← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وآخرين، وعنه محمد بن يحيى الذهلى وأبو حاتم الرازى وأبو شعيب الحراني وأبو داود الحبرانى، قال أبو حاتم ثقة رضا وذكره ابن حبان في الثقات. توفى سنة تسع وعشرين ومائتين روى له النسائى (قوله الحرّانى) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء نسبة إلى حرّان مدينة بالجزيرة (قوله عبد الله بن العلاء) بن زبر بفتح الزاى وسكون الموحدة ابن عمرو الدمشقى. روى عن سالم بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر والزهرى ومكحول وغيرهم، وعنه محمد بن شعيب والوليد ابن مسلم ومروان بن محمد وأبو مسهر وآخرون، قال دحيم هو ثقة جدّا ووثقة ابن معين وأبو داود والدارقطنى وقال أبو حاتم يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات. توفى سنة أربع وستين ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة. روى له الجماعة إلا مسلما (قوله أبو الأزهر المغيرة بن فروة) بفتح الفاء وسكون الراء الثقفى الدمشقى. روى عن معاوية بن أبى سفيان ومالك بن هبيرة وواثلة بن الأسقع، وعنه عبد الله بن العلاء ويحيى بن الحارث وسعيد بن عبد العزيز، روى له أبو داود ووثقه ابن حبان (قوله يزيد بن أبى مالك) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الفقيه الهمدانى قاضى دمشق. روى عن أبى أيوب الأنصارى وأنس بن مالك وعطاء بن أبى رباح وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين وعنه سعيد بن أبى عروبة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وآخرون، قال أبو حاتم هو من فقهاء الشام ثقة وقال الدارقطنى هو من الثقات وذكره ابن حبان في الثقات، ولد سنة ستين وتوفى سنة ثلاثين ومائة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله معاوية) بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى أبو عبد الرحمن، أسلم هو وأخوه وأبوه عام الفتح ودعا له النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فعن" أبى رهم السماعي أنه سمع العرباض بن سارية يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب، وأخرج الترمذى عن أبي إدريس الخولانى قال لما عزل عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس عزل عميرا وولى معاوية فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لا تذكروا معاوية إلا بخير فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم اهده، وأخرج أيضا عن عبد الرحمن بن أبي عميرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا واهده، وكان عمر إذا نظر إليه قال هذا كسرى العرب، وذكر ابن سعد عن المدائنى قال نظر أبو سفيان إلى معاوية وهو غلام فقال إن ابنى هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه فقالت هند قومه فقط ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة، ولما احتضر قال يا بنى إنى صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فخرج لحاجة فاتبعته بإداوة فكسانى أحد ثويبه الذى كان على جلده فخبأته لهذا

стр. 387

اليوم، وأخذ رسول الله على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أظفاره وشعره ذات يوم فأخذته وخبأته لهذا اليوم فإذا أنا متّ فاجعل هذا القميص دون كفني مما يلى جلدى وخذ ذلك الشعر والأظفار فاجعله في فمى وعلى عينى ومواضع السجود مني فإن نفع شيء فذاك وإلا فإن الله غفور رحيم، وتولى الإمارة عشرين سنة والخلافة عشرين سنة. توفي بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من شهر رجب سنة تسع وخمسين أو ستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، روى له الجماعة. (معنى الحديث) (قوله توضأ للناس إلخ) أى توضأ وضوءا مثل وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذى رآه (قوله اغترف غرفة) أى بيده اليمنى كما يدلّ عليه ما بعده والغرفة بفتح الغين المعجمة المرّة الواحدة وبالضم اسم للمغروف باليد (قوله فتلقاها بشماله الخ) أى أخذ تلك الغرفة بيده اليسرى ووضعها على وسط رأسه فسال الماء من رأسه أو قارب السيلان شك ابن أبى مالك فيه وعمم رأسه بالمسح. والوسط بفتح الواو والسين المهملة ما تساوت أطرافه وقد يراد به ما يكتنف من حوانبه ولو من غير تساو أما الوسط بالسكون فبمعنى بين ويكون فيما هو متفرّق الأجزاء غير متصل كالناس والدوابّ تقول قعدت وسط الناس بالسكون أى بينهم بخلاف المتحرّك فيكون في متصل الأجزاء كالرأس والدار ويقال كل منهما يقع موقع الآخر. والقطر السيلان يقال قطر يقطر من باب نصر وتقاطر سال نقطة بعد نقطة. (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز نقل الماء من اليد اليمنى إلى اليسرى ووضعه وسط الرأس، وعلى طلب تعميم الرأس بالمسح مع المبالغة فيه ويمكن الاستدلال به على إجزاء غسل الرأس عن المسح لقوله في الحديث حتى قطر الماء وأن المقصود وصول الماء أو البلل إلى ظاهر الشعر ولا يتوقف على إمرار اليد عليها. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الطحاوى بلفظ أن معاوية أراهم وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدّم رأسه ثم مرّ بهما حتى بلغ القفا ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ. (ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ» (ش) (قوله بهذا الإسناد) أى المذكور من عبد الله بن العلاء إلى معاوية، وفي بعض النسخ في هذا الإسناد ففى بمعنى الباء (قوله فتوضأ الخ) أى معاوية للناس كما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ وغسل كلّ عضو ثلاثا ثلاثا وذكر غسل الرجلين ولم يذكر عددا فهو صادق بالمرّة والمرّتين والثلاث (واستدلّ) بالحديث من قال إن غسل الرجلين

стр. 388

لا يتقيد بعدد بل المدار على الإنقاء وإزالة ما فيها من الأوساخ، وهو استدلال غير تام لأنه قد جاء في أكثر الروايات أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غسلهما ثلاثا ثلاثا فترجح. (من أخرج الحديث أيضا) أخرحه أحمد من طريق على بن بحر قال ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع يزيد بن أبى مالك وأبا الأزهر يحدّثان عن وضوء معاوية يريهم وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتوضأ ثلاثا ثلاثا وغسل رجليه بغير عدد (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، يَأْتِينَا فَحَدَّثَتْني أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِي لِي وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يبدأ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ (ش) (رجال الحديث) (قوله بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشى مولاهم أبو إسماعيل العابد البصرى أحد الحفاظ. روى عن حميد الطويل ومحمد المنكدر ويحيى بن سعيد وقرّة ابن خالد وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو أسامة وأبو الوليد الطيالسي وعثمان ابن أبي شيبة وعليّ بن المدينى وآخرون، قال أبو حاتم وأبو زرعة والنسائى ثقة وقال أحمد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث صاحب سنه وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وعدّه ابن معين في أثبات شيوخ البصريين. توفى سنة ست وثمانين ومائة روى له الجماعة (قوله الرّبيع) بضم الراء المشددة وفتح الموحدة وكسر المثناة التحتية المشدّدة (بنت معوّذ) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشدّدة (ابن عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء وراء وألف تأنيث ممدودة أم معوّذ الأنصارية كانت من المبايعات تحت الشجرة وغزت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فقد" أخرج البخارى والنسائى وأبو مسلم الكجى من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الرّبيع بنت معوّذ قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونسقى القوم ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى إلى المدينة وهذا لفظ أبي مسلم، وفى رواية البخارى نسقى الماء ونداوى الجرحى. لها أحد وعشرون

стр. 389

حديثا. روى عنها نافع مولى ابن عمر وأبو سلمة وسليمان بن يسار وعبد الله بن محمد وخالد بن ذكوان وغيرهم. روى لها البخارى حديثين واتفق هو ومسلم على واحد، روى لها أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. (معنى الحديث) (قوله اسكبى لى وضوءا) أى صبى لى ماء أتوضأ به، واسكبى بضم الكاف من باب نصر أمر من السكب وهو الصبّ يقال سكب الماء سكبا وسكوبا انصبّ وسكبه غيره صبه (قوله فذكرت الخ) أى ذكرت الرّبيع كيفية وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت فغسل كفيه ثلاثا ووضأ بتشديد الضاد المعجمة أى غسل وجهه ثلاثا ومضمض واستنشق، واقتصر فيهما على المرّة الواحدة، وأخرهما عن غسل الوجه على ما هو الظاهر لبيان الجواز وإن كانت الواو لا تقتضى ترتيبا، ومسح برأسه مرتين مرّة للبدء ومرّة للردّ بدأ بمؤخر رأسه منتهيا إلى مقدّمه ثم بمقدّمه إلى مؤخرّه، وعدّت الرّبيع الإقبال مرّة والإدبار أخرى نظرا لظاهر الفعل وإلا فهى مسحة واحدة لما علمت من قوله في حديث عبد الله بن زيد المتقدم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقوله في حديث المقدام وضع كفيه على مقدّم رأسه فأمرّهما حتى بلغ القفا ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ أن الغرض استيعاب الرأس بالمسح لا التكرار فكذلك ما هنا، وتقدّم أن الروايات الكثيرة الصحيحة أن المسح مرّة واحدة وقد ورد المسح مرّة واحدة عن الربيع أيضا في حديثها الثالث الآتى وقد أخرجه الترمذى وقال حديث الربيع (يعنى حديث المسح مرّة واحدة) حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه مسح برأسه مرّة واحدة والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه رعلى آله وسلم ومن بعدهم اهـ (وظاهر) هذه الرواية أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخر رأسه وهو مناف لما ثبت في الروايات الكثيرة الصحيحة من أنه كان يبدأ بمقدّم رأسه (وأجيب) عنه بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخرّ الرأس في بعض الأوقات لبيان الجواز فلا منافاة (قال) السيوطى احتج به من يرى أنه يبدأ في مسح الرأس بمؤخره ثم بمقدّمه اهـ (وأجاب) ابن العربى عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوى بسبب فهمه فإنه فهم من قوله فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضى الابتداء بمؤخر الرأس فصرّح بما فهم منه وهو مخطئ في فهمه (وقال) الشوكاني في شرح هذا الحديث يمكن أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرّة وكانت مواظبته على البداءة بمقدّم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل، والبداءة بمؤخرّ الرأس محكية عن الحسن بن حىّ ووكيع بن الجرّاح قال أبو عمر بن عبد البرّ قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر أنه بدأ بمؤخرّ

стр. 390

رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه ظنون لا تصح، وقد روى عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح، وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله ابن زيد، والمشهور المتداول الذى عليه الجمهور البداءة من مقدّم الرأس إلى مؤخرّه اهـ (قوله وهذا معنى حديث مسدد) أى قال أبو داود هذا الحديث الذى رويته عن مسدد رويته بالمعنى لكونى غير حافظ لجملة ألفاظه، ورواية الحديث بالمعنى جائزة للعارف لا سيما إن نسى اللفظ (فقه الحديث) والحديث يدلّ بظاهره زيادة على ما تقدّم على جواز البدء في مسح الرأس من المؤخر على ما فيه، وعلى أنه طلب من الإمام أن يكون متواضعا يتألف رعيته بما يدخل السرور عليهم ومنه أن يأتيهم في بيوتهم، وعلى أنه يطلب منه أن يعلمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الترمذى مختصرا من طريق بشر بن المفضل وقال هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا وقال حديث عبد الله بن زيد أصح شئ في هذا الباب وأحسن وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق اهـ وأخرجه أحمد أيضا، قال الحافظ في التلخيص حديث الرّبيع له طرق وألفاظ مدارها على عبد الله ابن عقيل وفيه مقال اهـ (ص) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرٍ، قَالَ فِيهِ: «وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا» (ش) (رجال الحديث) (قوله إسحاق بن إسماعيل) الطالقانى أبو يعقوب البغدادى روى عن ابن عيينة وأبى أسامة وأبى معاوية ومحمد بن فضيل ووكيع وجماعة. وعنه يعقوب ابن شيبة وأبو يعلى وإبراهيم بن إسحاق الحربى والبغوى وغيرهم، قال ابن معين أرجو أن يكون صدوقا ووثقه الدارقطني وقال ابن حبان كان من ثقات أهل العراق ومتقنيهم توفى في رمضان سنة ثلاثين ومائتين (قوله ابن عقيل) هو عبد الله بن محمد بن عقيل نسب إلى جدّه (قوله بهذا الحديث الخ) أى حدثنا سفيان بن عيينة بهذا الحديث المذكور حال كونه يغير بعض معاني حديث بشر بن المفضل المذكور آنفا (والحاصل) أن حديثى سفيان بن عيينة وبشر بن المفضل اتحدا في أكثر المعنى واختلفا في بعضه فإن سفيان قال في حديثه وتمضمض واستنثر ثلاثا وبشرا قال مضمض واستنشق مرّة. وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه مختصرا ولفظه عن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا.

стр. 391

(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ، مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ كُلِّ نَاحِيَةٍ، لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله الليث) بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمى مولى عبد الرحمن بن خالد الإمام الحافظ. روى عن يزيد بن أبى حبيب وعطاء بن أبى رباح ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة والزهرى ويحيى بن سعيد وكثيرين، وعنه محمد بن عجلان وهشام ابن سعد وهما من شيوخه وابن المبارك والوليد بن مسلم وأبو الوليد الطيالسى وابن وهب وطوائف، قال ابن سعد قد اشتغل بالفتوى في زمانه وكان ثقة كثير الحديث صحيحه وقال أحمد ما في المصريين أثبت من الليث وما أصح حديثه وهو ثقة لكن في أخذه سهولة وقال الأزدى صدوق إلا أنه كان يتساهل وقال يحيى بن بكير ما رأيت فيمن رأيت مثل الليث وما رأيت أكمل منة كان فقيها عربىّ اللسان يحسن القراءت والنحو والحديث والشعر وقال ابن حبان كان من سادات أهل زمانه فقها وورعا وعلما وفضلا وسخاء وقال ابن خراش صدوق صحيح الحديث وبالجملة فهو إمام جليل مشهور. ولد سنة أربع وتسعين بقرقشندة بلد على نحو أربع فراسخ من مصر وتوفي سنة خمس وسبعين ومائة. روى له الجماعة. (معنى الحديث) (قوله توضأ عندها) وكان هذا منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمحضر زوجها أو أحد محارمها إذ لم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخلو بامرأة أجنبية بل نهى عن الخلوة بها (قوله فمسح الرأس الخ) الفاء عاطفة على محذوف أى قالت الرّبيع في بيان كيفية وضوئه غسل كفيه الخ فمسح رأسه من قرن الشعر أى مبتدئا من قرن الشعر وفى نسخة فرق الشعر، وفى رواية أحمد من فوق الشعر. وقرن الشعر جانبه أو أعلاه أو الضفيرة منه، قال في التوسط أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة وقد قالت لا يحرّك الشعر عن هيئته أو أراد بالقرن مقدّم الرأس أى ابتدأ المسح من المقدم مستوعبا جميع جوانبه إلى منصبّ شعره الذى هو مؤخر رأسه (قوله كل ناحية الخ) أى في كل ناحية من نواحي الشعر مستوعبا مسح الرأس طولا وعرضا منتهيا في المسح لمنصبّ الشعر، والمنصب بضم الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة المكان الذى ينحدر إليه الشعر وهو أسفل

стр. 392

الرأس من كل ناحية مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل، والمراد أنه كان يبتدئُ المسح من أعلى الرأس منتهيا إلى أسفله ولا يحرّك شعره عند المسح يفعل ذلك في كل ناحية على حدتها وإلا كان منافيا لقوله لا يحرّك الشعر عن هيئته لأن المسح مرّة واحدة لا بدّ فيه من تحريك شعر أحد الجانبين (قال) ابن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذ لو ردّ يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرّر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه، ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه (وروى) عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن شاء مسح كما روى عن الرّبيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرّها إلى مقدّمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرّها إلى مؤخره اهـ. (فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب تعميم الرأس بالمسح مع مسح كل ناحية منها مسحا مستقلا مبتدئا بالأعلى. وهذا محمول على الجواز وإلا فقد سبق في الروايات الكثيرة الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبتدئُ بالناصية وينتهى إلى القفا، على أن هذا الحديث مروى من طريق عبد الله بن عقيل وفيه مقال. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى. (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ قَالَتْ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» (ش) (رجال الحديث) (قوله بكر يعنى ابن مضر) بن محمد بن حكيم المصرى أبو محمد مولى ربيعة بن شرحبيل. روى عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن الهاد وعمرو بن الحارث وغيرهم. وعنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح ويحيى بن بكير وابن القاسم وطائفة. وثقة ابن معين وأحمد بن حنبل وقال ليس به بأس. ولد سنة مائة. وتوفي يوم عرفة سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة. روى له البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود والنسائى، والظاهر أن هذه العناية من أبى داود (قوله عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن الربيع إلخ) كذا في أكثر النسخ وفي نسخة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه وهى غلط قال الحافظ في تهذيب التهذيب وفي بعض النسخ من سنن أبى داود حديث عبد الله بن عقيل عن أبيه عن الرّبيع بنت

стр. 393

معوَذ في الوضوء وهو وهم وفي باقى الروايات عن عبد الله عن الرّبيع ليس فيه عن أبيه وكذا في رواية الترمذى وهو الصواب اهـ. (معنى الحديث) (قوله ومسح ما أقبل إلخ) بيان لكيفية مسح الرأس أى مسح مقدّم الرأس ومؤخره والمراد أنه استوعب الرأس كله بالمسح (قوله وصدغيه) عطف على ما في قوله ما أقبل، وهو تثنية صدغ بضم الصاد وسكون الدال المهملتين ما بين العين والأذن ويسمى أيضا الشعر المتدلى على هذا الموضع صدغا أفاده في المصباح (وقال) ابن الملك هو الشعر الذى بين الأذن وبين الناصية من كل جانب من جانبي الرأس وهو الأنسب بالمقام ومما يخرج عن حدّ الوجه الصدغان وهما جانبا الأذن يتصلان بالعذارين من فوق اهـ. وعلى ما في المصباح يكون مسح صدغيه تكميلا لمسح الرأس لا لأنهما منه بل هما من الوجه (قوله مرة واحدة) لا ينافي ما تقدم عنها من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح رأسه مرّتين لما ذكر من أنها اعتبرت الإقبال مرّة والإدبار أخرى نظرا لظاهر الفعل وإلا فهى مسحة واحدة لعدم تجديد الماء (ونقل) عن بعض السلف أنه قال لا خلاف بين تكرير المسح والمسحة الواحدة لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضع يده على يافوخه أولا ثم مدّ يده إلى مؤخرّ رأسه ثم إلى مقدّم رأسه ولم يفصل يده من رأسه ولا أخذ الماء ثلاث مرّات فمن نظر إلى هذه الكيفية قال إنه مسح مرّة واحدة ومن نظر إلى تحريك يده قال إنه كرّر المسح اهـ. (فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية مسح الصدغين والأذنين مع الرأس، وعلى أن مسحهما يكون بماء الرأس. وعلى أن المسح في الجميع يكون مرّة واحدة (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح وأخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الله بن داود) بن عامر بن الرّبيع أبو محمد البصرى الهمداني الشعبى أصله كوفي نزل البصرة بالخريبة محلة بها. روى عن هشام بن عروة والأعمش والأوزاعي وابن جريج وغيرهم، وعنه الحسن بن صالح من شيوخه ومسدد ومحمد ابن بشار وسفيان بن عيينة وابن المثنى وآخرون، قال ابن معين ثقة مأمون وقال أبن سعد كان ثقة عابدا وقال أبو حاتم كان يميل إلى الرأى وكان صدوقا. ولد سنة إحدى وعشرين ومائة. وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. روى له الجماعة إلا مسلما. (معنى الحديث) (قوله من فضل ماء إلخ) أى بقية ماء كانت في يده. ورواية الدارقطني

стр. 394

توضأ ومسح رأسه ببلل يديه. وفى رواية له عنها قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل في يديه من الماء ومسح هكذا ووصف ابن داود قال بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدّمه ثم ردّ يديه من مقدّم رأسه إلى مؤخرّه اهـ وهو يدل لمن قال بعدم وجوب تجديد الماء لمسح الرأس كالحنفية "قال" الحلبى في شرح المنية ولو توضأ ومسح ببلة بقيت على كفيه بعد الغسل يجوز مسحه لأن البلة الباقية بعد الغسل غير مستعملة إذ المستعمل فيه ما سال على العضو وانفصل عنه، ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه ببلة بقيت بعد المسح لا يجوز مسحه على الخفّ لأن البلة الباقية بعد المسح مستعملة لأن المستعمل فيه ما أصاب الممسوح اهـ (وذهب) أكثر العلماء إلى وجوب تجديده لحديث عبد الله بن زيد الصحيح المتقدم وقياسا على بقية الأعضاء (وأجابوا) عن حديث الباب بأن ابن عقيل فيه مقال ومن ثمّ اختلف الحفاظ في الاحتجاح بحديثه وأن في حديثه هذا اضطرابا فقد أخرج ابن ماجه من طريق شريك عن عبد الله بن عقيل عن الرّبيع بنت معوّذ قالت أتيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بميضأة فقال اسكبى فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماء جديدا فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخره. وتقدم أيضا أن الروايات الكثيرة الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأخذ لرأسه ماء جديدا فيصار إليها (وقال) النووى يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة والأصح عندنا أن المستعمل في نفل الطهارة باق على طهوريته. وتأوله البيهقى على أنه أخذ ماء جديدا وصبّ نصفه ومسح رأسه ببلل يديه ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد ومسح برأسه بماء غير فضل يديه. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطنى. (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي حُجْرَيْ أُذُنَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله إبراهيم بن سعيد) أبو إسحاق الجوهرى البغدادى الطبرى الحافظ روى عن أبى أسامة وابن عيينة ووكيع والواقدى وأبى صالح الفرّاء وآخرين. وعنه أبو حاتم وموسى بن هارون وابن أبى الدنيا ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وكثيرون، وثقه النسائى والخطيب وقال كان مكثرا ثبتا صنف المسند ووثقه ابن حبان والدارقطنى. قيل توفى سنة تسع وأربعين ومائتين (قوله الحسن بن صالح) بن صالح بن حىّ الهمداني الثورى الكوفى أبو عبد الله

стр. 395

الفقيه العابد. روى عن عمرو بن دينار وابن أبى عروبة وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب وعاصم الأحول وجماعة. وعنه علي بن الجعد ووكيع وابن المبارك ويحيى بن آدم وأبو نعيم وغيرهم، قال أبو حاتم ثقة حافظ متقن وقال ابن معين ثقة مأمون وقال أبو زرعة اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد وقال ابن حبان كان فقيها ورعا من المتقشفة الخشن وممن تجرّد للعبادة ورفض الرياسة على تشيع فيه وقال ابن سعد كان فقيها حجة صحيح الحديث كثيره وكان متشيعا وقال أبو نعيم ما رأيت أفضل من الحسن بن صالح. توفي سنة تسع وستين ومائة. روى له الجماعة إلا البخارى. (معنى الحديث) (قوله فأدخل أصبعيه الخ) الفاء عاطفة على محذوف أى فمسح رأسه وأدخل طرفي أصبعيه السبابتين بعد مسح رأسه في صماخى أذنيه (قال) في المرقاة قال الرافعى تقديم اليمنى على اليسرى إنما هو في عضوين يعسر غسلهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين أما الأذنان فلا يستحب البداءة فيهما باليمنى لأن مسحهما معا أهون اهـ (قوله في جحرى أذنيه) تثنية جحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة هو الثقب. (فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية إدخال الأصبعين في اللأذنين بعد مسح الرأس في الوضوء. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي وابن ماجه. (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَمُسَدَّدٌ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ - وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا، وَقَالَ مُسَدَّدٌ - ومَسَحَ رَأْسَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ»، قَالَ مُسَدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى فَأَنْكَرَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وسَمِعْت أَحْمَدَ، يَقُولُ: «ابْنَ عُيَيْنَةَ زَعَمُوا كَانَ يُنْكِرُهُ، وَيَقُولُ إِيشْ هَذَا طَلْحَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الوارث) بن سعيد (قوله ليث) بن أبى سليم بن زنيم أبو بكر الكوفي القرشى مولاهم. روى عن مجاهد وعكرمة وأبي إسحاق السبيعى وعطاء بن أبي رباح وطاوس وأبى الزبير المكي وكثيرين. وعنه الثورى وشعبة وأبو الأحوص وزائدة

стр. 396

ابن قدامة وشريك وغيرهم، تركه أحمد وقال مضطرب الحديث وقال الدارقطنى صاحب سنة يخرّج حديثه إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء ومجاهد وطاوس حسب وقال ابن حبان قد اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتى عن الثقات ما ليس من حديثهم تركه يحيى بن القطان وابن مهدى وابن معين وقال الحاكم أبو عبد الله مجمع على سوء حفظه وقال البزّار كان أحد العباد إلا أنه أصابه اختلاط فاضطرب في حديثه وإنما تكلم فيه أهل العلم بهذا وإلا فلا نعلم أحدا ترك حديثه وقال الساجى صدوق فيه ضعف سيئُ الحفظ كثير الغلط وتركه ابن معين وقال منكر الحديث وكان صاحب سنة وحديثه ثابت في السنن لكنه قليل وقال النووى في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة إلا النسائي (قوله طلحة بن مصرّف) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة ابن عمرو بن كعب أبو محمد الهمداني الكوفى أحد الثقات. روى عن عبد الله بن أبى أوفى وزيد ابن وهب وأبى صالح السمان وأنس بن مالك وسعيد بن جبير وغيرهم. وعنه ابنه محمد وأبو إسحاق السبيعى وشعبة ومالك بن مغول والأعمش وآخرون، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن سعد وقال عبد الله بن إدريس ما رأيت الأعمش أثنى على أحد أدركه إلا على طلحة بن مصرّف أدرك أنسا ولم يسمع منه وقال أبو معشر ما ترك بعده مثله. مات سنة ثلاث عشرة ومائة. روى له الجماعة (قوله عن أبيه) هو مصرّف بن عمرو بن كعب وبه جزم إبن القطان ويقال إنه ابن كعب بن عمرو الكوفى. روى عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مسح الرأس. وعنه ابنه طلحة. روى له أبو داود قال أبن القطان مصرّف مجهول (قوله عن جدّه) أى جدّ طلحة وهو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو. روى له أبو داود وقد اختلف في صحبته وأكثر المحدّثين على أن له صحبة. (معنى الحديث) (قوله حتى بلغ القذال) أى أمرّ يديه على رأسه من مقدّمه إلى أن بلغ القذال فحتى غائية والقذال بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب جماع مؤخر الرأس وجمعه قذل وأقذلة (قوله وهو أول القفا) تفسير من أحد الرواة للقذال فهو مدرج والكلام على تقدير مضاف أى وهو ملاصق أول القفا فلا يقال إن ظاهره يفيد أن القذال وأول القفا واحد وهو مؤخر الرأس فيكون غير موافق لما يؤخذ من اللغة من أن القفا مؤخر العنق كما تقدّم. وفى رواية أحمد أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدّم العنق. وفى رواية الطحاوى في شرح معانى الآثار مسح مقدّم رأسه حتى بلغ القذال من مقدّم عنقه (قوله وقال مسدّد الخ) أى قال في روايته ومسمح رأسه مبتدئا المسح من مقدّمه منتهيا إلى مؤخره واستمرّ المسح بإمرار يديديه حتى أخرجهما من تحت جانب أذنيه، والمراد الجانب الذى

стр. 397

يلى الرأس المعبر عنه بظاهر الأذن، والمعنى أنه مسح إلى مؤخر رأسه حتى مرّت يداه على ذلك الجانب (ورواية) مسدد هذه لا تدلّ على استحباب مسح الرقبة خلافا لما زعمه بعضهم لأن فيها مسح الرأس من مقدّمه إلى مؤخرّه لا غير، وأما المعتاد بين الناس من أنهم يمسحون الرقبة بعد فراغهم من مسح الرأس فقد اختلف العلماء فيه (فذهب) إلى استحبابه أبو حنيفة وأصحابه والبغوى وبعض أصحاب الشافعى والهادى والقالسم والمؤيد بالله والمنصور بالله مستدلين بما سيأتي (وذهب) الجمهور إلى عدم استحبابه قائلين إنه لم يثبت من طريق صحيح ولا حسن. أما حديث مسح الرقبة أمان من الغلّ يوم القيامة فقد قال ابن الصلاح هذا الخبر غير معروف عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل هو من قول بعض السلف (وقال) النووى في شرح المهذب هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يصح عنه فيه شيء قال وليس هو بسنة بل بدعة ولم يذكره الشافعى ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله ابن قاص وطائفة يسيرة ذكره الحافظ في التلخيص. وقال وتعقبه ابن الرفعة بأن البغوى من أئمة الحديث وقد قال باستحبابه ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه اهـ قال ولعلّ مستند البغوى في استحباب مسح القفا ما رواه أحمد وأبو داود وذكر حديث الباب وفي آخره من رواية أحمد حتى بلغ القذال وما يليه من مقدّم العنق وضعف إسناده بالليث قال في النيل ونسب حديث الباب ابن سيد الناس في شرح الترمذى إلى البيهقى أيضا قال وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق فانظر كيف صرحّ هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة "ثم قال" قال المقدسى وليث متكلم فيه وأجاب عن ذلك بأن مسلما قد أخرج له اهـ ومما تقدّم تعلم أن قول النووى مسح الرقبة ليس هو بسنة بل بدعة لا وجه له كيف وقد روى أبو عبيد في كتاب الطهور بسنده عن موسى بن طلحة قال من مسح قفاه مع رأسه وقى الغلّ يوم القيامة. قال الحافظ في التلخيص فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفا فله حكم الرفع لأن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو على هذا مرسل اهـ وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان بسنده إلى محمد ابن عمرو الأنصارى عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ ومسح عنقه لم يغلّ بالأغلال يوم القيامة غير أن محمد بن عمرو الأنصاري ضعيف وروى ابن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من توضأ ومسح بيديه على عنقه وقي الغلّ يوم القيامة وقال هذا أن شاء الله حديث صحيح، قال الحافظ في التلخيص بين ابن فارس وفليح مفازة فينظر فيها اهـ (وقال) في النيل ورواه في التجريد عن علي ﵇ من طريق محمد بن الحنفية في حديث طويل وفيه أنه لما مسح رأسه مسح عنقه وقال له بعد فراغه من الطهور افعل كفعلي هذا. وبجميع هذا تعلم أن

стр. 398

قول النووى مسح الرقبة بدعة وأن حديثه موضوع مجازفة، وأعجب من هذا قوله لم يذكره الشافعى ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله ابن قاص وطائفة يسيرة فإنه قال الرويانى من أصحاب الشافعى في كتابه المعروف بالبحر قال أصحابنا هو سنة اهـ (أقول) وإنما لم يأخذ الجمهور بالآثار التى وردت في مسح الرقبة لأنها لم تثبت من طريق ينتهض للاحتجاح به (قال) ابن القيم في الهدى لم يصح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مسح العنق حديث ألبتة (قوله قال مسدد فحدّثت به الخ) أى حدّثت بالحديث المذكور يحيى بن سعيد القطان بعد ما حدّثنى به عبد الوارث فأنكره وقال لا أصل له لجهالة مصرّف بن عمرو وأنكر أن يكون لجدّ طلحة صحبة ولذا قال عبد الحق هذا إسناد لا أعرفه (وقال) النووى طلحة بن مصرّف أحد الأئمة الأعلام تابعىّ احتج به الستة وأبوه وجدّه لا يعرفان لكن أثبت الصحبة لجدّ طلحة عبد الرحمن بن مهدى وابن أبى حاتم وأبو داود (قوله سمعت أحمد يقول ابن عيينة زعموا الخ) أى قال الناس الذين سمعوا من ابن عيينة أنه كان ينكر الحديث، فزعم بمعنى قال وتستعمل كثيرا فيما هو مشكوك فيه أو فيما لا أصل له وقوله أنه كان ينكره مفعول لزعم وجملة زعم خبر المبتدأ وهذه الجملة فيها تقديم وتأخير والأصل يقول أحمد زعم الناس أن ابن عيينة كان ينكر هذا الحديث، وفى بعض النسخ سمعت أحمد يقول ابن عيينة كان ينكره فقوله ابن عيينة مبتدأ خبره كان ينكره والجملة في محل نصب مفعول زعم التي هى معترضة بينهما (قوله أيش هذا) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وكسر الشين المعجمة أصلها أى شئ هذا فخففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال وجعلا كلمة واحدة وهو استفهام إنكارى أى لا شيء هذا الحديث لأنه يرويه طلحة عن أبيه عن جدّه وهما لا يعرفان كما تقدم عن النووى، وفى صحبة جدّه خلاف ويؤيد صحبته قوله في الحديث رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وما يأتي في بيان الفرق بين المضمضة والاستنشاق من قوله دخلت على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يتوضأ. (فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تعميم مسح الرأس، وعلى أن ما تحت ظاهر الأذن يمسح مع الرأس. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والطحاوى بألفاظ مختلفة وأخرجه ابن ماجه والبيهقي من طريق حفص بن غياث عن ليث عن طلحة عن أبيه عن جدّه أنه أبصر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين توضأ مسح رأسه وأذنيه وأمرّ يديه على قفاه. ورواه عبد الوارث عن ليث بن أبى سليم فقال مسح رأسه حتى بلغ القذال وهو أول القفا ولم يذكر الإمرار (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ

стр. 399

عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، قَالَ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً» (ش) (رجال الحديث) (قوله يزيد بن هارون) بن وادى ويقال ابن زاذان بن ثابت السلمى مولاهم أبو خالد الواسطى أحد الأعلام الحفاظ المشهورين. روى عن سليمان التيمى وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصارى والحمادين والثورى وكثيرين. وعنه أبو قدامة وأحمد بن حنبل وقتيبة وابن معين وابن المدينى وإسحاق بن راهويه وآخرون، قال أحمد كان حافظا متقنا وقال أبو حاتم ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث وقال ابن المدينى من الثقات ما رأيت أحفظ منه وقال مؤمل بن إهاب سمعت يزيد يقول ما دلست قط إلا حديثا واحدا عن عون فما بورك فيه وقال ابن معين ليس من أصحاب الحديث لأنه لا يميز ولا يبالى عمن روى. ولد سنة سبع عشرة ومائة، ومات سنة ست ومائتين. روى له الجماعة (قوله عباد) بفتح العين المهملة والموحدة المشددة (ابن منصور) أبو سلمة البصرى قاضيها. روى عن أبى رجاء العطاردى والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق وأيوب السختيانى وهشام بن عروة وغيرهم وعنه ابن وهب ووكيع والثورى وشعبة ويحيى القطان وأبو داود الطيالسى، قال العجلى لا بأس به يكتب حديثه وقال ابن معين ليس بشئ يرى بالقدر وقال أحمد كانت أحاديثه منكرة وكان يدلس وكان قدريا وقال البزّار روى عن عكرمة أحاديث ولم يسمع منه وقال ابن سعد ضعيف عندهم وله أحاديث منكرة وقد ضعفه غير واحد وقال ابن القطان ثقة لا ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه يعنى القدر، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى القرشي المكي. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وغيرهم. وعنه عمرو بن دينار وابن طاوس وقتادة وأيوب وحماد بن سلمة وابن جريج وطائفة. وثقه ابن معين والنسائى والبخارى وأبو حاتم وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد لم يسمع من ابن عباس. روى له مسلم والأربعة (قوله سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية ابن هشام الكوفي الأسدى مولاهم الفقيه أحد الأئمة الأعلام. روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعبد الله بن مغفل وأنس بن مالك وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومالك بن دينار والزهرى والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وآخرون، قال جعفر بن أبى المغيرة كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفنونه يقول أليس فيكم ابن أمّ الدهماء يعنى سعيد بن جبير وقال عمرو بن ميمون لقد مات ابن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه وقال ابن معين لم يصح

стр. 400

أنه سمع من أبى هريرة وقال البزار لم يسمع من أبى موسى الأشعرى وقال الطبرى ثقة إمام حجة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين في شعبان وهو ابن تسع وأربعين سنة، قال عتبة مولى الحجاج حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسط فجعل الحجاج يقول له ألم أفعل بك ألم أفعل بك فيقول بلى قال فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا قال بيعة كانت علىّ قال فغضب الحجاج وصفق بيديه وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى وأمر به فضربت عنقه، قال خلف بن خليفة عن أبيه فلما بان رأسه قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله ثم قالها الثالثة فلم يتمها روى له الجماعة. (معنى الحديث) (قوله رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) هذه جملة في محل رفع خبر لأن المحذوفة مع اسمها أى أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فذكر الحديث الخ) أى ذكر ابن عباس حديث وضوئه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنه غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه مرّة واحدة. (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه أحمد (قال) في النيل وأعله الدارقطني وتعقبه أبو الحسن ابن القطان فقال ما أعله به ليس علة وإنه إما صحيح أو حسن. (ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ الْمَاقَيْنِ»، قَالَ: وَقَالَ: «الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: يَقُولُهَا: أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَوْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ - يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ - قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ سِنَانٍ بن أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ. (ش) (رجال الحديث) (قوله سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدى أبو أيوب البصرى نزل مكة وكان قاضيها أحد الأعلام الحفاظ. روى عن شعبة ووهيب بن خالد وجرير بن حازم والحمادين وسليمان بن مغيرة وغيرهم. وعنه يحيى القطان وهو أكبر منه وأحمد بن حنبل

стр. 401

وإسحاق بن راهويه ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون، قال النسائى ثقة مأمون وقال أبو حاتم إمام من الأئمة وكان لا يدلس وقط وظهر من حديثه نحو من عشرة آلاف حديث وما رأيت في يده كتابا قط وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا صاحب حفظ. توفي في ربيع الثاني سنة أربع وعشرين ومائتين وكان مولده سنة أربعين ومائة. روى له الجماعة (قوله سنان) بكسر السين وتخفيف النون ابن ربيعة الباهلى البصرى أبو ربيعة. روى عن أنس بن مالك وثابت البناني وشهر بن حوشب. وعنه الحمادان وعبد الله بن بكر وعبد الوارث ابن سعيد، قال ابن معين ليس بالقوى وقال أبو حاتم شيخ مضطرب الحديث وقال ابن عدىّ أرجو أنه لا بأس به. روى له البخارى وأصحاب السنن إلا النسائى (قوله شهر بن حوشب) الأشعرى مولى أسماء بنت يزيد أبو سعيد الشامى. روى عن مولاته وابن عباس وابن عمر وأبى سعيد الخدرى وعائشة وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين. وعنه قتادة وثابت البناني والحكم بن عتيبة وعاصم بن بهدلة وخالد الحذاء وكثيرون، وثقه العجلى وابن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان وقال النسائى ليس بالقوىّ وقال أبو زرعة لا بأس به وقال البخارى حسن الحديث وقال الساجى ليس بالحافظ وقال ابن حبان كان ممن يروى عن الثقات المعضلات وعن الأثبات المقلوبات وقال ابن حزم ساقط وقال ابن عدىّ لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. توفي سنة إحدى أو اثنتين ومائة. أخرج له الجماعة إلا البخارى (قوله عن أبي أمامة) اسمه صدىّ بالتصغير ابن عجلان بن واثلة بن رباح بن الحارث بن معين بن مالك الباهلى سكن حمص صحابيّ مشهور له خمسون ومائتا حديث. روى البخارى منها خمسة أحاديث ومسلم ثلاثة. روى عن عمر وعثمان وعلىّ وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وطائفة. وعنه رجاء بن حيوة ومحمد بن زياد الألهاني والقاسم بن عبد الرحمن وشرحبيل بن مسلم ومكحول وأبو غالب وغيرهم، قال ابن سعد سكن الشام وأخرج الطبرانى ما يدلّ على أنه شهد أحدا لكن بسند ضعيف وقال الحسن بن رافع في فضائل الصحابة بسنده إلى يوسف بن حزن الباهلى سمعت أبا أمامة الباهلى يقول لما نزلت "لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة" قلت يا سول الله أنا ممن بايعك تحت الشجرة قال أنت مني وأنا منك. وروى أبو يعلى من طريق أبى غالب عن أبى أمامة قال بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى قوم فانتهيت إليهم وهم يأكلون الدم فقالوا هلمّ قلت إنما جئت أنهاكم عن هذا فنمت وأنا مغلوب فأتانى آت بإناء فيه شراب فأخذته وشربته فكظنى بطني فشبعت ورويت ثم قال لهم رجل منهم أتاكم من سراة قومكم فلم تتحفوه فأتوني بلبن فقلت لا حاجة لى به وأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم. مات سنة ست وثمانين قاله الحافظ في الإصابة، وقوله فكظني أى

стр. 402

جهدنى وغلبنى بطني (معنى الحديث) (قوله ذكر إلخ) أى أن أبا أمامة ذكر كيفية وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله كما في رواية البيهقي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح برأسه وقال الأذنان من الرأس وكان يمسح الماقين (قوله يمسح الماقين) أى يدلكهما، وفى رواية أحمد كان يتعاهد الماقين تثنية ماق بألف بعد الميم ويقال فيه مأق بهمزة ساكنة ومؤق بالهمز وموق بدونه، وموق العين طرفها الذى يلى الأنف وما يلى الأذن يسمى لحاظا ويقال لكل من الطرفين ماق ويطلق الماق أيضا على مجرى الدمع (قال) في القاموس موق العين مجرى الدمع منها أو مقدّمها أو مؤخرّها اهـ قال الطيبى إنما مسحهما على الإستحباب مبالغة في الإسباغ لأن العين قلما تخلو من قذى ترميه من كحل وغيره أو رمص فيسيل فينعقد على طرف العين ومسح كلا الطرفين أحوط لأن العلة مشتركة اهـ (قوله قال وقال الأذنان من الرأس) أى قال شهر بن حوشب وقال أبو أمامة كما صرّح به في رواية الدارقطني، ويحتمل أن يكون فاعل قال الأولى أبا أمامة وفاعل قال الثانية النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو صريح رواية البيهقى المذكورة آنفا ورواية ابن ماجه ولفظه عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الأذنان من الرأس وكان يمسح رأسه مرّة وكان يمسح الماقين اهـ فعلى الأول يكون قوله الأذنان من الرأس موقوفا، وعلى الثانى مرفوعا والمراد أنهما من الرأس حكما من حيث إنهما يمسحان معه بمائه ولا يؤخذ لهما ماء جديد (وهو) مذهب الحنفية والثورى والهادى وابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وغيرهم مستدلين بحديث الباب وبما أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن زيد قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأذنان من الرأس (قال) العينى هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته، وبما تقدّم للمصنف عن ابن عباس وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة، وبما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال الأذنان من الرأس قال ابن القطان إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته، وبما أخرجه الطحاوى بسنده إلى أبى أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح أذنيه مع الرأس وقال الأذنان من الرأس (وقال) مالك وأحمد وأبو ثور والمؤيد بالله إن الأذنين من الرأس لكن يطلب تجديد الماء لهما محتجين بحديث عبد الله بن زيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذى مسح به الرأس أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب (قال) الحافظ في التلخيص إسناده ظاهره الصحة وأخرجه البيهقى من طريق عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ فأخذ لأذنيه ماء خلاف

стр. 403

الماء الذى أخذه لرأسه وقال هذا إسناد صحيح اهـ لكن ذكر الشيخ تقىّ الدين ابن دقيق العيد في الإمام أنه رآه في رواية ابن المقرى عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الإسناد ولفظه ومسح رأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين قلت وكذا هو في صحيح ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة وكذا رواه الترمذى عن علىّ بن خشرم عن ابن وهب (وقال) عبد الحق ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وتعقبه) ابن القطان بأن الذى في رواية جارية بلفظ أخذ للرأس ماء جديدا رواه البزّار والطبراني، وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه اهـ كلام الحافظ (وقال) في بلوغ المرام بعد ذكر حديث عبد الله بن زيد وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وهو المحفوظ اهـ (وأجاب) القائلون بأنهما يمسحان بماء الرأس بما تقدم من إعلال هذا الحديث قالوا فيوقف على ما ثبت في مسحهما مع الرأس كما في حديث ابن عباس والرّبيع وغيرهما (قال) ابن القيم لم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك عن ابن عمر اهـ من النيل (وقال) الشعبي والحسن بن صالح وإسحاق ما أقبل من الأذنين فمن الوجه يغسل معه وما أدبر فمن الرأس يمسح معه مستدلين بما تقدّم للمصنف من حديث علىّ الذى علم فيه ابن عباس وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه "إلى أن قال" ثم مسح رأسه وظهور أذنيه (وأجاب) عنه الجمهور بأن في الحديث مقالا كما تقدم وعلى فرض صحته فليس فيه دليل على الفرق بين مقدّم الأذن ومؤخرها فإن غاية ما فيه أنه أدخل إبهاميه في أذنيه وهو إنما يفيد مسح المقدّم لا غسله (وقال) الشافعى إن الأذنين عضوان مستقلان يمسحان على انفرادهما (وحكي) عن ابن عمر والحسن وعطاء وأبى ثور واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد المتقدم قالوا إنه صريح في أنهما ليستا من الرأس إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس وقد علمت ما فيه (وقال) الزهرى وداود إنهما من الوجه فيغسلان معه واحتجا بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول في سجوده سجد وجهى للذى خلقه وشقّ سمعه وبصره فأضاف السمع إلى الوجه كما أضاف إليه البصر (وردّ) بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمسحهما ولم ينقل عنه غسلهما مع كثرة رواة صفة وضوئه، وبأن الإجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما ولو كانتا من الوجه للزم غسلهما في الوضوء ومسحهما في التيمم، أما إضافة السمع إلى الوجه فلأدنى ملابسة لا لأنه جزء منه (وبهذا) تعلم أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن الأذنين من الرأس ويمسحان بمائه (وقال) الترمذى العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه

стр. 404

وعلى آله وسلم ومن بعدهم على أن الأذنين من الرأس وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق (قوله يقولها أبو أمامة) أى قالها ففيه التعبير بالمضارع بدلا عن الماضى استحضارا للحال الماضية والضمير عائد على قوله الأذنان من الرأس فليست هذه الجملة من قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، قال الدارقطنى بعد رواية هذا الحديث قال سليمان بن حرب الأذنان من الرأس إنما هو قول أبى أمامة فمن قال غير هذا فقد بدّل (قوله لا أدرى هو من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى فيكون مرفوعا أو من قول أبى أمامة فيكون موقوفا تردّد حماد وإنما نشأ تردّده من احتمال أن يكون وقال عطفا على كان فيكون من كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى كان يغسل الوجه ويمسح الماقين ولم يوصل الماء إلى الأذنين وقال هما من الرأس فيمسحان بمسحه، واحتمال أن يكون عطفا على قال الأولى التى هي قبل كان فيكون من قول أبى أمامة أى قال الراوى ذكر أبو أمامة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يغسل الوجه ويمسح الماقين وقال الأذنان من الرأس، وقد تقدّم وسيأتى ما هو صريح في أنه مرفوع وأنه الراجح (قوله يعنى قصة الأذنين) هذا التفسير من قتيبة (قوله قال قتيبة عن سنان الخ) أى قال في روايته عن سنان أبى ربيعة وأما سليمان بن حرب ومسدّد فقالا في روايتهما سنان بن ربيعة، وقد بين المصنف بقوله وهو ابن ربيعة الخ أن الخلاف لفظي لأن سنانا كنيته أبو ربيعة واسم والده ربيعة، وفي بعض النسخ إسقاط قوله قال أبو داود الخ. (فقه الحديث) والحديث يدلّ زيادة على ما تقدم على أنه يطلب تعاهد الماقين أثناء الوضوء وعلى أن الأذنين يمسحان بماء الرأس وبه أخذ الجمهور كما تقدم بيانه. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا ابن ماجه والطحاوى في شرح معانى الآثار بلفظ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمسح أذنيه مع الرأس وقال الأذنان من الرأس، وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، وأخرجه الدارقطنى أيضا وقال رفعه وهم والصواب أنه موقوف وقال أيضا عن دعلج بن أحمد أنه قال سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث قال ليس بشئ فيه شهر بن حوشب وشهر ضعيف والحديث في رفعه شك. وأخرج حديث أبى أمامة هذا من أربع طرق مرفوعا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن محمد بن زياد الزيادى والهيثم بن جميل ومعلى بن منصور ومحمد بن أبى بكر كلهم عن حماد بن زيد عن سنان عن شهر عن أبى أمامة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال أسند هؤلاء عن حماد وخالفهم سليمان بن حرب وهو ثقة حافظ وقال في موضع آخر وقد وقفه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد وهو ثقة ثبت وكلامه في غير موضع

стр. 405

ناطق بأن رفعه وهم ووقفه هو الصواب (قال) العينى وقد اختلف فيه على حماد فوقفه ابن حرب عنه ورفعه أبو الربيع. واختلف أيضا على مسدد عن حماد فروى عنه الرفع وروى عنه الوقف وإذا رفع ثقة حديثا ووقفه آخر أو نقلهما شخص واحد في وقتين يرجح الرافع لأنه أتي بزيادة ويجوز أن يسمع الرجل حديثا فيفتي به في وقت ويرفعه في وقت آخر وهذا أولى من تغليط الراوى (والحاصل) أن حديث الأذنان من الرأس رواه ثمانية من الصحابة (الأول) أبو أمامة الباهلى وتقدم الكلام عليه (الثاني) عبد الله بن زيد أخرج حديثه ابن ماجه مرفوعا وهو أقوى حديث في الباب لاتصاله وثقة رواته (قال) الحافظ في التلخص حديث عبد الله بن زيد قوّاه المنذرى وابن دقيق العيد وقد بينت أنه مدرج اهـ (الثالث) ابن عباس أخرج حديثه البزّار والدارقطني عن أبى كامل الجحدرى وأعله بالاضطراب في إسناده وقال إن إسناده وهم وإنما هو مرسل عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الرابع) أبو هريرة أخرج حديثه ابن ماجه بسند فيه عمرو بن الحصين ومحمد بن عبد الله بن علاثة، وأخرجه الدارقطنى من هذا الطريق مرفوعا ثم قال عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان. وأخرجه عن البخترى ابن عبيد عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا ثم قال والبخترى ضعيف وأبوه مجهول. وأخرجه عن على بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم المكي عن عطاء عن أبى هريرة وقال وإسماعيل بن مسلم ضعيف (الخامس) أبو موسى الأشعرى روى حديثه الدارقطنى في سننه من طريق أشعث بن سوّار عن الحسن عن أبى موسى مرفوعا وقال والصواب موقوف والحسن لم يسمع من أبي موسى ثم أخرجه موقوفا (السادس) ابن عمر أخرج حديثه الدارقطني مرفوعا من طرق كثيرة وأعلها وصوّب وقفه أيضا (السابع) أنس أخرج حديثه الدارقطنى من طريق عبد الحكم عن أنس بن مالك مرفوعا ثم قال وعبد الحكم لا يحتج به (الثامن) عائشة أخرح حديثها الدارقطنى عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة مرفوعا قال والمرسل أصح يعنى ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفى التلخيص أخرجه الدارقطني وفيه محمد بن الأزهر وقد كذّبه أحمد اهـ (باب الوضوء ثلاثا ثلاثا) أى في بيان أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فغسل كل عضو ثلاث مرّات (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ:

стр. 406

«يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -» (ش) (رجال الحديث) (قوله أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (قوله موسى بن أبى عائشة) أبو الحسن الكوفي الهمدانى الخزومى مولى آل جعدة بن هبيرة. روى عن سليمان ابن صرد وعمرو بن شعيب وعمرو بن حريث وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وغيرهم. وعنه السفيانان وعبيدة بن حميد وأبو إسحاق الفزارى وأبو عوانة وطائفة. وثقه ابن عيينة وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة (قوله عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمى القرشي المدنى غالب روايته عن أبيه. وروى عن سعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وغيرهم. وعنه عطاء بن أبى رباح والزهرى ومكحول وعمرو بن دينار وقتادة وهشام بن عروة وكثيرون، قال أبو زرعة هو ثقة في نفسه روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جدّه، إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وما أقلّ ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جدّه من المنكر وعامة هذه المناكير التى تروى عنه إنما هى عن المثني بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء وقال العجلى والدارقطنى ثقة وقال يحيى القطان إذا روى الثقات عنه فهو ثقة يحتج به وقال أحمد ليس بحجة وقال مرّة ربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه شئ وله مناكير وقال ابن معين إذا حدّث عن غير أبيه فهو ثقة (وبالجملة) فقد اختلف في توثيقه اختلافا كثيرا والأكثر على توثيقه. مات سنة ثمانى عشرة ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص الحجازى السهمى روى عن جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وابن عباس ومعاوية. وعنه ابناه عمر وعمرو وثابت البناني وعطاء الخراساني وغيرهم. وثقه ابن حبان وثبت سماعه من جدّه عبد الله روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله عن جدّه) الضمير لشعيب، وجدّه هو عبد الله بن عمرو بن العاص فالحديث متصل الإسناد، ويحتمل أن يعود الضمير على عمرو بن شعيب فيكون المراد جدّه الأعلى الصحابى وهو الظاهر لما يلزم على الأول من تشتيت الضمائر

стр. 407

(معنى الحديث) (قوله أن رجلا الخ) لم يعرف اسمه، وفى رواية النسائى وابن ماجه جاء أعرابى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون الرجل هو الأعرابى (قوله كيف الطهور) بضم الطاء والمراد به الوضوء، ففى رواية النسائى يسأله عن الوضوء، وفى رواية ابن ماجه فسأله عن الوضوء (قوله فغسل كفيه الخ) بيان للطهور المسئول عنه، وبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالفعل لأنه أبلغ وأتمّ في الإرشاد ولم يذكر فيه المضمضمة والاستنشاق إما لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تركهما لبيان جواز تركهما، أو أن الراوى اكتفى بغسل الوجه عنهما (قوله السباحتين) بسين مهملة وموحدة مشدّدة وألف بعدها حاء مهملة تثنية سباحة وهي الأصبع التى تلى الإبهام سميت بذلك لأنه يشار بها عند التسبيح فنسبة التسبيح إليها مجاز إذ المسبح حقيقة صاحبها (قوله فمن زاد على هذا أو نقص الخ) أى من زاد على فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كأن زاد في الغسل على الثلاث أو غسل عضوا غير الأعضاء المشروع غسلها أو نقص عن ذلك الفعل كأن اقتصر في الغسل على مرّة أو مرّتين أو ترك عضوا من أعضاء الوضوء أو بعضه فقد أساء إلى نفسه وظلمها بمخالفة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له وأتلف الماء بلا فائدة وأما في النقص فقد أساء بترك الأكمل وظلم نفسه بنقص ثوابها إذا نقص العدد أو بعدم الاعتداد به إذا ترك عضوا من الأعضاء أو بعضه. وإنما ذمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إظهارا لشدّة النكير عليه وزخرا له "واستشكل" نسبة الإساءة والظلم إلى من نقص عن الثلاث بأنه قد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ مرّتين مرّتين ومرّة مرّة وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة إذا عمت "وأجيب" بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتصر على المرّة والمرّتين في بعض الأوقات لبيان الجواز، والثلاث هي الأكمل لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها، والإساءة والظلم لمن اقتصر على المرّة أو المرّتين منظور فيها لمن فعل الثلاث فهى نسبية، على أن رواة الحديث لم يتفقوا على ذكر النقص فيه فقد اقتصر النسائي وابن ماجه في روايتهما على قوله من زاد فقط "وذهب" جماعة إلى تضعيف زيادة أو نقص (قال) ابن حجر عدّه مسلم في جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة والنقص عنها جائز فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكيف يعبر عنه بأساء وظلم (وقال) ابن الموّاق إن لم يكن اللفظ شكا من الراوى فهو من الأوهام البينة التى لا خفاء لها إذ الوضوء مرّة ومرّتين لا خلاف في جوازه، والآثار بذلك صحيحة والوهم فيه من أبى عوانة وهو وإن كان من الثقات فإن الوهم لا يسلم منه بشر إلا من عصم اهـ (قال) العيني فقد أساء أى في الأدب بتركه السنة والتأدّب بآداب الشرع وظلم نفسه بما نقصها من

стр. 408

الثواب بزيادة المرّات في الوضوء وقيل معناه زاد على الثلاث معتقدا أن السنة لا تحصل بالثلاث أو نقص معتقدا أن الثلاث خلاف السنة "فإن قلت" كيف يكون ظالما في النقصان وقد ورد في الأحاديث مرّة مرّة ومرّتين مرّتين "قلت" الجواب عن ذلك من ثلاثة وجوه "الأول" أن المعنى يكون ظالما لنفسه في تركه الفضيلة والكمال وإن كان يجوز مرّة مرّة أو مرّتين مرّتين "والثانى" إنما يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنة في الثلاث "والثالث" أن هذا الحديث فيه مقال من جهة عمرو بن شعيب اهـ (وقال) الحافظ في التلخيص يجوز أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعا لمن نقص ولمن زاد ويجوز أن يكون على التوزيع فالإساءة في النقص والظلم في الزيادة وهذا أشبه بالقواعد والأول أشبه بظاهر السياق اهـ (وقال) في المرقاة قال الإمام النسفى هذا إذا زاد معتقدا أن السنة هذا فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو نية وضوء آخر فلا بأس لأنه ﵊ أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه اهـ "قلت" أما قوله لطمأنينة القلب عند الشك ففيه أن الشك بعد التثليث لا وجه له والعمل بمقتضاه يفتح بابا عظيما للوسوسة ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهره فقال لا آمن إذا زاد على الثلاث أن يأثم (وقال) أحمد وإسحاق لا يزيد عليها إلا مبتلى "يعنى مجنونا" لمظنة أنه بالزيادة يحتاط لدينه (وقال) ابن حجر ولقد شاهدنا من الموسوسين من يغسل يده فوق المئين وهو مع ذلك يعتقد أن حدثه لم يرتفع. وأما قوله أو بنية وضوء آخر ففيه أنه لا يتصوّر التجديد إلا بعد تمام الوضوء لا في الأثناء، وعلى فرض أن الشك وقع بعد تمام الوضوء فلا يستحب التجديد قبل صلاة تؤدّى بهذا الوضوء، وأما قوله لأنه أمر بترك ما يريبه الخ ففيه أن غسل المرّة الأخرى مما يريبه فينبغى تركه إلى ما لا يريبه وهو ما عينه الشارع ليتخلص عن الريبة والوسوسة اهـ بتصرّف (قول أو ظلم وأساء) شك من الراوى (فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تثليث الغسل في أعضاء الوضوء والاقتصار في مسح الرأس على مرّة واحدة، وعلى أنه يطلب مسح باطن الأذنين بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين وعلى أنه يطلب من المتوضئ أن يتبع الوارد فلا يزيد عليه ولا ينقص، وعلى أن من خرج عن الوارد عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد عرّض نفسه للوقوع في الوبال والظلم وسوء الحال. فانظر أيها العاقل ما هو حاصل من غالب أهل الزمان من استحسانهم ضدّ الوارد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. نعوذ بالله من شرور نفوسنا وسيئات أعمالنا. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى بلفظ جاء أعرابي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم وأخرجه ابن ماجه وفيه فقد أساء أو تعدّى أو ظلم وأخرجه

стр. 409

البيهقى من طريقين وأخرجه الطحاوى وابن خزيمة وصححه غيره. (باب الوضوء مرتين) أى في بيان الوضوء الوارد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّتين لكل عضو (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله زيد يعنى ابن الحباب) بضم الحاء المهملة ابن الريان وقيل رومان أبو الحسن العكلى الخراسانى الكوفي. روى عن مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعكرمة بن عمار والثورى وابن المبارك وكثيرين، وعنه أحمد بن حنبل وابن المدينى وأبو خيثمة وأبو كريب والحسن بن على الخلال وغيرهم، وثقه ابن معين وابن المدينى وقال أحمد كان كثير الخطأ وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئُ يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير وقال ابن عدىّ له حديث كثير وهو من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه. توفى سنة ثلاث ومائتين. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله عبد الرحمن ابن ثوبان) هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ونسبه المصنف إلى جدّه لشهرته به أبو عبد الله العنسى بالنون الزاهد الدمشقى. روى عن أبيه ونافع وعطاء والزهرى وابن عجلان وغيرهم وعنه الوليد بن مسلم وبقية وابن عياش وأبو المغيرة الخولاني وآخرون، قال ابن المدينى وابن معين ليس به بأس وقال أحمد لم يكن بالقوى وأحاديثه مناكير وقال أبو حاتم ثقة يشوبه شئ من القدر وتغير عقله في آخر حياته وهو مستقيم الحديث. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. توفى سنة خمس وستين ومائة (قوله عبد الله بن الفضل) بن عبد الرحمن ابن العباس بن ربيعة المدني. روى عن أنس بن مالك وأبى سلمة بن عبد الرحمن ونافع بن جبير والأعرج. وعنه موسى بن عقبة ومالك بن أنس وسليمان بن يسار وغيرهم، قال أحمد بن حنبل لا بأس به ووثقه النسائى وابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن المديني. روى له الجماعة (قوله الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (معنى الحديث) (قوله توضأ مرّتين مرّتين) ظاهره أنه غسل كل عضو من الأعضاء التي يطلب غسلها مرّتين وظاهره أنه مسح الرأس مرّتين، ويحتمل أنه كرّر الغسل دون المسح ويؤيده ما تقدم من الروايات الكثيرة الصحيحة أنه مسح رأسه مرّة واحدة، وعلى ظاهره يمكن الجمع بينه وبين أكثر

стр. 410

الروايات بحمل المرّتين في المسح على اعتبار الإقبال مرّة والإدبار أخرّى كما تقدم في حديث الرّبيع (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والترمذى وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح اهـ وأخرجه أحمد والبخارى من حديث عبد الله بن زيد. (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا زَيْدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَجَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٍ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» (ش) هذا الحديث ليس فيه ذكرا لوضوء مرّتين فهو غير مناسب للترجمة والصواب ذكره في الباب الآتي كما في بعض النسخ، وقد يقال وجه مناسبته للترجمه باعتبار أن الغسل مرّة مرّة يدلّ بالأولى على جواز الغسل مرّتين. (رجال الحديث) (قوله محمد بن بشر) بن الفرافصة بن المختار العبدى أبو عبد الله الكوفي الحافظ. روى عن هشام بن عروة والأعمش وشعبة وابن أبى عروبة والثورى وجماعة. وعنه إسحاق وابن المدينى وأبو كريب وعبد بن حميد وعباس الدورى وغيرهم، وثقه النسائى وابن قانع وابن معين وقال أبو داود كان أحفظ من بالكوفة وقال ابن أبى شيبة ثقة إذا حدّث من كتابه مات سنة ثلاث ومائتين. روى له الجماعة (قوله هشام بن سعد) هو أبو سعد ويقال أبو عباد المدنى مولاهم. روى عن نافع وزيد بن أسلم وسعيد المقبرى والزهرى وغيرهم. وعنه الثورى والقعنبي وأبو نعيم والليث بن سعد وابن مهدى وكثيرون، ضعفه النسائى وابن عدىّ وقال أبو زرعة شيخ محله الصدق وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد لم يكن بالحافظ وليس بمحكم الحديث وقال ابن سعد كان كثير الحديث يستضعف وكان متشيعا. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله زيد) بن أسلم أبو أسامة العدوى المدنى مولى عمر بن الخطاب الفقيه أحد

стр. 411

الأعلام. روى عن أبيه وابن عمر وأنس بن مالك وعائشة وكثيرين. وعنه بنوه أسامة وعبد الله وعبد الرحمن والسفيانان وابن جريج ومالك بن أنس والزهرى وغيرهم. وثقه أحمد والنسائى وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وقال ابن عيينة كان في حفظه شيء وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ثلاث أو ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله عطاء بن يسار) أبو محمد المدني الهلالى مولى ميمونة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحد الأئمة. روى عن مولاته وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبى هريرة وكثيرين وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وحبيب بن أبى ثابت وصفوان بن سليم وعمرو بن دينار وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين وأبو زرعة وابن سعد والنسائى ثقة. توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة. روى له الجماعة. (معنى الحديث) (قوله فاغترف غرفة) بفتح الغين المعجمة المرّة وبالضم المغروف باليد كما تقدّم أى أخذ كفا من ماء (قوله ثم أخذ أخرى فجمع بها الخ) أى ضمّ لأجل الغرفة يديه وجعل الماء الذى في يده في يديه جميعا لكونه أمكن في الغسل. وفي رواية البخارى ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى (قوله قبضة) بفتح القاف المرّة وبالضم الشئ المقبوض عليه وهو المراد هنا لقوله من الماء (قوله ثم نفض يده) أى حرّك يده ليسقط ما بها من الماء يقال نفضه نفضا من باب قتل ليزول عنه الغبار ونحوه فانتفض أى تحرّك لذلك (قوله ثم مسح رأسه وأذنيه) زاد النسائى من طريق الدراوردى عن زيد بن أسلم وأذنيه مرّة واحدة ومن طريق ابن عجلان باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، وزاد ابن خزيمة من هذا الوجه وأدخل أصبعيه فيهما (قوله فرشّ الخ) أى صبّ الماء قليلا حتى صار غسلا فالمراد بالرشّ هنا الصبّ لا التقطير، وفائدة ذكر الرشّ التنبيه على الاحتراز عن الإسراف لأن الرجل مظنته في الغسل، يدلّ عليه رواية النسائى ثم أخذ غردفة فغسل رجله اليمنى، ورواية البخارى فرشّ على رجله اليمنى حتى غسلها، وهو صريح في أنه لم يكتف بالرشّ (قوله وفيها النعل) جملة حالية وهو لا يدلّ على عدم غسل أسفلها لأن النعل لا يمنع غسل الرجل ولا يغطيها ولا يمنع من وصول الماء إليها (قوله ثم مسحها بيديه) أى غسلها (قال) الحافظ المراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو اهـ وقد صحّ عنه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ في النعل "ففى" البخارى باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين وفى الباب حديث ابن عمر وفيه فإني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يلبس النعال التى ليس فيها شعر ويتوضأ فيها (قال) الحافظ في شرحه ليس في الحديث الذى ذكره تصريح بالغسل وإنما هو مأخوذ من قوله يتوضأ فيها لأن الأصل في الوضوء فو الغسل ولأن قوله

стр. 412

فيها يدلّ على الغسل ولو أريد المسح لقال عليها اهـ ففيه دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يغسل رجليه وهما في نعليه (قوله يد فوق القدم الخ) بالجرّ على البدلية من يديه ويحتمل الرفع على الابتداء وفوق خبره وسوّغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، وقوله ويد تحت النعل أى تحت مباشر النعل وهو أسفل القدم، ويحتمل إبقاء الحديث على ظاهره فيكون قد اكتفى في القدمين بمسح ظاهر القدم وأسفل النعل لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة لأنه من رواية هشام بن سعد وقد تكلم فيه غير واحد (قال) الحافظ في الفتح أما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوّز عن القدم فهى رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرّد به فكيف إذا خالف اهـ ولو صحّ فهو مخالف لسائر الروايات ولعله كرّر المسح حتى صار غسلا (وقال) الطحاوى في شرح معانى الآثار ما حاصله إن المسح كان على النعلين والجوربين, وكان مسحه على الجوربين هو الذى تطهر به ومسحه على النعلين فضلا، وذكر حديث أبى موسى الأشعرى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جوربيه ونعليه وتقدّم بسط مقام المسح على النعلين في حديث ابن عباس عن علىّ (قوله ثم صنع باليسرى مثل ذلك) أى رشّ على رجله اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل وفي رواية البخارى ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعنى اليسرى. وفي رواية النسائى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى وذلك يوضح المراد من المثلية. (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الوضوء مرّه مرّة وهو مجمع عليه إذا عمت العضو (قال) النووى قد أجمع المسلمون على أن الواجب غسل الأعضاء مرّة مرّة، وعلى أن الثلاث سنة، وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة، وعلى مشروعية التيامن في كل عضوين لا يطلب تطهيرهما معا كاليدين والرجلين بخلاف نحو الكفين والأذنين فإنهما يطهران معا، وعلى مشروعية نفض اليد من الماء عند إرادة مسح الرأس لئلا يصير المسح غسلا، وعلى أن نفض اليد من ماء الطهارة ليس بمكروه، وعلى جواز مسح الرأس والأذنين بماء واحد، وهو قول الأكثر كما تقدم، وعلى أنه يطلب تقليل ماء الطهارة وعدم الإسراف فيه ولا سيما عند غسل الرجلين. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه بهذا اللفظ وأخرجه البخارى من طريق سليمان بن بلال بلفظ آخر. (باب الوضوء مرّة مرّة) (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،

стр. 413

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» (ش) (قوله يحيى) القطان و (سفيان) الثورى، والحديث سيق لبيان أدنى مراتب الوضوء وأقل ما يجزئُ فيه وهو غسل كل عضو مرّة مستوعبا ونظيره حديث ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله ويسلم توضأ مرّة مرّة ثم قال هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلا به رواه البيهقي والدارقطني. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى عن ابن عباس بلفظ ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدعا بإناء فيه ماء فجعل يغرف غرفه غرفة لكل عضو، وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى. (باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق) أى فيما يدلّ على طلب الفصل بين المضمضة والاستنشاق بجعل كل بغرفة مستقلة (ص) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، يَذْكُرُ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «دَخَلْتُ - يَعْنِي - عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلى أبو على البصرى ويقال أبو العباس. روى عن حماد بن زيد وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه أبو زرعة ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وأبن ماجه وآخرون، قال النسائى ثقة وقال أبو حاتم صدوق. توفي سنة أربع وأربعين ومائتين (قوله سمعت ليثا) أى ابن أبى سليم و (طلحة) بن مصرّف بن عمرو بن كعب. (معنى الحديث) (قوله يعنى) الظاهر أن هذه العناية ممن روى عن عمرو بن كعب وهو مصرّف (قوله يفصل بين المضمضة والاستنشاق) أى يأخذ لكل منهما ماء على حدة. وظاهر الحديث يدلّ لمن يرى الفصل بين المضمضة والاستشناق، لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة لأن فيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف وفيه أيضا مصرّف وفيه مقال ومما يدلّ للفصل بينهما ما تقدّم للمصنف من طريق ابن أبى مليكة عن عثمان وفيه فتمضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا وهو

стр. 414

طاهر في الفصل وما رواه ابن السكن في صحاحه من طريق شقيق بن سلمة قال شهدت علىّ بن أبى طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلاثا ثلاثا وأفردا المضمضة عن الاستنشاق ثم قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فهذا صريح في الفصل (قال) الحافظ في التلخيص أما رواية عليّ وعثمان للفصل فتبع فيه الرافعى الإمام في النهاية وأنكره ابن الصلاح في كلامه على الوسيط فقال لا يعرف ولا يثبت بل روى عن علىّ الجمع "ففى" مسند أحمد عن علىّ أنه دعا بماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا اهـ وقد روى ابن ماجه عن علىّ أيضا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كفّ واحد، وتقدّم أيضا عن المصنف روايات كثيرة عن على وغيره تدلّ على الجمع (والحاصل) أن كلا من الوصل والفصل ثابت لكن أحاديث الوصل قوية الإسناد وتقدّم بيان ذلك في باب صفة وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الماء المتقاطر من العضو أثناء الوضوء طاهر وإلا لتحرّز النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنه، وعلى مشروعية الفصل بين المضمضة والاستنشاق. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى. (باب في الاستنثار) من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء من الأنف بعد الاستنشاق الذى يجذبه المتوضئُ بريح أنفه لتنظيف ما في داخله سواء أكان الاستنثار بإعانة اليد أم لا، وحكي عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة، وإذا استنثر فالمستحب أن يكون بيده اليسرى لما تقدّم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك. (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ» (ش) (قوله عن أبى الزناد) عبد الله بن ذكوان و (الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز (قوله إذا توضأ أحدكم الخ) أى شرع في الوضوء فليستنشق ثم ليخرج الماء من أنفه، وينثر بمثلثة

стр. 415

مضمومة وتكسر من بابى قتل وضرب. وفى بعض الروايات ثم لينتثر من الانتثار. وفى رواية النسائى ثم ليستنثر يقال نثر الرجل وانتثر إذا حرّك النثرة وهى طرف الأنف فإنه يحرّكها عند إخراج ما في الأنف (وظاهر) الحديث يفيد وجوب الاستنشاق والاستنثار وأنه مغاير للاستنشاق ومرتب عليه (قال) الحافظ في الفتح ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب استنشاق لورود الأمر كأحمد وإسحاق وأبى عبيدة وأبى ثور وابن المنذر أن يقول به في الاستنثار وظاهر كلام صاحب المغنى يقتضى أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار (وصرّح) ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه (واستدلّ) الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه الترمذى وصححه الحاكم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للأعرابى توضأ كما أمرك الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق (وأجيب) بأنه يحتمل أن يراد ما هو أعمّ من آية الوضوء فقد أمر الله باتباع نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو المبين عن الله أمره، ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يردّ على من لم يوجب المضمضة أيضا، وقد ثبت الأمر بها في سنن أبى داود بإسناد صحيح اهـ بتصرّف (أقول) وفى هذا الجواب نظر فإنه إنما يتمّ لو أحال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأعرابى ولم يبين له أما بالنظر إلى تمام الحديث وهو فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك فيصير نصا على أن المراد كما أمرك الله في خصوص آية الوضوء لا في عموم القرآن فلا يكون أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأعرابى بالوضوء أمرا بالمضمضة والاستنشاق والاستنثار لعدم ذكرها في آية الوضوء المرادة بقول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أمرك الله، أفاده في النيل، وأما قوله ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه أنه ترك الاستنشاق الخ فيردّه ما تقدم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رجلا أتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال كيف الطهور فدعا بإناء فيه ماء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا فقد ترك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المضمضة والاستنشاق والاستنثار في مقام البيان وهو ينفي وجوبها، وعلى فرض ثبوت المواظبة فلا تدل على الوجوب لعدم اقترانها بالإنكار على التارك كما هو مقرّر، ولم يذكر في هذه الروية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبى الزناد وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في مسنده، واقتصر في حديث، الباب على الأنف لأنه مظنة اجتماع الأقذار وحاول الشيطان "فقد" روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه، والشيطان إذا لم يمكنه الوسوسة

стр. 416

عند النوم لزوال الإحساس يبيت على أنفه ليلقى في دماغه الرؤيا الفاسدة ويمنعه الرؤيا الصالحة لأن محله الدماغ فأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالاستنشاق والاستنثار إزالة للوث الشيطان ونتنه. (فقه الحديث) والحديث يدلّ بظاهره على وجوب الاستنشاق والاستنثار، وعلى أن الاستنثساق غير الاستنثار وقد علمت أن الأمر فيه محمول على الندب عند الجمهور. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى. (ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» (ش) (رجال الحديث) (قوله وكيع) بن الجراح (قوله ابن أبى ذئب) هو محمد ابن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب العامرى المدنى أحد الأئمة. روى عن نافع وسعيد المقبرى وعكرمة مولى ابن عباس والزهري والأسود بن العلاء وكثيرين. وعنه الثورى ويحيى القطان وأبو نعيم وأبو عاصم والوليد بن مسلم وابن وهب وطوائف، قال أحمد كان صدوقا وكان لا يبالى عمن يحدّث وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم فيها بعضهم بالاضطراب وقال الواقدى كان من أورع الناس وأفضلهم وكانوا يرمونه بالقدر وما كان قدريا لقد كان يتقى قولهم ويعيبه وقال الخليلي ثقة أثنى عليه مالك فقيه من أئمة أهل المدينة حديثه مخرج في الصحيح إذا روى عن الثقات لكنه قد يروى عن الضعفاء. ولد سنة ثمانين. ومات سنة ثمان وخمسين ومائة (قوله قارظ) بالقاف والظاء المعجمة ابن شيبة بن قارظ بن بكر الليثى المدنى حليف بنى زهرة. روى عن سعيد بن المسيب وأبى غطفان. وعنه أخوه عمرو وابن أبى ذئب، قال النسائي لا بأس به وقال ابن سعد كان قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات قيل مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة (قوله عن أبى غطفان) بفتحات قيل اسمه سعد بن طريف أو ابن مالك المرى بالراء المدنى. روى عن ابن عباس وأبى هريرة وسعيد بن زيد. وعنه إسماعيل بن أمية وعمر بن حمزة وداود بن الحصين وقارظ ابن شيبة وغيرهم، قال ابن سعد كان قد لزم عثمان وكتب له ولمروان وذكره في الطبقة الثانية ووثقه ابن معين وابن حبان. روى له الجماعة إلا البخارى. (معنى الحديث) (قوله بالغتين) أى كاملتين كمالا تاما (قوله أو ثلاثا) أو فيه للتخيير

стр. 417

فالأمر مخير فيه بين المرّتين الكاملتين أو الثلاث، ولم يذكر المبالغة في الثلاث لأن المبالغة في الثنتين قائمة مقام المرّة الثالثة، والحديث يدلّ على طلب الاستنثار وعلى المبالغة فيه فهو من أدلة القائلين بوجوب الاستنثار، وقد تقدّم بيان ذلك. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والحاكم وابن ماجه وابن الجارود وصححه ابن القطان وأخرجه البيهقى بلفظ أتمّ. (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَا، قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعٍ - وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: الْقِنَاعَ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ - ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟ - أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟ » قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ، إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ، وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: «مَا وَلَّدْتَ يَا فُلَانُ؟ »، قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: «فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً»، ثُمَّ قَالَ: " لَا تَحْسِبَنَّ وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ - قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ، قَالَ: " فَمُرْهَا يَقُولُ: عِظْهَا فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي، عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».

стр. 418

(ش) (رجال الحديث) (قوله في آخرين) يعني أن المصنف روى هذا الحديث عن قتيبة حال كونه مع جماعة كل واحد منهم حدّثه به عن يحيى بن سليم (قوله يحيى بن سليم) بالتصغير أبو محمد ويقال أبو زكريا القرشى الطائفى المكي. روى عن موسى بن عقبة وإسماعيل ابن كثير والثورى وابن جريج وغيرهم. وعنه قتيبة وإسحاق وابن المبارك ووكيع والشافعى وأحمد وطائفة. وثقه ابن معين والعجلى وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالحافظ وقال الدولابى ليس بالقوى وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال النسائى ليس به بأس وهو منكر الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وقال الدارقطني سيئُ الحفظ وقال أحمد أتيته فكتبت عنه شيئا فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته وفيه شئ وقال أبو حاتم محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به وقال يعقوب بن سفيان كان رجلا صالحا وكتابه لا بأس به فإذا حدّث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدّث حفظا فيعرف وينكر. توفى سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة (قوله إسماعيل بن كثير) الحجازى أبو هاشم المكي. روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وعاصم بن لقيط. وعنه الثورى وابن جريج ويحيى بن سليم وداود ابن عبد الرحمن العطار، وثقه أحمد بن حنبل والنسائى ويعقوب بن سفيان والعجلى وقال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف (ابن صبرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وبعضهم يسكنها العقيلى الحجازى. روى عن أبيه. وعنه إسماعيل بن كثير قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله عن أبيه لقيط بن صبرة) بن عبد الله بن المنتفق بن عامر العامرى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه عاصم ويقال لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر العامرى أبو رزين العقيلى قال ابن معين إنهما واحد وإن من قال لقيط بن عامر نسبه لجدّه وإنما هو لقيط بن صبرة بن عامر وحكاه الأثرم عن أحمد ومال إليه البخارى وجزم به ابن حبان وابن السكن وعبد الغنى بن سعيد في إيضاح الإشكال وابن عبد البرّ. وقال مسلم والبغوى والدارمي وابن قانع وغيرهم إنهما اثنان قال ابن حجر والراجح في نظرى أنهما اثنان لأن لقيط بن عامر معروف يكنيته ولقيط بن صبرة لم تذكر كنيته إلا ما شذّ به ابن شاهين فقال أبو رزين العقيلى أيضا، والرواة عن أبى رزين جماعة ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه، وإنما قوى كونهما واحدا عند من جزم به لأنه وقع في صفة كل واحد منهما أنه وافد بنى المنتفق وليس بواضح لأنه يحتمل أن يكون كل منهما كان رأسا اهـ ملخصا من الإصابة. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والنسائى. (معنى الحديث) (قوله وافد بني المنتفق) أى رسولهم قال الجوهرى في الصحاح وفد

стр. 419

فلان على الأمير أى ورد رسولا وبابه وعد فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب اهـ والمنتفق بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة وكسر الفاء بعدها قاف جدّ صبرة (قوله أو في وفد بنى المنتفق) شك من أحد الرواة والأقرب أنه عاصم، والوفد القوم الذين يأتون الملوك ركبانا وقيل هم القوم الذين يجتمعون ويردون البلاد والذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو انتجاع، أفاده في اللسان، والفرق بين كونه وافدا وفي وفد أن الأول يدلّ على انفراد لقيط أو كونه زعيم الوفد ورئيسهم، والثانى يدل على أنه كان واحدا من الوفد (قوله فلم نصادفه) أى لم نجده يقال صادف فلان فلانا وجده (قوله بخزيرة) بخاء معجمة مفتوحة وبالزاى المكسورة بعدها المثناة التحتية الساكنة على وزن كبيرة هى لحم يقطع قطعا صغارا ويصبّ عليه ماء كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق وإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة، وقيل هى حسا من دقيق ودسم، وقيل إذا كان من دقيق فهى حريرة وإذا كان من نخالة فهى خزيرة، كذا في النهاية (قوله وأتينا بقناع) بكسر القاف وتخفيف النون الطبق من خوص ونحوه يؤكل عليه ويقال له القنع بالكسر والضم (قوله ولم يقل قتيبة القناع) أي لم يذكر هذا اللفظ. وفي بعض النسخ لم يقم قتيبة القناع من أقام يقيم اى لم يثبته فهما بمعنى (قوله والقناع الطبق الخ) وفي نسخة والقناع طبق وهو مدرج من أحد الرواة فسر به القناع (قوله هل أصبتم شيئا) أى تناولتم شيئا من الطعام وفى بعض النسخ فقال أصبتم بدون هل (قوله أو أمر لكم) بصيغة المجهول، والظاهر أن الشك من لقيط بن صبرة (قوله فبينا نحن جلوس الخ) أى بين أوقات نحن جالسون عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيها إذ دفع الراعي غنمه أى ساقها، وفي بعض النسخ إذا رفع بالراء وهى بمعنى الأولى، وفي بعضها إذا دفع، وإضافة الغنم للراعي لأدنى ملابسة فقد كانت الغنم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما يدلّ عليه بقية الحديث، وبينا أصلها بين أشبعت الفتحة فصارت بينا وهى ظرف زمان بمعنى المفاجأة تضاف إلى جملة إسمية أو فعلية أو مبتدأ وخبر وتحتاج إلى جواب يتمّ به المعنى، والأفصح في جوابها أن لا يكون فيه إذ ولا إذا وقد جاءا كثيرا في الجواب والغنم اسم جنس يطلق على الضأن المعز ولا واحد لها من لفظها وقد تجمع على أغنام (قوله إلى المراح) بضم الميم الموضع الذى تأوى إليه الماشية ليلا أما بالفتح فهو الموضع الذى يروح إليه القوم أو يروحون منه (قوله ومعه سخله تيعر) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة ولد الشاة من المعز أو الضأن حين يولد ذكرا أو أنثى، وقيل يختص بأولاد المعزوبة حزم صاحب النهاية وجمعه سخل وسخال، وتيعر بفتح العين المهملة وكسرها من بابى ضرب منع أي تصحيح كما في القاموس (قوله ما ولدت) أى أىّ شيء ولدته بتشديد اللام وفتح المثناة الفوقية يقال ولدت الشاة توليدا إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى ينفصل الولد منها (قال) في النهاية وأصحاب الحديث يقولون

стр. 420

ما ولدت بتخفيف اللام وسكون التاء يعنون الشاة، والمحفوظ التشديد على الخطاب للراعي اهـ (وقال) الخطابي هو بتشديد اللام على معنى خطاب الشاهد، وأصحاب الحديث يقولون ما ولدت خفيفة اللام ساكنة التاء أى ما ولدت الشاة وهو غلط اهـ (أقول) لا وجه لتغليظهم بل يصح التخفيف أيضا والمعنى ما صفة ما ولدته الشاة أذكر أم أنثى أو ما عدده (قوله يا فلان) كناية عن العلم ولعل الصحابى نسى اسم الراعي فكنى بهذا اللفظ عن اسمه (قوله قال بهمة) بفتح الموحدة وسكون الهاء أى ولدت الشاة بهمة، والبهمة ولد الضأن يطلق على الذكر والأنثى والجمع بهم مثل تمرة وتمر وجمع البهم بهام مثل سهم وسهام وتطلق البهام على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليبا فإذا انفردت قيل لأولاد الضأن بهام ولأولاد المعز سخال اهـ مصباح، والمراد هنا الأنثى بدليل قوله اذبح لنا مكانها شاة (قال) ابن الأثير هذا الحديث يدلّ على أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم أنثى وإلا فقد كان يعلم أن ما تولد أحدهما اهـ (قال) السيوطى ويحتمل أنه سأله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره من الشياه الكبار كما دلّ عليه بقية الحديث اهـ (قوله لا تحسبن الخ) أى قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للقيط لا تحسبن بكسر السين المهملة أى لا تظنن أنا ذبحنا الشاة لأجلك قال لقيط ولم يقل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (لا تحسبن) بفتح السين، والغرض منه إظهار كمال حفظ الراوى حيث تيقن أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نطق بها بكسر السين لا بفتحها ولا يلزم منه أن لا يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نطق بالمفتوحة في وقت آخر بل قد نطق بذلك فقد قرئَ بالوجهين (قال) السيوطى يحتمل أن الصحابي إنما نبه على ذلك لأنه كان ينطق بالفتح فاستغرب الكسر فضبطه، ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح فنبه أن الذى نطق به صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم الكسر اهـ وأراد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك إظهار ترك الامتنان بالذبح على الضيف وأنه لم يتكلف له (قوله لنا غنم الخ) جملة مستأنفة كالتعليل للذبح أى لا نريد زيادتها على المائة لأن هذا القدر كاف لما تدعو إليه الحاجة والزيادة عليه ربما جرت إلى الاشتغال بالدنيا وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن كان معصوما لكنه مشرّع (قوله يعنى البذاء) هذا التفسير من عاصم بن لقيط على الظاهر، والبذاء بفتح الموحدة وبالذال المعجمة ممدودا وقد يقصر الفحش في القول، وكنى لقيط عنه بالشئ تأدبا معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال) في المصباح بذا على القوم يبذو بذاء بالفتح والمدّ سفه وأفحش في منطقه وإن كان كلامه صدقا فهو بذى على فعيل وامرأة بذية كذلك وأبذى بالألف وبذى وبذو من بابى تعب وقرب لغات فيه وبذأ يبذأ مهموز بفتحهما بذاء وبذاءة بالمدّ وفتح الأول كذلك وبذأته

стр. 421

العين ازدرته واستخفت به اهـ (قوله إن لها صحبة إلخ) غرض لقيط بهذا الإشارة إلى الرغبة في عدم طلاقها لأن لها صحبة قديمة ولها أولاد، وحق الصحبة وحاجة الأولاد إلى من يعولهم يشقّ منها الفراق (قوله يقول عظها) الظاهر أن هذه الجملة من كلام عاصم أتى بها تفسيرا لقوله مرها أى يريد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله مرها عظها، وعظ أمر من وعظ يعظ كوعد يعد والاسم الموعظة والأمر بالطاعة والنهى عن المخالفة بالطريق الحسنة مع بيان ما يترتب على الطاعة من الخير وعلى المخالفة من الشرّ وذكر الوعد والوعيد في ذلك (قوله فإن يك إلخ) أى يوجد في تلك المرأة خير فستمتثل ما تأمرها به، وفى رواية الشافعى وابن حبان فستقبل بالقاف والموحدة وهو صحيح المعنى إلا أنه ليس بمشهور، والخير اسم جامع لأنواع المكارم (قوله ولا تضرب ظعينتك) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة أى امرأتك، والظعينة في الأصل وصف للمرأة في هودجها ثم أطلق عليها وإن لم تكن في الهودج سميت بذلك لأن زوجها يظعن بها ويرتحل (قوله كضربك أميتك) متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف أى ضربا مثل ضربك أميتك بضم الهمزة وفتح الميم تصغير أمة وهي الرقيقة صغرت تحقيرا لها بالنسبة للحرّة، والمعنى لا تضرب امرأتك مثل ضربك أمتك، وفيه إيماء إلى جواز ضرب المرأة ضربا خفيفا عند المقتضى لكن بعد وعظها وهجرها كما في الآية (وظاهر) الحديث يفيد جواز ضرب المماليك ضربا مبرّحا، وليس مرادا فقد نهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ضربهم وأمر بالإحسان إليهم بل المراد التنفير من معاملة الرجل زوجه معاملة من يسئ إلى مملوكه فيضربه ضربا مبرّحا مع ورود النهى عن ذلك (قال) الخطابى قوله ولا تضرب ظعينتك الخ ليس في هذا ما يمنع من ضربهنّ أو تحريمه على الأزواج عند الحاجة إليه فقال الله ذلك في قوله "فعظوهن واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ" وإنما فيه النهى عن تبريح الضرب كما يضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهم ويستعمل سوء الملكية فيهم، وتمثيله بضرب المماليك لا يوجب إباحة ضربهم وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذمّ لأفعالهم والنهى عن الاقتداء بهم، وقد نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ضرب المماليك إلا في الحدود وأمر بالإحسان إليهم وقال من لم يوافقكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله. فأما ضرب الدوابّ فمباح لأنها لا تتأدب بالكلام ولا تعقل معاني الخطاب كما يعقل الإنسان وإنما يكون تقويمها غالبا بالضرب وقد ضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحرّك بعيره بمحجنه ونخس جمل جابر حين أبطأ فسبق الركب حتى ما يملك رأسه اهـ (قوله أخبرنى عن الوضوء) أى الوضوء الكامل الزائد على ما عرفناه وهو ما عرف واستقرّ في الشرع مدحه والثناء على فاعله فأل في الوضوء للعهد الذهنى (قوله أسبغ الوضوء) بقطع الهمزة أى أكمله ولا تترك شيئا من فرائضه وسننه

стр. 422

ومستحباته (قوله وخلل بين الأصابع) ظاهر الحديث يفيد وجوب تخليل الأصابع وإدخال بعضها في بعض مبالغة في إيصال الماء، وبه قالت المالكية في أصابع اليدين وقالوا يندب في أصابع الرجلين وذلك لإيجابهم تدليك كل عضو ولتفرّق أصابع اليدين اعتبر كل أصبع كعضو مستقلّ يلزم تدليكه. أما أصابع الرجلين فلشدّة اتصالها اعتبرت كعضو واحد فلا يلزم تخليلها (وقال) غيرهم يسنّ في اليدين والرجلين وحملوا الأمر في الحديث على الندب جمعا بينه وبين سائر الروايات التي حكى فيها صفة وضوئه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإنها لم يذكر فيها التخليل، ومحلّ هذا كله إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع بدون تخليل وإلا فيجب اتفاقا، وقد ورد في تخليل الأصابع أحاديث في كلّ منها مقال "فقد" أخرج أحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك (قال) الحافظ فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لكن حسنه البخارى لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط اهـ وأخرج الترمذى من حديث المستورد بن شدّاد قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره، وسيأتى للمصنف وفي رواية لابن ماجه يخلل بدل يدلك وفى إسناده ابن لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث أخرجه البيهقى وأبو بشر الدولابى والدارقطنى في غرائب مالك من طريق ابن وهب وصححه ابن القطان، وأخرج الدارقطنى عن عثمان أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كما فعلت، وأخرجه الطبرانى في الأوسط من حديث الرّبيع بنت معوّذ وإسناده ضعيف، ورواه الدارقطنى من حديث عائشة وفيه عمر بن قيس منكر الحديث، ورواه الطبرانى في الكبير من حديث وائل بن حجر وفيه ضعف وانقطاع كذا في التلخيص (قال) في شرح المنتقى وأحاديث الباب (أى باب تخليل الأصابع) يقوّى بعضها بعضا فتنهض للوجوب لا سيما حديث لقيط بن صبرة فإنه صححه الترمذى والبغوى وابن القطان (قال) ابن سيد الناس في شرح الترمذى قال أصحابنا من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما، قال وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرّض الغسل اهـ والأحاديث قد صرّحت بوجوب التخليل وثبتت من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفعله، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين، فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه اهـ بتصرّف (أقول) قد علمت أن في كل حديث من أحاديث التخليل مقالا فلا تنهض دليلا على الوجوب، وعلى فرض صحتها فهى محمولة على الندب

стр. 423

جمعا بينها وبين سائر الروايات الصحيحة الكثيرة التي لم يذكر فيها التخليل وقد سيقت لبيان صفة الوضوء فلذا ذهب الجمهور إلى استحباب تخليل أصابع اليدين والرجلين، والأكمل في تخليل اليدين أن يضع بطن الكفّ اليمنى على اليسرى ويدخل الأصابع بعضها في بعض وفي الرجلين أن يكون بخنصر اليد اليسرى بادئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر الرجل اليسرى لما فيه من السهولة والمحافظة على التيامن (قوله وبالغ في الاستنشاق الخ) أى أتمه بجذب الماء إلى أعلى الأنف وبامتخاطه في كل مرّة إلا أن تكون صائما فلا تبالغ خشية دخول الماء من الخيشوم إلى الحلق فيفسد الصوم فلذا كره للصائم المبالغة في الاستنشاق "فإن قيل" السؤال يقتضى الجواب عن أعمال الوضوء تفصيلا فلم أجمل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الجواب بذكر الإسباغ واقتصر في التفصيل على تخليل الأصابع والمبالغة في الاستنشاق (أجيب) بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم من حال السائل أنه كان يعلم أصل الوضوء فأجابه بما ذكر مفصلا له ما ظن خفاءه عليه من تخليل الأصابع لأنه قد يضمها فلا يصل الماء إلى ما بينها والمبالغة في الاستنشاق لأن غسل أعلى باطن الأنف غير معلوم. (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه لا يجب على من أسلم أن يهاجر من بلاده ومحله حيث كان آمنا على دينه وقادرا على إظهاره. وعلى أنه لا يجب على كلّ فرد أن ينتقل لتعلم أمور الدين بل يكفى أن ترحل طائفة من كل جهة ليتعلموا ثم يعودوا إليهم فيرشدوهم لأن بنى المنتفق لم يهاجروا جميعا بل أرسلوا وفدهم، وعلى أنه يطلب إكرام الضيف بما يليق به ويقدر عليه المضيف، وعلى أنه إن لم يوجد ربّ المنزل يطلب من أهله إن علموا رضاه أن يقوموا بإكرام الضيف مع مراعاة الآداب الشرعية. وعلى أنه يطلب من ربّ البيت إذا حضر ووجد ضيفا أن يسأله هل قدّم له ما يليق به. وعلى أنه يطلب من المضيف أن لا يتكلف للضيف مع إظهار ذلك له خشية الامتنان والرياء. وعلى جواز اقتناء الغنم واتخاذ راع لها وتحديد عددها. وعلى طلب الزهد في الدنيا. وعلى مشروعية سؤال الرئيس مرءوسه عما تحت يده من المال ولو قليلا. وعلى جواز بثّ المرءوس شكواه إلى الرئيس حتى في الأمور التي من شأنها أن تستر عن الغير. وعلى أنه يطلب من الرجل أن يفارق المرأة الوقحة بذية اللسان. وعلى طلب التخلى عن الخصال الذميمة والتحلى بالصفات الحميدة. وعلى جواز مراجعة الصغير الكبير فيما يهمه وعلى أنه يطلب من الرجل أن ينصح امرأته ويهجرها إذا خرجت عن حدّ الأدب. وأن له أن يضربها ضربا خفيفا إذا لم تؤثر فيها الموعظة والهجر وليس له أن يضربها ضربا مبرّحا. وعلى أنه لا مانع من إمساك المرأة البذية إذا ترتب على تركها ضرر أو فوات مصلحة. وعلى أن الانتفاع

стр. 424

بالموعظة والعمل على مقتضاها من علامة سعادة المرء وحسن عاقبته. وعلى أنه يطلب ممن جهل شيئا أن يسأل عنه العالم به. وعلى أنه يطلب من العالم أن يجيب عما سئل عنه وتتعين عليه الإجابة إن لم يوجد غيره. وعلى أنه يطلب إكمال الوضوء وتخليل الأصابع والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وعلى كراهتها للصائم وكذا المبالغة في المضمضة، ودلّ بظاهره على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين وقد علمت بيانه. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والشافعى وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقى من طريق وكيع عن الثورى عن إسماعيل ابن كثير مطوّلا ومختصرا وصححه الترمذى والبغوى وابن القطان. (ص) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: فَلَمْ نَنْشَبْ أَنْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، يَتَقَلَّعُ يَتَكَفَّأُ، وَقَالَ: عَصِيدَةٌ، مَكَانَ خَزِيرَةٍ. (ش) (رجال الحديث) (قوله عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء ابن أفلح أبو عبد الملك البصرى الحافظ. روى عن وهب بن جرير ويعقوب بن إسحاق وأبى عاصم النبيل وابن مهدى وآخرين. وعنه مسلم والترمذى وابن ماجه والبغوى والبزّار ويعقوب بن سفيان وغيرهم، قال أبو داود ثقة ثقة وقال النسائى كان ثقة. توفي بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين (قوله ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز (قوله عن أبيه) هو لقيط بن صبرة. (معنى الحديث) (قوله فذكر معناه) أى ذكر ابن جريج معنى حديث يحيى بن سليم ولفظه عند البيهقى قال حدثنى إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أنه أتى عائشة هو وصاحب له يطلبان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يجداه فأطعمتهما عائشة تمرا وعصيدا فلم يلبثا أن جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتقلع يتكفأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال هل أطعمكما أحد فقلت نعم يا رسول الله ثم قلت يا رسول الله أخبرنا عن الصلاة قال أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وإذا استنشقت

стр. 425

فبالغ إلا أن تكون صائما، فحديثا ابن جريج ويحيى بن سليم متقاربان في المعنى غير متحدين في اللفظ (واختلف) في نقل الحديث بالمعنى فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول لا يجوز مطلقا وجوّزه بعضهم في غير حديث النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يجوّزوه فيه (وعند) الجمهور يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدّى المعنى وهو الصواب الذى تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة (قوله قال فلم ننشب الخ) أى ابن جريج في روايته زيادة عن رواية يحيى بن سليم قال لقيط فلم ننشب يعنى لم نلبث في انتظار مجيئه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زمنا طويلا فأن أولت ما بعدها بمصدر مجرور بمضاف محذوف ونشب من باب علم والمصدر النشب (قال) في النهاية ولم ينشب أن فعل كذا أى لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشئ غيره ولا اشتغل بسواه اهـ وفي بعض النسخ ينشب بالمثناة التحتية وعليها فالمصدر فاعل أى لم يلبث مجيئه إلينا زمنا طويلا بل جاء إثر جلوسا، والمحفوظ النسخة الأولى (قوله يتقلع) بفتح المثناة التحتية والقاف واللام المشددة مضارع تقلع ومصدره التقلع وهو انتزاع الشئ من أصله والمراد به قوّة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشى اختيالا وتكبرا ويقارب خطاه تنعما فإنه من مشى النساء ويوصفن به أفاده في النهاية (قوله يتكفأ) بالهمز أى يميل إلى الأمام ويقال يتكفى بدون همز للتخفيف وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يميل في مشيه إلى الأمام لقوّته وإسراعه فيه (قوله وقال عصيدة مكان خزيرة) أى قال ابن جريج في روايته قال لقيط أمرت عائشة لنا بعصيدة بدل قوله في رواية يحيى بن سليم أمرت لنا بخزيرة، والعصيدة دقيق يلتّ بالسمن ويطبخ سميت بذلك لأنها تعصد أى تقلب وتلوى يقال عصدتها عصدا من باب ضرب إذا لويتها وأعصدتها بالألف لغة، وقد دلت هذه الرواية على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا مشى نقل قدمه مرتفعة عن الأرض متجها إلى الأمام متباعدا عن مشية المتكبرين فعلى العاقل أن يقتدى به ويتحلى بأخلاقه. (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى. (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ» (ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان أن أبا عاصم الضحاك بن مخلد زاد في حديثه عن ابن جريج المضمضة ولم يذكرها يحيى القطان في روايته عن ابن جريج. وهذه الرواية تدلّ
следующие страницы →