← Тараджим

Тараджим · id 2080

المعجم الجامع في تراجم المعاصرين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (371 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين مقدمة صاحب الموضوع الأصلي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله حمداً لا ينفد أفضل ما ينبغي أن يحمد صلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد وعلى آله وأصحابه ومن بعد. الموضوع / المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين اعداد وتقديم / أعضاء ملتقى أهل الحديث نبذة عن الموضوع الموضوع طرح من قبل الاخ الفاضل / عبد الله بن خميس أحد أعضاء ملتقى أهل الحديث باسم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين كبداية عمل لإتمامه على أفضل ما يكون وقد شاركه الأعضاء في إثراء الموضوع بطرح عدة تراجم لأهل العلم سواء كانوا علماء او طلاب علم وقد وصلت التراجم فيه الى زهاء ٢٠١ ترجمة بدون ترتيب وتنسيق فقمنا ولله الحمد بترتيب تلك التراجم على أحرف المعجم ليسهل على من يطلبها الوصول اليها بسرعة وقد أسميناه المعجم لتراجم العلماء وطلاب العلم المعاصرين وعلى هذا يكون البرنامج هو الإصدار الأول لاننا لم ننتهي من جمع جميع التراجم وحتى نستفيد مما هو موجود لدينا الآن تم طرحه والقادم سوف يكون اشمل ان شاء الله

стр. 2

مقدمة الكتاب الخاص بالموسوعة الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذه نسخة ثانية من كتاب المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين وقد رأيت إدخالها على الموسوعة الشاملة للإستفادة منها بشكل جيد لما فيها من تراجم، ثم ظهر لي أن أضيف تراجم أخرى لمجموعة من العلماء وطلبة العلم في مختلف الفنون إكمالا لما بدأه الإخوة في ملتقى أهل الحديث ويعلم الله جل وعز أني اجتهدت في جمع بعض هذه التراجم وكلها أخذتها من مواقع على الشبكة العنكبوتية كموقع: طريق الإسلام، موقع صيد الفوائد، موقع مشكاة، موقع إسلام أون لاين، ملتقى أهل الحديث وغيرها من المواقع..... والتزمت بذكر مصدر كل ترجمة كما فعل الإخوة في الإصدار الأول لهذا الكتاب وقد بلغ عدد المترجم لهم هنا: ٢٧٤ والباب مفتوح لكل أخ لإضافة تراجم أخرى، أو أن ينبهني - مشكورا - إلى أخطاء وقعت فيها ... هذا وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل خاصا لوجها الكريم أخوكم أسامة بن الزهراء - عفا الله عنه - عضو في ملتقى أهل الحديث المبارك

стр. 3

أحمد أمين .. مؤرخ الفكر الإسلامي (في ذكرى وفاته: ٢٧ من رمضان ١٣٧٣ هـ) مصطفى عاشور أحمد أمين شهدت مصر في الفترة بين أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وأوائل القرن العشرين تكون جيل من العلماء الموسوعيين في كافة المجالات، استطاع أن يقود الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي ردحا من الزمن، واستطاع أيضا أن ينير الطريق الثقافي للأجيال التي جاءت بعده لتبني على مجهوداته ولتكمل مسيرته. وقد رأى هذا الجيل أن يقود الناس من خلال الكلمة والفكر قبل السياسة والحكم، ولذلك اهتم اهتماما قل نظيره بتثقيف نفسه، فتعامل مع الينابيع الصافية والأصيلة للحضارة والثقافة العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تعامل وتفاعل مع الحضارة والثقافة الغربية. وعندما وصل هذا الجيل الفريد إلى الدرجة العالمية من العلم تلفت حوله، فوجد الناس خواء، فقراء فكريا وعلميا، غير أن عقولهم ما زالت تربة خصبة لزراعة الأفكار؛ لذلك سعى ما وسعه الجهد للنهوض بأمته وأبناء جلدته، فخاطب الناس على كافة الجبهات، وفي شتى الميادين؛ فكان هذا الجيل هو حزب الثقافة والنهوض، فلم تضيعه السياسة في مناوراتها، ووعورة طريقها ولكن السياسة كانت عنده مرادفا للوطنية. حياة في كلمات تلك المقدمة هي ملخص حياة هذا الجيل الفريد، وهي تنطبق على كثير من رواده، ومنهم الكاتب الموسوعي "أحمد أمين" الذي بدأ حياته أزهريا، واستطاع بعد محاولات أن يخلع هذا الزي، ثم عمل مدرسا بمدرسة القضاء الشرعي سنوات طويلة، ثم جلس على كرسي القضاء ليحكم بين الناس بالعدل، فصار العدل رسما له إلى جانب رسمه، ثم أصبح أستاذا بالجامعة، فعميدا رغم أنه لا يحمل درجة الدكتوراة!، ثم تركها ليساهم في إنشاء أكبر مجلتين في تاريخ الثقافة العربية هما: "الرسالة"، و"الثقافة"، ثم بدأ رحلة من البحث والتنقيب في الحياة العقلية للعرب، فجاء بعد عناء طويل بـ"فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظُهر الإسلام". النشأة والتكوين وُلد أحمد أمين إبراهيم الطباخ في (٢ من محرم ١٣٠٤هـ= ١١ من أكتوبر ١٨٨٦م) في القاهرة، وكان والده أزهريا مولعا بجمع كتب التفسير والفقه والحديث، واللغة والأدب، بالإضافة إلى ذلك كان يحفظ القرآن الكريم ويعمل في الصباح مدرسا في الأزهر، ومدرسا في مسجد الإمام الشافعي، وإماما للمسجد، كما كان يعمل مصححا بالمطبعة الأميرية؛ فتفتحت عيناه على القرآن الكريم الذي يتلوه أبوه صباح مساء. واهتم والده به منذ صغره، وساعده في حفظ القرآن الكريم، وفرض عليه برنامجا شاقا في تلقي دروسه وعوده على القراءة والإطلاع، كما كان الأب صارما في تربية ابنه يعاقبه العقاب الشديد على الخطأ اليسير؛ وهو ما جعل الابن خجولا، وعُرف عنه أيضا إيثاره للعزلة، فاتجه إلى الكتب بدلا من الأصحاب؛ فنَمَتْ عقليته على حساب الملكات الأخرى. ودخل أحمد أمين الكُتَّاب وتنقل في أربعة كتاتيب، ودخل المدرسة الابتدائية، وأعجب بنظامها إلا أن أباه رأى أن يلحقه بالأزهر، ودرس الفقه الحنفي؛ لأنه الفقه الذي يعد للقضاء الشرعي.

стр. 4

مدرسة القضاء الشرعي وقد نشأت في تلك الفترة مدرسة القضاء الشرعي التي اختير طلابها من نابغي أبناء الأزهر بعد امتحان عسير، فطمحت نفس أحمد إلى الالتحاق بها، واستطاع بعد جهد أن يجتاز اختباراتها، ويلتحق بها في (١٣٢٥هـ= ١٩٠٧م) ، وكانت المدرسة ذات ثقافة متعددة دينية ولغوية وقانونية عصرية وأدبية، واختير لها ناظر كفء هو "عاطف باشا بركات" الذي صاحبه أحمد أمين ثمانية عشر عاما، وتخرج في المدرسة سنة (١٣٣٠هـ= ١٩١١م) حاصلا على الشهادة العالمية، واختاره عاطف بركات معيدا في المدرسة فتفتحت نفس الشاب على معارف جديدة، وصمم على تعلم اللغة الإنجليزية فتعلمها بعد عناء طويل، وفي ذلك يقول: "سلكت كل وسيلة لتحقيق هذه الغاية". وشاءت الأقدار أن يحاط وهو بمدرسة القضاء الشرعي بمجموعة من الطلاب والأساتذة والزملاء لكل منهم ثقافته المتميزة واتجاهه الفكري؛ فكان يجلس مع بعضهم في المقاهي التي كانت بمثابة نوادٍ وصالونات أدبية في ذلك الوقت يتناقشون، واعتبرها أحمد أمين مدرسة يكون فيها الطالب أستاذا، والأستاذ طالبا، مدرسة تفتحت فيها النفوس للاستفادة من تنوع المواهب. وكان تأثير عاطف بركات فيه كبيرا؛ إذ تعلم منه العدل والحزم والثبات على الموقف، كان يعلمه في كل شيء في الدين والقضاء وفي تجارب الناس والسياسة، حتى إنه أُقصي عن مدرسة القضاء الشرعي بسبب وفائه لأستاذه بعدما قضى بها ١٥ عاما نال فيها أكثر ثقافته وتجاربه؛ لذلك قال عن تركها: "بكيت عليها كما أبكي على فقد أب أو أم أو أخ شقيق". القضاء والعدل شغل أحمد أمين وظيفة القاضي مرتين الأولى سنة (١٣٣٢هـ= ١٩١٣م) في "الواحات الخارجة" لمدة ثلاثة شهور، أما المرة الثانية فحين تم إقصاؤه من مدرسة "القضاء الشرعي" لعدم اتفاقه مع إدارتها، بعد أن تركها أستاذه عاطف بركات، وأمضى في القضاء في تلك الفترة أربع سنوات، عُرف عنه فيها التزامه بالعدل وحبه له، حتى صار يُلقب بـ"العدل"، واستفاد من عمله بالقضاء أنه كان لا يقطع برأي إلا بعد دراسة وتمحيص شديد واستعراض للآراء والحجج المختلفة، ولم تترك نزعة القضاء نفسه طيلة حياته بدءا من نفسه حتى الجامعة. الجامعة بدأ اتصال أحمد أمين بالجامعة سنة (١٣٤٥هـ= ١٩٢٦م) عندما رشحه الدكتور "طه حسين" للتدريس بها في كلية الآداب، ويمكن القول بأن حياته العلمية بالمعنى الصحيح آتت ثمارها وهو في الجامعة؛ فكانت خطواته الأولى في البحث على المنهج الحديث في موضوع المعاجم اللغوية، وكانت تمهيدا لمشروعه البحثي عن الحياة العقلية في الإسلام التي أخرجت "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام". وتولى في الجامعة تدريس مادة "النقد الأدبي"، فكانت محاضراته أولى دروس باللغة العربية لهذه المادة بكلية "الآداب"، ورُقِّي إلى درجة أستاذ مساعد من غير الحصول على الدكتوراة، ثم إلى أستاذ فعميد لكلية الآداب سنة (١٣٥٨هـ= ١٩٣٩م) ، واستمر في العمادة سنتين استقال بعدهما؛ لقيام الدكتور "محمد حسين هيكل" وزير المعارف بنقل عدد من مدرسي كلية الآداب إلى الإسكندرية من غير أن يكون لأحمد أمين علم بشيء من ذلك، فقدم استقالته وعاد إلى عمله كأستاذ، وهو يردد مقولته المشهورة: "أنا أصغر من أستاذ وأكبر من عميد". وفي الجامعة تصدَّع ما بينه وبين طه حسين من وشائج المودة؛ إذ كان لطه تزكيات خاصة لا يراها أحمد أمين صائبة التقدير، وتكرر الخلاف أكثر من مرة فاتسعت شُقَّة النفور، وقال عنه طه: "كان يريد أن يغير الدنيا من حوله، وليس تغير الدنيا ميسرا للجميع". وقد عد فترة العمادة فترة إجداب فكري، وقحط تأليفي؛ لأنها صرفته عن بحوثه في الحياة العقلية. الجامعة الشعبية وفي سنة (١٣٦٥هـ= ١٩٤٥م) انتُدب للعمل مديرا للإمارة الثقافية بوزارة المعارف، وهي إدارة تعمل دون خطة مرسومة واضحة؛ فليس لها أول يُعرف ولا آخر يُوصف تساعد الجاد على العمل، والكسول على الكسل، وفي توليه لهذه الإدارة جاءت فكرة "الجامعة الشعبية"؛ حيث رأى أن للشعب حقا في التعلم والارتواء العلمي، وكان يعتز بهذه الجامعة اعتزازا كبيرا ويطلق عليها "ابنتي العزيزة"، وهي التي تطورت فيما بعد إلى ما سُمي بقصور الثقافة، وكان آخر المناصب التي شغلها بعد إحالته إلى التقاعد منصب مدير الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية. لجنة التأليف والترجمة والنشر أشرف أحمد أمين على لجنة التأليف والترجمة والنشر مدة أربعين سنة منذ إنشائها حتى وفاته، وكان لهذه اللجنة أثر بالغ في الثقافة العربية؛ إذ قدمت للقارئ العربي ذخائر الفكر الأوروبي في كل فرع من فروع المعرفة تقديما أمينا يبتعد عن الاتجار، كما قدمت ذخائر التراث العربي مشروحة مضبوطة، فقدمت أكثر من ٢٠٠ كتاب مطبوع. وكانت الثقة في مطبوعات اللجنة كبيرة جدا؛ لذلك رُزقت مؤلفات اللجنة حظا كبيرا من الذيوع وتخطفتها الأيدي والعقول، كما أنشأت هذه اللجنة مجلة "الثقافة" في (ذي الحجة ١٣٥٧هـ = يناير ١٩٣٩م) ، ورأس تحريرها، واستمرت في الصدور أربعة عشر عاما متوالية، وكان يكتب فيها مقالا أسبوعيا في مختلف مناحي الحياة الأدبية والاجتماعية، وكانت ثمرة هذه الكتابات كتابه الرائع "فيض الخاطر" بأجزائه العشرة. وامتازت مجلة الثقافة بعرضها للتيارات والمذاهب السياسية الحديثة، وتشجيعها للتيار الاجتماعي في الأدب وفن الرواية والمسرحية، وعُنيت المجلة بالتأصيل والتنظير. كما كان يكتب في مجلة "الرسالة" الشهيرة، وأثرى صفحاتها بمقالاته وكتاباته، وخاض بعض المحاورات مع كبار كتاب ومفكري عصره على صفحات الثقافة، ومنها محاورته مع الدكتور "زكي نجيب محمود"، الذي كتب مقالا نعى وانتقد فيه محققي التراث العربي ونشر ذخائره، ورأى أن الفكر الأوروبي أجدر بالشيوع والذيوع والترجمة من مؤلفات مضى زمانها، وأطلق على كتب التراث "الكتاب القديم المبعوث من قبره"، ثم قال: "سيمضي الغرب في طريقه، وهو يحاول الصعود إلى ذرى السماء، ونحن نحفر الأجداث لنستخرج الرمم". فأثارت هذه الكلمات المجحفة للتراث أحمد أمين؛ فرد على ما قيل، وأكد أن الغرب أسس نهضته ومدنيته على الحضارة الرومانية واليونانية، وأكد أيضا أن المستشرقين هم أول من اهتم بالتراث العربي فنشروا أصوله وذخائره.

стр. 5

المجامع اللغوية وقد أصبح عضوا بمجمع اللغة العربية سنة (١٣٥٩هـ= ١٩٤٠م) بمقتضى مرسوم ملكي، وكان قد اختير قبل ذلك عضوا مراسلا في المجمع العربي بدمشق منذ (١٣٤٥هـ= ١٩٢٦م) ، وفي المجمع العلمي العراقي، وبعضويته في هذه المجامع الثلاثة ظهرت كفايته وقدرته على المشاركة في خدمة اللغة العربية. وكان رأيه أن المجمع ليست وظيفته الأساسية وضع المصطلحات وإنما عمله الأساسي هو وضع المعجم اللغوي التاريخي الأدبي الكبير، ويضاف هذا الإسهام الكبير في مجمع اللغة العربية إلى رصيده في خدمة الثقافة، كما اختير عضوا في المجلس الأعلى لدار الكتب سنة (١٣٥٨هـ= ١٩٣٩م) . السياسة كانت السياسة عند أحمد أمين تعني الوطنية لا يرى فرقا بينهما، وترجع معرفته بالسياسة وأقطابها إلى أستاذه عاطف بركات، وقد أُعجب الزعيم سعد زغلول به وبوطنيته، وبدقة تقاريره التي كان يكتبها عن أحوال مصر إبان ثورة ١٩١٩، ورغم ميله للوفد فإنه لم يشارك في السياسة بقدر كبير خوفا من العقوبة، وفي صراحة شديدة يقول: "ظللت أساهم في السياسة وأشارك بعض من صاروا زعماء سياسيين، ولكن لم أندفع اندفاعهم، ولم أظهر في السياسة ظهورهم لأسباب، أهمها لم أتشجع شجاعتهم؛ فكنت أخاف السجن وأخاف العقوبة". ولما قارب سن الإحالة إلى المعاش اعتذر عن رئاسة تحرير جريدة "الأساس" التي اعتزم السعوديون إصدارها، وكان في ذلك الوقت منصرفا لأعماله الثقافية والفكرية المختلفة؛ لذلك كان بعده عن السياسة موافقا لهوى في نفسه من إيثار العزلة، واستقلال في الرأي وحرية في التفكير. شخصية لا تعطي لونا واحدا كانت المعرفة والثقافة والتحصيل العلمي هي الشغل الشاغل لأحمد أمين، حتى إنه حزن حزنا شديدا على ما ضاع من وقته أثناء توليه المناصب المختلفة، ورأى أن هذه المناصب أكلت وقته وبعثرت زمانه ووزعت جهده مع قلة فائدتها، وأنه لو تفرغ لإكمال سلسلة كتاباته عن الحياة العقلية الإسلامية لكان ذلك أنفع وأجدى وأخلد. وقد امتازت كتاباته بدقة التعبير وعمق التحليل والنفاذ إلى الظواهر وتعليلها، والعرض الشائق مع ميله إلى سهولة في اللفظ وبعد عن التعقيد والغموض؛ فألّف حوالي ١٦ كتابا، كما شارك مع آخرين في تأليف وتحقيق عدد من الكتب الأخرى، وترجم كتابا في مبادئ الفلسفة. فجر الإسلام والحياة العقلية أما شهرته فقامت على ما كتبه من تاريخ للحياة العقلية في الإسلام في سلسلته عن فجر الإسلام وضحاه وظهره؛ لأنه فاجأ الناس بمنهج جديد في البحث وفي أسلوبه ونتائجه، فأبدى وجها في الكتابة التحليلية لعقل الأمة الإسلامية لم يُبدِه أحدٌ من قبله على هذا النحو؛ لذلك صارت سلسلته هذه عماد كل باحث جاء من بعده؛ فالرجل حمل سراجًا أنار الطريق لمن خلفه نحو تاريخ العقلية الإسلامية. غير أنه كتب فصلا عن الحديث النبوي وتدوينه، ووضع الحديث وأسبابه، لم يتفق معه فيه بعض علماء عصره العظام، مثل: الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور مصطفى السباعي؛ فصوبوا ما يحتاج إلى تصويب في لغة بريئة وأدب عف، وقرأ أحمد أمين ما كتبوا وخصهم بالثناء، إلا أن البعض الآخر قال: إنه تلميذ المستشرقين، واتهموه بأنه يشكك في جهود المحدثين. والواقع أن كتابا كـ "فجر الإسلام" يقع في عدة أجزاء كبار عن تاريخ الحياة العقلية في الإسلام منذ ظهوره وحتى سقوط الخلافة العباسية، تعرّض فيه كاتبه لآلاف الآراء، ومئات الشخصيات، لا بد أن توجد فيه بعض الأمور والآراء التي تحتاج إلى تصويب، دون أن يذهب ذلك بفضله وسبقه وقيمته. وقد وجد أحمد أمين صعوبة كبيرة في تحليل الحياة العقلية العربية، ويقول في ذلك: "لعل أصعب ما يواجه الباحث في تاريخ أمته هو تاريخ عقلها في نشوئه وارتقائه، وتاريخ دينها وما دخله من آراء ومذاهب". وفي كتابه "ضحى الإسلام" تحدث عن الحياة الاجتماعية والثقافية ونشأة العلوم وتطورها والفرق الدينية في العصر العباسي الأول، وأراد بهذه التسمية (ضحى الإسلام) الاعتبار الزمني لتدرج الفكر العلمي من عصر إلى عصر، واستطاع بأسلوب حر بليغ أن يمزج السياسة بالفكر عند الحديث عن الظواهر الجديدة في المجتمع الإسلامي، وكذلك تدرّج اللهو بتدرَج العصور؛ إذ بدأ ضئيلا في العهد الأول، ثم استشرى في العصور التالية، وحلل الزندقة وأسباب ظهورها وانتشارها وخصائص الثقافات الأجنبية من فارسية وهندية... إلخ، وهذا الكتاب من أَنْفَس ما كتب، وهو من ذخائر الفكر الإسلامي دون نزاع. أما كتابه "زعماء الإصلاح في العصر الحديث" فاشتهر اشتهارا ذائعا؛ لأنه قُرِّر على طلاب المدارس عدة سنوات، فكثرت طبعاته وتداولتها الأيدي على نطاق واسع. وكتاب "فيض الخاطر" جمع فيه مقالاته المختلفة في "الرسالة" و"الثقافة" ... وغيرهما، وبلغت حوالي ٩٠٠ مقالة في عشرة أجزاء. وكتاب "حياتي" الذي دوّن فيه سيرته الذاتية، ويقول عن هذا الكتاب: "لم أتهيب شيئا من تأليف ما تهيبت من إخراج هذا الكتاب"، ونشر قبل وفاته بأربع سنوات. أما كتبه الأخرى فهي: "ظُهر الإسلام"، و"يوم الإسلام"، و"قاموس العادات والتقاليد المصرية"، و"النقد الأدبي"، و"قصة الأدب في العالم"، و"قصة الفلسفة" ... وغيرها. وتعاون مع بعض المحققين في إصدار كتاب "العقد الفريد" لـ "ابن عبد ربه"، و"الإمتاع والمؤانسة"، لـ "أبي حيان التوحيدي"، و"الهوامل والشوامل"، و"البصائر والذخائر"، و"خريدة القصر وفريدة العصر".

стр. 6

النهاية وقد أصيب أحمد أمين قبل وفاته بمرض في عينه، ثم بمرض في ساقه فكان لا يخرج من منزله إلا لضرورة قصوى، ورغم ذلك لم ينقطع عن التأليف والبحث حتى توفاه الله في (٢٧ من رمضان ١٣٧٣هـ= ٣٠ من مايو ١٩٥٤م) ؛ فبكاه الكثيرون ممن يعرفون قدره. ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه الشخصية الكبيرة. أهم مصادر الدراسة: محمد رجب البيومي: أحمد أمين- مؤرخ الفكر الإسلامي- دار القلم- دمشق- الطبعة الأولى- (١٤٢٢هـ= ٢٠٠١) . فيهم حافظ الدناصوري: أحمد أمين وأثره في اللغة والنقد الأدبي- مكتبة الملك فيصل الإسلامية- الهرم- مصر- ١٩٨٦م. لمعي المطيعي: هذا الرجل من مصر- دار الشروق- الطبعة الأولى- (١٤١٧هـ= ١٩٩٧م) .

стр. 7

أحمد بن أحمد سلامة (١٣٣٥ - ١٤٠٧ هـ- ١٩١٦ - ١٩٨٧ م) ولد بمدينة ذمار في اليمن، أخذ الفقه والحديث والعربية من علمائها. تولى التدريس في بعض المعاهد بصنعاء. رحل إلى مكة المكرمة، وأخذ هناك عن علماء الحرمين، ثم عاد إلى صنعاء، وقام بالتدريس. ثم كان من كبار مدرسي المعهد العالي للقضاء. من مؤلفاته: - كتاب الإيمان (ألفه بالاشتراك مع آخرين) .

стр. 8

أحمد بن عبد الكريم نجيب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سيرة ذاتية للدكتور / أحمد بن عبد الكريم نجيب • الاسم: أحمد بن عبد الكريم نجيب • مكان الميلاد: قرية (أطمة) التابعة لمحافظة (إدلب) في سوريّة. • تاريخ الميلاد: ٣٠ آذار (مارس) ١٩٧١ م. • الجنسيّة: سوري. • الحالة الاجتماعيّة: - متزوج منذ عام ١٩٩٢ م، وأب لخمسة أولاد هم: آلاء (من مواليد عام ١٩٩٤ م، في حلب بسوريّة) ، والهيثم (من مواليد عام ١٩٩٥ م، في سراة عبيدة بالسعوديّة) ، وعبد الكريم (من مواليد عام ٢٠٠٠ م، في سراييفو بالبوسنة) وأروى (من مواليد عام ٢٠٠١ م، في دَبْلِن بإيرلندا) وفراس (من مواليد عام ٢٠٠٢ م، في دبلن بإيرلندا. • المؤهلات الدراسيّة: - الثانويّة العامّة (من القسم العلمي) بتقديرٍ جيّدٍ جداً من ثانويّة الملك خالد بخميس مشيط (السعوديّة) سنة ١٩٨٩ م. - ليسانس في العلوم الإسلاميّة والعربية بتقدير ممتاز من كلّية العلوم الإسلاميّة والعربيّة، التابعة للمجمع العلمي العالي بدمشق سنة ١٩٩٤م. - درجة التخصص (الماجستير) في علم الحديث النبوي بتقدير ممتاز من جامعة الدراسات الإسلاميّة في (كراتشي) بالباكستان سنة ١٩٩٥ م. - الدرجة العالميّة (الدكتوراه) في علوم السنّة والحديث النبوي بتقدير ممتاز من جامعة أم درمان الإسلاميّة في السودان سنة ٢٠٠١ م. • بلدان الإقامة: • بين عامي ١٩٧١ م و ١٩٨٠ م في سوريّة. • بين عامي ١٩٨٠ و ١٩٨٩ في السعوديّة. • بين عامي ١٩٨٩ و ١٩٩٢ م في الإمارات. • بين عامي ١٩٩٢ م و ١٩٩٧ م بين سوريا والسعوديّة وبلدان يوغسلافيا السابقة. • بين عامي ١٩٩٧ و ١٩٩٩ م في دولة قطر. • بين عامي ١٩٩٩ م و ٢٠٠١ في البوسنة والهرسك. • منذ مطلع شهر تموز عام ٢٠٠١ وحتى الآن في جمهوريّة أيرلندا. • الوظائف والأعمال والمهام: • حتى عام ١٩٩٢ م: دراسة نظاميّة. • بين عامي ١٩٩٥ م و ١٩٩٦ م مدير إقليمي لمكاتب مؤسسة الحرمين الخيريّة في البوسنة والهرسك، وأستاذ زائر (متعاون) في كليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو، والأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا. • بين عامي ١٩٩٧ م و ١٩٩٩ م مدرّس علوم شرعيّة في المعهد الديني بالدوحة، التابع لوزارة التربية والتعليم والثقافة القطريّة. • منذ عام ١٩٩٩ م وحتى الآن متطوّع في الدعوة إلى الله في جمهوريّات يوغسلافيا السابقة (البوسنة وكوسوفو والجبل الأسود) ، وغيرها من بلدان أوروبا الشرقيّة والغربيّة، وباحث مستقل في العلوم الشرعيّة. • الآثار العلميّة: • الإسلام على حلبة الصراع، نشرته دار المجتمع في جدّة، عام ١٩٩٢ م. • جلاء الظلمة في التحذير من سيادة الشعب والأمّة، نشرته مكتبة الصحابة في جدّة، عام ١٩٩٣ م. • أفيقوا أيّها المسلمون وانظروا ما يراد بكم، نشرته مكتبة الصحابة في جدّة، عام ١٩٩٣ م • فصل الخطاب في بيان عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، نشرته مكتبة الصحابة في جدّة، عام ١٩٩٣ م، وأعيد طبعه للتوزيع الخيري على نفقة فاعل خير بالمدينة المنورة في نفس العام • أخبار الآحاد (رسالة ماجستير في علوم الحديث) . • البدعة.. أقسامها وأحكامها بين المدح والذم. • مدخل إلى علوم السنّة (باللغة البوسنويّة) ، نشرته الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا بالبوسنة، بتمويل من مؤسسة الحرمين الخيريّة، عام ١٩٩٦ م. • السنة النبويّة: مكانتها وأثرها في حياة مسلمي البوسنة والهرسك (رسالة دكتوراه) . • أقوم السنن في نقض تقسيم البدع إلى سيئٍ وحسن (بحث نشرته مجلّة الحكمة عام ١٩٩٧ م) . • رفع الريبة في بيان ما يجوز وما لا يجوز من الغيبة للإمام الشوكاني (نشرته مكتبة الفارابي في دمشق عام ٢٠٠١ م) . • حال المرأة المسلمة في البوسنة والهرسك بين الأمس واليوم وتأثره بالسنة النبويّة (نشرته دار الخير في دمشق عام ٢٠٠١م) • إضافة إلى بضعة أبحاث مقالات وقصائد نشرت في عددٍ من الصحف العربيّة وعلى الشبكة العالمية (الانترنت) . هذا، وبالله التوفيق. وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمّدٍ وآله وصحبه أجمعين http://saaid.net/Doat/Najeeb/٠.htm -------- بواسطة العضو ابو ابراهيم الكويتي

стр. 9

أحمد بن علي سير مباركي تاريخ ومكان الميلاد: ١٣٦٨هـ- المنصورية. الحالة الاجتماعية: متزوج وله ٩ أولاد. العنوان الدائم: مجلس الشورى الرياض ١١٢١٢. المؤهلات العلمية: - الدكتوراه: كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر- شريعة ١٣٩٧هـ-. - الماجستير: المعهد العالي للقضاء - شريعة إسلامية ١٣٩٢هـ-. - الجامعية: كلية الشريعة بالرياض - جامعة الأمام ١٣٨٨هـ-. - الثانوية العامة: المعهد العلمي جامعة الأمام ١٣٨٣هـ-. الحياة العلمية - ملازم قضائي: وزارة العدل. - معيد: كلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام. - أستاذ مساعد: كلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام. - أستاذ مشارك: كلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام. - أستاذ: كلية الشريعة بالرياض - جامعة الإمام. - وكيل قسم: قسم أصول الفقه- كلية الشريعة بالرياض- جامعة الإمام. - رئيس قسم: قسم أصول الفقه- كلية الشريعة بالرياض- جامعة الإمام. - عضو: مجلس الشورى منذ عام ١٤١٤هـ-. - صدر مرسوم ملكي بتعيينه بهيئة كبار العلماء في ٦/٣/١٤٢٢هـ-. المؤتمرات والندوات - شارك في المؤتمرات والندوات التي تعقدها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية داخل المملكة. المؤلفات والبحوث - تحقيق كتاب العدة في أصول الفقه للقاضي أبى يعلى- خمسة أجزاء (منشور) . - العرف وآثاره في الشريعة والقانون (منشور) . - الحافظ بن حجر وكتابه تعريف أهل النقديس (منشور) . - القاضي أبو يعلى الأصول الفقهية. - مآلات الأفعال عند الأصوليين وآثارهما الفقهية. - الإطلاق والتطليق عند الأصوليين وآثارهما الفقهية. - أصول الفقه للمرحلة الثانوية المطورة بالاشتراك/ منشور. - السياسة الشرعية للمرحلة المذكورة بالاشتراك/ منشور. - تقييد المباح بين الشريعة والقانون. http://www.bab.com/who/personality....d=١١٠&perid=٨٥٣ ------ بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 10

أحمد بن محمد بن أحمد بن حمد المنقور (١٠٦٧ هـ- - ١١٢٥ هـ-) الشيخ احمد بن محمد بن أحمد بن حمد المنقور - هكذا نسبه من خط يده، المنقوري، التميمي نسباً، فالمنقور نسبة الى بطن كبير من بني سعد بن تميم أحد البطون الأربعة الكبار في قبيلة بني تميم. قال الشيخ ابن عيسى: وبنو منقر منهم المناقير أهل حوطة سدير، ومنهم صاحب المجموع احمد بن محمد المنقور. أهـ-. ولد المترجم في بلده حوطة سدير في الثاني عشر من ربيع الأول عام ١٠٦٧هـ- ونشأ فيها، وتوفيت والدته وكان في الثانية عشرة من عمره، وتوفي والده بعد عشر سنوات من وفاة والدته، وقد جد واجتهد في طلب العلم فأخذ من عدة علماء أشهرهم العلامة قاضي الرياض الشيخ عبد الله ذهلان، الذي رحل إليه المترجم من بلده إلى الرياض خمس رحلات لأخذ العلم عنه، حتى مهر فيه لا سيما في الفقه، فقد أوفى في تحصيله على الغاية. وجمع من تقارير شيخه سفراً ضخماً من البحوث والتقارير والفوائد وعرف بمجموع المنقور. قال ابن حميد في طبقاته: (واجتهد مع الورع والديانة والقناعة والصبر على الفقر والعيال، وكان يتعيش من الزراعة ويقاسي فيها الشدائد مع حرصه على الدروس في غير قريته، ومهر في الفقه فقط مهارة تامة، وصنف تصانيف حسنة) أهـ-. وقد حصل من شيخه عبد الله بن ذهلان على اجازة علمية اثنى فيها المجيز على المجاز ثناء عطراً وقال الشيخ محمد بن مانع في مقدمة منسك المترجم المطبوع: (والمصنف ﵀ مشهور بالثقة، والمشايخ النجديون يعولون على نقله ويعتمدون عليه) . أهـ-. وله نبذة في التاريخ عن نجد ذكر فيها زوجاته وأبناءه وبناته ومواليدهم وذكر حجاته وزياراته للمسجد النبوي الشريف، ورحلاته في طلب العلم، وبعض زملائه في الدراسة. وكانت اول حجة له عام ١٠٩١ هـ-، ثم تتالت حجاته. وقد ولي قضاء بلدة الحوطة حتى مات، ثم خلفه عليه ابنه الشيخ إبراهيم. مؤلفاته واثاره: كتابه المجموع المشهور باسم - مجموع المنقور - وقد طبع باسم (الفوائد والمسائل المفيدة) ، والمطلع على هذا المجموع يأخذه العجب من كثرة ما اطلع عليه المترجم من الكتب والمجاميع والرسائل والمسائل. منسك لطيف في الحج، مطبوع في مطابع المكتب الإسلامي، لزهير الشاويش. تاريخ لنجد، صغير، أغلب أخباره - محلية - عن مقاطعة المؤلف سدير، وأخباره إشارات مختصرة، وقد ابتدأ في أخباره عام ٩٤٨هـ- إلى وفاته سنة ١١٢٥ هـ-، وقد حققه ونشره د. عبد العزيز الخويطر. قال ابن حميد: (وله جوابات سديدة عن مسائل فقهية كثيرة) . وله مكتبة كبيرة غالبها بخطه. وفاته: توفي في بلدته (حوطة سدير) في السادس من جمادى الأولى عام ١١٢٥هـ-، وكان في الثامنة والخمسين من عمره، وله عقب في بلاده واشهر أبنائه الشيخ إبراهيم. ------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 11

أحمد شحاته الألفى اسمه:أحمد شحاته الألفى السكندرى. كنيته ولقبه: أبو محمد الألفى. مولده: ولد عام (١٩٥١) .تقريبا بمدينة الأسكندرية. نشأته: نشأ محبا للعلم وقد تأثر فى نشأته بدعاة جماعة أنصار السنة المحمدية ودعوتهم الى التوحيد ومحاربة البدع , والحث على لزوم السنة. شيوخه: الشيخ العلامة محمد نجيب المطيعى أحذ عنه الفقه والحديث , وحفظ القرأن على الشيخ ضيف أحد شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية.. منهجه فى الدعوة: يرى الشيخ أن دعوتنا يجب أن تكون عامة لكل أهل التوحيد ممن يدخلون فى دائرة العذر, وفى هذا ينكر الشيخ على بعض الدعاة ممن لديهم خصوصية فى العمل الجماعى أدت بهم للدخول فى اطار الحزبية الممقوتة.ودعوته موافقة للكبار ابن باز وابن عثيمين والألبانى. (كتاب وسنة بفهم سلف الأمة) . دروسه: يقوم الشيخ بتدريس كتب السنة وشروحاتها بالأضافة الى أبحاثه القيمة وقد درسنا معه الكثير منها وهو الأن يشرح فى جامع الترمذى يوم الثلاثاء بعد العصر بمسجد البخارى. *مذهبه الشيخ شافعى المذهب فبما يوافق الدليل وينهى أشد النهى عن التقليد وقوله قول الأئمة (اذا صح الحديث فهو مذهبى) . مصنفاته: له مولفات كثيرةتبلغ قرابة الأربعين مولفا",معظمها لم ينشر بعد ويمكن مطالعة بعضها على موقع الشيخ.http://www.shehata.netfirms.com وأزف لكم بشرى فان (دار الهوارى بالأسكندرية) . سوف تبدأ فى طبع كتب الشيخ وأولها كتاب (طوق الحمامة فى التدواى بالحجامة) . صلته بأهل العلم: للشيخ مراسلات مع الكثير من أهل العلم منهم الشيخ على حشيش والشيخ أبو أسحاق الحوينى وغيرهم. تلاميذه: للشيخ تلاميذ كيثيرون منتشرون فى الأسكندريةممن استفادوا من دروسه وخطبه, أما أبرز من يواظبون على حضور دروسه فيما أعرف: *أبو عبد الرحمن محمد مصطفى السكندرى.نزيل الشارقة, صاحب كتاب (زوائد الدب الفرد على الصحيحين) . * الأخ/ناصر عبد اللطيف. *الأخ /نزيه الشيراوى. * الأخ/فكرى زين العابدين. *الأخ/ أبوالأشبال ناصر الهوارى السكندرى. *عنوان الشيخ: الأسكندرية-العصافرة قبلى -خلف مدينة فيصل -مسجد الأمام البخارى. *التليفون: (٥٣٧٨٨٨٣-٠٠٢٠٣) . وكتبه تلميذه المحب/ (أبوالأشبال السكندرى) .. http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... &threadid=١٨٢٢٧ --------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 12

أحمد فهمي أبو سنة هذه رحلتي وهذا عطائي.. سيرتي بقلمي ١٤/١٠/٢٠٠٣ بقلم الشيخ/ أحمد فهمي أبو سنة أبو سنة بعد أن حصل على أول دكتوراة من الأزهر اسمي أحمد فهمي أبو سنة ولدت في محافظة الجيزة مركز الصف سنة ١٩٠٩، حفظت القرآن الكريم على يد جدي الشيخ محمود خليفة أبو سنة ﵀، وتلقيت عليه من القرآن الكريم بعض الكتب الصغيرة في علمي التجويد والنحو، وكان للكتاتيب على أيامنا دور بارز في نشر كتاب الله تعالى. في رحاب الأزهر الشريف ولما جاوزت السنة ١١ من عمري التحقت بالأزهر سنة ١٩٢١ وقطعت مرحلتيه الابتدائية والثانوية في القاهرة، وتلقيت فيهما العلم على يد كثير من كبار علماء الأزهر في ذلك الوقت مثل الشيخ يوسف حجازي في الفقه، والشيخ عبد الرءوف الرفاعي في النحو، والشيخ محمد المدلل، وغيرهم الكثير. وأذكر أنه قد ألغيت الدراسة الأزهرية وأنا في السنة الأولى من القسم الابتدائي؛ بسبب قيام المظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزي، واشتراك طلاب الأزهر فيها، وبطبيعة الحال لم يحصلوا علما فتعطلت الدراسة وألغيت الامتحانات، ثم عادت الدراسة مرة أخرى في العام التالي ١٩٢٢/ ١٩٢٣. وأذكر من زملائي في تلك الفترة على سبيل المثال الدكتور حسن عون الأستاذ بجامعة القاهرة قسم الدراسات العربية والحاصل على الدكتوراة من فرنسا، والأستاذ محمود الأزرق الذي عمل بالقضاء الشرعي بعد ذلك والشيخ شغبون، وغيرهم الكثير. أما عن نظام الدراسة في هذين القسمين فقد كانت محببة للجميع، وكنت مع دراستي أحب الاطلاع على الكتب، ولا سيما كتب الفقه والأدب. ومع بداية التعليم الثانوي سنة ٢٦/ ١٩٢٧ نشأ على عهدنا منهج في الأزهر متطور جمع فيه بين علوم الأزهر المتعارفة القائمة على المتون والشروح وبين العلوم الحديثة كالطبيعة والكيمياء والرياضيات والجغرافيا والتاريخ، فكان الطالب يدرس دراسة مزدوجة في عهد مشيخة الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي، ثم أدركنا مشيخة الشيخ محمد مصطفى المراغي الأولى سنة ١٩٢٨، ثم مشيخة الشيخ الأحمدي الظواهري سنة ١٩٢٩، وكان ذلك في آخر القسم الثانوي. في التعليم العالي أبو سنة عضو في لجنة المناقشة لرسالة علمية بالأزهر ثم انتقلنا إلى السنة الأولى من القسم العالي في سنة ١٩٣١، وهي ذات الدراسة على النظام القديم حضرناها في الجامع الأزهر على يد كثير من العلماء أمثال الشيخ أحمد عبد السلام في الفقه والشيخ حامد جاد في التفسير، وغيرهما. وفي هذا الوقت بدأت كلية الآداب بجامعة القاهرة تفتح أبوابها لطلاب الأزهر ودار العلوم، وكنت من الذين تاقت أنفسهم للتعرف على التعليم الجامعي، فجمعت بين النظامين الأزهري والجامعي، وكنت أتلقى العلم هنا وهناك ساعدني في ذلك تشجيع الأساتذة لي في كلية الآداب الذين درست على أيديهم أمثال الدكتور أمين الخولي في الحديث، والدكتور أحمد أمين في قاعة البحث، والدكتور إبراهيم مصطفى في النحو، والدكتور أحمد الشايب في الأدب. وكان ذلك على عهد طه حسين الذي فتح باب الالتحاق بكلية الآداب وشجع عليه الطلاب وبخاصة طلاب الأزهر ودار العلوم. وما هي إلا شهور معدودة وقد أوشك العام الدراسي على الانتهاء وعلم والدي ﵀ وكان من أقران أساتذتي في كلية الآداب برغبتي في المضي في التعليم الجامعي على حساب دراستي في الأزهر، فأقنعني وأقنع أساتذتي -لمعرفته بهم باعتبار أن أغلبهم من دار العلوم أو القضاء الشرعي- بعودتي للأزهر والتفرغ للدراسة الشرعية فيه وحده، فأكرمني الله بسبب بُعد نظر والدي ﵀. وبعد نجاحي في السنة الأولى من القسم العالي وبداية السنة الثانية منه افتتحت الكليات الأزهرية النظامية وهي الشريعة وأصول الدين واللغة العربية في عهد مشيخة الشيخ محمد الأحمدي الظواهري. وبعد اطلاعي على مناهج الكليات الثلاث السابقة اخترت الالتحاق بكلية الشريعة فكان الطالب الذي أمضى سنة بالقسم العالي من أمثالي يلتحق بالسنة الثانية بكلية الشريعة مباشرة، بخلاف الطلاب الحاصلين على الثانوية الأزهرية فإنهم عند التحاقهم بالكلية يدخلون السنة الأولى كطلاب جدد على الدراسة الجامعية. ولذلك كانت الدراسة بالنسبة لنا شاقة فقد وزع علينا منهج الكلية على مدى ثلاث سنوات بدلا من أربع، أما عن أساتذتي في هذه المرحلة فهم على سبيل المثال الشيخ حسن البيومي، والشيخ يوسف المرصفي، والشيخ محمد عبد الفتاح العناني، أولئك الذين درسوا لي علم الأصول، والشيخ محمد عرفة في التفسير، والشيخ عبد الرحمن تاج شيخ الجامع الأزهر بعد ذلك. وأذكر أنني قطعت سنوات الكلية بجد وحزم حتى تخرجت ونلت الشهادة العليا منها، والحق يقال إن الذي وضع نظام الإصلاح بالأزهر وإنشاء الكليات هو الشيخ المراغي، ولكن الذي نفذ هذا الإصلاح هو الشيخ الأحمدي الظواهري، ثم عاد الشيخ المراغي في سنة ١٩٣٦ وواصل إصلاحه للأزهر وتخرج على عهده أول فوج من طلاب الدراسات العليا قسم الأساتذة. أول دكتوراة في الأزهر وفي سنة ١٩٣٥ التحقت بالدراسات العليا بالكلية وكانت مدتها طويلة وبلا مكآفات تشجيعية في هذه المدة، فلما جاء الشيخ المراغي قرر منح طلاب هذا القسم مكآفات أعانتهم على الاستمرار فيه. وفي سنة ١٩٤٠ نجحت في الدراسات العليا وحصلت على الشهادة العالمية من درجة أستاذ دكتوراة كمتخصص في الفقه والأصول وتاريخ التشريع، وكان نظام التخصص على عهدنا قسمين: (أ) القسم الأول: ١ - تخصص للحصول على العالمية مع إجازة التدريس، وكانت مدته سنتين يعمل بها صاحبها مدرسا في المعاهد الأزهرية. ٢ - تخصص للحصول على العالمية مع إجازة القضاء بعدها، وصاحبها يكون قاضيا في المحاكم الشرعية. (ب) أما القسم الثاني من التخصص فهو تخصص المادة للحصول على العالمية من درجة أستاذ، وكانت مدته ست سنوات متواصلة ينتقى طلابه من الأوائل؛ ليعملوا فور تخرجهم ونجاحهم مدرسين في الكلية نفسها. وكان موضوع رسالتي العرف في رأي الفقهاء والأصوليين، وأذكر أنها كانت أول رسالة قدمت على هذا النظام الجديد، فقد كنت أول من نوقش في القسم على النظام الجديد للحصول على الدكتوراة، وهذه الأولية هي أولية زمانية بمعنى كوني الأول في القسم الذي نوقشت رسالته؛ لأن اسمي يبدأ بالهمزة والهمزة أول حروف العربية. كان معي في الدراسات العليا من الزملاء الشيخ محمد أبو النور زهير، الشيخ أحمد ندا، والشيخ طه العربي، والشيخ سيد جهلان. وعن نظام امتحان العالمية من درجة أستاذ "الدكتوراة" فكان يتكون من مرحلتين على الطالب أن يجتازها بنجاح وكانت المرحلة الأولى عبارة عن: - إلقاء محاضرة عامة - مناقشة في مسألة علمية؛ يسمى الامتحان فيها بالامتحان في التعيين - امتحان تحريري وكانت اللجنة المؤلفة لتقييم المحاضرة والتعيين مؤلفة من سبعة أشخاص برئاسة الشيخ المراغي وعضوية الشيخ عبد المجيد سليم مفتي مصر والشيخ إبراهيم الجبالي والشيخ أحمد أبو النصر والشيخ محمد عبد الفتاح العناني والشيخ عيسى منون والشيخ محمود أبو دقيقة ﵏ جميعا، فإذا اجتاز الطالب هذا الامتحان بنجاح يتأهب بعد ذلك للمرحلة الثانية وهي إعداد رسالته تمهيدا لمناقشتها وتقييمها بعد كتابتها عن طريق لجنة أخرى وهي اللجنة الخماسية وكانت مؤلفة من الشيخ المراغي رئيسا وعضوية الشيخ عبد المجيد سليم والشيخ الفقيه الحقوقي أحمد إبراهيم والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر بعد ذلك والشيخ يوسف المرصفي، وكانت رسالتي للدكتوراة أول مناقشة علنية في ظل نظام الشيخ المراغي الذي ظل معمولا به حتى ١٩٦١، وقد دعا الشيخ المراغي إلى هذا الامتحان كبار الشخصيات وعلية القوم من أمثال لطفي السيد باشا وغيره. أما عن مكان مناقشة الرسالة فهو نفس مبنى كلية الشريعة القديم قبل إنشاء المبنى الجديد بالدراسة وهذا المبنى القديم في الأصل كان مدرسة للقضاء الشرعي قبل إلغائها وقيام كلية الشريعة مكانها، وهذا المبنى يعرف الآن بمعهد البرموني الأزهري. وقد اكتظ المبنى بالحاضرين من الضيوف والطلاب يوم المناقشة واستحال تنظيم الجلسة حتى خشي المنظمون لها من تصدع المبنى، فقال الشيخ المراغي ﵀ بالحرف الواحد كما رأيت في مجلة "الاثنين والدنيا": لولا أن يقال عن مشيخة الأزهر إنها لم تستطع ضبط النظام في امتحان عقد لأحد أبنائها لفض هذا الاجتماع وانتهت المناقشة بحصولي على لقب العالمية من درجة أستاذ في الفقه وأصوله وتاريخ التشريع، وللعلم ظل هذا اللقب معمولا به في الأزهر لمدة ثلاثين عاما حتى تغير إلى لقب الدكتوراة والذي ظهر في عام ١٩٦٥. التدريس بالجامعات العربية وفي سنة ١٩٤١ عينت مدرسا في كلية الشريعة فأستاذا مساعدا فأستاذا، وظللت بها حتى سنة ١٩٧٤، وهو سن الإحالة للمعاش غير أنه ابتداء من سنة ١٩٦٠ كثرت إعاراتي إلى الجامعات العربية مثل دمشق سنة ٦٠/١٩٦١، وجامعة ليبيا بكلية الحقوق سنة ١٩٦٢، وجامعة بغداد سنة ١٩٦٧، وأخيرا جامعة الملك بن عبد العزيز أم القرى الآن سنة ١٩٧٢، وما زلت بها أستاذا للدراسات الشرعية حتى الآن وأحضر لمصر في الإجازات الصيفية. ومنذ تخرجي وعلى مدى ٥٠ عاما تقريبا، وأنا معني بالدراسات الشرعية المختلفة بما في ذلك تخصصي في الفقه وأصوله وتاريخ التشريع، مثل السياسة التشريعية والاقتصاد الإسلامي ومقاصد الشريعة ومصطلح الحديث والتفسير، وأخيرا التصوف الذي اضطررت إلى تدريسه في الجامعة الليبية بسبب تغيب أستاذ المادة الدكتور عمر الشيباني، وكان ذلك أثناء فترة تدريسي بالجامعة الليبية. بين مجمع البحوث الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي وفي مشيخة الشيخ بيصار وبالتحديد في سنة ١٩٨٠ عُينت عضوا في مجمع البحوث الإسلامية أثناء إعارتي لجامعة أم القرى بمكة، وبرغم إعاراتي لكثير من الجامعات العربية فقد حضرت العديد من جلسات المجمع، خاصة ما ينعقد منها في الإجازات الصيفية. ومن مظاهر التكريم التي حظيت بها طوال فترة حياتي أنني حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في العيد الألفي للأزهر الشريف سنة ١٩٨٣، وفي نفس الوقت عُينت عضوا بمجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي، حيث نجيب عن الفتاوى التي تعرض علينا في مؤتمرات مجمع الرابطة في صورة قرارات. وهذه المجامع مثل مجمع البحوث ومجامع الفقه الإسلامي الأخرى يجب أن تظل قائمة وأن يعظم نشاطها في بيان شرع الله وإصدار الفتاوى العلمية الصحيحة فيما يحتاج إليه الناس وفيما يختلف فيه الكاتبون في الصحف، فإن الناس لا يطمئنون إلا إلى أمثال المجامع وعلى رأسها مجمع البحوث في الأزهر حتى نمنع أي مفتئت على الشريعة بغير علم، وبذكر أحكام في الصحف ما أنزل الله بها من سلطان، وها نحن الآن نسمع في الربا أفكارا غريبة ينسبها الناشرون إلى الشريعة بتعليلات واهية ولا تستند إلى الحق في شيء والذي ينبغي أن يسأل فيه أهل الذكر وهم القائمون بهذه المجامع حتى يطمئن الناس على دينهم ومعاملاتهم. أما عن نشاطي في مجمع البحوث الإسلامية فأذكر أنه في مرة استفتاني المجمع وأنا بالسعودية في حكم شهادات الاستثمار فقلت بحرمة المجموعة (أ، ب) منها معللا ذلك بالأدلة والأحكام في حينها أما المجموعة (ج) منها فذكرت رأيي وهو أن فيها شبهة ربا؛ لأنها ليست نوعا من المضاربة، فالذي يدفع للبنك ليس من أجل المساهمة في مشاريع الدولة، وإنما من أجل الكسب، فالدافع إنما يدفع انتظارا ليوم السحب فإن ظهر اسمه بين الفائزين نال الجائزة وإلا فلا، فهذا المال الذي يأخذ وقت السحب عند فوزه يأخذه مقابل ماذا؟! ولهذا ليست شهادات استثمار المجموعة (ج) ربا صريحا. وإنما فيها شبهة الربا بناء على ذلك. وفي مؤتمر الاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة المنعقد سنة ١٩٧٦ عرضت علينا مسألة التأمين التجاري على الحياة فرفضناه كما رفضناه في الستينيات؛ لأنه باطل لما فيه من ربا وغرر وقمار، وإن كنا قد أجرينا بديلا عنه التأمين التعاوني القائم على إيداع مجموعة من الأفراد مقدارا معينا من المال لخدمة الأعضاء من علاج وإعانة، وما إلى ذلك من أنشطة للأعضاء بشرط أن ما يتبقى في الصندوق عند نهاية العام لا يرد ويجوز أن يستثمر عن طريق المضاربة والشركات ذات الربح الحلال، ثم يوزع الربح على المودعين كل بمقدار نسبة مساهمته في المشروع. الجهود العلمية ومنهجه فيها: مؤلفات وبحوث ومن أهم المؤلفات والبحوث التي نشرت لي: ١- كتاب العرف في رأي الفقهاء والأصوليين وهي رسالتي للدكتوراة. ٢-كتاب الوسيط في أصول الفقه. ٣-كتاب نظرية الحق في الفقه الإسلامي. ٤-بحث حقوق المرأة السياسية في الإسلام. وهنا كتب تحت الطبع من أهمها: ٥ - نظرية العقد في الفقه الإسلامي. ٦ - عقد الزواج. ٧ - مقاصد الشريعة. ٨ - الاقتصاد الإسلامي. ٩ - محاضرات في أصول الفقه. ١٠ - نظرية العقد ونظرية الملك ونظرية الضمان. ١١- فضلا عن إلقاء المحاضرات وحضور الندوات المختلفة في الفقه والاقتصاد الإسلامي منها محاضرة ألقيتها في جمعية الشبان المسلمين في سنة ١٩٥٥/ ١٩٥٦ بعنوان "حقوق المرأة في الإسلام"، وكانت ردا على دعاوى القائلين وقتها بأحقية المرأة في الحكم والقضاء، ولكن ما وصلت إليه من البحث والاطلاع بين لي أن المرأة لا تصلح للولايات العامة مثل الخلافة كرئيس أعلى للدولة أو القضاء كقاضية، وإن كانت تصلح للولايات الخاصة وعلى أثر ذلك استفتي الأزهر. ١٢- تحرير بحوث ومقالات بمجلة الأزهر ومجلة رابطة العالم الإسلامي ومن بينها على سبيل المثال بحث في "الإشهار في العقود" وآخر باسم "حماية الفقه الإسلامي". ١٣- أحاديث إذاعية بغرض التعريف بالإسلام على هيئة فتوى فقهية بدأت في إذاعة بغداد أثناء إعارتي لجامعة بغداد سنة ١٩٦٨. أما عن منهجي في بحوثي وكتبي فيقوم على الأدلة الشرعية الصحيحة من كتاب الله تعالى القرآن الكريم وسنة الرسول المصطفى ﷺ وإجماع علماء المسلمين والقياس والمصالح المرسلة وأن يدون الفقه بأسلوب القواعد والنظريات. جبهة علماء الأزهر والشيخ أبو زهرة أما معرفتي بالشيخ أبي زهرة فقد تعرفت عليه حينما دعاني للاشتراك معه في إصدار موسوعة السنة، وكان ذلك في الخمسينيات حوالي سنة ٥٦/١٩٥٧، ثم تقابلنا معا بعد ذلك في جبهة علماء الأزهر وهي هيئة من كبار علماء الشريعة بمصر عددهم ما بين عشرين إلى ثلاثين عالما، وقد تكونت بغرض الدفاع عن الدين وما يصدر عن العامة من الشبه والانحرافات التي تنشر أو تفعل اعتداء على الشريعة، وكان مقر هذه الهيئة أحد المساجد الموجودة بشارع نوبار بالقاهرة. والواقع أن الشيخ أبا زهرة كانت ميزته التي تبرزه عن أقرانه هي كثرة مؤلفاته، فما من موضوع يمت إلى الشريعة ويشغل الناس إلا وكتب فيه كتابا مثل كتاب "العلاقات الدولية في الإسلام" و"التكامل الاجتماعي في الإسلام"، وكتب في الأعلام من الفقهاء وغير ذلك. والحق أن كتاباته جيدة وبخاصة الكتب التي درسها في الجامعة مثل كتبه عن الأئمة الأعلام، فالشيخ أبو زهرة ما قصر في حياته فقد صرف أيامه في الدفاع عن الشريعة. وأذكر قوله لي: "مما من الله علي أني كنت خاملا فرفعني طلب العلم" ﵀ تلك كانت عبارته. وكان وهو يستقل القطار لإلقاء المحاضرات في جامعة الإسكندرية وغيرها من الجامعات يقطع وقته في الاطلاع؛ لذا أثرى المكتبة الإسلامية. أضف على هذا شجاعته في الحق فكان لا يخاف فيه لومة لائم، فقد اعترض على الربا، ورفض التأمين التجاري على الحياة أعلن رأيه صراحة وكنا في مؤتمر الفقه الإسلامي الذي انعقد في دمشق إبان الوحدة بين مصر وسوريا، وقد حضرت المؤتمر مندوبا عن الأزهر، وحضر الشيخ أبو زهرة مندوبا عن الجامعة المصرية وكان مقرر المؤتمر الشيخ علي الخفيف وأراد الشيخ الخفيف والدكتور مصطفى الزرقا جواز إباحة التأمين على الحياة فاعترضت مع الشيخ أبي زهرة على ذلك معتمدين على بيان الأدلة الشرعية في ذلك فرفض المؤتمر إجازته. الرسائل الجامعية بدأت التدريس في الدراسات العليا في الستينيات وبخاصة لطلاب الجزء الأول منها وهو الدراسة المنهجية للفقه وأصوله من الناحية النظرية تمهيدا لإعداد الطالب للجزء الثاني والأخير وهو تحضير الرسالة ومناقشتها، ثم شاركت وأشرفت على كثير من الرسائل العلمية أذكر منها رسالة بعنوان "الرخصة والعزيمة"، وكانت في آخر الستينيات وأخرى بعنوان "طرق القضاء" سنة ١٩٧٤، ورسالة "فقه عمر" و"مقاصد الشريعة"، و"دلالة السكوت" لطالبة سعودية، و"رفع الحرج" سنة ١٩٨٦ و"نظرية الخطأ"، و"تطور النقود في الإسلام"، و"السياسة المالية في الاقتصاد الإسلامي" وأخرى حول "العمل في الإسلام". وهناك رسائل أخرى للدكتوراة قيد المناقشة منها "الحقوق المقدمة عند التزاحم" للطالبة السعودية شادية الكحكي، و"الأجل في عقد البيع" للطالب التركي عبد الله أوزجان و"الآثار الإسلامية للوقف" للطالب الكويتي عبد الله السميط مواقف وذكريات لا تنسى من الذكريات التي لا تنسى مشاهد الحج لبيت الله الحرام وكانت بالنسبة لي في سنة ١٩٤٩، كنت وقتها مدرسا في كلية الشريعة بالقاهرة وذهبت مع بعثة الأزهر للسعودية لأداء مناسك الحج لأول مرة، ولا أستطيع أن أصف أو أعلل لك مدى فرحي وسروري وبهجتي وقتها. الموقف الثاني يوم تعييني مدرسا في كلية الشريعة التي مكنني فيها الله أن أفضي على طلابي بكل ما حذقت من العلم وما منحني الله من مواهب تساعد على ذلك، فما بخلت على طلابي بشيء أشعر أنه ينفعهم. وعن أعز أمنية لي وليس لي في الحياة بعدها حاجة هي إخراج كتبي التي كتبتها وهي قيد الطبع الآن، أما أمنيتي العامة هي أن يعود الأزهر إلى عهده الأول من إنهاضه للعلوم الإسلامية وترقية الناحيتين الدينية والعلمية وفي أذهان طلابه؛ حتى يكونوا مؤهلين لنشر دعوة الإسلام في الداخل الخارج. اقرأ في الموضوع: بين العلم والحياة.. سيرة موجزة لعالم -------------------------------------------------------------------------------- *المقال أملاه العلامة الراحل في سنواته الأخيرة بمنزله في ضاحية حلوان بجنوب القاهرة على الأستاذ ناصر محمود وهدان، وقد سبق نشره بمجلة الأزهر الشريف، والعنوان من قلم التحرير http://www.islamonline.net/Arabic/f ... rticle٠٣a.shtml أحمد فهمي أبو سنة.. شيخ الأصوليين بين العلم والحياة.. سيرة موجزة لعالم ١٤/١٠/٢٠٠٣ وفاء سعداوي الشيخ فهمي أبوسنة هل كتب علينا ألا يغادرنا سرا ومن دون كلمة وداع إلا من كانوا يستحقون منا كل احتفاء وتكريم وأن تلهج الألسنة بذكرهم تقديرا ووفاء؟ وهل صار الرحيل في صمت وتعتيم هو دأب الأعلام والعلماء فصاروا إذا غابوا لم يُفتقدوا بعد أن حضروا ولم يُذكروا؟! أخشى أن تكون الإجابة نعم، وبكل أسف! فقد مضى ما يقرب من الشهر ولم نقرأ أو نسمع نبأ رحيل العلامة الأزهري وشيخ الأصوليين الدكتور أحمد فهمي أبو سنة أستاذ أصول الفقه بجامعتي الأزهر الشريف وأم القرى الذي وافاه الأجل ليلة السبت (٢٣ رجب ١٤٢٤ هـ-= ٢٠ سبتمبر ٢٠٠٣م) ، والذي كان آخر حبة في عقد من العلماء المجددين العاملين من أبناء جيله (ولد ١٩٠٩م) ، فقد أمضى حياته كلها عالما ومعلما فنفع الله به كثيرا، وتخرجت عليه أجيال حملت لواء العلم والدعوة في بلده مصر وفي الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام والمغرب العربي وتركيا وكثير من أنحاء العالم الإسلامي. الكتاب الأعظم في بابه ولا يذكر شيخنا العلامة ﵀ إلا ويذكر معه كتابه العظيم وهو أول كتبه "العرف والعادة في رأي الفقهاء والأصوليين" الذي وضعه قبل أكثر من ٦٠ عاما وحصل به على أول دكتوراة من الأزهر الشريف (نوقشت في ٢٠-١-١٩٤١) وهي شهادة العالمية من درجة أستاذ والتي أصبح لقبها الدكتوراة بدءا من عام ١٩٦١، فقد كان رائدا في بابه ومرجعا لكل ما كتب عن العرف والعادة في الفقه فيما بعد. وإذا كان ذلك الكتاب قد أدخل إلى باب تنزيل الأصول على الجزئيات فإن كتابه "الوسيط في أصول الفقه" يسهم في تقريب تلك الأصول ذاتها، فقد لمس الشيخ الجليل الصعوبة التي يجدها كثير من طلبة العلم الشرعي في فهم كتب التراث الأصولي لدقة عباراتها وصرامة منهجها من جهة، وللضعف العام الذي لحق الطالب لظروف وملابسات كثيرة لا مجال للخوض فيها هنا، من جهة أخرى. فأراد الشيخ أن يقرب عبارة أصل من أصول كتب السادة الأحناف وهو "كتاب التوضيح في حل غوامض التنقيح" للشيخ الإمام صدر الشريعة "الحفيد" ت ٧٤٧هـ- الذي وضح به كتابه "التنقيح" الذي نقح فيه أصول فخر الإسلام البزدوي فاختار الشيخ أبو سنة القسم الثاني منه وكان يقوم بتدريسه لطلبته بالسنة الثانية بكلية الشريعة عام ١٩٥٥ فقرب صعبه وأوضح مشكله واستدرك وزاد عليه وخالفه ووافقه؛ فجاءت عبارته سهلة واضحة ومبينة وساعده على ذلك أنه كان ﵀ يجمع منذ حداثته بين علوم الشريعة وعلوم الأدب واللغة فأفاد وأجاد، فجاء كتابه وسيطا بين الطلبة وبين علم باذخ حجبت أكثرهم منه صوارف العجز عن مواصلته وتفهمه. ولأن طبعة هذا الكتاب الوسيط في أصول الحنفية الأولى كانت قد صدرت قبل ٤٥ عاما ونفدت منذ زمن طويل فقد أعاد تلميذه د. محمد سالم أبو عاصي الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر إخراجه على صورته الأولى ليملأ مكانا شاغرا في الدراسات الأصولية، ويبل غلة أهل العلم وتشوقهم إلى مطالعته. تيسير الأصول لمن أراد الوصول وقد كان للشيخ أبو سنة رؤية في إصلاح الأزهر، من ركائزها أهمية تيسير علوم الدين للطلاب، وذلك بإعادة كتابتها بأسلوب جامع بين السهولة والتهذيب والتحقيق العلمي الكامل مع المحافظة على التراث الأول. وبهذه الروح كتب شيخنا بحوثه في أصول الفقه مقربا البعيد من أساليب الأوائل ومصفيا الرحيق من شهد الأكابر؛ لتكون لبنة من بناء النهضة الحديثة بالأزهر الشريف الذي وضع أساسها الشيخ مصطفى المراغي والشيخ الأحمدي الظواهري. وقد عرف عن الشيخ الجليل أبو سنة ولعه بكل ما يتعلق بالأصول علما وثقافة ومعايشة، حتى إنه من فرط حبه وإجلاله للإمام الفحل علم الأصوليين الكمال ابن همام، كان يَعُده صديقا شخصيا له فكان لا يذكره إلا ويقول: صديقي ابن الهمام، وكان عظيم الاهتمام بكتابيه "المسايرة" في العقائد و"التحرير" في الأصول، فنراه في هذه المحاضرات يتأثر بطريقة "صديقه" الكمال في كتابة الأصول، ورغم أنه كان حنفي المذهب أبا عن جد معتزا بذلك فإنه في كتابته الأصولية كان يجمع بين طريقة كل من الأحناف والجمهور، ويرجح ما يراه راجحا في ميزان التحقيق من غير نظر إلى موافقته أو مخالفته مذهبه، فقد كان معروفا بحبه للبحث والنظر، وتقليب وجوه الرأي، ورفضه التقليد والاتباع غير المستبصر لأقوال السابقين. وهذا المنهج الذي سلكه شيخنا في كتبه ومحاضراته حصل له بعد زمن طويل قضاه في ممارسة علوم الشريعة واللغة فقد كان والده قاضيا شرعيا ببلدته الصف وشاعرا ورئيسا للبعثة التي كانت تخرج من مصر بأمر السلطان حسين كامل لمساعدة المجاهدين في ليبيا بقيادة الملك إدريس السنوسي. في دمشق الفيحاء في دمشق الفيحاء ومن الفترات التي كان الشيخ الجليل يعتز بها في حياته: عام قضاه في دمشق الفيحاء ١٩٦٠- ١٩٦١ أثناء الوحدة بين مصر وسوريا؛ إذ كان يعتبرها أخصب سنوات حياته بركة في الوقت والجهد والنشاط، فقد درس فيها لطلاب كلية الشريعة بجامعة دمشق أصول الفقه بصفة أساسية وبعض المواد الأخرى الفرعية، ولاقى من تواصلهم ما بعث في نفسه الرغبة في المزيد من التجويد والإبداع فيما يلقيه عليهم، وقابل الطلبة ذلك بالحرص على كل ما يتلقونه من أستاذهم فعملوا على تجميع محاضراته وتنسيقها وكتبوها على الآلة الكاتبة وقابلوها على الشيخ الذي أعاد تحريرها وألف بينها على الوجه الذي نراه في كتابه: "دراسات أصولية - محاضرات في أصول الفقه". مع طلابه وتلامذته وكان للشيخ مكتبة تحتل دورا بأكمله من منزله العامر بضاحية حلوان بالقاهرة على مساحة ١٦٠م تغطي حوائطها الآلاف من أمهات الكتب في الفقه والأصول والقانون والتفسير والحديث واللغة بفروعها من نحو وبلاغة وصرف وشعر وغيرها والاقتصاد والتاريخ الإسلامي القديم والحديث والمذاهب والاتجاهات الفكرية وغيرها من العلوم والمعارف التي وضعها بين يدي تلاميذه ينهلون منها ما يشاءون من المعرفة وقتما شاءوا، وكان يستقبل تلامذته طوال اليوم في مكتبته الخاصة المنفصلة عن منزله حتى يرفع عنهم حرج الزيارة والمكوث طويلا، بل كان يقوم ﵀ على خدمتهم وضيافتهم بنفسه، خاصة الوافدين من خارج البلاد حتى بعد اعتلال صحته. وقد عرف عن الشيخ أبو سنة زهده في المناصب وحرصه على الاقتصار على مهام العالم والمربي فحسب، فرفض كل المناصب التي عرضت عليه بما فيها المناصب الإدارية بالجامعة الأزهرية حتى إنه لم يقبل بعمادة كلية الشريعة، بل ومنصب وزير الأوقاف، وتفرغ ﵀ لتعليم الطلاب والباحثين فتخرجت على يديه أجيال كثيرة من شتى البلاد العربية والإسلامية بعضهم تولى أكبر المناصب العلمية في بلده. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ صالح مرزوق، الأمين العام للمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة، والشيخ عبد الرحمن السديسي إمام وخطيب المسجد الحرام، ود. عبد الله السميط عضو مجلس الشورى الكويتي. وكان له في تركيا أيضا عدد من التلامذة (اقرأ رسالة طلابه الأتراك في عزائه) من أشهرهم أمين سراج القطب البارز بحزب السعادة الإسلامي بتركيا، ود. عبد الله أوزجان أستاذ الشريعة بجامعة سكاريا بتركيا، وكان من آخر تلامذته الذين كان يشرف على رسائلهم العلمية قبل وفاته "يشار أحمد شريف" ممثل الإفتاء اليوناني في الخارج. وقد كان لتلاميذه الوالد العطوف الذي فتح لهم أبواب صدره وبيته ومكتبته التي تحوي مخطوطات نادرة عرض عليه مبالغ باهظة لشرائها إلا أنه فضل أن يستفيد بها طلبة العلم مجانا وزودهم بتوجيهاته القيمة غير مقتصر على وقت من ليل أو نهار حتى لو لم تكن ظروفه الصحية تسمح بذلك، فقد كانوا يملون وهو لا يمل وكانت لقاءاته معهم حلقات علمية مثمرة وعبادة وقدوة، ولا ينسى تلاميذه مواقفه وصلاته الإنسانية التي تستمر بهم حتى بعد انتهاء إشرافه على رسائلهم. حياته مع أهله في العراق مع أحد طلابه ولم يكن ينسى أهل بلدته الريفية، الصف، بل كانت له بصماته في كل مكان، فقد كان حريصا على نشر الوعي الديني ومحاربة البدع من خلال دروسه وخطبه، فألغى مولد جده الشيخ أحمد أبو سنة الذي اعتاد أهل البلدة إحياءه، وفي المعهد الديني الذي أنشأه تلقى ثلاثة أرباع شباب البلدة تعليمهم الأزهري، وفي مدرسته لتحفيظ القرآن الكريم يدرس سنويا ٨٠٠ طالب من الأطفال والرجال والنساء يحمل منهم القرآن الكريم كل عام ١٣ تقريبا، وتجرى بينهم مسابقات حفظ القرآن الكريم التي توزع جوائزها في حفل إحياء ليلة القدر كل رمضان بمنزله بالبلدة، بالإضافة إلى المقابر الشرعية، والمستوصف الطبي، والوحدة الزراعية، ومبنى البريد، والمدرسة الابتدائية، وغيرها من المؤسسات التي أنشأها. وقد كانت له تجربة فريدة في رعاية عائلته الكبيرة الممتدة فحرصا على تضامنها أسس "رابطة آل أبو سنة"، ووضع لائحة تحدد أهدافها وهي تحقيق التواصل بين أفرادها ونبذ الخلاف وتذليل المصاعب أمام أفرادها لممارسة العمل العام، وحدد اجتماعا دوريا يوم الأربعاء الأول من كل شهر، وشكل لجانا مثل لجنة الصلح بين المتخاصمين، ولجنة المواريث لتوزيع الميراث حسب أحكام الشريعة لتحقيق هذه الأهداف ضمت عمداء العائلة الأكثر تعلما ونشاطا في خدمة الأسرة، وعين مسجلا لمحاضرات الاجتماعات ورئيسا للرابطة ينوب عنه، ومسئولا ماليا يتولى الإنفاق في المساعدات وأمين الصندوق. وبرغم مسئولياته العلمية والدعوية فإنه تحمل تبعته تجاه أسرته وفي بيته فكان خير معلم ومرب للأولاد، له عظيم الأثر في حياتهم؛ إذ بث فيهم روح الفضيلة والدين وحب العلم، ولم يحرمهم من أشعاره فخصهم بقصائده خاصة في المناسبات كأيام ميلادهم ونجاحهم وزواجهم، حتى إنه خص إحدى بناته بخمس عشرة قصيدة، وساعده في ذلك زوجته التي كانت خير معين له في رحلته العلمية والدعوية، فكانت العين التي يقرأ بها ويرى بها الحياة؛ إذ كان ﵀ قد تعرض لحادث في طفولته تسبب في ضعف بصره إلى أن فقده عندما تقدم به العمر فكانت رحمها الله تكتب بخط يدها كل ما يريد الشيخ تسجيله من تأليف كتب وبحوث ومحاضرات وفتاوى ودروس وخطب الجمعة والعيدين وتقرأ به، وتكتب تعليقاته على الهوامش، ثم تسجيل ما كتبه على شرائط كاسيت ليحمله الشيخ أينما يشاء ويسمعه، كما كانت تساعده على استقبال طلبة العلم وضيافتهم. ﵀ رحمة واسعة وأجزل له العطاء. http://www.islamonline.net/Arabic/f ... article٠٣.shtml -------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 13

أحمد محمد نور سيف - من مواليد: ١٣٥٨هـ-، في مكة المكرمة. - تخرج من معهد المعلمين الابتدائي عام ١٣٧٦هـ-. - عمل مدرساً في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، بوزارة المعارف. - واصل دراسته حتى تخرج من كلية الشريعة. - نقلت خدماته إلى كلية الشريعة واللغة العربية بتاريخ ١/١١/١٣٩٢هـ-. المؤهلات والدرجات العلمية: بكالوريوس: ١٣٨٣هـ- - من كلية الشريعة واللغة العربية. الماجستير: ١٣٩٢هـ- - من كلية الشريعة - فرع جامعة الملك عبد العزيز في الكتاب والسنة الدكتوراه: ١٣٩٦هـ- - من كلية أصول الدين - جامعة الأزهر في الحديث وعلومه. أستاذ مشارك: ١٤٠٢هـ-. أستاذ: ١٤٠٨هـ-. الأعمال العلمية: أ- البحوث: - عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين (رسالة الماجستير) دار الاعتصام - القاهرة. - الوضع على نقاء الحديث، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٢) ١٣٩٦هـ-. - مصادر ابن عساكر في تاريخه من كتب الرجال، نشرته وزارة الثقافة والعلوم بمناسبة مؤتمر ابن عساكر في مرور ٩٠٠ عام على وفاته، دمشق. * مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ** السنة الرابعة عشرة - العدد السادس والخمسون ١٤٢٣هـ- - دلالة النظر والاعتبار عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل، مجلة البحث العلمي، العدد الثاني ١٣٩٩هـ-. - خوارم المروءة وأثرها في عدالة الرواة، مجلة البحث العلمي، العدد الخامس ١٤٠٢هـ-. - الجرح والتعديل ثمرة علوم الحديث، عدد خاص بالسنة (المصدر الثاني للتشريع الإسلامي) ١٤٠٢هـ- مجلة رابطة العالم الإسلامي. - مجالس المذاكرة عند المحدثين، عدد خاص بالحديث النبوي والقدسي رواية ودراية ١٤١١هـ-، مجلة المنهل. - عناية المحدثين بتوثيق المرويات وأثر ذلك في تحقيق المخطوطات، بحث مقدم للمؤتمر العام العالمي الرابع للسنة النبوية بالأزهر، دار المأمون للتراث، دمشق ١٤٠٧هـ-. ب- التحقيق: - يحيى بن معين وكتابه التاريخ. (رسالة دكتوراه) ، نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة ١٣٩٩ - ١٩٧٩م. - التاريخ في جرح الرواة وتعديلهم، رواية الدارمي، نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، دار المأمون للتراث، دمشق. - أقوال يحيى بن معين في الرجال - رواية ابن الهيثم البادي، نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، دار المأمون للتراث، دمشق. - سؤالان ابن الجنيد لأبي زكريا يحيى بن معين. مكتبة الدار، المدينة المنورة ١٤٠٨هـ-. النشاط العلمي: الإشراف على الرسائل العلمية. - أشرف على ١٠ رسائل في الماجستير بجامعة أم القرى، وعلى ٢٨ رسالة دكتوراه، بجامعة أم القرى، وجامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة أم درمان الإسلامية. مناقشة الرسائل العملية: - اشترك في مناقشة ٢٥ رسالة ماجستير، ٢٧ رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى. * الهيئة العلمية الاستشارية* والجامعة الإسلامية، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك سعود، والمعهد العالي لأصول الدين بالجزائر. المشاركات العلمية: - شارك في وضع مناهج قسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين. - شارك في وضع مناهج الدراسات العليا الشرعية، بجامعة أم القرى. - شارك في عضوية تحرير مجلة كلية الشريعة. - شارك في عضوية تحرير مجلة البحث العلمي. - عضوية مجلس الجامعة - عضوية المجلس العلمي للجامعة. المهام الإدارية: - علم وكيلاً لمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي. - عمل رئيساً لقسم القراءات بكلية الدعوة وأصول الدين. النشاط العلمي خارج الجامعة: - شارك بمواد علمية في الموسوعة العلمية. التي يصدرها وقف الديانة التركي - اسطنبول. - يشرف على (موسوعة التفسير الميسر) التي تتبناها رابطة العالم الإسلامي - عن طريق الحاسب الآلي. - يقوم بالتدريس في المسجد الحرام بإذن من الإشراف الديني بالمسجد الحرام ١٣٩٢هـ-. - قدم حلقات في إذاعة صوت الإسلام (من أدب المحدثين) . - أحيل إلى التقاعد المبكر بطلبة عام ١٤١٧هـ-. - عمل نائباً لمركز البحث العلمي وإحياء التراث ١٣٩٩هـ- - ١٤٠١هـ-. - أنشأ داراً للبحوث والدراسات الإسلامية بدبي. - وعين مديراً لها عام ١٩٩٦م - ١٤١٨هـ-. - كلف رئاسة مجلس الأوقاف بدبي عام ١٩٩٦م - ١٤١٨هـ-. http://www.fiqhia.com/dr١.php ------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 14

أحمد محمد الشرقاوي الاسم: أحمد محمد الشرقاوي سالم العنوان: بالمملكة العربية السعودية: القصيم عنيزة ص ب ١٥٢ الجوال بالمملكة ٠٥٠٨٨٥٩٣٨٥ العمل: أستاذ مشارك بكلية أصول الدين والدعوة الإسلامية جامعة الأزهر- قسم التفسير وعلوم القرآن، وكلية التربية للبنات عنيزة المؤهلات العلمية * حصل على درجة الإجازة العالية من كلية أصول الدين والدعوة قسم التفسير والحديث -بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى سنة ١٩٩٠ م، وكان ترتيبه الأول على الدفعة ٠ * حصل على الدراسات العليا من كلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر بترتيب الأول ٠ * حصل على درجة التخصص الماجستير في أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر سنة ١٩٩٤ م وكان موضوع الرسالة " منهج الشيخ سعيد حوى ﵀ في التفسير " ٠ * حصل على درجة العالمية الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من كلية أصول الدين جامعة الأزهر سنة ١٩٩٨ م بمرتبة الشرف الأولى وكان موضوعها "المرأة في القصص القرآني " دراسة موضوعية مقارنة ٠ * رقي إلى درجة أستاذ مشارك بتاريخ ٧/٥ / ٢٠٠٣م

стр. 15

التدرج الوظيفي: * عين معيدا بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق قسم التفسير وعلوم القرآن بتاريخ ٩/٤ /١٩٩٢ * رقي إلى درجة مدرس مساعد بتاريخ ٦/٣/١٩٩٥ م ٠ * ثم رقي إلى درجة مدرس بتاريخ ٢/١٢/١٩٩٨ م وحتى ٢٠٠٢ ٠ * رقي إلى درجة أستاذ مشارك بتاريخ ٢/ ٥ /٢٠٠٣ * يعمل حاليا بكلية التربية للبنات بعنيزة. التدريس: * قام بالتدريس في العديد من كليات جامعة الأزهر: كلية أصول الدين والدعوة، وكلية اللغة العربية، وكلية الشريعة، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية، وكلية الدراسات الإنسانية، كذلك العديد من المعاهد العلمية ودور التحفيظ وحلقات المساجد، وعقد الكثير من الدورات العلمية في كتب العقيدة والفقه والتفسير وعلومه والحديث وعلومه. * درَّس التفسير التحليلي والموضوعي والمقارن، وتاريخ التفسير ومناهجه وعلوم القرآن وعلوم الحديث والحديث والسيرة النبوية والفقه وأصوله ومقاصد التشريع وتاريخه، والثقافة الإسلامية، واللغة وعلومها. * أشرف على العديد من الرسائل العلمية بمصر والسعودية وبعض البلدان العربية والإسلامية. * قام بالتدريس لطالبات الدراسات العليا عديدا من المواد منها مادة مناهج البحث ومادة تحقيق التراث وغيرها. * درَّس شرح المنظومة البيقونية للشيخ ابن عثيمين ﵀ وذلك في معهد إعداد المعلمات التابع لجمعية تحفيظ القرآن بعنيزة. الدورات العلمية * حاضر في الكثير من الدورات العلمية بمصر والسعودية.

стр. 16

* وله أبحاث عديدة على ملتقى أهل التفسير وملتقى أهل الحديث وعضو بملتقى أهل القرآن وملتقى الجمعية العلمية السعودية للقرآن وعلومه وموقع صيد الفوائد وموقع لها أون لاين وموقع طريق الإسلام وموقع أم الكتاب وموقع مشكاة وغيره وعلى العديد من المنتديات. البحوث والمؤلفات: كتب وأبحاث منشورة ١. المرأة في القصص القرآني ط دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ٢٠٠٠م ٢. فصل المقال في إمامة النساء للرجال. نشر على العديد من المواقع على شبكة الانترنت. ٣. مناهج المفسرين مكتبة الرشد بالرياض ١٤٢٥هـ. ٤. مدخل إلى الثقافة الإسلامية مكتبة الرشد بالرياض ١٤٢٥هـ. ٥. الصبر عند فقد الولد ط/ دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ط/ ٢٠٠٠ م٠ ٦. صلاة الاستخارة فضلها وأحكامها ط/ دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ط/٢٠٠٠ م٠ ٧. المنهل القدسي في فضائل آية الكرسي توزيع دار السلام بالقاهرة ٨. المقصد السني تفسير آية الكرسي. توزيع دار السلام بالقاهرة ٩. يتيمة الدهر في تفسير سورة العصر. توزيع دار السلام بالقاهرة ١٠. تأملات في قصة أصحاب الكهف حولية كلية أصول الدين جامعة الأزهر ٠ ١١. اختلاف المفسرين أسبابه وضوابطه. حولية كلية أصول الدين جامعة الأزهر. ١٢. منهج الشيخ سعيد حوى في كتابه الأساس في التفسير "رسالة التخصص الماجستير" طبع الجزء الأول منها بمطبعة الفردوس بالزقازيق. ١٣. نظرية الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم من خلال الأساس في التفسير. ١٤. نظرات في علوم القرآن مطبعة الفردوس. ١٥. موقف الإمام الشوكاني في تفسيره من المناسبات منشور بمكتبة التفسير بملتقى أهل التفسير. وحولية كلية أصول الدين جامعة الأزهر ١٦. دراسات في مناهج المفسرين المعاصرة مطبعة الفردوس.

стр. 17

كتب وبحوث مُعدَّة للطبع: ١٧. حقوق المرأة في السنة النبوية: ١٨. كيف انتشر الإسلام وهل انتشر بالسيف؟ ١٩. الأسرة المسلمة بين الماضي والحاضر وآفاق المستقبل. ٢٠. أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة. ٢١. غثاء السيل! ٢٢. بيت في الجنة. ٢٣. ٧٠ فائدة من قصة الإفك. ٢٤. تأملات في قصة موسى والخصر الأنشطة العلمية والاجتماعية: * شارك في مؤتمر الثقافة الإسلامية بالإحساء ٢٣ شوال ١٤٢٦هـ بورقة عمل عن: الثقافة الإسلامية وقضايا المرأة. * شارك في المؤتمر التأسيسي للمنظمات التطوعية في العالم الإسلامي.باسطنبول بورقة عمل حول سبل النهوض بالعمل الخيري في ضوء النهوض بالأمة. * عضو الجمعية السعودية للقرآن الكريم وعلومه. * عضو مؤسس في الاتحاد العالمي للمنظمات الإسلامية التطوعية. * عضو هيئة علماء الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة بمصر من ٢٠٠٠ وحتى تاريخه ٠ * من المعنيين بقضايا المرأة والأسرة المسلمة. * من المهتمين برد الشبهات المثارة حول الإسلام بوجه عام. * كتب العديد من المقالات المتنوعة في الصحف والمجلات العربية وعلى بعض المواقع الإسلامية على شبكة الانترنت. * رئيس الجمعية الشرعية فرع أبوكبير شرقية بمصر من ١٩٩٩ إلى ١٤٢٢هـ * عضو مؤسس لجمعية أصدقاء المرضى بالشرقية - مصر ٠ * حصل على لقب الطالب المثالي على مستوى جامعة الأزهر لعام ١٩٩٠ م * مشرف ومنسق للدورات الصيفية والمخيمات التي نظمتها هيئة الإغاثة الإسلامية بجمعية الهداية لطلاب البعوث الإسلامية ٠ * شارك في العديد من الأسابيع الثقافية التي نظمتها جمعية أنصار السنة المحمدية والجمعية الشرعية بمصر. * دَرَسَ في عدة دورات لتعليم اللغة الإنجليزية بمصر والسعودية. والله الموفق

стр. 18

أحمد منصور آل سبالك هذه كلمات في ترجمة الشيخ العلامة الأصولي/ أحمد منصور آل سبالك. لا أكتبها تمجيدا لشخص ولكن أكتبها إعلاما بهذا الأصولي الذي نحسبه ممن فتح الله عليهم في علم الأصول وهو من العلوم التي قل من تخصص فيها من أهل السنة في مصر -حسب علمي- ورأينا الشباب السلفي يتجهون إلى ذلك الضال (علي جمعة) رأس الأشاعرة وقد رأيت بعضهم تحول إلى مفوض بعد الحضور عنده فإلى الله المشتكى والشيخ -حفظه الله- دلالة على أن الأزهر رغم ما فيه ما زال يخرج نبتا طيبا ذكرّنا بالشيخ أحمد شاكر والشيخ الوكيل -رحمهما الله تعالى- كما أني أكتب هذه الترجمة لإخواننا في معهد العزيز بالله كي يتعرفوا على الشيخ والله المستعان هو الشيخ أحمد بن منصور بن حسين بن محمد بن سبالك ولد الشيخ -حفظه الله- في أسوان في أقصى صعيد مصر النشأة والتعلم: في القاهرة حيث انتقل إليها للتعلم والدراسة ثم استفر بها *تعلم بالأزهر الشريف -عمره الله بالعلم-وقرأ فيه على يد مشايخ أجلاء وهم: - الشيخ العلامة/ عبد الغني عبد الخالق: قرأ عليه الفقه والأصول. - الشيخ العلامة/ محمد السايس: قرأ عليه الفقه والأصول. - الشيخ العلامة/ أبو النور زهير: قرأ عليه الأصول. - الشيخ العلامة/ أحمد مسلم: قرأ عليه الفقه. - الشيخ العلامة/ عبد الله المشد: قرأ عليه الفقه. - الشيخ العلامة/ حسنين مخلوف: قرأ عليه الفقه والأصول والعقيدة. - الشيخ العلامة/ عبد الرزاق عفيفي: قرأ عليه الفقه والأصول والعقيدة والفرق والمذاهب والتفسير. - الشيخ العلامة/ محمد عبد المنعم القيعي: قرأ عليه الأصول والتفسير وعلوم القرآن والنحو. - الشيخ العلامة/ محمد جميل غازي: قرأ عليه الأدب والبلاغة والعقيدة والتفسير وعلوم القرآن. - الشيخ العلامة/ محمد نايل: قرأ عليه اللغة العربية وعلومها. - الشيخ العلامة/ محمد أبو شهبة: قرأ عليه الحديث وعلومه والسيرة النبوية. - الشيخ العلامة/ محمد المطيعي: قرأ عليه الفقه والحديث وعلومه. - الشيخ العلامة/ عبد الرزاق البكري: قرأ عليه علم القراءات. مصنفاته: ألف في شتى علوم الشريعة من العقيدة والفرق والمذاهب والتفسير وعلوم القرآن واللغة العربية وعلومها والحديث وعلومه والفقه والأصول وكان جل مصنفاته في الأخيرين ومنها: - الإشارات النافعات على شرح منتهى الإرادات وقد ذكر الشيخ أنه حققه على عشرين مخطوطة. - السالك في شرح موطأ الإمام مالك. -إنعام من الله الصمد في شرح بداية المجتهد ونهاية المقتصد -الثمر الداني في كيفية البحث في الفقه الإسلامي -منة الوهاب في بيان الفقه المقارن للطلاب -هداية المقلدين عند اختلاف آراء المجتهدين - أعذار الفقهاء -رسالة الحنكة في اختلاف المطالع - المقدمة الضرورية لدارسي الفقه والأصول. - أصول الفقه وابن تيمية وقد أخبرني الشيخ-حفظه الله- أنه في سبعة وعشرين مجلداً أنهى منها الشيخ واحد وعشرين مجلدا. - الأصول الواضحات في شرح الورقات. - غاية التحرير في شرح مختصر التحرير. - الابتهاج في شرح المنهاج. - البدر الساطع في شرح جمع الجوامع. - السراج الوهاج في بيان ماهية الزواج. - فتح من رب البرية في اختصار شرح العقيدة الطحاوية. - شرح شرح العقيدة الطحاوية بكلام ابن القيم وابن تيمية. - المختصر في النحو. - المدخل لدراسة السنة النبوية. - غاية النفحات قواعد لدراسة الأسماء والصفات. قال عنه الدكتور/ مصطفى حلمي (إحاطة كاملة بموضوعه وإجابة شافية لكل سؤال يرد على الخاطر عند تناول مسألة صفات الله عزوجل- وقال: هي دراسة جامعة لم تترك شاردة ولا واردة) ** شارك الشيخ -حفظه الله- في مؤتمرات علمية عديدة منها ما يتصل ب-: الفقه والأصول والنوازل التي تنزل بالأمة الإسلامية وقضايا العصر والتفسير وعلوم القرآن واللغة العربية وعلومها والحديث وعلومه والعقيدة والفرق والمذاهب. *شارك في وضع المنهاج لمعاهد علمية عديدة وشارك في تقييم مناهج معاهد أخرى. *شارك في دوريات مختلفة بمقالات وأبحاث شتى. * له سلسة محاضرات إذاعية وتليفزيونية وبالأخص في القنوات الفضائية. * له سلسة محاضرات في المساجد والمنتديات ودور المناسبات في شتى المجالات. * حاضر في الحرمين الشريفين (المكي والمدني) وحاضر في الأزهر الشريف. * يعمل عميدا لمعهد علوم القرآن والحديث للدراسات الإسلامية والعربية. * عضو في لجنة الفتوى بمراكز إسلامية عديدة. *عضو في جبهة علماء الأزهر الشريف. وكل من رأى الشيخ -حفظه المولى- علم ما عليه من أدب جم وتواضع شديد وسعة صدر قل أن يصادفها المرء وصدق من قال حال رجل في ألف رجل خير من مقال ألف رجل في رجل. والحمد لله رب العالمين. نقلا عن: الأخ الفاضل الغالى حامد الحنبلى http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... &threadid=١١٥٨٢ --------- بواسطة العضو أبو عبد الرحمن الدرعمى

стр. 19

أحمد أمين.. مؤرخ الفكر الإسلامي (في ذكرى وفاته: ٢٧ من رمضان ١٣٧٣ هـ) مصطفى عاشور أحمد أمين شهدت مصر في الفترة بين أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وأوائل القرن العشرين تكون جيل من العلماء الموسوعيين في كافة المجالات، استطاع أن يقود الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي ردحا من الزمن، واستطاع أيضا أن ينير الطريق الثقافي للأجيال التي جاءت بعده لتبني على مجهوداته ولتكمل مسيرته. وقد رأى هذا الجيل أن يقود الناس من خلال الكلمة والفكر قبل السياسة والحكم، ولذلك اهتم اهتماما قل نظيره بتثقيف نفسه، فتعامل مع الينابيع الصافية والأصيلة للحضارة والثقافة العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تعامل وتفاعل مع الحضارة والثقافة الغربية. وعندما وصل هذا الجيل الفريد إلى الدرجة العالمية من العلم تلفت حوله، فوجد الناس خواء، فقراء فكريا وعلميا، غير أن عقولهم ما زالت تربة خصبة لزراعة الأفكار؛ لذلك سعى ما وسعه الجهد للنهوض بأمته وأبناء جلدته، فخاطب الناس على كافة الجبهات، وفي شتى الميادين؛ فكان هذا الجيل هو حزب الثقافة والنهوض، فلم تضيعه السياسة في مناوراتها، ووعورة طريقها ولكن السياسة كانت عنده مرادفا للوطنية. حياة في كلمات تلك المقدمة هي ملخص حياة هذا الجيل الفريد، وهي تنطبق على كثير من رواده، ومنهم الكاتب الموسوعي "أحمد أمين" الذي بدأ حياته أزهريا، واستطاع بعد محاولات أن يخلع هذا الزي، ثم عمل مدرسا بمدرسة القضاء الشرعي سنوات طويلة، ثم جلس على كرسي القضاء ليحكم بين الناس بالعدل، فصار العدل رسما له إلى جانب رسمه، ثم أصبح أستاذا بالجامعة، فعميدا رغم أنه لا يحمل درجة الدكتوراة!، ثم تركها ليساهم في إنشاء أكبر مجلتين في تاريخ الثقافة العربية هما: "الرسالة"، و"الثقافة"، ثم بدأ رحلة من البحث والتنقيب في الحياة العقلية للعرب، فجاء بعد عناء طويل بـ"فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظُهر الإسلام". النشأة والتكوين وُلد أحمد أمين إبراهيم الطباخ في (٢ من محرم ١٣٠٤هـ= ١١ من أكتوبر ١٨٨٦م) في القاهرة، وكان والده أزهريا مولعا بجمع كتب التفسير والفقه والحديث، واللغة والأدب، بالإضافة إلى ذلك كان يحفظ القرآن الكريم ويعمل في الصباح مدرسا في الأزهر، ومدرسا في مسجد الإمام الشافعي، وإماما للمسجد، كما كان يعمل مصححا بالمطبعة الأميرية؛ فتفتحت عيناه على القرآن الكريم الذي يتلوه أبوه صباح مساء. واهتم والده به منذ صغره، وساعده في حفظ القرآن الكريم، وفرض عليه برنامجا شاقا في تلقي دروسه وعوده على القراءة والإطلاع، كما كان الأب صارما في تربية ابنه يعاقبه العقاب الشديد على الخطأ اليسير؛ وهو ما جعل الابن خجولا، وعُرف عنه أيضا إيثاره للعزلة، فاتجه إلى الكتب بدلا من الأصحاب؛ فنَمَتْ عقليته على حساب الملكات الأخرى. ودخل أحمد أمين الكُتَّاب وتنقل في أربعة كتاتيب، ودخل المدرسة الابتدائية، وأعجب بنظامها إلا أن أباه رأى أن يلحقه بالأزهر، ودرس الفقه الحنفي؛ لأنه الفقه الذي يعد للقضاء الشرعي. مدرسة القضاء الشرعي وقد نشأت في تلك الفترة مدرسة القضاء الشرعي التي اختير طلابها من نابغي أبناء الأزهر بعد امتحان عسير، فطمحت نفس أحمد إلى الالتحاق بها، واستطاع بعد جهد أن يجتاز اختباراتها، ويلتحق بها في (١٣٢٥هـ= ١٩٠٧م) ، وكانت المدرسة ذات ثقافة متعددة دينية ولغوية وقانونية عصرية وأدبية، واختير لها ناظر كفء هو "عاطف باشا بركات" الذي صاحبه أحمد أمين ثمانية عشر عاما، وتخرج في المدرسة سنة (١٣٣٠هـ= ١٩١١م) حاصلا على الشهادة العالمية، واختاره عاطف بركات معيدا في المدرسة فتفتحت نفس الشاب على معارف جديدة، وصمم على تعلم اللغة الإنجليزية فتعلمها بعد عناء طويل، وفي ذلك يقول: "سلكت كل وسيلة لتحقيق هذه الغاية". وشاءت الأقدار أن يحاط وهو بمدرسة القضاء الشرعي بمجموعة من الطلاب والأساتذة والزملاء لكل منهم ثقافته المتميزة واتجاهه الفكري؛ فكان يجلس مع بعضهم في المقاهي التي كانت بمثابة نوادٍ وصالونات أدبية في ذلك الوقت يتناقشون، واعتبرها أحمد أمين مدرسة يكون فيها الطالب أستاذا، والأستاذ طالبا، مدرسة تفتحت فيها النفوس للاستفادة من تنوع المواهب. وكان تأثير عاطف بركات فيه كبيرا؛ إذ تعلم منه العدل والحزم والثبات على الموقف، كان يعلمه في كل شيء في الدين والقضاء وفي تجارب الناس والسياسة، حتى إنه أُقصي عن مدرسة القضاء الشرعي بسبب وفائه لأستاذه بعدما قضى بها ١٥ عاما نال فيها أكثر ثقافته وتجاربه؛ لذلك قال عن تركها: "بكيت عليها كما أبكي على فقد أب أو أم أو أخ شقيق". القضاء والعدل غلاف كتاب فجر الإسلام لأحمد أمين شغل أحمد أمين وظيفة القاضي مرتين الأولى سنة (١٣٣٢هـ= ١٩١٣م) في "الواحات الخارجة" لمدة ثلاثة شهور، أما المرة الثانية فحين تم إقصاؤه من مدرسة "القضاء الشرعي" لعدم اتفاقه مع إدارتها، بعد أن تركها أستاذه عاطف بركات، وأمضى في القضاء في تلك الفترة أربع سنوات، عُرف عنه فيها التزامه بالعدل وحبه له، حتى صار يُلقب بـ"العدل"، واستفاد من عمله بالقضاء أنه كان لا يقطع برأي إلا بعد دراسة وتمحيص شديد واستعراض للآراء والحجج المختلفة، ولم تترك نزعة القضاء نفسه طيلة حياته بدءا من نفسه حتى الجامعة. الجامعة بدأ اتصال أحمد أمين بالجامعة سنة (١٣٤٥هـ= ١٩٢٦م) عندما رشحه الدكتور "طه حسين" للتدريس بها في كلية الآداب، ويمكن القول بأن حياته العلمية بالمعنى الصحيح آتت ثمارها وهو في الجامعة؛ فكانت خطواته الأولى في البحث على المنهج الحديث في موضوع المعاجم اللغوية، وكانت تمهيدا لمشروعه البحثي عن الحياة العقلية في الإسلام التي أخرجت "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام". وتولى في الجامعة تدريس مادة "النقد الأدبي"، فكانت محاضراته أولى دروس باللغة العربية لهذه المادة بكلية "الآداب"، ورُقِّي إلى درجة أستاذ مساعد من غير الحصول على الدكتوراة، ثم إلى أستاذ فعميد لكلية الآداب سنة (١٣٥٨هـ= ١٩٣٩م) ، واستمر في العمادة سنتين استقال بعدهما؛ لقيام الدكتور "محمد حسين هيكل" وزير المعارف بنقل عدد من مدرسي كلية الآداب إلى الإسكندرية من غير أن يكون لأحمد أمين علم بشيء من ذلك، فقدم استقالته وعاد إلى عمله كأستاذ، وهو يردد مقولته المشهورة: "أنا أصغر من أستاذ وأكبر من عميد". وفي الجامعة تصدَّع ما بينه وبين طه حسين من وشائج المودة؛ إذ كان لطه تزكيات خاصة لا يراها أحمد أمين صائبة التقدير، وتكرر الخلاف أكثر من مرة فاتسعت شُقَّة النفور، وقال عنه طه: "كان يريد أن يغير الدنيا من حوله، وليس تغير الدنيا ميسرا للجميع". وقد عد فترة العمادة فترة إجداب فكري، وقحط تأليفي؛ لأنها صرفته عن بحوثه في الحياة العقلية. الجامعة الشعبية وفي سنة (١٣٦٥هـ= ١٩٤٥م) انتُدب للعمل مديرا للإمارة الثقافية بوزارة المعارف، وهي إدارة تعمل دون خطة مرسومة واضحة؛ فليس لها أول يُعرف ولا آخر يُوصف تساعد الجاد على العمل، والكسول على الكسل، وفي توليه لهذه الإدارة جاءت فكرة "الجامعة الشعبية"؛ حيث رأى أن للشعب حقا في التعلم والارتواء العلمي، وكان يعتز بهذه الجامعة اعتزازا كبيرا ويطلق عليها "ابنتي العزيزة"، وهي التي تطورت فيما بعد إلى ما سُمي بقصور الثقافة، وكان آخر المناصب التي شغلها بعد إحالته إلى التقاعد منصب مدير الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية. لجنة التأليف والترجمة والنشر أشرف أحمد أمين على لجنة التأليف والترجمة والنشر مدة أربعين سنة منذ إنشائها حتى وفاته، وكان لهذه اللجنة أثر بالغ في الثقافة العربية؛ إذ قدمت للقارئ العربي ذخائر الفكر الأوروبي في كل فرع من فروع المعرفة تقديما أمينا يبتعد عن الاتجار، كما قدمت ذخائر التراث العربي مشروحة مضبوطة، فقدمت أكثر من ٢٠٠ كتاب مطبوع. وكانت الثقة في مطبوعات اللجنة كبيرة جدا؛ لذلك رُزقت مؤلفات اللجنة حظا كبيرا من الذيوع وتخطفتها الأيدي والعقول، كما أنشأت هذه اللجنة مجلة "الثقافة" في (ذي الحجة ١٣٥٧هـ = يناير ١٩٣٩م) ، ورأس تحريرها، واستمرت في الصدور أربعة عشر عاما متوالية، وكان يكتب فيها مقالا أسبوعيا في مختلف مناحي الحياة الأدبية والاجتماعية، وكانت ثمرة هذه الكتابات كتابه الرائع "فيض الخاطر" بأجزائه العشرة. وامتازت مجلة الثقافة بعرضها للتيارات والمذاهب السياسية الحديثة، وتشجيعها للتيار الاجتماعي في الأدب وفن الرواية والمسرحية، وعُنيت المجلة بالتأصيل والتنظير. غلاف كتاب ضحى الإسلام لأحمد أمين كما كان يكتب في مجلة "الرسالة" الشهيرة، وأثرى صفحاتها بمقالاته وكتاباته، وخاض بعض المحاورات مع كبار كتاب ومفكري عصره على صفحات الثقافة، ومنها محاورته مع الدكتور "زكي نجيب محمود"، الذي كتب مقالا نعى وانتقد فيه محققي التراث العربي ونشر ذخائره، ورأى أن الفكر الأوروبي أجدر بالشيوع والذيوع والترجمة من مؤلفات مضى زمانها، وأطلق على كتب التراث "الكتاب القديم المبعوث من قبره"، ثم قال: "سيمضي الغرب في طريقه، وهو يحاول الصعود إلى ذرى السماء، ونحن نحفر الأجداث لنستخرج الرمم". فأثارت هذه الكلمات المجحفة للتراث أحمد أمين؛ فرد على ما قيل، وأكد أن الغرب أسس نهضته ومدنيته على الحضارة الرومانية واليونانية، وأكد أيضا أن المستشرقين هم أول من اهتم بالتراث العربي فنشروا أصوله وذخائره. المجامع اللغوية وقد أصبح عضوا بمجمع اللغة العربية سنة (١٣٥٩هـ= ١٩٤٠م) بمقتضى مرسوم ملكي، وكان قد اختير قبل ذلك عضوا مراسلا في المجمع العربي بدمشق منذ (١٣٤٥هـ= ١٩٢٦م) ، وفي المجمع العلمي العراقي، وبعضويته في هذه المجامع الثلاثة ظهرت كفايته وقدرته على المشاركة في خدمة اللغة العربية. وكان رأيه أن المجمع ليست وظيفته الأساسية وضع المصطلحات وإنما عمله الأساسي هو وضع المعجم اللغوي التاريخي الأدبي الكبير، ويضاف هذا الإسهام الكبير في مجمع اللغة العربية إلى رصيده في خدمة الثقافة، كما اختير عضوا في المجلس الأعلى لدار الكتب سنة (١٣٥٨هـ= ١٩٣٩م) . السياسة كانت السياسة عند أحمد أمين تعني الوطنية لا يرى فرقا بينهما، وترجع معرفته بالسياسة وأقطابها إلى أستاذه عاطف بركات، وقد أُعجب الزعيم سعد زغلول به وبوطنيته، وبدقة تقاريره التي كان يكتبها عن أحوال مصر إبان ثورة ١٩١٩، ورغم ميله للوفد فإنه لم يشارك في السياسة بقدر كبير خوفا من العقوبة، وفي صراحة شديدة يقول: "ظللت أساهم في السياسة وأشارك بعض من صاروا زعماء سياسيين، ولكن لم أندفع اندفاعهم، ولم أظهر في السياسة ظهورهم لأسباب، أهمها لم أتشجع شجاعتهم؛ فكنت أخاف السجن وأخاف العقوبة". ولما قارب سن الإحالة إلى المعاش اعتذر عن رئاسة تحرير جريدة "الأساس" التي اعتزم السعوديون إصدارها، وكان في ذلك الوقت منصرفا لأعماله الثقافية والفكرية المختلفة؛ لذلك كان بعده عن السياسة موافقا لهوى في نفسه من إيثار العزلة، واستقلال في الرأي وحرية في التفكير. شخصية لا تعطي لونا واحدا كانت المعرفة والثقافة والتحصيل العلمي هي الشغل الشاغل لأحمد أمين، حتى إنه حزن حزنا شديدا على ما ضاع من وقته أثناء توليه المناصب المختلفة، ورأى أن هذه المناصب أكلت وقته وبعثرت زمانه ووزعت جهده مع قلة فائدتها، وأنه لو تفرغ لإكمال سلسلة كتاباته عن الحياة العقلية الإسلامية لكان ذلك أنفع وأجدى وأخلد. وقد امتازت كتاباته بدقة التعبير وعمق التحليل والنفاذ إلى الظواهر وتعليلها، والعرض الشائق مع ميله إلى سهولة في اللفظ وبعد عن التعقيد والغموض؛ فألّف حوالي ١٦ كتابا، كما شارك مع آخرين في تأليف وتحقيق عدد من الكتب الأخرى، وترجم كتابا في مبادئ الفلسفة. فجر الإسلام والحياة العقلية أما شهرته فقامت على ما كتبه من تاريخ للحياة العقلية في الإسلام في سلسلته عن فجر الإسلام وضحاه وظهره؛ لأنه فاجأ الناس بمنهج جديد في البحث وفي أسلوبه ونتائجه، فأبدى وجها في الكتابة التحليلية لعقل الأمة الإسلامية لم يُبدِه أحدٌ من قبله على هذا النحو؛ لذلك صارت سلسلته هذه عماد كل باحث جاء من بعده؛ فالرجل حمل سراجًا أنار الطريق لمن خلفه نحو تاريخ العقلية الإسلامية. غير أنه كتب فصلا عن الحديث النبوي وتدوينه، ووضع الحديث وأسبابه، لم يتفق معه فيه بعض علماء عصره العظام، مثل: الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور مصطفى السباعي؛ فصوبوا ما يحتاج إلى تصويب في لغة بريئة وأدب عف، وقرأ أحمد أمين ما كتبوا وخصهم بالثناء، إلا أن البعض الآخر قال: إنه تلميذ المستشرقين، واتهموه بأنه يشكك في جهود المحدثين. والواقع أن كتابا كـ "فجر الإسلام" يقع في عدة أجزاء كبار عن تاريخ الحياة العقلية في الإسلام منذ ظهوره وحتى سقوط الخلافة العباسية، تعرّض فيه كاتبه لآلاف الآراء، ومئات الشخصيات، لا بد أن توجد فيه بعض الأمور والآراء التي تحتاج إلى تصويب، دون أن يذهب ذلك بفضله وسبقه وقيمته. وقد وجد أحمد أمين صعوبة كبيرة في تحليل الحياة العقلية العربية، ويقول في ذلك: "لعل أصعب ما يواجه الباحث في تاريخ أمته هو تاريخ عقلها في نشوئه وارتقائه، وتاريخ دينها وما دخله من آراء ومذاهب". وفي كتابه "ضحى الإسلام" تحدث عن الحياة الاجتماعية والثقافية ونشأة العلوم وتطورها والفرق الدينية في العصر العباسي الأول، وأراد بهذه التسمية (ضحى الإسلام) الاعتبار الزمني لتدرج الفكر العلمي من عصر إلى عصر، واستطاع بأسلوب حر بليغ أن يمزج السياسة بالفكر عند الحديث عن الظواهر الجديدة في المجتمع الإسلامي، وكذلك تدرّج اللهو بتدرَج العصور؛ إذ بدأ ضئيلا في العهد الأول، ثم استشرى في العصور التالية، وحلل الزندقة وأسباب ظهورها وانتشارها وخصائص الثقافات الأجنبية من فارسية وهندية... إلخ، وهذا الكتاب من أَنْفَس ما كتب، وهو من ذخائر الفكر الإسلامي دون نزاع. أما كتابه "زعماء الإصلاح في العصر الحديث" فاشتهر اشتهارا ذائعا؛ لأنه قُرِّر على طلاب المدارس عدة سنوات، فكثرت طبعاته وتداولتها الأيدي على نطاق واسع. وكتاب "فيض الخاطر" جمع فيه مقالاته المختلفة في "الرسالة" و"الثقافة" ... وغيرهما، وبلغت حوالي ٩٠٠ مقالة في عشرة أجزاء. وكتاب "حياتي" الذي دوّن فيه سيرته الذاتية، ويقول عن هذا الكتاب: "لم أتهيب شيئا من تأليف ما تهيبت من إخراج هذا الكتاب"، ونشر قبل وفاته بأربع سنوات. أما كتبه الأخرى فهي: "ظُهر الإسلام"، و"يوم الإسلام"، و"قاموس العادات والتقاليد المصرية"، و"النقد الأدبي"، و"قصة الأدب في العالم"، و"قصة الفلسفة" ... وغيرها. وتعاون مع بعض المحققين في إصدار كتاب "العقد الفريد" لـ "ابن عبد ربه"، و"الإمتاع والمؤانسة"، لـ "أبي حيان التوحيدي"، و"الهوامل والشوامل"، و"البصائر والذخائر"، و"خريدة القصر وفريدة العصر". النهاية وقد أصيب أحمد أمين قبل وفاته بمرض في عينه، ثم بمرض في ساقه فكان لا يخرج من منزله إلا لضرورة قصوى، ورغم ذلك لم ينقطع عن التأليف والبحث حتى توفاه الله في (٢٧ من رمضان ١٣٧٣هـ= ٣٠ من مايو ١٩٥٤م) ؛ فبكاه الكثيرون ممن يعرفون قدره. ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه الشخصية الكبيرة. أهم مصادر الدراسة: محمد رجب البيومي: أحمد أمين- مؤرخ الفكر الإسلامي- دار القلم- دمشق- الطبعة الأولى- (١٤٢٢هـ= ٢٠٠١) . فيهم حافظ الدناصوري: أحمد أمين وأثره في اللغة والنقد الأدبي- مكتبة الملك فيصل الإسلامية- الهرم- مصر- ١٩٨٦م. لمعي المطيعي: هذا الرجل من مصر- دار الشروق- الطبعة الأولى- (١٤١٧هـ= ١٩٩٧م) .

стр. 20

إبراهيم بن احمد بن محمد المنقور (١١٠٣هـ- - ١١٧٥هـ-) الشيخ إبراهيم بن احمد بن محمد بن احمد بن حمد بن محمد المنقور. هكذا نسبه بخط والده. وقد ولد في وطنهم - حوطة سدير - فقد قال والد المترجم في تاريخه: (وفي أول شهر ذي الحجة سنة ثلاث ومائة وألف ولد ابني إبراهيم أصلحه الله) . أهـ-. نشأ المترجم في هذه البلدة وقرأ على مشايخ نجد، واشهر مشايخه والده العلامة الفقيه الشيخ احمد المنقور، صاحب المجموع المشهور، وجد حتى أدرك لاسيما في الفقه فإن جل اشتغاله به. وقد قرأ مجموع والده قراءة عالم متبصر. والمترجم ولي قضاء بلدة الحوطة، وصار هو المرجع الوحيد فيها بالتدريس والوعظ والإفتاء، ولما استولى الأمير عبد العزيز بن محمد على بلدان سدير عام ١١٧٠ هـ- أمر قضاة بلدان سدير بالذهاب معه إلى الدرعية لمواجهة والده الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، فجاؤا معه ومنهم قاضي حوطة سدير المترجم الشيخ إبراهيم المنقور فقابل الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود فأقراه على قضاء بلده، وعاد إليها وبقي في قضائها ونشاطه العلمي فيها حتى مات، ومن المعلوم انهما لم يقرأه في عمله إلا برضا عن كفاءته العلمية ورضاً عن عقيدته. وفاته: قال ابن بشر: (وفيها - أي سنة ١١٧٥ هـ- - حدث في البلدان بقضاء الله وباء شديد يسمى (أبو دمغة) مات فيها قاضي سدير إبراهيم بن احمد المنقور) . أهـ. وأبو دمغة كما تسميه العامة في نجد هو داء يصيب الدماغ، وقليل الناجي من أصابته. -------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 21

إبراهيم بن عبد العزيز السويح (١٣٠٢ - ١٣٩٩ هـ- ١٨٨٥ - ١٩٧٩ م) قاض، ولد في روضة سدير بالسعودية، وتولى القضاء في العلا وتبوك وملحقاتها. من مؤلفاته: - بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال. -------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 22

إبراهيم بن عبد الله اللاحم هو: د. إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن اللاحم، ولد عام ١٣٧٦هـ- في مدينة بريدة، درس القرآن الكريم وأتمه حفظًا على يدي بعض المشايخ المتفرغين للتحفيظ في المساجد، وأكمل دراسته الثانوية في بريدة، ثم أتم تعليمه الجامعي في كلية الشريعة بالرياض، وتخرج منها عام ١٣٩٦هـ-، ولأن ميوله -حفظه الله- كانت لعلوم السنة وما يخدمها، تخصص في علم الحديث وأكمل دراسته العليا فيه، وأعد رسالة الماجستير في تحقيق كتاب "الكشف الحثيث في من رمي بوضع الحديث" لبرهان الدين الحلبي، وناقش الرسالة عام ١٤٠١هـ-، وأعد رسالة الدكتوراه في كتاب "التحقيق في أحاديث التعليق" لابن الجوزي، وناقش الرسالة عام ١٤٠٩هـ-، والشيخ -رعاه الله- مبرِّز في علم المصطلح وتفريعاته وقواعده، وعلم الجرح والتعديل، وقد تتلمذ على عدد من العلماء وتأثر بهم وهم: ١- فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله تعالى-. ٢- فضيلة الشيخ صالح البليهي ﵀. ٣- فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه الله-. ٤- فضيلة الشيخ عبد الكريم اللاحم -حفظه الله-. ٥- فضيلة الشيخ صالح الأطرم -شفاه الله-. ٦- فضيلة الشيخ صالح المنصور -حفظه الله-. والشيخ إبراهيم -رعاه الله- عضو في هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم، نفع الله به وسدد خطاه. http://www.taimiah.org/biographies/lahem.asp ------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 23

إبراهيم بن ناصر المنيف هو إبراهيم بن ناصر بن عبد المحسن المنيف من آل محمد من الوهبة من بني تميم. ولد في حوطة سدير في بداية عام ١٣٤٤هـ-، ودرس على يد علماء وأئمة الحوطة، وكان فطنا ذكيا منذ صغره ن فقد حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. نشأ وترعرع وشب عودة بحوطة سدير ودرس على أيدي علماء أفاضل وأخص منهم بالذكر فضيلة الشيخ عبد الله العنقري قاضي سدير، وجالس كثيرا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية، ودرس أيضا على سماحة الشيخ عبد اله بن حميد، والشيخ سليمان بن خزيم، والشيخ علي بن سويد، والشيخ صالح الغصون. في بداية عام ١٣٦٠هـ- عين الشيخ إبراهيم إماما لأحد مساجد حوطة سدير وظل بهذا المسجد حتى عام ١٣٧٤هـ- وفي نهاية عام ١٣٧٤هـ- عين مدرسا للعلوم الدينية في إحدى مدارس الحوطة وفي معهد المعلمين بالبلدة نفسها وظل بهذا العمل حتى عام ١٣٨٣هـ-. وعين كاتب ضبط في محكمة المزاحمية حتى نهاية عام ١٣٩٤هـ-، ثم انتقل إلى الرياض حيث عمل ضبط بالمحكمة المستعجلة بها وظل بهذا العمل إلى عام ١٤٠١هـ- حيث صدر قرار من قبل معالي وزير العدل بتعيينه كاتب عدل بالرياض ومن ذلك اليوم وهو يعمل بها حتى الآن أمد الله في عمره. وعلاوة على كتابة العدل يعمل إماما لمسجد الرويتع الكائن بالرياض كما أنه مأذون عقود الأنكحة. توفي ﵀ في ١٥ / ٦ / ١٤١٣ هـ- في مدينة الرياض. ------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 24

إحسان إلهي ظهير (١٣٦٠هـ- - ١٤٠٧هـ-) نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية للشيخ إحسان إلهي ظهير مجاهدون بالقلم خالد بن سليمان الجبرين إحسان إلهي عالم باكستاني من أولئك الذين حملوا لواء الحرب على أصحاب الفرق الضالة، وبينوا بالتحقيق والبحث الأصيل مدى ماهم فيه من انحراف عن سبيل الله وحياد عن سنة نبيه، وإن ادعوا الإسلام وملأوا مابين الخافقين نفاقاً وتقية. ولد في "سيالكوت" عام (١٣٦٣هـ) ولما بلغ التاسعة كان قد حفظ القرآن كاملاً وأسرته تعرف بالانتماء إلى أهل الحديث.. وقد أكمل دراسته الابتدائية في المدارس العادية وفي الوقت نفسه كان يختلف إلى العلماء في المساجد وينهل من معين العلوم الدينية والشرعية. الجامعة والنبوغ الجامعي: لقد حصل الشيخ على الليسانس في الشريعة من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكان ترتيبه الأول على طلبة الجامعة وكان ذلك عام (١٩٦١م) . وبعد ذلك رجع إلى الباكستان وانتظم في جامعة البنجاب، كلية الحقوق والعلوم السياسية، وفي ذلك الوقت عين خطيباً في أكبر مساجد أهل الحديث بلاهور. ثم حصل على الليسانس أيضاً. وظل يدرس حتى حصل على ست شهادات ماجستير في الشريعة، واللغة العربية، والفارسية، والأردية، والسياسة. وكل ذلك من جامعة البنجاب وكذلك حصل على شهادة الحقوق من كراتشي. المناصب والوظائف والدعوة: كان ﵀ رئيساً لمجمع البحوث الإسلامية. بالإضافة إلى رئاسة تحرير مجلة "ترجمان الحديث" التابعة لجمعية أهل الحديث بلاهور في باكستان، كذلك كان مدير التحرير بمجلة أهل الحديث الأسبوعية. وكان ﵀ عظيم الشأن في أموره كلها.. رجع يوم رجع إلى بلاده ممتلئاً حماساً للدعوة الإسلامية. وقد عرض عليه العمل في المملكة العربية السعودية فأبى آخذاً بقوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (١٢٢) ﴿التوبة: ١٢٢﴾ . يقول عنه الدكتور محمد لقمان السلفي في مجلة الدعوة (١) : "لقد عرفت هذا المجاهد الذي أوقف حياته بل باع نفسه في سبيل الله أكثر من خمس وعشرين سنة عندما جمعتني به ﵀ مقاعد الدراسة في الجامعة الإسلامية، جلست معه جنباً إلى جنب لمدة أربع سنوات فعرفته طالباً ذكياً يفوق أقرانه في الدراسة، والبحث، والمناظرة! وجدته يحفظ آلاف الأحاديث النبوية عن ظهر قلب كان يخرج من الفصل.. ويتبع مفتي الديار الشامية الشيخ ناصر الدين الألباني (٢) ويجلس أمامه في فناء الجامعة على الحصى يسأله في الحديث ومصطلحه ورجاله ويتناقش معه، والشيخ رحب الصدر يسمع منه، ويجيب على أسئلته وكأنه لمح في عينيه ما سيكون عليه هذا الشاب النبيه من الشأن العظيم في سبيل الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله بالقلم واللسان". وكان الشيخ ﵀ يتصل بالدعاة والعلماء في أيام الحج في شتى بقاع الأرض.. يتداول معهم الموضوعات الإسلامية والمشاكل التي يواجهها المسلمون. دعاة الضلالة والحقد المستعر: لكل مجاهد مخلص.. خصوم وأعداء، ولكل حق ضده من الباطل وبما أن الشيخ كان سلفي العقيدة من المنتمين لأهل الحديث فقد جعله هذا في حرب فكرية دائمة مع الطوائف الضالة كالرافضة والإسماعيلية والقاديانية. لقد كان يرفضها.. ويرد على ضلالاتها.. ويجابهها في كل مكان وكل منتدى شأنه شأن كل مؤمن حقيقي الإيمان يعتقد في قرارة نفسه أن الكتاب والسنة هما الطريق الأوحد ولا طريق سواه لكل من أراد أن يكون من المنتمين لدين الإسلام. ويعتقد كذلك أن أدياناً تبنى على الكذب وتتستر خلف الترهات والأباطيل لجديرة بألا تصمد أمام النقاش وأن تتضعضع أمام سواطع الحق ونور الحقيقة. ولهذا الأمر طفق يلقي المحاضرات، ويعقد المناقشات والمناظرات مع أصحاب الملل الضالة، ويصنف الكتب المعتمدة على مبدأ الموضوعية في النقل والمناقشة والتحقيق. وكثيراً ما كان يرد على المبطلين بأقوالهم.. ويسعى إلى كشف مقاصدهم والإبانة عن انحرافهم وضلالهم وفي كل ذلك كان يخرج من المعركة منتصراً يعضده الحق، وينصره الله تعالى. ولما أحس به أهل الانحراف، وشعروا بأنه يخنق أنفاسهم، ويدحض كيدهم عمدوا إلى طريقة تنبئ عن جبن خالع.. عمدوا إلى التصفية الجسدية بطريقة ماكرة! وفاته واستشهاده: في لاهور بجمعية أهل الحديث وبمناسبة عقد ندوة العلماء كان الشيخ يلقي محاضرة مع عدد من الدعاة والعلماء، وكان أمامه مزهرية ظاهرها الرحمة والبراءة، وداخلها قنبلة موقوتة.. انفجرت لتصيب إحسان إلهي ظهير بجروح بالغة، وتقتل سبعة من العلماء في الحال وتلحق بهم بعد مدة اثنان آخران. كان ذلك في ٢٣-٧-١٤٠٧هـ-، ليلاً. وبقي الشيخ إحسان أربعة أيام في باكستان، ثم نقل إلى الرياض بالمملكة العربية السعودية على طائرة خاصة بأمر من الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله واقتراح من العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. وأدخل المستشفى العسكري، لكن روحه فاضت إلى بارئها في الأول من شعبان عام (١٤٠٧هـ) ، فنقل بالطائرة إلى المدينة المنورة ودفن بمقبرة البقيع بالقرب من صحابة رسول الله (٣) . آثاره: بالإضافة إلى محاضراته في الباكستان، والكويت، والعراق، والمملكة العربية السعودية والمراكز الإسلامية في مختلف ولايات أمريكا. فقد كتب العديد من الكتب والمؤلفات التي سعى إلى جمع مصادرها من أماكن متفرقة كأسبانيا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيران، ومصر.. وإليك قائمة بأسماء تلك الكتب (٤) : ١ الشيعة والسنة (١٣٩٣هـ) . ٢ الشيعة وأهل البيت (١٤٠٣هـ) وهي الطبعة الثالثة. ٣ الشيعة والتشيع فرق وتاريخ. ٤ الإسماعيلية تاريخ وعقائد (١٤٠٥هـ) . ٥ البابية عرض ونقد. ٦ القاديانية (١٣٧٦هـ) . ٧ البريلوية عقائد وتاريخ (١٤٠٣هـ) ٨ البهائية نقد وتحليل (١٩٧٥م) . ٩ الرد الكافي على مغالطات الدكتور علي عبد الواحد وافي (١٤٠٤هـ) . ١٠ التصوف، المنشأ والمصادر الجزء الأول (١٤٠٦هـ) . ١١ دراسات في التصوف وهو الجزء الثاني. ١٢ الشيعة والقرآن (١٤٠٣هـ) . ١٣ الباطنية بفرقها المشهورة. ١٤ فرق شبه القارة الهندية ومعتقداتها. ١٥ النصرانية. ١٦ القاديانية باللغة الإنجليزية. ١٧ الشيعة والسنة بالفارسية. ١٨ كتاب الوسيلة بالإنجليزية والأوردية. ١٩ كتاب التوحيد. ٢٠ الكفر والإسلام بالأوردية. ٢١ الشيعة والسنة بالفارسية والإنجليزية والتايلندية. خالد بن سليمان الجبرين --------------- * الهوامش: ١. مجلة الدعوة السعودية عدد (١٠٨٧) ٢. حيث كان الألباني مدرساً بالجامعة الإسلامية في الفترة ما بين (١٣٨١هـ- و ١٣٨٣) ٣. إحسانا الهي ظهيرا ص (٢٣) ٤. المصدر نفسه ص: (٩) - ص (١٦) ٥. الدعوة عدد (١٠٨٧) *المراجع: ِِ ١. إحسان الهي ظهير - رسالة من تأليف: محمد إبراهيم الشيباني ٢. مجلة الدعوة السعودية العدد (١٠٨٧) ٣. مجلة المجتمع الكويتية (٨١٢) ٤. مجلة الفيصل السعودية العدد (١٢٣) --------------------- منقول من مجلة الجندي المسلم (مجلة تصدر عن وزارة الدفاع السعودية) العدد ١٠٥ http://saaid.net/Warathah/١/taher.htm -------------- بواسطة العضو ابو ابراهيم الكويتي

стр. 25

إحسان عباس ولد في قرية عين غزال بفلسطين عام ١٩٢٠م، وتعلم حتى تخرج من الكلية العربية في القدس عام ١٩٤١م، ثم واصل تعليمه العالي حتى نال الدكتوراه من كلية الآداب جامعة القاهرة سنة ١٩٥٤م. وقد بدأ تدريسه الجامعي في كلية غوردن التذكارية في السودان، ثم جامعة الخرطوم، ثم انتدب للتدريس في الجامعة الأمريكية في بيروت عام ١٩٦١م، وشغل فيها منصب رئيس دائرة اللغة العربية ولغات الشرق الأدنى، ومدير مركز الدراسات العربية ودراسات الشرق الأوسط، ورئيس تحرير مجلة الأبحاث، وهو عضو في المجمع العلمي العربي بدمشق والمجمع العلمي الهندي (عن فلسطين) وهو الآن يعمل في الجامعة الأردنية بعمان. وقد شارك الدكتور (إحسان عباس) في ضروب مختلفة من النشاط الأكاديمي والتربوي في جامعات ومؤتمرات وندوات عربية وعالمية كثيرة عن الدراسات العربية والإسلامية والتراث والأدب الحديث، كما كان مستشاراً لعدد من الجامعات في تخطيطها لبرامج الدراسات العليا. وللدكتور إحسان عباس إنتاج علمي متميز يقرب من الستين كتاباً؛ تأليفا وتحقيقاً وترجمة إضافة إلى ما يزيد على السبعين بحثاً ومقالة ومراجعة لكتب. ومما ألف من الكتب عن الشعر العربي المعاصر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر، وبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي والشعر العربي الحديث، ومما حققه: فريدة القصر، للعماد الأصفهاني، ورسائل ابن حزم الاندلسي، وديوان لبيد بن ربيعة العامري، ومما ترجمه: كتاب الشعر، لأرسطو، وأرنست همنغواي، لكارلوس بيكر. حقق د. إحسان عباس عبر حياته العلمية والأدبية الحافلة قدرا عاليا من الإبداع الفكري المقترن بالأصالة وبراعة العرض، وأغنى الدراسات الأدبية بأعماله الرائدة التي مزج فيها بين خصائص التراث العربي، وآداب اللغات الأخرى وأتاح المجال لتحديث دراسة الأدب والشعر العربي المعاصر والتفاعل بينه وبين الآداب العالمية الأخرى. فاز بجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي (بالاشتراك) عام ١٤٠٠هـ-/١٩٨٠م، وكان موضوع الجائزة "الدراسات التي تناولت الشعر العربي المعاصر". ------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 26

إسماعيل محمد الأنصاري ١٣٤٠هـ-/١٩٢١م- تنبكتو (مالي) ١٤١٧هـ-/١٩٩٦م الرياض - تلقى علومه ودرس في تنبكتو، حيث درس النحو والصرف واللغة وحفظ ألفيه بن مالك وكلفه مشايخه بحفظ الكثير من المتون نظما ونثرا، وقرأ القرآن بقراءة نافع وحفظه غيبا، كما تلقى على مشايخه كتب التوحيد وأصول الفقه وعلم المنطق والمعلقات وفن البلاغة ومصطلح الحديث الشريف والتفسير، ومن أبرز مشايخه: الشيخ محمد عبد الرحمن الأنصاري، والشيخ محمد بن ثاني الأنصاري، والشيخ حمد بن الأمين الأنصاري، والشيخ محمد بن صالح الإدريسي، والشيخ عبد الله بن محمود المدني، ونال الإجازة من مشايخه في التفسير والحديث، وقدم للملكة عام ١٣٧٠هـ- وتلقي علوم التوحيد والعقيدة والحديث وعلومه والتفسير وأصوله، وفي عام ١٣٧٢هـ- نال الإجازة بالتدريس في المسجد الحرام، متخصص في التفسير، والحديث، والفقه، والعقيدة، إلى جانب النحو، والصرف، والأدب. - عمل مدرسا بالمدرسة الصولتية عام ١٣٧٠هـ-، وانتدب في عام ١٣٧٤هـ- للتدريس في المعهد العلمي بالرياض، ثم اختاره سماحة مفتي المملكة آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مدرسا في مسجده، ثم مدرسا في معهد إمام الدعوة بعد تأسيسه تحت رئاسته أيضا، ثم انتقل إلى الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء وكان اسمها في ذلك الوقت دار الإفتاء ليكون عضوا بها بأمر من سماحة المفتي آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ عام ١٣٨٢هـ-، إلى أن أحيل إلى التقاعد لبلوغه السن النظامية، ومع ذلك استمر يؤدي العمل الذي يوكل إليه في هذا المجال. - من مؤلفاته: الإمام بشرح عمدة الأحكام (مجلدان) ، التحفة الربانية بشرح الأربعين النووية وتكملتها للحافظ بن رجب، تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد الألباني في تضعيفه، الإرشاد في القطع بقول حديث الآحاد، رسالة في شأن الخضر ﵇ (مخطوط) ، النبذة النحوية في الأسئلة والأجوبة النحوية، الفقيه والمتفقه للحافظ الخطيب البغدادي (تحقيق) ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال (تحقيق) الأعلام العلية في مناقب الشيخ ابن تيمية لأبي حفص البزار (تحقيق) ، العجالة السنية في شرح الألفية في السيرة النبوية للعراقي بشرح المناوي (تحقيق) ، النهاية للحافظ ابن كثير وهي خاتمة كتابه البداية (تحقيق) ، تطهير الاعتقاد للصنعاني (تحقيق) ، إباحة التحلي بالذهب المحلق (رد على الشيخ ناصر الدين الألباني في تحريمه للتحلي بالذهب المحلق للنساء) ، الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي (تحقيق) ، قرة عيون الموحدين للشيخ عبد الرحمن بن حسن (تحقيق) ، الوابل الصيب لابن القيم (تحقيق) ، أخلاق العلماء للآجري (تحقيق. ------------ بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 27

العربي بن أحمد الحاج المعلومات الشخصية: تاريخ ومكان الميلاد: ٢٣ سبتمبر ١٩٥٥م، أصغير (المغرب) . الجنسية: جزائري المؤهلات العلمية: ١- شهادة البكالوريا في الآداب من وهران (الجزائر) سنة ١٩٧٤م بدرجة "الشرف". ٢- شهادة الليسانس في الحقوق (التوجيه القضائي) من جامعة وهران (الجزائر) سنة ١٩٧٩م بتقدير "جيد جداً". ٣- دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص من جامعة "ران" (RENNES) بفرنسا سنة ١٩٨٠م بدرجة الشرف. ٤- دكتوراه دولة في القانون الخاص من جامعة "ران" (RENNES) بفرنسا سنة ١٩٨٤م بتقدير "مشرف جداً". ثالثاً: التسلسل الوظيفي: ١- أستاذ مساعد في جامعة وهران (الجزائر) من ٩/٩/١٩٨٤ إلى ٨/٩/١٩٨٥م. ٢- أستاذ مساعد مرسم في جامعة وهران من ٩/٩/١٩٨٥ إلى ٢٥/١٢/١٩٨٨م. ٣- أستاذ مكلف بالدروس مرسم من ٢٦/١٢/١٩٨٨ إلى ٢٧/١٠/١٩٨٩م. ٤- أستاذ محاضر مرسم في نفس الجامعة من ١/١/١٩٩٠ إلى ٢٧/١٠/١٩٩٣م. ٥- أستاذ بروفيسور في القانون الخاص في جامعة وهران من ٢٧/١٠/١٩٩٣ إلى ١٨/٩/١٩٩٦م. ٦- أستاذ مشارك في الفقه الإسلامي بالمعهد الوطني العالي للشريعة الإسلامية بوهران في الفترة: ١٩٨٧ - ١٩٩٦م. ٧- أستاذ بروفيسور في القانون الخاص في جامعة الملك سعود (كلية العلوم الإدارية) بالرياض في السعودية من ٥/٥/١٤١٧هـ- (١٩٩٦) إلى يومنا هذا. رابعاً: نبذة مختصرة عن الخبرة العلمية: ١- أستاذ للدراسات العليا (ماجستير القانون الخاص) في جامعة وهران في الفترة ١٩٨٦- ١٩٩٦م. ٢- أستاذ في الفقه الإسلامي بالمعهد الوطني العالي للشريعة الإسلامية بوهران في الفترة: ١٩٨٧- ١٩٩٦م. ٣- أستاذ القانون في جامعة التكوين المتواصل، فرع وهران، في الفترة ١٩٨٨-١٩٩٤م. ٤- محامي معتمد لدى المحكمة العليا في الجزائر العاصمة في الفترة من: ١٩٩٢-١٩٩٦م. ٥- رئيس وحدة البحث الخاصة بالقانون الطبي بكلية الحقوق بجامعة وهران في الفترة: ١٩٨٨-١٩٩٦م. ٦- عضو في المجلس العلمي لكلية الحقوق والعلوم الإدارية بجامعة وهران في الفترة: ١٩٨٨-١٩٩٦م. ٧- عضو في لجنة الخُبراء التابعة لوزارة التعليم العالي في الجزائر في الفترة: ١٩٩٣-١٩٩٦م ٨- مقرر لجنة معادلة المقررات والشهادات الدراسية في جامعة الملك سعود (كلية العلوم الإدارية) منذ ١٤١٩هـ- إلى يومنا هذا. ٩- أشرف على عدة رسائل دكتوراه دولة في القانون الخاص والفقه الإسلامي. ١٠- ألقى عدة محاضرات في ملتقيات وندوات داخل الوطن العربي وخارجه. ١١- له عدة مؤلفات وأبحاث تحت الطبع في القانون المدني والفقه الإسلامي. ١٢- أقدمية تربوية وعلمية قدرها ١٨ سنة في التعليم الجامعي والبحث العلمي العالي. خامساً: الكتب المطبوعة والمنشورة: ١- المدخل لدراسة الفقه الإسلامي، د. م. ج، الجزائر ط١ (١٩٩٠م) وط٢ (١٩٩٢م) ٢- النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني الجزائري (في جزئين) ، د. م. ج. الجزائر، ط١ (١٩٩٢م) ، ط٢ (١٩٩٧م) . ٣- الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري في (جزئين) ، د. م. ج. الجزائر، ط١ (١٩٩٤م) ، ط٢ (١٩٩٩م) . ٤- التعليق على قانون الأسرة الجزائري، د. م. ج. الجزائر، ط١ (١٩٩٥م) ط٢ (٢٠٠١م) . ٥- أبحاث ومذكرات في القانون والفقه (في جزئين) د. م. ج. الجزائر، ط١ ١٩٩٥م. ٦- أحكام المواريث، د. م. ج. الجزائر ١٩٩٦م. ٧- بحوث في فقه المعاملات، المعهد الوطني العالي للشريعة الإسلامية، وهران ١٩٩٦م. سادساً: أهم المقالات والبحوث العلمية المنشورة: ١- معصومية الجثة في الفقه الإسلامي. مجلة الحقوق، الكويت، العدد ٤، ديسمبر ١٩٩٩م، ص١٧٣. ٢- الأحكام الشرعية والطبية للمتوفى في الفقه الإسلامي. مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض، ١٩٩٩م، العدد ٤٢، ص٨. ٣- معالم نظرية الشركة لدى فقهاء الشريعة الإسلامية: مجلة البحوث الفقهية، المعاصرة، الرياض ١٩٩٨م، العدد ٣٩، ص٧. ٤- الأركان الشرعية لقيام عقد البيع في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) . المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، الجزائر، ١٩٩٨م، العدد ٢، ص١٠٧. ٥- حكم الشريعة الإسلامية في قتل الرحمة أو تيسير الموت للمريض الميؤوس من شفائه. مجلة منار الإسلام، أبو ظبي، العدد ٥، أغسطس ١٩٩٩م، ص١٦. ٦- حكم استنساخ الميت في الفقه الإسلامي، مجلة المحامي، الرياض، العدد ٧، رمضان ١٤٢١هـ-. ص٥٤. ٧- الضوابط الشرعية والأخلاقية والإنسانية للإنعاش الصناعي. مجلة المنار الإسلامي، أبو ظبي، العدد ٧، أكتوبر ٢٠٠٠م، ص٥٤. ٨- موقف الفقه الإسلامي من التجارب الطبية والعملية على الجنين. مجلة الدعوة، الرياض العدد ١٧٧٥، ١١ يناير ٢٠٠١م، ص٤٠. ٩- معالم نظرية الحق لدى فقهاء الشريعة الإسلامية. مجلة البحوث الفقهية المعاصر، الرياض ١٩٩٥م، العدد ٢٥، ص٤٩. ١٠- حكم الشريعة الإسلامية في أعمال الطب والجراحة والبيولوجيا المستحدثة مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض ١٩٩٣م، العدد ١٨، ص٥٣. ١١- المسؤولية عن الأشياء غير الحية في القانون المدني الجزائري. المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩١م، عدد ٣، ص ٦٤٦. ١٢- حكم الإكراه وعلاقته بالمسؤولية المدنية في الشريعة الإسلامية والقانون المدني الجزائري المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩٠م، عدد ١، ص٢١٦. ١٣- مفهوم التعسف في استعمال الحق في القانون المدني الجزائري، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩٢م، عدد ٤، ص٦٩٤. ١٤- الخطأ العقدي في القانون الجزائري. مجلة الرسالة القانونية، ١٩٩٤م، عدد٣و٤ (في حلقتين) . ١٥- دعوى المسؤولية التقصيرية في القانون القضائي الجزائري. المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩٤، عدد ٢ ص٤١٠. ١٦- مشكلة الميت الحي (أو المتوفى دماغياً) بين علماء الطب وفقهاء الإسلام. مجلة منار الإسلام، أبو ظبي، العدد ١٢، ذو الحجة ١٤٢١هـ-، مارس ٢٠٠١م، ص٥٤. ١٧- دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية في القانون القضائي الجزائري. المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩٣، عدد١، ص١٦٦. ١٨- شروط انعقاد الوصية في قانون الأسرة الجزائرية. المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩٠، عدد ٢، ص٣٩٢. ١٩- طرق الطلاق في قانون الأسرة الجزائرية. المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، ١٩٩٠ عدد٣، ص٦١٠. ٢٠- ترك الخصومة في القضايا المدنية والجنائية في القانون القضائي الجزائري. جريدة المساء، أبريل ١٩٨٨ (حلقات متسلسلة) . ٢١- مسؤولية الأطباء والجراحين المدنية والجنائية في القانون القضائي الجزائري. ملتقى القانون الطبي، جامعة سيدي بلعباس، أبريل ١٩٩٢م. ٢٢- أهمية المفاهيم الاقتصادية في المجال التعاقدي في القانون القضائي الجزائري ملتقى نظرية العقد، جامعة وهران، مايو ١٩٩٣. ٢٣- مشكلة إجرام الأحداث بين الوقاية والإصلاح في التشريع الجزائري. مجلة الشرطة، الأعداد ٣٧، ٣٨، ٣٩، لسنة ١٩٨٩م. ٢٤- الحماية الجنائية للأسرة في التشريع الجنائي الجزائري والمقارن. جريدة المساء، جانفي ١٩٨٩م. (حلقات متسلسلة) . ٢٥- نظام النيابة العامة ودورها في القضايا الجنائية والمدنية في التشريع الجزائري. مجلة الجمهورية الأسبوعية، ١٩٩١، الأعداد من ١٠٢ إلى ١٠٧. ٢٦- جريمة الرشوة في قانون العقوبات الجزائري والفقه الجنائي الإسلامي. جريدة المساء، جانفي ١٩٨٨ (حلقات متسلسلة) . ٢٧- أصالة الفقه الإسلامي وقابليته للتطور. جريدة المساء، مايو ١٩٨٨ (حلقات متسلسلة) . ٢٨- البحث والاستدلال كمرحلة من مراحل الخصومة الجنائية في قانون الإجراءات الجنائية (الجزائري) . المجلة الجزائرية للعلوم القانونية ١٩٩١، عدد١، ص٣٤٨. ٢٩- منهجية الإمام مالك في استنابط الأحكام الشرعية. جريدة المساء، أبريل ١٩٨٨ (حلقات متسلسلة) . ٣٠- تحديد الشخص المسؤول عن الأضرار الناجمة عن الأشياء في القانون المدني الجزائري. مجلة الشرطة، ١٩٩٢، عدد ٤٩ و٥٠ (في حلقتين) . http://www.fiqhia.com/dr٦.php ------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 28

الشيخ أحمد شاكر هو الأستاذ العلامة المحدث أبو الأشبال الشيخ أحمد بن محمد شاكر بن أحمد ابن عبد القادر. ولد ﵀ بعد فجر يوم الجمعة في التاسع والعشرين من شهر جمادي الأخرة سنة ١٣٠٩هـ الموافق ١٨٩٢م بمنزل والده بالقاهرة، ثم ارتحل مع والده إلى السودان حيث كان قد عُينَ قاضياً فيها. درس الشيخ أحمد شاكر في السودان بكلية» غوردن «ثم بعد رجوعه إلى مصر درس بالإسكندرية، ثم التحق بالأزهر الذي صار والده وكيلاً لمشيخته سنة ١٣٢٨هـ. وانتقال الشيخ إلى الأزهر كان بداية عهد جديد من حياته، فقد استطاع أن يتصل بكثير من العلماء وطلبة العلم الموجودين في القاهرة ثم بدأ ينتقل في مكتبات القاهرة ويستفيد من العلماء ويكثر من المطالعة وقد حاز على الشهادة العالمية من الأزهر سنة ١٩١٧م وعمل في التدريس لمدة أربعة أشهر فقط، ثم عمل في سلك القضاء حتى أحيل على التقاعد سنة ١٩٥١م. ولم ينقطع خلال فترة اشتغاله بالقضاء عن المطالعة والتصنيف، بل إنه أثرى المكتبة الإسلامية بأبحاثه القيمة وتحقيقه لأمهات الكتب المفيدة. وكانت وفاته في السادس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ١٣٧٧هـ الموافق ١٩٥٨م. أشهر شيوخه: تربى الشيخ أحمد شاكر في بيئة علمية، فوالده كان وكيلاً للأزهر، وجده لأمه العالم الجليل هارون عبد الرزاق؛ بالإضافة إلى وجود الأزهر الذي كان يستقطب كبار العلماء من شتى بلدان العالم الإسلامي مما أتاح للشيخ فرصة أن ينهل من معين العلم والعلماء. ومن أشهر العلماء الذين استفاد منهم: ١- والده العلامة محمد شاكر، وكان أعظم الناس أثراً في حياته. ٢- الشيخ عبد السلام الفقي، وقد تعلم منه كتب الأدب واللغة والشعر. ٣- الشيخ محمود أبو دقيقة، وتعلم منه الفقه وأصوله بالإضافة إلى أنه تعلم منه الفروسية، والرماية، والسباحة. ٤- علامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي. ٥- علامة المغرب ومحدثها الشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي، وقد أجازه برواية صحيح البخاري وبقية الكتب الستة. ٦- الشيخ طاهر الجزائري من كبار علماء الشام. ٧- العلامة محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، وغيرهم من جهابذة العلم. جهوده في خدمة السنة: أهم المصنفات التي حققها وعلق عليها: ١- تحقيق كتاب الرسالة للإمام الشافعي تحقيقاً علمياً نافعاً ينم عن غزارة علمه وسعة اطلاعه، وهو أول كتاب عرف به الشيخ أحمد. ٢- تحقيق (الجامع) للترمذي عن عدة نسخ، وصل فيه إلى نهاية الجزء الثالث. ٣- تحقيق وشرح مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد شرع بخدمة هذا الكتاب من ١٩١١م حتى بدأ بطباعته سنة ١٩٤٦م، فهرس أحاديثه حسب الموضوعات، وخرجها وشرح مفرداته وعلق عليه تعليقات هامة ومفيدة، ولكنه لم ينته من تخريج كامل أحاديث المسند بل وصل إلى ثلث الكتاب تقريباً، وعدد الأحاديث التي حققها [٨٠٩٩] وقدم للكتاب بنقل كتابين جعلهما كالمقدمة بالنسبة للمسند هما:» خصائص المسند «للحافظ أبي موسى المديني» والمصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد «لابن الجزري. ٤- تحقيق مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري، ومعه معالم السنن للخطابي، وتهذيب ابن قيِّم الجوزية، بالاشتراك مع الشيخ محمد حامد الفقي، وطبع الكتاب في ثمانية مجلدات. ٥- تحقيق صحيح ابن حبان: حقق الجزء الأول منه فقط. ٦- شرح ألفية السيوطي في علم الحديث، وطبع الكتاب في مجلدين. ٧- الباعث الحثيث شرح» اختصار علوم الحديث «للحافظ ابن كثير. ٨- تحقيق كتاب» الإحكام في أصول الأحكام «لابن حزم. ٩- عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير اختصره وحذف منه الأسانيد، والروايات الإسرائيلية والأحاديث الضعيفة، وتفاصيل المسائل الكلامية، وهو أفضل المختصرات التي طبعت لتفسير ابن كثير. ١٠- تخريج أحاديث من تفسير الطبري: شارك أخاه محمود شاكر في تخريج أحاديث بعض الأجزاء من هذا التفسير وعلق على بعض الأحاديث إلى الجزء الثالث عشر. ١١- تحقيق كتاب» لباب الآداب «للأمير أسامة بن منقذ المتوفى سنة ٥٨٤هـ. ١٢- تحقيق كتاب شرح العقيدة الطحاوية. هذا بالإضافة إلى كتب أخرى قيمة في الأدب واللغة، وبحوث مفيدة في الفقه والقضايا الاجتماعية والسياسية كتبها في مجلة» الهدي النبوي «حينما كان رئيس تحرير لها، وقد جمعت بعض هذه المقالات ونشرت في كتاب بعنوان ((كلمة الحق)) . جهوده في المجال السياسي والاجتماعي: عاش الشيخ أحمد شاكر في فترة امتازت بكثرة الأحداث وتواليها، والدول الإسلامية تئن تحت نير الاستعمار الإنكليزي والفرنسي، وخور المسلمين وعجز معظم العلماء عن القيام بواجبهم، بل كانوا يشعرون بالانهزامية والصغار أمام هجمات الصليبيين وتلامذتهم من المستشرقين الفكرية وطعنهم في هذا الدين، والتركيز على مصر المركز العلمي للعالم الإسلامي، واليهود يخططون لاحتلال فلسطين، وأحكام الشريعة الإسلامية أقصيت عن حياة الناس، بفعل الفساد والتخطيط الصليبي الماكر ضد هذه الأمة، حتى صار التدين والتمسك بدين الإسلام، وصمة عار وتخلفاً ورجعية. وأمام هذه الموجات المتلاطمة والعواصف الجارفة التي تهب بالفساد وقمع الصالحين من العباد، ونصبوا لذلك رايات في كل هضبة وواد. فلا يقوى على الصمود والمواجهة إلا العظماء من الرجال، وما دام أنه كما يقال: لكل زمان دولة ورجال، فقد هيأ الله الشيخ ليذود عن حياض هذه الأمة ويدافع عن شرفها وعزتها التي لا تكون أبداً إلا بتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله ﵊، فانبرى الشيخ للتصدي لكل الأفكار الهدامة متمسكاً بكتاب الله ملتزماً بعقيدة السلف، يقارع الأعداء وتلامذة الغرب من المستشرقين دون أن تلين له قناة أو تخور له عزيمة، مع قلة من أمثاله من الرجال. وصار يدبج ببراعه مقالات نفيسة وتعليقات مفيدة على بعض ما حققه من الكتب، ومن ذلك تعليقاته على تفسير ابن جرير الطبري، وعمدة التفسير مفصلاً القول عن آيات الحاكمية وتكفير من لا يحكم بشريعة الله، وتعليقاته لا تزال مصدراً هاماً لمن جاء بعده من العلماء المجاهدين الذين فتح الله بصيرتهم ولا أريد للقارئ لمقالتي هذه أن يعيش في جو التصور النظري، بل أنصح والدين النصيحة بالاطلاع على كتاب» كلمة الحق «فليس من سمع كمن رأى وعندها يتعرف القارئ على مدى مقدرة الشيخ على البيان وفصاحته، ودفاعه عن هذا الدين الحنيف، وتصديه للمبتدعين، والخرافيين وللمستشرقين وغيرهم. وأريد أن أخص بالذكر من بين المقالات الهامة للشيخ ثلاثة مقالات هي:» أيتها الأمم المستعبدة «،» بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمم العربية والإسلامية عامة «، والثالثة» تحية المؤتمر العربي في قضية فلسطين «. ستلاحظ من خلالها مواقفه الحازمة وبغضه لأعداء الله، وتحريض الأمة على جهاد المستعمر الذي نهب خيرات البلاد ونشر في الأمة الفساد. منهجه في تصحيح الأسانيد: غلب على الشيخ في مجال البحث العلمي الاهتمام بتخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها خاصة في تخريجه لأحاديث المسند. وعند تتبع الأسانيد التي حكم عليها بالصحة، يلاحظ أن أهم القواعد التي يسير عليها في تصحيح إسناد حديث ما هي كالآتي: ١- إذا ذكر البخاري الراوي في» تاريخه الكبير «وسكت عنه، ولم يذكره في الضعفاء فإن الشيخ يعتبر سكوته توثيقاً للراوي. ٢- إذا ذكر ابن أبي حاتم الراوي في» الجرح والتعديل «وسكت عنه أيضا، فإن الشيخ يعتبر سكوته عن الراوي توثيقاً له. ٣- كان يعتمد على توثيق ابن حبان فالرواة الذين ذكرهم ابن حبان في كتاب» الثقات «ثقات عند الشيخ أحمد شاكر. ٤- توثيقه لـ (عبد الله بن لهيعة) بإطلاق. ٥- توثيقه للمجهول من التابعين قياساً لحالهم على حال الصحابة. ومما أخذ على الشيخ أمور: الأولى: معظم الكتب الهامة التي قام بتحقيقها أو شرحها لم يكد يتممها وكأنه كان يشتغل بأكثر من كتاب في وقت واحد، فالترمذي والمسند وصحيح ابن حبان وتفسير ابن كثير وتفسير الطبري، وغيرها، لم تكتمل، ولو أكملها لكانت الفائدة أوسع وأكثر، فلا تكاد تجد من يسد هذا الفراغ الذي تركه الشيخ، فمنهجه وأسلوبه يختلف عمن جاء من بعده. الثانية:: في نقد منهجه في تصحيح الأسانيد بناء على أهم القواعد المذكورة آنفاً. فالبخاري في» التاريخ الكبير «وكذا ابن أبي حاتم في» الجرح والتعديل «لا يعتبر سكوتهما عن الراوي تعديلاً له، فقد يذكر البخاري في كتابه راوياً ضعيفاً ويسكت عنه، وقد يسكت عن بعض الرواة المجهولين، ويسكت أحياناً عن بعض الرواة الذين لم يعرفهم ولم يفرق بين أسمائهم. وأما ابن أبي حاتم فقد يسكت عن الرواة الذين لم يتمكن من معرفة أحوالهم فقد قال في مقدمة كتاب الجرح والتعديل: » على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم وجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى «. أما اعتماده على توثيق ابن حبان، فابن حبان كان متساهلاً في التوثيق فما كل من ذكرهم في» كتاب الثقات «بثقات. وقد تكلم عن تساهل ابن حبان في التوثيق العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتاب» التنكيل «وكذا الشيخ ناصر الألباني في مواضع من السلسلة الضعيفة. فكان مما قاله الألباني:» إن ابن حبان متساهل في التوثيق، فإنه كثيراً ما يوثق المجهولين حتى الذين يصرح هو بنفسه أنه لا يدري من هو ولا من أبوه «. وتساهله نابع من اصطلاحه في تعريف العدل، فالعدل عنده من لم يعرف منه الجرح إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده إذ لم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم (١) . وأما توثيقه لعبد الله بن لهيعة بإطلاق فهو موضع انتقاد أيضاً. إذ أن عبد الله بن لهيعة ضعفه أكثر العلماء الذين يعتد بقولهم كابن معين، والنسائي وابن المديني، والجوزجاني، وابن حبان، والذهبي، وابن خزيمة، لأنه اختلط في آخر عمره بعد احتراق كتبه وأما من روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحة، والذين رووا عنه قبل أن يختلط وقبل احتراق كتبه هم العبادلة.» عبد الله ابن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المقرئ «وفي غير رواية هؤلاء عنه فهو ضعيف. وأما توثيقه للمجهولين من التابعين فليس بصحيح، وإنما فعل ذلك قياساً لحال هؤلاء على حال الصحابة، والفرق واضح، فالصحابة مشهود بعدالتهم وثقتهم وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وليس حال التابعين كذلك، قال الحافظ ابن حجر:» ثم إن من بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه، وكذلك من بعدهم إلا أنه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ليست لهم أهلية ذلك وتبليغه، فأخطأوا فمما تحملوا ونقلوا، ومنهم من تعمد ذلك فدخلت الآفة فيه من هذا الوجه، فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه ﷺ فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة « (٢) . لكن الشيخ أحمد شاكر إذا مر بتابعي وكان مجهولاً، فكثيراً ما يكرر العبارة الآتية: ((وهو تابعي، فأمره على الستر والعدل حتى يتبين فيه جرح)) . الحواشي: ١- مقدمة كتاب الثقات. ٢- لسان الميزان: ١/٣ [مجلّة البيان] العدد ٣٩

стр. 29

الشيخ أحمد النجمي ترجمة الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي بقلم تلميذه محمد بن هادي المدخلي إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئآت أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: ((فإن للعلماء علينا من الحقوق ما بتركه يتم العقوق، ومن رعايتها: ضبط أحوالهم الشريفة، وتدوين مناقبهم المنيفة، وتخليد محاسنهم في بطون الأوراق، والمحافظة على حفظ نتائج أفكارهم () التي هي من أنفس الأعلاق، ومن ذلك: تعظيمهم باللسان، والجنان، والأركان، وعدم التعرض لما يؤذيهم بالدخول في أعراضهم الجميلة، والاستهانة بمناقبهم الجزيلة الجليلة، والتقعد لهم بمراصد الاستخفاف، والتنصب لهم بمنصة الخلاف. وقد ورد في الآيات الفرقانية، والأحاديث النبوية، والآثار المصطفوية، ما يقتضي النهي عن ذلك وتتخطى بمن عمل به أيمن المسالك)) () . وممن له علينا هذا الحق شيخنا العلامة الشيخ: أحمد بن يحيى النجمي ـ حفظه الله ـ فقد انتفعنا بعلمه كثيراً فجزاه الله عنا أفضل الجزاء. وقد كثر الطلب من الإخوة المحبين للشيخ في كتابة نبذة ولو مختصرة عنه وعن حياته الذاتية والعلمية، وألحُّوا علي في ذلك غاية الإلحاح، وأنا أتهرب من ذلك، واعتذر دائماً إليهم، لعلمي بالعجز والقصور لدي، ولكن كل ذلك لم يفد شيئاً ولم يعذرني منهم أحد، فلما رأيت ذلك منهم استعنت بالله تعالى وحده في كتابة هذه النبذة المختصرة عن شيخنا ـ حفظه الله تعالى. فأقول: اسمه ونسبه: هو شيخنا الفاضل العلامة، المحدث، المسند، الفقيه، مفتي منطقة جازان حالياً، وحامل راية السنة والحديث فيها الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي آل شبير من بني حُمَّد، إحدى القبائل المشهورة بمنطقة جازان. ولادته: ولد الشيخ ـ حفظه الله ـ بقرية النجامية في الثاني والعشرين من شهر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة والف للهجرة النبوية، ٢٢/١٠/١٣٤٦هـ ونشأ في حجر أبوين صالحين ليس لهما سواه. ولهذا فقد نذرا به لله ـ أي لا يكلفانه بشئ من أعمال الدنيا ـ وقد حقق الله ما أرادا. فكانا محافظين عليه محافظة تامة، حتى إنهما لا يتركانه يلعب بين الأولاد ولما بلغ سن التمييز أدخلاه كتاتيب القرية فتعلم القراءة والكتابة وقرأ القرآن في الكتاتيب الأهلية قبل مجئ الشيخ عبد الله القرعاوي ﵀ ثلاث مرات آخرها في العام (١٣٥٨هـ) الذي قدم فيه الشيخ القرعاوي. حيث قرأ القرآن أولاً على الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي عام ١٣٥٥هـ، ثم قرأ أيضاً على الشيخ: يحيى فقيه عبسي وهو من أهل اليمن وكان قد قدم على النجامية وبقي بها ودرس عليه شيخنا في عام ١٣٥٨هـ ولما قدم الشيخ عبد الله القرعاوي، حصلت بينه وبين هذا المعلم مناظرة في مسألة الاستواء ـ وكان أشعرياً ـ فهزم، وهرب على إثر ذلك ﴿وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾ . نشأته العلمية: وبعدما هرب مدرسهم الأشعري تردد الشيخ مع عمَّيه الشيخ حسن بن محمد، والشيخ حسين بن محمد النجميين على الشيخ عبد الله القرعاوي في مدينة صامطة أياماً ولكنه لم يستمر، وكان ذلك في عام (١٣٥٩هـ) وفي عام (١٣٦٠) وفي صفر بالتحديد التحق شيخنا بالمدرسة السلفية وقرأ القرآن هذه المرة بأمر الشيخ عبد الله القرعاوي ﵀ على الشيخ عثمان بن عثمان حملي ﵀ حيث قرأ عليه القرآن مجوداً وحفظ (تحفة الأطفال) و (هداية المستفيد) و (الثلاثة الأصول) و (الأربعين النووية) و (الحساب) وأتقن تعلم الخط. وكان يجلس في الحلقة التي وضعه الشيخ فيها إلى أن يتفرق الطلبة الصغار بعد صلاة الظهر، ثم ينظم إلى الحلقة الكبرى التي يتولى الشيخ عبد الله القرعاوي تدريسها بنفسه فيجلس معهم من بعد صلاة الظهر إلى صلاة العشاء، ثم يعود مع عميه المذكورين سابقاً إلى قريته (النجامية) . وبعد أربعة أشهر أذن له الشيخ عبد الله القرعاوي ﵀ أن ينضم إلى هذه الحلقة ـ حلقة الكبار ـ التي يدرسها الشيخ بنفسه، فقرأ على الشيخ فيها: (الرحبية) في الفرائض، و (الآجرومية) في النحو، و (كتاب التوحيد) و (بلوغ المرام) و (البيقونية) ، و (نخبة الفكر) وشرحها (نزهة النظر) ، و (مختصرات في السيرة) ، و (تصريف الغزي) ، و (العوامل في النحو مائة) ، و (والورقات) في أصول الفقه، و (العقيدة الطحاوية) بشرح الشيخ عبد الله القرعاوي، قبل أن يروا شرح ابن أبي العز عليها، ودرس أيضاً شيئاً من (الألفية) لابن مالك، و (الدرر البهية) مع شرحها (الدراري المضية) في الفقه، وكلاهما للشوكاني ﵀ وغير ذلك من الكتب سواء منها ما درسوه كمادة مقررة كالكتب السابقة أو ما درسوه على سبيل التثقف لبعض الرسائل والكتب الصغيرة، أو كانوا يرجعون إليه عند البحث كـ (نيل الأوطار) و (زاد المعاد) و (نور اليقين) و (الموطأ) و (الأمهات) . وفي عام (١٣٦٢هـ) وزع عليهم الشيخ عبد الله ﵀ أجزاء الأمهات الموجودة في مكتبته وهي: (الصحيحين) و (سنن أبي داود) و (سنن النسائي) و (موطأ الإمام مالك) فقرؤا عليه فيها ولم يكملوها؛ لأنهم تفرقوا بسبب القحط. وفي عام (١٣٦٤هـ) عادوا فقرؤا عليه ثم أجازه الشيخ عبد الله ـ رحمه الله تعالى ـ برواية الأمهات الست. وفي عام (١٣٦٩هـ) درس على الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي ﵀ قاضي صامطة في ذلك الوقت كتاب إصلاح المجتمع، وكتاب الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في الفقه المرتب على صيغة السؤال والجواب واسمه: (الإرشاد إلى معرفة الأحكام) . كما درس على الشيخ على بن الشيخ عثمان زياد الصومالي بأمر من الشيخ عبد الله القرعاوي ﵀ في النحو كتاب (العوامل في النحو مائة) وكتب أخرى في النحو والصرف. وفي عام (١٣٨٤هـ) حضر في حلقة الشيخ الإمام العلامة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ لمدة تقارب شهران في التفسير في (تفسير ابن جرير الطبري) بقراءة عبد العزيز الشلهوب كما حضر في العام نفسه في حلقة شيخنا الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ لمدة شهر ونصف تقريباً في صحيح البخاري بين المغرب والعشاء. شيوخه: مما مضى يتبين لنا شيوخه ـ حفظه الله ـ وهذا ترتيبهم: ١ ـ الشيخ إبراهيم بن محمد العمودي ـ قاضي صامطة في حينه. ٢ ـ الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ﵀. ٣ ـ الشيخ العلامة الداعية المجدد في جنوب المملكة عبد الله القرعاوي ـ رحمه الله تعالى ـ وبه تخرج الشيخ أحمد، فهو أكثر شيوخه إفادة له. ٤ ـ الشيخ عبده بن محمد عقيل النجمي. ٥ ـ الشيخ عثمان بن عثمان حملي. ٦ ـ الشيخ علي بن الشيخ عثمان زياد الصومالي. ٧ ـ الشيخ الإمام العلامة مفتي البلاد السعودية السابق محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀. ٨ ـ الشيخ يحيى فقيه عبسي اليمني. تلاميذه: ولشيخنا ـ حفظه الله تعالى ـ كثير وكثير من التلاميذ، فمن أمضى مثل هذه المدة في التدريس التي تقارب النصف قرن، كم يتصور أن يكون تلاميذه، ولو ذهبت أعددهم لاحتجت إلى مجلد ضخم؛ وإنما أذكر نموذجاً يستدل به على الباقين فمنهم: ١ ـ شيخنا العلامة المحدث ناصر السنة الشيخ ربيع بن هادي. ٢ ـ شيخنا العلامة الفقيه زيد بن محمد هادي المدخلي. ٣ ـ شيخنا العالم الفاضل علي بن ناصر الفقيهي. وإنما اكتفيت بذكر هؤلاء الثلاثة لشهرتهم في الأوساط العلمية، فلا يعتب علينا أحد. ذكاؤه ـ وفقه الله ـ: يتمتع الشيخ بدرجة من الذكاء عالية جداً وهاك قصة تدل على ذكائه وحافظته منذ صغره ـ حفظه الله: يقول العم الشيخ عمر بن أحمد جردي المدخلي ـ وفقه الله: ((لما كان الشيخ أحمد يحضر مع عميه حسناً وحسيناً النجميين إلى المدرسة السلفية بصامطة ـ أي في عام ـ ١٣٥٩هـ ـ وعمره آنذاك ١٣ سنة كان يسمع الدروس التي يلقيها الشيخ عبد الله القرعاوي على تلاميذه الكبار، وكان يحفظها حفظاً)) . قلت: وهذا هو ما جعل الشيخ عبد الله القرعاوي يلحقه بحلقة الكبار الذين كان الشيخ يتولى تدريسهم بنفسه؛ لأنه رأى نجابته وسرعة حفظه وذكائه. أعماله: عمل شيخنا ـ حفظه الله ـ مدرساً بمدارس شيخه القرعاوي ﵀ احتساباً، وعندما بدأت الوظائف عين مدرساً بقريته (النجامية) وكان ذلك في عام ١٣٦٧هـ، وفي عام ١٣٧٢هـ نقل إماماً ومدرساً في قرية (أبو سبيلة) في (بالحُرَّث) ، وفي عام ١٣٧٤هـ وفي ١/١/١٣٧٤هـ بالتحديد عندما فتح المعهد العلمي في (صامطة) عين مدرساً به حتى عام ١٣٨٤هـ حيث استقال من التدريس بالمعهد على أمل أن يدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وسافر إليها؛ لكن حصلت له ظروف حالت دون ذلك، فعاد إلى المنطقة وكتب الله له التعيين واعظاً مرشداً بوزارة العدل بمنطقة جازان فقام بالوعظ والإرشاد أحسن قيام. وفي عام (١٣٨٧هـ) وبالتحديد في ١/٧ منه عاد مدرساً بالمعهد العلمي بمدينة (جازان) حسب طلبه، وفي ابتداء الدراسة عام ١٣٨٩هـ عاد إلى التدريس بمعهد (صامطة) وبقي به مدرساً حتى أحيل على التقاعد في ١/٧/١٤١٠هـ. ومنذ ذلك الحين إلى كتابة هذه الأسطر، وهو مشتغل بالتدريس في بيته والمسجد المجاور له ومساجد أخرى في المنطقة في دروس أسبوعية مع القيام بأمر الفتوى. وهو في هذا كله قد عمل بوصية شيخه له في مداومته على التعليم والمحافظة على المتعلمين وخاصة الغرباء والمنقطعين منهم، وله ـ حفظه الله ـ على ذلك صبر عجيب، فجزاه الله عنا خيراً. وقد عمل أيضاً بوصية شيخه القرعاوي ﵀ فواصل الدراسة والبحث والاستفادة، وخاصة في علمي الحديث والفقه وأصولهما حتى فاق أقرانه وأصبح له في ذلك اليد الطولى، بارك الله في عمره وعلمه ونفع بجهوده. آثاره العلمية: لشيخنا ـ حفظه الله ـ آثار علمية كثيرة بعضها طبع وبعضها لم يطبع، نسأل الله تعالى أن ييسر طبعه حتى يحصل الانتفاع به ومن ذلك: ١ ـ أوضح الإشارة في الرد على من أباح الممنوع من الزيارة. ٢ ـ تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام ـ طبع منه جزء صغير جداً جداً. ٣ ـ تنزيه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة. ٤ ـ رسالة الإرشاد إلى بيان الحق في حكم الجهاد. ٥ ـ رسالة في حكم الجهر بالبسملة. ٦ ـ فتح الرب الودود في الفتاوى والردود. ٧ ـ المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال. وغير ذلك من المؤلفات النافعة التي قدمها للمسلمين جزاه الله خير الجزاء ونفع به الإسلام والمسلمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه تلميذه محمد بن هادي بن علي المدخلي المحاضر بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

стр. 30

أبو الأعلى المودودي .. داعية فوق السحاب (في ذكرى ميلاده: ٣ رجب ١٣٢١هـ) سمير حلبي أبو الأعلى المودودي يعد أبو الأعلى المودودي نموذجًا فريدًا للداعية الإسلامي المجتهد الذي أوقف حياته على الدعوة إلى الإسلام، وجعل رسالته في الحياة إعلاءَ كلمة الحق، والتمكين للإسلام في قلوب أتباعه قبل ربوعه وأوطانه. وكان لإخلاصه في دعوته واجتهاده في رسالته أكبر الأثر في التفاف الكثيرين حوله، وانضوائهم تحت لواء فكره الذي تخطى حدود القومية ونطاق المكان؛ ليصبح راعية عالميًا للإسلام في كل مكان، بل إن أعماله ومؤلفاته قد انطلقت لتتخطى حدود المكان وتتجاوز إسار اللغة، فترجمت إلى معظم لغات العالم؛ لتظل ينبوعًا متجددًا لعطائه الفكري والدعوي الذي تجاوز مرحلة الدعوة باللسان والتنظير الفكري إلى مجال التطبيق العملي للتشريع الإسلامي حكمًا وقيادة ومعاملات. أسرته ونشأته ينتمي أبو الأعلى المودودي إلى أسرة تمتد جذورها إلى شبه جزيرة العرب، فقد هاجرت أسرته منذ أكثر من ألف عام إلى جشت بالقرب من مدينة هراة، ثم رحل جده الأكبر "ضواجه مودود" إلى الهند في أواخر القرن التاسع الهجري. وكان أبوه سيد أحمد حسن مودود الذي ولد في دلهي بالهند سنة (١٢٦٦ هـ = ١٨٥٠م) واحدًا من طلاب جامعة عليكرة، وقد عمل مدرسًا، ثم عمل بالمحاماة، وفي (٣ من رجب ١٣٢١ هـ = ٢٥ من سبتمبر ١٩٠٣م) رزق بابنه "أبو الأعلى المودودي"، وبعد ذلك بنحو عام اعتزل الأب الناس، ومال إلى الزهد، فنشأ أبو الأعلى في ذلك الجو الصوفي، وتفتحت عيناه على تلك الحياة التي تفيض بالزهد والورع والتقوى. وقضى أبو الأعلى طفولته الأولى في مسقط رأسه في مدينة "أورنك آباد الدكن"، بمقاطعة حيدر آباد، وكان أبوه معلمه الأول، وقد حرص أبوه على تنشئته تنشئة دينية، واهتم بتلقينه قصص الأنبياء والتاريخ الإسلامي، وكان يصحبه إلى مجالس أصدقائه من رجال الدين والعلماء؛ فتفتحت ملكاته وظهر نبوغه وذكاؤه منذ حداثة سنه، ونال إعجاب أساتذته منذ سنوات دراسته الأولى. وحرص أبوه على تعليمه اللغة العربية والفارسية بالإضافة إلى الفقه والحديث، وأقبل المودودي على التعليم بجد واهتمام حتى اجتاز امتحان مولوي، وهو ما يعادل الليسانس. المودودي صحفيًا وفي هذه الأثناء أصيب الأب بالشلل، وأصبح قعيدًا بلا حراك، وضاقت سبل العيش بالأسرة والأبناء، فكان على المودودي أن يكافح من أجل لقمة العيش، وقد وهبه الله ملكة الكتابة التي صقلها بالقراءة والمطالعة، فقرر أبو الأعلى أن يجعل من قلمه وسيلة للرزق، وكان أخوه الأكبر "سيد أبو الخير" مديرًا لتحرير جريدة مدينة بجنور، فعمل المودودي محررًا بالجريدة، إلا أنه لم يستمر طويلا بها، فقد أغلقت الحكومة الجريدة، فانتقل بعد ذلك إلى جريدة تاج التي كانت تصدر أسبوعية من جبلبور، ثم أصبحت يومية. وكان من نتيجة عمله بالصحافة أن سعى المودودي إلى تعلم اللغة الإنجليزية حتى أتقنها، وصار بإمكانه الاطلاع على كتب التاريخ والفلسفة والاجتماع ومقارنة الأديان باللغة الإنجليزية دون أية صعوبة في فهمها واستيعابها. وما لبثت الحكومة أن أغلقت تلك الجريدة، فعاد المودودي إلى "دلهي" واشترك مع مدير جمعية علماء الهند في إصدار جريدة مسلم، وصار مديرًا لتحريرها لمدة ثلاث سنوات حتى أغلقت عام (١٣٤١ هـ = ١٩٢٢م) فانتقل إلى بهو بال، ثم عاد مرة أخرى إلى دلهي سنة (١٣٤٢ هـ = ١٩٢٣م) ؛ حيث تولى الإشراف على إصدار جريدة تصدرها جمعية علماء الهند تحمل اسم الجمعية، وظل يتحمل وحده عبء إصدارها حتى سنة (١٣٤٧ هـ = ١٩٢٨م) . مع إقبال وفي ذلك العام أتم كتابه "الجهاد في الإسلام" الذي حقق شهرة عالمية، وقد كتبه ردًا على مزاعم غاندي التي يدعي فيها أن الإسلام انتشر بحد السيف. وفي عام (١٣٥١ هـ = ١٩٣٢م) أصدر ترجمان القرآن من حيدر آباد الركن، وكان شعارها: "احملوا أيها المسلمون دعوة القرآن وانهضوا وحلقوا فوق العالم". وكان تأثير المودودي عبر ترجمان القرآن من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار التيار الإسلامي في الهند، وزيادة قوته، وقد تبلور ذلك في حزب الرابطة الإسلامية، وتأكد ذلك في دعوته أثناء المؤتمر الذي عقد في لنكو سنة (١٣٥٦هـ = ١٩٣٧م) إلى الاستقلال الذاتي للولايات ذات الأغلبية الإسلامية. ونتيجة لشهرة المودودي واتساع دائرة تأثيره الفكري في العالم الإسلامي، دعاه المفكر والفيلسوف محمد إقبال في سنة (١٣٥٦ هـ = ١٩٣٧م) إلى لاهور ليمارس نشاطه الإسلامي البارز بها، فلبى المودودي دعوة إقبال. وعندما توفي إقبال في العام التالي (١٣٥٧ هـ = ١٩٣٨م) تاركًا فراغًا كبيرًا في مجال الفكر والدعوة اتجهت الأنظار إلى المودودي ليملأ هذا الفراغ الذي ظهر بعد رحيل إقبال. تأسيس الجماعة الإسلامية وبدأ المودودي حركته الإسلامية التي تهدف إلى تعميق الإسلام لدى طبقة المفكرين المسلمين والدعوة إلى الإسلام، حتى أسس الجماعة الإسلامية في لاهور، وتم انتخابه أميرًا لها في (٣ من شعبان ١٣٦٠ هـ = ٢٦ من أغسطس ١٩٤١م) . وبعد ذلك بعامين في (١٣٦٢ هـ = ١٩٤٣م) نقلت الجماعة الإسلامية مركزها الرئيسي من لاهور إلى دار السلام - إحدى قرى بتها نكوت - وكان المودودي طوال هذه الفترة لا يكف عن الكتابة والتأليف، فأصدر عدة كتب من أهمها: المصطلحات الأربعة الأساسية في القرآن، والإسلام والجاهلية، ودين الحق، والأسس الأخلاقية الإسلامية، وغيرها. ومع إعلان قيام دولة الباكستان في (١١ من شوال ١٣٦٦ هـ = ٢٨ من أغسطس ١٩٤٧م) ، انتقل المودودي مع زملائه إلى لاهور؛ حيث أسس مقر الجماعة الإسلامية بها، وفي (صفر ١٣٦٧ هـ = يناير ١٩٤٨م) بعد قيام باكستان بنحو خمسة أشهر، ألقى المودودي أول خطاب له في كلية الحقوق، وطالب بتشكيل النظام الباكستاني طبقًا للقانون الإسلامي. وظل المودودي يلح على مطالبة الحكومة بهذا المطلب، فألقى خطابًا آخر في اجتماع عام بكراتشي في (ربيع الآخر ١٣٦٧ هـ = مارس ١٩٤٨م) تحت عنوان "المطالبة الإسلامية بالنظام الإسلامي". اعتقاله وبدأت الجماعة الإسلامية في الضغط على الحكومة ومجلس سن القوانين للموافقة على المطالب التي قدمها المودودي بجعل القانون الأساسي لباكستان هو الشريعة الإسلامية، وأن تقوم الحكومة الباكستانية بتحديد سلطتها طبقا لحدود الشريعة. وحينما عجزت الحكومة عن الرد على تلك المطالب قامت في (غرة ذي الحجة ١٣٦٧ هـ = ٤ من أكتوبر ١٩٤٨م) باعتقال المودودي وعدد من قادة الجماعة الإسلامية، ولكن ذلك لم يصرف المودودي وبقية أعضاء الحركة من الاستمرار في المطالبة بتطبيق النظام الإسلامي، وأظهر الشعب تعاونه الكامل مع الجماعة في مطالبها حتى اضطرت الحكومة إلى الموافقة على قرار الأهداف الذي يحدد الوجهة الإسلامية الصحيحة لباكستان في (١٣ من جمادى الأولى ١٣٦٨ هـ = ١٢ من مارس ١٩٤٩م) . وبعد ذلك بنحو عام (١١ من شعبان ١٣٦٩ هـ = ٢٨ من مايو ١٩٥٠م) اضطرت الحكومة إلى إطلاق سراح "المودودي" وزملائه. وبدأت الجماعة الإسلامية دراسة قرار الأهداف الموضوعة في حيز التنفيذ، وفي الوقت نفسه كانت الحكومة - التي أقلقها مطالب الشعب - تسعى إلى وضع مقترحاتها الدستورية، وأعطت لنفسها سلطات واسعة للسيطرة على الرعية؛ فقام المودودي بإلقاء خطاب في اجتماع عام بلاهور في (٣ من المحرم ١٣٧٠ هـ = ١٤ من أكتوبر ١٩٥٠م) ، قام فيه بتوجيه النقد إلى تلك المقترحات التي تمهد الطريق للديكتاتورية؛ فثار الرأي العام وهو ما اضطر الحكومة إلى التراجع، وتحدت علماء الجماعة الإسلامية، في أن يجتمعوا على ترتيب مسودة دستور إسلامي، وقبل العلماء التحدي؛ فاجتمع (٣١) عالمًا يمثلون الفرق المختلفة في (١٣ من ربيع الآخر ١٣٧٠ هـ = ٢١ من يناير ١٩٥١م) بمدينة كراتشي، واشترك المودودي معهم في صياغة النقاط الدستورية التي اتفقوا عليها، ولكن الحكومة قابلت المقترحات الدستورية التي تقدمت بها الجبهة الإسلامية بالصمت، وإزاء ذلك قامت الحركة الإسلامية بعقد عدة اجتماعات شعبية، فقامت الحكومة بإعلان الأحكام العسكرية في لاهور في (٢٠ من جمادى الآخر ١٣٧٢ هـ = ٦ من مارس ١٩٥٣م) ، وفي (١٣ من رجب ١٣٧٢ هـ = ٢٨ من مارس ١٩٥٣م) تم اعتقال المودودي للمرة الثانية مع اثنين من زملائه دون توضيح أسباب هذا الاعتقال، ثم أطلق سراحهم بعد نحو شهر ونصف في (٢٣ من شعبان ١٣٧٢ هـ = ٧ من مايو ١٩٥٣م) ، ولكن ما لبث أن تم اعتقالهم مرة أخرى في اليوم التالي مباشرة. الحكم بإعدامه وبعد أربعة أيام فقط من اعتقاله حكم عليه بالإعدام، وهو ما أدى إلى حدوث ثورة من الغضب الشديد في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وتوالت البرقيات من كل مكان تشجب هذا الحكم، حتى اضطرت الحكومة إلى تخفيف حكم الإعدام والحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن ردود الفعل الرافضة لهذا الحكم أدت إلى إصدار حكم بالعفو عن المودودي في (١٣٧٤ هـ = ١٩٥٥م) . ومع بداية عام (١٣٧٥ هـ = ١٩٥٦) رضخت الحكومة لمطالب الشعب بإصدار دستور إسلامي للبلاد، ولكن ما لبثت أن أعلنت عن دستور جديد في (١٣٨٢ هـ = ١٩٦٣م) . ثم أصدرت قرارًا بحظر نشاط الجماعة، وتم اعتقال المودودي و (٦٣) من زملائه، ولكن القضاء أصدر حكمًا ببطلان الحظر والاعتقال، وأطلق سراح المودودي وزملائه في (جمادى الآخرة ١٣٨٤ هـ = أكتوبر ١٩٦٤م) . تأثيره الجماهيري وعندما قامت الحرب بين باكستان والهند في (جمادى الأولى ١٣٨٥ هـ = سبتمبر ١٩٦٥م) كان للمودودي والجماعة الإسلامية دور بارز في الشحذ المعنوي للجماهير ومساعدة مهاجري الحرب، كما ساهمت الجماعة بشكل إيجابي في الإمداد الطبي، فأقامت نحو عشرين مركزًا للإمداد الطبي في آزار كشمير، وألقى المودودي عدة خطابات عن الجهاد. وفي (رمضان ١٣٨٦ هـ = يناير ١٩٦٧م) قامت الحكومة باعتقال المودودي لمدة شهرين، وبعد أن أطلق سراحه ظل يمارس دوره الدعوي في شجاعة وإيمان، فكان من أبرز دعاة الحرية والوحدة، وظل يحذر الشعب من مساندة الجماعات الانفصالية حتى لا ينقسم الوطن، ويقع في حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله. وفي (رمضان ١٣٩٢ هـ = نوفمبر ١٩٧٢م) بعد نحو ثلاثين عامًا من الكفاح الطويل طلب المودودي إعفاءه من منصبه كأمير للجماعة الإسلامية لأسباب صحية، وانصرف إلى البحث والكتابة؛ فأكمل تفهيم القرآن، وشرع في كتابة سيرة النبي ﷺ . وفي (عام ١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩م) فاز المودودي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام؛ فكان أول من حصل على تلك الجائزة تقديرًا لجهوده المخلصة في مجال خدمة الإسلام والمسلمين. مؤلفاته بلغ عدد مؤلفات المودودي (٧٠) مصنفًا ما بين كتاب ورسالة، ومن أبرز تلك المؤلفات: ١- الجهاد في الإسلام: وقد ألفه سنة (١٣٤٧ هـ = ١٩٢٨م) . ٢- الحضارة الإسلامية (أصولها ومبادئها) : وقد كتبه سنة (١٣٥٠ هـ = ١٩٣٢م) . ٣- نظرية الإسلام السياسية: كتبه سنة (١٣٥٨ هـ = ١٩٣٩م) ٤- تجديد وإحياء الدين: كتبه سنة (١٣٥٩ هـ = ١٩٤٠م) . ٥- الاصطلاحات الأربعة الأساسية في القرآن: كتبه سنة (١٣٦٠ هـ = ١٩٤٠م) . ٦- الإسلام والجاهلية: كتبه سنة (١٣٦٠ هـ = ١٩٤١م) . ٧- الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية: كتبه سنة (١٣٦٤ هـ = ١٩٤٥م) . ٨- الدين الحق: كتبه سنة (١٣٦٦ هـ = ١٩٤٧م) . ٩- نظام الحياة الإسلامي: كتبه سنة (١٣٦٧ هـ = ١٩٤٨م) ١٠-حقوق أهل الذمة: كتبه سنة (١٣٦٧ هـ = ١٩٤٨م) . ١١-مطالب الإسلام تجاه المرأة المسلمة: كتبه سنة (١٣٧٢ هـ = ١٩٥٣م) . ١٢-قضية القاديانية: كتبه سنة (١٣٧٢ هـ = ١٩٥٣م) ١٣-تفسير تفهيم القرآن: ويقع في ستة أجزاء، وقد بدأ كتابته سنة (١٣٦٠ هـ = ١٩٤١م) ، وأتمه في سنة (١٣٩٢هـ = ١٩٧٢م) . ١٤-سيرة النبي ﷺ : وقد شرع في تأليفه سنة (١٣٩٢ هـ = ١٩٧٢م) ، وأتمه قبيل وفاته، وهو آخر مؤلفاته. وقد حظيت مؤلفات المودودي بشهرة عريضة في جميع أنحاء العالم ولقيت قبولا واسعًا في قلوب المسلمين في شتى البقاع؛ فترجم الكثير منها إلى العديد من اللغات، حتى بلغ عدد اللغات التي ترجمت مصنفات المودودي إليها ست عشرة لغة، منها: الإنجليزية، والعربية، والألمانية، والفرنسية، والهندية، والبنغالية، والتركية، والسندية...، ونالت استحسان ورضى المسلمين على شتى مستوياتهم واتجاهاتهم. وانطفأ المصباح وفي (غرة ذي القعدة ١٣٩٩ هـ = ٢٢ من سبتمبر ١٩٧٩م) انطفأت تلك الجذوة التي أضاءت الطريق إلى الرشد والهداية لكثير من المسلمين، ورحل المودودي عن عالمنا إلى رحاب ربه، ولكنه بقي بأفكاره وتعاليمه ومؤلفاته الجليلة ليظل قدوة للدعاة على مر العصور، ونبعًا صافيًا من منابع الإسلام الصافي والعقيدة الخالصة. أهم مصادر الدراسة: أبو الأعلى المودودي: حياته وفكره العقدي: حمد بن صادق الجمال - دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع - جدة (١٤٠١ هـ = ١٩٨٦م) . أبو الأعلى المودودي فكره ودعوته: د. سمير عبد الحميد إبراهيم - دار الأنصار - القاهرة: ١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩م. أبو الأعلى المودودي والصحوة الإسلامية: د. محمد عمارة - دار الشروق بالقاهرة: ١٤٠٧ هـ = ١٩٨٧م. النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين: د. محمد رجب البيومي (الجزء الثالث) - سلسلة البحوث الإسلامية: السنة ١٣ الكتاب الأول: مجمع البحوث الإسلامية - القاهرة: (١٤٠٢ هـ = ١٩٨٢م) .

стр. 31

أبو الحسن الندوي رباني الأمة عالم رباني وداعية مجاهد وأديب تميز بجمال الأسلوب وصدق الكلمات، إنه الداعية الكبير ورباني الأمة الشيخ أبو الحسن الندوي ﵀ صاحب كتاب من أشهر كتب المكتبة الإسلامية في هذا القرن وهو كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" من هو أبو الحسن الندوي؟ الشيخ أبو الحسن الندوي غني عن التعريف فقد عرفه الناس من خلال مؤلفاته الرائدة التي تعد من المصابيح التي أضاءت الطريق أمام طلاب العلم من جيله والأجيال التي تلته، ونذكر هنا سطورا ومواقف لا تنسى من حياته. ولد بقرية تكية، مديرية رائي بريلي، الهند عام ١٣٣٢هـ/ ١٩١٣م. تعلم في دار العلوم بالهند (ندوة العلماء) ، والتحق بمدرسة الشيخ أحمد علي في لاهور، حيث تخصص, في علم التفسير، ومن يوم تخرجه أصبح شعلة للنشاط الإسلامي سواء في الهند أو خارجها، وقد شارك ﵀ في عدد من المؤسسات والجمعيات الإسلامية، ومنها تأسيس المجمع العلمي بالهند، وتأسيس رابطة الأدب الإسلامي كما أنه: عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضو المجلس التنفيذي لمعهد ديوبند، ورئيس مجلس أبناء مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية. يعد من أشهر العلماء المسلمين في الهند، وله كتابات وإسهامات عديدة في الفكر الإسلامي، فله من الكتب: موقف الإسلام من الحضارة الغربية، السيرة النبوية، من روائع إقبال، نظرات في الأدب، من رجالات الدعوة، قصص النبيين للأطفال وبلغ مجموع مؤلفاته وترجماته ٧٠٠ عنواناً، منها ١٧٧ عنوانا بالعربية، وقد ترجم عدد من مؤلفاته إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والبنغالية والإندونيسية وغيرها من لغات الشعوب الإسلامية الأخرى.

стр. 32

كان سماحة الشيخ كثير السفر إلى مختلف أنحاء العالم لنصرة قضايا المسلمين والدعوة للإسلام وشرح مبادئه، وإلقاء المحاضرات في الجامعات والهيئات العلمية والمؤتمرات تولى منصب رئيس ندوة العلماء منذ عام ١٩٦١م وظل فيه حتى وفاته، وقد منح عددا من الجوائز العالمية منها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام. ثناء العلماء عليه قال عنه الشيخ الغزالي ﵀: هذا الإسلام لا يخدمه إلا نفس شاعرة محلقة، أما النفوس البليدة المطموسة فلا حظ لها فيه، لقد وجدنا في رسائل الشيخ الندوي لغة جديدة، وروحًا جديدة، والتفاتاً إلى أشياء لم نكن نلتفت إليها، إن رسائل الشيخ هي التي لفتت النظر إلى موقف ربعي بن عامر ﵁ بين رستم قائد الفرس وكلماته البليغة له، التي لخصت فلسفة الإسلام في كلمات قلائل، وعبرت عن أهدافه بوضوح بليغ، وإيجاز رائع: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. أبو الحسن الندوي - فيما أعلم - هو أول من نبهنا إلى قيمة هذا الموقف وهذه الكلمات، ثم تناقلها الكاتبون بعد ذلك وانتشرت. وقد أصدر الدكتور يوسف القرضاوي بيانا من الدوحة نعى فيه العالم الكبير الشيخ أبا الحسن مؤكدا أن الشيخ الندوي كان يمثل نسيجا مميزا من العلماء المسلمين ينضم إلى العلماء الكبار الذين فقدتهم الأمة الإسلامية خلال العام الأخير من القرن العشرين "ابتداء بعلامة الجزيرة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مرورا بأديب الفقهاء وفقيه الأدباء الشيخ علي الطنطاوي ومن بعده الفقيه المجدد العلامة الشيخ مصطفى الزرقا وبعده المحدث الكبير الشيخ محمد ناصر الدين الألباني". وقال الشيخ القرضاوي في نعيه أن الشيخ الندوي كان يتمتع بخمس صفات تميزه عن غيره من العلماء فهو إمام رباني إسلامي قرآني محمدي عالمي. فأما أنه رباني فلأن سلف الأمة قد أجمعوا على أن الرباني هو من يعلم ويعمل ويعلِّم وهي الصفات الثلاثة التي كان يتحلى بها الشيخ، وأما أنه إسلامي فلأن الإسلام كان محور حياته ومرجعه في كل القضايا والدافع الذي يدفعه إلى الحركة والعمل والسفر والكتابة والجهاد، ساعيا لأن يقوي الجبهة الداخلية الإسلامية في مواجهة الغزوة الخارجية عن طريق تربية الفرد باعتباره اللبنة الأساسية في بناء الجماعة المسلمة، وأما أنه قرآني فلأن القرآن هو مصدره الأول الذي يستمد منه ويعتمد عليه ويرجع إليه ويستمتع به ويعيش في رحابه ويستخرج منه اللآلئ والجواهر، وأما أنه محمدي فليس لمجرد أنه من نسل الإمام الحسن حفيد الرسول ﷺ فكم من حسنيين وحسينيين تناقض أعمالهم أنسابهم [ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه] بل لأنه جعل من الرسول الكريم أسوته في هديه وسلوكه وحياته كلها واتخذ سيرته نبراسا له في تعبده وزهده وإعراضه عن زخارف الدنيا وزينتها فهو يعيش في الخلف عيشة السلف. مواقف لاتنسى وفي حياة الشيخ الندوي مواقف كثيرة فيها دروس وعبر للعاملين على طريق الدعوة ومنها ما يرويه الشيخ يوسف القرضاوي فيقول: أذكر أنه حينما زارنا منذ أكثر من ثلاثين عامًا في قطر، وكان يشكو من قلة موارد (دار العلوم) بندوة العلماء، اقترح عليه بعض الإخوة أن نزور بعض الشيوخ وكبار التجار، نشرح لهم ظروف الدار ونطلب منهم بعض العون لها فقال: لا أستطيع أن أفعل ذلك! وسألناه: لماذا؟ قال: إن هؤلاء القوم مرضى، ومرضهم حب الدنيا، ونحن أطباؤهم، فكيف يستطيع الطبيب أن يداوي مريضه إذا مد يده إليه يطلب عونه؟ أي يطلب منه شيئاً من الدنيا التي يداويه منها؟! قلنا له: أنت لا تطلب لنفسك، أنت تطلب للدار ومعلميها وتلاميذها حتى تستمر وتبقى. قال: هؤلاء لا يفرقون بين ما تطلبه لنفسك وما تطلبه لغيرك ما دمت أنت الطالب، وأنت الآخذ!! وكنا في رمضان، وقلنا له حينذاك: ابق معنا إلى العشر الأواخر، ونحن نقوم عنك بمهمة الطلب. فقال: إن لي برنامجًا في العشر الأواخر لا أحب أن أنقضه أو أتخلى عنه لأي سبب، إنها فرصة لأخلو بنفسي وربي. وعرفنا أن للرجل حالاً مع الله، لا تشغله عنه الشواغل، فتركناه لما أراد، محاولين أن نقلده فلم نستطع، وكل ميسر لما خلق له.

стр. 33

مآثر الشيخ الشخصية والأخلاقية يقول ا. د.يوسف القرضاوى: الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي أحد أعلام الدعاة إلى الإسلام في عصرنا، بلا ريب ولا جدال، عبَّرت عن ذلك: كتبه ورسائله ومحاضراته التي شرقت وغربت، وقرأها العرب والعجم، وانتفع بها الخاص والعام. كما أنبأت عن ذلك رحلاته وأنشطته المتعددة المتنوعة في مختلف المجالس والمؤسسات، وبعض كتبه قد رزقها الله القبول، فطبعت مثنى وثلاث ورباع، وأكثر من ذلك، وترجمت إلى لغات عدة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والحق أن الشيخ ﵀ قد آتاه الله من المواهب والقدرات، ومنحه من المؤهلات والأدوات ما يمكنه من احتلال هذه المكانة الرفيعة في عالم الدعوة والدعاة. فقد آتاه الله: العقل والحكمة ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:٢٦٩] والحكمة أولى وسائل الداعية إلى الله تعالى، كما قال ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:١٢٥] . ولهذا نجده يقول الكلمة الملائمة في موضعها الملائم، وفي زمانها الملائم، يشتد حيث تلزم الشدة، حتى يكون كالسيل المتدفق، ويلين حيث ينبغي اللين، حتى يكون كالماء المغدق، وهذا ما عرف به منذ شبابه الباكر إلى اليوم. الثقافة الواسعة ويوضح الدكتور القرضاوي أن الثقافة الواسعة هي أهم جوانب حياة الشيخ الندوي فقد آتاه الله: الثقافة التي هي زاد الداعية الضروري في إبلاغ رسالته، وسلاحه الأساسي في مواجهة خصومه، وقد تزوَّد الشيخ بأنواع الثقافة الستة التي يحتاجها كل داعية وهي: الثقافة الدينية، واللغوية، والتاريخية، والإنسانية، والعلمية، والواقعية، بل إن له قدمًا راسخة وتبريزًا واضحًا في بعض هذه الثقافات، مثل الثقافة التاريخية، كما برز ذلك في أول كتاب دخل به ميدان التصنيف، وهو الكتاب الذي كان رسوله الأول إلى العالم العربي قبل أن يزوره ويتعرف عليه، وهو كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ " الذي نفع الله به الكثيرين من الكبار والصغار، ولم يكد يوجد داعية إلا واستفاد منه. وكما تجلَّى ذلك في كتابه الرائع التالي: "رجال الفكر والدعوة في الإسلام" في جزئه الأول، ثم ما ألحق به من أجزاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وعن الإمام السرهندي: والإمام الدهلوي، ثم عن أمير المؤمنين علي (المرتضى) ﵁. وقد ساعده على ذلك: تكوينه العلمي المتين، الذي جمع بين القديم والحديث، ومعرفته باللغة الإنجليزية إلى جوار العربية والأردية والهندية والفارسية، ونشأته في بيئة علمية أصيلة، خاصة وعامة، فوالده العلامة عبد الحي الحسني صاحب موسوعة "نزهة الخواطر" في تراجم رجال الهند وعلمائها، ووالدته التي كانت من النساء الفضليات المتميزات فكانت تحفظ القرآن، وتنشئ الشعر، وتكتب وتؤلف، ولها بعض المؤلفات، ومجموع شعري. كما نشأ في رحاب "ندوة العلماء" ودار علومها، التي كانت جسرًا بين التراث الغابر، والواقع الحاضر، والتي أخذت من القديم أنفعه، ومن الجديد أصلحه، ووفقت بين العقل والنقل، وبين الدين والدنيا، وبين العلم والإيمان، وبين الثبات والتطور، وبين الأصالة والمعاصرة.

стр. 34

الملكة الأدبية ووهب الله للشيخ الندوي البيان الناصع والأدب الرفيع، كما يشهد بذلك كل من قرأ كتبه ورسائله، وكان له ذوق وحس أدبي، فقد نشأ وتربي في حجر لغة العرب وأدبها منذ نعومه أظفاره، وألهم الله شقيقه الأكبر أن يوجهه هذه الوجهة في وقت لم يكن يعني أحد بهذا الأمر، لحكمة يعلمها الله تعالى، ليكون همزة وصل بين القارة الهندية وأمة العرب، ليخاطبهم بلسانهم، فيفصح كما يفصحون، ويبدع كما يبدعون، بل قد يفوق بعض العرب الناشئين في قلب بلاد العرب. يقول الدكتور القرضاوي: لقد قرأنا الرسائل الأولى للشيخ الندوي التي اصطحبها معه حينما زارنا في القاهرة سنة ١٩٥١م، ومنها: من العالم إلى جزيرة العرب، ومن جزيرة العرب إلى العالم.. معقل الإنسانية دعوتان متنافستان.. بين الصورة والحقيقة.. بين الهداية والجباية.. وغيرها، فوجدنا فيها نفحات أدبية جديدة في شذاها وفحواها، حتى علّق الشيخ الغزالي ﵀ على تلك الرسالة بقوله: هذا الدين لا يخدمه إلا نفس شاعرة! فقد كانت هذه الرسائل نثرًا فيه روح الشعر، وعبق الشعر. وقرأنا بعدها مقالة: اسمعي يا مصر.. ثم اسمعي يا سورية. اسمعي يا زهرة الصحراء.. اسمعي يا إيران.. وكلها قطرات من الأدب المُصفى. وقرأنا ما كتبه في مجلة "المسلمون" الشهرية المصرية، التي كان يصدرها الداعية المعروف الدكتور سعيد رمضان البوطي: ما كتبه من قصص رائع ومشوق عن حركة الدعوة والجهاد، التي قام بها البطل المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد، وما كتبه من مقالات ضمنها كتابة الفريد "الطريق إلى المدينة" الذي قدمه أديب العربية الأستاذ علي الطنطاوي ﵀، وقال في مقدمته: يا أخي الأستاذ أبا الحسن! لقد كدت أفقد ثقتي بالأدب، حين لم أعد أجد عند الأدباء هذه النغمة العلوية، التي غنى بها الشعراء، من لدن الشريف الرضي إلى البرعي، فلما قرأت كتابك وجدتها، في نثر هو الشعر، إلا أنه بغير نظام. أ. هـ. القلب الحي ويواصل د. القرضاوي شرح جوانب فقه الدعوة عن الندوي فيقول: آتاه الله القلب الحي، والعاطفة الجياشة بالحب لله العظيم، ولرسوله الكريم، ولدينه القويم، فهو يحمل بين جنبيه نبعًا لا يغيض، وشعلة لا تخبو، وجمرة لا تتحول إلى رماد. ولا بد للداعية إلى الله أن يحمل مثل هذا القلب الحي، ومثل هذه العاطفة الدافقة بالحب والحنان والدفء والحرارة، يفيض منها على من حوله، فيحركهم من سكون، ويوقظهم من سبات، ويحييهم من موات. وكلام أصحاب القلوب الحية له تأثير عظيم في سامعيه وقارئيه، فإن الكلام إذا خرج من القلب دخل إلى القلب، وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان، ولهذا كان تأثير الحسن البصري في كل من يشهد درسه وحلقته، على خلاف حلقات الآخرين، ولهذا قيل: ليست النائحة كالثكلى! هذا القلب الحي، يعيش مع الله في حب وشوق، راجيًا خائفًا، راغبًا راهبًا، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، كما يعيش في هموم الأمة على اتساعها، ويحيا في آلامها وآمالها، لا يشغله هم عن هم، ولا بلد عن آخر، ولا فئة من المسلمين عن الفئات الأخرى. وهذه العاطفة هي التي جعلته يتغنى كثيرًا بشعر إقبال، ويحس كأنه شعره هو، كأنه منشئه وليس راويه، وكذلك شعر جلال الدين الرومي، وخصوصا شعر الحب الإلهي، كما جعلته يولي عناية خاصة لأصحاب القلوب الحية، مثل: الحسن البصري والغزالي والجيلاني وابن تيمية والسرهندي وغيرهم.

стр. 35

الخلق الكريم وآتاه الله الخلق الكريم والسلوك القويم، وقد قال بعض السلف: التصوف هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف! وعلق على ذلك الإمام ابن القيم في "مدارجه" فقال: بل الدين كله هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الدين. ولا غرو أن أثنى الله على رسوله بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] ، وأن أعلن الرسول الكريم عن غاية رسالته، فقال: [إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] ومن عاشر الشيخ -ولو قليلاً- لمس فيه هذا الخلق الرضي، ووجده مثالاً مجسدًا لما يدعو إليه، فسلوكه مرآة لدعوته، وهو رجل باطنه كظاهره، وسريرته كعلانيته، نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكيه على الله . ومن هذه الأخلاق الندوية: الرقة، والسماحة والسخاء والشجاعة، والرفق، والحلم، والصبر، والاعتدال، والتواضع، والزهد، والجد، والصدق مع الله ومع الناس، والإخلاص، والبعد عن الغرور والعجب، والأمل والثقة والتوكل واليقين والخشية والمراقبة، وغيرها من الفضائل والأخلاق الربانية والإنسانية. وهذا من بركات النشأة الصالحة في بيئة صالحة في أسرة هاشمية حسنية، ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ . إن الداعية الحق هو الذي يؤثِّر بحاله أكثر ممّا يؤثر بمقاله، فلسان الحال أبلغ، وتأثيره أصدق وأقوى، وقد قيل: حال رجل في ألف رجل أبلغ من مقال ألف رجل في رجل! وآفة كثير من الدعاة: أن أفعالهم تكذب أقوالهم، وأن سيرتهم تناقض دعوتهم، وأن سلوكهم في وادٍ، ورسالتهم في وادٍ آخر. وأن كثيرًا منهم ينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢،٣] . العقيدة السليمة ويتناول الدكتور القرضاوي جانب العقيدة في حياة الندوي فيقول: آتاه الله قبل ذلك كله: العقيدة السليمة: عقيدة أهل السنة والجماعة، سليمة من الشركيات والقبوريات والأباطيل، التي انتشرت في الهند، وكان لها سوق نافقة، وجماعات مروجة تغدو بها وتروح، تأثروا بالهندوس ومعتقداتهم وأباطيلهم، كما هو الحال عند جماعة "البريليوين" الذين انتسبوا إلى التصوف اسمًا ورسمًا، والتصوف الحق براء منهم، وقد حفلت عقائدهم بالخرافات، وعباداتهم بالمبتدعات، وأفكارهم بالترهات، وأخلاقهم بالسلبيات. ولكن الشيخ تربى على عقائد مدرسة "ديوبند" التي قام عليها منذ نشأتها علماء ربانيون، طاردوا الشرك بالتوحيد، والأباطيل بالحقائق، والبدع بالسنن، والسلبيات بالإيجابيات. وأكدت ذلك مدرسة الندوة - ندوة العلماء - وأضافت إليها روحًا جديدة، وسلفية حية حقيقية، لا سلفية شكلية جدلية، كالتي نراها عند بعض من ينسبون إلى السلف، ويكادون يحصرون السلفية في اللحية الطويلة، والثوب القصير، وشن الحرب على تأويل نصوص الصفات. إن العقيدة السلفية عند الشيخ هي: توحيد خالص لله تعالى لا يشوبه شرك، ويقين عميق بالآخرة لا يعتريه شك، وإيمان جازم بالنبوة لا يداخله تردد ولا وهم، وثقة مطلقة القرآن والسنة، مصدرين للعقائد والشرائع والأخلاق والسلوك.

стр. 36

وفاة الإمام الندوي وكان الشيخ أبو الحسن الندوي قد توفاه الله في يوم مبارك وهو يوم الجمعة وفي شهر رمضان المبارك أثناء اعتكافه بمسجد قريته "تكية" بمديرية "راي باريلي" في شمال الهند وجرى دفنه مساء نفس اليوم في مقبرة أسرته بالقرية في حضور الأقارب والأهالي وبعض مسئولي ندوة العلماء التي ظل مرتبطًا بها طيلة حياته الحافلة بالجهاد والدعوة طوال ٨٦ عاماً هي عمر الفقيد ﵀. وقد عم الحزن الأوساط الإسلامية في الهند جمعاء، وصدرت بيانات عن كل الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الإسلامية الكبرى تنعي وفاته، وتعتبرها خسارة لا تعوض لمسلمي الهند والعالم الإسلامي، ويصعب تعويضها في المستقبل القريب. وكان في طليعة المعزين أمير الجماعة الإسلامية الهندية الشيخ محمد سراج الحسن، ورئيس جمعية العلماء الشيخ أسعد المدني، وإمام المسجد الجامع بدهلي عبد الله البخاري، وأمين مجمع الفقه الإسلامي الشيخ مجاهد الإسلامي القاسمي، إلى جانب مسئولي الحكومة الهندية، كرئيس الوزراء أتال بيهاري واجباي، ورئيسة حزب المؤتمر سونيا غاندي. وقال رئيس الوزراء الأسبق (في. بي. سينغ) : إن وفاة الشيخ أبي الحسن خسارة شخصية له. وقد توالت التعازي من مختلف أنحاء الهند والعالم في الفقيد الكبير، وأقيمت له صلاة الغائب والترحم في مختلف المناطق.

стр. 37

بكر عبد الله أبو زيد نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية لفضيلة العلامة الشيخ بكر عبد الله أبو زيد نسبه: بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد, ينتهي نسبه إلى بني زيد الأعلى, وهو زيد بن سويد بن زيد بن سويد بن زيد بن حرام بن سويد بن زيد القضاعي, من قبيلة بني زيد القضاعية المشهورة في حاضرة الوشم, وعالية نجد, وفيها ولد عام ١٣٦٥ هـ-. حياته العلمية: درس في الكتاب حتى السنة الثانية الابتدائي, ثم انتقل إلى الرياض عام ١٣٧٥ هـ-, وفيه واصل دراسته الابتدائية, ثم المعهد العلمي, ثم كلية الشريعة, حتى تخرج عام ٨٧ هـ-/ ٨٨ هـ- من كلية الشريعة بالرياض منتسبا, وكان ترتيبه الأول. وفي عام ١٣٨٤ هـ- انتقل إلى المدينة المنورة فعمل أمينا للمكتبة العامة بالجامعة الإسلامية. وكان بجانب دراسته النظامية يلازم حلق عدد من المشايخ في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة. ففي الرياض أخذ علم الميقات من الشيخ القاضي صالح بن مطلق, وقرأ عليه خمسا وعشرين مقامة من مقامات الحريري, وكان- ﵀ يحفظها, وفي الفقه: زاد المستقنع للحجاوي, كتاب البيوع فقط. وفي مكة قرأ على سماحة شيخه, الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتاب الحج, من (المنتقى) للمجد ابن تيمية, في حج عام ١٣٨٥ هـ- بالمسجد الحرام. واستجاز المدرس بالمسجد الحرام الشيخ: سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان, فأجازه إجازة مكتوبة بخطه لجميع كتب السنة, وإجازة في المد النبوي. في المدينة قرأ على سماحة شيخه الشيخ ابن باز في (فتح الباري) و (بلوغ المرام) وعددا من الرسائل في الفقه والتوحيد والحديث في بيته, إذ لازمه نحو سنتين وأجازه. ولازم سماحة شيخه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نحو عشر سنين, منذ انتقل إلى المدينة المنورة, حتى توفي الشيخ في حج عام ١٣٩٣ هـ-- رحمه الله تعالى- فقرأ عليه في تفسيره (أضواء البيان) , ورسالته (آداب البحث والمناظرة) , وانفرد بأخذ علم النسب عنه, فقرأ عليه (القصد والأمم) لابن عبد البر, وبعض (الإنباه) لابن عبد البر أيضا, وقرأ عليه بعض الرسائل, وله معه مباحثات واستفادات, ولديه نحو عشرين إجازة من علماء الحرمين والرياض والمغرب والشام والهند وإفريقيا وغيرها, وقد جمعها في ثبت مستقل. وفي عام ١٣٩٩ هـ- / ١٤٠٠ هـ-, درس في المعهد العالي للقضاء منتسبا, فنال شهادة العالمية (الماجستير) , وفي عام ١٤٠٣ هـ- تحصل على شهادة العالمية العالية (الدكتوراه) . حياته العملية: وفي عام ٨٧ هـ- / ٨٨ هـ- لما تخرج من كلية الشريعة اختير للقضاء في مدينة النبي ﷺ فصدر أمر ملكي كريم بتعيينه في القضاء في المدينة المنورة, فاستمر في قضائها حتى عام ١٤٠٠ هـ-. وفي عام ١٣٩٠ هـ- عين مدرسا في المسجد النبوي الشريف, فاستمر حتى عام ١٤٠٠ هـ-. وفي عام ١٣٩١ هـ- صدر أمر ملكي بتعيينه إماما وخطيبا في المسجد النبوي الشريف, فاستمر حتى مطلع عام ١٣٩٦ هـ-. وفي عام ١٤٠٠ هـ- اختير وكيلا عاما لوزارة العدل, فصدر قرار مجلس الوزراء بذلك, واستمر حتى نهاية عام ١٤١٢ هـ-, وفيه صدر أمر ملكي كريم بتعيينه بالمرتبة الممتازة, عضوا في لجنة الفتوى, وهيئة كبار العلماء. وفي عام ١٤٠٥هـ- صدر أمر ملكي كريم بتعيينه ممثلا للمملكة في مجمع الفقه الإسلامي الدولي, المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي, واختير رئيسا للمجمع. وفي عام ١٤٠٦هـ- عين عضوا في المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي, وكانت له في أثناء ذلك مشاركة في عدد من اللجان والمؤتمرات داخل المملكة وخارجها, ودرس في المعهد العالي للقضاء, وفي الدراسات العليا في كلية الشريعة بالرياض. مؤلفاته: وله مشاركة في التأليف في: الحديث والفقه واللغة والمعارف العامة, طبع منها ما يأتي: أولا- في الفقه: ١ - ١٥- فقه القضايا المعاصرة: (فقه النوازل) ثلاثة مجلدات فيها خمس عشرة قضية فقهية مستجدة في خمس عشرة رسالة: ١- التقنين والإلزام. ٢- (المواضعة في الاصطلاح) . ٣- (أجهزة الإنعاش وعلامة الوفاة) . ٤- (طفل الأنابيب) . ٥- (خطاب الضمان البنكي) . ٦- (الحساب الفلكي) . ٧- (البوصلة) . ٨- (التأمين) . ٩- (التشريح وزراعة الأعضاء) . ١٠- (تغريب الألقاب العلمية) . ١١- (طاقه الائتمان) . ١٢- (بطاقة التخفيض) . ١٣- (اليوبيل) . ١٤- (المثامنة في العقار) . ١٥- (التمثيل) . ١٦- (التقريب لعلوم ابن القيم) مجلد. ١٧- (الحدود والتعزيرات) مجلد. ١٨- (الجناية على النفس وما دونها) مجلد. ١٩- (اختيارات ابن تيمية) للبرهان ابن القيم, تحقيق. ٢٠- (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية) مجلد. ٢١- (معجم المناهي اللفظية) مجلد. ٢٢- (لا جديد في أحكام الصلاة) . ٢٣- (تصنيف الناس بين الظن واليقين) . ٢٤- (التعالم) . ٢٥- (حلية طالب العلم) . ٢٦- (آداب طالب الحديث من الجامع للخطيب) . ٢٧- (الرقابة على التراث) . ٢٨- (تسمية المولود) . ٢٩- (أدب الهاتف) . ٣٠- (الفرق بين حد الثوب والأزرة) . ٣١- (أذكار طرفي النهار) . ٣٢- (المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل) مجلدان. ٣٣- (البلغة في فقه الإمام أحمد بن حنبل) للفخر ابن تيمية, مجلد, تحقيق. ٣٤- (فتوى السائل عن مهمات المسائل) . ثانيا- في الحديث وعلومه: ٣٥- (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) . ثلاث مجلدات, طبع منها الأول. ٣٦- (معرفة النسخ والصحف الحديثة) . ٣٧- (التحديث بما لا يصح فيه حديث) . ٣٨- (الجد الحثيث في معرفة ما ليس بحديث) للغزي, تحقيق. ٣٩-٤٣- (الأجزاء الحديثية) مجلد, فيه خمس رسائل هي: ٣٩- (مرويات دعاء ختم القرآن الكريم) جزء. ٤٠- (نصوص الحوالة) جزء. ٤١- (زيارة النساء للقبور) جزء. ٤٢- (مسح الوجه باليدين بعد رفعهما بالدعاء) جزء. ٤٣- (ضعف حديث العجن) جزء. ثالثا- في المعارف العامة: ٤٤- ٤٧- (النظائر) مجلد, ويحتوي على أربع رسائل: ٤٤- (العزاب من العلماء وغيرهم) . ٤٥- (التحول المذهبي) . ٤٦- (التراجم الذاتية) . ٤٧- (الطائف الكلم في العلم) . ٤٨- (طبقات النسابين) مجلد. ٤٩- (ابن القيم: حياته, آثاره, موارده) مجلد. ٥٠- ٥٤- (الردود) مجلد, ويحتوي على خمس رسائل ٥٠- (الرد على المخالف) . ٥١- (تحريف النصوص) . ٥٢- (براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة) . ٥٣- (عقيدة ابن أبي زيد القيرواني وعبث بعض المعاصرين بها) . ٥٤- (التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير) . ٥٥- (بدع القراء) رسالة. ٥٦- (خصائص جزيرة العرب) . ٥٧- (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة) , ٣ مجلدات, للشيخ محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة ت سنة ١٢٩٦ هـ-- رحمه الله تعالى- تحقيق بالاشتراك. ٥٨- (تسهيل السابلة إلى معرفة علماء الحنابلة) للشيخ/ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين المكي- رحمه الله تعالى- تحقيق في مجلدين. ٥٩- (علماء الحنابلة من الإمام أحمد إلى وفيات القرن الخامس عشر الهجري) , مجلد على طريقة: (الأعلام) للزركلي. ٦٠- (دعاء القنوت) . ٦١- (فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد) للشيخ حامد بن محمد الشارقي- رحمه الله تعالى- مجلد, تحقيق. ٦٢- (نظرية الخلط بين الإسلام وغيره من الأديان) . ٦٣- (تقريب آداب البحث والمناظرة) . ٦٤- (جبل إلال بعرفات) , تحقيقات تاريخية وشرعية. ٦٥- (مدينة النبي ﷺ رأي العين) . ٦٦- (قبة الصخرة, تحقيقات في تاريخ عمارتها وترميمها) . نسأل الله للشيخ بكر الأجر، وأن يزيده من فضله، وأن ينفع به المسلمين، وأن يحفظه ويجعله مباركا أين ما كان. http://saaid.net/Warathah/١/bkar.htm ----------- بواسطة ابو ابراهيم الكويتي

стр. 38

تنكو عبد الرحمن ولد الأمير تنكو عبد الرحمن بوترا في ماليزيا عام١٣٢٠هـ- / ١٩٠٣م. ودرس في وطنه، ثم في جامعة كمبردج البريطانية حيث حصل على شهادة البكالوريوس في القانون والتاريخ، وقاد حركة التحرير الماليزية في عهد الاحتلال البريطاني. وفي عام ١٩٦٠م تم تعيينه رئيساً لجامعة الملايو، الجامعة الأولى في ماليزيا، واستمر في ذلك المنصب حتى ١٣٩٠هـ- / ١٩٧٠م، ثم أصبح أول أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي تحت رعاية الملك فيصل، وبعد ذلك اقترح إنشاء البنك الإسلامي للتنمية، ووضع القواعد الأساسية له حتى صار كياناً عظيماً معروفاً للجميع، وبعد عودته من جدة إلى ماليزيا نشط في إعادة تنظيم أمور الجمعية الخيرية الإسلامية التي قام بتاسيسها في عام ١٩٦٠م. فأسلم بسببها عدد كبير من الماليزيين، ورعت من لجأ من المسلمين الكامبوديين إلى البلاد. وبمبادرة منه وبالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي تم إنشاء المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية لمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي عام ١٩٨٠م، ومقره الرئيسي في مدينة كوالالمبور، حيث يقوم ذلك المجلس بدور تنسيقي وتنظيمي لكافة جمعيات الدعوة الإسلامية في الاتحاد؛ خاصة في مجال تقوية الدعوة الإسلامية، وحل مشاكلها ومشاكل الأقليات الإسلامية في المنطقة. في عام١٤٠٣ هـ- حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (بالاشتراك) . وتوفي ﵀ عام ١٤١٠ هـ-/١٩٩٠م http://www.bab.com/who/personality....d=١١١&perid=٨٢٣ ------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس

стр. 39

ترجمة الشيخ ثناء الله المدني وذكر أسانيده الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد فهذه ترجمة موجزة للشيخ الفاضل ثناء الله مدني مع ذكر أسانيده , ليتوصل المجاز منه الى مروياته , وجزى الله الشيخ الفاضل أبا خالد السلمي خير الجزاء باستجازته من الشيخ للاخوة رواد الملتقى. هو أبو النصر ثناء الله مدني بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكلسوي ثم اللاهوري الباكستاني السلفي ولد في قرية (كلس) من مضافات مدينة لاهور في البنجاب سنة ١٣٦٠هج. (١٩٤٠ م) بدأ دراسته الابتدائية في قريته , وأتم بها حفظ القرآن في سن مبكرة. ورحل بعد ذلك الى لاهور ودرس في جامعة أهل الحديث بها , وفي الجامعة المحمدية في أوكارة. ثم التحق بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وحصل على الشهادة العالية بامتياز من كلية الشريعة سنة ١٩٦٨م. ورجع بعدها الى وطنه ,ودرس في الجامعة السلفية في فيصل آباد ثم انتقل الى جامعة لاهور الاسلامية ولا يزال مدرسا بها. ومن شيوخه الذين أجازوه: ١) العلامة حافظ محمد عبد الله بن ميان روشن الروبري الامرتسري ثم اللاهوري السلفي المتوفى سنة ١٣٨٤ هج. وهو يروي عن: ١* عبد المنان بن شرف الدين الوزيرآبادي السلفي المتوفى سنة١٣٣٤ هج, وهو عن: نذير حسين الدهلوي (١٣٢٠ هج) وحسين بن محسن الانصاري (١٣٢٧ هج) وأسانيدهما معروفة. كما يروي عن العلامة المعمر عبد الحق بن فضل الله البنارسي المحمدي المتوفى سنة ١٢٨٦ هج, وهو عاليا عن الشوكاني وعابد السندي وعبد الرحمن بن أحمد البهكلي وعبد الله بن العلامة محمد بن اسماعيل الامير. ٢* عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي المتوفى سنة١٣٣٢ هج وهو عن نذير حسين الدهلوي. ٢) حماد بن محمد الانصاري المدني المتوفى سنة ١٤١٨ هج وهو يروي عن جماعة , منهم: عبد الحق الهاشمي والفاداني ومحمد راغب الطباخ الحلبي (١٣٧٠ هج) وغيرهم. ٣) محمد عبده الفلاح الفيروزبوري ثم الفيصل آبادي السلفي المتوفى سنة ١٤٢٠ هج. وهو يروي عن جماعة , منهم: ١* العلامة الكبير محمد أعظم بن فضل الدين الغوندلوي (١٤٠٥ هج) وهو عن عبد المنان الوزير آبادي وعبد الجبار الغزنوي. ٢* شرف الدين بن إمام الدين الدهلوي (١٣٨١ هج) وهو عن: سلطان محمود الملتاني وعبد الوهاب السهاروي الدهلوي (١٣٤٣ هج) ومحمد بشير السهسواني (١٣٢٦ هج) كلهم عن نذير حسين. ويروي شرف الدين عاليا عن نذير حسين. ويروي كذلك عن حسين بن محسن الانصاري وشمس الحق العظيم آبادي صاحب عون المعبود المتوفى سنة ١٣٢٩ هج. ٣* أحمد الله بن أمير البرتابكري ثم الدهلوي المتوفى سنة ١٣٦٢ هج وهو عن نذير حسين وحسين بن محسن. ٤* عبد الجبار الكانديلوي السلفي المتوفى سنة ١٣٨٢ هج وهو عن عبد الرحمن المباركفوري (١٣٥٣هج) صاحب التحفة ,وعن عبد الرحمن بن محمد الملتاني ثم الدهلوي المتوفى سنة ١٣٥١ هج عن نذير حسين. ٥* محمد اسماعيل بن محمد ابراهيم السلفي الكجرنوالي المتوفى سنة١٣٨٧ هج. وهو عن: عبد المنان الوزير آبادي وعبد الرحمن الافغاني ثم الدهلوي ومحمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ وأبي بكر خوقير المكي. ٦* الشيخ محمد نصيف السلفي وهو يروي عن نذير حسين وفالح بن محمد الظاهري. ٧* اشفاق الرحمن بن عناية الرحمن الكاندهلوي الحنفي المتوفى سنة١٣٧٧ هج. وهو عن: خليل أحمد السهارنفوري صاحب بذل المجهود المتوفى سنة ١٣٤٦ هج. ٨* سلطان محمود الكجراتي ثم الدهلوي الحنفي. وهو عن: محمود الحسن الديوبندي المتوفى سنة ١٣٣٩ هج, وأسانيده معروفة. (٤) محمد علي بن محي الدين اللكوي السلفي المدني المتوفى سنة ١٣٩٤ هج وهو عن عبد المنان الوزيرآبادي ٥) عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي المكي وأسانيده معروفة. ٦) تقي الدين بن عبد القادر الهلالي المغربي السلفي المتوفى سنة١٤٠١ هـ- وهو عن عبد الرحمن المباركفوري. ٧) عبد الغفار حسن الرحماني بن عبد الستار بن عبد الجبار العمرفوري (حفظه الله) وهو عن أحمد الله الدهلوي. ٨) يوسف محمد الباكستاني المدني وهو عن عبيد الله المباركفوري صاحب مرعاة المفاتيح المتوفى ١٤١٤ هـ-. http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... &threadid=١٥٧٨١ ----------- بواسطة العضو الطرطوشي

стр. 40

من هو الشيخ جعفر شيخ إدريس ؟ جعفر شيخ إدريس محمد صالح بابكر عبد الرحمن بلل من قبيلة الشايقية بشمال السودان ولد عام ١٩٣٢ ميلادية بمدينة بورسودان والده شيخ إدريس من حفظة القرآن الكريم. انتقل لمدينة بورسودان بشرق السودان ليعمل شرطياً مراحل الدراسة في سن السادسة حدث للشيخ حادث بقدمه عوقه عن المشي لمدة ثلاث سنوات تقريباً. لذلك بدأ تعليمه الرسمي متأخرا جدا، لكنه يرى أن هذا ربما كان من أكبر نعم الله عليه، إذ حفزه للجد في الدراسة في المدرسة وخارجها. فكان في المرحلة الأولية يدرس في المدرسة والخلوة (مدرسة تحفيظ القرآن الكريم) معاً. وفي المرحلة المتوسطة في المدرسة وعلى بعض الشيوخ فدرس عليهم الأربعين النووية وبعض كتب المذهب المالكي، وبعض كتب النحو، وكان يحضر مع والده دروس الشيخ أبو طاهر بالمسجد الكبير ببورسودان فسمع عليه قدرا كبيرا من الصحاح ولا سيما صحيح البخاري، كما درس عليه بعض مختصرات أخرى في الحديث والبلاغة والآداب. درس أيضا على بعض العلماء الشناقيط الذين كانوا يمرون على مدينة بورسودان في طريقهم إلى الحج. ولما انضم إلى جماعة أنصار السنة عرف شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وصاحبهما منذ ذلك الحين وحتى الآن. مرحلة الدراسة الثانوية قبل بمدرسة حنتوب في سنة ١٩٥٠ وهي حينئذاك إحدى ثلاث مدارس ثانوية بالسودان وكان لا يُقبل فيها إلا المتفوقون في الدراسة. وفي المدرسة انضم إلى حركة إسلامية ناشئة هي حركة التحرير الإسلامي التي صارت فيما بعد جماعة الإخوان المسلمين، ولم يكن لها ارتباط تنظيمي بجماعة الإخوان في مصر. ثم صارت جبهة الميثاق الإسلامي واجهة لها إبان الحكم الديمقراطي الذي أعقب نظام عبود العسكري. مرحلة الدراسة الجامعية والتعليم العالي التحق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم ثم تركها ليذهب للدراسة بمصر، ثم ترك هذه وعاد إلى جامعة الخرطوم ليدرس الفلسفة (قسم الشرف) والاقتصاد، فلم يتخرج فيها إلا عام ١٩٦١ فقبل بها معيدا وسجل لدراسة الماجستير، لكن الجامعة ابتعثته في العام التالي للدراسة بجامعة لندن. بعد سنتين سقط نظام عبود فترك الدراسة واستقال من الجامعة ليشارك في العمل السياسي الإسلامي. وكان مرشح جيهة الميثاق بمدينة بورتسودان. عاد للجامعة مرة أخرى عام ٦٧ فحول المشرف رسالة الماجستير إلى دكتوراة فأكملها في عام ٦٩ لكنه لم يحصل على الشهادة إلا عام ٧٠ بعد أن ابتعثته الجامعة إلى بريطانيا مرة أخرى. العمل والتدريس قسم الفلسفة, جامعة الخرطوم. ١٩٦٧ - ١٩٧٣ قسم الثقافة الإسلامية, جامعة الرياض (الملك سعود حالياً) مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض كلية الدعوة والإعلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكان يدرس طلاب الدراسات العليا بالجامعة مواد العقيدة والمذاهب المعاصرة كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه مدير قسم البحث بمعهد العلوم الإسلامية والعربية في أمريكا مدير الهيئة التأسيسية للجامعة الأمريكية المفتوحة مستشار لعدد من المؤسسات الإسلامية في أنحاء العالم شارك في عدة لجان إسلامية عربية وعالمية النشاط العام والمؤتمرات ألقى أحاديث ودروس ومحاضرات في كثير من الجامعات والمراكز الإسلامية والمساجد في كثير من بلدان العالم في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية ودول الكاريبي وأمريكا اللاتينية. شارك في كثير من البرامج التلفازية والإذاعية في عدد من الدول. اشرف على رسائل علمية لدرجة الدكتوراة والماجستير. شارك ببحوث قيمة في عدد كبير من المؤتمرات الإسلامية والعالمية كتب مقالات كثيرة في الصحف السودانية كان من بينها باب أسبوعي في جريدة الميثاق الإسلامي بعنوان جنة الشوك ومقالات في مجلات إسلامية وأكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية. وهو يكتب الآن زاوية شهرية بمجلة البيان التي تصدر في لندن بعنوان: الإسلام لعصرنا. الكتب والبحوث للشيخ عدد كبير من البحوث أكثرها مشاركة منه في مؤتمرات. بعض المؤتمرات ينشرون هذه البحوث وبعضهم لا ينشرونها. كما له عدد من الكتيبات المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية. ولمعرفة المزيد من بحوث وكتب الشيخ تصفح موقع الكتب والمقالات في هذا الموقع. أفضل من يُعرفكم بالشيخ جعفر هو الشيخ جعفر في نص مقابلة أجرتها معه مجلة العصر الإلكترونية عام ١٤٢١ هجرية. نص المقابلة http://٢١٦.٣٩.١٩٧.١٤٣/alasr/Interview/article-١٣٢.shtml لقاء مجلة العصر مع الدكتور جعفر الشيخ إدريس: هذه شهادتي...هذه تجربتي نتشرف بلقاء شيخ فاضل له أثره في مسيرة العمل الإسلامي ككل والعمل الإسلامي في السودان على وجه الخصوص، فضيلة الشيخ الدكتور جعفر الشيخ إدريس حفظه الله. نلتقي به ونصول ونجول معه في مختلف جوانب الحياة ومجالات الفكر والتجربة والرصيد. بداية نستأذن فضيلة الشيخ في أن نتعرض لبعض جوانب حياته الفكرية والثقافية، يحدثنا الشيخ عن أبرز الأحداث التي أثرت في مسيرة حياته الدعوية ومن ثم الشخصيات والأفكار والتوجّهات التي أثرت أيضاً في مسيرة الشيخ ورصيده وتجربته. أثر الوالدين: الشيخ جعفر: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين. أنا من عائلة سودانية كانت تنتمي كمعظم السودانيين آنذاك إلى طريقة صوفية، وكانت الطريقة التي ينتمي إليها الوالدان هي الختمية، وكما هو معلوم أن الطرق الصوفية ولا سيما المنتشرة في بلادنا الآن، مبتلاة بكثير من المسائل الشركية لكن ربنا سبحانه أنعم عليّ بوالدين أثرا في حياتي الدينية والخلقية، فالوالدة لم تكن امرأة عالمة ولكنها كانت شديدة التدين وحازمة جداً، وقد أثرت علي تأثيرا كبيراً في موضوع الصلاة أكثر من الوالد، فقد كانت حازمة جداً في هذا الموضوع، وأذكر أنها كانت توقظنا أحياناً لتسألنا هل صلينا العشاء؟ وانعم الله سبحانه علينا بالوالد وكان رجلا متسامحاً معنا، فكان يعاملنا معاملة الكبار آنذاك، ويستشيرنا في بعض أموره، وهذا لم يكن شائعاً في السودان , ولكنهما كانا ينتميا إلى هذه الطائفة، فأول شيء أثر في حياتي تأثيرا كبيرا مازلت أحمد الله عليه وأن أحد أقاربناكان من أول من نشر الدعوة السلفية في السودان، وكان من جماعة أنصار السنة المحمدية في بلدنا ببورسودان، وكنت آنذاك في الثانية عشر حيث تركت انتمائي إلى طائفة والديّ تحت تأثير هذا القريب، مما أحدث مشكلة بيني وبين الوالدين لاسيما أمي، حيث كانت تظن أن هذا نوع من الانحراف فقاطعتني وصارت لا تتكلم معي. لكن ساعدني أن هؤلاء الذين تأثرت بهم كانوا من الأقارب وكان منهم رجلاً تحترمه الوالدة احتراماً كبيراً، وهو رجل بسيط يعمل خياطاً لكنه كان رجلاً عالماً، فجاء إلى أمي عند حصول هذه المقاطعة وأصلح بيننا، وبعد مدة تغير الوالد -وكان رجلاً يحفظ القرآن -حيث كنت آتي إليه وأقرا عليه بعض الكتب.... العصر: هل تتذكر بعض عناوينها؟ الشيخ جعفر: ......... كانت كتباً صغيرة مؤلفة في مصر، وكان ضمنها كتاب غاب عني اسمه الآن كان له أثراً عظيماً آنذاك، ومازالت أقرأ على الوالد حتى اقتنع وتغيرت بعده الوالدة أيضا وأعد ذلك من نعم الله علي أن كنت السبب في إنقاذهما من الخرافات والشركيّات ولله الحمد سبحانه. حادث في الصغر: وكان الحادث تعرضت له في الصغر اثر في تأثيراً ليس بالضرورة فكرياً، ولكنّي لمست نتائجه فيما بعد، إذ أصبت آنذاك، وكنت ألعب على صناديق كبيرة كانت لبعض السيارات، فقفزت من فوق إحداها على مسمار يبدو أنّه أحدث كسراً في العظم بالداخل، وتألمت لذلك ألماً شديداً وتعقّدت الأمور -وكنت حينئذ في السادسة من عمري- واستمر المرض إلى السنة التاسعة تقريباً، وكان ذلك في زمن الإنجليز، وعند أن عرضت على الطبيب قرر هذا أن تُقطع رجلي، فوافق الوالد لكن الوالدة رفضت وبحزم شديد، ثم ذهبت تستشير السيد علي الميرغني -وكانت ما تزال في الطائفة حينئذ- فأجابها قائلاً: نعم.. اسمعوا كلام الطبيب. وما كان يظن أحد أن أمي ستخالف رئيس الطائفة لكنها فعلت ورفضت قوله ذاك فقال لها الطبيب: إما أن تقطع رجله أو يموت فقالت: خلّيه يموت!!!.. يموت برجلين ولا يعيش بواحدة. فكان من نتائج ذلك أن تأخرت في الالتحاق بالدراسة، لكن هذا التأخير أفادني جداً، إذ جئت إلى الدراسة بعد ذلك بنهم شديد، فأنا ما كنت بدأت أصلاً، وعندما بدأت الدراسة كان زملائي في السنة الرابعة، وأنا في السنة الأولى، وكان لي أخ ضمنهم، وكنا قد ذهبنا سويّة إلى المدرسة فقُبل هو ولم أُقبل لصغر سني، فكان أخي هذا يمازحني بعد ذلك فيقول: احمد الله على هذا الحادث فلولاه ما دخلت الجامعة. وقد كانت المنافسة في الدخول إلى الثانوية كبيرة جدّاً آنذاك. إذ لم يكن في السودان وقتئذ غير ثلاث مدارس ثانوية فقط، فكان الدخول إلى أحدها في غاية الصعوبة.لكني أتيت إلى المدرسة في مرحلة نضج واجتهاد شديد، فكنت أذهب إلى الكتّاب باختياري إذ يوقظني الوالد لصلاة الفجر وأبقى في الكتّاب إلى السادسة، ثم أعود فأستعد للذهاب إلى المدرسة وعند رجوعي منها أذهب إلى الكتّاب مرة أخرى وبعد ذلك أنال شيئاً من الراحة، أعود بعدها إلى الكتّاب عند المغرب. حلقات المساجد: بدأت بعد ذلك دروس كان يلقيها رجل سنّي، فكنت أذهب إليها، ومن الرسائل التي بدأت أقرأها مبكراً وأمارس حفظ بعض الأحاديث منها رسالة الأربعين النووية، ثم لما ذهبنا المدرسة المتوسطة كنت أحضر مع الوالد دروساً في السنة كان يلقيها رجل عالم بالسنة, تخرج بالأزهر وكان مشهوراً في بلدنا، يدرّس كتب السنة فقط، وفي هذه الفترة بدأت أقرأ بعض الرسائل الصغيرة لشيخ الإسلام ابن تيميه.... العصر: أتتذكرون بعض عناوين تلك الرسائل؟ الشيخ جعفر إدريس: ربّما يكون منها العبودية، وأظن أن معظمها فصول كانت تستخرج من بعض مؤلفات شيخ الإسلام يسمونها بأسماء لا أذكرها الآن، وكانت معظم هذه الكتب تأتي من مصر ... العصر: هل نستطيع أن تقول أن هذا كان شيئاً نادراً في السودان آنذاك. أن يحضر تلميذ عند الشيوخ ويدرس بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وكتب السنة؟! الشيخ جعفر إدريس: لا- لم يكن الحضور على المشايخ شيئاً نادراً، بل كان الناس لا يدرسون إلا عند الشيوخ آنذاك لكن كان معظم ما يدرسون هو كتب المذهب المالكي، وكان هذا ما بدأت به أنا فدرست بعض متون المذهب المالكي مثل العزية والعشماوية ... وكان من الذين يدرّسوننا إخواننا الموريتانيون من الشناقطة، إذ كانوا يأتون إلى الحج عبر بورسودان، فكانوا يمكثون مدة في السودان وكان وضعه آنذاك أحسن مما هوعليه اليوم، فكنت أدرس على بعضهم، ومن الناس الذين حبّبوا إليّ السنة آنذاك - وكان ذلك بعد المرحلة الثانوية- رجل علامة فاضل من آل شنقيط ,وكان يحفظ القرآن الكريم حفظاً ما رأيت مثله, لقد كان معجماً مفهرسا لألفاظ القرآن -إذا صح هذا التعبير- فإذا سألته عن أي كلمة في القرآن أتى لك بكل الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة!. وأظنه كان مالكيا متعصّباً ثم تحول فكان عنده رد فعل عنيف على كتب الفقه إذ كان يقول لنا: أن الأربعين النووية خير من كتب الفقه كلها. فكنت أحضر عنده ... ثم ذهب إلى السعودية وصار هنالك من كبار العلماء وإن لم يشتهر كثيراً ريما لأنه ليس من أهل البلد، فكان مع الشيخ ابن باز في إدارة البحوث والإفتاء وكان يحقق بعض الكتب هذا العالم الفاضل كان الشيخ إسماعيل الأنصاري ﵀. العصر: ومتى كان هذا يا شيخ؟ الشيخ جعفر إدريس: كان ذلك بالنسبة لصحبتي به تقريباً في بداية الخمسينات سنة ١٩٥١م، ١٩٥٢/ على وجه التقريب. الصراع مع التيارات الهدامة: ومن المؤثرات في حياتي أننا عندما ذهبنا على المدرسة كانت الشيوعية حركة قوية جداً، جاء معها التحدي الشيوعي في مجالات الاقتصاد والكلام عن الاشتراكية وغيرها من مجالات الحياة، غير أن زادي من الكتب التي قرأتها من قبل لم يكن كافياً لمواجهة هذا التيار الهدام، والصراع مع هذه الأفكار المنحرفة، إذ أن المواضيع التي طرقتها الشيوعية مواضيع حديثة، ففي هذا الوقت انضممنا إلى حركة إسلامية كانت تسمى حركة التحرير الإسلامي، وكنت معجباً بسيد قطب إلى درجة كبيرة وكان له ولكتاباته بالغ الأثر في فكري ... العصر: بخصوص الحركة الفكرية في ذلك الوقت في السودان هل كانت امتداداً للحركة في مصر، أم أنها بنتُ الواقع السوداني؟ الشيخ جعفر إدريس: في البداية لا ..... بل كانت نابعة من الواقع السوداني لكن فيما بعدصارت -نفس هذه الحركة- هي الأخوان المسلمين ,وكان لها بعض ما يميّزها عن الإخوان المسلمين في مصر... فبعض الذين أسّسوها كانوا من الشيوعيين الذين تحولوا عن الشيوعية، لمّا رأوها فكراً إلحادياً، وكان من أولئك الذين أثروا في الحركة تأثيراً بالغاً رجل اسمه "ماجد الكرَّاح" وكان مثقفاً ممتازاً. وكنّا إلى جانب قراءتنا لكتب الإخوان المسلمين نحرص على قراءة كتب إخواننا الباكستانيين كالشيخ المودودي وكانت قراءتنا لهم في الإنجليزية إذ لم تظهر كتبهم مترجمة بعد -في تلك المرحلة- إلى العربية. العصر: هل تتذكرون بعض تلك الكتب التي قرأتموها للشيخ المودودي؟ الشيخ جعفر إدريس: نعم كان منها الكتاب الذي سمّي "منهاج الانقلاب الإسلامي" وقد قرأته أكثر من مرة وقتها، ولكني وجدته بعد ذلك أقرب إلى المثالية من الواقع، ثم قرأت الكتيبات التي كتبها عن الاقتصاد وعن السياسة لكني أتذكر أن من الكتب الغريبة التي أعجبت بها جداً كتاب صغير له اسمه"الدين القيم" وقد وجدت فيه ضالّتي كوني أميل إلى الأسلوب الذي يحوي الحجة والدليل، وكان يبين في هذا الكتاب الحجج العقلية أن هذا الدين هو من عند الله . العصر: طبعاً كان مثل هذا الكتاب يشكل مرتكزاً أساسيا - بالنسبة لكم - في الصراع مع الشيوعية وقتها!!. الشيخ جعفر إدريس: نعم بالطبع فهذا شيء مهم جداً في مثل هذا الصراع. ثم قرأت بعد ذلك للشيخ أبي الحسن الندوي، إذ قرأنا في مرحلة الثانوية "ماذا حصل للعالم بانحطاط المسلمين" واستفدنا منه الشيء الكثير، كما كنا نقرأ في الثقافة العامة فنقرأ الكتب الإنجليزية المتعددة الجوانب، والقصص وكان هذا طبيعياً آنذاك إذ كانت الدراسة في الثانوية باللغة الإنجليزية ما عدا مادتي اللغة العربية والدين، وكان معظم من يدرسنا هم من الإنجليز. لذا كان انضمامي إلى الحركة التي صارت فيما بعد حركة الإخوان المسلمين من الأشياء التي أثّرت في حياتي، حتى أني بعد أن رجعت عند أول إجازة لي إلى أهلي، لوحظ عليّ تغييراً كبيراً، وكنت -قبل ذلك- شخصاً انعزالياً منذ مرحلة الطفولة فلا أشارك الأطفال لعبهم، إلى درجة جعلت الوالدة تظن أني مصاب بشيء ما ... العصر: طبعاً لم تكن هذه الانعزالية توجّهاً فكرياً بل كانت شيئاً شخصياً ... أليس كذلك؟ الشيخ جعفر إدريس: نعم كان شيئاً لا يمت إلى الفكر بصلة، وهذه الانعزالية تورث حدة في التعامل مع الآخرين، فكان مما غير فيَّ أن الناس في المنطقة التي ذهبنا إليها للالتحاق بالثانوية كانوا متعاطفين جداً، بينما كان أهل منطقتنا مشهورين بقلة العاطفة!!. لذا كان الجو بالنسبة لنا هناك جديداً، حتى أننا كنا نستغرب العناق مثلاً، بينما كان لديهم شيئاً عادياً، وكان الناس هناك ينتقدونك إذا رأوا شيئاً لم يعجبهم، ويشاركونك أطراف الحديث، مما جعلني اجتماعيا بعض الشيء، ومما يستحسن أن أذكره هنا أن من أحسن الأساليب العجيبة لدى الشيخ البنّا ﵀ ما يسمى عند الإخوان "بالأسرة"، حيث كنا نقسم إخواننا إلى حلقات صغيرة مفردها يسمى "أسرة"، وكانت هذه الطريقة تعمل في الناس عمل السحر، فالفرد مع المجموعة ينجز ما لا يستطيع فعله بمفرده، زد على ذلك أنها تقوي الرابطة الأخوية، وتبث روح التعاون بين المجموعة. أعود فأقول أن هذه الفترة هي التي عرفت فيها سيد قطب ﵀ وكنا آنذاك لا أقول نقرأ كتب سيد قطب فحسب بل أقول كنا نلتهمها التهاماً، وخصوصاً الكتب التي فيها نقد للشيوعية وهجوم على العلمانية، ولا أزال أتذكر أمثال: كتاب "معركة الإسلام والرأسمالية" و "الإسلام والسلام العالمي"، و "العدالة الاجتماعية في الإسلام" وقد كانت القضايا المطروحة في تلك الكتب قضايا ساخنة آنذاك نواجه فيها تحدياً من الشيوعيين وكنا نكاد نحفظ نصوصاً عدة من بعض هذه الكتب. كما كنت أقرأ في تلك الفترة كتباً عن وجود الخالق، وإن كنت نسيت بعض عناوينها الآن، فقد كانت طبيعة ذلك الزمان تستدعي قراءة أمثال هذه الكتب، نظراً لوجود الشيوعيين المنكرين لوجود الخالق، وهذه كتب لم تكن من كتب أبناء الحركة الإسلامية. كما عرفت في هذه الفترة ابن القيم الجوزية وكنت أفهم كلامه أفضل من فهمي لكلام شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه ومن الكتب التي أثرت فيَّ كتاب لمحمد رشيد رضا عن النبي ﵌ أسمه "الوحي المحمدي" ينهج فيه نهج الحجج العقلية وقد استفدت منه كثيراً. ومن الكتب التي نفعتني في الناحية التربوية وأنصح الشباب به كتاب لأبن القيم اسمه الداء والدواء" كما استفدت من كتاب سيد قطب "التصوير الفني في القرآن الكريم". مع الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀. المرحلة الأخرى التي تركت أثراً في حياتي هي تلك التي بعد أن هاجرت إلى السعودية، وهناك التقيت بالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀، وكانت هذه من نعم الله علي، فقد كان الشيخ رجلاً عالماً زاهداً تقياً وأعده في مقدمة علماء العصر الجهابذة، والحق أقول أني لم أر مثل الشيخ لا بين المسلمين ولا غيرهم، فقد تميز بعده خصائص أوجزها كالآتي: أولاً: التقوى: لقد عرفت علماء عدة من المسلمين عرباً وغير عرب، فكان مما يؤسف له أن تجد الكثير منهم ينتقد رموز المعاصرين إلى درجة تصل به إلى احتقارهم إلا الشيخ ﵀ فقد كان ينقد غيره بأدب قل نظيره، لا يحتقر أحداً ولا تجري على لسانه تلك الكلمات الشنيعة التي تسمعها اليوم هنا وهناك في حق الدعاة والعلماء، وكان ﵀ يمدح الكثير من الدعاة أمثال المودودي والبنّا، ويحل غيره من العلماء فكان لا يذكر الشيخ الألباني إلا ويصفه بالعلامة، ويثني على زملائنا الموجودين حوله، وأذكر أنه سُئل مرة عن الشيخ المودودي وأنه يؤول فأجاب قائلاً: أنه -أي المودودي- أخطأ- لكن هذه المسالة دقيقة، وأن الإنسان إذا اشتهر فضله ينتقد لكن لا يشنَّع عليه. ثانيا: الكرم: فقد كان ﵀ حاتمياً، مشهوراً بالكرم، ولكم تمنيت أن إخواننا الذين أكرمهم الله بالسلفية كانوا مثله، فقد كان عنده من المزايا التي كنا نجدها لدى شيوخ التصوف فهؤلاء عندهم رقة وعندهم كرم، وكانت كلاهما في الشيخ، فكلّما تناولت عنده الغداء مثلاً أجد لديه جمعاً كبيراً لا يقل عن خمسة عشر شخصاً، من الذين يأتون لسؤاله أو طلب المساعدة منه أو زيارته. ثالثاً: لقد منَّ الله على الشيخ بذاكرة علمية عجيبة جداً، فلم يكن يتميز بقوة الحفظ فقط، فالحفظ قد يتقنه الكثير، لكنه تميز بقوة الاستحضار وسرعته، وقد تمنيت أني عرفت الشيخ مبكراً واستفدت منه نصائحه في طريقة الدراسة ... العصر: هلا ذكرتم لنا بعض ما قرأتم على الشيخ؟ الشيخ جعفر إدريس: لم أقرأ عليه قراءة شخصية، لكني كنت أحضر دروسه في الجامع الكبير وكانت كتباً كثيرة، أتذكر عندما بدأت الحضور، كانوا يقرءون في فضائل الصحابة من صحيح البخاري، ثم بعد ذلك يقرا المبتدءون عنده كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد كان من الغريب أنا لشيخ في تدريس المبتدئين يفيض في الشرح ويفصّل، بينما كان في درس الكتب الواسعة لا يعلق إلا الشيء البسيط، فاستمعنا إلى كتب كثيرة، وبعض دروس تفسيرالقرآن الكريم وكان يفضّل تفسير ابن كثير ويحبّه جداً، كان حضوري للدروس بعد عام ١٩٧٥م، حيث كنت أحرص على الاستعادة منه، وقد استفدنا منه ﵀ سمتاً وعلماً، وكان دائم الذكر لله في كل أحيانه وما رأيت إنسانا مثله يعتقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة، ويلمس حاجة العصر لها وكان ذلك إلى آخر حياته ﵀. العصر: نسأل الشيخ على مستوى الحركة والجماعات، كيف تعامل الشيخ جعفر مع مسألة الانتماء في العمل الإسلامي؟ الشيخ جعفر إدريس: عندما انضممت إلى "الإخوان" كنت لا أقبل ما اعتقد أنه خطأ، وأسارع إلى نقده، ولم يكن هذا شيئاً محبباً عند البعض، وأذكر أن الأخوان كانوا يقرأون "المأثورات" وكان في بدايتها أن الذكر الجماعي لا بأس به، فرفضت ذلك، وأقنعت بعض إخواني الذين كانوا معي آنذاك وكنت أنتقد أشياء في ما كانوا يسمّونه "ورد الرابطة" وكان يُقرأ بعد المغرب، لذا فقد نفعني انتمائي إلى الاتجاه السني عند الانضمام إلى الحركة، وصار النقد عندي طابعاً، ومما كتبت في نقد بعض الظواهر في العمل الإسلامي، رسالة موجودة في كتابي "نظرات في منهج العمل الإسلامي" حيث شاع عند الأخوان، والظن عند بعض الجماعات أيضاً اعتقاد أن جماعتهم هي جماعة المسلمين، وأن الذي يخرج خارج على الجماعة، فانتقدت ذلك، وقلت أننا جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين وأنه ليس في الإسلام شيئاً اسمه الالتزام الفكري بقرارات التنظيم، وقد ناقشت الشيخ المودودي في ذلك وكنت التقيت به في لندن، كما التقيت بغيره من الدعاة من الباكستان وتونس والمغرب والجزائر خاصة بعد ذهابي إلى السعودية، لذلك أظن أن المعيار النقدي هذا هو الذي جعلني أكشف الترابي في وقت مبكر. العصر: هل تتذكرون ما دار بينكم وبين الشيخ المودودي؟ الشيخ جعفر إدريس: نعم لا أزال أذكر بعض ما دار بيننا، مثلاً كان ينتقد حركة "الأخوان" قائلاً: أنتم في العالم الإسلامي جماعات مستقلة لكنكم كلكم تطلقون على أنفسكم "الأخوان المسلمون" بينما ينبغي أن يكون عكس ذلك، أن تكونوا جماعة واحدة لكن بأسماء مختلفة حتى لا يؤخذ بعضكم بجريرة البعض الآخر. وتناقشنا في مسألة الالتزام بالتنظيم فقلت له: أنا لا أعلم في الدين أن الإنسان يلتزم برأي الجماعة، لكن يلتزم بالعمل، فالحاكم مثلاً إذا أمرني بشيء أخالفه الرأي فيه أعمله ما دام لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه ﵌، لكن ليس من حق الحاكم أن يقول أذهب إلى الناس وأخبرهم أن هذا هو الرأي الصحيح. فأجابني: أننا إذا لم نلتزم تصير الأمور فوضى، فقلت له: لا يحدث ذلك إذا نحن ربينا الناس على العمل سوية وإن اختلفت الآراء، لكن ما حدث هو أننا أدخلنا إلى أذهان الناس أن من خالف رأي الجماعة منشق عنها فكان ما نراه اليوم من أوضاع مؤسفة. ولقد كنت أقول لبعض الأخوان هذه صحيفتنا لماذا لا ننتقد أنفسنا بأنفسنا، فالصحابة كانوا ينتقدون بعضهم البعض وكانوا أخواناً متحابين. ثم في الأخير شرح لي الشيخ نظامهم ووجدته أقرب شيء إلى الصورة المثالية فقد قال لي: نحن لا نصدر كثيراً من القرارات، إلا في مسائل مهمة جداً، وما عدى ذلك فالناس أحرار، وإذا اجتمعنا لا أكاد أذكر أننا مرَّرنا شيئاً بالأغلبية، ولكن حتى إذا خالف البعض أرجأنا الاجتماع حتى نقنعهم فقلت له نفرض أنكم كلكم أتفقتم وأنا في باكستان الغربية، وكانت باكستان آنذاك شرقية وغربية قبل الانفصال. فقال لي: تكون فوضى فأجبته بالنفي فأنا ألتزم بالعمل، فمثلاً قلتم أن المرأة تدخل البرلمان أو لا تدخل وأنا رأيي مخالف، فإذا كنت أرى أنها مسألة اجتهادية أوافق من الناحية العملية لكن إذا سألت أجيب بما أراه، وما زالت أرى أن هذه واحدة من آفات التنظيمات الإسلامية المعاصرة، وهذا شيء أخذناه -للأسف- من أسوأ الحركات الغربية وهي الشيوعية فالحركة الشيوعية تنظر إلى قرار الحزب أنه قرار باسم الشيوعية فمن يخالفه يخالف الفكر الشيوعي ونحن ليس لدينا شيئاً من هذا، عندنا الكتاب والسنة والإجماع، إذاً فالذي يخالف في التنظيم لا يخالف هذه الأصول بل يخالف رأي التنظيم لا غير. وقد ألقيت محاضرة ضمنتها ما ذكرته سابقا، ونشرت وهي نفس الرسالة التي أشرت إليها سابقاً، وبعد انتهائي من المحاضرة أتاني شاب في اليوم التالي وقال لي أنه من حركة أخرى، لكنه وجد كل العيوب التي ذكرتها في المحاضرة موجودة في حركته، فكان هذا شيئاً مخيفاً لا يطمئن بالنسبة لي. لذلك نحن مازلنا بحاجة إلى أسلمة الفكر التنظيمي، مثلاً كيف يختار القائد وما مدى مسؤولياته وصلاحياته، وما مقدار التزاماته وحريته في التنظيم. العصر: نعود إلى الكتب، ونسأل الشيخ جعفر عن معدل قراءته اليومية؟ الشيخ جعفر إدريس: أولاً أنا بطيء في القراءة، وأذكر أني عندما كنت في بريطانيا حضرت دورة في زيادة سرعة القراءة فتعلمت شيئاً من الناحية النظرية، لكن بالرغم من ذلك كنت من البطيئين في القراءة في الفصل، لكن الذي آنسني نوعاً ما أن المدرس أخبرنا أن هناك مهارات أخرى غير سرعة القراءة، فبدا يسألنا فكنت الأول، فضحك المدرس قائلاً: لأنك بطيء القراءة طورت المهارات الأخرى" وظني أن سرعة القراءة متعلقة بسرعة الكلام وأنا لست سريعاً في أي منهما، ولقد استفدت من الدروس التي حضرتها وقد أقنعني المدرس أن البطء ليس من العقل ولكنه من العينين فالذي يدرب على القراءة كلمة كلمةمنذ الصغر لو أنه وسع المجال تدريجياً لصار يقرا ربما يقرأ سطراً كاملاً كما يفعل الكثير من سريعي القراءة. وعلى العموم بالرغم من كوني بطيء القراءة لكني أقرا كثيراً، وممّا استفدته من الشيخ ابن باز في هذا المجال -ولو كان متأخراً- أنه ﵀ بذاكرته القوية وحرصه على فهم كل سطر يسمعه يركز اهتمامه على بعض الكتب ويحرص على سماعها عدة مرات فأنا سمعت أنه قرأ صحيح مسلم أكثر من ستين مرة، ولذلك كانت الأحاديث تسيل لديه كالماء. وقرأ البداية والنهاية سبع مرات، فكان دائماً يتكلم عن المذاكرة، قائلاً: أن العلم يضيع بدون مذاكرة، ولم أكن أقرأ الكتاب أكثر من مرة ربما لبطئي في القراءة- إلا نادراً. وأنا في قراءتي واسع الاهتمامات، لا اقتصر على مجال واحد، فأقرا في الأدب الإنجليزي بمجالاته المتعددة، وأقرأ الكتب الفكرية والفلسفية والسياسية وعندي اهتمام بالكتب العلمية خصوصاً التي تكتب لعامة المثقفين، واستفيد منها وقد تحدثت عنها في كتابي عن وجود الخالق، حتى الكتب التي قد تشرح جانباً معيناً في المجال العلمي، فأنا أقرأ الآن -مثلا- كتاباً في الجينات فهذا موضوع مهم، كما أحب قراءة كتب الفلك فقرأت كتباً كتبها فيزيائيون عن ما يسمى بالانفجار العظيم، وخصوصاً الكتب التي تثير قضايا فلسفية مع كونها علمية، وللأسف أننا تنقصنا أمثال هذه الكتب في اللغة العربية مع أهمية هذا الموضوع. وقد قرأت كتاباً من أحسن الكتب عن الداروينيه اسمه: "Darwin's Black Box" كتبه رجل علامة كاثوليكي، استفدت من هذا كثيراً جداً. من الكتب التي قرأتها أكثر من مرة كتاب "معالم في الطريق" لأنني درّسته وكنت من أوائل من لفت الأنظار على هذا الكتاب ثم لما رأيت بعض آثاره السلبية بين الناس عملت عنه دروساً في السودان في الجامع كان يحضرها عشرات الشباب، وكنت انتقد بعض المواقع في الكتاب، فكان هذا شيئاً خطيراً في نظر البعض، مع أني أقول لهم أني اقدر سيد قطب واقر له بالفضل لكن لا مانع من نقده في مثل هذه الأمور كما أكرر قراءة الكتب الأساسية أكثر من مرة. العصر: هل يفضل الشيخ جعفر كتباً بعينها؟ الشيخ جعفر إدريس: كما أسلفت أنا أحب الكتب التي فيها الجوانب الفكرية، لذلك فالكتب التي تمتلئ بالإحصاءات والأسماء لا أميل إليها، ولذلك طالما قلت للناس أن من رحمة الله بنا أن القرآن ليس كذلك، وبالرغم من ضعف ذاكرتي لكني في ذكري الحجج جيد فلا أنساها، سواءً كانت هذه إسلامية أو غير ذلك، وهناك كتاب قليل من الناس الذين يقرءونه لكني استمتعت به جدا وقرأته كاملاً، وهو كتاب "درء تعارض العقل والنقل" وأظن أن الجزء الأول، من أصعب ما قرأت وبقية الكتاب سهل، وقد ركزت اهتمامي على كتب ابن تيميه التي لها علاقة بأصول الدين، كدرء تعارض العقل والنقل" ومنهاج السنة، ولم اهتم كثيراً بكتبه. الفقهية. العصر: عرفنا الشيخ جعفر في السودان وعرفناه في الجزيرة فماذا عن الشيخ في بلاد الغرب ماذا استفاد الشيخ من إقامته هنا؟ الشيخ جعفر إدريس: أنا ذهبت إلى الغرب في عام ١٩٦٢م لإكمال الدراسات العليا بعد انتهائي من الدراسة في جامعة الخرطوم، وكنت في بعثة رسمية لنيل الدكتوراه، لكن نحن صلتنا بالغرب لم تبدأ منذ ذهابنا إليه، بل بدأت في الثانوية والجامعة حيث كان التدريس باللغة الإنجليزية، وكانت جامعة الخرطوم تبدأ الدراسة بها في السنة الأولى بأربع مواد ثم الثانية بثلاث ثم الثالثة باثنتين ثم الرابعة بمادة واحدة، يسمونها الدراسة الخاصة، فتعرضنا للفكر الغربي في آخر سنتين حيث درسنا الاقتصاد والفلسفة في الثالثة ثم الفلسفة في الرابعة، وكل هذا فكر غربي، وأرى أنه لا بد وقد أثر في فكرنا سلباً أو إيجابا. ومن الأمور التي تحزنني أن معالجة القضايا والأفكار في الكتب الغربية أشمل وأعمق من كتب عالمنا العربي بكثير فتجد البعض يكتب عن الماركسية كلاماً لو رآه ماركس لضحك، إن الكثير من نقد الماركسية عرفناه من كتب الغربيين، وهذه من الأشياء التي استفدتها من الشيخ ابن تيمية إذ يقول: أنه يستفاد من نقد أهل الأهواء لبعضهم البعض لأن كل منهم يذكر أخطاء الآخر لكني أقول أن هذه الكتب هي من وجهة نظر الكاتب، فما كل ما يذكره الرأسمالي عن الشيوعية صحيح وما كل ما يقوله الشيوعي عن الرأسمالية صحيح أيضاً، فمثلاً: يقول الغربي أنّ الملكية الشخصية شيءفطري, يعني إذا أنت لم تملك شيئاً تعد منحرفاً فطرياً!! وهذا ليس في الإسلام أبداً، وقد راجعت كتاب الله الكريم فلم أجده يمدح الشخص لأنّه يملك بل يمدح الإنفاق مثل قوله تعالى: "ويل لكل همزة لمزة*الذي جمع مالاً وعدده*يحسب أن ماله أخلده" وبعض نقد الشيوعيين للرأسمالية صحيح جداً فمثلاً الانتخابات يقولون نعم هناك انتخابات لكنها شكلية لأن الفرصة فيها للأغنياء أو لمن يسنده الأغنياء، ولا ينجح الفرد غير الغني في ذاته أو غير المسنود من الأغنياء، وهذا عيب كبير في مسالة الديموقراطية لا بد أن يعدَّل إذا أراد الناس الاستفادة من تجربة الغرب ثم الكتب هذه التي تسمى (Public Science) ? كان احسن من يهتم بها الاتحاد السوفيتي واستفدنا من كتبهم التي كتبوها في هذا المجال، وهم يخلطونها أحياناً بفلسفتهم، وتوجد بالغرب بعض الكتب المهتمة بهذه الناحية لكنها ليست بمستوى تلك. العصر: ماذا أضاف الشيخ جعفر خلال مكوثه في الغرب إلى رصيده الدعوي والمعرفي؟ الشيخ جعفر إدريس: استفدت من إقامتي في الغرب أنّك ترى من عيوب الغرب بالمعاينة مالا يمكنك إدراكه عن طريق الكتب، فأنت هنا تتابع الأخبار والتحليلات فتكسب شيئاً جديداً، لذلك من الأشياء التي أنوي إن شاء الله الحديث عنها في السودان هي الديموقراطية، فقد رأيت الناس يتكلمون عن الديموقراطية كلاماً مثالياً، وكأن آثار الديموقراطية من انتخابات وغيرها هي التي ستحل لهم مشاكلهم، لذا سأقول لهؤلاء أن الناس الذين يطبقون الديموقراطية في مجتمعاتهم هم أكثر الناس نقداً لها، فمن أحسن الكتب التي تنقد الديموقراطية بشكل واسع وعميق ما كتبه الغربيون أنفسهم، ولأحد مشاهير الصحفيين وأظن أسمه "ليبمان" قول عجيب فهو يقول: أن الديموقراطية تصل بالإنسان إلى الحكم، لكن لا تقول له ماذا يفعل بعد أن يصل" وهذا عيب كبير، لذلك قلت لأحد إخواننا أن هذا عكس ما يعتقده أهل السنة، فالديموقراطية يهمها طريقة الوصول إلى الحكم ولا تهتم بما بعد ذلك، أما أهل السنة فبعد الوصول إلى الحكم عندهم أهم من طريقة الوصول، فجوزوا إمارة المتغلَّب ما دام سيطبق الكتاب والسنة ويقيم الشريعة، وهناك كاتب روسي أسمه سورجنستين جاء إلى الغرب وإلى أمريكا وانتقد الرأسمالية، وكان من ضمن ما يقوله عن الديموقراطية أنه قال: أن الديموقراطية كانت مفيدة عند أن كانت مرتبطة بالدين، فالديموقراطية تعطيك حرية القول والدين يرشدك إلى ما عليك فعله، لكن عندما ذهب الدين صارت الحرية هي حرية" فعل الشر!! " وقد قرأت قريباً في ملحق عن الكتب تنشره الواشنطن بوست، عن صدور كتاب يتحدث فيه الكاتب عن هذه المشكلة التي تكلم عنها الشيوعيون قديماً لكن بأدلة حديثة، وبيّن عيوب الديموقراطية مضيفاً أن الثروة في هذه المجتمعات تتركز بأيدي جزء بسيط من أفرادها وضرب مثلا بيل غيتس إذ قال أن ثروته تساوي ثروة بضع وأربعين بالمائة من المجتمع الأمريكي. فأمثال هذه العيوب في أنظمة هذه المجتمعات السياسية والاقتصادية، وقفنا عليها من خلال المكوث هنا، أضف إلى ذلك المشكلة الخلقية التي يعانيها هذا المجتمع وهي جداً مخيفة، فانتشار المخدرات في المدارس والجامعات وغيرها من صفوف المجتمع الغربي وكذلك ذيوع الانحلال الجنسي وغيرها من المشاكل الخلقية، والتي قد لا يتنبه إليها الكثير من أفراد هذه المجتمعات، إلا عقلاء مثقفيهم. ومن الأشياء التي استفدتها أثناء إقامتي هنا، هي قراءة البحوث الموثَّقة الموضوعية المبنية على حقائق ملموسة، وقد لا توافق على النتائج التي توصل إليها هذا الكاتب أو ذاك وكثيرا ما أبني على الحقائق التي يذكرونها وأتوصل إلى نتائج مختلفة لما توصلوا هم إليه وعلى سبيل المثال أذكر أني أقرا حالياً كتاباً لإحدى رائدات الفكر النسائي في الغرب، حيث تذكر في إحدى فصول كتابها هذا أنّهن لا يقصدن من دعوى المساواة بين الرجل والمرأة أن تكون المرأة رجلاً!! ولكن يقصدن أن تعتز المرأة بأنوثتها، إذ أن ما يحدث الآن أن همّ المرأة الأوّل أن تكون مثل الرجل أو أن ترضي الرجال!! ثم ذكرت تفاصيل ما تصرفه المرأة من المال على مظهرها، وهنا قلت لو كانت المرأة هنا مستترة ما كانت في هذا الوضع المزري، وهنا تظهر الحكمة من الحجاب فقد قالت إحدى الأمريكيات لأستاذها المسلم: أنها كانت تعمل في مجال تصميم الأزياء وأنهم كانوا لا يصممون إلا ما يرضي الرجال، وأنها تعتقد أن أكثر شيء يعطي المرأة حريتها هو الحجاب، إذ لا علاقة لها حينئذ بالرجال!!. لذا يجب أن ننظر إلى الغرب كتجربة أعطانا الله إياها، ليرينا ماذا يحل بالمجتمعات التي تبتعد عن أوامر الله ، لذلك ترى هنا بالإحصاءات والدراسات من مظاهر الفساد ما قد يغيب عنك ظاهراً من رؤية المجتمع ولصاحب كتاب "نهاية التاريخ" كتاب ذكر فيه من الإحصاءات ما يدل على مدى التدهور المخيف الذي تعانيه المجتمعات الغربية في مجال الأخلاق والقيم. أوضاع السودان العصر: تعرّضتم في معرض حديثكم للعودة إلى السودان، فماذا ينوي الشيخ جعفر فعله هناك عند عودته؟ الشيخ جعفر إدريس: طبعاً أنا مستقر الآن هناك وإتياني إلى هنا إنما هو لتتبع أوضاع الجامعة وحضور اجتماعاتها. وماأنوي فعله هو نقل ما أكرمني الله به من خبرة وتجربة، للاستفادة من ذلك هناك، وصرت الآن على صلة بالحكومة، بعيدا عن المناصب، حيث استعد بالمشاركة بالنصح والإرشاد، كما أعزم -إن شاء الله- الكتابة في الصحف بحيث يكون لي عمود ثابت في إحداها، كما أنوي إلقاء دروس في المساجد وإقامة علاقات حسنة بالجماعات الإسلامية جميعها هنالك، وأحرص على أن تستمر هذه العلاقة حسنة، وأنا الآن والحمد لله على صلة طيبة بهم، فقد جعلنا الله سبحانه، أدوات لنقل التجارب إلى الغير للاستفادة منها. العصر: كيف ينظر الشيخ جعفر الآن إلى الحكم بعد مسيرة أكثر من إحدى عشرة سنة؟ الشيخ جعفر إدريس: الحكم هناك أول من ينتقده هم أصحابه، وقد صرح البشير أنهم شغلوا عن قضايا الناس، بمشاكلهم في الحكم، وأن كنت أتعجب من قوله أن الخلافات بدأت منذ عام ١٩٩٢م، فربما بعد إبعاد الترابي وحصول هذه القطيعة أن يكون هناك شيء من سير الأحوال إلى الأفضل. العصر: هل ينوي الشيخ جعفر رأب الصدع أم التقويم الداخلي ولو كان ذلك على حساب قضايا ذات أهمية كبرى في السودان؟ الشيخ جعفر إدريس: لا بالعكس، فهناك أحد الأخوة كان مسؤولا عن لجنة اسمها لجنة رأب الصدع، فاتصلت به أقول له: ولماذا ترأب الصدع يا أخي فما كل صدع يرأب؟!. فبعض الصدع مفيد فكتبوها في الصحف!! لذلك أقول: أنا ما أرى ذلك، ثم إني لست في موضع يمكّنني من إصلاح ذات البين بحكم خلافاتي مع الترابي لذلك أتمنّى أن موضوع الترابي انتهى، والمتعلّقون بالرجل الآن هم متعلقون بشخصه وهذا لن يستمر طويلاً، وأغلب هؤلاء طلاب جامعات، ولم أكن أظن انه سيكون عنده هذا العدد لذلك كان هذا غريباً بالنسبة لي، وقد شرح لي الذين اختلفوا معه أنهم كانوا يعطونه ميزانية بالملايين للتحرك بين الناس، ولم يعرف الطلبة غيره لذلك تعصّبوا له، وهذا كله في العشر سنوات الأخيرة، فلم يكن يذهب إلى الطلبة غيره يتكلم معهم ويؤثر فيهم، ومما قاله لي أخ منهم: أن الناس ينتقدون شباب الحركة الإسلامية في الجامعات بأن ليس عندهم معرفة بالدين، وأنهم متعصبون لقياداتهم فقط، فقال: أن الترابي قصد هذا، وحسب تعبيره: أن الترابي مجتهد في التجهيل، لأنّه وجد أنّ من آثار هذا الجهل الطاعة العمياء له. العصر: ألا ترون أنّ الحركة الإسلامية سواء في السودان أو غيرها تعاني من أزمة في التصور لطبيعة الحكم الإسلامي، وهذه من جملة الانتقادات التي توجه إلى الحركة الإسلامية، أن ليس عندها تصور واضح للحكم الإسلامي؟ الشيخ جعفر إدريس: هذا صحيح، وقد قلته مراراً لإخواننا في السودان وكيف نتصور الحكم إذا قاد عسكري انقلاباً، لا شك أنه سيحكم كما يحكم عساكره. طبعاً الرجل الذي يحكم في السودان في ذاته متدين، لكن هذا لا يكفي، وعموماً لا أعتبر العيب فيه -أي الذي يحكم- إذ أن الغالب في الحاكم إذا استثنينا عصور الخلافة الراشدة، أن الحاكم لا يكون العالم المفكر، إذاً فالقصور يرجع إلى أدبيات الحركة الإسلامية التي غاب عنها سر هذا الجانب المهم وهذا عجيب إذ كيف نطالب بالحكم الإسلامي ونحن نفتقد إلى تصور صحيح عنه. فلم تنتج الحركة الإسلامية -وللأسف- شيئاً واضحاً عن الحكم الإسلامي. لذلك كان الذي حدث في السودان غريباً إلى درجة أصيب فيها الناس بصدمة كبيرة، إذا كانوا يتصورون أن الحكم سيكون أفضل مماهو عليه بكثير، فقد حدثت أمور في بداية الحكم الأخير، لم أكن أظن أن الترابي نفسه يمكن أن يعملها، ذلك أن الترابي ليس من أهل الحماس والعاطفة، بالرغم أن الذي كان يبدو للناس هو أن الترابي أكبر فرد في الحكم، وأنه أكبر متعصب ومتزمت في العالم وليس عند الرجل من هذا مقدار ذرَّة، فكان يقول الترابي نحن لا نؤمن بالحدود، وأنا أعلم أنه يعترف بها، وهذا جعل الذين حول السودان يتوجّسون من أمثال هذه التصريحات، ثم تلك التهديدات التي ملئوا بها العالم، تجدها في التصريحات والأناشيد، وإمكانياتهم معروفة، ومن الأخطاء أيضاً معاملة الناس بقسوة، وقد عذّب الكثير في بداية الانقلاب، أعرف أحدهم كان شيوعياً ثم تاب وحج، رأى أحد إخواننا آثار السياط على ظهره، بالرغم من كبر سنه، وبعض الناس قتلوا في قضايا لا تستوجب ذلك, فمثلاً قتل أحدهم لأنهم وجدوا عنده دولارات، واستمر هذا الأسلوب إلى مدة طويلة بعد الانقلاب، وقد قال لي أحد الأخوة الذين تحولوا إلى ناقدين للحكم الآن، أن التّحسين الذي حدث بعد ذلك لم يكن بجهودنا بل كان أثر ضغط من الغرب، وما أظن الآن أن تعود ممارسة هذه الأخطاء، ربما لوجود استدراك والحكومة ليست لديها القوة التي تمكنها من فعل ذلك، زد إلى ذلك النقد الداخلي حتى من أبناء الحركة نفسها. وهناك مشكلتان في السودان: أولاً: مشكلة الجنوب، ووقوف الغرب بجانب المتمردين وأول من يدعمهم أمريكا، إذ لا يتصور أن يمكث كل هذه المدة الطويلة دون دعم منهم، وهذه الحرب جريمة إنسانية شنيعة فقد وصل ضحاياها في تقديرات الغربيين إلى مليونين من البشر، وهذه الحرب ليست سودانية وقد تحدّث أحدهم -متسائلاً- حرب من هذه؟، ولو كان الضحايا هؤلاء من الأمريكان لتوقّفت قديماً، لكنّهم كما ترى من هذا الشعب السوداني. ثم أن الدعايات التي تقال عن السودان اليوم فيها قدر كبير من الكذب كمسألة الرق مثلاً، فما سمعت عن الرق في بلدنا الاّمن مصادر الغربيين هؤلاء. وأكبر دليل على كذب هذه الفرية أن الجنوبيين اليوم أكثر من نصفهم يعيش في الشمال، فلم يذهبوا إلى بلد آخر، بل فضلوا الذهاب إلى أوساط إخوانهم في الشمال السوداني، وهذه الهجرة بدأت تزعج الكثير في الغرب، إذ أنهم يعلمون أن هؤلاء المهاجرين مع مرور الوقت سيتعلمون اللغة العربية ويصير أبناؤهم إن شاء الله مسلمين بعد ذلك. ومثل هذه الكذبة تهمة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، وأقول لك أن اليوم في السودان وفي ظل الحكم العسكري حرية لا توجد في أي بلد عربي آخر، فالرئيس يُنتقد على صفحات الجرائد، ولا تنسى أن حقوق الإنسان اليوم ينظر لها بالمنظار الغربي، فقد قامت الدنيا لقرار أصدره والي الخرطوم، إذ منع فيه النساء من العمل في محطات الوقود والفنادق وهذا شيء جيد لكنه بمنظور الغرب ليس كذلك. المشكلة الثانية في السودان هي مشكلة المعارضة السودانية والمشكلة أن الغالب على أحزاب المعارضة أنها لا تريد الحكم الإسلامي وأن صرح بعضهم أنه لا يوجد لديهم مانع من أن يكون البشير رئيساً، فهم يقصدون لفترة معينة فإذا صارت الانتخابات فقد لا ينجح إسلامي، وإذا كان هناك اتفاقاً فهم لا يريدون الحكم إسلامياً، حتى غلبت المعارضة على غالب الصحف وهذه مشكلة الديموقراطية في البلدان الفقيرة، فلو صارت انتخابات مولتها جهات أخرى، وإذا فُسح لوسائل الإعلام تموّلها جهات أخرى أيضاً وما قصة لبنان عنا ببعيدة. فنسأل الله أن يتفق الناس ولو على أحد أدنى من تطبيق الشريعة، طبعاً والبشير يؤكد في تصريحاته على تطبيق الشريعة وهذا جيد، هاتان هي العقبتان الكبيرتان في السودان، أما المشكلة الاقتصادية في السودان فمتعلقة بمشكلة الجنوب من ناحية وبزيادة الإنتاج في السودان من ناحية أخرى ومما يُحمد لهذه الحكومة أنها أفسحت المجال في الجانب الاقتصادي كثيراً، لكن تأتي حرب الجنوب كعقبة كبيرة ففي تقدير الأمريكان أن حرب الجنوب تكلف السودان كل يوم مليون دولار، وقد جاء البترول فخفف من الضرر نوعاً ما، فإذا حلت مشكلة الجنوب وزادت عملية الإنتاج لانتهت المشكلة الاقتصادية في السودان إن شاء الله، وإن كان ستواجهه مشكلة أخرى إذا تحسن حاله إذ أن السودان ولو كان فقيراً فهو أحسن حالاً من الدول التي تجاوره، وهذا جعل الكثير من سكان هذه الدول ينتقلون إلى السودان فإذا تحسن حاله فلا شك أن طبيعته ستتغير فسيقل العنصر العربي فيه ويقل مستوى التدين والحل هو أن تفتح الهجرة إلى السودان من مصر، فهذا سيكون أفضل للبلدين بلا شك. العصر: بما أن الشيء بالشيء يذكر نسألكم عن رجل عرفتموه، وعلمتم عيوبه في وقت مبكر، وانتقدتموه مبينين أخطاءه هذا هو الدكتور حسن الترابي ماذا لدى الشيخ جعفر عن هذا الرجل؟ الشيخ جعفر إدريس: ذهبت والترابي إلى نفس المدرسة وكنا نسكن في نفس الداخلية (سكن الطلاب) ، وكان الترابي أمامي في الدراسة سنتين، ولم يكن معنا في الجماعة آنذاك، وعندما كنت في السنة الأولى بالجامعة سمعنا أنه انضم إلى الجماعة وفرحنا بذلك، ثم عرفته عن قرب وصحبته في الجامعة، لكني بدأت ألمس فيه عيوباً في الفكر والسلوك، والبعض يظن أن دافع نقدي له هوا لتنافس، ولكني لاحظت عليه ذلك وأنا مسؤول عن التنظيم ولم يكن هو آنذاك شيئاً يذكر، وانتقدته وقتها ولم تكن بيننا أي منافسة. ورغم تحفظاتي التي في قلبي عليه فقد تعاونت معه بعد أن صار مسؤولاً وكنت اسمع منه فلتات فمثلاً في وقت مبكر جداً كان يكره أهل السنة ويشمئز من ذكر البخاري وابن كثير وغيرهما، وليس عنده توقير للصحابة وقد قلت لبعض إخواننا الذين إذا انتقد أحداً رماه بالاعتزال، قلت لهم لا تظلموا المعتزلة فهؤلاء كانوا عبّاداً ومخلصين، وكان ما يدعون إليه فكراً بالنسبة لهم وكان دافعهم إليه حسناً وهو اعتقاد تنزيه الله سبحانه فكثير ممن يسمّى اليوم معتزلة لو رآهم المعتزلة لتبرّأوا منهم، أو يقول لك أشعري حتى الأشاعرة لم يكونوا كذلك، لذا أقول أن هؤلاء أقرب إلى ما يسمّى بالزنادقة أو الفلاسفة الذين لم يكونوا متدينين ولا أقول عقلانيين فقد تتبعت آيات القرآن الكريم التي ورد فيها ذكر العقل فما وجدت الله سبحانه يذم فيها العقل بل يجعل الله العقل مع الإيمان وعدم العقل مع الكفر، وأهل الأهواء يختلفون فمنهم صاحب هوى في الاعتقاد ومنهم في السلوك، ومنهم من جمع بين الأمرين. العصر: هل أحدث هذا النقد تأثيراً في الصف بمعنى إيجاد نوع من اليقظة والاستدراك أم كانت هنا ك مجاراة ومسايرة للترابي؟ الشيخ جعفر إدريس: نعم كانت هناك مجاراة لما يقوله الترابي، نحن استطعنا إقناع البعض، لكن لم يكن نقدنا تيّاراً لأنهم أشاعوا أن هذه مسائل شخصية وأنها من قبيل منافسة الأقران، والناس مهيئون لقبول أمثال هذه الحجج البسيطة فهم يميلون إلى ما يعرفون، والمشكلة أن الرجل يتنكّر وأنا لا ألوم الناس لأني لا أميل إلى أن يسرع الناس إلى قبول كل اتهام يتهم به شخص من الناس خصوصاً إذا كان هذا الشخص ينكر وقد كان الترابي رجلاً منافقاً يقول في جلساته الخاصة خلاف ما يعلنه للناس ولا يزال حتى اليوم وما كان يقوله في جلساته آنذاك أقل بكثير مما يقوله الآن، فهو مسكين عقله يقبل الشبهات (كل ما خالطه أثّر فيه) كما يعبر ابن القيم. العصر: خاصة في غياب الرادع الداخلي داخل الصف يزداد الترويج لأمثال هؤلاء. الشيخ جعفر إدريس: نعم، وليس ذلك فقط فقد صار محبوباً مرغوباً لذلك صارت فيه صفات ما كانت لتظهر فيه قديماً معنا نحن زملاؤه فقد صار يحب القهر، دكتاتورياً متسلّطاً بل حتى لما ظهر لبعض الناس انحرافه لم يجاهروه بالنقد وبعضهم يرى أنه لا يتكلم في ذلك حفاظاً على الصف حسب زعمهم. العصر: ألا ترى أنه كان من الأولى أن تفنّد مثل هذه الشبهات والانحرافات في بداية المسيرة، فهل يتأسف الشيخ جعفر أنه لم يكتب شيئاً عن ذلك؟ الشيخ جعفر إدريس: نعم أتأسّف لذلك واعتقد أنّ من أخطائي الكبيرة أنني لم أكتب شيئاً في ذلك وظننت أن عندي ثقة بالناس وأتباع الحركة، خاصة أننا انتقدنا وبيَّنا لهم وأنه شخص واحد ولن يؤثر لكن كان ظني خطأ ولم يقتصر خطأي على عدم الكتابة بل ومنعت غيري من أن يكتب، ومن هؤلاء الشيخ سفر الحوالي وكان مهتم بذلك في وقت مبكر جداً، وجمع أشياء في هذا الصدد، لكن لعل عذري أن الوقت آنذاك كان وقت انتخابات وكان الترابي هو زعيم التيار الإسلامي ومنافسوه ليسوا من الإسلاميين، فخشيت أن يؤثر ذلك على الناس وأظن أن السبب في هذا هو الفكر التنظيمي إذ يرى الكتابة في هذا تشق الصف مع أن بيان الحق أهم من ذلك بالطّبع. عصارة التجربة العصر: بعد هذا العمر المديد -بارك الله في عمر شيخنا- هلاَّ استعرض لنا الشيخ جعفر خلاصة التجربة الطويلة يفيد بها أجيالاً تنشد إرشاد أصحاب التجارب والخبرات أمثالكم؟ الشيخ جعفر إدريس: أولاً كما قلت لك أنّنا بحاجة إلى أسلمة الفكر التنظيمي. ثانيا: أنّني وجدت أنّ من أكبر مشكلات الحركة الإسلامية غياب قيادة العلماء لها، لذلك أقول دائماً ويستغرب البعض من قولي ذلك: أنني استفدت من الشيخ ابن باز الكثير حتى في الجانب السياسي وموقفي من الحكومات ما لم استفده من كتب الحركة الإسلامية، وأقول لك كيف؟ فقد تأتي الفائدة أثناء شرح لحديث ما، وصرت أكثر مرونة، فمثلا أذكر أنه مرة أثناء حديثه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: أن من أكبر وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاتصال بالحكومات ولو كانت كافرة، فاستغرب الناس من ذلك، فضرب لهم مثلا أنك إذا أردت إدخال مادة الدين الإسلامي في المدارس في بريطانيا، كيف سيتم لك ذلك إلا بالاتصال بالحكومة هناك، واستفدت منه أن الإنسان لا يكون معارضاً طوال الوقت، بل يقف مع الشيء الحسن ولو كانت الحكومة منحرفة وهذا يلين قلب الحكام ويشعرهم أن المعارضة ليست همك دائماً. ثالثا: وهذا شيء يحزن النفس ويحز في القلب، أنني وجدت الجماعات الإسلامية كلها تقريباً ابتلت بالتدهور في الأخلاق، فحسن الخلق شيء تتوقعه من العامي فضلاً عمّن يمثل الإسلام، وسوء الخلق داء انتشر وللأسف في أوساط الجماعات الإسلامية فتجد منهم من يكذب ويغش بكل سهولة، وغياب الإنصاف عند بعضهم فهذا شيء لا بد من معالجته وتذكير الناس بأنّ العمل الإسلامي عبادة أساسها الخلق، وأن الهدف منه إنقاذ النفس والمجتمع، وليس تغيير المجتمع فحسب، وأن مبدأ الشيوعية في أن المعتبر في الأخلاق هو ما ساعد على تقدم الحزب بغض النظر عن سوءه شيء مرفوض في الإسلام. رابعا: ضرورة الطاعة مع النقد، فالجماعات تهتم بالطاعة وتغفل النقد، والطاعة ضرورة فيما وافق الدين لأجل التنظيم ,لكنّ النّبي ﵌ الذي أمر بالطاعة بايعه الصحابة أيضاً على قول الحق لا يخشون في ذلك لومة لائم. إذاً ففي غياب النقد تحضر الديكتاتورية والتسلّط. وأن يكون هناك تسامح بين الحركات اٌلإٌسلامية وإلا لكانت هذه الحركات كالشيوعية فالشيوعية تضيق بالمفكرين، وقد قارن أحد الغربيين بينها وبين الكاثوليكية إذ خرج منها كثير من المفكرين لغياب التسامح، وقد ابتلت بعض الحركات الإسلامية بهذا كما حصل عندنا في السودان في عهد الترابي حيث اعتبرت الحركة هي الترابي مما جعل الكثيرين يخرجون وإن لم يحدثوا ضجة كما فعلت أنا. وأحب أن يكون لنا معرفة أكثر بالغرب، لأنه مؤثر في السياسة العالمية اليوم، وصورتنا عند الغرب مشوّهة، والعالم اليوم صار كما يقولون قرية صغيرة لذلك كله لا بدّ من زيادة معرفتنا بالغرب والمشاركة في القضايا العالمية حتى تُعرف مشاركة المسلمين في ذلك وجزء من هذا العبء يتحمله الذين في الغرب من المسلمين. لذلك أقول دائماً أن الكثير من الكتب الإسلامية المؤلفة للغربيين بلغتهم هي للمبتدئين، ويمكن أن أكبر كتاب ظهر لأحد الإسلاميين بشكل أكاديمي مؤخراً هو كتاب زرابوزو في شرح الأربعين النووية، لذلك يلزمنا كمسلمين أن نشارك في القضايا التي يواجهها الشعب الأمريكي إذ أن هذا شكل من أشكال الدعوة إلى الإسلام، كالكلام على مشاكل المخدرات والإجهاض والعولمة والمشاكل الاقتصادية وغيرها من قضايا المجتمع الغربي حتى يظهر لدينا مفكرون معروفون للمجتمع الغربي. العصر: لا شكّ أن الأمّة تعيش اليوم تحديات أكبرمن التنظيمات والجماعات، وأن قطاعاً كبيراً من أمتنا لم ينتظم في سلك هذه التنظيمات، فكيف لنا أن نخرج مشروع العمل الإسلامي عن ضائقة الجماعات إلى رحابة الأمة بجميع فصائلها؟ الشيخ جعفر إدريس: جزء من العلاج هو ما ذكرناه آنفاً، والجزء الآخر في رأيي أن لا ينتمي بعض الدعاة إلى هذه التنظيمات حتى يستطيعوا التأثير، وقد نصحت أحد الشباب عندنا وهو رجل ذو علم اسمه عبد الحي يوسف بأن لا ينتمي إلى أحد الجماعات، فابن باز مثلاً والألباني أناس أكبر من الجماعات ولهم تأثير لا ينكر. لذا أرى أن لا يكون الداعية بوقاً للحكومة ولا معارضاً بالمفهوم الغربي الذي يفهم عندهم في سياق معين لا يوجد عندنا لذلك يكون الداعية مستقلاً هدفه نشر الحق وإقامته والعمل له. هذا على مستوى الدعاة، أما على مستوى الجماعات أن تكون بينها نوع من الصلة وهذا بدا يحدث عندنا في السودان مما يجعل الجماعات مكملة لبعضها غير حبيسة لأُطُر معينة تعيق عملها من أجل الحق. كما نلاحظ اليوم جهود الكثير من المؤسسات المستقلة وهذا شيء جيد، ومن هذه المؤسسات الصحف مثلاً فلو وفق الله إسلامياً محترفاً يؤسس صحيفة تكون مؤسسة مستقلة لنشر الوعي، وكذا الجامعات ولها تأثير كبير فهذا كله لعله جزء من الحل والخروج بالعمل الإسلامي إلى واقع قضايا الأمة واهتماماتها. ثم على جميع من يعمل للإسلام أن يتذكر أنه يعمل هذا لإنقاذ نفسه أولاً، فهو ينفع نفسه بالقيام بهذا الواجب فلو تذكرنا هذا لكان حافزاً لنا على المضي قدماً في القيام بالواجبات الملقاة على عواتقنا. العصر: ألا يرى الشيخ أنه بعد تجربة الحريات في إيران، أننا نشهد نوعاً من الهرولة بغير تبصر في صفوف الإسلاميين لمد جسور التواصل مع الحكومة الإيرانيّة فماذا يرى الشيخ جعفر بخصوص هذا الجانب؟ الشيخ جعفر إدريس: أولاً: أنا أرى أن في فشل النظام المحافظ ونجاح الإصلاحيين نوعاً من الانتصار للفكر الغربي، فبالرغم من أن هذا الانتصار في نفسه شيء حسن إلا أن الحجج التي وراءه هي حجج غربية لذلك نجد نوعاً من الارتياح في أوساط الغربيين لهذا الانتصار، والذي أخشاه أن يكون مثل هذا بدايةً للانسلاخ من النظام الإسلامي. ثانياً: هناك فرق في التعامل مع إيران كدولة وبين التعامل معها كمذهب، فنحن نتعامل حتى مع الدول الكافرة مثلاً أما موقف بعض الإسلاميين من إيران فتفسيره إما لقلة العلماء في صفوفهم أو لعدم وضوح القضايا العقدية عند بعضهم حتى قال بعض قادتها كلاماً لا يصدر من عامي، إذاً فلا مانع من التعامل مع إيران كدولة بشرط أن لا يكون هذا على حساب الاتجاه السنّي وأن تكون القضايا العقدية واضحة، لا تقبل فيها أنصاف الحلول، وما يدفعني إلى القول بذلك أنه يبدو لي -حسب معلومات من المطلعين على الشأن الإيراني- أنه إذا وجدت الحركات الإسلامية الواعية لأثرت في إيران أكثر مما تتأثر هي، فهناك نوع من الانفتاح في أوساط المثقفين داخل إيران على السُنة وقيل لي أن معرضاً للكتب أقيم في إيران كانت كتب السُنة أول كتب تدخل إليه، فهذا الانفتاح والكراهية الموجودة للنظام السابق وارتباطه بالمذهب الشيعي قد ييسّر من عملية التأثير داخل إيران. أما ما يقال اليوم عن التقريب بين المذاهب فهذه مسالة قديمة جداً وفشلت، والتقريب لا يتم عبر بضع جلسات يقوم بها بعض الناس من هنا وهناك، ثم أن المشكلة بيننا وبينهم ليست المذهب ولكن الاعتقاد فهم فرقة ر صلة بها بأهل السنة والجماعة. العصر: لكن كما تعلمون يا شيخ أن للتأثير شروطاً، وأكثر المتصدرين اليوم لهذا الجانب أناس ضعيفوا التأصيل قليلوا البضاعة الشرعية مما يجعل عملهم هذا تمييعاً للمنهج لا تأثيرفيه يذكر. الشيخ جعفر إدريس: نعم هذا صحيح. العصر: كما ترون اليوم يخلط الكثير اليوم بين المنهج الشرعي القويم وبين المنهج الحركي وصار الأخير عندهم ديناً مما سبّب انحرافات كثيرة في الصف الإسلامي فما هو الحل بالنسبة لهذه القضية وما هو الفرق بين المنهجين؟ الشيخ: الحل أن ينشط أصحاب المنهج الشرعي أكثر من قبل، فكثير من أتباع المنهج الصحيح مصاب بالانعزال والانكماش بعيد عن معمعة الواقع وأماكن التأثير، ويذكر لي الأخ عبد الله إدريس أنه عندما كان مسؤولاً في إسنا كان يذهب إلى بعض إخواننا السلفيين يعرض عليهم التعاون فيما بينهم وقد اقتنع البعض، فلا بد من المشاركة والذهاب لهداية الناس، فنحن إذا انتظرنا مجيء الناس متى سنؤثر في المجتمع؟ فما دام الناس مسلمين فلا بد من العطف عليهم عند بيان الحق وهذه مسؤولية الذين يعلمون، ولم يكن أهل السنة هكذا فابن تيمية لم يترك أحداً في عصره إلاّ وناقشه، وهناك علماء اليوم سلفيون يتمتّعون بسعة الصدر لكن مشكلتهم أنهم من أبناء الجيل الماضي فليس لديهم معرفة بالأمور الحادثة اليوم، وهناك أفراد من الجيل الحالي يعرف عن هذه الأمور فلو ضمت هذه المعرفة إلى سعة الصدر يكون هناك تأثيراً بإذن الله تعالى. العصر: كيف ينظر الشيخ إلى الانفتاح في الصف الإسلامي وأدبيات التعامل مع الآخرين؟ الشيخ جعفر إدريس: قد أضيف هنا شيئاً إلى ما أسلفت فيه القول، وهو أن هناك خوف لدى البعض من الانفتاح وهذا الخوف هو من جماعته حتى لا ينكر عليه حضوره لمؤتمر ما أو اختلاطه بأناس معينين فهذا الخوف الذي مصدره الجماعة عائق من عوائق الانفتاح، فلا بد أن يتجرأ البعض على ذلك وقد عانى بعض إخواننا الكثير بعد انفتاحه على الغير، وهذا الأمر مهم ونحن مسؤولون عنه، وأنا شخصياً بالرغم -من انتقادات الآخرين- لكنّي أجتهد أن أكون منفتحاً على الآخرين ... العصر: إذاً البعض يبالغ في مراعاته لقناعات الآخرين ويدس قناعته في التراب.... وهنا الإشكال.... الشيخ جعفر إدريس: نعم هذا صحيح ... فلو كانت قناعته الشخصية منعته من المشاركة لكان ذلك أقوى، أو أن يكون هناك ما يخالف الشرع، لكنّ المشكلة أنه خوف من الآخرين لا غير، ومما يذكر عن سعة صدر الشيخ ابن باز أنه عرض علي لقاء في (البي بي سي) "BBC" فسألت الشيخ ابن باز، ولم أسأله عن التلفزيون فقال: إذا كان الكلام من أجل العقيدة فمسألة التلفزيون تهون، وذلك أن عند الشيخ شك فيها ولكنه أجاز الظهور من أجل العقيدة، فقلت له وكيف لو بينت شيئاً من العقيدة وفاجأني المذيع قائلاً إن هذا ليس ما يعتقده جماهير المسلمين فقال الشيخ:تقول الحق ولو خالف هذا رغبة جماهير المسلمين. لذا يلزم الذين هداهم الله بيان هذا الشيء والخروج من الأُطُر التي حبسوا فيها أنفسهم. http://www.jaafaridris.com/Arabic/abiog.htm ------------- بواسطة العضو عبد الله الخميس
следующие страницы →