وفاة الإمام الندوي
وكان الشيخ أبو الحسن الندوي قد توفاه الله في يوم مبارك وهو يوم الجمعة وفي شهر رمضان المبارك أثناء اعتكافه بمسجد قريته "تكية" بمديرية "راي باريلي" في شمال الهند وجرى دفنه مساء نفس اليوم في مقبرة أسرته بالقرية في حضور الأقارب والأهالي وبعض مسئولي ندوة العلماء التي ظل مرتبطًا بها طيلة حياته الحافلة بالجهاد والدعوة طوال ٨٦ عاماً هي عمر الفقيد ﵀.
وقد عم الحزن الأوساط الإسلامية في الهند جمعاء، وصدرت بيانات عن كل الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الإسلامية الكبرى تنعي وفاته، وتعتبرها خسارة لا تعوض لمسلمي الهند والعالم الإسلامي، ويصعب تعويضها في المستقبل القريب. وكان في طليعة المعزين أمير الجماعة الإسلامية الهندية الشيخ محمد سراج الحسن، ورئيس جمعية العلماء الشيخ أسعد المدني، وإمام المسجد الجامع بدهلي عبد الله البخاري، وأمين مجمع الفقه الإسلامي الشيخ مجاهد الإسلامي القاسمي، إلى جانب مسئولي الحكومة الهندية، كرئيس الوزراء أتال بيهاري واجباي، ورئيسة حزب المؤتمر سونيا غاندي. وقال رئيس الوزراء الأسبق (في. بي. سينغ) : إن وفاة الشيخ أبي الحسن خسارة شخصية له. وقد توالت التعازي من مختلف أنحاء الهند والعالم في الفقيد الكبير، وأقيمت له صلاة الغائب والترحم في مختلف المناطق.
стр. 37
بكر عبد الله أبو زيد
نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة العلامة الشيخ بكر عبد الله أبو زيد
نسبه: بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد, ينتهي نسبه إلى بني زيد الأعلى, وهو زيد بن سويد بن زيد بن سويد بن زيد بن حرام بن سويد بن زيد القضاعي, من قبيلة بني زيد القضاعية المشهورة في حاضرة الوشم, وعالية نجد, وفيها ولد عام ١٣٦٥ هـ-.
حياته العلمية: درس في الكتاب حتى السنة الثانية الابتدائي, ثم انتقل إلى الرياض عام ١٣٧٥ هـ-, وفيه واصل دراسته الابتدائية, ثم المعهد العلمي, ثم كلية الشريعة, حتى تخرج عام ٨٧ هـ-/ ٨٨ هـ- من كلية الشريعة بالرياض منتسبا, وكان ترتيبه الأول.
وفي عام ١٣٨٤ هـ- انتقل إلى المدينة المنورة فعمل أمينا للمكتبة العامة بالجامعة الإسلامية.
وكان بجانب دراسته النظامية يلازم حلق عدد من المشايخ في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
ففي الرياض أخذ علم الميقات من الشيخ القاضي صالح بن مطلق, وقرأ عليه خمسا وعشرين مقامة من مقامات الحريري, وكان- ﵀ يحفظها, وفي الفقه: زاد المستقنع للحجاوي, كتاب البيوع فقط.
وفي مكة قرأ على سماحة شيخه, الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتاب الحج, من (المنتقى) للمجد ابن تيمية, في حج عام ١٣٨٥ هـ- بالمسجد الحرام.
واستجاز المدرس بالمسجد الحرام الشيخ: سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان, فأجازه إجازة مكتوبة بخطه لجميع كتب السنة, وإجازة في المد النبوي.
في المدينة قرأ على سماحة شيخه الشيخ ابن باز في (فتح الباري) و (بلوغ المرام) وعددا من الرسائل في الفقه والتوحيد والحديث في بيته, إذ لازمه نحو سنتين وأجازه.
ولازم سماحة شيخه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نحو عشر سنين, منذ انتقل إلى المدينة المنورة, حتى توفي الشيخ في حج عام ١٣٩٣ هـ-- رحمه الله تعالى- فقرأ عليه في تفسيره (أضواء البيان) , ورسالته (آداب البحث والمناظرة) , وانفرد بأخذ علم النسب عنه, فقرأ عليه (القصد والأمم) لابن عبد البر, وبعض (الإنباه) لابن عبد البر أيضا, وقرأ عليه بعض الرسائل, وله معه مباحثات واستفادات, ولديه نحو عشرين إجازة من علماء الحرمين والرياض والمغرب والشام والهند وإفريقيا وغيرها, وقد جمعها في ثبت مستقل.
وفي عام ١٣٩٩ هـ- / ١٤٠٠ هـ-, درس في المعهد العالي للقضاء منتسبا, فنال شهادة العالمية (الماجستير) , وفي عام ١٤٠٣ هـ- تحصل على شهادة العالمية العالية (الدكتوراه) .
حياته العملية:
وفي عام ٨٧ هـ- / ٨٨ هـ- لما تخرج من كلية الشريعة اختير للقضاء في مدينة النبي ﷺ فصدر أمر ملكي كريم بتعيينه في القضاء في المدينة المنورة, فاستمر في قضائها حتى عام ١٤٠٠ هـ-.
وفي عام ١٣٩٠ هـ- عين مدرسا في المسجد النبوي الشريف, فاستمر حتى عام ١٤٠٠ هـ-.
وفي عام ١٣٩١ هـ- صدر أمر ملكي بتعيينه إماما وخطيبا في المسجد النبوي الشريف, فاستمر حتى مطلع عام ١٣٩٦ هـ-.
وفي عام ١٤٠٠ هـ- اختير وكيلا عاما لوزارة العدل, فصدر قرار مجلس الوزراء بذلك, واستمر حتى نهاية عام ١٤١٢ هـ-, وفيه صدر أمر ملكي كريم بتعيينه بالمرتبة الممتازة, عضوا في لجنة الفتوى, وهيئة كبار العلماء.
وفي عام ١٤٠٥هـ- صدر أمر ملكي كريم بتعيينه ممثلا للمملكة في مجمع الفقه الإسلامي الدولي, المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي, واختير رئيسا للمجمع.
وفي عام ١٤٠٦هـ- عين عضوا في المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي, وكانت له في أثناء ذلك مشاركة في عدد من اللجان والمؤتمرات داخل المملكة وخارجها, ودرس في المعهد العالي للقضاء, وفي الدراسات العليا في كلية الشريعة بالرياض.
مؤلفاته:
وله مشاركة في التأليف في: الحديث والفقه واللغة والمعارف العامة, طبع منها ما يأتي:
أولا- في الفقه:
١ - ١٥- فقه القضايا المعاصرة: (فقه النوازل) ثلاثة مجلدات فيها خمس عشرة قضية فقهية مستجدة في خمس عشرة رسالة:
١- التقنين والإلزام.
٢- (المواضعة في الاصطلاح) .
٣- (أجهزة الإنعاش وعلامة الوفاة) .
٤- (طفل الأنابيب) .
٥- (خطاب الضمان البنكي) .
٦- (الحساب الفلكي) .
٧- (البوصلة) .
٨- (التأمين) .
٩- (التشريح وزراعة الأعضاء) .
١٠- (تغريب الألقاب العلمية) .
١١- (طاقه الائتمان) .
١٢- (بطاقة التخفيض) .
١٣- (اليوبيل) .
١٤- (المثامنة في العقار) .
١٥- (التمثيل) .
١٦- (التقريب لعلوم ابن القيم) مجلد.
١٧- (الحدود والتعزيرات) مجلد.
١٨- (الجناية على النفس وما دونها) مجلد.
١٩- (اختيارات ابن تيمية) للبرهان ابن القيم, تحقيق.
٢٠- (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية) مجلد.
٢١- (معجم المناهي اللفظية) مجلد.
٢٢- (لا جديد في أحكام الصلاة) .
٢٣- (تصنيف الناس بين الظن واليقين) .
٢٤- (التعالم) .
٢٥- (حلية طالب العلم) .
٢٦- (آداب طالب الحديث من الجامع للخطيب) .
٢٧- (الرقابة على التراث) .
٢٨- (تسمية المولود) .
٢٩- (أدب الهاتف) .
٣٠- (الفرق بين حد الثوب والأزرة) .
٣١- (أذكار طرفي النهار) .
٣٢- (المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل) مجلدان.
٣٣- (البلغة في فقه الإمام أحمد بن حنبل) للفخر ابن تيمية, مجلد, تحقيق.
٣٤- (فتوى السائل عن مهمات المسائل) .
ثانيا- في الحديث وعلومه:
٣٥- (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) . ثلاث مجلدات, طبع منها الأول.
٣٦- (معرفة النسخ والصحف الحديثة) .
٣٧- (التحديث بما لا يصح فيه حديث) .
٣٨- (الجد الحثيث في معرفة ما ليس بحديث) للغزي, تحقيق. ٣٩-٤٣- (الأجزاء الحديثية) مجلد, فيه خمس رسائل هي:
٣٩- (مرويات دعاء ختم القرآن الكريم) جزء.
٤٠- (نصوص الحوالة) جزء.
٤١- (زيارة النساء للقبور) جزء.
٤٢- (مسح الوجه باليدين بعد رفعهما بالدعاء) جزء.
٤٣- (ضعف حديث العجن) جزء.
ثالثا- في المعارف العامة:
٤٤- ٤٧- (النظائر) مجلد, ويحتوي على أربع رسائل:
٤٤- (العزاب من العلماء وغيرهم) .
٤٥- (التحول المذهبي) .
٤٦- (التراجم الذاتية) .
٤٧- (الطائف الكلم في العلم) .
٤٨- (طبقات النسابين) مجلد.
٤٩- (ابن القيم: حياته, آثاره, موارده) مجلد.
٥٠- ٥٤- (الردود) مجلد, ويحتوي على خمس رسائل
٥٠- (الرد على المخالف) .
٥١- (تحريف النصوص) .
٥٢- (براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة) .
٥٣- (عقيدة ابن أبي زيد القيرواني وعبث بعض المعاصرين بها) .
٥٤- (التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير) .
٥٥- (بدع القراء) رسالة.
٥٦- (خصائص جزيرة العرب) .
٥٧- (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة) , ٣ مجلدات, للشيخ محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة ت سنة ١٢٩٦ هـ-- رحمه الله تعالى- تحقيق بالاشتراك.
٥٨- (تسهيل السابلة إلى معرفة علماء الحنابلة) للشيخ/ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين المكي- رحمه الله تعالى- تحقيق في مجلدين.
٥٩- (علماء الحنابلة من الإمام أحمد إلى وفيات القرن الخامس عشر الهجري) , مجلد على طريقة: (الأعلام) للزركلي.
٦٠- (دعاء القنوت) .
٦١- (فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد) للشيخ حامد بن محمد الشارقي- رحمه الله تعالى- مجلد, تحقيق.
٦٢- (نظرية الخلط بين الإسلام وغيره من الأديان) .
٦٣- (تقريب آداب البحث والمناظرة) .
٦٤- (جبل إلال بعرفات) , تحقيقات تاريخية وشرعية.
٦٥- (مدينة النبي ﷺ رأي العين) .
٦٦- (قبة الصخرة, تحقيقات في تاريخ عمارتها وترميمها) .
نسأل الله للشيخ بكر الأجر، وأن يزيده من فضله، وأن ينفع به المسلمين، وأن يحفظه ويجعله مباركا أين ما كان.
http://saaid.net/Warathah/١/bkar.htm
-----------
بواسطة ابو ابراهيم الكويتي
стр. 38
تنكو عبد الرحمن
ولد الأمير تنكو عبد الرحمن بوترا في ماليزيا عام١٣٢٠هـ- / ١٩٠٣م. ودرس في وطنه، ثم في جامعة كمبردج البريطانية حيث حصل على شهادة البكالوريوس في القانون والتاريخ، وقاد حركة التحرير الماليزية في عهد الاحتلال البريطاني.
وفي عام ١٩٦٠م تم تعيينه رئيساً لجامعة الملايو، الجامعة الأولى في ماليزيا، واستمر في ذلك المنصب حتى ١٣٩٠هـ- / ١٩٧٠م، ثم أصبح أول أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي تحت رعاية الملك فيصل، وبعد ذلك اقترح إنشاء البنك الإسلامي للتنمية، ووضع القواعد الأساسية له حتى صار كياناً عظيماً معروفاً للجميع، وبعد عودته من جدة إلى ماليزيا نشط في إعادة تنظيم أمور الجمعية الخيرية الإسلامية التي قام بتاسيسها في عام ١٩٦٠م. فأسلم بسببها عدد كبير من الماليزيين، ورعت من لجأ من المسلمين الكامبوديين إلى البلاد.
وبمبادرة منه وبالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي تم إنشاء المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية لمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي عام ١٩٨٠م، ومقره الرئيسي في مدينة كوالالمبور، حيث يقوم ذلك المجلس بدور تنسيقي وتنظيمي لكافة جمعيات الدعوة الإسلامية في الاتحاد؛ خاصة في مجال تقوية الدعوة الإسلامية، وحل مشاكلها ومشاكل الأقليات الإسلامية في المنطقة.
في عام١٤٠٣ هـ- حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (بالاشتراك) .
وتوفي ﵀ عام ١٤١٠ هـ-/١٩٩٠م
http://www.bab.com/who/personality....d=١١١&perid=٨٢٣
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 39
ترجمة الشيخ ثناء الله المدني وذكر أسانيده
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد
فهذه ترجمة موجزة للشيخ الفاضل ثناء الله مدني مع ذكر أسانيده , ليتوصل المجاز منه الى مروياته , وجزى الله الشيخ الفاضل أبا خالد السلمي خير الجزاء باستجازته من الشيخ للاخوة رواد الملتقى.
هو أبو النصر ثناء الله مدني بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكلسوي ثم اللاهوري الباكستاني السلفي
ولد في قرية (كلس) من مضافات مدينة لاهور في البنجاب سنة ١٣٦٠هج. (١٩٤٠ م)
بدأ دراسته الابتدائية في قريته , وأتم بها حفظ القرآن في سن مبكرة.
ورحل بعد ذلك الى لاهور ودرس في جامعة أهل الحديث بها , وفي الجامعة المحمدية في أوكارة.
ثم التحق بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وحصل على الشهادة العالية بامتياز من كلية الشريعة سنة ١٩٦٨م.
ورجع بعدها الى وطنه ,ودرس في الجامعة السلفية في فيصل آباد ثم انتقل الى جامعة لاهور الاسلامية ولا يزال مدرسا بها.
ومن شيوخه الذين أجازوه:
١) العلامة حافظ محمد عبد الله بن ميان روشن الروبري الامرتسري ثم اللاهوري السلفي المتوفى سنة ١٣٨٤ هج.
وهو يروي عن:
١* عبد المنان بن شرف الدين الوزيرآبادي السلفي المتوفى سنة١٣٣٤ هج, وهو عن: نذير حسين الدهلوي (١٣٢٠ هج) وحسين بن محسن الانصاري (١٣٢٧ هج) وأسانيدهما معروفة.
كما يروي عن العلامة المعمر عبد الحق بن فضل الله البنارسي المحمدي المتوفى سنة ١٢٨٦ هج, وهو عاليا عن الشوكاني وعابد السندي وعبد الرحمن بن أحمد البهكلي وعبد الله بن العلامة محمد بن اسماعيل الامير.
٢* عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي المتوفى سنة١٣٣٢ هج
وهو عن نذير حسين الدهلوي.
٢) حماد بن محمد الانصاري المدني المتوفى سنة ١٤١٨ هج
وهو يروي عن جماعة , منهم: عبد الحق الهاشمي والفاداني ومحمد راغب الطباخ الحلبي (١٣٧٠ هج) وغيرهم.
٣) محمد عبده الفلاح الفيروزبوري ثم الفيصل آبادي السلفي المتوفى سنة ١٤٢٠ هج.
وهو يروي عن جماعة , منهم:
١* العلامة الكبير محمد أعظم بن فضل الدين الغوندلوي (١٤٠٥ هج)
وهو عن عبد المنان الوزير آبادي وعبد الجبار الغزنوي.
٢* شرف الدين بن إمام الدين الدهلوي (١٣٨١ هج)
وهو عن: سلطان محمود الملتاني وعبد الوهاب السهاروي الدهلوي (١٣٤٣ هج) ومحمد بشير السهسواني (١٣٢٦ هج) كلهم عن نذير حسين.
ويروي شرف الدين عاليا عن نذير حسين.
ويروي كذلك عن حسين بن محسن الانصاري وشمس الحق العظيم آبادي صاحب عون المعبود المتوفى سنة ١٣٢٩ هج.
٣* أحمد الله بن أمير البرتابكري ثم الدهلوي المتوفى سنة ١٣٦٢ هج
وهو عن نذير حسين وحسين بن محسن.
٤* عبد الجبار الكانديلوي السلفي المتوفى سنة ١٣٨٢ هج
وهو عن عبد الرحمن المباركفوري (١٣٥٣هج) صاحب التحفة ,وعن عبد الرحمن بن محمد الملتاني ثم الدهلوي المتوفى سنة ١٣٥١ هج عن نذير حسين.
٥* محمد اسماعيل بن محمد ابراهيم السلفي الكجرنوالي المتوفى سنة١٣٨٧ هج.
وهو عن: عبد المنان الوزير آبادي وعبد الرحمن الافغاني ثم الدهلوي ومحمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ وأبي بكر خوقير المكي.
٦* الشيخ محمد نصيف السلفي
وهو يروي عن نذير حسين وفالح بن محمد الظاهري.
٧* اشفاق الرحمن بن عناية الرحمن الكاندهلوي الحنفي المتوفى سنة١٣٧٧ هج.
وهو عن: خليل أحمد السهارنفوري صاحب بذل المجهود المتوفى سنة ١٣٤٦ هج.
٨* سلطان محمود الكجراتي ثم الدهلوي الحنفي.
وهو عن: محمود الحسن الديوبندي المتوفى سنة ١٣٣٩ هج, وأسانيده معروفة.
(٤) محمد علي بن محي الدين اللكوي السلفي المدني المتوفى سنة ١٣٩٤ هج
وهو عن عبد المنان الوزيرآبادي
٥) عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي المكي وأسانيده معروفة.
٦) تقي الدين بن عبد القادر الهلالي المغربي السلفي المتوفى سنة١٤٠١ هـ-
وهو عن عبد الرحمن المباركفوري.
٧) عبد الغفار حسن الرحماني بن عبد الستار بن عبد الجبار العمرفوري (حفظه الله)
وهو عن أحمد الله الدهلوي.
٨) يوسف محمد الباكستاني المدني
وهو عن عبيد الله المباركفوري صاحب مرعاة المفاتيح المتوفى ١٤١٤ هـ-.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... &threadid=١٥٧٨١
-----------
بواسطة العضو الطرطوشي
стр. 40
من هو الشيخ جعفر شيخ إدريس ؟
جعفر شيخ إدريس محمد صالح بابكر عبد الرحمن بلل من قبيلة الشايقية بشمال السودان
ولد عام ١٩٣٢ ميلادية بمدينة بورسودان
والده شيخ إدريس من حفظة القرآن الكريم. انتقل لمدينة بورسودان بشرق السودان ليعمل شرطياً
مراحل الدراسة
في سن السادسة حدث للشيخ حادث بقدمه عوقه عن المشي لمدة ثلاث سنوات تقريباً. لذلك بدأ تعليمه الرسمي متأخرا جدا، لكنه يرى أن هذا ربما كان من أكبر نعم الله عليه، إذ حفزه للجد في الدراسة في المدرسة وخارجها. فكان في المرحلة الأولية يدرس في المدرسة والخلوة (مدرسة تحفيظ القرآن الكريم) معاً. وفي المرحلة المتوسطة في المدرسة وعلى بعض الشيوخ فدرس عليهم الأربعين النووية وبعض كتب المذهب المالكي، وبعض كتب النحو، وكان يحضر مع والده دروس الشيخ أبو طاهر بالمسجد الكبير ببورسودان فسمع عليه قدرا كبيرا من الصحاح ولا سيما صحيح البخاري، كما درس عليه بعض مختصرات أخرى في الحديث والبلاغة والآداب. درس أيضا على بعض العلماء الشناقيط الذين كانوا يمرون على مدينة بورسودان في طريقهم إلى الحج. ولما انضم إلى جماعة أنصار السنة عرف شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وصاحبهما منذ ذلك الحين وحتى الآن.
مرحلة الدراسة الثانوية
قبل بمدرسة حنتوب في سنة ١٩٥٠ وهي حينئذاك إحدى ثلاث مدارس ثانوية بالسودان وكان لا يُقبل فيها إلا المتفوقون في الدراسة. وفي المدرسة انضم إلى حركة إسلامية ناشئة هي حركة التحرير الإسلامي التي صارت فيما بعد جماعة الإخوان المسلمين، ولم يكن لها ارتباط تنظيمي بجماعة الإخوان في مصر. ثم صارت جبهة الميثاق الإسلامي واجهة لها إبان الحكم الديمقراطي الذي أعقب نظام عبود العسكري.
مرحلة الدراسة الجامعية والتعليم العالي
التحق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم ثم تركها ليذهب للدراسة بمصر، ثم ترك هذه وعاد إلى جامعة الخرطوم ليدرس الفلسفة (قسم الشرف) والاقتصاد، فلم يتخرج فيها إلا عام ١٩٦١ فقبل بها معيدا وسجل لدراسة الماجستير، لكن الجامعة ابتعثته في العام التالي للدراسة بجامعة لندن.
بعد سنتين سقط نظام عبود فترك الدراسة واستقال من الجامعة ليشارك في العمل السياسي الإسلامي. وكان مرشح جيهة الميثاق بمدينة بورتسودان.
عاد للجامعة مرة أخرى عام ٦٧ فحول المشرف رسالة الماجستير إلى دكتوراة فأكملها في عام ٦٩ لكنه لم يحصل على الشهادة إلا عام ٧٠ بعد أن ابتعثته الجامعة إلى بريطانيا مرة أخرى.
العمل والتدريس
قسم الفلسفة, جامعة الخرطوم. ١٩٦٧ - ١٩٧٣
قسم الثقافة الإسلامية, جامعة الرياض (الملك سعود حالياً)
مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
كلية الدعوة والإعلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكان يدرس طلاب الدراسات العليا بالجامعة مواد العقيدة والمذاهب المعاصرة كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه
مدير قسم البحث بمعهد العلوم الإسلامية والعربية في أمريكا
مدير الهيئة التأسيسية للجامعة الأمريكية المفتوحة
مستشار لعدد من المؤسسات الإسلامية في أنحاء العالم
شارك في عدة لجان إسلامية عربية وعالمية
النشاط العام والمؤتمرات
ألقى أحاديث ودروس ومحاضرات في كثير من الجامعات والمراكز الإسلامية والمساجد في كثير من بلدان العالم في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية ودول الكاريبي وأمريكا اللاتينية.
شارك في كثير من البرامج التلفازية والإذاعية في عدد من الدول.
اشرف على رسائل علمية لدرجة الدكتوراة والماجستير.
شارك ببحوث قيمة في عدد كبير من المؤتمرات الإسلامية والعالمية
كتب مقالات كثيرة في الصحف السودانية كان من بينها باب أسبوعي في جريدة الميثاق الإسلامي بعنوان جنة الشوك ومقالات في مجلات إسلامية وأكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية.
وهو يكتب الآن زاوية شهرية بمجلة البيان التي تصدر في لندن بعنوان: الإسلام لعصرنا.
الكتب والبحوث
للشيخ عدد كبير من البحوث أكثرها مشاركة منه في مؤتمرات. بعض المؤتمرات ينشرون هذه البحوث وبعضهم لا ينشرونها. كما له عدد من الكتيبات المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية.
ولمعرفة المزيد من بحوث وكتب الشيخ تصفح موقع الكتب والمقالات في هذا الموقع.
أفضل من يُعرفكم بالشيخ جعفر هو الشيخ جعفر في نص مقابلة أجرتها معه مجلة العصر الإلكترونية عام ١٤٢١ هجرية.
نص المقابلة
http://٢١٦.٣٩.١٩٧.١٤٣/alasr/Interview/article-١٣٢.shtml
لقاء مجلة العصر مع الدكتور جعفر الشيخ إدريس:
هذه شهادتي...هذه تجربتي
نتشرف بلقاء شيخ فاضل له أثره في مسيرة العمل الإسلامي ككل والعمل الإسلامي في السودان على وجه الخصوص، فضيلة الشيخ الدكتور جعفر الشيخ إدريس حفظه الله.
نلتقي به ونصول ونجول معه في مختلف جوانب الحياة ومجالات الفكر والتجربة والرصيد.
بداية نستأذن فضيلة الشيخ في أن نتعرض لبعض جوانب حياته الفكرية والثقافية، يحدثنا الشيخ عن أبرز الأحداث التي أثرت في مسيرة حياته الدعوية ومن ثم الشخصيات والأفكار والتوجّهات التي أثرت أيضاً في مسيرة الشيخ ورصيده وتجربته.
أثر الوالدين:
الشيخ جعفر:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين.
أنا من عائلة سودانية كانت تنتمي كمعظم السودانيين آنذاك إلى طريقة صوفية، وكانت الطريقة التي ينتمي إليها الوالدان هي الختمية، وكما هو معلوم أن الطرق الصوفية ولا سيما المنتشرة في بلادنا الآن، مبتلاة بكثير من المسائل الشركية لكن ربنا سبحانه أنعم عليّ بوالدين أثرا في حياتي الدينية والخلقية، فالوالدة لم تكن امرأة عالمة ولكنها كانت شديدة التدين وحازمة جداً، وقد أثرت علي تأثيرا كبيراً في موضوع الصلاة أكثر من الوالد، فقد كانت حازمة جداً في هذا الموضوع، وأذكر أنها كانت توقظنا أحياناً لتسألنا هل صلينا العشاء؟
وانعم الله سبحانه علينا بالوالد وكان رجلا متسامحاً معنا، فكان يعاملنا معاملة الكبار آنذاك، ويستشيرنا في بعض أموره، وهذا لم يكن شائعاً في السودان , ولكنهما كانا ينتميا إلى هذه الطائفة، فأول شيء أثر في حياتي تأثيرا كبيرا مازلت أحمد الله عليه وأن أحد أقاربناكان من أول من نشر الدعوة السلفية في السودان، وكان من جماعة أنصار السنة المحمدية في بلدنا ببورسودان، وكنت آنذاك في الثانية عشر حيث تركت انتمائي إلى طائفة والديّ تحت تأثير هذا القريب، مما أحدث مشكلة بيني وبين الوالدين لاسيما أمي، حيث كانت تظن أن هذا نوع من الانحراف فقاطعتني وصارت لا تتكلم معي.
لكن ساعدني أن هؤلاء الذين تأثرت بهم كانوا من الأقارب وكان منهم رجلاً تحترمه الوالدة احتراماً كبيراً، وهو رجل بسيط يعمل خياطاً لكنه كان رجلاً عالماً، فجاء إلى أمي عند حصول هذه المقاطعة وأصلح بيننا، وبعد مدة تغير الوالد -وكان رجلاً يحفظ القرآن -حيث كنت آتي إليه وأقرا عليه بعض الكتب....
العصر: هل تتذكر بعض عناوينها؟
الشيخ جعفر: ......... كانت كتباً صغيرة مؤلفة في مصر، وكان ضمنها كتاب غاب عني اسمه الآن كان له أثراً عظيماً آنذاك، ومازالت أقرأ على الوالد حتى اقتنع وتغيرت بعده الوالدة أيضا وأعد ذلك من نعم الله علي أن كنت السبب في إنقاذهما من الخرافات والشركيّات ولله الحمد سبحانه.
حادث في الصغر:
وكان الحادث تعرضت له في الصغر اثر في تأثيراً ليس بالضرورة فكرياً، ولكنّي لمست نتائجه فيما بعد، إذ أصبت آنذاك، وكنت ألعب على صناديق كبيرة كانت لبعض السيارات، فقفزت من فوق إحداها على مسمار يبدو أنّه أحدث كسراً في العظم بالداخل، وتألمت لذلك ألماً شديداً وتعقّدت الأمور -وكنت حينئذ في السادسة من عمري- واستمر المرض إلى السنة التاسعة تقريباً، وكان ذلك في زمن الإنجليز، وعند أن عرضت على الطبيب قرر هذا أن تُقطع رجلي، فوافق الوالد لكن الوالدة رفضت وبحزم شديد، ثم ذهبت تستشير السيد علي الميرغني -وكانت ما تزال في الطائفة حينئذ- فأجابها قائلاً: نعم.. اسمعوا كلام الطبيب.
وما كان يظن أحد أن أمي ستخالف رئيس الطائفة لكنها فعلت ورفضت قوله ذاك فقال لها الطبيب: إما أن تقطع رجله أو يموت فقالت: خلّيه يموت!!!.. يموت برجلين ولا يعيش بواحدة.
فكان من نتائج ذلك أن تأخرت في الالتحاق بالدراسة، لكن هذا التأخير أفادني جداً، إذ جئت إلى الدراسة بعد ذلك بنهم شديد، فأنا ما كنت بدأت أصلاً، وعندما بدأت الدراسة كان زملائي في السنة الرابعة، وأنا في السنة الأولى، وكان لي أخ ضمنهم، وكنا قد ذهبنا سويّة إلى المدرسة فقُبل هو ولم أُقبل لصغر سني، فكان أخي هذا يمازحني بعد ذلك فيقول: احمد الله على هذا الحادث فلولاه ما دخلت الجامعة.
وقد كانت المنافسة في الدخول إلى الثانوية كبيرة جدّاً آنذاك. إذ لم يكن في السودان وقتئذ غير ثلاث مدارس ثانوية فقط، فكان الدخول إلى أحدها في غاية الصعوبة.لكني أتيت إلى المدرسة في مرحلة نضج واجتهاد شديد، فكنت أذهب إلى الكتّاب باختياري إذ يوقظني الوالد لصلاة الفجر وأبقى في الكتّاب إلى السادسة، ثم أعود فأستعد للذهاب إلى المدرسة وعند رجوعي منها أذهب إلى الكتّاب مرة أخرى وبعد ذلك أنال شيئاً من الراحة، أعود بعدها إلى الكتّاب عند المغرب.
حلقات المساجد:
بدأت بعد ذلك دروس كان يلقيها رجل سنّي، فكنت أذهب إليها، ومن الرسائل التي بدأت أقرأها مبكراً وأمارس حفظ بعض الأحاديث منها رسالة الأربعين النووية، ثم لما ذهبنا المدرسة المتوسطة كنت أحضر مع الوالد دروساً في السنة كان يلقيها رجل عالم بالسنة, تخرج بالأزهر وكان مشهوراً في بلدنا، يدرّس كتب السنة فقط، وفي هذه الفترة بدأت أقرأ بعض الرسائل الصغيرة لشيخ الإسلام ابن تيميه....
العصر: أتتذكرون بعض عناوين تلك الرسائل؟
الشيخ جعفر إدريس: ربّما يكون منها العبودية، وأظن أن معظمها فصول كانت تستخرج من بعض مؤلفات شيخ الإسلام يسمونها بأسماء لا أذكرها الآن، وكانت معظم هذه الكتب تأتي من مصر ...
العصر: هل نستطيع أن تقول أن هذا كان شيئاً نادراً في السودان آنذاك. أن يحضر تلميذ عند الشيوخ ويدرس بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وكتب السنة؟!
الشيخ جعفر إدريس: لا- لم يكن الحضور على المشايخ شيئاً نادراً، بل كان الناس لا يدرسون إلا عند الشيوخ آنذاك لكن كان معظم ما يدرسون هو كتب المذهب المالكي، وكان هذا ما بدأت به أنا فدرست بعض متون المذهب المالكي مثل العزية والعشماوية ...
وكان من الذين يدرّسوننا إخواننا الموريتانيون من الشناقطة، إذ كانوا يأتون إلى الحج عبر بورسودان، فكانوا يمكثون مدة في السودان وكان وضعه آنذاك أحسن مما هوعليه اليوم، فكنت أدرس على بعضهم، ومن الناس الذين حبّبوا إليّ السنة آنذاك - وكان ذلك بعد المرحلة الثانوية- رجل علامة فاضل من آل شنقيط ,وكان يحفظ القرآن الكريم حفظاً ما رأيت مثله, لقد كان معجماً مفهرسا لألفاظ القرآن -إذا صح هذا التعبير- فإذا سألته عن أي كلمة في القرآن أتى لك بكل الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة!. وأظنه كان مالكيا متعصّباً ثم تحول فكان عنده رد فعل عنيف على كتب الفقه إذ كان يقول لنا: أن الأربعين النووية خير من كتب الفقه كلها.
فكنت أحضر عنده ... ثم ذهب إلى السعودية وصار هنالك من كبار العلماء وإن لم يشتهر كثيراً ريما لأنه ليس من أهل البلد، فكان مع الشيخ ابن باز في إدارة البحوث والإفتاء وكان يحقق بعض الكتب هذا العالم الفاضل كان الشيخ إسماعيل الأنصاري ﵀.
العصر: ومتى كان هذا يا شيخ؟
الشيخ جعفر إدريس: كان ذلك بالنسبة لصحبتي به تقريباً في بداية الخمسينات سنة ١٩٥١م، ١٩٥٢/ على وجه التقريب.
الصراع مع التيارات الهدامة:
ومن المؤثرات في حياتي أننا عندما ذهبنا على المدرسة كانت الشيوعية حركة قوية جداً، جاء معها التحدي الشيوعي في مجالات الاقتصاد والكلام عن الاشتراكية وغيرها من مجالات الحياة، غير أن زادي من الكتب التي قرأتها من قبل لم يكن كافياً لمواجهة هذا التيار الهدام، والصراع مع هذه الأفكار المنحرفة، إذ أن المواضيع التي طرقتها الشيوعية مواضيع حديثة، ففي هذا الوقت انضممنا إلى حركة إسلامية كانت تسمى حركة التحرير الإسلامي، وكنت معجباً بسيد قطب إلى درجة كبيرة وكان له ولكتاباته بالغ الأثر في فكري ...
العصر: بخصوص الحركة الفكرية في ذلك الوقت في السودان هل كانت امتداداً للحركة في مصر، أم أنها بنتُ الواقع السوداني؟
الشيخ جعفر إدريس: في البداية لا ..... بل كانت نابعة من الواقع السوداني لكن فيما بعدصارت -نفس هذه الحركة- هي الأخوان المسلمين ,وكان لها بعض ما يميّزها عن الإخوان المسلمين في مصر... فبعض الذين أسّسوها كانوا من الشيوعيين الذين تحولوا عن الشيوعية، لمّا رأوها فكراً إلحادياً، وكان من أولئك الذين أثروا في الحركة تأثيراً بالغاً رجل اسمه "ماجد الكرَّاح" وكان مثقفاً ممتازاً.
وكنّا إلى جانب قراءتنا لكتب الإخوان المسلمين نحرص على قراءة كتب إخواننا الباكستانيين كالشيخ المودودي وكانت قراءتنا لهم في الإنجليزية إذ لم تظهر كتبهم مترجمة بعد -في تلك المرحلة- إلى العربية.
العصر: هل تتذكرون بعض تلك الكتب التي قرأتموها للشيخ المودودي؟
الشيخ جعفر إدريس: نعم كان منها الكتاب الذي سمّي "منهاج الانقلاب الإسلامي" وقد قرأته أكثر من مرة وقتها، ولكني وجدته بعد ذلك أقرب إلى المثالية من الواقع، ثم قرأت الكتيبات التي كتبها عن الاقتصاد وعن السياسة لكني أتذكر أن من الكتب الغريبة التي أعجبت بها جداً كتاب صغير له اسمه"الدين القيم" وقد وجدت فيه ضالّتي كوني أميل إلى الأسلوب الذي يحوي الحجة والدليل، وكان يبين في هذا الكتاب الحجج العقلية أن هذا الدين هو من عند الله .
العصر: طبعاً كان مثل هذا الكتاب يشكل مرتكزاً أساسيا - بالنسبة لكم - في الصراع مع الشيوعية وقتها!!.
الشيخ جعفر إدريس: نعم بالطبع فهذا شيء مهم جداً في مثل هذا الصراع. ثم قرأت بعد ذلك للشيخ أبي الحسن الندوي، إذ قرأنا في مرحلة الثانوية "ماذا حصل للعالم بانحطاط المسلمين" واستفدنا منه الشيء الكثير، كما كنا نقرأ في الثقافة العامة فنقرأ الكتب الإنجليزية المتعددة الجوانب، والقصص وكان هذا طبيعياً آنذاك إذ كانت الدراسة في الثانوية باللغة الإنجليزية ما عدا مادتي اللغة العربية والدين، وكان معظم من يدرسنا هم من الإنجليز.
لذا كان انضمامي إلى الحركة التي صارت فيما بعد حركة الإخوان المسلمين من الأشياء التي أثّرت في حياتي، حتى أني بعد أن رجعت عند أول إجازة لي إلى أهلي، لوحظ عليّ تغييراً كبيراً، وكنت -قبل ذلك- شخصاً انعزالياً منذ مرحلة الطفولة فلا أشارك الأطفال لعبهم، إلى درجة جعلت الوالدة تظن أني مصاب بشيء ما ...
العصر: طبعاً لم تكن هذه الانعزالية توجّهاً فكرياً بل كانت شيئاً شخصياً ... أليس كذلك؟
الشيخ جعفر إدريس: نعم كان شيئاً لا يمت إلى الفكر بصلة، وهذه الانعزالية تورث حدة في التعامل مع الآخرين، فكان مما غير فيَّ أن الناس في المنطقة التي ذهبنا إليها للالتحاق بالثانوية كانوا متعاطفين جداً، بينما كان أهل منطقتنا مشهورين بقلة العاطفة!!. لذا كان الجو بالنسبة لنا هناك جديداً، حتى أننا كنا نستغرب العناق مثلاً، بينما كان لديهم شيئاً عادياً، وكان الناس هناك ينتقدونك إذا رأوا شيئاً لم يعجبهم، ويشاركونك أطراف الحديث، مما جعلني اجتماعيا بعض الشيء، ومما يستحسن أن أذكره هنا أن من أحسن الأساليب العجيبة لدى الشيخ البنّا ﵀ ما يسمى عند الإخوان "بالأسرة"، حيث كنا نقسم إخواننا إلى حلقات صغيرة مفردها يسمى "أسرة"، وكانت هذه الطريقة تعمل في الناس عمل السحر، فالفرد مع المجموعة ينجز ما لا يستطيع فعله بمفرده، زد على ذلك أنها تقوي الرابطة الأخوية، وتبث روح التعاون بين المجموعة.
أعود فأقول أن هذه الفترة هي التي عرفت فيها سيد قطب ﵀ وكنا آنذاك لا أقول نقرأ كتب سيد قطب فحسب بل أقول كنا نلتهمها التهاماً، وخصوصاً الكتب التي فيها نقد للشيوعية وهجوم على العلمانية، ولا أزال أتذكر أمثال: كتاب "معركة الإسلام والرأسمالية" و "الإسلام والسلام العالمي"، و "العدالة الاجتماعية في الإسلام" وقد كانت القضايا المطروحة في تلك الكتب قضايا ساخنة آنذاك نواجه فيها تحدياً من الشيوعيين وكنا نكاد نحفظ نصوصاً عدة من بعض هذه الكتب.
كما كنت أقرأ في تلك الفترة كتباً عن وجود الخالق، وإن كنت نسيت بعض عناوينها الآن، فقد كانت طبيعة ذلك الزمان تستدعي قراءة أمثال هذه الكتب، نظراً لوجود الشيوعيين المنكرين لوجود الخالق، وهذه كتب لم تكن من كتب أبناء الحركة الإسلامية.
كما عرفت في هذه الفترة ابن القيم الجوزية وكنت أفهم كلامه أفضل من فهمي لكلام شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه ومن الكتب التي أثرت فيَّ كتاب لمحمد رشيد رضا عن النبي ﵌ أسمه "الوحي المحمدي" ينهج فيه نهج الحجج العقلية وقد استفدت منه كثيراً.
ومن الكتب التي نفعتني في الناحية التربوية وأنصح الشباب به كتاب لأبن القيم اسمه الداء والدواء" كما استفدت من كتاب سيد قطب "التصوير الفني في القرآن الكريم".
مع الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀.
المرحلة الأخرى التي تركت أثراً في حياتي هي تلك التي بعد أن هاجرت إلى السعودية، وهناك التقيت بالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀، وكانت هذه من نعم الله علي، فقد كان الشيخ رجلاً عالماً زاهداً تقياً وأعده في مقدمة علماء العصر الجهابذة، والحق أقول أني لم أر مثل الشيخ لا بين المسلمين ولا غيرهم، فقد تميز بعده خصائص أوجزها كالآتي:
أولاً: التقوى: لقد عرفت علماء عدة من المسلمين عرباً وغير عرب، فكان مما يؤسف له أن تجد الكثير منهم ينتقد رموز المعاصرين إلى درجة تصل به إلى احتقارهم إلا الشيخ ﵀ فقد كان ينقد غيره بأدب قل نظيره، لا يحتقر أحداً ولا تجري على لسانه تلك الكلمات الشنيعة التي تسمعها اليوم هنا وهناك في حق الدعاة والعلماء، وكان ﵀ يمدح الكثير من الدعاة أمثال المودودي والبنّا، ويحل غيره من العلماء فكان لا يذكر الشيخ الألباني إلا ويصفه بالعلامة، ويثني على زملائنا الموجودين حوله، وأذكر أنه سُئل مرة عن الشيخ المودودي وأنه يؤول فأجاب قائلاً: أنه -أي المودودي- أخطأ- لكن هذه المسالة دقيقة، وأن الإنسان إذا اشتهر فضله ينتقد لكن لا يشنَّع عليه.
ثانيا: الكرم: فقد كان ﵀ حاتمياً، مشهوراً بالكرم، ولكم تمنيت أن إخواننا الذين أكرمهم الله بالسلفية كانوا مثله، فقد كان عنده من المزايا التي كنا نجدها لدى شيوخ التصوف فهؤلاء عندهم رقة وعندهم كرم، وكانت كلاهما في الشيخ، فكلّما تناولت عنده الغداء مثلاً أجد لديه جمعاً كبيراً لا يقل عن خمسة عشر شخصاً، من الذين يأتون لسؤاله أو طلب المساعدة منه أو زيارته.
ثالثاً: لقد منَّ الله على الشيخ بذاكرة علمية عجيبة جداً، فلم يكن يتميز بقوة الحفظ فقط، فالحفظ قد يتقنه الكثير، لكنه تميز بقوة الاستحضار وسرعته، وقد تمنيت أني عرفت الشيخ مبكراً واستفدت منه نصائحه في طريقة الدراسة ...
العصر: هلا ذكرتم لنا بعض ما قرأتم على الشيخ؟
الشيخ جعفر إدريس: لم أقرأ عليه قراءة شخصية، لكني كنت أحضر دروسه في الجامع الكبير وكانت كتباً كثيرة، أتذكر عندما بدأت الحضور، كانوا يقرءون في فضائل الصحابة من صحيح البخاري، ثم بعد ذلك يقرا المبتدءون عنده كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد كان من الغريب أنا لشيخ في تدريس المبتدئين يفيض في الشرح ويفصّل، بينما كان في درس الكتب الواسعة لا يعلق إلا الشيء البسيط، فاستمعنا إلى كتب كثيرة، وبعض دروس تفسيرالقرآن الكريم وكان يفضّل تفسير ابن كثير ويحبّه جداً، كان حضوري للدروس بعد عام ١٩٧٥م، حيث كنت أحرص على الاستعادة منه، وقد استفدنا منه ﵀ سمتاً وعلماً، وكان دائم الذكر لله في كل أحيانه وما رأيت إنسانا مثله يعتقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة، ويلمس حاجة العصر لها وكان ذلك إلى آخر حياته ﵀.
العصر: نسأل الشيخ على مستوى الحركة والجماعات، كيف تعامل الشيخ جعفر مع مسألة الانتماء في العمل الإسلامي؟
الشيخ جعفر إدريس: عندما انضممت إلى "الإخوان" كنت لا أقبل ما اعتقد أنه خطأ، وأسارع إلى نقده، ولم يكن هذا شيئاً محبباً عند البعض، وأذكر أن الأخوان كانوا يقرأون "المأثورات" وكان في بدايتها أن الذكر الجماعي لا بأس به، فرفضت ذلك، وأقنعت بعض إخواني الذين كانوا معي آنذاك وكنت أنتقد أشياء في ما كانوا يسمّونه "ورد الرابطة" وكان يُقرأ بعد المغرب، لذا فقد نفعني انتمائي إلى الاتجاه السني عند الانضمام إلى الحركة، وصار النقد عندي طابعاً، ومما كتبت في نقد بعض الظواهر في العمل الإسلامي، رسالة موجودة في كتابي "نظرات في منهج العمل الإسلامي" حيث شاع عند الأخوان، والظن عند بعض الجماعات أيضاً اعتقاد أن جماعتهم هي جماعة المسلمين، وأن الذي يخرج خارج على الجماعة، فانتقدت ذلك، وقلت أننا جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين وأنه ليس في الإسلام شيئاً اسمه الالتزام الفكري بقرارات التنظيم، وقد ناقشت الشيخ المودودي في ذلك وكنت التقيت به في لندن، كما التقيت بغيره من الدعاة من الباكستان وتونس والمغرب والجزائر خاصة بعد ذهابي إلى السعودية، لذلك أظن أن المعيار النقدي هذا هو الذي جعلني أكشف الترابي في وقت مبكر.
العصر: هل تتذكرون ما دار بينكم وبين الشيخ المودودي؟
الشيخ جعفر إدريس: نعم لا أزال أذكر بعض ما دار بيننا، مثلاً كان ينتقد حركة "الأخوان" قائلاً: أنتم في العالم الإسلامي جماعات مستقلة لكنكم كلكم تطلقون على أنفسكم "الأخوان المسلمون" بينما ينبغي أن يكون عكس ذلك، أن تكونوا جماعة واحدة لكن بأسماء مختلفة حتى لا يؤخذ بعضكم بجريرة البعض الآخر.
وتناقشنا في مسألة الالتزام بالتنظيم فقلت له: أنا لا أعلم في الدين أن الإنسان يلتزم برأي الجماعة، لكن يلتزم بالعمل، فالحاكم مثلاً إذا أمرني بشيء أخالفه الرأي فيه أعمله ما دام لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه ﵌، لكن ليس من حق الحاكم أن يقول أذهب إلى الناس وأخبرهم أن هذا هو الرأي الصحيح. فأجابني: أننا إذا لم نلتزم تصير الأمور فوضى، فقلت له: لا يحدث ذلك إذا نحن ربينا الناس على العمل سوية وإن اختلفت الآراء، لكن ما حدث هو أننا أدخلنا إلى أذهان الناس أن من خالف رأي الجماعة منشق عنها فكان ما نراه اليوم من أوضاع مؤسفة.
ولقد كنت أقول لبعض الأخوان هذه صحيفتنا لماذا لا ننتقد أنفسنا بأنفسنا، فالصحابة كانوا ينتقدون بعضهم البعض وكانوا أخواناً متحابين. ثم في الأخير شرح لي الشيخ نظامهم ووجدته أقرب شيء إلى الصورة المثالية فقد قال لي: نحن لا نصدر كثيراً من القرارات، إلا في مسائل مهمة جداً، وما عدى ذلك فالناس أحرار، وإذا اجتمعنا لا أكاد أذكر أننا مرَّرنا شيئاً بالأغلبية، ولكن حتى إذا خالف البعض أرجأنا الاجتماع حتى نقنعهم فقلت له نفرض أنكم كلكم أتفقتم وأنا في باكستان الغربية، وكانت باكستان آنذاك شرقية وغربية قبل الانفصال.
فقال لي: تكون فوضى فأجبته بالنفي فأنا ألتزم بالعمل، فمثلاً قلتم أن المرأة تدخل البرلمان أو لا تدخل وأنا رأيي مخالف، فإذا كنت أرى أنها مسألة اجتهادية أوافق من الناحية العملية لكن إذا سألت أجيب بما أراه، وما زالت أرى أن هذه واحدة من آفات التنظيمات الإسلامية المعاصرة، وهذا شيء أخذناه -للأسف- من أسوأ الحركات الغربية وهي الشيوعية فالحركة الشيوعية تنظر إلى قرار الحزب أنه قرار باسم الشيوعية فمن يخالفه يخالف الفكر الشيوعي ونحن ليس لدينا شيئاً من هذا، عندنا الكتاب والسنة والإجماع، إذاً فالذي يخالف في التنظيم لا يخالف هذه الأصول بل يخالف رأي التنظيم لا غير.
وقد ألقيت محاضرة ضمنتها ما ذكرته سابقا، ونشرت وهي نفس الرسالة التي أشرت إليها سابقاً، وبعد انتهائي من المحاضرة أتاني شاب في اليوم التالي وقال لي أنه من حركة أخرى، لكنه وجد كل العيوب التي ذكرتها في المحاضرة موجودة في حركته، فكان هذا شيئاً مخيفاً لا يطمئن بالنسبة لي. لذلك نحن مازلنا بحاجة إلى أسلمة الفكر التنظيمي، مثلاً كيف يختار القائد وما مدى مسؤولياته وصلاحياته، وما مقدار التزاماته وحريته في التنظيم.
العصر: نعود إلى الكتب، ونسأل الشيخ جعفر عن معدل قراءته اليومية؟
الشيخ جعفر إدريس: أولاً أنا بطيء في القراءة، وأذكر أني عندما كنت في بريطانيا حضرت دورة في زيادة سرعة القراءة فتعلمت شيئاً من الناحية النظرية، لكن بالرغم من ذلك كنت من البطيئين في القراءة في الفصل، لكن الذي آنسني نوعاً ما أن المدرس أخبرنا أن هناك مهارات أخرى غير سرعة القراءة، فبدا يسألنا فكنت الأول، فضحك المدرس قائلاً: لأنك بطيء القراءة طورت المهارات الأخرى" وظني أن سرعة القراءة متعلقة بسرعة الكلام وأنا لست سريعاً في أي منهما، ولقد استفدت من الدروس التي حضرتها وقد أقنعني المدرس أن البطء ليس من العقل ولكنه من العينين فالذي يدرب على القراءة كلمة كلمةمنذ الصغر لو أنه وسع المجال تدريجياً لصار يقرا ربما يقرأ سطراً كاملاً كما يفعل الكثير من سريعي القراءة.
وعلى العموم بالرغم من كوني بطيء القراءة لكني أقرا كثيراً، وممّا استفدته من الشيخ ابن باز في هذا المجال -ولو كان متأخراً- أنه ﵀ بذاكرته القوية وحرصه على فهم كل سطر يسمعه يركز اهتمامه على بعض الكتب ويحرص على سماعها عدة مرات فأنا سمعت أنه قرأ صحيح مسلم أكثر من ستين مرة، ولذلك كانت الأحاديث تسيل لديه كالماء.
وقرأ البداية والنهاية سبع مرات، فكان دائماً يتكلم عن المذاكرة، قائلاً: أن العلم يضيع بدون مذاكرة، ولم أكن أقرأ الكتاب أكثر من مرة ربما لبطئي في القراءة- إلا نادراً.
وأنا في قراءتي واسع الاهتمامات، لا اقتصر على مجال واحد، فأقرا في الأدب الإنجليزي بمجالاته المتعددة، وأقرأ الكتب الفكرية والفلسفية والسياسية وعندي اهتمام بالكتب العلمية خصوصاً التي تكتب لعامة المثقفين، واستفيد منها وقد تحدثت عنها في كتابي عن وجود الخالق، حتى الكتب التي قد تشرح جانباً معيناً في المجال العلمي، فأنا أقرأ الآن -مثلا- كتاباً في الجينات فهذا موضوع مهم، كما أحب قراءة كتب الفلك فقرأت كتباً كتبها فيزيائيون عن ما يسمى بالانفجار العظيم، وخصوصاً الكتب التي تثير قضايا فلسفية مع كونها علمية، وللأسف أننا تنقصنا أمثال هذه الكتب في اللغة العربية مع أهمية هذا الموضوع.
وقد قرأت كتاباً من أحسن الكتب عن الداروينيه اسمه: "Darwin's Black Box" كتبه رجل علامة كاثوليكي، استفدت من هذا كثيراً جداً. من الكتب التي قرأتها أكثر من مرة كتاب "معالم في الطريق" لأنني درّسته وكنت من أوائل من لفت الأنظار على هذا الكتاب ثم لما رأيت بعض آثاره السلبية بين الناس عملت عنه دروساً في السودان في الجامع كان يحضرها عشرات الشباب، وكنت انتقد بعض المواقع في الكتاب، فكان هذا شيئاً خطيراً في نظر البعض، مع أني أقول لهم أني اقدر سيد قطب واقر له بالفضل لكن لا مانع من نقده في مثل هذه الأمور كما أكرر قراءة الكتب الأساسية أكثر من مرة.
العصر: هل يفضل الشيخ جعفر كتباً بعينها؟
الشيخ جعفر إدريس: كما أسلفت أنا أحب الكتب التي فيها الجوانب الفكرية، لذلك فالكتب التي تمتلئ بالإحصاءات والأسماء لا أميل إليها، ولذلك طالما قلت للناس أن من رحمة الله بنا أن القرآن ليس كذلك، وبالرغم من ضعف ذاكرتي لكني في ذكري الحجج جيد فلا أنساها، سواءً كانت هذه إسلامية أو غير ذلك، وهناك كتاب قليل من الناس الذين يقرءونه لكني استمتعت به جدا وقرأته كاملاً، وهو كتاب "درء تعارض العقل والنقل" وأظن أن الجزء الأول، من أصعب ما قرأت وبقية الكتاب سهل، وقد ركزت اهتمامي على كتب ابن تيميه التي لها علاقة بأصول الدين، كدرء تعارض العقل والنقل" ومنهاج السنة، ولم اهتم كثيراً بكتبه. الفقهية.
العصر: عرفنا الشيخ جعفر في السودان وعرفناه في الجزيرة فماذا عن الشيخ في بلاد الغرب ماذا استفاد الشيخ من إقامته هنا؟
الشيخ جعفر إدريس: أنا ذهبت إلى الغرب في عام ١٩٦٢م لإكمال الدراسات العليا بعد انتهائي من الدراسة في جامعة الخرطوم، وكنت في بعثة رسمية لنيل الدكتوراه، لكن نحن صلتنا بالغرب لم تبدأ منذ ذهابنا إليه، بل بدأت في الثانوية والجامعة حيث كان التدريس باللغة الإنجليزية، وكانت جامعة الخرطوم تبدأ الدراسة بها في السنة الأولى بأربع مواد ثم الثانية بثلاث ثم الثالثة باثنتين ثم الرابعة بمادة واحدة، يسمونها الدراسة الخاصة، فتعرضنا للفكر الغربي في آخر سنتين حيث درسنا الاقتصاد والفلسفة في الثالثة ثم الفلسفة في الرابعة، وكل هذا فكر غربي، وأرى أنه لا بد وقد أثر في فكرنا سلباً أو إيجابا.
ومن الأمور التي تحزنني أن معالجة القضايا والأفكار في الكتب الغربية أشمل وأعمق من كتب عالمنا العربي بكثير فتجد البعض يكتب عن الماركسية كلاماً لو رآه ماركس لضحك، إن الكثير من نقد الماركسية عرفناه من كتب الغربيين، وهذه من الأشياء التي استفدتها من الشيخ ابن تيمية إذ يقول: أنه يستفاد من نقد أهل الأهواء لبعضهم البعض لأن كل منهم يذكر أخطاء الآخر لكني أقول أن هذه الكتب هي من وجهة نظر الكاتب، فما كل ما يذكره الرأسمالي عن الشيوعية صحيح وما كل ما يقوله الشيوعي عن الرأسمالية صحيح أيضاً، فمثلاً: يقول الغربي أنّ الملكية الشخصية شيءفطري, يعني إذا أنت لم تملك شيئاً تعد منحرفاً فطرياً!! وهذا ليس في الإسلام أبداً، وقد راجعت كتاب الله الكريم فلم أجده يمدح الشخص لأنّه يملك بل يمدح الإنفاق مثل قوله تعالى:
"ويل لكل همزة لمزة*الذي جمع مالاً وعدده*يحسب أن ماله أخلده"
وبعض نقد الشيوعيين للرأسمالية صحيح جداً فمثلاً الانتخابات يقولون نعم هناك انتخابات لكنها شكلية لأن الفرصة فيها للأغنياء أو لمن يسنده الأغنياء، ولا ينجح الفرد غير الغني في ذاته أو غير المسنود من الأغنياء، وهذا عيب كبير في مسالة الديموقراطية لا بد أن يعدَّل إذا أراد الناس الاستفادة من تجربة الغرب ثم الكتب هذه التي تسمى (Public Science) ? كان احسن من يهتم بها الاتحاد السوفيتي واستفدنا من كتبهم التي كتبوها في هذا المجال، وهم يخلطونها أحياناً بفلسفتهم، وتوجد بالغرب بعض الكتب المهتمة بهذه الناحية لكنها ليست بمستوى تلك.
العصر: ماذا أضاف الشيخ جعفر خلال مكوثه في الغرب إلى رصيده الدعوي والمعرفي؟
الشيخ جعفر إدريس: استفدت من إقامتي في الغرب أنّك ترى من عيوب الغرب بالمعاينة مالا يمكنك إدراكه عن طريق الكتب، فأنت هنا تتابع الأخبار والتحليلات فتكسب شيئاً جديداً، لذلك من الأشياء التي أنوي إن شاء الله الحديث عنها في السودان هي الديموقراطية، فقد رأيت الناس يتكلمون عن الديموقراطية كلاماً مثالياً، وكأن آثار الديموقراطية من انتخابات وغيرها هي التي ستحل لهم مشاكلهم، لذا سأقول لهؤلاء أن الناس الذين يطبقون الديموقراطية في مجتمعاتهم هم أكثر الناس نقداً لها، فمن أحسن الكتب التي تنقد الديموقراطية بشكل واسع وعميق ما كتبه الغربيون أنفسهم، ولأحد مشاهير الصحفيين وأظن أسمه "ليبمان" قول عجيب فهو يقول: أن الديموقراطية تصل بالإنسان إلى الحكم، لكن لا تقول له ماذا يفعل بعد أن يصل" وهذا عيب كبير، لذلك قلت لأحد إخواننا أن هذا عكس ما يعتقده أهل السنة، فالديموقراطية يهمها طريقة الوصول إلى الحكم ولا تهتم بما بعد ذلك، أما أهل السنة فبعد الوصول إلى الحكم عندهم أهم من طريقة الوصول، فجوزوا إمارة المتغلَّب ما دام سيطبق الكتاب والسنة ويقيم الشريعة، وهناك كاتب روسي أسمه سورجنستين جاء إلى الغرب وإلى أمريكا وانتقد الرأسمالية، وكان من ضمن ما يقوله عن الديموقراطية أنه قال:
أن الديموقراطية كانت مفيدة عند أن كانت مرتبطة بالدين، فالديموقراطية تعطيك حرية القول والدين يرشدك إلى ما عليك فعله، لكن عندما ذهب الدين صارت الحرية هي حرية" فعل الشر!! " وقد قرأت قريباً في ملحق عن الكتب تنشره الواشنطن بوست، عن صدور كتاب يتحدث فيه الكاتب عن هذه المشكلة التي تكلم عنها الشيوعيون قديماً لكن بأدلة حديثة، وبيّن عيوب الديموقراطية مضيفاً أن الثروة في هذه المجتمعات تتركز بأيدي جزء بسيط من أفرادها وضرب مثلا بيل غيتس إذ قال أن ثروته تساوي ثروة بضع وأربعين بالمائة من المجتمع الأمريكي.
فأمثال هذه العيوب في أنظمة هذه المجتمعات السياسية والاقتصادية، وقفنا عليها من خلال المكوث هنا، أضف إلى ذلك المشكلة الخلقية التي يعانيها هذا المجتمع وهي جداً مخيفة، فانتشار المخدرات في المدارس والجامعات وغيرها من صفوف المجتمع الغربي وكذلك ذيوع الانحلال الجنسي وغيرها من المشاكل الخلقية، والتي قد لا يتنبه إليها الكثير من أفراد هذه المجتمعات، إلا عقلاء مثقفيهم.
ومن الأشياء التي استفدتها أثناء إقامتي هنا، هي قراءة البحوث الموثَّقة الموضوعية المبنية على حقائق ملموسة، وقد لا توافق على النتائج التي توصل إليها هذا الكاتب أو ذاك وكثيرا ما أبني على الحقائق التي يذكرونها وأتوصل إلى نتائج مختلفة لما توصلوا هم إليه وعلى سبيل المثال أذكر أني أقرا حالياً كتاباً لإحدى رائدات الفكر النسائي في الغرب، حيث تذكر في إحدى فصول كتابها هذا أنّهن لا يقصدن من دعوى المساواة بين الرجل والمرأة أن تكون المرأة رجلاً!! ولكن يقصدن أن تعتز المرأة بأنوثتها، إذ أن ما يحدث الآن أن همّ المرأة الأوّل أن تكون مثل الرجل أو أن ترضي الرجال!! ثم ذكرت تفاصيل ما تصرفه المرأة من المال على مظهرها، وهنا قلت لو كانت المرأة هنا مستترة ما كانت في هذا الوضع المزري، وهنا تظهر الحكمة من الحجاب فقد قالت إحدى الأمريكيات لأستاذها المسلم: أنها كانت تعمل في مجال تصميم الأزياء وأنهم كانوا لا يصممون إلا ما يرضي الرجال، وأنها تعتقد أن أكثر شيء يعطي المرأة حريتها هو الحجاب، إذ لا علاقة لها حينئذ بالرجال!!.
لذا يجب أن ننظر إلى الغرب كتجربة أعطانا الله إياها، ليرينا ماذا يحل بالمجتمعات التي تبتعد عن أوامر الله ، لذلك ترى هنا بالإحصاءات والدراسات من مظاهر الفساد ما قد يغيب عنك ظاهراً من رؤية المجتمع ولصاحب كتاب "نهاية التاريخ" كتاب ذكر فيه من الإحصاءات ما يدل على مدى التدهور المخيف الذي تعانيه المجتمعات الغربية في مجال الأخلاق والقيم.
أوضاع السودان
العصر: تعرّضتم في معرض حديثكم للعودة إلى السودان، فماذا ينوي الشيخ جعفر فعله هناك عند عودته؟
الشيخ جعفر إدريس: طبعاً أنا مستقر الآن هناك وإتياني إلى هنا إنما هو لتتبع أوضاع الجامعة وحضور اجتماعاتها.
وماأنوي فعله هو نقل ما أكرمني الله به من خبرة وتجربة، للاستفادة من ذلك هناك، وصرت الآن على صلة بالحكومة، بعيدا عن المناصب، حيث استعد بالمشاركة بالنصح والإرشاد، كما أعزم -إن شاء الله- الكتابة في الصحف بحيث يكون لي عمود ثابت في إحداها، كما أنوي إلقاء دروس في المساجد وإقامة علاقات حسنة بالجماعات الإسلامية جميعها هنالك، وأحرص على أن تستمر هذه العلاقة حسنة، وأنا الآن والحمد لله على صلة طيبة بهم، فقد جعلنا الله سبحانه، أدوات لنقل التجارب إلى الغير للاستفادة منها.
العصر: كيف ينظر الشيخ جعفر الآن إلى الحكم بعد مسيرة أكثر من إحدى عشرة سنة؟
الشيخ جعفر إدريس: الحكم هناك أول من ينتقده هم أصحابه، وقد صرح البشير أنهم شغلوا عن قضايا الناس، بمشاكلهم في الحكم، وأن كنت أتعجب من قوله أن الخلافات بدأت منذ عام ١٩٩٢م، فربما بعد إبعاد الترابي وحصول هذه القطيعة أن يكون هناك شيء من سير الأحوال إلى الأفضل.
العصر: هل ينوي الشيخ جعفر رأب الصدع أم التقويم الداخلي ولو كان ذلك على حساب قضايا ذات أهمية كبرى في السودان؟
الشيخ جعفر إدريس: لا بالعكس، فهناك أحد الأخوة كان مسؤولا عن لجنة اسمها لجنة رأب الصدع، فاتصلت به أقول له: ولماذا ترأب الصدع يا أخي فما كل صدع يرأب؟!.
فبعض الصدع مفيد فكتبوها في الصحف!!
لذلك أقول: أنا ما أرى ذلك، ثم إني لست في موضع يمكّنني من إصلاح ذات البين بحكم خلافاتي مع الترابي لذلك أتمنّى أن موضوع الترابي انتهى، والمتعلّقون بالرجل الآن هم متعلقون بشخصه وهذا لن يستمر طويلاً، وأغلب هؤلاء طلاب جامعات، ولم أكن أظن انه سيكون عنده هذا العدد لذلك كان هذا غريباً بالنسبة لي، وقد شرح لي الذين اختلفوا معه أنهم كانوا يعطونه ميزانية بالملايين للتحرك بين الناس، ولم يعرف الطلبة غيره لذلك تعصّبوا له، وهذا كله في العشر سنوات الأخيرة، فلم يكن يذهب إلى الطلبة غيره يتكلم معهم ويؤثر فيهم، ومما قاله لي أخ منهم: أن الناس ينتقدون شباب الحركة الإسلامية في الجامعات بأن ليس عندهم معرفة بالدين، وأنهم متعصبون لقياداتهم فقط، فقال: أن الترابي قصد هذا، وحسب تعبيره: أن الترابي مجتهد في التجهيل، لأنّه وجد أنّ من آثار هذا الجهل الطاعة العمياء له.
العصر: ألا ترون أنّ الحركة الإسلامية سواء في السودان أو غيرها تعاني من أزمة في التصور لطبيعة الحكم الإسلامي، وهذه من جملة الانتقادات التي توجه إلى الحركة الإسلامية، أن ليس عندها تصور واضح للحكم الإسلامي؟
الشيخ جعفر إدريس: هذا صحيح، وقد قلته مراراً لإخواننا في السودان وكيف نتصور الحكم إذا قاد عسكري انقلاباً، لا شك أنه سيحكم كما يحكم عساكره. طبعاً الرجل الذي يحكم في السودان في ذاته متدين، لكن هذا لا يكفي، وعموماً لا أعتبر العيب فيه -أي الذي يحكم- إذ أن الغالب في الحاكم إذا استثنينا عصور الخلافة الراشدة، أن الحاكم لا يكون العالم المفكر، إذاً فالقصور يرجع إلى أدبيات الحركة الإسلامية التي غاب عنها سر هذا الجانب المهم وهذا عجيب إذ كيف نطالب بالحكم الإسلامي ونحن نفتقد إلى تصور صحيح عنه.
فلم تنتج الحركة الإسلامية -وللأسف- شيئاً واضحاً عن الحكم الإسلامي. لذلك كان الذي حدث في السودان غريباً إلى درجة أصيب فيها الناس بصدمة كبيرة، إذا كانوا يتصورون أن الحكم سيكون أفضل مماهو عليه بكثير، فقد حدثت أمور في بداية الحكم الأخير، لم أكن أظن أن الترابي نفسه يمكن أن يعملها، ذلك أن الترابي ليس من أهل الحماس والعاطفة، بالرغم أن الذي كان يبدو للناس هو أن الترابي أكبر فرد في الحكم، وأنه أكبر متعصب ومتزمت في العالم وليس عند الرجل من هذا مقدار ذرَّة، فكان يقول الترابي نحن لا نؤمن بالحدود، وأنا أعلم أنه يعترف بها، وهذا جعل الذين حول السودان يتوجّسون من أمثال هذه التصريحات، ثم تلك التهديدات التي ملئوا بها العالم، تجدها في التصريحات والأناشيد، وإمكانياتهم معروفة، ومن الأخطاء أيضاً معاملة الناس بقسوة، وقد عذّب الكثير في بداية الانقلاب، أعرف أحدهم كان شيوعياً ثم تاب وحج، رأى أحد إخواننا آثار السياط على ظهره، بالرغم من كبر سنه، وبعض الناس قتلوا في قضايا لا تستوجب ذلك, فمثلاً قتل أحدهم لأنهم وجدوا عنده دولارات، واستمر هذا الأسلوب إلى مدة طويلة بعد الانقلاب، وقد قال لي أحد الأخوة الذين تحولوا إلى ناقدين للحكم الآن، أن التّحسين الذي حدث بعد ذلك لم يكن بجهودنا بل كان أثر ضغط من الغرب، وما أظن الآن أن تعود ممارسة هذه الأخطاء، ربما لوجود استدراك والحكومة ليست لديها القوة التي تمكنها من فعل ذلك، زد إلى ذلك النقد الداخلي حتى من أبناء الحركة نفسها.
وهناك مشكلتان في السودان:
أولاً: مشكلة الجنوب، ووقوف الغرب بجانب المتمردين وأول من يدعمهم أمريكا، إذ لا يتصور أن يمكث كل هذه المدة الطويلة دون دعم منهم، وهذه الحرب جريمة إنسانية شنيعة فقد وصل ضحاياها في تقديرات الغربيين إلى مليونين من البشر، وهذه الحرب ليست سودانية وقد تحدّث أحدهم -متسائلاً- حرب من هذه؟، ولو كان الضحايا هؤلاء من الأمريكان لتوقّفت قديماً، لكنّهم كما ترى من هذا الشعب السوداني.
ثم أن الدعايات التي تقال عن السودان اليوم فيها قدر كبير من الكذب كمسألة الرق مثلاً، فما سمعت عن الرق في بلدنا الاّمن مصادر الغربيين هؤلاء. وأكبر دليل على كذب هذه الفرية أن الجنوبيين اليوم أكثر من نصفهم يعيش في الشمال، فلم يذهبوا إلى بلد آخر، بل فضلوا الذهاب إلى أوساط إخوانهم في الشمال السوداني، وهذه الهجرة بدأت تزعج الكثير في الغرب، إذ أنهم يعلمون أن هؤلاء المهاجرين مع مرور الوقت سيتعلمون اللغة العربية ويصير أبناؤهم إن شاء الله مسلمين بعد ذلك. ومثل هذه الكذبة تهمة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، وأقول لك أن اليوم في السودان وفي ظل الحكم العسكري حرية لا توجد في أي بلد عربي آخر، فالرئيس يُنتقد على صفحات الجرائد، ولا تنسى أن حقوق الإنسان اليوم ينظر لها بالمنظار الغربي، فقد قامت الدنيا لقرار أصدره والي الخرطوم، إذ منع فيه النساء من العمل في محطات الوقود والفنادق وهذا شيء جيد لكنه بمنظور الغرب ليس كذلك.
المشكلة الثانية في السودان هي مشكلة المعارضة السودانية والمشكلة أن الغالب على أحزاب المعارضة أنها لا تريد الحكم الإسلامي وأن صرح بعضهم أنه لا يوجد لديهم مانع من أن يكون البشير رئيساً، فهم يقصدون لفترة معينة فإذا صارت الانتخابات فقد لا ينجح إسلامي، وإذا كان هناك اتفاقاً فهم لا يريدون الحكم إسلامياً، حتى غلبت المعارضة على غالب الصحف وهذه مشكلة الديموقراطية في البلدان الفقيرة، فلو صارت انتخابات مولتها جهات أخرى، وإذا فُسح لوسائل الإعلام تموّلها جهات أخرى أيضاً وما قصة لبنان عنا ببعيدة. فنسأل الله أن يتفق الناس ولو على أحد أدنى من تطبيق الشريعة، طبعاً والبشير يؤكد في تصريحاته على تطبيق الشريعة وهذا جيد، هاتان هي العقبتان الكبيرتان في السودان، أما المشكلة الاقتصادية في السودان فمتعلقة بمشكلة الجنوب من ناحية وبزيادة الإنتاج في السودان من ناحية أخرى ومما يُحمد لهذه الحكومة أنها أفسحت المجال في الجانب الاقتصادي كثيراً، لكن تأتي حرب الجنوب كعقبة كبيرة ففي تقدير الأمريكان أن حرب الجنوب تكلف السودان كل يوم مليون دولار، وقد جاء البترول فخفف من الضرر نوعاً ما، فإذا حلت مشكلة الجنوب وزادت عملية الإنتاج لانتهت المشكلة الاقتصادية في السودان إن شاء الله، وإن كان ستواجهه مشكلة أخرى إذا تحسن حاله إذ أن السودان ولو كان فقيراً فهو أحسن حالاً من الدول التي تجاوره، وهذا جعل الكثير من سكان هذه الدول ينتقلون إلى السودان فإذا تحسن حاله فلا شك أن طبيعته ستتغير فسيقل العنصر العربي فيه ويقل مستوى التدين والحل هو أن تفتح الهجرة إلى السودان من مصر، فهذا سيكون أفضل للبلدين بلا شك.
العصر: بما أن الشيء بالشيء يذكر نسألكم عن رجل عرفتموه، وعلمتم عيوبه في وقت مبكر، وانتقدتموه مبينين أخطاءه هذا هو الدكتور حسن الترابي ماذا لدى الشيخ جعفر عن هذا الرجل؟
الشيخ جعفر إدريس: ذهبت والترابي إلى نفس المدرسة وكنا نسكن في نفس الداخلية (سكن الطلاب) ، وكان الترابي أمامي في الدراسة سنتين، ولم يكن معنا في الجماعة آنذاك، وعندما كنت في السنة الأولى بالجامعة سمعنا أنه انضم إلى الجماعة وفرحنا بذلك، ثم عرفته عن قرب وصحبته في الجامعة، لكني بدأت ألمس فيه عيوباً في الفكر والسلوك، والبعض يظن أن دافع نقدي له هوا لتنافس، ولكني لاحظت عليه ذلك وأنا مسؤول عن التنظيم ولم يكن هو آنذاك شيئاً يذكر، وانتقدته وقتها ولم تكن بيننا أي منافسة. ورغم تحفظاتي التي في قلبي عليه فقد تعاونت معه بعد أن صار مسؤولاً وكنت اسمع منه فلتات فمثلاً في وقت مبكر جداً كان يكره أهل السنة ويشمئز من ذكر البخاري وابن كثير وغيرهما، وليس عنده توقير للصحابة وقد قلت لبعض إخواننا الذين إذا انتقد أحداً رماه بالاعتزال، قلت لهم لا تظلموا المعتزلة فهؤلاء كانوا عبّاداً ومخلصين، وكان ما يدعون إليه فكراً بالنسبة لهم وكان دافعهم إليه حسناً وهو اعتقاد تنزيه الله سبحانه فكثير ممن يسمّى اليوم معتزلة لو رآهم المعتزلة لتبرّأوا منهم، أو يقول لك أشعري حتى الأشاعرة لم يكونوا كذلك، لذا أقول أن هؤلاء أقرب إلى ما يسمّى بالزنادقة أو الفلاسفة الذين لم يكونوا متدينين ولا أقول عقلانيين فقد تتبعت آيات القرآن الكريم التي ورد فيها ذكر العقل فما وجدت الله سبحانه يذم فيها العقل بل يجعل الله العقل مع الإيمان وعدم العقل مع الكفر، وأهل الأهواء يختلفون فمنهم صاحب هوى في الاعتقاد ومنهم في السلوك، ومنهم من جمع بين الأمرين.
العصر: هل أحدث هذا النقد تأثيراً في الصف بمعنى إيجاد نوع من اليقظة والاستدراك أم كانت هنا ك مجاراة ومسايرة للترابي؟
الشيخ جعفر إدريس: نعم كانت هناك مجاراة لما يقوله الترابي، نحن استطعنا إقناع البعض، لكن لم يكن نقدنا تيّاراً لأنهم أشاعوا أن هذه مسائل شخصية وأنها من قبيل منافسة الأقران، والناس مهيئون لقبول أمثال هذه الحجج البسيطة فهم يميلون إلى ما يعرفون، والمشكلة أن الرجل يتنكّر وأنا لا ألوم الناس لأني لا أميل إلى أن يسرع الناس إلى قبول كل اتهام يتهم به شخص من الناس خصوصاً إذا كان هذا الشخص ينكر وقد كان الترابي رجلاً منافقاً يقول في جلساته الخاصة خلاف ما يعلنه للناس ولا يزال حتى اليوم وما كان يقوله في جلساته آنذاك أقل بكثير مما يقوله الآن، فهو مسكين عقله يقبل الشبهات (كل ما خالطه أثّر فيه) كما يعبر ابن القيم.
العصر: خاصة في غياب الرادع الداخلي داخل الصف يزداد الترويج لأمثال هؤلاء.
الشيخ جعفر إدريس: نعم، وليس ذلك فقط فقد صار محبوباً مرغوباً لذلك صارت فيه صفات ما كانت لتظهر فيه قديماً معنا نحن زملاؤه فقد صار يحب القهر، دكتاتورياً متسلّطاً بل حتى لما ظهر لبعض الناس انحرافه لم يجاهروه بالنقد وبعضهم يرى أنه لا يتكلم في ذلك حفاظاً على الصف حسب زعمهم.
العصر: ألا ترى أنه كان من الأولى أن تفنّد مثل هذه الشبهات والانحرافات في بداية المسيرة، فهل يتأسف الشيخ جعفر أنه لم يكتب شيئاً عن ذلك؟
الشيخ جعفر إدريس: نعم أتأسّف لذلك واعتقد أنّ من أخطائي الكبيرة أنني لم أكتب شيئاً في ذلك وظننت أن عندي ثقة بالناس وأتباع الحركة، خاصة أننا انتقدنا وبيَّنا لهم وأنه شخص واحد ولن يؤثر لكن كان ظني خطأ ولم يقتصر خطأي على عدم الكتابة بل ومنعت غيري من أن يكتب، ومن هؤلاء الشيخ سفر الحوالي وكان مهتم بذلك في وقت مبكر جداً، وجمع أشياء في هذا الصدد، لكن لعل عذري أن الوقت آنذاك كان وقت انتخابات وكان الترابي هو زعيم التيار الإسلامي ومنافسوه ليسوا من الإسلاميين، فخشيت أن يؤثر ذلك على الناس وأظن أن السبب في هذا هو الفكر التنظيمي إذ يرى الكتابة في هذا تشق الصف مع أن بيان الحق أهم من ذلك بالطّبع.
عصارة التجربة
العصر: بعد هذا العمر المديد -بارك الله في عمر شيخنا- هلاَّ استعرض لنا الشيخ جعفر خلاصة التجربة الطويلة يفيد بها أجيالاً تنشد إرشاد أصحاب التجارب والخبرات أمثالكم؟
الشيخ جعفر إدريس: أولاً كما قلت لك أنّنا بحاجة إلى أسلمة الفكر التنظيمي.
ثانيا: أنّني وجدت أنّ من أكبر مشكلات الحركة الإسلامية غياب قيادة العلماء لها، لذلك أقول دائماً ويستغرب البعض من قولي ذلك: أنني استفدت من الشيخ ابن باز الكثير حتى في الجانب السياسي وموقفي من الحكومات ما لم استفده من كتب الحركة الإسلامية، وأقول لك كيف؟
فقد تأتي الفائدة أثناء شرح لحديث ما، وصرت أكثر مرونة، فمثلا أذكر أنه مرة أثناء حديثه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: أن من أكبر وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاتصال بالحكومات ولو كانت كافرة، فاستغرب الناس من ذلك، فضرب لهم مثلا أنك إذا أردت إدخال مادة الدين الإسلامي في المدارس في بريطانيا، كيف سيتم لك ذلك إلا بالاتصال بالحكومة هناك، واستفدت منه أن الإنسان لا يكون معارضاً طوال الوقت، بل يقف مع الشيء الحسن ولو كانت الحكومة منحرفة وهذا يلين قلب الحكام ويشعرهم أن المعارضة ليست همك دائماً.
ثالثا: وهذا شيء يحزن النفس ويحز في القلب، أنني وجدت الجماعات الإسلامية كلها تقريباً ابتلت بالتدهور في الأخلاق، فحسن الخلق شيء تتوقعه من العامي فضلاً عمّن يمثل الإسلام، وسوء الخلق داء انتشر وللأسف في أوساط الجماعات الإسلامية فتجد منهم من يكذب ويغش بكل سهولة، وغياب الإنصاف عند بعضهم فهذا شيء لا بد من معالجته وتذكير الناس بأنّ العمل الإسلامي عبادة أساسها الخلق، وأن الهدف منه إنقاذ النفس والمجتمع، وليس تغيير المجتمع فحسب، وأن مبدأ الشيوعية في أن المعتبر في الأخلاق هو ما ساعد على تقدم الحزب بغض النظر عن سوءه شيء مرفوض في الإسلام.
رابعا: ضرورة الطاعة مع النقد، فالجماعات تهتم بالطاعة وتغفل النقد، والطاعة ضرورة فيما وافق الدين لأجل التنظيم ,لكنّ النّبي ﵌ الذي أمر بالطاعة بايعه الصحابة أيضاً على قول الحق لا يخشون في ذلك لومة لائم.
إذاً ففي غياب النقد تحضر الديكتاتورية والتسلّط. وأن يكون هناك تسامح بين الحركات اٌلإٌسلامية وإلا لكانت هذه الحركات كالشيوعية فالشيوعية تضيق بالمفكرين، وقد قارن أحد الغربيين بينها وبين الكاثوليكية إذ خرج منها كثير من المفكرين لغياب التسامح، وقد ابتلت بعض الحركات الإسلامية بهذا كما حصل عندنا في السودان في عهد الترابي حيث اعتبرت الحركة هي الترابي مما جعل الكثيرين يخرجون وإن لم يحدثوا ضجة كما فعلت أنا.
وأحب أن يكون لنا معرفة أكثر بالغرب، لأنه مؤثر في السياسة العالمية اليوم، وصورتنا عند الغرب مشوّهة، والعالم اليوم صار كما يقولون قرية صغيرة لذلك كله لا بدّ من زيادة معرفتنا بالغرب والمشاركة في القضايا العالمية حتى تُعرف مشاركة المسلمين في ذلك وجزء من هذا العبء يتحمله الذين في الغرب من المسلمين.
لذلك أقول دائماً أن الكثير من الكتب الإسلامية المؤلفة للغربيين بلغتهم هي للمبتدئين، ويمكن أن أكبر كتاب ظهر لأحد الإسلاميين بشكل أكاديمي مؤخراً هو كتاب زرابوزو في شرح الأربعين النووية، لذلك يلزمنا كمسلمين أن نشارك في القضايا التي يواجهها الشعب الأمريكي إذ أن هذا شكل من أشكال الدعوة إلى الإسلام، كالكلام على مشاكل المخدرات والإجهاض والعولمة والمشاكل الاقتصادية وغيرها من قضايا المجتمع الغربي حتى يظهر لدينا مفكرون معروفون للمجتمع الغربي.
العصر: لا شكّ أن الأمّة تعيش اليوم تحديات أكبرمن التنظيمات والجماعات، وأن قطاعاً كبيراً من أمتنا لم ينتظم في سلك هذه التنظيمات، فكيف لنا أن نخرج مشروع العمل الإسلامي عن ضائقة الجماعات إلى رحابة الأمة بجميع فصائلها؟
الشيخ جعفر إدريس: جزء من العلاج هو ما ذكرناه آنفاً، والجزء الآخر في رأيي أن لا ينتمي بعض الدعاة إلى هذه التنظيمات حتى يستطيعوا التأثير، وقد نصحت أحد الشباب عندنا وهو رجل ذو علم اسمه عبد الحي يوسف بأن لا ينتمي إلى أحد الجماعات، فابن باز مثلاً والألباني أناس أكبر من الجماعات ولهم تأثير لا ينكر.
لذا أرى أن لا يكون الداعية بوقاً للحكومة ولا معارضاً بالمفهوم الغربي الذي يفهم عندهم في سياق معين لا يوجد عندنا لذلك يكون الداعية مستقلاً هدفه نشر الحق وإقامته والعمل له.
هذا على مستوى الدعاة، أما على مستوى الجماعات أن تكون بينها نوع من الصلة وهذا بدا يحدث عندنا في السودان مما يجعل الجماعات مكملة لبعضها غير حبيسة لأُطُر معينة تعيق عملها من أجل الحق.
كما نلاحظ اليوم جهود الكثير من المؤسسات المستقلة وهذا شيء جيد، ومن هذه المؤسسات الصحف مثلاً فلو وفق الله إسلامياً محترفاً يؤسس صحيفة تكون مؤسسة مستقلة لنشر الوعي، وكذا الجامعات ولها تأثير كبير فهذا كله لعله جزء من الحل والخروج بالعمل الإسلامي إلى واقع قضايا الأمة واهتماماتها. ثم على جميع من يعمل للإسلام أن يتذكر أنه يعمل هذا لإنقاذ نفسه أولاً، فهو ينفع نفسه بالقيام بهذا الواجب فلو تذكرنا هذا لكان حافزاً لنا على المضي قدماً في القيام بالواجبات الملقاة على عواتقنا.
العصر: ألا يرى الشيخ أنه بعد تجربة الحريات في إيران، أننا نشهد نوعاً من الهرولة بغير تبصر في صفوف الإسلاميين لمد جسور التواصل مع الحكومة الإيرانيّة فماذا يرى الشيخ جعفر بخصوص هذا الجانب؟
الشيخ جعفر إدريس: أولاً: أنا أرى أن في فشل النظام المحافظ ونجاح الإصلاحيين نوعاً من الانتصار للفكر الغربي، فبالرغم من أن هذا الانتصار في نفسه شيء حسن إلا أن الحجج التي وراءه هي حجج غربية لذلك نجد نوعاً من الارتياح في أوساط الغربيين لهذا الانتصار، والذي أخشاه أن يكون مثل هذا بدايةً للانسلاخ من النظام الإسلامي.
ثانياً: هناك فرق في التعامل مع إيران كدولة وبين التعامل معها كمذهب، فنحن نتعامل حتى مع الدول الكافرة مثلاً أما موقف بعض الإسلاميين من إيران فتفسيره إما لقلة العلماء في صفوفهم أو لعدم وضوح القضايا العقدية عند بعضهم حتى قال بعض قادتها كلاماً لا يصدر من عامي، إذاً فلا مانع من التعامل مع إيران كدولة بشرط أن لا يكون هذا على حساب الاتجاه السنّي وأن تكون القضايا العقدية واضحة، لا تقبل فيها أنصاف الحلول، وما يدفعني إلى القول بذلك أنه يبدو لي -حسب معلومات من المطلعين على الشأن الإيراني- أنه إذا وجدت الحركات الإسلامية الواعية لأثرت في إيران أكثر مما تتأثر هي، فهناك نوع من الانفتاح في أوساط المثقفين داخل إيران على السُنة وقيل لي أن معرضاً للكتب أقيم في إيران كانت كتب السُنة أول كتب تدخل إليه، فهذا الانفتاح والكراهية الموجودة للنظام السابق وارتباطه بالمذهب الشيعي قد ييسّر من عملية التأثير داخل إيران.
أما ما يقال اليوم عن التقريب بين المذاهب فهذه مسالة قديمة جداً وفشلت، والتقريب لا يتم عبر بضع جلسات يقوم بها بعض الناس من هنا وهناك، ثم أن المشكلة بيننا وبينهم ليست المذهب ولكن الاعتقاد فهم فرقة ر صلة بها بأهل السنة والجماعة.
العصر: لكن كما تعلمون يا شيخ أن للتأثير شروطاً، وأكثر المتصدرين اليوم لهذا الجانب أناس ضعيفوا التأصيل قليلوا البضاعة الشرعية مما يجعل عملهم هذا تمييعاً للمنهج لا تأثيرفيه يذكر.
الشيخ جعفر إدريس: نعم هذا صحيح.
العصر: كما ترون اليوم يخلط الكثير اليوم بين المنهج الشرعي القويم وبين المنهج الحركي وصار الأخير عندهم ديناً مما سبّب انحرافات كثيرة في الصف الإسلامي فما هو الحل بالنسبة لهذه القضية وما هو الفرق بين المنهجين؟
الشيخ: الحل أن ينشط أصحاب المنهج الشرعي أكثر من قبل، فكثير من أتباع المنهج الصحيح مصاب بالانعزال والانكماش بعيد عن معمعة الواقع وأماكن التأثير، ويذكر لي الأخ عبد الله إدريس أنه عندما كان مسؤولاً في إسنا كان يذهب إلى بعض إخواننا السلفيين يعرض عليهم التعاون فيما بينهم وقد اقتنع البعض، فلا بد من المشاركة والذهاب لهداية الناس، فنحن إذا انتظرنا مجيء الناس متى سنؤثر في المجتمع؟ فما دام الناس مسلمين فلا بد من العطف عليهم عند بيان الحق وهذه مسؤولية الذين يعلمون، ولم يكن أهل السنة هكذا فابن تيمية لم يترك أحداً في عصره إلاّ وناقشه، وهناك علماء اليوم سلفيون يتمتّعون بسعة الصدر لكن مشكلتهم أنهم من أبناء الجيل الماضي فليس لديهم معرفة بالأمور الحادثة اليوم، وهناك أفراد من الجيل الحالي يعرف عن هذه الأمور فلو ضمت هذه المعرفة إلى سعة الصدر يكون هناك تأثيراً بإذن الله تعالى.
العصر: كيف ينظر الشيخ إلى الانفتاح في الصف الإسلامي وأدبيات التعامل مع الآخرين؟
الشيخ جعفر إدريس: قد أضيف هنا شيئاً إلى ما أسلفت فيه القول، وهو أن هناك خوف لدى البعض من الانفتاح وهذا الخوف هو من جماعته حتى لا ينكر عليه حضوره لمؤتمر ما أو اختلاطه بأناس معينين فهذا الخوف الذي مصدره الجماعة عائق من عوائق الانفتاح، فلا بد أن يتجرأ البعض على ذلك وقد عانى بعض إخواننا الكثير بعد انفتاحه على الغير، وهذا الأمر مهم ونحن مسؤولون عنه، وأنا شخصياً بالرغم -من انتقادات الآخرين- لكنّي أجتهد أن أكون منفتحاً على الآخرين ...
العصر: إذاً البعض يبالغ في مراعاته لقناعات الآخرين ويدس قناعته في التراب.... وهنا الإشكال....
الشيخ جعفر إدريس: نعم هذا صحيح ... فلو كانت قناعته الشخصية منعته من المشاركة لكان ذلك أقوى، أو أن يكون هناك ما يخالف الشرع، لكنّ المشكلة أنه خوف من الآخرين لا غير، ومما يذكر عن سعة صدر الشيخ ابن باز أنه عرض علي لقاء في (البي بي سي) "BBC" فسألت الشيخ ابن باز، ولم أسأله عن التلفزيون فقال: إذا كان الكلام من أجل العقيدة فمسألة التلفزيون تهون، وذلك أن عند الشيخ شك فيها ولكنه أجاز الظهور من أجل العقيدة، فقلت له وكيف لو بينت شيئاً من العقيدة وفاجأني المذيع قائلاً إن هذا ليس ما يعتقده جماهير المسلمين فقال الشيخ:تقول الحق ولو خالف هذا رغبة جماهير المسلمين. لذا يلزم الذين هداهم الله بيان هذا الشيء والخروج من الأُطُر التي حبسوا فيها أنفسهم.
http://www.jaafaridris.com/Arabic/abiog.htm
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 41
الاسم: جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
الدولة: السعودية
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
ولد في قرية ليرة جنوب بلاد الجزائر عام ١٩٢١م، وفي بلدته نشأ وتلقى علومه الأولية، وبدأ بحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي، ثم انتقل إلى مدينة بسكرة، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية.
ثم ارتحل مع أسرته إلى المدينة المنورة، وفي المسجد النبوي الشريف استأنف طريقه العلمي بالجلوس إلى حلقات العلماء والمشايخ حيث حصل بعدها على إجازة من رئاسة القضاء بمكة المكرمة للتدريس في المسجد النبوي. فأصبحت له حلقة يدرس فيها تفسير القرآن الكريم، والحديث الشريف، وغير ذلك.
كما عمل مدرساً في بعض مدارس وزارة المعارف، وفي دار الحديث في المدينة المنورة، وعندما فتحت الجامعة الإسلامية أبوابها عام ١٣٨٠هـ كان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها، وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد عام ١٤٠٦هـ.
صاحب الترجمة أحد العلماء النشطين الذين لهم جهودهم الدعوية في الكثير من البلاد التي زارها. وما يزال حتى إعداد هذه الترجمة عام ١٤٢٣هـ يقوم بالوعظ والتدريس في المسجد النبوي الشريف، ويجتمع إليه عدد كبير من المستفيدين.
وقد قام بتأليف عدد كبير من المؤلفات، منها:
رسائل الجزائري وهي (٢٣) رسالة تبحث في الإسلام والدعوة.
منهاج المسلم ـ كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات.
عقيدة المؤمن ـ يشتمل على أصول عقيدة المؤمن جامع لفروعها.
أيسر التفاسير للقرآن الكريم ٤ أجزاء.
المرأة المسلمة.
الدولة الإسلامية.
الضروريات الفقهية ـ رسالة في الفقه المالكي.
هذا الحبيب محمد ﷺ .. يا محب ـ في السيرة.
كمال الأمة في صلاح عقيدتها.
هؤلاء هم اليهود.
التصوف يا عباد الله.
وغير ذلك من المؤلفات.
نسأل الله أن يبارك في عمر الشيخ على طاعته.
стр. 42
جاد الحق على جاد الحق
(في ذكرى توليه مشيخة الأزهر: ١٣ جمادى الأولى ١٤٠٢هـ)
أحمد تمام
لم يقتصر دور الأزهر على الدرس والتعليم وتخريج العلماء، بل امتد أثره إلى الحياة العامة الرحيبة، فكان ملاذًا للناس حين يقع بهم ظلم أو جور، يأخذ على يد الظالمين ويعيد الحق للمظلومين. فحين قام "مراد بك" أحد كبار المماليك في العصر العثماني بالهجوم على بيوت بعض الناس في القاهرة ومصادرة ممتلكاتهم، لجأ الناس إلى الشيخ "أحمد الدردير" سنة (١٢٠٠ هـ = ١٧٨٥م) وكان من كبار علماء الأزهر، فقاد ثورة لاسترداد الحقوق المغتصبة، وما إن علم "إبراهيم بك"- وكان شريك مراد في حكم البلاد- حتى خشي من استفحال الثورة، فأرسل إلى الدردير يسترضيه ويعتذر إليه مما صنع زميله، ويخبره أنه ملتزم بردّ ما نهب أو دَفْع قيمته.
وبعد عشر سنوات من هذه الغضبة الأزهرية قاد "عبد الله الشرقاوي" شيخ الجامع الأزهر ثورة ثانية لاسترداد الحقوق، ودفع الظلم، ومقاومة الطغيان، حين دفع إليه مجموعة من فلاحي قرى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية شكواهم من ظلم "محمد بك الألفي" ورجاله. ولم تهدأ هذه الثورة العارمة إلا بعد توقيع وثيقة تنص على عدم فرض ضريبة إلا بعد إقرارها من مندوبي الشعب، وألا تمتد يد ذي سلطان على فرد من أفراد الأمة إلا بالحق والشرعة.
وقاد الأزهر الثورة ضد الحملة الفرنسية، وتحمل تبعات الزعامة الوطنية وإذكاء الثورة، ولم تفلح المحاولات التي بذلها "نابليون بونابرت" لاستمالة رجال الأزهر بإضفاء كل مظاهر التبجيل والتقدير عليهم. وبعد جلاء الحملة الفرنسية كان لعلماء الأزهر يد لا تُغفل في تعيين "محمد علي" واليًا على مصر، في سابقة لم تحدث من قبل في التاريخ الإسلامي، حين تشترك الإرادة الشعبية وتأييد الخاصة وصفوة المجتمع في اختيار حاكم للبلاد.
واشترك الأزهر في الثورة العرابية، وحمل راية الجهاد في ثورة ١٩١٩ بمشايخه وطلابه الذين كانوا في مقدمة صفوف المجاهدين، وكانت ساحة الأزهر وأروقته مركزًا لتنظيم الثورة، وقد استشهد على أبواب الجامع الأزهر كثير من الثوار.
وكان شيوخ الجامع الأزهر هم حملة الأمانة وقادة التنوير وزعماء النهضة وملاذ الأمة وحصنها حين تضطرب الأمور ويدلهم الخطب، ويحتاج الناس إلى رائد لا يكذب قومه، يأخذ بيدهم إلى برّ النجاة، وكان الشيخ "جاد الحق على جاد الحق" واحدًا من حبات عقد الأزهر، الذي يُزيّن جِيد مصر أمانة وشجاعة وورعًا ومسؤولية، وقد تحمل تبعات الأزهر وقاده ببراعة في أجواء مضطربة تحيط بالأزهر، وسياسات تكبل أقدام الجامع العنيد، وقوانين تعوق مسيرته، ولم يكن الأزهر كما كان في القديم مؤسسة تتمتع بحرية الحركة، وتعتمد على أوقافها من الأراضي والعقارات تكفل لها الاستقلال بعيدًا عن الحكام والمتسلطين، ومن هنا كانت براعة الشيخ وتوفيق الله له في أن يحقق نتائج ملموسة في ظل السياسات المقيدة.
стр. 43
المولد والنشأة
ولد جاد الحق بقرية "بطرة" التابعة لمركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية" الخميس الموافق (١٣ جمادى الآخرة سنة ١٣٣٥ هـ = ٥ من إبريل ١٩١٧م) ، وتلقى تعليمه الأوْلِى في قريته، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بالمعهد الأحمدي بطنطا، وأنهى المرحلة الابتدائية به، وانتقل إلى المرحلة الثانوية، واستكملها في القاهرة في معهدها الديني بالدَرَّاسَة، وبعد اجتيازه لها التحق بكلية الشريعة، وتخرج فيها سنة (١٣٦٣ هـ = ١٩٤٤م) ، حاصلا على الشهادة العالمية، ثم نال تخصص القضاء بعد عامين من الدراسة، وكان الأزهر يعطي لمن يحصل على العالمية في الشريعة أن يتخصص في القضاء لمدة عامين، ويمنح الطالب بعدها شهادة العالمية مع إجازة القضاء.
بعد التخرج
عمل جاد الحق بعد التخرج في المحاكم الشرعية في سنة (١٣٦٦هـ = ١٩٤٦م) ، ثم عين أمينًا للفتوى بدار الإفتاء المصرية في سنة (١٣٧٣ هـ = ١٩٥٣م) ، ثم عاد إلى المحاكم الشرعية قاضيًا في سنة (١٣٧٤هـ = ١٩٥٤م) ، ثم انتقل إلى المحاكم المدنية سنة (١٣٧٦هـ = ١٩٥٦م) بعد إلغاء القضاء الشرعي، وظل يعمل بالقضاء، ويترقى في مناصبه حتى عُين مستشارًا بمحاكم الاستئناف في سنة (١٣٩٦هـ = ١٩٧٦م) .
وقد حفظت سجلات المحاكم التي عمل بها أحكامه القضائية أثناء عمله بالقضاء، وتشتمل على بحوث وتعليلات واجتهادات في التطبيق، وقد نشرت المجلات القانونية في مصر بعضًا من تلك الأحكام، وفي كثير منها أحكام لما استجد من مستحدثات لم يعالجها الحكم الفقهي من قبل.
جاد الحق مفتيًا
عين الشيخ جاد الحق مفتيًا للديار المصرية في (رمضان ١٣٩٨هـ = أغسطس ١٩٧٨م) فعمل على تنشيط الدار، والمحافظة على تراثها الفقهي، فعمل على اختيار الفتاوى ذات المبادئ الفقهية، وجمعها من سجلات دار الإفتاء المصرية ونشرها في مجلدات بلغت عشرين مجلدًا، وهي ثروة فقهية ثمينة؛ لأنها تمثل القضايا المعاصرة التي تشغل بال الأمة في فترة معينة من تاريخها، وفي الوقت نفسه تستند إلى المصادر والأصول التي تستمد منها الأحكام الشرعية.
وتشمل اختيارات الفتاوى ما صدر عن دار الإفتاء في الفترة من سنة (١٣١٣هـ = ١٨٩٥م) حتى سنة (١٤٠٣ هـ = ١٩٨٢م) ، وضمت المجلدات الثامن والتاسع والعاشر من سلسلة الفتاوى اختيارات من أحكامه وفتاواه، وتبلغ نحو ١٣٢٨ فتوى في الفترة التي قضاها مفتيًا للديار المصرية.
стр. 44
توليه مشيخة الأزهر
عين وزيرًا للأوقاف في (ربيع الأول ١٤٠٢ هـ = يناير ١٩٨٢م) ، وظل به شهورًا قليلة، اختير بعدها شيخًا للجامع الأزهر في (١٣ من جمادى الأولى ١٤٠٢ هـ = ١٧ من مارس ١٩٨٢م) ، وبدأت فترة زاهية من فترات تاريخ الأزهر؛ سواء فيما يتصل بمؤسسة الأزهر، أو بدورها باعتبارها القائمة على الفكر الإسلامي والتعليم الديني في مصر، ومحط أنظار الناس، ومعقد أمانيهم.
وكان لاشتغال الشيخ جاد الحق بالقضاء منذ وقت مبكر أثره البالغ في قيادته الأزهر، فهو فقهيه قاض يعتمد على الدراسة المتأنية والنظر العميق، والبعد عن الهوى، ومن ثم كانت قراراته صائبة، هادئة، بعيدة عن العاطفة المشبوهة والانفعال المؤقت، وتهدف إلى الصالح العالم.
مواقف الشيخ
عُرف الشيخ في الفترة التي تولّى فيها مشيخة الأزهر بمواقفه الجريئة، والصدع بما يعتقد أنه الحق والصواب، وإن خالف هوى الناس وأغضب السلطان، فقد أعلن بعد توليه المشيخة تأييد الأزهر للجهاد الأفغاني ضد المحتل الروسي، وعدّ ما يحدث في البوسنة والهرسك حربًا صليبية جديدة تهدف إلى إبادة المسلمين، ودعا إلى الوقوف إلى جانب المسلمين والدفاع عن قضيتهم، وكان له مثل هذا الموقف مع المسلمين الشيشان في جهادهم للروس، ومع الانتفاضة الفلسطينية.
ويذكر له موقفه الواضح من التطبيع مع إسرائيل، حتى إن كانت هناك اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، واشتد في معارضته للتطبيع في الوقت التي نشطت فيها حركات التطبيع في بعض مؤسسات الدولة، فأفتى بعدم جواز زيارة القدس إلا بعد تحريرها، ورفض استقبال أي وفد إسرائيلي يرغب في زيارة الأزهر، وإنْ سبّب ذلك حرجًا للمسؤولين.
مؤتمرا المرأة والسكان
وكان للشيخ رأي واضح في مقررات مؤتمر السكان الذي تم عقده في القاهرة في (ربيع الآخر ١٤١٥هـ = سبتمبر ١٩٩٤م) فعارض دعوات الانحلال الأُسري والشذوذ، والخروج على الفطرة السليمة، وتعاون معه- في رد تلك الدعاوى- نفر من المخلصين، وكان لحضورهم هذا المؤتمر ودحضهم تلك الدعاوى أثره في إحباط ما كان يخطِّط له القائمون على المؤتمر، وتكرر منه هذا الموقف الواضح في رفضه لوثيقة مؤتمر المرأة الذي تم عقده في بكين في (جمادى الأولى ١٤١٦هـ = سبتمبر ١٩٩٥م) .
стр. 45
موقف من التطرف
هال الإمام جاد الحق أن يتخذ نفر من الكُتّاب من تطرف بعض الشباب ذريعة للهجوم على الإسلام ومبادئه دون وازع من ضمير أو تسلح بثقافة وعلم، فانطلق قلمه يصدع بالحق ويفضح سموم بعض الكتبة بقوله: "وقد أفرغت الحرية من مفهومها الصحيح، حتى صارت الدعوة إلى الفساد حرية، وصار الطعن في الإسلام وصلاحيته حرية، ثم صارت المسارعة إلى توزيع الاتهامات على الناس أسبق من نتائج التحقيق التي تقوم بها الجماعة المختصة".
وحين أعلنت بعض الصحف عن مسابقة لاختيار ملكة النيل، فزع من تطرف بعض المترفين وانسياقهم وراء الهوى والضلال، وكتب مقالة في غاية القوة والبيان بعنوان "أوقفوا هذا العبث باسم وفاء النيل"، وعدّ هذا التصرف الطائش عودة إلى سوق النخاسة والرقيق الأبيض، وَرِدّة إلى الجاهلية العمياء، لا يُفرَّق فيها بين الحلال والحرام.
جهود الشيخ في مؤسسة الأزهر
يُذكر للشيخ جهوده في نشر التعليم الأزهري والتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية في أنحاء مصر، وكانت سمعة الشيخ وثقة الناس فيه تجعل الناس يتسابقون في التبرع لإنشاء المعاهد الدينية، وتقديمها للأزهر للإشراف عليها، وبلغت المعاهد الأزهرية في عهده خمسة آلاف معهد، وأنشأ فروعًا للجامعة الأزهرية في بعض محافظات مصر ومدنها الكبيرة.
ولحرصه على أن يجد الناس مبتغاهم فيما يتعلق بأمور دينهم فقد دعّم عمل لجنة الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر بإنشاء فروع لها في كل منطقة أزهرية في كل محافظات الجمهورية، فبلغت خمسًا وعشرين لجنة، وانتقى لها أفضل العناصر من العلماء، الذين يجيدون الفتوى، وأمدها بالكتب التي تحتاجها في أداء عملها.
مؤلفات الشيخ
للشيخ جاد الحق مؤلفات عديدة منها: "الفقه الإسلامي مرونته وتطوره"، و"بحوث فتاوى إسلامية في قضايا معاصرة"، وصدر من الكتاب أربعة أجزاء، وهي تضم الفتاوى والبحوث التي أصدرها الشيخ منذ ولايته المشيخة، وله "رسالة في الاجتهاد وشروطه"، وأخرى بعنوان "رسالة في القضاء في الإسلام".
ويبرز في كتبه منهجه في التفكير الفقهي؛ حيث يبدأ القضية بالتعريف اللغوي لها، ثم يتبعها بالتعريف الشرعي، ويتلو ذلك بيان الحكم وفق المذاهب الأربعة وغيرها، ثم يقوم بالترجيح بين آراء العلماء لاختيار الرأي الذي يرتضيه، ويكون محققًا للمصلحة التي يبتغيها الشارع الحكيم.
стр. 46
مكانة الشيخ
كان للشيخ جاد الحق قدم راسخة في العلم، وعقل راجح، ورأي صائب، وقدرة على الاستفادة من أهل العلم، فاستخلص منهم طائفة استخدمهم في الدفاع عن الإسلام، وجلاء قضاياه، والرد على ما يقوله المغرضون، فقَوِىَ بهم الأزهر، واشتد ساعده.
وعرف العالم الإسلامي مكانة الشيخ وفضله فمنحه أرفع الجوائز والأوسمة، فمنحته مصر "وشاح النيل"، أعلى وشاح تمنحه الدولة في (سنة ١٤٠٣هـ = ١٩٨٣م) بمناسبة العيد الألفي للأزهر، ومنحه المغرب وسام "الكفاءة الفكرية والعلوم" من الدرجة الممتازة، وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة (١٤١٦هـ = ١٩٩٥م) .
وفاة الشيخ
وبعد حياة طويلة مليئة بجلائل الأعمال، تُوفّي الإمام الأكبر "جاد الحق على جاد الحق" إثر نوبة قلبية ألمّت به الجمعة الموافق (٢٥ من شوال ١٤١٦هـ = ١٥ من مارس ١٩٩٦م) عن عمر يناهز التاسعة والسبعين.
стр. 47
حاتم العوني
ترجمة الشيخ الشريف حاتم العوني
اسمه ونسبه: حاتم بن عارف بن ناصر الشريف، من آل عون، العبادلة الأشراف الحَسَنِيين.
مولده: وُلِدَ في مدينة الطائف سنة ١٣٨٥ هـ-.
حالته الاجتماعية: والشيخ حاتم متزوّج وله من الأبناء خمسة، أربعة من البنات وذَكَر واحد واسمه محمد.
نشأته وطلبه للعلم: ونشأ في الطائف، فكانت المراحل التعليمة الأولى في مدينة الطائف من الابتدائي إلى الثانوي.
أما التوجه إلى علم الحديث؛ فكان من فترة مُبكّرة، من قبل أن يبلغ الثالثة عشر من عمره، وهو في المرحلة المتوسطة أو قبل ذلك، وكان بجهد فردي، ولم يجد من يوجهه ويعينه في تلك الفترة، وإنما وُفّقَ إلى حُبِّ السنة النبوية وإلى العناية بها.
ولفت نظره بعد ذلك؛ كتب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، فازداد إقبالاً على السنة، ومحبة لها، وقراءة فيها، ومحاولة أن يقتدي بالشيخ في طريقة دراسته الأسانيد، وعنايته بها، وجمعه للكتب المتعلقة بها.
فاستمرت هذه العناية إلى أن تخرّج من الثانوي، وهي جهد فردي.
في آخر الثانوي وأول الجامعة دُلَّ على أشرطة الشيخ مقبل الوادعي ﵀ في شرح ((الباعث الحثيث)) ، فحرص على سماعها، وكانت أول دروس علمية يسمعها من خلال الأشرطة.
ثم في أول ١٤٠٤ هـ- أو ١٤٠٥ هـ- أقام الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان - عضو هيئة كبار العلماء - درساً في مدينة الطائف يومياً في أشهر الصيف قرابة ثلاثة أشهر من بعد الفجر إلى وقت الضحى، وأيضاً من بعد العصر إلى العشاء، فالتحق الشيخ حاتم بهذا الدرس السنة الأول من إقامة، والسنة الثانية بانتظام بالغ، وقد كان درس شامل في أبواب كثيرة من أبواب العلم في الحديث والفقه والأصول واللغة..، ثم السنيين الثالثة والرابعة كان يحضر بعض الدروس التي كان يشعر أنه أكثر حاجه إليها وأكثر رغبة.
وفي عام ١٤٠٤ هـ- ألتحق بجامعة أم القرى في مكة المكرمة واختار قسم الكتاب والسنة بكلية الدعوة وأصول الدين، وتخرّج من الجامعة في عام ١٤٠٨ هـ-، ثم ألتحق بالماجستير بتخصص علوم السنة وتخرج في شهادة الماجستير في عام ١٤١٥ هـ-، ثم ألتحق بالدكتوراه وتخرج في عام ١٤٢١ هـ-.
وأهم فترة في خلال طلبه للعلم هي فترة من عام ١٤٠٤ هـ- إلى ١٤١٤ هـ-، وهي فترة تميزت بعزلة شديدة في طلب العلم، ولم يكن يكن يخرج من البيت تماماً، فيقضي الساعات الطوال من بعد الفجر، ولم يكن يشغله شي عن القراءة والبحث والجمع والدراسة وما شابه ذلك، إلا ما يحتاجه الإنسان من نومٍ وصلاة وما شابهه ذلك.
وقد ابتدأ هذه الفترة من عام ١٤٠٣ هـ- إلى عام ١٤١٤ هـ- تقريباً أي قرابة عشر سنوات وهو في غاية العزلة، لا يعرفه من الأصدقاء والأصحاب إلا فرد أو فردين أو ثلاثة، وكان لا يشغل نفسة بشي آخر، لا مع أهله ولا مع غيرهم إلا بطلب العلم.
من عام ١٤١٤ هـ- تقريباً ابتدأ بالاشتغال مع بعض طلبة العلم بالدروس، ولكن كان شحيحاً على وقته إلى حدٍّ كبير، إلى عام ١٤١٨ هـ-.
من عام ١٤١٨ هـ- انْفَلَتَ الزمام لصالح طلبة العلم، لكنه لا يزال يحاول الإمساك بهذا الزمام عسى أن يتيسر له - أيضاً - التزود من العلم في خلال ما تبقى من العمر.
وقد انتفعَ بأشرطة الشيخ الألباني خلال هذه المسيرة العلمية القليلة الجهد، فقد سمع مآت الأشرطة للشيخ الألباني، وغيرها من الدروس، كذلك مرّ عليه في الجامعة عددٌ من الدكاترة والأساتذة، وإن كان التحصيل الجامعي - كما يُقال - يعطي مفاتيح لطلبة العلم، أما الجهد الحقيقي فهو يبقى جهدٌ ذاتي مع بعض الأشرطة التي كان يسمعها، كما ذكرتُ.
شيوخه:
الشيخ عبد الله بن غديان.
أما من طريق الأشرطة الشيخ الألباني والشيخ مقبل الوادعي
وأما الإجازات التي أستجازها من المشايخ وهم عددٌ طيب، ولعلهم قرابة الثلاثين شيخاً، منهم:
الشيخ عبد الفتاح راوه.
والشيخ عبد القادر سلامة الله البخاري.
والشيخ صالح الأركاني
وفي بلاد المغرب قد التقى بعدد منهم، وقد زار المغرب وزار عدد من مشايخها هناك، لكن أهمهم:
الشيخ محمد بن عبد الهادي المنّوني، الذي تُوفي عام ١٤٢٠ هـ-، وله مؤلفات معروفة.
ومنهم في زامبيا بأفريقيا:
الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن عمر دُكَلِي، وهو عضو مؤسس في رابطة العالم الإسلامي، وله قدره ومكانته في العلم الإسلامي من ناحية جهوده في خدمة الإسلام والمسلمين، وقد تُوفي عليه رحمة الله تعالى.
ومن بلاد اليمن:
مفتي اليمن السابق محمد بن أحمد زبارة.
والشيخ العمراني من شيوخ الشافعية الكبار، بل هو أكبر مشايخ الشافعية في اليمن.
وغيرهم كثير من الهند وغيرها من البلاد الإسلامية.
مؤلفاته:
أولاً: التحقيقات
١ - ((جزء وفيات جماعة من المحدثين)) لأبي إسحاق الحاجي الأصفهاني.
٢ - ((جزء فيه خبر شعر وفادة النابغة الجعدي على النبي ﷺ ) المنسوب لأبي اليُمْن الكندي.
٣ - ((مشيخة أبي عبد الله الرازي)) الشهير بابن الحطاب.
٤ - ((مشيخة أبي طاهر ابن أبي السقط)) .
٥ - ((معجم مشايخ محمد بن عبد الواحد الدقاق)) .
٦ - ((مجلس إملاء)) لمحمد بن عبد الواحد الدقاق.
٧ - ((أحاديث الشيوخ الثقات)) لأبي بكر محمد العبد الباقي الأنصاري، وهو رسالة دكتوراه.
ثانياً: المؤلفات:
٨ - ((المنهج المقترح لفهم المصطلح)) .
٩ - ((المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس، دراسة نظرية وتطبيقية على مرويات الحسن المصري)) وهو رسالة الماجستير.
١٠ - ((نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية)) .
١١ - ((العنوان الصحيح للكتاب)) .
١٢ - ((ذيل لسان الميزان)) .
١٣ - ((خلاصة التأصيل لعلم الجرح والتعديل)) .
١٤ - ((إجماع المحدثين)) .
وهناك كتابان طُبعا ولم يُنشرا، لأن الشيخ أرسلهم لِيُحَكّما في جامعة الأزهر، وقد حُكّما، وهم في طور النشر:
١٥ - ((تسمية مشايخ أبي عبد الرحمن النسائي)) ، فالإمام النسائي له مشيخات كان يُعتقد أنها مفقودة، وقد اطلع الشيخ على نسختها وحققها، وأرسلها للأزهر وحُكّمت - بحمد الله - وسَتُنْشَر - بإذن الله - في هذه الأيام القريبة.
١٦ - ((بيان الزمن الذي ينتهي عنده التصحيح عند ابن الصلاح)) .
دروسه ومنهجه فيها:
أول مشاركة للشيخ خارج الجامعة كانت في عام ١٤١١ هـ-.
ثم أول مشاركة في الدورات الصيفية عام ١٤١٤ هـ- في جدة، وكانت في شرح ((نزهة النظر)) في مكة.
ومن أهم الدروس التي أُقِيمت درس في كتاب ((الموقظة)) في جدة.
ودرس في شرح ((كتاب ابن الصلاح)) وله الآن ثلاث سنوات.
وهناك دورات علمية مختلفة داخل المملكة وخارجها.
ومنهجه فيها على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى:
للمبتدئين؛ ويحرص الشيخ فيها على حَلِّ ألفاظ الكتاب المشروح، لأنهم ليسوا في مقدرة أنهم يعرفوا الراجح والمرجوح فتشوّش أذهانهم في هذا الأمر، فالشيخ يرى أنه لا بُدَّ من السير معهم في البداية على طريق ليس فيها كثير من العقبات، فيكتفي بشرح ألفاظ الكتاب ك- ((النزهة)) وما شابهه ذلك، فالشيخ يعتبر أن هذه المرحلة لا بد من المرور بها قبل أن يصل الطالب إلى درجة المناقش في قضايا العلم والمسائل المختلفة فيه، فلا بد أن يُأصل - في البداية - تأصيلاً علمياً.
الدرجة الثانية:
وهي درجة إبداء الراجح باختصار نوعاً ما، كأن يشرح الكتاب ويفكّ رموزه مع بيان الراجح في المسائل باختصار، وهذا يكون في الدرجة الوسطى في التدريس.
الدرجة الثالثة:
أن يتخذ من الدرس مجالاً للمناقشة ولإبداء الآراء المختلفة ولبيان أدلة الترجيح بصورة واضحة، وهذه هي التي يسير عليها الشيخ في درس ابن الصلاح، وفي بعض الدروس التي يلقيها بصورة خاصة لبعض طلبة العلم في المنزل أو في مكان آخر، والشيخ يرى أن هذه الطريقة أحسن الطرق في التعامل الطلاب.
والله أعلى وأعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... ١%D٤%D١%E D%DD
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... s=&threadid=٤٦٣
------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 48
حافِظُ بنُ أَحْمَدِ الْحَكَمِي
• مولدُهُ ونَشأتُهُ:
وُلِدَ الشيخُ في ٢٤/٩/١٣٤٢هـ بِمدينة (جازان) .
• طَلَبُهُ العِلمَ:
بِبلوغِهِ سبعَ سنواتٍ إلتَحَقَ بِمدرسةِ تعليمِ القرآنِ الكريم حتى أتمَّ قراءةَ القرآنِ مُجوَّدةً خلال أشهرٍ معدودةٍ، ثم أكمل حفظه حِفظاً تاماً بعيد ذلك.
• عِلمُهُ ومُؤلّفاتُهُ:
طلبَ العلمَ على يدِ شيخِه الجليلِ عبدِ الله القَرعاوي ﵀، مع الحرصِ على اِقتِناءِ الكتبِ القَيِّمَةِ والنَّادرَةِ من أمهاتِ الكُتُب الشَّرعيَّةِ، معَ استِيعابِها قراءةً وفهماً.
وعندما بلغَ التَّاسعَةَ عشرةَ من عمرِهِ: إلتَمسَ منهُ شَيخُه النَّجابَة والإِبداع؛ فَطلبَ منهُ أن يؤلِّفَ كِتاباً في توحيدِ اللهِ، يشتَملُ على عقيدةِ السَّلفِ الصَّالحِ، على أَن يكونَ نظماً؛ ليسهلَ حِفظُهُ على الطُّلابِ. فصنَّفَ مَنظومَتهُ (سُلَّمَ الوصولِ إلَى علمِ الأصولِ فِي التَّوحيدِ) التي انتهي من تسويدها سنة ١٣٦٢هـ وقد أجادَ فيها، ولاقت استحسانَ شيخِهِ والعلماءِ المعاصرين لهُ.
ثُم تابعَ التَّصنيفَ بعدَ ذلكَ: فألَّفَّ في التَّوحيدِ وَالسِّيرةِ النَّبويَّةِ وَمصطلحِ الحديثِ وَالفِقهِ وأصولِهِ وَالفَرائِضِ وَالوصايا والآدابِ ... وغير ذلك نظماً ونثراً.
• وَفاتُهُ:
بعدَ انتهائِهِ من أداءِ فريضَةِ الحجِّ سنة ١٣٧٧هـ انتَقَلَ إلى رَحمةِ اللهِ بمكَّةَ على إِثْرِ مرضٍ ألَمَّ بهِ وهو في مُقتَبَلِ شبابه حيثُ كان عمرُهُ آنذاكَ خمساً وثلاثينَ سنةٍ، فَدُفِن بِها؛ فَرحمَةُ الله عليهِ.
стр. 49
حامد بن عبد الله أحمد العلي
العمر ٤٢ سنة، متزوج وله خمسة أولاد، وهو أستاذ للثقافة الإسلامية في كلية التربية الأساسية في الكويت، وخطيب مسجد ضاحية الصباحية، طلب العلوم الشرعية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة من عام ١٤٠١هـ- إلى عام ١٤١٠هـ-، وحصل على الماجستير في التفسير وعلوم القرآن، وتولى منصب الأمين العام للحركة السلفية في الكويت من عام ١٤١٨هـ- إلى عام ١٤٢١هـ-، ثم تفرغ بعدها للكتابة وتدريس العلوم الشرعية في مسجده، وإلقاء المحاضرات والدروس، وأما دروسه العلمية فهي - بالإضافة إلى محاضراته في الثقافة الإسلامية في الكلية -:
الدروس التي لازال يلقيها:
درس في فقه الحنابلة (الروض المربع) ، ودرس في أصول الفقه (شرح وتعليقات على كتاب الورقات للجويني) وسينشر إن شاء الله في الموقع هنا قريبا، ودرس في صحيح مسلم، ودرس في شرح العقيدة الطحاوية (انتهى منه) ، وقراءة من كتاب (دارالهجرتين) لابن القيم، وفتاوى شرعية بعد صلاة الجمعة في جامع ضاحية الصباحية.
الدروس التي انتهى منها:
شرح كتاب دليل الطالب في فقه الحنابلة مع منار السبيل، وشرح الواسطية (في قطر عام ١٤١٢هـ-) ، وشرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، وتعليقات على كتاب (دعاوى المناوئين لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب) وتعليقات على كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للعلامة عبد الله الغنيمان، وتعليقات على كتاب (النونية) لابن القيم، وشرح روضة الناظر لابن قدامة إلى باب (النهي) ، وتعليقات على كتاب شرح الكوكب المنير لابن النجار، وتعليقات على كتاب (التنكيل) للمعلمي، وشرح متن الطحاوية، وتعليقات على كتاب (حاشية ابن القاسم على كتاب التوحيد) ، وتعليقات على كتاب (معالم الانطلاقة الكبرى لعبد الهادي المصري) في قطر عام ١٤١٢هـ-، وقصص الأنبياء كاملة من البداية والنهاية، ودروس في كامل السيرة النبوية، وأعيدت مرة أخرى ووصل هذه الأيام من صفر عام ١٤٢٢هـ- إلى غزوة الحدييبة، وقطر الندى لابن هشام، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر، ودورتين صيفيتين في القواعد الفقهية.
المؤلفات: رسالة تحرير قاعدة تعارض المفاسد والمصالح وتخريج بعض فروعها (مطبوع) ، ورسالة وسائل الدعوة (مطبوع) ورسالة توجيه النظر إلى معاني الحروف المقطعة في أوائل السور (مطبوع) ورسالة الحسبة على الحاكم ووسائلها في الشريعة الإسلامية (مطبوع) ، ورسالة تنبيهات على محاضرة الشيخ عبد الله السبت (مطبوع) ورسالة منح المرأة حق الترشيح والانتخاب حكمه الشرعي وضرره الاجتماعي (مطبوع) ورسالة الرد على مرجئة العصر (مطبوع) ورسالة الحفاظ على الهوية في زمن العولمة الثقافية (مطبوع ضمن بحوث مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في قطر عام ١٤٢١هـ-) ورسالة البيان لخطر الأحزاب العلمانية على الدين والأخلاق وشريعة القرآن (مطبوع) ورسالة صغيرة بعنوان (برنامج تفصيلي لطالب العلم) تشتمل على نصائح لطلبة العلم وكيفية طلب العلم عبر مراحل محددة يقرأ فيها الطالب كتب العلم متدرجا، وقد وضعت هذه الرسالة والتي قبلها في الموقع هنا، ورسالة في حكم دخول المجالس النيابية (لم تطبع بعد) ورسالة ضوابط ينبغي تقديمها قبل الحكم على الطوائف والجماعات (مطبوع) ، ومقالات في المنهج (لم تطبع بعد ونشرت على مدى ثلاث سنوات في صحيفة الوطن الكويتية) ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله (لم تطبع بعد) ، وتعليقات على متن الورقات (لم يطبع بعد) ، وحاشية على منار السبيل (لم يطبع بعد) .
ونقلا عن بحث يشتمل على لقاء مع شيوخ العلم في الكويت قال فيه الشيخ حامد العلي عن نفسه: (كان من توفيق الله تعالى أن يسر لنا في الجامعة الإسلامية وفي مسجد النبي ﷺ جماعة من أهل العلم استفدنا منهم الأيام الأولى في الطلب، وأذكر منهم الشيخ الوائلي في الفقه والشيخ فيحان المطيري في الفقه أيضا والشيخ حمد الحماد في الفقه أنهينا عليه كتاب البيوع شرح بلوغ المرام، وشيئا من كتاب النكاح، والشيخ محمد بن عبد الوهاب الشنقيطي وهو ابن عم الشيخ العلامة المفسر محمد الأمين صاحب أضواء البيان في أصول الفقه، روضة الناظر، والشيخ عبد الله عمر الشنقيطي أيضا في أصول الفقه أخذنا عليه كتاب القياس من روضة الناظر، والشيخ محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي وهو ابن صاحب أضواء البيان وقد أخذنا عليه شيئا متن الطحاوية، وشيئا من التدمرية في السنة الثانية في الجامعة، والشيخ عبد الكريم مراد أخذنا عليه بعض شرح الطحاوية لابن أبي العز في الجامعة، والمنطق في المسجد النبوي، وقرأت على الشيخ احمد بن تاويت من علماء المغرب بعضا من روضة الناظر أيضا في المسجد النبوى، وعلى الشيخ شير على شاه الهندي بعضا من المنطق أيضا في المسجد والنحو، ومن الدروس التي واظبنا عليه في المسجد شرح صحيح مسلم للشيخ العلامة عبد المحسن العباد، ومن الطريف أن الذي كان يقرأ عليه صحيح مسلم اسمه أيضا حامد العلي، وقد التقيت بالشيخ العباد ذات مرة في المسجد الحرام في مكة، وعرفته بنفسي وذكرت له اسمي، وهو ضعيف النظر، فتعجب وسألني عن العلاقة بيني وبين من كان يقرأ عليه في المسجد النبوي صحيح مسلم، فقلت إنما هو تشابه في الأسماء فقط، وكان الشيخ العباد قد قرأ لي رسالة صغيرة بعنوان (ضوابط ينبغي تقديمها قبل الحكم على الطوائف والجماعات) قبل أن أجعل هذا عنوانها، وانما نشرت في مجلة الفرقان الكويتية بعنوان آخر، ثم زدت عليها زيادات مهمة وأعدت طبعها، والمقصود أنه كان قد اطلع عليها في المجلة المذكورة، وأثنى عليها فشجعني ذلك على إعادة تحريرها وطبعها طبعة ثانية بزيادات مهمة.
ومن العلماء الذين أخذنا عليهم أيضا الشيخ العلامة المحدث حماد الأنصاري حضرنا عنده شيئا من شرح صحيح البخاري، ودروسا أخرى في بيته دروسا متفرقة، وذلك عندما كان جارا لنا في الحرة الشرقية، وعندما انتقل إلى قرب الجامعة، وكان ﵀ إذا حضرت درسه ترى العجب العجاب من سعة علمه وحافظته العجيبة، وكأن علوم الشريعة بين عينيه يأخذ منها ماشاء ويدع ما شاء، غير أنه كان عسرا بعض الشيء، لاسيما مع الذين لايعرفهم، والله يرحمه رحمة واسعة ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وكانت مكتبته عامرة بالمخطوطات النادرة فكنا نستفيد منها كثيرا.
وأخذنا على الشيخ العلامة المحقق الورع ناصر العقيدة السلفية عبد الله الغنيمان حفظه الله، وهو متقاعد الآن من التدريس في الجامعة ويدرس في مسجده في بريدة، حضرنا عنده شرح كتاب الإيمان لابن تيمية عام ١٤١٢هـ-، وأذكر أنني كنت إذ ذاك صغيرا، فكنت أتعجب من سعة علمه واستحضاره لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ودقته في نسبة العقيدة السلفية وتحريرها، وأتمنى لو صرت مثله، وحضرنا أيضا درسه في كتاب التوحيد في المسجد النبوي، وكنا نرجع إليه في كل شيء يشكل علينا في أمور العقيدة فنجد عنده الجواب الكافي ما لا نجد مثله عند غيره، وربما أشكلت المسألة على كثير من الشيوخ، فإذا سألناه جاء بالجواب القاطع لكل شبهة.
كما درست على الشيخ أبي بكر الجزائري حفظه الله التفسير الموضوعي في الجامعة، وعلى الشيخ عبد العزيز الدردير التفسير التحليلي، وعلى الشيخ عبد العزيز عبد الفتاح القاري خطيب مسجد قباء علوم القرآن، وعلى الشيخ عبد الفتاح سلامة وهو من علماء أنصار السنة المحمدية في مصر علوم القرآن أيضا، وعلى الشيخ أكرم العمري مناهج البحث، كان هذا كله في كلية الدراسات العليا.
ولما زارنا الشيخ محمد المنصور المنسلح وهو من علماء بريدة، لما زارنا في الكويت قرأنا عليه كتاب الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية أيضا، وكتاب الصوم من زاد المستقنع، وأخذنا الفرائض على الشيخ عبد الصمد الكاتب من علماء المدينة في المسجد النبوي، كما درسناها على الشيخ عبد الحليم الهلالي في الجامعة، وأما مصطلح الحديث فقد درسنا كتاب الباعث الحثيث في الجامعة، وواصلت القراءة فيه حتى قرأت أكثر ما ألف فيه، ووجدت أن هذا العلم مما يمكن تحصيله بالقراءة في الغالب، ثم انقطعت عنه وانشغلت بالفقه، وعلمت أن الفقه لايمكن أن يتلقاه الطالب إلا بدراسة مذهب فقهي، ولكن عليه أن يحذر التعصب المذهبي فإنه طامة وشيء قبيح في العلم، وليكن الانتصار للدليل نصب عينيه، وذلك مالم يعجز فيسوغ له التقليد، وأما علم العقيدة والفقه والأصول والفرائض والنحو فلابد من معلم، وعلى أية حال فلا أدعي أنني طلبت العلم كما كنت أتمنى وعلى الطريقة المثلى، ولكن حصل لي من ذلك شيئا أحمد الله تعالى عليه، وعوّضت النقص بالقراءة، فهي عندي هواية أتمتع بها، وكان الواجب أن يكون ذلك تعبداً واخلاصاً لله، ولكن الله المستعان، نسأل الله تعالى أن لا يكلنا إلى أعمالنا، وأن يتغمدنا برحمته الواسعة، ويكفّر عنا سيئاتنا ولا يؤاخذنا بذنوبنا انه سميع قريب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
انتهى المقصود نقله من كلام الشيخ، وبه تمت النبذة التعريفية والله الموفق.
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 50
ترجمة أبي إسحاق الحويني
الاسم: حجازي محمد شريف
المولد: ولد عام ١٣٧٥ هجريه
* بدأ طلب العلم وهو في الحادية عشر من عمره وحضر دروس الشيخ محمد نجيب المطيعي في الفقه الشافعي
* تخرج في كلية الألسن قسم الأسباني وكان الأول على دفعته كل الأعوام عدا العام الأخير كان الثاني.
* رابط في مكتبة المصطفي مدة طويلة للاجتهاد في طلب العلم وكان يطلبه نهارا ويعمل ليلا لينفق علي نفسه.
* سافر للأردن لطلب العلم علي يد الشيخ الألباني ﵀ وهو معدود من أوائل طلبته.
* مدحه الشيخ الألباني حينما سئل عمن يخلفه في المنهج العلمي فبدأ بالشيخ مقبل بن هادي ثم بالشيخ الحويني.
* مصنفات الشيخ
١- تخريج تفسير بن كثير
٢- الثمر الداني في الذب عن الألباني.
٣- تحقيق الديباج شرح صحيح مسلم للسيوطي.
٤- بذل الإحسان بتخريج سنن النسائي أبي عبد الرحمن.
٥- تحقيق الناسخ والمنسوخ لابن شاهين.
٦- مسيس الحاجة إلي تخريج سنن بن ماجة.
٧- اتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم.
٨- النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة.
٩- تنبيه الهاجد إلي ما وقع من النظر في كتب الأماجد.
١٠- شرح وتحقيق المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب.
له كثير من الرسائل القصيرة منها:
١- سمط الآلي في الرد علي الغزالي.
٢- صحيح القصص النبوي.
٣- تحقيق فضائل فاطمة لابن شاهين.
٤- كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء.
٥- نهي الصحبة عن النزول بالركبة
وغيرها.......................
والشيخ أبو إسحاق الحويني من المجتهدين في الدعوة الي الله لإرشاد الناس إلي دين الله رب العالمين
------------
http://www.alheweny.jeeran.com/targama.htm
стр. 51
الاسم: حسام الدين بن موسى محمد بن عفانه
مكان وتاريخ الولادة: أبو ديس - القدس عام ١٣٧٤هـ وفق ١٩٥٥ م
الدرجة العلمية: أستاذ في الفقه والأصول.
الشهادات العلمية:
بكالوريوس شريعة بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف من كلية الشريعة، الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة / السعودية سنة ١٩٧٨.
ماجستير فقه وأصول بتقدير جيد جداً، من كلية الشريعة - جامعة أم القرى / السعودية سنة ١٩٨٢.
دكتوراه فقه وأصول بتقدير جيد جداً، من كلية الشريعة جامعة أم القرى/ السعودية ١٩٨٥سنة.
العمل:
أستاذ مساعد كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة القدس من ١٩٨٥-١٩٨٧.
أستاذ مساعد قسم الثقافة الإسلامية، كلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية من ١٩٨٨-١٩٩١.
أستاذ مساعد كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة القدس من ١٩٩١-١٩٩٧.
أستاذ مشارك كلية الدعوة وأصول الدين من ١٩٩٧م وحتى ٢٠٠٤م.
أستاذ الفقه والأصول (بروفيسور) / جامعة القدس من تشرين أول ٢٠٠٤م.
رئيس دائرة الفقه والتشريع / كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس حالياً.
منسق برنامج ماجستير الفقه والتشريع والأصول / كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس حالياً.
تدريس مساقات في الفقه والأصول في جامعة النجاح الوطنية - نابلس لطلبة الدراسات العليا ١٩٩٢.
التدريس في كلية الدعوة والدراسات الإسلامية في أم الفحم ١٩٩١-١٩٩٤.
تدريس مساقات البحث العلمي والدلالات وشرح قانون الأحوال الشخصية والاجتهاد لطلبة الماجستير معهد القضاء العالي جامعة الخليل ١٩٩٧-١٩٩٩.
عضو المجلس الأكاديمي لجامعة القدس من ١٩٩٥ وحتى ١٩٩٩.
عضو تحرير مجلة هدى الإسلام منذ ١٩٨٦ وحتى الآن.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال الفلسطيني (وهي شركة تتعامل وفق أحكام المعاملات الإسلامية) منذ ١٩٩٤م وحتى سنة ٢٠٠٤م حيث توقفت الشركة عن العمل.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لبنك الأقصى الإسلامي منذ سنة ١٩٩٨م وحتى الآن.
منسق برنامج ماجستير الدراسات الإسلامية المعاصرة جامعة القدس سابقاً.
عضو مجلس البحث العلمي في جامعة القدس.
стр. 52
الإنتاج العلمي:
الحقيقة والمجاز في الكتاب والسنة وعلاقتهما بالأحكام الشرعية (رسالة ماجستير) . بيان معاني البديع في أصول الفقه (رسالة دكتوراه) . الأدلة الشرعية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية (كتاب) . أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية (كتاب) . يسألونك الجزء الأول (كتاب) . يسألونك الجزء الثاني (كتاب) . بيع المرابحة للآمر بالشراء على ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي (كتاب) . صلاة الغائب دراسة فقهية مقارنة (كتاب) . يسألونك الجزء الثالث (كتاب) . يسألونك الجزء الرابع (كتاب) . يسألونك الجزء الخامس (كتاب) . المفصل في أحكام الأضحية (كتاب) . شرح الورقات في أصول الفقه لجلال الدين المحلي (دراسة وتعليق وتحقيق) . فهارس مخطوطات مؤسسة إحياء التراث الإسلامي ١٢ جزءا بالاشتراك صدر الأول منها: - الجزء الأول ويشمل فهرس أصول الفقه والفقه المقارن والفقه المالكي والفقه الحنبلي والقواعد الفقهية والفرائض. - الجزء الثاني فهرس الفقه الشافعي. الفتاوى الشرعية (١) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال العربي) . الفتاوى الشرعية (٢) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال العربي) . الشيخ العلامة مرعي الكرمي وكتابه دليل الطالب (بحث) . الزواج المبكر (بحث) . الإجهاض (بحث) . مسائل مهمات في فقه الصوم والتراويح والقراءة على الأموات (كتاب) . مختصر كتاب جلباب المرأة المسلمة للعلامةالمحدث الألباني (كتاب) . اتباع لا ابتداع (كتاب) . بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود للغزي التمرتاشي (دراسة وتعليق وتحقيق) . يسألونك الجزء السادس (كتاب) . رسالة إنقاذ الهالكين للعلامة البركوي (دراسة وتحقيق وتعليق) . الخصال المكفرة للذنوب (يتضمن تحقيق مخطوط للخطيب الشربيني) (كتاب) . أحاديث الطائفة الظاهرة وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (كتاب) . التنجيم (بحث بالاشتراك) . الحسابات الفلكية (بحث بالاشتراك) . يسألونك الجزء السابع (كتاب) . المفصل في أحكام العقيقة (كتاب) . يسألونك الجزء الثامن (كتاب) . يسألونك الجزء التاسع (كتاب) . فهرس المخطوطات المصورة الجزء الثاني (الفقه الشافعي) بالاشتراك (كتاب) فقه التاجر المسلم وآدابه (كتاب) يسألونك الجزء العاشر (كتاب)
موقع الأستاذ الدكتور حسام الدين على شبكة الانترنت: http://www.yasaloonak.net
وعنوان البريد الإلكتروني: fatawa@yasaloonak.net
стр. 53
حسن بن جعفر العتمي
رحبان (عسير)
- تلقي العلم في كتاتيب القرية أولاً، ثم رحل إلى بلدة عثالف، ثم تلقى العلم على الشيخ عبد الله يوسف الوابل في أبها.
- عمل قاضياً في محكمة سراة عبيدة عام ١٣٦٧هـ-، ثم قاضياً في محكمة محايل، ثم رئيساً لمحاكم الباحة وتوابعها عام ١٣٩١هـ-، ورقي من درجة وكيل محكمة (أ) إلى درجة رئيس محكمة (ب) عام ١٣٩١هـ-، ثم رئيساً لمحاكم جازان بعد ترقيته إلى درجة رئيس محكمة (أ) عام ١٣٩٣هـ-، ورقي في سلم القضاء حتى عين رئيساً لمحكمة التمييز بالمنطقة الغربية، وأحيل بعد ذلك إلى التقاعد، وعين عضوا في هيئة كبار العلماء.
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 54
حسن بن عبد اللطيف بن مانع
الشيخ النبيه حسن بن عبد اللطيف بن مانع -ابن أخي الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع - رحم الله الجميع كنت أتردد عليه في بيته في السويدي بالرياض
وكان رجلاً ضريراً، يقرأ عليه مدرسون في الجامعات بعض كتب التوحيد والفقه الحنبلي،
وهو أعجوبة تعجب من شدة استحضاره لدليل المسألة وكلام أهل العلم فيها،
سريع الدمعة، كثير الخشية، يبكي كبكاء الطفل إذا مر بموعظة أو ذكر عنده الصالحون،
تغير مرة وأنا عنده لما ذكر له أن الشيخ ابن باز أصابته وعكة وقال: ماذا نصنع لو مات ابن باز فهو فقيد المسلمين،
وقدر الله أن يسبق أجل المترجم أجل ابن باز.. رحم الله الجميع..
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 55
الشيخ حسنين محمد مخلوف
(١٣٠٧ - ١٤١٠هـ- = ١٨٩٠ - ١٩٩٠م)
المولد والنشأة
ولد "حسنين محمد مخلوف" في حي باب الفتوح بالقاهرة في (١٦ من رمضان ١٣٠٧هـ- = ٦ من مايو ١٨٩٠م) ونشأ في بيت علم وفضل، فأبوه الشيخ "محمد حسنين مخلوف" كان واحدًا من كبار علماء الأزهر وأعلامه المعروفين، وممن تولى إصلاحه، وترقى في المناصب الأزهرية حتى اختير وكيلاً للجامع الأزهر.
وقد تعهد الشيخ الجليل ابنه بالتربية والتعليم، فدفع به إلى من يقوم على تحفيظه القرآن الكريم حتى أتمه وهو في العاشرة من عمره على يد الشيخ "محمد خلف الحسيني" شيخ عموم المقارئ المصرية، ثم قام بإعداده ليلتحق بالأزهر، فحفظه متون النحو والتجويد والقراءات والفقه، وكانوا قديمًا يقولون "من حفظ المتون نال الفنون"، ثم التحق بالأزهر وهو في الحادية عشرة من عمره، وتلقى على كبار شيوخه الأعلام من أمثال "عبد الله دراز" و"يوسف الأجوي" و"محمد بخيت المطيعي" و"البيجرمي" بالإضافة إلى ما كان يتلقاه عن أبيه الشيخ "محمد حسنين مخلوف".
في مدرسة القضاء الشرعي
ولما أنشئت مدرسة القضاء الشرعي سنة (١٣٢٥هـ- = ١٩٠٧م) تقدم إليها طلاب الأزهر للالتحاق بها، وكانت هذه المدرسة أنشئت في أثناء تولي "سعد زغلول" لوزارة المعارف بغرض إعداد خريجيها لتولي مناصب القضاء، وقد تقدم إليها الشيخ "مخلوف" في سنة (١٣٢٨هـ- = ١٩١٠م) فقبل فيها، وكانت تصطفي النابغين من المتقدمين بعد امتحان عسير، لا يجتازه إلا الأكفاء من الطلبة.
وبعد أربع سنوات من الدراسة الجادة تخرج "حسنين مخلوف" حائزًا على عالمية مدرسة القضاء سنة (١٣٣٢هـ- = ١٩١٤م) بعد أن خاض امتحانًا قاسيًا أمام لجنة مكونة من كبار العلماء، يتقدمهم فضيلة الإمام الأكبر "سليم البشري" شيخ الجامع الأزهر، وكان الاختبار شفهيًا يمتد لساعات طويلة قد تصل إلى ست ساعات للطالب الواحد، وقد ترفع الجلسة لتنعقد في اليوم التالي، وعلى الطالب أن يجيب على أسئلة اللجنة التي تنهال عليه، وتختبره في دقائق العلوم، ولذلك كان لا يجتاز هذا الاختبار الدقيق إلا من اطمأنت
اللجنة إلى سعة علمه واجتهاده في التحصيل.
العمل في القضاء
وبعد التخرج عمل الشيخ "حسنين مخلوف" في التدريس بالأزهر لمدة عامين، ثم التحق بسلك القضاء، فعمل قاضيًا شرعيًا في قنا سنة (١٣٣٤هـ- = ١٩١٦م) ، ثم تنقل في عدة مدن للعمل في محاكمها حتى عُين في سنة (١٣٦٠هـ- = ١٩٤١م) رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الشرعية، ثم اختير بعد عام رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل، ثم عُين نائبًا لرئيس المحكمة العليا الشرعية سنة (١٣٦٣هـ- = ١٩٤٤م) ، وفي أثناء ذلك كان يسهم في إصلاح القضاء الشرعي، وتعديل بعض القوانين التي تعمل على رفع كفاءته.
مفتي الديار المصرية
ثم اختير الشيخ "حسنين مخلوف" مفتيًا للديار المصرية في سنة (١٣٥٦هـ- = ٥ من يناير ١٩٤٦م)
وهو اختيار موفق، فالشيخ منذ شبابه يميل للفتوى، وأهلته ثقافته الفقهية لهذا العمل العظيم، وظهرت بوادر ذلك وهو لا يزال طالبًا في مدرسة القضاء الشرعي، حين أعطاه أبوه رسالة وصلت إليه يتطلب صاحبها حكم الإسلام في الرفق بالحيوان، وطلب منه أن يكتب الرد بعد الرجوع إلى أمهات كتب الفقه، فعكف الطالب النابه على كتابة الرد الذي استغرق منه أسبوعين، وجاء ردًا شافيًا نال إعجاب الوالد الفقيه، وبلغ من سروره به أن بادر إلى طباعته تقديرًا منه لهذا العمل الباكر لابنه النجيب.
وظل الشيخ في منصبه الكبير حتى (رجب من سنة ١٣٦٩هـ- = مايو ١٩٥٠م) عندما بلغ انتهاء مدة خدمته القانونية، وشغل وقته بإلقاء الدروس في المسجد الحسيني، والرد على أسئلة الناس الفقهية، ثم عاد مرة أخرى؛ ليتولى هذا المنصب سنة (١٣٧١هـ- = ١٩٥٢م) ، ومكث فيه عامين.
وفي أثناء توليه منصب الإفتاء اختير عضوًا في هيئة كبار العلماء بالأزهر سنة (١٣٦٧هـ- = ١٩٤٨م)
تقديرًا لعلمه وفضله، وبعد تركه المنصب اختير رئيسًا للجنة الفتوى بالجامع الأزهر.
وكان الشيخ "حسنين مخلوف" قويًا في الحق، يجهر به ما دام قد استقر في يقينه صحة ما تواصل إليه،
فخاض حربًا ضد الشيوعية قبل قيام حركة الجيش سنة ١٩٥٢م، وكانت بعض الأقطار الشيوعية قد تسربت
إلى الناس عبر وسائل الإعلام المختلفة، وخدع بها البعض، وظنوا فيها خيرًا، فلما رأى الشيخ ذلك صدع
بالحق وأعلن أن الشيوعية بعيدة كل البعد عن الإسلام، وحين طلب منه أن يعلن أن الإسلام اشتراكي، وأن
الاشتراكية نابعة من صميم الإسلام، أبى الشيخ الغيور وأعلن أن الإسلام لا يعرف الاشتراكية بمفهومها
الغربي، لكنه يعرف العدل والمساواة والتكافل حسبما جاء في آيات الذكر الحكيم.
وجرّت عليه هذه الفتاوى مطالبة خصوم الإصلاح العودةَ إلى منابع الإسلام الصافية، وكانوا من ذوي الجاه
والسلطان، فحاربوا الشيخ الفقيه، وضيقوا عليه، وأوعزوا إلى الصحف أن تمتنع عن نشر ما يكتبه في مختلف القضايا، ولم يعد له متنفسا سوى مجلة الأزهر يجهر فيها بما يراه حقًا،
مولفات الشيخ "حسنين مخلوف"
شغل عمل الشيخ في القضاء والإفتاء عن التفرغ للتأليف والصنيف، واستأثرت فتاواه بجل وقته، ووعي ثروة فقهية عظيمة احتاج إصدارها إلى مراجعة لكتب الفقه والحديث وترجيح بين الآراء المتعارضة حتى يصل إلى الجواب الشافي الذي يطمئن إليه فيفتي به السائل، وقد جُمِعت فتاواه التي أصدرها في مجلدين كبيرين. ونبه عمله بالفتوى والقضاء إلى ما ينفع الناس من الكتب، ويسد حاجاتهم، فاتجه إلى التأليف الوجيز الذي
يعالج قضية أو يحل مشكلة سائرة، فحين رأى كثرة السائلين في حلقات درسه عن بعض معاني القرآن، وجد أنه من الضروري أن يضع كتابين، يختص أحدهما ببيان معاني الكلمات القرآنيةن وأطلق عليه "كلمات
القرآن تفسير وبيان" وقد رزق الكتاب شهرة واسعة فأقبل عليه الناس وتعددت طبعاته، أما الآخر فهو أكثر
اتساعًا من الأول في بيان معاني القرآن وسماه "صفوة البيان لمعاني القرآن"
أما مؤلفاته الأخرى، فمنها:
- آداب تلاوة القرآن وسماعه.
- أسماء الله الحسنى والآيات القرآنية الواردة فيها.
- أضواء من القرآن في فضل الطاعات وثمراتها وخطر المعاصي وعقوباتها.
- شرح البيقونية في مصطلح الحديث.
مكانة الشيخ "مخلوف"
نال الشيخ "حسنين مخلوف" تقدير أمته وحل منها موضع الإجلال والتقدير، وعرفت مكانته المؤسسات
العلمية، فدعته للعمل بها، فكان عضوًا مؤسسًا لرابطة العالم الإسلامي بالسعودية، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، واختير عضوًا في مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية.
وحظي الشيخ بتكريم الدولة في مصر، فمنحته جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة (١٤٠٢هـ-
= ١٩٨٢م) ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وامتد تكريمه إلى خارج البلاد، فنال جائزة الملك
فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة (١٤٠٣هـ- = ١٩٨٣م)
وفاة الشيخ:
امتدت الحياة بالشيخ "حسنين مخلوف" حتى بلغت قرنًا من الزمان، وبارك الله في عمره فقضاه في خدمة
الإسلام ونصرة قضاياه، واتسعت رحلاته فشملت كثيرًا من بلاد العالم الإسلامي داعيًا ومعلمًا ومفتيًا، وظل
على هذا الحال حتى لقي الله في سنة (١٤١٠هـ- = ١٩٩٠م) .
-----------
بواسطة العضو محمد عزت
стр. 56
حسين مجيب المصري .. قصة حياة وكفاح
٠٥/٠٥/٢٠٠٤
ريهام محمد **
أنجبت فاطمة هانم حفيدة محمد ثاقب باشا وزير الأشغال المصرية في عهد الخديوي إسماعيل طفلا شاعت به البهجة في قصر الجد الوزير، سمي حسين تيمنا بالإمام الحسين ﵁، وكانت له مربية نمساوية تعلمه الفرنسية، فجرت على لسانه لثغات حلوة بالعربية والفرنسية، وكان والده علي حسني المصري ناظر دار العلوم العليا أكبر معهد علمي في مصر قبل تأسيس الجامعة المصرية. كان الفتى يستمع إلى أحاديث أساتذته في المدرسة عن فضل أبيه عليهم في إتقان اللغة العربية، وكثيرا ما أثنى الأساتذة على التلميذ، ويقولون له: "يا مصري ستكون أديبا عظيما"، ولكن التلميذ كان متأخرًا دراسيا لضعف بصره، حيث أجريت له عمليتان في عينه، ولكنه حاول جاهدا التغلب على هذه العقبة، وساعده على ذلك موهبته وتفوقه في اللغة العربية والإنجليزية.
وحينما بلغ حسين من العمر ١٣ عاما تعلق بحلاق لبناني كان يجاور القصر يحب الشعر حبا جما، وينشد الشعر القديم والحديث ويلحن قصائد الشعر، وفى بيته الكثير من الدواوين النادرة، فعرف حسين منه أسماء الشعراء الجاهليين والإسلاميين والمحدثين وأسماء أمهات الكتب في الأدب العربي والكتب الحديثة، فقرأ لجبران خليل جبران ومي زيادة ومصطفى صادق الرافعي، وحفظ كثيرا من الشعر، وبذلك أدركته حرفة الأدب.
وحين التحق بالثانوية العامة نظم شعرا بالفرنسية، كما كانت له عدة محاولات في ترجمة الشعر الإنجليزي إلى العربية، فتعرف في وقت باكر على أصول الترجمة، ونظم الشعر في لغات الشعوب الأخرى، وكان أول ما نظمه من شعر في اللغة العربية في وفاة ابنة عمه في ريعان شبابها، فتخيلها حبيبته استودعها الثرى، ونظم قصيدة هي من أعز القصائد إلى قلبه، ونشرت القصيدة في صحيفة المدرسة "السعيدية"، ثم نشرها في دواوين "شمعة وفراشة" ويقول فيها:
ذكرى بقلبي قد تفتح وردها ولوردها شوك من الأشجان
ما دام حسن في الوجود لأجل ذا ذبلت ذبول الزهر في البستان
يا لهف قد ماتت فما هي حيلتي فيما قضاه الله للإنسان
وأول ما يلحظه القارئ في شعر حسين مجيب المصري هو غلبة الحزن في أشعاره، وهو ما لازمه إلى الآن في قصائده. وفى هذه الفترة قرأ الكثير من كتب الأدب العربي والفرنسي والإنجليزي حتى كان يصل الليل بالنهار.
стр. 57
حسين بن عبد العزيز آل الشيخ
الدولة: السعودية
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنورة وقاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة. هو حسين بن عبد العزيز بن حسين آل الشيخ، نشأ في طلب العلم صغيراً، وبعد أن درس المتوسطة والثانوية، التحق بكلية الشريعة (بالرياض) ، وتخرج فيها بتقدير ممتاز، ثم التحق بالمعهد العالي للقضاء ونال فيه درجة الماجستير بتقدير ممتاز أيضاً، وكانت الأطروحة بعنوان (أحكام الإحداد في الفقه الإسلامي) ولا يزال ينتظر مناقشة أطروحة الدكتوراه المقدمة بعنوان (القواعد الفقهية للدعوى) .
تتلمذ الشيخ على عدد من المشايخ، فأخذ التوحيد وزاد المعاد عن الشيخ فهد الحميد، والفقه والحديث عن الشيخ عبد الله الجبرين، والفقه أيضاً عن الشيخ عبد العزيز الداود، كما أخذ عن الشيخ عبد الله الغديان قواعد الفقه وبعض الدروس الأخرى، وحضر دروس الشيخ عبد العزيز بن باز.
وقام بإلقاء العديد من الدروس العلمية في الفقه والتوحيد والحديث والقواعد، بالإضافة إلى بعض المحاضرات في الجامع الكبير وغيره بالرياض.
وعين ملازماً قضائياً عام ١٤٠٦هـ ثم قاضياً عام ١٤١١هـ في المحكمة الكبرى بنجران، وفي عام ١٤١٢هـ تم نقله إلى المحكمة الكبرى بالرياض، ومكث فيها إلى أن انتقل في ٢٥/٨/١٤١٨هـ إلى المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة.
صدر بعدها الأمر السامي بتعيينه إماماً وخطيباً للمسجد النبوي الشريف ولا يزال عند إعداد هذه المعلومة ١٤١٩هـ على رأس عمله.
له بعض البحوث العلمية التي لم تنشر ومنها بحوث قضائية وجنائية ورسالة كبيرة في أحكام السلام، وأحكام يوم عاشوراء.
стр. 58
الجامعة وإجادة عدة لغات
ساعده الالتحاق بجامعة فؤاد الأول بكلية الآداب قسم اللغة العربية واللغات الشرقية على تعلم اللغات الشرقية، وتخرج فيها عام ١٩٣٩، كما تعلم اللغة الألمانية، وترجم منها العديد من البحوث والنصوص، كما أنه يرى أن دراسة اللغات الأوربية لازمة لمن يدرس الآداب الشرقية من عربية وفارسية وتركية، وذلك لضرورة الاطلاع على دراسات المستشرقين في تلك اللغات وخاصة لمن يدرس الأدب الإسلامي المقارن.
وفى عام ١٩٣٨ تعرف حسين على صحفي إيراني مقيم في مصر يصدر مجلة إيرانية، فكان يحرص على قراءتها، مما أكسبه لغة الصحافة في الفارسية.
وعندما افتتحت جامعة القاهرة معهد الدراسات الشرقية التحق بقسم "لغات الشعوب الإسلامية" الذي يختص بدراسة الأدب الفارسي والتركي والأردي، وكان من المقرر أن يدرس الألمانية، فرأى أن يتزود باللغة الإيطالية بدلا منها، فأثار ذلك زوبعة بين أساتذة المعهد الذين كانوا يحسدونه على غزارة علمه، وتقرر أن يدرس الإيطالية على أن يمتحن الألمانية في نهاية العام، ونال دبلوم الدراسات الشرقية عام ١٩٤٢، كما درس الروسية في مدرسة للغات، وبهذا اكتملت له العديد من اللغات، فتيسر له الاطلاع على ثقافاتها.
وجعل يفكر طويلا في رسالة الدكتوراة، فوقع اختياره على شاعر تركي عاش في العراق في القرن السادس عشر، هو الشاعر فضولي البغدادي الذي اختلف حوله أهل العلم، وخفيت معظم المراجع اليسيرة للبحث عنه، فرآه أجدر ما يكون بالدراسة، وفي فترة بحثه هذه انتخب منتدبا لتدريس الفارسية وآدابها والتركية في المعهد العالي الذي تخرج فيه، وبعد عام انتدب لتدريس الفارسية في معهد الآثار الإسلامية، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها شحذ همته للسفر إلى تركيا عام ١٩٥١ ليبحث عن صديقه الشاعر المفقود "فضولي البغدادي" موضوع رسالة الدكتوراة، ليجمع مادة رسالته التي يئس من تحصيلها في مصر.
وهناك سخر الله له من يساعده من علماء الأتراك، وأرشدوه إلى ما ينفعه في دراسته، وكثير منهم تعجبوا من قدرته على فهم أشعار هذا الشاعر التي لا يفهمونها لصعوبة لغتها القديمة، واطلع على مخطوطات نادرة تميزت بخطها الذي يصعب قراءته، مما أرهق عينيه وأضعفها، حتى إذا فرغ من جمع ما يطلب من مادة بحثه أصيب فجأة بالانفصال الشبكي في عينيه. وعندما عاد إلى مصر امتنع الأطباء عن إجراء عملية له لصعوبتها، وأرشدوه إلى طبيب في سويسرا، فسافر وأجريت له العملية، ومع أنه اعتل بعدها فإنه عاد ليداوم عمله منتدبا في المعهدين العاليين، وواصل كتابة رسالته التي نال بها درجة الدكتوراة عام ١٩٥٥، وهي الأولى التي قدمت إلى جامعة القاهرة في الأدب التركي، وقد ترجمت رسالته إلى اللغة الروسية، وترجم جزء منها إلى التركية والآذرية، وبعد نيل الدكتوراة عين عضوا في هيئة التدريس بالجامعة.
المباحث وقصة الحب الوهمية
بعدها انتدب في جامعة عين شمس وأنشأ قسما للغة التركية وكان الأستاذ الأوحد في هذا القسم. وأقبل الطلاب على دراسة التركية وآدابها وحبب إليهم العلم، ولكن يبدو أن الرياح غالبا ما تعاكسه، فتأتي بما لا تشتهي السفن، فقد طلبت منه إحدى الطالبات ديوانه الثاني "وردة وبلبل"، وأهداه إليها وصدره بقوله "إلى ابنتي فلانة مع أطيب تمنياتي" ولكن كان أمر هذه الطالبة غريبا، إذ أطلعت خطيبها على الديوان، مدعية أنه معجب بها ويؤثرها بهذا الديوان. فدبت الغيرة في قلب الخطيب وجعل يشيع ذلك بالكلية، وكان للأجهزة الأمنية في هذا الوقت سيف مسلط على رقاب الناس وخاصة الدكتور حسين الذي صنفوه على أنه إقطاعي عدو للشعب، وشاعت مقالة السوء حتى إن رئيس القسم أبلغ العميد فأمر الدكتور حسين أن يقدم قسرا طلبا بالنقل إلى وظيفة أخرى غير التدريس، وزعم رئيس الجامعة أن هذا أمر مؤقت، وبعد شهرين استدعاه العميد وقال له: "إن السلطات غير راضية عنك فقدم استقالتك وأعدك إذا لم تعد إلى عملك فسيسند إليك عمل في جامعة أخرى".
وما إن أصبحت النار رمادا حتى انتدب للتدريس في كلية البنات بجامعة عين شمس لمدة ثماني سنوات، ثم كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر سبعة وعشرين عاما، وفي كلية البنات جامعة الأزهر أربع سنوات أخرى، وفي كلية الفنون جامعة حلوان عاما واحدا، ثم وقع عليه الاختيار عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وعمل لفترة أستاذا زائرا بجامعة بغداد، وعين في وظيفة أستاذ كرسي غير متفرغ بكلية الآداب جامعة عين شمس.
стр. 59
إنجازاته خارج الجامعة
لم يتوقف عطاء الدكتور حسين المصري عند أسوار الجامعة بل شغل نفسه بالصحافة قبل الدكتوراة وبعدها بنشر المقالات والقصائد في كثير من الصحف والمجلات المصرية والعربية مثل "اللواء الجديد" و"منبر الشرق" و"قافلة الزيت" السعودية و"الأديب" اللبنانية و"الورود" السورية و٢٥ جريدة ومجلة أخرى، وكان شغله الشاغل هو الدراسات الفارسية والتركية وعقد المقارنات بينها، وأتاحت له الصحف نشر هذا الاتجاه على نطاق أوسع على القارئ العربي غير المتخصص. وكان ذلك بمثابة تمهيد لإيقاظ الوعي بوجود تراث إسلامى لم يكن للناس إلف به من قبل، فله في ذلك الريادة، إذ صحح المفاهيم السائدة لدى المثقفين. فالكثير منهم كان يهوّن من قيمة الأدب التركي وينكرونه في بعض الأحيان، فأوضح أن هذا وهم، وأن الأدب التركي القديم هو الأدب الإسلامي الحق؛ لأنه تأثر في أعماقه بالأدب الفارسي الذي تأثر من قبل بالأدب العربي والتراث الإسلامي في أصوله وفروعه، كما أن الأدب التركي الحديث يقف على قدم المساواة مع الأدب الأوربي في روائعه لأنه متأثر به مستمد منه، وهذا ما يقال عن أدب اللغة الأوردية وهي لغة شبه القارة الهندية عموما وباكستان خصوصا.
ورشح الدكتور حسين مجيب المصري للتدريس في جامعة بغداد وكرمه الأساتذة الأتراك بدعوته إلى إستانبول، وأصر المرحوم البروفيسور جتين رئيس قسم اللغات الشرقية بجامعة إستانبول على تقبيل يده، ودرس أيضا في جامعة أنقرة وقونية، ودعي إلى باكستان ثلاث مرات الأولى عام ١٩٧٥، وبعد ذلك بعامين دعي للاشتراك في مؤتمر عقد عن الشاعر الباكستاني محمد إقبال في مدينة لاهور، وألقى بحثا عن إقبال والقرآن، ثم دعي في سنة ١٩٨٨ مع زوجته، وكرمه وزير الإعلام، كما أقام نجل إقبال -والذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العليا- وليمة في داره، أما الرئيس الباكستاني ضياء الحق فقلده وساما، وعانقه أمام عدسات التلفزيون حتى ترقرق الدمع في عينيه تأثرا بالموقف، لقد قلد الرئيس غيره في هذا الحفل أوسمة واكتفى بمصافحتهم واختص الدكتور حسين بالعناق.
كما دعي إلى مدينة قرطبة بأسبانيا للاشتراك في مؤتمر أقيم عن إقبال، وكان الأوحد الذي ألقى بحثه عن "إقبال والتصوف" بالإنجليزية مرتجلا دون قراءة من الورق.
يضاف إلى ما سبق من تكريمه في الخارج أن منحته جامعة مرمرة الدكتوراة الفخرية عام ١٩٩٦ ودعته لتقدمها إليه في الجامعة إلا أنه اعتذر عن عدم السفر لأنه فقد نعمة البصر، فسُلمت إليه في السفارة التركية بمصر في حفل ألقى فيه قصيدة نظمها بالتركية مع ترجمتها بالعربية.
стр. 60
حمد بن محمد الجاسر
مراحل حياته:
هو حمد بن محمد الجاسر، من أسرة آل جاسر المنتمية إلى بني علي من قبيلة حرب.
ولد سنة ١٣٢٨هـ- في قرية البرود من إقليم السر في منطقة نجد من أب فقير فلاح.
نشأ ضعيف البنية عليلا لم يستطع مساعدة أبيه فأدخله المدرسة (كتّاب القرية) حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم نظراً.
ذهب به أبوه إلى مدينة الرياض عام ١٣٤٠هـ- فبقي عند قريب له من طلبة العلم يدعى عبد العزيز بن فايز، وتعلم قليلا من مبادئ العلوم الدينية (الفقه والتوحيد) وحفظ القرآن غيباً.
عاد من الرياض بعد موت الرجل الذي كان يعيش في كنفه سنة ١٣٤٢هـ- ولم يلبث أبوه أن توفي فكفله جده لأمه علي بن عبد الله بن سالم، وكان إمام مسجد قرية البرود، وصار يساعد جده في الإمامة ثم اشتغل معلما لصبيان القرية حتى سنة ١٣٤٦هـ-.
نُدِب سنة ١٣٤٦هـ- مرشداً لفخذ من قبيلة عتيبة تدعى الحَوَاما من النُّفَعَة من بَرْقا يصلي بهم رمضان، ويعلمهم أمور دينهم، وكانوا يعيشون في البادية وكان يتنقل معهم فيها.
في آخر سنة ١٣٤٦هـ- ذهب إلى الرياض واستقر لطلب العلم على مشايخها، فقرأ شيئاً من المتون كالأجرومية لابن أجروم، والثلاثة الأصول، وآداب المشي إلى الصلاة للشيخ محمد بن عبد الوهاب وملحة الإعراب للحريري، ثم جاءت مرحلة زمنية مهمة في حياته، حيث ترك الرياض قاصداً مكة المكرمة.
في سنة ١٣٤٨هـ-، التحق بالمعهد الإسلامي السعودي، أول مدرسة نظامية تنشأ في العهد السعودي.
العمل:
وبعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذاك المعهد (متخصصا في القضاء الشرعي) تحول إلى الخدمة، فعمل مدرسًا في ينبع من عام ١٣٥٣هـ- حتى عام ١٣٥٧هـ- بعد أن أصبح مديرا للمدرسة
ثم انتقل إلى سلك القضاء فعمل قاضيا في ظِبَا في شمال الحجاز وذلك عام ١٣٥٧هـ-.
ولم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.
في عام ١٣٥٨هـ- التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية حيث قامت الحرب العالمية الثانية وأعيدت البعثة السعودية من هناك.
رجع إلى التدريس فدرّس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مدير التعليم في نجد عام ١٣٦٩هـ-.
كان أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد مكتبة لبيع الكتب هي (مكتبة "العرب") التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه.
ثم اختار طريق الصحافة حيث زاولها مهنة وعملا، فأصدر عام ١٣٧٢هـ- مجلة اليمامة وهي أول مجلة صدرت في الرياض.
أنشأ أول مطبعة في الرياض باسم (شركة الطباعة والنشر الوطنية) عام ١٣٧٤هـ-.
أصدر عام ١٣٨١هـ- جريدة أسبوعية باسم "اليمامة".
وفي عام ١٣٨٥هـ- رأس تحرير صحيفة الرياض عند تأسيسها، وهي أول جريدة يومية أنشئت في الرياض.
في عام ١٣٨٦هـ- أصدر مجلة العرب لتكون مجلة علمية متخصصة في تاريخ وآداب الجزيرة العربية، ونالت هذه الدورية المتخصصة شهرة على مستوى العالم العربي، ولدى كل المهتمين بدراسات تاريخ الجزيرة العربية في كل مكان، ورأس تحريرها (٣٥) سنة، وما زالت العرب مستمرة في الصدور حتى الآن وقد أعيدت طباعة مجلداتها، وصدر لها فهرس شامل لجميع محتوياتها.
اتجه لإشباع ميوله ورغباته في البحث عن المخطوطات المتعلقة بتاريخ العرب وجغرافية بلادهم وآدابهم القديمة فزار المدن التي عرفت بمكتباتها التي تحوي نفائس التراث العربي، في تركيا وأوربا والبلاد العربية.
نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة ونقد المؤلفات والمطبوعات حديثًا.
كان عضواً عاملا في (مَجْمَع اللغة العربية في القاهرة) و (المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان) وعضواً مراسلا في (مَجْمَع اللغة العربية بدمشق) و (مَجْمَع اللغة العربية في عمّان) و (المَجْمَع العراقي في بغداد) و (المَجْمَع العلمي في الهند) .
عمل أستاذا غير متفرغ في جامعة الملك سعود لمدة سنتين.
رأى ضرورة تأليف معجم جغرافي يحوي جميع أسماء المدن والقرى والأماكن المأهولة والدارسة في المملكة مع ذكر ما يتعلق بتاريخ تلك المواضع وبخاصة ما له صلة بالتاريخ العربي الإسلامي، فبث هذه الفكرة ودعا إليها فاستجاب له بعض زملائه من مؤرخي بلادنا، فكان من آثار ذلك أن صدر في ٢٣مجلدًا، منها من تأليفه:
مقدمة المعجم، جزءان.
شمال المملكة، ٣ أجزاء.
المنطقة الشرقية، ٤ أجزاء.
المعجم المختصر، ٣ أجزاء.
تكريمه في حياته:
منح جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام ١٤٠٤هـ- لإسهامه وعطائه الزاخر في إثراء ميادين الفكر.
منح وسام التكريم من مجلس التعاون الخليجي عام ١٤١٠هـ-.
منح وسام الملك عبد العزيز عند ما اختير الشخصية السعودية المكرمة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) عام ١٤١٧هـ-.
منحته جامعة الملك سعود (الدكتوراه) الفخرية عام ١٤١٦هـ- لما قدمه للساحة الثقافية السعودية من عطاء وافر متواصل، وما قدّمه للمكتبة العربية والإسلامية من إثراء تاريخي وجغرافي وأدبي ولغوي.
نال جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي ١٤١٦هـ-/١٩٩٦م.
نال جائزة الكويت للتقدم العلمي عن كتاب (أصول الخيل العربية الحديثة) عام ١٤١٦هـ-.
نال جائزة سلطان العويس الأدبية في الإمارات العربية المتحدة في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي عام ١٤١٦هـ-.
وفاته:
في يوم الخميس ١٦/٦/١٤٢١هـ- (١٤/٩/٢٠٠٠م) انتقل الشيخ حمد الجاسر إلى رحمة الله، بعد حياة حافلة بالعطاء، وقد عمت مشاعر الحزن كل محبيه على جميع المستويات داخل المملكة وخارجها، فرحمه الله رحمة واسعة وجعل ما قدم من علم في موازين حسناته.
----------
بواسطة العضو السعيدي
стр. 61
حمزة بن عبد الله بن أحمد المليباري
الاسم: حمزة بن عبد الله بن أحمد المليباري
تاريخ الولادة ومكانها: ١٩٥٢م، بجنوب الهند، ولاية كيرلا
الحالة الإجتماعية: متزوج، وأب لأربعة أطفال.
نشأته وطلبه للعلم: نشأت يتيما، وكان ينفق علي شقيقي الكبير محمد، جزاه الله خير
الجزاء.
وطلبت العلوم الشرعية في المعاهد الدينية الخيرية التي تسمى في بلادنا (الدرس) ، حتى أكملت الدراسة في المعهد العالي الديني (الباقيات الصالحات) ب- (ويلور) جنوب الهند، وذلك في سنة ١٩٧٣.
وفي أثناء دراستي في معهد (الباقيات الصالحات) كانت لي رغبة قوية على التحاقي بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وسعيت في ذلك كثيرا، لكن السعي يبوء دائما بالفشل.
وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتوقف جهدي في سبيل ذلك.
وفي سنة ١٩٧٥م - فيما أتذكر - كنت واحدا من العشرة الذين رشحوا من قبل وزارة الهند للتعليم العالي، لمنح دراسية من جمهورية مصر
العربية. وقضيت سنتين بعد ذلك في الانتظار، وكلما أتصل بالوزارة في هذا الموضوع كان الرد دائما أنها لم تتلق الموافقة من دولة مصر.
ثم سافرت إلى مصر على حسابي الخاص سنة ١٩٧٧، دون أن أفكر في عواقب فشل هذا السفر، وكان ذلك أول سفر لي إلى خارج الهند، وبفضل الله تم الالتحاق بالدراسات العليا بقسم أصول الدين بجامعة الأزهر، وقدواجهتني مصاعب كثيرة في سبيل ذلك.
وكان منهج الدراسة في جامعة الأزهر غير مألوف لدي، فقد وجدت كثيرا
من زملائنا الطلاب لا يهتمون إلا بكتابة ما يملي علينا الأستاذ من
مذكرته، ثم بحفظ ذلك كله للامتحان.
وأما الاساتذة فكان بعضهم يوزع علينا كتابه المقرر دون تدريسه، أو يقوم بتحديد المفردات، طالبا منا أن ندرسها بأنفسنا، وربما تتاح الفرصة له ليشرح بعض المسائل منها إذا لم يكن مسافرا إلى الخارج
كأستاذ زائر.
وهذا لا يعني بالضرورة أنني أنكر دورهم في سبيل تكويني العلمي، ولهم في ذلك إسهام يشكر، وأرجو الله تعالى أن يقبله منهم. كما أدعو لجامعة الأزهر، بالازدهار المستمر في مجال العلوم النافعة.
بيد أني وجدت في أساتذة كلية أصول الدين بجامعة الأزهر من يقوم بمهامه التدريسية، وتوجيهاته العلمية، ويبذل في سبيل ذلك كل ما في وسعه، ويعطي الطلبة دروسا دون كلل وملل، وكان يتحمل المشاق في سبيل أداء مهمته التدريسية، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء.
ويسعدني أن أخص منهم بالذكر الأستاذ الدكتور/ إسماعيل الدفتار، (سدد الله خطاه وبارك في حياته) .
وبفضل الله تعالى، خلال أربع سنوات أكملت مرحلة الماجستير من جامعة الأزهر في شهر شعبان من سنة ١٤٠٠هـ- (١٩٨١م) . وكان موضوع رسالتي للماجستير تخريج ٣٠٠ حديث من أحاديث عبد الله ابن عمر من مسند الإمام أحمد. والواقع أن الرسالة لم تكن كما ينبغي، بل أستحيي الآن أن أقرأ ما كتبته فيها، فإن كل عملي فيها كان تخريجا فنيا، على غرار الرسائل التي تم تقديمها في قسم الحديث من الباحثين السابقين، وكثيرا ما أقلد في الحكم على الأسانيد العلامة الشيخ أحمد شاكر (رحمه الله تعالى) ، وذلك لأني لم أكن مستوعبا لعلوم الحديث.
وفي سنة ١٩٨٢م وفقني الله تعالى للالتحاق بجامعة أم القرى في مرحلةالدكتوراه، وقد ساعدني في ذلك الأستاذ الدكتور إسماعيل الدفتار (جزاه الله تعالى خير الجزاء) ، وكان أستاذا في الجامعة آن ذاك،
وكان يحبني كثيرا، وينصحني بالقراءة حتى أتمكن من اللغة، مذكرا
بالشيخ أبي الحسن الندوي (رحمه الله تعالى) وتمكنه من اللغة
العربية.
وكانت حياتي وعقيدتي وتكويني كلها بدأت تتحول إلى منحى جديد أثناء
حياتي بجامعة أم القرى، التي استغرقت فيها ست سنوات. ولصلتي
ومجالستي مع إخواني الأفاضل، أثر كبير في ذلك، منهم الدكتور / سيف
الرحمن مصطفى - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - والشيخ الفاضل العالم المتواضع صغير أبو الأشبال، لا سيما الشيخ الدكتور/ عبد العزيز
العثيم - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - وإن كانت صلتي به متأخرة.
وكانت دراستي بجامعة أم القرى من أسعد لحظات حياتي على الإطلاق، وكانت نتائج البحث مما يخفف علي بعض الصعوبات التي كنت أواجهها بين حين وآخر، ولم أكن أضيع الأوقات بالزيارات والتحدث مع الناس، وفي هذه الجامعة كونت نفسي تكوينا علميا، وذلك فضل من الله تعالى.
ومما يذكر في هذا المجال أن كتب الشيخ العلامة / عبد الرحمن
المعلمي - رحمه الله تعالى، وكتب الحافظ ابن رجب الحنبلي وكتب
الحافظ ابن حجر لها أثر كبير في تكويني.
وكذلك مجالستي مع أستاذنا الفاضل الدكتور أحمد نور سيف (جزاه الله
خيرا) في مكتبه بالجامعة مع زملائي الذين أشترك معهم في موضوع
رسالة الدكتوراه، لها أثر كبير أيضا في تحصيلي العلمي، وكان فعلا
مشرفا علميا على عملي في الرسالة، وإن لم يكن مشرفا إداريا. وقد
كانت استدراكاته العلمية على بعض الأئمة في كتبهم في التراجم مما
لفت انتباهي إلى أهمية حصول الملكة العلمية التي من أجلها نواصل
الدراسة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.
وكان هدفي الوحيد من لقاء فضيلة الأستاذ صاحب الخلق النبيل أن أطلع
عليه ما تم بحثه من المسائل، ولذا كلما يتم بحثي حول مسألة من
المسائل كنت أقدم ذلك إلى فضيلة الشيخ الأستاذ ليقرأه، وكان فضيلته
يحب أن يقرأ ما كنت أقدمه إليه. وبعد القراءة كان يبتسم ثم يقول
لي: أحسنت، وهذا الموقف دفعني فعلا إلى مواصلة البحث، وحفزني على بذل ما في وسعي من جهد في البحث العلمي الجاد.
وكان موضوع بحثي في الدكتوراه تحقيق وتخريج قسم من كتاب (غاية
المقصد في زوائد المسند) .
ومع هذا الجهد كنت أكرر بعض الأدعية باستمرار، لا سيما في طريقي
إلى الجامعة فإني كنت أرددها كل يوم دون انقطاع، ومن تلك الأدعية:
يا رب وفقني لرفع كلمتك هي العليا وجعل كلمة الباطل هي السفلى
بإخلاص، يا رب لا تضيع حياتي وأوقاتي.
وحدث لي أمر طريف في جامعة أم القرى، وهو أني كنت أمرُّ دائما على إحدى قاعات المحاضرات في طريقي إلى كلية الشريعة والمكتبة، وأرى أستاذا فيها يحاضر، وكنت أتمنى أن يكون لي حظ مثل ذلك، فإذا أنا بعد تخرجي من الجامعة أكون مرشحا من عميد كلية الدعوة وأصول الدين (جزاه الله تعالى خير الجزاء) لعضو هيئة التدريس، ومكلفا من قبل سعادته بالمحاضرة في القاعة نفسها، قبل أن تأتي الموافقة على ترشحي، وكم كنت سعيدا حين تحققت لي هذه الأمنية، ولله الفضل والمنة فيها.
عقيدته: أما عقيدتي فبفضل الله تعالى على منهاج سلف هذه الأمة الأبرار، دون تغيير فيه أو تبديل أو إضافة شيء، وإني أكره البدعة في الدين أيا كان نوعها، ومخالفة السلف، كما أكره أشد الكراهية أن أخوض فيما لم يخض فيه سلفنا الصالح من أمور العقيدة والإيمان.
وإن كان في الهند من يصفني بالوهابية، فإني أجد خارج الهند من يصفني بالصوفية، والعجب أن هذه التهمة إنما يشيعها من لا يعرفني ولم يجلس معي، وأنا أيضا لا أعرفه ولم أره، ولله الحمد، فإنه لم يصدر ذلك ممن كان يجالسني ويعرفني عن كثب في حدود علمي.
وأما الذي كان يتهمني بالصوفية، والبهائية، والاستشراق، وهدم السنة، وهدم صحيح مسلم، مع استخدامه شتى ألفاظ السب والشتم فلأني خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النقاد، ومدافعا عما ذهبوا إليه.
غير أن الشيخ افتعل أسبابا لذلك كما يلي:
أما الصوفية فاتهمني الشيخ بها لأني كنت أجلس مع الأستاذ الدكتور
أحمد نور سيف المحترم، مع زملائي في مكتبه بالجامعة، حسب ما قال لي الأخ الدكتور سيف الرحمن مصطفى (رحمه الله تعالى) ، وكذلك حين كنت أدافع عن قول البخاري والنقاد، أو أوضح له مقصودي من كلامي، أو أصحح خطئي، أو أستدرك على ما فاتني، كان يقول: إنك تقدس الأشخاص وتتحايل، تحايل الصوفيين، وتجعل خطوطا خلفية لكي تستخدمها للتراجع التكتيكي عند الضرورة!!!
وأما الاستشراق فإني كنت قد ضعفتُ رواية من روايات مسلم دون المتن، بعد أن صححها الشيخ الفاضل في كتابه (بين الإمامين) ، مع أن هذه الرواية قد أعلها الإمام البخاري والدارقطني والنسائي وغيرهم، ولم أكن في ذلك بدعا.
وأما هدم السنة وهدم صحيح مسلم فإني قلت إن مسلما له منهج في ترتيب الأحاديث، فيقدم الأصح فالأصح، كما أنه ﵀ يشرح فيه العلل حسب المناسبة وعلى سبيل الندرة، وذلك عند الشيخ - سامحه الله تعالى - هدم لصحيح مسلم وهدم للسنة.
مع أني ذكرت ذلك بناء على ما ذكره مسلم في صحيحه، ثم شرحه القاضي عياض، ولم يعترض عليه أحد من الأئمة، وقد كان العلامة المعلمي يقول بأن مسلماً يقدم في الباب الأصح فالأصح، وكان الحافظ ابن حجر يعقب على تتبع الدارقطني قائلا بأن البخاري إنما أورده لبيان الاختلاف، وقد سبقني أيضا في ذلك هذا الشيخ نفسه في رسالة الماجستير، التي أقرتها لجنة المناقشة، ثم طبعت في الهند، واستمر الكتاب على حاله، وبقي الشيخ في رأيه ذلك، إلى أن جاء الحوار بيني وبينه، ولما بينت له بالأرقام تناقضه مع نفسه، تراجع عن ذلك، وتاب.
ولا أدري ما شأن الأساتذة عنده ممن أجازوا له هذه الرسالة التي كانت تقول بأن مسلما إنما ذكره في صحيحه لبيان العلة أو لبيان الاختلاف؟
وأما البهائية فإني كنت أرقم النصوص تسهيلا للقارئ على التركيز.
اسمعوا يا إخواني!! هذه هي الأسباب التي من أجلها اتهمني الشيخ بالصوفية، والتحايل الصوفي، والاستشراق والبهائية وأنا بريء من ذلك كله، كما قام بالتلفيق بين أقوالي المختلفة لينسب إلي ما لم أقصده أصلا، ولم أقله، كما زعم علي القول بأن مسلما يشرح العلل بترتيب
الأحاديث، وعلى الرغم من توضيحي المتكرر بأنني لم أقل ذلك أبدا، وأن ذلك مسألتان منفصلتان، لا صلة بينهما، اقرأ كتابي (عبقرية مسلم في ترتيب الأحاديث) ، وإن هذا الكتاب كله لبيان أوجه الترتيب، ولم أشرح فيه مسألة شرح العلة أصلا، وعندي كتاب مستقل في ذلك، وسأبدأ قريبا بتبييضه (إن شاء الله تعالى) .
اسمعوا أخواني أيضا!!! أنه لم يكن بيني وبين الشيخ لقاء ولا مجالسة، وحتى ما سمعت صوته حتى هذا اليوم، فإذا هو يصبح أعلم الناس بي من الذين كانوا يجالسونني صباح ومساء منذ سنوات طويلة من الطلاب والزملاء.
وبما أن الشيخ قد آذاني بغير ما اكتسبت، فإن الذي يطمئنني ويسعفني هو أنه تعالى يعلم ما في نفسي، وبراءتي مما يزعم علي هو وأتباعه.
وليس بعيدا على القارئ أن الحوار الذي كان بيني وبينه إنما هو في المجال العلمي فقط عن طريق المراسلة، ولا صلة له بالعقيدة، لا من قريب ولا من بعيد، لكنه كعادته حوَّل القضية العلمية إلى قضية عقدية عقاباً لي بسبب اعتراضي عليه في المجال العلمي الذي يكون
الإنسان فيه معرضا للخطأ، ولاستقطاب الناس حوله.
وأين تقوى هؤلاء الناس؟ أولا يخشون الله تعالى في إيذاء المؤمنين، بغير ما اكتسبوا، وأني لم أعمل شيئا، ولم أقل شيئا يدعوهم إلى ذلك الإيذاء، على حساب السنة والعقيدة، سوى أني بينت لرئيسهم خطأه العلمي بتواضع وأدب. وكان عليه أن يناقشني علميا، دون أن يتهمني في العقيدة.
وإني أحب أن أسجل هنا آية عظيمة من القرآن الكريم، لألفت الانتباه إلى أن الإنسان المسلم ينبغي أن يكون صاحب خلق كريم في التعامل مع مخالفه، أو مع من عمل شيئا ضده، أو ضد كرامته، أو عرضه.
لما أنزل الله الآيات في براءة عائشة أم المؤمنين قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة، فأنزل الله تعالى: ﴿ولايأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ .
فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال والله لا أنزعها منه أبدا.
وإذا كان هذا الخلق العظيم الذي يعلمنا القرآن الكريم تجاه من آذى النبي الكريم، وكيف ينبغي أن يكون موقف مسلم تجاه المخالف في مجال علمي لا صلة له بالعقيدة، حتى وإن كان هذا المخالف مخطئا.
وكم يكون الإنسان صابرا ومتحملا لما يتعرض له من إيذاء بغير ما اكتسب، حين يتذكر بيوم الحساب، وأنه سيحشر فيه مع من ظلمه وافترى عليه أمام رب العالمين.
منهجه في التأليف والتدريس:
وأما منهجي في التدريس فكنت أركز دائما على إعطاء طلابي منهجا صحيحا في فهم النصوص وتحليلها ونقدها، وأحاول إبعادهم عن تقليدي فيما أقول. ولذلك كان جل طلابي مقتنعين بما أشرحه وأدرسه، ولله الفضل والمنة. وإني أشعر دائما بالملل الشديد حين يكون درسي متمثلا في نقل ما في الكتاب دون توضيح وإثراء، أو نقد، أو تأسيس منهج من
خلال تحليله ومقارنته مع نصوص أخرى، لا سيما حين يوجد خطأ في مسألة ما.
وأما فيما يخص تأليف الكتب فكل ما ألفته من الكتب وما كتبته من الأبحاث لم يكن إلا بعد أن اختمر الموضوع في نفسي فترة طويلة، وأراجع فيه مع نفسي خلال تدريسي الحديث وعلومه، وكان كثير من المسائل المتصلة بعلوم الحديث قد تحصلت عليها في أثناء تحضيري
لرسالة الدكتوراه، وما كتبت فيها إلا بعد سنوات، وبعد مراجعة متكررة لها أثناء تدريسي للحديث وعلومه، وإذا تم تأليف شيء عرضت ذلك على إخواني، إلى أن يطمئن نفسي إلى صلاحه للنشر، وإذا حصل ذلك أعطيت للطبع.
مؤلفاته:
الكتب المطبوعة:
١ - الحديث المعلول - قواعد وضوابط - (مطبوع بالجزائر، وبيروت دار ابن حزم سنة ١٩٩٦م)
٢ - الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها
(مطبوع في الجزائر، والقاهرة، وبيروت سنة ١٩٩٥م) (وصدرت الطبعة
الثانية للكتاب منقحة ومزيدة بمباحث وأمثلة في سنة ٢٠٠١م ببيروت)
٣ - نظرات جديدة في علوم الحديث (مطبوع في الجزائر، وبيروت سنة ١٩٩٥م)
٤ - تصحيح الحديث عند ابن الصلاح (مطبوع ببيروت سنة ١٩٩٧م)
٥ - عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح (مطبوع في بيروت سنة ١٩٩٧م)
٦ - كيف ندرس علم تخريج الحديث - منهج مقترح لتطوير دراسته وتوظيف برمجة الحاسب الآلي في الأحاديث النبوية لتحقيق الهدف من التخريج - (مطبوع بالأردن سنة ١٩٩٨م)
٧ - كيف ندرس علوم الحديث - منهج مقترح لتطوير الدراسة - (في طور الإعداد) .
الأبحاث المنشورة في مجلات الجامعات:
١ - زيادة الثقة في كتب المصطلح - دراسة نقدية - (مقبول للنشر في
مجلة الشريعة بجامعة الكويت)
٢ - زيادة الثقة وما يتصل بها من أنواع علوم الحديث - دراسة نقدية
- (مقبول للنشر في مجلة دراسات بالجامعة الأردنية، عمان)
٣ - موضوع الاستخراج في كتب المصطلح - دراسة نقدية - (منشور في مجلة الشريعة بجامعة الكويت) .
المؤتمرات التي شاركت فيها:
١ - المؤتمر الدولي المنعقد بسمرقند - أوز بكستان - حول حياة
الإمام البخاري، بتاريخ ٢٣ - ٢٤ من شهر أكتوبر، عام ١٩٩٣م، وقدمت
فيه البحث بعنوان: علوم الحديث في عصر الإمام البخاري.
٢ - الندوة العلمية المنعقدة في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم
الإسلامية بقسنطينة، الجزائر سنة ١٩٩٤م حول مذهب الإمام مالك، وكان عنوان بحثي في الندوة: الإمام مالك واحتجاجه بخبر الآحاد.
٣ - الملتقى الدولي حول ''الأصالة والتجديد في مناهج البحث في العلوم الإسلامية والعلوم الاجتماعية''، الذي انعقد في كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية بجامعة العقيد الحاج لخضر بولاية باتنة في أيام ٢٨ / ٢٩ / ٣٠ أكتوبر ٢٠٠١م، وشاركت في فعالية هذا الملتقى بإلقاء محاضرة تحت عنوان: ''الأصالة والتجديد في دراسة علوم الحديث''
وليس لدي من المؤلفات ما يعد مخطوطة سوى رسالة الدكتوراه، والحوار الذي جرى بيني وبين أحد الشيوخ.
وإذ أقدم هذه السيرة الذاتية التي ألح علي في كتابتها بعض إخواني وأصدقائي (جزاهم الله تعالى خير الجزاء، وجعل فيهم قدوة حسنة)
فإني أتضرع إلى الله أن يغفر لي خطيئتي، ويقيني والقراء من أخطائي إن وقعت مني في هذه السيرة، وأعوذ بالله من أن تكون هذه السيرة تزكية لنفسي، وقد قال الله تعالى: (ولا تزكوا أنفسكم) .
كما أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد والصحة والعافية والإخلاص في العمل.
كتبه العبد الفقير إلى رحمة ربه حمزة عبد الله المليباري
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showt ... C٧%D١
%ED
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 62
ترجمة الشيخ حمود الشعيبي
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا "
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ﵌ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ
مازالت الأمم تسطر بكل فخر واعتزاز تراجم عظمائهم وكبرائهم ليقتدى بهم من جاء من بعدهم ممن كان على طريقتهم، فكان لزاما على هذه الأمة ان تسطر تأريخ رجالاتها عامة وتسطر تأريخ علمائها بشكل أخص حيث إن هذه الأمة هي الأمة الخالدة الباقية إلى قيام الساعة ورجلاتها هم من يفتح الله بهم الدنا ويعبّد بهم العباد له جل شأنه وتقدست ذاته، وخير رجلاتها العلماء لأنهم ورثة النبي ﵌ فأكرم به من رسول وأكرم بميراثه من ميراث وأكرم بورثته من ورثة.
ومازال الناس يسطرون التراجم فكل جيل يكتب عمن سبقه، ومن هذا المنطق انطلقت في سفر طويل قاصدا سماحة والدنا وشيخنا العلامة الفقية الأصولي الشيخ حمود بن عبد الله العقلاء الشعيبي، حيث إنني كنت أسمع الثناء العاطر على سماحته ولم أفز بلقائه فبحثت فترة من الزمن عن كتاب يتحدث عنه أو ترجمة ولو مختصرة له ولكن لم أجد فعزمت على السفر واللقاء به، فنعم اللقاء كان، فقد رحب سماحته ايما ترحيب وفتح بابه ومن قبل صدره.
وقد حزت على شرف لم يبلغه غيري فلا أعرف أن أحدا ترجم لسماحته - حفظه الله - مع كثرة طلابه وانتشارهم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده، وبعد أن كتبت ردود سماحته على اسألتي عرضتها عليه مرة اخرى فأجازها، وها هي بين يدين فاظفر بها تظفر بخير كثير.
وأحب أن أبين للقارئ الكريم أن ما كتب في كل الحواشي هو من كلامي.
نبدأ بالحديث معكم يا فضيلة الشيخ ونود ان تحدثوننا عن نسبكم ومولدكم ونشأتكم - حفظكم الله -؟
أنا أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن عقلاء بن محمد بن علي بن عقلاء الشعيبي الخالدي من آل جناح من قبلية بني خالد، جدنا الخامس () انتقل من المنطقة الشرقية إلى شقراء ثم تحول إلى القصيم وأقام فيها، وأخوه إنتقل إلى الجوف وأقام فيها، والعقلاء من أهل الجوف من أبناء عمومتنا.
ولدت في بلدة الشقة من أعمال بريدة () ؛ سنة ١٣٤٦هـ- ونشأت فيها، وعندما بلغت السادسة أحلقني والدي بالكتّاب فتعلمت القراءة والكتابة والحساب، وأتقنت هذه الأمور ثم انتقلت إلى قراءة القرآن ولما بلغت السابعة من عمري كف بصري بسبب مرض الجدري الذي عم كثير من مناطق المملكة وذلك عام ١٣٥٢هـ-، وعلى الرغم من ذلك واصلت دراستي في الكتَّاب بناءا على رغبة والدي ﵀ فقد أمرني بحفظ القرآن وكان والدي هو الذي يحفظني القرآن قبل ذهابي للكتاب وبقيت مدة أحفظ القرآن على يد الشيخ عبد الله بن مبارك العمري، وقد حفظت القرآن وعمري ثلاثة عشر عاما وذلك عام ١٣٥٩ هـ-، ولكن ضبطت الحفظ والتجويد عندما بلغت الخامسة عشر من عمري وكان ذلك عام ١٣٦١هـ-، وكان لوالدي جهدٌ كبير في تنشأتي وتعليمي فكان ﵀ يحرص على أن أكون من طلبة العلم.
وبعد حفظ القرآن عملت مع الوالد في الحقل بما أقدر عليه وقد كنت أشارك في تلقيح النخل واصلاح المزرعة قدر الاستطاعة.
ثم رحلت إلى الرياض لطلب العلم وذلك في سنة ١٣٦٧هـ- بإشارة من والدي ﵀، فبدأت بتلقي العلوم على فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وأكملت الأجرومية والأصول الثلاثة والرحبية في الفرائض والقواعد الأربعة حتى اكملتها فهما وحفظا.
ثم انتقلت للقراءة على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة ١٣٦٨هـ-، فقرأت عليه وبدأت بقراءة زاد المستقنع ثم كتاب التوحيد وكشف الشبهات والواسطية لشيخ الإسلام والأربعين النووية وألفية ابن مالك وبلوغ المرام وهذه تقرأ على الشيخ عادة ولابد منها، وأضفت أنا عليها كتب أخرى كنت أقرأها لوحدي على سماحة الشيخ ﵀ الطحاوية والدرة المضيئة للسفاريني والحموية لأبن تيمية هذه قرأتها لوحدي واستمرت القراءة على سماحة الوالد الشيخ محمد بن ابراهيم ﵀ حتى فتح المعهد العلمي عام ١٣٧١هـ- وهو أول معهد يفتح. وكل هذه الكتب كنت احفظها كما أحفظ الفاتحة.
هل كان لوالدكم ﵀ أثر في تربيتكم؟؟
والدي ﵀ كان عاميا يقراء القرآن فقط - ولا يحفظه - وكان حريصا عليّ وهذا يظهر أنه لما فقدت بصري حرص على تحفيظي القرآن بل كان يحفظني كل يوم الجزء المطلوب منى قبل ذهابي للكتاب، ثم أرسلني للرياض لأكمل دراستي وتعليمي ﵀ وغفر له -.
شيخكم في الكتّاب لو حدثتمونا عنه ﵀؟
هو الشيخ عبد الله بن مبارك العمري ﵀ كان يدرس في الكتاب متبرعا لا يأخذ أجرا وكان يحتسب عمله لله جل وعلا، وكان أحيانا يساعده بعض أولاده.
ما هي طريقة الدراسة في الكتّاب؟
نبدأ بدراسة حروف الهجاء، ثم ينقل منها لمعرفة الحركات الفتحة والضمة وهكذا، فنقول مثلا ﴿بُ﴾ رفاع يعني باء مرفوعة و ﴿بِ﴾ خفاض يعني باء مكسورة وهكذا، ثم ننتقل للحركتين. ثم ننتقل للحرفين من الهجاء وأكثر، وبعدها يعمل لنا اختبار نسميه الهجوه وطريقته ان المدرس يعطي الطالب كلمة أو أكثر ليتأملها ويعرفها بعيدا عن الطلاب لوحده ثم بعد قليل يطلبه المدرس ويسأله عنها فإن عرفها كتب له ثانية وثالثة فإن عرفها يعتبر قد أجتاز هذه المرحلة من الكتاب، وأنا اذكر الكلمة التي كتبت لي وحتى الآن لم أنساها فوالدتي - رحمها الله - اسمها هيلة وكتب لي المطوع - المدرس - هيلة فعرفتها وأضاف لها كلمة أو كلمتين؛ فنجحت وهذا عام ١٣٥٢هـ-.
وبعد هذه المرحلة نبدأ بقراءة القرآن قراءة فقط بدون حفظ ويكون الحفظ للأعمى فقط، فيأخذ الطالب لوحا من خشب له حبل يعلق به، ويطلي للكتابة فإذا انتهى من الكتابة يطلى بطين أبيض يسمى (طلو) ، ويكتب عليه مرة أخرى.
وبعد أن ينتهى من جزء عمّ يستمر في قراءة القرآن تلاوة في المصحف حتى يتمه كاملا، ومن رغب حفظ القرآن يكمل حتى يحفظه ولكن هذا نادر.
هل تذكرون بعض زملائكم في الكتّاب ممن طلب العلم وبرز؟
أذكر ضحيان بن عبد العزيز الضحيان من قبيلة عتيبة الذي كان من خيرة طلبة العلم ﵀ وهذا فقط الذي أذكر أنه تعلم وصار طالب علم ومن خيره العلماء.
هل بقي شيئ مما كنت تحفظ من المتون؟
الحمد لله كنت احفظ المتون كما احفظ الفاتحة من القرآن، ولكن بعد دخولي للمعهد العلمي ودرسنا مدرسين من بعض البلاد خربوا علينا هذه الطريقة وقالوا: الحفظ ما يصلح والحفظ يدمر الذهن ويفسد عقلية الطالب ينبغي الفهم بدون حفظ فأهملنا الحفظ ولكن بحمد لله اذا سمعت الباب مرة واحدة استعدته.
هل تذكر أحدا مما زاملكم في الدارسة وبرز على الشيخ محمد بن إبرهيم والشيخ عبد اللطيف؟
درس كثيرون على الشيخين وبرزوا، أذكر منهم الشيخ صالح على بن الغصون ﵀ وإن كنت ما زاملته إلا في آخر دراسته تخرج ثم تولى القضاء ثم صار في التمييز ثم مجلس هيئة كبار العلماء ثم توفي ﵀ ومنهم الشيخ زيد بن فياض ﵀ ومنهم الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل السابق، ومنهم محمد الدريبي وكيل وزارة الداخلية سابقا، والشيخ علي بن سليمان الرومي تولى التدريس ثم القضاء في المحاكم ثم انتقل الى التمييز، هؤلاء بعض من زاملتهم في الدراسة.
ما هي طريقة الدراسة على الشيخ محمد ﵀؟
كل واحد يقرأ لنفسه حفظا، كلٍ على حده فإذا فرغوا من قراءة المتن حفظا بدأ الشيخ بشرح ما سمّعوه.
ألتحقت بالمعهد العلمي فكيف كانت الدراسة فيه؟
كان المعهد مرحلة ثانوية ومتوسطة وتمهيدي، والتمهيدي تعادل الخامسة والسادسة الابتدائيتين، ثم الكلية أربع سنوات، وعلى حسب مستوى التحصيل يصنف الطالب إما في الأولى أو الثانية أو الثالثة حسب تقويم اللجنة وأنا صنفت في الثانية الثانوي، وبعد أن درست عشرة أيام تقريبا نقلت بأمر من مدير المعهد إلى الثالث، وذلك عام ١٣٧١هـ-.
هل الطلاب الذين درسوا في المعهد هم أنفسهم الذين التحقوا بالمعهد؟ وهل تذكرون بعضا ممن زاملكم في المعهد؟
لا.. الذين درسوا على المشايخ كثر يزيدون على المئة بينما في المعهد كنا واحدا وعشرين طالبا فقط، منهم، الشيخ على الضالع، والشيخ زيد بن فياض والشيخ محمد بن دخيل هؤلاء توفوا ﵏، الشيخ إبراهيم بن محمد الشيخ علي الرومي والشيخ عبد الله بن ادريس الشاعر المعروف والشيخ محمد الشاوي كاتب العدل والشيخ عبد الله الغديان () والشيخ عبد العزيز بن عبد المنعم، الشيخ إبراهيم بن عثمان، والشيخ سعد بن اسحاق والشيخ علي بن سليمان الرومي كل هؤلاء باقين.
لو تذكرون لنا حفظكم الله بعض من درسكم في تلك الفترة؟؟
درسنا الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ التوحيد والحديث، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد الرحمن الأفريقي عالم جيد في الحديث، والشيخ عبد العزيز بن رشيد () درسنا الفقه وهو عالم كبير، والشيخ عبد الله الخليفي والشيخ حمد الجاسر درسنا الانشاء والإملاء، ودرسنا آخرين من أهالي مصر في النحو والبلاغة منهم يوسف عمر حسنين وعبد اللطيف سرحان ويوسف الضبع.
انقلتم بعد الدراسة في المعهد للدراسة في الكلية مباشرة؟
صنفت في المعهد في الثاني ثانوي ثم بعد عشرة أيام صدر أمر من مدير المعهد بنقلي للثالثة كما ذكرت، ثم انتقلت للدراسة في الكلية وكان هذا في عام ١٣٧٤هـ-.
لو تتفضل بذكر من درسكم خلافا لمن ذكرت آنفا؟
من المشائخ الذين تلقيت عليهم العلم غير من ذكرتهم سابقا فضيلة الشيخ سعود بن رشود قاضي في محكمة الرياض والشيخ ابراهيم بن سليمان.
درس فضيلتكم على جملة من المشايخ فمن هو أكثر من أثر فيك منهم؟
شيخي واستاذي ووالدي ﵀، والذي تأثرت به كثيرا هو سماحة مفتي البلاد سابقا الشيخ محمد بن ابراهيم ﵀.
بعد الدراسة في الكلية ماذا عملتم؟
عينت مدرسا في المعهد وذلك عام ١٣٧٦هـ- وذلك لمدة سنة واحدة، ثم نقلت للتدريس في الكلية وذلك عام ١٣٧٧هـ- وبقيت فيها إلى عام ١٤٠٦ - ١٤٠٧ هـ- طلبت أن أحال للتقاعد.
تذكر أحدا ممن عين معكم في المعهد؟
الشيخ على الرومي درس سنة او سنتين ثم نقل للقضاء وكذلك الشيخ على الضالع.
لو تذكرون لنا بعضا ممن تتلمذ على يديكم في تلك الفترة سواء في الكلية أو المعهد؟
منهم المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ () ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشؤون الإسلامية سابقا () ، ومعالي الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل، وفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ غيهب الغيهب، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن صالح الجبر، والشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن سليمان الجارالله، والشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن عبد العزيز الكِليِّة، الشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن غيث، الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان رئيس محاكم منطقة القصيم سابقا، والشيخ سليمان ابن مهنا رئيس محاكم الرياض، والشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشيخ محمد بن مهوس رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام، والشيخ الدكتور عبد الله الغنيمان، والشيخ حمد بن فريان وكيل وزارة العدل سابقا، وفضيلة الشيخ إبراهيم بن داودوكيل وزارة الداخلية.
في تلك الفترة درس في كلية الشريعة كل من الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى، والشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀ فهل درستموهم؟
درستهما ولكن دروس إضافية، وكانت الطريقة في الكلية أن المدرس إذا غاب دخل مدرس آخر الذي عنده انتظار بدلا من المدرس الغائب فكثيرا ما كنت أذهب لفصلهما وأدرسهما.
هل تذكرون طلاب درستموهم في القصيم؟
الشيخ سلمان بن فهد العودة، والشيخ علي بن خضير الخضير.
هل أشرفتم على رسائل للمجاستير والدكتوراه؟
وممن أشرفت على رسائلهم العلمية سواء في الدكتوراه أو الماجستير: الدكتور محمد عبد الله السكاكر () ، والدكتور عبد الله بن صالح المشيقح، والدكتور عبد الله بن سليمان الجاسر، والدكتور صالح بن عبد الرحمن المحيميد () ، والدكتور محمد بن عبد العزيز اللاحم () ، والدكتور عبد العزيز بن صالح الجوعي () ، والدكتور ناصر السعوي، والدكتور خليفة الخليفة () ، والدكتور إبراهيم بن محمد الدوسري () ، والدكتور يوسف القاضي () وغيرهم كثير.
هل كلفتم بأعمال أخرى أثناء تدريسكم في الكلية؟
أبدا لم أكلف بشيئ سوي المشاركة في أعمال الحج لثلاث أو أربع سنوات فقط، وكنت أشارك في التدريس في تلك الفترة.
ما هي المواد التي قمتم بتدريسها في الجامعة؟
درست في الجامعة جميع المواد التي تدرس في كلية الشريعة التوحيد والفقه والفرائض والحديث والأصول والبلاغة والنحو كلها درستها.
هل شاركتم في تقويم أعمال بعض المشايخ لترقيتهم؟
أرسلت لي الجامعة الإسلامية أعمال عدد من المشايخ والدكاترة لتقويم عملهم لترقيتهم، اذكر منهم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد وأبو بكر الجزائري ومحمد أمان الجامي الصومالي وربيع بن هادي مدخلي، والشيخ محمد بن عثيمين عن طريق جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية.
يقال إنك لم تكن تأخذ مقابل على التدريس فهل هذا صحيح؟
لا.. ليس بصحيح،كان لي راتب شهري وأول ما عينت كان راتبي (١٢٠٠ ريال) وذلك عام ١٣٧٧هـ-، وكل زملائي كان راتبهم (١٠٠٠ ريال) ولكن الشيخ عبد اللطيف شفع لي حيث إنني كفيف فأحتاج لقارئ يقرأ لي لتحظير المواد فوافق مدير المعهد على ذلك، ولما جاء التصنيف على المراتب صنفوني في الرابع وزملائي على المرتبة الخامسة () ، واستمر الراتب في الزيادة حتى وصل راتبي التقاعدي (١٧٢٥٠ ريال) وقد تقاعدت تقاعدا مبكرا وذلك عام ١٤٠٦هـ-.
هل شاركتم في وسائل الإعلام؟
شاركت في الكتابة في صحيفة كانت تصدر من القصيم وتسمي صحيفة القصيم يصدرها الشيخ صالح بن سليمان العمري ﵀ وإخوانه، وكتبت فيها سلسلة رد على الشيخ محمد خليل هراس في شرحة للواسطية وقد وقع في أخطاء عقائدية كثيرة تبلغ ثلاثين خطأ، وقد وقع فيها جهلا فهو انتسب لمذهب أهل السنة بعدما قرأ كتب ابن تيمية ﵀ وتأثر بها وكتب كتاب (ابن تيمية السلفي) وقد تراجع الشيخ عن هذه الأخطاء وعدلها. وقد كتبت ردا على هذه الأخطاء ونشرت في جريدة القصيم ولكن الجريدة أوقفت لأمر ما.
ولم يكن لي مشاركة في الإذاعة في الوقت البعيد ولكنني طلبت قبل فترة المشاركة في الإذاعة ولكن لم يسمح لي بهذا.
كيف كانت الحالة العلمية في الرياض والقصيم في تلك الفترة؟
كانت الدروس والحلقات قليلة في تلك الفترة سواء في الرياض أو القصيم، ولا أذكر في القصيم سوى دروس الشيخ عبد الله ابن حميد والشيخ صالح بن أحمد الخريصي والشيخ محمد بن صالح المطوع والشيخ صالح بن ابراهيم البليهي ﵏.
هل درستم على أحد من علماء القصيم؟
لم أدرس على أحد في القصيم، كل دراستي كانت في الرياض، فقط درست على الشيخ عبد الله بن حميد ليوم واحد فقط ثم تركت الدرس، وكنت طلبت منه أن أقرأ عليه المنظومة الشيبانية في التوحيد وذلك عام ١٣٧٨هـ- وكانت أثناء الإجازة.
هل كان لكم دروس علمية خارج الجامعة في تلك الفترة؟
لم يكن لي دروس في الرياض ولا في في القصيم إلا متأخرا بعد التقاعد.
لو حدثتمونا عن أول حج لكم؟
أول حج حججته كان عام ١٣٧٨هـ- وكان بالسيارة ولكن الطريق لم يكن ممهدا وكان كله صحراء واستغرقت المسافة من الرياض إلى مكة تسعة أيام فالسيارات كانت غير جيدة والطريق كان صعبا، ولا أذكر أنني لقيت أحدا من العلماء في تلك الفترة.
متى كان اشتغالكم بالمحاماة؟
كان حوالي عام ١٤٠٥هـ-، ولكنني عانيت معاناه شديدة لأخذ شهادة المحاماة (الرخصة) فقد تقدمت لأخذ الموافقة من محكمة بريدة فأحيل طلبي لقاضيين أحدهما حمد بن تركي بن مقبل والثاني الدكتور أحمد الخضير فتصدى لي حمد بن تركي ورفض منحي الرخصة وكان حمد رئيس اللجنة وحاولت معه ولكن رفض، وبعد جهد جهيد قال: الرخصة تحتاج إلى اختبار!!!! ، فقلت له: جوابي عن هذا أن مثلي لا يختبر لأن إحدى مواد تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية تنص على أن من يحمل شهادة المعهد العلمي السعودي أو ما يعادلها لا يختبر،هذا الأول أما الثاني أنني مستعد للإختبار!! ، فاتصلت بوزير العدل وذكرت له ما حصل، فكتب للمحكمة وقال: يعط رخصة فورا بدون اختبار وبدون أي تأخر فأخذت الرخصة ولله الحمد.
من يساعدك في إعداد البحوث العلمية والفتاوى؟
يساعدني بعض بناتي وأبنائي - جزاهم الله خيرا - فيساعدونني على القراءة والكتابة ولله الحمد، وإذا أحتجت مساعدة من بعض الإخوان والأصدقاء فهم كذلك يبذلون وسعهم - جزاهم الله خيرا جميعا -.
كان لكم مواقف طيبة في تخفيف معاناة المزارعين فهل تذكر لنا ما حدث معك؟
في أحد الأعوام توقفت صوامع الغلال عن قبول القمح من المزارعين فذهبت أنا وأحد الإخوة المزارعين للملك فهد وقدمت له عريضه بهذا الشأن وكلمته فقبل مني، وأمر باستقبال القمح، فاستقبلت الصوامع من المزارعين بعد ذلك.
سنذكر لكم اسماء بعض المشائخ ونحب معرفة اتصالكم بهم؟
الشيخ عبد اللطيف بن ابراهيم: هو أخ للشيخ محمد بن ابراهيم وهو عالم لا سيما في الفرائض فقد كان منقطع النظير فيها، وكان ضعيف البصر لكنه يستطيع أن يقرأ.
الشيخ محمد بن إبراهيم: كان سماحة الوالد من أحرص المشايخ على طلابهم وكانت طريقته في التدريس هي كالتالي: يجلس للطلاب في المسجد بعد الفجر ونقرأ عليه في الألفية والبلوغ والزاد وقطر الندى - وكنا نحفظها كاملة - ثم يطلب الشيخ أن نعرب الأبيات كاملة ثم يقرأ الشيخ محمد بن قاسم شرح ابن عقيل على الشيخ - وهو شرح للابيات التي قرأناها قبل قليل، ثم بعد إشراق الشمس بنحو نصف ساعة يذهب الشيخ إلى بيته والطلاب يلحقونه إلى بيته ثم بعد مدة يأذن لهم فيدخلوا ويجلس لهم كذلك وتبدأ قراءة المختصرات أولا كتاب التوحيد ثم كشف الشبهات ثم الواسطية ثم إن كان هناك دروس خاصة لأحد الطلاب قرأ من يريد القراءة ثم تبدأ قراءة المطولات مثل صحيح البخاري أو المغني أو منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام، وهي تسمي قراءة المطولات هذا يقرأ والشيخ يستمع فقط وإذا عرض لأحد الطلاب اشكال سأل الطلاب وإلا الشيخ لا يشرح، وللشيخ جلسة ثالثة قبل العشاء يقرأ عليه فيها تفسير ابن كثير يقرأها الشيخ عبد العزيز بن شلهوب وأحيانا يعلق الشيخ على التفسير، وليس له إلا هذه الجلسات فقط.
الشيخ عبد العزيز ابن رشيد: عالم كبير من علماء الرس ﵀ لا سيما في التوحيد والفقه وعيّن في الاخير رئيسا لمدارس البنات.
الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: درست على الشيخ في الكليّة وأما في البيت فكانت لي دراسة يومية معه في الأصول والمنطق وكانت في المنطق سلّم الأخضري وشرحه وفي الأصول روضة الناظر، وأتممتها على الشيخ ﵀ وكانت دراستي لها دراسة جيدة، وكانت الدراسة لوحدي بعد المغرب، وأذكر أنني لما تخرجت من الكلية عينت قاضيا في وادي الدواسر فذهب الشيخ الشنقيطي للشيخ محمد بن إبراهيم وقال له: هذا لا يمكن أن يعين في القضاء بل في التدريس لما يظهر منه من أهلية لهذا وبروز في التدريس، والشيخ محمد بن إبراهيم إذا عين أحد في القضاء لا يمكن أن يتراجع أبدا مهما حصل، ولكنه كان يجل الشيخ الشنقيطي ويحترمه جدا. وكان علْم الشيخ الشنقيطي غزير جدا خاصة في الأصول والمنطق والتفسير والتأريخ واللغة والأدب وكان منقطع النظير في هذه ويجمع لها غيرها.
الشيخ زيد بن فياض: زاملته عند الشيخ عبد اللطيف والشيخ محمد بن إبراهيم وفي المعهد وفي الكلية، وكان عالما جيدا وكاتبا فله مقالات كثيرة في الصحف.
الشيخ حمود التويجري: لم يتح لي اللقاء مع فضيلته ﵀.
الشيخ صالح البليهي: كان بيننا لقاء وصداقة ولم يكن بيننا مذاكرة.
الشيخ عبد الرحمن الفريان: زاملته في المسجد عند الشيخ محمد بن إبراهيم وكان يقرأ على الشيخ في صحيح البخاري، وهو من كبار العلماء وقادة المدافعين عن العقيدة.
الشيخ سعود بن رشود: هو قاض في الرياض وكان قاضي الحضر () وقرأت عليه كتاب التوحيد
الشيخ إبراهيم بن سليمان: قرأت علية في الفرائض وكان قاض في الرياض.
ولماذا هذه العناية بالدراسة على الشيخ الشنقيطي بالذات؟
الشيخ محمد هو شيخي وإمامي في كل شيئ، وكان من خيرة العلماء علما وورعا وزهدا ﵀ وغفر له - وكان يعاملني مثل أولادة ويعتبرني ولدا له.
سمعنا أن الشيخ عندما جاء للحج لم يكن على عقيدة أهل السنة فهل هذا صحيح؟ وكيف انتقل لاعتقاد أهل السنة؟
كلا لم يكن الشيخ الامين على خلاف مذهب اهل السنة بل كان من المتحمسين لمذهب السلف وعقيدة أهل السنة.
هل كان لكم اهتمام بالأدب واللغة عموما والشعر على وجه الخصوص؟
لما كنت طالبا كنت مهتما في اللغة العربية نحو وصرف وبلاغة، وكنت عازما على أن أدرس اللغة وكنت أظن أنني لو درست غيرها فشلت وأن فني الخاص هو اللغة العربية ولكن لما تخرجت قالوا إن اللغة يدرسها من تخرج من كلية اللغة وأنت ماعندك تخصص فرفضوا أن أدرس اللغة، وكان لي اهتمام بالشعر الجاهلي على وجه الخصوص وكنت أحفظ كثيرا من الشعر الجاهلي، وكنت مولع به، من ذلك معلقة امرئ القيس وعمرو بن كلثوم، ولامية العرب للشنفرى ولامية العجم للطغرائي وحوليتين من حوليات زهير القافية التي مدح فيها الهرم بن سنان والكافية.
يقال إن كثيرا ممن يحفظ الشعر يكتب الشعر فهل كتبتم شيئا من الشعر؟
كتبت القليل من الفصيح والنبطي.
ما رأيكم في المشاركة في الصحف والإذاعة والتلفاز؟ مع ما فيها من المنكرات مثل صور النساء والأغاني وغيرها؟
الكتابة في الصحف جيدة، إذا كانت فيه حرية ان يكتب ما يريد، لأن فيها بيان للحق ونصرة للدين ورد على الملحدين، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يكتب ما يريده.
والإذاعة كذلك وينبيغي أن تكون منبرا للدعوة إلى الله وبيان أحكام الشريعة للمستمعين والرد على الملحدين وبيان حقيقتهم، ولو حصل هذا لكان أمرا طيبا، لكن الذي نراه في المشتركين في الإذاعة يتكلمون في حقل واحد تقريبا ولا ينوعون الكلام. إذا ترتب على المشاركة في الإذاعة الدعوة الى الإصلاح فهذا طيب، أما التلفاز فلا أنصح بالمشاركة فيه.
ما رأيكم - ر عاكم الله - في الانتساب للجماعات الإسلامية؟
المسلمون جماعة واحدة وحزب واحد وهم الذين على الكتاب والسنة، ولكن هذه الجماعات الحادثة هي التي أضعفت الدعوة وفرقت الأمة إلى فرق وأحزاب، فهذه جماعة التبليغ وهذه جماعة السلفيين - الذين يتسمون بالسلفيين زورا - وهذه جماعة الإخوان وغيرها، والذي يوافق الكتاب والسنة ومن هذه الجماعات هو الحق أما من حيث التفرق والتجزء والإفتراق فهذا شر حدث من أعداء المسلمين، لأن أعداء الإسلام يدركون أن الإسلام الصحيح خطر عليهم لذلك هم يبذلون جهودا ليفرقوا بين المسلمين حتى لا يقوم للمسلمين قائمة، وهذا التفرق لا يجوز وهو يضعف الأمة، ويجب على الجميع الإجتماع على الكتاب والسنة والنصرة بين المسلمين أما كل جماعة تسب الأخرى وتعيرها فهذا خطأ ولا يجوز، قال تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا.." وقال تعالى: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " واتحاد المسلمين هو أصل القوة والعزة وهو سبب النصر.
هل قام العلماء في هذا الزمان بواجبهم تجاه الله تعالى ودينه؟؟
علماء الشريعة أوجب الله عليهم واجب وحملهم أمانة وهو أن يقولوا الحق ولا يخافوا فيه لومة لائم، هذا واجب على علماء الشريعة مهما كان منصب العالم ومهما كانت مكانته، يجب عليه أن يقوم بهذا الواجب وأن يقوم بهذا الأمانة، يجب الرد على أعداء الإسلام وبيان دين الله وإنكار المنكرات وإصلاح الفساد والدفاع عن الشريعة وأحكامها وأن يكون هذا همهم، ولا يحل لهم تركُ شيئ من ذلك محاباة لفلان أوإرضاء لفلان بل يكون هدفهم رضا الله سبحانه ورضى المسلمين لقوله ﵌: " من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس) " فحمل العلماء ثقيل والأمانة التي حملوها عظيمة ولا ينظروا إلى حاكم ولا كبير ولا صغير ولا عامة لا خاصة بل يصدعوا بالحق رغم كل كاره له أما إذا تقاعسوا وتركوا ما أوجبه الله عليهم بتأويل أو ما أشبه ذلك يريدون إرضاء فلان أو فلان فهم خاسرون ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم من الأمانة والتكاليف الخاصة التي حملهم الله إياها والإنكار على من خالف شرع الله حاكم أو محكوم، فينبغي للعلماء أن تكون مواقفهم مع الله فلا يبالوا بأحد سواه، هذا الذي يجب، كما يجب عليهم بذل النصح لولاة الأمور، فالله منّ عليهم بعلم وتفضل عليهم به وجعلهم من حملته فعليهم أن يؤدوا واجبه ويقوموا بمافرض الله عليهم فيه.
يدخل بعض أهل الخير والصلاح للبرلمانات حتى يخففون من الشر الذي قد يحصل إذا هم تركوا هذا المكان، فما رأيكم في الدخول في البرلمانات؟ وهل من دخل وهو ينوى الإصلاح يعذر بهذا ويكون مجتهدا؟
البرلمانات قائمة على القوانين الوضعية كما لا يخفى، والتعامل مع القوانين الوضعية محرم لا يجوز، والذي يحكّم القوانين كافر، والذي أراه أن الدخول في البرلمانات لا يجوز، ولكن بعض العلماء قال: إذا كان من الممكن أن يكون الأغلبية في البرلمان للإسلاميين فيترتب عليه أن يكون وجودهم مؤثر ويبطل المشاريع العلمانية جاز ذلك.
سماحة الشيخ حمود العقلاء الشعيبي زكيتم حكومة طالبان الاسلامية تزكية مطلقة ألا ترى يا سماحة الشيخ أن هذا فيه تعجل حيث إن الأمر لم يستتب لهم بعد ولعلهم أن يظهروا أمرا آخر إذا تمكنوا من الدولة كما فعل غيرهم؟
أنا أرى أن الأمر استتب لهم وأن حكمهم عام على افغانستان ولم يخرج على حكمهم إلا القليل من أرض أفغانستان، وقد زكيتهم لأنهم يعلنون أن الشريعة هو دستورهم الوحيد ويحاربون كل ما عدا ذلك، بل نرى أن النصارى واليهود والملاحدة وأعوانهم يضربون الحصار الإقتصادي على أفغانستان ويحاربونها فلماذا هذه الحرب؟؟ لأنهم يحكمون كتاب الله وسنة نبيه ﵌ في كل شيء وهذا أكبر دليل على أن طالبان دولة إسلامية رشيدة تطبق أحكام الله، ولا أدل على ذلك من حملتهم على أصنام بوذا () وتهديمها مع معارضة دول الكفر وتهديدهم لها - وكذا المستسلمين الذين نصروا الكفار على إخوانهم المسلمين وأفتوا بحرمة هذا الهدم - ونحن نحكم بأنهم دولة اسلامية بما يظهرون لنا.
ولكنهم يحمون القبور ومزارع الأفيون؟
الذي ثبت لنا أنهم بدأوا بإزالة القبور ومنع عبادتها وإزالة مزراع الأفيون، وأقاموا بدل الأفيون مزارع القمح.. ثم لماذا لا ننظر للدول التي تحمي القبور ومدارسها صوفية وتدعوا للشرك؟ لماذا لا نقول عن هذه الدول إنها غير اسلامية؟ كل الدول الإسلامية فيها الحق والباطل
بعض الناس قد يقع في كفر ويعتذر أنه يخشى من الإكراه، فما الفرق بين الإكراه وخوف الإكراه؟؟
الإكراه نوعان الأول متحقق منه المكروه والآخر يغلب على الظن أنه يحصل، أما كونه يغلب عليه الظن فهذا لا يبيح له أن يكفر، أما إن تحقق مئة في المئة أنه إذا لم يقل الكفر قتل مثلا، فهذا يباح له أن يقول الكفر اذا كان يكرهه في قلبه.
بعض حكومات الدول الإسلامية تقول لو طبقنا الشريعة نخشى أن نقتل أو نقاتل فهل هذا عذر في ترك تطبيق الشريعة واستبدالها بالقوانين؟؟
قال الله تعالى: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ " فهم أعتذروا فقالوا: " نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ "، فلو أن الحكومات وقفوا مع الله وصدقوا مع الله وتركوا دول الكفر ونبذوا معاملتهم وعلاقاتهم معهم واستعانوا بالله وبما أعطاهم من القوة في المال والبلدان والرجال لانتصروا على أعداء الله الكَفَرة ولنا مثال يبين لنا هذا: فهذا الإتحاد السوفيتي قاتل أفغانستان والذين قارعوهم أناس قليلو المال والسلاح ومع هذا أخرجوهم أذلاء حقراء بل تسببوا في تفكك دولتهم فأصبحت أثرا بعد عين، فهل الأفغان أكثر وأقوى من دول الإسلام مجتمعه؟؟ لا، ولكن الجبن والخور وحب الدينا وملذاتها هو الذي يجعلهم يحكّمون القوانين ويتركون تحكيم الشريعة.
ما حكم ترك تحكيم الشريعة؟
من حكم القوانين وأعتمد عليها وأبعد الشريعة وأزاحها عن مجال الحكم فهذا كافر لقوله تعالى: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " جاء المتحذلقون من مرجئة العصر بل من مرجئة الجهمية قبلهم وقالوا: إن هذه الأية لا تدل على كفر من أبعد الشريعة عن التحكيم لأنها نزلت في اليهود ولسنا مخاطبين فيما خوطب به اليهود، وما عرف هؤلاء القاعدة الأصولية التي تقول إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والآية هنا عامة فلفظ " مَنْ " عام لأنه من صيغ العموم فهو عام لليهود وغيرهم.
وقالوا: إن ابن عباس قال كفر دون كفر وهذا ليس ثابت عن ابن عباس فهذا من رواية هشيم بن حجير عن ابن عباس وهشيم معلوم أنه متكلم فيه ومطعون فيه، وأيضا أن طاوس روى عنه ابنه عبد الله - وهو ثقة وهو أعرف بأبيه من هشيم أن ابن عباس ﵁ قال: هي به كفر، والمهم أن رواية هشيم عن ابن عباس كفر دون كفر ساقطة لا يحتج بها بمقتضى هذا.
ثم قوله : " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " هذه الآية صريحة أصرح من التي قبلها أقسم سبحانه أنه لا يحصل الإيمان من هؤلاء حتى تحصل ثلاث غايات:
أولا: التحكيم.
ثانيا: التسليم لهذا الحكم.
ثالثا: الرضى به وقبوله.
فهل هذه الثلاثة موجوة في القوانين التي وضعها البشر الكفرة الفجار؟؟
إذن الذي يحكم القوانين ويزيح الشريعة كافر لا شك في كفره بكلام الله وكلام رسوله ﵌ وكلام السلف الصالح.
الله سبحانه أرسل رسوله ﵌ بأمور أولها وأهمها الدعوة إلى عبادته سبحانه وترك الإشراك به، ثانيا الدعوة إلى شريعته وتحكيمها والحكم بمقتضاها، فالذي يعبد معه غيره فهذا مشرك بالله في عبادته، والذي يحكّم غيره مشرك بالله في حكمه قال تعالى: ".. وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا.. " الآية، وهذا نص ظاهر وقال تعالى: " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ" وهذا حصر ومن أبلغ طرق الحصر النفي والإستثناء هذه أمور ظاهرة وقد قال تعالى: " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا " فالذين يحكمون القوانين ثم يقولون نحن مسلمون فهؤلاء يزعمون مثل زعم المنافقين، فالحاصل أن الرجل الذي يرفع حكم الله ورسوله عن محاكمة ودوائره ثم يحل محلها القوانين الوضعية التي وضعها الكفار بدلا من حكم الله ورسوله ﵌ فهذا كافر لا شك في كفره، كافر مهما كان ومهما قال المرجئة وأذنابهم الذين يريدون ارضاء الطغاة من الحكام الذين يحكمون القوانين، يريدون أن يرضوهم بأن فعلهم هذا ليس كفرا، الذي يحكم القانون كيف يكون مسلما هذا دينه دين من وضع له القوانين وشرعه شرع من وضع له القوانين وقد نقل ابن كثير ﵀ الإجماع على كفر من حكم غير الشريعة.
لو حدثتمونا عن مؤلفاتكم؟
ألفت عددا من البحوث أولها بحث في الإمامة العظمى والثاني: البراهين المتظاهرة على حتمية الإيمان بالله واليوم الآخرة والثالث: القول المختار في حكم الإستعانة بالكفار وكان لي مشاركة قديمة مع الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عطية سالم في كتاب تيسير الوصول.. وعندي مجموعة من الفتاوى تصل لمئة فتوى فيها نقد لبعض الأمور الواقعة وبيان لبعض الأحكام.
ما حكم ترك الجهاد الذي نراه في هذا الزمان واتهام المجاهدين أنهم ارهابيين؟
ترك الجهاد كفر لقوله ﵌ .... حتى تراجعوا دينكم " فهذا يدل على أن ترك الجهاد كفر - والعياذ بالله - ثم إن الأمة إذا تركت الجهاد وأعرضت عنه وتركت الأعداء يعيثون في بلاد المسلمين الفساد ثم لم تقم ولم تجاهد فهؤلاء خرجوا عن دينهم لأن الرسول ﵌ قال: حتى يراجعوا دينهم، فالجهاد لم يوصم من قبل المسلمين في العصور السابق بأنه إرهاب أو اعتبروا المجاهدين إرهابيون والسبب لا يخف على من له أدني بصيرة.
الشعوب العربية والإسلامية لا تستطيع أن تظهر دينها وعقيدتها وهي واقعة تحت ضغوط؟
نحن نعلم أن الحكومات العربية والإسلامية لا تقول ما تريد بل تقول ما يريد غيرها فكثير من الحكومات لا تجرؤ على أن تقول ما تريد، وبعضها لا يريد أن يقول إلا ما يقال لها، ولكن هناك دول عربية والإسلامية تحب الخير ولكنها لا تقدر عليه ولا تجرأ عليه لأن غيرها لا يريد منها أن تقول غير ما يريد الكفار ومن المعلوم أن كثيرا من الدول الإسلامية تدور في فلك الدول الكافرة الصديقة كما يقال فهي تخش غضبها وتخش سخطها وتبحث عما يرضيها فهي لا تقدر على أن تقول كل ما تريده، ولكن لو أن الأمر بيد هذه الدول وكانوا أحرارا واتحدوا لما عجزوا على هزيمة اليهود وهم بهذه القوة الجغرافية والمالية.
في ختام هذا الحديث الشيق لا يسعنا إلا أن ندعوا للشيخ حمود بوافر الصحة والعافية وأن يمد في عمره على عمل صالح وأن يثبته وأمثاله من العلماء على قول كلمة الحق والتي لا يخشى قائلها في الله لومة لا ئم..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى له وصحبه اجمعين..
حررت في نهاية شهر ذي الحجة عام ١٤٢١هـ-
---------
بواسطة العضو أبو أسيد
стр. 63
ترجمة العلامة حمود بن عبد الله التويجري
اسمه ونسبه: هو الشيخ العالم العلامة أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرخمن التويجري من قبيلة بكر بن وائل بطن من ربيعة.
مولده: ولد الشيخ بمدينة المجمعة في يوم الجمعة الخامس عشر من شهر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف (١٣٣٤) .
- توفي والده عام ١٣٤٢
طلبه للعلم:
- ابتدأ الشيخ القراءة على يد الشيخ أخمد الصانع عام ١٣٤٢ وذلك قبل وفاة والده ﵀ بأيام قلائل. تعلم على يديه مبادئ القلراءة والكتابة، ثم حفظ القرآن على يديه ولم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، كما قرأ عليه " الثلاثة الأصول" الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
شيوخه:
-ابتدأ القراءة على الفقيه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري قاضي المجمعة وتوابعها وفقيهها وعمره إذ ذاك ١٣ سنة، ولازمه ما يزيد على ربع قرن من الزمن، قرلأ عليه في شتى العلوم النافعة.
- أجازه في الرواية " الصحاح" والسنن والمسانيد، وفي رواية كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
- قرأ على الشيخ الفقيه العلامة محمد بن عبد المحسن الخيال قاضي المدينة سابقا في النحو والفرائض.
- كما قرأ على سماحة العلامة الفقيه عبد الله بن محمد بن حميد، اللغة والفرائض.
- روى عن الشيخ العلامة المجاهد سليمان بن حمدان قاضي مكة والمدينة سابقا حديث الرحمة المسلسل بالأوّليّة، وأجازه أيضا بجميع مروياته.
أعماله:
- أُلزِم الشيخ بالقضاء عام ١٣٦٨ ثم عام ١٣٦٩ إلى عام ١٣٧٢، ثم اعتذر من القضاء.
- طُلب للعمل في مؤسسات علمية كثيرة، مثل: كلية الشريعة، الجامعة الإسلامية، دار الإفتاء، لكنه اعتذر عن ذلك كله آثر التفرغ للعلم والبحث والتأليف.
- استمر في العلم والتحصيل وبث ذلك في المؤلفات.
مؤلفاته:
- بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين مؤلفا.
- كما له تنبيهات وتعليقات عل كتب كثيرة.
تلاميذه:
- لأسباب كثيرة لم يجلس الشيخ للطلبة، ولهذا قل تلاميذه، ومنهم:
- عبد الله الرومي
- عبد الله محمد الحمود
- ناصر الطريري
- زيد الغانم
- كما قرأ عليه أبناؤه
- كما أجاز ﵀ عددا من أفاضل العلماء، والدعاة.، منهم العلامة ربيع المدخلي، وإسماعيل الأنصاري،وغيرهم..
أخلاقه:
- كان ﵀ يتسم بخلق جم، وأدب رفيع، كان وقافا عند حدود الله.
- وقال مرة بمناسبة صدور جائزة الملك فيصل العالمية: " إن الشيخ ناصر من أحق من يُعطاها لخدمته للسنة ".
- ولقد دعاه الشيخ إلى منزله حين زار الألباني الرياض في عام ١٤١٠.
- كان يقرأ في صلاة الليل كل يوم أربعة أجزاء ونصف تقريباً.
مرضه ووفاته:
ابتدأ المرض بالشيخ منذ ثلاث سنوات تقريبا، لكنه كان يكتم ذلك ويخفيه، حتى اشتد عليه في السنة الأخيرة، فأدخل عللى اثر ذلك المستشفى ثلاث مرا، كان آخرها قبل وفاته بيومين.
وقد وافاه أجله في آخر ساعة من يوم الثلاثاء الموافق ٥/٧/١٤١٣، عن عمريناهز ٧٨ عاماً وستة أشهر وعشرين يوماً.
ودفن بمقبرة النسيم.وقد أم المصلين سماحة الشيخ بن باز رحمه الله تعالى.
--------------
بواسطة العضو /عبد الله بن خميس
ترجمة أخرى من: موقع شبكة سحاب السلفية
الشيخ حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري من آل جبارة - بتشديد الباء الموحدة التحتية - بطن كبير من قبلة عنزة القبيلة الوائلية الربعية العدنانية.
ولد المترجم - حيث تقيم أسرته - في مدينة المجمعة عاصمة بلدان سدير، وذلك في عام ١٣٣٤ هـ، وفي صباه شرع يقرأ في كُتاب المربي - أحمد الصائغ - وذلك في عام ١٣٤٢ هـ، وتوفي والده بعد ذلك بأيام قليلة، وكان عمر الشيخ إذ ذاك ثمان سنوات، فتعلم مبادىء القراءة والكتابة في هذا الكُتاب، ثم حفظ القرآن الكريم، وهو لم يتجاوز الحادية عشر من عمره.
كما قرأ في هذه السن المبكرة مختصرات الكتب العلمية في التوحيد والحديث والفقه والفرائض والنحو.
ومما قرأ على الشيخ أحمد الصايغ (الأصول الثلاثة) للشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀.
ولما بلغ سن الشباب لازم حلقة الفقيه قاضي بلدان سدير الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، واستمر في القراءة عليه ربع قرن، قرأ عليه فيها شتى العلوم والفنون من التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصولها والفرائض والنحو وكتب السيرة والتاريخ والأدب وغيرها.
ومن الكتب التي قرأها عليه:
١- فتح الباري للحافظ ابن حجر.
٢- والمغني لابن قدامة المقدسي.
٣-، ومنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٤- ودرء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٥- والفتاوى المصرية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٦- وزاد المعاد لابن القيم.
وطائفة من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأئمة الدعوة، وغيرها كثير.
كما حفظ أثناء هذه القراءة عدداً من متون العلم، فأدرك عليه إدراكاً تاماً في كل ما قرأ، وذلك لمثابرته على الدرس، وحرصه عليه، ولما لديه من موهبة الحفظ والفهم.
وقد أجازه شيخه عبد الله العنقري إجازة مطولة بالرواية عنه كتب الصحاح والمسانيد والسنن، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والفقه الحنبلي عامة، وجميع مروياته لكتب الأثبات، وقبل ذلك حدثه بحديث الرحمة المسلسل بالأولية.
ولما تعين الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضياً للمجمعة وبلدان سدير شرع في القراءة عليه، فقرأ عليه في الفقه والفرائض واللغة.
وقرأ أيضاً على الشيخ الفقيه العلامة محمد بن عبد المحسن الخيال قاضي المدينة سابقاً في النحو والفرائض.
وقرأ أيضاً على الشيخ سليمان بن حمدان أحد قضاة مكة المكرمة، وروى عنه مسلسل الحنابلة بالأولية، وهو حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) . وأجازه أيضاً بجميع مروياته للصحاح والسنن والمسانيد والأثبات وقد ذكر ذلك كله الشيخ حمود ﵀ في ثبته المسمى (إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء) .
ولما تضلع المترجم من علوم الشريعة واللغة على يد هؤلاء العلماء الأعلام، وبعون الله تعالى ثم بهمته وإقباله على تحصيل العلم ألزم بقضاء بلدة (رحيمة) بالمنطقة الشرقية، وذلك في عام ١٣٦٨ هـ، وبعد نحو نصف سنة نقل إلى قضاء بلدة الزلفي، وبقي قاضياً فيها حتى عام ١٣٧٢ هـ، ثم طلب الإعفاء من القضاء فأعفي.
وللمترجم همة عالية بالعلم والبحث فيه، ولذا فرغ وقته له، فصار يؤلف الكتب الكبار والصغار، وصار فيها فائدة ونفعاً كبيراً، ذلك أنه تصدى للتأليف في مسائل قد وقع الناس فيها، أو يؤلف على شبه وأمور أحدثت في المجتمع، فتصدى لمثل هذه الأمور، وبينها وأوضحها بالأدلة القوية والحجج الواضحة، فصار لها القبول، وصارت فيها الفائدة.
وكان نهار المترجَم للعلم بحثاً وكتابة، منذ بزوغ الشمس إلى غروبها، إلى صلاة العشاء، وربما جلس بعد صلاة العشاء قليلاً بمكتبته يكمل ما ابتدأه بالنهار، وذلك في آخر حياته. وأما ليله فيقضي جزءاً كبيراً منه في التهجد والصلاة، حضراً كان أو سفراً.
وقد بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين كتاباً ورسالة طبع منها نحو أربعين، ومن تلك المؤلفات:
١- إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة.
٢- الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر.
٣- إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية.
٤- تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران.
٥- القول المحرر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٦- الرد على من أباح الربا الجاري في بعض البنوك.
٧- تغليظ الملام على المتسرعين في الفتيا وتغيير الأحكام.
٨- الإيضاح والتبين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين.
٩- قصص العقوبات والعبر والمواعظ.
١٠- إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة، رداً على أحمد بن محمد الغماري.
١١- الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي.
١٢- الانتصار على من أزرى بالمهاجرين والأنصار رداً على (عبد الله السعد) .
١٣- السراج الوهاج لمحو اباطيل أحمد شلبي عن الإسراء والمعراج.
١٤- إنكار التكبير الجماعي وغيره، وهو أول كتاب طبع له.
١٥- ثبت سماه " إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء ".
١٦- الإجابة الجلية عن الأسئلة الكويتية.
١٧- إعلان النكير على المفتونين بالتصوير.
١٨- إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال ونزول المسيح في آخر الزمان.
١٩- تحذير الأمة الإسلامية من المحدثات التي دعت إليها ندوة الأهلة الكويتية.
٢٠- تحريم الصور والرد على من أباحه.
٢١- تنبيه الإخوان على الأخطاء في مسألة خلق القرآن.
٢٢- الدلائل الواضحات على تحريم المسكرات والمفترات.
٢٣- ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق.
٢٤- الرد الجميل على أخطاء ابن عقيل.
٢٥- الرد على الكاتب المفتون.
٢٦- الرد على من أجاز تهذيب اللحية.
٢٧- الرد القويم على المجرم الأثيم.
٢٨- الرؤيا.
٢٩- الصارم البتار للإجهاز على من خالف الكتاب والسنة والإجماع والآثار.
٣٠- الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور.
٣١- الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة.
٣٢- عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن.
٣٣- فتح المعبود في الرد على ابن محمود.
٣٤- فصل الخطاب في الرد على أبي تراب.
٣٥- القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ.
٣٦- التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة.
٣٧- إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل.
٣٨- الشهب المرمية لمحق المعازف والمزامير وسائر الملاهي بالأدلة النقلية والعقلية.
٣٩- دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر.
٤٠- تبرئة الخليفة العادل والرد على المجادل بالباطل.
٤١- الرسالة البديعة في الرد على أهل المجلة الخليعة.
وقد صدر عدد من مؤلفات المترجَم ببعض تقاريظ من العلماء الأفذاذ من أمثال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ﵀، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀، والشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀، مما يدل على أهمية مؤلفات الشيخ حمود ﵀ ومكانته العلمية المرموقة لدى هؤلاء الأئمة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد قدم له الإمام عبد العزيز بن باز ﵀ عدد من الكتب، اطلعت منها على ما يلي:
. " فتح المعبود في الرد على ابن محمود " وهو رد على عبد الله بن زيد بن محمود.
. " الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر " وهو أيضاً رد على عبد الله بن زيد بن محمود.
. " فصل الخطاب في الرد على أبي تراب "
. " عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن ".
. " إعلان النكير على المفتونين بالتصوير ".
. " إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية ".
وقد تصدى المترجم لكل من حاد عن سبيل الله من الكتاب المعاصرين، وجعل يرد عليهم بقلمه، منافحاً عن السنة، مدافعاً عن العقيدة الصحيحة؛ عقيدة أهل السنة والجماعة، وربما نشر ذلك في كتابات ومقالات في بعض الصحف المحلية والخارجية.
وكان المترجم، يعرض بعض ما يكتبه من الردود على سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم ﵀، مما جعل سماحة الشيخ محمد يُقدر له هذا المجهود في الرد على المخالفين، وكان سماحته يكن للشيخ حمود محبة عظيمة، فقد ذكر بعض تلاميذ سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم ﵀ أنه كان يحب الشيخ حمود التويجري ﵀ حتى إنه ذات مرة رأى الشيخ حمود يقرأ على الشيخ محمد أحد ردوده التي ألفها ضد بعض المبتدعة، فلما نهض الشيخ حمود وانصرف قال الشيخ محمد: الشيخ حمود مجاهد جزاه الله خيراً.
قلت: قد وافق سماحة الشيخ ﵀ السلف في مقالته العظيمة هذه، قال شيخ الإسلام ﵀: ((الراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد)) .
كما أن للمترجم تعليقات وتعقيبات وتصويبات، على ما يقرأ، من ذلك تعليقات كثيرة على نسخة مسند الإمام أحمد بن حنبل المطبوعة بتحقيق أحمد شاكر، وتعليقات على فتح الباري، وتعقيبات على مستدرك الحاكم دونها بهامشه.
تلاميذه:
شغل المترجَم نفسه بالتأليف والبحث عن الجلوس لطلاب العلم، وهذا ما جعل الآخذين عنه قلة، منهم على سبيل المثال لا الحصر:
١- عبد الله الرومي.
٢- عبد الله بن محمد بن حمود.
٣- أبناؤه: الدكتور عبد الله، ومحمد، وعبد العزيز، وعبد الكريم، وصالح، وإبراهيم، وخالد.
وقد أجاز عدد من العلماء، من أشهرهم:
١- الشيخ إسماعيل الأنصاري.
٢- الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد.
٣- الشيخ سفر الحوالي القطبي، واقرأ الأسطر التالية.
٤- الشيخ سليمان العودة القصيمي الإخواني، وقد اصدرت هيئة كبار العلماء فيه وفي سفر بياناً مشهوراً لحماية الأمة من أخطائهما التي معظمها في العقيدة، كدعوتهما للخروج على ولاة الأمر، وتبنيهما لرؤوس البدع والضلالة في هذا العصر، وتهوينهما من شأن العقيدة والتوحيد، ولمزهما لكبار علماء أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وقد حذر العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ من أشرطة هذين ونصح بأشرطة العدول الذين لا يعرفون بالفكر الثوري.
فلا أظن سلمان وسفر قد استفادا من المُترجم إلا التشبع بالإجازة بينما هما على النقيض من منهجه تماماً.
٥- الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم القاسم.
٦- الشيخ ربيع المدخلي إمام الجرح والتعديل في هذا العصر كما قال ذلك عنه الألباني ﵀، وهو من قال عنه بن عثيمين ﵀ أنه لا يُسأل عن ربيع، ولكن يُسأل ربيعاُ عني، أو كلمة نحوها.
٧- الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ الوزير الحالي للشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.
٨- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد.
٩- الشيخ عبد الرحمن الفريوائي.
... وغيرهم.
وذلك أن للمترجم منزلته وثقله عند أهل العلم، ويرغبون اتصال سندهم بسنده.
وقد وصفه عارفوه بالتقى والصلاح والإقبال على الله تعالى بأنواع العبادات، فهو من التالين لكتاب الله، ومن أصحاب التهجد والصلوات، ومن المعرضين عما لا يفيد ولا ينفع، ولذا فإنك لا تجده إلا متعبداً أو باحثاً، هذا مع بُعده عن الظهور وجلب الأتباع، وإنما عليه السكينة والوقار مع تواضع وحسن عشرة.
وكان للمترجم ردود بينه وبين الإمام المحدث ناصر الدين الألباني ﵀، ورغم ذلك بقيت الرحم السلفية قائمة بين الإمامين، وقد تجلى ذلك في صور رائعة منها:
أولاً: حرص الشيخ حمود ﵀ على الرد على المقالة التي يرى أن الشيخ الألباني ﵀ لم يحالفه الصواب فيها، مع حرصه على مكانة المردود عليه، فقد جاء أحد محبي الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ﵀ معاتباً حيث توجد عبارة للشيخ حمود في كتابه (الصارم المشهور) رداً على الألباني، فطلب الشيخ الكتاب، وكان مهيئاً لإعادة الطبع، فنظر إلى الموطن المشار إليه، ثم ضرب عليه.
ثانياً: حرص الشيخ حمود ﵀ على استضافة الألباني ﵀ في منزله حينما زار الألباني الرياض عام (١٤١٠ هـ) ، وقد حُدثت عن بعض من حضر تلك الدعوة أن الشيخ كان في قمة اهتمامه وحفاوته بالألباني ﵀.
ثالثاً: ثناء الشيخ حمود ﵀ على الألباني ﵀، فمن مقالاته فيه:
. قال مرة بمناسبة صدور جائزة الملك فيصل العالمية: ((إن الشيخ ناصر من أحق من يُعطاها لخدمته السنة)) .
. ثناؤه على الألباني ﵀ وشكره له اعتنائه بشأن الصلاة، وعلى إنكاره على المبتدعين في النية، وعلى رده على من أنكر الصلاة على آل النبي ﷺ . وعلى إنكاره على المحافظين على التوسلات البدعية وكان مما قاله ﵀: ((والله المسئول أن يجعلنا وإياه من حزبه المفلحين الذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)) .
. قال: ((الألباني - الآن - علم على السنة، الطعن فيه إعانة على الطعن في السنة)) .
قلت: وقد ذكرتني كلمات الشيخ حمود ﵀ بكلمات جميلة للإمام محمد بن إبراهيم ﵀ حيث يقول: ((بعض الناس ذهب إلى المنع من تحلي النساء بالذهب، وكتب في ذلك، وهذا خلاف ما في الأحاديث المصرحة بذلك، والذي كتب في ذلك ناصر الدين الألباني - وهو صاحب سنة ونصرة للحق ومصادمة لأهل الباطل ... )) الخ كلامه ﵀.
ومثل هذا الثناء والتلطف إنما يكون مع أئمة السنة، وليس مع أئمة الضلال والبدع كما يريد ذلك من قعد لمنهج الموازنات البدعي!
هؤلاء الذين لا يطبقون منهج الموازنات المُحدث إلا على رموزهم من أهل البدع، أما السلفيون فليس لهم إلا الهمز واللمز عند هؤلاء الضلال، مثال ذلك قول سفر الحوالي عن سيد قطب - رغم ماعنده من الطوام والبدع -: ((سيد قطب ﵀ الذي ما كتب أحد أكثر مما كتب في هذا العصر في بيان حقيقة لا إله إلا الله وضرورة مفاصلة المشركين ومجانبتهم ومعاداة اليهود والنصارى)) .
بينما سفر يقول عن الألباني ﵀ بالإرجاء في كتابه ((ظاهرة الإرجاء)) ، ولقد أخبرني من أثق به أنه قد اتصل بالعلامة محمد بن عثيمين ﵀ وقرأ عليه من هذا الكتاب، فذكر الشيخ أن هذا من كلام الخوارج، وأوصى المُتصل أن يعرض الكتاب على أحد كبار المسؤلين بوزارة الداخلية لمنعه، والكتاب ممنوع ولله الحمد.
وللمترجم همة عجيبة، ولا يحب الاعتماد على الغير وإن كان من أقرب الناس إليه، يقول أبناؤه: ما كان الشيخ يطلب من أحد شيئاً البتة، وحتى بعد أن ضعفت صحته، فكان يقوم بإعداد الشاي والقهوة بنفسه، مع إلحاح أبنائه عليه بعدم فعل ذلك راحة لجسده، بل إنا لنجد أبعد من هذا عند شيخنا، فهو خادم رفقته في السفر، حتى وقد تقدمت به السن، مع حظوته وتقدير الرفقة العظيم له، وقد يقوم بإعداد الطعام، ومن ذلك أنه كان يقوم الليل الآخر كعادته ثم يضطجع اضطجاعة خفيفة حتى يحين وقت الصبح فيسخن الماء لرفقته من أجل الوضوء.
واكتفى ببعض التجارات التي لم يكن يليها بنفسه، فكان زاهداً في الدنيا، وقبل وفاته أعطى أكبر أبنائه جميع ما يملك - ولم يكن شيئاً كبيراً - ليتصدق به كله، فلم يخلف ﵀ وراءه عقاراً أو مالاً، سوى البيت الذي يعيش فيه مع أبنائه.
وما زال على صفاته الجيدة حتى توفي في مدينة الرياض في ٥/٧/١٤١٣ هـ، وصُلي عليه في مسجد الراجحي، ودفن في مقبرة النسيم في جمع كبير من الناس فيهم العلماء وطلاب العلم، والجميع متأسفون عليه شاعرون بألم فراقه. رحمه الله تعالى.
والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
آمين.
كتبه عبد الله بن عبد الرحمن
стр. 64
الشيخ حماد الأنصاري
هو الشيخ حماد بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي - نسبة إلى سعد بن عبادة - الصحابي الجليل - , ولد سنة ١٣٤٣ هـ ببلدة يقال لها (تاد مكة) في مالي بأفريقيا.
كانت علامات النجابة باديةُ عليه منذ الصغر , محباً للعلم , حيث نشأ عند عمه الملقب بالبحر لسعة علمه ودقة فهمه , حيث حفظ القرآن مبكراً وعمره ثمان سنوات , وعلوم الآلة , وكذلك الحديث , والكثير من المتون والمنظومات قبل سن الرشد , فقد كان يحفظ (الملحة) للحريري , و (الكافية والالفية) لابن مالك , و (الالفية) للسيوطي , و (جمع الجوامع) للسبكي , والمعلقات السبع وقصائد العرب ,,, وغيرها.
خرج من بلده , مهاجراً بسبب الإستعمار الفرنسي.
وكان عمره إحدى وعشرون سنة , فتوجه إلى الحرمين , فلما حط رحاله في الحرم المكي , أخذ ينهل من العلم في حلقات المسجد الحرام , وكان من شيوخه فيها , الشيخ حامد الفقي , والشيخ عبد الله المشاط , والشيخ محمد أمين الحلبي ....
وما لبث حتى أذن له الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ بالتدريس في حلقات الحرم المكي.
ثم انتقل ﵀ إلى المدينة المنورة , والتحق بدار العلوم , ودَرَسَ على عدد من العلماء فيها , منهم: محمد الحافظ , وعمر بري , وعبده خديع , وغيرهم ...
ثم رجع إلى مكة , وفي موسم الحج , حصل لقاء مع الشيخ عبد اللطيف بن ابراهيم والشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ , فأشارا عليه بالذهاب إلى الرياض , فذهب , وأصبح يُدَرِّس في كلية الشريعة , ثم انتقل إلى معهد إمام الدعوة العلمي , ثم عاد إلى الكلية , ثم نُقل إلى الجامعة الاسلامية بالمدينة.
وقد اشتهر ﵀ بحبه للعلم وطلابه , حيث كان يقضي غالب وقته في المذاكرة معهم , وكان مقصد الكثير من العلماء وطلاب العلم في بيته العامر بالمدينة المورة , حيث يجدون عنده بغيتهم , وكانت مكتبته مشهورة لدى طلاب العلم باحتوائها على المراجع والمصنفات في شتى فنون الشريعة , وكان ييسر لهم ما يريدون من الكتب بتصويره لهم , وكن ﵀ يهتم بجمع المخطوطات خصوصاً في علم الحديث , وقد كان له الفضل بعد الله في طباعة الكثير من كتب الحديث وإخراجها لطلاب العلم , ويقدر عدد الكتب في مكتبته بأكثر من ثلاثة آلاف مجلد أغلبها في علم الحديث.
هذا وقد تتلمذ على يديه ﵀ جمع غفير من طلاب العلم والمشايخ , ونذكر منهم: (الشيخ عبد الله بن جبرين , الشيخ بكر أبو زيد , والشيخ ربيع بن هادي , والشيخ صالح العبود , والشيخ صالح آل الشيخ , والشيخ علي الفقيهي , والشيخ صالح السحيمي , والشيخ عطية سالم (قرأ عليه في النحو) , والشيخ محمد بن ناصر العجمي من الكويت , والشيخ عبد الرزاق البدر , والشيخ عمر فلاته , وغيرهم من كبار طلاب العلم.....
وقد ترك ﵀ إرثاً عظيماً من المؤلفات في فنون مختلفة , فمنها: في النحو (الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية) وفي العقيدة , كتاب (أبو الحسن الأشعري وعقيدته) ومنها في الفقه (تحفة السائل عن صوم المرضع والحامل) وفي الحديث (إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلس من الشيوخ) وكتاب (سبيل الرشد في تخريج أحاديث بداية ابن رشد) والكثير من المؤلفات النفيسة التي يحرص طلاب العلم على اقتنائها والإفادة منها , وقد شارك ﵀ في جمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مع ابن قاسم ﵀.
من أقواله وأحواله ﵀ ذكرها إبنه عبد الأول الأنصاري:
قال ﵀: (كنت كلما رأيت مخطوطةً نسختها)
وقال: (كنت في شبابي أقرأ وأكتب إلى الفجر , ولا أنام إلا شيئاً قليلاً من الظهر)
وقال: (أعطيت الجامعة الإسلامية أربعمائة مخطوط , بعضها بخطّي)
وقال: (الكتب عندي أفضل من قصور الملوك)
وقال: (عندي إجازات في كل علم حتى في الهندسة!)
وقال: (كنا لا ندرس شيئاً من العلم حتى نحفظه)
قال ابنه عبد الأول: كان كثيراً ما يجلس في صالة المنزل قبل الظهيرة وبعدها , ويأخذ أي كتاب من مكتبته , ويقرأ بصوتٍ عالٍ على طريقة أهل بلده , وكان لها نغمة خاصة.
وقال ﵀: (أخذت في مكتبة الحرم سبع سنوات أنسخ المخطوطات , ولم يكن هناك تصوير)
وكان يقول: (أنا لست بمفتي , أنا خادم طلبة العلم)
ولما أرادوا فتح جامعة إسلامية أشار على الشيخ محمد بن ابراهيم أن تكون في المدينة , وقال: (سبق وأن كانت في المدينة جامعة إسلامية ألا وهي أبو بكر ﵁ , يمثل العرب , وبلال يمثل الحبشة , وهكذا..)
وقال: (كان لي شيخ يقول لي: لا بد أن تسافر إلى نجد فإنك إذا عشت معهم كأنك تعيش مع الصحابة) - لكثرة العلماء فيها وصفاء معتقدهم.
وقال: (أيامي في الرياض , كانت الأيام الذهبية)
ومن وصاياه وحِكَمِه ﵀:
قوله: (ما أكثر ما كُتِب وما أقلّ ما قُرئ)
وقوله: (أنا لاحظت طلبة العلم في هذا العصر لا يتذاكرون)
وقال لبعض الطلبة: (خذوا كتاب ابن جماعة في آداب السامع والمتعلم , واقرأوا كل يوم فصلاً منه)
وقال ﵀: (إن طلبة العلم اليوم شَغَلَهُم العدو – أي الكفار – عن الطلب , وأن طلب العلم واجب عليهم في هذا الوقت)
وقال عن النساء (إنهن في هذا الزمان امتزن بالنشاط والاستعداد للبحث)
وقال عن الدعوة (إنها ميدان لا ينبغي أن يدخل فيه إلا أهل البصيرة)
وقال ﵀ (على العلماء أن يُحدِّثوا الناس بما يعقلون , وأن لا يُدخلوهم في المتاهات)
وقال عن جماعة الإخوان المسلمين: (لا تقربوهم , فكل ما عندهم شُبَه)
وقال: (إن هذا العصر مريب , وخاصة بعد فتنة الحرم , وأنا أعمل بالحديث الضعيف " احترسوا من الناس بسوء الظن " وأنا أتحفظ كثيراً من أهل هذا العصر وبالأخص من الشباب)
وقال عن علم النفس: (يسمونه تربية وأنا أسميه "تردية ")
وقال لطالب علم: (لا تكثر قراءة الكتب التي فيها الشذوذ العلمي)
وقال عن فتنة الخليج: (إنها أحدثت سكوناً وكسلاً بين طلاب العلم)
وقال عن الصحوة التي تُذكر في هذا الزمان (هذه ليست صحوة , بل غفلة عن طلب العلم)
ومناقبه ﵀ وفضائلة كثير لا حصر لها.
هذا وقد توفي الشيخ حماد ﵀ في يوم الاربعاء ٢١ \ ٦ \ ١٤١٨هـ بعد مرض لازمه عدة أشهر , وصُلّيَ عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العصر , وأم المصلين الشيخ عبد الباري الثبيتي , وشيَّعه جمع غفير لا يُحصون من طلبة العلم والمشايخ.
فرحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته , وجمعنا به في مقعد صدق عنده سبحانه إنه جواد كريم , والله أعلم , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الترجمة , مستقاة من كتاب (المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري) تأليف وجمع: عبد الأول بن حماد الأنصاري.
стр. 65
حسن البنا .. رحلة لم تنته
١٨/٠٢/٢٠٠١
د. إبراهيم غانم
هذه السطور ليست من نسج الخيال، ولكنها واقعة حقيقية حدثت منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وربما تتكرر، ومن يدري.
المكان: القاهرة - منطقة الحلمية.
الزمان: بعد منتصف الليل يوم ١٢ فبراير من عام ١٩٤٩.
الوقائع: تتقدم قافلة من عربات الشرطة في سكون الليل، تصل إلى أحد شوارع الحلمية بمدينة القاهرة، تتوقف السيارات، يندفع الجند بأسلحتهم لحصار الشارع كله، وتُشدد الحراسة، حول بيت متواضع في منتصف الشارع، تتقدم إحدى سيارات الشرطة إلى هذا البيت، صف من الجنود ينقُلون جسد ميتٍ من السيارة إلى البيت في سرعة، يطرقون بابًا في أعلاه، يفتح الباب شيخ جاوز التسعين من عمره، يدخل عدد من الضباط إلى البيت قبل دخول الجثمان للتأكد من عدم وجود آخرين به، التعليمات صارمة للشيخ، لا صوت، لا عزاء، ولا حتى أحد من المتخصصين في إعداد الموتى، فقط أنت وأهل البيت، في تمام التاسعة صباحًا يتم دفن الميت.
كان الشيخ هو والد المتوفّى، ورغم الفجيعة، ورغم شيخوخته، قام بإعداد ابنه للدفن، ويمسح الشيخ دماء ابنه من أثر الرصاصات التي سكنت جسده.
ويأتي الصباح، ويأتي الضباط في موعدهم، هلمّ بابنك لتدفنه، فيصرخ الأب ذو التسعين عامًا، كيف لي بحمله؟ فليحمله الجنود! فيرفض الضباط، ويكون الرد فليحمله أهل البيت، وكان المُتوفّى له بنات وصبي صغير.
ويتقدم الجثمان في الطريق تحمله زوجته وبناته، وخلفه فقط والده، ومن تجرأ على السير في الجنازة كان المعتقل مآله، وتصل الجنازة إلى المسجد للصلاة على الفقيد، فإذا به خاليًا حتى من خدمه، فيصلي الوالد ومن خلفه أهل البيت من النساء، ويقومون بإنزاله إلى قبره، ويعود الجميع إلى البيت في حراسة مشددة، هذه هي جنازة الإمام الشهيد "حسن البَنَّا"، ويتم إلقاء القبض على كثير من الجيران، لا لشيء إلا لمجرد كلمة عزاء قالوها لهذه الأسرة، ويستمر الحصار ليس على البيت خشية ثورة من يأتي للعزاء، ولكن أيضًا يستمر الحصار حول القبر، خشية أن يأتي من يُخرج الجثة ويفضح الجريمة، بل وانتشرت قوات الشرطة في المساجد؛ لتأمر بغلقها عقب كل صلاة، خشية أن يتجرأ أحد بالصلاة على الفقيد.
وعلى الجانب الآخر كان ملك البلاد قد أجّل الاحتفال بعيد ميلاده من ١١ فبراير إلى ١٢ فبراير؛ ليحتفل مع من يحتفل بموت هذا الرجل، ويروي أحد المفكرين أنه شاهد احتفالات في أحد الفنادق في الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما تقصّى سبب هذا الاحتفال، عرف أنه ابتهاجٌ بموت هذا الرجل. وإن كان الحق ما يشهد به الأعداء فإن مراكز الأبحاث في فرنسا وأمريكا اشتركت في وضع قائمة بأهم مائة شخصية أثّرت في العالم في القرن العشرين، فكان من العالم العربي اثنان هما: الإمام الشهيد "حسن البنا"، والآخر هو جمال عبد الناصر.
المولد والنشأة
هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا، ولد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل، وذلك يوم الأحد ٢٥ شعبان سنة ١٣٢٤هـ الموافق ١٤ أكتوبر سنة ١٩٠٦م، وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية "شمشيرة" [قرب مدينة رشيد الساحلية. ومطلة على النيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فوة بمحافظة البحيرة] .
كان جده عبد الرحمن فلاحاً ابن فلاح من صغار الملاّك، وقد نشأ الشيخ أحمد - أصغر أبنائه ووالد حسن البَنّا - نشأةً أبعدته عن العمل بالزراعة؛ تحقيقًا لرغبة والدته، فالتحق بكتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتعلّم أحكام التجويد، ثم درس بعد ذلك علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بأكبر محل لإصلاح الساعات في الإسكندرية حيث أتقن الصنعة، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ "الساعاتي".
وقد أهّل الشيخ نفسه ليكون من علماء الحديث، فبَرَع فيه، وله أعمال كثيرة خدم بها السنة النبوية أشهرها كتابه "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، وفي كنفه نشأ "حسن البَنّا" فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلم على يديه حرفة "إصلاح الساعات" وتجليد الكتب أيضًا.
بداية الرحلة
بدأ "حسن البَنّا" تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتّاب حتى أن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية. وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرم من نظام "الكُتّاب"، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له "حَسَن" بأن يتم حفظ القرآن في منزله.
وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة "المعلمين الأولية" بدمنهور، وفي سنة ١٩٢٣ التحق بكلية "دار العلوم" بالقاهرة، وفي سنة ١٩٢٧ تخرج فيها، وقد قُدّر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبًا وتغيرًا، خاصة في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة وفي الجغرافيا والتاريخ.
وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافة إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ "سيف الإسلام".
أمضى البَنّا تسعة عشر عامًا مدرسًا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية، ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة ١٩٤٦ كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية، ثم أصدر مجلة "الشهاب" الشهرية ابتداءً من سنة ١٩٤٧؛ لتكون مصدراً مستقلاً لرزقه، ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في ٨ ديسمبر ١٩٤٨.
مؤثرات وتأثيرات
تأثر الشيخ حسن البَنّا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة، منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران - صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البَنّا لفترة وجيزة بالمحمودية - ومنهم أيضاً الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن"الجواهر"، ورأس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة ١٩٣٣، عَمِلَ حسن البَنّا بعد تخرجه في دار العلوم سنة ١٩٢٧ مدرسًا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية ١٩٢٨ أسس جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قبل أن يؤسسها كان قد انخرط في عدد من الجمعيات والجماعات الدينية مثل "جمعية الأخلاق الأدبية"، و"جمعية منع المحرمات" في المحمودية، و"الطريقة الحصافية" الصوفية في دمنهور، وشارك أيضاً في تأسيس جمعية الشبان المسلمين سنة ١٩٢٧، وكان أحد أعضائها. أما جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها فقد نمت وتطورت وانتشرت في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية.
وكان البَنّا يؤكد دومًا على أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة.
ويقوم منهجه الإصلاحي على "التربية"، و"التدرج" في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين "الفرد المسلم" و"الأسرة المسلمة"، ثم "المجتمع المسلم"، ثم "الحكومة المسلمة"، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى "أستاذية العالم".
قاد البَنّا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان [١٩٢٨-١٩٤٩] ، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب الوفد والحزب السعدي، ولكنه وجّه أغلب نشاط الجماعة إلى ميدان القضية الوطنية المصرية التي احتدمت بعد الحرب العالمية الثانية، ونادى في ذلك الحين بخروج مصر من الكتلة الإسترلينية للضغط على بريطانيا حتى تستجيب للمطالب الوطنية. وفي هذا السياق قام الإخوان بعقد المؤتمرات، وتسيير المظاهرات للمطالبة بحقوق البلاد، كما قاموا بسلسلة من الاغتيالات السياسية للضباط الإنجليز، ولجنود الاحتلال، وخاصة في منطقة قناة السويس.
وقد أولى البَنّا اهتمامًا خاصًّا بقضية فلسطين، واعتبرها "قضية العالم الإسلامي بأسره"، وكان يؤكد دومًا على أن "الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوة والدم"، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة ١٩٤٧، ووجه نداءً إلى المسلمين كافة - وإلى الإخوان خاصة - لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها". واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارًا في ٦ مايو سنة ١٩٤٨ ينص على إعلان الجهاد المقدس ضد اليهودية المعتدية، وأرسل البَنّا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة ١٩٤٨. وكان ذلك من أسباب إقدام الحكومة المصرية آنذاك على حل جماعة الإخوان في ديسمبر سنة ١٩٤٨؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع الصدام بين الإخوان وحكومة النقراشي.
كان للبَنّا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها. فقد ربطها بقضية التحرر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي"، ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم وما ساد الكفار إلا بالعلم"، وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوروبا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوروبا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدس تقاليدها، ونتعود عاداتها، ونفضل بضائعها؟!
ويرى كذلك أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسمًا خاصًّا باسم "الأخوات المسلمات". وأكد كثيرًا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق.
ولم يَدْعُ البَنّا قط إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة. وقبل قبولاً صريحًا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة إذا طبقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي "مسئولية الحاكم"، و"وحدة الأمة"، و"احترام إرادتها".
مؤلفاتة
ولا تُعرف لحسن البَنّا كتب أو مؤلفات خاصة سوى عدد من الرسائل مجموعة ومطبوعة عدة طبعات بعنوان "رسائل الإمام الشهيد حسن البنا"، وهي تعتبر مرجعًا أساسيًّا للتعرف على فكر ومنهج جماعة الإخوان بصفة عامة. وله مذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضًا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، ولكنها لا تغطّي كل مراحل حياته وتتوقف عند سنة ١٩٤٢، وله خلاف ذلك عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، بالإضافة إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان "الدعوة إلى الله".
المراجع:
- إبراهيم البيومي غانم: الفكر السياسي للإمام حسن البنا (القاهرة: دار التوزيع والنشر الإسلامية، ط - ١٩٩٢) .
- أنور الجندي: حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد (بيروت: ١٩٧٨) .
- روبير جاكسون: حسن البنا الرجل القرآني: ترجمة أنور الجندي (القاهرة: دار الدعوة - ب ت)
- محمد عبد الجواد: تقويم دار العلوم (القاهرة: ب ت)
- محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون، رؤية من الداخل (الإسكندرية: دار الدعوة - ب ت)
- محمد فتحي شعير: وسائل الإعلام المطبوعة في دعوة الإخوان المسلمين (جدة: ١٩٨٥)
- مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا (الإسكندرية: ١٩٨٨) .
стр. 66
حسن أيوب
الدولة: مصر
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
فضيلة الشيخ حسن محمد أيوب
من علماء الأزهر الشريف
من مواليد محافظة المنوفية- جمهورية مصر العربية
تخرج من كلية أصول الدين - جامعة الأزهر ١٩٤٩م
عمل فضيلته مدرسًا بوزارة التربية، ثم موجهًا بوازرة الأوقاف، ثم مديرًا للمكتب الفنى بها
عمل فضيلته بعد ذلك بدولة الكويت واعظًا وخبيرًا ومؤلفًا، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية فعمل أستاذًا للثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز، ثم أستاذًا بمعهد إعداد الدعاة بمكة المكرمة
وتتجلى إسهامات الشيخ فى مكتبته الصوتية تلك التى بلغت أكثر من ألف شريط كاسيت وفيديو كذلك ضمّنها الشيخ الإسلام كله بكلياته وفروعه على شكل سلاسل صوتية رائعة. كذلك فقد أسهم الشيخ بنصيب وافر فى مجال الكتابة فألف مجموعة من الكتب تعتبر نسيج وحدها فى أسلوبها وموضوعاتها. ومن هذه الكتب:
فقه العبادات
السلوك الاجتماعى فى الإسلام
تبسيط العقائد الإسلامية
الجهاد والفدائية فى الإسلام
رحلة الخلود
رسائل صغيرة فى موضوعات مختلفة كالصلاة والحج وغير ذلك
الموسوعة الإسلامية الميسرة
وهذه الموسوعة هى آخر ما كتب الشيخ وتبلغ حوالى خمسين جزءًا من القطع الصغير، وهي شاملة لكل كليات الاسلام وفروعه وعلومه ومعارفه المختلفة
стр. 67
خالد المشيقح
هو خالد بن علي بن محمد المشيقح، من مواليد بريدة من مدن القصيم بالمملكة العربية السعودية، بدأ تعليمه بالمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث التحق به بعد أن أنهى المرحلة الابتدائية، فدرس فيه المرحلتين المتوسط والثانوية، ثم التحق بكلية الشريعة بالقصيم، وتخرج منها بتقدير ممتاز، فعين معيداً في الكلية.
ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض قسم الدراسات العليا فنال درجة الماجستير من الكلية نفسها بتقدير ممتاز.
ثم التحق بالمعهد العالي للقضاء فنال منه درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى.
تتلمذ على مجموعة من العلماء والمشايخ منهم:-
١- عبد الكريم آسكندر.
٢- الشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي.
٣- الشيخ فهد بن محمد المشيقح.
٤- الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
٥- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان.
٦- الشيخ محمد سليمان الفوزان. وغيرهم.
له المؤلفات:-
١- الشرح الممتع على زاد المستقنع لشيخنا بن عثيمين.
٢- القول المفيد على كتاب التوحيد لشيخنا بن عثيمين.
٣- أحكام اليمين بالله .
٤- أحكام الظهار.
٥- فقه الاعتكاف.
٦- تحقيق الجزء الثاني من شرح العمدة لشيخ الإسلام.
٧- تحقيق الروض المربع صدر خمسة أجزاء وغيرها.
له دروس في فنون العلم المختلفة، وطلبة كثيرون ولله الحمد والمنة.
http://www.masjeed.org/pages/ara/p٢/book٣/shekh.htm
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 68
خالد بن عبد الله المصلح
ترجمة فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح حفظه الله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هو فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله بن محمد المصلح.
ولادته
ولد في أم القرى مكة شرفها الله عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية.
تعليمه
تلقى تعليمه الابتدائي إلى الثانوي ما بين مكة وجدة. ثم واصل تعلميه الجامعي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتخرج فيها حاصلاً على درجة البكالوريوس من قسم نظم المعلومات في كلية الإدارة الصناعية. ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس ثم حصل على درجة الماجستير وكان عنوان أطروحته "الحوافز المرغبة في الشراء وأحكامها في الفقه الإسلامي". ويوشك الفراغ من إعداد رسالة دكتوراه وهي بعنوان أحكام التضخم النقدي في الفقه الإسلامي.
عمله
ويعمل محاضراً في قسم الفقه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم.
طلبه العلم
بدأ التلقي عن فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ من عام ١٤٠٣هـ- ثم لازمه من عام ١٤٠٨هـ- إلى وفاته ﵀، وكان قد صاهر الشيخ ﵀ عام ١٤٠٧هـ-. وقد قرأ عليه في التفسير والحديث وأصول الدين والفقه والأصول واللغة.
وهو واحد من ثلاثة استخلفهم فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ في التدريس في حلقته في الجامع الكبير بعنيزة، فعهد إليه بتدريس التفسير وأصول الدين.
وقد درس في الجامع في حياة فضيلة الشيخ محمد ﵀ في علم العقيدة والفقه.
وقد أوكل إليه الشيخ ﵀ مع الشيخ عبد الرحمن الدهش رعاية شؤون الطلبة وتوجيههم منذ عام ١٤١٥هـ- واستمر ذلك إلى وفاته ﵀ وأوصى به بعد موته.
كما قرأ على الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام والشيخ عبد العزيز المساعد ﵏ في الفقه، وعلى الشيخ علي بن محمد الزامل ﵀ في النحو والأدب في جلسات عامة وخاصة، وعلى الشيخ عبد الله بن صالح الفالح في النحو كما قرأ القرآن على الشيخ محمد بن سلمان السلمان متع الله بهما على طاعته كما استفاد من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من خلال الأسئلة والاتصال.
من مؤلفاته:
أحكام الإحداد.
الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي (رسالة ماجستير) .
شرح العقيدة الواسطية.
رسالة في: صلاح القلوب.
بحث في: الاكساب المحرمة (غير مطبوعة) .
رسالة في: النعي وصوره المعاصره (غير مطبوعة) .
رسالة في: التشريك في النية (غير مطبوعة) .
تحقيق: شرح منظومة القواعد الفقهية للشيخ السعدي.
المشاركة تصحيح واخراج: الشرح الممتع في شرح زاد المستنقع فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀.
وهذا موقع فضيلته:
http://www.almosleh.com/index.shtml
والشيخ هو الذي يجيب على الفتاوى في ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/forum ... p?s=&forumid=٢١
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 69
الشيخ خالد بن عثمان السبت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فهذه لمحة موجزة جداً عن المسيرة العلمية لفضيلة شيخنا / الشيخ: خالد السبت - حفظه الله - كتبتها تلبية لطلب كثير من الأخوة في الملتقى وغيره، ممن لا يعرف فضيلته وأحب أن يتعرف عليه، وقد اجتهدت ما استطعت في كبح جماح القلم عن كثير مما أعرف؛ احتراماً لما أعلمه عن شيخنا من عدم رضاه بالمدح، والإطراء، بل وغضبه من ذلك، سائلاً الله أن يبارك في هذه الكلمات وأن يمد في عمر شيخنا على طاعته ورضاه.. آمين. فأقول:
هو شيخنا الشيخ/ خالد بن عثمان بن علي السبت، من مواليد منطقة الزلفي، عام ١٣٨٤ هـ-، ثم انتقل مع والديه إلى منطقة الدمام، ودرس بها الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وبعد تخرجه من الثانوية العامة توجه للرياض وهو في شوق شديد لتحصيل العلم، خاصة على سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز ﵀، فالتحق بقسم السنة في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وممن درسه من المشايخ المشهورين؛ فضيلة الشيخ/ عبد الكريم الخضير حقظه الله، ولكن لم يطل مكث الشيخ بالرياض نظراً لبعض الظروف، فانتقل إلى الأحساء، وكان جل وقته يقضيه في القراءة والتحصيل الشخصي، واعتنى بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله عناية بالغة، بالإضافة إلى عنايته بسماع الأشرطة العلمية المتيسرة في ذلك الوقت، ثم عاد بعد تخرجه إلى الدمام؛ فدرَّس سنتين في ثانوية الشاطئ، واستمر على طريقته في تكوين نفسه علمياً - نظراً لفقر المنطقة في ذلك الوقت من العلماء البارزين - وكانت عنايته في هذه الفترة منصبة على شروح الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، كما أنه درَّسَ عدداً من المتون العلمية كعمدة الأحكام، وغيرها من متون العقيدة لمجموعة من الطلبة في ذلك الوقت، حتى أذن الله بانتقاله إلى المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام، فكانت هذه النقلة مرحلة جديدة ومكثفة في تحصيل شيخنا ودراسته على المشايخ، فاعتنى بدراسة علم أصول الفقه فقرأ على الشيخ/ أحمد عبد الوهاب عددا من المتون في أصول الفقه كمتن الورقات، ومتن المراقي، ثم قرأ شرح البنود على المراقي كاملاً، ثم نثر الورود كاملاً، والمواضع الناقصة منه استكملها من شرح الولاتي، وقرأ عليه الموافقات للشاطبي حتى أنهاه،،وقرأ أيضا على الشيخ/ عمر عبد العزيز في الأصول، وفي مناهج الأصوليين وطريقتهم في التأليف، كما اعتنى الشيخ بعلم اللغة والنحو فقرأ على الشيخ/ عبد الرحمن أبو عوف الآجرومية، وشذور الذهب، وقطر الندى، وشرح ابن عقيل، وشرح عبد العزيز فاخر على الألفية، كما قرأ الألفية كاملة مفرقة على أكثر من شيخ، ومنهم الشيخ غالي الشنقيطي، والشيخ / محمد الأغاثة الشنقيطي، كما قرأ في الأدب كتاب روضة العقلاء، وكتاب عيون الأخبار لابن قتيبة كاملاً على الشيخ/ عبد الرحمن أبو عوف أيضاً، وقرأ على الشيخ/ أحمد الخراط عددا من الكتب، بالإضافة إلى قراءات في كتاب الكامل للمبرد، وكان الشيخ يعجبه في هذا المجلس جمعه لعدد من العلوم كالنحو، والقواعد الإملائية والإعرابية، والأدب وغيرها، وقرأ على الشيخ / حمدو الشنقيطي؛ ومما قرأ عليه شرح قصيدة بانت سعاد، كماقرأ - شيخنا - في الفقه أشياء على الشيخ/ علي بن سعيد الغامدي، والشيخ/ فيحان المطيري، وقرأ في المصطلح على الشيخ / محمد مطر الزهراني في نزهة النظر، ومن المشايخ الذين يجلهم الشيخ كثيراًَ ويكثر من ذكر أخبارهم، ويذكر أن مجالسه وأحاديثه كانت عامرة بالفوائد والفرائد في العلم والأدب؛ فضيلة الشيخ/ عبد العزيز قارئ وهو الذي أشرف على رسالتي الشيخ في الماجستير والدكتوراه، وقد قرأ عليه مواضع من الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، والبرهان في علوم القرآن للزركشي، كما قرأ على الشيخ/ علي عباس الحكمي، بالإضافة على عدد آخر من الشيوخ، وكانت قراءته عليهم لا تنقطع طوال الأسبوع حتى في يوم الجمعة، حتى إن زملاءه في الدراسات العليا كانوا يتعجبون من جمعه بين هذا الكم من الدروس، واعتنائه برسالته العلمية، وسائر أعماله الأخرى، وكان الشيخ يستغل الإجازات ليرحل إلى فضيلة الشيخ/ ابن عثيمين ﵀ ليقرأ عليه، فقرأ من مختصر التحرير في الأصول، ومواضع من صحيح البخاري، وأشياء من قواعد ابن رجب ﵀، إضافة إلى ذلك فقد كان معتنياً عناية شخصية فائقة بعلم التوحيد والعقيدة وأصول الدين،وقد استمر الشيخ على هذه الحال من العناية البالغة بالتحصيل مع نهم الشديد في القراءة والطلب، وقد وهبه الله جلداً عظيماً قل نظيره، حتى عرفه علماء المدينة ومشايخها وطلبة العلم فيها؛ سواء من أهل البلد أو غيرهم من الوافدين من طلاب الجامعة، فلم ألق أحداً من فضلاء المشايخ في المدينة؛ أو غيرها ممن عرف الشيخ وجالسه؛ إلا وهو يثني على الشيخ ويجله ويحفظ له قدره، وقد جمع الشيخ - رفع الله درجته - بالإضافة إلى عنايته البالغة بالعلم تحصيلاً وتدريساً، اهتماماً بالدعوة إلى الله في المدينة وخارجها من مناطق المملكة،وبلدان العالم الإسلامي فقد رحل الشيخ إلى أندونيسيا مراراً وإلى غيرها من البلدان ليقيم الدورات العلمية هناك.
وقد بدأ الشيخ حفظه الله دروسه الرسمية المعلنة في منطقة الدمام عام ١٤١٣ هـ- فدرَّس متن الورقات، ونظمه، وقواعد الأصول ومعاقد الفصول، وأشياء من روضة الناظر في أصول الفقه، وشَرَح الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، والواسطية وغيرها، كما شَرَح كتاب التوحيد على مدى ثلاث سنوات في الإجازات الصيفية فقط. ثم توقفت الدروس فترة لبعض الأسباب؛ حتى يسر الله عودة الشيخ إلى الدمام أستاذاً في كلية المعلمين ثم عميداً لكلية الدراسات القرآنية في عام ١٤١٨هـ-، وبدأ نشاط الشيخ العلمي يظهر في المنطقة بشكل ملحوظ؛ فأقام عدداً من الدروس العامة في مسجده - مسجد القاضي بحي المريكبات - ومن تلك الدروس: شرح مراقي السعود، وشرح صحيح الإمام مسلم، وشرح عمدة الفقه، والتعليق على التفسير الميسر، بالإضافة لدرس التفسير العام الذي ابتدأ فيه الشيخ من أول القرآن، وهو يسير فيه على نفس الإمام الشنقيطي ﵀ وللشيخ عناية خاصة بعلم هذا الحبر العلامة ﵀، كما شرح الشيخ مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، وعلق على فتح المجيد كاملا، وكذلك اقتضاء الصراط المستقيم،وشَرَح القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين، إضافة لعدد من الدورات العلمية التي أقامها؛ كالمهمات في علوم القرآن، وشرح رسالة الشيخ ابن سعدي في القواعد الفقهية، بالإضافة إلى عدد من المحاضرات العامة التي يلقيها في منطقة الدمام وما حولها ومن أبرزها محاضرات في أعمال القلوب أنصح جميع الأخوة بالحرص عليها.
وأما نتاج الشيخ العلمي فمن أبرزه ما يلي:
رسالة كبيرة بعنوان: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
و (كتب مناهل العرفان دراسة وتقويم) - وهي رسالة الماجستير -
و (قواعد التفسير) - وهي رسالة الدكتوراه -
وتحقيق كتاب (القواعد الحسان) لابن سعدي ﵀.
وتحقيق كتاب (نور البصائر) ، وهو متن صغير في الفقه؛ لمبتدئي الطلبة ألفه الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀.
وكتاب (العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) ، وقد بذل فيه الشيخ جهدا مضنياً جداً؛ أسأل الله أن يدخر له أجره يوم يلقاه، وأن يجمعنا وإياه والإمام الشنقيطي في أعلى الدرجات عنده مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. آمين
والشيخ حفظه الله ميزه الله بهمة وقادة، ونفس طموحة، مع ورع نادر،وأخذ للنفس بالعزيمة والجد، يحلي ذلك كله دماثة في الخلق، وطيب في المعشر، مع صلة قوية بالله يظهر أثرها في سمته وسيماه، ولكلامه صولة على قلب مستمعه بحيث لا يكاد يشك سامعه في صدقه ونصحه، مع هضم عظيم للنفس، واحتقار للعمل، وكم من مرة سألته عن اختياره، فقال لي: "مثلي لا يكون له اختيار"، هكذا أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً، ومثلي أقل من أن يزكي الشيخ،وإنما هو اعتراف ببعض فضله، وشيء من القيام بحقه، والله يتولانا ويتولاه في الدنيا والآخرة.. إنه سميع قريب.
تنبيهات:
كثير من هذه المعلومات عن الشيخ؛ استفدتها من الأخ الشيخ/ محمد النعيمي وهو من أخص تلاميذ الشيخ؛ فجزاه الله خيراً على ما أمدني به من معلومات.
كما اقتصرت في هذه الترجمة الموجزة على الخطوط العريضة في المسيرة العلمية لشيخنا حفظه الله، وكبحت جماح القلم عن كثير مما أعرف مراعاة لما أعلمه من عدم رغبة الشيخ في ذكر ذلك.. سائلاً الله تعالى أن يمن على شيخنا بالزيادة في العلم والعمل والقبول وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وإيانا وسائر العلماء وطلبة العلم الربانيين إنه خير مسؤول وهو مولانا ونعم النصير. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=١٢٧٣
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 70
خالد بن عبد الرحمن بن رشيد القريشي
أستاذ مشارك
التخصص العام: الدعوة والاحتساب
التخصص الدقيق: الدعوة والخطابة
المشاركات والخبرات العلمية:
(١) وكيل قسم الدعوة سابقاً.
(٢) رئيس قسم الدعوة بالنيابة سابقاً.
(٣) وكيل عمادة الدراسات العليا سابقاً.
(٤) المؤتمر الثاني للأوقاف في مكة المكرمة.
(٥) ندوة العشرينية بجامعة الإمام.
(٦) مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب بجامعة الإمام.
النتاج العلمي:
(١) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري.
(٢) الريادة السعودية في الأعمال الإغاثية.
(٣) الدعوة بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية.
(٤) حجة الوداع دروس وعبر.
(٥) أوقاف مدينة الرياض بين الماضي والحاضر.
(٦) الاحتساب على مخالفات السفر.
(٧) الوقف في الدعوة إلى الله.
(٨) الإلقاء الخطابي.
(٩) أهمية الأعمال الأغاثية في الدعوة إلى الله.
(١٠) وصية النبي ﷺ لأمراء الجيوش دراسة دعوية.
فقه الدعوة في صحيح البخاري [رسالة دكتوراه]
الدعوة بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية [رسالة ماجستيرٍ]
fatawa@islamtoday.net
стр. 71
خير الدين الزركلي
هو خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، ولد في بيروت في ٢٥ حزيران ١٨٩٣م حيث كان والده تاجراً هناك، والده وأمه دمشقيان.
نشأ الزركلي في دمشق، وتعلم في مدارسها الأهلية، وأخذ عن معلميها الكثير من العلوم خاصة الأدبية منها، كان مولعا في صغره بكتب الأدب، وقال الشعر في صباه. أتم دراسته (القسم العلمي) في المدرسة الهاشمية بدمشق، ثم عمل فيها مدرساً بعد التخرج، كما أصدر مجلة (الأصمعي) الأسبوعية فصادرتها الحكومة العثمانية. انتقل إلى بيروت لدراسة الآداب الفرنسية في الكلية العلمانية (اللاييك) ، بعد التخرج عين في نفس الكلية أستاذاً للتاريخ والأدب العربي.
بعد الحرب العالمية الأولى، أصدر في دمشق جريدة يومية أسماها (لسان العرب) إلاّ أنها أُقفلت، ثم شارك في إصدار جريدة المفيد اليومية وكتب فيها الكثير من المقالات الأدبية والاجتماعية.
على أثر معركة ميسلون ودخول الفرنسيين إلى دمشق حُكم عليه من قبل السلطة الفرنسية بالإعدام غيابياً وحجز أملاكه إلاّ إنه كان مغادراً دمشق إلى فلسطين، فمصر فالحجاز.
سنة ١٩٢١م تجنس الزركلي بالجنسية العربية في الحجاز، وانتدبه الملك حسين بن علي لمساعدة ابنه (الأمير عبد الله) بانشاء الحكومة الأولى في عمّان، حيث كلّف مفتشاً عاماً لوزارة المعارف ثم رئيساً لديوان الحكومة (١٩٢١ـ ١٩٢٣) .
ألغت الحكومة الفرنسية قرار الإعدام على الزركلي فرجع إلى سورية، ومن ثم غادرها إلى مصر، وهناك أنشأ (المطبعة العربية) حيث طبع فيها بعض كتبه وكتباً أخرى.
أصدر في القدس مع رفيقين له جريدة (الحياة) اليومية، إلاّ أن الحكومة الإنجليزية عطّلتها فأنشأ جريدة يومية أخرى في (يافا) ، واختير عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق سنة ١٩٣٠.
عينه الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود سنة ١٩٣٤ مستشاراً للوكالة ثم (المفوضية) العربية السعودية بمصر، كما عُيّن مندوباً عن السعودية في مداولات إنشاء (جامعة الدول العربية) ، ثم كان من الموقعين على ميثاقها.
مثّل الأمير فيصل آل سعود في عدة مؤتمرات دولية، وشارك في الكثير من المؤتمرات الأدبية والاجتماعية، وفي عام ١٩٤٦م عين وزيراً للخارجية في الحكومة السعودية متناوباً مع الشيخ يوسف ياسين، وكذلك متناوباً معه العمل في جامعة الدول العربية، واختير في نفس العام عضواً في مجمع اللغة العربية بمصر.
عام ١٩٥١م عين وزيراً مفوضاً ومندوباً دائماً لدى جامعة الدول العربية، فاستقر في مصر، وهناك باشر بطبع مؤلفه (الأعلام) .
من عام ١٩٥٧م وحتى عام ١٩٦٣، عين سفيراً ومندوباً ممتازاً (حسب التعبير الرسمي) للحكومة السعودية في المغرب كما انتخب في المجمع العلمي العراقي سنة ١٩٦٠.
منحته الحكومة السعودية بسبب مرض ألمّ به إجازة للراحة والتداوي غير محدودة، فأقام في بيروت وعكف على إنجاز كتاب في سيرة عاهل الجزيرة الأول (الملك عبد العزيز آل سعود) وأخذ يقوم من حين لآخر برحلات إلى موطنه الثاني السعودية ودمشق والقاهرة وتركيا وإيطاليا وسويسرا. قام برحلات إلى الخارج يذكر أنها أفادته كثيراً.
ـ إلى إنجلترا سنة (١٩٤٦) ومنها إلى فرنسا، ممثّلا للحكومة السعودية في اجتماعات المؤتمر الطبي الأول في باريس.
ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة (١٩٤٧) بمهمة رسمية غير سياسية، حضر خلالها بعض اجتماعات هيئة الأمم المتحدة.
ـ إلى أثينا العاصمة اليونانية سنة (١٩٥٤) بصفة (وزير مفوض ومندوب فوق العادة) وجعل طريق عودته منها إلى استنابول لزيارة بعض مكتباتها.
ـ إلى تونس سنة (١٩٥٥) مندوباً لحضور مؤتمر أقامه الحزب الدستوري فيها، ومنها إلى إيطاليا لزيارة أهم مكتباتها.
كان شاعراً مجيداً، ومؤرخاً ثقة، ويكفيه أنه صاحب الأعلام.
قام خير الدين الزركلي في مصر بدور مميز في تنفيذ المهمات القومية السياسية والإعلامية، وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات وكتابة المقالات ونشر الأشعار القومية والوطنية. وتناول الزركلي المستعمرين وأذنابهم بنبرة حادة خشيها الفرنسيون في سوريا كثيراً، فحكموا عليه غيابياً بالإعدام وبحجز أملاكه، وقد تلقى الزركلي النبأ برباطة جأش وقال:
نذروا دمي حنقاً علي وفاتهم
أن الشقي بما لقيت سعيد
الله شاء لي الحياة وحاولوا
ما لم يشأ ولحكمه التأييد
وعندا انطلقت الثورة السورية عام ١٩٢٥م، انطلقت ثورة الزركلي الشعرية بكل لهيبها وروحيتها العربية، فأخذ ينظم القصائد ويرسلها إلى دمشق إماّ منشورة على صفحات الجرائد المصرية، وإماّ بوسائل النقل الأخرى، فأصبحت أبيات قصائده الوطنية على ألسنة الناس يتغنون بها في شوارع المدن السورية. وكانت ردود الفعل الفرنسية أقوى من ردود فعلها عام ١٩٢٠م فأذاعت حكماً عليه ثانياً غيابياً بالإعدام، وطالبت الحكومة المصرية بإسكاته أو طرده من مصر غير أن الزركلي لم يكترث وظل يرسل قصائده الوطنية من القاهرة سراً، شاحذاً همم العرب حتى لا يسكتوا على الاستعمار ولا يتوانى أحدهم عن النضال. يقول:
تأهبوا لقراع الطامعين بكم
ولا تغركم الآلاء والنعم
كان الزركلي يراقب ويتابع أحداث وطنه من بعيد، لذلك نراه يشارك إخوانه آلامهم حين ضربت دمشق بالقنابل عام ١٩٢٥م، فيقول في قصيدته (بين الدم والنار) :
الأهل أهلي والديار دياري
وشعار وادي النيربين شعاري
ما كان من ألم بجلق نازل
وأرى الزناد فزنده بي واري
ويحس الزركلي أن دم الثوار الذي يراق في دمشق هو دمه، فيقول:
إن الدم المهراق في جنباتها
لدمي وأن شفارها أشفاري
دمعي لما منيت به جار هنا
ودمي هناك على ثراها جاري
بنى الزركلي علاقات حميمة مع الكتاب والشعراء والمفكرين في مصر، من منطلق أهمية الكلمة التحضيرية في تعزيز الشعور الوطني والقومي في نفوس الجماهير العربية التي تعيش الهم القومي بكل جوانبه من هؤلاء الشاعر أحمد شوقي الذي ألقى قصيدته في حفل أقيم في القاهرة عام ١٩٢٦، لإعانة منكوبي سوريا حين قامت بالثورة ضد المستعمر الفرنسي والتي مطلعها: سلام من صبا بردى أرقّ ودمع لا يكفكف يا دمشق
يشخص الزركلي صورة الدأب العلمي المنتج في كتابه الأعلام الذي جمع فيه فأوعى فكان بحق أيسر وأشمل معجم عربي مختصر في تاريخ الرجال. فكان الزركلي في حياته مثالاً: للثائر والشاعر والباحث.
في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام ١٩٧٦، توفي أبو الغيث خير الدين الزركلي.
له من المؤلفات:
ـ كتاب (ما رأيت وما سمعت) ، سجل فيه أحداث رحلته من دمشق إلى فلسطين فمصر فالحجاز.
ـ الجزء الأول من ديوان أشعاره، وفيه بعض ما نظم من شعر إلى سنة صدوره (١٩٢٥) .
كتاب (عامان في عمّان) ، مذكرات الزركلي أثناء إقامته في عمّان وهو في جزآن.
ـ ماجدولين والشاعر، قصة شعرية قصيرة.
ـ كتاب شبه الجزيرة في عهد الملك بن عبد العزيز.
ـ كتاب (الأعلام) ، وهو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين يقع في ثمانية مجلدات.
ـ الملك عبد العزيز في ذمة التاريخ.
ـ صفحة مجهولة من تاريخ سوريا في العهد الفيصلي.
ـ الجزء الثاني من ديوان أشعاره (١٩٢٥ـ ١٩٧٠) .
ـ قصة تمثيلية نثرية أسماها (وفاء العرب) .
هذه المعلومات أخذت بتصرف عن:
ـ (الأعلام) ، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، ١٩٩٢، ح٨/ (٢٦٧ـ ٢٧٠) .
ـ (معجم أعلام المورد) ، منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، طبعة أولى ١٩٩٢، ص (٢٢٠) .
стр. 72
ترجمة موجزة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي
اسمه ونسبه هو الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي بن محمد عمير المدخلي. من قبيلة المداخلة المشهورة في منطقة جازان بجنوب المملكة العربية السعودية، وهي من إحدى قبائل بني شبيل وشبيل هو ابن يشجب ابن قحطان.
مولده ولد بقرية الجرادية وهي قرية صغيرة غربي مدينة صامطة بقرابة ثلاثة كيلومترات وقد اتصلت بها الآن، وكان مولده عام ١٣٥١ هـ- في آخره وقد توفي والده بعد ولادته بسنة ونصف تقريباً فنشأ وترعرع في حجر أمه، رحمها الله تعالى فأشرفت عليه وقامت بتربيته خير قيام، وعلمته الأخلاق الحميدة من الصدق والأمانة وحثه على الصلاة وتتعاهده عليها، مع إشراف عمه عليه.
نشأته العلمية لما وصل الشيخ إلى سن الثامنة التحق بحلق التعليم في القرية وتعلم الخط والقراءة وممن تعلم عليه الخط الشيخ شيبان العريشي وكذلك القاضي أحمد بن محمد جابر المدخلي، وعلى يد شخص ثالث يدعى محمد بن حسين مكي من مدينة صبياء. وقرأ القرآن على الشيخ محمد بن محمد جابر المدخلي كما قرأ عليه التوحيد والتجويد وقرأ بالمدرسة السلفية بمدينة صامطه بعد ذلك.
وممن قرأ عليهم بها: الشيخ العالم الفقيه: ناصر خلوفة طياش مباركي ﵀ عالم مشهور من كبار طلبة الشيخ القرعاوي ﵀ ودرس عليه بلوغ المرام ونزهة النظر للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
ثم التحق بعد ذلك بالمعهد العلمي بصامطة ودرس به على عدد من المشايخ الأجلاء ومن أشهرهم على الإطلاق الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي العلامة المشهور رحمه الله تعالى، وعلى أخيه صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن أحمد الحكمي، وكما درس به أيضاً على يد الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحي النجمي -حفظه الله - ودرس فيه أيضاً على الشيخ العلامة الدكتور محمد أمان بن علي الجامي ﵀ في العقيدة.
وكذلك درس أيضاً على الشيخ الفقيه محمد صغير خميسي في الفقة - زاد المستقنع -، وغيرهم كثير ممن درس عليهم الشيخ في العربية والأدب والبلاغة والعروض، وفي عام ١٣٨٠ هـ- وفي نهايته بالتحديد تخرج من المعهد العلمي بمدينة صامطة وفي مطلع العام ١٣٨١ هـ- التحق بكلية الشريعة بالرياض واستمر بها مدة شهر أو شهر ونصف أو شهرين، ثم فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فانتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلامية بكلية الشريعة ودرس بها مدة أربع سنوات وتخرج منها عام ١٣٨٤هـ- بتقدير ممتاز.
وممن درس عليهم الشيخ بالجامعة الإسلامية:
سماحة الشيخ العلامة المفتي العام للملكة العربية السعودية: عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - وكانت دراسته عليه العقيدة الطحاوية.
صاحب الفضيلة العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في الحديث والأسانيد.
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد ودرس عليه الفقه ثلاث سنوات في بداية المجتهد.
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة الحافظ المفسر المحدث الأصولي النحوي اللغوي الفقيه البارع محمد الأمين الشنقيطي - صاحب أضواء البيان - درس عليه في التفسير وأصول الفقه مدة أربع سنوات.
الشيخ صالح العراقي في العقيدة.
الشيخ المحدث عبد الغفار حسن الهندي في علم الحديث والمصطلح.
وبعد تخرجه عمل مدرساً بالمعهد بالجامعة الإسلامية مدةً، ثم التحق بعد ذلك بالدراسات العليا وواصل دراسته وحصل على درجة " الماجستير " في الحديث من جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة عام ١٣٩٧ هـ- برسالته المشهورة " بين الإمامين مسلم والدارقطني "، وفي عام ١٤٠٠ هـ حصل على الدكتوراه من جامعة الملك عبد العزيز أيضاً بتقدير ممتاز بتحقيقه لكتاب " النكت على كتاب ابن الصلاح " للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ثم عاد بعد ذلك للجامعة يعمل بها مدرساً بكلية الحديث الشريف، يدرِّس الحديث وعلومه بأنواعها وترأس قسم السنة بالدراسات العليا مرارا وهو الآن برتبة " أستاذ كرسي " متعه الله بالصحة والعافية في حسن العمل.
صفاته وأخلاقه يمتاز الشيخ حفظه الله تعالى بالتواضع الجم مع إخوانه وطلابه وقاصديه وزواره وهو متواضع في مسكنه وملبسه ومركبه، لا يحب الترفه في ذلك كله، وهو أيضاً دائم البِشر، طلق المحيا، لا يمل جليسه من حديثه، مجالسه عامرة بقراءة الحديث والسنة، والتحذير من البدع وأهلها كثيراً، حتى يخيل لمن يراه ولم يعرفه ويخالطه أنه لاشغل له إلا هذا، يحب طلبة العلم السلفيين ويكرمهم ويحسن إليهم ويسعى في قضاء حوائجهم بقدر ما يستطيع بنفسه وماله، وبيته مفتوح لطلبة العلم دائماً حتى إنه لايكاد في يوم من الأيام يتناول فطوره أو غداءه أو عشاءه بمفرده ويتفقد طلبته ويواسيهم. وهو من الدعاة الغيورين على الكتاب والسنة وعقيدة السلف يمتلئ غيرة وحرقة على السنة والعقيدة السلفية قل نظيره في هذا العصر وهو من المدافعين في زماننا هذا عن نهج السلف الصالح ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً من غير أن تأخذه في الله لومة لائم.
مؤلفاته هي كثيرة ولله الحمد وقد طرق الشيخ - حفظه الله - أبواباً طالما دعت إليها الحاجة خصوصاً في الرد على أهل البدع والأهواء في هذا الزمان الذي كثر فيه المفسدون وقل فيه المصلحون، ومؤلفاته هي:
بين الإمامين مسلم والدارقطني " مجلد كبير وهو رسالة الماجستير.
النكت على كتاب ابن الصلاح " مطبوع في جزئين وهو رسالة الدكتوراه.
تحقيق كتاب المدخل إلى الصحيح " للحاكم طبع الجزء الأول منه.
تحقيق كتاب التوسل والوسيلة " للإمام ابن تيمية - مجلد.
منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل.
منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف.
"تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين " رد على عبد الفتاح أبو غدة ومحمد عوامه.
كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها.
صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين.
مكانة أهل الحديث.
منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه.
أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية - حوار مع سلمان العودة -.
مذكرة في الحديث النبوي.
أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره.
مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله ﷺ .
العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم.
" الحد الفاصل بين الحق والباطل " حوار مع بكر أبو زيد.
مجازفات الحداد.
المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء.
" جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات " حوار مع عبد الرحمن عبد الخالق.
النصر العزيز على الرد الوجيز.
التعصب الذميم وآثاره. عني به سالم العجمي.
بيان فساد المعيار، حوار مع حزبي متستر.
التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل.
دحض أباطيل موسى الدويش.
إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل.
انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية.
النصيحة هي المسؤولية المشتركة في العمل الدعوي. (طبع ضمن مجلة التوعية الإسلامية) .
الكتاب والسنة أثرهما ومكانتهما والضرورة إليهما في إقامة التعليم في مدارسنا. (ضمن مجلة الجامعة الإسلامية العدد السادس عشر) .
حكم الإسلام في من سبَّ رسول الله أو طعن في شمول رسالته. (مقال نشر في جريدة القبس الكويتية) العدد (٨٥٧٦) بتاريخ (٩/٥/ ١٩٩٧) .
وللشيخ كتب أخرى سوى ما ذكر هنا وقد جمع أسماءها ونبذة عنها الأخ خالد بن ضحوي الظفيري في كتابه "ثبت مؤلفات الشيخ ربيع بن هادي المدخلي" وتجده في أسفل صفحة الترجمة من موقع الشيخ ربيع.
نسأل الله تعالى أن يعينه على إتمام مسيرة الخير وأن يوفقه لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
-------------
منقول من موقع الشيخ بواسطة أبو ابراهيم الكويتي
стр. 73
ترجمة الشيخ رضا أحمد صمد
الإسم: رضا أحمد صمدي
الكنية: أبو محمد
اللقب: المعتز بالله
الجنسية: تايلندي
مكان الميلاد: بانكوك - تايلند
تاريخ الميلاد: عام ١٩٧٠م
المؤهلات العلمية:
- حاصل على بكالوريوس من كلية الشريعة بجامعة الأزهر بمصر.
- حاصل على ماجستير الحديث من جامعة القرويين بالمغرب، وكان عنوان الرسالة "منهج النقد عند المحدثين ... ".
بعض المعلومات عن حياته:
في عام ١٩٧٨م انتقل الشيخ مع العائلة إلى السعودية، نظرا لعمل والده بالسفارة التايلندية هناك.
وفى السعودية اجتاز الشيخ بتفوق ملموس المرحلة الإبتدائية والمتوسطة (الإعدادية (.
وفي عام ١٩٨٦م انتقل الشيخ مع عائلته إلى مصر، بحي الهرم، كإقامة مستديمة، ثم التحق بمدرسة النيل الثانوية بنين بالمنيل، والتي شهدت تفوقه.
وبدأت ميوله الدينية والشرعية تظهر بوضوح في تلك الآونة.
بداية طلبه للعلم:
- ثم يسر الله له فحفظ القرآن، وطلب علم القراءة والتجويد، على يد الشيخ أسامة بن عبد الوهاب حفظه الله، واستمر في ملازمته والقراءة عليه، حتى نال منه الإجازة في عام ١٩٨٧م - أي في أقل من سنة-! وبينه وبين النبي ﷺ في هذه الإجازة سبع وعشرون (٢٧) رجلا، فتبدأ بالشيخ أسامة عن شيخه عن شيخه إلى أن تنتهي إلى حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن زيد وعثمان وعلي وأبي بن كعب ﵃ عن النبي ﷺ ، عن جبريل، عن رب العزة ﵎.
(وللشيخ أسانيد خاصة بالأحاديث إلى النبي ﷺ ، يسر الله الوقوف على معلومات عنها) .
- ثم إنه التحق في الوقت نفسه بالأزهر، وتقدم فيه بخطوات ثابتة متزنة، كان فيها علما بين أقرانه، حتى حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة.
- ثم التحق بالدراسات العليا، واجتاز السنة الأولى بجدارة، في تخصص أصول الفقه.
وفي نهاية السنة الثانية، وفي يوم لا ينساه أحد من محبيه، وقع المقدور ذلك يوم ١٧/٥/١٩٩٩م، حيث رجع الشيخ مرة أخرى إلى بلده بأوامر عليا.
- لم يفتر الشيخ ولم تضعف همته، فأكمل جهاده، وسافر إلى المغرب، ليتلقى العلم عن الشيوخ هناك، كما وُفق في الحصول على الماجستير من جامعة القرويين.
شيوخه:
- الشيخ / محمد حسين يعقوب
- الشيخ / سيد حسين العفانى
- الشيخ / ياسر برهامى
ثناء كبار الدعاه عليه:
منهم الشيخ / محمد حسين يعقوب فى تقديمه لكتابيه: " ٣٠ طريقة" و "القواعد الحسان" والشيخ / سيد حسين العفانى فى تقديمه للكتاب الأول.
إجازاته:
- سبق أن للشيخ إجازة في القرآن من الشيخ أسامة بن عبد الوهاب فى رواية حفص عن عاصم.
- وله إجازة بالإسناد المتصل، في كتب الأحاديث وعلوم الشرع قاطبة من الشيخ عاصم القريوتي المحدث المعروف بالمدينة المنورة.
- وله إجازة في كتاب "المجموع" للنووي وتكملته للسبكى ثم المطيعى، أخذها عن شيخه حسن أبي الأشبال الزهيري عن شيخه محمد عمرو عبد اللطيف عن شيخه محمد نجيب المطيعي ﵀.
- وله إجازة بكتب الرواية والدراية المعروفة المشتهرة في الملة عن الشيخ الأجل محدث المغرب وأديبها الشيخ العلامة محمد أبو خبزة الحسني، المحدث المعروف، تلميذ الألبانى والغمارى.
- وله إجازة لبعض مؤلفات الشيخ الألباني - منها كتاب الصلاة -، من شيخه العلامة أبو خبزة، الذي أخذها من الألباني مناولة - إحدى طرق الإجازة -.
مؤلفاته:
- " ثلاثون طريقة لخدمة الدين "
- " القواعد الحسان فى أسرار الطاعة والإستعداد لرمضان "
- " وجاء دور شباب الصحوة "
- "السبيكة فى أصول الفقة"
- وللشيخ عدد من المقالات النافعة، مثل: " ما واجبنا لو أغلقت المساجد؟ هل تموت الدعوة؟ "، و " البَوَارِقُ المَرْعِيَّةُ المَرْئِيَّةُ في العُمْرَةِ المَرْضِيَّة ومناسك الحج العلية " وغيرها، وله صفحة متواضعة على الشبكة بالموقع الشقيق " صيد الفوائد"، كما أن له مشاركات ومناقشات مثمرة فى المنتديات الإسلامية مثل: " منتدى أنا المسلم "، " منتدى السلفيون " وغيرهما.
وقد كان للشيخ دروسه المشهورة في حيه - الهرم -، فشرح كتب عدة نخص منها بالذكر:
شرح تهذيب الطحاوية (الطحاوي - ابن أبي العز - صلاح الصاوي)
شرح رياض الصالحين (النووى)
شرح فقه السنة (السيد سابق)
شرح مذكرة في أصول الفقه (ابن قدامة - الشنقيطي - عطية سالم)
شرح الأشباه والنظائر (السيوطي)
شرح رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ابن تيمية)
شرح القواعد الحسان (رضا صمدى)
وأغلبها لم يكتمل، بسبب خروجه من مصر - رده الله إليها سالما -. بالإضافة إلى العدد الكبير من الخطب والمحاضرات العلمية والوعظية.
بريد الشيخ للمراسلة: rdsamadi@maktoob.com
http://www.saaid.net/Doat/rida-samadi/٠.htm
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 74
رشيد رضا
الإصلاح يبدأ بالصحافة والتعليم
(في ذكرى وفاته: ٢٣ من جمادى الأولى ١٣٥٤هـ)
أحمد تمام
الشيخ رشيد رضا
كان الشيخ رشيد رضا أكبر تلامذة الأستاذ الإمام محمد عبده، وخليفته من بعده، حمل راية الإصلاح والتجديد، وبعث في الأمة روحًا جديدة، تُحرِّك الساكن، وتنبه الغافل، لا يجد وسيلة من وسائل التبليغ والدعوة إلا اتخذها منبرًا لأفكاره ودعوته ما دامت تحقق الغرض وتوصل إلى الهدف.
وكان ﵀ متعدد الجوانب والمواهب، فكان مفكرًا إسلاميًا غيورًا على دينه، وصحفيًا نابهًا ينشئ مجلة "المنار" ذات الأثر العميق في الفكر الإسلامي، وكاتبًا بليغًا في كثير من الصفح، ومفسرًا نابغًا، ومحدثًا متقنًا في طليعة محدثي العصر، وأديبًا لغويًا، وخطيبًا مفوهًا تهتز له أعواد المنابر، وسياسيًا يشغل نفسه بهموم أمته وقضاياه، ومربيًا ومعلمًا يروم الإصلاح ويبغي التقدم لأمة.
وخلاصة القول: إنه كان واحدًا من رواد الإصلاح الإسلامي الذين بزغوا في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وعملوا على النهوض بأمتهم؛ حتى تستعيد مجدها الغابر، وقوتها الفتية على هدى من الإسلام، وبصر بمنجزات العصر.
المولد والنشأة
في قرية "القلمون" كان مولد "محمد رشيد بن علي رضا" في (٢٧ من جمادى الأولى ١٢٨٢هـ = ٢٣من سبتمبر ١٨٦٥م) ، وهي قرية تقع على شاطئ البحر المتوسط من جبل لبنان، وتبعد عن طرابلس الشام بنحو ثلاثة أميال، وهو ينتمي إلى أسرة شريفة من العترة النبوية الشريفة، حيث يتصل نسبها بآل "الحسين بن علي" ﵂ .
وكان أبوه "علي رضا" شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها، فعُني بتربية ولده وتعليمه؛ فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية، وكانت تابعة للدولة العثمانية، وتعلم النحو والصرف ومبادئ الجغرافيا والحساب، وكان التدريس فيها باللغة التركية، وظل بها رشيد رضا عامًا، ثم تركها إلى المدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس سنة (١٢٩٩هـ = ١٨٨٢م) ، وكانت أرقى من المدرسة السابقة، والتعليم فيها بالعربية، وتهتم بتدريس العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ "حسين الجسر" أحد علماء الشام الأفذاذ ومن رواد النهضة الثقافية العربية، وكان يرى أن الأمة لا يصلح حالها أو ترتقي بين الأمم إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية الأوربية مع التربية الإسلامية الوطنية.
ولم تطل الحياة بتلك المدرسة فسرعان ما أُغلقت أبوابها، وتفرّق طلابها في المدارس الأخرى، غير أن رشيد رضا توثقت صلته بالشيخ الجسر، واتصل بحلقاته ودروسه، ووجد الشيخ الجسر في تلميذه نباهة وفهمًا، فآثره برعايته وأولاه عنايته، فأجازه سنة (١٣١٤هـ = ١٨٩٧م) بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية، وهي التي كان يتلقاها عليه طالبه النابه، وفي الوقت نفسه درس "رشيد رضا" الحديث على يد الشيخ "محمود نشابة" وأجازه أيضًا برواية الحديث، كما واظب على حضور دروس نفر من علماء طرابلس، مثل: الشيخ عبد الغني الرافعي، ومحمد القاوجي، ومحمد الحسيني، وغيرهم.
في قريته
اتخذ الشيخ رشيد رضا من قريته الصغيرة ميدانًا لدعوته الإصلاحية بعد أن تزود بالعلم وتسلح بالمعرفة، وصفت نفسه بالمجاهدات والرياضيات الروحية ومحاسبة نفسه وتخليص قلبه من الغفلة وحب الدنيا، فكان يلقي الدروس والخطب في المسجد بطريقة سهلة بعيدة عن السجع الذي كان يشيع في الخطب المنبرية آنذاك، ويختار آيات من القرآن يحسن عرضها على جمهوره، ويبسط لهم مسائل الفقه، ويحارب البدع التي كانت شائعة بين أهل قريته.
ولم يكتف الشيخ رضا بمن يحضر دروسه في المسجد، فذهب هو إلى الناس في تجمعاتهم في المقاهي التي اعتادوا على الجلوس فيها لشرب القهوة والنارجيلة، ولم يخجل من جلوسه معهم يعظهم ويحثهم على الصلاة، وقد أثمرت هذه السياسة المبتكرة، فأقبل كثير منهم على أداء الفروض والالتزام بالشرع والتوبة والإقبال على الله، وبعث إلى نساء القرية من دعاهن إلى درس خاص بهن، وجعل مقر التدريس في دار الأسرة، وألقى عليهن دروسًا في الطهارة والعبادات والأخلاق، وشيئًا من العقائد في أسلوب سهل يسير.
الاتصال بالأستاذ الإمام
في الفترة التي كان يتلقى فيها رشيد رضا دروسه في طرابلس كان الشيخ محمد عبده قد نزل بيروت للإقامة بها، وكان محكومًا عليه بالنفي بتهمة الاشتراك في الثورة العرابية، وقام بالتدريس في المدرسة السلطانية ببيروت، وإلقاء دروسه التي جذبت طلبة العلم بأفكاره الجديدة ولمحاتة الذكية، وكان الشيخ محمد عبده قد أعرض عن السياسة، ورأى في التربية والتعليم سبيل الإصلاح وطريق الرقي، فركز جهده في هذا الميدان.
وعلى الرغم من طول المدة التي مكثها الشيخ محمد عبده في بيروت فإن الظروف لم تسمح لرشيد رضا بالانتقال إلى المدرسة السلطانية والاتصال بالأستاذ الإمام مباشرة، والتلمذة على يديه، وكان التلميذ النابه شديد الإعجاب بشيخه، حريصًا على اقتفاء أثره في طريق الإصلاح، غير أن الفرصة سنحت له على استحياء، فالتقى بالأستاذ الإمام مرتين في طرابلس حين جاء إلى زيارتها؛ تلبية لدعوة كبار رجالها، وتوثقت الصلة بين الرجلين، وازداد تعلق رشيد رضا بأستاذه، وقوي إيمانه به وبقدرته على أنه خير من يخلف "جمال الدين الأفغاني" في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته.
وحاول رشيد رضا الاتصال بجمال الدين الأفغاني والالتقاء به، لكن جهوده توقفت عند حدود تبادل الرسائل وإبداء الإعجاب، وكان جمال الدين في الآستانة يعيش بها كالطائر الذي فقد جناحيه فلا يستطيع الطيران والتحليق، وظل تحت رقابة الدولة وبصرها حتى لقي ربه سنة (١٣١٤هـ = ١٨٩٧م) دون أن تتحقق أمنية رشيد رضا في رؤيته والتلمذة على يديه.
في القاهرة
لم يجد رشيد رضا مخرجًا له في العمل في ميدان أفسح للإصلاح سوى الهجرة إلى مصر والعمل مع محمد عبده تلميذ الأفغاني حكيم الشرق، فنزل الإسكندرية في مساء الجمعة (٨ من رجب ١٣١٥ هـ = ٣ من يناير ١٨٩٨م) ، وبعد أيام قضاها في زيارة بعض مدن الوجه البحري نزل القاهرة واتصل على الفور بالأستاذ الإمام، وبدأت رحلة جديدة لرشيد رضا كانت أكثر إنتاجًا وتأثيرًا في تفكيره ومنهجه الإصلاحي.
ولم يكد يمضي شهر على نزوله القاهرة حتى صارح شيخه بأنه ينوي أن يجعل من الصحافة ميدانًا للعمل الإصلاحي، ودارت مناقشات طويلة بين الإمامين الجليلين حول سياسة الصحف وأثرها في المجتمع، وأقنع التلميذ النجيب شيخه بأن الهدف من إنشائه صحيفة هو التربية والتعليم، ونقل الأفكار الصحيحة لمقاومة الجهل والخرافات والبدع، وأنه مستعد للإنفاق عليها سنة أو سنتين دون انتظار ربح منها.
مجلة المنار
صدر العدد الأول من مجلة المنار في (٢٢ من شوال ١٣١٥هـ = من مارس ١٨٩٨م) ، وحرص الشيخ رشيد على تأكيد أن هدفه من المنار هو الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة، وبيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر، وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات.
وأفردت المجلة إلى جانب المقالات التي تعالج الإصلاح في ميادينه المختلفة بابًا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية، وأفردت المنار أقسامًا لأخبار الأمم الإسلامية، والتعريف بأعلام الفكر والحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي، وتناول قضايا الحرية في المغرب والجزائر والشام والهند.
ولم يمض خمس سنوات على صدور المجلة حتى أقبل عليها الناس، وانتشرت انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي، واشتهر اسم صاحبها حتى عُرف باسم رشيد رضا صاحب المنار، وعرف الناس قدره وعلمه، وصار ملجأهم فيما يعرض لهم من مشكلات، كما جاء العلماء يستزيدون من عمله، وأصبحت مجلته هي المجلة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة والعصر.
وكان الشيخ رشيد يحرر معظم مادة مجلته على مدى عمرها المديد، يمده زاد واسع من العلم، فهو عالم موسوعي ملم بالتراث الإسلامي، محيط بعلوم القرآن، على دراية واسعة بالفقه الإسلامي والسنة النبوية، عارف بأحوال المجتمع والأدوار التي مر بها التاريخ الإسلامي، شديد الإحاطة بما في العصر الذي يعيش فيه، خبير بأحوال المسلمين في الأقطار الإسلامية.
منهجه في الإصلاح
كتب رشيد مئات المقالات والدراسات التي تهدف إلى إعداد الوسائل للنهوض بالأمة وتقويتها، وخص العلماء والحكام بتوجيهاته؛ لأنهم بمنزلة العقل المدبر والروح المفكر من الإنسان، وأن في صلاح حالها صلاح حال الأمة، وغير ذلك بقوله: "إذا رأيت الكذب والزور والرياء والنفاق والحقد والحسد وأشباهها من الرذائل فاشية في أمة، فاحكم على أمرائها وحكامها بالظلم والاستبداد وعلى علمائها ومرشديها بالبدع والفساد، والعكس بالعكس".
واقترح رشيد رضا لإزالة أسباب الفرقة بين المسلمين تأليف كتاب يضم جميع ما اتفقت عليه كلمة المسلمين بكل فرقهم، في المسائل التي تتعلق بصحة الاعتقاد وتهذيب الأخلاق وإحسان العمل، والابتعاد عن مسائل الخلاف بين الطوائف الإسلامية الكبرى كالشيعة، وتُرسل نسخ بعد ذلك من هذا الكتاب إلى جميع البلاد الإسلامية، وحث الناس على دراستها والاعتماد عليها.
وطالب بتأليف كتب تهدف إلى توحيد الأحكام، فيقوم العلماء بوضع هذه الكتب على الأسس المتفق عليها في جميع المذاهب الإسلامية وتتفق مع مطالب العصر، ثم تُعرض على سائر علماء المسلمين للاتفاق عليها والتعاون في نشرها وتطبيق أحكامها.
التربية والتعليم
كان الشيخ رشيد رضا من أشد المنادين بأن يكون الإصلاح عن طريق التربية والتعليم، وهو في ذلك يتفق مع شيخه محمد عبده في أهمية هذا الميدان، "فسعادة الأمم بأعمالها، وكمال أعمالها منوط بانتشار العلوم والمعارف فيها".
وحدد "رشيد رضا" العلوم التي يجب إدخالها في ميدان التربية والتعليم لإصلاح شئون الناس، ودفعهم إلى مسايرة ركب العلم والعرفان، مثل: علم أصول الدين، علم فقه الحلال والحرام والعبادات، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد، التدبير المنزلي، حفظ الصحة، لغة البلاد، والخط.
ولم يكتف بدور الموجه والناصح، وإنما نزل ميدان التعليم بنفسه، وحاول تطبيق ما يراه محققًا للآمال، فأنشأ مدرسة دار الدعوة والإرشاد لتخريج الدعاة المدربين لنشر الدين الإسلامي، وجاء في مشروع تأسيس المدرسة أنها تختار طلابها من طلاب العلم الصالحين من الأقطار الإسلامية، ويُفضل من كانوا في حاجة شديدة إلى العلم كأهل جاوة والصين، وأن المدرسة ستكفل لطلابها جميع ما يحتاجون إليه من مسكن وغذاء، وأنها ستعتني بتدريس طلابها على التمسك بآداب الإسلام وأخلاقه وعبادته، كما تُعنى بتعليم التفسير والفقه والحديث، فلا خير في علم لا يصحبه خلق وسلوك رفيع، وأن المدرسة لا تشتغل بالسياسة، وسيُرسل الدعاة المتخرجون إلى أشد البلاد حاجة إلى الدعوة الإسلامية.
وقد افتتحت المدرسة في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي سنة (١٣٣٠هـ = ١٩١٢م) في مقرها بجزيرة الروضة بالقاهرة، وبدأت الدراسة في اليوم التالي للاحتفال، وكانت المدرسة تقبل في عداد طلبتها شباب المسلمين ممن تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والخامسة والعشرين، على أن يكونوا قد حصلوا قدرًا من التعليم يمكنهم من مواصلة الدراسة.
غير أن المدرسة كانت في حاجة إلى إعانات كبيرة ودعم قوي، وحاول رشيد رضا أن يستعين بالدولة العثمانية في إقامة مشروعه واستمراره لكنه لم يفلح، ثم جاءت الحرب العالمية لتقضي على هذا المشروع، فتعطلت الدراسة في المدرسة، ولم تفتح أبوابها مرة أخرى.
مؤلفاته
بارك الله في عمر الشيخ الجليل وفي وقته رغم انشغاله بالمجلة التي أخذت معظم وقته، وهي بلا شك أعظم أعماله، فقد استمرت من سنة (١٣١٦هـ = ١٨٩٩م) إلى سنة (١٣٥٤ = ١٩٣٥م) ، واستغرقت ثلاثة وثلاثين مجلدًا ضمت ١٦٠ ألف صفحة، فضلاً عن رحلاته التي قام بها إلى أوربا والآستانة والهند والحجاز، ومشاركته في ميادين أخرى من ميادين العمل الإسلامي.
ومن أهم مؤلفاته "تفسير المنار" الذي استكمل فيه ما بدأه شيخه محمد عبده الذي توقف عند الآية (١٢٥) من سورة النساء، وواصل رشيد رضا تفسيره حتى بلغ سورة يوسف، وحالت وفاته دون إتمام تفسيره، وهو من أجل التفاسير. وله أيضًا: الوحي المحمدي ونداء للجنس اللطيف، وتاريخ الأستاذ الإمام والخلافة، والسنة والشيعة، وحقيقة الربا، ومناسك الحج.
وفاة الشيخ
كان للشيخ رشيد روابط قوية بالمملكة العربية السعودية، فسافر بالسيارة إلى السويس لتوديع الأمير سعود بن عبد العزيز وزوده بنصائحه، وعاد في اليوم نفسه، وكان قد سهر أكثر الليل، فلم يتحمل جسده الواهن مشقة الطريق، ورفض المبيت في السويس للراحة، وأصر على الرجوع، وكان طول الطريق يقرأ القرآن كعادته، ثم أصابه دوار من ارتجاج السيارة، وطلب من رفيقيه أن يستريح داخل السيارة، ثم لم يلبث أن خرجت روحه الطاهرة في يوم الخميس الموافق (٢٣ من جمادى الأولى ١٣٥٤هـ = ٢٢ من أغسطس ١٩٣٥م) ، وكانت آخر عبارة قالها في تفسيره: "فنسأله تعالى أن يجعل لنا خير حظ منه بالموت على الإسلام".
مصادر الدراسة:
أحمد الشرباصي: رشيد رضا صاحب المنار - إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة.
إبراهيم العدوي - رشيد رضا الإمام المجاهد - المؤسسة المصرية العامة للتأليف - القاهرة - بدون تاريخ.
أنور الجندي - أعلام وأصحاب أقلام - دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة - بدون تاريخ.
стр. 75
الداعية الدكتور زغلول النجار
ولد الدكتور زغلول راغب محمد النجار في قرية مشاري، مركز بسيون بمحافظة الغربية في ١٧ نوفمبر عام ١٩٣٣م. حفظ القرآن الكريم منذ الصغر على يد والده الذي كان يعمل مدرسًا بإحدى مدارس المركز. وقد حرص الوالد دائمًا على غرس القيم الدينية والأخلاقية في حياة أبنائه.. حتى إنه كان يعطي للأسرة درسًا في السيرة أو الفقه أو الحديث على كل وجبة طعام.. يذكر الدكتور عن والده عادة غريبة أثناء تسميعه القرآن لأبنائه؛ حيث كان يرد الخطأ حتى ولو كان في نعاس تام.. فلم يكن غريبًا إذًا أن ينشأ الدكتور زغلول النجار بقلب متعلق بالإيمان بالله والدعوة في سبيله. تدرج الفتى زغلول في مراحل التعليم حتى التحق بكليته، كلية العلوم بجامعة القاهرة في عام ١٩٥١م، ثم تخرج في قسم الجيولوجيا بالكلية في عام ١٩٥٥م حاصلاً على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف وكان أول دفعته.
في شبابه.. تأثر الشاب زغلول النجار بالفكرة الإسلامية التي تواجدت بقوة على الساحة في ذلك الوقت.. وهي الفكرة التي قامت على يد "الشيخ حسن البنا" الذي أسس جماعة "الإخوان المسلمون" في عام ١٩٢٨م.. إلا أن انتمائه لهذه الفكرة أثَّر على مسيرة حياته؛ فلم يُعَيَّن الدكتور زغلول - الحاصل على مرتبة الشرف وأول دفعته - معيدًا بجامعة القاهرة، ومن ثَمَّ التحق بعدة وظائف في الفترة ما بين ١٩٥٥م إلى ١٩٦٣م؛ حيث التحق بشركة صحارى للبترول لمدة ٥ أشهر، ثم بالمركز القومي للبحوث ٥ أشهر أخرى.. حتى انضم إلى مناجم الفوسفات في وادي النيل (من إسنا إلى إدفو) لمدة ٥ أعوام؛ حيث أثبت الدكتور تفوقًا ملحوظًا، وتمَّ إنتاج الفوسفات في مناجم "أبو طرطور" في خلال ٦ أشهر فقط، وخرجت شحنات تجارية تقدر بمليارات الجنيهات.. ولم تنتج هذه المناجم مثل هذه الكمية بعد ذلك حتى هذا الوقت. وفي احتفالية فريق العمل بمناجم الفوسفات بهذا الإنجاز، كانت الإشادة بتفوق الشاب زغلول النجار ودوره في هذا النجاح، وعرفه رئيس اتحاد العمال في كلمته قائلاً "عندنا شخصية جيدة تجمع العمال على قلب رجل واحد..."، ولكنه بدلاً من أن يلقى التكريم اللائق كشاب وطني نابغ في مهنته، "فصل" من وظيفته.. لنفس الأسباب السياسية الفكرية.. وهكذا.. لم يثبت الدكتور زغلول في وظيفة من أي من هذه الوظائف فترات طويلة.. وإنما الثبات كله كان في قلبه المتعلق بالإيمان المضحي في سبيل فكرته.. والتحق الدكتور زغلول بمناجم الذهب بالبرامية.. حتى لاحت له الفرصة للالتحاق بجامعة عين شمس معيدًا بقسم الجيولوجيا بشرط عدم تلاحمه مع الطلاب أو التقصير في أي من محاضراته.. وبالفعل التزم الدكتور زغلول بهذه الشروط.. حتى كان يوم زيارة رئيس الحكومة في ذلك الوقت للجامعة.. وحيث إن الدكتور زغلول لم يُبَلَّغ ولم يعلم من قبل بهذه الزيارة.. حافظ على محاضرته والتزم بتدريسها.. ففصل بعد سنة واحدة من تعيينه في الجامعة، فانتقل للعمل بمشروع للفحم بشبه جزيرة سيناء.
وفي عام ١٩٥٩م لاحت أول انطلاقة حقيقية للدكتور زغلول النجار في إثبات ذاته، حيث دعي من جامعة آل سعود بالرياض إلى المشاركة في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك. ومن المملكة السعودية استطاع السفر إلى إنجلترا.. وحصل هناك على درجة "الدكتوراه في الفلسفة" في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام ١٩٦٣م، ثم رشحته الجامعة.. لاستكمال أبحاث ما بعد الدكتوراه من خلال منحة علمية من جامعته..Robertson, Post-Doctoral Research fellows. ويذكر الدكتور زغلول أنه حينما حاولت إدارة البعثات المصرية الرفض، بعث أستاذه الإنجليزي الذي كان نسيبًا لملكة بريطانيا بخطاب شديد اللهجة إلى البعثات قال فيه: إنه لا يوجد من يختلف على أن الدكتور زغلول هو أحق الدارسين بهذه المنحة التي تمنح لفرد واحد فقط، وهدَّد أن بريطانيا لن تقبل أي طالب مصري بعد ذلك إذا لم يقبل الدكتور زغلول في هذه المنحة.. فبالطبع كانت الموافقة.
"موقف لا يُنسى في رحلته"
في أكتوبر من عام ١٩٦١م، كانت الباخرة التي ستقل الدكتور زغلول إلى إنجلترا راسية على ميناء بور سعيد.. وفي أثناء إنهاء إجراءات السفر فوجئ الدكتور بأنه ممنوع من السفر، وأن الشخص الوحيد الذي يستطيع إلغاء هذا القرار هو مدير جوازات بور سعيد.. والذي لم يكن موجودًا في ذلك الوقت.. فكان الدكتور زغلول النجار وأخوه محمد النجار في سباق مع الزمن الذي لم يبق منه إلا القليل.. ذهبا إلى البيت فلم يجداه.. ثم توجها إلى مستشفى الولادة ببور سعيد حين علما بأنه هناك مع زوجته وهي في حالة وضع.. "كان ضابطًا شهمًا" كما يصفه الدكتور زغلول وقال لهما: "إن زوجتي اليوم كتبت لها حياة جديدة؛ ولذلك ستسافر، وليكن ما يكون".. أصدر الضابط أوامره إلى السفينة التي كانت تحركت بالفعل للوقوف في عرض البحر.. واستقل الثلاثة قاربًا صغيرًا في جنح الظلام.. وأنزلت السلالم من السفينة في مشهد من جميع ركابها.. يقول د. زغلول "لم أتخيل ارتفاعًا أكبر من ذلك في حياتي"، وهكذا كتب للدكتور زغلول السفر إلى إنجلترا.
أبحاثه العلمية
في إنجلترا قدم الدكتور زغلول في فترة تواجده بإنجلترا أربعة عشر بحثًا في مجال تخصصه الجيولوجي، ثم منحته الجامعة درجة الزمالة لأبحاث ما بعد الدكتوراة (١٩٦٣م - ١٩٦٧م) .. حيث أوصت لجنة الممتحنين بنشر أبحاثه كاملة.. وهناك عدد تذكاري مكون من ٦٠٠ صفحة يجمع أبحاث الدكتور النجار بالمتحف البريطاني الملكي.. طبع حتى الآن سبع عشرة مرة.. عودة إلى البلاد العربية انتقل الدكتور زغلول بعد ذلك إلى "الكويت"؛ حيث شارك في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك عام ١٩٦٧م، وتدرج في وظائف سلك التدريس حتى حصل على الأستاذية عام ١٩٧٢م، وعُيِّن رئيسًا لقسم الجيولوجيا هناك في نفس العام.. ثم توجه إلى قطر عام ١٩٧٨م إلى عام ١٩٧٩م، وشغل فيها نفس المنصب السابق. وقد عمل قبلها أستاذًا زائرًا بجامعة كاليفورنيا لمدة عام واحد في سنة ١٩٧٧م.
نشر للدكتور زغلول ما يقرب من خمسة وثمانين بحثًا علميًّا في مجال الجيولوجيا، يدور الكثير منها حول جيولوجية الأراضي العربية كمصر والكويت والسعودية.. من هذه البحوث: تحليل طبقات الأرض المختلفة في مصر - فوسفات أبو طرطور بمصر - البترول في الطبيعة - احتياطي البترول - المياه الجوفية في السعودية - فوسفات شمال غرب السعودية - الطاقة المخزونة في الأراضي السعودية - الكويت منذ ٦٠٠ مليون عام مضت. ومنها أيضًا: مجهودات البشر في تقدير عمر الأرض، الإنسان والكون - علم التنجيم أسطورة الكون الممتد - منذ متى كانت الأرض؟ - زيادة على أبحاثه العديدة في أحقاب ما قبل التاريخ (العصور الأولى) كما نشر للدكتور زغلول ما يقرب من أربعين بحثًا علميًّا إسلاميًّا، منها: التطور من منظور إسلامي - ضرورة كتابة العلوم من منظور إسلامي - العلوم والتكنولوجيا في المجتمع الإسلامي - مفهوم علم الجيولوجيا في القرآن - قصة الحجر الأسود في الكعبة - حل الإسلام لكارثة التعليم - تدريس الجيولوجيا بالمستوى الجامعي اللائق.. وله عشرة كتب: منها الجبال في القرآن، إسهام المسلمين الأوائل في علوم الأرض، أزمة التعليم المعاصر، قضية التخلف العلمي في العالم الإسلامي المعاصر، صور من حياة ما قبل التاريخ.. وغيرها. كما كان له بحثان عن النشاط الإسلامي في أمريكا والمسلمون في جنوب إفريقيا.. هذا بالطبع بجانب أبحاثه المتميزة في الإعجاز العلمي في القرآن، والذي يميز حياة د. زغلول النجار. بلغت تقاريره الاستشارية والأبحاث غير المنشورة ما يقرب من أربعين بحثًا. وأشرف حتى الآن على أكثر من ثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراة في جيولوجية كل من مصر والجزيرة العربية والخليج العربي. * رسم د. النجار أول خريطة جيولوجية لقاع بحر الشمال.. وحصل على عدة جوائز منها "جائزة أحسن بحوث مقدمة لمؤتمر البترول العربي عام ١٩٧٥م، وجائزة مصطفى بركة للجيولوجيا". *
تزوج الدكتور زغلول في عام ١٩٦٨م ورُزِقَ منها بولدين توفاهما الله . * الآن، يشرف الدكتور زغلول على معهد للدراسات العليا بإنجلترا تحت اسم: Markfield Institute of Higher Education وهو معهد تحت التأسيس يمنح درجة الماجستير أو الدكتوراة في مجالات إسلامية كثيرة مثل الاقتصاد، والمال والبنوك، والتاريخ الإسلامي، والفكر الإسلامي المعاصر، والحركات المعاصرة، والمرأة وحركات تحررها.. إلخ. * د. زغلول عضو في العديد من الجمعيات العلمية المحلية والعالمية منها: لجنة تحكيم جائزة اليابان الدولية للعلوم، وهي تفوق في قدرها جائزة نوبل للعلوم.. واختير عضوًا في تحرير بعض المجلات في نيويورك وباريس.. ومستشارًا علميًّا لمجلة العلوم الإسلامية Islamic science التي تصدر بالهند.. وغيرها.. وقد عُيِّن مستشارًا علميًّا لعدة مؤسسات وشركات مثل مؤسسة روبرستون للأبحاث البريطانية، شركة ندا الدولية بسويسرا وبنك دبي الإسلامي بالإمارات.. وقد شارك في تأسيس كل من بنك دبي وبنك فيصل المصري وبنك التقوى وهو عضو مؤسس بالهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت..
الدكتور زغلول عالمًا داعيًا
للدكتور زغلول النجار اهتمامات واسعة متميزة ومعروفة في مجال "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم"، حيث يرى أنه وسيلة هامة وفعالة في الدعوة إلى الله ، ويقول عن تقصير علماء المسلمين تجاه هذه الرسالة: "لو اهتم علماء المسلمين بقضية الإعجاز العلمي وعرضوها بالأدلة العلمية الواضحة لأصبحت من أهم وسائل الدعوة إلى الله "، ويرى أنهم هم القادرون وحدهم بما لهم من دراسة علمية ودينية على الدمج بين هاتين الرسالتين وتوضيحهما إلى العالم أجمع.. لذلك اهتم الدكتور زغلول بهذه الرسالة النابعة من مرجعيته العلمية والدينية في فكره، منذ شبابه. جاب د. زغلول البلاد طولاً وعرضًا داعيًا إلى الله .. ولا يذكر أن هناك بلدًا لم يتحدث فيه عن الإسلام من خلال الندوات والمؤتمرات أو عبر شاشات التلفزة، أو حتى من خلال المناظرات التي اشتهرت عنه في مجال مقارنة الأديان.
يوجه د. زغلول حديثه إلى كل شاب وفتاة بأن عليهم فَهْم هذا الدين، وحمل تعاليمه إلى الناس جميعًا؛ فيقول في إحدى محاضراته: "نحن المسلمون بأيدينا الوحي السماوي الوحيد المحفوظ بحفظ الله كلمة كلمة وحرفًا حرفًا قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، وأنا أؤكد على هذا المعنى؛ لأني أريد لكل شاب وكل شابة مسلمة أن يخرج به مسجلاً في قلبه وفي عقله؛ ليشعر بمدى الأمانة التي يحملها على كتفيه". كما يؤمن د. زغلول بأن علينا تسخير العلم النافع بجميع إمكاناته، وأن أحق من يقوم بهذا هو العالم المسلم: "فنحن نحيا في عصر العلم، عصر وصل الإنسان فيه إلى قدر من المعرفة بالكون ومكوناته لم تتوفر في زمن من الأزمنة السابقة؛ لأن العلم له طبيعة تراكمية، وربنا أعطى الإنسان من وسائل الحس والعقل ما يعينه على النظر في الكون واستنتاج سنن الله"، ويقول في موضع آخر: (ولما كانت المعارف الكونية في تطور مستمر، وجب على أمة الإسلام أن ينفر في كل جيل نفر من علماء المسلمين الذين يتزودون بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير كتاب الله) . إلا أن د. زغلول وبرغم اهتمامه الشديد بما في القرآن من إعجاز علمي، يؤكد أنه كتاب هداية للبشر وليس كتابًا للعلم والمعرفة موضحًا ذلك في قوله: (أشار القرآن في محكم آياته إلى هذا الكون ومكوناته التي تحصى بما يقارب ألف آية صريحة، بالإضافة إلى آيات تقترب دلالتها من الصراحة.. وردت هذه الآيات من قبيل الاستشهاد على بديع صنع الله ، ولم ترد بمعنى أنها معلومة علمية مباشرة تعطى للإنسان لتثقيفه علميًّا) ، ويدعو د. زغلول دائمًا إلى أن يهتم كل متخصص بجزئيته في الإعجاز العلمي ولا يخوض فيما لا يعلم (أما الإعجاز العلمي للآيات الكونية فلا يجوز أن يوظف فيه إلا القطعي من الثوابت العلمية، ولا بد للتعرض لقضايا الإعجاز من قبل المتخصصين كلٌّ في حقل تخصصه) .
جزا الله خيراً الدكتور زغلول عمَّا قدمه للعلم والحياة والإنسان.. ويقف إعجازه العلمي إعجازًا لا يُنْكَر من أي عالم يقدر العلم والعلماء.
-----------
بواسطة العضو محمد عزت