← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أحد من الملل فقال جعفر أيها الملك كنا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ويأكل القوى منا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد الله وأن لا نشرك به شيئا ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وأمرنا بالصلاة والصيام "وعدّد عليه أمور الإسلام" فآمنا به وصدّقناه وحرّمنا ما حرّم علينا وحلننا ما أحلّ لنا فتعدّى علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان فلما قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك فقال النجاشى هل معك مما جاء به عن الله شئ قال نعم فقرأ عليه سورة مريم فبكى النجاشي وأساقفته وقال النجاشي إن هذا والذى جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة انطلقا والله ما أسلمهم إليكما أبدا فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لآتينه غدا بما يبيد خضراءهم فقال له عبد الله ابن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين لا تفعل فإن لهم أرحاما فلما كان الغد قال عمرو للنجاشي إن هؤلاء يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما فأرسل النجاشى فسألهم عن قولهم في المسيح فقال جعفر نقول فيه الذى جاءنا به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فأخذ النجاشى عودا من الأرض وقال ما زاد على ما قاله عيسى مثل هذا العود فنخرت بطارقته فقال وإن نخرتم وقال للمسلمين اذهبوا فأنتم آمنون ما أحب أن لى جبلا من ذهب وإننى آذيت رجلا منكم وردّ هدية قريش وقال ما أخذ الله الرّشوة منى حتى آخذها منكم ولا أطاع الناس فىّ حتى أطيعهم فيه وأقام المسلمون بخير دار وكتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنى أشهد أنك رسول الله صادق مصدّق وقد بايعتك وبايعت ابن عمك جعفر بن أبى طالب وأسلمت لله رب العالمين، وكان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُردءا للمسلمين نافعا حاكما بالقسط وأمره في ذلك أشهر من أن يذكر. مات بأرض الحبشة وصلى عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم بالمدينة (قوله ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها أى غير منقوشين أو لا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر (قال) العراقي وهذه اللفظة تستعمل في العرف كذلك ولم أجدها في كتب اللغة بهذا المعنى ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها اهـ لكن في القاموس الساذج معرّب سادة يعني غير منقوش (قوله قال مسدّد الخ) أى قال أبو داود قال مسدّد في روايته حدثنا وكيع عن دلهم بن صالح بالعنعنة وأما أحمد بن أبى شعيب فقال حدثنا وكيع قال حدثنا دلهم (قوله هذا مما تفرّد به أهل البصرة) يشير بهذا إلى أن الحديث غريب، وظاهر عبارته أن جميع رواة الحديث في هذا السند

стр. 457

بصريون وليس كذلك لأنه ليس من رواته بصرى سوى مسدّد بن مسرهد مع أنه لم يتفرّد به بل تابعه أحمد بن أبى شعيب عند المصنف وتابعه على بن محمد عند ابن ماجه ولم يتفرّد به أيضا شيخه وكيع بل تابعه محمد بن ربيعة عند الترمذى إنما التفرّد في دلهم وهو كوفي عن حجير الذى تفرّد به عن ابن بريدة قال الترمذى هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث دلهم وقال الدارقطني تفرّد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية قبول الهدية من الكافر فإن النجاشي أهدى إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل إسلامه كما قاله ابن العربى وأقرّه العراقى، وعلى أن المهدى إليه يطلب منه أن يتصرّف في الهدية عقب وصولها إليه على الوجه الذى أهديت لأجله إظهارا لقبولها ووقوعها الموقع الحسن لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبس الخفين عقب وصولهما إليه وفي ذلك إدخال السرور على المهدى، وعلى أنه يجوز لبس الخفين السود من غير كراهة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد بن حنبل والترمذى والبيهقى. (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا ابْنُ حَيٍّ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ؟ ، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي » (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة البجلى أبو الحكم الكوفى. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وأبي سعيد الخدرى والمغيرة ابن شعبة ورافع بن خديج. وعنه ابنه الحكم وسعيد بن مسروق وعمارة بن القعقاع وآخرون ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن سعد والنسائى وقال ابن معين ضعيف. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله مسح على الخفين) أى توضأ فمسح على الخفين فهو معطوف على محذوف بحذف حرف العطف (قوله نسيت الخ) أى أنسيت غسل الرجلين فهمزة الاستفهام مقدّرة وقد صرّح بها في بعض النسخ، ويحتمل عدم تقدير الهمزة فتكون جملة نسيت خبرا وبل للإضراب الإبطالى مثل قوله تعالى "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون" أى بل هم عباد، أى لم أنس بل أنت نسيت مشروعية المسح على الخفين بعد أن رأيتنى أمسح عليهما أو علمت ذلك من غيرى. ويحتمل أن يكون نسيت بمعنى أخطأت في نسبة النسيان إلىّ وعبر بالنسيان مشاكلة، وهذا الاحتمال مبنى على أن نسيت الأولى خبر لا إنشاء (قوله بهذا أمرني

стр. 458

ربى أى أذن لى فيه (قال) في المرقاة أشار به إلى أنه ثابت بالكتاب والسنة اهـ والظاهر أنه أراد بالكتاب قوله تعالى "وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين" على قرّاءة الجرّ وحملها على المسح على الخفين وبالسنة ما ورد من الأحاديث في جواز المسح عليهما (فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على تأكد المسح على الخفين، وعلى أن من اشتبه عليه أمر يطلب منه أن يسأل عنه العالم ولا تمنعه هيبة المسئول وإن كان عظيما (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد (باب التوقيت في المسح) أى في تحديد مدّة المسح على الخفين بالزمن (ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قَالَ: «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». (ش) (رجال الحديث) (قوله شعبة) بن الحجاج (قوله الحكم) بن عتيبة الكندى أبو محمد ويقال أبو عبد الله الكوفى أحد الأئمة. روى عن زيد بن أرقم وأبى جحيفة وقيس بن أبى حازم ومجاهد وشريح القاضى وإبراهيم النخعى وغيرهم. وعنه شعبة وأبو إسحاق السبيعى والأعمش وكثيرون، قال العجلى ثقة ثبت صاحب سنة واتباع وكان فيه تشيع إلا أنه لم يظهر منه وقال ابن مهدى ثقة ثبت لكن يختلف معنى حديثه ووثقه النسائى وابن معين وأبو حاتم وقال ابن حبان كان يدلس. ولد سنة خمسين. وتوفي سنة خمس عشرة ومائة. روى له الجماعة (قوله وحماد) بالجرّ معطوف على الحكم يعنى أن شعبة يروى عن الحكم وحماد وهما يرويان عن إبراهيم النخعى (وحماد) هو ابن مسلم الأشعرى أبو إسماعيل الكوفى. روى عن أنس وعكرمة وأبى وائل وآخرين. وعنه ابنه إسماعيل والحكم بن عتيبة وشعبة والثوري وأبو حنيفة وغيرهم، قال النسائى ثقة إلا أنه مرجئ ووثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم صدوق لا يحتج به مستقيم في الفقه وقال ابن سعد ضعيف في الحديث واختلط في آخر عمره وقال الذهلى كثير الخطأ والوهم توفي سنة عشرين ومائة (قوله إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعى (قوله عن أبى عبد الله) هو عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد الكوفى. روى عن خزيمة بن ثابت وسلمان الفارسى وعائشة وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومعبد بن خالد وآخرون، وثقه ابن معين وأحمد وصحح الترمذى حديثه وقال ابن حجر ثقة رمي بالتشيع. روى له الترمذى وأبو داود وقال لم يسمع منه

стр. 459

إبراهيم النخعى و (الجدلى) بفتح الجيم والدال المهملة نسبة إلى جديلة حىّ من طيئ وهو اسم أمهم بنت سبيع بن عمرو إليها ينسبون (معنى الحديث) (قوله المسح على الخفين الخ) المسح مبتدأ وهو على تقدير مضاف أى مدّة المسح، وقوله للمسافر ثلاثة أيام جملة خبره، والمراد بالمسافر الذى يمسح ثلاثة أيام المسافر سفرا طويلا تقصر فيه الصلاة وهو ثمانية وأربعون ميلا وقدره بالمراحل مرحلتان متوسطتان (والحديث) يدلّ على توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر وباليوم والليلة للمقيم (وإلى) ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى والحسن بن صالح والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجمهور العلماء من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء (قال) الخطابى التوقيت قول عامة الفقهاء اهـ وقال ابن عبد البرّ وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك وهو الأحوط عندى لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل السنة والجماعة واطمأنت النفس إلى اتفاقهم فلما قال أكثرهم لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة ولا يجوز للسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدى صلاته بيقين واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم والليلة للمقيم اهـ واستدلوا، بأحاديث أخر (منها) ما روى شريح بن هانئ قال سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت سل عليا فإنه أعلم بهذا مني كان يسافر مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسألته فقال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنّ وللمقيم يوم وليلة رواه أحمد والنسائى ومسلم وابن ماجه (ومنها) ما روى عن صفوان بن عسال قال أمرنا يعنى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة رواه أحمد وابن خزيمة والأحاديث في التوقيت كثيرة (وذهب) جماعة إلى عدم التوقيت وقالوا يمسح ما شاء مقيما كان أو مسافرا منهم الشعبى وأبو سلمة بن عبد الرحمن والليث وربيعة ومالك في المشهور عنه والتوقيت عنه لا يصح (قال) الباجى قال غير واحد من أصحابنا البغداديين في الرسالة المنسوبة إلى مالك في التوقيت إنها لا تصح عنه وفيها أحاديث لا تصح عنه (استدلّ) من قال بعدم التوقيت بما في حديث ولو استزدناه لزادنا، وبحديث أبىّ بن عمارة الآتى قال فيه حتى بلغ سبعا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم وما بدالك. وبحديث أنس بن مالك أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصلّ فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة أخرجه الحاكم في المستدرك وقال إسناده صحيح على

стр. 460

شرط مسلم ورواته عن آخرهم ثقات وأخرجه الدارقطني في سننه عن أسد بن موسى، قال صاحب التنقيح إسناده قوي وأسد بن موسى صدوق وثقه النسائى وغيره، وبحديث عقبة بن عامر قال خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب فقال متى أولجت خفيك في رجليك قلت يوم الجمعة قال فهل نزعتهما قلت لا قال قد أصبت السنة رواه البيهقي، وقالوا أيضا إن هذه طهارة فلم توقت بزمن مقدّر كغسل الرجلين والمسح على الجبائر لكن الأحاديث التى استدلوا بها ضعيفة (أما حديث) أبيّ بن عمارة فقد رواه أهل السنن واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به (وأما حديث) خزيمة المذكور في الباب فضعيف من وجهين (أحدهما) أنه مضطرب (والثانى) أنه منقطع قال شعبة لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلى وقال البخارى لا يعرف للجدلى سماع من خزيمة وقال البيهقى قال الترمذى سألت البخارى عن هذا الحديث فقال لا يصح ولو صح لم يكن فيه دلالة لأنه ظنّ أنهم لو استزادوه لزادهم، والأحكام لا تثبت بمثل هذا (قال) ابن سيد الناس في شرح الترمذي لو ثبتت هذد الزيادة لم نقم بها حجة لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا لزادهم وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيدوا فكيف تثبت زيادة بخبر دلّ على عدم وقوعها اهـ (وأما حديث) أنس فضعيف كما قاله البيهقى، أفاده النووى (وفى العينى) قال ابن الجوزى هو محمول على مدّة الثلاث (وقال) ابن حزم هذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد. وأسد منكر الحديث لا يحتج به اهـ (وأما) ما روى عن عمر من قوله قد أصبت السنة فليس في ذلك دليل على أنه من النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن السنة قد تكون منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد تكون من خلفائه كما ورد عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين، فقد يجوز أن يكون عمر رأى ما قاله لعقبة وهو من الخلفاء الراشدين فسمى رأيه ذلك سنة على أنه قد ورد التوقيت عنه في عدة أحاديث (فعن) سويد بن غفلة قال قلنا لبانه الجعفى وكان أجرأنا على عمر سله عن المسيح على الخفين فسأله فقال للمسافر ثلاثة آيام وللمقيم يوم وليلة وعن زيد بن وهب قال كتب إلينا عمر في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة رواهما الطحاوى في شرح معاني الآثار وقال فهذا عمر قد جاء عنه ما يوافق ما روينا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في التوقيت فهي ولو صحت أحاديث عدم التوقيت لكانت محمولة على جواز المسح أبدا بشرط مراعاة التوقيت فهى كقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فإن معناه أن له التيمم مرّة بعد أخرى وإن بلغت مدّة عدم الماء عشر سنين، وليس معناه أن مسحة واحدة تكفيه عشر سنين أفاده النووى (أما) قياس مسح الخفين على غسل الرجلين والمسح على الجبائر فإنه معارض للأحاديث الصحيحة فلا يعمل به (إذا) علمت ما تقدم تعلم أن الأحوط العمل على

стр. 461

أحاديث التوقيت ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم، ويبتدئُ الوقت المذكور عند القائلين به من حين يحدث الماسح بعد لبسه للخفّ لا من وقت اللبس ولا من وقت المسح (واختار) النووى أنه من وقت المسح فإذا نزع قدميه أو أحدهما قبل انقضاء المدة وبعد المسح عليهما غسل قدميه عند الشافعية والحنفية ولا يلزم استئناف الطهارة سواء أغسلهما على الفور أم لا (وقالت) الحنابلة بطلت طهارته مطلقا (وقالت) المالكية يغسل قدميه على الفور وإلا بطلت طهارته إن كان ذاكرا وبنى بنية إن كان ناسيا (قال) الحافظ في الفتح لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت أعاد الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما وغسل قدميه عند الكوفيين والمزني وأبي ثور وكذا قال مالك والليث إلا إن تطاول (وقال) الحسن وابن أبى ليلى وجماعة ليس عليه غسل قدميه، وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة المسح وفيه نظر اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن مدّة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للسافر كما تقدم بيانه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وقال وكذلك رواه الحارث ابن يزيد وأبو معشر عن إبراهيم النخعى، ورواه داود بن علبة الحارثى وهو ضعيف عن مطرّف عن الشعبى عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يمسح المسافر ثلاثة أيام ولو استزدناه لزادنا أخرجه البيهقى أيضا والترمذى من طريق إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة وقال الترمذى حديث حسن صحيح ثم قال وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم النخعى عن أبي عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت ولا يصح قال على ابن المدينى قال يحيى قال شعبة لم يسمع إبراهيم النخعى عن أبى عبد الله الجدلى حديث المسح اهـ (وردّ) بأن الصحيح أن النخعى يروى عن الجدلى بلا واسطة (قال) الحافظ في التلخيص قال أبو زرعة الصحيح من حديث التيمى عن عمرو بن ميمون عن الجدلى عن خزيمة مرفوعا والصحيح عن النخعى عن الجدلى بلا واسطة (قال) الترمذى قال البخارى لا يصح عندى لأنه لا يعرف للجدلى سماع من خزيمة وذكر عن يحيى بن معين أنه قال هو صحيح، وادّعى النووى في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يردّ عليه مع نقل الترمذى عن ابن معين أنه صحيح اهـ بتصرّف (وقال) ابن حزم لا يعتمد على روايته (وأجاب) الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد عن قول البخارى لا يعرف وقول ابن حزم لا يعتمد على روايته أما قول البخارى إنه لا يعرف لأبى عبد الله الجدلى سماع من خزيمة فلعلّ هذا بناء على ما حكى عن بعضهم أنه يشترط في الاتصال أن يثبت سماع

стр. 462

الراوى من المروى عنه ولو مرّة (وقيل) إنه مذهب البخارى وقد أطنب في الردّ لهذه المقالة واكتفى بإمكان اللقاء وذكر له شواهد. وأما قول ابن حزم فلم يقله أحد غيره ووثقه أحمد وابن معين وصحح الترمذى حديثه (وقال) البيهقى في المعرفة وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب ومع ذلك فما لم يرد لا يصير سنة، وفيه أيضا اختلاف كثير يدلّ على ضعفه أفاده الحافظ في التلخيص (فتحصل) أن في الحديث علتين (الأولى) الانقطاع بدعوى عدم سماع النخعى من الجدلى وعدم سماع الجدلى من خزيمة (الثانية) ما ذكره ابن حزم من أن أبا عبد الله الجدلى لا يعتمد على روايته وقد علمت ردّهما (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ فِيهِ: وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا (ش) أراد المصنف بذكر هذا التعليق بيان أن الحديث السابق روى من طريق إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة وفيه زيادة ليست في رواية النخعى وهي قوله ولو استزدناه لزادنا أى لو سألناه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الزيادة في مدة المسح على الخفين على ثلاثة أيام لأباح لنا الزيادة عليها ولكنا لم نسأله الزيادة فلم يزدنا على الثلاثة وعليه فلا تنافى الرواية السابقة. وهذا التعليق وصله الطحاوى في شرح معانى الآثار قال حدثنا يونس قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه جعل المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة قال ولو أطنب السائل في كل سألته لزاده ورواه أيضا عن ربيع المؤذن قال حدثنا يحيى بن حسان ثنا سفيان وجرير عن منصور فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال ولو استزدناه لزادنا. ووصله البيهقى من طريق زائده عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمى ومن طريق سفيان الثورى عن أبيه عن إبراهيم التيمى. ووصله ابن ماجه من طريق الثورى عن أبيه عن إبراهيم عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت قال جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمسافر ثلاثا ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا و (إبراهيم التيمى) هو ابن يزيد بن شريك أبو أسماء الكوفي. روى عن عائشة مرسلا وعن أبيه وأنس وعمرو بن ميمون والحارث بن سويد. وعنه الأعمش والحكم بن عتيبة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال كان مرجئا. مات سنة اثنتين أو أربع وتسعين، وقال العينى إبراهيم التيمى هو ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشى التيمى إلى آخر ما قال، ولعله اشتباه (قال) ابن دقيق العيد حديث

стр. 463

إبراهيم التيمى على وجهين (أحدهما) ما فيه الزيادة (والثاني) ما لا زيادة فيه. فأما ما فيه الزيادة فهى صحيحة عن إبراهيم مشهورة بهذا الإسناد عن منصور عن إبراهيم وله طرق عن منصور وفيها الزيادة أخرجها الطبراني عنه ومن أصحها الرواية التي أخرجها البيهقى من طريق زائدة بن قدامة قال سمعت منصورا يقول كنا في حجرة إبراهيم النخعى ومعنا إبراهيم التيمى فذكرنا المسح على الخفين فقال إبراهيم التيمى حدثنا عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلى عن خزيمة الخ ورواه الطبراني من طريق حسين بن على عن زائدة بالسند من غير زيادة الاستزادة (وقال) الخطابي إن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذه الزيادة ولو ثبتت لم تكن فيها حجة لأنه ظن منه وحسبان والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظنّ الراوى (ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «يَوْمًا»، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَيَوْمَيْنِ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ وَمَا شِئْتَ». (ش) (رجال الحديث) (قوله عمرو بن الربيع بن طارق) بن قرّة بن نهيك الهلالى أبو حفص الكوفى البصرى. روى عن يحيى بن أيوب والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وعنه ابن معين ويحيى بن عثمان والبخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم، قال أبو حاتم صدوق ووثقه العجلى والدارقطنى وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة تسع عشرة ومائتين (قوله يحيى ابن أيوب) المصرى أبو العباس الغافقى بغين معجمة. روى عن يزيد بن أبي حبيب ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس وكثيرين. وعنه جرير بن حازم وابن جريج والليث بن سعد من أقرانه وابن المبارك وآخرون، قال ابن معين ثقة صالح وقال يعقوب بن سفيان كان ثقة حافظا وقال أحمد ابن صالح له أشياء يخالف فيها وقال أحمد كان سيئَ الحفظ وقال الساجى صدوق يهم وقال البخارى ثقة وقال النسائى مرّة ليس بالقوى ومرّة ليس به بأس ووثقه إبراهيم الحربي وذكره ابن حبان في الثقات وذكره العقيلي في الضعفاء وقال الدارقطني في بعض حديثه اضطراب وكان أحمد يقول فيه يخطئُ خطأ كثيرا وقال الحاكم إذا حدّث من حفظه يخطئُ وما حدّث من

стр. 464

كتاب فليس به بأس وقال ابن سعد منكر الحديث. توفى سنة ثمان وستين ومائة (قوله عن عبد الرحمن بن رزين) بفتح الراء وكسر الزاى الغافقى ويقال ابن يزيد مولى قريش. روى عن محمد بن يزيد وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة وسلمة بن الأكوع. وعنه يحيى بن أيوب والعطاف بن خالد المخزومى، وثقه ابن حبان وقال الدارقطنى مجهول، روى له أبو داود وابن ماجه (قوله محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفى ويقال الكوفى روى عن محمد بن كعب القرظى وأيوب بن قطن ونافع مولى ابن عمر. وعنه أبو بكر بن عياش وعبد الرحمن ابن رزين ويزيد بن أبى حبيب وغيرهم، قال الدارقطني وأبو حاتم مجهول. روى له أبو داود وابن ماجه (قوله أيوب بن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة الكندى. روى عن أبيّ ابن عمارة. وعنه محمد بن يزيد بن أبى زياد، قال الأزدى والدارقطني مجهول وقال أبو زرعة لا يعرف روى له أبو داود (قوله أبىّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية (ابن عمارة) بكسر العين المهملة وقيل بضمها ويقال ابن عبادة صحابى مشهور عداده في المدنيين سكن مصر روى حديثا واحدا في المسح على الخفين قال الحافظ في إسناد حديثه اضطراب وقال أبو حاتم هو عندى خطأ وإنما هو أبو أبيّ واسمه عبد الله بن عمرو بن أم حرام. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله وكان قد صلى الخ) أى كان أبىّ بن عمارة قد صلى مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى بيت المقدس والكعبة، وسمى بيت المقدس قبلة باعتبار ما كان قبل النسخ وفي رواية ابن ماجه وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما، والغرض من هذا الإشارة إلى طول صحبه أبيّ وكثرة ملازمته للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (معنى الحديث) (قوله أمسح على الخفين) على تقدير همزة الاستفهام كما صرّح به في بعض النسخ ولعله لم يبلغه رخصة المسح أو أظن أنه خاصّ به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله وما شئت) أى امسح ثلاثة أيام وما شئته من الأيام زيادة على الثلاثة (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المسح على الخفين من غير توقيت، وعلى مشروعية سؤال المفضول للفاضل (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وقال أبيّ بن عمارة صحابى معروف وهذا إسناد مصرى لم ينسب واحد منهم إلى جرح اهـ وأخرجه البيهقي والطحاوى من طريق سعيد بن عفير قال ثنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة عن أبىّ بن عمارة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى في بيته قال فقلت يا رسول الله أمسح على الخفين قال فقال نعم قلت يوما قال ويومين قلت ويومين

стр. 465

قال وثلاثة قلت وثلاثة يا رسول الله قال نعم ما بدالك (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ قَالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «نَعَمْ، وَمَا بَدَا لَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ. (ش) ساق المصنف هذا لبيان أن الحديث رواه سعيد بن الحكم بن محمد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب كما رواه عنه عمرو بن الربيع غير أنهما اختلفا فابن أبى مريم ذكر في سنده عبادة ابن نسى وأسقط أيوب بن قطن وزاد في حديثه "حتى بلغ سبعا" وعمرو بن الربيع ذكر في سنده أيوب بن قطن وأسقط عبادة ولم يذكر في روايته "حتى بلغ سبعا" و (عبادة بن نسيّ) هو الكندى الشامى أبو عمرو. روى عن عبادة بن الصامت ومعاوية بن أبى سفيان وأبى سعيد الخدرى وأبى موسى الأشعرى وآخرين. وعنه برد بن سنان والمغيرة بن زياد ومكحول. وثقه أحمد وابن معين والنسائى وابن سعد والعجلى وابن نمير. توفى سنة ثمانى عشرة ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله قال فيه الخ) أى في الحديث المذكور مستزيدا في سؤاله يوما بعد يوم حتى بلغ سبعة أيام ثم قال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد أن أقرّه على السبعة امسح ما بدا لك يعنى امسح على الخفين في الأيام التي تريد المسح فيها من غير تحديد. وهذا التعليق وصله الطحاوى في شرح معاني الآثار قال حدثنا ابن أبى داود قال ثنا ابن أبى مريم قال أنا يحيى بن أيوب قال حدثنى عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبى زياد عن عبادة ابن نسىّ عن أبىّ بن عمارة وصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القبلتين أنه قال يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يوما يا رسول الله قال نعم ويومين قال ويومين يا رسول الله قال نعم وثلاثة قال وثلاثة يا رسول الله قال نعم حتى بلغ سبعا ثم قال امسح ما بدالك. ووصله البيهقي أيضا بسنده إلى سعيد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب قال حدثنى عبد الرحمن ابن رزين عن محمد بن يزيد بن أبى زياد عن عبادة بن نسي عن أبىّ بن عمارة قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في بيت عمارة القبلتين وقال يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يوما قال نعم قال ويومين قال ويومين قال وثلاثا يا رسول الله قال نعم حتى عدّ سبعا ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم ما بدا لك هكذا في روايتنا وقيل

стр. 466

عن ابن أبى مريم في هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن يزيد وقد قيل في هذا الإسناد غير هذا اهـ (والحديث) يدلّ بروايتيه على عدم التوقيت في المسح لكن فيه اختلاف واضطراب كما ذكره المصنف بقوله وقد اختلف في إسناده أى اختلف في إسناد هذا الحديث على يحيى بن أيوب فأخرجه المصنف والبيهقى من طريق عمرو بن الربيع عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبىّ بن عمارة وأخرجه المصنف والطحاوى والبيهقى من طريق ابن أبى مريم ورواه الدارقطنى والبيهقى والطحاوى من طريق سعيد بن عفير عن يحيى ابن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسىّ عن أبىّ بن عمارة ورواه ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب بنحو رواية سعيد بن عفير ورواه ابن عساكر في الأطراف من طريق يحيى بن إسحاق السيلحينى عن يحيى بن أيوب كرواية عمرو بن الربيع، وقد أشار المصنف إلى هذا على ما في بعض النسخ بقوله "ورواه ابن أبى مريم ويحيى بن إسحاق السيلحينى عن يحيى بن أيوب وقد اختلف في إسناده" (قوله وليس بالقوىّ) وفي بعض النسخ وليس هو بالقوى أى ليس إسناد هذا الحديث قويا لضعف بعض رجاله، ويحتمل أن اسم ليس عائد على الحديث أى ليس هذا الحديث قويا بل ضعيف لاضطراب سنده قال الدارقطني والبيهقى إسناد لا يثبت وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون اهـ (وفى العينى) قال أبو حاتم محمد بن يزيد مجهول ويحيى بن أيوب مختلف فيه وهو ممن عيب على مسلم في إخراح حديثه وقال عبد الغنى لم يرو أبيّ بن عمارة إلا حديثا واحدا وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب وقال أبو زرعة سمعت أحمد بن حنبل يقول حديث أبىّ بن عمارة ليس بمعروف الإسناد اهـ وقال الحافظ في التلخيص ضعفه البخارى فقال لا يصح وقال أبو زرعة الدمشقى عن أحمد رجاله لا يعرفون وقال ابن حبان لست أعتمد على إسناد خبره، وقال أبو الفتح الأزدى هو حديث ليس بالقائم وقال ابن عبد البرّ لا يثبت وليس له إسناد قائم، ونقل النووى في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه. قال الحافظ ابن حجر وبالغ الجوزقانى فذكره في الموضوعات (باب المسح على الجوربين) تثنية جورب بفتح الجيم ما يصنع من قطن أو كتان أو صوف على هيئة الخفّ (قال) في اللسان الجورب لفافة الرجل معرّب وجمعه جواربة زادوا الهاء للعجمة ويجمع أيضا على جوارب اهـ مختصرا (وقال) الدهلوى الجورب خفّ يلبس على الخفّ إلى الكعب للبرد ولصيانة الخفّ الأسفل من الدرن والغسالة (وقال) العينى الجورب هو الذى يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب اهـ ولعل

стр. 467

الاختلاف في تفسيره ناشئ من اختلاف اصطلاح أهل الجهات فيه (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ». (ش) (رجال الحديث) (قوله وكيع) بن الجرّاح (قوله عن أبى قيس) هو عبد الرحمن بن ثروان الكوفي. روى عن عكرمة وعمرو بن ميمون وهزيل بن شرحبيل وشريح القاضى. وعنه أبو إسحاق السبيعى والأعمش والثورى وشعبة وغيرهم قال الدارقطنى والعجلى وابن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس بقوى قليل الحديث وليس بحافظ قيل له كف حديثه فقال صالح هو لين الحديث وذكره العقيلى في الضعفاء وقال النسائى ليس به بأس وقال أحمد يخالف في أحاديث. توفي سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة إلا مسلما و (الأودى) بفتح الهمزة وسكون الواو منسوب إلى أود بن صعب بن أسعد (قوله هزيل) بالتصغير (ابن شرحبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية الأودى الكوفى، روى عن أخيه أرقم وابن مسعود وأبى ذرّ وعلى وطلحة. وعنه أبو قيس والبغوى والشعبي وطلحة بن مصرّف. وثقه العجلى والدارقطني وقال ابن سعد من الطبقة الأولى من الكوفيين وكان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة إلا مسلما (معنى الحديث) (قوله ومسح على الجوربين والنعلين) أى مسح على النعلين والجوربان تحتهما قاصدا مسح الجوربين لا النعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذى تطهر به وأما مسحه على النعلين ففضل، والنعلان تثنية نعل وهو الحذاء وجمعه انعال بالكسر وأنعل، والنعل خلاف الخفّ لغة وعرفا (قال) ابن العربى النعل لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيره لما في أرضهم من الطين وكانت نعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس فيها شعر ولها قبالان "فعن" عبيد ببن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تلبس النعال السبتية قال إنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحبّ أن ألبسها. وعن قتادة قلت لأنس بن مالك كيف كان نعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لهما قبالان. وعن ابن عباس قال كان لنعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبالان مثنى شراكهما. والقبالان تثنية قبال وهو السير الذى بكون في مقدّم النعل ليجعل بين أصابع الرجل ويربط بالشراك وهو السير الذى يجعل على ظهر

стр. 468

القدم. وذكر ابن الجوزى أنه كان لنعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها ويضع الأخرى بين الوسطى والتى تليها ويجمع السيرين إلى السير الذى على وجه قدمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المعروف بالشراك كذا في شرح شمائل الترمذى (وفى هذا) دليل على مشروعية المسح على الجوربين حال لبس النعلين ولا دليل فيه على جواز مسح النعلين فقط (وقال) ابن القيم في تهذيب السنن قال البيهقي وتأوّل أبو الوليد حديث المسح على الجوربين على أنه مسح جوربين منعلين لا أنه مسح على جورب على انفراد ونعل على الانفراد (قلت) والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان فإنه فصل بينهما وجعلهما شيئين ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين وأيضا فإن الجلد الذى في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في لغة العرب. وأيضا المنقول عن عمر بن الخطاب أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب وأما أسفله وعقبه فلا. وأيضا فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين ولا يؤثر اشتراط ذلك في المسح، وأىّ فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين اهـ (وقد اختلف) العلماء في المسح على الجوربين فذهبت الحنفية وأحمد وإسحاق بن راهويه والثورى وابن المبارك إلى جواز المسح عليهما سواء أكانا مجلدين أم منعلين أم ثخينين (وذهبت) المالكية إلى جواز المسح عليهما بشرط أن يكونا مجلدين من أعلاهما وأسفلها. والمنعل ما وضع الجلد على أسفله فقط، والثخين ما يثبت على الساق من غير ربط ولا يرى ما تحته قالوا لأنه يمكن متابعة المشى فيه والرخصة لأجله فصار كالخفّ (وكان) أبو حنيفة لا يجوّز المسح على الثخين ثم رجع إلى الجواز قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة ومسح على جوربيه الثخينين في مرضه وقال لعوّاده فعلت ما كنت أنهي الناس عنه (واضطربت) أقوال الشافعية فمنهم من اشترط كونه مجلدا أو منعلا (ومنهم) من اشترط كونه صفيقا يمكن متابعة المشى فيه (قال) النووى والصحيح بل الصواب ما ذكره أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشى فيه جاز كيف كان وإلا فلا اهـ وقوله كيف كان أى سواء أكان مجلدا أم منعلا أم لم يكن كذلك (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المسح على الجوربين حال لبس النعلين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح ورواه الطبرانى أيضا من طريق ابن أبى شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على الخفين والجوربين اهـ وقد ضعف الحديث غير واحد من الفقهاء والمحدّثين ومنهم المصنف

стр. 469

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. (ش) أى كان عبد الرحمن ابن مهدى لا يحدّث بحديث المغيرة في المسح على الجوربين لأن المعروف عن المغيرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على الخفين (وردّ) بأن هذا لا ينافي ثبوت مسحه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الجوربين فالمغيرة رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على الخفين في وقت فرواه ورآه يمسح على الجوربين في وقت آخر فرواه أيضا. كيف وقد أخرج حديث المسح على الجوربين بسند المؤلف الطحاوى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح (قال) البيهقى في المعرفة أما المسح على الجوربين فقد روى أبو قيس الأودى عن هزيل ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جوربيه ونعليه وذاك حديث منكر ضعفه سفيان الثورى وعبد الرحمن بن مهدى وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى ابن المدينى ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين وأخرجه في سننه الكبرى من طريق أبي محمد يحيى بن منصور وقال قال أبو محمد رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر وقال أبو قيس الأودى وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح على الخفين وقال لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس وهزيل فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد ابن عبد الرحمن الدغولى فسمعته يقول سمعت على بن مخلد بن شيبان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدى قلت لسفيان الثورى لو حدثتنى بحديث أبى قيس عن هزيل ما قبلته منك فقال سفيان الحديث ضعيف ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبى قيس الأودى، وأَبَى عبد الرحمن بن مهدى أن يحدّث بهذا الحديث وقال هو منكر، وأسند البيهقى أيضا عن يحيى بن معين قال الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبى قيس، وأسند أيضا عن على ابن المدينى قال حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين وخالف الناس اهـ (وأجاب) عنه ابن دقيق، العيد بأن من يصححه يعتمد بعد تعديل أبى قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة بل هو أمر زائد على ما رووه ولا يعارضه ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة ولم يشارك المشهورات في سندها (وقال) ابن المنذر يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبى صلى الله تعالى

стр. 470

عليه وعلى آله وسلم علىّ وعمارة وأبى مسعود الأنصارى وأنس وابن عمر والبراء وبلال وعبد الله بن أبى أوفى وسهل بن سعد وزاد أبو داود أبا أمامة وعمرو بن حريث وعمر وابن عباس فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا، والعمدة في الجواز على هؤلاء لا على حديث أبى قيس مع أن المنازعين في المسح متناقصون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرّد أبى قيس فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرّد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة كما هو موجود في تصرّفاتهم، والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذى تكتال به لنفسك فإن في كل شئ وفاء وتطفيفا ونحن لا نرضى بهذه الطريقة (وأجيب) عن قول مسلم لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس وهزيل بجوابين (أحدهما) أن ظاهر القرآن لا ينفى المسح على الجوربين كما لا ينفى المسح على الخفين (الثاني) أن الذين سمعوا القرآن من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعرفوا تأويله مسحوا على الجوربين وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه أفاده ابن القيم (وقال) في الجوهر النقى هذا الخبر "يعني حديث الباب" صححه ابن حبان وقال الترمذى حسن صحيح وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وثقه ابن معين وقال العجلي ثقة ثبت وهزيل وثقه العجلى وأخرج لهما معا البخارى في صحيحه ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة بل رويا أمرا زائدا على ما رواه بطريق مستقلّ غير معارض فيحمل على أنهما حديثان ولهذا صحح الحديث كما مرّ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ هَذَا الحديث عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ. (ش) أراد المصنف بذكر هذا وما بعده تقوية القول بجواز المسح على الجوربين، وحديث أبى موسى الأشعرى عبد الله بن قيس أخرجه ابن ماجه والبيهقى والطحاوى بسندهم إلى معلى ابن منصور قال ثنا عيسى بن يونس عن أبى سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح على جوربيه ونعليه قال ابن ماجه قال المعلى في حديثه لا أعلمه إلا قال والنعلين اهـ وهذا يردّ على من أوّل الحديث بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جوربين منعلين لأن الحديث ورد بالعطف وهو يقتضى المغايرة فلفظه بعيد عن هذا التأويل وأخرجه أيضا الطبراني والعقيلى في كتاب الضعفاء وأعله بعيسى بن سنان لضعفه وقال البيهقى والضحاك بن عبد الرحمن لم ثبت سماعه من أبى موسى وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به اهـ (قوله وليس بالمتصل) أى ليس هذا الحديث بمتصل سنده لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى

стр. 471

والمتصل ما سلم إسناده من سقوط أىّ راو كان كما تقدّم، ودعوى عدم الاتصال معارضة بما قاله عبد الغنى في الكمال الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب سمع أباه وأبا موسى الأشعرى وأبا هريرة اهـ وأيضا فإنه يتمشى على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع وقد تقدّم ما فيه (قوله ولا بالقوى) أى ليس الحديث بالقوىّ لأن في سنده عيسى بن سنان وهو ضعيف ضعفه أحمد وابن معين وقال أبو حاتم ليس بالقوىّ وقال البيهقى لا يحتج به، وردّ بأن العجلى قال لا بأس به وقال عبد الغنى عيسى بن سنان قال يحيى بن معين ثقة (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين (ش) أشار المصنف بذلك إلى ما ورد من الآثار عن بعض الصحابة في المسح على الجوربين وأن العمدة فيه على هذه الآثار لا على حديث أبي قيس وحده (أما أثر) على بن أبى طالب فقد أخرجه البيهقى وعبد الرزاق في مصنفه قال أخبرنى الثورى عن الزبرقان عن كعب بن عبد الله قال رأيت عليا بال فسح على جوربيه ونعليه ثم قام يصلى (وأما أثر) ابن مسعود فرواه عبد الرزاق أيضا قال أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه وعلى جوربيه. وفى نسخة وأبو مسعود بدل ابن مسعود وهو عقبة بن عمرو. وأثره أخرجه عبد الرزاق قال أخبرنا الثورى عن منصور عن خالد بن سعد قال كان أبو مسعود الأنصارى يمسح على جوربين له من شعر ونعليه. وأخرجه البيهقى من طريق شعبة عن منصور بنحوه (وأما أثر) البراء بن عازب فرواه عبد الرزاق أيضا قال أخبرنا الثورى عن الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه. وأخرجه البيهقى من طريق ابن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب بال ثم توضأ فمسح على الجوربين والنعلين ثم صلى (وأما أثر) أنس فقد أخرجه البيهقى من طريق الثورى عن الأعمش أظنه عن سعيد بن عبد الله قال رأيت أنس بن مالك أتي الخلاء فتوضأ ومسح على قلنسية بيضاء مزرورة وعلى جوربين أسودين مرعزين. وأخرجه عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين (وأما أثر) أبى أمامة (صدىّ بن عجلان) وسهل ابن سعد وعمرو بن حريث فلم نقف على من وصلها (قوله وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس) أما أثر عمر فرواه أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع عن أبي حباب عن أبيه عن خلاس بن

стр. 472

عمرو أن عمر توضأ بأجمعه ومسح على جوربيه ونعليه (وأما أثر) ابن عباس فلم نقف عليه (فتحصل) أن المصنف قد ذكر أن المسح على الجوربين روى عن تسعة من الصحابة. وروى أيضا عن عمار وبلال وعبد الله بن أبي أوفي وابن عمر (وقد نص) أحمد بن حنبل على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبى قيس، وهذا إنصاف منه رحمة الله تعالى، وعمدته على هؤلاء الصحابة وصريح القياس فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه، وقد روى أيضا عن إسحاق وابن المبارك والثورى وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى والحسن البصرى وآخرين (باب) بالتنوين أى في بيان المسح على النعلين كما ترجم به البيهقى والطحاوى. وفي بعض النسخ إسقاط لفظ باب (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ عَبَّادٌ - أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، «أَنه رأى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى كظامة قوم فتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ»، وَقَالَ عَبَّادٌ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ - يَعْنِي الْمِيضَأَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْمِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ ثُمَّ اتَّفَقَا فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عباد بن موسى) أبو محمد الختلى الأنبارى. روى عن إبراهيم بن سعد وطلحة بن يحيى وإسماعيل بن جعفر وهشيم بن بشير وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم والبزار وأبو داود وأبو زرعة وآخرون. وثقه ابن معين وصالح بن محمد وأبو زرعة وقال الدارقطني صدوق. مات سنة ثلاثين ومائتين (قوله يعلى بن عطاء) القرشي العامرى الطائفى نزل واسط. روى عن أبيه وأبى علقمة ووكيع بن عدس وأوس بن أبى أوس وعمرو ابن الشريد وغيرهم. وعنه الثورى وهشيم بن بشير وشعبة وأبو عوانة وآخرون. قال أبو حاتم صالح الحديث ووثقه ابن معين والنسائى وابن حبان وابن سعد. روى له أبو داود والترمذى والنسائى. مات سنة عشرين ومائة بواسط (قوله عن أبيه) هو عطاء العامرى الطائفى. روى عن أوس بن أبى أوس وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس. وعنه ابنه يعلى، وثقه ابن حبان

стр. 473

وقال ابن القطان مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه يعلى وتبعه الذهبى في الميزان. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (قوله قال عباد الخ) أى قال عباد بن موسى أحد شيخى المؤلف في روايته قال عطاء العامرى أخبرنى أوس الخ أما رواية مسدد عن عطاء عن أوس فلم يبين المصنف أنها بالإخبار أو بغيره (قوله أوس بن أبى أوس) اسمه حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن عمير بن عوف وذهب ابن معين والبخارى في تاريخه وابن حبان وأبو داود إلى أنه أوس بن أوس لكن قال ابن حجر في الإصابة التحقيق أنهما اثنان ومن قال إنهما واحد فقد أخطأ اهـ وقال أحمد في مسنده أوس بن أبى أوس الثقفى وهو أوس بن حذيفة اهـ، روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلىّ بن أبى طالب. وعنه ابنه عمر والنعمان بن سالم وعطاء العامرى، روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. توفي سنة تسع وخمسين و (الثقفى) بفتح الثاء المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف أبى قبيلة من هوازن (معنى الحديث) (قوله ومسح) عطف على توضأ من عطف الجزء على الكل وفائدته التنبيه على جواز المسح على النعلين ولعل المراد بالقدمين الجوربان فيكون فيه إطلاق اسم الحال على المحلّ والمعنى أنه مسح على الجوربين والنعلين فيكون موافقا للحديث الذى قبله (قال) ابن رسلان هذه الرواية محمولة على الرواية التى قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل المراد بالمسح على القدمين المسح على الجوربين اهـ وقال ابن قدامة الظاهر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما مسح على سيور النعل التى على ظاهر القدم فعلى هذا يكون المراد مسح على سيور نعليه وظاهر الجوربين اللتين فيهما قدماه اهـ (وقال) العينى قوله ومسح على نعليه وقدميه ظاهره يقتضى جواز المسح على النعلين والقدمين لكن المراد منه أنه كان في الوضوء التطوّع لا في الوضوء من حدث يؤيده ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وترجم عليه باب ذكر الدليل على أن مسح النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على النعلين كان في وضوء تطوّع لا من حدث عن سفيان عن السدّى عن عبد خير عن علىّ رضى الله تعالى عليه عنه أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال هكذا وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للطاهر ما لم يحدث. وقال ابن حبان في صحيحه هذا إنما كان في الوضوء النفل ثم استدلّ عليه بحديث أخرجه عن النزّال بن سبرة عن علىّ أنه توضأ ومسح برجليه وقال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كما فعلت وهذا وضوء من لم يحدث. وقال البيهقى معنى مسح على نعليه أى غسلهما في النعل وهذا أيضا جواب حسن لأنا قد ذكرنا أن المسح قد يجئ بمعنى الغسل، وجواب آخر أن الذى نقل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه غسل رجليه جمّ غفير والذى نقل عنه أنه مسح على

стр. 474

نعليه عدد قليل والقضية واحدة والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل من حفظ على من لم يحفظ اهـ كلام العينى (وقال) الطحاوى بعد تخريج الحديث فذهب قوم إلى المسح على النعلين كما يمسح على الخفين وقالوا قد شدّ ذلك ما روى بسنده عن أبى ظبيان أنه رأى عليا بال قائما ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا نرى المسح على النعلين وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين فأتى ذلك على الجوربين والنعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذى تطهر به ومسحه على النعلين فضل، وقد بين ذلك ما حدثنا علىّ بن معبد بسنده عن أبى موسى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جوربيه ونعليه، وكذلك أخرجه بسنده عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمثله، فأخبر أبو موسى والمغيرة عن مسح النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على نعليه كيف كان منه، وقد روى عن ابن عمر في ذلك وجه فأخرجه بسنده عن نافع ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه ويقول كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع هكذا فأخبر ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض وما مسح على نعليه كان فضلا فحديث ابن أبى أوس يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى والمغيرة أو كما قال ابن عمر فإن كان كما قال أبو موسى والمغيرة فإنا نقول بذلك لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا ضفيقين قد قال ذلك أبو يوسف ومحمد، وأما أبو حنيفة فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين ويكونا مجلدين فيكونان كالخفين وإن كان كما قال ابن عمر فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين فقد ثبت ذلك فعلى أىّ المعنيين كان وجه الحديث فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين اهـ ملخصا (قوله وقال عباد الخ) أى قال عباد في روايته قال أوس بن أبى أوس رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى كظامة قوم بكسر الكاف وفتح الظاء المعجمة المخففة هي كالقناة وجمعها كظائم (قال) في اللسان هي آبار متناسقة تحفر ويباعد ما بينها ثم يخرق ما بين كل بئرين بقناة تؤدّى الماء من الأولى إلى التى تليها تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية ثم يخرح عند منتهاها فيسيح على وجه الأرض وإنما ذلك من عوز الماء ليبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها للشرب وسقى الأرض ثم يخرح فضلها إلى التى تليها فهذا معروف عند أهل

стр. 475

الحجاز وقيل الكظامة السقاية (قوله يعني الميضأة) هذا التفسير لأحد الرواة غير مسدد وعباد، والميضأة بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وهمزة مقصورة وقد تمدّ مطهرة كبيرة معدّة للوضوء منها ولم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا أن الكظامة تطلق على الميضأة ولعلّ الراوى فسرها بالميضأة لقرينه قامت عنده على ذلك (قوله ثم اتفقا) أى عباد ومسدد في بقية ألفاظ الحديث (والحاصل) أن مسددا وعبادا قد اختلفا في هذا الحديث في ثلاثة مواضع (الأول) لفظ أخبرني أوس ففى رواية عباد أخبرني بصيغة الإخبار وليس ذلك في رواية مسدد (الثاني) في سياق روايتهما للحديث فرواية عباد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورواية مسدد أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الثالث) زيادة جملة أتي على كظامة قوم يعني الميضأة فهى مذكورة في رواية عباد دون رواية مسدد فرواية مسدد عن أوس بن أبى أوس الثقفي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه ورواية عباد أخبرنى أوس بن أبى أوس الثقفى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى على كظامة قوم يعنى الميضأة فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والطحاوى في شرح معاني الآثار وأبو بكر بن أبى شيبة والبيهقى وقال رواه حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أوس الثققى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح على نعليه وهو منقطع (أخبرناه) أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسى ثنا حماد بن سلمة فذكره وهذا الإسناد غير قوىّ وهو يحتمل ما احتمل الحديث الأول من أن المراد به غسل الرجلين في النعلين (وهذا) الحديث فيه اضطراب سندا ومتنا (أما) سندا فقد اختلف على يعلى بن عطاء فروى هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عطاء عن أوس بن أبى أوس الثققى كما في رواية المصنف وأحمد بن حنبل ورواه حماد بن سملة وشريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبى أوس عن أبيه كما في رواية الطحاوى وأبى بكر بن أبى شيبة ورواية للبيهقى (وأما) متنا ففى رواية هشيم قال أوس ابن أبى أوس رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه أخرجه المصنف. وفي رواية حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبى أوس قال رأيت أبى توضأ ومسح على نعلين له فقلت له أتمسح على النعلين فقال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على النعلين أخرجه الطحاوى. وأما شريك فقد اختلف عليه فروى محمد بن سعيد قال ثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبى أوس قال كنت مع أبى في سفر فنزلنا بماء من مياه الأعراب فبال فتوضأ ومسح على نعليه فقلت له أتفعل هذا فقال ما أزيدك على ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل أخرجه الطحاوى في شرح

стр. 476

معانى الآثار. وروى أبو بكر بن أبى شيبة في مسنده حدثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن ابن أبى أوس عن أبيه قال مررنا على ماء من مياه الأعراب قال فقام أبى أوس بن أوس فبال وتوضأ ومسح على خفيه فقلت له ألا تخلعهما قال لا أزيدك على ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله (باب كيف المسح) أى في بيان كيفية المسح على الخفين (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ»، وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: «عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الرحمن بن أبى الزناد) بكسر الزاى وتخفيف النون ابن ذكوان القرشى المدنى مولاهم. روى عن أبيه وموسى بن عقبة وهشام بن عروة والأوزاعى. وعنه ابن جريج وزهير بن معاوية والوليد بن مسلم وكثيرون. قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن المدينى ما حدّث بالعراق مضطرب وما حدّث بالمدينة فهو صحيح وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق فيه ضعف وضعفه أحمد والساجي ووثقه الترمذى والعجلى. توفي ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة وهو ابن أربع وسبعين. روى له البخارى استشهادا وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله ذكر أبى) وفي بعض النسخ ذكره أى روى الحديث أبى عبد الله بن ذكوان (معنى الحديث) (قوله وقال غير محمد الخ) أى لم يذكر محمد بن الصباح في روايته أن المسح كان على أعلى الخفّ فقط أو مع أسفله وذكر غيره أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح الأعلى، ومراده بالغير على بن حجر ففى الترمذى حدثنا على بن حجر ثنا عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما وقال حديث حسن وقد روى مسح الأعلى من طرق أخرى عن المغيرة منها ما سيأتى آخر الباب (ومنها) ما أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه بسنده إلى المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه

стр. 477

الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الخفين (ومنها) ما أخرجه الدارقطنى بسنده إلى ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على ظهر الخفين (ومنها) ما أخرجه البيهقى من طريق أبى داود الطيالسى بسنده إلى المغيرة بن شعبة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على ظاهر خفيه تم قال وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبى الزناد ورواه سليمان بن داود الهاشمى ومحمد بن الصباح وعلى بن حجر عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة (واختلف) في القدر الواجب من المسح وفيما يسنّ منه (فذهبت) المالكية في المشهور عنهم إلى أنه يجب مسح جميع أعلاه إلى الكعبين ويسنّ مسح أسفله (وقال) ابن نافع وابن عبد الحكم يجب مسح أعلاه وأسفله لأنه موضع من الخفّ يحاذى المغسول من القدم فوجب مسحه كالظاهر (وقال) أشهب الفرض مسح أسفل الخفّ وإن مسحه دون ظاهره أجزأه (وكيفية) المسح المسنونه عندهم أن يضع يده اليمنى على أطراف أصابع رجله اليمنى من الأعلى ويده اليسرى تحت أطراف الأصابع من الأسفل ويمرّها إلى الكعبين وفي اليسرى يضع اليد اليمنى تحت القدم من أطراف الأصابع واليسرى من فوقها (وذهبت) الشافعية إلى أن الواجب مسح جزء من ظاهر أعلى الخفّ من محلّ الفرض وهو المشهور في المذهب (وقال) أبو إسحاق المروزى يجزئُ مسح الأسفل وضعفه النووى. وقالوا يسنّ مسح أعلاه وأسفله خطوطا. والأفضل أن يضع كفه اليسرى تحت عقب الخفّ وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمرّ اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه واختلفوا في العقب فقيل يسنّ مسحه وهو المعتمد (وقالت) الحنفية الواجب مسح قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع اليد من ظاهر أعلى الخفّ من كل رجل. وقالوا لا يسنّ المسح على باطن الخفّ وعقبه وجوانبه، وكيفية المسح المستحبة عندهم أن يضع أصابع يمينه على مقدّم خفه الأيمن وأصابع يساره على مقدّم خفه الأيسر ويمرّهما إلى أصل الساق فوق الكعبين وإن وضع الكفّ مع الأصابع كان أحسن وأن يكون المسح خطوطا (وقالت) الحنابلة الواجب مسح أكثر أعلاه فلا يجزئُ مسح أسفله وعقبه بدلا من مسح أعلاه ولا يسنّ مسحهما معه ويسنّ أن يكون المسح باليد اليسرى مفرّجة الأصابع مبتدئا من رءوس أصابع الرجل منتهيا إلى الساق (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المسح على ظهر الخفين في الوضوء (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد وأبو داود الطيالسى والبيهقى من رواية إسماعيل بن موسى ورواه الشافعى في الأمّ عن إبراهيم بن محمد عن ثور

стр. 478

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله حفص يعنى ابن غياث) بن طلق بن معاوية الكوفي النخعى روى عن الأعمش وعاصم الأحول والثورى وابن جريح وهشام بن عروة وآخرين. وعنه أحمد وإسحاق وابن معين ويحيى القطان وكثيرون، قال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت إذا حدّث من كتابه ويتقى بعض حفظه ووثقه النسائى وابن خراش والعجلى وابن معين وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس وقال أبو زرعة ساء حفظه فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح ولد سنة سبع عشرة ومائة. وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة. والعناية من أبى داود والضمير فيها عائد على ابن العلاء (والأعمش) سليمان بن مهران (قوله عن أبى إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعى (معنى الحديث) (قوله لو كان الدين بالرأى الخ) أى لو كان مأخذ الأحكام الشرعية مجرّد العقل لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه لأن الأسفل يلاقى الأقذار والنجاسات لكن الرأى متروك بالنصّ فلذا كان الواجب مسح الأعلى فقط ولا يجزئُ الاقتصار على الأسفل. والدين لغة الذل والطاعة يقال دانه يدينه أذله، ويطلق على التعبد يقال دان بالإسلام دينا أى تعبد به، ويطلق أيضا على الحساب والجزاء، وشرعا ما شرعه الله على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الأحكام. والرأى العقل ويطلق إيضا على التدبر وعلى الاعتقاد والمراد هنا الأول، وأراد الإمام على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بهذا أن يسدّ مدخل الرأى وباب الذرائع لئلا يفسد العامة على أنفسهم دينهم (قال) في المرقاة هو صريح في امتناع مسح الأسفل فتعين أن مراده بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما فإذا عرفت هذا فاعلم أن العقل الكامل تابع للشرع لأنه عاجز عن إدراك الحكم الإلهية فعليه بالتعبد المحض بمقتضى العبودية وما ضلّ من ضلّ من الكفرة والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلا متابعة العقل وترك موافقة النقل (وقال) أبو حنيفة لو قلت بالرأى لأوجبت الغسل بالبول لأنه نجس متفق عليه والوضوء بالمنىّ لأنه نجس مختلف فيه ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه اهـ وبذلك تزداد علما ببطلان

стр. 479

جميع البدع التى شاعت وذاعت وعمت البقاع وعكف عليها غالب الناس وملأ بها بعض متأخرى المؤلفين كتبهم وأحلوها محل سنن نبيهم واستحنوها وقدّموها في العمل على الشرع واعتقد العامة أنها هى الدين الوارد عن الربّ اللطيف وما عقلوا أنهما من ترّهات المتساهلين المخطئين الغافلين عن معرفة الدين ومن ثمّ ضاعت معالم الشرع القويم وبلغ مراده من الضلال والإضلال إبليس الرجيم وغفل أولئك المغرورون الواضعون البدع مكان سنن النبى المختار صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن معنى قوله تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود والترمذى وكذا ابن ماجه وزاد "وكل ضلالة في النار" (إلى) غير ذلك من الآيات والأحاديث الناطقة بأنه لا يتدين إلا بما ورد عن سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأن فعل البدع هلاك ومقت من رب العالمين. من أجل ذلك تبرّأت الصحابة والأئمة المجتهدون والسلف الصالح من كل قول أو فعل أو تقرير يخالف قول أو فعل أو تقرير سيد الأولين والآخرين نسأله أن يهدينا أجمعين (قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) هو كالتعليل لمحذوف وتقدير الكلام لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الحفّ أولى بالمسح من أعلاه لكن أسفل الخفّ ليس أولى بالمسح لأني رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهر خفيه، وهو يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على أعلى الخفين فقط. وفي رواية ابن حيوة الآتية أنه صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما. ولا منافاة بينهما فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقتصر على مسح الأعلى أحيانا ويمسح الأعلى والأسفل أحيانا (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاكتفاء بمسح أعلى الخف وتقدّم بيانه (من روى الحديث أيضا) رواه الدارقطني والبيهقى قال الحافظ في التلخيص إسناده صحيح وقال في بلوغ المرام إسناده حسن (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ - بِإِسْنَادِهِ - قَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بِالْغَسْلِ، حَتَّى» رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ " (ش) (رجال الحديث) (قوله محمد بن رافع) بن أبى يزيد القشيرى أبو عبد الله

стр. 480

النيسابورى الزاهد. روى عن وكيع وابن عيينة وأبى داود الطيالسى وأبى معاوية الضرير وكثيرين. وعنه الجماعة إلا ابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وطائفة، قال البخارى رحمه الله تعالى كان من خيار عباد الله وقال مسلم والنسائى ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان ثبتا فاضلا وقال الحاكم هو شيخ عصره بخراسان في الصدق. مات سنة خمس وأربعين ومائتين (وقوله يزيد بن عبد العزيز) بن سياه بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية آخره هاء ساكنة الكوفى. روى عن أبيه وألاعمش وهشام بن عروة، وعنه أبو نعيم وأبو معاوية الضرير ويحيى بن آدم، وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين والدارقطنى وأبو داود. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى (قوله بإسناده) أى سند الأعمش المذكور في الحديث السابق وهو أبو إسحاق عن عبد خير عن علىّ، وفي بعض النسخ عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث (معنى الحديث) (قوله قال ما كنت أرى الخ) أى قال على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ما كنت أرى بضم الهمزة أى أظن وبفتحها بمعنى أعلم أن أسفل القدمين أى الخفين إلا أولى بالغسل أى بالمسح من أعلاهما ففيه إطلاق اسم الحالّ على المحلّ والمفضل عليه محذوف وهذا استثناء من عموم الأحوال والقصر فيه إضافيّ، وإنما كان أسفل الخفين أولى بالمسح عنده لمباشرته الأقذار والأوساخ كما تقدّم نظيره (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ «مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ» (ش) أراد المصنف بذكر هذه الرواية وما قبلها بيان أن الحديث روى من عدّة طرق وفيها بعض اختلاف، منها طريق يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش وهو يخالف رواية حفص بن غياث عن الأعمش الأولى حيث ذكر فيه باطن القدمين والغسل، وتقدم أن المراد بالقدمين الخفان وبالغسل المسح كما تدلّ عليه رواية حفص الثانية، وهذه الرواية ساقطة من بعض النسخ (ص) وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ

стр. 481

بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ ظَاهِرِهِمَا»، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخُفَّيْنِ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ»، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَفْعَلُهُ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ (ش) غرض المصنف بذكر هذه التعاليق بيان اختلاف الروايات ففى بعضها المسح وفي بعضها الغسل وفى بعضها ذكر الخفين وفي بعضها ذكر القدمين وأن وكيع بن الجراح بين أن المراد بالقدمين الخفان، ثم بين المصنف أن عيسى بن يونس روى الحديث عن الأعمش كما رواه عنه وكيع، وهذه الرواية لم نجدها فيما تتبعناه من كتب الحديث غير أن البيهقي روى بسنده إلى يونس بن أبى إسحاق عن عبد خير قال رأيت عليا توضأ ومسح ثم قال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق بذلك وكذلك رواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه وعبد خير لم يحتجّ به صاحبا الصحيح فهذا وما روى في معناه إنما أريد به قدما الخفّ بدليل ما مضى وبدليل ما روينا عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على في وصفه وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر أنه غسل رجليه ثلاثا ثلاثا اهـ (قوله حتى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى أن عليا كان يقول كنت أظن أن أسفل الخفين أولى بالمسح من أعلاهما واستمرّ ظنى ذلك إلى أن رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح أعلاهما فرجعت عنه (قوله يعنى الخفين) أى قال وكيع يعنى عليّ بالقدمين الخفين، وإنما فسرهما بالخفين دفعا لما يتوهم من أن المسح على نفس القدمين (قوله أبو السوداء) هو عمرو ابن عمران النهدى الكوفي رأى أنس بن مالك، وروى عن قيس بن أبى حازم وعبد خير وأبى مجلز والضحاك بن مزاحم وغيرهم. وعنه حفص بن عبد الرحمن والسفيانان قال أحمد وابن معين ثقة وقال أبو حاتم ما بحديثه بأس وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى (قوله ابن عبد خير) هو المسيب بن عبد خير. روى عن أبيه عن على. وعنه حصين ابن عبد الرحمن والحسن البصرى ويونس بن خباب وغيرهم، قال الأزدى ضعيف ووثقه ابن حبان وابن معين (قوله عن أبيه) هو عبد خير (واعلم) أن هذا الحديث ذكر معلقا في رواية اللؤلؤى وأما في رواية ابن داسة فموصول وهذا لفظه حدثنا حامد بن يحيى نا سفيان عن

стр. 482

أبى السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال رأيت عليا الخ (قوله فغسل ظاهر قدميه) أى مسح ظاهر خفيه كما جاء في عامة الروايات (قوله وساق الحديث) أى ذكر الحديث المتقدم وهو كما في بعض النسخ لولا أنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله لظننت أن بطونهما أحق بالغسل، وفى نسخة بالمسح (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ مَحْمُودٌ: أَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فمَسَحَ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْراً لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ (ش) (رجال الحديث) (قوله موسى بن مروان) أبو عمران التمار الرّقى البغدادى. روى عن مروان بن معاوية ومحمد بن حرب وعيسى بن يونس وأبى المليح وبقية وآخرين. وعنه أبو حاتم الرازى وأبو داود والنسائى بواسطة وابن ماجه، وثقه ابن حبان. توفي سنة ست وأربعين ومائتين بالرّقة (قوله المعنى) أى حدّث محمود بن خالد بمعنى ما حدّث به موسى بن مروان دون لفظه (قوله قال محمود الخ) أى قال محمود بن خالد في روايته حدثنا الوليد أخبرنا ثور بن يزيد بلفظ الإخبار أما موسى بن مروان فلم يصرّح في روايته بإخبار الوليد عن ثور بل أتى بلفظ عن أو غيرها مما لا يستلزم الاتصال (قوله رجاء بن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية ابن جندل ويقال ابن جرول أبو المقدام الكندى أحد الأعلام. روى عن أبيه ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبى سعيد الخدرى ومعاوية بن أبي سفيان وكثيرين. وعنه الزهرى وابن عجلان وقتادة وابن عون وآخرون. قال ابن سعد كان ثقة فاضلا كثير العلم ووثقه النسائى والعجلى. توفى سنة اثنتى عشرة ومائة. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله كاتب المغيرة) هو ورّاد بتشديد الراء كما صرّح به في رواية ابن ماجه الثقفى الكوفي مولى المغيرة أبو سعيد. روى عن المغيرة بن شعبة. وعنه الشعبى ورجاء بن حيوة وأبو عون الثقفى وعطاء بن السائب وغيرهم، وثقه ابن حبان وقال أحمد بن حنبل لم يلق رجاء ورّادا كاتب المغيرة روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله وضأت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) بتشديد الضاد المعجمة أى صببت له الماء في الوضوء (قوله بلغنى أن ثورا لم يسمع الخ) أشار به إلى ضعف

стр. 483

هذا الحديث لعدم سماع ثور من رجاء، وفي نسخة يروى أن ثورا لم يسمع الخ، وفي أخرى وبلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث الخ (وردّ) بأن البيهقى روى الحديث من طريق داود بن رشيد قال ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة وذكر الحديث فقد صرّح في هذه الرواية بأن رجاءا حدّث ثورا، وسيأتي نحوه عند الدارقطني وبهذا يثبت سماع ثور من رجاء. وبه استدلّ من قال يطلب مسح أسفل الخفّ وأعلاه كمالك والشافعى وأحمد وإسحاق وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين فقد ثبت أن ابن عمر كان يمسح أعلى الخفّ وأسفله كما رواه البيهقي وغيره (وعلى الجملة) فقد دلت أحاديث الباب على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورد عنه الاقتصار على مسح الأعلى وورد عنه الجمع بين مسح الأعلى والأسفل فكان كلّ مشروعا (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الاستعانه في الوضوء. وعلى مشروعية الجمع بين مسح أعلى الخفّ وأسفله (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقى وابن الجارود والترمذى بلفظ إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح أعلى الخفّ وأسفله وقال هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم اهـ (قال) النووى ضعفه أهل الحديث (وقال) ابن القيم إن هذا الحديث ذكروا فيه أربع علل (الأولى) أن ثور ابن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما (الثانية) أنه مرسل قال الترمذى سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدّثت عن كاتب المغيرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الثالثة) أن الوليد بن مسلم لم يصرّح فيه بالسماع عن ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور، والوليد مدلس فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرّح بالسماع (الرابعة) أن كاتب المغيرة ما لم يسمّ فيه فهو مجهول ذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة. وفي هذه العلل نظر (أما العلة الأولى) وهي أن ثورا لم يسمعه من رجاء فقد قال الدارقطني في سننه نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا داود بن رشيد أنا الوليد ابن مسلم عن ثور بن يزيد قال نا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة فذكره فقد صرّح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال فانتفى الإرسال عنه (وأما العلة الثالثة) وهي تدليس الوليد وأنه لم يصرح بسماعه فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقى ثنا الوليد نا ثور بن يزيد فقد أمن تدليس الوليد في هذا (وأما العلة الرابعة) وهى جهالة كاتب المغيرة فقد رواه ابن ماجه في سننه وقال عن رجاء بن حيوة عن ورّاد كاتب المغيرة عن المغيرة. وقال شيخنا

стр. 484

أبو الحجاج المزّى رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن ورّاد عن المغيرة. وأيضا فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه ورّاد وقد خرّج له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره، ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه ورّاد كاتبه (وبعد) فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخارى وأبو زرعة والترمذى وأبو داود والشافعى ومن المتأخّرين ابن حزم وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة له وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد تفرّد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجلّ وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك فرواه عن ثور عن رجاء قال حدّثت عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين (أحدهما) أن رجاءا لم يسمعه من كاتب المغيرة وإنما قال حدّثت عنه. (والثاني) أن ثورا لم يسمعه من رجاء (وخطأ ثالث) أن الصواب إرساله، فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه، ورواه الوليد معنعنا من غير تبيين اهـ وضعفه أيضا الشافعى في كتابه القديم وإنما اعتمد الشافعى في هذا على الأثر عن ابن عمر رواه البيهقى وغيره اهـ (باب في الانتضاح) أى في رشّ الماء بعد الفراغ من الوضوء (قال) ابن الأثير الانتضاح أن يأخذ قليلا من الماء فيرشّ به مذاكيره بعد الوضوء لينفى عبه الوسواس وقد نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه ونضح الوضوء بالتحريك ما يترشرش منه عند الوضوء اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَ سُفْيَانَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَكَمِ أَو ابْنِ الْحَكَمِ (ش) (رجال الحديث) (قوله مجاهد) بن جبر (وقوله سفيان بن الحكم أو الحكم ابن سفيان الثقفى) خلاف في الاسم لا في المسمى واختار الحافظ في الإصابة أنه الحكم قال الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر الثقفى، قال أبو زرعة وإبراهيم الحربى له صحبة روى حديثه

стр. 485

أصحاب السنن في النضح بعد الوضوء. واختلف فيه على مجاهد فقيل هكذا وقيل سفيان ابن الحكم وقيل غير ذلك. وقال أحمد والبخارى ليست للحكم صحبة. وقال ابن المديني والبخارى وأبو حاتم الصحيح الحكم بن سفيان اهـ ورواية النسائي وابن ماجه عن الحكم بن سفيان بدون تردّد. وقال ابن عبد البرّ له حديث واحد وهو مضطرب الإسناد. روى عنه مجاهد. روى له أبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله وينتضح) أى يرشّ الماء على مذاكيره بعد الوضوء وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك تشريعا لأمته لدفع الوسواس لأنه قد يتخيل للإنسان بعد أن يتوضأ أنه خرج من فرجه بال فيحصل له الشك فإذا فعل ذلك انقطع عنه سبيل الوسواس (وقال الخطابى) الانتضاح هاهنا الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء وقد يتأول الانتضاح على رشّ الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليندفع بذلك وسوسة الشيطان اهـ (وذكر) النووى أن رشّ الفرج بالماء بعد الاستنجاء هو المراد من الحديث عند الجمهور (قوله وافق سفيان جماعة الخ) أى وافق قوم سفيان الثورى في رواية هذا الحديث عن منصور عن مجاهد عن الحكم الثقفى بلا ذكر أيبه، وهم معمر وزائدة وأبو عوانة وروح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد. فقد رووا الحديث عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان مسندا ولم يذكروا أباه. وخالفهم شعبة ووهب وعمار بن رزيق فرووا الحديث عن منصور عن مجاهد عن الثقفى عن أبيه. وكذا رواه ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد كما ذكره المصنف بعد، قال البيهقي بعد تخريح حديث الباب كذا رواه الثورى ومعمر وزائدة عن منصور ورواه شعبة كما أخبرنا أبو الحسن المقرئ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن منصور عن مجاهد عن رجل يقال له الحكم أو أبو الحكم من ثقيف عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها. وكذلك رواه وهيب عن منصور. ورواه أبو عوانة وروح ابن القاسم وجرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان مسندا ولم يذكروا أباه. قال أبو عيسى سألت محمدا يعنى ابن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال الصحيح ما روى شعبة ووهيب وقالا عن أبيه وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن أبيه. وممن وافق الثورى زكريا بن أبي زائدة عند ابن ماجه قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا زكريا بن أبى زائدة قال قال منصور حدثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفى أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه، ووافقه أيضا عمار بن زريق كما في النسائى قال أخبرنا العباس بن محمد الدورى حدثنا الأحوص بن جواب

стр. 486

حدثنا عمار بن رزيق عن منصور ح وأنبأنا أحمد بن حرب حدثنا قاسم وهو ابن يزيد الجرمي حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ونضح فرجه (قوله وقال بعضهم الحكم أو ابن الحكم) أى قال بعض الرواة وهو زائدة في روايته عن منصور عن مجاهد عن الحكم (ابن سفيان) أو ابن الحكم أى سفيان يعنى عن أبيه كما ذكره المصنف بعد. والغرض من هذا بيان قول آخر في اسم شيخ مجاهد (قال) الحافظ في تهذيب التهذيب قد اختلف على مجاهد في اسم شيخه فقيل عنه عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه وقيل عن الحكم بن سفيان عن أبيه وقيل عن الحكم غير منسوب عن أبيه وقيل عن رجل من ثقيف عن أبيه اهـ وتقدم أن الصحيح في اسمه الحكم بن سفيان (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية رش الماء على الفرج والسراويل بعد الفراغ من الوضوء. وقد ورد الأمر به في رواية الترمذى وابن ماجه عن الحسن بن على الهاشمى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال جاءني جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح قال الترمذى حديث غريب وسمعت محمدا يقول الحسن بن على الهاشمى منكر الحديث اهـ وقال المنذرى والهاشمى هذا ضعفه غير واحد من الأمة ولا يصح عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في وهذا الباب شيء اهـ (وإلى) طلب الانتضاح ذهب جماعة من العلماء (قال) العينى وكان ابن عمر إذا توضأ نضح فرجه قال عبيد الله كان أبى يفعل ذلك وروى ذلك عن مجاهد وميمون وسلمة وابن عباس وعن هذا قال أصحابنا من جملة مستحبات الوضوء أن ينضح الماء على فرجه وسراويله بعد فراغه من الوضوء ولا سيما إذا كان به وسوسة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقى من طريق سفيان الثورى وغيره وابن ماجه من طريق زكريا بن أبى زائدة كما تقدم وأشار إليه الترمذى وقال واضطربوا في هذا الحديث قال المنذرى واختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عن أبى نجيح) بفتح النون هو عبد الله بن يسار وأبو نجيح كنية والده. روى عن عطاء وطاوس ومجاهد بن جبر وعكرمة وجماعة. وعنه شعبة

стр. 487

والسفيانان وابن علية وغيرهم. وثقه العجلي وأحمد وأبو زرعة والنسائى وذكره فيمن كان يدلس وقال ابن معين ثقة كان مشهورا بالقدر، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (قوله عن رجل الخ) هو سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان على ما تقدم (قوله بال ثم نضح فرجه) أى رشه بالماء بعد الاستنجاء ويحتمل أن يكون التقدير بال ثم توضأ ثم نضح فرجه كما في سائر الروايات ففى الحديث اختصار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي وقال رواه أبو عيسى الترمذى عن ابن أبى عمر عن ابن عيينة عن منصور وابن أبى نجيح هكذا وقال في الحديث ثم توضأ ونضح فرجه بالماء اهـ (وما قيل) من أنه ضعيف لأن في سنده مجهولين الرجل وأباه (مردود) بما علمت من أن الرجل هو الحكم وأبوه سفيان أو العكس (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ أَوْ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله نصر بن المهاجر) المصيصى الحافظ. روى عن يزيد ابن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث وابن عيينة وآخرين. وعنه أبو داود ومحمد بن عوف الطائى، وثقه ابن حبان وقال مسلمة ثقة عالم بالحديث وذكر ابن وضاح أنه كان حافظا ضابطا. مات بعد الثلاثين والمائتين (قوله معاوية بن عمرو) بن المهلب بن عمرو بن شبيب أبو عمر الأزدى الكوفى. روى عن زائدة بن قدامة وأبى إسحاق الفزارى وجرير بن حازم وآخرين. وعنه ابن معين وأبو خيثمة والبخارى وعبد بن حميد وكثيرون، وثقه أحمد وأبو حاتم وابن حبان ولد سنة ثمان وعشرين ومائة. وتوفى ببغداد سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائتين، روى له الجماعة (قوله بال ثم توضأ الخ) فيه دليل على أن الانتضاح كان بعد الوضوء وبه تعلم أن الرواية السابقة فيها اختصار ورواية زائدة أخرجها البيهقى تعليقا (باب ما يقول الرجل إذا توضأ) أى في بيان الأذكار التي يقولها من توضأ عقب فراغه من وضوئه. وفى نسخة إذا فرغ من وضوئه (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ

стр. 488

صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ خُدَّامَ أَنْفُسِنَا، نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ - رِعَايَةَ إِبِلِنَا - فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَرَوَّحْتُهَا بِالْعَشِيِّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا قَدْ أَوْجَبَ»، فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ الَّتِي قَبْلَهَا: يَا عُقْبَةُ، أَجْوَدُ مِنْهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". (ش) (رجال الحديث) (قوله أحمد بن سعيد) بن بشر بن عبد الله أبو جعفر المصرى روى عن عبد الله بن وهب والشافعى وبشر بن بكر وإسحاق بن الفرات وجماعة. وعنه أبو داود والنسائى والفضل بن عباس، قال النسائى ليس بالقوى وقال الساجى ثبت ووثقه العجلى وقال الذهبى في الميزان لا بأس به. توفى لعشر خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين، و (الهمدانى) نسبة إلى همدان بوزن سكران قبيلة من حمير من عرب اليمن والنسبة إليها على لفظها (قوله عن أبى عمان) قيل هو سعيد بن هانى الخولانى وقيل حريز بن عثمان الرحبي. روى عن جبير بن نفير. وعنه معاوية بن صالح وربيعة بن يزيد الدمشقى، قال الذهبى أبو عثمان لا يدرى من هو وخرج له مسلم متابعة اهـ، روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. مات سنة سبع وعشرين ومائة (قوله جبير بن نفير) بالتصغير فيهما ابن ماك بن عامر الحضرمى أبو عبد الرحمن، أدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأسلم في خلافة أبى بكر. روى عن أبى بكر وعمر وعبادة ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص وكثيرين، وعنه ابنه عبد الرحمن وخالد بن معدان ومكحول وزيد بن واقد وآخرون، قال أبو حاتم ثقة من كبار تابعى أهل الشام من القدماء وقال يعقوب ابن شيبة مشهور بالعلم وقال ابن سعد كان ثقة فيما روى من الحديث ووثقه آخرون. مات سنة

стр. 489

خمس وسبعين. روي له الجماعة إلا البخارى (قوله عقبة بن عامر) بن عبس بن عمرو أبو حماد الجهني الصحابى المشهور. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحاديث كثيرة وروى عنه جملة من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس وأبو أمامة وجبير بن نفير وأبو إدريس الخولانى، قال أبو سعيد بن يونس كان قارئا عالما بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرا كاتبا وهو أحد الجامعين للقرآن ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان وفي آخره كتبه عقبة بن عامر بيده، وفى صحيح مسلم من طريق قيس بن أبى حازم عن عقبة بن عامر قال قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة وأنا في غنم أرعاها فتركتها ثم ذهبت إليه فقلت بايعنى فبايعنى على الهجرة "الحديث" أخرجه المصنف والنسائى، وشهد عقبة بن عامر الفتوح وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق وشهد صفين مع معاوية وأمره بعد ذلك على مصر وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله خدّام أنفسنا) أى أنه كان يقوم كل واحد منهم بخدمة نفسه وليس له خادم خاص ولعل هذا بالنسبة إلى معظمهم وإلا فقد كان لبعضهم خدم، وخدّام بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة جمع خادم يطلق على الذكر والأنثى وهو من يؤدى مصالح سيده أو مخدومه (قوله نتناوب الرعاية الخ) أى نتبادل رعي الإبل والمراد أنهم كانوا يضمون إبلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل واحد منهم يوما ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في مصالحهم (قوله فكانت علىّ رعاية الإبل) أى في يومى ونوبتى. وفى رواية مسلم كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي (قوله فروّحتها بالعشى) عطف على محذوف أى رعيتها فروّحتها، وروّح بتشديد الواو أى رددتها في آخر النهار إلى مبيتها. والرواح في الأصل يطلق على الغدوّ أى الذهاب أوّل النهار وعلى الرجوع في آخره يقال راح يروح رواحا وتروح مثله يكون بمعنى الغدوّ وبمعنى الرجوع وقد طابق بينهما في قوله تعالى "غدوّها شهر ورواحها شهر" أى ذهابها ورجوعها. وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار وليس كذلك بل الرواح والغدوّ عند العرب يستعملان في المسير أىّ وقت كان من ليل أو نهار (قال) الأزهرى وغيره وعليه قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا أى من ذهب، ثم قال الأزهرى وأما راحت الإبل فهى رائحة فلا يكون إلا بالعشىّ إذا أراحها راعيها على أهلها يقال سرحت بالغداة إلى الرعي وراحت بالعشى على أهلها أى رجعت من المرعي إليهم (وقال) ابن فارس الرواح رواح العشى وهو من الزوال إلى الليل والعشى آخر النهار ويطلق على ما بين الزوال إلى الغروب وقيل من الزوال إلى الصباح اهـ مصباح (قوله فيحسن الوضوء) أى يتقنه بأن يأتى به تماما مستجمعا لفرائضه وسننه ومندوباته (قوله ثم يقوم) عطف على ما قبله وذكر القيام لكونه

стр. 490

أكمل في صلاة النفل من الجلوس إلا لعذر (قوله يقبل عليها بقلبه ووجهه) أى يخشع فيهما بقلبه ويخضع بجوارحه، والإقبال في الأصل ضد الإدبار والمراد هنا بإقبال القلب خشوعه وبإقبال الوجه خضوع الأعضاء، والقلب من الحيوان معروف ويطلق على العقل وهو المراد هنا ومنه ينشأ صلاح الجسد وفساده كما جاء في الحديث وسمى قلبا لتقلبه في أمره وأراد بالوجه ذاته ففيه إطلاق اسم الجزء على الكل، وجمع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخشوع والخضوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع في القلب (قوله إلا قد أوجب) وفي نسخة إلا فقد أوجب وفى أخرى إلا وجبت له الجنة وهي رواية مسلم أى أوجب له ربه الجنة بمعنى أنه استحق دخولها بلا سابقة عذاب وإلا فمطلق الدخول يكفى فيه مجرّد الإيمان، والاستثناء من عموم الأحوال (قوله فقلت بخ بخ) هي كلمة تقال عند الرضا والمدح والإعجاب بالشئ وتفخيمه وتعظيمه وتكرّر للمبالغة (قال) في القاموس بخ كقد أى عظم الأمر وفخم تقال وحدها وتكرّر بخ بخ الأول منون والثانى مسكن وقلّ في الإفراد بخ ساكن وبخ مكسورة وبخ منونة وبخ منونة مضمومة ويقال بخ بخ مسكنين وبخ بخ منونين وبخ بخ مشدّدين كلمة تقال عند الإعجاب بالشئ أو الفخر والمدح اهـ (قوله ما أجود هذه) أى ما أحسن هذه الفائدة والبشارة، وتعجب من جودتها لسهولتها على كل أحد مع عظم أجرها (قوله فقال رجل من بين يدىّ) أى أمامي وفي بعض النسخ إسقاط من (قوله آنفا) أى قريبا وهو بالمدّ على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة وقرئَ بها في السبع (قوله أشهد أن لا إله إلا الله) أى أقرّ بلساني وأذعن بقلبى من الشهادة وهي الإخبار بما شوهد فهى خبر قاطع يقال شهد الرجل على كذا وشهده شهودا حضره وقوم شهود حضور وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والأصل أشهد أنه لا إله إلا الله وخبر لا محذوف أى موجود وإلا ملغاة ولفظ الجلالة مرفوع على البدلية من الضمير في الخبر ويقال فيه غير ذلك (قوله لا شريك له) جملة حالية مؤكدة لوحده ويصح أن تفسر الوحدة بوحدانية الذات (والثانى) بوحدانية الصفات والأفعال، والأبحاث المتعلقة بتلك الكلمة المشرّفة مشهورة في علم الكلام (قوله وأن محمدا عبده ورسوله) وفي بعض النسخ وأشهد أن محمدا، ومحمد في الأصل اسم مفعول من حمد مبالغة في الثناء نقل من الوصفية إلى الإسمية وسماه جدّه عبد المطلب رجاء أن يحمد في السماء والأرض وقد حقق الله تعالى رجاءه ووصفه بالعبودية التى هي غاية التذلل والخضوع لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أتقى الخلق على الإطلاق ولم يبلغ أحد ما بلغه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من التذلل والخضوع لمولاه والإضافة فيه للتشريف إشارة إلى كمال مرتبته في مقام العبودية بالقيام في أداء حق الربوبية، وقدّمه على الرسول لأنه أشرف أوصافه وأعلاها، ووصف بالعبودية لئلا يتوهم

стр. 491

ضعفاء العقول أن سيدنا محمدا لعظم قدره إله أو ابن الله كما زعم النصارى في عيسى ﵇ ووصفه أيضا بالرسالة إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلغ أعلى مراتب القرب وأسمى منازل الحب، وزاد الترمذى في روايته اللهم اجعلنى من التوّابين واجعلنى من المتطهرين وروى الحاكم في المستدرك من حديث أبى سعيد الخدرى من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتبت في رقّ ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة (قوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية) مرتب على ما ذكر من إحسان الوضوء والإتيان بالشهادتين عقبه، والفتح يحتمل أن يكون على حقيقته بالنسبة للدار الآخرة ويحتمل أن يكون مجازا عن التوفيق للطاعات في الدنيا فإنها سبب في فتح أبواب الجنة في الآخرة وإنما فتحت له الأبواب الثمانية تكريما له لعظم عمله وإلا فالدخول يكون من باب واحد (قوله من أيها شاء) أى أراد الدخول منه. وكذا في رواية النسائى بدون من وفي رواية الترمذى فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء وهي تدلّ على أنها أكثر من ثمانية بناء على أن من تبعيضية وفي كلام القرطبى ما يؤيده وهو لا ينافي رواية المصنف لأن اسم العدد لا مفهوم له (والأبواب) الثمانية هي باب الإيمان وباب الصلاة وباب الصيام وباب الصدقة وباب الكاظمين الغيظ وباب الراضين وباب الجهاد وباب التوبة. ولا يعارض حديث الباب حديث إن باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون لأنه يخير فلا يوفق للدخول من باب الريان إن لم يكن من الصائمين، وفائدة التخيير حينئذ إظهار التعظيم والشرف كما روى أن الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أدركوه، ومعلوم أنه لا يظهر في زمان أحد منهم وإنما ذلك لإظهار الشرف. وما ذكر من الأدعية عقب الفراغ من الوضوء هو الثابت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (أما) ما اعتاده بعض الناس من الأدعية على أعضاء الوضوء كقولهم عند غسل الوجه اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه وتسودّ وحوه فلم يصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منه شئ (قال) الشوكانى في شرح هذا الحديث والحديث يدلّ على استحباب الدعاء المذكور ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم عند غسل الوجه اللهم بيض وجهى الخ فقال الرافعى وغيره ورد بهذه الدعوات الأثر عن الصالحين اهـ وقال الحافظ في التلخيص قال النووى في الروضة هذا الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعى والجمهور، وقال في شرح المهذب لم يذكره المتقدمون، وقال ابن الصلاح لم يصح فيه حديث (قلت) روى فيه عن علىّ من طرق ضعيفة جدًّا أوردها المستغفرى في الدعوات وابن عساكر في أماليه وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزى عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني عن أبى إسحاق السبيعى عن على وفي إسناده من لا يعرف ورواه

стр. 492

صاحب مسند الفردوس من طريق أبى زرعة الرازى عن أحمد بن عبد الله بن داود ثنا محمود ابن العباس ثنا المغيث بن بديل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علىّ نحوه ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس نحو هذا وفيه عباد بن صهيب وهو متروك اهـ (وقال) ابن القيم في الهدى لم يحفظ عند صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئا منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير التسمية في أوله وقوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوّابين واجعلنى من المتطهرين في آخره اهـ (ص) قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. (ش) أى قال معاوية إن صالح وحدثنى ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس كما حدثنى أبو عثمان عن جبير في السند السابق عن عقبة بن عامر، وغرض المصنف بهذا بيان أن معاوية بن صالح روى الحديث بسندين (الأول) عن أبى عثمان جبير بن نفير عن عقبة بن عامر (الثانى) عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن عقبة وله إسناد ثالث ذكره الإمام أحمد والبيهقى فأخرجا بسندهما عن معاوية عن أبى عثمان عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد عن أبى إدريس وعبد الوهاب بن بخت عن الليث بن سليم الجهنى كلهم يحدّث عن عقبة بن عامر، وقد روي بأسانيد أخر يأتى بعضها في التخريج و (ربيعة ابن يزيد) الدمشقى أبو شعيب الإيادى بكسر الهمزة منسوب إلى إياد بن نزار أحد الأئمة روى عن معاوية بن أبي سفيان وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وغيرهم وعنه جعفر بن ربيعة وحيوة بن شريج والأوزاعى وكثيرون، وثقه العجلى والنسائى. مات بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل خرح غازيا فقتله البربر. أخرج له الجماعة (قوله عن أبى إدريس) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الخولاني أحد الثقات. روى عن عمر ابن الخطاب وبلال وأبى ذرّ وحذيفة وأبى هريرة وابن مسعود وكثيرين من الصحابة. وعنه مكحول والزهرى وشهر ابن حوشب وربيعة بن يزيد وغيرهم، قال مكحول ما رأيت أعلم منه وقال العجلى تابعى ثقة ووثقه أبو حاتم والنسائى (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية التواضع وخدمة الشخص نفسه وعدم تكبره وإن كان عظيما. وعلى مشروعية التعاون في الأمور المعاشية. وعلى الحثّ على إتقان الوضوء وعلى طلب الإتيان بالشهادتين عقب الوضوء الذكر الوارد بعدهما. وعلى مشروعية صلاة ركعتين بعده (وإلى) سنية هاتين الركعتين ذهبت الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة. وعلى الترغيب في

стр. 493

ذلك بالثواب العظيم. وعلى أن الإخلاص والإقبال على العبادة وترك الشواغل الدنيوية هو روح العبادة. وعلى أن الله تعالى يعطى الثواب الكثير الدائم على العمل القليل الخالص له وعلى أنه يطلب من الشخص أن يدلّ غيره على فعل الخير ويرغبه فيه. وعلى طلب الملاطفة في خطاب الغير بذكر الكنى والألقاب. وعلى مزيد عظم الشهادتين وكلمة التوحيد. وعلى أن هناك جنة ذات أبواب دار جزاء للمطيعين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من طريق معاوية بسندي المؤلف غير أن تلميذ معاوية عند مسلم عبد الرحمن بن مهدى قال حدثنا محمد بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة يعنى ابن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن عقبة بن عامر ح وحدثنى أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر "الحديث" والقائل وحدثنى أبو عثمان هو معاوية بن صالح وأخرجه النسائى من طريق زيد بن الحباب عن معاوية ابن صالح بسنديه (الأول) إلى عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى في الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (والثانى) إلى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرّات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل ومن حديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء وأخرجه البيهقى من عدة طرق وأخرجه الترمذى من حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء وقال حديث عمر قد خولف زيد في حباب في هذا الحديث. قال ورواه عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر وعن ربيعة عن أبى عثمان عن جبير بن نفير عن عمر وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا الباب كبير شيء قال أبو محمد وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا اهـ قال الحافظ في التلخيص لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض اهـ وقال

стр. 494

النووى في شرح مسلم قال أبو على الغسانى في كتابه تقييد المهل قد خرّج أبو عيسى الترمذى في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد برئ من هذه العهدة والوهم في ذلك من أبى عيسى أو من شيخه الذى حدّثه به لأنا قدّمنا من روايه أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله. وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخارى فلم يجوّده وأتى فيه عنه بقوله يخالف ما ذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه. وهذا حديث مختلف في إسناده وأحسن طرقه ما خرّجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدى وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو على وقد رواه عثمان بن أبى شيبة أخو أبى بكر عن زيد بن الحباب فزاد في إسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره أبو داود في سننه في باب كراهية الوسوسة بحديث النفس في الصلاة فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ»، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ (ش) (رجال الحديث) (قوله الحسين بن عيسى) بن حمران الطائى أبو على القومسى البسطامى سكن نيسابور. ومات بها سنة سبع وأربعين ومائتين. روى عن ابن عيينة وابن أبى فديك وأبى أسامة وغيرهم. وعنه الشيخان والمصنف والتزمذى والنسائى وأبو حاتم وقال هو صدوق وقال الحاكم من كبار المحدّثين وثقاتهم وأئمة أصحاب العربية ووثقه النسائى وغيره (قوله عن أبى عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف هو زهرة بضم الزاى وسكون الهاء ابن عبد الله بن هشام التيمى القرشي المدني سكن مصر. روى عن عبد الله بن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعمر ابن عبد العزيز وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وحيوة بن شريح وآخرون، قال أحمد والنسائى والدارقطنى ثقة وقال أبو حاتم مستقيم الحديث لا بأس به وقال ابن حبان في الثقات يخطئُ قال الحافظ لم نقف لهذا الرجل على خطأ وتوقف أبى حاتم في سماعه من ابن عمر لا وجه له ففي البخارى ما يدلّ عليه اهـ توفى بالإسكندرية سنة خمس وثلاثين ومائة (قوله عن ابن عمه) قال المنذرى

стр. 495

رجل مجهول وقال ابن حجر لم يسمّ من الطبقة الثالثة (معنى الحديث) (قوله ولم يذكر أمر الرعاية الخ) أى لم يذكر أبو عقيل أو من دونه قصة رعايتهم للإبل بل قال عند قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما منكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء، وفي نسخة نظره، وهذه الجملة هى الزائدة في رواية أبي عقيل والظاهر أن رفع البصر يكون من ابتداء الذكر إلى منتهاه وأنه لا يختص بالبصير، ولعل الحكمة فيه أن السماء قبلة الدعاء ومهبط الملائكة والرحمات (قوله وساق الحديث الخ) أى ذكر أبو عقيل أو من دونه حديث معاوية بألفاظ تؤدّى معنى حديث معاوية وإن كان اللفظ مختلفا (فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على مشروعية رفع المتوضئ بصره إلى السماء عقب الوضوء عند إتيانه بالشهادتين (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه بسنده إلى أبي عقيل أن ابن عمّ له أخبره أنه سمع عقبة بن عامر يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأتمّ وضوئه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء اهـ وأخرجه أحمد والبزّار عن ثوبان بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه الخ، وهذا الحديث ضعيف لأن في إسناده مجهولا (باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: مُحَمَّدٌ هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» (ش) (رجال الحديث) (قوله شريك) بن عبد الله النخعى (قوله وقال محمد هو أبو أسد بن عمرو) أى قال محمد بن عيسى شيخ المصنف عمرو بن عامر هو والد أسد بن عمرو. وقد اختلف المحدّثون في عمرو بن عامر الراوى في هذا السند فصريح المصنف أنه البجلى ويؤيده قول شيخه هو أبو أسد بن عمرو فإن والد أسد بن عمرو بجلى والذى في الترمذى أنه الأنصارى قال بسنده ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصارى قال سمعت أنس بن مالك "وذكر الحديث" وهذا هو الظاهر وذلك أن عمرو بن عامر الأنصارى من الطبقة الخامسة ومن شيوخه أنس بن مالك ومن تلاميذه شعبة والثورى وشريك. روى له
следующие страницы →