Полный текст (3 378 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ولذلك وقع الخلاف فيه وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة اهـ والسنة المأثورة في النية أن تكون بالقلب ولا يطلب التلفظ بها خلافا لمن زعمه فإنه من المحدثات إذ لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه ولا الأئمة المجتهدين (قال) العلامة ابن عابدين في حاشيته ردّ المحتار على الدّرّ المختار: وفى الفتح لم ينقل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه التلفظ بها لا في حديث صحيح ولا ضعيف وزاد ابن أمير حاج ولا عن الأئمة الأربعة. وتمامه في الأشباه في بحث النية اهـ (وقال) ابن القيم في الهدى ولم يكن صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم يقول في أول الوضوء نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه ألبتة ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف اهـ (وقال) في الإقناع وشرحه: والتلفظ بالنية في الوضوء والغسل وفي سائر العبادات بدعة ويكره الجهر بها وتكريرها (قال) الشيخ تقى الدين اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها بل من اعتاده ينبغى تأديبه (وقال) الجاهر بها مستحق للتعذير بعد تعريفه لا سيما إذا آذى به أو كرّره (وقال) الجهر بلفظ النية منهى عنه عند الشافعى وسائر أئمة المسلمين وفاعله مسئ وإن اعتقده دينا خرج من إجماع المسلمين ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ينته اهـ ملخصا "وأما" الموالاة وهي متابعة أعضاء الوضوء من غير تفرقة بينها بحيث يغسل العضو الثانى قبل جفاف الأول مع اعتدال الزمان والمزاج والهواء ففيها خلاف أيضا "فذهب" أحمد والأوزاعي وعبد العزيز بن أبى سلمة من المالكية والشافعى في القديم إلى الوجوب مطلقا. وبه قال مالك لكن قيده بالذكر والقدرة "وذهبت" العترة والحنفية إلى أن الموالاة سنة وهو قول الشافعى في الجديد، واستدلوا بما رواه ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا جاء رجل وقد توضأ وبقى على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه ماء فقال له النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ارجع فأتمّ وضوءك ففعل رواه الدارقطني من طريق الوازع بن نافع وقال هو ضعيف. قالوا لفظ التمام يدلّ على الإتيان باللمعة المتروكة فقط وإلا لقال له أعد الوضوء، وصح عن ابن عمر التفريق ولم ينكره أحد عليه. وسيأتي بيان ذلك شافيا في باب تفريق الوضوء إن شاء الله تعالى "وأما الدّلك" وهو إمرار اليد على العضو مع الماء أو بعده فذهب مالك وأصحابه والمزنى من أصحاب الشافعى إلى وجوبه في الوضوء والغسل مستدلين بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعائشة في الغسل ادلكي جسدك بيدك. والأمر للوجوب ولا فرق على المذهب بين الوضوء والغسل. وبأنه من مسمى الغسل أو شرط فيه قاله الحطاب والنفراوى (وقال) مالك في المدوّنة في الجنب يأتي النهر فينغمس فيه انغماسا وهو ينوى الغسل من الجنابة ثم يخرج قال لا يجزئه وإن نوى الغسل إلا أن يتدلك. قال وكذلك الوضوء أيضا (قلت) أرأيت إن أمرّ يديه على بعض جسده ولم يمرّهما على جميع الجسد
стр. 352
(قال) مالك لا يجزئه ذلك حتى يمرّهما على جميع جسده كله ويتدلك اهـ (وذهبت) الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه سنة. واستدلوا بالأحاديث الكثيرة الواردة في صفة الوضوء والغسل التي ليس فيها التصريح بالدّلك (أقول) الاحتياط المحافظة على الدلك ليكون على البراءة المتيقنة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى والدارقطني والبيهقى
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ تَوَضَّأَ هَكَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلَاةِ.
(ش) أراد المصنف بذكر هذا بيان أن الحديث السابق رواه عن حمران مولى عثمان أبو سلمة بن عبد الرحمن كما رواه عنه عطاء بن يزيد غير أن عطاء لم يذكر في روايته تثليث مسح الرأس ولا قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ دون هذا كفاه، وذكر قوله ثم صلى ركعتين الخ وأما أبو سلمة فذكر في روايته تثليث مسح الرأس ومن توضأ دون هذا كفاه ولم يذكر صلاة الركعتين.
(رجال الحديث)
(قوله عبد الرحمن بن وردان) بفتح الواو وسكون الراء هو أبو بكر الغفارى المكي المؤذن. روى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وسعيد المقبرى وأنس بن مالك وعنه أبو عاصم ومروان بن معاوية، قال ابن معين صالح وقال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني ليس بالقوىّ. روى له أبو داود، وفي هذا السند ثلاثة من التابعين عبد الرحمن وأبو سلمة وحمران يروى بعضهم عن بعض.
(معنى الحديث)
(قوله فذكر نحوه الخ) أى ذكر أبو سلمة عن حمران حديث عطاء بن يزيد السابق ولم يذكر في حديثه المضمضة والاستنشاق كما ذكرهما عطاء، وفي بعض النسخ الاستنثار بدل الاستنشاق، وتقدّم أن الرواة إذا اختلفوا عن الصحابى في فضية واحدة يعمل برواية من زاد إذا كان ثقة
(قوله وقال فيه الخ) أى قال أبو سلمة في روايته ومسح رأسه ثلاثا الخ فزاد لفظة ثلاثا وبهذه الزيادة أخذت الشافعية فقالوا إن السنة في مسح الرأس أن يكون ثلاثا (قال) العينى وهذا عندنا محمول على المسح ثلاثا بماء واحد وهو مشروع عندنا على ما روى عن أبي حنيفة اهـ، وقد
стр. 353
علمت في الحديث السابق أن الروايات الكثيرة الصحيحة مصرّحة بأن المسح مرة واحدة فيحمل هذا على بيان جواز تثليث مسح الرأس جمعا بين الروايات (قال) ابن السمعاني اختلاف الروايات يحمل على التعدد فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثا وليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد اهـ من الفتح، على أن في هذا الحديث مقالا فإن في سنده عبد الرحمن بن وردان وقد ضعفه غير واحد كما تقدم، وكذا كل روايات تثليث المسح لا تخلو من مقال كما مرّ (قال) ابن القيم في الهدى والصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكرّر مسح رأسه بل كان أذا كرّر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس هكذا جاء عنه صريحا ولم يصح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلافه ألبتة بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول الصحابي توضأ ثلاثا ثلاثا وكقوله مسح برأسه مرّتين، وإما صريح غير صحيح كحديث البيلماني عن أبيه عن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من توضأ فغسل كفيه ثلاثا ثم قال ومسح برأسه ثلاثا، وهذا لا يحتج به وابن البيلماني وأبوه مضعفان وإن كان الأب أحسن حالا، وكحديث عثمان الذى رواه أبو داود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح رأسه ثلاثا اهـ وسيأتي للمصنف بعد الحديث الآتي تصحيح أحاديث الاقتصار على مسح الرأس مرة واحدة
(قوله ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ هكذا الخ) أى قال عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ مثل وضوئى هذا وقال من توضأ دون هذا أى أقل منه بأن غسل بعض أعضائه مرة أو مرتين وبعضها ثلاثا أو كلها مرتين أو مرة كفاه ذلك "والحاصل" أن الواجب غسل الأعضاء مرة مرة حيث حصل بها التعميم والزيادة عليها سنة لأن الأحاديث الصحيحة وردت بالغسل ثلاثا ثلاثا ومرّة مرّة وبعضها مرتين وبعضها مرة، والاختلاف على هذه الصفة دليل الجواز في الكل وأن الثلاث هى الكمال
(قوله ولم يذكر أمر الصلاة) أى لم يذكر أبو سلمة في حديثه صلاة الركعتين بعد الوضوء وما يتعلق بهما من البشارة بالغفران كما ذكر عطاء في حديثه.
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، قال ثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ، قال حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ «فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ
стр. 354
غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الْوُضُوءِ؟ «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله محمد بن داود) بن رزق بن داود بن ناجية أبو عبد الله روى عن ابن عيينة وابن وهب وزياد بن يونس وحمزة بن ربيعة وغيرهم. وعنه أبو داود وأبو يعقوب التميمي وأبو بكر بن أبى داود وغيرهم. وثقه أحمد بن شعيب والنسائى وقال صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث. مات وهو ابن ست وثمانين سنة، سنة إحدى وخمسين ومائتين
(قوله الإسكندراني) بكسر الهمزة نسبة إلى الإسكندرية أكبر ثغر بالقطر المصرى على البحر الأبيض المتوسط
(قوله زياد بن يونس) بن سعيد الحضرمي أبو سلامة الإسكندرانى. روى عن مالك والليث ونافع بن عمر الجمحى ونافع بن أبى نعيم. وعنه محمد بن داود وأحمد بن سعيد الهمداني ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن سلمة المرادى وغيرهم، قال ابن حبان مستقيم الحديث أحد الأثبات الثقات وقال الحافظ ثقة فاضل. روى له أبو داود توفي سنة إحدى عشرة ومائتين
(قوله سعيد بن زياد المؤذن) مولى بنى زهرة. روى عن عثمان بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعبد الله بن محمد وغيرهم. وعنه وكيع وزياد بن يونس وخالد بن مخلد. روى له أبو داود والنسائى. وثقه ابن حبان وقال في التقريب مقبول من السادسة
(قوله عثمان بن عبد الرحمن) بن عثمان بن عبيد الله أخو معاذ القرشى الحجازى. روى عن أبيه وأنس بن مالك وربيعة بن عبد الله وغيرهم. وعنه يحيى بن محمد وفليح بن سليمان وأبو بكر ابن المنكدر والضحاك بن عثمان وآخرون، قال أبو حاتم ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ هو ثقة من الخامسة وقال الدارقطني ليس بالقوى. روى له البخارى وأبو داود والترمذى
(قوله التيمى) نسبة إلى تيم أحد أجداده
(قوله ابن أبى مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة.
(معنى الحديث)
(قوله سئل عن الوضوء) بضم الواو أى عن كيفية الوضوء المشروعة
(قوله فقال رأيت عثمان الخ) أى قال ابن أبى مليكة أبصرت عثمان والحال أنه قد سئل عن كيفية الوضوء فطلب ماء ليتوضأ به. وفي بعض النسخ يسأل بصيغة المضارع والفاعل في الصيغتين مجهول
(قوله فأتى بميضأة) بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وفتح الضاد المعجمة فهمزة فهاء وفي بعض النسخ بالميضأة (قال) في النهاية الميضأة بالقصر وكسر الميم وقد تمدّ مطهرة كبيرة يتوضأ
стр. 355
منها ووزنها مفعلة ومفعالة والميم زائدة اهـ
(قوله فأصغاها على يده) أى أمالها حتى سكب الماء على يده اليمنى فغسلها مع يده اليسرى ثلاثا كما في الرواية المتقدّمة فأصغى من الإصغاء وهو الإمالة
(قوله واستنثر ثلاثا) أى أخرج الماء من أنفه بعد الاستنشاق
(قوله فمسح برأسه وأذنيه) فيه أنه مسح الأذنين بماء مسح به الرأس وهو حجة لأبى حنيفة على أن مسح الأذنين يكون بماء الرأس (وقد) اختلف في مسح الأذنين وفي تجديد الماء لهما (فذهبت) الحنفية إلى أن مسحهما سنة وأن يكون بماء الرأس ما دام في اليد بلل وإلا فيكون بماء جديد (وذهب) جمهور المالكية إلى أن مسحهما ظاهرهما وباطنهما سنة (وقال) ابن مسلمة والأبهرى إن مسحهما فرض (واختلفوا) في تجديد الماء لهما فقيل سنة وقيل مستحب (وقالت) الحنابلة يجب مسح ظاهرهما وباطنهما وتجديد الماء لهما سنة (وذهبت) الشافعية إلى أنه يسنّ مسح ظاهرهما وباطنهما بعد مسح الرأس وأن الأكمل تجديد الماء لهما. واستدلوا هم ومن وافقهم بحديث عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو ابن الحارث عن حبان بن واسع أن أباه حدّثه أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه رواه البيهقى وقال هذا إسناد صحيح، وحمله الأولون على أنه إنما أخذ لهما ماء جديدا لعدم بقاء بلل على اليد بعد مسح الرأس جمعا بينه وبين الروايات الكثيرة الدالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح الرأس والأذنين بماء واحد (ومنه) تعلم ردّ قول ابن القيم في الهدى لم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك عن ابن عمر اهـ
(قوله فغسل بطونهما الخ) أى مسحهما ففيه إطلاق الغسل على المسح مجازا بقرينة السياق وبأنهما لا يغسلان بالإجماع (قال) ابن رشد قد شذّ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه (وذهب) آخرون إلى أنه يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ظاهرهما مع الوجه، وقوله مرة واحدة حجة للجمهور على أن المسح لا يسنّ فيه التثليث خلافا للشافعية القائلين بسنيته.
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من الجاهل أن يتعلم أمر دينه بالسؤال أو غيره وعلى أن المسئول عن علم يطلب منه الإجابة إذا كان عالما بما سئل عنه، وعلى أنه يطلب غسل اليد قبل إدخالها في الإناء، وعلى أنه يطلب غسل العضو اليمين قبل اليسار في الوضوء، وعلى أنه يطلب الترتيب في الوضوء، وتقدّم بيانه، وعلى أنه يطلب تثليث الأعضاء إلا الرأس والأذنين، وعلى أن الرجلين يغسلان لا يمسحان، وعلى أنه يطلب من المسئول أن يعتنى بأمر السائل إلى غير ذلك مما تقدم في الحديث أول الباب.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي.
стр. 356
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " أَحَادِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةً، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، وَقَالُوا فِيهَا: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ "
(ش) أراد المصنف بهذا بيان أن الأحاديث الصحيحة الواردة عن سيدنا عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تدلّ على أن الوارد في مسح الرأس مرة واحدة بلا تثليث. وذلك أن رواة حديث وضوء عثمان ذكروا صفة وضوئه وبينوا أنه ثلث الغسل في كل عضو مغسول وأنه مسح الرأس ولم يذكروا عنه فيه عددا. وهذا يدلّ على أن المصنف يرى أن حديث عبد الرحمن بن وردان السابق الذى فيه ومسح رأسه ثلاثا ضعيف لما تقدّم من أن عبد الرحمن بن وردان فيه مقال. وكذا ما سيأتى للمصنف عن عامر بن شقيق وفيه ومسح رأسه ثلاثا ضعيف أيضا فإن عامر بن شقيق متكلم فيه كما سياتى "وبهذا" تعلم سقوط ما اعترض به على المصنف من أنه كيف يدّعى أن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة مع أنه روى التثليث عن عثمان من طريقين صحيحين طريق عبد الرحمن بن وردان وطريق عامر بن شقيق. ولا حاجة لما أجاب به الحافظ في الفتح بأنه يحمل قول أبى داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما فكأنه قال كلها تدلّ على أن مسح الرأس مرة واحدة إلا هذين الطريقين فإنه لا يتمشى إلا على صحة هذين الطريقين وقد علمت ضعفهما
(قوله لم يذكروا عددا الخ) أى لم يذكر رواة أحاديث عثمان عددا في مسح الرأس كما ذكروا عدد الغسل في باقى الأعضاء فدلّ ذلك على أن مسح الرأس كان مرة واحدة لأنه لو ثبت فيه التثليث لفعله عثمان ولحكى عنه، وقد ورد التصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة في عدّة أحاديث صحيحة تقدم بعضها وسيأتى البعض ومنها ما أخرجه الدارقطنى بسنده إلى عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومى حدّثنى جدّى عن عثمان بن عفان أنه خرج في نفر من أصحابه حتى جلس على المقاعد فدعا بوضوء فغسل يديه ثلاثا وتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة واحدة وغسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ.
(ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عِيسَى، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ «دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى
стр. 357
الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ»، قَالَ: «ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا»، قَالَ: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ»، ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَأَتَمَّ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عيسى) بن يونس
(قوله عبيد الله يعنى ابن أبي زياد) بالتصغير وفي بعض النسخ عبد الله بالتكبير أبو الحصين المكي. روى عن أبى الزبير ويعقوب ابن إبراهيم وأبي الطفيل وشهر بن حوشب والقاسم بن محمد وغيرهم، وعنه أبو عاصم ويحيى بن سعيد ووكيع وسفيان الثورى وأبو حنيفة وغيرهم. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. قال العجلى ثقة وقال ابن معين ضعيف وقال أحمد صالح الحديث وقال النسائى ليس بالقوى وقال أبو حاتم ليس بالقوى ولا بالمتين هو صالح الحديث يكتب حديثه وقال أبو داود أحاديثه مناكير وقال ابن عدى لم أر له شيئا منكرا. توفي سنة خمسين ومائة
(قوله عبد الله بن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثى المكي أبو هاشم. روى عن أبيه وابن عمر وعائشة وثابت البنانى والحارث بن عبد الله وغيرهم، وعنه الزهرى وابن جريج والأوزاعي وعكرمة بن عمار وعطاء بن السائب. وثقه أبو حاتم وقال يحتج بحديثه وقال أبو زرعة والعجلى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حزم لم يسمع من عائشة وقال البخارى في التاريخ لم يسمع من أبيه شيئا. مات سنة ثلاث عشرة ومائة
(قوله عن أبى علقمة) المصرى مولى بنى هاشم. روى عن عثمان وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم، وعنه عطاء العامرى وصالح بن أبي مريم وأبو الزبير وشراحيل المعافرى وجماعة. قال أبو حاتم أحاديثه صحاح وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن يونس كان قاضى إفريقية وكان أحد الفقهاء.
(معنى الحديث)
(قوله فتوضأ) أى شرع في الوضوء، وهذا مجمل فصله بما بعده
(قوله ثم غسلهما إلى الكوعين) تثنية كوع وهو طرف العظم الذى يلي رسغ اليد المحاذى للإبهام وهما عظمان متلاصقان في الساعد أحدهما أدقّ من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف فالذى يلى الخنصر يقال له الكرسوع والذى يلى الإبهام يقال له الكوع
(قوله قال ثم مضمض الخ) أى قال أبو علقمة ثم تمضمض واستنشق عثمان ثلاثا وذكر أن عثمان غسل سائر الأعضاء التى تغسل في الوضوء ثلاثا ثلاثا
(قوله ومسح برأسه) هذه الرواية مطلقة لم تقيد بعدد فتحمل على الواحدة كما ورد في الرواية الصحيحة
стр. 358
وتقدم بسط ذلك
(قوله ثم غسل رجليه) أى ثلاثا ثلاثا إلى الكعبين كما هو ثابت في الروايات الصحيحة، وخصهما بالذكر مع دخولهما في قوله وذكر الوضوء ثلاثا لبيان أن فرضهما الغسل لا المسح كما قد يتوهم
(قوله ثم ساق نحو حديث الزهرى وأتمّ) أى ذكر عبيد الله بن أبى زياد بسنده إلى أبى علقمة نحو حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد المتقدم أول الباب وهو أتمّ من حديث الزهرى وغرض المصنف بهذا الإشارة إلى أن هذه الرواية وإن كانت ضعيفة لضعف عبيد الله بن أبي زياد لكنها تقوّت بموافقتها رواية الزهرى الصحيحة، وإنما أرجعنا ضمير ساق إلى عبيد الله لأنه من طبقة الزهرى إذ بين كل منهما وبين عثمان رجلان وهذه الرواية أخرجها الدارقطنى عن عثمان بن عفان أنه دعا يوما بوضوء ثم دعا ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى وغسلها ثلاثا ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه فأنقاهما ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ مثل هذا الوضوء الذى رأيتمونى توضأته ثم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ثم قال أكذلك يا فلان قال نعم ثم قال أكذلك يا فلان قال نعم حتى استشهد ناسا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال الحمد لله الذي وافقتموني على هذا
(ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا»
(ش) هذه الرواية أخرجها الدارقطنى تامة بسنده إلى شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان توضأ فمضصض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وخلل لحيته ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صل الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذا
(رجال الحديث)
(قوله هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادى المعروف بالحمال أبو موسى البزاز الحافظ. روى عن يزيد بن هارون ووهب بن جرير وأبى داود، الطيالسي وابن عيينة وأبى أسامة وغيرهم. وعنه أبو زرعة والبصرى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه وغيرهم. وثقه النسائى والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم صدوق وقال الحربي لو كان الكذب حلالا لتركه تنزها. ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين
(قوله إسراءيل) بن يونس
(قوله عامر بن شقيق بن جمرة)
стр. 359
الأسدى الكوفي. روى عن شقيق بن سلمة، وعنه السفيانان وشعبة وشريك وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم ليس بالقوى وقال النسائى ليس به بأس وضعفه ابن معين
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ
(ش) أراد المصنف بهذا بيان أن وكيع بن الجرّاح الثقة قد روى الحديث السابق عن إسراءيل بن يونس مقتصرا على ذكر التثليث في الأعضاء المغسولة ولم يذكر تثليث مسح الرأس وقد خالفه يحيى بن آدم حيث ذكر في الحديث تثليث مسح الرأس، وقد تقدم أن يحيى بن آدم ثبت حجة ما لم يخالف من فوقه كوكيع فيكون حديثه ضعيفا، وخالف وكيعا أيضا مصعب بن المقدام وعبد الله بن نمير، فقد أخرج الدارقطني بسنده إليهما الحديث عن إسراءيل عن عامر بن شقيق عن أبى وائل قال رأيت عثمان بن عفان يتوضأ فغسل يديه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ومضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثم غسل قدميه ثلاثا ثم خلل أصابعه وخلل لحيته ثلاثا حين غسل وجهه ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كالذى رأيتمونى فعلت لفظهما سواء حرفا بحرف (قال) موسى بن هارون وفي هذا الحديث موضع فيه عندنا وهم لأن فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق وقد رواه عبد الرحمن بن مهدى عن إسراءيل بهذا الإسناد فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، وتابعه أبو غسان مالك بن إسماعيل عن إسراءيل فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه وهو الصواب اهـ
(قوله توضأ ثلاثا قط) بفتح القاف، وفي نسخة فقط وهي بمعنى حسب أى قال وكيع في روايته توضأ عثمان ثلاثا فقط ولم يفصل كما فصل يحيى عن إسراءيل بقوله غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا.
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: أَتَانَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ، إِلَّا أن يُعَلِّمَنَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ «فَأَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ
стр. 360
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا»،
(ش) (رجال الحديث)
(قوله أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله
(قوله خالد بن علقمة) الهمداني أبو حية. روى عن عبد خير، وعنه زائدة والثورى وأبو الأحوص وشعبة وأبو حنيفة وكثيرون، وثقه ابن معين والنسائى وقال أبو حاتم شيخ
(قوله عبد خير) ويقال اسمه عبد الرحمن ابن يزيد أو يحمد ويقال ابن بجيد أبو عمارة الهمدانى الكوفي. روى عن أبي بكر الصديق وابن مسعود وعائشة وعلى وزيد بن أرقم، وعنه ابنه المسيب وأبو إسحاق السبيعى والحكم بن عتيبة والشعبى وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائى والعجلى وذكره ابن حبان في الثقات أسلم زمن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يرو عنه ولم تصح له صحبة وهو من كبار أصحاب علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عاش فوق مائة وعشرين سنة وذكره أحمد في الأثبات عن عليّ وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة.
(معنى الحديث)
(قوله أتانا علىّ) أى في منازلنا، وفي رواية النسائى أتينا علىّ بن أبى طالب أى في منزله
(قوله ما يريد إلا أن يعلمنا) وفي نسخة إلا ليعلمنا أى ما يريد علىّ بوضوئه أمرا من الأمور إلا تعليمنا كيفية وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالفعل لكونه أبلغ فالاستثناء من العموم، وهذا جواب عن الاستفهام والمجيب هو البعض المسئول، أو أنهم بعد أن خطر ببالهم السؤال خطر ببالهم الجواب
(قوله وطست) بالجر يحتمل أنه عطف تفسير فيكون المراد بالإناء الطست، أو أن العطف للمغايرة فيكون الطست غير الإناء، والمعنى أنه أتى بالماء في قدح أو إبريق أو نحو ذلك ليتوضأ منه، وأتى بطست ليتساقط فيه الماء السائل من أعضاء الوضوء، والاحتمال الثاني هو الأولى لأن الأصل في العطف أن يكون للمغايرة والطست بفتح الطاء أصلها طس فأبدل أحد السينين تاء لثقل اجتماع المثلين لأنه يقال في الجمع طساس مثل سهم وسام وفي التصغير طسيسة وجمعت أيضا على طسوس باعتبار الأصل وعلى طسوت باعتبار اللفظ وهي مؤنثة (ونقل) عن بعضهم التذكير والتأنيث فيقال هو الطسة والطست وهي الطسة والطست (وقال) الزجاج التأنيث أكثر كلام العرب وجمعها طسات على لفظها (وقال) السجستاني هى أعجمية معربة ولهذا قال الأزهرى هي دخيلة في كلام العرب لأن التاء والطاء لا يجتمعان في كلمة عربية اهـ وحكى طشت بالشين المعجمة وهو من آنية النحاس
(قوله واستنثر) المراد من الاستنثار هنا الاستنشاق لما في رواية النسائى ثم تمضمض واستنشق
(قوله ثلاثا) راجع لكلّ من مضمض واستنثر
(قوله فضمض ونثر إلخ) أى مضمض واستنشق من الكف اليمنى الذى يأخذ فيه الماء، وفي رواية النسائى من الكف الذى يأخذ به الماء، أما الاستنثار
стр. 361
فباليسرى لما في رواية للنسائى والدارمى من طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علىّ أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا
(قوله ثم غسل يده اليمنى) أى إلى المرفق، وفي نسخة بالواو بدل ثم أى غسل اليد اليمنى أولا ثم اليسرى ثانيا كما تقدم في رواية عطاء
(قوله من سرّه أن يعلم الخ) يعنى من أراد أن يفرح بمعرفة كيفية وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فليعلم أنه مثل وضوئى هذا، فالسرور الفرح يقال سرّه يسرّه سرورا بالضم إذا أفرحه والاسم السرور بالفتح والمسرّة منه وهو ما يسرّ الإنسان والجمع المسارّ.
(فقه الحديث) في الحديث زيادة على ما تقدّم دليل على أنه يطلب من أهل العلم أن يعلموا الجاهلين بدون طلب منهم، وعلى أن معرفة آثار الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أعظم النعم التي يفرح المؤمن بها.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي والنسائى والدارقطنى وابن حبان والترمذى وقال حديث حسن صحيح، وأخرج الدارمى وأحمد نحوه.
(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، قَالَ: «فَأَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ الإناء بيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثلاثاً ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَتمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا»، ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخِّرَهُ مَرَّةً» ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله الحسين بن على) بن الوليد الكوفى المقرئُ أبو عبد الله أحد الأئمة. روى عن فضيل بن عياض والأعمش وجعفر بن برقان وإسراءيل بن موسى وغيرهم، وعنه يحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة وجماعة قال أحمد ما رأيت أفضل منه وقال العجلى وعثمان بن أبى شيبة وابن معين ثقة زاد العجلى كان صحح الكتاب، ولد سنة تسع عشرة ومائة. وتوفي سنة ثلاث أو أربع ومائتين
стр. 362
(قوله
(ص) الجعفى) بضم الجيم وسكون العين المهملة نسبة إلى جعفى بن سعد أبى حيّ باليمن
(قوله زائدة) بن قدامة
(قوله الهمدانى) بسكون الميم نسبة إلى همدان شعب عظيم من قحطان
(معنى الحديث)
(قوله صلى على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُالغداة) أى صلاة الصبح
(قوله ثم دخل الرحبة) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة محلة بالكوفة كما في القاموس، وفي رواية الدارقطني جلس علىّ بعد ما صلى الفجر في الرحبة
(قوله قال فأخذ الإناء بيده اليمنى الخ) أى قال عبد خير فأخذ عليّ الإناء الخ، وفي بعض النسخ ثم أخذ الإناء يبده اليمنى، وفي رواية الدارقطني فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرّات قال عبد خير كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات
(قوله ثم ساق قريبا من حديث أبى عوانة) أى ذكر زائدة بن قدامة حديثا قريبا من حديث أبى عوانة بين فيه ما بعد غسل الكفين إلى مسح الرأس، ولفظه كما في الدارقطني ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرّات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فغسل وجهه ثلاث مرّات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرّات ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاث مرّات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء ثم رفعها بما حملت من الماء ثم مسحها بيده اليسرى
(قوله قال ثم مسح رأسه مقدّمه الخ) أى قال زائدة في حديثه ثم مسح على رأسه مقدّمه بضم الميم وفتح الدال المهملة المشددة، والمراد أنه عمم رأسه بالمسح بدأ بمقدّم الرأس إلى القفا ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه كما ذكر في الروايات الأخر، وفيه تصريح أيضا بأن مسح الرأس كان مرّة واحدة
(قوله ثم ساق الحديث نحوه) أى ذكر زائدة تمام حديثه وهو ما بعد مسح الرأس نحو بقية حديث أبى عوانة، ولفظه كما في الدارقطني ثم صبّ بيده اليمنى على قدمه اليمنى ثلاث مرّات ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى ثلاث مرات ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فغرف بيده فشرب ثم قال هذا طهور نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أحب أن ينظر إلى طهور نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارمى والدارقطني وابن حبان والبزار وأخرج النسائى نحوه وأخرجه البيهقي بأتمّ منه عن عبد خير أن عليا أتى بوضوء أو أتى بإناء فيه ماء فأفرغ على يديه من الإناء فغسلهما ثلاثا قبل أن يدخل يده في الإناء فأدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثا ثم أدخل يده في الإناء فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرّات إلى المرفق
стр. 363
ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء فرفعها بما حملت من الماء ثم مسحها بيده اليسرى ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرّة ثم صبّ بيده اليمنى ثلاث مرّات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثم صبّ بيده اليمنى على قدمه اليسرى ثلاث مرّات ثم غسلها بيده اليسرى ثم قال هذا طهور رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فمن أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره.
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرٍ، قال رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(ش) (رجال الحديث)
(قوله شعبة) بن الحجاج
(قوله قال سمعت مالك بن عرفطة) بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء وفتح الطاء المهملة، وظاهر المصنف أن شعبة روى هذا الحديث عن مالك بن عرفطة لكن اتفق الحفاظ كالترمذى والنسائى وغيرهم على وهم شعبة في تسمية شيخه بمالك بن عرفطة وقالوا إنما هو خالد بن علقمة، قال النسائى في سننه بعد روايته لهذا الحديث هذا خطأ والصواب خالد بن علقمة ليس مالك بن عرفطة اهـ وقال الترمذى روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال مالك بن عرفطة والصحيح خالد بن علقمة اهـ على أن أبا داود نفسه ذكر ما يفيد خطأ شعبة في تسمية شيخه في هذا الحديث بمالك بن عرفطة (وقال) الحافظ في تهذيب التهذيب ذكر أبو داود في السنن في رواية أبى الحسن بن العبد عنه أن أبا عوانة قال يوما حدثنا مالك بن عرفطة فقال له عمرو الأغضف هذا خالد بن علقمة ولكن شعبة يخطئُ فيه فقال أبو عوانة هو في كتابي خالد ابن علقمة ولكن قال لى شعبة هو مالك بن عرفطة قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون حدثنا أبو عوانة حدثنا مالك بن عرفطة قال أبو داود وسماعه "أى عمرو بن عون" قديم قال وحدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة حدثنا خالد بن علقمة قال أبو داود وسماعه "أى أبى كامل" متأخر كأنه "أى أبا عوانة" رجع إلى الصواب، وقال البخارى وأحمد وأبو حاتم وابن حبان في الثقات وهم شعبة في تسميته حيث قال مالك بن عرفطة اهـ.
(معنى الحديث)
(قوله ثم أتى بكوز) بضم الكاف ما له عروة من أواني الشرب جمعه كيزان وأكواز وكوزة بوزن عنبة مثل عود وعيدان وأعواد وعودة وما لا عروة له يسمى كوبا بالضم وجمعه أكواب
(قوله ثم تمضمض مع الاستنشاق
стр. 364
الخ) أى جمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة (قال) ابن القيم في الهدى: وكان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفه لفمه ونصفها لأنفه ولا يمكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل إلا أن هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان الوصل بينهما كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا، وفي لفظ تمضمض واستنثر ثلاث غرفات، فهذا أصح ما روى في المضمضة والاستنشاق ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح ألبتة اهـ وتقدم بسط ذلك
(قوله وذكر الحديث) وفى نسخة وذكر هذا الحديث أى ذكر شعبة بقية الحديث وهو كما في البيهقى وغسل وجهه ثلاثا بيد واحدة وغسل ذراعيه ثلاثا ووضع يده في التور ثم مسح برأسه وأقبل بيديه على رأسه ولا أدرى أدبر بهما أم لا وغسل رجليه ثلاثا ثم قال من سرّه أن ينظر إلى طهور النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره، وتمامه في النسائى من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة عن مالك بن عرفطة وفيه ثم مضمض واستنشق بكفّ واحدة ثلاث مرّات وغسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا وأخذ من الماء فمسح برأسه وأشار شعبة مرّة من ناصيته إلى مؤخر رأسه ثم قال لا أدرى أردّهما أم لا وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال من سرّه أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهذا طهوره اهـ وتقدم عن النسائى وغيره أن الصواب خالد بن علقمة بدل مالك بن عرفطة.
(فقه الحديث) والحديث يدل زيادة على ما تقدم على جواز الجلوس على الكراسى، وعلى مشروعية الجمع بين المضمضة والاستنشاق بماء واحد.
(من أخرح الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا النسائى من طريقين.
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا رَبِيعَةُ الْكِنَانِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله أبو نعيم) بضم النون وفتح العين المهملة هو
стр. 365
الفضل بن عمرو الملقب بدكين الكوفي الملائى الأحول الحافظ، روى عن الأعمش ومالك والثورى وزهير بن معاوية وجعفر بن برقان وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وآخرون، قال أحمد كان ثقة عارفا بالحديث وقال يعقوب بن سفيان أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان وقال إذا مات أبو نعيم صار كتابه إماما إذا اختلف الناس فزعوا إليه وكان يعرف في حديثه الصدق وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت صدوق وقال ابن معين ما رأيت محدّثا أصدق من أبى نعيم وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث حجة وقال أحمد بن صالح ما رأيت محدّثا أصدق من أبي نعيم وكان يدلس. ولد سنة ثلاثين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين
(قوله ربيعة) ابن عتبة ويقال ابن عبيد الكوفي. روى عن عطاء بن أبى رباح والمنهال بن عمرو، وعنه مروان بن معاوية والوليد بن قاسم وعبد الله بن رجاء وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو نعيم والعجلى ولم يرو له المصنف إلا هذا الحديث وقال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان في الثقات
(قوله الكناني) بكسر الكاف بعدها نون منسوب إلى كنانة بطن من كليب
(قوله المنهال بن عمرو) الأسدى الكوفي. روى عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن الحنفية وسعيد ابن جبير وعبد الرحمن بن أبى ليلى وغيرهم، وعنه شعبة والحجاج بن أرطاة ومنصور بن المعتمر وميسرة بن حبيب وآخرون، قال ابن معين والنسائى والعجلى ثقة وقال الدارقطنى صدوق وذكره ابن حبان في الثقات
(قوله زرّ بن حبيش) بكسر الزاى وتشديد الراء وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة ابن حباشة بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة ابن أوس بن بلال وقيل هلال الأسدى أبو مريم الكوفي. روى عن عمر وعثمان وعلى وعائشة وحذيفة وغيرهم، وعنه إبراهيم النخعى وعلى بن ثابت والشعبي وأبو إسحاق الشيبانى وجماعة، وثقه ابن معين وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلى كان ثقة وهو من أصحاب على وعبد الله. توفي سنة إحدى وثمانين ومائة
(قوله فذكر الحديث الخ) أى ذكر زرّ بن حبيش حديث وضوء علىّ وقال في حديثه ومسح على على رأسه حتى لما يقطر أى فلم يقطر الماء فحتى بمعنى الفاء ولما بمعنى لم والمراد أنه مسح رأسه مسحا خفيفا فلم يقطر الماء من رأسه، ففيه استحباب تخفيف المسح وعدم المبالغة فيه، وبعضهم أبقى لما على حقيقتها فجعل منفيها متوقع الحصول وعليه فيكون عبارة عن كونه مسح مسحا مبالغا فيه حتى كاد يقطر الماء من رأسه.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي قال الحافظ في التلخيص والحديث أعله أبو زرعة بأنه إنما يروى عن المنهال عن أبى حية عن علىّ اهـ أى فتكون روايته عن زرّ غير معروفة
стр. 366
وقال ابن القطان لا أعلم لهذا الحديث علة.
(ص) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله زياد بن أيوب) بن زياد البغدادي أبو هاشم المعروف بدلوية بفتح الدال المهملة وضم اللام المشدّدة. روى عن هشيم وعبد الله بن إدريس ووكيع ومروان ابن معاوية وآخرين، وعنه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وأحمد وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم، قال أبو حاتم صدوق وقال النسائى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني ثقة مأمون وقال أبو إسحاق الأصبهانى ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب، ولد سنة ست وستين ومائة. وتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين
(قوله الطوسى) نسبة إلى طوس بلد بنيسابور على مرحلتين
(قوله عبيد الله بن موسى) بن أبى المختار العبسى أبو محمد الكوفي. روى عن هشام بن عروة والثورى وابن جريج والأعمش والأوزاعي وآخرين، وعنه البخارى وأبو حاتم ووكيع بن الجراح وأحمد وابن معين وإسحاق بن راهويه وكثيرون، وثقه ابن معين والعجلى وأبو حاتم وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا كثير الحديث وكان تشيع ويروى أحاديث في التشيع منكرة وضعف بذلك عند كثير من الناس وقال يعقوب بن سفيان شيعىّ منكر الحديث، ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائتين
(قوله فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة ابن خليفة القرشى أبو بكر الكوفي من صغار التابعين. روى عن أبى وائل وعمرو بن حريث وأبى إسحاق السبيعى وعاصم بن بهدلة وشرحبيل بن سعد وآخرين وعنه أبو نعيم والسفيانان وابن المبارك ووكيع وأبو أسامة وغيرهم، وثقه ابن سعد وأحمد وقال صالح الحديث وقال العجلى ثقة حسن الحديث وقال الساجى كان ثقه وليس بمتقن وقال الجوزجانى كان غير ثقة لأنه كان فيه تشيع قليل وقال الدارقطني زائغ ولم يحتج به البخارى. توفى سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة
(قوله عن أبى فروة) هو مسلم بن سالم النهدى المعروف بالجهنى الكوفى. روى عن أبى الأحوص وعبد الله بن يسار وآخرين، وعنه أبو عوانة والسفيانان وشعبة وغيرهم، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صالح الحديث ليس به بأس وذكره
стр. 367
ابن حبان في الثقات
(قوله عبد الرحمن بن أبى ليلى) بن بلبل ببن أحيحة بن الجلاح الأنصارى أبو عيسى الكوفى. روى عن عثمان وعلى وحذيفة ومعاذ بن جبل وابن مسعود وابن عمر وغيرهم من الصحابة، وعنه ابنه عيسى ومجاهد بن جبر والمنهال بن عمرو والشعبي والأعمش وجماعة، قال عبد الملك بن عمير لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة منهم البراء يسمعون حديثه وينصتون له وقال عبد الله بن الحارث ما ظننت أن النساء ولدن مثله وتقدم شرح الحديث وفقهه، ولم يذكر في هذه الرواية غسل الرجلين لكنه معلوم من الأحاديث الأخر، وتفرّد المصنف بالحديث. قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح.
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو تَوْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «تَوَضَّأَ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، قَالَ: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله أبو توبة) الربيع بن نافع و (أبو الأحوص) سلام ابن سليم
(قوله عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمدانى السبيعى بفتح السين المهملة الكوفى أحد التابعين، روى عن على بن أبى طالب والبراء بن عازب والمغيرة بن شعبة وعدى بن حاتم وزيد بن أرقم وآخرين، وعنه قتادة وسليمان التيمى والأعمش وشريك وابن عيينة وغيرهم، قال أبو حاتم وابن معين والنسائي والعجلي ثقة وقال ابن حبان في الثقات كان مدلسا وقال الحافظ اختلط في آخر عمره وسمع منه ابن عيينة بعد ما اختلط، توفى سنة ست أو ثمان وعشرين ومائة
(قوله عن أبى حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية هو ابن قيس الهمدانى الوداعي يقال اسمه عمر بن نصر ويقال عمرو بن الحارث، روى عن على بن أبي طالب وعبد خير. وعنه أبو إسحاق السبيعى، قال الذهبى لا يعرف، تفرّد عنه أبو إسحاق وقال ابن المدينى وأبو الوليد مجهول وقال أبو زرعة لا يسمى وصحح خبره ابن السكن وغيره وذكره ابن حبان في الثقات وسماه عمرو بن عبد الله ووثقة ابن نمير.
(معنى الحديث)
(قوله فذكر وضوءه كله الخ) أى ذكر أبو حية أن عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ غسل كل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم مسح رأسه يعنى مرة كما في أكثر الروايات الصحيحة
(قوله إلى الكعبين) تثنية كعب العظم الناتئُ عند ملتقى الساق والقدم وقيل إنه العظم الذى في
стр. 368
ظهر القدم عند معقد الشراك وقيل هو المفصل بين الساق والقدم والصحيح الأول يؤيده حديث النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة قال فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه، لأن إلزاق الرجل كعبه بكعب صاحبه إنما يتأتى على القول الأول دون الثاني
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى وفيهما ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم.
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَأَصْغَى الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا، فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ، وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله الحرّاني) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة نسبة إلى حرّان مدينة بالجزيرة بين دجلة والفرات
(قوله محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانه) بضم الراء وتخفيف الكاف القرشى، روى عن عبيد الله الخولاني وسالم بن عبد الله وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، وعنه عمرو بن دينار وحصين بن عبد الرحمن وابن إسحاق وآخرون، وثقة ابن
стр. 369
معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث، توفي سنة إحدى عشرة ومائة. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله عبيد الله الخولانى) ابن الأسود ويقال ابن الأسد. روى عن عثمان بن عفان وميمونة وابن عباس وزيد بن خالد الجهنى وعنه محمد بن طلحة وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهما. ذكره ابن حبان في الثقات وهو من رواة الصحيحين والنسائى، و (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو نسبة إلى خولان قبيلة بالشام.
(معنى الحديث)
(قوله دخل عَلَىَّ عَلِىُّ الخ) وفي النسخة المصرية دخل عَلَىَّ يعنى عَلِىَّ ابن أبى طالب، وهى غير واضحة، وفي رواية أحمد دخل عَلَىَّ عَلىٌّ بيتى
(قوله وقد أهراق الماء) أى والحال أن عليا قد أهراق الماء، والمراد بالماء هنا البول ففى رواية أحمد وقد بال، وقيل المراد به الماء الذى استنجى به علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وأهراق بفتح الهمزة وسكون الهاء فعل ماض والمضارع منه يهريق بسكون الهاء تشبيها له بأسطاع يسطيع كأن الهمزة زيدت عوضا عن حركة الياء التى كانت في الأصل المبدلة ألفا ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيا وقيل إن الهاء زائدة
(قوله فأتيناه بتور) بفتح المثناة من فوق وسكون الواو إناء صغير من نحاس أو حجارة كما تقدم
(قوله حتى وضعناه بين يديه) أى فوضعناه أمامه فحتى عاطفة بمعنى الفاء
(قوله قلت بلى) نفى للنفى الذى قبلها فكأنه قال أرني ذلك
(قوله واستنثر) أى استنشق وأخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق أو أن المراد بالاستنثار الاستنشاق
(قوله ثم أدخل يديه الخ) وفى رواية مسلم ثم أدخل يده وكذا في أكثر روايات البخارى، وفي رواية له أيضا عن ابن عباس ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى، فهذه أحاديث في بعضها يده وفى بعضها يديه وفي بعضها يده وضم إليها الأخرى ويجمع بين هذه الأحاديث بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك في مرات فهى دالة على جواز الأمور الثلاثة وأن الجميع سنة
(قوله فأخذ بهما حفنة) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء يعنى ملء الكفين معا والجمع حفنات مثل سجدة وسجدات وفعله حفن يحفن من باب ضرب
(قوله فضرب بها على وجهه) أى وجهه فعلى زائدة، وفي رواية أحمد وابن حبان فصكّ بها، وهذا يقتضى أنه لطم وجهه بالماء، والظاهر أن المراد أفاض ذلك الماء على وجهه وليس المراد بالضرب اللطم
(قوله ثم ألقم إبهاميه الخ) أى جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة في الفم وهو الظاهر (قال) في النيل وبه استدلّ الماوردى على أن البياض الذى بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية (وذهب) أكثر الحنفية إلى وجوب غسله مطلقا. وقال أبو يوسف يجب غسله على الأمر دون
стр. 370
الملتحى (وللمالكية) في البياض الذى فوق وتد الأذن أربعة أقوال (أحدها) وجوب الغسل مطلقا. وهو مشهور المذهب (ثانيها) عدم وجوبه مطلقا (ثالثها) وجوبه على الأمر دون الملتحى (رابعها) سنية الغسل مطلقا بخلاف البياض الذى تحت الوتد فقالو يجب غسله مطلقا (قال) ابن تيمية في الحديث حجة لمن رأى أن ما أقبل من الأذنين من الوجه اهـ (وقال) النووى فيه دلالة لما كان ابن شريح يفعله فإنه كان يغسل الأذنين ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب العلماء، وهذه الرواية فيها تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس اهـ (وقال) في المرقاة قال ابن حجر والأولى غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس خروجا من الخلاف، وفيه أنه لم يعرف في الشرع جمع عضو واحد بين الغسل والمسح وأيضا وجود المسح بعد الغسل عبث ظاهر اهـ
(قوله ثم الثانية ثم الثالثة) أى فعل في الغسلة الثانية والثالثة مثل ما فعل في الأولى
(قوله ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة الخ) أى أخذ علىّ كفا من ماء على أعلى جبهته وتركه يسيل على وجهه، والقبضة بضم القاف وفتحها ما قبضت عليه من شئ يقال أعطاه قبضة من سويق أو تمر أى كفا منه، والناصية أعلى الجبهة، وتستن تسيل وتنصبّ من سننت الماء إذا صببته صبا سهلا، وفي رواية أحمد ثم أرسلها تسيل (وظاهر) الحديث استحباب أخذ كف من ماء وصبه على الناصية بعد الفراغ من غسل الوجه لكمال الاستيعاب، لكن في فعله رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تأويلات للعلماء (فقال) النووى هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر الصبّ على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين ظاهره أنها مرة رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين فيتأول على أنه كان قد بقى من أعلى الوجه شئ لم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة اهـ (وقال) العراقى في تأويله: الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء اهـ (وقال) السيوطى المراد بذلك ما يسنّ فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته اهـ (وقال) الشوكاني في شرح هذا الحديث فيه استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعل العامة عقيب الفراغ من الوضوء اهـ وفيه أن ما يفعله العامة يدلّ له ما رواه الطبرانى في معجمه الكبير بسند حسن عن الحسن بن على أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا توضأ فضل ماء حتى يسيله على موضع سجوده، وأخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من رواية حسين بن على، ولا منافاة بينه وبين حديث الباب لاحتمال أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كلا منهما
(قوله وظهور أذنيه) أى مسح ظهرى أذنيه فالمراد بالجمع ما فوق الواحد، وبهذا استدلّ الشعبى على أن ظاهر الأذنين من الرأس وباطنهما من الوجه
(قوله وفيها النعل) جملة حالية من الرجل، والنعل ما وقيت به القدم من الأرض من نحو الحذاء والتاسومة وهى مؤنثة وجمعها أنعل ونعال مثل سهم وأسهم وسهام
(قوله ففتلها بها) أى لوى رجله بالحفنة التي صبها عليها ليصل الماء إلى أسفلها وجوانبها
стр. 371
وفتل من باب ضرب، وفي بعض النسخ فغسلها بها والضمير الأول راجع إلى الرجل والثاني إلى الحفنة ويجوز رجوع الثانى إلى النعل فتكون الياء بمعنى في أى فتل رجله في النعل، والمراد أن الحفنة من الماء عمت ظاهر القدم وباطنه فيكون غسلا كما ورد مصرّحا به في الروايات الكثيرة الصحيحة، وزعم بعضهم أن معنى قوله فتلها بها أنه مسح قدمه ونعله بتلك الحفنة واستدلّ به على أن الواجب في الرجلين في الوضوء المسح لا الغسل وهو مردود بالروايات الكثيرة المصرّح فيها بالغسل فيتعين حمل هذه الرواية عليها (قال) العينى قوله ففتلها أى فتل النعل بتلك الحفنة من الماء ومعنى فتلها أدار بيده فوق القدم وتحت النعل (واحتج) بهذا الحديث الروافض ومن ذهب مذهبهم في إباحة المسح على الرجلين في الطهارة من الحدث (واحتج) بذلك أيضا بعض أهل الكلام منهم الجبائى في أن المرء مخير بين غسل الرجل ومسحها وحكي ذلك عن محمد بن جرير (والجواب) عن الحديث أن فيه مقالا قال الترمذى سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى ما هذا وعلى تقدير ثبوت الحديث يحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه وإن كان في النعل ويدلّ على ذلك قوله فغسلها بها كما هو في بعض النسخ، والحفنة من الماء ربما كفت مع الرفق في مثل هذا، ولو كان أراد المسح على بعض القدم لكان يكفيه ما دون الحفنة، وعن عائشة لأن تقطعا أحب إلىّ من أن أمسح على القدمين من غير خفّ، وعن عطاء والله ما علمت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على القدمين اهـ باختصار (وقال) ابن القيم في تهذيب السنن هذا الحديث من الأحاديث المشكلة جدّا وقد اختلف مسالك الناس في دفع إشكاله فطائفة ضعفته منهم البخارى والشافعى قال والذى خالفه أكثر وأثبت منه (المسلك الثاني) أن هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ بأحاديث الغسل وكان ابن عباس يذهب إليه أولا ففي الدارقطني عن عبيد الله بن عقيل أن علىّ بن الحسن أرسله إلى الرّبيع بنت معوّذ يسألها عن وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرت الحديث وقالت ثم غسل رجليه قالت وقد أتاني ابن عمّ لك (تعنى ابن عباس) فأخبرته فقال ما أجد في الكتاب إلا غسلين ومسحين ثم رجع ابن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجليه وأوجب الغسل فلعل حديث علىّ وابن عباس كان في أول الأمر ثم نسخ (المسلك الثالث) أن الرواية عن علىّ وابن عباس مختلفة فروى عنهما هذا وروى عنهما الغسل كما رواه البخارى في الصحيح عن عطاء بن يسار عن ابن عباس فذكر الحديث وقال في آخره أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى، فهذا صريح في الغسل، ثم ذكر أحاديث كثيرة صريحة في غسل الرجلين ثم قال قالوا والذى روى أنه رشّ عليهما في النعل هو هشام بن سعد وليس بالحافظ فرواية الجماعة أولى من
стр. 372
روايته، على أن الثورى وهشاما رويا ما يوافق الجماعة عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتوضأ مرّة مرّة ثم غسل رجليه وعليه نعله. وأما حديث علىّ فقال البيهقى روينا من أوجه كثيرة عن علىّ أنه غسل رجليه في الوضوء ثم ساق منها حديث عبد خير وحديث زر بن حبيش وحديث أبى حية (إلى أن قال) قالوا وإذا اختلفت الروايات عن علىّ وابن عباس وكان مع أحدهما رواية الجماعة فهى أولى (المسلك الرابع) أن أحاديث الرش والمسح إنما هى وضوء تجديد للطاهر لا طهارة رفع حدث بدليل ما رواه شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزّال بن سبرة يحدّث عن علىّ أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتى بكوز من ماء فأخذ منه بحفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال وإن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم صنع كما صنعت وقال هذا وضوء من لم يحدث رواه البخارى بمعناه (قال) البيهقي في هذا الحديث الثابت دلالة على أن الحديث الذى روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المسح على الرجلين إن صح فإنما عني به وهو طاهر غير محدث، وعن عبد خير عن علىّ أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال هكذا فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما لم يحدث وفي رواية للطاهر ما لم يحدث (وفي هذا) دلالة على أن ما روى عن على في المسح على النعلين إنما هو في وضوء متطوّع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء (المسلك الخامس) أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانا مستورين بالجوربين في النعلين (المسلك السادس) أن الرجل لها ثلاثة أحوال (حالة) تكون في الخفّ فيجب مسح ساترها (وحالة) تكون حافية فيجب غسلها وحالة تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين كشفها وبين سترها بالخفّ فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهى الرش فإنه بين الغسل والمسح وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحالة فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى (المسلك السابع) أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح (وحكي) عن داود الجوارى وابن عباس وحكي عن ابن جرير أنه مخير بين الأمرين، فأما حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت، وأما حكايته عن ابن جرير فغلظ بين وهذه كتبه وتفسيره كلها تكذّب هذا النقل عنه وإنما دخلت الشبهة لأن ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه (وبالجملة) فالذين رووا وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل عثمان وأبى هريرة وعبد الله بن زيد وكثيرين لم يذكر أحد منهم ما ذكر في حديث على وابن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما اهـ باختصار
(قوله قال قلت الخ) الضمير فيهما راجع إلى عبيد الله الخولاني أى قال عبيد الله
стр. 373
الخولاني لابن عباس أفعل هذا برجليه حال كونهما في النعلين، وإنما كرّرها عبيد الله الخولاني ثلاثا لتعجبه من فعل علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الذى وصفه له ابن عباس من ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل، ويحتمل رجوع الضمير في قال وقلت لابن عباس كما جاء في بعض الروايات قال ابن عباس فسألت عليا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فقلت وفي النعلين قال وفي النعلين
(فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على ما كانت عليه الصحابة من الحرص على بيان ومعرفة آثار الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعلى أن ضرب الوجه بالماء في الوضوء مشروع خلافا لمن قال بكراهته، ولذا ذكر ابن حبان الحديث تحت ترجمة استحباب صكّ الوجه بالماء للمتوضئ عند غسل الوجه (وذهبت) الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهة ذلك وأجابوا عن الحديث بأنه متكلم فيه وعلى فرض صحته في حمل الضرب فيه على صبّ الماء على الوجه كما تقدم. ويدلّ لذلك أن جميع من حكوا وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يذكروا فيه الضرب، وعلى مشروعية وضع قبضة من الماء على الناصية بعد غسل الوجه تسيل عليه ولا تعدّ غسلة رابعة، وعلى أنه يمسح ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس (وإليه) ذهب إسحاق بن راهويه (وذهب) الحسن بن صالح والشعبي إلى أنه يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس (وذهب) الزهرى وداود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه (ويردّه) حديث الأذنان من الرأس رواه أحمد والترمذى وابن ماجه عن أبى أمامة وسيأتى للمصنف قبيل باب الوضوء ثلاثا (وذهب) من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معها. وعلى أن غسل الرجلين داخل النعلين جائز. وعلى جواز تكرار السؤال عن الشئ المستغرب.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد بن حنبل والبيهقى وقال في التلخيص رواه البزّار وقال لا نعلم أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرا اهـ. وقال المنذرى في هذا الحديث مقال اهـ يعنى لأن فيه محمد بن إسحاق وهو ضعيف إذا عنعن كما في المصنف وقال الترمذى سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال ما أدرى ما هذا. اهـ ولكن قد تقدم عن الحافظ أن ابن إسحاق صرح فيه بالسماع، وقد صرح ابن إسحاق أيضا في رواية أحمد بالتحديث، وفي الجوهر النقى في كتاب الإمام أن ابن إسحاق صرّح بأنه حدّثه في رواية يعقوب الدورقى عن ابن علية عنه فسلم الحديث من احتمال التدليس اهـ. وما نقله الحافظ عن البزّار لا يقتضى إلا غرابة الحديث والغرابة لا تقتضى الضعف.
стр. 374
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ شَيْبَةَ، يُشْبِهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ عن ابْنِ جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا "
(ش) غرض المصنف بذكر هذين التعليقين بيان أن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج روى عنه حديث على كلّ من حجاج بن محمد وعبد الله بن وهب غير أنهما اختلفا في الرواية عنه فحجاج بن محمد روى عنه مسح الرأس مرّة واحدة وهو أقوى لأنه يشبه حديث علىّ المتقدم فإن فيه أن بعض الرواة روى مسح الرأس مرّة وبعضهم لم يذكر العدد. وابن وهب خالف تلك الروايات وروى عنه مسح الرأس ثلاثا وهى رواية ضعيفة لمخالفتها الروايات الصحيحة وأيضا فإن ابن وهب مدلس يروى حديث ابن جريج عن محمد بن عليّ بالعنعنة ولا يذكر شيبة شيخ ابن جريج فروايته لا تقاوم رواية حجاج بن محمد. ورواية حجاج قد أخرجها النسائي موصولة قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال أنبأنا حجاج قال قال ابن جريج حدثنى شيبة أن محمد ابن علىّ أخبره قال أخبرنى أبى عليّ أن الحسن بن علىّ قال دعانى أبي عليّ بوضوء فقرّبته له فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرّات قبل أن يدخلهما في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرّات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني فناولته الإناء الذى فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني قال لا تعجب فإنى رأيت أباك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع مثل ما رأيتنى صنعت وأما رواية ابن وهب فقد وصلها البيهقى في سننه الكبرى قال أخبرنا أبو الحسن علىّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا عباس بن الفضل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن وهب عن ابن جريج عن محمد بن علىّ بن حسين عن أبيه عن جدّه عن عليّ أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا وغسل رجليه ثلاثا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ هكذا قال ابن وهب ومسح برأسه ثلاثا وقال فيه حجاج عن ابن جريج ومسح برأسه مرّة. هذا وشيبة بن نصاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة ابن سرجس المحزومى المدني القارئُ مولى أم سلمة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى به إليها وهو صغير فمسحت رأسه ودعت له بالخير والصلاح، روى عن خالد بن مغيث ومحمد ابن على وعبد الرحمن بن الحارث وغيرهم. وعنه محمد بن إسحاق وابن جريج وسعيد بن أبى هلال
стр. 375
وغيرهم، قال الدراوردى كان ابن نصاح قاضيا بالمدينة، ووثقة النسائي وابن معين والواقدى وقال كان قليل الحديث. مات سنة ثلاثين ومائة
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ -: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، «فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»
(ش) (قوله عن أبيه) هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن
(قوله قال لعبد الله بن زيد) أفادت رواية المصنف أن القائل لعبد الله بن زيد هو يحيى بن عمارة وكذا رواية الشافعى في الأم عن مالك ورواية الإسماعيلى عن أبى خليفة عن القعنبى عن مالك. وهذا خلاف ما ورد في الروايات الأخر كراوية محمد بن الحسن الشيباني (قال) في الموطأ عن مالك حدّثنى عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد، وكذا ساقه سحنون في المدوّنة (وقال) معن بن عيسى في روايته عن عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع أبا حسن وهو جد عمرو بن يحيى قال لعبد الله بن زيد فإن هذه الروايات تفيد أن السائل لعبد الله بن زيد هو أبو حسن وفى رواية للبخارى أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد الخ (قال) الحافظ في الفتح قوله أن رجلا هو عمرو بن أبى حسن كما سماه المصنف في الحديث الذى بعد هذا من طريق وهيب عن عمرو بن يحيى (وقد) اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل وأما أكثرهم فأبهمه، والذى يجمع هذا الاختلاف أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصارى وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث نسب السؤال إلى عمرو كان على الحقيقة ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند البخارى في باب الوضوء من التور قال حدثنى عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمى يعنى عمرو بن أبى حسن يكثر الوضوء فقال لعبد الله بن زيد أخبرني فذكره وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه كان
стр. 376
الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال، ووقع في رواية مسلم عن محمد بن الصباح عن خالد الواسطى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال قيل له توضأ لنا فذكره مبهما، وفى رواية الإسماعيلى من طريق وهب بن بقية عن خالد المذكور بلفط قلنا له، وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا على سؤاله لكن متولى السؤال منهم عمرو بن أبى حسن، ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمرو بن أبى حسن قال كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد فذكر الحديث أخرجه أبو نعيم في المستخرج اهـ
(قوله وهو جدّ عمرو بن يحيى) أى أن عبد الله ابن زيد جدّ عمرو بن يحيى لأمه لأنه ابن بنته قاله العينى وصاحب الكمال ومن تبعه (قال) الحافظ هو غلط لأن ابن سعد ذكر أن أم عمرو بن يحيى حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية اهـ وفي الموطأ حدثنى يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جدّ عمرو بن يحيى الخ قال ابن عند البر قوله وهو جدّ عمرو بن يحيى كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يبابعه عليه أحد فلم يقل أحد إن عبد الله بن زيد جدّ عمرو (قال) ابن دقيق العيد هذا وهم قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة في الحديث والفقه فقال هو جدّه لأمه ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ما لم يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح والصواب في المدوّنة التي كان يقريها ويرويها عن سحنون وهي بين يديه ينظر فيها كل حين، قال وصواب الحديث مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهذا الرجل هو عمارة ابن أبى حسن وهو جدّ عمرو بن يحيى قاله الزرقانى (فتحصل) من كلامهم أن عبد الله بن زيد ليس جدّا لعمرو بن يحيى لا من جهة أمه ولا من جهة أبيه خلافا لظاهر المصنف.
(معنى الحديث)
(قوله هل تستطيع أن ترينى إلخ) إنما سأله ذلك لأنه أبلغ في التعليم وسبب الاستفهام ما قام عند يحيى بن عمارة من احتمال أن يكون عبد الله بن زيد نسى ذلك لبعد العهد
(قوله فأفرغ على يديه الخ) وفي رواية للبخارى فأكفأ بهمزتين، وفي أخرى فكفأ بفتح الكاف أى أمال الإناء وصبّ على يديه
(قوله فغسل يديه) يعنى كفيه، وفي بعض الروايات يده بالإفراد وهو مفرد مضاف يعمّ اليدين جميعا. وليس في رواية المؤلف ذكر عدد، وفى رواية البيهقى فغسل يديه مرتين مرتين، وفي رواية وهيب وسليمان بن بلال عند البخارى ورواية الدراوردى عند أبي نعيم ورواية خالد بن عبد الله عند مسلم ذكر الثلاث وفي رواية مالك والبخارى عن عبد الله بن زيد ذكر المرتين. ويجمع بين هذه الروايات بحمل رواية المصنف المطلقة على الروايات المقيدة فيكون رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ غسل مرّتين
стр. 377
أو ثلاثا، والظاهر ترجيح الثلاث لقوّتها بكثرة طرقها المعوّل عليها "ولا" يقال يحمل فعل المرّتين والثلاث على واقعتين "لأن" المخرج واحد والأصل عدم تعدّد الواقعة، وقد ذكر مسلم من طريق بهز عن وهيب أنه سمع حديث الثلاث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء فتأكد ترجيح روايته
(قوله ثم تمضمض واستنثر ثلاثا) ثم هنا للترتيب في الحكم خلافا لمن قال إنها للترتيب في الإخبار ولمن قال إنها بمعنى الواو، والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس وقد يطلق الاستنثار على الاستنشاق، وفى رواية للبخارى ثم تمضمض واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات
(قوله ثم غسل يديه مرّتين مرّتين) أى أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرّتين وكرّر مرتين لئلا يتوهم أن المرّتين لكلتا اليدين لكل مرة واحدة فالتكرار للتأسيس لا للتوكيد لأن المنقول في العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس إذا كرّرت كان المراد حصولها مكرّرة لا التأكيد فإنه قليل الفائدة ولا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره، ولم تختلف الروايات عن عمرو ابن يحيى في غسل كل يد مرّتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وفيه وغسل اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرح الحديثين غير واحد، وعلى فرض اتحاد الواقعة فرواية التثليث أرجح لكثرة الروايات فيها مع قوّتها (قال) النووى في شرح مسلم فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ثلاثا وبعضها مرّتين وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك ولكن المستحب التثليث وإنما كانت مخالفتها من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بعض الأوقات بيانا للجواز كما توضأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّة مرّة في بعض الأوقات بيانا للجواز وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن البيان واجب عليه "فإن قيل" البيان يحصل بالقول "قلنا" بالفعل أوقع في النفوس وأبعد من التأويل اهـ
(قوله فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار على ثلاثة أقوال (الأول) أن يبدأ بمقدّم رأسه الذى يلى الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردّهما إلى المكان الذى بدأ منه وهو مبتدأ الشعر من حدّ الوجه وهذا هو ظاهر قوله بدأ بمقدّم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه الخ وهو مذهب مالك والشافعى وفيه أن هذه الصفة تخالف ظاهر قوله فأقبل بهما وأدبر لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال "وأجيب" بأجوبة منها أن الواو لا تقتضى الترتيب فالتقدير أدبر وأقبل، يدلّ عليه قول المصنف بدأ بمقدم رأسه الخ "وما" رواه البخارى عن عبد الله بن زيد وفيه تم أخذ بيده ماء فمسح به رأسه فأدبر به وأقبل "ومنها" أن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية التي تنسب إلى ما يقبل إليه ويدبر عنه والمؤخر محلّ يمكن أن ينسب إليه الإقبال والإدبار "ومنها" حمل قوله أقبل على البداءة بالقبل وأدبر على البداءة بالدّبر
стр. 378
فيكون من باب تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد قولين للأصوليين في تسمية الفعل هل يكون بابتدائه أو انتهائه (القول الثانى) أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمرّ إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر فالإقبال إلى مقدّم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخر. وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخر رأسه لكن يردّ هذه الصفة قوله بدأ بمقدّم رأسه الذى ذكر بيانا للإقبال والإدبار ويحمل حديث البداءة بالمؤخرّ على تعدّد الحالات لبيان الجواز، على أن حديث البداءة بالمقدّم أكثر وأصح وأجود إسنادا من حديث البداءة بالمؤخر كما ذكره الترمذى (القول الثالث) أنه يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله بدأ بمقدّم رأسه مع المحافظة أيضا على ظاهر لفظ أقبل وأدبر لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدّم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا لأنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل، ويردّه أيضا قوله بدأ بمقدّم رأسه الخ فإنه جعله بادئا بالمقدّم إلى غاية الذهاب إلى قفاه، ومقتضى الصفة الثالثة أنه بدأ بمقدّم الرأس غير ذاهب إلى قفاه بل إلى ناحية وجهه أفاده ابن دقيق العيد، والظاهر أن هذا من العمل المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح (قال) النووى قوله ثم مسح رأسه بيديه الخ هذا هو المستحب باتفاق العلماء فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا وهذا الردّ إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على رأسه أو كان شعره مضفورا فلا يستحب له الردّ إذ لا فائدة فيه وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لأن الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بدّ منه اهـ باختصار، والتفرقة بين من له شعر وبين من لا شعر له لم نقف على ما يؤيده من الأحاديث فالظاهر عدم التفرقة، وتقدم الخلاف في ذلك وأن المذهب القوى وجوب استيعاب المسح
(قوله بدأ بمقدّم رأسه الخ) هو عطف بيان لقوله أقبل وأدبر ومن ثمّ لم تدخل الواو (قال) في الفتح الظاهر أن قوله بدأ الخ من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك اهـ والقفا بالقصر وحكى مدّه مؤخر العنق يذكر ويؤنث وجمعه على التذكير أقفية وعلى التأنيث أقفاء مثل أرجاء قاله ابن السرّاج، وقد يجمع على قفيّ وعن الأصمعي أنه سمع ثلاث أقف (قال) الزّجاج التذكير أغلب (وقال) ابن السكيت مذكر وقد يؤنث وألفه واو ولهذا يثنى على قفوين اهـ مصباح
(قوله ثم ردهما الخ) ليستوعب جهتى الشعر بالمسح، والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة.
(فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب غسل اليدين في ابتداء الوضوء، وعلى استحباب تثليث المضمضة والاستنشاق، وعلى جواز غسل بعض الأعضاء ثلاثا والاقتصار في البعض
стр. 379
الآخر على مرّتين، وعلى جواز الاستعانة في إحضار ماء الوضوء من غير كراهة، وعلى أن التعليم بالفعل أفضل منه بالقول، وعلى طلب استيعاب مسح الرأس، وعلى سنية البداءة بمقدّمها وعلى سنية المسح باليدين جميعا.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان.
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ» يَفْعَلُ ذَلِكَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
(ش) (قوله خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان
(قوله بهذا الحديث إلخ) أى حدثنا مسدد عن خالد بالحديث الذى رواه مالك عن عمرو بن يحبي لكن في رواية خالد فمضمض واستنشق من كفّ واحدة فزاد لفظ من كفّ واحدة أى أنه جمع المضمضة والاستنشاق من كفّ واحدة من الماء، وفي بعض النسخ من كفّ واحد بناء على أن الكف تذكر والمعروف في اللغة أنها مؤنثة (قال) في المصباح الكف من الإنسان وغيره أنثى (قال) ابن الأنبارى وزعم من لا يوثق به أن الكفّ مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم كفّ مخضب فعلى معنى ساعد مخضب وجمعها كفوف وأكفّ مثل فلس وفلوس وأفلس (قال) الأزهرى الكفّ الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكفّ الأذى عن البدن اهـ
(قوله يفعل ذلك) وفي نسخة ففعل ذلك أى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كفّ واحدة ثلاث مرّات بثلاث غرفات، يدل عليه ما في رواية الصحيحين فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات من ماء
(قوله ثم ذكر نحوه) أي ذكر خالد نحو حديث مالك المذكور، ولفظه عند البيهقي من طريق خالد بن عبد الله قال حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال قلنا له توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدعا بماء فأفرغ على كفيه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فتمضمض واستنشق من كفّ واحدة يفعل ذلك ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرّتين مرّتين ثم أدخل يده فمسح برأسه فأقبل بهما وأدبر مرّة ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم.
(فقه الحديث) والحديث يدل على أن المضمضة والاستنشاق يستحب أن يكونا بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل غرفه وإليه ذهب بعض الأئمة (قال) الترمذى بعد رواية هذا الحديث قال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كفّ واحدة يجزئُ. وقال بعضهم
стр. 380
تفريقهما أحب إلينا (وقال) الشافعى إن جمعهما في كفّ واحدة فهو جائز وإن فرّقهما فهو أحبّ إلينا اهـ وقد سبق إيضاح ذلك.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والبيهقى والدارمي والترمذى وقال حديث عبد الله بن زيد حسن غريب وروى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مضمض واستنشق من كفّ واحدة وإنما ذكره خالد بن عبد الله وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث اهـ
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ، وَقَالَ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا»
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لما فيها من زيادة لم توجد في غيرها وهي قوله في مسح الرأس بماء غير فضل يديه وفى غسل الرجلين حتى أنقاهما.
(رجال الحديث)
(قوله عمرو بن الحارث) بن يعقوب بن عبد الله الأشج أبو أمية الأنصارى مولى سعد بن عبادة الفقيه أحد الأئمة. روى عن الزهري وعمرو بن شعيب وزيد بن أسلم وعمرو بن دينار وقتادة وآخرين. وعنه مالك والليث وصالح بن كيسان وأسامة بن زيد وآخرون، قال أبو زرعة لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه ووثقة النسائي وابن سعد وابن معين والعجلى وقال ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وقال أحمد كان عمرو عندي ثقة ثم رأيت له مناكير يروى عن قتادة أشياء يضطرب فيها ويخطئُ. ولد سنة أربع وتسعين. ومات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشدّدة (ابن واسع) ابن حبان الأنصارى المازنى. روى عن أبيه وعبد الله بن زيد، وعنه عمرو بن الحارث وعبد الله ابن لهيعة، ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذى وصحح حديثه
(قوله حدّثه أن أباه إلخ) أى حدّث حبان عمرا أن أباه واسعا حدّث ابنه حبان أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ فذكر عبد الله وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وذكر مسلم الحديث بتمامه بلفظ أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه
стр. 381
ثلاثا ويده اليمنى ثلاثا والأخرى ثلاثا ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وغسل رجليه حتى أنقاهما، وقوله بماء غير فضل يديه أى مسح رأسه بماء جديد لا ببقية ماء يديه (قال) العينى فيه دلالة على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به اهـ وهو غير مسلم لأن غاية ما استفيد من الحديث أنه جدّد الماء لمسح الرأس، وكونه لعدم طهورية البلل الذى كان باقيا بيده لا يؤخذ منه (قال) النووى ولا يستدلّ بهذا الحديث على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه، وقد تقدم بيان ما في الماء المستعمل من المذاهب مستوفى.
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يطلب تجديد الماء لمسح الرأس، وعلى أنه يطلب غسل الرجلين حتى تزول عنهما الأوساخ ولو زاد على ثلاث مرات.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ تقدم وأخرجه الترمذى عن عبد الله بن زيد بلفظ أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه وقال حسن صحيح وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ وأنه مسح رأسه بماء غَبَرَ (أى بقى) من فضل يديه، ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روى من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا اهـ كلام الترمذى. وأخرجه البيهقي عن عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه وقال وهذا إسناد صحيح.
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا حَرِيزٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ، سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيَّ، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج الخولانى الحمصى. روى عن صفوان بن عمرو وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعى ويزيد بن عطاء وجماعة وعنه ابن معين وعبد الله الدارمى وسلمة بن شبيب ومحمد بن يحيى الذهلى وغيرهم، قال الدارقطنى
стр. 382
والعجلى ثقة وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم كان صدوقا وذكره ابن حبان في الثقات توفى سنة اثنتي عشرة ومائتين. روى له الجماعة
(قوله حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الرّاء وسكون المثناة التحتية آخره زاى ابن عثمان بن جبر بن أبى أحمر بن أسعد الحمصى أبو عون ويقال أبو عثمان الرحبى الحميرى. روى عن عبد الله بن بسر وراشد بن سعد وعبد الرحمن بن ميسرة وسعيد بن مرثد وآخرين. وعنه الوليد بن مسلم وبقية وإسماعيل بن عياش وأبو المغيرة الخولانى ويحيى القطان وغيرهم، قال أحمد ثقة ثقة ليس بالشام أثبت منه ووثقه العجلى وابن معين وقال معاذ بن معاذ لا أعلم أنى رأيت أحدا بالشام أفضله عليه وقال أبو حاتم حسن الحديث ولا أعلم بالشام أثبت منه وهو ثقة متقن. ولد سنة ثمانين. وتوفى سنة ثلاث وستين ومائة روى له الجماعة إلا النسائى
(قوله عبد الرحمن بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح السين المهملة أبو سلمة الحمصى. روى عن أبى أمامة الباهلى وأبى راشد الحبرانى وجبير بن نفير والعرباض ابن سارية، وعنه ثور بن يزيد وحريز بن عثمان، قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات وقال العجلى تابعى ثقة وقال على ابن المدينى مجهول لم يرو عنه غير حريز. روى له أبو داود وابن ماجه
(قوله الحضرمى) بفتح الحاء المهملة والراء وسكون الضاد المعجمة بينهما منسوب إلى حضرموت بلد بأقصى اليمن
(قوله المقدام) بكسر الميم وسكون القاف (بن معد يكرب) بن عمرو ابن معد يكرب أبو يحيى وقيل أبو كريمة. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعة وأربعون حديثا. وروى عن خلد بن الوليد ومعاذ بن جبل وأبي أيوب الأنصارى وآخرين، وعنه شريح بن عبيد وخالد بن معدان وحبيب بن عبيد الشعبى، وهو صحابى خلافا لمن نفى صحبته فقد أخرج البغوى من طريق أبي يحيى بن سليم الكلاعي قال قلنا للمقدام بن معد يكرب يا أبا كريمة إن الناس يزعمون أنك لم تر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال بلى والله لقد رأيته ولقد أخذ بشحمة أذني وإني لأمشي مع عمّ لي ثم قال لعمي أترى أنه يذكره وسمعته يقول يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة أبناء ثلاثين سنة "الحديث" توفي سنة ست أو سبع وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة
(قوله الكندى) بكسر الكاف وسكون النون نسبة إلى كندة قبيلة من اليمن.
(معنى الحديث)
(قوله فتوضأ الخ) أي شرع في الوضوء وقوله فغسل كفيه الخ تفصيل للوضوء المشروع فيه
(قوله ثم تمضمض الخ) يدلّ على أن الترتيب بين السنن والفرائض في الوضوء غير واجب لأن فيه تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه والذراعين (قال) الشوكانى الحديث يدلّ على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين وحديث عثمان وعبد الله بن زيد الثابتان في الصحيحين وحديث علىّ الثابت عند أبى داود
стр. 383
والنسائى وابن ماجه وابن حبان والبزار وغيرهم مصرّحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه واليدين، والحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب الترتيب (قال) النووى إنهم يتأولون هذه الرواية على أن لفظة ثمّ ليست للترتيب بل لعطف جملة على جملة، لكن لا يخفى عليك أن هذا التأويل وإن نفع القائل بوجوب الترتيب في حديث الباب وما بعده فهو يجرى في دليله الذى عارض به حديثى الباب أعنى حديث عثمان وعبد الله بن زيد وعلىّ فلا يدلّ على تقديم المضمضة والاستنشاق كما لا يدلّ هذا على تأخيرهما فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلا بإبراز دليل عليها يتعين المصير إليه وقد عرّفناك في شرح حديث عثمان عدم انتهاض ما جاء به مدّعي وجوب الترتيب على المطلوب، نعم حديث جابر عند النسائى في صفة حج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ابدءوا بما بدأ الله به بلفظ الأمر وعند مسلم بلفظ الخبر يصح الاحتجاج به على وجوب الترتيب لأنه عام لا يقصر على سببه عند الجمهور كما تقرّر في الأصول، وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم اهـ (وقال) بعضهم هذه رواية شاذة لا تعارض الروايات المحفوظة التى فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، وتقدّم بيان الاختلاف في ذلك وأن الظاهر وجوب الترتيب بين الأعضاء المذكورة في الآية وعدمه في غيرها
(قوله ظاهرهما وباطنهما) بالجرّ بدل من أذنيه، وظاهرهما ما يلى الرأس وباطنهما ما يلى الوجه، وكيفية مسحهما أن يدخل سبابتيه في صماخى أذنيه ويمرّهما على باطن الأذنين ويمرّ إبهامه على ظاهرهما، يدلّ لذلك ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما وفيه فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما "الحديث" وصححه ابن خزيمة وابن منده، وما رواه أيضا النسائى بلفظ ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، وما رواه ابن ماجه أيضا بلفظ مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما (وحديث) الباب ظاهر في أنه لم يأخذ للأذنين ماء جديدا بل مسح الرأس والأذنين بماء واحد، وتقدّم بيان المذاهب في ذلك.
(فقه الحديث) والحديث يدلّ بظاهره زيادة على ما تقدّم على جواز تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل الذراعين، وقد علمت ما فيه، وعلى أنه يجوز مسح الأذنين بماء مسح الرأس، وبه قال أبو حنيفة والثورى، وعلى أن السنة مسح ظاهر الأذنين وباطنهما جميعا.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والبيهقى مختصرا والضياء في المختاره وكذا رواه أحمد بزيادة وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا.
стр. 384
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ - لَفْظُهُ - قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ»، قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرِيزٌ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله يعقوب بن كعب) بن حامد أبو بوسف الحلبى. روى عن وكيع وعيسى بن يونس وعبد الله بن وهب وأبى معاوية الضرير وآخرين. وعنه أبو داود وعبد العزيز بن سليمان وإبراهيم بن يعقوب وكثيرون، قال العجلى ثقة رجل صالح صاحب سنة ووثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات و (الأنطاكي) بفتح الهمزة نسبة إلى أنطاكية من بلاد الشام
(قوله لفظه) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أى هذا لفظه. ويحتمل أن يكون بالنصب فيكون مفعولا لمحذوف تقديره حدثنا يعقوب لفظه
(قوله الوليد بن مسلم) الدمشقى الأموى مولاهم أبو العباس. روى عن الثورى والأوزاعي والليث بن سعد وابن جريج وابن عجلان وغيرهم وعنه الليث بن سعد من شيوخه وأحمد بن حنبل وهشام بن عمار وإسحاق بن راهويه وابن المدينى وكثرون، وثقه العجلى ويعقوب بن شيبة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال ابن مسهر يدلس. وكان من ثقات أصحابنا وقال أحمد كان كثير الخطأ اختلطت عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع وكانت له منكرات منها حديث عمرو بن العاص لا تلبسوا علينا ديننا. ولد سنة تسع عشرة ومائة. وتوفى سنه أربع وتسعين ومائة بذى المروة منصرفه من الحج. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله فلما بلغ مسح رأسه الخ) نص على كيفية مسح الرأس لأنها مظنة الخفاء
(قوله فأمرّهما حتى بلغ القفا) أى أمرّ يديه إلى أن وصل القفا وهو كما تقدم مؤخر العنق ثم أعادهما إلى المكان الذى منه بدأ وهو مقدّم الرأس، وهذه الرواية صريحة في البدأ ممقدّم الرأس في المسح
(قوله قال محمود الخ) أى قال محمود بن خالد في روايته قال الوليد أخبرني حريز بن عثمان فصرّح الوليد بالإخبار عن حريز في رواية محمود فارتفعت مظنة التدليس عنه الناشئة من العنعنة الواقعة في رواية يعقوب
(رفقه الحديث) والحديث يدل على طلب تعميم صحح الرأس. وعلى أنه يبتدأ في المسح بمقدّم الرأس كما تقدم بيانه.
стр. 385
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى.
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَهِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ قَالَ: «وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا»، زَادَ هِشَامٌ «وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله هشام بن خالد) بن يزيد بن مروان الأزرق أبو مروان السلامى الدمشقى. روى عن الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد ومروان بن معاوية وشعيب بن إسحاق وخالد بن يزيد وغيرهم. وعنه بقىّ بن مخلد ومحمد بن وضاح وأبو داود وابن ماجه وأبو حاتم وقال صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وذكره أبو زرعة الدمشقي في أهل الفتوى بدمشق. ولد سنة أربع وخمسين ومائة. وتوفي سنة تسع وأربعين ومائتين
(قوله المعنى) أى أن محمود ابن خالد وهشام بن خالد اتفقا على رواية معنى الحديث واختلفا في لفظه.
(معنى الحديث)
(قوله قال قال ومسح بأذنيه الخ) أى قال المقدام بن معد يكرب رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح أذنيه باطنا وظاهرا وزاد هشام أى في روايته وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه بصيغة الجمع أى أطراف أصابعه، وفى بعض النسخ أصبعيه بالتثنية، وعلى نسخة الجمع فالمراد به ما فوق الواحد لأنه أدخل في كل أذن أصبعا وهما السبابتان كما تقدم، والصماخ بكسر الصاد المهملة وفي لغة بالسين وآخره خاء معجمة خرق الأذن وقيل هو الأذن نفسها والجمع أصمخة مثل سلاح وأسلحة.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن ماجه والطحاوى قال في التلخيص إسناده حسن
(ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ الْمُغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ اغتَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله مؤمل) وزن محمد (بن الفضل) بن مجاهد أبو سعيد روى عن محمد بن سلمة ومروان بن معاوية الفزارى وعيسى بن يونس ومحمد بن شعيب
стр. 386
وآخرين، وعنه محمد بن يحيى الذهلى وأبو حاتم الرازى وأبو شعيب الحراني وأبو داود الحبرانى، قال أبو حاتم ثقة رضا وذكره ابن حبان في الثقات. توفى سنة تسع وعشرين ومائتين روى له النسائى
(قوله الحرّانى) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء نسبة إلى حرّان مدينة بالجزيرة
(قوله عبد الله بن العلاء) بن زبر بفتح الزاى وسكون الموحدة ابن عمرو الدمشقى. روى عن سالم بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر والزهرى ومكحول وغيرهم، وعنه محمد بن شعيب والوليد ابن مسلم ومروان بن محمد وأبو مسهر وآخرون، قال دحيم هو ثقة جدّا ووثقة ابن معين وأبو داود والدارقطنى وقال أبو حاتم يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات. توفى سنة أربع وستين ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة. روى له الجماعة إلا مسلما
(قوله أبو الأزهر المغيرة بن فروة) بفتح الفاء وسكون الراء الثقفى الدمشقى. روى عن معاوية بن أبى سفيان ومالك بن هبيرة وواثلة بن الأسقع، وعنه عبد الله بن العلاء ويحيى بن الحارث وسعيد بن عبد العزيز، روى له أبو داود ووثقه ابن حبان
(قوله يزيد بن أبى مالك) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الفقيه الهمدانى قاضى دمشق. روى عن أبى أيوب الأنصارى وأنس بن مالك وعطاء بن أبى رباح وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين وعنه سعيد بن أبى عروبة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وآخرون، قال أبو حاتم هو من فقهاء الشام ثقة وقال الدارقطنى هو من الثقات وذكره ابن حبان في الثقات، ولد سنة ستين وتوفى سنة ثلاثين ومائة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
(قوله معاوية) بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى أبو عبد الرحمن، أسلم هو وأخوه وأبوه عام الفتح ودعا له النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فعن" أبى رهم السماعي أنه سمع العرباض بن سارية يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب، وأخرج الترمذى عن أبي إدريس الخولانى قال لما عزل عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس عزل عميرا وولى معاوية فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لا تذكروا معاوية إلا بخير فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم اهده، وأخرج أيضا عن عبد الرحمن بن أبي عميرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا واهده، وكان عمر إذا نظر إليه قال هذا كسرى العرب، وذكر ابن سعد عن المدائنى قال نظر أبو سفيان إلى معاوية وهو غلام فقال إن ابنى هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه فقالت هند قومه فقط ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة، ولما احتضر قال يا بنى إنى صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فخرج لحاجة فاتبعته بإداوة فكسانى أحد ثويبه الذى كان على جلده فخبأته لهذا
стр. 387
اليوم، وأخذ رسول الله على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أظفاره وشعره ذات يوم فأخذته وخبأته لهذا اليوم فإذا أنا متّ فاجعل هذا القميص دون كفني مما يلى جلدى وخذ ذلك الشعر والأظفار فاجعله في فمى وعلى عينى ومواضع السجود مني فإن نفع شيء فذاك وإلا فإن الله غفور رحيم، وتولى الإمارة عشرين سنة والخلافة عشرين سنة. توفي بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من شهر رجب سنة تسع وخمسين أو ستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، روى له الجماعة.
(معنى الحديث)
(قوله توضأ للناس إلخ) أى توضأ وضوءا مثل وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذى رآه
(قوله اغترف غرفة) أى بيده اليمنى كما يدلّ عليه ما بعده والغرفة بفتح الغين المعجمة المرّة الواحدة وبالضم اسم للمغروف باليد
(قوله فتلقاها بشماله الخ) أى أخذ تلك الغرفة بيده اليسرى ووضعها على وسط رأسه فسال الماء من رأسه أو قارب السيلان شك ابن أبى مالك فيه وعمم رأسه بالمسح. والوسط بفتح الواو والسين المهملة ما تساوت أطرافه وقد يراد به ما يكتنف من حوانبه ولو من غير تساو أما الوسط بالسكون فبمعنى بين ويكون فيما هو متفرّق الأجزاء غير متصل كالناس والدوابّ تقول قعدت وسط الناس بالسكون أى بينهم بخلاف المتحرّك فيكون في متصل الأجزاء كالرأس والدار ويقال كل منهما يقع موقع الآخر. والقطر السيلان يقال قطر يقطر من باب نصر وتقاطر سال نقطة بعد نقطة.
(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز نقل الماء من اليد اليمنى إلى اليسرى ووضعه وسط الرأس، وعلى طلب تعميم الرأس بالمسح مع المبالغة فيه ويمكن الاستدلال به على إجزاء غسل الرأس عن المسح لقوله في الحديث حتى قطر الماء وأن المقصود وصول الماء أو البلل إلى ظاهر الشعر ولا يتوقف على إمرار اليد عليها.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الطحاوى بلفظ أن معاوية أراهم وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدّم رأسه ثم مرّ بهما حتى بلغ القفا ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ.
(ص) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ»
(ش) (قوله بهذا الإسناد) أى المذكور من عبد الله بن العلاء إلى معاوية، وفي بعض النسخ في هذا الإسناد ففى بمعنى الباء
(قوله فتوضأ الخ) أى معاوية للناس كما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ وغسل كلّ عضو ثلاثا ثلاثا وذكر غسل الرجلين ولم يذكر عددا فهو صادق بالمرّة والمرّتين والثلاث (واستدلّ) بالحديث من قال إن غسل الرجلين
стр. 388
لا يتقيد بعدد بل المدار على الإنقاء وإزالة ما فيها من الأوساخ، وهو استدلال غير تام لأنه قد جاء في أكثر الروايات أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غسلهما ثلاثا ثلاثا فترجح.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرحه أحمد من طريق على بن بحر قال ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع يزيد بن أبى مالك وأبا الأزهر يحدّثان عن وضوء معاوية يريهم وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتوضأ ثلاثا ثلاثا وغسل رجليه بغير عدد
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، يَأْتِينَا فَحَدَّثَتْني أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِي لِي وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يبدأ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشى مولاهم أبو إسماعيل العابد البصرى أحد الحفاظ. روى عن حميد الطويل ومحمد المنكدر ويحيى بن سعيد وقرّة ابن خالد وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو أسامة وأبو الوليد الطيالسي وعثمان ابن أبي شيبة وعليّ بن المدينى وآخرون، قال أبو حاتم وأبو زرعة والنسائى ثقة وقال أحمد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث صاحب سنه وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وعدّه ابن معين في أثبات شيوخ البصريين. توفى سنة ست وثمانين ومائة روى له الجماعة
(قوله الرّبيع) بضم الراء المشددة وفتح الموحدة وكسر المثناة التحتية المشدّدة (بنت معوّذ) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشدّدة (ابن عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء وراء وألف تأنيث ممدودة أم معوّذ الأنصارية كانت من المبايعات تحت الشجرة وغزت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فقد" أخرج البخارى والنسائى وأبو مسلم الكجى من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الرّبيع بنت معوّذ قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونسقى القوم ونخدمهم ونردّ القتلى والجرحى إلى المدينة وهذا لفظ أبي مسلم، وفى رواية البخارى نسقى الماء ونداوى الجرحى. لها أحد وعشرون
стр. 389
حديثا. روى عنها نافع مولى ابن عمر وأبو سلمة وسليمان بن يسار وعبد الله بن محمد وخالد بن ذكوان وغيرهم. روى لها البخارى حديثين واتفق هو ومسلم على واحد، روى لها أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(معنى الحديث)
(قوله اسكبى لى وضوءا) أى صبى لى ماء أتوضأ به، واسكبى بضم الكاف من باب نصر أمر من السكب وهو الصبّ يقال سكب الماء سكبا وسكوبا انصبّ وسكبه غيره صبه
(قوله فذكرت الخ) أى ذكرت الرّبيع كيفية وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت فغسل كفيه ثلاثا ووضأ بتشديد الضاد المعجمة أى غسل وجهه ثلاثا ومضمض واستنشق، واقتصر فيهما على المرّة الواحدة، وأخرهما عن غسل الوجه على ما هو الظاهر لبيان الجواز وإن كانت الواو لا تقتضى ترتيبا، ومسح برأسه مرتين مرّة للبدء ومرّة للردّ بدأ بمؤخر رأسه منتهيا إلى مقدّمه ثم بمقدّمه إلى مؤخرّه، وعدّت الرّبيع الإقبال مرّة والإدبار أخرى نظرا لظاهر الفعل وإلا فهى مسحة واحدة لما علمت من قوله في حديث عبد الله بن زيد المتقدم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقوله في حديث المقدام وضع كفيه على مقدّم رأسه فأمرّهما حتى بلغ القفا ثم ردّهما إلى المكان الذى منه بدأ أن الغرض استيعاب الرأس بالمسح لا التكرار فكذلك ما هنا، وتقدّم أن الروايات الكثيرة الصحيحة أن المسح مرّة واحدة وقد ورد المسح مرّة واحدة عن الربيع أيضا في حديثها الثالث الآتى وقد أخرجه الترمذى وقال حديث الربيع (يعنى حديث المسح مرّة واحدة) حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه مسح برأسه مرّة واحدة والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه رعلى آله وسلم ومن بعدهم اهـ (وظاهر) هذه الرواية أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخر رأسه وهو مناف لما ثبت في الروايات الكثيرة الصحيحة من أنه كان يبدأ بمقدّم رأسه (وأجيب) عنه بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدأ بمؤخرّ الرأس في بعض الأوقات لبيان الجواز فلا منافاة (قال) السيوطى احتج به من يرى أنه يبدأ في مسح الرأس بمؤخره ثم بمقدّمه اهـ (وأجاب) ابن العربى عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوى بسبب فهمه فإنه فهم من قوله فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضى الابتداء بمؤخر الرأس فصرّح بما فهم منه وهو مخطئ في فهمه (وقال) الشوكاني في شرح هذا الحديث يمكن أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرّة وكانت مواظبته على البداءة بمقدّم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل، والبداءة بمؤخرّ الرأس محكية عن الحسن بن حىّ ووكيع بن الجرّاح قال أبو عمر بن عبد البرّ قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر أنه بدأ بمؤخرّ
стр. 390
رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه ظنون لا تصح، وقد روى عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح، وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله ابن زيد، والمشهور المتداول الذى عليه الجمهور البداءة من مقدّم الرأس إلى مؤخرّه اهـ
(قوله وهذا معنى حديث مسدد) أى قال أبو داود هذا الحديث الذى رويته عن مسدد رويته بالمعنى لكونى غير حافظ لجملة ألفاظه، ورواية الحديث بالمعنى جائزة للعارف لا سيما إن نسى اللفظ
(فقه الحديث) والحديث يدلّ بظاهره زيادة على ما تقدّم على جواز البدء في مسح الرأس من المؤخر على ما فيه، وعلى أنه طلب من الإمام أن يكون متواضعا يتألف رعيته بما يدخل السرور عليهم ومنه أن يأتيهم في بيوتهم، وعلى أنه يطلب منه أن يعلمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين.
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الترمذى مختصرا من طريق بشر بن المفضل وقال هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا وقال حديث عبد الله بن زيد أصح شئ في هذا الباب وأحسن وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق اهـ وأخرجه أحمد أيضا، قال الحافظ في التلخيص حديث الرّبيع له طرق وألفاظ مدارها على عبد الله ابن عقيل وفيه مقال اهـ
(ص) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يُغَيِّرُ بَعْضَ مَعَانِي بِشْرٍ، قَالَ فِيهِ: «وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله إسحاق بن إسماعيل) الطالقانى أبو يعقوب البغدادى روى عن ابن عيينة وأبى أسامة وأبى معاوية ومحمد بن فضيل ووكيع وجماعة. وعنه يعقوب ابن شيبة وأبو يعلى وإبراهيم بن إسحاق الحربى والبغوى وغيرهم، قال ابن معين أرجو أن يكون صدوقا ووثقه الدارقطني وقال ابن حبان كان من ثقات أهل العراق ومتقنيهم توفى في رمضان سنة ثلاثين ومائتين
(قوله ابن عقيل) هو عبد الله بن محمد بن عقيل نسب إلى جدّه
(قوله بهذا الحديث الخ) أى حدثنا سفيان بن عيينة بهذا الحديث المذكور حال كونه يغير بعض معاني حديث بشر بن المفضل المذكور آنفا (والحاصل) أن حديثى سفيان بن عيينة وبشر بن المفضل اتحدا في أكثر المعنى واختلفا في بعضه فإن سفيان قال في حديثه وتمضمض واستنثر ثلاثا وبشرا قال مضمض واستنشق مرّة. وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه مختصرا ولفظه عن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا.
следующие страницы →