← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فحدّث وقال أبو داود ليس بذاك وقال في التقريب إنما عابوا على محمد بن إسماعيل أنه حدّث عن أبيه بغير سماع (قوله عن أبيه) هو إسماعيل بن عياش (والحاصل) أن ابن عوف روى هذا الحديث أولا عن صحيفة إسماعيل بن عياش بغير سماع منه ورواه أيضا عن ابنه محمد عن أبيه إسماعيل وغرض المصنف بذكر هذين الطريقين تقوية الحديث فإن محمد بن إسماعيل تكلم فيه غير واحد كما علمت (قوله ضمضم بن زرعة) بن ثوب الحضرمى الحمصى. روى عن شريح بن عبيد وعنه إسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة. وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم ضعيف. روى له أبو داود وابن ماجه في التفسير (قوله شريح بن عبيد) بن شريح بن عبد بن عريب الحضرمى أبو الطيب الحمصي. روى عن معاوية بن أبي سفيان وأبي ذرّ الغفارى وأبي أمامة وأبي الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين. وعنه ضمرة بن ربيعة وصفوان بن عمرو وثور بن يزيد وآخرون وثقه دحيم والنسائى وابن حبان وقال العجلي تابعى ثقة. روى له أبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله أن ثوبان حدّثهم أنهم استفتوا الخ) أى أخبر ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تلميذه جبير بن نفير ومن معه أن الصحابة سألوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن غسل الجنابة فقال أما الرجل فلينثر بالمثلثة من النثر وهو التفريق. وفي بعض النسخ. فلينشر شعر رأسه بالشين المعجمة من النشر الذى هو ضدّ الطيّ (قوله حتى يبلغ أصول الشعر) أى حتى يصل الماء إلى أصول الشعر، والغرض من هذا المبالغة في الغسل وتحصل بنقض الشعر إن كان مضفورا وبنشره وتفريقه إن كان غير مضفور (قوله فلا عليها أن لا تنقض) لا نافية للجنس واسمها محذوف أى لا حرج على المرأة في عدم نقض شعرها في الغسل. ويحتمل أن لا الأولى داخلة على محذوف ولا الثانية زائدة أى لا يجب على المرأة نقض شعرها دفعا للحرج ومنعا للمشقة (قال العيني) المراد منه أنها لا تحتاج إلى بلّ ضفائرها إذا بلغ الماء إلى أصولها لأن في ذلك حرجا بخلاف الرجل كما في حديث أم سلمة حيث لم يأمرها بقض ضفائرها وإنما أمرها بثلاث حفنات عليها وهذا الباب كله في هذا المعنى اهـ (قوله ثلاث غرفات) جمع غرفة مصدر للمرّة من غرف إذا أخذ الماء بالكفّ. والتقييد بالثلاث لأن التعميم يحصل بها غالبا لا للاحتراز فإن العبرة بتعميم غسل الرأس بلا نظر إلى عدد فإن حصل التعميم بواحدة كانت الثانية والثالثة مندوبتين وإن حصل باثنتين كانت الثالثة مندوبة وإن لم يحصل إلا بالثلاث كانت واجبة (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المرأة لا يجب عليها نقض ضفائرها في الغسل ويكفيها أن تصبّ الماء على رأسها ثلاثا، وعلى أن الرجل لا يكفيه صبّ الماء بل لا بدّ من نثر شعره ونقضه وقد تقدم بيان ذلك وافيا

стр. 702

(باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمىّ) أى بالماء الذى خلط بالخطمىّ بكسر الخاء المعجمة وفتحها وتشديد الياء نبت طيب الرائحة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ» (ش) (رجال الحديث) (قوله محمد بن جعفر بن زياد) بن أبى هاشم الوركاني بفتح الواو والراء أبو عمران الخراسانى سكن بغداد. روى عن إبراهيم بن سعد وشريك بن عبد الله وأيوب بن جابر ومالك وأبى الأحوص وغيرهم. وعنه ابن معين من أقرانه ومسلم وأبو يعلى الموصلى وأبو داود والبغوى وآخرون. قال أبو زرعة كان صدوقا وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين ثقة وكان أحمد يرضاه ويوثقه ويكتب عنه. توفى سنة ثمان وعشرين ومائتين (قوله قيس بن وهب) الهمدانى الكوفى. روى عن أنس وأبى عبد الرحمن السلمى وآخرين. وعنه الثورى وشريك بن عبد الله النخعى والحسين بن واقد وإسراءيل بن يونس وغيرهم. قال أحمد والعجلى وابن معين ويعقوب بن سفيان ثقة. روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه (قوله عن رجل من بنى سواءة بن عامر) لم يعرف اسمه. وفى نسخة عن رجل من سواءة. وفي رواية أحمد عن شيخ من بنى سواءة. قال في التقريب مجهول (معنى الحديث) (قوله كان يغسل رأسه الخ) أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يغسل رأسه بالماء مصاحبا للخطمىّ لإزالة ما علق برأسه من عرق ونحوه تعليما للأمة ويكتفى بذلك ولا يستعمل بعده ماء غير مختلط يخص به الغسل (وبهذا) الحديث احتجت الحنفية على صحة الغسل والوضوء بالماء المخلوط بطاهر. لكن لا حجة فيه لأن فيه راويا مجهولا فيكون ضعيفا وأيضا فيه اضطراب فقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن شريك عن قيس ابن وهب عن شيخ من بنى سواءة قال سألت عائشة فقلت أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أجنب يغسل رأسه بغسل يجتزئُ بذلك أم يفيض الماء على رأسه قالت بل يفيض الماء على رأسه فإن مقتضاه أنه لا يكتفي بالماء المخلوط بالخطمىّ ونحوه في الجنابة بل لا بدّ من إفاضة الماء القراح بعد ذلك بخلاف حديث الباب فإن فيه الاكتفاء بالماء المخلوط بالخطمىّ وعلى تقدير صحته فهو محمول على أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضع الخطمىّ أوّلا

стр. 703

على رأسه ثم صب عليه الماء فهو وإن كان فيه اختلاط إلا أنه يسير لا يخرج الماء عن كونه مطلقا تزال به الجنابة وغيرها (وقال) ابن رسلان أى أنه كان يكتفي بالماء المخلوط به الخطميّ الذى يغسل به وينوى به غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر صافيا يختص به الغسل وهذا فيما إذا وضع السدر أو الخطمىّ على الرأس وغسله به فإنه يجزئُ ذلك ولا يحتاج إلى أن يصبّ عليه الماء ثانيا مجرّدا للغسل وأما إذا طرح السدر في الماء ثم غسل به رأسه فإنه لا يجزئه ذلك بل لا بدّ من الماء القراح بعده فليتنبه لذلك لئلا يلتبس، ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غسل رأسه بالماء الصافي قبل أن يغسله بالخطميّ فارتفعت الجنابة عن رأسه ثم يغسل سائر الأعضاء. ويحتمل أن الخطمىّ كان قليلا والماء لم يفحش تغيره اهـ (فقه الحديث) والحديث دلّ على أن غسل الرأس بالماء والخطمىّ يكفي في غسل الجنابة وقد علمت ما فيه، وعلى مشروعية التنظيف (من أخرج الحديث أيضا) أخرحه أحمد بلفظ تقدم والبيهقي (باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء) أى في بيان كيفية غسل ما يسيل بين الرجل والمرأة من المنىّ أو المذى. ويفيض بفتح المثناة التحتية مضارع فاض من باب ضرب (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِر، عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَيَّ الْمَاءَ، ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ» (ش) (قوله فيما يفيض الخ) متعلق بقالت الآتية أى قالت عائشة فيما يفيض بين الرجل والمرأة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ. ولعلها سئلت عما يفيض بين الرجل والمرأة من المذى والمنىّ فقالت ما ذكر (قوله يأخذ كفا من ماء الخ) أى يأخذ ملء كفّ من الماء المطلق يصبه على المنىّ أو المذى الذى ينزل منه عند الملاعبة ثم يأخذ كفا آخر من الماء المطلق ثم يصبه على ما بقى من أثر المنيّ أو المذى (وقال) السيوطى نقلا عن العراقي الظاهر أن معنى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا حصل في ثوبه أو بدنه منيّ يأخذ كفا من ماء فيصبه على المنيّ لإزالته عنه ثم يأخذ ما بقى في الإناء فيصبه عليه

стр. 704

لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل فقولها يأخذ كفا من ماء تعنى الماء المطلق يصبّ على الماء تعنى المنيّ ثم يصبه تعنى بقية الماء الذى اغترف منه كفا عليه أى على المحل اهـ (فقه الحديث) والحديث دلّ على مشروعية تكرار صبّ الماء على المنيّ والمذى، وفي سنده مجهول (باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها) أى في بيان جواز الأكل مع الحائض ومخالطتها في البيت وقت الحيض (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قُلْ: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ». فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْر إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا (ش) (قوله حماد) بن مسلمة (قوله أن اليهود) اسم للقبيلة وهو باعتبار الأصل جمع يهودى مأخوذ من هاد إذا تاب ورجع إلى الحق سموا بذلك لأنهم تابوا ورجعوا عن عبادة العجل وقيل أصل اسم هذه القبيلة يهوذ فعرّب بقلب الذال دالا سميت باسم أبيها بهوذ بن يعقوب (قوله كانت إذا حاضت منهم المرأة) وفي رواية مسلم إذا حاضت المرأة

стр. 705

فيهم. وفيه ردّ على ابن سيرين حيث كره أن يقال حاضت المرأة وطمثت (قوله ولم يجامعوها في البيت) أى لم يخالطوها ولم يساكنوها في بيت واحد (قوله فسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك) أى عما يفعله اليهود. والسائل أسيد بن حضير وعباد بن بشر وقيل الدحداح وجماعة من الصحابة والصواب الأول (قوله ويسألونك عن المحيض) أى عن الاستمتاع بالنساء زمن سيلان الدم. والمحيض في الأصل مصدر ميمى صالح للزمان والمكان (قوله هو أذى) أى المحيض بمعنى الدم السائل لا بمعنى السيلان قذر ففيه استخدام والأذى ما يتأذى به الإنسان، وكان دم الحيض أذى لقبح لونه ورائحته ونجاسته وإضراره والتنكير فيه للقلة كما قال البغوى أى أذى يسير لا يتجاوز الفرج وما قاربه فلا يتأذى به إلا من جامعها من زوج أو سيد دون من آكلها أو ساكنها (قوله قاعتزلوا النساء في المحيض) أى اتركوا وطأهنّ زمن حيضهن وهو مفرّع على قوله هو أذى. ولما نزلت هذه الآية فهم بعض الصحابة أن الاعتزال مطلق حتى في المسكن فقال قوم من الأعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهنّ "أى وطأهنّ" ولم تؤمروا بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم (قوله جامعوهن في البيوت الخ) أى خالطوهن في البيوت بالمجالسة والمؤاكلة والمشاربة وافعلوا كل شيء من أنواع الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرّة وتحت الركبة بالقبلة والمعانقة واللمس وغير ذلك وهو تفسير للآية وبيان للمراد منها فإن اعتزال النساء بإطلاقه شامل لمجانبتهن في المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة فبين النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الوطء لا غير فالمراد بالنكاح الجماع من إطلاق اسم السبب على اسم المسبب لأن عقد النكاح سبب للجماع (قوله هذا الرجل) يعنون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يصرّحوا بالنبي أو الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لإنكارهم نبوّته ورسالته (قوله فجاء أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما الأنصارى الأوسى أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة الثانية وبدرا والمشاهد بعدهما (قوله وعباد بن بشر) من بني عبد الأشهب من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضا، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها (قوله تقول كذا وكذا) من مخالفتك إياهم في مواكلة الحائض ومشاربتها ومصاحبتها (وقال) ابن حجر كذا وكذا يشيرون بها إلى قول اليهود إن معاشرة الحائض توجب الضرر اهـ (قوله أفلا ننكحهن في المحيض) وفي رواية مسلم أفلا نجامعهن والهمزة للاستفهام الإنكارى داخلة على محذوف أى أتأمرنا بمخالفة اليهود المخالفة التامة فننكحهن في المحيض (قوله فتمعر وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) بفتحات وتشديد العين المهملة أى تغير كما في رواية مسلم

стр. 706

وفى رواية النسائى فتمعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تمعرا شديدا وأصل التمعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون ومنه المكان الأمعر وهو الجدب الذى ليس فيه خصب وإنما تغير وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قولهما أفلا ننكحهن لمخالفة نص القرآن (قوله أن قد وجد عليهما) أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد غضب على أسيد وعباد يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة غضب (قوله فاستقبلهما هدية الخ) أى جاءت للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هدية من لبن مواجهة ومقابلة لهما حال خروجهما من عنده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فبعث في آثارهما) أى أرسل وراءهما من يردّهما فرجعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والآثار جمع أثر مثل سبب وأسباب والمراد بها آثار الأقدام (قوله فظننا الخ) أى علمنا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يغضب عليهما فالظنّ هنا بمعنى العلم بخلاف الأول. ففى رواية مسلم فعرفا أنه لم يغضب عليهما. وفى رواية النسائى فعرف أنه لم يغضب عليهما (فقه الحديث) دلّ الحديث على تحريم وطء الحائض وهو مجمع عليه ومستحله كافر وعلى جواز الاستمتاع بالحائض بكل أنواعه ما عدا الوطء لكنه مقيد بما عدا ما بين السرّة والركبة كما سيأتى بيانه إن شاء الله تعالى، وعلى أن دين المسلمين هو الدين السهل الحنيف، وعلى كراهة إخبار المسلم بما يكرهه أو يسوءه، وعلى مشروعية الغضب على من ارتكب ما لا يليق وعلى أنه لا يصح إغاظة العدوّ بما يخالف الشرع، وعلى مشروعية قبول الهدية واستحباب التفريق منها، وعلى أنه لا ينبغى استمرار غضب المسلم على المسلم لكن محله إذا لم يكن هناك مقتض للاستمرار، وعلى طلب سكوت التابع عند غضب المتبوع، وعلى مشروعية الملاطفة والمؤانسة بعد الغضب (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ» (ش) (قوله مسعر) بن كدام (قوله عن أبيه) هو شريح بن هانئ بن يزيد (قوله أتعرّق

стр. 707

العظم) أى آخذ ما على العظم من اللحم بالأسنان بقال عرقت العظم وتعرّقته واعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك (قوله فأعطيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) وفي بعض النسخ فأعطيه للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى أعطيه ذلك العظم الذى أخذت منه معظم اللحم (قوله الذى فيه وضعته) أى في الموضع الذى وضعت عليه فمى ففي بمعنى على. وفي رواية للنسائى فيضع فاه على موضع فيّ. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك مع عائشة إدخالا للسرور عليها وإشارة إلى أن الحائض لا تجتنب في المجالسة والمؤاكلة وغيرهما خلافا لما كانت تزعمه اليهود (والحديث) يفيد أنها كانت تبتدئُ بالتعرّق والشرب قبله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ولا يقال) إن ذلك مناف للأدب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الذى كان يلجئها إلى الابتداء "ففى" رواية النسائى كان يأخذ العرق فيقسم علىّ فيه فأعترق منه ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه ويضع فمه حيث وضعت فمى من العرق ويدعو بالشراب فيقسم علىّ فيه قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمى من القدح اهـ "والعرق بفتح فسكون العظم الذى أخذ من عليه معظم اللحم" (فقه الحديث) دلّ الحديث على كمال تواضع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وطيب نفسه، وعلى أنه ينبغي للزوح أن يلاطف زوجه ويعمل معها ما يدخل السرور عليها، وعلى جواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها، وعلى طهارة سؤرها وأعضائها من يد وفم وغيرهما (قال) في المرقاة وما نسب إلى أبى يوسف من أن بدنها نجس غير صحيح اهـ (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد وكذا البيهقي عن المقدام عن أبيه قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يباشرك وأنت حائض قالت وأنا عارك كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اتزرى بنت أبى بكر ثم يباشرني ليلا طويلا قلت أكان يأكل معك وأنت حائض قالت إن كان ليناولني العرق فأعض منه ثم يأخذه مني فيعض مكان الذى عضضت منه قلت هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشرب من شرابك قالت كان يناولنى الإناء فأشرب منه ثم يأخذه فيضع فاه حيث وضعت فيّ فيشرب "وقولها وأنا عارك أى حائض" (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ»

стр. 708

(ش) (رجال الحديث) (قوله سفيان) الثورى (قوله منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدرى الحجبي المكي. روى عن أمه صفية بنت شيبة ومسافع بن شيبة وسعيد بن جبير. وعنه ابن جريج وأيوب بن موسى والسفيانان وزائدة وآخرون. وثقه النسائى وأحمد وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال ابن حزم ليس بالقويّ. مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة. روى له الجماعة إلا الترمذى (معنى الحديث) (قوله يضع رأسه في حجرى) أى على حجرى والحجر بتثليث الحاء المهملة وسكون الجيم حضن الإنسان وهو ما دون الإبط إلى الكشح. وفي رواية البخارى ومسلم كان يتكئُ في حجرى. وفي رواية أخرى للبخارى كان يقرأ القرآن ورأسه في حجرى. وفي رواية النسائى كان رأس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حجر إحدانا وهي حائض (قوله فيقرأ) أى القرآن كما في رواية مسلم والبخارى (وفيه إشارة) إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن قولها فيقرأ القرآن إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمة ما يوهم منعه ولو كانت قراءة القرآن للحائض جائزة لكان هذا الوهم منتفيا أعني توهم امتناع قراءة القرآن في حجر الحائض وقد تقدم بيان المذاهب في ذلك (قال) النووى في شرح مسلم فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب محل النجاسة اهـ (قال) العيني فيه نظر لأن الحائض طاهرة والنجاسة هو الدم وهو غير طاهر في كل وقت من أوقات الحيض فعلى هذا لا يكره قراءة القرآن بحذاء بيت الخلاء ومع هذا ينبغى أن يكره تعظيما للقرآن لأن ما قارب الشئ يأخذ حكمه اهـ (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض. وعلى جواز ملازمة الحائض وأن ذاتها وثيابها طاهرة ومحله ما لم يصب شيئا منها نجاسة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (باب الحائض تناول من المسجد) أى تأخذ شيئا من المسجد لتعطيه غيرها بلا دخول فيه فتناول بفتح المثناة الفوقية من التناول بحذف إحدى التاءين أو تعطي غيرها شيئا من المسجد وعليه فتناول بضم التاء من المناولة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ:

стр. 709

«إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله أبو معاوية) هو محمد بن خازم الضرير (قوله ثابت ابن عبيد) الأنصارى الكوفي مولى زيد بن ثابت. روى عن مولاه وابن عمر والمغيرة بن شعبة وأنس والبراء بن عازب. وعنه ابن سيرين وابن أبى ليلى وسليمان الأعمش والثورى وآخرون وثقه النسائى وأحمد وابن سعد وابن معين وابن حبان. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله ناولينى الخمرة) أى أعطينى الخمرة بضم الخاء المعجمة على وزن غرفة حصير صغير قدر ما يسجد عليه اهـ مصباح (وقال) الخطابى هى السجادة التي يسجد عليها المصلى ويقال سميت بها لأنها تخمر وجه المصلى عن الأرض أى تستره أهـ (وقال) في النهاية هى مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعقها وقد جاء في سنن أبى داود عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قال جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الخمرة التى كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم وهذا صريح بإطلاق الخمرة على الكبير من نوعها اهـ (قوله من المسجد) اختلف في متعلقه. فذهب بعضهم إلى أنه متعلق بقال أى قال لى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قولا مبتدأ من المسجد وإليه ذهب القاضى عياض وقال معناه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها من المسجد أى وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد لأنه كان معتكفا في المسجد وكانت عائشة في حجرتها وهى حائض لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن حيضتك ليست في يدك فإنها خافت من إدخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى (وذهب) الخطابى وأكثر الأئمة إلى أنه متعلق بناولينى وهو الظاهر من الحديث والموافق للترجمة لأن المناولة من المسجد تكون لإدخال اليد فيه يدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن حيضتك ليست في يدك وعلى هذا يكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خارج المسجد وأمر عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا أن تخرج له الخمرة لأنها كانت قريبة من الباب تصل إليها يدها وهى في الحجرة وعلى هذا تحمل رواية النسائى عن منبوذ عن أمه أن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهى حائض وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهى حائض أى فكانت تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد وتقف خارج المسجد فتبسطها فيه وهى حائض (وقال) ابى حجر

стр. 710

قوله من المسجد متعلق بناولينى وحينئذ يحتمل أن المراد ادخلى المسجد وأعطينى إياها من غير مكث ولا تردّد فيه لحلّ هذا للحائض إذا أمنت التلويث أو مدّى يدك وأنت خارجة فتناوليها منه ثم ناولينى إياها وهذا جائز لها بالأولى. ويحتمل أنه متعلق بقال لكنه بعيد اهـ والحامل للقاضى عياض على ما ذهب إليه ما رواه مسلم والنسائى عن أبي هريرة قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في المسجد إذ قال يا عائشة ناولينى الثوب فقالت إنى لا أصلى فقال إنه ليس في يدك فناولته. وفى رواية للبيهقى ومسلم قال ناوليني الخمرة فقالت إني حائض. فحمل هذا الحديث وحديث الباب على اتحاد الواقعة وهو غير لازم بل تعدد الواقعة هو الظاهر (قوله إن حيضتك الخ) بفتح الحاء المهملة المرّة الواحدة من دفع الحيض وبالكسر اسم هيئة من الحيض وهى الحالة التى تلزمها الحائض من التجنب والبعد عما لا يحلّ للحائض كالجلسة والقعدة من الجلوس والقعود والأول هو الصحيح المشهور في الرواية كما قاله النووى وهو المناسب من جهة المعنى فإن سيلان الدم والدفعة منه ليس في اليد بخلاف الهيئة فإنها قائمة بجميع الذات بدليل أنها لا يجوز لها مسّ المصحف (وقال) للخطابى المحدّثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ وصوابها بالكسر أى الحالة والهيئة اهـ وأنكر القاضى عياض هذا على الخطابى وقال الصواب هنا ما قاله المحدّثون من الفتح لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليست في يدك ومعناه أن النجاسة التى يصان المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب حيضتي فإن الصواب فيه الكسر هذا كلام القاضى عياض (قال) النووى وهذا الذى اختاره. من الفتح هو الظاهر ولما قاله الخطابى وجه اهـ والوجه الذى أشار له النووى هو أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا كانت تعلم أنه ليس في يدها نجاسة الحيض التى يصان عنها المسجد وما امتنعت عن إدخال يدها في المسجد إلا لعلمها أن الحالة العارضة لها من الحيض قد حلت في يدها ولذا أجابها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن هذه الحالة التى هي كونها حائضا إنما عرضت لها باعتبار مجموعها لا باعتبار أجزائها فلا يقال لليد حائضة حتى يصان عنها المسجد (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الحائض يجوز لها أن تتناول بيدها من المسجد شيئا وعلى مشروعية خدمة المرأة لزوجها (وقال) الخطابى في الحديث من الفقه أن من حلف لا يدخل دارا أو مسجدا أو نحو ذلك لا يحنث بإدخال يده فيه أو بعض جسده ما لم يدخله بجميع بدنه اهـ (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى والترمذى وحسنه والنسائي وابن ماجه وأحمد (باب في الحائض لا تقضى الصلاة) وفى بعض النسخ باب الحائض لا تقضى الصلاة أى ليس عليها قضاء ما فاتها من الصلوات أيام حيضها

стр. 711

(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، قالت إنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ لَقَدْ «كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله وهيب) بن خالد (قوله عن أبي قلابة) بكسر القاف هو عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل ابن عامر بن نابل بن مالك الجرمي بالجيم البصرى روى عن ثابت بن الضحاك وأنس بن مالك وأبى هريرة وابن عباس وابن عمر والنعمان ابن بشير وكثيرين. وعنه أيوب السختياني وقتادة ويحيى بن أبي كثير وحميد الطويل وعاصم الأحول وغيرهم. وثقه ابن خراش وابن سيرين وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أيوب من الفقهاء ذوى الألباب وقال العجلى تابعى ثقة وقال عمر بن عبد العزيز لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا. توفي سنة أربع أو خمس ومائة. روى له الجماعة (قوله معاذة) بنت عبد الله العدوية البصرية أم الصهباء. روت عن عائشة وعلىّ وهشام بن عامر. وعنها أبو قلابة وقتادة وعاصم الأحول وإسحاق بن سويد وآخرون. قال ابن معين ثقة حجة وذكرها ابن حبان في الثقات وقال الذهبي بلغنى أنها كانت تحيى الليل وتقول عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرّقاد في القبور. توفيت سنة ثلاث وثمانين. روى لها الجماعة (معنى الحديث) (قوله إن امرأة الخ) أبهمها أيوب في رواية المصنف وفي رواية لمسلم وأبهمها أيضا همام في رواية البخارى وقد بينت في رواية لمسلم من طريق شعبة عن يزيد قال سمعت معاذة أنها سألت عائشة أتقضى الحائض الصلاة الخ. أى أتقضى المرأة التي حاضت الصلاة المكتوبة التي فاتتها في أيام حيضها إذا طهرت (قوله أحرورية أنت) الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار داخلة على خبر المبتدأ وقدّم عليه لإفادة الحصر أى ما أنت إلا حرورية أى خارجة وحرورية نسبة إلى حروراء بالمدّ وقد تقصر قرية على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج فيها فنسبوا إليها وسموا بالخوارج لأنهم أنكروا على علىّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تحكيمه أبا موسى الأشعرى في أمر معاوية وقالوا له شككت في أمر الله وحكمت عدوّك وطالت خصومتهم ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا برايتهم وهم ثمانية آلاف وأميرهم عبد الله بن الكوى فبعث علىّ عبد الله ابن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقيت ستة آلاف فخرج إليهم علىّ فقاتلهم وكان عندهم من التشديد في الدين ما هو خارج عنه ومنه إيجابهم قضاء الصلاة على الحائض والأخذ بما دلّ

стр. 712

عليه القرآن وردّ ما زاد عليه من الحديث مطلقا فلما رأت عائشة هذه المرأة تسأل عن قضاء الحائض الصلاة ألحقتها بالحرورية. ولعلّ عائشة قالت لها ذلك لما فهمته من حالها من إنكار هذا الحكم والتعجب منه كما تشعر بذلك رواية مسلم عن معمر عن عاصم عن معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست بحرورية ولكنى أسأل الخ أى أسأل سؤالا مجرّدا عن الإنكار والتعجب بل للعلم بالحكم (قوله لقد كنا نحيض عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى رواية مسلم قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي رواية أخرى له قد كنّ نساء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحضن أى لقد كنا معشر أزواج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحيض عنده في بيوته مع اطلاعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على حالنا زمن الحيض وتركنا للصلاة في أيامه فلا نقضى ما فاتنا من الصلاة زمن الحيض ولا يأمرنا بالقضاء. والحديث يدلّ على أن الحائض لا يجب عليها قضاء ما فاتها من الصلاة زمن الحيض وهذا مجمع عليه إلا طائفة من الخوارج (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ: «فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» (ش) غرض المصنف بإيراد هذه الرواية بيان أن في الحديث اختلافا في السند والمتن أما الاختلاف في السند فإن الحديث الأول رواه المصنف عن أيوب السختيانى بواسطتين ورواه أيوب عن معاذة بواسطة أبى قلابة. والحديث الثانى رواه المصنف عن أيوب بأربع وسائط ورواه أيوب عن معاذة بلا واسطة. وأما الاختلاف في المتن فإن الحديث الأول ليس فيه الأمر بقضاء الصوم وهذا فيه الأمر بقضائه (رجال الحديث) (قوله سفيان يعنى ابن عبد الملك) المروزى. روى عن ابن المبارك وأبى معاوية الضرير. وعنه الحسن بن عمرو وعبد الله بن عثمان ووهب بن زمعة وإسحاق بن راهويه. ذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والترمذى. توفى قبل المائتين. و (ابن المبارك) هو عبد الله. و (معمر) بن راشد. و (أيوب) السختيانى (قوله بهذا الحديث الخ) أى حدثنا

стр. 713

الحسن بسنده إلى عائشة بهذا الحديث المتقدّم لكن زاد معمر في هذه الرواية فنؤمر بقضاء الصوم "ولفظه" عند مسلم والبيهقي من طريق معمر عن عاصم عن معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست بحرورية ولكنى أسأل قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (وفي هذه) الرواية دليل على أن الحائض يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم زمن الحيض ولا يجب عليها قضاء ما فاتها من الصلوات (ونقل) ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على ذلك (وحكى) ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة (وعن) سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة لكن استقرّ الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهرى وغيره. ومستند الإجماع هذا الحديث الصحيح (وكان) قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل وقت الصلاة أن تتوضأ وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى كيلا تتعوّد البطالة وترك الصلاة (وقال) مكحول كان ذلك من هدى نساء المسلمين واستحبه بعضهم (وقال) بعضهم هو أمر تركه مكروه عند جماعة (قال) النووى في شرح المهذب مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلوات ولا في غيرها (وممن قال) بهذا الأوزاعي ومالك والثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور حكاه عنهم ابن جرير (وعن الحسن) البصرى قال تطهر وتسبح (وعن أبى جعفر) قال نأمر نساء الحيض أن يتوضأن في وقت الصلاة ويجلسن ويذكرن الله ويسبحن. وهذا الذى قالاه محمول على الاستحباب عندهما. فأما استحباب التسبيح فلا بأس به وإن كان لا أصل له على هذا الوجه المخصوص. وأما الوضوء فلا يصح عندنا وعند الجمهور بل تأثم به إن قصدت العبادة اهـ (والحكمة) في وجوب قضاء الصوم دون الصلاة أن الصلاة تتكرّر فإيجابها مفض إلى حرج ومشقه فعفى عنه بخلاف الصوم فإنه غير متكرّر فلا يفضى قضاؤه إلى حرج (قال) ابن دقيق العيد قد اكتفت عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونه لم يؤمر به فيحتمل أن يكون ذلك لوجهين (أحدهما) أن تكون أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء ويكون مجرّد سقوط الأداء دليلا على سقوط القضاء إلا أن يوجد معارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم (والثاني) وهو الأقرب أن يكون السبب في ذلك أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم فإن الحيض يتكرّر فلو وجب قضاء الصلاة فيه لوجب بيانه وحيث لم يبين دلّ على عدم الوجوب ولا سيما وقد اقترن بذلك قرينة أخرى وهي الأمر بقضاء الصوم وتخصيص الحكم به (وفي الحديث) دليل لما يقوله الأصوليون من أن قول الصحابى كنا نؤمر وننهى في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإلا لم تقم الحجة به اهـ

стр. 714

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الحائض لا يطلب منها قضاء الصلاة التى فاتتها حال الحيض ويجب عليها قضاء الصوم ومثل الحيض النفاس (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى بلفظ تقدّم (باب في إتيان الحائض) أى في بيان ما يلزم من وطئَ الحائض (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: «دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ». وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةٌ (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الحميد بن عبد الرحمن) بن زيد بن الخطاب العدوى أبو عمر المدني. روى عن ابن عباس وحفصة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومحمد بن سعد ومسلم بن يسار ومقسم مولى ابن عباس ومكحول. وعنه ابنه عمر وقتادة والزهرى والحكم بن عتيبة وغيرهم. قال أبو بكر بن أبى داود ثقة مأمون ووثقه النسائى والعجلى وابن حبان وابن خراش. توفى بحرّان في خلافة هشام بن عبد الملك. روى له الجماعة (قوله مقسم) بكسر أوله ابن بجرة بضم الموحدة ويقال ابن نجدة بفتح النون أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث. روى عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وأم سلمة وآخرين وعنه الحكم بن عتيبة وعمران بن أبى أنس وعبد الكريم بن مالك الجزرى. قال أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به وقال أحمد صالح ثقة ثبت لا شك فيه وقال العجلى مكي تابعى ثقة، ووثقه الدارقطنى وقال ابن سعد كان كثير الحديث ضعيفا وقال الساجى تكلم الناس في بعض روايته توفى سنة إحدى ومائة، روى له البخارى والترمذى والنسائى وأبو داود وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله في الذى يأتي امرأته) متعلق بقال الآتية أى قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حق الرجل الذى يجامع امرأته حال حيضها. فأطلق الإتيان وأراد الجماع من إطلاق السبب وإرادة المسبب (قوله يتصدّق بدينار) أى ليتصدق فهو على حذف لام الأمر وقد صرّح بها في الحديث الآتى. والدِّينار فارسىّ معرّب وأصله دنار لجمعه على دنانير وتصغيره على دنينير فقلبت إحدى النونين ياء لئلا تلتبس بالمصادر التي تجيء على فعال مثل كذّاب

стр. 715

والدينار هو المثقال وهو بالعملة المصرية نحو خمسة وخمسين قرشا صاغا (قوله أو نصف دينار) وفي نسخة أو بنصف دينار. وأو للتقسيم كما هو ظاهر ما جاء في بعض الروايات الدالة على أن التصدّق بالدينار إذا كان الإتيان في أول الدم وبنصف الدينار إذا كان الإتيان في آخر الدم (منها) رواية المصنف الآتية (ومنها) ما رواه الترمذى عن ابن عباس عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان دما أحمر فدينار وإذا كان دما أصفر فنصف دينار (ومنها) ما رواه أحمد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل في الحائض تصاب دينارا فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها وتغتسل فنصف دينار. ويحتمل أن تكون أو للخيير فيكون من فعل ذلك مخيرا بين الدينار ونصفه كما قالت الحنابلة "ولا يقال" كيف يخير بين الشئ ونصفه "لأنه" كتخيير المسافر بين الإتمام والقصر (والحديث) يدلّ على وجوب الكفارة على من وطئَ امرأته وهى حائض (وقد) اختلف العلماء في ذلك. فذهب ابن عباس والحسن البصرى وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحق وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعى في قوله القديم إلى وجوب الكفارة. واختلف هؤلاء فيها فقال الحسن وسعيد عتق رقبة. وقال الآخرون دينار أو نصف دينار على حسب الحال الذى يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات. واحتجوا بحديث الباب. ومن أوجب دينارا أو نصف دينار قال إنه على الزوج خاصة ويصرف للفقراء والمساكين (وقال) الرافعى يجوز صرفه إلى فقير واحد (وذهب) عطاء والشعبي والنخعى ومكحول والزهرى وأيوب السختياتي وسفيان الثورى والليث بن سعد ومالك وأبو حنيفة والشافعي في أصح القولين عنه وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف إلى أنه لا كفارة عليه بل الواجب عليه الاستغفار والتوبة لكن يستحب أن يتصدّق بدينار إن وطئَ في إقبال الدم وبنصف في إدباره. قالوا والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة لا مدفع فيها ولا مطعن عليها وذلك معدوم في هذه المسألة. وأجابوا عن حديث الباب بأنه معلول بعدة أشياء (منها) أن جماعة رووه عن شعبة موقوفا على ابن عباس وأن شعبة رجع عن رفعه (ومنها) أنه روى مرسلا (ومنها) أنه روى معضلا (ومنها) أن في متنه اضطرابا لأنه روى بدينار أو بنصف دينار بالشك. وروى يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار. وروى فيه التفرقة بين أن يصيبها في أول الدم أو في انقطاع الدم. وروى يتصدق بخمسى دينار وروى يتصدق بنصف دينار. وروى إن كان دما عبيطا فليتصدق بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار (وأجيب) عما ذكر بأن الحديث قد صححه الحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد وقال أحمد ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس فقيل له تذهب إليه فقال نعم. وقال أبو الحسن بن القطان وهو ممن قال بصحة الحديث إن الإعلال بالاضطراب خطأ والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ويعلم ما خرّج عنه فيها فإن صح من طريق قبل ولا يضرّه أن يروى من طرق أخر

стр. 716

ضعيفة (قال) العيني ولئن سلمنا أن شعبة رجع عن رفعه فإن غيره رواه عن الحكم مرفوعا وهو عمرو بن قيس الملائى إلا أنه أسقط عبد الحميد وكذا أخرجه من طريقه النسائى، وعمرو هذا ثقة وكذا رواه قتادة عن الحكم مرفوعا وهو أيضا أسقط عبد الحميد اهـ (وقال) الخطابى وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس والاصح أنه متصل مرفوع ويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدى رفعوه عن شعبة وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف (قال) ابن سيد الناس من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن وقفه. وأما قول شعبة أسنده لى الحكم مرّة ووقفه مرّة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلا عنده ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه (وقال) أبو بكر الخطيب اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفا وهو مذهب أهل الأصول لأن إحدى الروايتين ليست مكذّبة للأخرى والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهى واجبة القبول (وأقر ابن دقيق العيد) تصحيح ابن القطان وقوّاه في الإمام أفاده الحافظ في التلخيص والشوكاني في النيل وقال تصحيح الحديث هو الصواب فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين ونحوهما. وفي ذلك ما يردّ على النووى دعواه في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم وقد عرفت صلاحية الحديث وانتهاضه للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة عليه فالمصير إليه متحتم اهـ إذا تأملت ما تقدم تعلم أن الراجح قول من قال بوجوب الكفارة (قوله هكذا الرواية الصحيحة الخ) أى أن الرواية الصحيحة ما تقدم من قول الحكم في روايته عن ابن عباس دينار أو نصف دينار بخلاف الروايات الأخر التي فيها يتصدق بنصف دينار أو بخمسى دينار أو عتق نسمة فإنها ضعيفة (قوله وربما لم يرفعه شعبة) أى قال أبو داود وربما لم يرفع الحديث المذكور شعبة بل رواه موقوفا على ابن عباس. وغرض المصنف بهذا الإشارة إلى أن في الحديث اضطرابا وأنه موقوف على ابن عباس وقد تقدم الجواب عن ذلك (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من وطئَ امرأته وهى حائض يطلب منه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار كفارة لذنبه وقد علمت ما فيه من الخلاف (من روى الحديث أيضا) رواه النسائى وابن ماجه والبيهقى وأحمد والدارمى وابن الجارود وصححه الحاكم وغيره كما تقدم (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ

стр. 717

الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ» (ش) (رجال الأثر) (قوله عبد السلام بن مطهر) بصيغة اسم المفعول أبو ظفر بفتح الظاء المعجمة والفاء الأزدى البصرى. روى عن شعبة وجرير بن حازم وسليمان بن المغيرة وكثيرون. وعنه البخارى وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون. قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة أربع وعشربن ومائتين (قوله جعفر يعنى ابن سليمان) أبو سليمان البصرى الضبعى كان ينزل في بني ضبيعة فنسب إليهم. روى عن ثابت البناني ومالك بن دينار ومحمد بن المنكدر وابن جريج وغيرهم. وعنه الثورى وابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدى وأبو الوليد الطيالسي وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وقال ابن سعد كان ثقة وبه ضعف وكان يتشيع وقال البخارى يخالف في بعض حديثه وقال ابن المدينى أكثر عن ثابت البناني وكتب مراسيل ومنها أحاديث مناكير. توفى سنة ثمان وسبعين ومائة. روى له الجماعة (قوله على بن الحكم) أبو الحكم البصرى. روى عن أنس وأبى عثمان النهدى وعطاء ابن أبى رباح وأبي نضرة العبدى وغيرهم. وعنه هشام الدستوائى ومعمر بن راشد وشعبة والحمادان وآخرون. قال أحمد ليس به بأس وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث ووثقه النسائى والعجلى والبزار والدارقطنى وأبو داود. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و (البناني) نسبة إلى بنان بضم الموحدة قرية بمرو الشاهجان ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها (قوله عن أبى الحسن) الشامى روى عن عمرو بن مرّة ومقسم وأبى أسماء الرحبيّ. وعنه على بن الحكم. قال ابن المدينى مجهول ولا أدرى سمع من عمرو بن مرّة أم لا وقال الحاكم في المستدرك أبو الحسن هذا اسمه عبد الحميد ابن عبد الرحمن ثقة مأمون اهـ لكن قال الحافظ في التقريب أبو الحسن الجزرى مجهول من السادسة وأخطأ من سماه عبد الحميد. روى له أبو داود والترمذى، و (الجزرى) بفتح الجيم والزاى نسبة إلى الجزيرة (معنى الأثر) (قوله إذا أصابها الخ) أى إذا وطئَ الرجل امرأته في أول نزول دم الحيض يعنى وقت اشتداد الدم وقوّته وتصدق بدينار وجوبا أو استحبابا على الخلاف في ذلك وإذا وطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل أو وطئها قرب انقطاعه تصدّق بنصف دينار وجوبا أو استحبابا على ما تقدم (والحكمة) في اختلاف الكفارة بأول الدم وآخره أنه في أوله قريب عهد بالجماع فلم يعذر فيه بخلافه في آخره فخفف فيه. ويحتمل أن الحكمة في وجوب الدينار في أول الدم شدّة قذارته

стр. 718

بخلاف آخره (وحكى) الغزالى أن الوطء قبل الغسل يورث الجذام قيل في الواطئ وقيل في الولد (من أخرج هذا الأثر أيضا) أخرجه البيهقى من طريق ابن جريج كما تقدم وأخرجه الحاكم وقال قد أرسل هذا الحديث وأوقف أيضا ونحن على أصلنا الذى أصلناه من أن القول قول الذى يسند ويصل إذا كان ثقة اهـ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ (ش) أى قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج في روايته عن عبد الكريم عن مقسم بن بجرة بفتح الموحدة مثل ما قال علي ابن الحكم في روايته عن أبى الحسن الجزرى من التفرقة بين أول الدم وآخره "وقد وصله" البيهقى من طريق أبى الأسود قال أنا نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبى أمية عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار وإذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار ورواه أيضا عن سعيد بن أبى عروبة عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار وفسر ذلك مقسم فقال إن غشيها في الدم فدينار وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار. هذا و (عبد الكريم) هو ابن أبى المخارق قيس أبو أمية البصرى. روى عن أنس بن مالك وعمرو بن سعيد بن العاص وطاوس ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبى رباح وغيرهم وعنه ابن جريج والثورى وأبو حنيفة ومالك وشريك النخعى وابن عيينة وطائفة. قال أيوب كان غير ثقة وكان ابن عيينة يستضعفه وقال ابن عبد البر مجمع على ضعفه وقال البيهقى غير محتج به وقال النسائى والدارقطنى متروك وقال ابن حبان كان كثير الوهم فاحش الخطأ أخرج له الأربعة. مات سنة ست أو سبع وعشرين ومائة (قال) العينى ذكر المزّى هذا الحديث في ترجمة عبد الكريم الجزرى عن مقسم ويشكل هذا على رواية البيهقي التي ذكرناها فإن فيها أبو أمية عبد الكريم البصرى ثم قال أبو أمية غير محتج به "قلت" كيف لا يحتج به وقد روى عنه ابن جريج والسفيانان وغيرهم وأخرج له الحاكم في المستدرك واحتج به مسلم بما ذكره صاحب الكمال واستشهد به البخارى في الصحيح في باب التهجد فقال قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ولا حول ولا قوّة إلا بالله اهـ (أقول) دعوى أن مسلما احتج به غير مسلمة (قال) الحافظ المنذرى لم يخرج له مسلم شيئا أصلا لا متابعة ولا غيرها وإنما أخرج لعبد الكريم الجزرى اهـ وأما استشهاد البخارى به فلا يفيد الاحتجاج به لأنه إنما أخرج له زيادة في حديث يتعلق بفضائل الأعمال ولأنه لم يقصد التخريج له وإنما ساق الحديث المتصل وهو على شرطه ثم أتبعه بزيادة

стр. 719

عبد الكريم لأنه سمعه هكذا "أفاده الحافظ في تهذيب التهذيب" (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (ش) (قوله شريك) هو ابن عبد الله النخعى (قوله خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن الجزرى أبو عون الحراني الأموى مولاهم. روى عن أنس بن مالك وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد. وعنه محمد بن إسحاق وابن جريج والسفيانان وأبو الأحوص وغيرهم وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال ابن عدى إذا حدّث عنه ثقة فلا بأس به وقال أحمد ضعيف ليس بحجة ولا قوىّ وقال ابن حبان تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون وكان شيخا صالحا فقيها عابدا إلا أنه كان يخطئُ كثيرا فيما يروى وينفرد عن المشاهير بها لا يتابع عليه وهو صدوق في روايته إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات وترك مالا يتابع عليه وقال أبو حاتم صالح يخلط. توفي سنة ست أو سبع وثلاثين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله إذا وقع الرجل بأهله الخ) أى إذا جامع الرجل زوجه حال حيضها فيجب عليه التصدق بنصف دينار. وفي رواية ابن ماجه كان الرجل إذا وقع على امرأته أمره أن يتصدق بنصف دينار. ولعل هذه الرواية محمولة على ما إذا وطئها في آخر الدم جمعا بين الروايات ويحتمل أن يكون في هذا حذف والأصل فليتصدّق بدينار إذا وطئها في أول الدم وبنصف دينار إذا أتاها في آخره ويؤيده ما رواه الطبراني والدارقطني من طريق الثورى عن خصيف وعلىّ بن بذيمة وعبد الكريم عن مقسم من أتى امرأته وهي حائض فعليه دينار ومن أتاها في الصفرة فنصف دينار (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من وطئَ امرأته وهي حائض طلب منه أن يتصدق بنصف دينار وتقدم بيانه (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والدارمى والبيهقى وأخرجه ابن ماجه من طريق أبى الأحوص بلفظ تقدم (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

стр. 720

(ش) أى قال على بن بذيمة في روايته عن مقسم مثل ما قال خصيف في روايته عنه غير أن ابن بذيمة لم يذكر ابن عباس شيخ مقسم فكانت روايته مرسلة، وهذا التعليق وصله البيهقى من طريق مسدد قال ثنا يحيى عن سفيان حدثنى عليّ بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدّق بنصف دينار وقال خصيف الجزرى غير محتج به. وأخرجه الطبراني والدارقطني من طريق سفيان الثورى عن خصيف بلفظ تقدم. هذا و (على بن بذيمة) بفتح فكسر الجزرى الحرّانى أبو عبد الله السوائى مولى جابر بن سمرة. روى عن سعيد بن جبير والشعبى وأبى عبيدة بن عبد الله وعكرمة وعنه الأعمش ومعمر والثورى وشريك وآخرون. وثقه ابن سعد وابن عمار وابن معين والنسائى وأبو زرعة وقال أبو حاتم صالح الحديث. توفى بخراسان سنة ست وثلاثين ومائة روى له الجماعة (ص) وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «أمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ» (ش) أى روى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يزيد بن أبى مالك عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عمر وقد أتى عمر امرأته وهي حائض أن يتصدق بخمسى دينار مثنى خمس بضمتين وإسكان الثانى لغة. وهذا التعليق أخرجه البيهقى من طريق أبى بكر بن داسة قال ثنا أبو داود السجستاني، وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبى مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمره أن يتصدق بخمسى دينار وهذا مختصر وأخرجه البيهقى مطوّلا من طريق إسحاق الحنظلى عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب أنه كانت له امرأة تكره الرجال فكان كلما أرادها اعتلت له بالحيضة فطنّ أنها كاذبة فأتاها فوجدها صادقة فأتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمره أن يتصدّق بخمسى دينار وكذلك رواه إسحاق عن عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كانت له امرأة فذكره وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر، وأخرجه الدارمى من طريق عبد الحميد مطوّلا بنحو رواية البيهقى، ولعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عمر أن يتصدّق بخمسي دينار ولم يأمره بدينار أو نصف دينار لأن عمر فعل ذلك معتقدا أنها غير حائض لما كانت تعتاده من ادعاء الحيض كذبا، وغرض المصنف من ذكر رواية خصيف والتعليقين بعدها الإشارة إلى أن في سند الحديث ومتنه اضطرابا وذلك أن في رواية عبد الحميد

стр. 721

عن مقسم عن ابن عباس الأمر بالتصدّق بدينار أو نصف دينار وفي رواية خصيف عن مقسم عنه الأمر بالتصدّق بنصف دينار ومثلها رواية على بن بذيمة عن مقسم غير أنها مرسلة وتقدم أنها محمولة على ما إذا وطئها في آخر مدّة الحيض أو أن فيها حذف الأمر بالتصدّق بدينار. ورواية الأوزاعي معضلة وفيها الأمر بالتصدّق بخمسى دينار وتقدم أنها ضعيفة أو أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بذلك تخفيفا عليه لعذره (قال) المنذرى بعد روايات حديث الباب كله قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروى مرفوعا وموقوفا ومرسلا ومعضلا اهـ (باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع) أى في بيان ما يدلّ على جواز استمتاع الرجل بامرأته الحائض بكل شيء غير الوطء من المضاجعة والملامسة والتقبيل وغير ذلك (ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، ثَني اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ، قالت «إنَّ النبي صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله الرملى) نسبة إلى الرملة مدينة عظيمة بفلسطين بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا. و (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى (قوله حبيب) الأعور المدنى (مولى عروة) بن الزبير. روى عن أسماء بنت أبى بكر وابنها عروة وندبة مولاة ميمونة وعنه الزهرى وعبد الله بن عروة بن الزبير وعبد الواحد بن ميمون والضحاك بن عثمان. قال ابن سعد كان قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخظئُ. روى له أبو داود والنسائى ولم يرو له مسلم إلا حديث أىّ العمل أفضل. مات سنة ثلاثين ومائة (قوله عن ندبة) بضم النون وفتحها وسكون الدال المهملة وفتح الموحدة ويقال بذية بضم الموحدة مصغرة كما في رواية النسائى. روت عن مولاتها ميمونة. وعنها حبيب مولى عروة بن الزبير. روى لها أبو داود والنسائى. وذكرها ابن حبان في الثقات وابن منده وأبو نعيم في الصحابة (معنى الحديث) (قوله إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) وفي رواية النسائى كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم. ولعل التأكيد هنا لما رأته ميمونة من تردّد بعض القوم في جواز الاستمتاع بالحائض فيما عدا الفرج (قوله كان يباشر المرأة) أى يستمتع بها من

стр. 722

المباشرة التي بمعنى الملامسة يقال باشر الرجل زوجه تمتع ببشرتها. وقد ترد المباشرة بمعنى الوطء في الفرج والمراد هنا المعنى الأول اتفاقا (قوله إذا كان عليها إزار الخ) هو ما يشدّ به الوسط إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين. وقيل كل ما وارى الإنسان وستره ويجمع على آزرة مثل وعاء وأوعية ويجمع أيضا على أزر كحمر ويذكر ويؤنث فيقال هو إزار وهى إزار (قوله إلى أنصاف الفخذين) أى إلى نصفى الفخذين فالمراد بالجمع هنا التثنية ولم تعبر بها لاستثقال الجمع بين تثنيتين فما هو كالكلمة (قوله أو الركبتين) أو هنا للتنويع وفي رواية النسائى والركبتين بالواو وهي بمعنى أو. والمعنى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يضاجع المرأة من نسائه وهي حائض ويستمتع بها بغير الوطء إذا كان عليها ما يستر به الفرج من إزار يبلغ نصف فخذيها أو ركبتيها (قوله تحتجز به) أى تجعله حاجزا بينها وبين زوجها، وهذه الجملة صفة للإزار ويجوز أن تكون حالا من المرأة لما في رواية النسائى من قولها محتجزة به أى حال كون المرأة ممتنعة بالإزار (وفى الحديث) دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يباشر نساءه حال حيضهن إذا كان عليهن ما يستر ما بين السرّة والركبة (واعلم) أن مباشرة الحائض على أقسام (أحدها) حرام بالإجماع وبنصّ القرآن العزيز والسنة الصحيحة وهو أن يباشرها بالجماع في الفرج عامدا ولو اعتقد مسلم حله يكفر وإن فعله غير معتقد حله فإن كان ناسيا أو جاهلا وجود الحيض أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة وإن وطئها عامدا عالما بالتحريم مختارا فقد ارتكب كبيرة يجب عليه التوبة منها اتفاقا والكفارة عند قوم وتستحب الكفارة عند الجمهور كما تقدم في الباب السابق (الثانى) المباشرة فيما فوق السرّة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك فهذا حلال بالإجماع (وما حكى) عن عبيدة السلمانى وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها (فهو شاذ) منكر غير معروف ولا مقبول ولو صح عنه لكان مردودا بالأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نساءه فوق الإزار وإذنه في ذلك وعليه إجماع المسلمين قبل المخالف وبعده ولا فرق بين أن يكون على الموضع الذى يستمتع به شيء من الدم أو لا خلافا لما حكى عن بعض الشافعية من أنه يحرم مباشرة ما فوق السرّة وتحت الركبة إذا كان عليها شيء من الدم (الثالث) المباشرة فيما بين السرّة والركبة في غير القبل والدبر وفيه ثلاثة أقوال (فعند) أبي حنيفة ومالك وسعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة حرام مطلقا وهو رواية عن أبى يوسف والقول الصحيح للشافعية مستدلين بحديث الباب وبحديث زيد بن أسلم أن رجلا سأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ما يحل لى من امرأتي وهي حائض فقال لتشدّ عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها رواه مالك (القول الثانى) الجواز مطلقا مع الكراهة التنزيهية وإليه ذهب عكرمة ومجاهد والشعبى والنخعى والحكم والثورى والأوزاعي وأحمد

стр. 723

وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة وأصبغ المالكي مستدلين بحديث أنس مرفوعا اصنعوا كل شئ إلا النكاح رواه الجماعة إلا البخارى "واقتصاره" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في مباشرته على ما فوق الإزار "محمول" على الاستحباب جمعا بين قوله وفعله "ومباشرته" صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ليست" حرصا على نيل شهوة النفس بل للتشريع وفعله ذلك مع كلهن يفيد انتشاره كما أن القصد من إكثار الزوجات نشر الأحكام وحفظها لتخبر كل واحدة عما شاهدته (القول الثالث) إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته أو لشدّة ورعه جاز وإلا فلا (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز استمتاع الرجل بامرأته الحائض بكل أنواع الاستمتاع ما عدا الوطء بشرط أن يكون عليها إزار يستر من السرّة إلى نصف الفخذين أو الركبتين لتصون به مالا تحل مباشرته عن قربان الزوج (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا» وَقَالَ مَرَّةً: «يُبَاشِرُهَا» (ش) (قوله شعبة) هو ابن الحجاج، و (منصور) هو ابن المعتمر، و (إبراهيم) هو النخعى (قوله يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر) أى يأمرها أن تشدّ عليها إزارا تستر به ما بين سرّتها وركبتها. وتتزر بتشديد المثناة الفوقية أصله تأتزر بهمزة ساكنة أبدلت الهمزة تاء وأدغمت في التاء إبدالا قياسيا على رأى البغداديين وشاذا على رأى غيرهم (قوله ثم يضاجعها زوجها) أى ينام معها في فراش واحد (قال) العراقى انفرد المصنف بهذه الجملة الأخيرة وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج فيحتمل وجهين (أحدهما) أن تكون أرادت بزوجها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوضعت الظاهر موضع المضمر وعبرت عنه بالزوج ويدلّ على ذلك رواية البخارى وغيره وفيها وكان يأمرنى فأتزر فيباشرني وأنا حائض (والآخر) أن يكون قولها أولا يأمر إحدانا لا من حيث إنها إحدى أمهات المؤمنين بل من حيث إنها إحدى المسلمات والمراد أنه يأمر كل مسلمة إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يباشرها زوجها لكن جعل الروايات متفقة أولى ولا سيما مع اتحاد المخرج مع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق سائر النساء اهـ (قوله وقال مرّة يباشرها)

стр. 724

أى قال الأسود عن عائشة وفى نسخة قالت أى قالت عائشة في رواية أخرى يباشرها بدل يضاجعها والمراد يستمتع بها بالملامسة والتقبيل ونحو ذلك (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بمعناه مطوّلا ومختصرا والبيهقي (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ، قال سَمِعْتُ خِلَاسًا الْهَجَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: " كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِي: ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ " (ش) (رجال الحديث) (قوله جابر بن صبح) الراسي أبو بشر البصرى. روى عن المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وأمية بن عبد الرحمن وأم شراحيل وآخرين. وعنه شعبة ويحيى القطان وعيسى بن يونس وأبو الجراح المهدى وغيرهم. قال ابن معين والنسائى ثقة وقال الأزدى لا يقوم بحديثه حجة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (قوله سمعت خلاسا) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام آخره سين مهملة هو ابن عمرو البصرى. روى عن عمار بن ياسر وابن عباس وعائشة وأبى رافع وعلىّ ابن أبى طالب وأبى هريرة وغيرهم. وعنه مالك بن دينار وقتادة وجابر بن صبح وداود بن أبى هند وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وقال أبو حاتم ليس بقوى وقال ابن عدى له أحاديث صالحة ولم أر بعامة حديثه بأسا وقال العجلى بصرى تابعى ثقة. مات قبيل المائة. روى له البخارى ومسلم مقرونا وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و (الهجرى) بهاء وجيم مفتوحتين نسبة إلى هجر قرية بقرب المدينة (معنى الحديث) (قوله نبيت في الشعار الواحد) بكسر الشين المعجمة الثوب الذى يلى الجسد سمى بذلك لأنه يلى الشعر يقال شاعرت المرأة نمت معها في الشعار الواحد بخلاف الدثار فإنه الثوب الذى يلبس فوق الشعار ومنه حديث الأنصار أنتم الشعار والناس الدثار أى أنتم الخاصة والبطانة (قوله طامث) كحائض وزنا ومعنى فهو تأكيد لفظى له يقال طمثت المرأة بالفتح وطمثت بالكسر من بابي ضرب وتعب حاضت وهو من الأوصاف الخاصة بالإناث فلا تلحقه التاء عند الوصف به لعدم اللبس ويجوز لحوق التاء به نظرا للأصل (والحديث) لا ينافي ما تقدم

стр. 725

من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد أن يضاجع إحدى أزواجه وهي حائض أمرها أن تأتزر ثم يضاجعها لأن الظاهر أن عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا كانت تأتزر ثم تنام معه في الشعار. ويحتمل أنها كانت معه في الشعار من غير إزار ويكون ذلك خصوصية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويؤيده قول عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يملك أربه (قوله فإن أصابه مني شيء الخ) أى فإن أصاب الشعار شيء من دم الحيض غسل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الموضع الذى أصابه الدم ولم يتجاوزه إلى غيره (قوله وإن أصاب تعنى ثوبه الخ) أصل التركيب وإن أصاب منه شيء فأتى الراوى بهذه العناية بيانا للمفعول المحذوف لئلا يتوهم أنه ضمير عائد على الشعار فيكون تكرارا والأقرب أن الذى أتى بهذه العناية خلاس الهجرى لأنه هو الذي سمع من عائشة وظاهره أن الإصابة أولا كانت للشعار وثانيا كانت للثوب وهو غير الشعار. ويحتمل أن يكون المراد بالثوب الشعار وأن الإصابة الثانية كانت بعد العود إلى النوم ويؤيده رواية النسائى عنها قالت كنت أنا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض فإن أصابه مني شئ غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه ثم يعود فإن أصابه منى شيء فعل مثل ذلك غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه. ويحتمل أن يكون الضمير في أصابه عائدا إلى بدنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويكون قوله ثم صلى في الأولى تصحيفا من بعض تلاميذ أبى داود ويشهد له ما أخرجه البيهقى من طريق ابن داسة بسنده إلى عائشة قالت كنت أنا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث فإن أصابه شيء غسل مكانه ولم يعده وإن أصاب تعنى ثوبه منه غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه. وليس في رواية المصنف ذكر العود لكنه مراد لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز مباشرة الحائض والاضطجاع معها في الشعار الواحد وعلى مشروعية الاقتصار في إزالة النجاسة على المكان الذى أصابته. وعلى طهارة الثوب الذى تلبسه الحائض ما لم يصبه شيء من الدم. وعلى مزيد تواضعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحسن معاشرته أهله (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي بلفظ تقدم وأخرجه أحمد عن عائشة أيضا قالت كنت أبيت أنا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الشعار الواحد وأنا طامث حائض قالت فإن أصابه مني شيء غسله ولم تعد مكانه وصلى فيه (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي

стр. 726

ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قَالَ: إِنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ؟ قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِه - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ - فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ فَقَالَ: «ادْنِي مِنِّي». فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: «وَأنْ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ». فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ (ش) (رجال الحديث) (قوله عبد الله يعنى ابن عمر بن غانم) الرعينى مصغرا أبو عبد الرحمن نزل إفريقية. روى عن مالك بن أنس وداود بن قيس وإسراءيل بن يونس وغيرهم. وعنه عبد الله بن مسلمة وموسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال. قال أبو حاتم مجهول وقال ابن يونس كان أحد الثقات الأثبات وقال أبو داود أحاديثه مستقيمة ما أعلم حدّث عنه غير القعنبي وقال ابن حبان في الضعفاء لا يحلّ ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار وذكر له عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه الشيخ في قومه كالنبى في أمته وهذا موضوع (قال) الحافظ ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل لأنه جليل القدر ثقة لا ريب فيه ولعل البلاء في الأحاديث التى أنكرها ابن حبان ممن هو دونه وقال أبو العرب كان ثقة نبيلا فقيها ولى القضاء وكان عدلا في قضائه، ولد سنة ثمان وعشرين ومائة. ومات سنة تسعين ومائة روى له البخارى وأبو داود والترمذى (قوله عمارة بن غراب) بضم أولهما اليحصبي. روى عن عمة له. وعنه عبد الرحمن بن زياد. قال أحمد بن حنبل ليس بشئ وذكره ابن حبان في الثقات وقال يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقى عنه وقال في التقريب مجهول من السادسة وقال أبو موسى المديني من التابعين لا يثبت له صحبة. روى له أبو داود (معنى الحديث) (قوله قالت أخبرك الخ) أى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها جوابا للسائلة أخبرك بصنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو بالذى صنعه فما مصدرية أو موصولة (قوله قال أبو داود تعنى مسجد بيته) أى تقصد عائشة بالمسجد الموضع الذى اتخذه في البيت للصلاة. وفى نسخة إسقاط لفظ قال أبو داود (قوله فلم ينصرف الخ) أى لم ينصرف النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من موضع صلاته حتى نمت وآلمه البرد فأقبل على وقال اقربى منى. وادنى أمر

стр. 727

من دنا يدنو وأصله ادنوى حذفت الواو تخفيفا وقلبت الضمة كسرة (قوله وأن اكشفي عن فخذيك الخ) عطف على محذوف وأن زائدة أى اقربى واكشفي عن فخذيك فدنوت منه وكشفت فخذيّ فوضع جانب وجهه وصدره على فخذيّ تثنية فخذ. وذكرت الفخذين ثانيا بالاسم الظاهر والمقام للإضمار مشاكلة لكلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفعل ذلك تشريعا وإزالة لما كانت تعتقده من امتناع دنوّ الحائض من زوجها (قوله وحنيت عليه) أى ملت وانثنيت عليه يقال حنا يحني من باب رمى وحنا يحنو من باب دعا مال عليه وانثنى (قوله حتى دفئَ ونام) أى ذهب ما به من البرد يقال دفئَ دفاءة مثل كره كراهة ودفئَ دفأ مثل ظمئَ ظمأ والاسم الدفء بالكسر وهو السخونة والمعنى ملت عليه حتى نام صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز حصول الأعراض البشرية التي لا نقص فيها له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى مشروعية اتخاذ مكان في المنزل للعبادة. وعلى جواز الاستمتاع بالحائض بغير الجماع، وعلى حسن معاشرته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أهله وعلى مزيد اهتمامه بالعبادة (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى (ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ المِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ» (ش) (رجال الحديث) (قوله سعيد بن عبد الجبار) بن يزيد أبو عثمان القرشي الكرابيسي البصرى تزل مكة. روى عن حماد بن مسلمة ومالك بن أنس وفضيل بن عياض وعبد العزيز الدراوردى وطائفة. وعنه أبو زرعة ومسلم وأبو داود وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان وأبو يعلى الموصلى وغيرهم. قال الخطيب كان ثقة وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات. توفي بالبصرة آخر ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائتين (قوله عن أبى اليمان) هو كثير بن اليمان وقيل ابن جريج الرحال المدني. روى عن شداد بن أبى عمرو وأم ذرّة. وعنه عند العزيز الدراوردى وأبو هاشم الزعفراني. وثقه ابن حبان وقال في التقريب مجهول من السادسة. روى له أبو داود (قوله عن أم ذرّة) بالذال المعجمة المفتوحة والراء المشددة المدنية مولاة عائشة. روت عن عائشة وأم سلمة. وعنها ابن المنكدر وأبو اليمان وعائشة بنت سعد. قال أحمد بن عبد الله العجلى مدنية تابعية ثقة وذكرها ابن حبان في الثقات. روى لها أبو داود

стр. 728

(معنى الحديث) (قوله عن المثال على الحصير) المثال بكسر الميم الفراش جمعه مثل وأمثلة وكان فراشه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أدم حشوه ليف كما رواه الترمذى، والحصير قيل وجه الأرض وقيل ما ينسج من النبات المسمى بالبردى ونحوه ويجمع على حصر مثل بريد وبرد (قوله فلم نقرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) بفتح الراء وضمها مضارع قرب بكسرها وبفتحها (قال) في المصباح قربت الأمر أقربه من باب تعب وفى لغة من باب قتل فعلته أو دانيته اهـ (والثانى) هو المراد لقولها ولم ندن منه لأنه عطف تفسير وفيه التفات من ضمير الواحد إلى ضمير الجمع ولعلها تعنى نفسها وغيرها من أزواجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفى الحديث) دلالة على أن نساءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كنّ يبعدن عنه زمن حيضهنّ ولعلّ هذا كان يقع منهن في بعض الأوقات بدليل الروايات الأخر في الباب الدالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان ينام معهنّ في الفراش والشعار الواحد. على أن هذا لا ينافى ما علم من قربه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهن لأن ذلك كان من جهته لا من جهتهنّ (قال) العيني وهذا الحديث لا بدلّ على منع الاستمتاع بالحائض بما دون الجماع لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تارة كان يباشرهنّ وهنّ حيض وتارة لا يدنو منهنّ بحسب وقته (وبه تمسك) عبيدة السلمانى ومن تبعه في أن الرجل لا يباشر شيئا من الحائض قطّ وهو مردود اهـ (وقال) الطيبى والحديث منسوخ إلا أن يحمل القرب على الغشيان اهـ وردّ بأن النسخ لا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع والجمع هنا ممكن كما تقدم فيتعين المصير إليه (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الحائض ليس لها أن تقرب من زوجها زمن حيضها لاستقذار الحيض وهذا ما لم يطلب الزوج قربها منه على ما تقدم بيانه (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، قالت «إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا» (ش) (حماد) هو ابن سلمة. و (أيوب) هو ابن كيسان السختيانى. و (عكرمة) هو مولى ابن عباس. و (بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) لعلها عائشة أو ميمونة (قوله كان إذا أراد من الحائض شيئا الخ) أى كان إذا أراد الاستمتاع بها بغير الجماع في الفرج ألقى على فرجها ثوبا ليكون حائلا ومانعا من مسّ الفرج، وهو يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يضع الثوب على الفرج فقط. ولعله كان يفعل ذلك أحيانا ويأمرهن بالائتزار أحيانا أو كان الائتزار في أول الحيض وإلقاء الثوب في آخره كما يدلّ عليه الحدث الآتى (والحديث) من أدلة من قال إن

стр. 729

الممنوع الاستمتاع بفرج الحائض فقط دون ما عداه مما بين السرّة والركبة (ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنَا. وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إَرَبَهُ؟ (ش) (رجال الحديث) (جرير) هو ابن عبد الحميد الرازى (قوله الشيبانى) هو سليمان بن فيروز ويقال ابن عمرو الكوفي أبو إسحاق مولى بنى شيبان. روى عن عبد الله بن أبى أوفى وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعى وطائفة. وعنه ابنه إسحاق وأبو إسحاق السبيعى وعاصم الأحول وشعبة والسفيانان وكثيرون. قال ابن معين ثقة حجة وقال الجوزجاني رأيت أحمد يعجبه حديث الشيبانى وقال هو أهل أن لا ندع له شيئا وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال العجلى والنسائى كان ثقة من كبار أصحاب الشعبي وقال ابن عبد البر ثقة حجة عند جميعهم مات سنة ثمان أو تسع وثلاثين ومائة. والشيبانى نسبة إلى شيبان محلة بالبصرة (قوله عبد الرحمن ابن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعى أبو حفص الفقيه الكوفي أدرك عمر بن الخطاب. روى عن أبيه وعائشة وعلقمة بن قيس وأنس بن مالك وابن الزبير، وعنه أبو إسحاق السبيعى ومحمد ابن إسحاق ومالك بن مغول وعاصم بن كليب. قال ابن معين والنسائى والعجلى وابن خراش ثقة وزاد ابن خراش كان من خيار الناس وقال محمد بن إسحاق قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود فاعتلت إحدى قدميه فقام يصلى حتى أصبح على قدم فصلى الفجر بوضوء العشاء وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة (معنى الحديث) (قوله في فوح حيضتنا) بفتح الفاء وسكون الواو وحاء مهملة أى معظمها وأولها كما في النهاية. وفي رواية البخارى ومسلم في فور بالراء وهى بمعناها (قال) الخطابى فوح الحيض معظمه وأوله ومثله فوعة الدم يقال فاح وفاع بمعنى واحد. وجاء في الحديث النهى عن السير في أول الليل حتى تذهب فوعته يريد إقبال ظلمته كما جاء النهى عن السير حتى تذهب فحمة العشاء اهـ والحيضة بفتح الحاء المهملة لا غير (وظاهره) يفيد أن الأمر بالائتزار مقيد بزمن فوح الحيض ومفهومه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يأمرهن به في غير زمن الفوح بل كان يكتقى بإلقاء ثوب على فرجها كما تقدم ويحتمل أن القيد لا مفهوم له وأن الغرض من الحديث

стр. 730

أنه كان يباشرهن فوق الإزار في فور الدم ففى غير فور الدم تكون المباشرة فوق الإزار جائزة بالطريق الأولى ويؤيده الروايات المطلقة عن التقييد بزمن الفور (قوله وأيكم يملك أربه) أى أيكم يقدر على منع نفسه من الوطء في الفرج إذا باشر زوجه أى لا أحد منكم يملك ذلك فهو استفهام إنكارى بمعنى النفى. والأرب قال في النهاية أكثر المحدّثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان (أحدهما) أنه الحاجة يقال فيها الأرب والإرب والإربة والمأربة (والثاني) أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة اهـ واختار الخطابى رواية الفتح وأنكر رواية الكسر وعابها على المحدّثين (قال) الأبىّ الإرب بالكسر مشترك بين العضو والحاجة مطلقا وإنما أنكر الخطابى رواية الكسر من حيث قصرها على العضو وتفسيرها به وأما من حيث صدقها على الحاجة فهى مساوية لرواية الفتح التي صوّبها ولا تكلف فيها إذ الغاية فيه أنه كنى بالعضو الخاص عن شهوة الجماع اهـ والمقصود منه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أملك الناس لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرّم وهو الجماع في الفرج زمن الحيض (فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاستمتاع بالحائض أول نزول الحيض بغير الوطء إذا كان هناك حائل يستر الفرج. ويؤخذ من قول عائشة أن غير النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يملك شهوته كما كان يملكها هو فالأسلم لغيره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم البعد عن المباشرة لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه (باب في المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة) (في عدّة الأيام التى كانت تحيض) أى في بيان حكم المرأة التى تصيبها الاستحاضة. وهي دم يخرح من المرأة في غير أوقاته المعتادة يسيل من العاذل وهو عرق في أدنى الرحم دون قعره. وقوله ومن قال تدع الصلاة أى وفى بيان من قال في روايته إن المستحاضة تترك الصلاة أيام حيضها المعتاد لها (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 731

صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ» (معنى الحديث) (قوله أن امرأة) هى فاطمة بنت أبى حبيش كما صرّح المصنف به بعد (قوله تهراق الدماء) وفي نسخة تهراق الدم وهى رواية النسائى وتهراق بضم ففتح مضارع هراق وأصله أراق أبدلت الهمزة هاء وهو مبنىّ لما لم يسمّ فاعله ونائبه ضمير يعود على المرأة وأصله تهراق دماؤها فحوّل الإسناد من الدماء إلى المرأة مبالغة والدماء منصبوب على التمييز وإن كان معرفة لأن أل زائدة ونظائره كثيرة. ويجوز رفعه على أنه نائب الفاعل وتكون أل عوضا عن المضاف إليه أى تهراق دماؤها ويجوز أن يكون تهراق مبنيا للفاعل أجرى على صيغة المبنى للمفعول مثل نفست المرأة غلاما ونتج الفرس مهرا، والدماء منصوب على المفعولية (قال) في المصباح راق الماء من باب باع انصبّ ويتعدّى بالهمزة فيقال أراقه صاحبه وتبدل الهمزة هاء فيقال هراقه والأصل هريقه على وزن دحرجه ولهذا تفتح الهاء من المضارع ومن الفاعل والمفعول وقد يجمع بين الهاء والهمزة فيقال أهراقه يهريقه ساكن الهاء مثل أسطاع يسطيع بفتح فسكون في الماضى وبضم فسكون في المضارع وفي الحديث أن امرأة كانت تهراق الدماء بالبناء للمفعول والدماء نصب على التمييز ويجوز الرفع على إسناد الفعل إليها والأصل تهراق دماؤها لكن جعلت الألف واللام بدلا من الإضافة كقوله تعالى عقدة النكاح أى نكاحها اهـ ملخصا (قوله فاستفتت لها الخ) أى سألت أم سلمة أم المؤمنين رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأجل تلك المرأة لاستحيائها من السؤال عن ذلك بنفسها (قوله لتنظر عدّة الليالى والأيام الخ) وفي رواية مالك في الموطأ لتنظر عدد الليالى والأيام التي كانت تحيضهن أى لتحسب عدد الأيام والليالى التى كانت تحيض فيها من الشهر قبل أن تستحاض وتترك الصلاة من الشهر الآتى قدر الليالى والأيام التي كانت تحيض فيها من الشهر الماضى قبل طروّ الاستحاضة عليها مثلا إذا كانت عادتها أن تحيض من كل شهر خمسة أيام من أوله تترك الصلاة خمسة أيام من الشهر الآتي (قوله فإذا خلفت ذلك الخ) بتشديد اللام وفتح الفاء من التخليف أى إذا تركت قدر الليالى والأيام التي كانت تحيضها فلتغتسل غسل انقطاع الحيض لأن مدّة حيضها فيما مضى هى مدّة حيضها في هذا الوقت أيضا فإذا مضى هذا القدر خرجت من الحيض وصارت مستحاضة حكمها حكم الطاهرة (قال) الخطابى هذا حكم المرأة يكون لها أيام من الشهر تحيضها قبل حدوث العلة ثم تستحاض فتهريق دما ويستمرّ بها السيلان أمرها رسول الله صلى الله تعالى

стр. 732

عليه وعلى آله وسلم أن تدع الصلاة قدر الأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها ما أصابها فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة وصار حكمها حكم الطواهر في وجوب الصوم والصلاة عليها وجواز الطواف إذا حجت وغشيان الزوج إياها إلا أنها إذا أرادت أن تصلى توضأت لكل صلاة تصليها لأن طهارتها طهارة ضرورة فيجوز أن تصلى بها صلاتى فرض كالمتيمم اهـ (وفي الحديث) دلالة على أن هذه المرأة كانت لها عادة تعرفها وليس فيه بيان كونها مميزة أولا (وبه احتج) من قال إن المستحاضة المعتادة تردّ لعادتها ميزت أم لا وافق تمييزها عادتها أم خالفها كأبي حنيفة والشافعى في روابة وأحمد في المشهور عنه وهو مبنى على ترك الاستفصال فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسألها أهي مميزة أم لا وترك الاستفصال منزّل منزلة العموم (ومذهب مالك) تردّ لعادتها إذا لم تكن مميزة وإلا ردّت إلى تمييزها وهو أصح قولى الشافعى (قوله ثم لتستثفر بثوب) أى لتشدّ على فرجها خرقة عريضة بعد أن تحشوه قطنا وتوثق طرفيها في شيء تشدّه على وسطها فيمتنع بذلك سيلان الدم وهو مأخوذ من سفر الدابة بفتح الفاء الذى يجعل تحت ذنبها (قوله ثم لتصلّ) يحذف الياء للجازم وفي بعض النسخ بإثباتها للإشباع (ومثل) الصلاة سائر العبادات من صوم واعتكاف وقراءة قرآن وسجود تلاوة وهذا مجمع عليه (وقد اختلف) في إباحة وطئها حينئذ فالجمهور على جوازه لأن الله تعالى أمر باعتزال المرأة حائضا وأذن في إتيانها طاهرا وقد دلّ الحديث على أن المستحاضة إذا مضت أيام حيضها المقدّرة لها تغتسل وتصلى كالطاهر فيجوز وطؤها بالأولى. وفي البخارى عن ابن عباس يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم (وعن) حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقى وغيرهما بسند حسن وقال أحمد لا يأتيها إلا أن طول ذلك بها، وعنه أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت، وعن عائشة قالت لا يأتيها زوجها وبه قال النخعى والحكم وكرهه ابن سيرين (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن من جهل شيئا من أمر دينه يطلب منه السؤال عنه أهل العلم، وعلى أنه يجوز أخذ العلم بواسطة، وعلى أن خبر الواحد حجة يعمل به، وعلى أنه يطلب من المسؤل أن يجيب السائل عما سأل عنه إذا كان عالما بالحكم، وعلى أن الحائض لا تجب عليها الصلاة، وعلى وجوب الغسل على المستحاضة المعتادة إذا انقضت عادتها، وعلى أن المستحاضة يجب عليها أن تستثفر لمنع الدم فإن لم تفعل ذلك لزمها إعادة الوضوء إذا خرج منها الدم "وحديث" تصلى المستحاضة ولو قطر الدم على الحصير "محمول" على من استثفرت ثم غلبها الدم ولا يردّه الثفر وكذا من به سلس البول يلزمه سدّ المجرى بقطن ونحوه ثم يشدّه بالعصائب فإن لم يفعل فقطر أعاد الوضوء، وعلى أن المستحاضة المعتادة تردّ لعادتها ميزت أم لا وافق تمييزها عادتها أم لا وتقدم الخلاف في ذلك

стр. 733

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى ومالك في الموطأ والدارقطني والشافعى والبيهقي وحسنه المنذرى قال النووى إسناده على شرط الشيخين وقال البيهقي حديث مشهور إلا أن سليمان ابن يسار لم يسمعه من أم سلمة اهـ (أقول) لكن في الجوهر النقى ذكر صاحب الكمال أن سليمان سمع من أم سلمة فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ». بِمَعْنَاهُ. (ش) هذه رواية ثانية لحديث أم سلمة من طريق الليث بن سعد ساقها المصنف لبيان أن الحديث رواه الليث بن سعد بمعنى ما رواه مالك غير أن الليث ذكر في سنده بين ابن يسار وأم سلمة رجلا لم يسمّ وزاد في متنه وحضرت الصلاة قيل قوله فلتغتسل وهي تفيد أن الحائض لا يجب عليها الغسل فورا بعد انقطاع الدم وإنما يجب بحضور وقت الصلاة. وهذه الرواية أخرجها البيهقي من طريق يحيى بن بكير قال ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لتنظر عدد الليالى والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذى كان بها وقدرهنّ من الشهر فتترك الصلاة لذلك فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغسل وتستثفر بثوب وتصلى (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ قَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ (ش) هذه الرواية ثالثة لحديث أم سلمة ساقها المصنف لبيان أن الليث قد تابعه في ذكر الواسطة بين سليمان وأم سلمة عبيد الله بن عمر بن حفص لكن هذا قد اختلف عليه فقد روى الحديث عنه أنس ابن عياض كذلك ورواه عبد الله بن نمير وأبو أسامة عنه كرواية مالك بلا واسطة بين ابن يسار وأم سلمة كما أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة وكذا أخرجه النسائى

стр. 734

وابن ماجه والدارقطنى من حديث أبى أسامة عن عبيد الله بن عمر وأبو أسامة أجلّ من أنس بن عياض وقد تابعه عبد الله بن نمير فروايتهما مرجحة بالحفظ والكثرة (قوله أنس يعنى ابن عياض) بن ضمرة أبو ضمرة الليثى. روى عن أبى حازم وابن جريج والأوزاعي وموسى بن عقبة وآخرين. وعنه ابن وهب والشافعى والقعنبى وعلى بن المدينى وأحمد بن حنبل وغيرهم. قال ابن سعد كان ثقة كثير الخطأ وقال ابن معين ثقة وقال أبو زرعة والنسائى لا بأس به. ولد سنة أربع ومائة. وتوفى سنة مائتين. روى له الجماعة (قوله فذكر الخ) أى ذكر عبيد الله معنى حديث الليث المتقدم (قوله قال فإذا خلقهن الخ) أى قال عبيد الله في روايته فإذا تركت الأيام التي كانت تحيضها وحضر وقت الصلاة فلتغتسل (قوله وساق الحديث بمعناه) وفى نسخة وساق معناه ولفظه كما في النسائى عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت سألت امرأة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت إنى أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا ولكن دعى قدر تلك الأيام والليالى التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى واستثفرى وصلى. ونحوه في الدارقطنى وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ: «فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي» (ش) هذه رواية رابعة ساقها المصنف لبيان أن صخر بن جويرية تابع الليث كعبيد الله ابن عمر. و (صخر بن جويرية) هو أبو نافع مولى بني تميم وقيل مولى بنى هلال. روى عن أبى رجاء العطاردى وعائشة بنت سعد ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وعبد الرحمن ابن القاسم وغيرهم. وعنه أيوب السختيانى وهو أكبر منه وبشر بن المفضل وحماد بن زيد ويحيى القطان وابن مهدى وابن علية وكثيرون. قال أحمد بن حنبل شيخ ثقة ثقة وقال ابن سعد كان ثقة ثبتا وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى لا بأس به وقال أبو داود تكلم فيه وقال ابن معين صالح ليس حديثه بالمتروك إنما يتكلم فيه لأنه يقال إن كتابه سقط. روى له البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والترمذى (قوله ولتستذفر بثوب) بذال معجمة من الذفر بفتحتين من باب تعب وهو في الأصل ظهور الرائحة طيبة أو كريهة والمراد به هنا الاستثفار كما في بعض النسخ من قوله ولتستثفر بثوب. وقد أخرج الدارقطنى حديث صخر عن نافع عن سليمان بن يسار بلفظ حدّثه رجل عن أم سلمة زوج النبي صلى الله

стр. 735

تعالى عليه وعلى آله وسلم أن امرأه كانت تهراق دما لا يفتر عنها فسألت أم سلمة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لتنظر عدد الأيام والليالى التي كانت تحيض قبل ذلك فلتترك الصلاة قدر ذلك ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل وتستثفر بثوب وتصلى (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي» (ش) هذه رواية خامسة للحديث ساقها المصنف تقوية للرواية الأولى التي لا واسطة فيها (قوله فيما سوى ذلك) أى فيما سوى تلك الأيام التي كانت تحيض فيها. والمعنى إذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت وصار حكمها حكم الطاهر كما تقدم. وقد أخرج الدارقطني أيضا حديث وهيب بلفظ إن أم سلمة استفتت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لفاطمة بنت أبى حبيش فقال تنتظر أيام حيضها فتدع الصلاة قدر أقرائها ثم تغتسل وتصلى. وأخرجه البيهقي بسنده إلى أم سلمة أن فاطمة استحيضت فكانت تغتسل من مركن لها فتخرج وهي غالة الصفرة فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لتنظر أيام أقرائها وأيام حيضتها فتدع فيها الصلاة وتغتسل فما سوى ذلك وتستذفر بثوب وتصلى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " سَمَّى الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ " (ش) أى بين حماد بن زيد في روايته عن أيوب السختياني اسم المرأة المستحاضة التي أبهمت في الروايات السابقة فقال فاطمة بنت أبي حبيش. وأبو حبيش بضم المهملة قيس بن المطلب. وقد أخرج حديث حماد الدارقطني بلفظ إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من تحتها وأعلاه الدم فأمرت أم سلمة تسأل لها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتستذفر بثوب وتصلى. هذا وما يوهمه سياق المصنف من أن غير حماد بن زيد من تلاميذ أيوب لم يسمّ المرأة غير مراد فقد سماها أيضا وهيب وعبد الوارث وسفيان فقد أخرج الدارقطنى بسنده إلى وهيب نا أيوب عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش "الحديث" وأخرج بسنده إلى عبد الوارث نا أيوب عن سليمان بن يسار أن أم سلمة استفتت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش "الحديث" وأخرج بسنده "أى سفيان" عن أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله

стр. 736

وسلم أن فاطمة بنت أبى حبيش "الحديث" (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي» (ش) (رجال الحديث) (قوله يزيد بن أبى حبيب) الأزدى المصرى أبو رجاء. روى عن عبد الله بن الحارث وأبى الطفيل وسويد بن قيس. وعنه سليمان التيمى ومحمد بن إسحاق ويزيد ابن أبى أنيسة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وآخرون. قال ابن سعد كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وكان ثقة كثير الحديث وقال العجلى وأبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ثمان وعشرين ومائة. روى له الجماعة (قوله جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل المصرى الكندى أبو شرحبيل. روى عن الأعرج وعراك بن مالك وأبى سلمة والزهرى وغيرهم وعنه حيوة بن شريح والليث بن سعد ويزيد بن أبى حبيب ويحيى بن أيوب وطائفة. قال أحمد كان شيخا من أصحاب الحديث ثقة وقال ابن سعد والنسائى ثقة وقال أبو زرعة صدوق مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله عراك) بن مالك الغفارى المدني روى عن عبد الله بن عمر وأبى هريرة وعائشة وزينب بنت أبى سلمة وعروة بن الزبير وكثيرين. وعنه ابناه خثيم وعبد الله وسليمان بن يسار وجعفر بن ربيعة والحكم بن عتيبة ويحيى ابن سعيد الأنصارى. ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلى ثقة من خيار التابعين ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم (معنى الحديث) (قوله إن أم حبيبة) هي بنت جحش وهي بهاء التأنيث على الصحيح قال ابن الأثير يقال لها أم حبيبة وقيل أم حبيب والأول أكثر اهـ واسمها حبيبة كما قال إبراهيم الحربى وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف كما صرح به مسلم في روايته (قال) ابن عبد البر بنات جحش ثلاث زينب وأم حبيبة وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله كنّ يستحضن كلهن. وقيل إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة اهـ وقال ابن العربى المستحاضات على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمس حمنة بنت جحش وأختها حبيبة وفاطمة بنت أبى حبيش

стр. 737

وسهلة بنت أبى سهيل وسودة أم المؤمنين اهـ (قوله سألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الدم) أى عن دم الاستحاضة أيمنع الصلاة ونحوها كما يمنع دم الحيض (قوله مركنها) بكسر الميم وفتح الكاف وهو الإجانة التي تغسل فيها الثياب وغيرها (قوله ملآن) على وزن عطشان وروى ملأى أيضا وكلاهما صحيح فالأول على لفظ المركن وهو مذكر والثانى على معناه وهو الإجانة. وظاهره أنه كان مملوءا دما خالصا وليس كذلك بل المراد أنها كانت تغتسل في المركن فتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فتعلو حمرة الدم الماء كما صرّح به في رواية مسلم. ولعل عائشة أخبرت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما رأته تأكيدا لكثرة دم أم حبيبة وإشارة إلى أن كثرة دم الاستحاضة في غير أيام الحيض لا تمنع الصلاة وغيرها كما قد يتوهم (قوله فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم امكثى الخ) أى قال لأم سلمة انتظرى بلا صلاة ولا صوم عدد الأيام التي كانت تحبسك بكسر الباء أى تمنعك حيضتك عن الصلاة ونحوها فيها ثم اغسلى وافعلى ما كنت ممنوعة منه أيام الحيض (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن المستحاضة تترك الصلاة والصيام وقراءة القرآن ونحو ذلك من العبادات التي تتوقف على الطهارة مدّة أيام حيضها المعتادة لها قبل الاستحاضة فإذا انفضت تلك الأيام وجب عليها الغسل والصلاة والصوم ولو كان الدم جاريا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَة فِي آخِرِهَا، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، فَقَالَا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ (ش) أى روى قتيبة بن سعيد الحديث السابق وكتبه بين تضاعيف حديث جعفر بن ربيعة في أثنائها وفي آخرها فأضعاف بفتح الهمز أى أثناء ففى القاموس أضعاف الكتاب أثناء سطوره وغرض المصنف بهذا بيان أن قتيبة لما كتب هذا الحديث أثناء أحاديث جعفر بن ربيعة علم أن المراد بجعفر في السند ابن ربيعة وإن لم ينسبه قتيبة إلى أبيه ويؤيده قوله ورواه على بن عياش الخ أى روى الحديث السابق على بن عياش البصرى ويونس بن محمد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب وقالا عن جعفر بن ربيعة بذكر أبيه. هذا، و (يونس) هو ابن محمد بن مسلم أبو محمد البغدادى الحافظ المؤدّب. روى عن عبيد الله بن عمر وسفيان بن عبد الرحمن وحرب بن ميمون والليث بن سعد والحمادين وطوائف. وعنه أحمد بن حنبل وعلى بن المديني وأبو خيثمة ومجاهد بن موسى

стр. 738

وعبد الله بن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة وكثيرون. قال يعقوب بن شيبة ثقة ثقة وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات في صفر سنة سبع أو ثمان ومائتين قال الحافظ في تهذيب التهذيب يونس بن محمد الصدوق غير يونس بن محمد المؤدّب اهـ. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبيد الله أبو موسى التجيبي. روى عن الليث بن سعد وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن زيد وغيرهم وعنه أبو زرعة وأبو حاتم ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وكثيرون. قال أبو داود لا بأس به وقال النسائى وأبو حاتم والدارقطني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. توفي في ذى الحجة سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائتين (قوله بكير بن عبد الله) بن الأشج القرشي مولاهم أبو عبد الله المخزومى. روى عن السائب بن يزيد وربيعة بن عباد وكريب وأبى أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب وكثيرين. وعنه يزيد بن أبى حبيب وعمرو بن الحارث والليث بن إسحاق وجعفر بن ربيعة وابن عجلان وعبيد الله بن أبى جعفر وكثيرون. قال أحمد بن حنبل ثقة صالح وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى ثقة وقال ابن الطباع سمعت معن بن عيسى يقول ما ينبغى لأحد أن يفضل أو يفوق بكير بن الأشج في الحديث وقال ابن المدينى لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد وبكير بن عبد الله الأشج، قيل مات سنة عشرين ومائة روى أنه الجماعة (قوله المنذر بن المغيرة) الحجازى، روى عن عروة بن الزبير، وعنه بكير بن عبد الله بن الأشج. قال أبو حاتم مجهول ليس بمشهور وذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والنسائى (معنى الحديث) (قوله فشكت إليه الدم) أى سيلان الدم الخارج عن العادة (قوله إنما ذك عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء أى إنما دم الاستحاضة دم عرق يريد أن ذلك

стр. 739

علة حدثت بها من تصدعّ العرق فاتصل الدم وليس بدم الحيض الذى يدفعه الرحم لميقات معلوم فيجرى مجرى سائر الأثقال والفضول التي تستغنى عنها الطبيعة وتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لها فيها وتخلصها عن ثقلها وأذاها (قوله إذا أتى قرؤك) بفتح القاف أو ضمها وسكون الراء أى حيضك المعتاد (قوله فإذا مرّ قرؤك الخ) أى إذا مضى وقت حيضك فاغتسلى ثم صلى ما بين الحيض الماضى إلى الحيض الآتي وما بينهما استحاضة فلا تمنع الصلاة والصوم ونحوهما، وفيه حجة لأبى حنيفة ومالك حيث حملا القرء على الحيض وهو قول عمر بن الخطاب (قال الخطابى) وحقيقة القرء الوقت الذى يعود فيه الحيض أو الطهر ولذلك قيل للطهر قرء كما قيل للحيض قرء اهـ لكن المراد به هنا الحيض (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من المكلف أن يسأل عما جهله من أمر الدين ولا يمنعه الحياء ولو كان المسؤل كبيرا، وعلى طلب إجابة السائل ولو كان المسؤل أجلّ منه وعلى أن الحائض منهية عن الصلاة والمستحاضة مأمورة بها (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي وأشار إلى أن في الحديث انقطاعا فقال قد بين هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبى حبيش عن عائشة وروايته في الإسناد والمتن جميعا أصح من رواية المنذر بن المغيرة اهـ وهو مردود بأن هشاما إنما رواه عن أبيه عن عائشة وليس في روايته ما يبين أن أباه سمع القصة منها (وقال) ابن حزم إن عروة أدرك فاطمة ولا يبعد أن يسمع الحديث من عائشة ومن فاطمة اهـ (ص) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله يوسف بن موسى) بن راشد بن بلال أبو يعقوب القطان الكوفي أحد الأعلام. روى عن جرير بن عبد الحميد وابن نمير ويزيد بن هارون وابن عيينة ووكيع وكثيرين. وعنه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وآخرون قال أبو حاتم ومسلمة وابن معين صدوق وقال النسائى لا بأس به وقال الخطيب وصفه غير واحد بالثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات في صفر سنة ثلاث وخمسين ومائتين (قوله سهيل يعنى

стр. 740

ابن أبى صالح) اسم أبى صالح ذكوان السمان وهذه العناية من أبى داود أو من شيخه (قوله أسماء) هى بنت عميس بن معد بن الحارث بن تميم الخثعمية أخت ميمونة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأمها. كانت تحت جعفر بن أبى طالب وبعد وفاته تزوّجها أبو بكر ثم على بن أبي طالب روى عنها ابنها عبد الله بن جعفر وابن عباس حفيدها القاسم بن محمد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وآخرون هاجرت إلى الحبشة وكان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبى بكر جلست في مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخب ثدياها دما روى لها البخارى وأبو داود (قوله أو أسماء) شك عروة في أن المحدّث له فاطمة أو أسماء وعلى كل فأسماء هى السائلة له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي الرواية الآتية من طريق خالد بن عبد الله أن عروة حدّث عن أسماء بنت عميس بدون شك (معنى الحديث) (قوله فأمرها أن تقعد الخ) أى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاطمة مباشرة لوجودها في المجلس أو بواسطة أسماء أن تمتنع عما تفعله الطاهرة في الأيام التى كانت تحيض فيها قبل ذلك الداء فلا تصلى فيها ولا تصوم ثم إذا انقضت تلك الأيام التى اعتبرت حيضا تغتسل ويكون حكمها بعد ذلك حكم الطاهرات، وبه تمسك أيضا من قال إن المعتادة تردّ إلى عادتها ولا عبرة بالتمييز (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ المصنف وأخرجه الدارقطني من طريق عروة عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا قال سبحان الله هذا من الشيطان فلتجلس في مركن فجلست فيه حتى رأت الصفرة فوق الماء فقال تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا ثم تغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا ثم تغتسل للفجر غسلا واحدا ثم توضأ بين ذلك وفي إسناده سهيل بن أبى صالح وفي الاحتجاج بحديثه اختلاف (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا (ش) هذه رواية ثانية لحديث المستحاضة من طريق قتادة (وحاصلها) أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش بترك الصلاة أيام حيضها التي كانت عادة لها فإذا انتهت تغتسل وتصلى (قوله لم يسمع قتادة الخ) يشير بذلك إلى أن سند هذه الرواية منقطع ولذا قال البيهقى ورواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية
следующие страницы →