Полный текст (3 378 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
ضعفاء العقول أن سيدنا محمدا لعظم قدره إله أو ابن الله كما زعم النصارى في عيسى ﵇ ووصفه أيضا بالرسالة إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلغ أعلى مراتب القرب وأسمى منازل الحب، وزاد الترمذى في روايته اللهم اجعلنى من التوّابين واجعلنى من المتطهرين وروى الحاكم في المستدرك من حديث أبى سعيد الخدرى من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتبت في رقّ ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة
(قوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية) مرتب على ما ذكر من إحسان الوضوء والإتيان بالشهادتين عقبه، والفتح يحتمل أن يكون على حقيقته بالنسبة للدار الآخرة ويحتمل أن يكون مجازا عن التوفيق للطاعات في الدنيا فإنها سبب في فتح أبواب الجنة في الآخرة وإنما فتحت له الأبواب الثمانية تكريما له لعظم عمله وإلا فالدخول يكون من باب واحد
(قوله من أيها شاء) أى أراد الدخول منه. وكذا في رواية النسائى بدون من وفي رواية الترمذى فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء وهي تدلّ على أنها أكثر من ثمانية بناء على أن من تبعيضية وفي كلام القرطبى ما يؤيده وهو لا ينافي رواية المصنف لأن اسم العدد لا مفهوم له (والأبواب) الثمانية هي باب الإيمان وباب الصلاة وباب الصيام وباب الصدقة وباب الكاظمين الغيظ وباب الراضين وباب الجهاد وباب التوبة. ولا يعارض حديث الباب حديث إن باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون لأنه يخير فلا يوفق للدخول من باب الريان إن لم يكن من الصائمين، وفائدة التخيير حينئذ إظهار التعظيم والشرف كما روى أن الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أدركوه، ومعلوم أنه لا يظهر في زمان أحد منهم وإنما ذلك لإظهار الشرف. وما ذكر من الأدعية عقب الفراغ من الوضوء هو الثابت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (أما) ما اعتاده بعض الناس من الأدعية على أعضاء الوضوء كقولهم عند غسل الوجه اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه وتسودّ وحوه فلم يصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منه شئ (قال) الشوكانى في شرح هذا الحديث والحديث يدلّ على استحباب الدعاء المذكور ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم عند غسل الوجه اللهم بيض وجهى الخ فقال الرافعى وغيره ورد بهذه الدعوات الأثر عن الصالحين اهـ وقال الحافظ في التلخيص قال النووى في الروضة هذا الدعاء لا أصل له ولم يذكره الشافعى والجمهور، وقال في شرح المهذب لم يذكره المتقدمون، وقال ابن الصلاح لم يصح فيه حديث (قلت) روى فيه عن علىّ من طرق ضعيفة جدًّا أوردها المستغفرى في الدعوات وابن عساكر في أماليه وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزى عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني عن أبى إسحاق السبيعى عن على وفي إسناده من لا يعرف ورواه
стр. 492
صاحب مسند الفردوس من طريق أبى زرعة الرازى عن أحمد بن عبد الله بن داود ثنا محمود ابن العباس ثنا المغيث بن بديل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علىّ نحوه ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس نحو هذا وفيه عباد بن صهيب وهو متروك اهـ (وقال) ابن القيم في الهدى لم يحفظ عند صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئا منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير التسمية في أوله وقوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوّابين واجعلنى من المتطهرين في آخره اهـ
(ص) قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
(ش) أى قال معاوية إن صالح وحدثنى ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس كما حدثنى أبو عثمان عن جبير في السند السابق عن عقبة بن عامر، وغرض المصنف بهذا بيان أن معاوية بن صالح روى الحديث بسندين (الأول) عن أبى عثمان جبير بن نفير عن عقبة بن عامر (الثانى) عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن عقبة وله إسناد ثالث ذكره الإمام أحمد والبيهقى فأخرجا بسندهما عن معاوية عن أبى عثمان عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد عن أبى إدريس وعبد الوهاب بن بخت عن الليث بن سليم الجهنى كلهم يحدّث عن عقبة بن عامر، وقد روي بأسانيد أخر يأتى بعضها في التخريج و (ربيعة ابن يزيد) الدمشقى أبو شعيب الإيادى بكسر الهمزة منسوب إلى إياد بن نزار أحد الأئمة روى عن معاوية بن أبي سفيان وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وغيرهم وعنه جعفر بن ربيعة وحيوة بن شريج والأوزاعى وكثيرون، وثقه العجلى والنسائى. مات بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل خرح غازيا فقتله البربر. أخرج له الجماعة
(قوله عن أبى إدريس) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الخولاني أحد الثقات. روى عن عمر ابن الخطاب وبلال وأبى ذرّ وحذيفة وأبى هريرة وابن مسعود وكثيرين من الصحابة. وعنه مكحول والزهرى وشهر ابن حوشب وربيعة بن يزيد وغيرهم، قال مكحول ما رأيت أعلم منه وقال العجلى تابعى ثقة ووثقه أبو حاتم والنسائى
(فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية التواضع وخدمة الشخص نفسه وعدم تكبره وإن كان عظيما. وعلى مشروعية التعاون في الأمور المعاشية. وعلى الحثّ على إتقان الوضوء وعلى طلب الإتيان بالشهادتين عقب الوضوء الذكر الوارد بعدهما. وعلى مشروعية صلاة ركعتين بعده (وإلى) سنية هاتين الركعتين ذهبت الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة. وعلى الترغيب في
стр. 493
ذلك بالثواب العظيم. وعلى أن الإخلاص والإقبال على العبادة وترك الشواغل الدنيوية هو روح العبادة. وعلى أن الله تعالى يعطى الثواب الكثير الدائم على العمل القليل الخالص له وعلى أنه يطلب من الشخص أن يدلّ غيره على فعل الخير ويرغبه فيه. وعلى طلب الملاطفة في خطاب الغير بذكر الكنى والألقاب. وعلى مزيد عظم الشهادتين وكلمة التوحيد. وعلى أن هناك جنة ذات أبواب دار جزاء للمطيعين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من طريق معاوية بسندي المؤلف غير أن تلميذ معاوية عند مسلم عبد الرحمن بن مهدى قال حدثنا محمد بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة يعنى ابن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن عقبة بن عامر ح وحدثنى أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر "الحديث" والقائل وحدثنى أبو عثمان هو معاوية بن صالح وأخرجه النسائى من طريق زيد بن الحباب عن معاوية ابن صالح بسنديه (الأول) إلى عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى في الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (والثانى) إلى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرّات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل ومن حديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء وأخرجه البيهقى من عدة طرق وأخرجه الترمذى من حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء وقال حديث عمر قد خولف زيد في حباب في هذا الحديث. قال ورواه عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر وعن ربيعة عن أبى عثمان عن جبير بن نفير عن عمر وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا الباب كبير شيء قال أبو محمد وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا اهـ قال الحافظ في التلخيص لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض اهـ وقال
стр. 494
النووى في شرح مسلم قال أبو على الغسانى في كتابه تقييد المهل قد خرّج أبو عيسى الترمذى في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد برئ من هذه العهدة والوهم في ذلك من أبى عيسى أو من شيخه الذى حدّثه به لأنا قدّمنا من روايه أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله. وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخارى فلم يجوّده وأتى فيه عنه بقوله يخالف ما ذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه. وهذا حديث مختلف في إسناده وأحسن طرقه ما خرّجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدى وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو على وقد رواه عثمان بن أبى شيبة أخو أبى بكر عن زيد بن الحباب فزاد في إسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره أبو داود في سننه في باب كراهية الوسوسة بحديث النفس في الصلاة فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث اهـ
(ص) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ»، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله الحسين بن عيسى) بن حمران الطائى أبو على القومسى البسطامى سكن نيسابور. ومات بها سنة سبع وأربعين ومائتين. روى عن ابن عيينة وابن أبى فديك وأبى أسامة وغيرهم. وعنه الشيخان والمصنف والتزمذى والنسائى وأبو حاتم وقال هو صدوق وقال الحاكم من كبار المحدّثين وثقاتهم وأئمة أصحاب العربية ووثقه النسائى وغيره
(قوله عن أبى عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف هو زهرة بضم الزاى وسكون الهاء ابن عبد الله بن هشام التيمى القرشي المدني سكن مصر. روى عن عبد الله بن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعمر ابن عبد العزيز وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وحيوة بن شريح وآخرون، قال أحمد والنسائى والدارقطنى ثقة وقال أبو حاتم مستقيم الحديث لا بأس به وقال ابن حبان في الثقات يخطئُ قال الحافظ لم نقف لهذا الرجل على خطأ وتوقف أبى حاتم في سماعه من ابن عمر لا وجه له ففي البخارى ما يدلّ عليه اهـ توفى بالإسكندرية سنة خمس وثلاثين ومائة
(قوله عن ابن عمه) قال المنذرى
стр. 495
رجل مجهول وقال ابن حجر لم يسمّ من الطبقة الثالثة
(معنى الحديث)
(قوله ولم يذكر أمر الرعاية الخ) أى لم يذكر أبو عقيل أو من دونه قصة رعايتهم للإبل بل قال عند قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما منكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء، وفي نسخة نظره، وهذه الجملة هى الزائدة في رواية أبي عقيل والظاهر أن رفع البصر يكون من ابتداء الذكر إلى منتهاه وأنه لا يختص بالبصير، ولعل الحكمة فيه أن السماء قبلة الدعاء ومهبط الملائكة والرحمات
(قوله وساق الحديث الخ) أى ذكر أبو عقيل أو من دونه حديث معاوية بألفاظ تؤدّى معنى حديث معاوية وإن كان اللفظ مختلفا
(فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على مشروعية رفع المتوضئ بصره إلى السماء عقب الوضوء عند إتيانه بالشهادتين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه بسنده إلى أبي عقيل أن ابن عمّ له أخبره أنه سمع عقبة بن عامر يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأتمّ وضوئه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء اهـ وأخرجه أحمد والبزّار عن ثوبان بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه الخ، وهذا الحديث ضعيف لأن في إسناده مجهولا
(باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد)
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: مُحَمَّدٌ هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله شريك) بن عبد الله النخعى
(قوله وقال محمد هو أبو أسد بن عمرو) أى قال محمد بن عيسى شيخ المصنف عمرو بن عامر هو والد أسد بن عمرو. وقد اختلف المحدّثون في عمرو بن عامر الراوى في هذا السند فصريح المصنف أنه البجلى ويؤيده قول شيخه هو أبو أسد بن عمرو فإن والد أسد بن عمرو بجلى والذى في الترمذى أنه الأنصارى قال بسنده ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصارى قال سمعت أنس بن مالك "وذكر الحديث" وهذا هو الظاهر وذلك أن عمرو بن عامر الأنصارى من الطبقة الخامسة ومن شيوخه أنس بن مالك ومن تلاميذه شعبة والثورى وشريك. روى له
стр. 496
الجماعة ووثقه أبو حاتم والنسائى وابن حبان، وعمرو بن عامر البجلى من الطبقة السادسة ومن كان منها لم يثبت لقاؤه أحدا من الصحابة ولذا لم يذكر أن من شيوخه أنسا (قال) الحافط في تهذيب التهذيب في ترجمة عمرو بن عامر البجلى. وذكر الآجرى عن أبى داود أن الذي يروى عن أنس هو والد أسد بن عمرو وكذا قال ابن عساكر في الأطراف في الرواة عن أنس عمرو بن عامر الأنصارى والد أسد بن عمرو فكأنه تبع في ذلك أبا داود وذلك وهم فإن والد أسد بجلى وهو متأخر عن طبقة الأنصارى وعليه فإن كان عمرو بن عامر هذا بجليا فلا يصح قوله سألت أنس بن مالك لأنه لم يلق أنسا، وسبب الخطأ في هذا أن المصنف ذكر الحديث بسنده عن محمد بن عيسى عن شريك وشريك سيئُ الحفظ كثير الوهم والخطأ، فنعت عمرو بن عامر بالبجلى خطأ منه ولم يتنبه لذلك محمد بن عيسى والمصنف (والبجلى) بفتحتين كحنفى نسبة إلى بجيلة قبيلة باليمن ويحتمل أن يكون بسكون الجيم نسبة إلى بجلة كتمرة قبيلة أيضا
(معنى الحديث)
(قوله سألت أنس بن مالك عن الوضوء) أى أيكفى الوضوء الواحد الصلوات كلها أم يتوضأ لكل صلاة وإن لم يحدث. وفي رواية النسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ لكل صلاة قال نعم
(قوله يتوضأ لكل صلاة) أي مفروضة طاهرا أو غير طاهر كما في رواية الترمذى وهذه كانت عادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الغالبة وإلا فقد جمع بين صلاتين فأكثر بوضوء واحد كما في الحديث الآتى وحديث البخارى المروى عن سويد بن النعمان بلفظ خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العصر فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ. وقيل يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة الآتى، ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز وهذا أقرب، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهى قبل الفتح بزمن، ويمكن أن يقال هذا إخبار من أنس على حسب ما اطلع عليه فلا ينافى ثبوت غيره في الواقع
(قوله وكنا نصلى الصلوات بوضوء واحد) المراد صلاة اليوم والليلة ولعلّ ذلك كان يقع منهم أحيانا وإلا فقد ثبت أنهم كانوا يتوضؤون لكل صلاة تحصيلا للفضيلة "وقد اختلف" العلماء في ذلك فذهبت طائفة من الظاهرية والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين واحتجوا بحديث بريدة بن الحصيب الآتى (وذهبت) طائفة إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا ولو من غير حدث وروى ذلك عن ابن عمر
стр. 497
وأبى موسى وجابر بن عبد الله وعبيدة السلماني وأبى العالية وسعيد بن المسيب وإبراهيم والحسن وحكى ابن حزم في كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد (وقال) النووى في شرح مسلم وحكى أبو جعفر الطحاوى وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخارى عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا، واحتجوا بقول الله تعالى "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية" وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة اهـ قال وروينا عن إبراهيم النخعى أنه لا يصلى بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات (ومذهب) أكثر العلماء من الأئمة الأربعة وأكثر أصحاب الحديث وغيرهم أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، واستدلوا بالأحاديث الصحيحة كحديثى الباب وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخارى الذى تقدم ذكره وفى معناها أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتة يوم الخندق وغير ذلك (وأما) الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون واستدلّ الدارمى على ذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا وضوء إلا من حدث (وحكى) الشافعى عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من النوم "فإن قلت" ظاهر الآية يقتضى التكرار لأن الحكم المذكور وهو قوله فاغسلوا معلق بالشرط وهو إذا قمتم إلى الصلاة فيقتضى تكرار الحكم عند تكرار الشرط كما هو القاعدة عندهم "قلنا" المسألة مختلف فيها والأكثر على أنه لا يقتضيه لفظا (وقال) الزمخشرى رحمه الله تعالى"فإن قلت" ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه "قلنا" يحتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للندب "فإن قلت" هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب "قلت" لا، لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية (وقال) الطحاوى رحمه الله تعالى قد يجوز أن يكون وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكل صلاة على ما روى بريدة لإصابة الفضل لا لأنه كان واجبا عليه اهـ ويدلّ عليه ما رواه هو وابن أبى شيبة من حديث أبى غطيف الهذلى قال صليت مع عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما الظهر فانصرف في مجلس في داره فانصرفت معه حتى إذا نودى بالعصر دعا بوضوء فتوضأ ثم خرج وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلى مجلسه ورجعت معه حتى إذا نودى بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ فقلت له أى شئ هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة فقال وقد فطنت لهذا منى ليست بسنة إن كان لكافيا وضوئي لصلاة الصبح وصلواتى كلها ما لم أحدث ولكنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات ففى ذلك رغبت يا ابن أخى (وقال) الطحاوى
стр. 498
وقد روى أنس بن مالك ما يدلّ على ما ذكرنا فأخرج بسنده عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بوضوء فتوضأ منه فقلت لأنس أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ عند كل صلاة قال نعم قلت فأنتم قال كنا نصلى الصلوات بوضوء، وقال فهذا أنس قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ير ذلك فرضا اهـ أي بل كان ذلك لإصابة الفضل وإلا لما وسعه ولا غيره أن يخالفوه (وقال) ابن شاهين لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر وفيه نظر لأنه روى ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة، وفي لفظ كان أبو بكر وعمر وعثمان يتوضؤون لكل صلاة (وقال) بعضهم يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب وفى حق غيرهم للندب لكن قد علمت أن هذا لا يصح لما تقدّم من أنه يكون من باب الألغاز ذكره العيني في شرح البخارى
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يستحب الوضوء لكل صلاة (قال) النووى في شرح مسلم وفي شرط استحباب التجديد أوجه (أحدها) أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء أكانت فريضة أم نافلة (الثانى) لا يستحب إلا لمن صلى فريضة (الثالث) يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة كمسّ المصحف وسجود التلاوة (الرابع) يستحب وإن لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب المشهور، وفي استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب اهـ ودلّ الحديث أيضا على مشروعية تأدية صلوات كثيرة بوضوء واحد
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى والبيهقي وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح وكذا الطحاوى بلفظ تقدّم
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قال حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُه»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله يحيى) بن سعيد القطان و (سفيان) بن سعيد الثورى
стр. 499
(قوله
(ص) علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة بينهما راء ساكنة الحضرمى أبو الحارث الكوفي روى عن زرّ بن حبيش وطارق بن شهاب والشعبى وسليمان بن بريدة وكثيرين. وعنه مسعر وشعبة والثورى وغيرهم، وثقه أحمد والنسائى ويعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة
(قوله سليمان بن بريدة) بن الحصيب مصغرا الأسلمى المروزى. روى عن عائشة وأبيه وعمران بن حصين. وعنه علقمة بن مرثد وعبد الله ابن عطاء وضرار بن مرّة والقاسم بن مخيمرة وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال البخارى لم يذكر سليمان سماعا من أبيه. روى له الجماعة إلا البخارى، ولد في عهد عمر بن الخطاب ومات سنة خمس ومائة
(قوله عن أبيه) بريدة الأسلمى صحابى جليل
(معنى الحديث)
(قوله صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح) أى فتح مكة المشرّفة الذى حصل به أعظم فتوح الإسلام وأعزّ الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه واستبشر به أهل السماء ودخل الناس في دين الله أفواجا، وسببه على ما ذكره المؤرخون أنه وقع الصلح بالحديبية على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتعرّض لمن دخل في عقد قريش وأنهم لا يتعرّضون لمن دخل في عقده وكان ممن دخل في عقدة خزاعة وفي عقدهم بنو بكر وكانا متعاديين فخرج بعض بنى بكر وخزاعة فاقتتلوا فأمدّ قريش بني بكر فخرج أربعون من خزاعة إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخبرونه ويستنصرونه فقام وهو يجرّ رداءه ويقول لا نصرت إن لم أنصركم بما أنصر به نفسى ولما أحسّ أبو سفيان جاء إلى المدينة ليجدّد العهد ويزيد في المدّة فأبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرجع فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه وأعلم الناس أنه سائر إلى مكة وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها فتجهز الناس ومضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهم عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان وقيل لليلتين مضتا منه سنة ثمان من الهجرة فصام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والناس معه حتى إذا كان بالكديد أفطر وعقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل ثم مضى حتى نزل مرّ الظهران المسمى الآن بوادى فاطمة في عشرة آلاف وقيل اثنى عشر ألفا من المسلمين ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد فلما نزل بهم أمرهم أن يوقدوا عشرة آلاف نار كل نار على حدة فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل ابن ورقاء يتجسسون الأخبار وكان العباس بن عبد المطلب لقى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ببعض الطريق مهاجرا بعياله فلما رأى ذلك الأمر قال والله لئن دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مكة عنوة قبل أن يستأمنوه لهلكت قريش إلى آخر الدهر قال العباس فركبت بغلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم البيضاء وخرجت لأجد
стр. 500
حطابا أو ذا حاجة يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة وإذا أنا بأبى سفيان فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتى فقال أبو الفضل فقلت نعم قال مالك فداك أبى وأمى قلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد جاءكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال وما الحيلة قلت والله لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك فاركب عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأستأمنه لك فأردفته ورجع صاحباه فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلما مررت بنار من نيران المسلمين نظروا وقالوا عمّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على بغلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلىّ فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال يا أبا سفيان عدوّ الله الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتدّ نحو رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آنه وسلم وركضت البغلة فسبقته فلما وصلت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخلت عليه ودخل عليه عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدوّ الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى أضرب عنقه قال فقلت يا رسول الله إني قد أجرته فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنى به قال فذهبت به إلى رحلى فبات عندى فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله قال بأبي أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لأغنى عني شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله حقا فقال أما هذه ففى النفس منها شئ حتى الآن فقال له العباس أسلم قبل أن تضرب عنقك فأسلم مرغما قال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه عليه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احبسه بمضيق الوادى حتى تمرّ به جنود الله قال ففعلت ومرت به القبائل معها راياتها ثم كانت قد عظم أمرها في نفسه فقال أبو سفيان للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك إبن أخيك عظيما فقال له العباس ويحك إنها النبوّة قال فنعم إذاً قلت ألحق الآن بقومك فحذّرهم فخرج أبو سفيان سريعا حتى أتى مكة فصرخ في المسجد بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به قالوا وكيف السبيل قال من دخل دار أبى سفيان فهو آمن قالوا ويحك وما تغنى عنا دارك قال ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ثم إن رسول الله
стр. 501
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل مكة وضرب قبته بأعلى مكة وكانت راية النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والمهاجرين مع الزبير فبعثه ومعه المهاجرون وخيلهم وأمره أن يدخل من أعلى مكة وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه ثم إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما اطمأن خرج بالناس حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكنّ له الناس في المسجد فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ثم قال اذهبوا أنتم الطلقاء فأعتقهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد كان الله أمكن منهم عنوة فبذلك سمى أهل مكة الطلقاء واجتمع الناس للبيعة فجلس إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الصفا فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وقد أحدق به الأنصار فقالوا ما بينهم أترون رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم به فقال ماذا قلتم قالوا لا شئ يا رسول الله فلم يزل بهم حتى أخبروه فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم وأقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة
(قوله خمس صلوات بوضوء واحد) حصل منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على خلاف عادته الغالبة فإنه كان يتوضأ لكل صلاة كما تقدم ولذلك استغرب عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وفي هذا الحديث دلالة على جواز فعل الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من يعتدّ به (قال) الترمذى والعمل على هذا عند أهل العلم اهـ وقد تقدم بيان المذاهب في ذلك
(قوله صنعت اليوم شيئا) هو تأديته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلوات الخمس بوضوء واحد قيل والمسح على الخفين وليس بشئ لأن المسح على الخفين كان قبل الفتح وكان يعلمه عمر
(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز تأدية الصلوات المفروضة بوضوء واحد، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان قبل هذا اليوم يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل، وعلى مشروعية المسح على الخفين، وعلى جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التى في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنه وقد تكون عمدا لمعنى خفى على المفضول فيستفيده، وعلى أنه ينبغى للمسئول إجابة السائل
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقي والطحاوى في شرح معاني الآثار والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه من عدّة طرق وفي بعضها زيادة توضأ مرّة مرّة
стр. 502
(باب تفريق الوضوء)
وفى نسخة باب في تفريق الوضوء أى في بيان حكم عدم موالاة أعمال الوضوء
(ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ».
(ش) (رجال الحديث)
(قوله هارون بن معروف) الخزاز المروزى أبو على الضرير نزيل بغداد. روى عن ابن المبارك وابن عيينة والدراوردى ويحيى بن زكريا والوليد بن مسلم وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والبخارى ومسلم وآخرون، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وصالح بن محمد. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين ببغداد و (ابن وهب) هو عبد الله بن وهب
(معنى الحديث)
(قوله أن رجلا) لم يعرف اسمه
(قوله وترك على قدمه الخ) أى ترك على ظهر قدمه مقدار موضع ظفر الإبهام كما في رواية الدارقطنى، والظفر من الإنسان معروف وهو مذكر وفيه لغات أجودها ظفر بضم الظاء المعجمة والفاء وبها جاء القرآن الكريم ويجوز إسكان الفاء ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئَ بهما في الشواذ وجمعه أظفار ويقال في الواحد أيضا أظفور ويجمع على أظافير
(قوله ارجع فأحسن وضوءك) أى أكمله بغسل ما تركته، وبه استدلّ من قال إن الموالاة ليست بواجبة وهم الحنفية والشافعى في الجديد قالوا لأنه لو كانت الموالاة واجبة لقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ارجع فأعد وضوءك لأنه مبعوث لبيان أمور الشريعة ولا سيما في موضع الحاجة إلى البيان وإنما قال أحسن وضوءك وإحسان الوضوء إكماله وذلك لا يكون إلا في أمر معتدّ به، غاية ما في الباب أنه لا يجوز له أن يصلى بذلك الوضوء حتى يكمله. وقوله ارجع لا يدلّ على الإعادة وإنما قال ارجع ليرجع ويمسّ ذلك الموضع بالماء ويزيده ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس فيما يعلمه حماد عن علىّ قال إذا
стр. 503
توضأ الرجل فنسى أن يمسح برأسه فوجد في لحيته بللا أخذ من لحيته فمسح برأسه وهذا أبلغ من ذلك حيث إنه هنا قد نسى ركنا كاملا فأجزأه إمساس الماء من غير إعادة الوضوء ذكره العينى ويحتمل أن المراد بالإحسان ابتداء الوضوء وإليه ذهب القاضى عياض والأوزاعي والليث وقتادة وعبد العزير بن أبى سلمة من المالكية والشافعى في القديم وأحمد في رواية واستدلوا به على وجوب الموالاة حيث قال أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي تركته (قال) النووى في شرح مسلم وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فإن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحسن وضوءك محتمل للتتميم والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر اهـ لكن قال العينى هو وإن كان يحتمل المعنيين لكن حمله على التتميم أولى فعم الاستدلال به على وجوب الموالاة لا وجه له لعدم ما يدلّ على ذلك وإن دلّ فلا نسلم أن يكون واجبا بل يكون مستحبا لما عرف من أنه يلزم من ذلك الزيادة على مطلق النص وذا غير جائز اهـ (وقال) الحافظ في الفتح باب تفريق الوضوء والغسل أى جوازه وهو قول الشافعى في الجديد واحتج له بأن الله تعالى أوجب غسل الأعضاء فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرّقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل ابن عمر، وبذلك قال ابن المسيب وعطاء وجماعة، وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسى فلا، وعن مالك إن قرب التفريق بني وإن طال أعاد، وقال قتادة والأوزاعي لا يعيد إلا إن يجفّ، وأجازه النخعى مطلقا في الغسل دون الوضوء، ذكر جميع ذلك ابن المنذر وقال ليس مع من جعل الجفاف حدّا لذلك حجة (وقال) الطحاوى الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو جفّ جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة اهـ (وقال) الخطابى في هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز تفريق الوضوء وذلك لأنه قال ارجع فأحسن وضوئك وظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام ولو كان تفريقه جائزا لأشبه أن يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع وكان يأمره بإمساسه الماء في مقامه ذلك وأن لا يأمره بالرجوع إلى المكان الذى يتوضأ فيه اهـ (وقال) النووى في شرح المهذب إن التفريق اليسير لا يضرّ بالإجماع وأما الكثير فالصحيح في مذهبنا أنه لا يضرّ وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن البصرى والنخعى وسفيان الثورى وأحمد في رواية وداود وابن المنذر، وقالت طائفة يضرّ التفريق وتجب الموالاة حكاه ابن المنذر عن قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وأحمد قال واختلف فيه عن مالك رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك والليث إن فرّق بعذر جاز وإلا فلا. واحتج من أوجب الموالاة بما رواه أبو داود والبيهقى عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. وعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن رجلا توضأ
стр. 504
فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى رواه مسلم، وعن عمر أيضا موقوفا عليه انه قال لمن فعل ذلك أعد وضوءك وفي رواية اغسل ما تركت، واحتج من لم يوجب الموالاة بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء ولم يوجب موالاة وبالأثر الصحيح الذى رواه مالك عن نافع أن ابن عمر توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعى إلى جنازة فدخل المسجد ومسح على خفيه بعد ما جفّ وضوءه وصلى قال البيهقى هذا صحيح عن ابن عمر مشهور بهذا اللفظ وهذا دليل حسن فإن ابن عمر فعله بحضرة حاضرى الجنازة ولم ينكر عليه، والجواب عن حديث خالد أنه ضعيف الإسناد وحديث عمر لا دلالة له فيه والأثر عن عمر روايتان إحداهما للاستحباب والأخرى للجواز اهـ قال بعضهم وهذا الجواب عن الأثر صحيح ويدلّ عليه أن مذهب عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عدم وجوب الموالاة اهـ
(قوله ولم يروه إلا ابن وهب) أى لم يروه أحد عن جرير إلا عبد الله بن وهب وهو تعليل لكونه غير معروف (وقال) الدارقطني تفرّد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة ولم يروه عنه إلا ابن وهب اهـ فعلم أن الحديث غريب لأنه لم يروه عن قتادة إلا جرير ولم يروه عن جرير إلا ابن وهب وحده
(فقه الحديث) دلّ الحديث على وجوب تعميم الأعضاء بالغسل في الوضوء وأن من ترك جزءا يسيرا ولو جاهلا أو ناسيا ممَّا يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه، ودلّ الحديث أيضا على أنه يطلب تعليم الجاهل مع الرفق به، وعلى أنه يطلب من العالم إذا رأى منكرا أن يغيره ولا يسكت عليه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني والبيهقى
(ص) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ نَحْوَهُ، قَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ».
(ش) أورد المصنف هذا التعليق بصيغة التمريض لأنه اختلف في رفعه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووقفه على عمر. وقد وصله مسلم قال حدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر قال أخبرنى عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا
стр. 505
توضأ فترك موضع الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع (قال) الحافظ في التلخيص قال البزّار في حديث جابر عن عمر لا نعلم أحدا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه وقال أبو الفضل الهروى إنما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة ورفعه خطأ فقد رواه الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن عمر موقوفا وكذا رواه هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر نحوه في قصة موقوفة اهـ (وقال) البيهقى ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير فأخرج بسنده عن أبى سفيان عن جابر قال رأى عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رجلا يتوضأ فبقى في رجله لمعة فقال أعد الوضوء، وقال قد روى عن عمر ما دلّ على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط. وأخرج بسنده أيضا والدارقطني عن الحجاج وعبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير الليثى أن عمر بن الخطاب رأى رجلا وبظهر رجله لمعة لم يصبها الماء فقال له عمر أبهذا الوضوء تحضر الصلاة قال يا أمير المؤمنين البرد شديد وما معى ما يدفئنى فرقّ له بعد ما هم به قال فقال له اغسل ما تركت من قدمك وأعد الصلاة وأمر له بخميصة
(قوله معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (ابن عبيد الله) العبسى الحرّانى مولاهم. روى عن الزهرى وعكرمة وعطاء ابن أبى رباح وغيرهم. وعنه وكيع والثورى وأبو نعيم وعبد الله بن محمد النفيلى وآخرون، وثقه أحمد والنسائى وابن حبان وقال كان يخطئُ ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك وقال ابن معين ليس به بأس، روى له مسلم وأبو داود والنسائى. مات سنة ست وستين ومائة و (الجزرى) بفتح الجيم والزاى منسوب إلى جزيرة وهى بلاد بين الفرات ودجلة
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا يُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، بِمَعْنَى قَتَادَةَ
(ش) غرض المصنف بسياق هذا وما قبله تقوية حديث قتادة بن دعامة عن أنس
(رجال الحديث)
(قوله يونس) بن عبيد بن دينار البصرى أبو عبد الله العبدى مولاهم رأى أنس بن مالك. وروى عن الحسن وعطاء ومحمد بن سيرين وثابت البناني وكثيرين. وعنه الثورى والحمادان وشعبة ويزيد بن زريع، قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال ابن حبان كان من سادات أهل زمانه علما وفضلا وحفظا وإتقانا وسنة وبغضا لأهل البدع ووثقه أحمد وابن معين والنسائى. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة
(قوله وحميد) مصغر ابن أبى حميد الطويل أبو عبيدة البصرى الخزاعي مولاهم. روى
стр. 506
عن أنس بن مالك والحسن البصرى وثابت وابن أبى مليكة وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد الأنصارى ومالك بن أنس وشعبة والسفيانان والحمادان وآخرون، وثقه النسائي وابن معين والعجلى وقال ابن خرّاش ثقة صدوق وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يدلس. مات وهو قائم يصلى سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله بمعنى قتادة) أى بمعنى حديث قتادة عن أنس فالحديث مرسل لأن الحسن البصرى تابعى
(ص) حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ، لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصى روى عن محمد بن زياد والأوزاعي ومالك بن أنس وابن جريج وجماعة. وعنه على ابن حجر وشعبة والأوزاعي وابن جريج وهما من شيوخه والحمادان وابن عيينة وهم أكبر منه وابن المبارك وكثيرون، قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين فإذا حدّث عن الثقات فهو ثقة وقال ابن المبارك كان صدوقا لكن كان يكتب عمن أقبل وأدبر وقال البيهقى في الخلافيات أجمعوا على أن بقية ليس بحجة (وبالجملة) وثقه قوم لكن الأكثر على تضعيفه. توفي بحمص سنة تسع وتسعين ومائة روى له الجماعة إلا البخارى
(قوله بحير) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة (هو ابن سعد) وفى بعض النسخ إسقاط لفظ هو وقيل ابن سعيد أبو خالد الحمصى. روى عن مكحول وخالد. وعنه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش، وثقه النسائى وابن سعد وابن حبان ودحيم والعجلى وقال أبو حاتم صالح الحديث
(قوله خالد) بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله. روى عن جماعة من الصحابة مرسلا منهم معاذ بن جبل وأبو ذرّ وعائشة وروى أيضا عن معاوية والمقدام بن معد يكرب وأبى أمامة وآخرين. وعنه ثور بن يزيد ومحمد ابن إبراهيم التيمى وحسان بن عطية وغيرهم، كان من فقهاء التابعين روى عنه أنه قال أدركت سبعين من الصحابة وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من خيار عباد الله تعالى ووثقه النسائى والعجلى
стр. 507
ويعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خرّاش، توفي سنة ثلاث ومائة. روى له الجماعة إلا البخارى
(قوله عن بعض أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) لم يعرف اسمه وجهالة الصحابي لا تضرّ لأن الصحابة كلهم عدول. وفي رواية أحمد عن بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، والأصحاب جمع صاحب والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة ويطلق مجازا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة فيقال أصحاب الشافعى وأصحاب أبى حنيفة وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه. والصحابى من اجتمع بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اجتماعا متعارفا ولو لحظة مؤمنا به
(معنى الحديث)
(قوله وفي ظهر قدمه لمعة) بضم اللام في تجمع على لماع ولمع مثل برمة وبرام وبرم وهي بياض أو سواد أو حمرة تبدو من بين لون سواها وهى في الأصل البقعة من الكلأ ويقال هي قطعة من النبت أخذت في اليبس، وفي اصطلاح الفقهاء الموضع الذى لم يصبه الماء في الوضوء والغسل
(قوله قدر الدرهم) أى قدره مساحة وهو المعروف عند بعض الفقهاء بالدرهم البغلى وهو الدائرة التى تكون في ذراع البغل
(قوله فأمره النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة) أما الأمر بإعادة الصلاة فظاهر لأنه صلى بلا طهارة تامة وأما إعادة الوضوء فعند من يقول بوجوب الموالاة فظاهر أيضا وعند من يرى عدم وحوبها فلأجل أن تقع صلاته بعد ذلك بطهارة مأتىّ بها على وجه الكمال للاحتياط في العبادات (وظاهر) الحديث يدل لمن قال بوجوب الموالاة في الوضوء لكن الحديث فيه مقال ولو سلم فالأمر فيه للندب جمعا بين الروايات وتقدم بيان ذلك وافيا
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من ترك جزءا ولو قليلا من أعضاء وضوئه بدون غسل يجب عليه إعادة الوضوء والصلاة إن صلى به: وعلى مشروعية الموالاة في الطهارة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وقال إسناده جيد والبيهقى وقال مرسل وقال الحافظ في التلخيص أعله المنذرى بأن فيه بقية وقال عن بحير وهو مدلس. لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث. وأجمل النووى القول في هذا فقال في شرح المهذب هو حديث ضعيف الإسناد وفي هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق اهـ (وقال) ابن القيم في تهذيب السنن هكذا علل أبو محمد المنذرى وابن حزم هذا الحديث برواية بقية وزاد ابن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو (والجواب) عن هاتين العلتين. أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين وأما إذا صرّح بالسماع فهو حجة وقد صرّح في هذا الحديث بسماعه له قال أحمد في مسنده نا إبراهيم بن أبى العباس نا بقية حدثنى بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
стр. 508
فذكر الحديث وقال وأمره أن يعيد الوضوء. وأما العلة الثانية فباطلة أيضا على أصل ابن حزم فإن أصل سائر أهل الحديث أن جهالة الصحابى لا تقدح في الحديث لثبوت عدالة جميعهم اهـ وكذا أخرجه الحاكم من طريق بقية قال حدثنى بحير فانتفت عنه تهمة التدليس. ودعوى البيهقى الإرسال إنما يتمشى على مذهب البخارى الذى يشترط لقى التلميذ لشيخه فإن خالد بن معدان يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالعنعنة ولم يثبت لقاؤه به، أما على ما ذهب إليه مسلم والجمهور من عدم اشتراط اللقى فهو متصل
(باب إذا شك في الحدث)
أينتقض الوضوء أم لا، والشك في اللغة خلاف اليقين فيشتمل التردّد بين الطرفين سواء أرجح أحدهما على الآخر أم كانا متساويين وعليه اصطلاح الفقهاء وهو المراد هنا، وعند الأصوليين التردّد بين الطرفين على السواء فإن رجح أحدهما على الآخر فالراجح ظنّ والمرجوح وهم، والحدث لغة التجدد، وشرعا الحالة الناقضة للطهارة وجمعه أحداث مثل سبب وأسباب
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله محمد بن أحمد بن أبى خلف) السلمى أبو عبد الله البغدادى روى عن محمد بن طلحة وروح بن عبادة وسفيان بن عيينة وآخرين، وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الله بن أحمد وغيرهم، قال أبو حاتم ثقة صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ. مات سنة ست وثلاثين ومائتين
(قوله سعيد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية ابن حزن بن عمرو المخزومي إمام التابعين. روى عن علىّ وعثمان وعمر وسعد وابن عباس وأبى ذزّ وأبى هريرة وكثيرين. وعنه قتادة وعمرو بن دينار وعطاء بن أبى رباح ويحيى بن سعيد الأنصارى وآخرون، قال قتادة ما رأيت أحدا قطّ أعلم بالحلال والحرام منه وقال مكحول ما لقيت أعلم منه وقال أحمد إنه أفضل التابعين وقال ابن المدينى لا أعلم أحدا في التابعين أوسع علما منه وهو عندي أجلّ التابعين وقال أبو حاتم ليس في التابعين
стр. 509
أنبل منه وقال الشافعى وأحمد وغير واحد مراسيل ابن المسيب صحاح وقال ابن حبان في الثقات كان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا وعبادة وفضلا وكان أفقه أهل الحجاز. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وتوفى سنة أربع وتسعين. روى له الجماعة
(قوله عن عمه) أى عمّ عباد وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابى وصرح به مسلم وغيره في روايتهم لهذا الحديث (قال) الحافظ في الفتح قوله وعباد معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب ثم إن شيخ سعيد بن المسيب يحتمل أن يكون عمّ عباد كأنه قال كلاهما عن عمه أى عمّ الثاني وهو عباد ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل ابن المسيب، وعلى الأول جرى صاحب الأطراف، ويؤيد الثانى رواية معمر لهذا الحديث عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى سعيد الخدري أخرجه ابن ماجة اهـ واختلفوا هل هو عمّ عباد لأبيه أو لأمه وتقدم في باب الوضوء في آنية الصفر
(معنى الحديث)
(قوله شكى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الرجل) بالبناء للمفعول وكذا في رواية مسلم والرجل مرفوع على أنه نائب فاعل وعلى هذا فيكون الشاكي غير معلوم. وفى رواية البخاري أنه شكا بالألف مبنيا للفاعل وفاعله عمّ عباد وعلى هذا فيكون الشاكي معلوما والرجل بالنصب مفعول ويجوز فيه الرفع على الحكاية، وشكا من باب قتل يقال شكوته شكوا والاسم شكوى وشكاية وشكاة فهو مشكوّ ومشكى. والشكاية الإخبار عما يسئ ومثل الرجل في ذلك المرأة
(قوله يجد الشئ في الصلاة) أى يحسّ حال التلبس بها بالحدث، وكني عنه بالشئ تأدبا لاستهجان التصريح به وفى رواية البخارى ومسلم أنه يجد الشئ، وفى رواية الإسماعيلى يخيل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء (وقد تمسك) بعض المالكية بظاهره فخصوا الحكم بمن كان داخل الصلاة وأوجبوا الوضوء على من شك في الحدث خارجها وفرّقوا بينهما بالنهى عن إبطال العبادة، وسيأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى
(قوله حتى يخيل إليه) أى يتوهم المصلى أنه خرج منه ريح. وحتى تفريعية ويخيل بضم المثناة التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنى لما لم يسمّ فاعله مأخوذ من التخييل وهو الوهم (قال) الحافظ في الفتح وأصله من الخيال والمعنى يظن والظن هنا أعمّ من تساوى الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف اليقين اهـ
(قوله لا ينفتل الخ) أي لا ينصرف وهو مجزوم بلا الناهية ويجوز فيه الرفع على أن لا نافية والنفى بمعنى النهى والمعنى أنه يستمرّ في صلاته إلى أن يسمع صوت ريح خارج من دبره أو يجد ريحا، وأو للتنويع، والمراد حتى يعلم وجود الريح ولا يشترط السماع والشمّ بالإجماع فإن الأصمّ لا يسمع شيئا والأخشم الذى ذهبت حاسة شمه لا يشمّ أصلا، والتقييد بسماع الريح ووجدانه خرّج مخرج الغالب إذ غيره كذلك (وقال) الخطابى
стр. 510
لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب خرج على طريق المسألة التى سأل عنها السائل وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين وقد يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوتا ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الوضوء إذا تيقن ذلك وقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت أو يكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى وهذا كما روى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال "إذا استهل الصبى ورث" لم يرد تخصيص الاستهلال الذى هو الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها اهـ والحديث الذى أشار إليه رواه المصنف عن أبى هريرة في باب المولود يهلّ ثم يموت (وحديث الباب) أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضرّ الشك الطارئُ عليه فمن ذلك مسألة الباب التى ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة لا فرق بين حصول الشك في الصلاة وحصوله خارجها وهذا مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ووافقهم ابن نافع من المالكية واستدلوا بحديث الباب قائلين إن التقييد فيه بالصلاة إنما وقع في السؤال فهى واقعة حال لا تفيد التقييد ويدلّ عليه ما رواه مسلم من حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا والمراد بالمسجد الصلاة جمعا بين الروايات ففيه إطلاق اسم المحل على الحال، وللمالكية في المسألة قولان آخران فذهب الجمهور منهم إلى أنه إن شك في الحدث قبل الدخول في الصلاة بطل وضوءه ولا يجوز له الدخول في الصلاة إلا بطهارة متيقنة أما إن شك أثناء الصلاة فإنه يتمادى ولا يقطعها لحرمتها ما لم يتبين حدثه فإن تبين طهره فلا شئ عليه وإن دام على شكه أو تبين حدثه أعاد الوضوء والصلاة وهذا هو المشهور واستدلوا بظاهر حديث الباب وقالوا الفرق بين من كان في الصلاة وغيره أن من دخل في الصلاة دخل بوجه جائز فلا تبطل الصلاة التى دخل فيها إلا بيقين وهو ما نص عليه في الحديث بخلاف من كان خارج الصلاة. لكن قد علمت أن التقييد في الحديث بالصلاة إنما هو واقعة حال لا تفيد التخصيص ويردّ عليهم أن الشك في الحدث شك في المانع والشك في المانع لا يؤثر لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم دليل على خلافه كما هو مقرّر (وأجيب) بأن الشك في المانع لما كان مستلزما لدخول الصلاة شاكا في بقاء الطهارة والطهارة شرط والشك في الشرط شك في المشروط والصلاة في ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بطهارة متيقنة فلذا وجب الوضوء (وقال) ابن حبيب إذا خيل
стр. 511
إليه أن ريحا خرج منه فلا يتوضأ إلا أن يوقن بخلاف ما إذا شك أبال أو تغوّط أم لا فإنه ينتقض وضوءه أخذا بظاهر حديث الباب لكن قد علمت أن التقييد بسماع الريح ووجدانه خرج مخرج الغالب فلا يفيد التقييد وأما إذا تيقن الحدث وشك أتوضأ أم لا فعليه الوضوء اتفاقا وإذا تيقن كلا من الطهارة والحدث وشك في السابق منهما ففيه خلاف والظاهر أنه كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة (ومن القاعدة) المأخوذة من الحديث التى هي أن الأصل واليقين لا يطرح حكمهما بالشك يتفرّع عدّة فروع ذكرها النووى فقال لو كان مع الشخص ماء أو مائع من لبن أو عسل أو دهن أو طبيخ أو ثوب أو عصير أو غيرها مما أصله الطهارة وتردد في نجاسته فلا يضرّ تردده وهو باق على طهارته، وسواء أكان تردده بين الطهارة والنجاسة مستويا أم ترجح احتمال النجاسة، وكذا لو شك في طلاق أو عتق أو حدث أو طهارة أو حيض زوجته وأمته فله البناء على الأصل ولا يلزمه شيء من هذا كله ما لم يستند الظن إلى سبب معين فإن استند كمسألة بول الحيوان في ماء كثير إذا تغير ومسألة المقبرة المشكوك في نبشها وثياب المتدينين باستعمال النجاسة وغير ذلك فلها أحكام ففى بعضها يعمل بالظاهر بلا خلاف كمسألة بول الحيوان وفي بعضها قولان كمسألة المقبرة ونحوها وفي آنية الكفار المتدينين باستعمال النجاسة وجهان (أحدهما) أنها محكوم بنجاستها عملا بالظاهر (والثاني) بطهارتها عملا بالأصل والثانى هو الأصح وقد أجرى الخراسانيون القولين في ثياب مدمني الخمر والقصابين (أى الجزّارين) وشبههم ممن يخالط النجاسة ولا يتصوّن منها مسلما كان أو كافرا وقالوا كل مسألة تعارض فيها أصل وظاهر أو أصلان ففيها قولان (فرع) واشتدّ إنكار الشيخ أبى محمد في كتاب التبصرة على من لا يلبس ثوبا جديدا حتى يغسله لما يقع ممن يعاني قصر الثياب وتجفيفها وطيها من التساهل وإلقائها وهي رطبة على الأرض النجسة ومباشرتها لما يغلب على القلب نجاسته ولا يغسل بعد ذلك قال وهذه طريقة الحرورية الخوارج ابتلوا بالغلوّ في غير موضعه وبالتساهل في موضع الاحتياط قال ومن سلك ذلك فكأنه يعترض على أفعال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصحابة والتابعين وسائر المسلمين فإنهم كانوا يلبسون الثياب الجديدة قبل غسلها وحال الثياب في ذلك في أعصارهم كحالها في عصرنا بلا شك ثم قال أرأيت لو أمرت بغسلها أكنت تأمن في غسلها أن يصيبها مثل هذه النجاسة المتوهمة فإن قلت أنا أغسلها بنفسى فهل سمعت في ذلك خبرا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو عن أحد من الصحابة أنهم وجهوا على الإنسان على سبيل الإيجاب أو الندب والاحتياط غسل ثوبه بنفسه احترازا من أوهام النجاسة (فرع) قال أبو محمد في التبصرة نبغ قوم يغسلون أفواههم إذا أكلوا خبزا ويقولون الحنطة تداس بالبقر وهي تبول وتروث في المداسة أياما طويلة ولا يكاد يخلو طحين ذلك عن نجاسته قال وهذا مذهب أهل الغلوّ
стр. 512
والخروج عن عادة السلف فإنا نعلم أن الناس في الأعصار السالفة مازالوا يدرسون بالبقر كما يفعل أهل هذا العصر وما نقل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصحابة والتابعين وسار ذوى التقوى والورع أنهم رأوا غسل الفم من ذلك (قال) الشيخ أبو عمرو والفقه في ذلك أن ما في أيدى الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدّا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه إذاً واختلط قمح قليل نجس بقمح طاهر لا ينحصر ولا منع من ذلك بل يجوز التناول من أى موضع أراد كما لو اشتبهت أخته بنساء لا ينحصرن فله نكاح من شاء منهن وهذا أولى بالجواز، وفى كلام البغدادى إشارة إلى أنه وإن تعين ما سقط الروث عليه في حال الدراس فمعفوّ عنه لتعذر الاحتراز عنه (فرع) قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو أصاب ثوبه أو غيره شيء من لعاب الخيل والبغال والحمير وعرقها جازت صلاته فيه لأنها وإن كانت لا تزال تتمرّغ في الأمكنة النجسة وتحك بأفواهها قوائمها التى لا تخلو من النجاسة فإنا لا نتيقن نجاسة عرقها ولعابها لأنها تخوض الماء الكثير وتكرع فيه كثيرا قال ولم يزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وسائر المسلمين بعدهم يركبون الخيل والبغال والحمير في الجهاد والحج وسائر الأسفار ولا يكاد ينفك الراكب في مثل ذلك عن أن يصيبه شيء من عرقها أو لعابها وكانوا يصلون في ثيابهم التى ركبوا فيها ولم يعدّوا ثوبين ثوبا للركوب وثوبا للصلاة
(فرع) سئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه عن جوخ حكى أن الكفار الذين يعملونه يجعلون فيه شحم خنزير واشتهر ذلك عنهم من غير تحقيق فقال إذا لم يتحقق فيما بيده نجاسة لم يحكم بالنجاسة (وسئل) عن بقل في أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد عليه في التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه في حال رطوبته فقال إذا لم يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل بأن احتمل أنه مما ارتفع عن منبته النجس لم يحكم بنجاسة ما أصابه من ذلك لتظاهر أصلين على طهارته (وسئل) عن الأوراق التى تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس وينسخ فيها ويصيب الثوب من ذلك المداد الذى يكتب به فيها مع عموم البلوى فقال لا يحكم بنجاسته (وسئل) عن قليل قمح بقى في سفل جبّ وقد عمت البلوى ببعر الفأر في أمثال ذلك فقال ما معناه إنه لا يحكم بنجاسة ذلك إلا أن يعلم نجاسة في هذا الجبّ المعين والله تعالى أعلم (فرع) قال إمام الحرمين وغيره في طين الشوارع الذى يغلب على الظن نجاسته قولان (أحدهما) يحكم بنجاسته (والثانى) بطهارته بناء على تعارض الأصل والظاهر (فرع) وماء الميزاب الذى يظن نجاسته ولا يتيقن طهارته ولا نجاسته: قال المتولى والرويانى فيه القولان في طين الشوارع، وهذا الذى ذكره فيه نظر والمختار الجزم بطهارته لأنه إن كان هناك نجاسة انغسلت (فرع) إن الشافعى رحمه الله تعالى نصّ على طهارة ثياب الصبيان في مواضع ويدلّ له أن النبى
стр. 513
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى وهو حامل أمامة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا وهى طفلة رواه البخارى ومسلم. وكذا يجوز مؤاكلة الصبيان في إناء واحد من طبيخ وسائر المائعات وأكل فضل مائع أكل منه صبى وصبية ما لم يتيقن نجاسة يده فإن يده محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها: وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكل مع الصبى طبيخا، ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم على ذلك من غير إنكار، وكذا ريق الصبى وإن كان يكثر منه وضع النجاسة في فمه فهو محمول على الطهارة حتى تتيقن نجاسته (فرع) هذا الذى ذكرناه كله فيما علم أن أصله الطهارة وشك في عروض نجاسته. أما ما جهل أصله ففيه مسائل (منها) ما لو كان معه قطعة لحم وشك هل هي من مأكول أو غيره فلا يباح له التناول منها لأنه قد شك في الإباحة والأصل عدمها وقد ذكر القاضى حسين فيها تفصيلا حسنا فقال لو وجد قطعة لحم ملقاة وجهل حالها فإن كانت ملقاة على الأرض غير ملفوفة بخرقة ونحوها فالظاهر أنها ميتة وقعت من طائر ونحوه فتكون حراما وإن كانت في مكتل أو خرقة ونحوهما فالظاهر أنها مذكاة فتكون حلالا إلا إذا كان في البلد مجوس واختلطوا بالمسلمين فلا تباح (ومنها) ما لو رأى حيوانا مذبوحا ولم يدر أذبحه مسلم أو مجوسىّ فلا يباح لأنه إنما يباح بذكاة أهل الذكاة وشككنا في ذلك والأصل عدمه اهـ باختصار
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الطهارة لا تنتقض بالشك في الحدث حتى يتيقنه، وعلى مشروعية سؤال أهل الذكر عما خفى حكمه ولو كان مما يستقبح، وعلى طلب التأدب في السؤال بالتكنية عما يستقبح ذكره، وعلى مشروعية بثّ المرءوس شكواه فيما ينزل به لرئيسه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه والبيهقي
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله حماد) بن سلمة
(قوله سهيل) مصغر (ابن أبى صالح) ذكوان السمان أبو يزيد المدني. روى عن أبيه وسعيد بن المسيب وسعيد بن يسار وعطاء بن يزيد والأعمش وغيرهم. وعنه مالك بن أنس ويحيى الأنصارى وسليمان بن بلال
стр. 514
وشعبة والسفيانان وآخرون، قال ابن معين ليس حديثه بحجة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطئُ وقال ابن عدى هو عندى ثبت لا بأس به مقبول الأخبار وقال سفيان بن عيينة كنا نعدّ سهيلا ثبتا في الحديث وقال أحمد ما أصلح حديثه وقال النسائى ليس به بأس وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقيل في حديثه بالعراق إنه نسى الكثير منه وساء حفظه في آخر عمره، روى له الجماعة إلا البخارى
(معنى الحديث)
(قوله إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره الخ) أى أن من طرأ عليه هذا الأمر وشك وهو في الصلاة أأحدث أم لا فلا يخرج من الصلاة حتى يتيقن الحدث، وقوله فأشكل عليه أى التبس عليه الأمر عطف لازم على ملزوم وذكره لزيادة الإيضاح ويحتمل أن فيه تقديما وتأخيرا والأصل فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث (وقال) العينى الضمير الذى في أشكل يرجع إلى الحدث الذى دلّ عليه قوله أحدث والمعنى أشكل عليه أخرح منه ريج أم لا فلا ينصرف من الصلاة لأن اليقين لا يزول بالشك إلا إذا تيقن فحينئذ ينصرف ويتوضأ ثم هل بينى على ما مضى أو يستأنف فعندنا له أن يبنى وعند الشافعى ومالك وأحمد يستأنف وهو أفضل عندنا اهـ ونهاه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الخروج من الصلاة قبل تيقن الحدث لأن هذه الحركة يحتمل أن تكون من نفخ الشيطان كما جاء عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يأتى أحدكم الشيطان في صلاته فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا أخرجه البزّار
(فقه الحديث) دلّ الحديث بظاهره لما يقوله المالكية من الفرق بين من شك في الحدث في الصلاة فلا ينصرف حتى يتحقق من خروج شيء ومن شك خارج الصلاة وذلك أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قيد الحكم بمن كان في صلاة، وتقدم الكلام في ذلك والبحث فيه، وفيه دليل على أن الريح الخارج من الدبر ناقض للوضوء وهو مجمع عليه وكذا الريح الخارج من القبل عند ابن المبارك والشافعى وإسحاق وأحمد وهو رواية عن محمد من الحنفية والمشهور عندهم أنه لا ينقض. وكذا عند المالكية إلا إذا انسدّ الدبر وصار القبل مخرجا معتادا له
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى وكذا الترمذى بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقال هذا حديث حسن صحيح، والمراد بالمسجد الصلاة كما تقدم
(باب الوضوء من القبلة)
أى في بيان حكم الوضوء من قبلة الرجل امرأته، والقبلة بضم القاف وسكون الموحدة اسم من التقبيل وهي معروفة والجمع قبل مثل غرفة وغرف
стр. 515
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ مُرْسَلٌ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ شيئا
(ش) (رجال الحديث)
(قوله يحيى) بن سعيد و (عبد الرحمن) بن مهدى و (سفيان) الثورى
(قوله عن أبى روق) بفتح الراء وسكون الواو المخففة اسمه عطية ابن الحارث الهمداني الكوفي. روى عن أنس وإبراهيم التيمى والشعبي والضحاك وعكرمة وعنه ابناه يحيى وعمارة وأبو أسامة وعبد الواحد بن زياد، قال أبو حاتم صدوق وقال يعقوب بن سفيان وأحمد والنسائى ليس به بأس وقال ابن معين صالح وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عبد البر قال الكوفيون هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله قبلها ولم يتوضأ) وفى رواية للدارقطنى عنها لقد كان نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبلنى إذا خرج للصلاة ولم يتوضأ (وظاهره) يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وإليه ذهب على وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة وأصحابه، واستدلوا بأدلة (منها) حديث الباب وهو وإن كان منقطعا لكن تؤيده الأحاديث الأخر (ومنها) ما أخرجه مسلم والترمذى وصححه عن عائشة قالت فقدت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدى على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (ومنها) ما أخرجه الشيخان من حديث أبي سلمة عن عائشة قالت كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورجلاى في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، وفى لفظ فإذا أراد أن يسجد غمز رجلى فضممتها إلى ثم سجد (ومنها) ما أخرجه النسائى عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا قالت إن كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليصلى وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسنى برجله (قال) الحافظ في التلخيص الحبير إسناده صحيح. وقال الزيلعى إسناده على شرط الصحيح (ومنها) ما أخرجه ابن ماجه عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتوضأ ثم يقبل ويصلى ولا يتوضأ وربما فعله بي (قال) الزيلعى سنده جيد اهـ وفيه نظر لأن الحديث فيه حجاح بن أرطاة وهو كثير الخطأ
стр. 516
والتدليس وزينب السهمية مجهولة صرّح به البيهقى وغير واحد وحملوا اللمس في الآية على الجماع بقرينة الأحاديث المتقدمة ولتصريح ابن عباس الذى علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرّر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية (وإلى تفسير) الآية بما ذكر ذهب علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ والحسن، وذهب ابن مسعود وابن عمر والزهرى والأوزاعي والشافعى إلى أن اللمس ناقض للوضوء واستدلوا بأدلة (منها) قوله تعالى "أو لامستم النساء" قالوا إن الآية صرّحت بأن اللمس من جملة الأحداث الناقضة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقى قراءة حمزة والكسائى أو لمستم فإنها ظاهرة في مجرّد اللمس دون الجماع (فإن قيل) إن الملامسة من باب المفاعلة ولا تكون إلا من اثنين واللمس باليد إنما يكون من واحد فثبت أن الملامسة هي الجماع (فالجواب) أن الملامسة هي التقاء بشرتين سواء أكان ذلك من فعل واحد أم فعل اثنين لأن كل واحد منهما يوصف بأنه لامس وملموس (وأجاب) الأولون عن هذا بأنه لا تنكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقى له ولكن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز وهي حديث عائشة في التقبيل وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهما من الأحاديث المتقدمة وقد فسر اللمس بالجماع علىّ وابن عباس كما تقدّم ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم إن المراد بقول بعض الأعراب للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن امرأته لا تردّ يد لامس كناية عن كونها زانية ولهذا قال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طلقها، على أن بعض المحققين قال إن المتجه أن الملامسة حقيقة في تماسّ البدنين بشئ من أجزائهما من غير تقييد باليد وعلى هذا فالجماع من أفراد مسمى الحقيقة فيتناوله اللفظ حقيقة وإنما يكون مجازا لو اقتصر على إرادته باللفظ. والقول بأن اللمس في حديث عائشة يحتمل أنه كان مع حائل أو أنه خاص به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تكلف ومخالفة للظاهر. واستدل أيضا من قال بنقض الوضوء باللمس بما أخرجه مالك والشافعى عن ابن عمر أن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء ورواه مالك أيضا في الموطأ عن ابن مسعود بلفظ من قبلة الرجل امرأته الوضوء. وبما أخرجه الدارقطنى وصححه من حديث عمر القبلة من اللمس فتوضؤوا منها. وبما أخرجه أيضا عن ابن عمر قال من قبل امرأته وهو على وضوء أعاد الوضوء. وما رواه أيضا عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول قبلة الى جل وجسته بيده من الملامسة ومن قبل امرأته أو جسها بيده فقد وجب عليه الوضوء لكن أثر عمر قد ضعفه ابن عبد البرّ وقال هو خطأ وهو صحيح عن ابن عمر لا عن عمر، على أنه ثبت أنه كان يقبل امرأته ثم يصلى ولا يتوضأ فالرواية
стр. 517
عنه مختلفة فيحمل ما قاله في الوضوء إن صحّ عنه على الاستحباب وبقية هذه الآثار كلها ليس فيها حجة لعدم رفعها إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا سيما إذا وقعت معارضة لما ورد عن صاحب الشريعة (قال) في المرقاة هذه الأحاديث كلها موقوفة على بعض الصحابة ممن قال ينقض اللمس وليست في حكم المرفوع إذ للرأى فيه مجال مع احتمال أن يحمل قوله على الاستحباب للاحتياط، وللمجتهد أن يختار من أقوال الصحابة ما شاء لا سيما وقد ثبت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عدم النقض باللمس كما تقدم عن عائشة، والأصل عدم التخصيص مع أن الشافعى لا يرى تقليد المجتهد للصحابى اهـ وذهب مالك والليث بن سعد وأحمد في إحدى الروايات عنه إلى أن اللمس إن كان بشهوة نقض وإلا فلا جمعا بين الآية والأحاديث المتقدمة فحملوا اللمس في الآية على ما إذا كان بشهوة وفي الأحاديث على ما إذا كان بدونها حيث وقعت ملامسته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للسيدة عائشة وهو في الصلاة مقبلا على مولاه وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله تعاالى عليه وعلى آله وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ رواه المصنف فيحتمل أنه كان قبل نزول الآية، ولأن اللمس ليس بحدث في نفسه وإنما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التى يدعو فيها إلى الحدث وهى حالة الشهوة واللامس والملموس عند مالك سواء وللشافعى في الملموس قولان الوضوء وعدمه أشهرهما الوضوء. وذهب داود إلى أن الملموس لا وضوء عليه، وما تقدم من التفصيل عند مالك في غير القبلة في الفم أما هى فيه فتنقض مطلقا إلا لوداع أو رحمة (والحاصل) أن في اللمس خلافا في نقض الوضوء وعدمه والقول بعدم النقض أقوى دليلا والاحتياط الوضوء خروجا من الخلاف
(قوله قال أبو داود وهو مرسل) المرسل ما سقط منه الصحابى ويطلق على ما سقط من سنده راو مطلقا وهذا هو المراد هنا لأن الصحابى هنا مذكور وهو عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا
(قوله وإبراهيم التيمى الخ) بيان لكون الحديث مرسلا قال الترمذى لا نعرف لإبراهيم التيمى سماعا من عائشة وليس يصح عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذا الباب شيء اهـ وقال النسائى بعد إخراجه لهذا الحديث ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا اهـ قال الدارقطنى لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث ولا نعلم حدّث به عنه غير الثورى وأبى حنيفة واختلف فيه فأسنده الثورى عن عائشة وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وكلاهما أرسله وإبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده واختلف عليه في لفظه فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل وهو
стр. 518
صائم وقال عنه غير عثمان إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل ولا يتوضأ اهـ ومعاوية هذا قد أخرج له مسلم في صحيحه وبذلك زال انقطاع الحديث. على أن أبا روق ثقة لم يذكره أحد بجرح كما تقدّم ومراسيل الثقات حجة عند الكوفيين
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ
أى روى الحديث محمد بن يوسف الفريابى وغيره مرسلا عن الثورى كما رواه يحيى وعبد الرحمن ابن مهدى (والفريابى) بكسر الفاء وسكون الراء نسبة إلى فارياب على غير قياس بلدة ببلخ ويقال الفاريابى بإثبات الألف على القياس ويقال فيريابى بكسر الفاء وقلب الألف ياء لسكونها إثر كسرة هو محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الضبى مولاهم سكن قيسارية الشام وهو من أعاظم أصحاب الثورى أدرك الأعمش. روى عن جرير بن حازم والأوزاعي والثورى وابن عيينة وآخرين. وعنه البخارى وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى والوليد بن علية وكثيرون وثقة أبو حاتم والنسائى والعجلى وقال البخارى كان أفضل أهل زمانه. توفي في ربيع الأول سنة اثنتى عشرة ومائتين، روى له الجماعة، ولم نقف على من وصل رواية الفريابى (وغير الفريابى) كوكيع وأبي عاصم ومحمد بن جعفر وقد أخرج روايتهم الدارقطنى قال بعد أن ذكر سنديه إلى الأولين وحدثنا الحسن بن إسماعيل وعمرو بن أحمد بن على القطان قالا نا محمد بن الوليد نا محمد بن جعفر غندر نا سفيان الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ ثم يقبل بعد ما يتوضأ ثم يصلي ولا يتوضأ هذا حديث غندر وقال وكيع إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ وقال أبو عاصم كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل ثم يصلى ولا يتوضأ اهـ (والحاصل) أن أكثر الحفاظ من أصحاب الثورى رووا الحديث عن سفيان مرسلا غير موصول وبعضهم وصله كمعاوية بن هشام (وقد) علمت أنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة، وفى النسخة المصرية تقديم قوله "وكذا رواه الفريابى وغيره" على قوله وهو مرسلا الخ وهو خطأ، وفى بعض النسخ زيادة "قال أبو داود ومات إبراهيم التيمى ولم يبلغ أربعين سنة وكان يكنى أبا أسماء"
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن تقبيل الرجل امرأته لا ينقض الوضوء قال الترمذى وقد روى نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة قالوا ليس في القبلة وضوء (وقال) مالك ابن أنس والأوزاعي والشافعى وأحمد وإسحاق في القبلة وضوء وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن
стр. 519
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد اهـ وقد علمت بيانه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والدارقطني وأحمد والترمذى والبيهقى وقال الحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها ولو صح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى اهـ وردّه في الجوهر النقى فقال هذا تضعيف للثقات من غير دليل والمعنيان مختلفان فلا يعلل أحدهما بالآخر
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.
(ش) (قوله وكيع) بن الجراح و (الأعمش) سليمان بن مهران و (حبيب) ابن أبي ثابت
(قوله ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) وفى رواية الدارقطني عن هشام ابن عروة بن الزبير أن رجلا قال سألت عائشة عن الرجل يقبل امرأته بعد الوضوء فقالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل بعض نسائه ولا يعيد الوضوء
(قوله قال عروة الخ) أى ابن الزبير ابن أختها لا عروة المزني ففى رواية ابن ماجه التصريح بأن الراوى لهذا الحديث عن عائشة هو عروة بن الزبير وكذا الدارقطنى في رواية له (قال) في المرقاة قال ميرك وما ادعاه بعض محدّثى زماننا أن عروة هذا ليس عروة بن الزبير وإنما هو عروة المزنى ليس بشئ لأن البيهقى صرّح بأنه عروة بن الزبير ويشعر به كلام البخارى أيضا اهـ وقال ابن حجر عروة المزني لم يدرك عائشة اهـ كلام صاجب المرقاة وقوله من هى إلا أنت استفهام بمعنى النفى أى ليست المقبلة إلا أنت وضحكها يدلّ على أنها هي المقبلة لأن الضحك في مثل هذا الموضع تقرير لكلام السائل
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدارقطني والترمذى وقال سمعت أبا بكر العطار البصرى يذكر عن علىّ بن المدينى قال ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث وقال هو شبه لا شيء قال وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة اهـ وأخرجه البيهقى مختصرا بلا ذكر قول عروة لعائشة، ونقل عن يحيى بن سعيد أن سفيان الثورى كان أعلم الناس بهذا زعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا (أقول) دعوى أن حبيبا لم يسمع من عروة غير مسلمة كما سيأتى للمصنف وقد جنح ابن عبد البرّ إلى تصحيح هذا الحديث فقال صححه الكوفيون وأثبتوه لرواية الثقات
стр. 520
من أئمة الحديث له وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عن هو أكبر من عروة وأقدم موتا منه. وقال في موضع آخر لا شك أنه أدرك عروة
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ.
(ش) أى روى الحديث المذكور زائدة بن قدامة وعبد الحميد عن الأعمش عن حبيب عن عروة بدون ذكر أبيه مثل رواية وكيع عن الأعمش وقد علمت بأنه ابن الزبير (وعبد الحميد) هو ابن عبد الرحمن أبو يحيى الكوفي. روى عن الأعمش والسفيانين وأبى حنيفة وجماعة. وعنه الحسن بن على الخلال وسفيان بن وكيع وأبو سعيد الأشج وأبو كريب وغيرهم، قال ابن معين والنسائى ثقة وقال مرّة ليس بالقوى وقال أبو داود كان داعية إلى الإرجاء وضعفه ابن سعد والعجلى وقال كان مرجئا. توفي سنة ثنتين ومائتين. روى له الجماعة إلا النسائى (والحمانى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم نسبة إلى حمان قبيلة من تميم. وروايته أخرجها الدارقطنى قال حدثنا أبو بكر النيسابورى نا على بن حرب وأحمد بن منصور ومحمد بن إشكاب وعباس بن محمد قالوا أنا أبو يحيى الحمانى نا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصبح صائما ثم يتوضأ للصلاة فتلقاه المرأة من نسائه فيقبلها ثم يصلى قال عروة قلت لها من ترينه غيرك فضحكت
(ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ، قال ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَغْرَاءَ، قال ثَنَا الْأَعْمَشُ، أَنَا أَصْحَابٌ لَنَا، عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ
(ش) غرض المصنف بسياق هذا والتعليقين بعده بيان أن عروة في السند السابق هو عروة المزني لا عروة بن الزبير على ما ظنه يحيى بن سعيد والثورى فيكون الحديث ضعيف لجهالة المزنى وهذا وهم لوجوه (الأول) أن الذى وصف عروة بالمزني إنما هو عبد الرحمن بن مغراء وسيأتى أنه لا يحتج به فلا يثبت كونه مزنيا بقوله ولا سيما وقد خالفه في ذلك وكيع وصرّح بأنه عروة ابن الزبير كما تقدم عند ابن ماجه. ويحتمل أن الذى وصفه بالمزني شيوخ الأعمش وهم مجهولون فلا يعتمد على قولهم (الثانى) أن الأعمش صرّح في هذا الحديث بأنه حدّثه شيوخه عن عروة المزني فلو كان عروة هذا مجهولا فكيف يحدّث عنه الكثيرون فعلم أنه عروة بن الزبير، ووصفه بالمزنى غلط من عبد الرحمن بن مغراء (الثالث) أن المعروف عند المحدّثين أن من يذكر غير منسوب يحمل قطعا على المشهور المتعارف بينهم لا على المجهول (الرابع) أن عروة قال لعائشة من هى إلا أنت فضحكت وهذا يدلّ على أنه عروة بن الزبير ابن أختها لأن هذا لا يصدر
стр. 521
إلا ممن كان بينه وبينها مثل هذه القرابة (الخامس) أن أحاديث الباب التي أخرجها أحمد والدارقطنى بسندهما إلى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة دالة أيضا على أن عروة هنا هو ابن الزبير لا المزنى
(قوله إبراهيم بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة. روى عن عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مغراء وغيرهما. وعنه أبو داود ومحمد بن منصور الطوسى، وثقه ابن حبان ومسلمة بن قاسم، و (الطالقاني) بفتح اللام وبعدها القاف نسبة إلى طالقان بلدة بخراسان
(قوله عبد الرحمن يعنى ابن مغراء) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ابن عياض بن عبد الله بن وهب الكوفى أبو زهير نزيل الرىّ ولى قضاء الأردن. روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى وابن إسحاق والأعمش ومحمد بن سوقة وغيرهم. وعنه إبراهيم بن موسى الفراء وإبراهيم بن مخلد والحسين ابن منصور ومحمد بن حميد وآخرون، قال أبو زرعة صدوق وقال ابن المدينى ليس بشئ كان يروى عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك وقال ابن عدى روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ووثقه أبو خالد الأحمر وابن حبان. روى له أبو داود
(قوله أصحاب لنا) لم يعرف منهم إلا حبيب بن أبى ثابت
(قوله عروة المزني) قال ابن حجر هو شيخ لا يدرى من هو وقال الذهبي هو شيخ لحبيب بن أبى ثابت لا يعرف اهـ والمزنى نسبة إلى مزينة قبيلة من قبائل العرب
(قوله بهذا الحديث) أى الذى رواه حبيب بن أبى ثابت عن عروة، وقد أخرج هذه الرواية البيهقى من طريق المصنف وهي ضعيفة لضعف عبد الرحمن بن مغراء ولجهالة من روى عنهم الأعمش
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ الحديثين يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا، عَنْ حَبِيبٍ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ «فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» قَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءَ
(ش) هذا التعليق وصله البيهقى قال أخبرنا أبو بكر أنا على نا محمد بن مخلد نا صالح بن أحمد نا على بن المدينى قال سمعت يحيى وذكر عنده حديثا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة تصلى وإن قطر الدم على الحصير وفي القبلة قال يحيى احك عنى أنهما شبه لا شيء، والمراد بالرجل في كلام المصنف على بن المدينى
(قوله احك عني الخ) أى أخبر الناس عني بأن هذين الحديثين ضعيفان يعنى لأن في سندهما عروة المزني وهو مجهول وقد علمت أنه عروة بن الزبير، أن وصف عروة في سند حديث الباب بالمزني غلط من عبد الرحمن بن مغراء كما تقدم. والمعوّل عليه أن وجه ضعف هذا الحديث أن في سنده عبد الرحمن بن مغراء. وأما حديث المستحاضة فقد أخرجه المصنف
стр. 522
في باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر قال حدثنا عثمان بن أبى شيبة وحدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر خبرها وقال اغتسلى ثم توضئى لكل صلاة وصلى وهذا سند صحيح
(قوله قال يحيى أحك عنى الخ) أعاد هذه الجملة للفصل بين اسم أن وخبرها بالعناية من المصنف التى بين بها الحديثين. وشبه بكسر الشين وسكون الموحدة بمعنى المشابهة وسقط منه التنوين لإضافتة إلى مما بعده. وإنما قال شبه لا شيء ولم يقل لا شئ إشارة إلى أنهما ضعيفان وليسا بباطلين وضعفهما من جهة الإسناد ولذا قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ويقول لم يسمع حبيب بن أبى ثابت من عروة شيئا وتقدم ما فيه
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، إِلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ
(ش) (قوله يعنى لم يحدّثهم الخ) أى لم يحدث حبيب أحدا من الثورى ومن معه عن عروة بن الزبير بشئ بل إنما حدّثهم عن عروة المزنى
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا
(ش) أى روى حمزة الزيات عن عروة بن الزبير حديثا صحيحا وهو ما أخرجه الترمذى في الدعوات قال حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية بن هشام عن حمزة الزيات عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم عافنى في جسدى وعافني في بصرى واجعله الوارث منى لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين وقال حديث غريب اهـ وغرض المصنف بهذا ردّ ما قاله الثورى من عدم رواية حبيب عن عروة ابن الزبير. وعلى تقدير صحة ما قيل إن عروة المطلق هو عروة المزنى أفلا يحتمل أن حبيبا سمعه من ابن الزبير وسمعه من المزني أيضا كما وقع ذلك في كثير من الأحاديث (وحمزة الزيات) هو ابن حبيب بن عمارة التيمي مولى تيم الله أبو عمارة الكوفى أحد القرّاء السبعة. روى عن الحكم وعمرو بن مرّة وحبيب بن أبي ثابت. وعنه ابن المبارك وجرير بن عبد الحميد وأبو أحمد الزبيرى وآخرون. وثقه ابن معين والنسائي، مات سنة ثمان أو ست وخمسين ومائة. وقد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مرّ من رواية
стр. 523
حبيب عن عروة عنها (منها) ما رواه البزّار في مسنده قال حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبى عن عبد الكريم الجزرى عن عطاء عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ رجاله ثقات. قال عبد الحق بعد ذكر هذا الحديث لا أعلم له علة توجب تركه (ومنها) ما رواه الدارقطنى من طريق سعيد بن بشير قال حدثني منصور بن زاذان عن الزهرى عن أبى بسلمة عن عائشة قالت لقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبلنى إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ وقال تفرّد به سعيد بن بشير عن منصور ولم يتابع عليه وليس بقوى اهـ وردّ بأن ابن الجوزى قال فيه وثقه شعبة ودحيم وأخرج له الحاكم في المستدرك وقال ابن عدى لا أرى بما يروى سعيد بأسا اهـ والغالب عليه الصدق وأقلّ أحوال مثل هذا أن يستشهد به (ومنها) ما رواه أيضا من طريق ابن أخى الزهرى عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت لا تعاد الصلاة من القبلة كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ ولم يعله بشئ سوى أن منصورا خالف الزهرى (ومنها) ما أخرجه أيضا عن أبى بكر النيسابورى عن حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت وقال تفرّد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل وهو صائم، وحاجب لم يكن له كتاب إنما كان يحدّث من حفظه اهـ وردّه الزيلعى قال حاجب لا يعرف فيه مطعن وقد حدّث عنه النسائى ووثقه وتفرّد الثقة وتحديثه من حفظه لا يقدح في حديثه (ومنها) ما رواه عن على بن عبد العزيز الورّاق عن عاصم بن على عن أبى أويس حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر في القبلة الوضوء فقالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ. وقال ولا أعلم حدّث به عن عاصم بن على هكذا غير على بن عبد العزيز اهـ قال الزيلعى وعلىّ مصنف مشهور مخرجّ عنه في المستدرك وعاصم أخرج له البخارى وأبو أويس استشهد به مسلم اهـ (ومنها) ما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرنا بقية بن الوليد حدثني عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم قبلها وهو صائم وقال إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم وقال يا حميراء إن في ديننا لسعة
(باب الوضوء من مس الذكر)
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
стр. 524
عُرْوَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله عبد الله بن أبى بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم أبو محمد الأنصارى المدني. روى عن أبيه وأنس بن مالك وحميد بن نافع وعباد بن تميم وعروة وطائفة. وعنه مالك بن أنس والزهرى أحد شيوخه وهشام بن عروة وابن جريج والسفيانان وآخرون، قال أحمد حديثه شفاء ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وقال ابن سعد كان ثقة عالما كثير الحديث وقال ابن عبد البر كان من أهل العلم ثقة فقيها محدّثا مأمونا حافظا وهو حجة فيما نقل وحمل وقال مالك كان من أهل العلم والبصيرة ووثقه كثيرون
(قوله مروان بن الحكم) بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الملك أو أبو القاسم أو أبو الحكم ابن عمّ عثمان الأموى المدنى وكاتبه في خلافته. ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع ولم يصح له سماع من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عن عثمان وعلي وعمر وزيد ابن ثابت وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم من الصحابة. وعنه سهل بن سعد وهو أكبر منه سنا وقدرا لأنه من الصحابة. وروى عنه من التابعين ابنه عبد الملك وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وآخرون. كان يعدّ من الفقهاء وكان مع أبيه بالطائف إلى أن أذن عثمان للحكم في الرجوع إلى المدينة فرجع مع أبيه، شهد الجمل مع عائشة ثم صفين مع معاوية ثم ولى إمرة المدينة لمعاوية ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية وبقى بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية فبايعه بعض أهل الشام ثم كانت الوقعة بينه وبين الضحاك بن قيس وكان أميرا لابن الزبير فانتصر مروان وقتل الضحاك واستوثق له ملك الشام ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها فكانت مدته في الخلافة نصف سنة مات في رمضان سنة خمس وستين
(قوله ومن مس الذكر) والواو عاطفة على محذوف أى ينتقض الوضوء بالبول والغائط ومن مس الذكر
(قوله ما علمت ذلك) أى ما علمت أن مس الذكر ينقض الوضوء، وقال عروة ذلك إنكارا على مروان فيما ادعاه ولذا احتج عليه مروان بحديث بسرة هذا وفى رواية للنسائى عن عروة بن الزبير أنه قال ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده فأنكرت ذلك وقلت لا وضوء على من مسه فقال مروان أخبرتنى بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
стр. 525
ذكر ما يتوضأ منه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ من مس الذكر قال عروة فلم أزل أمارى مروان حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة فسألها عما حدّثت مروان فأرسلت إليه بسرة بمثل الذى حدّثنى عنها مروان (قال) ابن حبان ومعاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في شيء من كتبنا ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطيا له إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع منها فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع وصار مروان والشرطى كأنهما زائدان في الإسناد اهـ
(قوله أخبرتني بسرة) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشية الأسدية خالة مروان بن الحكم وجدّة عبد الملك بن مروان. روى عنها عبد الله بن عمرو وعروة بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه قال الشافعى لها سابقة قديمة وهجرة وقال ابن مصعب كانت من المبايعات
(معنى الحديث)
(قوله من مس ذكره) أى من غير حائل لما جاء عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء رواه أحمد وابن حبان. ولأن المس في الأصل الإفضاء إلى الشئ باليد من غير حائل يقال مسسته مسا من باب قتل أفضيت إليه بيدى من غير حائل والاسم المسيس
(قوله فليتوضأ) أى وضوءا شرعيا وليس المراد غسل اليد لما في رواية الدارقطنى إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة. ولما في رواية أخرى له من مسّ ذكره فليعد الوضوء، والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة (وظاهره) يدلّ على انتقاض الوضوء من مسّ الذكر. وبه قال عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو هريرة وابن عباس وعائشة وسعد بن أبى وقاص وعطاء والزهرى وابن المسيب ومجاهد وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار وإسحاق ومالك والشافعى وأحمد محتجين بحديث الباب وبما تقدم من روايتي الدارقطنى وبما رواه أيضا عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون وهو دعاء بالشرّ ولا يكون إلا على ترك واجب. وبما رواه أحمد والطحاوى في شرح معانى الآثار من طريق محمد بن إسحاق عن عروة أيضا عن زيد بن خالد الجهنى قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من مسّ فرجه فليتوضأ. قال الطحاوى هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطا لأن عروة حين سأله مروان عن مسّ الفرج فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه فلما قال له مروان عن بسرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما قال قال له عروة ما سمعت به وهذا بعد موت زيد ابن خالد بكم ما شاء الله فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدّثه إياه زيد بن خالد عن
стр. 526
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ. وحاصله أن حديث زيد غلط لأن عروة أنكر سماع نقض الوضوء من مس الذكر بعد أن أخبره مروان بسماعه من بسرة وإثباته ذلك وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بزمن طويل فلو كان حديث زيد ثابتا ما أنكر عروة مدلوله على مروان، وما قاله الطحاوى من تقدّم موت زيد بن خالد الجهنى توهم منه ولا ينبغى لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم فإن المعوّل عليه أن زيد بن خالد مات سنة ثمان وسبعين من الهجرة ومروان بن الحكم مات سنة خمس وستين كما تقدم فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان ثم سمعه من بسرة ثم سمعه من زيد بن خالد فعلم أن حديث زيد بن خالد الذى أخرجه أحمد والطحاوى ثابت يحتج به على نقض الوضوء من مس الذكر فإن رجاله كلهم ثقات محتج بهم فلا معنى لردّه وأن عروة روى الحديث عن كلّ من مروان وزيد بن خالد وثبت بإقرار الطحاوى أيضا أن زيد بن خالد الجهنى لم يحدّث عروة قبل تحديث مروان له وأن الطحاوى بنى كلامه على رواية ضعيفة وهي موت زيد بن خالد في خلافة معاوية وترك رواية الأكثرين (وذهب) على وابن مسعود وعمار والحسن البصرى وربيعة والعترة والثورى وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن مسّ الذكر غير ناقض للوضوء. واحتجوا بحديث طلق الآتى بعد هذا وقال الطحاوى فيه إسناده مستقيم غير مضطرب وصححه الطبرانى وابن حزم وقال ابن المدينى هو أحسن من حديث بسرة. وبما رواه الطحاوى في شرح معاني الآثار عن على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال ما أبالى أنفى مسست أو أذنى أو ذكرى. وبما رواه أيضا عن ابن مسعود وحذيفة نحوه وقالوا في حديث بسرة إنه خبر آحاد فيما تعمّ به البلوى ولو ثبت لاشتهر، وعلى تسليم ثبوته فهو محمول على غسل اليد لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار فإذا مسوه بأيديهم تلوّثت خصوصا في أيام الصيف. وبعضهم سلك طريق الجمع بين الروايتين فجعل مس الذكر كناية عما يخرج منه لأن مسه يعقبه غالبا خروج الحدث كما كنى تعالى بالمجئ من الغائط عن قضاء الحاجة لكن حديث طلق قد ضعفه الشافعى والدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى وقال الشافعى قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه فيم يكون لنا قبول خبره، وقال أبو حاتم وأبو زرعة قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة. وعلى تسليم صحته فهو منسوخ بحديث بسرة لأنها أسلمت عام الفتح سنة ثمان من الهجرة وطلق قدم على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبنى المسجد في السنة الأولى من الهجرة. ففى الدارقطنى حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين نا إسحاق ابن أبى إسراءيل نا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم يؤسسون مسجد المدينة قال وهم ينقلون الحجارة قال فقلت يا رسول الله ألا ننقل كما ينقلون قال لا ولكن اخلط لهم الطين يا أخا اليمامة فأنت أعلم به فجعلت أخلط لهم
стр. 527
وهم ينقلون ثم رجع طلق إلى قومه ولم يثبت رجوعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شئ فليتوضأ رواه الدارقطني، وإسلام أبى هريرة كان عام خيبر في السنة السابعة. وبما روى عن طلق نفسه بلفظ من مس فرجه فليتوضأ أخرجه الطبراني وصححه وقال فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة (وممن قال) بالنسخ ابن حبان والطبرانى وابن العربى والحازمى (وسلك) بعضهم مسلك الترجيح فقال حديث بسرة أرجح من حديث طلق لكثرة من صححه من الأئمة منهم الترمذى والدارقطني وابن معين وأحمد. وقال البخارى إنه أصح شئ في الباب (وقال) في التلخيص قال البيهقي هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخارى بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط البخارى بكل حال (وقال) الإسماعيلى في صحيحه إنه يلزم البخارى إخراجه فقد أخرج نظيره اهـ ورجح أيضا بكثرة شواهده وطرقه. فقد روى عن جابر وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبى وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلى بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس (أما) حديث جابر فذكره الترمذى وأخرجه ابن ماجه والأثرم وقال ابن عبد البرّ إسناده صالح وقال الضياء لا أعلم بإسناده بأسا. وقال الشافعى سمعت جماعة من الحفاظ غير ابن نافع يرسلونه (وأما) حديث أبى هريرة فذكره الترمذى وأخرجه الدارقطني وغيره (وأما) حديث عبد الله بن عمرو فذكره الترمذى ورواه أحمد والبيهقي من طريق بقية حدثنى محمد بن الوليد الزبيدى حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ قال الترمذى في العلل عن البخارى هو عندى صحيح (وأما) حديث زيد ابن خالد الجهنى فذكره الترمذي وأخرجه أحمد والبزّار من طريق عروة عنه قال البخارى إنما رواه الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة عن بسرة وقال ابن المدينى أخطأ فيه ابن إسحاق اهـ وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق ابن جريج حدثنى الزهرى عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة عن بسرة وزيد بن خالد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بنى بكر البرسانى عن ابن جريج وهذا إسناد صحيح (وأما) حديث سعد بن أبي وقاص فذكره الحاكم وأخرجه (وأما) حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة والحاكم وأعله البخارى بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة ابن أبى سفيان وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى إنه لم يسمع منه وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مكحول من عنبسة، وقال الخلال في العلل صحح أحمد حديث أم حبيبة وأخرجه ابن ماجه من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول وقال
стр. 528
ابن السكن لا أعلم به علة (وأما) حديث عائشة فذكره الترمذى وأعله أبو حاتم وسيأتى من طريق الدارقطني (وأما) حديث أم سلمة فذكره الحاكم (وأما) حديث ابن عباس فرواه البيهقى من جهة ابن عدىّ في الكامل وفى إسناده الضحاك بن حمزة وهو منكر الحديث (وأما) حديث ابن عمر فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق إسحاق الفروى عن عبد الله بن عمر (العمرى) عن نافع عن ابن عمر مرفوعا والعمرى ضعيف، وله طريق أخرى أخرجها الحاكم وفيها عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف، وطريق أخرى أخرجها ابن عدى وفيها أيوب بن عتبة وفيه مقال (وأما) حديث على بن طلق فأخرجه الطبراني وصححه (وأما) حديث النعمان بن بشير فذكره ابن منده. وكذا حديث أنس وأبىّ بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة (وأما) حديث أروى بنت أنيس فذكره الترمذى ورواه البيهقي من طريق هشام أبى المقدام عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال وهذا خطأ وسأل الترمذى البخارى عنه فقال ما تصنع بهذا لا تشتغل به ذكره الحافظ في التلخيص (وأجاب) الأولون عما قاله على وغيره من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم بأنها آثار موقوفة عليهم فلا تعارض الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وقولهم في حديث بسرة إنه خبر آحاد مردود لأنه قد رواه سبعة عشر صحابيا كما تقدّم وقد عده السيوطى في الأحاديث المتواترة قال المنذرى قال الإمام الشافعى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قد روينا قولنا عن غير بسرة والذى يعيب علينا الرواية عن بسرة يروى عن عائشة بنت عجر دوأم خداش وعدّة من النساء لسن بمعروفات في العامة ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقية هجرتها وقديم صحبتها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد حدّثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون. ولم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر فلما علم أن بسرة روته قال به وترك قوله وسمعها ابن عمر تحدّث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم اهـ وقال الحاكم قد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة والتابعين عن بسرة منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وعبد الله بن أبى مليكة وسليمان بن موسى اهـ وقولهم وعلى تسليم ثبوته فهو محمول على غسل اليد فقط ممنوع أيضا لما رواه الدارقطني إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة كما تقدم. ولأنه صرف للفظ عن حقيقته الشرعية بدون موجب (وأما) ما سلكه بعضهم من الجمع بين الحديثين فجعل مسّ الذكر كناية عما يخرج منه فهو تأويل بعيد لا يخفى ما فيه من التكلف. وبما تقدم تعلم أن الظاهر أن مسّ الذكر ناقض للوضوء وللقائلين بذلك تفاصيل (فمذهب) المالكية أن الناقض للوضوء هو مس الشخص البالغ
стр. 529
ذكر نفسه المتصل من غير حائل ولو خنثى مشكلا سواء أكان المس عمدا أم سهوا التذّ أم لا من الكمرة أو غيرها بباطن الكف أو جنبه ورءوس الأصابع أو جوانبها لا بظفر ولا بظهر كفه ولا بذراع وهذا هو مشهور المذهب، وقيل إن كان بلذّة نقض وإلا فلا. وفي المس من فوق الحائل أقوال ثلاثة عدم النقض مطلقا وهو أشهرها والنقض مطلقا والنقض إن كان خفيفا وعدمه إن كان كثيفا، وفي مس المرأة فرجها عندهم أقوال أشهرها عدم النقض مطلقا وقيل إن أدخلت إصبعها فيه أو قبضت عليه نقض وإلا فلا وقيل لا ينقض إلا إن كان بلذّة، وأما مس دبره فلا نقض فيه مطلقا بخلاف مس دبر الغير أو ذكره فتجرى عليه أحكام الملامسة وتقدم بيانها (وقالت) الشافعية ينقض مس فرج الآدمى بباطن الكف من نفسه وغيره سواء أكان ذكرا أم أنثى صغيرا أم كبيرا حيا أم ميتا وكذلك مس دبر الآدمى على المعتمد عندهم، والمراد بباطن الكف عندهم الراحة مع بطون الأصابع (وقالت) الحنابلة ينتقض الوضوء بمس الذكر مطلقا سواء أكان الماسّ ذكرا أم أنثى بشهوة أم غيرها ذكره أم ذكر غيره بيده ببطن كفه أو ظهرها أو جنبها من غير حائل لا بظفر وينتقض أيضا بمس دبره ودبر غيره ذكرا كان أو أنثى وبمس امرأة فرجها الذى بين شفرييها وهو مخرج بول ومنى وحيض لا بمس شفرييها وهما حافتا الفرج، واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من حديث أبى هريرة مرفوعا من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء، وقالوا المراد باليد من رءوس الأصابع إلى الكوع كما في السرقة، والإفضاء الوصول أعمّ من أن يكون بظاهر الكف أو باطنه كما عليه أهل اللغة، وبما أخرجه ابن ماجه وصححه أحمد وأبو زرعة والحاكم من مس فرجه فليتوضأ والفرج يشمل القبل والدبر من الذكر والأنثى، وبما أخرجه أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ وبما أخرجه الدارقطني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون قالت عائشة بأبى وأمى هذا للرجال أفرأيت النساء قال إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة، وبذلك يردّ على من خص النقض بمس ذكر الرجل، ومن هذا علم أن الأقوى من جهة الدليل هو انتقاض الوضوء بالمس لا فرق بين رجل وامرأة ولا بين قبل ودبر ولا بين المس بباطن الكف أو ظاهرها
(فقه الحديث) دلّ الحديث على انتقاض الوضوء من مس الذكر وقد علمت ما فيه من الخلاف
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ والشافعى وأحمد والترمذى وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في المستدرك وابن الجارود والدارقطني وقال هو صحيح ثابت وأخرجه الطحاوى في شرح معاني الآثار. قال الحافظ في التلخيص ونقل عن البخارى أنه أصح
стр. 530
شيء في الباب. وقال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو صحيح، وصححه أيضا يحيى بن معين والبيهقى والحازمى، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة عن مروان عن بسرة وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة فإن مروان حدّث به عروة فاستراب عروة بذلك فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة والواسطة بينه وبينها إما مروان وهو مطعون في عدالته أو حرسه وهو مجهول. وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة اهـ
(باب الرخصة في ذلك)
أى في أن مس الذكر لا ينقض الوضوء وتقدم أن الرخصة في اللغة التسهيل في الأمر والتيسير فيه، وفى اصطلاح الأصوليين والفقهاء الانتقال من حكم صعب إلى حكم سهل لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلى
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ»، أَوْ قَالَ: «بَضْعَةٌ مِنْهُ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو السحيمى اليمامى روى عن جدّه عبد الله وعبد الله بن النعمان وهوذة بن قيس. وعنه مسدد وهناد وسليمان بن حرب ومحمد بن عيسى الطباع وغيرهم. وثقه الدارقطني وابن معين وأحمد وأبو زرعة والنسائى وقال أبو حاتم صدوق وقال أبو داود لا بأس به، و (الحنفىّ) نسبة إلى بنى حنيفة قبيلة من اليمامة
(قوله عبد الله بن بدر) بن عميرة بن الحارث الحنفى اليمامى. روى عن ابن عباس وطلق وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عمر الشيبانى. وعنه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار وجهضم ابن عبد الله ومحمد بن جابر. وثقه العجلى وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات
(قوله قيس بن طلق) بن على الحنفى اليمامى. روى عن أبيه. وعنه عبد الله بن بدر وعبد الله ابن النعمان ومحمد بن جابر اليمامى وآخرون. وثقه العجلى وابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم وأبو زرعة ليس ممن تقوم به الحجة ووهناه ولم يثبتاه وضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروايتين عنه. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
(قوله عن أبيه) هو طلق بن على بن طلق بن عمرو، له صحبة
следующие страницы →