← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20764

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 378 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وسلم أن فاطمة بنت أبى حبيش "الحديث" (ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي» (ش) (رجال الحديث) (قوله يزيد بن أبى حبيب) الأزدى المصرى أبو رجاء. روى عن عبد الله بن الحارث وأبى الطفيل وسويد بن قيس. وعنه سليمان التيمى ومحمد بن إسحاق ويزيد ابن أبى أنيسة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وآخرون. قال ابن سعد كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وكان ثقة كثير الحديث وقال العجلى وأبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ثمان وعشرين ومائة. روى له الجماعة (قوله جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل المصرى الكندى أبو شرحبيل. روى عن الأعرج وعراك بن مالك وأبى سلمة والزهرى وغيرهم وعنه حيوة بن شريح والليث بن سعد ويزيد بن أبى حبيب ويحيى بن أيوب وطائفة. قال أحمد كان شيخا من أصحاب الحديث ثقة وقال ابن سعد والنسائى ثقة وقال أبو زرعة صدوق مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله عراك) بن مالك الغفارى المدني روى عن عبد الله بن عمر وأبى هريرة وعائشة وزينب بنت أبى سلمة وعروة بن الزبير وكثيرين. وعنه ابناه خثيم وعبد الله وسليمان بن يسار وجعفر بن ربيعة والحكم بن عتيبة ويحيى ابن سعيد الأنصارى. ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلى ثقة من خيار التابعين ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم (معنى الحديث) (قوله إن أم حبيبة) هي بنت جحش وهي بهاء التأنيث على الصحيح قال ابن الأثير يقال لها أم حبيبة وقيل أم حبيب والأول أكثر اهـ واسمها حبيبة كما قال إبراهيم الحربى وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف كما صرح به مسلم في روايته (قال) ابن عبد البر بنات جحش ثلاث زينب وأم حبيبة وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله كنّ يستحضن كلهن. وقيل إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة اهـ وقال ابن العربى المستحاضات على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمس حمنة بنت جحش وأختها حبيبة وفاطمة بنت أبى حبيش

стр. 737

وسهلة بنت أبى سهيل وسودة أم المؤمنين اهـ (قوله سألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الدم) أى عن دم الاستحاضة أيمنع الصلاة ونحوها كما يمنع دم الحيض (قوله مركنها) بكسر الميم وفتح الكاف وهو الإجانة التي تغسل فيها الثياب وغيرها (قوله ملآن) على وزن عطشان وروى ملأى أيضا وكلاهما صحيح فالأول على لفظ المركن وهو مذكر والثانى على معناه وهو الإجانة. وظاهره أنه كان مملوءا دما خالصا وليس كذلك بل المراد أنها كانت تغتسل في المركن فتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فتعلو حمرة الدم الماء كما صرّح به في رواية مسلم. ولعل عائشة أخبرت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما رأته تأكيدا لكثرة دم أم حبيبة وإشارة إلى أن كثرة دم الاستحاضة في غير أيام الحيض لا تمنع الصلاة وغيرها كما قد يتوهم (قوله فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم امكثى الخ) أى قال لأم سلمة انتظرى بلا صلاة ولا صوم عدد الأيام التي كانت تحبسك بكسر الباء أى تمنعك حيضتك عن الصلاة ونحوها فيها ثم اغسلى وافعلى ما كنت ممنوعة منه أيام الحيض (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن المستحاضة تترك الصلاة والصيام وقراءة القرآن ونحو ذلك من العبادات التي تتوقف على الطهارة مدّة أيام حيضها المعتادة لها قبل الاستحاضة فإذا انفضت تلك الأيام وجب عليها الغسل والصلاة والصوم ولو كان الدم جاريا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَة فِي آخِرِهَا، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، فَقَالَا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ (ش) أى روى قتيبة بن سعيد الحديث السابق وكتبه بين تضاعيف حديث جعفر بن ربيعة في أثنائها وفي آخرها فأضعاف بفتح الهمز أى أثناء ففى القاموس أضعاف الكتاب أثناء سطوره وغرض المصنف بهذا بيان أن قتيبة لما كتب هذا الحديث أثناء أحاديث جعفر بن ربيعة علم أن المراد بجعفر في السند ابن ربيعة وإن لم ينسبه قتيبة إلى أبيه ويؤيده قوله ورواه على بن عياش الخ أى روى الحديث السابق على بن عياش البصرى ويونس بن محمد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب وقالا عن جعفر بن ربيعة بذكر أبيه. هذا، و (يونس) هو ابن محمد بن مسلم أبو محمد البغدادى الحافظ المؤدّب. روى عن عبيد الله بن عمر وسفيان بن عبد الرحمن وحرب بن ميمون والليث بن سعد والحمادين وطوائف. وعنه أحمد بن حنبل وعلى بن المديني وأبو خيثمة ومجاهد بن موسى

стр. 738

وعبد الله بن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة وكثيرون. قال يعقوب بن شيبة ثقة ثقة وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات في صفر سنة سبع أو ثمان ومائتين قال الحافظ في تهذيب التهذيب يونس بن محمد الصدوق غير يونس بن محمد المؤدّب اهـ. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ» (ش) (رجال الحديث) (قوله عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبيد الله أبو موسى التجيبي. روى عن الليث بن سعد وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن زيد وغيرهم وعنه أبو زرعة وأبو حاتم ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وكثيرون. قال أبو داود لا بأس به وقال النسائى وأبو حاتم والدارقطني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. توفي في ذى الحجة سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائتين (قوله بكير بن عبد الله) بن الأشج القرشي مولاهم أبو عبد الله المخزومى. روى عن السائب بن يزيد وربيعة بن عباد وكريب وأبى أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب وكثيرين. وعنه يزيد بن أبى حبيب وعمرو بن الحارث والليث بن إسحاق وجعفر بن ربيعة وابن عجلان وعبيد الله بن أبى جعفر وكثيرون. قال أحمد بن حنبل ثقة صالح وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى ثقة وقال ابن الطباع سمعت معن بن عيسى يقول ما ينبغى لأحد أن يفضل أو يفوق بكير بن الأشج في الحديث وقال ابن المدينى لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد وبكير بن عبد الله الأشج، قيل مات سنة عشرين ومائة روى أنه الجماعة (قوله المنذر بن المغيرة) الحجازى، روى عن عروة بن الزبير، وعنه بكير بن عبد الله بن الأشج. قال أبو حاتم مجهول ليس بمشهور وذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والنسائى (معنى الحديث) (قوله فشكت إليه الدم) أى سيلان الدم الخارج عن العادة (قوله إنما ذك عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء أى إنما دم الاستحاضة دم عرق يريد أن ذلك

стр. 739

علة حدثت بها من تصدعّ العرق فاتصل الدم وليس بدم الحيض الذى يدفعه الرحم لميقات معلوم فيجرى مجرى سائر الأثقال والفضول التي تستغنى عنها الطبيعة وتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لها فيها وتخلصها عن ثقلها وأذاها (قوله إذا أتى قرؤك) بفتح القاف أو ضمها وسكون الراء أى حيضك المعتاد (قوله فإذا مرّ قرؤك الخ) أى إذا مضى وقت حيضك فاغتسلى ثم صلى ما بين الحيض الماضى إلى الحيض الآتي وما بينهما استحاضة فلا تمنع الصلاة والصوم ونحوهما، وفيه حجة لأبى حنيفة ومالك حيث حملا القرء على الحيض وهو قول عمر بن الخطاب (قال الخطابى) وحقيقة القرء الوقت الذى يعود فيه الحيض أو الطهر ولذلك قيل للطهر قرء كما قيل للحيض قرء اهـ لكن المراد به هنا الحيض (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من المكلف أن يسأل عما جهله من أمر الدين ولا يمنعه الحياء ولو كان المسؤل كبيرا، وعلى طلب إجابة السائل ولو كان المسؤل أجلّ منه وعلى أن الحائض منهية عن الصلاة والمستحاضة مأمورة بها (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقي وأشار إلى أن في الحديث انقطاعا فقال قد بين هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبى حبيش عن عائشة وروايته في الإسناد والمتن جميعا أصح من رواية المنذر بن المغيرة اهـ وهو مردود بأن هشاما إنما رواه عن أبيه عن عائشة وليس في روايته ما يبين أن أباه سمع القصة منها (وقال) ابن حزم إن عروة أدرك فاطمة ولا يبعد أن يسمع الحديث من عائشة ومن فاطمة اهـ (ص) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ» (ش) (رجال الحديث) (قوله يوسف بن موسى) بن راشد بن بلال أبو يعقوب القطان الكوفي أحد الأعلام. روى عن جرير بن عبد الحميد وابن نمير ويزيد بن هارون وابن عيينة ووكيع وكثيرين. وعنه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وآخرون قال أبو حاتم ومسلمة وابن معين صدوق وقال النسائى لا بأس به وقال الخطيب وصفه غير واحد بالثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات في صفر سنة ثلاث وخمسين ومائتين (قوله سهيل يعنى

стр. 740

ابن أبى صالح) اسم أبى صالح ذكوان السمان وهذه العناية من أبى داود أو من شيخه (قوله أسماء) هى بنت عميس بن معد بن الحارث بن تميم الخثعمية أخت ميمونة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأمها. كانت تحت جعفر بن أبى طالب وبعد وفاته تزوّجها أبو بكر ثم على بن أبي طالب روى عنها ابنها عبد الله بن جعفر وابن عباس حفيدها القاسم بن محمد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وآخرون هاجرت إلى الحبشة وكان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبى بكر جلست في مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخب ثدياها دما روى لها البخارى وأبو داود (قوله أو أسماء) شك عروة في أن المحدّث له فاطمة أو أسماء وعلى كل فأسماء هى السائلة له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفي الرواية الآتية من طريق خالد بن عبد الله أن عروة حدّث عن أسماء بنت عميس بدون شك (معنى الحديث) (قوله فأمرها أن تقعد الخ) أى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاطمة مباشرة لوجودها في المجلس أو بواسطة أسماء أن تمتنع عما تفعله الطاهرة في الأيام التى كانت تحيض فيها قبل ذلك الداء فلا تصلى فيها ولا تصوم ثم إذا انقضت تلك الأيام التى اعتبرت حيضا تغتسل ويكون حكمها بعد ذلك حكم الطاهرات، وبه تمسك أيضا من قال إن المعتادة تردّ إلى عادتها ولا عبرة بالتمييز (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ المصنف وأخرجه الدارقطني من طريق عروة عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا قال سبحان الله هذا من الشيطان فلتجلس في مركن فجلست فيه حتى رأت الصفرة فوق الماء فقال تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا ثم تغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا ثم تغتسل للفجر غسلا واحدا ثم توضأ بين ذلك وفي إسناده سهيل بن أبى صالح وفي الاحتجاج بحديثه اختلاف (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا (ش) هذه رواية ثانية لحديث المستحاضة من طريق قتادة (وحاصلها) أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش بترك الصلاة أيام حيضها التي كانت عادة لها فإذا انتهت تغتسل وتصلى (قوله لم يسمع قتادة الخ) يشير بذلك إلى أن سند هذه الرواية منقطع ولذا قال البيهقى ورواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية

стр. 741

(ص) قال أبو داود وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ الْحِفَاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِلَّا مَا ذَكَر سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» (ش) هذه رواية ثالثة وحاصلها أن سفيان بن عيينة زاد في حديث محمد بن مسلم الزهري وعائشة فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها قال المصنف وهذا غلط من ابن عيينة فإن هذه الجملة لم يذكرها الحفاظ كيونس والأوزاعي وابن أبى ذئب وعمرو بن الحارث والليث في روايتهم عن الزهرى وإنما ذكروا ما تقدم في رواية سهيل بن أبى صالح عن الزهرى من قوله فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل لكن قوله وقد روى الحميدى هذا الحديث الخ يتبين منه أن الوهم في ذكر هذه الزيادة ليس من ابن عيينة بل ممن روى عنه غير الحميدى والقول ما قال الحميدى لأنه أثبت أصحاب ابن عيينة فإنه لازمه تسع عشرة سنة (والحاصل) أن جملة تدع الصلاة أيام أقرائها ليست محفوظة في رواية الزهرى والمحفوظ فيها إنما هو قوله فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ومعنى الجملتين واحد لكن المحدّثين معظم قصدهم إلى ضبط. الألفاظ المروية بعينها فرووها كما سمعوا وإن اختلطت رواية بعض الحفاظ في بعض ميزوها وبينوها، وما أشار إليه المصنف من أن الحميدى روى الحديث عن ابن عيينة ولم يذكر فيه تدع الصلاة أيام أقرائها ظاهره أنه في قصة أم حبيبة والمصنف حجة حافظ فلا ينافيه ما أخرجه البيهقي من طريق ابن أبى عمرو قال ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوح النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت تستحاض فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى. ثم أخرجه من طريق الحميدى قال ثنا سفيان ثنا هشام فذكره بإسناده ومعناه فإنه في قصة فاطمة بنت أبى حبيش كما ترى. ولا يشكل على دعوى تفرّد ابن عيينة من بين أصحاب الزهرى بهذه الزيادة ما يأتي للمصنف في الباب الآتي من قوله بعد الحديث الرابع زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهرى فأمرها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلى وصلى لأن ما زاده الأوزاعي مغاير لما

стр. 742

زاده ابن عيينة في المعنى وذلك أن ابن عيينة زاد فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها وهذا يفيد أنها كانت معتادة غير مميزة فأمرها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم أن تعمل على عادتها قبل استمرار الدم ولم يأمرها بترك الصلاة عند إقبال الحيضة. وأما ما زاده الأوزاعى فيفيد أنها كانت مميزة تعرف إقبال حيضها بدون الدم فأمرها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بترك الصلاة عند إقبال حيضتها التى تعرفها بتمييز الدم أو العادة. والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة كما سيأتى (وفى قول) المصنف ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهرى إلا ما ذكر سهيل بن أبى صالح (نظر) فإن حديث سهيل المتقدم في قصة فاطمة بنت أبى حبيش وكانت مميزة وما زاده ابن عيينة في قصة أم حبيبة بنت جحش وكانت معتادة غير مميزة فالوهم من سهيل لا من ابن عيينة ولذا لما أخرح البيهقى حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت إني أستحاض فقال إنما ذلك عرق فاغتسلى ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة قال هكذا رواه جماعة عن الزهرى ورواه سهيل بن أبى صالح عن الزهرى عن عروة فخالفهم في الإسناد والمتن جميعا ثم ذكر حديث سهيل السابق وقال هكذا رواه جرير بن عبد الحميد عن سهيل ورواه خالد بن عبد الله عن سهيل عن الزهرى عن عروة عن أسماء في شأن فاطمة بنت أبى حبيش فذكر قصة في كيفية غسلها إذا رأت الصفارة فوق الماء. ورواه محمد بن عمرو بن علقمة عن الزهرى عن عروة عن فاطمة فذكر استحاضتها وأمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياها بالإمساك عن الصلاة إذا رأت الدم الأسود وفيه وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة دلالة على أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت تميز بين الدمين ورواية سهيل فيها نظر وفى إسناد حديثه ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها كما ينبغى اهـ (قوله وقد روى الحميدى هذا الحديث الخ) أى روى حديث الزهرى عن ابن عيينة الحميدى ولم يذكر فيه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أم حبيبة أن تدع الصلاة أيام أقرائها. هذا (والحميدى) هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله ابن أسامة بن عبد الله بن حميدى الأسدى المكي. روى عن ابن عيينة وإبراهيم بن سعد والشافعى والوليد بن مسلم ووكيع وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه وكثيرون. قال أحمد إمام وقال أبو حاتم ثقة إمام وقال الحاكم ثقة مأمون. توفى بمكة سنة تسع عشرة أو عشرين ومائتين (ص) وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرٍو زَوْجُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ»

стр. 743

(ش) هذه رواية رابعة لحديث المستحاضة موقوفة على عائشة، وغرض المصنف من سوقها وما بعدها بيان أن زيادة قوله تدع الصلاة أيام أقرائها وإن كانت وهما في حديث الزهرى فقد ثبتت من طرق أخرى. وهذه الرواية وصلها الدارقطني والبيهقى من طريق الشعبي عن قمير عن عائشة قالت المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ كل صلاة (وقمير) بفتح القاف وكسر الميم هي (بنت عمرو زوج مسوق) روت عن زوجها وعائشة. وعنها عامر الشعبي ومحمد بن سيرين والمقدام بن شريح وعبد الله بن شبرمة. قال العجلى تابعية ثقة روى لها أبو داود (ص) وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا» (ش) هذا التعليق ذكره المصنف هنا مرسلا ووصله في باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا وليس فيه أمرها بترك الصلاة أيام أقرائها. و (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمى أبو محمد المدني الإمام. روى عن أبيه وعبد الله بن عبد الله بن عمر وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. وعنه أيوب السختيانى والزهرى وسماك بن حرب ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج والثورى والأوزاعي والليث وآخرون. وثقه أحمد وابن سعد وأبو حاتم والعجلى والنسائى قال ابن عيينة كان أفضل أهل زمانه وقال ابن حبان في الثقات كان من سادات أهل المدينة فقها وعلما وديانة وحفظا وإتقانا. قيل مات بالشام سنة ست وعشرين ومائة (قوله عن أبيه) هو القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق (قوله أمرها الخ) أى أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر أقرائها التي كانت عادة لها قبل ذلك ثم تغتسل وتصلى (ص) وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. (ش) هذه رواية معلقة مرسلة وصلها المصنف مرسلة في باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث عن زياد بن أيوب قال نا هشيم نا أبو بشر عن عكرمة قال إن أم حبيبة بنت حجش استحيضت فأمرها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلى فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت. وكذا وصلها البيهقى من طريق إسماعيل بن قتيبة قال أنا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن أبى بشر الخ. و (أبو بشر جعفر بن أبى وحشية) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية هى كنية أبيه واسمه إياس الواسطي

стр. 744

البصرى الأصل اليشكري. روى عن طاوس وعكرمة مولى أبن عباس وعطاء بن أبي رباح وسعيد ابن جبير والشعبي ونافع، وعنه الأعمش وأيوب وهما من أقرانه وشعبة وخالد بن عبد الله الواسطى وأبو عوانة وكثيرون، قال أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلى والنسائى ثقة وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به وقال البرديجى كان ثقة وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير وقال يحيى بن سعيد كان شعبة يضعف أحاديث أبى بشر عن حبيب بن سالم وقال أحمد كان شعبة يضعف حديث أبى بشر عن مجاهد قال لم يسمع منه شيئا وقال ابن معين طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، توفى سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائة وهو ساجد خلف المقام، روى له الجماعة (قوله فذكر مثله) أى مثل ما تقدم في الرواية السابقة وهى أن المستحاضة تترك الصلاة قدر أقرائها (ص) وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ «أن الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي» (ش) هذا التعليق وصله المصنف في باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر عن محمد بن جعفر وعثمان بن أبي شيبة عن شريك وسيأتى شرحه فيه. ووصله ابن ماجه عن أبى بكر بن أبى شيبة وإسماعيل عن شريك، ووصله الترمذى عن قتيبة عن شريك بلفظ إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلى قال الترمذى تفرّد به شريك عن أبى اليقظان اهـ ولعله يشير به إلى أن أبا اليقظان ضعيف كما يأتي (قوله عن أبى اليقظان) هو عثمان بن عمير البجلى ويقال ابن قيس الكوفي، روى عن أنس بن مالك وزيد بن وهب وأبى الطفيل وأبى وائل وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه الأعمش وحصين بن عبد الرحمن وشعبة وشريك والثورى وطائفة، قال ابن معين ليس حديثه بشئ وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكره كان شعبة لا يرضاه وقال عمرو بن على لم يرض يحيى ولا عبد الرحمن أبا اليقظان وقال أحمد بن حنبل ضعيف الحديث كان ابن مهدى ترك حديثه وقال مرّة منكر الحديث وقال البخارى منكر الحديث. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله عدى بن ثابت) الأنصارى الكوفي. روى عن أبيه وجدّه لأمه عبد الله بن يزيد الخطمى والبراء بن عازب وعبد الله بن أبى أوفي وسعيد بن جبير وغيرهم. وعنه الأعمش وفضيل بن مرزوق وأبو إسحاق السبيعى ويحيى ابن سعيد الأنصارى وجماعة. وثقه أحمد والنسائى والعجلى والدارقطنى وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن معين شيعى مفرط وقال الجوزجانى مائل عن القصد وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم. مات سنة ست عشرة ومائة. روى له الجماعة (قوله عن أبيه) هو ثابت بن عبيد بن عازب. روى عن أبيه عن جدّه في المستحاضة والعطاس والنعاس والتثاؤب

стр. 745

في الصلاة من الشيطان. وروى عنه ابنه عدى. ذكره ابن حبان في الثقات (قوله عن جده) اختلف في اسم جدّ عدىّ اختلافا كثيرا فقيل عمرو بن أخطب وقيل عبيد بن عازب وقيل قيس الخطمى وقيل دينار وقيل غير ذلك ولا يصح من هذا شيء قال الترمذى سألت محمدا في البخارى عن جدّ عدى ما اسمه فلم يعرفه وذكرت له قول يحيى بن معين اسمه دينار فلم يعبأ به وقال البخارى في التاريخ الأوسط حديثه يعني عدى بن ثابت عن أبيه عن جده وعن على لا يصح وقال أبو على الطوسى جدّ عدىّ مجهول لا يعرف. وسيأتى لهذا زيادة بيان في باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر (ص) وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، إنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ، «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ» (ش) هذا تعليق مرسل وقد أخرجه البيهقى من طريق ابن داسة وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهذا فيما رواه ابن خزيمة عن العطاردى عن حفص بن غياث عن العلاء أتمّ من ذلك "ولا يقال" كيف احتج المصنف بهذه الروايات وكلها ضعيفة فإن رواية قمير موقوفة ورواية عبد الرحمن بن القاسم وأبى بشر والعلاء بن المسيب مرسلة ورواية شريك ضعيفة لما تقدّم "لأنا نقول" تعدّدها أكسبها قوّة حتى بلغت مرتبة ما يحتج به، على أن ترك الصلاة أيام القرء ثابت بأحاديث صحيحة فلا يتوقف ثبوته على هذه الروايات (قوله العلاء بن المسيب) بن رافع الثعلبي الكوفي ويقال الأسدى الكاهلى. روى عن أبيه وعكرمة والحكم بن عتيبة وعطاء بن أبى رباح وإبراهيم النخعى وآخرين. وعنه زهير بن معاوية وحفص بن غياث والثورى وأبو عوانة وعطاء بن مسلم وغيرهم، قال ابن معين ثقة مأمون وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن عمار ثقة يحتج بحديثه ووثقه العجلى ويعقوب بن سفيان وابن سعد وقال الحاكم له أوهام في الإسناد والمتن. روى له البخارى ومسلم والترمذى (قوله عن أبى جعفر) هو محمد بن على بن الحسين بن علىّ المعروف بالباقر (قوله إن سودة) هي بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية أم المؤمنين. تزوّجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبعد وفاة خديجة قبل عائشة وكانت قبله عند السكران بن عمرو فتوفى عنها، وأخرج الترمذى عن ابن عباس بسند حسن أن سودة خشيت أن يطلقها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت لا تطلقني وأمسكنى واجعل يومى لعائشة ففعل فنزلت ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ روت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها ابن عباس ويحيى بن عبد الله. قيل ماتت سنة أربع وخمسين ورجحه الواقدى روى لها البخارى حديثين وروى لها أبو داود والنسائى

стр. 746

(ص) وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ «الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْئِهَا» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَة مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَسَالِمٍ، وَالْقَاسِمِ، «أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» (ش) أراد المصنف بهذا بيان من قال من الصحابة والتابعين إن المستحاضة المعتادة تردّ إلى عادتها في الحيض وتترك الصلاة فيها (وحاصله) أن على بن أبى طالب وعائشة وابن عباس من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم والحسن البصرى وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحولا والنخعى وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد بن أبى بكر من التابعين رحمهم الله تعالى كلهم قالوا إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها. وذكر المصنف هذه الروايات لبيان أن هذا الحكم مجمع عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج كما تقدم (قوله عمار مولى بنى هاشم) هو ابن أبى عمار أبو عمرو ويقال أبو عبد الله المكي. روى عن أبى قتادة الأنصارى وأبى هريرة وأبى سعيد وابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم. وعنه نافع وعطاء بن أبى رباح ويونس بن عبيد وشعبة ومعمر وكثيرون، قال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائى ليس به بأس. روى له الجماعة (قوله معقل) قال أبو حاتم يقال فيه زهير بن معقل والأول أصح. روى عن علي بن أبى طالب. وعنه محمد بن أبى إسماعيل الكوفى. وثقه ابن حبان وقال في التقريب مجهول من السادسة وقال الذهبى لا يعرف روى له أبو داود. و (الخثعمى) بفتح فسكون ففتح نسبة إلى خثعم قبيلة باليمن سميت باسم خثعم بن أنمار وقيل جبل فمن نزل به يقال لهم الخثعميون (قوله وذلك روى الشعبى الخ) أى روى بسنده إلى عائشة أنها قالت إن المستحاضة المعتادة تترك الصلاة أيام عادتها. وقد تقدم ذلك عنها وأعاده المصنف لبيان أن عائشة ممن قال بذلك من الصحابة (قوله ومكحول) هو ابن زبر ويقال ابن أبى مسلم بن شاذك الكابلى من سبى كابل أبو عبد الله الدمشقى الهذلى مولى امرأة من هذيل. سمع أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبا أمامة وغيرهم. روى عنه الزهرى والأوزاعي ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان وجماعة، قال العجلى تابعى ثقة وقال أبو حاتم ما بالشام أفقه من مكحول وقال ابن خراش صدوق وكان يرى القدر وقال ابن حبان في الثقات ربما دلس وقال

стр. 747

ابن سعد قال بعض أهل العلم كان ضعيفا في حديثه ورأيه. روى له مسلم وابن ماجه واستشهد به البخارى. توفي سنة بضع عشرة ومائة بدمشق (قوله وسالم) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عمر القرشى العدوى المدني الفقيه. روى عن أبيه وأبى هريرة وأبى أيوب الأنصارى وعائشة والقاسم بن محمد. وعنه ابنه أبو بكر وعمرو بن دينار والزهرى وموسى بن عقبة وحميد الطويل وكثيرون. قال مالك لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه وقال ابن المبارك كان فقهاء المدينة ستة فذكره فيهم وقال أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه أصح الأسانيد الزهرى عن سالم عن أبيه وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ورعا. مات سنة ست أو سبع ومائة (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَا ثَنَا زُهَيْرٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فالت إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي» (ش) وفي بعض النسخ قبل هذا الحديث ترجمة باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة والأولى إسقاطها لدخول هذا الحديث والذى بعده في الترجمة السابقة (قوله زهير) هو ابن معاوية بن خديج (قوله أستحاض فلا أطهر) بالبناء للمفعول أى يستمرّ بها الدم بعد أيام عادتها. وفى رواية البخارى إنى لا أطهر أى لا أنظف ولا أنقى من الدم، وإنما قالت ذلك لأنها اعتقدت أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن استمرار نزول الدم (قوله أفأدع الصلاة) أى أيكون لى حكم الحائض فأترك الصلاة ما دمت مستحاضة وهو كلام من تقرّر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة (وظاهر) الحديث أن بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسها وتقدم أن أم سلمة سألت لها وكذا أسماء بنت عميس، ولا منافاة بين الروايات لاحتمال أنها سألت مرّة بنفسها وأخرى بواسطة. ويمكن أن يقال في هذا الحديث إنها سألت بواسطة ولم يذكرها الراوى اختصارا (قوله وليست بالحيضة) أنث الفعل نظرا للخبر. وفي رواية البخارى ليس بالتذكير وهو ظاهر. ويجوز في الحيضة فتح الحاء المهملة بمعنى الحيض وكسرها بمعنى الحالة والأول أظهر (قوله فإذا أقبلت الحيضة) أى إذا أتت أيام حيضتك فيكون ردّا إلى العادة

стр. 748

أو أن المراد ظهرت الحال التى تكون للحيض من قوّة الدم في اللون فيكون ردًّا إلى التمييز ويجوز هاهنا على السواء كسر الحاء المهملة على إرادة الحالة والفتح على المرّة (قوله فإذا أدبرت الخ) أى إذا انقطعت الحيضة فاغسلي عنك الدم ثم صلى بعد الاغتسال كما صرح به في رواية للبخارى من طريق أبى أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث وفيه ثم اغتسلى وصلى ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم دون الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال دون غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على أن كل فريق اقتصر على أحد الأمرين لوضوحه عنده (وعلامة) إدبار الحيض وانقطاعه عند أبي حنيفة وأصحابه الزمان والعادة فإذا نسيت عادتها تحرّت وإن لم يكن لها ظنّ أخذت بالأقلّ (وعند) الشافعى وأصحابه اختلاف الألوان هو الفاصل فالأسود أقوى من الأحمر والأحمر أقوى من الأشقر والأشقر أقوى من الأصفر والأصفر أقوى من الأكدر فتكون حائضا في أيام القوىّ مستحاضة في أيام الضعيف. والتمييز عنده بثلاثة شروط (أحدها) أن لا يزيد القوى على خمسة عشر يوما (والثانى) أن لا ينقص عن يوم وليلة ليمكن جعله حيضا (والثالث) أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما ليمكن جعله طهرا بين الحيضتين، وبذلك قال مالك وأحمد أفاده العينى (ثم قال) اعلم أنها إذا مضى زمن حيضها وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صلاة أو صوما ويكون حكمها حكم الطاهرات ولا تستظهر بشئ أصلا. وبه قال الشافعى (وعن مالك) ثلاث روايات (الأولى) تستظهر ثلاثة أيام وما بعد ذلك استحاضة (والثانية) تترك الصلاة إلى انتهاء خمسة عشر يوما وهى أكثر مدّة الحيض عنده (والثالثة) كمذهبنا اهـ لكن ما عزاه لمالك من أن أقل الحيض يوم وليلة خلاف المشهور من مذهبه فإن المشهور فيه أن أقله بالنسبة للعدّة يوم أو بعض يوم له بال وبالنسبة للعبادة دفعة واحدة (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يطلب من الجاهل أن يسأل أهل العلم عما جهل، وعلى جواز مشافهة المرأة الرجال عبد الحاجة إلى ذلك، وعلى جواز السؤال عما شأنه أن يستحيى منه وعلى جواز استماع صوت المرأة الأجنبية عند الحاجة، وعلى أنه يطلب من المسئول وإن كان عظيما أن يجيب السائل. وعلى أن الحائض تترك الصلاة من غير قضاء ولم يخالف في عدم وجوب القضاء عليها إلا الخوارج، وعلى نهى المستحاضة عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهى تحريم ويقتضى فساد الصلاة هنا بالإجماع ويستوى فيها الفرض والنفل لظاهر الحديث ويتبعها الطواف وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر ومس المصحف ودخول المساجد. وعلى طلب إزالة ما يستقذر، وعلى نجاسة دم الحيض، وعلى أن الصلاة تجب بمجرّد انقطاع دم الحيض بلا استظهار (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والدارقطني والبيهقى

стр. 749

والطحاوى في شرح معاني الآثار بألفاظ متقاربة وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ، وَمَعْنَاهُ قَالَ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي» (ش) (قوله بإسناد زهير ومعناه) أي برجال حديثه وهم هشام وعروة وعائشة ومعناه ولفظه عند البيهقي عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حبيش قالت يا رسول الله إنى لا أطهر أفأدع الصلاة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت فاتركي الصلاة وإذا ذهب قدرها فاغسلى عنك الدم وصلي (قوله فإذا ذهب قدرها) بالدال المهملة الساكنة أى قدر وقت الحيضة حسب عادتها. وصحف بعضهم هذه اللفظة فقال إذا ذهب قذرها بالذال المعجمة وهو غلط والصحيح أن المراد منه قدر الأيام التي كانت تحيض فيها ردّا إلى أيام العادة (والحديث يدلّ) بلفظه على أن هذه المرأة كانت معتادة كما جاء في رواية للبخارى وفيها ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلى (واستدلّ به) أبو حنيفة على أن المرأة تردّ إلى عادتها سواء أكانت مميزة أم غير مميزة، وبه قال الشافعى في أحد قوليه كما تقدم (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ بُهَيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آمُرَهَا «فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ، ثُمَّ لِتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَذْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي» (ش) وفي بعض النسخ قبل هذا الحديث ترجمة "باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة" والصواب إسقاطها. ومناسبة الحديث للترجمة ما تقدم من أن إقبال الحيض قد يعرف بالعادة، وهذا حديث مختصر أخرجه البيهقي مطوّلا من طريق يحيى بن يحيى قال ثنا يحيى بن المتوكل أبو عقيل عن بهية قالت سمعت امرأة تسأل عائشة يعنى عن سبب حيضتها لا تدرى كيف تصلى فقالت لها عائشة سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لامرأة فسدت حيضتها وأهريقت دما لا تدرى كيف تصلى قالت، فأمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم فلتعتدّ، وفى حديث إسماعيل فلتقعد تقدّر ذلك من الأيام والليالى ثم لتدع الصلاة فيهن بقدرهن ثم لتغتسل ولتحسن طهرها ثم تستذفر

стр. 750

بثوب ثم تصلى فإني أرجو أن يكون هذا من الشيطان وأن يذهبها الله تعالى عنها إن شاء الله تعالى قالت فأمرتها ففعلت فمرى صاحبتك بذلك (رجال الحديث) (قوله أبو عقيل) بفتح العين المهملة هو يحيى بن المتوكل الضرير الحذاء المدني قدم بغداد ومات بها سنة تسع وستين ومائة. روى عن أبيه ويحيى بن سعيد الأنصارى والقاسم بن عبيد الله وعمر بن عبيد الله وغيرهم، وعنه ابن المبارك وأبو نعيم وأبو الوليد الطيالسى وغيرهم. قال النسائى ضعيف وقال أحمد أحاديثه عن بهية منكرة وما روى عنها إلا هو وهو واهي الحديث وقال الجوزجانى وابن معين والساجى منكر الحديث وقال ابن عمار ليس بحجة وقال عمر بن على فيه ضعف شديد وقال أبو حاتم ضعيف يكتب حديثه وقال ابن حبان ينفرد بأشياء ليس لها أصول لا يرتاب الممعن في الصناعة أنها معمولة وقال ابن عدى عامة أحاديثه غير محفوظة وقال ابن عبد البر هو عند جميعهم ضعيف، روى له مسلم في المقدّمة وأبو داود (قوله عن بهية) بضم الموحدة وفتح الهاء وتشديد المثناة التحتية مولاة أبي بكر، روت عن عائشة وعنها أبو عقيل يحيى بن المتوكل. قال ابن عمار ليست بحجة وقال في التقريب لا تعرف (معنى الحديث) (قوله فسد حيضها الخ) أى خرج عن العادة واستمرّ الدم نازلا عليها كما ذكره بقوله وأهريقت دما أى نزل عليها دم الاستحاضة (قوله فأمرني الخ) مرتب على محذوف أى قالت عائشة فسألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمرني أن آمر السائلة أن تنتظر قدر الأيام التي كانت تحيضها قبل نزول دم العلة بها فلا تصلى ولا تصوم إلى غير ذلك مما هو ممتنع على الحائض فقوله فلتنظر من النظر بمعنى الانتظار قال تعالى "ما ينظرون إلا صيحة واحدة" أى ما ينتظرون أو من الإنظار وهو التأخير والإمهال والمعنى تؤخر نفسها عما يحرم على الحائض فعله (قوله وحيضها مستقيم) جملة حالية من الضمير في تحيض أى في حالة استقامة الحيض قبل حصول الاستحاضة وهذا يدلّ على أنها كانت معتادة (قوله فلتعتدّ) أى لتحسب أيام حيضها من الاعتداد يقال اعتددت بالشئ أدخلته في العدّ والحساب وفى نسخة فلتعدّ أى تحسب وفي أخرى فلتقعد (قوله بقدر ذلك الخ) أى بقدر الأيام التى كانت تحيضها في كل شهر وحيضها مستقيم ثم لتترك الصلاة في مثل الأيام التي كانت تحيض فيها (قوله أو بقدرهن) شك من الراوى أى بقدر الأيام التى كانت تحيض فيها (من أخرح الحديث أيضا) أخرجه البيهقي بلفظ تقدم (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ

стр. 751

عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» (ش) (رجال الحديث) (قوله ابن أبى عقيل) هو أحمد بن أبى عقيل المصري روى عن ابن وهب. وعنه أبو داود. ذكره ابن خلفون في مشايخ أبى داود نقلا عن مغلطاى (قوله وعمرة) هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، روت عن عائشة وأم حبيبة وأم سلمة وغيرهن، وعنها عروة بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن وابن أخيها يحيى بن عبد الله وأبو بكر ابن محمد وجماعة، قال ابن سعد وابن المديني كانت من الثقات العلماء بأخبار عائشة وقال ابن معين والعجلى ثقة حجة وذكرها ابن حبان في الثقات. قيل توفيت سنة ثمان وتسعين روى لها الجماعة (معنى الحديث) (قوله ختنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) بفتح الخاء المعجمة والمثناة الفوقية أى قريبة زوجته (قال) أهل اللغة الأختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل (قوله وتحت عبد الرحمن بن عوف) أى أنها زوجه فعرّفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش والثاني كونها زوج عبد الرحمن بن عوف (قوله استحيضت سبع سنين) أى استمرّ بها الدم سبع سنين (قيل) فيه حجة لابن القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمرها بالإعادة مع طول المدّة. ويحتمل أن يكون المراد بقولها سبع سنين بيان مدّة استحاضتها مع قطع النظر عما إذا كانت المدّة كلها قبل السؤال أولا فلا يكون فيه حجة لما ذكر اهـ من الفتح (قوله فاغتسلى وصلى) أى إذا مضت أيام الحيض المعلومة بالعادة أو التمييز فلتغتسل من الحيض ولتصلى وإلا فدم العرق لا يوجب غسلا (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى البيهقي وابن ماجه (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وزَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،

стр. 752

وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْأَوْزَاعِي وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، وَيُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ «وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَإِنَّمَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ (ش) هذه رواية ثانية لعائشة من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن الزهرى (وحاصلها) أن الأوزاعى زاد فيها قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسم إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلى وصلى (قال) الخطابى هذا خلاف الأول وهو حكم المرأة التي تميز دمها فتراه أسود ثخينا فذلك في إقبال حيضها ثم تراه رقيقا مشرقا فذلك حين إدبار الحيضة ولا يقول لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا القول إلا وهى تعرف إقبالها وإدبارها بعلامة تفصل بين الأمرين ويبين ذلك حديثه الآخر اهـ ومراده بالحديث الآخر ما أخرجه المصنف بعد عن فاطمة بنت أبى حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلى فإنما هو عرق، هذا وما قاله الخطابى غير متعين لما تقدم من أن إقبال الدم وإدباره يعرفان إما بالعادة وإما بالتمييز، وهذه الرواية وصلها النسائى مختصرة قال أخبرنا هشام بن عمار حدثنا سهل بن هاشم حدثنا الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى، ووصلها البيهقى بلفظ أطول كما يأتي (قوله ولم يذكر هذا الكلام الخ) أى لم يذكر ما زاده الأوزاعي في حديث الزهرى أحد من تلاميذه الآتى ذكر بعضهم غير الأوزاعي. وهذا غير مسلم فإن النعمان بن المنذر وأبا معبد قد وافقا الأوزاعي في رواية هذه الزيادة عن الزهرى "فقد" أخرج أبو عوانة والنسائى والطحاوى واللفظ له من طريق الهثيم بن

стр. 753

حميد قال أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معبد حفص بن غيلان عن الزهرى قال أخبرني عروة وعمرة عن عائشة قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش فاستفتت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن هذه ليست بحيضة ولكنه عرق فتقه إبليس فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلى وصلى وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة (قوله ورواه عن الزهرى الخ) أى روى هذا الحديث الذى تلته زيادة الأوزاعي عن الزهرى عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويونس بن يزيد وابن أبى ذئب محمد بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق، ورواياتهم وصلها المصنف في الباب الآتى وعلق فيه رواية معمر بن راشد وإبراهيم بن سعد. هذا (وسليمان بن كثير) هو أبو داود العبدى البصرى. روى عن حميد الطويل وعمرو بن دينار والزهرى ويحيى بن سعيد الأنصارى وداود ابن أبى هند وغيرهم. وعنه عبد الرحمن بن مهدى وحبان بن هلال ويزيد بن هارون وعبد الصمد ابن عبد الوارث وأبو الوليد. قال ابن معين ضعيف وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال النسائى ليس به بأس إلا في الزهرى فإنه يخطئُ عليه قال في الخلاصة ردّا على النسائى حديثه عنه في مسلم احتجاجا وفي البخارى متابعة وقد قال ابن عدى له عن الزهرى أحاديث صالحة اهـ وقال العجلى جائز الحديث لا بأس به وقال العقيلى مضطرب الحديث عن ابن شهاب وهو في غيره أثبت وقال ابن حبان كان يخطئُ كثيرا فأما روايته عن الزهرى فقد اختلطت عليه صحيفته فلا يحتج بشئ ينفرد به عن الثقات. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله ولم يذكروا هذا الكلام) أى لم يذكر أصحاب الزهرى المذكورون ومنهم ابن عيينة ما زاده الأوزاعي في روايته عنه هنا وهو قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأم حبيبة إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة الخ وهذا مغاير في المعنى لما زاده ابن عيينة سابقا في حديث الزهرى عن عمرة من قوله فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها كما تقدم فلا يقال إن في كلام المصنف تناقضا حيث ذكر ابن عيينة هنا ضمن من لم يذكر الزيادة في حديث الزهرى ونسب إليه فيما تقدم انفراده بالزيادة في حديث الزهرى (قوله وإنما هذا لفط حديث هشام) أى إن لفظ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة الخ إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبى حبيش فأدخلها الأوزاعي في حديث الزهرى عن عروة في قصة أم حبيبة وهما منه. وحديث هشام أخرجه البخارى ومسلم والبيهقي من عدّة طرق (منها) طريق ابن أبى عمرو عن سفيان عن الزهرى وقد تقدم (ومنها) طريق جعفر بن عون قال أنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذاك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى. هذا ما أراده المصنف

стр. 754

وقد تبعه البيهقى فقد وصل حديث الأوزاعي من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبى قال سمعت الأوزاعي قال حدثني ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة أن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فاشتكت ذلك إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنها ليست بالحيضة إنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى ثم صلى قالت عائشة وكانت أم حبيبة تقعد في مركن لأختها زينب بنت حجش حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء وقال ذكر الغسل في هذا الحديث صحيح وقوله فإذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت تفرّد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهرى والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبى حبيش وقد رواه بشر ابن بكر عن الأوزاعي كما رواه غيره من الثقات اهـ هذا وكون أم حبيبة كانت معتادة لا يدلّ على أن ذكر فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة في حديثها يعدّ وهما لما تقدم من أن الإقبال والإدبار كما يعرفان بالتمييز يعرفان بالعادة (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا «أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَهُوَ وَهْمٌ مِن ابْنِ عُيَيْنَة، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنَ الَّذِي زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ " (ش) أَى زاد سفيان بن عيينة في حديث الزهرى في قصة أم حبيبة لفظ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها كما زاد الأوزاعي فيه إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة قال المصنف وما زاده ابن عيينة وهم منه لتفرّده به وقد تقدم أن الوهم في ذكر هذه الزيادة ليس من ابن عيينة بل من أحد تلاميذه غير الحميدى ولعل إعادة هذا ثانيا خطأ من النساخ أو لقصد ضمه إلى ما قيل من الوهم في الحديث (قوله وحديث محمد بن عمرو الخ) أى حديث محمد بن عمرو الآتى فيه كلام يقرب مما زاده الأوزاعي في حديثه من قوله إذا أقبلت الحيضة الخ (قال العيني) ووجه القرب أن في زيادة الأوزاعى الإقبال والإدبار وفي حديث محمد بن عمرو الذى يأتي ذكر الأسود وغيره ولا شك أن الأسود يكون في أيام الإقبال وغير اللأسود يكون في أيام الإدبار فافهم اهـ (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 755

ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دم أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» (ش) (رجال الحديث) (قوله ابن أبى عدى) هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدى (قوله محمد يعني ابن عمرو) بن حلحلة بحائين مهملتين المدنى. روى عن الزهرى وعطاء بن يسار ووهب ابن كيسان ومحمد بن عمران وحميد بن مالك وآخرين. وعنه مالك بن أنس وعبد الله بن سعيد والوليد بن كثير وابن إسحاق ويزيد بن محمد القرشى وكثيرون. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى (معنى الحديث) (قوله إذا كان دم الحيضة) أى إذا وجد فهى تامة لا تحتاج إلى خبر (قوله فإنه دم أسود يعرف) في محل رفع صفة لدم وفيه احتمالان لأن الأول مبنىّ للمجهول مأخوذ من المعرفة أى تعرفه النساء بلونه وثخانته كما تعرفه بالعادة والثانى أنه مبنىّ للمعلوم بضم أوله وكسر ما قبل آخره مأخوذ من الإعراف أى له عرف بفتح فسكون أى رائحة (قوله فإذا كان ذلك الخ) بكسر الكاف أى إذا كان الدم الموجود دما أسود فاتركي الصلاة لأنه دم حيض فإذا كان الآخر أى غير الأسود بأن كان أصفر أو أشقر أو أكدر لأن غير الأسود أعمّ فتوضئى أى اغتسلى وتوضئى لوقت كل صلاة وصلى لأن الدم غير الأسود دم عرق انفجر لا دم حيض فلا يمنع صلاة ولا صوما ولا غيرهما مما يحلّ للطاهرات (وبهذا الحديث) تمسك مالك والشافعى في ردّ المستحاضة إلى التمييز وهو أقوى دليل لهما والتمييز إنما يعتبر عندهما إذا كان بين الدمين طهر تام أقله خمسة عشر يوما (قال) في سبل السلام هذا الحديث فيه ردّ المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة وقد تقدم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها إنما ذلك عرق فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى ولا ينافيه هذا الحديث فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف بيانا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها. ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله فإذا أقبلت حيضتك أى بالعادة. أو غير معتادة فيراد بإقبال حيضتها بالصفة ولا مانع من اجتماع المعرّفين في حقها وحق غيرها اهـ (وعند الحنفية) وأحمد في المشهور عنه لا اعتبار للتمييز وإنما الاعتبار للعادة كما تقدم في قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى

стр. 756

عنك الدم وصلى، وفي قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى وفي قوله لتنظر عدّة الليالى والأيام التى كانت تحيضهن من أول الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها الخ وقالوا إن حديث الباب ضعفه أبو داود وغيره، لكن الحديث صححه ابن حبان والحاكم وابن حزم قال ابن الصلاح حديث يحتج به (فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الحائض يجب عليها ترك الصلاة، وعلى أن المستحاضة يجب عليها أداؤها. وعلى الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة. وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين كل شيء من الأحكام حتى ما شأنه أن يستحيى من ذكره مما يتعلق بأمر النساء (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والدارقطنى والبيهقي (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذَا، ثُمَّ ثَنَا بِهِ بَعْدُ حِفْظًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. (ش) (قوله قال ابن المثنى الخ) أى قال محمد بن المثنى حدثنا بالحديث المذكور ابن أبى عدى من كتابه هكذا أى يجعله من مسند فاطمة بنت أبى حبيش ثم حدثنا به من حفظه مسندا إلى عائشة والأول أقوى "فقد" أخرح البيهقى من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أبى ثنا محمد بن أبى عدى ثنا محمد بن عمرو يعنى ابن علقمة عن الزهرى عن عروة أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت تستحاض فقال لها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن دم الحيضة أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئى وصلى فإنما هو عرق قال عبد الله سمعت أبي يقول كان ابن أبى عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه (وما قيل) إن فيما حدّث به ابن أبى عدى من كتابه انقطاعا لإسقاط عائشة بين عروة وفاطمة (مردود) بأنه لم يسقط من سنده راو، ومحمد بن أبى عدى مكانه من الحفظ والإتقان لا يجهل وقد حفظه وحدّث به مرّة عن عروة عن فاطمة ومرّة عن عائشة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا شك ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته وقد صرح بأن فاطمة حدّثته، وقوله حدثنا محمد بن عمرو بيان لما حدّث به ابن أبي عدى من حفظه (قوله فذكر معناه) أى ذكر ابن أبى عدى بسنده إلى عائشة معنى الحديث السابق. ولفظه عند النسائى عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت تستحاض فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئى وصلى

стр. 757

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ورَوَى أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ: «إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي» (ش) عرض المصنف بهذا وما بعده بيان أن ابن عباس ومكحولا ممن قالا باعتبار التمييز في المستحاضة. وأثر ابن عباس وصله البيهقي من طريق أبى بكر بن داسة عن أبى داود ووصله المدارمى قال أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية أنبأنا خالد عن أنس بن سيرين قال استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس فقال إذا رأت الدم البحراني الخ. و (أنس بن سيرين) هو أبو موسى أو أبو عبد الله أو أبو حمزة الأنصارى البصرى مولى أنس بن مالك. روى عن مولاه وابن عمر وابن عباس وشريح القاضى وآخرين. وعنه ابن عون وشعبة وخالد الحذاء والحمادان وأبان وكثيرون وثقه العجلى وابن معين وأبو حاتم والنسائى. مات سنة ثماني عشرة أو عشرين ومائة. روى له الجماعة إلا الترمذى (قوله إذا رأت الدم البحراني الخ) بفتح الموحدة يريد الدم الغليظ الواسع الذى يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر لكثرته وسعته والمعنى أن المستحاضة إذا رأت دما كثيرا شديد الحمرة فلا تصلى وإذا رأت الطهر بانقطاع الدم البحراني ولو قليلا من الزمن فلتغتسل وتصلى فجعل ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما علامة دم الحيض خروج الدم الكثير وعلامة دم الاستحاضة خروج الدم غير الكثير (ص) قَالَ مَكْحُولٌ: «إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً، فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي» (ش) هذا الأثر أخرجه البيهقي من طريق المصنف ثم قال وقد روى معنى ما قال مكحول عن أبي أمامة مرفوعا بإسناد ضعيف ثم أخرج بسنده حديث أبى أمامة من طريق عبد الملك عن العلاء قال سمعت مكحولا يقول عن أبي أمامة الباهلى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر الحديث قال ودم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة ودم الاستحاضة أصفر رقيق فإن غلبها فلتحتش كرسفا فإن غلبها فلتعله بأخرى فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر ويأتيها زوجها وتصوم وتصلى. عبد الملك هذا مجهول والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث ومكحول لم يسمع من أبى أمامة شيئا اهـ ودعوى البيهقى أن العلاء في هذا الحديث هو ابن كثير يعارضه أن الطبراني روى هذا الحديث وفيه العلاء بن الحارث قال ابن أبى حاتم سألت أبى عن العلاء بن الحارث فقال ثقة لا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه قال وحدثني أبي سمعت

стр. 758

دحيما وذكر العلاء بن الحارث فقدّمه وعظم شأنه وقال روى الأوزاعي عنه ثلاثة أحاديث وروى له مسلم في صحيحه (قوله لا يخفى عليهن الخ) أى أن النساء لا يخفى عليهن دم الحيض لأنه دم أسود ثخين فإذا ذهب ذلك وصار أصفر رقيقا أو أشقر أو أكدر فإنها حينئذ تكون مستحاضة ويكون حكمها حكم الطاهرة فتغتسل وتصلى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ» وَرَوَى سُمَيٌّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب (ش) غرض المصنف بهذه التعاليق بيان أن سعيد بن المسيب ممن يعتبر في المستحاضة العادة لا التمييز وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد كما تقدم. وقد وصل البيهقى أول هذه التعاليق من طريق يزيد بن هارون قال أنبأنا يحيى يعنى ابن سعيد أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد ابن المسيب عن المستحاضة فقال يا ابن أخى ما أجد أعلم بهذا منى إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت فلتغتسل ثم لتصلّ وكذلك رواه حماد بن زيد عن يحيى (قوله إذا أقبلت الحيضة) تقدّم أن المراد من إقبالها أيام حيضتها التي كانت لها عادة ومن إدبارها زمان انقطاعها (قوله وروى سمىّ) بالتصغير هو أبو عبد الله القرشي المخزومى مولى أبى بكر بن عبد الرحمن. روى عن مولاه وابن المسيب والقعقاع بن حكيم وأبى صالح. وعنه يحيى بن سعيد والسفيانان ومالك وعبيد الله ابن عمر وآخرون. وثقه أحمد والنسائى وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال قتله الحرورية سنة خمس وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله وكذلك رواه حماد بن سلمة الخ) أى كما روى سمىّ روى حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن المسيب أنها تجلس أيام أقرائها (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ «الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ بَعْدَ حَيْضَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ» (ش) غرض المصنف بهذا الأثر وما بعده أن الحسن البصرى وقتادة ممن قال بالاستظهار للمستحاضة (قوله وروى يونس عن الحسن الحائض الخ) أى روى يونس بن عبيد البصرى عن الحسن البصرى أن الحائض إذا استمرّ بها الدم بعد انقضاء عادتها تمسك بعدها عن الصلاة

стр. 759

وغيرها استظهارا يوما أو يومين ثم تغتسل وتصلى وبه أخذ مالك في رواية. وهذا الأثر وصله الدارمى فقال أخبرنا حجاج حدثنا حماد عن يونس عن الحسن قال إذا رأت الدم فإنها تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوما أو يومين ثم هي بعد ذلك مستحاضة (ص) وَقَالَ التَّيْمِيُّ: عَنْ قَتَادَةَ «إِذَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّي» وقَال التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ حَتَّى بَلَغَتْ يَوْمَيْنِ. فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا، وسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (ش) (قوله وقال التيمى الخ) أى قال سليمان التيمى عن قتادة بن دعامة إذا زاد الدم على أيام حيضها المعتادة انتظرت خمسة أيام احتياطا ثم تغتسل وتصلى (قوله فجعلت أنقص الخ) أى من الخمسة الأيام التي زادت على أيام حيضها حتى بلغت يومين فقال قتادة إذا كان الزائد يومين فلا تصلى فيهما ولا يحسبان في الاستظهار لأنهما من أيام الحيض بل عليها أن تمسك وتستظهر مما فوق اليومين بيوم أو يومين أو ثلاثة إلى خمسة أيام فهو يخالف الحسن في موضعين (قوله وسئل ابن سيرين عنه الخ) أى سأل سليمان التيمى محمد بن سيرين عن الحكم المذكور فقال النساء اعلم بذلك لأنهن أعلم بأحوالهن فيفوّض إليهن حكم الاستظهار وغيره فهن يميزن دم الحيض عن دم الاستحاضة فابن سيرين لم يجبه وأحال على معرفة النساء. وقد أخرج الدارمى هذين الأثرين قال أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا معتمر عن أبيه قال قلت لقتادة امرأة كان حيضها معلوما فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة أيام قال تصلي قلت يومين قال ذلك من حيضها وسألت ابن سيرين قال النساء أعلم بذلك (ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ

стр. 760

مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ. فَقَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا». فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ». قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» (ش) (رجال الحديث) (قوله وغيره) هو أبو جعفر محمد بن أبى سمينة كما في رواية أبى الحسن العبدى. وأبو سمينة بفتح السين المهملة كنية جده مهران وأبوه يحيى. روى عن هشيم والمعتمر بن سليمان وأبى عوانة وجرير بن عبد الحميد وبشر بن المفضل وغيرهم. وعنه أبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو يعلى وآخرون. قال أبو حاتم صدوق وقال أحمد بن الحسين كان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (قوله عبد الملك بن عمرو) بن قيس البصرى أبو عامر العقدى بفتح العين المهملة والقاف نسبة إلى العقد قوم من قيس. روى عن مالك بن أنس والثورى وشعبة وعكرمة بن عمار وفليح بن سليمان وغيرهم. وعنه على بن يحيى وعباس العنبرى وأحمد بن حنبل وابن معين وإسحاق بن راهويه وكثيرون. قال ابن معين وابن سعد ثقة وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائى ثقه مأمون وقال عثمان الدارمى أبو عامر ثقة عاقل وقال إسحاق أبو عامر الثقة الأمين وذكره ابن حبان وابن

стр. 761

شاهين في الثقات وقال ابن مهدى كتبت حديث ابن أبى ذئب عن أوثق شيخ أبى عامر العقدى مات سنة أربع أو خمس ومائتين. روى له الجماعة (قوله زهير بن محمد) أبو المنذر العنبرى المروزى الخراسانى نزيل الشام والحجاز. روى عن زيد بن أسلم وعمرو بن شعيب وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصارى وكثيرين. وعنه الوليد بن مسلم وأبو عاصم وعبد الرحمن ابن مهدى وأبو حذيفة وروح بن عبادة وآخرون. قال أحمد مستقيم الحديث ثقة لا بأس به وقال ابن معين صالح لا بأس به ثقة وقال عثمان الدارمى ثقة صدوق وقال النسائى ضعيف وقال أبو حاتم محله الصدق وفي حفظه سوء وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه فما حدّث به من حفظه ففيه أغاليظ وما حدّث من كتبه فهو صالح قال البخارى ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح وقال الساجى صدوق منكر الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئُ ويخالف. مات سنة اثنتين وستين ومائة. روى له الجماعة إلا النسائى (قوله إبراهيم بن محمد بن طلحة) بن عبيد الله التيمى أبو إسحاق المدني. روى عن عمر بن الخطاب مرسلا وسعيد بن زيد وأبى هريرة وعائشة وابن عباس، وعنه عبد الله بن حسن وعبد الرحمن بن حميد. وثقه العجلى ويعقوب بن شيبة وقال النسائى كان أحد النبلاء وقال ابن سعد كان قليل الحديث. توفي سنة عشر ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى في الأدب (قوله عمران بن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان بن كعب الليثى التيمى المدنى. ولد في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسماه عمران. روى عن أبيه وأمه حمنة بنت جحش وعلى بن أبى طالب وخولة الأنصارية. وعنه ابنا أخويه معاوية بن إسحاق وإبراهيم بن محمد وسعد بن طريف، وثقه ابن سعد وقال العجلى مدنى تابعى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والترمذى والنسائى (قوله حمنة) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بنت حجش الأسدية أخت زينب زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. كانت تحت مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله. روى عنها ابنها عمران ابن طلحة. روى لها أبو داود والترمذى وابن ماجه (معنى الحديث) (قوله كثيرة شديدة) أى أيامها كثيرة ودمها شديد الدّفق (قوله أستفتيه وأخبره) الواو لمطلق الجمع وإلا فمقتضى الظاهر أن تقول فأخبره وأستفتيه أى أخبره بحالى وأسأله عن حكم هذا الدم (قوله قد منعتنى الصلاة والصوم) أى منعتنى الحيضة من أدائهما وهذه الجملة مستأنفة لبيان ما حملها على السؤال أو في محل نصب حال من الضمير في قولها فيها (قوله أنعت لك الكرسف الخ) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة أى أصف لك القطن فاستعمليه واحشى به فرجك فإنه يذهب الدم لأن من شأنه تنشيف الرطوبات ولا سيما العتيق منه (قوله

стр. 762

قالت هو أكثر من ذلك) أى دمى أكثر من أن ينقطع بالقطن لاشتداده وفوره (قوله فاتخذى ثوبا) أى إن لم يكف القطن فاستعملي الثوب مكانه ليقطع حجمه خروج الدم. وفي نسخة فتلجمى قبل قوله فاتخذى ثوبا. وفي رواية الدارقطني الاقتصار على فتلجمى. والتلجم أن تشدّ على وسطها خرقة أو خيطا وتأخذ خرقة أخرى فتدخلها بين أليتها وتشدّ طرفيها في وسطها من خلف وأمام وتلصق الخرقة المشدودة بين أليتيها بالقطنة التي على الفرج إلصاقا جيدا (قوله إنما أثج ثجا) بفتح الهمزة وكسر المثلثة أى يسيل منى الدم سيلانا شديدا يقال ثج الدم من باب ضرب سال بشدة فهو ثجاج وعلى هذا فنسبة الثجّ إليها للمبالغة كأنها صارت عين الدم السائل. وقد يتعدى فيقال ثججته ثجا من باب قتل أى صببته صبا ويكون مفعول ثجّ محذوفا تقديره أثجه ثجا وذكر المصدر ينبئُ أيضا عن كثرة الدم (قوله سآمرك بأمرين الخ) أى سأرشدك إلى عملين وهما الغسل لكل صلاة في وقتها والغسل للظهر والعصر في آخر الظهر والجمع بينهما جمعا صوريا وللمغرب والعشاء كذك وللصبح أيهما فعلت كفاك عن الآخر فإن قدرت على كلّ منهما فاخثرت الأقوى منهما وهو الغسل لكل صلاة فأنت أدرى بحالك، وإنما فسرنا الأمرين بما ذكر وإن كان ظاهر الحديث لا يفهم منه ذلك لقول المصنف في آخر الباب الآتى قال أبو داود وفى حديث ابن عقيل الأمران جميعا قال إن قويت فاغتسلى لكل صلاة وإلا فاجمعى. وعليه فيكون المراد بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في حديث الباب بعد فصلى ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين أى مع الغسل لكل صلاة فيكون هو الأمر الأول والثانى هو الغسل في كل يوم ثلاث مرّات على ما تقدم. ويحتمل على بعد توزيع الأمرين على حال السائلة فإن قدرت على معرفة عادتها بأى علامة ردّت إليها ثم تغتسل غسلا واحدا عند تمامها وتصلى باقى الشهر وهذا هو الأمر الأول وإن لم تقدر على معرفة عادتها تغتسل لكل صلاة أو تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وكذا للمغرب والعشاء وتصلى الصبح بغسل وهكذا تفعل دائما وهذا هو الأمر الثانى والشقّ الأول منه مطوىّ في الحديث دلت عليه الروايات الآتية (قوله إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان) أى إنما هذه الثجة ونزول الدم بكثرة سبب في تسلط الشيطان وتلبيسه عليها والركضة بفتح الراء وسكون الكاف أصلها الضرب بالرجل والإصابة بها يريد به الإضرار والأذى ومعناه والله أعلم أن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها فكأنها ركضة نالتها من ركضاته وقيل هو حقيقة وأن الشيطان ضربها حتى فتق عرقها. والغرض من هذا بيان أن ما أصابها من الدم ليس بالحيض الذى يمنع الصلاة والصوم وغيرهما وإنما هو دم عرق (قوله فتحيضى الخ) أى اقعدى أيام حيضك عن الصلاة واتركي ما تتركه الحائض ستة أيام أو سبعة. وأوفي قراء ستة

стр. 763

أيام أو سبعة قيل للشك من الراوى أو للتنويع. ولعل هذه المرأة كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت ستا أو سبعا فأمرها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تتحرّى وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد العددين ويؤيده قوله في علم الله أى فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرها بذلك اعتبارا لحالها بحال من هنّ مثلها من النساء في السنّ والمزاج فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستة قعدت ستة وإن كانت سبعة فسبعة. وقيل إن أو للتخيير بين كل واحد من العددين (قوله واستنقأت) أى بلغت وقت النقاء والنظافة وهو هكذا في أكثر النسخ بالهمزة وفى نسخة واستنقيت بالياء وهو القياس لأنه من نقى الشئ ينقى من باب تعب نقاء ونقاوة نظف فهو نقيّ ويتعدّى بالهمز والتضعيف يقال أنقيته ونقيته إذا نظفته (قوله فصلى ثلاثا وعشرين ليلة الخ) أى إن كانت أيام الحيض سبعة وأربعا وعشرين ليلة إن كانت أيام حيضها ستة فأوهنا للتنويع (قوله وصومى) أى ما شئت من تطوّع وفريضة (قوله فإن ذلك يجزئك) من الإجزاء أى يكفيك. وهذا أول الأمرين المأمور بهما (قوله كما يحضن النساء الخ) أى اجعلى مدة حيضك بقدر ما يكون حيض النساء عادة من ست أو سبع وكذلك اجعلى مدة طهرك بقدر ما يكون طهر النساء عادة من ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين وهذا مبني على الغالب من عادة النساء في الحيض، وما في قوله كما تحيض مصدرية وميقات على وزن مفعال ظرف بمعنى الوقت. وفي نسخة كما يحضن. وفى العينى كما تحيض بتشديد الياء أى كما تقعد النساء أيام حيضهن عن الصلاة (قوله وإن قويت الخ) وفى نسخة فإن قويت أى إن قدرت بعد مرور الستة أو السبعة أن تغتسلى للظهر والعصر غسلا واحدا وتجمعى بينهما جمعا صوريا بأن توقعى الظهر في آخر وقته والعصر في أول وقته وكذا تفعلين في المغرب والعشاء وتغتسلين للصبح فافعلى. وهذا ثانى الأمرين. وتعليقه ﵊ هذا بقوّتها لا ينافى قوله السابق فإن قويت عليهما فأنت أعلم لأن ذلك لبيان أنها إذا قويت على أى الأمرين بما تعلم من حالها وفعلته أجزأها وهذا لبيان أنها إذا قويت عليهما فالأولى لها أن تختار ما أحبه لها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم لكونه الأسهل عليها وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم وقوله على أن تؤخرى بحذف نون الرفع لنصبه بأن المصدرية. وفى رواية على أن تؤخرين بإثبات النون فيها وما عطف عليها من الأفعال بعدها بجعل أن مخففة ولا يقال إن شرطها أن تقع بعد علم أو ظن وهو غير موجود لأنا نقول قوله إن قويت معناه إن علمت من نفسك أو ظننت منها القوّة (قوله وهذا أعجب الأمرين إلىّ) أى والأمر الثانى أحبهما إلىّ لأنه أيسر وأسهل (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يطلب السؤال عن أحكام الدين ولو كان المسئول عنه مما شأنه أن يستحيى منه. وعلى مشروعية المراجعة في الجواب. وعلى أن المجيب يطلب منه أن يقبل

стр. 764

ما يبديه السائل حيث كان له وجه. وعلى مشروعية التداوى من الأمراض. وعلى أنه يطلب من المجيب أن يسلك مع السائل مسلك السهولة. وعلى أن الشخص يوكل إلى دينه وعلمه في الأمور التي لا تعلم إلا من جهته. وعلى أن الشيطان له تسلط على الإنسان. وعلى أن المستحاضة يجب عليها الصلاة والصوم ونحوهما دون الحائض. وعلى أن المستحاضة التي لم تعرف عادتها ولم تميز ترجع إلى الغالب من عادة النساء في الحيض والطهر. وعلى أن المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد وعلى أن الجمع الصورى بين الصلاتين مشروع. وعلى أنه يطلب من المفتى أن يرشد المستفتى إلى ما هو أحسن (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والدارقطني وكذا أحمد والترمذى وصححاه وابن ماجه والحاكم وذكر البخارى تحسينه كما يأتى (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ فقَالَ: قَالَتْ: حَمْنَةُ: «هَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ رَافِضِيا وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ (ش) هذه رواية أخرى للحديث وصلها الدارقطني قال حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا نا عباد ابن يعقوب نا عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا الإسناد نحوه اهـ وقال البيهقى بعد نقله رواية المصنف وعمرو بن ثابت هذا غير محتج به وبلغنى عن أبى عيسى الترمذى أنه سمع محمد ابن إسماعيل البخارى يقول حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم ابن محمد بن طلحة هو قديم لا أدرى سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا وكان أحمد بن حنبل يقول هو حديث صحيح (قوله رواه عمرو بن ثابت الخ) أى روى هذا الحديث عمرو بن ثابت ابن هرمز البكري أبو محمد أو أبو ثابت الكوفى. روى عن أبيه وأبى إسحاق السبيعى والأعمش وسماك بن حرب والحكم بن عتيبة وجماعة. وعنه أبو داود الطيالسي ويحيى بن بكير ويحيى بن آدم وعبد الله بن صالح وسعيد بن منصور والحسن بن الربيع وآخرون. قال أبو زرعة وأبو حاتم ضعيف الحديث وزاد أبو حاتم يكتب حديثه كان ردئ الرأى شديد التشيع وقال البخارى ليس بالقوى وقال النسائى متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الأثبات وقال ابن سعد كان متشيعا مفرطا ليس هو بشئ في الحديث. مات سنة اثنتين

стр. 765

وسبعين (قوله لم يجعله قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى لم يجعل عمرو بن ثابت لفظ هذا أعجب الأمرين إلىّ من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإنما جعله من كلام حمنة، أما زهير بن محمد فقد جعله من كلام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله كان عمرو بن ثابت رافضيا) وفي نسخة عمرو بن ثابت رافضى نسبة إلى الرافضة فرقة من الشيعة سموا بذلك لأنهم رفضوا زيد بن على حين نهاهم عن الطعن في الصحابة ثم استعمل هذا اللفظ في كل من غلا في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة (قوله وذكره عن يحيى بن معين) أى ذكر أبو داود كون عمرو بن ثابت رافضيا عن يحيى بن معين وهذا من كلام أحد تلاميذ المصنف (قوله قال أبو داود سمعت أحمد يقول حديث ابن عقيل في نفسى منه شيء) وفي بعض النسخ إسقاط هذه الجملة والمنقول عن أحمد قوله إن في الباب حديثين وثالثا في النفس منه شئ ففسره أبو داود بحديث ابن عقيل بسنده إلى حمنة. ويجاب عن ذلك بأن الترمذى حسنه وصححه ونقل ذلك عن البخارى وأحمد حيث قال سألت محمدا عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن صحيح هكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح وكذا نقل البيهقى في المعرفة والسنن تصحيحه عن أحمد كما تقدم فهو أولى مما ذكره أبو داود لأن عبارة أحمد ليس فيها تعيين الحديث الذى في نفسه منه شئ، وعلى فرض أنه عينه فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء ثم ظهرت له صحته ولذا احتج به على أن المستحاضة إذا لم يكن لها أيام معروفة ولم تميز دمها بأن كان كله أسود أو أحمر مثلا أو كان متميزا ولم يصلح أن يكون حيضا بأن نقص عن يوم وليلة أو جاوز الخمسة عشر تترك الصلاة وغيرها من كل شهر غالب الحيض ستة أو سبعة باجتهادها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نساء قومها أو ما يكون أشبه بكونه حيضا ثم تغتسل وتصلي (وقال) مالك في المستحاضة المذكورة يعتبر حيضها خمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلى (وقال) أبو حنيفة فيمن بلغت مستحاضة يعتبر حيضها عشرة من كل شهر ثم تغتسل وتصلى باقى الشهر بوضوء لوقت كل صلاة. وأما المعتادة الناسية للوقت والعدد فتتحرّى ومتي تردّدت بين حيض وطهر تتوضأ لوقت كل صلاة وإن تردّدت يبنهما والدخول في الطهر تغتسل لوقت كل صلاة وتترك السنن غير المؤكدة ولا تدخل مسجدا ولا تجامع، وإن لم يكن لها رأى فهى محيرة لا يحكم لها بشئ من الحيض والطهر على التعيين بل تأخذ بالأحوط في الأحكام فتجتنب ما تجتنبه الحائض من القراءة في غير الصلاة ومس المصحف وقربان الزوج وتغتسل لوقت كل صلاة وتصلى به الوتر والفرض وتقرأ ما تجوز به الصلاة فقط وقيل الفاتحة والسورة لأنهما واجبتان وإن حجت تطوف طواف الإفاضة لأنه ركن ثم تعيده بعد عشرة أيام ثم تطوف طواف الوداع لأنه واجب وتصوم

стр. 766

رمضان ثم تقضى خمسة وعشرين يوما لاحتمال أنها حاضت عشرة من أوله وخمسة من آخره أو بالعكس ثم يحتمل أنها حاضت في القضاء عشرا فسلم لها خمسة عشر يوما والفتوى على أن طهرها في العدّة مقدر بشهرين (وقال) الشافعى في المستحاضة المبتدأة غير المميزة إنها تدع الصلاة وغيرها مما يحرم على الحائض من وقت رؤيتها الدم فإذا انقطع الدم لخمسة عشر يوما فأقل اعتبر الكل حيضا وإن استمرّ أكثر من خمسة عشر يوما اعتبر حيضها يوما وليله وباقى الشهر طهرا فتقضى الصلاة فيما عدا اليوم والليلة وفيما عدا الشهر الأول يعتبر حيضها يوما وليلة وطهرها تسعة وعشرين ومثلها في ذلك المبتدأة المميزة أن نقص القوى عن يوم وليلة أو زاد عن خمسة عشر أو نقص الضعيف عن خمسة عشر يوما. وأما المعتادة الناسية للقدر والوقت فلها حكم الحائض في كل ما لا يتوقف على نية غير الطلاق كمباشرة ما بين السرّة والركبة وقراءة القرآن في غير الصلاة ومس المصحف والمكث في المسجد لغير عبادة متوقفة عليه وعبوره إن خافت تلويثه وكطاهر في الطلاق وكل عبادة تفتقر إلى نية كالصلاة والطواف والصوم والاعتكاف وعليها أن تغتسل لكل فرض في وقته إن جهلت زمن انقطاع الدم أما إذا علمت في زمن الصحة وقت انقطاعه كعند الغروب لزمها الغسل كل يوم عنده فتصلى به المغرب وتتوضأ لباقى الصلوات وإنما لم تأخذ الأئمة الثلاثة بهذا الحديث لضعفه بابن عقيل (قال) البيهقي في المعرفة تفرّد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به (وقال) ابن منده لا يصح بوجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل وقد أجمعوا على ترك حديثه (وتعقبه) ابن دقيق العيد واستنكر منه هذا الإطلاق لأن ابن عقيل لم يقع الإجماع على ترك حديثه فقد كان أحمد وإسحاق والحميدى يحتجون به. وقد يجاب بأن مراد ابن منده بالإجماع إجماع من خرّج الصحيح (قال) ابن أبى حاتم سألت أبى عنه فوهنه ولم يقوّ إسناده (وقال) الترمذى في كتاب العلل إنه سأل البخارى عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم لا أدرى سمع منه ابن عقيل أم لا وهذه علة للحديث أخرى (ويجاب) عنها بأن إبراهيم بن محمد بن طلحة مات سنة عشر ومائة كما قاله على بن المديني وخليفة بن خياط وهو تابعى سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وأبا هريرة وغيرهما من الصحابة فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمد فينظر في صحة هذا عن البخارى. وأعلّ ابن حزم الحديث بالانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل وزعم أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل وبينهما النعمان بن راشد قال هو ضعيف ورواه أيضا عن ابن عقيل شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف (وقال) أيضا عمر بن طلحة الذى رواه إبراهيم بن محمد بن طلحة عنه غير مخلوق لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر. وقد ردّ ابن سيد الناس ما قاله قال أما الانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل فقد روى من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل وأما تضعيفه لزهير هذا فقد أخرج له الشيخان محتجين به وقد وثقه أحمد وغيره كما تقدم. وقال البخارى

стр. 767

في تاريخه الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح وهذا الحديث من رواية أبى عامر العقدى عنه وهو بصرى أما عمر بن طلحة الذى ذكره فلم يسق الحديث من طريقه بل من طريق عمران بن طلحة وقد نبه الترمذى على أنه لم يقل عمر في هذا الإسناد أحد من الرواة إلا ابن جريج وأن غيره يقول عمران وهو الصواب، وأما شريك الذى ضعفه أيضا فرواه ابن ماجه عن أبى عقيل من طريقه وشريك مخرج له في الصحيح. ومن جملة علل الحديث ما نقله أبو داود عن أحمد وقد تقدم هو والجواب عنه (قال) العينى اعلم أن حكم هذا الحديث بخلاف الحكم الذى في حديث أم سلمة وخلاف الحكم الذى في حديث عائشة وإنما هي امرأة مبتدأة لم تتقدم لها أيام ولا هي مميزة لدمها وقد استمرّ بها الدم حتى غلبها فرّد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب في أحوال النساء، يدلّ على ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن اهـ (باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة) وفى بعض النسخ باب ما روى أن المستحاضة وفى بعضها باب من رأى أن المستحاضة الخ (ص) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قالت إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. (ش) تقدم هذا الحديث وشرحه مستوفى في باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة وإنما

стр. 768

كرّره المصنف لزيادة في آخره وهي قوله قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن أى لكل صلاة بدليل ما في الروايتين بعد من قوله فكانت تغتسل لكل صلاة، وبهذا يظهر وجه مناسبته للترجمة وقد أخرجه البيهقي بطوله من طريق حرملة بن يحيى عن ابن وهب (قوله المرادى) نسبة إلى مراد قبيلة باليمن سميت باسم أبيهم مراد بن مالك بن أدد (قوله تغتسل في مركن) بكسر الميم وفتح الكاف هو الإجانة التي تغسل فيه الثياب كما تقدّم (قوله حتى تعلو حمرة الدم الماء) يعني أنها كانت تقعد في الإناء الذى تغسل فيه الثياب فتصب عليها الماء من غيره فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيعلوه حمرة الدم السائل منها ولا بدّ أن تغسل بعد فراغها من الغسل ما أصاب رجليها من الماء المتغير بالدم (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَنْبَسَةُ، نَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قال أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ». (ش) (قوله عنبسة) بن خالد. و (يونس) بن يزيد الأيلي (قوله فكانت تغتسل لكل صلاة) إنما كان ذلك تطوعا منها ولم تؤمر به فقد قال الليث بن سعد في رواية لمسلم لم يذكر ابن شهاب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شئ فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب الغسل على المستحاضة لكل صلاة إلا المتحيرة لكن عليها الوضوء كما سيأتي (ص) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (ش) هذه رواية أخرى لحديث عائشة السابق أول الباب وأخرجها البيهقى مطوّلة من طريق يحيى بن بكير قال حدثني الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنها قالت استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت إني أستحاض فلا أطهر فقال إنما ذلك عرق فاغتسلى ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الليث فلم يذكر ابن شهاب أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أم حبيبة بنت حجش أن تغتسل يعنى عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث. وأخرج البيهقي من طريق الربيع عن الشافعى أنه قال إنما أمرها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تغتسل وتصلى وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوّعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها

стр. 769

(قوله (ص) الهمدانى) بفتح فسكون نسبة إلى همدان بوزن سكران قبيلة من حمير من عرب اليمن (قوله قال فيه الخ) أى قال الليث بن سعد في هذا الحديث فكانت تغتسل الخ (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ (ش) أى روى الحديث القاسم بن مبرور عن يونس بسنده إلى أم حبيبة وهذه رواية ثالثة لحديث عائشة والفرق بينها وبين رواية عنبسة عن يونس السابقة أن القاسم جعل عمرة مكان عروة كما جعلها عنبسة عن يونس إلا أن القاسم ذكر في مسنده عائشة ولم يذكرها عنبسة و (القاسم بن مبرور) هو الأيلى بفتح الهمزة ابن أخى طلحة بن عبد الملك أحد الفقهاء. روى عن عمه طلحة ويونس بن يزيد وهشام بن عروة وابن جريج. وعنه خالد بن نزار الأيلى وأبو أمية عمرو ابن مروان وخالد بن حميد المهرى. ذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة. روى له أبو داود والنسائى (ص) وَكَذَلِكَ رَوَى مَعْمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قَال مَعْمَرٌ: عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِمَعْنَاهُ، (ش) أى مثل رواية القاسم عن ابن شهاب روى الحديث معمر إلا أنه جعله من مسند عائشة لا من مسند أم حبيبة وربما جعله من مسند أم حبيبة بحذف عائشة (ص) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ. (ش) أى مثل زواية القاسم روى الحديث إبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة ولم يذكرا عروة ولا أم حبيبة غير أن ابن عيينة قال في روايته لم يذكر الزهرى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فقد وافق ابن عيينة الليث بن سعد فقد قال في حديثه لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أم حبيبة بنت حجش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته كما تقدّم وجملة ولم يقل في

стр. 770

محل نصب بيان لقول ابن عيينة (ص) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا: قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (ش) أى مثل رواية القاسم وغيره من أصحاب الزهرى روى الحديث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أيضا وذكر في حديثه أن عائشة قالت إن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة أى تطوّعا كما تقدّم فقد نسب الأوزاعي هذا القول إلى عائشة ولم يجعله من كلام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وهذه الرواية وصلها البيهقى من طريق بشر بن بكر قال ثنا الأوزاعي حدثنى الزهرى حدثنى عروة وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أن عائشة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فاشتكت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلى ثم صلى قالت عائشة وكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلى وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى أن حمرة الدم لتعلو الماء. وفى بعض النسخ ذكر تعليق الأوزاعي بعد حديث محمد بن إسحاق المسيبى الآتى (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، ثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ «فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (ش) (رجال الحديث) (قوله محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن المسيب أبو عبد الله المخزومى المدنى سكن بغداد. روى عن أبيه ومحمد بن فليح الخزاعي وعبد الله بن نافع وابن عيينة وأنس بن عياض ويزيد بن هارون وأبى ضمرة ومعن بن عيسى وغيرهم وعنه مسلم وأبو داود ومحمد بن إسحاق الصاغانى وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون. قال مصعب الزبيرى لا أعلم في قريش أفضل من المسيبى وهو صالح ثقة ووثقه إبراهيم بن إسحاق وابن قانع مات سنة ست وثلاثين ومائتين في ربيع الأول. و (المسيبى) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية المفتوحة نسبة إلى مسيب جده الرابع (قوله حدثتى أبى) هو إسحاق بن محمد المذكور أمير القراء كان جليل القدر ثبتا. روى عن ابن أبى ذئب وابن أبى الزناد ومالك بن أنس ونافع بن عبد الرحمن القارئ وغيرهم. وعنه ابنه محمد وخلف بن هشام وإسماعيل بن عبد الكريم الصنعانى ويحيى بن محمد الجارى وآخرون. سئل عنه ابن معين فقال أفمن أسس بنيانه على تقوى

стр. 771

من الله ورضوان خير الآية وقال أبو الفضل صدوق فيه لين ورمي بالقدر وقال الأزدى ضعيف برى القدر وقال الذهبي في الميزان صالح الحديث. مات سنة ست ومائتين روى له أبو داود و (ابن أبى ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن القرشي (قوله إن أم حبيبة الخ) تقدم شرحه في الراوية الأولى للحديث من طريق عمرو بن الحارث. وفي هذه الرواية أن الاغتسال لكل صلاة من قول عائشة كما في رواية عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويونس وغيرهم من الحفاظ عن ابن شهاب لا من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ص) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ش) (رجال الحديث) (قوله عبدة) هو ابن سليمان بن حاجب بن زرارة الكلابى أبو محمد الكوفي قيل اسمه عبد الرحمن وعبدة لقب. روى عن عاصم الأحول وعبيد الله بن عمر ويحيى ابن سعيد الأنصارى وسعيد بن أبى عروبة والثورى وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق وإبراهيم بن موسى الرازى وعمرو الناقد وأبو سعيد الأشج وهناد بن السرى وغيرهم. قال أحمد ثقة ثقة وقال العجلى ثقة رجل صالح صاحب قرآن وذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث وقال ابن سعد والدارقطني ثقة وقال عثمان بن أبى شيبة ثقة صدوق. مات بالكوفة سنة سبع أو ثمان وثمانين ومائة (قوله فأمرها بالغسل لكل صلاة) قد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الأثبات من أصحاب الزهرى لم يذكروها وقال البيهقي رواية ابن إسحاق غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهرى. لكن يمكن أن يقال إن كان هذا مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك وإن كان مخالفة التعارض فغير مسلم إذ أكثر الروايات فيه السكوت عن أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها بالغسل عند كل صلاة وفي بعضها أنها فعلته هي. ويجمع بين هذه الروايات بحمل الأمر بالغسل عند كل صلاة على الندب (قوله وساق الحديث) أى ذكر محمد بن إسحاق حديث أم حبيبة المذكور أول الباب (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ

стр. 772

صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ: «اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ش) أي روى هذا الحديث أبو الوليد هشام بن عبد الملك ولم يسمعه المصنف منه مع كونه من تلاميذه فهو معلق. وغرض المصنف بذكر رواية أبى الوليد عن سليمان تقوية رواية ابن إسحاق عن الزهرى الدالة على أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة من كلام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا من كلام عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُا لكن هذه الرواية لا يصح الاحتجاج بها لأن أبا داود في يسمعها من أبى الوليد ولا يدري من سمعها منه. على أنها في قصة زينب بنت جحش وحديث ابن إسحاق في قصة أم حبيبة وأيضا فرواية أبى الوليد غير محفوظة وأيضا فإنه يمكن حمل قوله فأمرها بالغسل لكل صلاة على الغسل من الدم الذى أصابها من باب إزالة النجاسة الذى هو شرط في صحة الصلاة. وعلى الجملة فحديث محمد بن إسحاق ورواية أبى الوليد لا يقاومان حديث الثقات الحفاظ من أصحاب الزهرى. ولذا قال البيهقى في السنن ورواية محمد بن إسحاق عن الزهرى غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهرى ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة. وقال أيضا ورواية أبى الوليد أيضا غير محفوظة فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن كثير كما رواه سائر الناس عن الزهرى وأخرج بسنده إلى مسلم ثنا سليمان يعنى ابن كثير عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين فكانت تملأ مركنا لها ماء ثم تدخله حتى تعلو الماء حمرة الدم فاستفتت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لها إنه ليس بحيضة ولكنه عرق فاغتسلى وصلى ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهرى. ففى هاتين الروايتين الصحيحتين بيان أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة وأنها كانت تفعل ذلك من عند نفسها فكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتا من حديث عروة اهـ وقد تقدم الجواب بحمل الأمر بالغسل عند كل صلاة على الندب جمعا بينه وبين أكثر الروايات التى فيها السكوت عن أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها بالغسل عند كل صلاة والتى فيها أنها فعلته هي. وردّ في الجوهر النقى قول البيهقى رواية ابن إسحاق عن الزهرى غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهرى بقوله المخالفة على وجهين مخالفة ترك ومخالفة تعارض وتناقض فإن أراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك وإن أراد مخالفة التعارض فليس كذلك إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها بالغسل عند كل صلاة وفى بعضها أنها فعلته هي وقد تابع ابن إسحاق سليمان بن كثير كما ذكره البيهقى قريبا وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ

стр. 773

صَلَاةٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ: أَبِي الْوَلِيدِ (ش) (قوله ورواه عبد الصمد عن سليمان الخ) أى روى هذا الحديث عبد الصمد عن سليمان بن كثير بسنده السابق في روايته أن النبي صلى لله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها توضئى لكل صلاة. وغرض المصنف بذكر هذا التعليق بيان أن سليمان بن كثير اختلف عليه قصة زينب بنت جحش فروى أبو الوليد عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها اغتسلى لكل صلاة وروى عبد الصمد عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لها توضئي لكل صلاة ورجح المصنف رواية أبى الوليد لما له من الضبط والإتقان ما ليس لعبد الصمد لكن تقدم أن رواية أبى الوليد غير محفوظة فلا ينبغى التعويل عليها. و (عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث ابن سعيد بن ذكوان التميمى العنبرى مولاهم أبو سهل البصرى. روى عن أبيه وعكرمة بن عمار وخالد بن دينار وشعبة وسليمان بن المغيرة وحماد بن سلمة وكثيرين. وعنه ابنه عبد الوارث وأحمد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن المثني وابن معين وإسحاق بن منصور وآخرون. قال أبو حاتم صدوق وقال أحمد صدوق صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة وقال الحاكم ثقة مأمون وقال ابن قانع ثقة يخطئُ وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ست أو سبع ومائتين. روى له الجماعة (قوله وهذا وهم من عبد الصمد الخ) أى قوله توضئي لكل صلاة غلط من عبد الصمد والقول الصحيح في حديث سليمان بن كثير قول أبى الوليد الطيالسي من الأمر بالغسل لا الوضوء. وفي هذا ترجيح من المصنف لثبوت الأمر بالغسل لكل صلاة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد علمت أنه على فرض ثبوته محمول على الندب، ودعوى المصنف وهم عبد الصمد غير مسلمة ففى العينى ذكر هذا "يعنى قوله توضئى لكل صلاة" في حديث حماد الذى أخرجه النسائى وابن ماجه وقال مسلم في صحيحه وفى حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره "وهي توضئي لكل صلاة" وقال النووى وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد به حماد "قلنا" لم ينفرد حماد بذلك عن هشام بل رواه عنه أبو عوانة أخرجه الطحاوى في كتاب الرد على الكرابيسى من طريقه بسند جيد. ورواه عنه أيضا حماد بن سلمة أخرجه الدارمى من طريقه. ورواه عنه أيضا أبو حنيفة وأخرجه الطحاوى من طريق أبى نعيم عبد الله ابن يزيد المقرى عن أبى حنيفة عن هشام وأخرجه الترمذى وصححه من طريق وكيع وعبدة وأبى معاوية عن هشام وقال في آخره وقال أبو معاوية في حديثه وقال توضئي لكل صلاة وقد جاء الأمر بالوضوء أيضا فما أخرجه البيهقى في باب المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبى حبيش إلى آخره. على أن حماد ابن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه لا سيما في هشام وليس هذا يخالفه بل زيادة ثقة

стр. 774

وهى مقبولة لا سيما من مثله اهـ وقد روى هذه الزيادة أيضا البخارى في حديث عائشة من طريق أبى معاوية وقال في آخره قال يعني هشام بن عروة وقال أبى ثم توضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت (قال) في الفتح وادعي بعضهم أن هذا معلق وليس بصواب بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبى معاوية عن هشام وقد بين ذلك الترمذى في روايته وادعى آخر أن قوله ثم توضئي من كلام عروة موقوفا عليه. وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ فلما أتى به بصيغة الأمر شاكل الأمر الذى في المرفوع وهو قوله فاغتسلى اهـ وقال في موضع آخر لم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائى من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعي أن حمادا تفرّد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواها الدارمى من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام "إلى أن قال" ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة ولا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤدّاة أو مقضية لظاهر قوله ثم توضئى لكل صلاة وبهذا قال الجمهور (وعند) المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر (وقال) أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط (وعند) الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلى به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وقالوا معنى قوله وتوضئى لكل صلاة أى لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل اهـ بتصرّف (أقول) مذهب الحنابلة كالحنفية دليلهم ما روى عن أبى حنيفة مرفوعا المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة رواه سبط بن الجوزى. وفي شرح المختصر للطحاوى روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لفاطمة بنت أبى حبيش توضئى لوقت كل صلاة. وفي رواية لأحمد والترمذى والبخارى وتوضئى لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت وصححه الترمذى. ولا شك أن هذا محكم بالنسبة إلى وقت كل صلاة لأنه لا يحتمل غيره بخلاف حديث لكل صلاة فإن لفظ الصلاة شاع استعماله في لسان الشرع والعرف في وقتها كقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن للصلاة أولا وآخرا أى وقتها وكقولك آتيك لصلاة الظهر أى لوقتها فوجب حمله على المحكم (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حدثتني زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، وَكَانَتْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ

стр. 775

وَسَلَّمَ «أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي» (ش) ذكر المصنف هذا تأييدا وتقوية لحديثي ابن إسحاق وسليمان بن كثير عن الزهرى (رجال الحديث) (قوله عبد الله بن عمرو الخ) التميمى مولاهم البصرى الحافظ روى عن عبد الوارث بن سعيد وملازم بن عمرو وعبد العزيز الدراوردى وعبد الوهاب الثققي وآخرين. وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو زرعة والبخارى وأبو داود وأبو حاتم وكثيرون. قال ابن معين ثقة ثبت وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا صحيح الكتاب وكان يقول بالقدر وقال العجلى ثقة وكان يرى القدر وقال ابن خراش كان صدوقا وكان قدريا وقال أبو زرعة كان ثقة حافظا وقال أبو حاتم صدوق متقن قوى الحديث غير أنه لم يكن يحفظ وكان له قدر عند أهل العلم. توفى سنة أربع وعشرين ومائتين (قوله الحسين) هو ابن ذكوان المعلم البصرى العوذى بفتح العين المهملة وسكون الواو بعدها ذال معجمة نسبة إلى عوذ بطن من الأزد روى عن قتادة ويحيى بن أبى كثير وعمرو بن سعيد وعطاء وعمرو بن شعيب وسليمان الأحول وآخرين. وعنه إبراهيم بن طهمان وابن أبى عدي وشعبة وابن المبارك ويحيى القطان وغيرهم. وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى والبزار والنسائى والدرقطنى وأبو حاتم وقال أبو زرعة ليس به بأس وقال ابن المديني من أثبت أصحاب يحيى بن أبى كثير وقال أبو جعفر العقيلى ضعيف مضطرب الحديث وقال يحيى القطان فيه اضطراب. مات سنة خمس وأربعين ومائة. روى له الجماعة (قوله عن أبى سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (قوله أن امرأة) هي أم حبيبة بنت جحش كما تقدّم (قوله أمرها أن تغتسل) الأمر هنا محمول على الندب جمعا بين الروايات كما تقدّم (قال الخطابي) هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة وإنما هو فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها أو كانت لها أيام فنسيتها فهى لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في شئ من الأوقات لإمكان أن تكون حائضا وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك لتحيط علما بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوما في وقت كان لها أن تصوم فيه وإن كانت حاجة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوما لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقت حكمها فية حكم الطاهرة وهذا على مذهب من رأى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما اهـ (قال العينى) وعلى مذهب من رأى أن أكثره
следующие страницы →