مدة إقامته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مكة عام الفتح فذكر في أحاديث الباب خمسة عشر وسبعة عشر وثمانية عشر وتسعة عشر. وروى عبد بن حميد في مسنده عن ابن عباس عشرين. قال البيهقي أصح الروايات تسعة عشر. وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين هذه الروايات بأن من قال تسعة عشر عدّ يومي الدخول والخروج ومن قال سبعة عشر حذفهما. ومن قال ثمانية عشر عدّ أحدهما. ومن قال خمسة عشر ظن أن الأصل سبعة عشر فحذف يومي الدخول والخروج. أما رواية عشرين وإن كانت صحيحة الإسناد فهي شاذة لمخالفة الثقة فيها الجماعة. ورواية تسعة عشر أرجح لكثرتها
(قوله لا يصلي إلا ركعتين) يعني يقصر الفرض الرباعي
(قوله صلوا أربعًا الخ) يعني أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. بفتح فسكون أي مسافرون
(وفي الحديث) دليل على أن من أقام ببلد ينتظر قضاء حاجة يقصر الصلاة إلى ثمانية عشر يومًا وبه قالت الشافعية في المشهور عنهم (وقال) أبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في رواية عنه يقصر أبدًا مدة انتظاره تلك الحاجة لأن الأصل السفر. ولحديث الباب. واستدلوا أيضًا بما أخرجه البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة. وبحديث جابر قال أقام النبي ﵌ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة رواه أحمد وابن حبان والبيهقي وسيأتي للمصنف في الباب الآتي وصححه ابن حزم والنووي وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع ووجه الاستدلال به وبحديث الباب أنهما يفيدان أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قصر مدة إقامته ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة. ويؤيد ذلك حديث ابن عباس أنه صلى الله
стр. 2157
عليه وعلى آله وسلم أقام بحنين أربعين يومًا يقصر الصلاة أخرجه البيهقي وقال تفرد به الحسن ابن عمارة وهو غير محتج به. وقال الهادي والقاسم من لم يعزم على إقامة مدة معلومة يقصر إلى شهر ويتم بعده. واستدلا بقول عليّ ﵇ يتم الذي يقيم عشرًا والذي يقول اليوم أخرج، غدًا أخرج يقصر شهرًا
(قال في النيل) والحق أن الأصل في المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر. والمقيم غير مسافر فلولا ما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل وقد دلّ الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يومًا كما في حديث جابر. ولم يصح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قصر في الإقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار. ولا شك أن قصره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك
"فإن قيل" المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردد وقد قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "إنا قوم سفر" فصدق عليه هذا الاسم ومن صدق عليه هذا الاسم قصر لأن المعتبر هو السفر لانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها "فيجاب عنه" أولًا بأن في الحديث المقال المتقدم. وثانيا بأنه يعلم بالضرورة أن المقيم المتردد غير مسافر حال الإقامة فإطلاق اسم المسافر عليه مجاز باعتبار ما كان عليه أو ما سيكون عليه اهـ
(وفي الحديث) دليل على صحة اقتداء المقيم بالمسافر من غير كراهة خلافًا لمن زعمها فإذا سلم الإِمام أتم المقيم صلاته. ويطلب من الإِمام أن يخبرهم بحاله اقتداء بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي والترمذي وحسنه والطبراني وابن أبي شيبة في مصنفه وإسحاق بن راهويه والبزار. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. قال الحافظ في التلخيص إنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عرف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق اهـ
وأخرجه أبوداود الطيالسي والبيهقي عن عمران في حصين قال ما سافرت مع رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم سفرًا قط إلا صلى ركعتين حتى يرجع وشهدت معه حنينًا والطائف فكان يصلي ركعتين ثم حججت معه واعتمرت فصلى ركعتين ثم قال يأهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم حججت مع عمر واعتمرت فصلى ركعتين ثم قال أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم حججت مع عثمان واعتمرت فصلي ركعتين ثم إن عثمان أتمّ بمنى اهـ
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -الْمَعْنَى وَاحِدٌ- قَالاَ نَا حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَقَامَ سَبْعَ
стр. 2158
عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَصَرَ وَمَنْ أَقَامَ أَكْثَرَ أَتَمَّ.
(ش) (حفص) بن غياث تقدم في الجزء الثاني صفحة ١٤٥. و (عاصم) بن سليمان الأحوال تقدم في الأول صفحة ٢٧٤
(قوله أقام سبع عشرة بمكة) وفي رواية البخاري من هذا الطريق تسعة عشر وكذا رواه ابن المنذر من طريق عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة
(والحديث) يدل كسابقه على أن المسافر سفر قصر إذا أقام في جهة ينتظر قضاء حاجة غير عازم على إقامة أيام معلومة يقصر ما دام على هذا الحال
(قوله قال ابن عباس ومن أقام الخ) يعني أن المدة التى لا تقطع السفر لو نوى المسافر إقامتها سبعة عشر يوما فأقل. فإن نوى إقامة أكثر منها أتم. وبه قال الشافعي في بعض الروايات عنه فيمن أقام متوقعا قضاء حاجة ولم ينو الإقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج فإن نواها أتم. وفي رواية عن ابن عباس أن المسافر إذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا أتم الصلاة كما أخرجه الطحاوي عنه وكذا عن ابن عمر قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدرى متى تظعن فاقصرها
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه ابن حبان والبيهقي. قال النووي إسناده على شرط البخاري
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ.
(ش) أشار به إلى رواية أخرى لحديث ابن عباس وقد وصلها البيهقي من طريق عبد الوارث قال حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم زمن الفتح تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين اهـ
وقوله تسع عشرة بتقديم التاء على السين وهو هكذا في رواية البخاري والترمذي وابن ماجه وهي أصح بخلاف الرواية السابقة فإنها بتقديم السين على الباء
(ص) حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ.
(ش) (النفيلي) عبدالله بن محمد تقدم في الجزء الأول صفحة ٤٣
(قوله خمس عشرة الخ) هذه الرواية ضعفها النووي في الخلاصة. وردّ بأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق فقد
стр. 2159
أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله ﵌ أقام بمكة خمس عشرة يصلي ركعتين ركعتين. وأخرجها ابن ماجه والبيهقي، وإذا ثبت صحتها فتحمل على ما تقدم من أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول والخروج
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ.
(ش) أي روى حديث ابن عباس عبدة ومن معه عن محمد بن إسحاق مرسلًا بعدم ذكر ابن عباس لا كما رواه محمد بن سلمة مسندًا. والغرض منه بيان أنه قد اختلف على محمد بن إسحاق في هذا الحديث فرواه عنه محمد بن سلمة مسندًا بذكر ابن عباس. ورواه عنه مرسلًا عبدة بن سليمان ومن معه وعليه أكثر الرواة وصححه البيهقي وقال الاتصال غير محفوظ. ولم نقف على من وصل هذه التعاليق وذكرها البيهقي معلقة وقال ورواه عراك بن مالك عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مرسلًا وروى بسنده إلى عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق قال وحدثني محمد بن مسلم ثم أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين. هذا هو الصحيح مرسل.
وأخرج بسنده إلى أبى سعيد الأشج قال ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال أقام النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عام الفتح فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين كذا رواه. ولا أراه محفوظا اهـ
(ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبِي نَا شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَقَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله أخبرني أبي) هو علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي
أبو الحسن الكبير. روى عن عبد العزيز بن أبي روّاد وهشام الدستوائي وشعبة وابن المبارك وكثيرين. وعنه ابنه نصر ووكيع وأبو نعيم. وثقه ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال صالح بن محمد صدوق. توفى سنة سبع وثمانين ومائة. روى له الجماعة. و (ابن الأصبهاني) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي الجهني. روى عن أنس وأبى حازم الأشجعي وعكرمة وأبى صالح السمان والشعبي وآخرين. وعنه ابن أخيه محمد بن سليمان وإسماعيل بن
стр. 2160
أبى خالد وشعبة والثوري وشريك بن عبد الله وجماعة. وثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة والعجلي وقال أبو حاتم لا بأس به صالح. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله أقام بمكة الخ) يعني أقام بها عام الفتح كما صرح به في بعض الروايات السابقة يصلي الرباعية ركعتين وهو المراد بقوله في الرواية السابقة يقصر الصلاة
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البيهقي
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -الْمَعْنَى- قَالاَ نَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْنَا هَلْ أَقَمْتُمْ بِهَا شَيْئًا قَالَ أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا.
(ش) (رجال الحديث) (يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي روى عن أنس وسالم بن عبد الله وسليمان الأغرّ وسلمان بن يسار وآخرين. وعنه ابن سيرين والثوري ووهيب بن خالد وابن علية وبشر بن المفضل وطائفة. وثقه النسائي وقال أبو حاتم لا بأس به وقال ابن سعد ثقة وله أحاديث وكان صاحب قرآن وعلم بالعربية وقال أحمد في حديثه نكارة. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله خرجنا مع رسول الله الخ) يعني لحجة الوداع كما في رواية شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق عند مسلم
(قوله قال أقمنا بها عشرًا) وفي نسخة أقمنا عشرًا يعني عشرًا من الليالي أو من الأيام. وحذفت التاء من العشر لأن المعدود إذا حذف جاز في العدد التذكير والتأنيث. والمراد أقام بمكة وما حواليها لا في مكة فقط. إذ كان ذلك في حجة الوداع كما ذكر. فإنه قدم مكة في الرابع من ذي الحجة وأقام بها إلى الثامن وخرج فيه إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر ونفر منها في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر. وأطلق على ذلك الإقامة بمكة لأن هذه مواضع النسك وهي في حكم التابع لمكة لأن مكة المقصودة بالأصالة
(قال البيهقي) إنما أراد أنس ابن مالك بقوله فأقمنا بها عشرًا أي بمكة ومنى وعرفات وذلك لأن الأخبار الثابتة تدل على أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدم مكة في حجته لأربع خلون من ذى الحجة فأقام بها ثلاثًا يقصر ولم يحسب اليوم الذي قدم فيه مكة لأنه كان فيه سائرًا ولا يوم التروية لأنه خارج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فلما طلعت الشمس
стр. 2161
سار منها إلى عرفات ثم دفع منها حين غربت الشمس حتى أتى المزدلفة فبات بها ليلتئذ حتى أصبح ثم دفع منها حتى أتى منى فقضى بها نسكه تم أفاض إلى مكة فقضى بها طوافه ثم رجع إلى مني فأقام بها ثلاثًا يقصر ثم نفر منها فنزل بالمحصب فأذن في أصحابه بالرحيل وخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة فلم يقم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في موضع واحد أربعًا يقصر اهـ
وحديث أنس لا ينافي الروايات السابقة لأنها كانت في فتح مكة وهو كان في حجة الوداع
(وبالحديث) احتج الشافعي على أن المسافر إذا نوى إقامة أقل من أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج قصر الصلاة. وبه قال أبو ثور وابن المسيب وهو رواية عن أحمد. أما إذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر غير يومي الدخول والخروج فإنه يتم مستدلين بما رواه مالك عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب. قال من أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا.
وبما رواه البخاري ومسلم والبيهقي من حديث السائب بن يزيد أنه سمع العلاء بن الحضرمي يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمكث المهاجر بعد قضاء نسكة ثلاثًا. وبما رواه مالك والبيهقي عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث ليال يتسوّقون بها ويقضون حوائجهم ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال.
ووجه الدلالة أنه جعل الثلاثة في حكم المسافر وما زاد في حكم الإقامة.
وبه قالت المالكية إلا أنهم لم يستثنوا يومي الدخول والخروج بل المعتبر عنهم نية إقامة أربعة أيام صحاح.
واعتبر سحنون عشرين صلاة ولو من أيام ملفقة (وقال) ابن عمر وأبو حنيفة والثوري والمزني والليث بن سعد إن نوى إقامة خمسة عشر يومًا أتم وإن نوى أقل قصر. مستدلين بما أخرجه الطحاوي عن ابن عباس وابن عمر كما تقدم. وبما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناده عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع إقامة خمسة عشر يومًا أتم الصلاة.
وبما أخرجه محمد بن الحسن بإسناد عن ابن عمر قال إذا كنت مسافرًا فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يومًا فأتمم الصلاة وإن كنت لا تدرى فاقصر
(وقال) الأوزاعي وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وابن عمر في رواية عنه إذا نوى إقامة اثنى عشر يومًا أتم (وقال) الحسن بن صالح إذا عزم على إقامة عشرة أيام أتم الصلاة
(وروى) عن أنس وإسحاق بن راهويه أنه يقصر أبدًا حتى يدخل وطنه أو بلدًا له فيه أهل أو مال. وروى ذلك عن ابن عمر أيضًا. وقال ربيعة إن نوى إقامة يوم وليلة أتم
(وقال) أحمد إذا عزم المسافر على أن يقيم اثنتين وعشرين صلاة أو أكثر يتم وإن نوى أقل من ذلك قصر. وهو قريب من قول مالك والشافعي إلا أنه رأى التحديد بالصلوات أحوط. واحتج بحديث ابن عباس وجابر أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله
стр. 2162
وسلم قدم مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى. ذكره الشوكاني
(قال الحافظ) في الفتح ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى اهـ
فكانت صلاته بمكة إحدى وعشرين صلاة من أول صبح الرابع إلى آخر صبح الثامن
(وقال) في الروضة الندية شرح الدرر البهية "وإذا عزم على إقامة أربع أتم بعدها" وجهه ما عرفناك من أن المقيم لا يعامل معاملة المسافر إلا على الحد الذى ثبت عن الشارع ويجب الاقتصار عليه. وقد ثبت عنه مع التردد ما قدمنا ذكره. وأما مع عدم التردد بل العزم على إقامة أيام معينة فالواجب الاقتصار على ما اقتصر عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع عزمه على الإقامة في أيام الحج فإنه ثبت في الصحيحين أنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى فلما أقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة مع كونه لا يفعل ذلك إلا عازمًا على الإقامة إلى أن يعمل أعمال الحج كان ذلك دليلًا على أن العازم على إقامة مدة معينه يقصر إلى تمام أربعة أيام ثم يتم وليس ذلك لأجل كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو أقام زيادة على الأربع لأتم فإنا لا نعلم ذلك ولكن وجهه ما قدمنا من أن المقيم العازم على إقامة مدة معينة لا يقصر إلا بإذن كما أن المتردد كذلك. ولم يأت الإذن بزيادة على ذلك ولا ثبت عن الشارع غيره اهـ
(وقال في النيل) والحق أن من حط رحله ببلد ونوى الإقامة بها أيامًا من دون تردد لا يقال له مسافر فيتم الصلاة ولا يقصر إلا لدليل. ولا دليل ها هنا إلا ما في حديث الباب من إقامته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة. والاستدلال به متوقف على ثبوت أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عزم على إقامة أربعة أيام إلا أن يقال إن تمام أعمال الحج في مكة لا يكون في دون الأربع فكان كل من يحج عازمًا على ذلك فيقتصر على هذا المقدار ويكون الظاهر والأصل في حق من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو الإتمام والإلزام أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعددة. ولا قائل به. ولا يرد على هذا قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إقامته بمكة في الفتح إنا قوم سفر لأنه كان إذ ذاك مترددًا ولم يعزم على إقامة مدة معينة اهـ ببعض تصرّف
(والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي والترمذي وابن ماجه والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُثَنَّى -وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى- قَالاَ نَا أَبُو أُسَامَةَ -قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى- قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
стр. 2163
جَدِّهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذَا سَافَرَ سَارَ بَعْدَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ حَتَّى تَكَادَ أَنْ تُظْلِمَ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْعُو بِعَشَائِهِ فَيَتَعَشَّى ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْتَحِلُ وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ. قَالَ عُثْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ
(ش) هذا الحديث وإن كان ثابتًا في كل النسخ ليس مناسبا للترجمة "باب متى يتم المسافر" فلعل ذكره هنا تحريف من الناسخ. ولذا قال أبو على اللؤلؤي أحد تلاميذ المصنف ليس هذا الحديث في كتابي ولكن كان في الأصل موجودًا
(رجال الحديث) (ابن المثنى) هو محمد تقدم في الجزء الأول صفحة ٦٨. و (أبو أسامة) حماد بن أسامة تقدم فيه صفحة ١٥٢. و (عبد الله بن محمد) أبو محمد العلوي. روى عن أبيه وخالد بن أبى جعفر وعاصم بن عبيد الله وإسحاق بن سالم. وعنه ابنه عيسى وابن المبارك وابن أبى فديك وأبو أسامة وغيرها. قال ابن سعد كان قليل الحديث وقال في التقريب مقبول من السادسة. روى له أبو داود والنسائي
(قوله عن أبيه) هو محمد بن عمر بن علي ابن أبى طالب القرشي الهاشمي. روى عن جده مرسلًا وأبيه وعمه محمد بن الحنفية وعلى بن الحسين وكريب مولى ابن عباس وآخرين. وعنه أولاده عبد الله وعبيد الله وعمر وابن جريج وهشام ابن سعد. قال ابن القطان حاله مجهول وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال في التقريب مجهول من الثالثة وذكره ابن حبان في الثقات
(قوله عن جده) هو عمر بن على بن أبى طالب الهاشمي روى عن أبيه. وعنه أولاده محمد وعبيد الله وعلي. وثقه العجلي وقال في التقريب ثقة من الثالثة روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله حتى تكاد أن تظلم) أي تقرب السماء من أن تظلم. وفي بعض النسخ حتى يكاد أن يظلم بالمثناة التحتية فيهما أي يقرب الليل من أن يظلم وجه الأرض
(قوله فيصلي المغرب) أي قبل مغيب الشفق على الظاهر من قوله تكاد أن تظلم
(قوله ثم يدعو بعشائه) بفتح العين المهملة اسم لما يتناول بعد الزوال من الطعام. والباء زائدة للتقوية
(قوله ثم يصلي العشاء) أي في أول وقتها
(قوله قال عثمان عن عبد الله الخ) أي قال عثمان بن أبي شيبة في روايته ثنا أبو أسامة عن عبد الله بن محمد الخ بالعنعنة. أما ابن المثنى فقال حدثنا أبو أسامة أخبرني عبد الله الخ بالإخبار
стр. 2164
(ص) قال أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ وَيَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ ذَلِكَ
(ش) غرض المصنف بهذا وما بعده ترجيح رواية أنس التي تدل بظاهرها على أن الجمع حقيقي على رواية علي بن أبي طالب ﵁ التي تفيد أن الجمع بين المغرب والعشاء صوري ولقائل أن يقول ليس في حديث أنس ما يدل على الجمع الحقيقي لاحتمال أن يراد بالشفق الشفق الأحمر. ولم نقف علي من وصل هذا التعليق
(قوله قال أبو علي الخ) وفي نسخة سمعت أبا داود. وهو من كلام أبي علي اللؤلؤي. و (حفص بن عبيد الله) روى عن جده وجابر وأبي هريرة وابن عمر. وعنه يحيى بن سعيد ويحيى بن أبي كثير وابن إسحاق وموسى بن ربيعة. قال أبو حاتم لا يثبت له السماع إلا من جده وذكره ابن حبان في الثقات. روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِثْلُهُ.
(شَ) أي مثل رواية حفص بن عبيد الله في أن الجمع بين المغرب والعشاء كات بعد مغيب الشفق وقد تقدم في حديث أنس في باب الجمع بين الصلاتين أن رواية الزهري عن أنس أخرجها مسلم بلفظ إذا عجل عليه السفر أخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق
(باب إذا أقام بأرض العدو يقصر)
أي إذا نوى الجيش الإقامة بأرض العدوّ يقصرون الصلاة لأن دار الحرب ليست دار مكث وإقامة فحالهم يخالف عزمهم لأنهم بين أن ينتصروا فيقرّوا أو يهزموا فيفرّوا
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ غَيْرُ مَعْمَرٍ لاَ يُسْنِدُهُ.
стр. 2165
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرزاق) بن همام تقدم في الجزء الأول صفحة ١٠٦ وكذا (معمر) بن راشد صفحة ١٠٧. و (محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) القرشيّ العامري مولاهم أبو عبد الله المدني. روى عن أبي سعيد وأبى هريرة وجابر وابن عباس وابن عمر وطائفة وعنه أخوه سليمان ويحيى بن أبي كثير ويزيد بن عبد الله والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وآخرون. وثقه النسائي وأبو زرعة وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال أبو حاتم من التابعين لا يسأل عن مثله
(معنى الحديث)
(قوله أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بتبوك الخ) وفي رواية البيهقي عى جابر قال غزوت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم غزوة تبوك فأقام بها بضع عشرة فلم يزد على ركعتين حتى رجع قال البيهقي ولا أراه محفوظًا
(والحديث) من أدلة من قال إن المسافر إذا أقام. بحهة ينتظر قضاء حاجة غير عازم على إقامة أيام معلومة يقصر الرباعية أبدًا. وبه قال الأئمة كما تقدم في حديث عمران بن حصين أول الباب السابق ولذا قال الترمذي أجمع أهل العلم على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون اهـ
ومن هذا القبيل الغزاة المحاصرون للكفار أوللبغاة في دار الإِسلام. ومنه صاحب السفينة وعمالها لا يصيرون مقيمين بإقامتها إلا إن قربوا من مواطنهم
(قوله غير معمر لا يسنده) يعني لم يرو هذا الحديث متصلًا إلا معمر بن راشد
(من روى الحديث أيضًا) رواه ابن حبان والبيهقي وقال تفرد معمر بروايته مسندًا ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلًا. وروى عن الأوزاعي عن يحيى عن أنس وقال بضع عشرة ولا أراه محفوظًا. وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع. وقال النووي في الخلاصة هو حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولا يقدح فيه تفرد معمر فإنه ثقة حافظ فروايته مقبوله اهـ وصححه ابن حزم
(باب صلاة الخوف)
أي في بيان كيفيات صلاة الخوف. وفي بعض النسخ أبواب صلاة الخوف وما فيها من الاختلاف.
واعلم أن صلاة الخوف صلاها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علي هيئات مختلفة يتوخى في كل منها ما هو أحوط وأبلغ في الحراسة. وشرعت مع العمل الكثير لعارض الخوف.
وهي ثابتة بالأحاديث الآتية وبقوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ
стр. 2166
وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ... الآية). وليست صلاة الخوف خاصة بزمن وجود النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فقد صلاها الصحابة بعده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من غير نكير. هذا ولم يعن أحد من أصحاب كتب الحديث بتفصيل صورها المروية عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير المصنف ذكر لها بحسب الظاهر إحدى عشرة صورة وقد تبلغ أكثر من ذلك وربما دخل بعضها في بعض على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. والمختار أنها كلها جائزة بحسب مواطنها. وكل أمام من الأئمة اختار صورة فجعلت مذهبا له
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ فَيُكَبِّرُ بِهِمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَسْجُدُ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ وَالآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِهِمْ ثُمَّ يَرْكَعُ الإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ جَمِيعًا ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ وَالآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ.
(ش) الغرض من ذلك بيان كيفيها والعدو في جههّ القبلة "وحاصلها" أن يصفّ الإمام القوم صفين ثم يفتتح الصلاة فيحرم القوم كلهم خلفه ويركعون جميعًا إذا ركع ويرفعون إذا رفع فإذا سجد سجد معه الصف الذي يليه وبقي الصف الآخر قيامًا للحراسة وإذا قام الإمام ومن معه للركعة الثانية سجد الآخرون الذين كانوا قيامًا فإذا قام هؤلاء إلى الركعة الثانية تقدموا من كان الصف الأول وتأخر الصف الأول مكانهم فإذا ركع الإمام ركوع الثانية ركعوا معه جميعًا ثم يرفعون برفعه ثم يسجد معه الصف الذي يليه ويبقى الصف الآخر قيامًا يحرسونهم فإذا جلس الإِمام ومن معه للتشهد سجد الصف الآخر وجلس معه للتشهد أيضًا فإذا سلم سلموا جميعًا
(وبهذه الكيفية) قال سفيان الثوري والشافعي وابن أبي ليلى وهي رواية عن مالك وأحمد. والأفضل عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في حديث أبى عياش الآتي. ويجوز بقاء كل صف في مكانه
(ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ
стр. 2167
أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بِعُسْفَانَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلاَةِ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَفٌّ وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلاَءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَصَلاَّهَا بِعُسْفَانَ وَصَلاَّهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ.
(ش) ساق المصنف هذا الحديث دليلًا على كيفية صلاة الخوف التي ذكرها قبل
(رجال الحديث) (منصور) بن المعتمر تقدم في الجزء الأول صفحة ٨٤. وكذا (مجاهد) بن جبر صفحة ٥٨. و (أبو عياش) اسمه زيد بن الصامت وقيل ابن النعمان وقيل اسمه عبيد وقيل عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت بن زيد بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث. وعنه مجاهد بن جبر وأبو صالح الزيات. شهد أحدًا وما بعدها. روى له أبو داود والنسائي. و (الزرقي) نسبة إلى زريق أحد أجداده
стр. 2168
(معنى الحديث)
(قوله بعسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين قرية بين مكة والمدينة على نحو ثلاثة مراحل من مكة وتسمى الآن بمدرج عثمان. وسميت عسفان لتعسف السيول فيها. وكانت صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بها في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة بعد الخندق وبني قريظة
(قوله وعلى المشركين خالد بن الوليد) يعني كان قائدهم خالد بن الوليد بن المغيرة قبل إسلامه والحديث صريح في هذا ولا يعارضه عدم ثبوت ذلك في كتب التاريخ. ولا تتوقف صلاة الخوف على حصول حرب بل يكفي فيها توقع هجوم العدو
(قوله لقد أصبنا غرة الخ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي أدركنا من المسلمين غفلة في صلاِة الظهر. والمراد أن المسلمين كانوا غافلين عن حفظ مقامهم وما يخشى من مهاجمة العدو. وذكرهم لقد أصبنا غفلة بعد لقد أصبنا غرة إما للتأكيد فرحًا واستبشارًا باشتغال المسلين بصلاتهم وإما أن البعض منهم قال الأولى والبعض الآخر قال الثانية
(قوله لو كنا حملنا عليهم الخ) أي ليتنا حملنا عليهم حال صلاتهم. فلو للتمني. ويحتمل أن تكون شرطية وجوابها محذوف أي لو حملنا عليهم في صلاتهم لظفرنا بهم
(قوله فنزلت آية القصر) يعني بها آية صلاة الخوف لما في رواية النسائي فنزلت يعني صلاة الخوف. ولما في رواية البيهقي من قوله فنزلت هذه الآية (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) وأطلق عليها في حديث الباب آية القصر لمجاورتها إياها. ويحتمل أن المراد بآية القصر قوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا). إلى قوله (عَذَابًا مُهِينًا) لأن الآيتين قد اشتملتا علي مشروعية القصر في صلاة الخوف وعلى كيفيتها فساقهما معا قال على ﵁ نزل قوله إن خفتم بعد قوله أن تقصروا من الصلاة بسنة في غزوة بني أسد حين صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر قال بعضهم هلا شددتم عليهم وقد أمكنوكم من ظهورهم وقالوا بعدها صلاة أحب إليهم من آبائهم وأولادهم فنزل إن خفتم إلى قوله عذابًا مهينًا لمشروعية صلاة الخوف
(قوله فصف خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أي قام وراءه جماعة متراصون صفًا بعد صف وأحرموا جميعًا ولما أتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القراءة ركع وركعوا بعد أن كبر وكبروا جميعا كما في رواية مسلم
(قوله فلما صلى هؤلاء السجدتين الخ) أي بعد أن فرغ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن سجد معه من السجدتين سجد المتخلفون عن السجود للحراسة ولما قاموا للثانية تأخر الصف الذي كان خلف الإمام وتقدم الصف الذي كان متأخرًا عن السجود مع الإِمام في الركعة الأولى إلى من الصف الأول ليحرزوا فضيلة المصاحبة في سجود الركعة الثانية جبرًا لما فاتهم من المصاحبة في الركعة الأولى. وصريح رواية المصنف أن سجود الصف الأخير في الركعة الأولى كان قبل تبادل الصفوف وهكذا في رواية البيهقي ورواية للنسائي من طريق شعبة عن
стр. 2169
منصور. وفي رواية أحمد من طريق الثوري عن منصور. وهذا أرجح لاتفاق من ذكر عليه مما في رواية النسائي من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن مجاهد من أن سجود الصف الأخيركان بعد تبادل الصفوف. ولفظه ثم سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه وتقدم الآخرون فسجدوا. لانفراد عبد العزيز بن عبد الصمد وإن كان أحفظ وأوعى من جرير ابن عبد الحميد في سند المصنف
(قوله فلما جلس والصف الذي يليه) أي جلس النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصف الذي خلفه للتشهد. فالصف مرفوع عطفًا على فاعل جلس أو مبتدأ والخبر محذوف أي كذلك. وهو أولى من النصب على أنه مفعول معه لما يلزم عليه من جعل الأشرف تابعًا لغيره ولإيهامه أنهم ساووه في بدء الجلوس وليس كذلك لأن مساواة المأموم الإمام في أفعال الصلاة مكروهة. والمراد بالذى يليه القريب منه
(قوله ثم جلسوا جميعًا) أي جلس كل من الصفين للتشهد
(قوله فصلاها بعسفان الخ) أي صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف بهذه الكيفية مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بنى سليم. وكانت غزوة بنى سليم بعد بدر وقبل أحد بالكدر بضم الكاف وإسكان المهملة موضع على ثمانية برد من المدينة. وكان اللواء مع علي رضي الله تعالى عنه. واستخلف النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على المدينة ابن أم مكتوم وغنم فيها خمسمائة بعير فقسم أربعمائة على الغانمين فأصاب كل واحد بعيرين وأخذ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مائة كذا في بهجة المحافل "ومنه تعلم" أن ما في بعض كتب التاريخ من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج إلى بني سليم في ثلمائة رجل من أصحابه فوجدهم قد تفرقوا في مياههم ولم يلق كيدا اهـ "غير صحيح" والحديث
صريح في أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بها صلاة الخوف "ولا يعارضه" عدم ذكر أصحاب السير قصة صلاة الخوف فيها "لاحتمال" أن النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غزا في سليم مرتين مرة قبل أحد ولم يصل فيها صلاة الخوف ومرة بعد عسفان وصلى بها صلاة الخوف
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية صلاة الخوف بتلك الكيفية، وعلى أن أول مشروعيتها كان بعسفان، وعلى مزيد رأفة الله بهذه الأمة
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وكذا البيهقي من طريق المصنف. وأخرجه أيضًا من طريق يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي ثنا ورقاء عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعسفان فحضرت الصلاة صلاة الظهر وعلى خيل المشركين خالد بن الوليد قال فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأصحابه الظهر قال فقال المشركون إن لهم صلاة
стр. 2170
بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم وأنفسهم يعنون صلاة العصر فنزل جبريل ﵇ على رسول الله صلي الله تعالى عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر فأخبره ونزلت هذه الآية (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) الآية إلى آخرها فحضرت الصلاة فصف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صفين وعليهم السلاح فكبر والعدو بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكبروا جميعًا وركعوا جميعًا ثم سجد رسول الله صلي الله تعالى عليه وآله وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيامًا يحرسونه فلما فرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام إلى الركعة الثانية وسجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وتأخر هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة أخرى فركعوا جميعًا ثم سجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيامًا يحرسونهم فلما فرغوا سجد هؤلاء ثم سلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال أبو عياش فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه الصلاة مرتين مرة بعسفان ومرة في أرض بني سليم اهـ
وقال البيهقي هذا إسناد صحيح إلا أن بعضهم يشك في سماع مجاهد من أبي عياش ثم ذكر الحديث بإسناد جيد قال حدثنا أبو عياش قال وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبى عياش. وأخرجه الدارقطني من طريق الثوري
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
(ش) وفي أكثر النسخ رواه أيوب بإثبات الضمير. والأولى أولى أي روى أيوب السختياني وهشام بن عروة عن أبي الزبير محمد بن مسلم عن جابر بن عبد الله معنى حديث أبى عياش عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وغرض المصنف بذكر هذا التعليق وما بعده إلى آخر الباب تقوية حديث أبى عياش
"ورواية أيوب" وصلها ابن ماجه بلفظ إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه صلاة الخوف فركع بهم جميعًا ثم سجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصف الذي يلونه والآخرون قيام حتى إذا نهض سجد أولئك بأنفسهم سجدتين ثم تأخر الصف المقدم حتى قاموا مقام أولئك وتخلل أولئك حتى قاموا مقام الصف المقدم فركع بهم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جميعا ثم سجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصف الذي يلونه فلما رفعوا رءوسهم سجد أولئك سجدتين وكلهم قد ركع مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسجد طائفة بأنفسهم سجدتين وكان العدو مما يلي القبلة "ورواية هشام" وصلها البيهقي في المعرفة بلفظ فكبروا جميعًا وركعوا جميعًا ثم سجد الذين يلونه
стр. 2171
والآخرون قيام فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا جميعا وركعوا جميعًا ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام فلما رفعوا رءوسهم سجد الآخرون قال البيهقي هذا إسناده صحيح
(ص) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(ش) أي روى الحديث داود بن حصين أبو سليمان المدني عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا عليه مثل رواية أبى عياش الزرقي "وروايته" أخرجها النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن اين عباس قال ما كانت صلاة الخوف إلا سجدتين كصلاة حرّاسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلا أنها كانت عقبًا. قامت طائفة منهم "أي حذاء العدو" وهم جميعًا مع رسول الله ﵌ وسجدت معه طائفة متهم ثم قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقاموا معه جميعًا ثم ركع وركعوا معه جميعًا ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أول مرة فلما جلس رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم ثم جلسوا فجمعهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتسليم. أخرجها البيهقي بأتم منه
(ص) وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ
(ش) أي روى عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء بن أَبي رباح عن جابر بن عبد الله الحديث مرفوعًا مثل رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبى عياش. وقد أخرجه النسائي والبيهقي ومسلم من طريق خالد قال حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال شهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين "الحديث"
(ص) وَكَذَلِكَ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ عَنْ أَبِي مُوسَى فِعْلَهُ
(ش) أي روى قتادة بن دعامة هذا الحديث عن الحسن البصري عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبى موسى عبد الله بن قيس الأشعري مثل رواية أبى عياش الزرقي من فعله. ولم نقف على هذا التعليق بهذا السند بل أخرج البيهقي وابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أبى العالية قال صلى بنا أبو موسى الأشعري بأصبهان صلاة الخوف. وروى ابن أبى شيبة من طريق يونس ابن عبيد وابن جرير في تفسيره عن الحسن أن أبا موسى الأشعري صلى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذ غزاها قال فصلى بطائفة من القوم ركعة وطائفة تحرس فنكص هؤلاء الذين صلى بهم ركعة وخلفهم الآخرون فقاموا مقامهم فصلى بهم ركعة ثم سلم فقامت كل طائفة فصلت
стр. 2172
ركعة اهـ وليس فيه ذكر حطان بين الحسن وأبي موسى. وسياقه صريح في أن العدو لم يكن جهة القبلة فهو مخالف لحديث أبى عياش
(ص) وَكَذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
(ش) لم نقف على من وصل هذا التعليق من طريق عكرمة بن خالد بل وصله ابن جرير الطبري من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد بن جبر قال قوم كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين ثم ساق الحديث مثل حديث أبى عياش الزرقي وهو حديث مرسل
(ص) وَكَذَلِكَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
(ش) لم نقف على من وصل هذا التعليق. وقوله وهو قول الثوري مكرر مع قوله في الترجمة هذا قول سفيان. وتقدم بيانه
(باب من قال يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو)
(فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى)
(ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَصُفُّونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً)
(وَيَثْبُتُ جَالِسًا فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا.)
(ش) الغرض منه بيان كيفية لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة
(قوله ثم يقوم قائمًا) أي يستمر قائمًا
(قوله فيصفوا الخ) بضم الصاد المهملة من باب نصر أي يصطفوا قبل العدو وتجئ الفرقة الأخرى التي كانت قبل العدو. والطائفة تطلق على القليل والكثير لكن كره الشافعي أن تكون في صلاة الخوف أقل من ثلاثة مستدلًا بقوله تعالى (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع. وأقل الجمع ثلاثة على المشهور. وخالفه في ذلك غيره
(قوله ثم يسلم بهم جميعًا) أي يسلم الإمام بالطائفتين. لكن حديث الباب لا يدل على ذلك
(ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ نَا أَبِي نَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى
стр. 2173
بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَكْعَةً ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ.
(ش) لا يظهر وجه مناسبة الحديث للترجمة إلا أن يقال معنى قوله فيه فجعلهم خلفه صفين أن الصف الأول كان خلفه حقيقة وأما الصف الثاني فكان وجاه العدو وعبر عنه بكونه خلف الإمام باعتبار ما يؤول إليه. يدل عليه ما في رواية أحمد عن سهل بن أبي حثمة قال يقوم الإمام وصف خلفه وصف بين يديه فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقوم قائمًا حتى يصلوا ركعة أخرى ثم يتقدمون إلى مكان أصحابهم ثم يجئ أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلي بهم ركعة وسجدتين ثم يقعد حتى يقضوا ركعة أخرى ثم يسلم عليهم
(رجال الحديث)
(قوله حدثنا أبي) هو معاذ بن معاذ تقدم في الجزء الأول صفحة ١١٦ وكذا (شعبة) بن الحجاج بن الورد صفحة ٣٢. و (صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو ابن جبر بن النعمان الأنصاري. روى عن أبيه وسهل بن أبى حثمة. وعنه ابنه خوات والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وعامر بن عبد الله ويزيد بن رومان. وثقه النسائي وابن حبان وقال في التقريب ثقة من الرابعة
(معنى الحديث)
(قوله صلى بأصحابه في خوف) أي في غزوة ذات الرقاع كما صرح به في رواية لمسلم ومالك في الموطأ وستأتي للمصنف
(قوله فصلى بالذين يلونه ركعة) أي صلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصف الذي يقرب منه. ولم يذكر في هذه الرواية أن الطائفة الأولى صلوا ركعة أخرى أم لا لكن سيأتي للمصنف في الباب الآتي أنهم أتموا لأنفسهم الركعة الباقية. والمصنف حمل حديث الباب على هذا حيث قال في الترجمة حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى
(قوله فلم يزل قائمًا) أي استمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائمًا لتتمكن الطائفة الأولى من إتمام صلاتها وتدركه الطائفة الأخرى في قيام الركعة الثانية له
(قوله حتى صلى الذين خلفهم ركعة الخ) هكذا بضمير الجمع في جميع نسخ أبى داود ورواية مسلم (وظاهره) أن الصف الأول صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعة ثم ذهب إلى جهة العدو وصلى الصف الثاني ركعة لأنفسهم ثم تقدموا وصلوا الثانية مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولما جلسوا جميعًا للتشهد صلى أهل الصف الأول ركعتهم الباقية ثم سلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهم جميعًا
(وهذا الظاهر) مخالف لترجمة المصنف ولرواية البيهقي
стр. 2174
وابن جرير الطبري في تفسيره الحديث بهذا السند وفيه حتى صلى الذين خلفه ركعة بإفراد الضمير ولما سيأتي للمصنف عن صالح بن خوات وفيه فصلى بالتى معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم "فإنه صريح" في أن الطائفة الأولى صلت ركعتيها قبل أن تصلي الطائفة الثانية ركعتها الأولى مع الإمام وما في الروايات المذكورة من إفراد الضمير هو الأقرب إلى الصواب لما تقدم في رواية أحمد. ويمكن توجيه رواية المصنف بأن ضمير الجمع في قوله حتى صلى الذين خلفهم ركعة عائد على الصف الثاني لأنه كان وجاه العدو وأمام الإمام جهة القبلة فالمراد بالموصول الصف الأول وبضمير الجمع الصف الثاني وعليه فمعنى كلام المصنف فصلى الإمام بالذين يلونه ركعة مع سجدتيها وهم الصف الأول ثم قام إلى الركعة الثانية وثبت قائمًا حتى صلى أهل الصف الأول ركعتهم الثانية ثم تقدموا وجاه العدو وتأخر الذين كانوا قدامهم وهم أهل الصف الثاني خلف الإمام فصلى بهم النبي ﵌ ركعتهم وهي الثانية له صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قعد للتشهد واستمرّ حتى أتم أهل الصف الثاني صلاتهم ثم سلم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهم جميعًا. ويدل هذا التوجيه ما تقدم في رواية أحمد
(وبالحديث) على هذا التوجيه أخذ مالك والشافعي وأبو ثور ومن الصحابة على وابن عباس وأبوهريرة وابن عمر
(من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي
(تنبيه) يوجد في أصول المصنف بعد هذا الحديث ما نصه: "قال أبو داود وأما رواية يحيى ابن سعيد عن القاسم نحو رواية في يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال ويثبت قائمًا اهـ
ولا محل لهذه العبارة هنا لأنه لم يتقدم ذكر رواية يحيى ولا رواية يزيد بن رومان وستأتي بنصها في آخر الباب الآتي وهو محلها فذكرها هنا خطأ من النساخ
(باب من قال إذا صلى ركعة وثبت قائمًا أتموا لأنفسهم ركعة)
(ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَاخْتُلِفَ فِي السَّلاَمِ)
بيان لكيفية ثانية لصلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة وهي أن يصلي الإمام ركعة بإحدى الطائفتين ويثبث قائمًا حتى تتمّ هذه الطائفة ركعة أخرى ويسلمون ثم ينصرفون قبالة العدو وتجئ الطائفة الأخرى ويصلى بهم الإمام الركعة التي بقيت له ثم يثبت جالسًا حتى يصلوا ركعة أخرى ثم يسلم بهم أولا ينتظر بل يسلم ثم يتمون صلاتهم. وهذا هو الاختلاف في السلام المشار إليه في الترجمة
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ
стр. 2175
صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاَةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ.
(ش) (رجال الحديث) (يزيد بن رومان) الأسدى أبو روح المدني مولى آل الزبير روى عن أنس وابن الزبير والزهري وصالح بن خوات. وعنه هشام بن عروة وسلمة بن دينار وابن إسحاق ومالك وجماعة. وثقه النسائي وابن معين وابن سعد وقال كان عالمًا كثير الحديث توفي سنة ثلاثين ومائة. روى له الجماعة
(قوله عمن صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) قيل هو سهل بن أبي حثمة كما في الرواية السابقة وهو الظاهر من رواية البخارى وقيل هو خوات أبو صالح فقد روى الحديث ابن منده عن أبي أويس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه. ورجحه الحافظ في الفتح وجزم به النووي في تهذيبه وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره
(معنى الحديث)
(قوله يوم ذات الرقاع) بكسر الراء غزوة مشهورة بأرض غظفان من نجد كانت سنة خمس أو سبع على ما اختاره البخاري. سميت بذلك لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق وذلك من قلة الظهر هذا هو الصحيح كما ذكره البخارى عن أبي موسى الأشعري. وقيل سميت باسم جبل هناك يقال له الرقاع لأن فيه بياضًا وحمرة وسوادًا. وقيل غير ذلك
(وسبب) هذه الغزوة أن قادمًا قدم المدينة فأخبر أن أنمارًا وثعلبة وغطفان قد جمعوا جموعًا لغزو المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في أربعمائة رجل وقيل في سبعمائة فمضى حتى أتى ذات الرقاع فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة وهربت الأعراب إلى رءوس الجبال ولم يقع ثمّ قتال ولكن توقع المسلمون ذلك فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف
(قوله وأتموا لأنفسهم) يعني صلوا الركعة الباقية منفردين وسلموا كما في الرواية الآتية
(قوله ثم ثبت جالسًا الخ) يعني من غير سلام منتظرًا إتمام
следующие страницы →