خير الدين الزركلي
هو خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، ولد في بيروت في ٢٥ حزيران ١٨٩٣م حيث كان والده تاجراً هناك، والده وأمه دمشقيان.
نشأ الزركلي في دمشق، وتعلم في مدارسها الأهلية، وأخذ عن معلميها الكثير من العلوم خاصة الأدبية منها، كان مولعا في صغره بكتب الأدب، وقال الشعر في صباه. أتم دراسته (القسم العلمي) في المدرسة الهاشمية بدمشق، ثم عمل فيها مدرساً بعد التخرج، كما أصدر مجلة (الأصمعي) الأسبوعية فصادرتها الحكومة العثمانية. انتقل إلى بيروت لدراسة الآداب الفرنسية في الكلية العلمانية (اللاييك) ، بعد التخرج عين في نفس الكلية أستاذاً للتاريخ والأدب العربي.
بعد الحرب العالمية الأولى، أصدر في دمشق جريدة يومية أسماها (لسان العرب) إلاّ أنها أُقفلت، ثم شارك في إصدار جريدة المفيد اليومية وكتب فيها الكثير من المقالات الأدبية والاجتماعية.
على أثر معركة ميسلون ودخول الفرنسيين إلى دمشق حُكم عليه من قبل السلطة الفرنسية بالإعدام غيابياً وحجز أملاكه إلاّ إنه كان مغادراً دمشق إلى فلسطين، فمصر فالحجاز.
سنة ١٩٢١م تجنس الزركلي بالجنسية العربية في الحجاز، وانتدبه الملك حسين بن علي لمساعدة ابنه (الأمير عبد الله) بانشاء الحكومة الأولى في عمّان، حيث كلّف مفتشاً عاماً لوزارة المعارف ثم رئيساً لديوان الحكومة (١٩٢١ـ ١٩٢٣) .
ألغت الحكومة الفرنسية قرار الإعدام على الزركلي فرجع إلى سورية، ومن ثم غادرها إلى مصر، وهناك أنشأ (المطبعة العربية) حيث طبع فيها بعض كتبه وكتباً أخرى.
أصدر في القدس مع رفيقين له جريدة (الحياة) اليومية، إلاّ أن الحكومة الإنجليزية عطّلتها فأنشأ جريدة يومية أخرى في (يافا) ، واختير عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق سنة ١٩٣٠.
عينه الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود سنة ١٩٣٤ مستشاراً للوكالة ثم (المفوضية) العربية السعودية بمصر، كما عُيّن مندوباً عن السعودية في مداولات إنشاء (جامعة الدول العربية) ، ثم كان من الموقعين على ميثاقها.
مثّل الأمير فيصل آل سعود في عدة مؤتمرات دولية، وشارك في الكثير من المؤتمرات الأدبية والاجتماعية، وفي عام ١٩٤٦م عين وزيراً للخارجية في الحكومة السعودية متناوباً مع الشيخ يوسف ياسين، وكذلك متناوباً معه العمل في جامعة الدول العربية، واختير في نفس العام عضواً في مجمع اللغة العربية بمصر.
عام ١٩٥١م عين وزيراً مفوضاً ومندوباً دائماً لدى جامعة الدول العربية، فاستقر في مصر، وهناك باشر بطبع مؤلفه (الأعلام) .
من عام ١٩٥٧م وحتى عام ١٩٦٣، عين سفيراً ومندوباً ممتازاً (حسب التعبير الرسمي) للحكومة السعودية في المغرب كما انتخب في المجمع العلمي العراقي سنة ١٩٦٠.
منحته الحكومة السعودية بسبب مرض ألمّ به إجازة للراحة والتداوي غير محدودة، فأقام في بيروت وعكف على إنجاز كتاب في سيرة عاهل الجزيرة الأول (الملك عبد العزيز آل سعود) وأخذ يقوم من حين لآخر برحلات إلى موطنه الثاني السعودية ودمشق والقاهرة وتركيا وإيطاليا وسويسرا. قام برحلات إلى الخارج يذكر أنها أفادته كثيراً.
ـ إلى إنجلترا سنة (١٩٤٦) ومنها إلى فرنسا، ممثّلا للحكومة السعودية في اجتماعات المؤتمر الطبي الأول في باريس.
ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة (١٩٤٧) بمهمة رسمية غير سياسية، حضر خلالها بعض اجتماعات هيئة الأمم المتحدة.
ـ إلى أثينا العاصمة اليونانية سنة (١٩٥٤) بصفة (وزير مفوض ومندوب فوق العادة) وجعل طريق عودته منها إلى استنابول لزيارة بعض مكتباتها.
ـ إلى تونس سنة (١٩٥٥) مندوباً لحضور مؤتمر أقامه الحزب الدستوري فيها، ومنها إلى إيطاليا لزيارة أهم مكتباتها.
كان شاعراً مجيداً، ومؤرخاً ثقة، ويكفيه أنه صاحب الأعلام.
قام خير الدين الزركلي في مصر بدور مميز في تنفيذ المهمات القومية السياسية والإعلامية، وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات وكتابة المقالات ونشر الأشعار القومية والوطنية. وتناول الزركلي المستعمرين وأذنابهم بنبرة حادة خشيها الفرنسيون في سوريا كثيراً، فحكموا عليه غيابياً بالإعدام وبحجز أملاكه، وقد تلقى الزركلي النبأ برباطة جأش وقال:
نذروا دمي حنقاً علي وفاتهم
أن الشقي بما لقيت سعيد
الله شاء لي الحياة وحاولوا
ما لم يشأ ولحكمه التأييد
وعندا انطلقت الثورة السورية عام ١٩٢٥م، انطلقت ثورة الزركلي الشعرية بكل لهيبها وروحيتها العربية، فأخذ ينظم القصائد ويرسلها إلى دمشق إماّ منشورة على صفحات الجرائد المصرية، وإماّ بوسائل النقل الأخرى، فأصبحت أبيات قصائده الوطنية على ألسنة الناس يتغنون بها في شوارع المدن السورية. وكانت ردود الفعل الفرنسية أقوى من ردود فعلها عام ١٩٢٠م فأذاعت حكماً عليه ثانياً غيابياً بالإعدام، وطالبت الحكومة المصرية بإسكاته أو طرده من مصر غير أن الزركلي لم يكترث وظل يرسل قصائده الوطنية من القاهرة سراً، شاحذاً همم العرب حتى لا يسكتوا على الاستعمار ولا يتوانى أحدهم عن النضال. يقول:
تأهبوا لقراع الطامعين بكم
ولا تغركم الآلاء والنعم
كان الزركلي يراقب ويتابع أحداث وطنه من بعيد، لذلك نراه يشارك إخوانه آلامهم حين ضربت دمشق بالقنابل عام ١٩٢٥م، فيقول في قصيدته (بين الدم والنار) :
الأهل أهلي والديار دياري
وشعار وادي النيربين شعاري
ما كان من ألم بجلق نازل
وأرى الزناد فزنده بي واري
ويحس الزركلي أن دم الثوار الذي يراق في دمشق هو دمه، فيقول:
إن الدم المهراق في جنباتها
لدمي وأن شفارها أشفاري
دمعي لما منيت به جار هنا
ودمي هناك على ثراها جاري
بنى الزركلي علاقات حميمة مع الكتاب والشعراء والمفكرين في مصر، من منطلق أهمية الكلمة التحضيرية في تعزيز الشعور الوطني والقومي في نفوس الجماهير العربية التي تعيش الهم القومي بكل جوانبه من هؤلاء الشاعر أحمد شوقي الذي ألقى قصيدته في حفل أقيم في القاهرة عام ١٩٢٦، لإعانة منكوبي سوريا حين قامت بالثورة ضد المستعمر الفرنسي والتي مطلعها: سلام من صبا بردى أرقّ ودمع لا يكفكف يا دمشق
يشخص الزركلي صورة الدأب العلمي المنتج في كتابه الأعلام الذي جمع فيه فأوعى فكان بحق أيسر وأشمل معجم عربي مختصر في تاريخ الرجال. فكان الزركلي في حياته مثالاً: للثائر والشاعر والباحث.
في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام ١٩٧٦، توفي أبو الغيث خير الدين الزركلي.
له من المؤلفات:
ـ كتاب (ما رأيت وما سمعت) ، سجل فيه أحداث رحلته من دمشق إلى فلسطين فمصر فالحجاز.
ـ الجزء الأول من ديوان أشعاره، وفيه بعض ما نظم من شعر إلى سنة صدوره (١٩٢٥) .
كتاب (عامان في عمّان) ، مذكرات الزركلي أثناء إقامته في عمّان وهو في جزآن.
ـ ماجدولين والشاعر، قصة شعرية قصيرة.
ـ كتاب شبه الجزيرة في عهد الملك بن عبد العزيز.
ـ كتاب (الأعلام) ، وهو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين يقع في ثمانية مجلدات.
ـ الملك عبد العزيز في ذمة التاريخ.
ـ صفحة مجهولة من تاريخ سوريا في العهد الفيصلي.
ـ الجزء الثاني من ديوان أشعاره (١٩٢٥ـ ١٩٧٠) .
ـ قصة تمثيلية نثرية أسماها (وفاء العرب) .
هذه المعلومات أخذت بتصرف عن:
ـ (الأعلام) ، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، ١٩٩٢، ح٨/ (٢٦٧ـ ٢٧٠) .
ـ (معجم أعلام المورد) ، منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، طبعة أولى ١٩٩٢، ص (٢٢٠) .
стр. 72
ترجمة موجزة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي
اسمه ونسبه هو الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي بن محمد عمير المدخلي. من قبيلة المداخلة المشهورة في منطقة جازان بجنوب المملكة العربية السعودية، وهي من إحدى قبائل بني شبيل وشبيل هو ابن يشجب ابن قحطان.
مولده ولد بقرية الجرادية وهي قرية صغيرة غربي مدينة صامطة بقرابة ثلاثة كيلومترات وقد اتصلت بها الآن، وكان مولده عام ١٣٥١ هـ- في آخره وقد توفي والده بعد ولادته بسنة ونصف تقريباً فنشأ وترعرع في حجر أمه، رحمها الله تعالى فأشرفت عليه وقامت بتربيته خير قيام، وعلمته الأخلاق الحميدة من الصدق والأمانة وحثه على الصلاة وتتعاهده عليها، مع إشراف عمه عليه.
نشأته العلمية لما وصل الشيخ إلى سن الثامنة التحق بحلق التعليم في القرية وتعلم الخط والقراءة وممن تعلم عليه الخط الشيخ شيبان العريشي وكذلك القاضي أحمد بن محمد جابر المدخلي، وعلى يد شخص ثالث يدعى محمد بن حسين مكي من مدينة صبياء. وقرأ القرآن على الشيخ محمد بن محمد جابر المدخلي كما قرأ عليه التوحيد والتجويد وقرأ بالمدرسة السلفية بمدينة صامطه بعد ذلك.
وممن قرأ عليهم بها: الشيخ العالم الفقيه: ناصر خلوفة طياش مباركي ﵀ عالم مشهور من كبار طلبة الشيخ القرعاوي ﵀ ودرس عليه بلوغ المرام ونزهة النظر للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
ثم التحق بعد ذلك بالمعهد العلمي بصامطة ودرس به على عدد من المشايخ الأجلاء ومن أشهرهم على الإطلاق الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي العلامة المشهور رحمه الله تعالى، وعلى أخيه صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن أحمد الحكمي، وكما درس به أيضاً على يد الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحي النجمي -حفظه الله - ودرس فيه أيضاً على الشيخ العلامة الدكتور محمد أمان بن علي الجامي ﵀ في العقيدة.
وكذلك درس أيضاً على الشيخ الفقيه محمد صغير خميسي في الفقة - زاد المستقنع -، وغيرهم كثير ممن درس عليهم الشيخ في العربية والأدب والبلاغة والعروض، وفي عام ١٣٨٠ هـ- وفي نهايته بالتحديد تخرج من المعهد العلمي بمدينة صامطة وفي مطلع العام ١٣٨١ هـ- التحق بكلية الشريعة بالرياض واستمر بها مدة شهر أو شهر ونصف أو شهرين، ثم فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فانتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلامية بكلية الشريعة ودرس بها مدة أربع سنوات وتخرج منها عام ١٣٨٤هـ- بتقدير ممتاز.
وممن درس عليهم الشيخ بالجامعة الإسلامية:
سماحة الشيخ العلامة المفتي العام للملكة العربية السعودية: عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - وكانت دراسته عليه العقيدة الطحاوية.
صاحب الفضيلة العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في الحديث والأسانيد.
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد ودرس عليه الفقه ثلاث سنوات في بداية المجتهد.
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة الحافظ المفسر المحدث الأصولي النحوي اللغوي الفقيه البارع محمد الأمين الشنقيطي - صاحب أضواء البيان - درس عليه في التفسير وأصول الفقه مدة أربع سنوات.
الشيخ صالح العراقي في العقيدة.
الشيخ المحدث عبد الغفار حسن الهندي في علم الحديث والمصطلح.
وبعد تخرجه عمل مدرساً بالمعهد بالجامعة الإسلامية مدةً، ثم التحق بعد ذلك بالدراسات العليا وواصل دراسته وحصل على درجة " الماجستير " في الحديث من جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة عام ١٣٩٧ هـ- برسالته المشهورة " بين الإمامين مسلم والدارقطني "، وفي عام ١٤٠٠ هـ حصل على الدكتوراه من جامعة الملك عبد العزيز أيضاً بتقدير ممتاز بتحقيقه لكتاب " النكت على كتاب ابن الصلاح " للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ثم عاد بعد ذلك للجامعة يعمل بها مدرساً بكلية الحديث الشريف، يدرِّس الحديث وعلومه بأنواعها وترأس قسم السنة بالدراسات العليا مرارا وهو الآن برتبة " أستاذ كرسي " متعه الله بالصحة والعافية في حسن العمل.
صفاته وأخلاقه يمتاز الشيخ حفظه الله تعالى بالتواضع الجم مع إخوانه وطلابه وقاصديه وزواره وهو متواضع في مسكنه وملبسه ومركبه، لا يحب الترفه في ذلك كله، وهو أيضاً دائم البِشر، طلق المحيا، لا يمل جليسه من حديثه، مجالسه عامرة بقراءة الحديث والسنة، والتحذير من البدع وأهلها كثيراً، حتى يخيل لمن يراه ولم يعرفه ويخالطه أنه لاشغل له إلا هذا، يحب طلبة العلم السلفيين ويكرمهم ويحسن إليهم ويسعى في قضاء حوائجهم بقدر ما يستطيع بنفسه وماله، وبيته مفتوح لطلبة العلم دائماً حتى إنه لايكاد في يوم من الأيام يتناول فطوره أو غداءه أو عشاءه بمفرده ويتفقد طلبته ويواسيهم. وهو من الدعاة الغيورين على الكتاب والسنة وعقيدة السلف يمتلئ غيرة وحرقة على السنة والعقيدة السلفية قل نظيره في هذا العصر وهو من المدافعين في زماننا هذا عن نهج السلف الصالح ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً من غير أن تأخذه في الله لومة لائم.
مؤلفاته هي كثيرة ولله الحمد وقد طرق الشيخ - حفظه الله - أبواباً طالما دعت إليها الحاجة خصوصاً في الرد على أهل البدع والأهواء في هذا الزمان الذي كثر فيه المفسدون وقل فيه المصلحون، ومؤلفاته هي:
بين الإمامين مسلم والدارقطني " مجلد كبير وهو رسالة الماجستير.
النكت على كتاب ابن الصلاح " مطبوع في جزئين وهو رسالة الدكتوراه.
تحقيق كتاب المدخل إلى الصحيح " للحاكم طبع الجزء الأول منه.
تحقيق كتاب التوسل والوسيلة " للإمام ابن تيمية - مجلد.
منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل.
منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف.
"تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين " رد على عبد الفتاح أبو غدة ومحمد عوامه.
كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها.
صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين.
مكانة أهل الحديث.
منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه.
أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية - حوار مع سلمان العودة -.
مذكرة في الحديث النبوي.
أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره.
مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله ﷺ .
العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم.
" الحد الفاصل بين الحق والباطل " حوار مع بكر أبو زيد.
مجازفات الحداد.
المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء.
" جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات " حوار مع عبد الرحمن عبد الخالق.
النصر العزيز على الرد الوجيز.
التعصب الذميم وآثاره. عني به سالم العجمي.
بيان فساد المعيار، حوار مع حزبي متستر.
التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل.
دحض أباطيل موسى الدويش.
إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل.
انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية.
النصيحة هي المسؤولية المشتركة في العمل الدعوي. (طبع ضمن مجلة التوعية الإسلامية) .
الكتاب والسنة أثرهما ومكانتهما والضرورة إليهما في إقامة التعليم في مدارسنا. (ضمن مجلة الجامعة الإسلامية العدد السادس عشر) .
حكم الإسلام في من سبَّ رسول الله أو طعن في شمول رسالته. (مقال نشر في جريدة القبس الكويتية) العدد (٨٥٧٦) بتاريخ (٩/٥/ ١٩٩٧) .
وللشيخ كتب أخرى سوى ما ذكر هنا وقد جمع أسماءها ونبذة عنها الأخ خالد بن ضحوي الظفيري في كتابه "ثبت مؤلفات الشيخ ربيع بن هادي المدخلي" وتجده في أسفل صفحة الترجمة من موقع الشيخ ربيع.
نسأل الله تعالى أن يعينه على إتمام مسيرة الخير وأن يوفقه لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
-------------
منقول من موقع الشيخ بواسطة أبو ابراهيم الكويتي
стр. 73
ترجمة الشيخ رضا أحمد صمد
الإسم: رضا أحمد صمدي
الكنية: أبو محمد
اللقب: المعتز بالله
الجنسية: تايلندي
مكان الميلاد: بانكوك - تايلند
تاريخ الميلاد: عام ١٩٧٠م
المؤهلات العلمية:
- حاصل على بكالوريوس من كلية الشريعة بجامعة الأزهر بمصر.
- حاصل على ماجستير الحديث من جامعة القرويين بالمغرب، وكان عنوان الرسالة "منهج النقد عند المحدثين ... ".
بعض المعلومات عن حياته:
في عام ١٩٧٨م انتقل الشيخ مع العائلة إلى السعودية، نظرا لعمل والده بالسفارة التايلندية هناك.
وفى السعودية اجتاز الشيخ بتفوق ملموس المرحلة الإبتدائية والمتوسطة (الإعدادية (.
وفي عام ١٩٨٦م انتقل الشيخ مع عائلته إلى مصر، بحي الهرم، كإقامة مستديمة، ثم التحق بمدرسة النيل الثانوية بنين بالمنيل، والتي شهدت تفوقه.
وبدأت ميوله الدينية والشرعية تظهر بوضوح في تلك الآونة.
بداية طلبه للعلم:
- ثم يسر الله له فحفظ القرآن، وطلب علم القراءة والتجويد، على يد الشيخ أسامة بن عبد الوهاب حفظه الله، واستمر في ملازمته والقراءة عليه، حتى نال منه الإجازة في عام ١٩٨٧م - أي في أقل من سنة-! وبينه وبين النبي ﷺ في هذه الإجازة سبع وعشرون (٢٧) رجلا، فتبدأ بالشيخ أسامة عن شيخه عن شيخه إلى أن تنتهي إلى حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن زيد وعثمان وعلي وأبي بن كعب ﵃ عن النبي ﷺ ، عن جبريل، عن رب العزة ﵎.
(وللشيخ أسانيد خاصة بالأحاديث إلى النبي ﷺ ، يسر الله الوقوف على معلومات عنها) .
- ثم إنه التحق في الوقت نفسه بالأزهر، وتقدم فيه بخطوات ثابتة متزنة، كان فيها علما بين أقرانه، حتى حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة.
- ثم التحق بالدراسات العليا، واجتاز السنة الأولى بجدارة، في تخصص أصول الفقه.
وفي نهاية السنة الثانية، وفي يوم لا ينساه أحد من محبيه، وقع المقدور ذلك يوم ١٧/٥/١٩٩٩م، حيث رجع الشيخ مرة أخرى إلى بلده بأوامر عليا.
- لم يفتر الشيخ ولم تضعف همته، فأكمل جهاده، وسافر إلى المغرب، ليتلقى العلم عن الشيوخ هناك، كما وُفق في الحصول على الماجستير من جامعة القرويين.
شيوخه:
- الشيخ / محمد حسين يعقوب
- الشيخ / سيد حسين العفانى
- الشيخ / ياسر برهامى
ثناء كبار الدعاه عليه:
منهم الشيخ / محمد حسين يعقوب فى تقديمه لكتابيه: " ٣٠ طريقة" و "القواعد الحسان" والشيخ / سيد حسين العفانى فى تقديمه للكتاب الأول.
إجازاته:
- سبق أن للشيخ إجازة في القرآن من الشيخ أسامة بن عبد الوهاب فى رواية حفص عن عاصم.
- وله إجازة بالإسناد المتصل، في كتب الأحاديث وعلوم الشرع قاطبة من الشيخ عاصم القريوتي المحدث المعروف بالمدينة المنورة.
- وله إجازة في كتاب "المجموع" للنووي وتكملته للسبكى ثم المطيعى، أخذها عن شيخه حسن أبي الأشبال الزهيري عن شيخه محمد عمرو عبد اللطيف عن شيخه محمد نجيب المطيعي ﵀.
- وله إجازة بكتب الرواية والدراية المعروفة المشتهرة في الملة عن الشيخ الأجل محدث المغرب وأديبها الشيخ العلامة محمد أبو خبزة الحسني، المحدث المعروف، تلميذ الألبانى والغمارى.
- وله إجازة لبعض مؤلفات الشيخ الألباني - منها كتاب الصلاة -، من شيخه العلامة أبو خبزة، الذي أخذها من الألباني مناولة - إحدى طرق الإجازة -.
مؤلفاته:
- " ثلاثون طريقة لخدمة الدين "
- " القواعد الحسان فى أسرار الطاعة والإستعداد لرمضان "
- " وجاء دور شباب الصحوة "
- "السبيكة فى أصول الفقة"
- وللشيخ عدد من المقالات النافعة، مثل: " ما واجبنا لو أغلقت المساجد؟ هل تموت الدعوة؟ "، و " البَوَارِقُ المَرْعِيَّةُ المَرْئِيَّةُ في العُمْرَةِ المَرْضِيَّة ومناسك الحج العلية " وغيرها، وله صفحة متواضعة على الشبكة بالموقع الشقيق " صيد الفوائد"، كما أن له مشاركات ومناقشات مثمرة فى المنتديات الإسلامية مثل: " منتدى أنا المسلم "، " منتدى السلفيون " وغيرهما.
وقد كان للشيخ دروسه المشهورة في حيه - الهرم -، فشرح كتب عدة نخص منها بالذكر:
شرح تهذيب الطحاوية (الطحاوي - ابن أبي العز - صلاح الصاوي)
شرح رياض الصالحين (النووى)
شرح فقه السنة (السيد سابق)
شرح مذكرة في أصول الفقه (ابن قدامة - الشنقيطي - عطية سالم)
شرح الأشباه والنظائر (السيوطي)
شرح رفع الملام عن الأئمة الأعلام (ابن تيمية)
شرح القواعد الحسان (رضا صمدى)
وأغلبها لم يكتمل، بسبب خروجه من مصر - رده الله إليها سالما -. بالإضافة إلى العدد الكبير من الخطب والمحاضرات العلمية والوعظية.
بريد الشيخ للمراسلة: rdsamadi@maktoob.com
http://www.saaid.net/Doat/rida-samadi/٠.htm
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 74
رشيد رضا
الإصلاح يبدأ بالصحافة والتعليم
(في ذكرى وفاته: ٢٣ من جمادى الأولى ١٣٥٤هـ)
أحمد تمام
الشيخ رشيد رضا
كان الشيخ رشيد رضا أكبر تلامذة الأستاذ الإمام محمد عبده، وخليفته من بعده، حمل راية الإصلاح والتجديد، وبعث في الأمة روحًا جديدة، تُحرِّك الساكن، وتنبه الغافل، لا يجد وسيلة من وسائل التبليغ والدعوة إلا اتخذها منبرًا لأفكاره ودعوته ما دامت تحقق الغرض وتوصل إلى الهدف.
وكان ﵀ متعدد الجوانب والمواهب، فكان مفكرًا إسلاميًا غيورًا على دينه، وصحفيًا نابهًا ينشئ مجلة "المنار" ذات الأثر العميق في الفكر الإسلامي، وكاتبًا بليغًا في كثير من الصفح، ومفسرًا نابغًا، ومحدثًا متقنًا في طليعة محدثي العصر، وأديبًا لغويًا، وخطيبًا مفوهًا تهتز له أعواد المنابر، وسياسيًا يشغل نفسه بهموم أمته وقضاياه، ومربيًا ومعلمًا يروم الإصلاح ويبغي التقدم لأمة.
وخلاصة القول: إنه كان واحدًا من رواد الإصلاح الإسلامي الذين بزغوا في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وعملوا على النهوض بأمتهم؛ حتى تستعيد مجدها الغابر، وقوتها الفتية على هدى من الإسلام، وبصر بمنجزات العصر.
المولد والنشأة
في قرية "القلمون" كان مولد "محمد رشيد بن علي رضا" في (٢٧ من جمادى الأولى ١٢٨٢هـ = ٢٣من سبتمبر ١٨٦٥م) ، وهي قرية تقع على شاطئ البحر المتوسط من جبل لبنان، وتبعد عن طرابلس الشام بنحو ثلاثة أميال، وهو ينتمي إلى أسرة شريفة من العترة النبوية الشريفة، حيث يتصل نسبها بآل "الحسين بن علي" ﵂ .
وكان أبوه "علي رضا" شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها، فعُني بتربية ولده وتعليمه؛ فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية، وكانت تابعة للدولة العثمانية، وتعلم النحو والصرف ومبادئ الجغرافيا والحساب، وكان التدريس فيها باللغة التركية، وظل بها رشيد رضا عامًا، ثم تركها إلى المدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس سنة (١٢٩٩هـ = ١٨٨٢م) ، وكانت أرقى من المدرسة السابقة، والتعليم فيها بالعربية، وتهتم بتدريس العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ "حسين الجسر" أحد علماء الشام الأفذاذ ومن رواد النهضة الثقافية العربية، وكان يرى أن الأمة لا يصلح حالها أو ترتقي بين الأمم إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية الأوربية مع التربية الإسلامية الوطنية.
ولم تطل الحياة بتلك المدرسة فسرعان ما أُغلقت أبوابها، وتفرّق طلابها في المدارس الأخرى، غير أن رشيد رضا توثقت صلته بالشيخ الجسر، واتصل بحلقاته ودروسه، ووجد الشيخ الجسر في تلميذه نباهة وفهمًا، فآثره برعايته وأولاه عنايته، فأجازه سنة (١٣١٤هـ = ١٨٩٧م) بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية، وهي التي كان يتلقاها عليه طالبه النابه، وفي الوقت نفسه درس "رشيد رضا" الحديث على يد الشيخ "محمود نشابة" وأجازه أيضًا برواية الحديث، كما واظب على حضور دروس نفر من علماء طرابلس، مثل: الشيخ عبد الغني الرافعي، ومحمد القاوجي، ومحمد الحسيني، وغيرهم.
في قريته
اتخذ الشيخ رشيد رضا من قريته الصغيرة ميدانًا لدعوته الإصلاحية بعد أن تزود بالعلم وتسلح بالمعرفة، وصفت نفسه بالمجاهدات والرياضيات الروحية ومحاسبة نفسه وتخليص قلبه من الغفلة وحب الدنيا، فكان يلقي الدروس والخطب في المسجد بطريقة سهلة بعيدة عن السجع الذي كان يشيع في الخطب المنبرية آنذاك، ويختار آيات من القرآن يحسن عرضها على جمهوره، ويبسط لهم مسائل الفقه، ويحارب البدع التي كانت شائعة بين أهل قريته.
ولم يكتف الشيخ رضا بمن يحضر دروسه في المسجد، فذهب هو إلى الناس في تجمعاتهم في المقاهي التي اعتادوا على الجلوس فيها لشرب القهوة والنارجيلة، ولم يخجل من جلوسه معهم يعظهم ويحثهم على الصلاة، وقد أثمرت هذه السياسة المبتكرة، فأقبل كثير منهم على أداء الفروض والالتزام بالشرع والتوبة والإقبال على الله، وبعث إلى نساء القرية من دعاهن إلى درس خاص بهن، وجعل مقر التدريس في دار الأسرة، وألقى عليهن دروسًا في الطهارة والعبادات والأخلاق، وشيئًا من العقائد في أسلوب سهل يسير.
الاتصال بالأستاذ الإمام
في الفترة التي كان يتلقى فيها رشيد رضا دروسه في طرابلس كان الشيخ محمد عبده قد نزل بيروت للإقامة بها، وكان محكومًا عليه بالنفي بتهمة الاشتراك في الثورة العرابية، وقام بالتدريس في المدرسة السلطانية ببيروت، وإلقاء دروسه التي جذبت طلبة العلم بأفكاره الجديدة ولمحاتة الذكية، وكان الشيخ محمد عبده قد أعرض عن السياسة، ورأى في التربية والتعليم سبيل الإصلاح وطريق الرقي، فركز جهده في هذا الميدان.
وعلى الرغم من طول المدة التي مكثها الشيخ محمد عبده في بيروت فإن الظروف لم تسمح لرشيد رضا بالانتقال إلى المدرسة السلطانية والاتصال بالأستاذ الإمام مباشرة، والتلمذة على يديه، وكان التلميذ النابه شديد الإعجاب بشيخه، حريصًا على اقتفاء أثره في طريق الإصلاح، غير أن الفرصة سنحت له على استحياء، فالتقى بالأستاذ الإمام مرتين في طرابلس حين جاء إلى زيارتها؛ تلبية لدعوة كبار رجالها، وتوثقت الصلة بين الرجلين، وازداد تعلق رشيد رضا بأستاذه، وقوي إيمانه به وبقدرته على أنه خير من يخلف "جمال الدين الأفغاني" في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته.
وحاول رشيد رضا الاتصال بجمال الدين الأفغاني والالتقاء به، لكن جهوده توقفت عند حدود تبادل الرسائل وإبداء الإعجاب، وكان جمال الدين في الآستانة يعيش بها كالطائر الذي فقد جناحيه فلا يستطيع الطيران والتحليق، وظل تحت رقابة الدولة وبصرها حتى لقي ربه سنة (١٣١٤هـ = ١٨٩٧م) دون أن تتحقق أمنية رشيد رضا في رؤيته والتلمذة على يديه.
في القاهرة
لم يجد رشيد رضا مخرجًا له في العمل في ميدان أفسح للإصلاح سوى الهجرة إلى مصر والعمل مع محمد عبده تلميذ الأفغاني حكيم الشرق، فنزل الإسكندرية في مساء الجمعة (٨ من رجب ١٣١٥ هـ = ٣ من يناير ١٨٩٨م) ، وبعد أيام قضاها في زيارة بعض مدن الوجه البحري نزل القاهرة واتصل على الفور بالأستاذ الإمام، وبدأت رحلة جديدة لرشيد رضا كانت أكثر إنتاجًا وتأثيرًا في تفكيره ومنهجه الإصلاحي.
ولم يكد يمضي شهر على نزوله القاهرة حتى صارح شيخه بأنه ينوي أن يجعل من الصحافة ميدانًا للعمل الإصلاحي، ودارت مناقشات طويلة بين الإمامين الجليلين حول سياسة الصحف وأثرها في المجتمع، وأقنع التلميذ النجيب شيخه بأن الهدف من إنشائه صحيفة هو التربية والتعليم، ونقل الأفكار الصحيحة لمقاومة الجهل والخرافات والبدع، وأنه مستعد للإنفاق عليها سنة أو سنتين دون انتظار ربح منها.
مجلة المنار
صدر العدد الأول من مجلة المنار في (٢٢ من شوال ١٣١٥هـ = من مارس ١٨٩٨م) ، وحرص الشيخ رشيد على تأكيد أن هدفه من المنار هو الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة، وبيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر، وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات.
وأفردت المجلة إلى جانب المقالات التي تعالج الإصلاح في ميادينه المختلفة بابًا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية، وأفردت المنار أقسامًا لأخبار الأمم الإسلامية، والتعريف بأعلام الفكر والحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي، وتناول قضايا الحرية في المغرب والجزائر والشام والهند.
ولم يمض خمس سنوات على صدور المجلة حتى أقبل عليها الناس، وانتشرت انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي، واشتهر اسم صاحبها حتى عُرف باسم رشيد رضا صاحب المنار، وعرف الناس قدره وعلمه، وصار ملجأهم فيما يعرض لهم من مشكلات، كما جاء العلماء يستزيدون من عمله، وأصبحت مجلته هي المجلة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة والعصر.
وكان الشيخ رشيد يحرر معظم مادة مجلته على مدى عمرها المديد، يمده زاد واسع من العلم، فهو عالم موسوعي ملم بالتراث الإسلامي، محيط بعلوم القرآن، على دراية واسعة بالفقه الإسلامي والسنة النبوية، عارف بأحوال المجتمع والأدوار التي مر بها التاريخ الإسلامي، شديد الإحاطة بما في العصر الذي يعيش فيه، خبير بأحوال المسلمين في الأقطار الإسلامية.
منهجه في الإصلاح
كتب رشيد مئات المقالات والدراسات التي تهدف إلى إعداد الوسائل للنهوض بالأمة وتقويتها، وخص العلماء والحكام بتوجيهاته؛ لأنهم بمنزلة العقل المدبر والروح المفكر من الإنسان، وأن في صلاح حالها صلاح حال الأمة، وغير ذلك بقوله: "إذا رأيت الكذب والزور والرياء والنفاق والحقد والحسد وأشباهها من الرذائل فاشية في أمة، فاحكم على أمرائها وحكامها بالظلم والاستبداد وعلى علمائها ومرشديها بالبدع والفساد، والعكس بالعكس".
واقترح رشيد رضا لإزالة أسباب الفرقة بين المسلمين تأليف كتاب يضم جميع ما اتفقت عليه كلمة المسلمين بكل فرقهم، في المسائل التي تتعلق بصحة الاعتقاد وتهذيب الأخلاق وإحسان العمل، والابتعاد عن مسائل الخلاف بين الطوائف الإسلامية الكبرى كالشيعة، وتُرسل نسخ بعد ذلك من هذا الكتاب إلى جميع البلاد الإسلامية، وحث الناس على دراستها والاعتماد عليها.
وطالب بتأليف كتب تهدف إلى توحيد الأحكام، فيقوم العلماء بوضع هذه الكتب على الأسس المتفق عليها في جميع المذاهب الإسلامية وتتفق مع مطالب العصر، ثم تُعرض على سائر علماء المسلمين للاتفاق عليها والتعاون في نشرها وتطبيق أحكامها.
التربية والتعليم
كان الشيخ رشيد رضا من أشد المنادين بأن يكون الإصلاح عن طريق التربية والتعليم، وهو في ذلك يتفق مع شيخه محمد عبده في أهمية هذا الميدان، "فسعادة الأمم بأعمالها، وكمال أعمالها منوط بانتشار العلوم والمعارف فيها".
وحدد "رشيد رضا" العلوم التي يجب إدخالها في ميدان التربية والتعليم لإصلاح شئون الناس، ودفعهم إلى مسايرة ركب العلم والعرفان، مثل: علم أصول الدين، علم فقه الحلال والحرام والعبادات، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد، التدبير المنزلي، حفظ الصحة، لغة البلاد، والخط.
ولم يكتف بدور الموجه والناصح، وإنما نزل ميدان التعليم بنفسه، وحاول تطبيق ما يراه محققًا للآمال، فأنشأ مدرسة دار الدعوة والإرشاد لتخريج الدعاة المدربين لنشر الدين الإسلامي، وجاء في مشروع تأسيس المدرسة أنها تختار طلابها من طلاب العلم الصالحين من الأقطار الإسلامية، ويُفضل من كانوا في حاجة شديدة إلى العلم كأهل جاوة والصين، وأن المدرسة ستكفل لطلابها جميع ما يحتاجون إليه من مسكن وغذاء، وأنها ستعتني بتدريس طلابها على التمسك بآداب الإسلام وأخلاقه وعبادته، كما تُعنى بتعليم التفسير والفقه والحديث، فلا خير في علم لا يصحبه خلق وسلوك رفيع، وأن المدرسة لا تشتغل بالسياسة، وسيُرسل الدعاة المتخرجون إلى أشد البلاد حاجة إلى الدعوة الإسلامية.
وقد افتتحت المدرسة في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي سنة (١٣٣٠هـ = ١٩١٢م) في مقرها بجزيرة الروضة بالقاهرة، وبدأت الدراسة في اليوم التالي للاحتفال، وكانت المدرسة تقبل في عداد طلبتها شباب المسلمين ممن تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والخامسة والعشرين، على أن يكونوا قد حصلوا قدرًا من التعليم يمكنهم من مواصلة الدراسة.
غير أن المدرسة كانت في حاجة إلى إعانات كبيرة ودعم قوي، وحاول رشيد رضا أن يستعين بالدولة العثمانية في إقامة مشروعه واستمراره لكنه لم يفلح، ثم جاءت الحرب العالمية لتقضي على هذا المشروع، فتعطلت الدراسة في المدرسة، ولم تفتح أبوابها مرة أخرى.
مؤلفاته
بارك الله في عمر الشيخ الجليل وفي وقته رغم انشغاله بالمجلة التي أخذت معظم وقته، وهي بلا شك أعظم أعماله، فقد استمرت من سنة (١٣١٦هـ = ١٨٩٩م) إلى سنة (١٣٥٤ = ١٩٣٥م) ، واستغرقت ثلاثة وثلاثين مجلدًا ضمت ١٦٠ ألف صفحة، فضلاً عن رحلاته التي قام بها إلى أوربا والآستانة والهند والحجاز، ومشاركته في ميادين أخرى من ميادين العمل الإسلامي.
ومن أهم مؤلفاته "تفسير المنار" الذي استكمل فيه ما بدأه شيخه محمد عبده الذي توقف عند الآية (١٢٥) من سورة النساء، وواصل رشيد رضا تفسيره حتى بلغ سورة يوسف، وحالت وفاته دون إتمام تفسيره، وهو من أجل التفاسير. وله أيضًا: الوحي المحمدي ونداء للجنس اللطيف، وتاريخ الأستاذ الإمام والخلافة، والسنة والشيعة، وحقيقة الربا، ومناسك الحج.
وفاة الشيخ
كان للشيخ رشيد روابط قوية بالمملكة العربية السعودية، فسافر بالسيارة إلى السويس لتوديع الأمير سعود بن عبد العزيز وزوده بنصائحه، وعاد في اليوم نفسه، وكان قد سهر أكثر الليل، فلم يتحمل جسده الواهن مشقة الطريق، ورفض المبيت في السويس للراحة، وأصر على الرجوع، وكان طول الطريق يقرأ القرآن كعادته، ثم أصابه دوار من ارتجاج السيارة، وطلب من رفيقيه أن يستريح داخل السيارة، ثم لم يلبث أن خرجت روحه الطاهرة في يوم الخميس الموافق (٢٣ من جمادى الأولى ١٣٥٤هـ = ٢٢ من أغسطس ١٩٣٥م) ، وكانت آخر عبارة قالها في تفسيره: "فنسأله تعالى أن يجعل لنا خير حظ منه بالموت على الإسلام".
مصادر الدراسة:
أحمد الشرباصي: رشيد رضا صاحب المنار - إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة.
إبراهيم العدوي - رشيد رضا الإمام المجاهد - المؤسسة المصرية العامة للتأليف - القاهرة - بدون تاريخ.
أنور الجندي - أعلام وأصحاب أقلام - دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة - بدون تاريخ.
стр. 75
الداعية الدكتور زغلول النجار
ولد الدكتور زغلول راغب محمد النجار في قرية مشاري، مركز بسيون بمحافظة الغربية في ١٧ نوفمبر عام ١٩٣٣م. حفظ القرآن الكريم منذ الصغر على يد والده الذي كان يعمل مدرسًا بإحدى مدارس المركز. وقد حرص الوالد دائمًا على غرس القيم الدينية والأخلاقية في حياة أبنائه.. حتى إنه كان يعطي للأسرة درسًا في السيرة أو الفقه أو الحديث على كل وجبة طعام.. يذكر الدكتور عن والده عادة غريبة أثناء تسميعه القرآن لأبنائه؛ حيث كان يرد الخطأ حتى ولو كان في نعاس تام.. فلم يكن غريبًا إذًا أن ينشأ الدكتور زغلول النجار بقلب متعلق بالإيمان بالله والدعوة في سبيله. تدرج الفتى زغلول في مراحل التعليم حتى التحق بكليته، كلية العلوم بجامعة القاهرة في عام ١٩٥١م، ثم تخرج في قسم الجيولوجيا بالكلية في عام ١٩٥٥م حاصلاً على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف وكان أول دفعته.
في شبابه.. تأثر الشاب زغلول النجار بالفكرة الإسلامية التي تواجدت بقوة على الساحة في ذلك الوقت.. وهي الفكرة التي قامت على يد "الشيخ حسن البنا" الذي أسس جماعة "الإخوان المسلمون" في عام ١٩٢٨م.. إلا أن انتمائه لهذه الفكرة أثَّر على مسيرة حياته؛ فلم يُعَيَّن الدكتور زغلول - الحاصل على مرتبة الشرف وأول دفعته - معيدًا بجامعة القاهرة، ومن ثَمَّ التحق بعدة وظائف في الفترة ما بين ١٩٥٥م إلى ١٩٦٣م؛ حيث التحق بشركة صحارى للبترول لمدة ٥ أشهر، ثم بالمركز القومي للبحوث ٥ أشهر أخرى.. حتى انضم إلى مناجم الفوسفات في وادي النيل (من إسنا إلى إدفو) لمدة ٥ أعوام؛ حيث أثبت الدكتور تفوقًا ملحوظًا، وتمَّ إنتاج الفوسفات في مناجم "أبو طرطور" في خلال ٦ أشهر فقط، وخرجت شحنات تجارية تقدر بمليارات الجنيهات.. ولم تنتج هذه المناجم مثل هذه الكمية بعد ذلك حتى هذا الوقت. وفي احتفالية فريق العمل بمناجم الفوسفات بهذا الإنجاز، كانت الإشادة بتفوق الشاب زغلول النجار ودوره في هذا النجاح، وعرفه رئيس اتحاد العمال في كلمته قائلاً "عندنا شخصية جيدة تجمع العمال على قلب رجل واحد..."، ولكنه بدلاً من أن يلقى التكريم اللائق كشاب وطني نابغ في مهنته، "فصل" من وظيفته.. لنفس الأسباب السياسية الفكرية.. وهكذا.. لم يثبت الدكتور زغلول في وظيفة من أي من هذه الوظائف فترات طويلة.. وإنما الثبات كله كان في قلبه المتعلق بالإيمان المضحي في سبيل فكرته.. والتحق الدكتور زغلول بمناجم الذهب بالبرامية.. حتى لاحت له الفرصة للالتحاق بجامعة عين شمس معيدًا بقسم الجيولوجيا بشرط عدم تلاحمه مع الطلاب أو التقصير في أي من محاضراته.. وبالفعل التزم الدكتور زغلول بهذه الشروط.. حتى كان يوم زيارة رئيس الحكومة في ذلك الوقت للجامعة.. وحيث إن الدكتور زغلول لم يُبَلَّغ ولم يعلم من قبل بهذه الزيارة.. حافظ على محاضرته والتزم بتدريسها.. ففصل بعد سنة واحدة من تعيينه في الجامعة، فانتقل للعمل بمشروع للفحم بشبه جزيرة سيناء.
وفي عام ١٩٥٩م لاحت أول انطلاقة حقيقية للدكتور زغلول النجار في إثبات ذاته، حيث دعي من جامعة آل سعود بالرياض إلى المشاركة في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك. ومن المملكة السعودية استطاع السفر إلى إنجلترا.. وحصل هناك على درجة "الدكتوراه في الفلسفة" في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام ١٩٦٣م، ثم رشحته الجامعة.. لاستكمال أبحاث ما بعد الدكتوراه من خلال منحة علمية من جامعته..Robertson, Post-Doctoral Research fellows. ويذكر الدكتور زغلول أنه حينما حاولت إدارة البعثات المصرية الرفض، بعث أستاذه الإنجليزي الذي كان نسيبًا لملكة بريطانيا بخطاب شديد اللهجة إلى البعثات قال فيه: إنه لا يوجد من يختلف على أن الدكتور زغلول هو أحق الدارسين بهذه المنحة التي تمنح لفرد واحد فقط، وهدَّد أن بريطانيا لن تقبل أي طالب مصري بعد ذلك إذا لم يقبل الدكتور زغلول في هذه المنحة.. فبالطبع كانت الموافقة.
"موقف لا يُنسى في رحلته"
في أكتوبر من عام ١٩٦١م، كانت الباخرة التي ستقل الدكتور زغلول إلى إنجلترا راسية على ميناء بور سعيد.. وفي أثناء إنهاء إجراءات السفر فوجئ الدكتور بأنه ممنوع من السفر، وأن الشخص الوحيد الذي يستطيع إلغاء هذا القرار هو مدير جوازات بور سعيد.. والذي لم يكن موجودًا في ذلك الوقت.. فكان الدكتور زغلول النجار وأخوه محمد النجار في سباق مع الزمن الذي لم يبق منه إلا القليل.. ذهبا إلى البيت فلم يجداه.. ثم توجها إلى مستشفى الولادة ببور سعيد حين علما بأنه هناك مع زوجته وهي في حالة وضع.. "كان ضابطًا شهمًا" كما يصفه الدكتور زغلول وقال لهما: "إن زوجتي اليوم كتبت لها حياة جديدة؛ ولذلك ستسافر، وليكن ما يكون".. أصدر الضابط أوامره إلى السفينة التي كانت تحركت بالفعل للوقوف في عرض البحر.. واستقل الثلاثة قاربًا صغيرًا في جنح الظلام.. وأنزلت السلالم من السفينة في مشهد من جميع ركابها.. يقول د. زغلول "لم أتخيل ارتفاعًا أكبر من ذلك في حياتي"، وهكذا كتب للدكتور زغلول السفر إلى إنجلترا.
أبحاثه العلمية
في إنجلترا قدم الدكتور زغلول في فترة تواجده بإنجلترا أربعة عشر بحثًا في مجال تخصصه الجيولوجي، ثم منحته الجامعة درجة الزمالة لأبحاث ما بعد الدكتوراة (١٩٦٣م - ١٩٦٧م) .. حيث أوصت لجنة الممتحنين بنشر أبحاثه كاملة.. وهناك عدد تذكاري مكون من ٦٠٠ صفحة يجمع أبحاث الدكتور النجار بالمتحف البريطاني الملكي.. طبع حتى الآن سبع عشرة مرة.. عودة إلى البلاد العربية انتقل الدكتور زغلول بعد ذلك إلى "الكويت"؛ حيث شارك في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك عام ١٩٦٧م، وتدرج في وظائف سلك التدريس حتى حصل على الأستاذية عام ١٩٧٢م، وعُيِّن رئيسًا لقسم الجيولوجيا هناك في نفس العام.. ثم توجه إلى قطر عام ١٩٧٨م إلى عام ١٩٧٩م، وشغل فيها نفس المنصب السابق. وقد عمل قبلها أستاذًا زائرًا بجامعة كاليفورنيا لمدة عام واحد في سنة ١٩٧٧م.
نشر للدكتور زغلول ما يقرب من خمسة وثمانين بحثًا علميًّا في مجال الجيولوجيا، يدور الكثير منها حول جيولوجية الأراضي العربية كمصر والكويت والسعودية.. من هذه البحوث: تحليل طبقات الأرض المختلفة في مصر - فوسفات أبو طرطور بمصر - البترول في الطبيعة - احتياطي البترول - المياه الجوفية في السعودية - فوسفات شمال غرب السعودية - الطاقة المخزونة في الأراضي السعودية - الكويت منذ ٦٠٠ مليون عام مضت. ومنها أيضًا: مجهودات البشر في تقدير عمر الأرض، الإنسان والكون - علم التنجيم أسطورة الكون الممتد - منذ متى كانت الأرض؟ - زيادة على أبحاثه العديدة في أحقاب ما قبل التاريخ (العصور الأولى) كما نشر للدكتور زغلول ما يقرب من أربعين بحثًا علميًّا إسلاميًّا، منها: التطور من منظور إسلامي - ضرورة كتابة العلوم من منظور إسلامي - العلوم والتكنولوجيا في المجتمع الإسلامي - مفهوم علم الجيولوجيا في القرآن - قصة الحجر الأسود في الكعبة - حل الإسلام لكارثة التعليم - تدريس الجيولوجيا بالمستوى الجامعي اللائق.. وله عشرة كتب: منها الجبال في القرآن، إسهام المسلمين الأوائل في علوم الأرض، أزمة التعليم المعاصر، قضية التخلف العلمي في العالم الإسلامي المعاصر، صور من حياة ما قبل التاريخ.. وغيرها. كما كان له بحثان عن النشاط الإسلامي في أمريكا والمسلمون في جنوب إفريقيا.. هذا بالطبع بجانب أبحاثه المتميزة في الإعجاز العلمي في القرآن، والذي يميز حياة د. زغلول النجار. بلغت تقاريره الاستشارية والأبحاث غير المنشورة ما يقرب من أربعين بحثًا. وأشرف حتى الآن على أكثر من ثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراة في جيولوجية كل من مصر والجزيرة العربية والخليج العربي. * رسم د. النجار أول خريطة جيولوجية لقاع بحر الشمال.. وحصل على عدة جوائز منها "جائزة أحسن بحوث مقدمة لمؤتمر البترول العربي عام ١٩٧٥م، وجائزة مصطفى بركة للجيولوجيا". *
تزوج الدكتور زغلول في عام ١٩٦٨م ورُزِقَ منها بولدين توفاهما الله . * الآن، يشرف الدكتور زغلول على معهد للدراسات العليا بإنجلترا تحت اسم: Markfield Institute of Higher Education وهو معهد تحت التأسيس يمنح درجة الماجستير أو الدكتوراة في مجالات إسلامية كثيرة مثل الاقتصاد، والمال والبنوك، والتاريخ الإسلامي، والفكر الإسلامي المعاصر، والحركات المعاصرة، والمرأة وحركات تحررها.. إلخ. * د. زغلول عضو في العديد من الجمعيات العلمية المحلية والعالمية منها: لجنة تحكيم جائزة اليابان الدولية للعلوم، وهي تفوق في قدرها جائزة نوبل للعلوم.. واختير عضوًا في تحرير بعض المجلات في نيويورك وباريس.. ومستشارًا علميًّا لمجلة العلوم الإسلامية Islamic science التي تصدر بالهند.. وغيرها.. وقد عُيِّن مستشارًا علميًّا لعدة مؤسسات وشركات مثل مؤسسة روبرستون للأبحاث البريطانية، شركة ندا الدولية بسويسرا وبنك دبي الإسلامي بالإمارات.. وقد شارك في تأسيس كل من بنك دبي وبنك فيصل المصري وبنك التقوى وهو عضو مؤسس بالهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت..
الدكتور زغلول عالمًا داعيًا
للدكتور زغلول النجار اهتمامات واسعة متميزة ومعروفة في مجال "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم"، حيث يرى أنه وسيلة هامة وفعالة في الدعوة إلى الله ، ويقول عن تقصير علماء المسلمين تجاه هذه الرسالة: "لو اهتم علماء المسلمين بقضية الإعجاز العلمي وعرضوها بالأدلة العلمية الواضحة لأصبحت من أهم وسائل الدعوة إلى الله "، ويرى أنهم هم القادرون وحدهم بما لهم من دراسة علمية ودينية على الدمج بين هاتين الرسالتين وتوضيحهما إلى العالم أجمع.. لذلك اهتم الدكتور زغلول بهذه الرسالة النابعة من مرجعيته العلمية والدينية في فكره، منذ شبابه. جاب د. زغلول البلاد طولاً وعرضًا داعيًا إلى الله .. ولا يذكر أن هناك بلدًا لم يتحدث فيه عن الإسلام من خلال الندوات والمؤتمرات أو عبر شاشات التلفزة، أو حتى من خلال المناظرات التي اشتهرت عنه في مجال مقارنة الأديان.
يوجه د. زغلول حديثه إلى كل شاب وفتاة بأن عليهم فَهْم هذا الدين، وحمل تعاليمه إلى الناس جميعًا؛ فيقول في إحدى محاضراته: "نحن المسلمون بأيدينا الوحي السماوي الوحيد المحفوظ بحفظ الله كلمة كلمة وحرفًا حرفًا قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، وأنا أؤكد على هذا المعنى؛ لأني أريد لكل شاب وكل شابة مسلمة أن يخرج به مسجلاً في قلبه وفي عقله؛ ليشعر بمدى الأمانة التي يحملها على كتفيه". كما يؤمن د. زغلول بأن علينا تسخير العلم النافع بجميع إمكاناته، وأن أحق من يقوم بهذا هو العالم المسلم: "فنحن نحيا في عصر العلم، عصر وصل الإنسان فيه إلى قدر من المعرفة بالكون ومكوناته لم تتوفر في زمن من الأزمنة السابقة؛ لأن العلم له طبيعة تراكمية، وربنا أعطى الإنسان من وسائل الحس والعقل ما يعينه على النظر في الكون واستنتاج سنن الله"، ويقول في موضع آخر: (ولما كانت المعارف الكونية في تطور مستمر، وجب على أمة الإسلام أن ينفر في كل جيل نفر من علماء المسلمين الذين يتزودون بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير كتاب الله) . إلا أن د. زغلول وبرغم اهتمامه الشديد بما في القرآن من إعجاز علمي، يؤكد أنه كتاب هداية للبشر وليس كتابًا للعلم والمعرفة موضحًا ذلك في قوله: (أشار القرآن في محكم آياته إلى هذا الكون ومكوناته التي تحصى بما يقارب ألف آية صريحة، بالإضافة إلى آيات تقترب دلالتها من الصراحة.. وردت هذه الآيات من قبيل الاستشهاد على بديع صنع الله ، ولم ترد بمعنى أنها معلومة علمية مباشرة تعطى للإنسان لتثقيفه علميًّا) ، ويدعو د. زغلول دائمًا إلى أن يهتم كل متخصص بجزئيته في الإعجاز العلمي ولا يخوض فيما لا يعلم (أما الإعجاز العلمي للآيات الكونية فلا يجوز أن يوظف فيه إلا القطعي من الثوابت العلمية، ولا بد للتعرض لقضايا الإعجاز من قبل المتخصصين كلٌّ في حقل تخصصه) .
جزا الله خيراً الدكتور زغلول عمَّا قدمه للعلم والحياة والإنسان.. ويقف إعجازه العلمي إعجازًا لا يُنْكَر من أي عالم يقدر العلم والعلماء.
-----------
بواسطة العضو محمد عزت
стр. 76
الشيخ زيد المدخلي
هو الشيخ الفاضل والعالم الجليل / زيد بن محمد بن هادى المدخلى، ولد بقرية الركوبة عام ١٣٥٧هـ، نشأ بها وبدأ الدراسة بها، ثم التحق بمدرسة سامطة السلفية، وفى عام ١٣٦٨ هـ لحق بالشيخ حافظ في بيش وقرأ عليه مع الطلاب المغتربين، وعندما فتح المعهد العلمي في سامطة التحق به وتخرج منه عام ١٣٧٩/١٣٨٠ هـ فالتحق بكلية الشريعة بالرياض ومنها تخرج عام ٨٣/١٣٨٤ هـ. عين مدرساً بالمعهد العلمي في سامطة قبل تخرجه ومازال يدرس به حتى أحيل للتقاعد في ١/٧/١٤١٧هـ. أنشأ أول مكتبة سلفية خيرية في مدينة سامطة عام ١٤١٦هـ تضم ما يزيد على ٤٠٠٠كتاب،جعلها في خدمة طلاب العلم الذين يأوون إليها من كل مكان. لا يخلو مجلسه من طالب علم يطلب العلم على يديه، أو مستفت يطلب الإجابة على فتواه، وله مشاركات في الدعوة إلى الله في منطقة جازان وفي أيام الحج، ودروسه لا زالت مستمرة والحمد الله حيث يقرأ عليه في المختصرات والمطولات، وله دروس عبر الهاتف لمناطق شتى ودول مختلفة. يعد الرجل الثاني في منطقة جازان في العلم والفتوى والدعوة إلى الله بعد شيخه العالم الفاضل / احمد بن يحي النجمي أمد الله في عمرهما ونفع بعلمهما. وله ميل إلى التأليف ومن مؤلفاته المطبوعة: ١- الحياة في ظل العقيدة الإسلامية. ٢- الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة (١-٨) . ٣- شرح القصيدة الهائية لشيخه حافظ الحكمى ﵀. ٤- الأفنان الندية شرح السبل السوية لفقه السنن المروية (١-٧) . ٥- المنهج القويم في التأسى بالرسول الكريم ﷺ . ٦- مجموعة رسائل. ٧- قطوف من نعوت السلف. ٨- الإرهاب وآثاره على الأفراد والمجتمع. ٩- المنظومات الحسان والديوان المليح (١-٢) . ١٠- الجهد المبذول في تنوير العقول بشرح منظومة وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول (١-٣) ١١- أسباب استقامة الشباب وبواعث انحرافهم. ١٢- وجوب ستر الوجه والكفين.
стр. 77
زهير الشاويش
ترجمة ذاتية موجزة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، والرضا عن آله وصحبه الكرام، ومن ثم الشكر الجزيل لصاحب هذا البيت العامر الغامر، الأخ الكريم الشيخ عبد المقصود خوجه، وشكرًا لكم رواد هذه الندوة الندية، والروضة العطرة الزكية، وتحية للذين سبق أن جمعتهم منذ إنشائها من أهل العلم والفضل، ورجال الدعوة إلى الخير.
وأخص المتفضلين بالحضور اليوم، بأعظم امتناني ووافر ثنائي.
وأنا أعلم من نفسي أن مشاركتكم صاحب الدار في هذا التكريم، هو الموافق لما أنتم عليه من خلق رفيع.
وقد قبلت هذه الدعوة لإيماني بأن ذلك تشجيع من أخي عبد المقصود لأجيالنا المقبلة على الخير، حيث يكرم صاحب العمل القليل، والجهد المتواضع، في خدمة المثل العليا التي دعا الله إليها، وحض رسوله الكريم ﵌ عليها.
وأراني متمثلاً قول النبي ﵌ في الحديث الصحيح: (من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فقولوا: جزاك الله خيرًا) .
ايها الإخوة الأكارم:
منذ أن تبلغت خبر اقتراح أن أكون من المكرمين وهو شرف أعتز به، كنت أفكر في أمرين:
الأول: من أنا حتى أكون من هذه الفئة المُكْرَمَة والمكرِّمة؟! ووجدت الجواب:
إن الكريم يضع كرمَهُ حيث شاء!! .
والثاني: بماذا أُقدم نفسي إليكم: وما عساي أن أقول عن نفسي.. وتاريخي.. وعملي.. فوجدتُني راقمًا ترجمةً ذاتية موجزة أكشف فيها عن جوانب من سيرتي ومسيرتي في حقل العلم والدعوة، وعمل ما رجوت به نفع أمتي، فإذا قبلتم بها كان تفضلكم هذا تابعًا لفضلكم القديم ـ يوم اقترحتموني ـ وإلا فبعد انتهاء هذا الاحتفال الحافل قولوا: كان تكريمنا لزهير من باب (ولا يشقى بهم جليسهم) .
وإذا أقلتموني منه فلن تجدوا مني سوى الرضى والتسليم. وحسبي أنني جلست بينكم على كرسي الامتحان، وهو شرف بحد ذاته، وما كل من يرشَّحُ يَنْجَحُ!! .
اسمي: محمد زهير (ومحمد اسم تشريف يقدم على أكثر الاسماء في بلدنا) وعرفت بـ: زهير الشاويش، ووالدي مصطفى بن أحمد الشاويش، من الذين كانوا يتعاطون التجارة، في عدد من الأقطار العربية، وحالتنا كانت فوق المتوسطة من الناحية الاجتماعية والمادية.
ووالدتي زينب بنت سعيد رحمون (وفي بعض بلادنا أَنَفةٌ من ذكر اسم الأم والزوجة والبنت) ووالدها من الوسط نفسه الذي منه أهلي.
وعندنا أوراق وحجج تثبت أننا من نسل الحسين بن علي الهاشمي (والناس أمناء على أنسابهم)
ولدت في دمشق سنة ١٣٤٤ من الهجرة ١٩٢٥ ميلادية، ولا أجد ضرورة لذكر مفاخر بلدي دمشق، فهي أشهر من أن يُنَوه بها أبقاها الله ذخرًا للإسلام، وحصنًا وملاذًا للعرب والمسلمين.
ولكن اسمحوا لي أن أتحدث عن حي الميدان الذي أنا من وسطه بكلمات والإنسان ابن بيأته ـ كما هو ابن أهله وعشيرته ـ.
الميدان هو الحي الجنوبي لمدينة دمشق، وكان مجموعة قرى متفرقة، وساحات واسعة، ومنازل مشتتة ضمن البساتين ... وعند كل مدخل زقاق قبر يدعى أنه لصحابي، أو عالم، أو ولي ـ ولا شك أن بعضها ثابت ـ وأما طريقنا السلطاني الواسع فيبدأ من باب الجابية.. وينتهي ببوابة الله. لأنه طريق الحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة مسجد رسول الله ﵌.
وأصبح الميدان شبه قرية كبيرة لا سور لها، ولكنها منعزلة عن المدينة دمشق، ومفارقة لما حولها من قرى ومضارب العشائر، وطرق التجارة.
وفي الميدان أبناء عشائر توطنت أيام الفتوحات وقبلها، وكنا نعرف العصبية اليمانية والقيسية حتى عهد قريب، ونعرف حيَّ عقيل وقهوةَ (العكيل) من سكان نجد، وعلى الاخصِّ أهل القصيم.. كما عندنا حارة المغاربة وخان المغاربة ممن هاجر إلينا من كل بلاد المغرب.
الحياة العلمية:
وفي الميدان تجمعات علمية وخلقية وخصوصيات وميزات متأصلة فيه، وهي باقية حتى اليوم ـ والحمد لله ـ (وأنا أتكلم عما كان أيام طفولتي وقبلها بقليل من الزمن) .
فالفقه الشائع بين أبناء الشعب كافة كان فقه الإمام الشافعي.. مع وجود آثار يراها المتتبع من بقايا الحنبلية والظاهرية في المعتقد والفقه.
وأما السلفية فلم تنقطع عنا، منذ أن كان مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية قرب بيتنا، ويسمى مسجد القرشي. وبيته في المدرسة السكرية قبيل بداية الحي في باب الجابية، وما يتداوله الخلف عن السلف من أخبار أمره بالمعروف، وشجاعته في كل المواطن وجهاده، وما قام به الشيخ ابن عروة الحنبلي الميداني في جمع تراث السلف في كتابه الموسوعي الكبير النادر (الكواكب الدرية) وأدخل فيه العشرات من مؤلفات شيخ الإسلام.
وجور الحكام حاف علينا في أوقات كثيرة.. حتى كانت نهضة الشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ عبد الرزاق البيطار، والعلامة بهجة البيطار، وكلكم يعرف فضله، ومعهم أفراد غمرهم الجحود.. ومنهم الشيخ سعيد الحافظ، والشيخ محمد بدر الدين الفقيه المصري، رحم الله الجميع.
وحي الميدان كان قلب المقاومة ضد فرنسا منذ دخولها إلى بلادنا، ومنه انطلقت الثورة السورية الكبرى سنة ١٣٤٤هـ ١٩٢٥م أي سنة مولدي، وكان القائم الأكبر بأعباء الجهاد في فلسطين من عما ١٩٢٧ إلى ١٩٣٩.
من هنا أقول:
أنا زهير الشاويش تتمثل بي بعض من مؤثرات هذا الحي، وما يضاف إلها من قناعاتي وما أثرته في بيأتي، والموروث من عائلتي.
فلا غرو إن وجدتم عندي ملامح من مغامرة الحسين، والإصرار عليها ولو انتهت بالفشل، ومن المحافظة على نصرة عثمان وتأييده في عدم تخليه عن الخلافة، وأن الله يزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن، ومن دمشقيتي: المحافظة على شعرة معاوية ووضعها نصب عيني في تعاملي مع الناس ـ أحيانًا ـ ومن الشهبندر شعاره: خيرٌ لنا أن نغرق متحدينَ من أن نعوم متفرقين، وحتى الحجاج ليس نابيًا عندي في كل أعماله وضرباته، وفي تعاملي عند الاختلاف: التعاون فيما نتفق عليه والنصح فيما نختلف فيه، وأخيرًا غض الطرف عن الإيذاء، وعدم المقابلة بالمثل، إيمانًا مني بعدل الله .
التعليم أيامنا:
وكان التعليم في وقتنا يجري بطريقين:
الأول: هو الغالب يتمثل بالكتاب عند شيخ يلقن الأطفال قصار السور، وبعض الأحاديث القليلة، ومبادئ الحساب، وأحكام الوضوء، والصلاة ـ وأكثرها ينمي الوسوسة عند الطالب ـ.
والثاني: في تلك الأيام بُدِأ بفتحِ المدارس الرسمية، ولكن قوبلت بردة فعل عنيفة خوفًا على عقائد الأبناء.. ورفضًا لسيطرة المستعمر الكافر على مناهجنا، وتربية أولادنا، وقد برز ذلك من بعض هل التدين، وتمثل بمظهرين:
الأول: مقاطعة المدارس الحكومية المجانية.
الثاني: رفع مستوى الكتاتيب وجعلها مدارس تعلم المواد التي ألزمهم بها نظام التعليم الحديث، مع المحافظة على المواد الأولى، وكانت هذه الكتاتيب محل ثقة الناس، مع أنها كانت بأجور، ولم توفر لأصحابها مالاً، لكثرة النفقات، وضعف الموارد، وتعدد هذه المدارس.
وأنوه بمدرستين منها لوثيق صلتي فيهما، ولهما الفضل في تربيتي:
الأولى: المدرسة الأموية، وعلى رأسها الشيخ محمد سعيد الحافظ.
وكان ـ فضلاً على علمه ـ من أهل الوعي والجهاد، والعمل العام محرر الفكر، وهو في السياسة مثل غالبية أهل الحي على خط الزعيم عبد الرحمن الشهبندر، والرئيس حسن الحكيم، وفي التلعيم والتعبد على (المستطاع من نهج السلف الصالح) .
وبعد أن أغلقت المدرسة ـ بعد الاستقلال الجزئي وتحسن أوضاع المدارس الحكومية ـ اشتركت معه في العمل العام، بجميع جوانبه الدعوية والاجتماعية، وكان معنا العدد الكبير من إخواني الأساتذة، مثل سعيد أبو شعر، وكامل حتاحت، ومحمد الكنجي، ومحمد خير الجلاد، تغمدهم الله برحمته وبارك بالأحياء منهم الذين لم أذكرهم.
والمدرسة الثانية (أو الكتاب) : هي المدرسة المحمدية، أسسها وعلم فيها بمفرده الشيخ محمد بدر الدين الفقيه (المصري) الحافظ لكتاب الله، والجامع للقراءات والداعية السلفي (بالحكمة والقدوة الحسنة، وأدب اللفظ، وأمانة التعامل) وأنتم هنا عرفتم أخويه الكبيرين، أبا السمح وعبد المهيمن ـ إمامي الحرم المكي ـ وقد أحضرهما للحجاز مع غيرهما من أهل العلم، وجه مدينة جُده الشيخ محمد نصيف، وساعده في ذلك الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، والشيخ كامل القصاب، والشيخ بهجت البيطار.
وحضور الشيخ محمد إلى دمشق كان بمسعى القصاب والبيطار.
واستمرت صلتي ونمت بأهل العلم في الميدان، ومنهم الشيخ بهجة، والشيخ حسن حبنكة، وأخيه الشيخ صادق، والشيخ مسلم الغنيمي، والشيخ سعدي ياسين وغيرهم.
وبعد ذلك دخلت المدرسة الرسمية (الابتدائية طبعًا) واتفق أن جاء إلينا والدنا الأستاذ العلامة الفذ الشيخ على الطنطاوين وأثار فينا معاني عزة المسلم، ونخوة العربي، وعلمنا نم الشعر ما لم نكن نعلم، وأسمعنا من النثر ما كان له أكبر الأثر في حسنا وحياتنا ـ عافاه الله وجزاه عنا كل خير ـ.
وأيامَها جرت لي معه حادثةُ ضربي التي أكرمني بالحديث عنها في ذكرياته (لأنني كنت أطول طلاب الصف) وأدب في المدرسة.. وأرضاني بما أبقى بيننا من الصلة حتى اليوم، تفضلاً منه حفظه الله، وجعلني أحد خمسة أو ستة من الذين يعتبرهم أبناءً له، وهم من أفاضل الناس، وأنا أقلهم شأنًا ومنهم الأساتذة: عصام العطار، وعبد الرحمن الباني، وهيثم الخياط.
وبعد الصف الثالث الابتدائي انصرفت عن المدرسة لأسباب متعددة منها:
١- إصابتي بالرمد الذي طال عهده أكثر من سنتين وأعقبني الضعف في بصري، ولما حاولت الرجوع إلى المدرسة وجدت أن مكاني في المدرسة مع من يصغرني سنًا، وأجلست آخر الصف لطول قامتي، وكنت لا أشاهد ما يكتب على اللوح لضعف نظري ورفضي استعمال النظارة فتأففت وتركت المدرسة! .
٢- وافق ذلك حاجة والدي إلى من يساعده في تجارته الرابحة الناجحة، وفيها ما يرغبني بالسفر بين البلاد العربية، مصر، والعراق، وبادية الشام، وتجارته كانت مرتبطة بالفروسية حيث كانت بالخيل الأصائل للسباق، وأيامها تعرفت على رجالات من أهل التوحيد والدعوة والعمل مثل الشيخ الخضر حسين، وفوزان السابق، وخير الدين الزركلي، وسليمان الرمح، وعبد العزيز الحجيلان.
٣- رغبة الوالد بأن يكون من أولاده من يؤمن حاجات البيت الواسع، ويحافظ على المركز المرموق في استقبال وحل مشكلات من لهم بنا صلة، وأن يكون ابنه فتى الحي، أو شيخ الشباب فيه.. وكلها تبعات تأكل الأوقات والأموال.
ويدخل في المؤثرات نصائح واقتراحات الأقارب وأهل الحي ليتابع الفتى المرموق (بنظرهم) ما كان عليه رجالات الميدان من الانتصار للقضايا المتعددة وبعضها محلي ضيق، وأشرفها الجهاد في سورية، والقتال في فلسطين، وقد عملت في هذا المضمار، ولم أتجاوز الثالثة عشرة من عمري.
وتركي المدرسة صادف مخالفة لرغبة والدتي، وأورثها الحزن الشديد وكانت أكثر علمًا من جميع الأقارب، وبيت أبيها ألصق برجالات الزعامة والسياسة.
فكانت تريد أن يكون ابنها من أهل القرآن والعلم أولاً، وأن يكون محل الوالد والجد في ديوان العائلة (المجلس البراني) المعد للضيوف، وأن يكون ابنها مجاهدًا مثل أهله وأهلها وغيرهم، وسياسيًا مثل الشهبندر والقصاب، ورغبات أخرى ما كانت تحلم بها غيرها من النساء.
ولما كانت هذه الرغبات لا تتوافق مع عملي ورغبات والدي، لذلك أرضيت الوالدة بأنني سوف أبقى في حلقات الشيوخ في الشام، وأدرس في الأزهر عندما أكون في مصر، وعملت مع الوالد!! وظننت أنني في ذلك أرضيت الوالدة..، وأطعت الوالد!!
ولكنني اليوم وقد تجاوزت السبعين، تأكدت بأنني لم أرض الوالد كما يريد، فقد قصرت عما كان يطمح إليه، من إبقاء البيت مفتوحًا، وأن أكون زعيم الحارة!!
وقصرت كثيرًا عما كانت تريده الوالدة، لأكون من أهل القرآن والعلم كما كانت تتخيل من عرفتهم من المشايخ، ولا كنت سياسيًا يشبه الزعماء، ولا تاجرًا بحجم تجارة أبي وأبيها، ولا مجاهدًا كالذين اختارهم الله للشهادة!
لقد كانت هذه الرغبات من أهلي، ومثلها مع أبناء حيي.. حافزًا لي على أن أقوم بأعمال فيها الجرأة والإقدام، وأحيانًا التضحية والمغامرة والإيثار والإسراف!! فشاركت في مقاومة فرنسا بالحجارة سنة ١٩٧٣ وبابارود والنار سنة ١٩٤٥، وبعدها في فلسطين تحت راية زعيمين مجاهدين كبيرين، الحاج أمين الحسيني، والدكتور مصطفى السباعي، واستمرت مشاركتي من سنة ١٩٤٦ إلى ١٩٤٩ قبل الحوادث وبعدها في مهمات متنوعة ... مما ذكرت بعضه في (ذكرياتي المحكية) وهذه السنوات قضت على آخل أمل لي بمتابعة الدراسة معن أنني التحقت بعدد من الجامعات، ولكنني لم أتم شيئًا منها ولا الحصول على شهادات مما يسمى (جامعي) ولكنني نميت الصلة بالعدد الكبير من أفاضل أهل العلم، وحصلت على إجازات ودراسات ممن قارب عددهم المئة، وعندي من بعضهم إجازات خطية هي محل اعتزازي، وما زلت حتى اليوم (طالب علم) .
كما قمت بالمشاركة في الأعمال الخيرية والاجتماعية والسياسية مدة من الزمن، ولم أكن فيها الأول، ولا الأخير، وإنما يتراوح مكاني بين الثالث والرابع في كل تجمع.
وشاركت في تأسيس التعليم الحديث في دولة قطر، وقدر الله بفضله أن أُقَدَّم وأُقَدَّر من حكامها ورجالاتها، مما مكننا أن ندخل في المناهج ما هو نافع وضروري، وتثبيت تعليم الإناث، ونشره بين أبناء البادية، وكنت أول من عين من دائرة المعارف ورئاسة المحاكم الشرعية لإنشاء المعهد الديني في قطر، وزرت المملكة للإفادة من المعاهد والكليات، وأيامها توثقت صلتي بعدد كبير من العلماء ومنهم: المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم وأخويه الشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الملك، والشيخ عمر بن حسن، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد العزيز بن باز، والأديبين الكبيرين حمد الجاسر وعبد الله بن خميس وغيرهم.
وأصبحت همزة الوصل بين العلماء والحاكم ورجالات العشائر، وأحيانًا كنت سفيرًا خاصًا بين بعض الملوك والرؤساء، وأجرى الله على يديَّ الكثير من إيصال خيرات المحسنين إلى مستحقيها وفي حل الكثير من المشكلات.
وقد شاركت في تأسيس مكتبات الشيخ علي آل ثاني في قطر والأحساء ولبنان وساعدت غيره على إنشاء مكتبات عامة وخاصة، وفي طبع الكتب وتوزيعها على العاهد والطلاب وأهل العلم.
العمل العام:
وبعد أن رجعت إلى دمشق، وقامت الوحدة مع مصر، رفضت الدخول في تنظيماتها مع عدد من أهل العلم والرأي، غير أننا شاركنا في كل ما ينفع البلاد، ويثبت وحدة بلاد العرب في وجه الهجمة الشرسة علينا ـ ورأسُ حربتها الصهيونية ـ ونالنا من جزاء ذلك الكثير من العنت.
غير أننا عملنا في رفع العديد من المظالم عن الشعب، ومن ذلك منع الإدارة المحلية التي كان المراد منها تجزئة البلاد، وتمكين الأوضاع الجاهلية والعصبية والطائفية في عدد من المحافظات.
وكذلك إبقاء دروس الدين في الشهادات العامة كلها، وقد تولى قيادتنا ودفع العلماء للتأييد أستاذنا الطنطاوي، والذي تولى التنبيه له الأستاذ الباني.
ثم انتخبت نائبًا عن دمشق سنة ١٩٦١ ميلادية مع أن إقامتي في بلدي كانت قليلة، وكانت لقيادتنا الحكيمة الشجاعة المواقف المشرفة.
ومما يمكن أن يذكر الآن:
نجاحنا في منع الربا من قانون الإصلاح الزراعي، وهو أول منع للربا في جميع المجالس النيابية قاطبة.
وتعطيل اقتراح إقامة النصب والتماثيل، واقتراح مشاركة العدد الفائض من الجند عن حماية الحدود، في الأعمال النافعة مثل: الزراعة، والصناعة، والنقل، وإعمار المساكن الشعبية لذوي الدخل المحدود، وإقامة السدود.. الخ.
وخلال تنقلي وإقامتي في مختلف البلاد بعيدًا عن وطني، كنت ألقى الإكرام والمواساة حيث ذهبت وحللت، بل أدعى للمشاركة في الأعمال العامة على أوسع نطاق، وكأنني من أهل البلاد، وهذا تكرر في فلسطين، ولبنان، والمملكة السعودية، ودول الخليج. والله أسأل أن يحسن مثوبة كل من حسن ظنه بي، وتفضل علي.
وأسست " المكتب الإسلامي ـ للطباعة والنشر " وبفضل الله كان هذا العمل مدرسة في التحقيق والنشر تعتبر الأولى في بلاد الشام لولا سبق الأستاذ الفاضل أحمد عبيد تغمده الله برحمته في القليل مما نشر.
وعن المكتب ـ والحمد لله ـ انبثقت عشرات الدور، والمكتبات، والمطابع، ومنه خرج العشرات من المحققين والدارسين، وبارك الله في إنتاجها، وما زال المكتب حتى اليوم يتابع الجهد والإنتاج، بعد أن أحَلْتُ نفسي عن إدارته ومباشرة الإشراف عليه إلى ولديَّ بلال وعلي بارك الله فيهما، وقد زادت مطبوعاته على الأولف.
وعندي من المؤلفات ما يزيد على العشرين، غير أنني لم أطبع منها سوى عدد من المقالات والمحاضرات والرسائل الصغيرة. (والملحوظات على الموسوعة الفلسطينية) تلك الموسوعة التي أبعدت الإسلام عن فلسطين.. وكان أن ألغيت الموسوعة في أجزائها الأحد عشر مجلدًا كبيرًا، والتي عمل بها أكثر من ثلاثمائة باحث، وساعدها عدد من المؤسسات العلمية!! وحظيت بأموال أكثر من متفضل ومتبرع كريم.
وهذا فضل أكرمني الله به وحدي.
ووجدت أن تحقيق كتب التراث أنفع للعباد من كثير من المؤلفات الحديثة، فعملت في إعداد وتحقيق العشرات من الكتب سواء بمفردي، أو بمساعدة عدد من أهل العلم، أو اقترحتها عليهم وقدمت لهم ما يعينهم في عملهم، ومن ثم الإشراف على طبعها، وفي عملي بصحاح السنن الأربعة وضعافها، التي طبعها مكتب التربية العربي لدول الخليج أيام إدارته من العالم الفاضل معالي الدكتور محمد الأحمد الرشيد، وتابعها خلفه، ما يشهد على التزامي بالمنهج العلمي الرصين.
كما كان لي في تحقيق كتابين صغيرين منهج آخر في رد عدوان المتعرضين للناس وكراماتهم، وهما:
- الرد الوافر للعلامة ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى ٨٤٢ هجرية، في الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية بعد الهجمة الشرسة عليه وعلى منهج وعلوم السلف.
- وكتاب تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لابن المرزبان المتوفى ٣١٠ هجرية، الذي كشف فيه زيف الذين حرموا التوفيق والوفاء في تعاملهم مع من يحسن إليهم!!
وخلال الخمسين سنة، قمت بجمع مكتبة هيأ الله لي أسباب جمعها، هي محل اعتزازي وافتخاري، وكانت من أكبر أسباب بقائي في لبنان أيام الحوادث التي دامت قرابة عشرين سنة بعد أن عجزت عن إيجاد مكان آمن لها عند كل من قصدتهم لذلك، من الذين يدعون الحفاظ على التراث!! ..
وأنا لا أعرف ـ الآن ـ ما هو عدد الكتب المطبوعة التي تحويها، ولكني أعرف أن فيها من نوادر المطبوعات ما يسر به كل من يزورها ويستعين بها، ويقال: بأنها أكبر مكتبة شخصية في المنطقة.
ولكن الذي أعرفه:
إن فيها العدد الكبير من المخطوطات الأصلية وقريب من عشرة آلاف من مصورات المخطوطات واللوحات والأفلام.
وألوف الوثائق العلمية والسياسية والاجتماعية، وهي تحت الفهرسة.
وفيها العدد الكبير جدًا من التحف والخرائط والرسوم والصور للحوادث والأشخاص (وأنا ممن يرى إباحة التصوير) .
وأما الدوريات والصحف فقد تجاوزت الـ ١٢٠٠ دورية وهذا العدد أكبر مما تحتويه أية مكتبة مماثلة (باللغة العربية) .
وإذا ما ذكرت هذا، فإنني أذكره تحدثًا بنعمة الله، فإن كان فيه النافع فإنه من الله سبحانه، مع اعترافي بتقصيري، وأن ذنوبي تغطي كل عمل لي، وأنا أعرف بنفسي وبما عندي، وكلي أملٌ أن يتغمدني الله برحمته، وأن يستر عيوبي في الدنيا والآخرة.
стр. 78
سعد بن عبد الله الحميد
هو: د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميِّد، أبو عبد الله، يرجع نسبه إلى الوهبة من قبيلة بني تميم، ولد الشيخ -رعاه الله- سنة ١٣٧٤هـ- في مدينة الطائف، ويرجع انتساب عائلته إلى مدينة أُشيقر من مدن إقليم الوشم الواقع شمال غرب مدينة الرياض، وقد نشأ في دار ديانة، ودرس مراحل تعليمه الأولى في مدينة الرياض، وبعد إنهاء المرحلة المتوسطة التحق بالمعهد الملكي قسم الكهرباء وأنهى الدراسة فيه.
ثم إن الشيخ شُغِف بحب طلب العلم مما دعاه إلى تغيير وجهته الدراسية والالتحاق مرة أخرى بالمرحلة الثانوية العامة بنظام ثلاث سنوات في سنة واحدة، ثم التحق بعد ذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها، وتخرج منها عام ١٤٠٢هـ- ثم سمت همته لإكمال دراسته العليا فالتحق بها في نفس الجامعة عام ١٤٠٣هـ- وحصل على درجة الماجستير عام ١٤٠٧هـ- في تحقيق كتاب "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبى عبد الله الحاكم- القسم الثاني" وهي مطبوعة، وأكمل دراسته في نفس التخصص للدكتوراه عام ١٤٠٨هـ- بعنوان "سعيد بن منصور وكتابه السنن دراسةً وتحقيقًا من أول التفسير وفضائل القرآن إلى نهاية تفسير سورة المائدة" وناقش الرسالة عام ١٤١٣هـ-، وطبعت هذه الرسالة وعمت فائدتها ولله الحمد.
الأعمال الوظيفية التي تقلدها:
عمل باحثًا قضائيًّا بوزارة العدل من عام ١٤٠٣هـ- وفي عام ١٤٠٩هـ- انتقل إلى جامعة الملك سعود محاضرًا بكلية التربية، ثم عين بعد ذلك أستاذًا مساعدًا في نفس الكلية عام ١٤١٣هـ-، ولا يزال على رأس العمل -رعاه الله-.
وقد تلقى الشيخ -حفظه الله- العلم على عدد من أصحاب الفضيلة العلماء ومن أشهرهم: ١- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
٢- فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
٣- فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين -حفظه الله ورعاه-، وهو من أقدم مشايخه حيث بدأ ملازمته منذ عام ١٣٩٣هـ- ولا يزال.
٤- فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود -شفاه الله-.
٥- فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه الله-.
٦- فضيلة الشيخ عبد الله الجار الله ﵀.
٧- فضيلة الشيخ أحمد معبد عبد الكريم، أثناء الدراسة الجامعية.
كما تتلمذ على أشرطة الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- أكثر من تلقيه المباشر لبعد الأقطار بينهما.
والشيخ -رعاه الله- مشمر منذ بداياته في الطلب على طريقة المحدثين، فصار من المحققين في علوم الحديث والمصطلح وتفريعاته، مما أناله تقدير العلماء فضلًا عن طلبة العلم.
وله مشاركات في العديد من الدورات العلمية والدروس المتخصصة في بعض المساجد، شرح من خلالها أول "صحيح الإمام مسلم" و "ألفية السيوطي" في علم المصطلح و "نخبة الفكر" التي ألقيت في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرها كثير.
أعماله العلمية:
كان للشيخ -حفظه الله- نتاجًا علميًّا ناضجًا، منه ما هو تحقيق، ومنه ما هو إلقاء في بعض الدروس والدورات العلمية، فمن ذلك: ١- "مناهج المحدثين".
٢- "شرح نخبة الفكر" لابن حجر.
٣- "رسالة عن آداب الطعام في الإسلام".
٤- تحقيق "مسند عبد الله بن أبي أوفى".
٥- تحقيق كتاب "الإلمام" لابن دقيق العيد، أربعة مجلدات.
٦- تحقيق كتاب "غرر الفوائد المجموعة فيما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة" للرشيد العطار.
إضافة لرسالتي الماجستير والدكتوراه، وعدد من المشاريع الأخرى التي ما زالت تحت الإنجاز -يسر الله إخراجها-.
حفظ الله الشيخ وسدد على درب الخير خطاه.
http://www.taimiah.org/biographies/homiyed.asp
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 79
سعد بن ناصر الشثري
هو: د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري، نشأ في أسرة علم ودين أبًا عن جد، فكان مهتمًّا بطلب العلم والتوجه له، فأكمل دراسته الجامعية في كلية الشريعة بالرياض، ثم سمت همته لدراسة الماجستير، وأعد رسالته فيها بعنوان "التفريق بين الأصول والفروع"، ثم أكمل دراسته الدكتوراه بعنوان "القطع والظن عند الأصوليين" عام ١٤١٧هـ-، ولا يزال مستمرًّا في عضويته لهيئة التدريس بكلية الشريعة بالرياض لمقررات مقاصد الشريعة، والقواعد الفقهية، وأصول الفقه.
ومن مشاركاته العلمية: ١- الإشراف على الرسائل الجامعية.
٢- المشاركة في مناقشة الرسائل الجامعية.
٣- المشاركة في المؤتمرات والندوات بكتابة البحوث وتحكيمها.
٤- التأليف، ومن أهم مؤلفاته: أ) المسابقات وأحكامها في الشريعة.
ب) عقد الإجارة المنتهي بالتمليك.
ت) المصلحة عند الحنابلة.
ث) قوادح الاستدلال بالإجماع.
ج) مقدمة في مقاصد الشريعة.
بالإضافة لأطروحتيه في الماجستير والدكتوراه، وله مشاركات عدة في الدورات العلمية الصيفية المكثفة التي تقام في بعض المساجد -جزاه الله خيرًا وسدد على درب الخير خطاه- وكان من مشايخه الذين تتلمذ عليهم وتأثر بهم كل من: ١- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
٢- سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة -حفظه الله-.
٣- فضيلة الشيخ صالح الأطرم -شفاه الله-.
٤- فضيلة الشيخ عبد الله الركبان عضو هيئة كبار العلماء -حفظه الله تعالى-.
http://www.taimiah.org/biographies/shathry.asp
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 80
سعدي الهاشمي
•حصل على الدكتوراه في الحديث من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بمرتبة الشرف الأولى (عام ١٣٩٨هـ- -١٩٧٨م) في أطروحته (أبوزرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية، مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البردعي) .
•بدأ التدريس بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية عام ١٣٩٨هـ- -١٩٧٨م.
•بدأ التدريس بالدراسات العليا في شعبة السنة عام ١٤٠٢هـ- -١٩٨٢م.
•أشرف على ما يزيد عن ٤٠ رسالة ماجستير ودكتوراه في الحديث والعقيدة والتفسير بالمأثور، ولازال مستمراً في الإشراف على العديد من رسائل الدكتوراه، كما شارك في مناقشة عشرات في الحديث وعلومه والعقيدة والسيرة والتاريخ.
•ساهم في تقويم العديد من الأعمال العلمية لجامعات مختلفة، وكذا الترقيات العلمية للعديد من الأساتذة.
•شارك في دورة المجلس العلمي في عام ١٤٠١هـ- -١٤٠٣هـ- (١٩٨١- ١٩٨٣م) .
•شارك في مجلس مكتبات الجامعة الإسلامية منذ عام ١٣٩٩هـ- -١٩٧٩م.
•تمت ترقيته إلى أستاذ مشارك عام ١٤٠٥هـ- -١٩٨٥م.
•تمت ترقيته إلى أستاذ عام ١٤١١هـ- - ١٩٩١م.
•انتقل إلى جامعة أم القرى بتاريخ ١٦/٣/١٤١٦هـ- للتدريس بكلية الدعوة وأصول الدين والإشراف على رسائل الدكتوراه.
مؤلفاته:
١- دراسة حول قول أبي زرعة في سنن ابن ماجه - مجلة الجامعة الإسلامية: العددين ٤٧، ٤٨ (١٤٠٠هـ- -١٩٨٠م) ، والعددين ٥٥، ٥٦ (١٤٠٢هـ- -١٩٨٢م) .
٢- دور المؤسسات الدينية في منع الجريمة - بحث مقدم للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة: أمانة المنظمة في الرباط (١٤٠١هـ- -١٩٨١م) .
٣- أبوزرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البردعي (٣أجزاء) (١٤٠٢هـ- -١٩٨٢م) .
٤- الرواة الذين كنوا بأبي زرعة - مجلة الجامعة الإسلامية: العدد ٥٨ (١٤٠٣هـ- - ١٩٨٦م) .
٥- ابن سبأ حقيقة لا خيال - مكتبة الدار بالمدينة المنورة (١٤٠٦هـ- - ١٩٨٦م) .
٦- نصوص ساقطة من طبعات أسماء الثقات لابن شاهين (ت ٣٨٥هـ-) : نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة (١٤٠٧هـ- - ١٩٨٧م) .
٧- شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال - القسم الأول - المكتبة السلفية بالقاهرة.
٨- شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال - القسم الثاني - دار الصفا (١٤٠٨هـ- - ١٩٨٨م) .
١٠- الرواة الذين تأثروا بابن سبأ - (١٤٠٩هـ- - ١٩٨٩ م) .
١١- اختلاف أقوال النقاد في الرواة المختلف فيهم مع دراسة هذه الظاهرة عند ابن معين: نشر ضمن أبحاث ندوة عناية المملكة بالسنة والسيرة النبوية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة ١٤٢٥هـ-.
١٢- دراسات حول سنن أبي داود - لم تطبع -.
١٣- دراسات حول سنن ابن ماجه - لم تطبع -.
وغيرها من الدراسات التي لم تتم طباعتها.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=٣١٠٥٩
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 81
سعود الشريم
هو من الخلف الكريم للسلف الكريم؛ فحياته مثال للخلق الفاضل، والسعي في الخير، ورمز لقوة العقل وقوة القلب، والاستقامة في الفكر والقول والعدل، وسرعة الاستجابة لكل ما يحب الله ويرضى..
وهو صاحب إحساس مرهف، حلو الحديث، جميل المعاملة، مثقف واسع الثقافة عميقها، وينفع ما يُعطي من معارفه، وينتفع بما يأخذ من معارف سواه، وله أسلوبه الرصين العريق الموثر؛ على الرغم من أنه من أصغر أئمة المسجد الحرام سناً..
امتاز في أثناء الطلب، وامتاز بعده، وامتاز فيما تولى من الأعمال؛ لأنه يحتمل المشقة مهما تكن، والجهد مهما ثقل؛ فهو ذو شخصية قوية؛ ولكنها شخصية قوية يزينها التواضع والأناة والحلم..
إنه الشيخ سعود الشريم؛ أحد أئمة المسجد الحرام الأثير عند الناس؛ بقراءته وسيرته..
فمن هو الشيخ سعود الشريم؟
هو طالب علم متمكن وقاضٍ وإمام في الحرم المكي.
ولد في مدينة الرياض عام ١٣٨٦هـ-، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها؛ في عرين، والمتوسط في النموذجية، والثانوي في اليرموك الشاملة، وتلقى تعليمة العالي في كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتخرج فيها سنة ١٤٠٩هـ-، وواصل دراسته العالية في المعهد العالي للقضاء حتي حصل منه على درجة (الماجستير) سنة ١٤١٣هـ-.
وتلقى العلم مشافهة على عدد من المشايخ؛ من أظهرهم: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله الجبرين، والشيخ عبد الله بن عقيل، والشيخ عبد الرحمن البراك، والشيخ عبد العزيز الراجحي، والشيخ فهد الحمين، والشيخ عبد الله الغديان، والشيخ صالح الفوزان.
صدر في عام ١٤١٢هـ-، أمر خادم الحرمين الشريفين؛ الملك فهد بن عبد العزيز -حفظه الله- بتعيينه إماماً وخطيباً بالمسجد الحرام.
وعين في عام ١٤١٣هـ- بأمر ملكي كريم: قاضياً في المحكمة الشرعية الكبرى؛ في مكة المكرمة.
وصدرت الموافقة السامية، في عام ١٤١٤هـ- بتكليفه بالتدريس في المسجد الحرام.
وفي مكتبته مجموعة من الكتب التي أعدها للطبع، ما بين تأليف وتحقيق؛ من أبرزها: كيفية ثبوت النسب، وكرامات الأولياء والمهدي المنتظر عند أهل السنة والجماعة، والمنهاج للمعتمر والحاج، ووميض من الحرم، وخالص الجمان تهذيب مناسك الحج من أضواء البيان، وأصول الفقه: سؤال وجواب، والتحفة المكية شرح حائية ابن أبي داود العقدية، وحاشية على لامية ابن القيم.
والشيخ شاعر له قصائد عديدة شارك بها في عدد من المناسبات وبخاصة رثاء العلماء.
إنها جوانب متعددة وجهود وفيرة، وكلها تصدر عن وحدة في شخص الشيخ سعود الشريم؛ وهذه الوحدة تتمثل في شخصية قوية متواضعة، زاده الله بسطة في العلم، وفي الخلق، وزاده توفيقاً في أعماله وسعيه في الخير، ونفع به البلاد والعباد.
----------
بواسطة العضو السعيدي
стр. 82
سعود بن عبد الله الفنيسان
المؤهلات العلمية:
- ليسانس شريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- ماجستير في التفسير وعلوم القرآن من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وتتلمذ على عدد من العلماء في المملكة العربية السعودية، ومن هؤلاء:
الشيخ الإمام: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀.
الشيخ: عبد الرزاق عفيفي ﵀.
الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر البراك.
الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.
الشيخ: فهد بن حسين الفهد.
وقد حضر بعض دروس سماحة مفتي عام المملكة: محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ في دروس للتفسير، وذلك في منتصف السبعينيات الهجرية وكلفه بجولة دعوية في عدد من دول الخليج العربية.
الخبرات العملية:
١- مدرس في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض لمدة ثلاث سنوات.
٢- ضابط توعية إسلامية في الشؤون الدينية بوزارة الدفاع والطيران لمدة خمس سنوات.
٣- عمل مستشاراً تعليمياً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمدة سنتين.
٤- عمل خبير بحوث علمية في الجامعة لمدة ٣ سنوات.
٥- عمل عميداً لكلية الشريعة في الجامعة بالرياض لمدة ثمان سنوات، وقبلها وكيلاً للكلية لمدة ثلاث سنوات.
* الهيئة العلمية الاستشارية*
٦- عمل مستشاراً للرئاسة العامة لتعليم البنات لمدة أربع سنوات.
٧- وعمل أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتفسير وعلوم القرآن.
٨- شارك في عدد من اللجان الفنية والمؤتمرات العلمية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
٩- شارك في وضع المناهج العلمية لعدد من المعاهد والكليات المدنية والعسكرية.
١٠- قام ولا يزال يشرف ويناقش بعض رسائل الدكتوراه والماجستير.
١١- يقوم بفحص وتقويم عدد من البحوث العلمية لترقية أعضاء هيئة التدريس داخل المملكة العربية السعودية وخراجها.
١٢- ألقى عدداً من الدروس والمحاضرات في عدد من المراكز والمساجد في بعض دول أوروبا وأمريكا ودول شرق آسيا.
١٣- ويعمل رئيساً لهيئة الرقابة الشرعية في شركة التكافل العربية الماليزية (شركة تأمين إسلامي) منذ ثلاث سنوات.
١٤- كما يعمل أستاذاً غير متفرع للعلوم الشرعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الجمهورية اليمنية.
المؤلفات المطبوعة:
١- غزوة الأحزاب في ضوء القرآن - عرض وتحليل / رسالة ماجستير.
٢- اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره / رسالة دكتوراه.
٣- البرهان في بيان القرآن لابن قدامة الحنبلي / تحقيق.
٤- الفتح القدسي في فضل آية الكرسي للبقاعي الشافعي / تحقيق.
٥- البديع في رسم مصاحف عثمان لأبي عبد الله الجهني الأندلسي / تحقيق.
٦- فتح المجيد في حكم القراءة بالتغني والتجويد.
٧- مرويات أم المؤمنين عائشة في التفسير.
٨- حديث اختلاف أمتي رحمة - رواية ودراية.
٩- توثيق بانت سعاد في المتن والإسناد.
١٠- الأربعون البلدانية في الأحاديث النجدية.
* مجلة البحوث الفقهية المعاصر ** السنة الرابعة عشرة - العدد السادس والخمسون ١٤٢٣هـ-*
١١- آثار الحنابلة في علوم القرآن المطبوع والمخطوط والمفقود.
١٢- الجواب المفيد في الفرق بين التغني والتجويد للشيخ عبد الرحمن الدوسري / تحقيق.
البحوث المنشورة:
١- مصرف (وفي سبيل الله) في الزكاة بين الخصوص والعموم، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، س١٠، ع٤٠، ص٧٧ - ١٥٨.
٢- التأمين الصحي في المنظور الإسلامي، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة،
س٨، ع٣١، ص٢٠٢ - ٢١٢.
٣- حكم الإيجار المنتهي بالتمليك، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، س١٢، ع٤٨ص ٧ - ٣١.
٤- حكم القراءة بالتغني والتجويد، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، س٢، ع٦، ص٢٨ - ١٠٥.
مؤلفات تحت الطبع:
١- تحفة الانام في وقف حمزة وهشام لأبي المواهب الحنبلي / تحقيق.
٢- دروس وتوجيهات في الدعوة والدعاة.
٣- تفسير الامام الذهبي / جمع وترتيب.
٤- موارد ابن كثير في تفسيره.
٥- موارد ابن كثير في تفسيره.
٦- التفسير في عهد النبوة.
٧- حكم الشفاعة في الحدود.
http://www.fiqhia.com/dr٢.php
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 83
سعيد أحمد الأكبر آبادي
(٠٠٠ - ١٤٠٥ هـ- ٠٠٠ - ١٩٨٥ م)
من كبار علماء الإسلام بالهند.
من متخرجي دار العلوم بديوبند، ثم درس اللغة الإنجليزية. واكتسب تعمقاً وغزارة في العلوم الدينية من شيخه أنور شاه الكشميري. تنقل من التدريس بكلية مدنية في دهلي إلى رئاسة هيئة التدريس في المدرسة العالية في كلكتا، إلى رئاسة قسم تدريس العلوم الإسلامية في جامعة علي كره الإسلامية، ولما أحيل منها على المعاش عين رئيساً لأكادمية شيخ الهند في ديوبند التي أنشئت بجهوده هو.
ألف عدداً من الكتب القيمة المفيدة في موضوعات مهمة وكان من مؤسسي أكاديمية ندوة المصنفين في دهلي، كما كان يرأس تحرير مجلة «برهان» الشهرية وهي لسان حال هذه الأكاديمية.
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 84
سعيد الأفغاني
سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني الأصل
ولد عام (١٣٢٧) للهجرة الموافق ١٩٠٩م، نحوي بحاثة. ولد بدمشق لوالد جاء من كشمير وتزوج دمشقية، نشأ يتيم الأم، وتعلم في بعض مدارس بلدته، وحضر حلقات علمائها، وتردد على مجالس القراء، وانتسب لمدرسة الأدب العليا (نواة كلية الآداب) بدمشق، وتخرج بها، فعين في سلك التعليم، فخدم عشرين سنة، ثم انتدب للتدريس بالمعهد العالي للمعلمين فكلية الآداب عشرين سنة أخرى، ويُعد من بُناتها، وتولى خلال ذلك عمادة الكلية المذكورة ورئاسة قسم اللغة العربية فيها. وانتخب عضواً في مجمعي القاهرة وبغداد. ولما أحيل على التقاعد درّس في جامعات لبنان وليبيا والسعودية والأردن، ثم عاد إلى دمشق مكباً على المطالعة والكتابة حتى آخر عمره. اشتهر بين أساتذة الجامعة شهرة كبيرة، وعرف بحزمه وشدته على الطلاب، والجرأة في قول الحق، والاعتداد بالنفس والاستقامة والعفة والوفاء والصراحة إلى حد يتجاوز المجاملة، وكان له أثره العلمي في الطلاب الذين خرجهم وتسلموا التدريس في ثانويات سورية وغيرها، وكان مهاباً محبوباً في وقت واحد، صاحب نكتة مُرّة. من مؤلفاته:
- معاوية في الأساطير
- نظرات في اللغة عند ابن حزم
- الموجز في قواعد اللغة العربية وشواهدها
- حاضر اللغة العربية في الشام والقاهرة
- أسواق العرب في الجاهلية والإسلام
- في أصول النحو
- الإسلام والمرأة
- من تاريخ النحو
- ابن حزم ورسالة المفاضلة بين الصحابة
- عائشة والسياسة
- مذكرات في قواعد اللغة العربية
ومن كتبه التي حققها:
- الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ((للزركشي))
- المفاضلة بين الصحابة ((للزركشي))
- الإغراب في جدل الإعراب ((للرماني))
- لمع الأدلة ((للأنباري))
- تاريخ داريا ((للخولاني))
- سير أعلام النبلاء ((للذهبي جزآن، أحدهما بترجمة عائشة ﵂، والآخر بترجمة ابن حزم))
- إبطال القياس والرأي والاستحسان ((لابن حزم))
- الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب ((للفارقي))
- الحجة في القراءات السبع ((لابن زنجلة))
وله تقرير عن أغلاط المنجد، وراجع كتاب مغني اللبيب ((لابن هشام))
توفي عام ١٤١٧ للهجرة الموافق ١٩٩٧ للميلاد في مكة المكرمة ودفن بها رحمه الله تعالى.
مصادر دراسة الأستاذ سعيد الأفغاني
ملاحظة: هذه النبذة عن المؤلف مستقاة من كتاب (إتمام الأعلام) للدكتور نزار أباظة والأستاذ محمد رياض المالح ولمزيد من المعلومات عن المؤلف يمكن الرجوع إلى كتاب (سعيد الأفغاني - حامل لواء العربية وأستاذ أساتذتها) من تأليف الدكتور مازن المبارك
مصادر دراسة الأستاذ سعيد الأفغاني (١)
يوسف عبد الله الجوارنة
المقدّمة
يهدف هذا البحث إلى الوقوف على حياة الأستاذ سعيد الأفغاني وآثاره، ومحاولة استقصائها وإحصائها؛ فقد تشعّب بحثًا وانفلت من قيود الزّمان والمكان، يطوّف في أرجاء الحضارة العربية والإسلامية، بما فيها من آفاق واسعة وميادين رحبة في البحث والتأليف، لا يخرج عن إطار مقوّماتها ودعائمها: اللغة والدّين والتاريخ.
وحدا بي إلى هذا العمل المتواضع تُجاه شخصيّة نادرة المثال، متشعّبة النّتاج، رصينة الأخلاق- إحساسٌ خالجني أنّ سعيدًا ﵀ عَلمٌ بحاجة أن يكون ميدانًا للدّرس والبحث العلميّ، فحاولت الرّجوع إلى ما توافر بين يديّ من مجلاّت تبيّن لي أنّه كان يكتب فيها، لاستخراج موادّه البحثيّة والإشارة إليها، حتّى تكون سهلة ميسورة للباحثين، فجمعت معظمها، ولم أوفّق في الوصول إلى بعضها.
وجعلت عملي هذا في جزأين: الجزء الأوّل تناول سيرته وحياته: ميلاده ونشأته، وحياته العمليّة، والمجامع اللغويّة التي كان عضوًا فيها، والمجلاّت التي كتب فيها، والمؤتمرات التي شارك بها، وصفاته وأخلاقه كما تبيّنتها في كتابات تلاميذه، وأخيرًا وفاته. أمّا الجزء الثاني فقد خصّصته لأعماله وآثاره، فجاء في سبعة أقسام: المؤلّفات، والكتب التي عُنِي بتحقيقها، والبحوث، والمقالات، والمداخلات، والمحاضرات، والقراءات (قراءاته للكتب وتعليقه عليها) .
واتّبعت في هذا كلّه منهجًا تاريخيًّا ووصفيّاً، مستنيرًا بما ورد في آثاره من إشارات متّصلة بحياته وأعماله، وبما ثقفته في كتابات تلاميذه خصوصًا الملحق الشّهري الذي يصدر عن جريدة الأسبوع الأدبي، التي يصدرها اتّحاد كتّاب العرب في دمشق عن الأستاذ سعيد الأفغاني، أو ما كُتب عنه بعد وفاته ﵀ ورتّبت موادّ الجزء الثاني (الجزء المهم من البحث) ترتيبًا زمنيًّا بحسب ورودها في المجلاّت كلّ قسم على حدة.
وأشير إلى أنّ ما واجهني من صعوبات في هذا البحث، هو عدم قدرتي في الوصول إلى بعض كتاباته، خصوصًا ما نشرَه في مجلّة رابطة العالم الإسلامي العراقيّة وغيرها من موادّ أخرى أشرت إليها بداية الجزء الثاني، وبعض كتبه المؤلّفة والمحقّقة مثل: الإسلام والمرأة، وعائشة والسّياسة، والإفصاح للفارقي، وملخّص إبطال القياس لابن حزم.
ولا أنسى أنْ أقدّم شكري وتقديري لكلّ من قدّم يدَ العون والمساعدة لإخراج هذا البحث على وجهه الأكمل، ولا سيّما أخي وزميلي الأستاذ (محمّد فرحان الطّرابلسي) ، الذي تفضّل بقراءة البحث، وكانت له ملحوظات مهمّة وقيّمة أفدت منها.
وما توصّلت إليه أرجو أنْ أكون قد وُفّقت فيه وبما نثرته عن حياة الأفغاني وسيرته، فإنْ كان كذلك فلله الحمد والمنّة، وإنْ كانت الأخرى فعذري أنّني اجتهدت، وبالله العون وعليه التّكلان.
بين يدي البحث
شاءت إرادة الله أن تكون (العربيّة) لغةَ القرآن الكريم، الكتابِ الذي جاء معجزة دالّة أعجزت أمّة اشتهرت بفصاحتها وبيانها، أن يأتوا بمثله "ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ".
كان القرآن يمثّل شِرْعة المسلمين ومنهج حياتهم، ليكون والعربيّةَ أداتين فاعلتين من أدوات العالِم المجتهد، وليزيلا معًا الفوارق بين الأجناس البشريّة، فما كانت العربيّة يومًا حكرًا على العرب وحدهم، وما كان الدّين يومًا ممّا اختصّ به العرب عامّة وعلماؤهم خاصّة.. بل إنّ العربيّة لسانٌ من تكلّم به فهو عربيّ: "ألا إنّ العربيّة اللسان، فمن تكلّم العربية فهو عربيّ"، وليس من عجب أن ترى دهاقنة العربيّة وأساطين علوم الدين من غير العرب أرومة، وإنْ دلّ فإنّما يدلّ على شمولية الإسلام وعالميّة اللغة، التي كانت في زمان غابر لغة الحضارة والفكر.
وإنْ أنسَ لا أنسى أنّني على عتبة عَلَمٍ من أعلام العربية في العصر الحديث، ممّن دأبوا في استظهارها بصبرٍ وأناة، وجدّ وإخلاص، بعيدًا عن أرْوِقة الدّعاية ودهاليز التزلّف والخيلاء، فارتضى لنفسه أنْ يعيش حياة ما اعتادها الناس، وليست هي إلاّ لنفر ترفّع عن المظاهر وسفساف الأمور، ليكون حيث الرّفعةُ والسّموق في رحاب التراث العظيم، إنّه العلاّمة الثّبت (سعيد الأفغاني) عالم العربيّة والنّحو العربيّ في بلاد الشّام.
هو من غير العرب أرومة، و "كان أبوه على صلاحه وتقواه لا يحسن العربيّة"، وليس ذلك أمرًا غريبًا؛ لأنّ الشّواهد في تراثنا العربيّ والإسلاميّ على هذه الظاهرة كثيرة جدًّا، وأمثّل لها بالقرّاء العشرة؛ فثمانية منهم هم من غير أرومة العرب، وقس على ذلك في كلّ العلوم العربيّة الإنسانيّة والتّجريبيّة على السّواء، وهي ظاهرة جديرة بالاهتمام والدّراسة.
كان ﵀ وغيره من الأعلام في النصف الأول من القرن الماضي (العشرين) ، كانوا يشكّلون ظواهر يستغرب لها أنصاف المتعلمين اليوم، ممن لا يزيد علمهم على مجموعة محفوظات لقنوها في كراريس، ظنوا بها أنهم حازوا سبقًا كبيرًا يدفعهم للصّدارة والخطابة والفتوى، فكيف بهم إذا كان لهم نبوغ العقاد، أو الرّافعي، أو محمود شاكر، أو سعيد الأفغاني، أو النفّاخ، أو ... الخ؟؟.
والعجب أنك إذا سألت أحدهم عن واحد من هؤلاء القمم الشوامخ، تنطّع لك بإجابة باهتة كأنه في المنام يهذي أو في المقهى مخمور.. من هذا ومن ذاك؟ لا أظنه يرقى أن يُدرس أو أن تكون فيه رسالة، وهو ليست له بضاعة.
ما بضاعتكم إلى بضاعتهم وأنتم من يحملون اليوم أعلى الشهادات العلمية لم تكن لهم؟ وتتصدّرون هيئات ومؤسسات، ولكم فيها مخصّصات وامتيازات ورثتموها كابرًا عن كابر، وتشيحون بوجوهكم مصعّرين إذا ذكر أحد منهم بخير أو قرّظ وأثني عليه ...
والأفغاني واحد من أولئك الدين أحبّوا أن يقوموا للتراث بدأب وصمت وإخلاص، تدفعهم إليه أصالة المنبت وصدق الانتماء، والبعد عن الكِبْر والجاه، ويقينٌ في العودة إلى الله، كأنه يعيد إلى الذاكرة ذلك الجيل الذي حمل دعوة الإسلام في الخافقين، لا يحدوه في ذلك سوى حسن الختام واللحاق بالنبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، لأن العظماء يتعالون عن صغائر الأمور ومحقّراتها، ولا تصلح لهم إلا العظائم، وهي لا تصلح إلا بهم.
لا ننكر اليوم أنّنا نمرّ بأزمات، أزمة فكر، وأزمة أخلاق، وأزمة ضمير، وأزمة هويّة، ... بصرف النظر عن مشاربنا وتعدّد مذاهبنا، واختلاف اتّجاهاتنا. ولعلّ أزمة الفكر والثقافة واحدة من تلك الأزمات المتراحبة التي تمرّ بها الأمم والشّعوب، وهي أزمة لها هيئاتها ومنظّروها وتتّصل بحركة الأمم وتطوّر مجتمعاتها وانحطاطها؛ فالفكرُ، وسبيله العلم، عزٌّ ترنو النّفوس إليه، وتتصارع الدّول النابضة بالحياة والحافظة للجميل، أن تكون في عداده؛ فكلّ عزّ لا يوطّد بعلم فإلى ذلّ يؤول.
استرعت انتباهي عبارة قرأتها ولا أعرف قائلها: إنّ في أيّامنا هذه أناسًا يتساقطون على أرصفة الفكر. وتساءلت يومها: ما أرصفة الفكر؟ وهل للفكر أرصفة؟ ومن أولئك الذين يتساقطون على أرصفته؟ وتمنّيت لو أنّ أحدنا يفعل ما فعل ابن شهيد الأندلسي في رسالته الأدبية (التّوابع والزّوابع) ، فيصحب معه تابعًا يعرّج به على طائفة من العلماء والمفكّرين، يحاكيهم ويناكفهم في قضيّة الثقافة والفكر، فقد غدت اليوم في قفص الاتهام في الأقبية في غياهب السّجون.
إذا كان الطّريق الواسع المتراحب، له رصيف تعود قيمته وأهميته إلى بيان حدود الطرق وإعطائها صفة جمالية، وإذا كان الرّصيف لطيفًا جميلاً، فمن باب أولى أن يكون الشّارع كذلك.
أما العلم، فهو ضالّة الناس ينشدونها، إنْ أحسنوا التعامل معها، من حيث الدّخول في مقدّماتها والصّبر على غلوائها؛ لأنّ العلم مهيع لا يقطعه إلا رجل ذو صبر وجلد، وخفر وحياء، وفكر ورويّة. لذلك، فهي بالنسبة للناس كالماء للظمآن يطلبه حثيثًا، وما مقدّمات العلم والفكر إلا تلكم الأرصفة، التي يتزاحم الناس عليها ... فلا عجب إذن أن يكون للفكر أرصفة، ليست للعلماء والمفكرين بل للشّادين والمبتدئين، الذين يدّعون علمًا لا يزيد على مجموعة ذخائر اقتنصوها من هنا وهناك.
إنّ الشّدائد عادة تفرز الغثّ من السّمين، والمنتمي من اللامنتمي، ومجاهدَ الفكرة من دعيِّها، ولا تكون ثمّة أزمات إلا في شدائد، ولا تكون محكّات إلا في نكبات، ولا تكون أشواك إلا في صعاب المسالك ... من هنا، فليس من عجب أن يتساقط الناس على الأرصفة، إذا كان هذا حال العلماء يتساقطون ويتهاوون، علماءِ المناصب والأزياء، والأوسمة والشّهادات.
يعيش الفكر أزمة الكلمة والنّموذج، فنماذج الفكر اليوم وأدعياؤه يَقذِفون بكلماتهم باردةً باهتةً، لأنهم تبع لكل ناعق ناعر، تهون عليهم نفوسهم وثقافتهم إنْ كانت لهم ثقافة وهويّة، في سبيل تحقيق مصلحة عاريّة، أو مطمع بدا لهم خيره في الأفق، يحدوهم إلى ذلك غياب وازع الدّين، عداك عن رقابة العقل والضمير، بله لعنة الناس والتاريخ.
ليس عجبًا أن يتساقط الأدعياء على الأرصفة، في زمن يحمل الفكر فيه هبَنّقات وخواجات، يبتغون ألقابًا ووجاهات، ومناصب وحانات، فالفكر بالنسبة لهم دابّة يمتطونها، وكفايتهم لذلك أنهم لا يحسنون قراءة الماضي واستكناهه، ويعجزون في تحليل النصوص وسبر غورها، بل في فهمها واستنطاقها. إنّ بضاعتهم من العلم لطائف ونسائم، وأحقاد وضغائن، أَصَمَّها في آذانهم دهاقنة بحق وحقيق، فراحوا بها كمثل الذي ينعِق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ...
إنّ أمتنا اليوم انزلق بها رجالها في غياهب ومتاهات لا يرسون بها على برّ؛ فعلماؤها جهّالها، وعملاؤها قادتها. وأمّة هذه حالها، تنصّلت من ماضٍ مشرق، وانساقت إلى الذيليّة والتبعيّة، ليست بمستأهلة للدّخول في عالم الحاضر والمستقبل، فاستقراء الثابت يدعو إلى استشراف المتحوّل.
ونحن أمّة لسنا بِدْعًا من بين الأمم، فلدينا حضارة ناطحت السِّماكين، وأشرقت على أمم فأنبتت لهم حضارات، يشهد على ذلك كلّ من له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد. فلمّا عَقَقْناها صِرنا نقتات على موائد اللئام، بضاعتنا إليهم أنْ أَذِلّوا رؤوسَنا ونكِّسوا راياتِنا، واحرِقوا تراثَنا، وحطِّموا حصونَنا؛ فأنتم السّادة ونحن العبيد!! لكم العيش الرّغيد، والفراش الوثير، ولنا الحرمان والجوع، نفترش الأرض ونلتحف السّماء.
تحضرني هنا مقالة الفيلسوف الفرنسي المشهور (فولتير) ، يوم ذُكر أمامه المصلحان الدّينيان: الرّاهب الألماني مارتن لوثر (١٤٨٣-١٥٤٦م) ، والرّاهب الفرنسي جون كلفن (١٥٠٩-١٥٦٤م) في عصر التنوير في العصور الوسطى، اللذين كانت لهما جَلَبَة وأَوْج ... فاستذكر الفيلسوفُ محمدًا ﷺ وما أحدثه في تاريخ الإنسانية، فقال: والله إنهما لا يصلحان أن يكونا نعلين لحذائه ﷺ .
ذلكم محمّد النّبي الأمي، الذي كانت أمّيته حجّة على أمّة اتّصفت بالفصاحة والبيان، فعَجَزت أن تجاري القرآن في أسلوبه؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كابر وعاند فانكفأ على عقبيه خسر الدنيا والآخرة. وهكذا وقف هؤلاء الأدعياء السّفلة عند الرّصيف، يعدّون الفكر بضاعة مزجاة يكترونها بثمن بخس دراهم معدودة، في زمن أُريد فيه للكلمة الناطقة والعبارة الأبيّة، أن تكون حبيسة اللسان، رهينة الجَنان، وهي حالة مرضيّة ابتليت بها الأمّة يوم ظهر هؤلاء من جحورهم ينادون بالتقدميّة ويحذّرون من الرجعيّة.
ومع ذلك، فإنّ التاريخ لا يرحم، ولن يساوم حتى وإنْ مرّت دهور وأزمان، غابت فيها الحقائق وأُرِيد لها أن تكون في غياهب المجهول، أرادها عبيد السّياسة وأدعياء الفكر ومنظّرو (الرّدهات) و (الدّهاليز) .... غير أنها أزمة ستؤول إلى زوال، فتظهر ثمّة الأيادي الخفيّة تلك المتوضّئة، التي آلت على نفسها أن تكون مع الكلمة الصّادقة والحقيقة الناصعة، المغيّبة عن أجيال وأجيال في ظلام دامس وليل حالك - فيبزغ فجر جديد يفترق الناس فيه راغمين إلى فريقين: فريق إلى جنّات التاريخ، حيث الحُبور والجَذَل والسّرور، وآخر إلى (مزابله) والعياذ بالله، حيث الأدعياء المتراصفون.
والذي دعاني إلى بسط هذه العبارات، هو أنّنا حتّى هذه اللحظة ما أنصفنا علماءَنا المخلصين، وتنكّرنا لهم باسم الحداثة والتّقدّميّة، بل وصفناهم بالرّجعيّة والثّرثرة الأخلاقيّة، بحجّة أنّهم كانوا حصونًا راسخاتٍ في الحفاظ على مقوّمات حضارتنا وبيان ثرائها ونصاعتها.. ولو كانوا أبواقًا لخواجات المستشرقين ومراكز التّجهيل والتّضليل، لباتوا بذلك عباقرةَ القرن وسدنةَ العلم يُشار إليهم بالبنان.
أوّلاً: حياة الأستاذ سعيد الأفغاني وسيرته
مولده ونشأته:
ولد الأستاذ سعيد الأفغاني· في أحد أحياء دمشق القديمة المحيطة بالجامع الأموي سنة ١٩٠٩م، وقد كان والده (محمد جان) [١] رجلاً من الصالحين، هاجر من بلده (كشمير) ميمّمًا شطر بلاد الشام، واستقرّ به المقام في دمشق، وراح يعمل فيها عملاً متواضعًا، وكان الناس يدعونه بالأفغاني وما هو من بلاد الأفغان.
تزوّج والده في دمشق من عائلة (الأبيض) ، ورُزق بسعيد وأخت له، ثمّ ماتت زوجه وعُمْر سعيد ثلاث سنوات، ليعيش بعيدًا عن حنان أمّه ورعايتها، ما حدا بوالده أن يقف حياته لولدَيْه مربّيًا وبهما رؤوفًا ولهما معلّمًا، فنشأ سعيد في كنفه رحمهما الله نشأة علم وطلب، يقول عن والده [٢] : "كان والدي يصطحبني إلى المسجد الأموي بين المغرب والعشاء، فنحضر حلقة درس ثمّ صلاة العشاء ... "، في فترة من أحلك الفترات التي مرّت بها بلاد الشام، وشهدت انحسار الدولة العليّة العثمانيّة، على أيدي جماعة الاتّحاد والتّرقّي ذات المشارب اليهوديّة.
التحق الأفغاني بمدرسة (الأمينية والإسعاف الخيري) [٣] ، وكان في السابعة من عمره آخر العهد التركي، ثم دخل الدراسة الابتدائية في التاسعة من عمره سنة ١٩١٨ في الحكم الفيصلي، ومنذ سنة ١٩١٩ ترافق مع قرينه علي الطنطاوي عند الشيخ صالح التونسي وفي مجالس الشيخ محمد بن بدر الدين الحسني [٤] ، وهي السنة التي أنشأت فيها الحكومة العربية دروسًا لمواطني الدولة، هدفها تقوية لغتهم العربية والارتفاع ببيانهم [٥] .
وكان لهذه المجالس أثر طيب في بناء شخصيته وتكوين ثقافته وظهور نبوغه، خصوصًا وأنها مرحلة حرجة في تاريخ الدولة، إذْ قامت الدعوات التحررية والإصلاحية ردَّ فعْلٍ على الدعوات الطّورانية والإقليمية بين أجناس الدولة المختلفة، مما دفع بهم أن يتدافعوا لمتابعة الأخبار من الكتب والاعتكاف عليها، يقول الأفغاني في حديث له عن الشيخ محمد رشيد رضا [٦] : "ليس المرحوم الشيخ محمد رشيد رضا بالمجهول عنّا اليوم، قرأنا تفسيره وفتاواه وبحوثه في مجلة المنار منذ نعومة أظفارنا".
ثم دخل الدراسة الثانوية بين سنتي (١٩٢٣-١٩٢٨) في مدرسة (التجهيز ودار المعلمين) [٧] ، وكان من أساتذة العربية فيها: الشيخ عبد الرحمن سلاّم، والشيخ محمد سليم الجندي، والشيخ محمد الداوودي، والشيخ أبو الخير القوّاس، والأستاذ الشاعر محمد البزم، الذين كان لهم أثر كبير في إحداث نقلة في عقول الطلاب، خاصة وأن العربية كانت تسابق الزّمن على أيدي هؤلاء في الوقوف أمام الهجمات الشرسة ضدها، يقول الأفغاني [٨] : "وعلى جهود هؤلاء وأمثالهم في بقية المدن الشاميّة ارتفع لواء اللغة العربية في الشام وحمله من بعدهم تلاميذهم".
وقد بلغ من غيرتهم على العربية أنّ أحدهم وهو الأستاذ الجندي، كان ينهى تلاميذه عن كتب المنفلوطي وشعر شوقي وحافظ لأنها برأيه تفسد اللغة، يقول الأستاذ سعيد [٩] : "إني والله لا أزال أذكر قوله هذا ونحن في الصّف التاسع، وقد جرح بذلك شعورنا لكثرة ما كنّا نحبّ المنفلوطي".
لذلك ليس من عجب أن تجد أحدهم وقد انتهى من الثانوية، ولديه قدرة فائقة في التدريس تضاهي اليوم من يتخرّجون في المراحل الجامعية الأولى بل ويزيد. يقول الأستاذ سعيد [١٠] : " وأذ كر أننا ونحن طلاب كنا نلتهم مؤلفات طه حسين وأحمد أمين والزّيات والرافعي والعقاد والمازني وهيكل، كما نتخاطف أعداد (السّياسة الأسبوعية) [١١] ، لئلا يفوتنا موضوع من الموضوعات الأدبية الداخلة في منهج الدراسة الثانوية ".
وكان من أقران الأفغاني في ثانوية دمشق أو قبله أو بعده، مجموعة من التلاميذ الذين صار شأنهم في الحياة كبيرًا، وبلغوا منزلة من الفكر والثقافة والبيان، منهم: علي الطنطاوي، ومحمد الجيرودي، وجمال الفرا، وأنور العطار، ومسلم القاسمي، وعبد الغني الكرمي، وعبد الكريم الكرمي، وجميل سلطان، وزكي المحاسني، وأمجد الطرابلسي، وظافر القاسمي، وغيرهم كثير.
وقد سجّل عن بعضهم الأفغاني في كتابه [١٢] : "ولا أنسى - وكنت تلميذًا ليليًّا فيها (أي ثانوية دمشق) - أنّ عيني ألفت أن أجد على منضدة رفيقي محمد الجيرودي نقيب المحامين فيما بعد، أمالي القالي وبعض أجزاء الأغاني وهو في السنة الثانية من تحصيله الثانوي، كما ألفت رؤية القاموس المحيط بأجزائه الأربعة أمام زكي المحاسني الأديب الشاعر، ودواوين الشعر القديم أمام أنور العطار، وكتب الأدب واللغة مع عبد الغني الكرمي وعبد الكريم الكرمي، وغيرهم إلى جانب كتبهم الدراسية الثانوية".
وكان لهؤلاء الطلاب (وهم في الثانوية) دراية في النقد ودربة في فنون الكلام، وما جاءت لهم هذه الملكة من فراغ، لولا حرص أساتذتهم وتشجيعهم لهم أن تكون اللغة العربية زادهم وكيانهم، فكانوا في جلساتهم لا يتحدثون إلا الفصحى، ويروي الأفغاني (وقد كان طالبًا في ثانوية دمشق) عن الحفلات والمهرجانات يقول:"حتى لأذكر أننا كنا نرجع من الحفلة أو المهرجان أو المحاضرة، فئة من الطلاب الليليين في ثانوية دمشق، نعلّق على الموضوع، وعلى ضعف المحاضر أو قوته في لغته، وفي ذاكرة كلّ منّا الهفوات التي لحق بها المحاضر أو الخطيب، نتفق في الرأي على أكثرها ونناقش في قليل منها مختلفين [١٣] ".
وإنما جاءت قوّتهم في العربية وقد اكتملت لهم ناصية البيان لأنّهم تعلّموا النحو صغارًا في المرحلة الابتدائية في سلسلة (الدروس النحوية) للمرحوم حفني ناصف ورفاقه، يقول الأفغاني عن هذه السلسلة: " أنهيتها في المرحلة الإعدادية، ولا يحتاج من درس جزأها الأخير (قواعد اللغة العربية) إلى زيادة في نحو ولا صرف ولا بلاغة؛ ما عليه إلا الانصراف إلى أدبنا الصافي وتاريخنا الرائع، يعبّ منهما ما وسعه العبّ، ويتذوّق عبقرية لغته ما أمكنه التذوّق [١٤] ".
إذن، فثانوية دمشق هي التي أصّلت فيهم محبّة العربية، وهي التي درجت بهم أن يكونوا في يوم من الأيّام أعلامًا في رحابها وكينونتها، إنّها "معقل العروبة وطنيةً ولغة وأدبًا وتاريخًا ونضالاً طويلاً" على حدّ تعبير أستاذنا ﵀.
أمّا الجامعة السوريّة، فقد دخلها بين سنتي (١٩٢٩-١٩٣٢) ، ولم يمضِ على إنشائها سوى عشر سنوات، ولم يتطرّق في كتابه للحديث عن كلّية الآداب، لأنّ الكلام على عروبتها كما يرى من الفضول، في حين كان معنيًّا بالتأريخ لمعهدي الطبّ والحقوق. غير أنّ تلميذه عبد المجيد القادري أشار [١٥] إلى أنه ﵀ كان أحد الذين عملوا على وضع الكلمات الطّبيّة والعلميّة التي تستعمل في الشّرح أثناء إلقاء المحاضرات في مدرّجات كلّيتها الطّبيّة.
وقد تتلمذ علي يديه في جامعة دمشق خاصّة والجامعات العربية عامة، طلابٌ كثيرون توزّعوا في أنحاء الوطن العربي الكبير، ومنهم اليوم أساتذة كبار يحملون رسالة العربية متأثرين بما ثقفوه من منهج الأفغاني الذي غرسه فيهم على إكبار العربية.
وقد أشرف الأفغاني على رسائل جامعية في الماجستير والدكتوراه في دمشق وعمان [١٦] . وكان ﵀ قد تزوّج بأخرة ابنة القاضي صلاح الدين الخطيب [١٧] ، ورُزق منها الابنة الوحيدة (بشرى) ، التي تعدّ أطروحةً لنيل درجة الدكتوراه في التّربية.
وكما انقطع والده بعد وفاة زوجه للعمل وتربية أولاده بعدم الانشغال بأعباء الزوجيّة، كذلك ورث الأفغاني هذه الحالة عن والده، فهو تزوّج بعد الخمسين من عمره، وكان يحبّ العزلة والانفراد كثيراً، منقطعاً للبحث والتحقيق والتأليف، حتى صار القلعة لا تهزّها العواصف الهوجاء، والراسخ الذي امتلأ علمًا وإحاطة بالتراث العربي والفكر المعاصر، فهو وغيره من علماء الشام نتاج دهاقنة العلم وأساطينه ممن تأبّوا على جيل المستعمر وألاعيبه، الانقطاعُ للعلم ديدنهم، والترفّع عن زخارف الدنيا وملذاتها طباعهم.
وقد كان ﵀ وأنت تقرأ في نتاجه العلمي وكما خبّر عنه تلامذته، يشكل نمطاً فريداً في العلم وعقلية راسخة محايدة، جعلت منه مدرسة يرودها كلّ مصابر مرابط؛ فإنّ انقطاعه للعلم وعكوفه في مجالس الأقدمين، هيّأ له قلمًأ لا تخطئه العبارة، وفكرًا حاضر الذّهن في كلّ حال.
فقد كان شيخنا منذ نعومة أظفاره على وعي بما يجري حوله، وما يُراد بالعربية وأمتها من مكايد ومعضلات، فكانت عقولهم بحقّ أكبر من أعمارهم كما يقولون، انظر إلى هذا الوعي: "كنت فتى حين أَجَبت عضواً من جمعية إسلامية دأبت على إصدار منشورات تطالب العناية بدرس الدّين في مدارس الحكومة، وزيادة حصصه وكان الفرنسيون قد أنقصوها: سألني: ما رأيك في هذا المنشور؟ قلت: أرى صيانةً لدرْس الدّين- أن تطالبوا بإلغائه. فعجب جداً وقال: كيف؟ ولمه؟ قلت: إنّ للدّين حرمةً في النفوس طبيعية، فإذا ألغيتم الدرس بقيت الحرمة، ويتعلم الناشئ دينه في أسرته وفي المسجد، لكن إبقاءه - وبعض مدرسيه يمالئون الفرنسيين - يوحي إلى الأطفال وقد تشبّعوا بروح المقاومة أنّ هذه الممالأة من الدّين فيكفرون به" [١٨] .
ومن معالم شخصيّته غيرته على الدّين الحنيف، تلحظ ذلك من كلام الأستاذ زهير الشاويش بقوله [١٩] : "شهدت له مناقشات مع كبار علماء بلدنا المقلّدين، وكان المدافع عن منهج الاتّباع للأدلّة والنّبذ للتقليد الأعمى.. وكان يصحّح للمؤرّخ الصّديق عمر بن خالد الحكيم [٢٠] ما يجد فيه توسّعًا من أخبار ومعلومات، ويردّ على الدكتور سعيد عودة ما يتطاول به على العلاّمة المجاهد الشّيخ كامل القصّاب، ورجل فلسطين الأوّل الحاج أمين الحسيني ... وكانت له مع الطنطاوي جلسات للتقريب بين المذاهب، بعضها مع الشيخ محمد تقي القُمِّي [٢١] في دار التقريب بمصر".
وليس ذلك غريبًا على باحث سلخ من عمره أشواطًا في دراسة الإمام العلَم ابن حزم الأندلسي، وعاش مع الحضارة العربيّة والإسلاميّة ما أنساه أن يكون أبًا كغيره من العلماء ... انظر إليه في بحثه (معاوية في الأساطير) وقد أعوزته المادّة العلميّة يقول [٢٢] : "في دار الكتب الظاهريّة بدمشق مخطوطتان لتاريخ دمشق الكبير للحافظ ابن عساكر، عكفت على تفليتهما شهورًا طويلة فوجدت فيهما عونًا على موضوعنا، ولفتًا للذهن إلى الطريق اللاّحب بعد أن كنت أسيرًا في بنيّات [٢٣] الطّرق"، وهذا شأنه ﵀ مع كلّ نتاجه العلمي.
وقد كانت المنتديات الأدبيّة والمقاهي الثّقافيّة والمجالس العلميّة وما زالت إلى اليوم، منتشرة بشكل بارز في سوريّة، خصوصًا في فترة الاحتلال الفرنسي وما بعدها بقليل، حيث كان يجتمع فيها الأدباء والمفكّرون والشّعراء، كلّ يدلي من جانبه في الموضوع المطروح للنقاش، وقد أثمرت هذه اللقاءات ثمارًا طيّبة في إخراج جيل يتسلّح بالعلم، ويتقن العربيّة الفصحى بصرف النظر عن اختصاصه، وكان أثرها في النّاس مجديًا يفوق ما يأخذه الطلاّب في الجامعات.
وأشار الأستاذ زهير الشاويش في مقاله [٢٤] إلى أنه تتلمذ على الأستاذ سعيد الأفغاني في المجالس التي كان يعقدها الشيخ علي الطنطاوي سنة ١٩٤٥ في المدرسة الأمينيّة، وفي جلسات خاصّة في بعض متنزّهات دمشق في بساتين شارع بغداد أو نهاية خط المهاجرين في سفح قاسيون قرب مصلّى العيد، أو في زيارته التي يتكرّم بها علينا في المكتب الإسلامي، أو في دارنا في الميدان حيث كان يُسرّ مما يسمع من والدي من أحاديث البادية والجهاد.
وكانت له ﵀ لقاءات خاصّة به يبعد فيها عن ضيق الدّرس ومتاعبه، يجلس إلى أصحاب الحرف في أسواق دمشق (حدّثني بذلك أحد تلامذته) ، يبتعد فيها عن جدليّات الأساتذة في مسائل النحو والصّرف، ليكون قريبًا من العامّة الذين يشكّلون بالنسبة إليه تاريخًا مضيئًا لحقبة من تاريخ الشّام العظيم.
حياته العملية:
بدأ الأفغاني حياته العمليّة بعد نواله الثانوية العامة معلمًا للمرحلة الابتدائية في قرية (منين) قرب دمشق سنة ١٩٢٨م، وبعدها بسنة عيّن مدرّسًا إكماليًّا في مدرسة (التجارة الإعدادية) حتى سنة ١٩٤٠م، لينتقل بعدها مدرّسًا للمرحلة الثانوية في مدرسة التجهيز الأولى (ثانوية دمشق) حتى سنة ١٩٤٦، ثم صار مدرسًا جامعيًا بكلية الآداب في الجامعة السورية منذ سنة ١٩٤٨.
وانتدب للتعليم في المعهد العالي للمعلمين [٢٥] في ٥/١١/١٩٥٠، وقد تدرّج في الجامعة أستاذًا مساعدًا في ١٦/١٢/١٩٥٠، ثم أستاذًا ذا كرسي لعلوم العربية في ١/١/١٩٥٧، ثم صار رئيسًا لقسم اللغة العربية سنة ١٩٥٨، ثم انتخب عميدًا لكلية الآداب سنة ١٩٦١، وبقي فيه إلى أن تمّت إحالتة إلى التقاعد في الأول من كانون الثاني سنة١٩٦٩.
وبعد إحالته إلى التقاعد، ولشهرته الذائعة الصيت، تعاقدت معه بعض الجامعات العربية، مثل الجامعة اللبنانية بين سنتي (١٩٦٨-١٩٧١) ، وانتدب خلالها إلى جامعة بيروت العربية انتدابًا إضافيًا، ثم دعته الجامعة الليبية (جامعة بنغازي فيما بعد) للتعاقد معها بين سنتي (١٩٧٢-١٩٧٧) ، رأس خلالها قسم اللغة العربية، وكان مسؤولاً فيها عن تحرير مجلة كلية الآداب، ثم لبّى دعوة الجامعة الأردنية سنة ١٩٨٠، وجامعة الملك سعود في الرياض سنة ١٩٨٤، لتكون آخر محطاته في العملية التدريسية بسبب كِبَر سنِّه وتعبِ عينيه [٢٦] .
المجامع العلميّة:
تعدّ مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد وعمّان، من أبرز المؤسسات العلمية العربية التي تُعنى بشؤون العربية وتراثها المجيد، وقضاياها المعاصرة، وقدرتها على استيعاب الثورة العلمية والتكنولوجية ترجمة وتعريبًا.
والأفغاني واحد من أولئك الذين أفنوا عمرهم في خدمة العربيّة لغة القرآن المجيد.. فكان لعطائه المتميّز أن انتخب عضوًا مراسلاً [٢٧] في المجمع العلمي العراقي سنة ١٩٦٠، ثمّ انتخب فيه عضوًا مؤازرًا [٢٨] ، وانتخبه مجمع اللغة العربية في القاهرة عضوًا مراسلاً سنة ١٩٧٠، ثم أعيد انتخابه فيه عضوًا عاملاً [٢٩] في السادس عشر من شباط سنة ١٩٩١، مع أربعة أعضاء آخرين كان المتحدّث باسمهم في حفل الاستقبال.
والأمر الغريب الذي يدعو إلى الدّهشة أنّه ﵀ لم يكن عضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق - على الرغم من إشارة الأستاذ زهير الشاويش إلى عضويّته فيه- فقد رجعت إلى أسماء أعضاء المجمع فلم أجد له اسمًا من بين أعضائه، وهو ما أكّده لي الدكتور مازن المبارك في رسالته التي أشرت إليها سالفًا. ولست أدري ما سبب غيابه عن العضويّة في المجمع، أهي أسباب خاصّة به أم متعلّقة بغيره؟.
المجلاّت:
كان الأفغاني ينشر بحوثه ومقالاته ومداخلاته في عدد من المجلاّت المشهورة، كمجلّة الرسالة [٣٠] القاهرية وكان له فيها قلم متميّز، حتى إنّ رئيس تحريرها كان " يعرف قدره ويعدّه من أدباء العربية في عصره" [٣١] ، لما كان يتمتّع به من أسلوب محكم مبين لا غثاثة فيه ولا التواء.
ثمّ كانت له بعض المقالات في مجلّة الثقافة [٣٢] القاهريّة أيضًا، أمّا مجلّة المجمع العلمي العربي في دمشق، فقد كانت له فيها إسهامات وافية، ونُشر له بحث في صحيفة معهد الدراسات الإسلاميّة في مدريد [٣٣] ، وبعض المقالات في مجلّتي العربي والبيان الكويتيّتين، ومجلّة دعوة الحقّ التي تصدرها وزارة الأوقاف المغربيّة، ونشر له غير بحث في مجلّة كلّية الآداب في الجامعة الليبيّة.
وكانت له كتابات في مجلّة رابطة العالم الإسلامي العراقية [٣٤] ، وأخرى أشار لها الدكتور محمود الربداوي في مجلّة رسالة الخليج العربي في الرياض، لم أقف له فيها على كتابات أو بحوث.
أما مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، فقد كانت معظم بحوثه المقدمة إلى مؤتمرات المجمع السنوية تنشر فيها، وهي بحوث علمية محكمة تمثل جانبًا مهمًا من جوانب شخصية الأفغاني الفكرية واللغوية، وتعبر تعبيرًا صادقًا عن منهجه في تناول العربية وقضاياها.
المؤتمرات والزيارات العلميّة:
أنهى سعيد ﵀ عمله في وزارة المعارف السّورية كما أشرنا سنة ١٩٤٦، وحلّ مدرسًا في جامعة دمشق سنة ١٩٤٨. وفي سنة ١٩٤٧ كانت له ﵀ زيارة علمية إلى القاهرة لمتابعة دراسة الدكتوراه مع الشيخ مصطفى الزرقا [٣٥] ، فلما وجدا أنهما أكثر علمًا ممن سيمنحهما هده الشهادات عادا دون دلك، وهي ظاهرة كانت باينة في النصف الأول من القرن الماضي (العشرين) ، فمَن منّا لا يعرف العقاد، أو الرافعي، أو محمود شاكر، أو غيرهم ... قمم شوامخ شكلت حركة فريدة في نسج خيوط للثقافة العربية المعاصرة.
لكن هذا الأمر لم يحل بينه وبين الاطلاع على مكتبات مصر العامرة بالمخطوطات، إذْ كان حبّ الاستطلاع والتنقيب سمة هذا العالم في كل حال. ففي دار الكتب المصرية كان عقد عزمه [٣٦] على نَشْر كتاب أبي علي الفارسي (الحجّة في علل القراءات السبع) [٣٧] لشهرته الواسعة، وعكف على قراءة أجزائه السّتة الضخمة ثم عدل عن ذلك بعزم لتطويله الشديد وضعف تأليفه.
وكانت له زيارة في هذه السنة للدكتور طه حسين، مكلفًا من قبل الدكتور مصطفى فهمي (من مصر) وزير المعارف [٣٨] آنذاك، بإبلاغ الدكتور طه رغبة الجامعة السورية في استضافته شهرًا لإلقاء بعض المحاضرات في كلية الآداب.
وإن جوانب شخصية الأفغاني المتعدّدة، فرضت عليه منذ دخوله جامعة دمشق وبعدها، أن يكون سفيرها في المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك. ففي سنة ١٩٥٦ كان موفدًا من قبل الجامعة لزيارة أقسام اللغة العربية في جامعات أوروبية وعربية مختلفة، إذ أشار إلى هذه الزيارة في غير موضع في كتبه ومقالاته، يقول خلال مشاركته في مهرجان ابن حزم بقرطبة سنة ١٩٦٣ [٣٩] : " زرت هذه الديار الحبيبة قبل سبع سنين (سبتمبر١٩٥٦) ، بعد غربة في الأقطار الأوروبية امتدت أربعة أشهر"، ويقول في حديثه عن الأستاذ شكيب أرسلان [٤٠] : "فلما زرت المغرب العزيز في رحلة علمية سنة ١٩٥٦، أحسست جلالة قدره في نفوس عظمائهم وعلمائهم"، ويقول أثناء وجوده في تونس [٤١] : "فلما كانت سنة ١٩٥٦ في شهرها العاشر حللت تونس ورأيت ما كنت أبغي في مخطوطة لكتاب (حجة القراءات) للشيخ أبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة، وأوصيت بعد مطالعتي إياه بتصويره".
وقد مثل جامعة دمشق في فبراير سنة ١٩٦١، في حلقة تيسير النحو التي انعقدت في القاهرة بكلية دار العلوم بورقة عنوانها: " نظرات في مشروع تيسير النحو "، وفي السنة نفسها مثّلها في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في القاهرة، الذي عقد حلقة للدراسات التاريخية والأثرية [٤٢] . واشترك سنة ١٩٦٢ في المهرجان الألفي لمدينة بغداد وذكرى فيلسوفها الكندي، ودعته جامعة طهران سنة ١٩٦٣ لزيارتها وإلقاء محاضرتين بها [٤٣] ، وفي هذه السنة مثّل الجامعة في المهرجان الدولي لابن حزم والشعر العربي المنعقد في قرطبة، وشارك فيه ببحث عنوانه: اللغة عند ابن حزم، وألقى تحيّة جامعة دمشق في حفل الافتتاح.
وكلّفته الجامعة أيضًا بالاشتراك باسمها في الموسم الثقافي الذي أقامه " المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي " في الرباط، غير أنّ "مصيبة عامّة عاقته دون الاشتراك" [٤٤] ، وكان قد كتب مقالته (مع بحوث أخرى) : في سبيل العربية، يتحدث فيها عن جهود الفقيد الكبير السيّد محبّ الدين الخطيب [٤٥] ، "أحد الصابرين الصادقين في رفع راية العربية بدأب وصمت وثبات".
وشارك أثناء تدريسه في الجامعة الليبية (٧٢-١٩٧٧) ، في المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام المنعقد في الجامعة الأردنية [٤٦] ببحث عنوانه: معاوية في الأساطير، وببحث في ملتقى ابن منظور [٤٧] المنعقد بمدينة قفصة بدعوة من وزارة الثقافة التونسية.
صفاته وأخلاقه:
يمكن أن نوجز جلّ ما اتّصف به الأفغاني، وذلك من خلال ما ثقفته في كتابات تلامذته فيه، وقد وقف تلميذه الدكتور محمد الصباغ [٤٨] على معظم صفاته.
كان الأفغاني ﵀ على مستوى خلقي رفيع، يأخذ نفسه بمكارم الأخلاق، صادق الوعد دقيقاً فيه، عفّ اللسان، يتذوّق النكتة المهذبة من غير إسفاف، ولا يستريح لنظام الاختلاط في التدريس الجامعي.
وكان جريئًا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم، وله مواقف محمودة في مقاومة الانتداب الفرنسي والمتعاونين معه، ونصيرًا لدعاة الإسلام الذين يثق بهم. وهو مثل أعلى في الاستقامة، ما تغيّر له نهج، ولا تلوّن له فكر، وما جامل أحدًا في أمر لا يريده، وكانت له بصيرة سديدة في معرفة الرجال لا ينخدع بمظاهرهم، ويتجاوز في تقويمه لهم المظاهر إلى الأعماق، لذلك قَصَر علاقته مع الناس على من يثق بدينهم واستقامتهم وفكرهم، فيعرف لكلّ منهم قدره، ويفرّق بين الحكم على الرجل وذكر تفوّقه العلمي.
وكان يخاف الله ويرعى حدوده، ويحرص على صلاة الجماعة، وينفق نصيبًا من دخله في سبيل الله مخفيًا ذلك عن كلّ من حوله، ويبتعد عن المحرّمات والشبهات في تعاملاته المادّية، بل ينكر على من يتساهل فيها من الناس خصوصًا إذا كانت له سمعة دينيّة.
وكان كما يقول الأستاذ زهير في مقالته السالفة رجلاً نادرًا في خلقه وأدبه، مستقيمًا على الجادّة في تعامله وحياته، صلبًا في عقيدته ومنهجه، متمسّكًا بفهم السلف الصالح، ملتزمًا بالدّليل في عبادته وفقهه، آخذًا بالأحوط فيما يشتبه من أموره.
وقد وصفه تلامذته في الملحق الذي أصدره اتحاد كتّاب العرب بدمشق، بأنّه كان "من سدنة العربيّة في عصرنا "، " صارمًا في شؤونها "، " حاطت به هالة العلماء "، و" جمع الفخر من طرفيه: الجهاد الأكبر (العلمي) والنضال الأمثل (التعليمي) "، فغدا " مَعْلمًا من معالم دراسة العربيّة "، و " أشهر من نار على علم "، " لم ينهر سائلاً ولم يردّ مستفهمًا "، ويحرص على تحدّث الفصحى في المحاضرات والمناظرات والمساجلات.
وفاته:
نعى الأستاذ زهير الشاويش مدير المكتب الإسلامي للنشر والتوزيع في بيروت الأستاذ سعيد الأفغاني ﵀ يوم الثلاثاء العاشر من شوال سنة ١٤١٧هـ- الموافق للثامن عشر من شباط سنة ١٩٩٧م في مكة المكرمة عن عمر قارب الثمانية والثّمانين عاماً، وبذلك يكون رحمة الله قد حط عصا ترحاله بعد رحلة طويلة، كان فيها مع لغة القران خادماً حميماً ولها معلماً رؤوفًا، وبها باحثاً صدوقاً، " لقي وجه ربه قرير العين؛ لأنه حقق أُمنيتين: أن يدفن في هذا البلد الأمين، وأن يصلّى عليه في الحرم المكّي الشريف " [٤٩] . ولمّا كان أبعد ما يكون ﵀ عن المظاهر والرّياء، فقد رغب أن " تشيّع جنازته بتواضع دون صخب أو ضجيج " [٥٠] .
رحل الرجل الذي كان شيخًا في صنعته منهجًا وسلوكًا، وفقدت العربية برحيله ابنًا بارًّا بها، قلّ أن تجد مثله نظيرًا، يقول الشيخ علي الطنطاوي رفيق دربه وعديله [٥١] : " لقد أحسست بوفاته وكأنني فقدت قلبي أو بعض قواي، ولا أدري ما قيمة حياتي بعده "، وكان الشيخ مصطفى الزرقا قد وصفه بالرسوخ في العلم [٥٢] .
وقد رثاه تلميذه الدكتور علي العتوم (من الأردن) أستاذ الأدب الجاهلي في جامعة اليرموك بقصيدة داليّة طويلة (كلّ الممالك) تعدّ مقامة في سيرته وشمائله، بلغت (١٢٠) بيتًا على بحر (الكامل) ، نشرها بخطّ يده في صحيفة اللواء الأسبوعية [٥٣] ، عدّد فيها مناقب الأستاذ ومآثره.
ثانيًا: أعماله وآثارُه
نوجز فيما يأتي ثبتًا بمؤلّفات فقيدنا ﵀ والكتب التي عُني بتحقيقها، وبحوثِه ومقالاتِه ومداخلاتِه وقراءاتِه للكتب ونقدها. وأشير إلى أنّني لم أقف على مسمّيات بعض المواد الآتية:
مشاركته في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في القاهرة سنة ١٩٦١م.
مشاركته في المهرجان الألفي لمدينة بغداد وذكرى فيلسوفها الكندي سنة ١٩٦٢م.
المحاضرتان اللتان ألقاهما في جامعة طهران سنة ١٩٦٣م، وقد تكون له محاضرات أخرى لم أقف عليها.
البحث الذي تقدّم به لملتقى ابن منظور في تونس سنة ١٩٧٢م.
البحوث التي كتبها للموسم الثقافي الذي أقامه "المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي" في الرباط سنة ١٩٦٧ كما أظن.
ما نشر له في مجلّة رابطة العالم الإسلامي العراقية.
موادّ أخرى لم أستطع الوقوف عليها استوحيتها من كلمات الدكتور محمود الربداوي حين ترجم لوفاته إذْ قال [٥٤] : "رحل وبين يديه مخطوطات أعمال أقعده المرض عن إتمامها ... وكنت أشعر بالأسى عندما كان يقول لي: غدًا عندما يفارقني المرض سأكمل تحقيق هذا المخطوط، أو سأنهي الفصل الأخير من هذا الكتاب، ويحدّثني عن مشروعات كثيرة تنتظر الإنجاز".
المؤلّفات
لعلّ ما يميّز مؤلفات الأفغاني ومحقّقاته، اختيار الموضوعات التي تدلّ على مرجعيّة تمثّل أرضيّة خصبة للوقوف على معالم تراثنا الإنساني، فقد " كان عالمًا ثبتًا معروفًا في الوطن العربي منذ أوائل الثلاثينات من هذا القرن (يقصد القرن العشرين) في المشرق والمغرب على السواء، يؤكّد ذلك اهتمام دور النشر العربية المعروفة بنشر مؤلّفاته في دمشق والقاهرة " [٥٥] وبيروت. فمن موسوعته (أسواق العرب في الجاهليّة والإسلام) التي تعدّ معلمًا في التأريخ لهذا النشاط الثقافي، إلى (حاضر اللغة العربية في الشام) الكتاب الذي أرّخ للعربية في فترات نحس وانحسار وعدوان، إلى (في أصول النحو) الذي يعدّ مرجعًا في بابه، إلى كتابيه (ابن حزم الأندلسي) و (عائشة والسياسة) اللذين أماطا اللثام عن شخصيتين لهما أثر بارز في التراث الحضاري الإسلامي، ويعدّ رائدًا في الترجمة لهما خاصّة في نشره آثار ابن حزم والحديث عن مذهبه (الظاهريّة) منذ أكثر من ستين سنة.
أسواق العرب في الجاهلية والإسلام:
يقع الكتاب في (٥٤٠) صفحة وصدر عن المكتبة الهاشميّة في دمشق لأول مرّة سنة ١٩٣٧، ثمّ أعادت طبعه دار الفكر [٥٦] في بيروت سنة ١٩٦٠، والطّبعة الثالثة مصوّرة عن الثانية، ثمّ صدر للمرّة الرابعة عن مكتبة العروبة في الكويت سنة ١٩٩٦ بحلّة قشيبة وزيادات مفيدة. ورأيت خلال تصفّحي (بوساطة شبكة الإنترنت) فهرسَ الكتب الوطنيّة في مدينة (أبو ظبي) ، أنّها تحتوي على نسختين من الكتاب إحداهما نسخة المكتبة الهاشمية، وثانيتهما صادرة عن دار الكتاب الإسلامي في القاهرة سنة ١٩٩٣م، لعلّها تكون الطبعة الثالثة المصوّرة عن الثانية.
وقد أشار الأستاذ عزّ الدّين التّنوخي إلى أهمّية هذا الكتاب بقوله [٥٧] : " إنّ هذا الكتاب النفيس من أقلّ ما طبع في الشام ومصر أغلاطًا، وأكثر ما نشر فيهما تحقيقًا "، ويشير إلى مضمونه بقوله: " مهّد للكلام عن الأسواق بما هو وثيق العلاقة بموضوعها كبيوع الجاهليّة ورباها، وأسهب في الكلام على قريش الفريق التاجر من العرب؛ وقد تخلّل هذه الأبحاث كثير من الأدب والتاريخ والصناعة والتجارة، وكثير من الوصف لمجالس هذه الأسواق الأدبيّة وبلاغاتها النثريّة والشعريّة ".
ويشير الدكتور عمر الباشا إلى أنّ هذا الكتاب [٥٨] " كان إيضاحًا لجانب هام من مظاهر الحضارة العربية اجتماعيًا وفكريًا وأدبيّا لعصرين يمثلان التراث الأصيل في الجاهلية والإسلام".
وجاءت نهاية الكتاب وهي ظاهرة بادية في جلّ كتبه- بسرد فهارس موضوعية عامّة تمثّل: الآيات القرآنية، والأحاديث النبويّة، والأعلام، والجماعات، والأماكن، والأشعار، والكتب، وفهرس الموضوعات.
ابن حزم الأندلسي ورسالته في المفاضلة بين الصحابة:
صدر عن المكتبة الهاشمية سنة ١٩٤٠، ويقع في (٤١٨) صفحة، وأعادت طبعه دار الفكر للمرّة الثانية سنة ١٩٦٩.
والكتاب يقع في قسمين، الأول دراسة موضوعيّة عن ابن حزم: عصره، وأصله، ونشأته وشبابه، ومصنّفاته، ومذهبه، وأدبه، وحبّه، وأخلاقه، ومزاجه، وابن حزم والناس، ووفاته - في (١٥٠) صفحة، والثاني تحقيق رسالة ابن حزم في المفاضلة بين الصحابة في (١٣٠) صفحة، وبقيّة الكتاب تراجم للأشخاص الذين ورد ذكرهم فيها في نيّف وستين صفحة، مذيّلا بفهارس عامّة على عادته في أعماله. يقول عن هذه الرسالة [٥٩] : " أعثرني على هذه الرسالة اشتغالي بالبحث في السّيدة عائشة، وحداني على إعدادها للطبع أنّها كرسالة (الإجابة) ذات علاقة بالسّيدة عائشة، لأنّ ابن حزم ألّفها ليشرح مذهبه في المفاضلة، ومذهبه يجعل أمّهات المؤمنين أفضل الناس بعد الأنبياء، ثمّ يجعل أفضلهنّ خديجة وعائشة ".
الإسلام والمرأة:
صدر عن المكتبة الهاشمية سنة ١٩٤٥، وصدرت طبعته الثانية عن دار الفكر سنة ١٩٧٠، ويقع في (١٣٠) صفحة.
عائشة والسّياسة:
صدر سنة ١٩٤٧ عن لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة، وأعادت طبعه سنة ١٩٥٧، وصدرت طبعته الثالثة عن دار الفكر سنة ١٩٧١. وهذا الكتاب لا يقلّ شأنًا عن كتاب ابن حزم، ذلك أنه يعالج جانبًا مهمًّا له أثره في تاريخ الأمّة الإسلامية المبكّر: الحزبيّة والسياسة، يقول الأستاذ سعيد ﵀ [٦٠] : " سلخت سنين في دراسة السيّدة عائشة، كنت فيها حيال معجزة لا يجد القلم إلى وصفها سبيلا، وأخصّ ما يبهرك فيها علم زاخر كالبحر ... ". ويربو الكتاب على (٢٠٠) صفحة.
مصادر دراسة الأستاذ سعيد الأفغاني (٢)
يوسف عبد الله الجوارنة
جامعة الإمارات العربيّة المتّحدة - برنامج اللغة العربية
في أصول النحو:
هذا الكتاب إنّما هو محاضرات أربع كان قدّمها ﵀ بين يدي منهاج النحو والصرف في شهادة (علوم اللغة العربيّة) [٦١] : الاحتجاج، والقياس، والاشتقاق، والخلاف بين البصريين والكوفيين - ويقع في (٢٧٠) صفحة، وصدر عن الجامعة السّورية سنة ١٩٥١، وأعادت طبعه سنتي ١٩٥٧ و١٩٦٤، ثمّ أعاد طبعه المكتب الإسلامي في بيروت سنة ١٩٨٧. وفي نهاية الكتاب مسرد للأعلام ويضم: الأفراد، والجماعات، والأماكن، والكتب.
مذكّرات في قواعد اللغة العربيّة:
جاء هذا الكتاب ليلبّي حاجة أكبر قدر ممكن من الطلاب، فصدرت طبعته الأولى عن الجامعة السورية سنة ١٩٥٥، ليكون جزءًا [٦٢] من منهاج النحو والصّرف لطلبة السنة الأولى بكلّية الآداب. وقد وَضع بين يدي الكتاب ملحوظاتٍ متعلّقة بالشواهد النحويّة، التي جاءت بعد كلّ مبحث نحوي، ليتعوّد الطالب دراسة النحو من خلال الشواهد، وهو منهج ما اعتاده الطلاب في الجامعات العربية، فكان هذا الكتاب أنشودة الطلاب يحفظونه حفظهم السورة من القرآن. وقد أعادت الجامعة طبعه للمرّة الخامسة سنة ١٩٦٣.
نظرات في اللغة عند ابن حزم:
رسالة صغيرة من (٥٥) صفحة، أصلها بحث شارك به في مهرجان ابن حزم كما أشرت، وأصدرتها جامعة دمشق في كتاب سنة ١٩٦٣، وأعادت طبعها دار الفكر سنة ١٩٦٩، وفيها يقول الدكتور محمد خير البقاعي [٦٣] : " كانت هذه المحاضرة تتويجًا لخبرة الأستاذ الأفغاني بمؤلّفات ابن حزم وآرائه "، وأردف: " حريّ بنا أن نشجّع الباحثين اليوم على القيام بدراسات مماثلة لكبار علمائنا، لأنّ جمّاع هذه الدراسات يمكن أن يكون أساسًا لنظريّة لغويّة عربيّة معاصرة ".
من حاضر اللغة العربيّة في الشام:
يقع الكتاب في (٢٢٧) صفحة، وهو في الأصل محاضرات عن العربية في بلاد الشام، ألقاها على طلبة معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية سنة ١٩٦١، وقد جمع المعهد هذه المحاضرات وأصدرها في كتاب سنة ١٩٦٢، وأعادت طبعه دار الفكر سنة ١٩٧١.
وأشار الدكتور عبد الإله النبهان إلى أهمّية الكتاب فقال [٦٤] : " يعدّ من الكتب الأساسية التي أرّخت للعربية وتصدّت لأعداء العروبة، وسيبقى هذا الكتاب مرجعًا هامًّا لكلّ من رام دراسة تاريخ العربية في العصر الحديث ".
من تاريخ النحو:
يتكوّن هذا الكتاب من قسمين: الأول دراسة حول اللحن ونشأة النحو والخلاف النحوي، مستخرجة من كتابه (في أصول النحو) ، والثاني ملحق للدراسة يتكون من نصوص مختارة لستّة مؤلّفين عظام (سيبويه،..) . والكتاب بمجموعه إنّما وُضع تلبية لحاجة الدارسين في شهادة (فقه اللغة العربية) بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية، ويتكوّن من (٢١٥) صفحة، وأصدرته دار الفكر سنة ١٩٦٨، وأعادت طبعه سنة ١٩٧٨، وهو أيضًا من منشورات مكتبة الفلاح بالكويت سنة ١٩٨٠.
الموجز في قواعد اللغة العربية وشواهدها:
أشرت إلى أنّ هذا الكتاب هو مجموع ثلاثة [٦٥] أقسام تكوّن منهاج السنة الأولى بكلية الآداب في جامعة دمشق، وجاء بمادّته هذه ليجمع بين مناهج الجامعات في الأقطار العربية مع إضافة مباحث ناقصة لم ينصّ عليها المنهاج اللبناني [٦٦] مع ضرورتها، مراعاة لمناهج بقيّة الجامعات العربية.
وضوابط الشواهد التي وضعها بين يدي كتابه (مذكرات) ، هي نفسها بين يدي هذا الكتاب مع زيادة توضيح، كما أن شواهد هذا الكتاب زادت بزيادة المادة المصاحبة له وكانت بعد كلّ مبحث في مجموعتين: المجموعة (أ) يحتجّ بها لموافقتها الضوابط، والمجموعة (ب) لا يحتجّ بها لمخالفتها واحدًا على الأقل من الضوابط المقرّرة في أوّل الكتاب، الذي جاء في (٤٣٠) صفحة، وصدرت طبعته الأولى عن دار الفكر سنة ١٩٧٠، ثمّ توالت طبعاتها له: ط٢ سنة ١٩٧٧، وط٣ سنة ١٩٨١.
وقد حرص المؤلّف أن يأتي في نهاية الكتاب بفهرس لأصحاب الشواهد مع تحديد وفياتهم بالسنين الهجرية على قدر الإمكان، أو تحديد أزمنتهم.
تعاليق على شواهد الموجز:
يقع في (٨٦) صفحة، وصدر عن دار الفكر سنة ١٩٧١. وجاءت هذه التعاليق إتمامًا للفائدة المرجوّة من كتاب (الموجز) ؛ فمعظم الطلاب غير منتظمين في الجامعة اللبنانية، ولعنايته الفائقة هو نفسه بالشواهد كيما تكون منهجًا للطلاب في دراستهم.
أما عدّتها فهي: (٣١٨) شاهدًا شعريًّا على المجموعة (أ) ، و (١٦٧) شاهدًا على المجموعة (ب) ، و (٢١٣) آيةً قرآنيّة، و (١٣) حديثًا، و (٩) شواهد نثرية، وقراءة شاذّة واحدة في المجموعة (ب) ص٨٦ من الموجز، على نصب الفعل المضارع.
ويبدأ كلّ تعليق برقم الشاهد، فالكلمة موضع الاستشهاد، فإعرابها، فإشارة إلى تطبيق القاعدة، وفي المجموعة الثانية بيان سبب عدم الاحتجاج.
وهذه الكتب اللغوية كانت نهضة علميّة في علوم اللغة العربية في الوطن العربي، وتميّزت بالأصالة والجدّة والتوجيه المعرفي، على حدّ تعبير الدكتور عمر الباشا [٦٧] ، وهي طريق لاحبة للانطلاق إلى كتب التراث القديم للوقوف على معالمها ومحاولة استظهارها.
ولعلّ من الفائدة الإشارة هنا إلى أنّ الأستاذ الأفغاني قد كتب في شباط سنة ١٩٦٨ تقريرًا رفعه إلى الجامعة السورية، أشار فيه إلى أغلاط المنجد والمنجد الأبجدي وطبع في دمشق بفصلة خاصّة من (١٢) صفحة سنة ١٩٦٩.
كما ولا أنسى الإشارة إلى لقاء مجلّة الفيصل السعودية [٦٨] مع الأستاذ الأفغاني ﵀ حول النحو العربي وما يتصل به من قضايا معاصرة، وقد دار اللقاء حول: قضيّة تيسير النحو وخصومة القدماء والمحدثين، وقضيّة ضعف الطلاّب أسبابها وعلاجها، وقضيّة الشّواهد.
وقد ذكر الدكتور محمود الربداوي [٦٩] وهو يعدّد كتب الأفغاني أنّ له كتابًا اسمه (منهج القواعد العربيّة) ، وذكر له الدكتور عفيف عبد الرحمن [٧٠] كتابًا بعنوان (البحث اللغوي في بلاد الشام) . ولم أتبيّن الأوّل منهما إلا إذا كان مخطوطًا، أمّا الثاني فأظنّه كتاب (حاضر اللغة العربية في الشام) .
وأيّ كان، فإنّ هذه المؤلفات بعمقها وفائدتها إنما صدرت عن رجل له دراية ودربة في كتب التراث، وخبرة حافلة في البحث والتدريس، وستبقى علامات دالّة لطلبة العلم والبحث العلمي.
الكتب التي عُني بتحقيقها
إنّ اختيار المرء قطعة من عقله تدلّ على جهله أو فضله كما يُقال، وقد كان الأفغاني يعنى ﵀ بانتقاء النفيس من المخطوطات؛ فمنهجه " يقوم على اختيار الموضوعات المبتكرة ويتعامل مع الموضوع المختار بدقّة العالم وعمق الباحث [٧١] "، وهو ما أشار إليه بقوله [٧٢] : "كان من همّتي الولوع بنشر الآثار الأبكار التي لا تكاد تعرف". لذلك جاءت كتبه المحقّقة كما يقول تلميذه الدكتور محمد الصّبّاغ [٧٣] على أعلى درجة من الإتقان والتّثبّت والتعليقات النفيسة الغنيّة بالفوائد.
وقد كان على دراية تامّة بكيفيّة إخراج الكتب وتحقيقها، يقول تلميذه الدكتور صلاح كزارة [٧٤] : " لقد اهتدى أستاذنا الأفغاني منذ أوّل رسالة [٧٥] حقّقها ونشرها سنة ١٩٣٩ لهدي قواعد تنقد النّص نقدًا خارجيًّا (نقد السند) ، ونقدًا داخليًّا (نقد المتن) "، وأشير إلى أنّه كان يُصدّر كتبه المحقّقة هذه بمقدّمات ضافية وافية، يصف فيها المخطوط وأهمّيته والنّسخ التي اعتمد عليها، ثمّ حديث عن الكتاب وموضوعاته، وتعريف بالمؤلّف ومنهجه في المخطوط ... ثمّ يأتي في نهايتها بفهارس عامّة لها أثرها في خدمة البحث والباحثين.
وكما تجدر الإشارة إلى أنّ الكتب التي سنعدّدها هنا لها صلة وثيقة بمؤلّفاته؛ فقد حقق كتابين لابن حزم وترجَمَتَه في سير أعلام النبلاء، وكتاب الزركشي الإجابة وهو تطبيق على عِلم هذه السيّدة العالمة الفاضلة، إضافة إلى ترجمتها في سير أعلام النبلاء، وعلاقة الأفغاني بالسيّدة عائشة وابن حزم حميمة جدًّا.
وكتب (الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلّة وحجّة القراءات) لها ارتباط وثيق بمؤلّفه (في أصول النحو) وكلّها صدرت بعده، أمّا (مغني اللبيب) الذي أشرف على تحقيقه ومراجعته، فقد كان يومًا مرجعه في منهاج النحو.
وسوف أعدّد كتبه التي عني بتحقيقها مع الإشارة إلى طبعاتها، وهي:
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للإمام بدر الدّين الزركشي (المتوفّى سنة٧٩٤هـ-) :
صدرت طبعته الأولى عن المكتبة الهاشمية بدمشق سنة ١٩٣٩، وأعاد طبعه المكتب الإسلامي في بيروت سنة ١٩٧٠. وقدّم لهذا الكتاب بمقدّمة على جانب كبير من الأهمّية، "هي بحق المثل الأعلى للتحقيق النموذجي، سبق فيما ذكره كثيرًا من المحققين السابقين. وما ذكره في التقديم هو منهج أمثل لكلّ من يتصدّى للتحقيق من العلماء والباحثين" [٧٦] .
رسالة في المفاضلة بين الصحابة لابن حزم الأندلسي المتوفّى سنة ٤٥٦هـ- (انظر كتابه ابن حزم الأندلسي في المؤلفات) .
سير أعلام النبلاء (الجزء الخاص بترجمة ابن حزم) لشمس الدّين الذّهبي (ت ٧٤٨هـ-) : صدر في طبعته الأولى سنة ١٩٤١ عن المكتبة الهاشمية بدمشق، وأعادت طبعه دار الفكر سنة ١٩٦٩. وكان نُشٍر منجّمًا في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (المجلد١٦: الجزآن ٩ (ص٣٨٧-٤٠٧) ، و١٠ (ص٤٣٣-٤٤٩) ، سنة١٩٤١م) .
سير أعلام النبلاء (الجزء الخاص بترجمة السّيدة عائشة) لشمس الدّين الذّهبي: صدر في طبعته الأولى عن المكتبة الهاشمية سنة ١٩٤٥، وأعادت طبعه دار الفكر سنة ١٩٧٠.
تاريخ داريّا ومن نزل بها من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين للقاضي أبي علي الخولاني (من القرن الرّابع الهجري) : أصدره المجمع العلمي العربي في دمشق سنة ١٩٥٠، وأعادت طبعه دار الفكر مرّتين سنتي ١٩٧٥و١٩٨٤، وهو من منشورات جامعة بنغازي في ليبيا.
الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو لابن الأنباري (ت٥٧٧هـ-) : صدرا في مجلّد واحد عن الجامعة السوريّة سنة ١٩٥٧، وأعادت طبعهما دار الفكر ثانية سنة ١٩٧١.
الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب [٧٧] للحسن بن أسد الفارقي (ت ٤٨٧هـ-) : أصدرته الجامعة السورية سنة ١٩٥٨، وأعادت طبعه جامعة بنغازي سنة ١٩٧٤، وصدر للمرّة الثالثة عن مؤسّسة الرسالة في بيروت سنة ١٩٨٠.
ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل لابن حزم: أصدرت طبعته الأولى الجامعة السوريّة سنة ١٩٦٠، وأعادت دار الفكر طبعه ثانية سنة ١٩٦٩. يقول الدكتور محمد خير البقاعي عن منهج الأفغاني في مقدّمة الكتاب [٧٨] :" فصّل القول فيما كان أجمله في مقدّمة الكتاب الأول (ابن حزم) ، وهو ظاهرية ابن حزم التي دفعته إلى معاداة القياس مع أنّه ألّف في المنطق، ووضّح أنّ الظاهريّة هي الاتجاه المضادّ لحركة المستهينين بالنصوص ".
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب [٧٩] لابن هشام (ت٧٦٢هـ-) : صدر أولا في دمشق سنة ١٩٦٤، ثم توالت طبعاته عن دار الفكر في بيروت: (ط٢/٦٩، ط٣/٧٢، ط٥/٧٩، ط٦/١٩٨٥) .
حجة القراءات لأبي زرعة (من مخضرمي المئتين الثالثة والرابعة) : قامت بنشره للمرّة الأولى جامعة بنغازي سنة ١٩٧٤، وتوالت طبعاته في مؤسّسة الرسالة: ط٢/٧٩، ط٤/٨٤، ط٥/١٩٩٧.
وقد قام الأفغاني بنشر رسالة السلطان عبد الحميد الثاني ﵀ (التي بعث بها إلى شيخه في الطّريق محمود أبي الشامات، الحنفي الدّمشقي (المتوفّىسنة ١٩٢٢م) ، شيخ الطّريقة الشّاذليّة اليشرطيّة، وبيّن فيها سبب خلعه عن الحكم) - في مجلّة العربي [٨٠] الكويتيّة سنة ١٩٧٢م، وقدّم بين يديها معالم في سيرة السّلطان، ومساومات هرتزل له والتّخطيط لخلعه، وقصّة هذه الوثيقة والهدف منها، ثمّ كلمة عن السلطان ﵀ في ذاكرة شعبه.
البحوث
• هل في النحو مذهب أندلسي؟: نشر في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد في المجلّدين ٧-٨ سنتي ١٩٥٩-١٩٦٠، والبحث بنصّه مضمّن في كتابه (من تاريخ النحو) ص٩٨ وما بعدها.
• نظرات في مشروع تيسير النحو [٨١] : قدّم في مؤتمر (حلقة تيسير النحو) المنعقد في كلية دار العلوم بالقاهرة من ٤-٩ فبراير سنة ١٩٦١، والبحث مضمّن في كتابه (من حاضر اللغة العربية) ص٢٠١-٢١١.
• معاوية في الأساطير: قدّم في المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام من القرن السادس حتى القرن السابع عشر، المنعقد في الجامعة الأردنية بعمّان من٢٠-٢٥نيسان سنة ١٩٧٤. والبحث منشور ضمن الكتاب الصادر عن المؤتمر ونشرت طبعته الأولى الدار المتحدة في عمان سنة١٩٧٤. ونشره الأستاذ أيضّا في مجلة كلية الآداب بجامعة بنغازي ع٦ سنة ١٩٧٤؛ إذ كان يعمل لدى الجامعة الليبية.
• الاحتجاج للقراءات: نشر في مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة ع٣٤ سنة ١٩٧٤، وضمّنه الأستاذ في مقدمة تحقيقه كتاب (حجّة القراءات) لأبي زرعة.
• تصحيح الأصول: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٠ لمجمع اللغة العربية في القاهرة سنة ١٩٧٤، وتبعته مناقشة حادة. وقد أدرجته في مقتطفاتها مجلّة اللسان العربي في الجزء الأول من المجلد السادس عشر ص٢٣٤.
• البناء على الشاهد الأبتر: قدّم في مؤتمر الدورة ٤١ لمجمع القاهرة سنة ١٩٧٥، ونشر في مجلّة كلية الآداب في الجامعة الليبية، ع٧، سنة ١٩٧٥.
• العمل فيما له روايتان من الشواهد: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٢ لمجمع القاهرة سنة ١٩٧٦، ونشر في مجلّة كلّية الآداب في الجامعة الليبية، ع٨، سنة ١٩٧٦.
• محنة إلى زوال: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٣ لمجمع القاهرة سنة ١٩٧٧.
• جهود المجمع العلمي الأول في خدمة العربية في الشام: نشر في مجلة مجمع القاهرة ع٣٩ سنة ١٩٧٧.
• من قصة العامية في الشام: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٤ لمجمع القاهرة سنة ١٩٧٨، ونشر في مجلة المجمع ع٤١ سنة ١٩٧٨.
• آخر ساجع في الشام: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٥ لمجمع القاهرة سنة ١٩٧٩، ونشر في مجلة المجمع ع٤٣ سنة ١٩٧٩.
• من غرائب الأساليب: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٧ لمجمع القاهرة سنة ١٩٨١، ونشر في مجلة المجمع ع٤٧ سنة ١٩٨١.
• مع الأخفش الأوسط في كتابه معاني القرآن: نشر في مجلة مجمع القاهرة ع٤٨ سنة ١٩٨١.
• لغة الخبر الصحفي: قدّم في مؤتمر الدورة ٤٩ لمجمع القاهرة سنة ١٩٨٣، ونشر في مجلة المجمع ع٥١ سنة ١٩٨٣.
• مزاعم الصعوبة في لغتنا: قدم بمناسبة احتفالات مجمع القاهرة بعيده الخمسين من (٢٠-٢٤) فبراير سنة ١٩٨٤، ونشر في مجلة المجمع ع٥٣ سنة ١٩٨٤.
• ثلاث كلمات للاستعمال العام: قدّم في مؤتمر الدورة ٥٠ لمجمع القاهرة سنة ١٩٨٤، ونشر في مجلة المجمع ع٥٤ سنة ١٩٨٤.
• من معاني (إلاّ) في القرآن: قدّم في مؤتمر الدورة ٥١ لمجمع القاهرة سنة ١٩٨٥، ونشر في مجلة المجمع ع٥٦ سنة ١٩٨٥.
• التربية عند ابن حزم: ضمن كتاب "من أعلام التربية العربية الإسلامية" المجلد الثاني، الصادر عن مكتب التربية العربي لدول الخليج بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، ١٤٠٩هـ-.
• حياة كلمة: قدّم في مؤتمر الدورة ٥٨ لمجمع القاهرة سنة ١٩٩٢، ونشر في مجلة المجمع ع٧٤ سنة ١٩٩٤.
المقالات
• دين المتنبّي (بمناسبة المهرجان الألفي لأبي الطيب في دمشق من ٢٣-٢٩/تموز سنة ١٩٣٦) : مجلّة الرّسالة (العددان١٦١،١٦٢/ سنة ١٩٣٦) .
• حول نبوة المتنبي: رد نُشر في الرسالة (ع١٧٠ سنة ١٩٣٦) على مقال الأستاذ محمود شاكر " نبوة المتنبي" المنشور في الرسالة (ع١٦٧سنة١٩٣٦) .
• حول نبوة المتنبي أيضًا: (رد نشر في الرسالة (ع١٧٤/١٩٣٦) على مقالي الأستاذ محمود شاكر "نبوة المتنبي أيضًا " المنشورين في الرسالة (العددان ١٧١،١٧٢/١٩٣٦) .
• من مشاهد عكاظ المؤثرة (بمناسبة ذكرى المولد النبوي) : الرسالة (ع٢٠٣/١٩٣٧) . والمقال من كتاب الأستاذ سعيد " أسواق العرب " الذي كان يعدّه للطبع وصدر بعده سنة ١٩٣٧.
• جهاد شهيد (من ثمرات الهجرة) : الرسالة (ع٢٤٧/١٩٣٨) .
• الجاحظ والسياسة: مجلة الثقافة المصرية (السنة الأولى/ع١٥/١٩٣٩) .
• تعريف بكتاب الإجابة للزركشي: مجلة الثقافة المصرية (س١/ع١٩/١٩٣٩) .
• ابن حزم الإمام المحب: مجلة الثقافة المصرية (س٢، الأعداد ٧٠،٦٨،٦٧، سنة١٩٤٠) ، وهذه المقالات ملخّص بحث قام به عن ابن حزم وقد نشرت طبعته الأولى المكتبة الهاشمية بدمشق سنة ١٩٤٠.
• أضرار التشجيع: الرسالة (ع٣٦٦/١٩٤٠) .
• معارج الأحداث: الرسالة (ع٤٦٠/١٩٤٢) .
• رسالة الطالب (مهداة إلى طلاب العرب في جميع الأقطار) : الرسالة (ع٤٦٥/١٩٤٢) .
• عائشة والسياسة: الرسالة (العددان٣١٤، ٣١٥ سنة ١٩٣٩) .
• المرأة والسياسة: الرسالة (ع٦٤٧/١٩٤٥) .
• الصهيوني الأول (مهداة إلى الأقلام النبيلة المجندة لنصرة فلسطين) : الرسالة (العددان ٦٥١ سنة١٩٤٥، و٦٦٢ سنة ١٩٤٦) .
• من نكبات الحزبية في تاريخنا: الرسالة (ع٧٠٣/١٩٤٦) .
• معاوية بين يدي عائشة: الرسالة (ع٧١٤/١٩٤٧) .
• حذارِ يا سيدتي: الرسالة (ع٧٣١/١٩٤٧) . والمقالات من (عائشة والسّياسة إلى حذار يا سيّدتي) من كتاب الأستاذ سعيد (عائشة والسياسة) الذي كان يعده للطبع، وصدرت طبعته الأولى فيما بعد سنة ١٩٤٧.
• تاريخ مفترى للسلطان عبد الحميد: مجلة البيان الكويتية (ع٣٥/١٩٦٩) .
• في سبيل العربية: مجلة دعوة الحق المغربية (س١٣/ العددان ١٠،٩/١٩٧٠) .
• وثيقة وعبرتها (١) : مجلة دعوة الحق المغربية (س١٤/ع١٠/١٩٧٢) .
• وثيقة وعبرتها (٢) : مجلة دعوة الحق المغربية (س١٥/ع١/١٩٧٢) .
• إنصافًا لطه حسين (دعوة لمراجعة كتابي حديث الأربعاء وفي الشعر الجاهلي) : مجلّة العربي (ع٢١٨/١٩٧٧) .
• قصة الخط الحديدي الحجازي لم تتمّ فصولا..: مجلّة العربي (ع٢٨٠/١٩٨٢) .
المداخلات
(استدراكات وتعقيبات وردود وتحقيقات)
• موضوع النحت في مجلة مجمع دمشق: كلمة حياد نشرها في (م١٤/١٩٣٦ص١٤٧-١٥٢) بين مارون غصن الذي كتب في (م١٣ص٣٠٠) مقالا بعنوان: النحت في العربي وسيلة لتوسيع اللغة [٨٢]- وسليم الجندي الذي رد عليه في (م١٣ ص٣٥٩) .
• حول مقالة الطموح عند المتنبي (كافور وسيف الدولة في نظر الحق والتاريخ) : رد نشر في مجلة مجمع دمشق (م١٥/١٩٣٧ص٧٨-٨٢) على مقالة علي رضا (الطموح عند المتنبي) المنشورة في مجلة المجمع (م١٤/١٩٣٦) .
• رجاء إلى علماء العربية والاستشراق حول (السّرار) نشره في مجلة مجمع دمشق (م١٥/ ١٩٣٧/ص٣١٣-٣١٤) .
• استدراك حول كتاب الإجابة نشره في مجلة مجمع دمشق (م١٦/١٩٤١/ص٣٣٥-٣٣٦) ، ورد على البيطار الذي كتب عنه في المجلة نفسها (م١٦/١٩٤١/ص١٢٩-١٣٢) .
• استدراك في مجلة الرسالة (ع٤٢٢/١٩٤١ص٩٩٣) على ما جاء في مقال غزوة حنين المنشور في الرسالة (ع٤١٧) حول ما نسب للرسول أنّه سئل عن الخوارج ...
• تحقيق نشر في الرسالة (ع٤٣١/١٩٤١ص١٣٤٦-١٣٤٧) يمنع نسبة الحديث الوارد في مقال غزوة حنين في الرسالة (ع٤١٧) المنسوب للرسول عن الخوارج.
• تهافت حول الإجابة أيضا: رد نشر في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (م١٧/١٩٤٢/ص٢٨٥-٢٨٧) على مسلم الميداني الذي كتب عنه في المجلة نفسها (م١٦/١٩٤٦/ص٥٢٦-٥٢٧) .
• ملاحظات لغوية نشرت في مجلة مجمع دمشق (م١٧/١٩٤٢/ص٣٨١-٣٨٢) على مقالة (الأوهام العاثرة) للكرملي المنشورة في المجلة نفسها (م١٧/١٩٤٢/ص١٠٦-١١٢) .
• تبرئة القضاء العربي من وصمة: رد نشر في مجلّة الرسالة (ع٤٥٠/١٩٤٢ص٢٢٧) على ما أورد صاحب مقال (التبعة والعقوبة في المجتمع البشري) المنشور في الرسالة (ع٤٤٥) من أن العرب أقروا شهادة الحيوان أمام القضاء.
• أولية سوق عكاظ: تصحيح نشر في الرسالة (ع٤٥٤/١٩٤٢ص٣٣٧) لما ذكره الأستاذ علي حسن في الرسالة (ع٤٥١) مصحِّحًا لما في دائرة معارف وجدي عن افتتاح سوق عكاظ.
• تصحيح بعض العبارات نشرت في مجلة مجمع دمشق (م١٧/١٩٤٢/ص١٩٠-١٩١) لناشِرَيْ كتاب الإمتاع والمؤانسة (طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر) .
• استدراكان لغويان نشرا في الرسالة (ع٤٧٩/١٩٤٢ص٨٦٩) على تصحيحات الكرملي للجزء الثاني من الإمتاع والمؤانسة المنشورة في الرسالة (ع٤٧٥) .
• تصحيح نشر في الرسالة (ع٤٩١/١٩٤٢ص١١٠٩) لبعض سقطات الكرملي المنشورة في الرسالة (ع٤٨٧) .
• الكرملي في قبضة الحق نشر في الرسالة (ع٤٩٢/١٩٤٢ص١١٢٦) .
• تصحيح نشر في الرسالة (ع٤٩٣/١٩٤٢ص١١٥١) لرواية الحديث الذي رواه الكرملي ونشره في الرسالة (ع٤٨٧) عن الرسول ﷺ .
• في النقد اللغوي رد نشر في مجلة مجمع دمشق (م١٩/١٩٤٤/ص١٨٨-١٩١) على أجوبة الكرملي على ملاحظاته اللغوية المنشورة في مجلة المجمع (م١٨/١٩٤٣/ص٤٧٦-٤٧٩) .
• إرشاد نشر في الرسالة (ع٥٥٤/١٩٤٤ص١٥٦) لمن طلب في الرسالة (ع٥٤٩) معلومات عن الشيخ محمد الطنطاوي.
• حول تاريخ داريا: تصحيح أخطاء نشرها في مجلة مجمع دمشق (م٢٦/ج١/١٩٥١ص١٥٦) دل عليها سالم الكرنكوي.
• حول تصحيح سبعة أسطر: رد نشر في مجلة مجمع دمشق (م٢٩/ج١/١٩٥٤ص١٥٥-١٥٧) على محمد دهمان الذي كتب في المجلة نفسها (م٢٨ج٢/١٩٥٣ص٣٣٣-٣٣٤) : تصحيح سبعة أسطر في تاريخ داريا.
• نسخة سادسة من قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب السيدة عائشة: تعقيب نشر في مجلة مجمع دمشق (م٤٩ج٣/١٩٧٤ص٦٥٨-٦٦١) على الأستاذ عبد الله كنون الذي يرى في مجلة المجمع (م٤٨/ ص٧٤٧) أنه السباق لنشرها.
• تعقيب نشر في مجلة العربي (ع٢٣٩/١٩٧٨ص١٣٨-١٣٩) على ما جاء في استطلاع (البحث عن مواقع التاريخ تحت رمال الجزيرة العربية المنشور في العربي ع٢٣٤/١٩٧٨) عن سوق عكاظ.
• تعقيب نشر في مجلة العربي (ع٢٣٩/١٩٧٨ص١٣٩) على ما جاء في مقال الدكتور محمد الدسوقي (عندما تحدث طه حسين عن كتبه) المنشور في المجلّة نفسها (ع٢٣٤/١٩٧٨) من نسبته للأفغاني أن طه لم يرجع عن رأي له في كتابه (في الشعر الجاهلي) .
المحاضرات والكلمات
• المرأة العربيّة في نشأة الإسلام: محاضرة ألقيت في قاعة مجمع دمشق في (٥/١٢/١٩٤١م) .
• تحيّة جامعة دمشق: خطاب ألقاه في حفل افتتاح الذكرى المئوية التاسعة لوفاة ابن حزم في قصر قرطبة (قاعة الزليج) في ١٢/٥/١٩٦٣.
• الدكتور حسني سبح: قدّم في مؤتمر الدورة ٥٧ لمجمع القاهرة سنة ١٩٩١، وهو حديث ترجم فيه لحياة الدكتور سبح الذي وافته المنية صباح يوم الأربعاء الموافق ٣١/١٢/١٩٨٦، وجهودِه في خدمة العربية. وفي هذه السنة (١٩٩١) انتخب مجمع القاهرة الأستاذ الأفغاني ليحل عضوًا عاملاً محلّ الدكتور حسني ﵀.
• كلمة الأعضاء الخمسة الجدد في مجمع اللغة العربية في القاهرة: ألقاها بمناسبة انتخابه عضوًا عاملاً في ١٦/٢/١٩٩١.
وأعتقد أنّ هناك الكثير من محاضراته التي لم أستطع الوقوف عليها، أرجو أن أوفّق إليها..!!
مع الكتب
(قراءة وتعريف ونقد)
ميدان كان أثره الكبير في الناس يتعلّمون فيه العربيّة من خلال تقارير يرفعها أهل الاختصاص إلى المجمع العلمي العربي في دمشق، وقد أشار إلى ذلك ﵀ في معرض حديثه في الباب الثالث عن عمل المجمع العلمي في خدمة اللغة فقال [٨٣] : " كانت الخطّة أن يُعهد إلى مختصّ من أعضاء المجمع أو غيرهم بدراسة كلّ كتاب يرد إلى المجمع، ونشر تقرير عنه في المجلّة يُعنى بالموضوع والأسلوب والحسنات والمآخذ ".
وقد وقفت على مجموعة من الكتب التي كانت للأفغاني ﵀ له فيها وَقَفات متأنّية، تعريفًا بالكتاب وقراءة ونقدًا علميًّا، يهدف إلى تهذيب الكتاب ممّا علق به من شوائب غابت عن المؤلّف، يُقبل عليها بصدر رحب بعيدًا عن التشنّج والانحراف الذي يمارس هذه الأيام، مع أناس تحار في وصفهم بل تعرض عن ذكرهم، فما بضاعتهم مع أولئك الأساطين الذين أوفوا على الغاية بارّين بالعربية مخلصين.
والكتب التي أشرت إليها هي:
• كمال أتاتورك لمحمد محمد توفيق: كتب عنه في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق (م١٤/١٩٣٦/ ص٤٦٧-٤٧٠) .
• ابن عبد ربه وعقده لجبرائيل سليمان جبّور: قرّظ له في مجلة مجمع دمشق (م١٥/١٩٣٧، ص٤٨٨-٤٩٢) .
• مصطلح التاريخ لأسد رستم: كتب عنه في مجلة الثقافة المصرية (س٢/ع٩٠/١٩٤٠، ص٣٨-٤٠) .
• نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر لمؤلف مجهول، نشره ألفريد البستاني، وعرّف به الأفغاني في مجلة مجمع دمشق (م١٦/١٩٤١/ص١٣٣-١٣٦) .
• كتاب الذخيرة [٨٤] (لابن بسّام) أيضا: ملاحظات رفعها إلى الأساتيذ الأجلاّء محقّقي الكتاب نشرها في مجلة مجمع دمشق (م١٦/١٩٤١/ ص٢٣٥-٢٣٧) .
• رحلة الوزير في افتكاك الأسير للوزير محمد عبد الوهاب الغساني، نشره ألفريد البستاني: تلخيصٌ وتصحيحٌ نشره في مجلة مجمع دمشق (م١٦/١٩٤١/ ص٢٦٩-٢٧٨) .
• معرض الآراء الحديثة (العدد التاسع من عيون الأدب الغربي) لِ ج. لويس دكنسن، تعريب محمد رفعة: ملاحظات رفعها إلى المعرّب نشرها في مجلة مجمع دمشق (م١٦/١٩٤١/ ص٣٧١-٣٧٥) .
• المعجم العربي نشأته وتطوره لحسين نصّار: كتب عنه في مجلة المجمع في دمشق (م٤٤/١٩٦٩/ ص٩١٣-٩٢٤) .
• الأعلام العربية لإبراهيم السامرائي: بعض ملاحظات نشرها في مجلة مجمع دمشق (م٤٤/١٩٦٩/ص٩٢٥-٩٢٦) .
• صانعو التاريخ العربي لفيليب حتّي، ترجمة أنيس فريحة: دراسة نشرها في مجلة كلية الآداب-جامعة بنغازي بعنوان (ظاهرة وكتاب) في العدد السادس سنة ١٩٧٤ (ص٢٢٥-٢٣٩) .
• معاني القرآن للأخفش الأوسط (تعريف ونقد) ، تحقيق فائز الحمد: وَقَفات من عمل المحقق عرض لها في مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة (الجزء٤٦/١٩٨٠/ ص١٨٨-١٩٤) .
الخاتمة
كنت في الصّفحات السّابقة قد تناولت شخصيّة الأستاذ سعيد الأفغاني، عالم العربيّة والنّحو العربيّ في بلاد الشّام في القرن العشرين، من جانبين: الأوّل منهما تحدّثت فيه عن سيرته وحياته؛ ميلاده ونشأته، وحياته العمليّة، والمجلاّت التي كان يكتب فيها، والمؤتمرات التي حضرها، والمجامع العلميّة التي كان عضوًا فيها، وصفاته وأخلاقه، ووفاته.
والثاني كان قائمة (بيبلوغرافيّة) بما نتج عن قلم الأفغاني ﵀ من كتابات وتحقيقات في سبعة أقسام: المؤلّفات، والكتب التي عُني بتحقيقها، والبحوث، والمقالات، والمداخلات، والمحاضرات، ومع الكتب في قراءاته لها وتعليقه عليها.
وقد خلصت من هذا البحث إلى أنّ صاحبنا سعيد الأفغانيّ ﵀ كان:
موسوعيًّا على طريقة العلماء العرب القدامى ممّن يحملون من كلّ علم بطرف، مع أنّه لا يحمل سوى إجازة في علوم العربيّة من جامعة دمشق.
مدرسةً في التّأليف والتّحقيق والتّأريخ، ونتاجه المتميّز يشهد له بذلك.
صاحبَ منهجٍ قويم في التّعليم والتّحليل، ما تغيّر فيه ولا تبدّل بتغيّر الأحوال وتبدّل الأزمان.
لذلك أقترح على المؤسّسات الأكاديميّة العلميّة، أو دور النّشر، أو أصحاب الصّدقات الجارية، أن يقوموا على تراث هذا العالِم الجليل الزّاخر بإعادة نشره، بأن تطبع كتبه طبعات جديدة، وأن يجمع ما تناثر له من بحوث ومقالات وغيرها في كتب خاصّة، كيما تكون قريبة بين يدي الباحثين.
وأوصي طلاّب العلم في مجال الدّراسات اللغويّة خاصّة، أن يتناولوا دراسة هذه الشّخصيّة، لأنّ فيها مادّة غنيّة وخصبة للبحث والتّأليف.
• ممّا وقع تحت يديّ وفيه ترجمات للأستاذ سعيد:
أوّلاً: قبل وفاته:
ما ظفرت به منثورًا في نتاجه وأعماله.
عبد القادر عيّاش: معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين، دار الفكر، ط١، ١٩٨٥.
اتحاد الكتاب العرب: ملحق الأعلام رقم ٦٤ (سعيد الأفغاني) ، جريدة الأسبوع الأدبيّ، دمشق، ١٩٩٤. وتضمّن الملحق الموادّ الآتية:
سمر روحي الفيصل: سعيد الأفغاني (الافتتاحية) .
بطاقة تعريف.
د. عبد الإله نبهان: الأفغاني مؤرخ العربية.
د. عمر موسى باشا: الأفغاني الشامي معلم الجيل.
د. فايز الداية: صورة الأفغاني العالم والمعلم.
د. منى الياس: من دروس الأفغاني.
مظهر الحجي: الأفغاني أستاذًا.
د. محمد خير البقاعي: الأفغاني وابن حزم.
حسان فلاح أوغلي: الأفغاني ومذكراته في النحو.
د. صلاح كزارة: الأفغاني محقّقًا.
شوقي ضيف: الأستاذ سعيد الأفغاني (تعريف به بمناسبة انتخابه عضوًا عاملاً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة) ، مجلّة المجمع، القاهرة، ج٧٢، ١٩٩٣.
ثانيًا: بعد وفاته:
الأستاذ زهير الشاويش: (نقاط مضيئة من حياة الأفغاني) ، صحيفة اللواء، الأردن، ع١٢٤١، ١٩٩٧.
الدكتور مازن مبارك: (الأستاذ الأفغاني خسرناه رجلا ... ) ، جريدة الثورة، دمشق، ع، ١٩٩٧.
الدكتور محمد الصبّاغ: (العلامة سعيد الأفغاني فقيد العربية) ، مجلة المجتمع، الكويت، ع١٢٤٣، ١٩٩٧.
عبد المجيد القادري: (التجاهل الإعلامي لوفاة سعيد الأفغاني) ، مجلة المجتمع، الكويت، ع١٢٤٦، ١٩٩٧.
(رحيل سعيد الأفغاني) ، مجلة الفيصل، السعودية، ع٢٤٥، ١٩٩٧.
الدكتور محمود الربداوي: (ورحل الأستاذ سعيد الأفغاني) ، مجلّة الفيصل، السعودية، ع٢٤٦، ١٩٩٧
стр. 85
سعيد بن مسفر
الدولة: السعودية
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
هو سعيد بن مسفر بن مفرح القحطاني، ولد عام ١٣٦١ هجرية بمدينة أبها بالمملكة العربية السعودية.
الحالة الوظيفية: عمل في الوظائف التعليمية لمدة ٣٠ عاماً ثم تفرغ للدعوة إلى الله.
الحالة التعليمية: حصل على بكالوريوس الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع الجنوب عام ١٤٠١ هجرية.
نال درجة الماجستير في العقيدة من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ١٤١٥ هجرية.
حصل على الدكتوراه في العقيدة من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ١٤١٨ هجرية.
الاهتمامات الدعوية:
أهتماماته الدعوية مركز على قضايا الإيمان ومشاكل الشباب وشؤون الأسرة ويعتمد اسلوبه على البساطة وعدم التكلف وقوة الإثار والجذب بكثرة إيراد القصص وضرب الأمثلة وبعض الطرف والنوادر
توبة الشيخ سعيد بن مسفر
في لقاء مفتوح مع الشيخ سعيد بن مسفر - حفظه الله - طلب منه بعض الحاضرين أن يتحدث عن بداية هدايته فقال: حقيقة.. لكل هداية بداية.. ثم قال: بفطرتي كنت أؤمن بالله، وحينما كنت في سن الصغر أمارس العبادات كان ينتابني شيء من الضعف والتسويف على أمل أن أكبر وأن أبلغ مبلغ الرجال فكنت أتساهل في فترات معينة بالصلاة فإذا حضرت جنازة أو مقبرة، أو سمعت موعظة في مسجد ازدادت عندي نسبة الإيمان فأحافظ على الصلاة فترة معينة مع السنن ثم بعد أسبوع أو أسبوعين أترك السنن.. وبعد أسبوعين أترك الفريضة حتى تأتي مناسبة أخرى تدفعني إلى أن أصلي. وبعد أن بلغت مبلغ الرجال وسن الحلم لم أستفد من ذلك المبلغ شيئا وإنما بقيت على وضعي في التمرد وعدم المحافظة على الصلاة بدقة لأن من شب على شيء شاب عليه. وتزوجت.. فكنت أصلي أحيانا وأترك أحيانا على الرغم من إيماني الفطري بالله.. حتى شاء الله- ﵎ في مناسبة من المناسبات كنت فيها مع أخ لي في الله وهو الشيخ سليمان بن محمد بن فايع - بارك الله فيه - وهذا كان في سنة ١٣٨٧هـ- نزلت من مكتبي - وأنا مفتش في التربية الرياضية - وكنت ألبس الزي الرياضي والتقيت به على باب إدارة التعليم وهو نازل من قسم الشئون المالية فحييته لأن كان زميل الدراسة وبعد التحية أردت أن أودعه فقال لي إلى أين؟ وكان هذا في رمضان - فقلت له: إلى البيت لأنام.. وكنت في العادة أخرج من العمل ثم أنام إلى المغرب ولا أصلي العصر إلا إذا استيقظت قبل المغرب وأنا صائم.. فقال لي: لم يبق على صلاة العصر إلا قليلا فما رأيك لو نتمشى قليلا؟ فوافقته على ذلك ومشينا على أقدامنا وصعدنا إلى السد (سد وادي أبها) - ولم يكن آنذاك سدا - وكان هناك غدير وأشجار ورياحين طيبة فجلسنا هناك حتى دخل وقت صلاة العصر وتوضأنا وصلينا ثم رجعنا وفي الطريق ونحن عائدون.. ويده بيدي قرأ علي حديثا كأنما أسمعه لأول مرة وأنا قد سمعته من قبل لأنه حديث مشهور.. لكن حينما كان يقرأه كان قلبي ينفتح له حتى كأني أسمعه لأول مرة.. هذا الحديث هو حديث البراء بن عازب ﵁ الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه قال البراء ﵁: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر - قالها مرتين أو ثلاثا - ثم قال: " عن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه..." الحديث. فذكر الحديث بطوله من أوله إلى آخره وانتهى من الحديث حينهما دخلنا أبها وهناك سنفترق حيث سيذهب كل واحد منا إلى بيته فقلت له: يا أخي من أين أتيت بهذا الحديث؟ قال: هذا الحديث في كتاب رياض الصالحين فقلت له: وأنت أي كتاب تقرأ؟ قال: اقرأ كتاب الكبائر للذهبي.. فودعته.. وذهبت مباشرة إلى المكتبة - ولم يكن في أبها آنذاك إلى مكتبة واحدة وهي مكتبة التوفيق- فاشتريت كتاب الكبائر وكتاب رياض الصالحين وهذان الكتابان أو كتابين أقتنيهما. وفي الطريق وأنا متوجه إلى البيت قلت لنفسي: أنا الآن على مفترق الطرق وأمامي الآن طريقان الطريق الأول طريق الإيمان الموصل إلى الجنة، والطريق الثاني طريق الكفر والنفاق والمعاصي الموصل إلى النار وأنا الآن أقف بينهما فأي الطريقين أختار؟. العقل يأمرني باتباع الطريق الأول.. والنفس الأمارة بالسوء تأمرني باتباع الطريق الثاني وتمنيني وتقول لي: إنك ما زلت في ريعان الشباب وباب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة فبإمكانك التوبة فيما بعد. هذه الأفكار والوساوس كانت تدور في ذهني وأنا في طريقي إلى البيت.. وصلت إلى البيت وأفطرت وبعد صلاة المغرب صليت العشاء تلك الليلة وصلاة التراويح ولم أذكر أني صليت التراويح كاملة إلا تلك الليلة. وكنت قبلها أصلي ركعتين فقط ثم أنصرف وأحيانا إذا رأيت أبي أصلي أربعا ثم أنصرف.. أما في تلك الليلة فقد صليت التراويح كاملة.. وانصرفت من الصلاة وتوجهت بعدها إلى الشيخ سليمان في بيته، فوجدته خارجا من المسجد فذهبت معه إلى البيت وقرأنا في تلك الليلة - في أول كتاب الكبائر - أربع كبائر الكبيرة الأولى الشرك بالله والكبيرة الثانية السحر والكبيرة الثالثة قتل الصلاة وانتهينا من القراءة قبل وقت السحور فقلت لصاحبي: أن نحن من هذا الكلام؟ فقال: هذا موجود في كتب أهل العلم ونحن غافلون عنه.. فقلت: والناس أيضا في غفلة عنه فلا بد أن نقرأ عليهم هذا الكلام. قال: ومن يقرأ؟ قلت له: أنت. قال: بل أنت.. واختلفنا من يقرأ وأخيرا استقر الرأي علي أن أقرأ أنا فأتينا بدفتر وسجلنا في الكبيرة الرابعة كبيرة ترك الصلاة. وفي الأسبوع نفسه، وفي يوم الجمعة وقفت في مسجد الخشع الأعلى الذي بجوار مركز الدعوة بأبها- ولم يكن في أبها غير هذا الجامع إلا الجامع الكبير- فوقفت فيه بعد صلاة الجمعة وقرأت على الناس هذه الموعظة المؤثرة التي كانت سببا - ولله الحمد - في هدايتي واستقامتي وأسأل. الله أن يثبتنا وإياكم على دينه إنه سميع مجيب.
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 86
سعيد عبد العظيم
اسمه ونشأته:
سعيد عبد العظيم على محمد
ولد في الإسكندرية في ١١/١٠/ ١٩٥٢م
المؤهلات العلمية والعملية:
- بكالوريوس الطب والجراحة عام ١٩٧٨ م
- خطيب مسجد الفتح بمصطفى كامل بالاسكندرية
- دعي الشيخ لبعض المؤتمرات بامريكا ومؤتمر المرأة بالكويت وأمستردام
- شارك فى الاشراف على مجلة الحكمة التى تصدر فى لندن فى فترة سابقة
- دروس ومحاضرات فى العديد من المساجد بمصر
- قام بعمل رحلات دعوية الى قطر وفرنسا وايطاليا واليونان
- كتب بعض المؤلفات والتى أسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم
مثل:
هيا بنا نؤمن ساعة
وعاشروهن بالمعروف
الديمقراطية فى الميزان
ضوابط شرعية لتحقيق الأخوة الإيمانية
ضوابط شرعية للألعاب الرياضية
الصدق منجاة
خطورة التليفزيون
خطورة التليفون
إلى كل عامل وموظف يؤمن بالله
اللهم لك أسلمت
الله أكبر
الموتى يتكلمون
الاصطياف
الإشكالية المعاصرة فى تربية الطفل
رسالة لأهل الفن
الدولة اليهودية العالمية دولة اسرائيل الكبرى
الزواج العرفى
نظرات فى مسألة تعدد الزوجات
أمارات الساعة الآتية
تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
معجزات النبي ﷺ
كيف تحل مشاكلنا
كيف تنال السعادة الحقيقية
الكفارات أسباب وصفات
الخطب والوعظ والتذكير
إلى الفتاة المؤمنة
حياة القلوب
الأتقياء الأخفياء
وعند الله تجتمع الخصوم
دعوة أهل الكتاب للدخول فى دين رب العباد
أخطاء شائعة فى البيوع
الرقية النافعة للأمراض الشائعة
الصرع (أسبابه وعلاجه)
يمحق الله الربا
خلق المسلم
الإنارة فى الحج والعمرة والزيارة
قصص الأنبياء (عظات وعبر)
قصص الصحابة
دروس الزمان فى شهر الصيام
ابن تيمية فقيه عصره
الشهرة وعالم الأضواء
الوصية بالأشهر العربية
ارشاد الطالب لتحقيق أهم المطالب
فتاوى اللجنة الدائمة
ماذا بعد رمضان
وبالوالدين احساناً (أسباب عقوق الأبناء)
كيف تحقق غنى النفس
صور من الطغيان المادي
стр. 87
سليم بن عيد بن محمد بن حسين الهلالي
نسبه ونسبته:
هو الشيخ السلفي، الأثري، ربيع الشام، صاحب التصانيف المنهجية الفريدة، والتحقيقات العلمية العزيزة؛ سليم بن عيد بن محمد بن حسين الهلالي؛ نسبة إلى قبيلة بني هلال، التي تمتد أصولها إلى نجد في الجزيرة العربية، ثم رحل الأجداد وسكنوا بئر السبع، وبعد نكبة فلسطين استوطنوا الخليل حيث ولد الشيخ.
- ولادته: ولد بتاريخ (١٣٧٧هـ- = ١٩٥٧م) .
- أسرته ونشأته وطلبه للعلم:
نشأ في بيت صلاح ودين، هاجر وأهل بيته إلى الأردن سنة (١٣٨٧هـ- = ١٩٦٧م) من آثار حرب اليهود - لعنهم الله - واستقر في الأردن، حيث أنهى الدراسة النظامية، وأكمل دراسته في كلية العلوم، ثم درس اللغة العربية، ثم الدراسات الإسلامية.
ابتدأ طلبه للعلم الشرعي في السابعة عشر من عمره، حيث كانت بداية لقائه مع الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في الأردن؛ نتيجة مناظرات الشيخ الألباني لجماعة التكفير، ثم تواصل اللقاء مع الشيخ ناصر الدين الألباني، ورحل إليه في دمشق الشام في بداية (١٩٧٨م) حيث حضر دروسه وقتئذ؛ في شرح كتاب ((الترغيب والترهيب)) للمنذري. قرأ على الشيخ طلائع كتابه ((تصفية الظلال)) ؛ وبخاصه مسائل الإستواء ووحدة الوجود ومسائل الصفات.
رحل الشيخ إلى باكستان والتقى بعلمائها؛ حيث أجازه الشيخ عطاء الله حنيف، والشيخ بديع الدين الراشدي، وأخوه محب الدين، والشيخ محمد عبده فلاح، والشيخ حسن عبد الغفار.
ورحل إلى الحجاز والتقى بالشيخ حماد الأنصاري، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين ﵏، والشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله -. وكانت له مراسلات مع الشيخ محمد تقي الدين الهلالي المغربي ﵀ في عام (١٤٠٣هـ) .
- مشاهير شيوخه:
١ - الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ﵀.
٢ - الشيخ حماد الأنصاري ﵀.
٣ - الشيخ عطاء الله حنيف ﵀.
٤ - الشيخ محب الدين الراشدي ﵀.
٥ - الشيخ بديع الدين الراشدي ﵀.
- ثناء العلماء عليه:
أثنى عليه كثير من أهل العلم؛ منهم:
الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀، والشيخ الدكتور ربيع المدخلي - حفظه الله -؛ حيث أن الشيخ سليم الهلالي قدم لفضيلة الشيخ ربيع على كتابه ((منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف)) .
وأثنى عليه - أيضاً - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في كتابه ((المخرج من الفتنة)) (ص ١٨٥) : ((وهبوا أنكم انتصرتم على أهل السنة باليمن؛ الدعاة إلى الله؛ فماذا تصنعون بالأخ سليم الهلالي صاحب الجماعات الإسلامية؟ ...)) .
- وأيضاً - الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: ((تحريف النصوص من مآخذ أهل الأهواء في الاستدلال)) (٩٣ - ٩٤) قال: ((...وأن التحريف داء ساري المفعول في كل من غلا، واتبع الهوى. وهي أمثلة نبه على كثير منها علماء العصر، وأبناء الوقت في عدد من الأقطار، في قلب جزيرة العرب ((الديار السعودية)) وفي مصر، والشام، والهند، والباكستان، والمغرب، وغيرها، منهم:...
الشيخ سليم الهلالي؛ في كتابه: ((المنهل الرقراق)) )) .
وقال فضيلة الشيخ محمد عمر بازمول - حفظه الله -: ((الشيخ ربيع بن هادي هو ربيع الحجاز، والشيخ مقبل الوادعي ربيع اليمن، والشيخ سليم بن عيد الهلالي ربيع الشام)) .
جهوده الدعوية:
١ - من مؤسسي مجلة (الأصالة) ، ومحرريها، وكتابها.
٢ - من مؤسسي مركز الإمام الألباني للدراسات المنهجية والأبحاث العلمية.
٣ - عقد حلق العلم والإفتاء.
٤ - المشاركة في المؤتمرات الإسلامية، واللقاءات الدعوية، والدورات العلمية؛ في عدد من دول العالم، مرات متعددة؛ مثل: أمريكا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا، فرنسا،... وغيرها.
٥ - كان له عدد من المقالات في جريدة (المسلمون) .
٦ - كان من ضمن العلماء الخمسة المشاركين في مناقشة مع التكفيريين؛ من أجل إصلاح حال الجزائر انظر: جريدة (القبس) الكويتية العدد ٩٥٤٤ - (٨ شوال ١٤٢٠هـ-) الموافق (١٤ / ١ / ٢٠٠٠م) .
http://www.alhelaly.net/pages/tarjameh.htm
-------------
بواسطة العضو ابو ابراهيم الكويتي
стр. 88
سليمان بن عبد الرحمن الحمدان
(١٣٢٢ - ١٣٩٧ هـ- ١٩٠٤ - ١٩٧٧ م)
ولد في مدينة المجمعة عاصمة سدير بالسعودية، وقرأ على علماء المجمعة والرياض والحجاز. ودرس عليه طلبة كثيرون.
تولى قضاء مكة في المحكمة المستعجلة.
وكانت لديه مكتبة ضخمة، ما بين مخطوطات نفيسة أثرية ومطبوعات.
من مؤلفاته:
- البراهين والأدلة الكافية في القناعة برفع المسيح وأن نزوله من أشراط الساعة.
- الدر النضيد على أبواب التوحيد.
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 89
سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان
ولد في مدينة بريدة ونشأ بها، وكان مولده عام ١٣٨٩هـ
ويكبره من الأخوة ثلاثة ذكور ودونه من الأخوة أيضاً خمسة ذكور
تزوج عام ١٤١٠هـ- وله من الأبناء ثلاثة ذكور أكبرهم عبد الله وله من العمر تسع سنوات.
بدأ الشيخ في طلب العلم عام ١٤٠٤هـ- وله من العمر خمسة عشر سنة تقريباً، وكان آنذاك في مرحلة الثالث متوسط، وبعد التخرج من المتوسطة، التحق بأحد المعاهد الثانوية لفترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، وبعد ذلك قرر ترك الدراسة النظامية، والتفرغ التام لطلب العلم الشرعي والتلقي عن العلماء، ومطالعة الكتب، فقد كان شديد الميل للحفظ والقراءة في علوم مختلفة، ومنذ بداية طلبه للعلم وهو متفرغ له ويقضي أكثر يومه في الحفظ والمذاكرة والقراءة في الكتب.
طريقة الشيخ في طلب العلم:
بدأ الشيخ أولاً بحفظ القرآن وفرغ منه عام ١٤٠٧هـ-، وحفظ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والعقيدة الواسطية، والفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والبيقونية، وكانت هذه المحفوظات في بداية الطلب، وكان يقرأ حينها في كتب ابن تيمية وابن القيم والسيرة لابن هشام والبداية والنهاية لابن كثير، ومؤلفات ابن رجب، ومؤلفات أئمة الدعوة النجدية، وكان الشيخ يتردد على مجموعة من المشايخ يحفظ عليهم بعض المتون على حسب تخصصاتهم، وكانت الدروس يومياً عدا يوم الجمعة، وكان يختلف في اليوم على أربعة من المشايخ وذلك بعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء.
وكان حريصاً أشد الحرص على حفظ المتون العلمية في كل الفنون، ولم يكن يحفظ المتن حتى يقرأ شرحه ويفهم معناه، وفي الفقه كان يحرص على معرفة المذاهب الأخرى حتى بدأ بحفظ المذاهب الأربعة، زيادة على ذلك اجتهادات واختيارات الإمام ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
وسألت الشيخ: كم ساعة تمضيها يومياً في القراءة هذه الأيام؟ .
فأجاب: أقرأ في اليوم بما يزيد على خمسة عشر ساعة، وهي موزعة بين الحفظ والمذاكرة والمطالعة.
ثم سألته: زيادة على قراءتك في كتب العقيدة والحديث والفقه والنحو، هل كنت تقرأ في الكتب الفكرية للتعرف على أحوال العالم ومآسي المسلمين وما يحاك لهم من إفساد فكري وكيد عسكري؟
فأجاب: قد كنت أقرأ هذه الكتب في بداية الطلب، ومن أوائل ما قرأت كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب، والمخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام لمحمد الصواف، وفي هذه الأيام أقرأ في هذه الكتب كثيراً، وقد قرأت إلى ساعة كتابة هذه السطور ما يزيد على مئتي كتاب، كما أني قرأت أهم الكتب في أصول الرافضة والزيدية والمعتزلة وغيرها من الفرق الضالة.
وسألت الشيخ: فقلت له لم تذكر شيئاً من كتب الأدب، ومؤلفات الأدباء، هل يعني أنك لا تقرأ فيها؟ .
فأجاب: لا يعني هذا أني لم أقرأ في هذه الكتب، فقد قرأت مؤلفات الجاحظ كلها، والكامل للمبرد، ومؤلفات ابن قتيبة وخزانة الأدب، وشروح المعلقات السبع، ومجموعة من دواوين الأدب المشهورة، ونظرت في كتب كثيرة من مؤلفات المتأخرين، وقرأت مؤلفات مصطفى الرافعي، وبعض مؤلفات عباس العقاد، والنظرات بأجزائه الثلاثة للمنفلوطي، ومؤلفات محمود محمد شاكر، وسيد قطب، وآخرين من كبار أُدباء هذا العصر.
وسألت الشيخ: عن طريقة تدوينه للفوائد التي يقع عليها أثناء قراءته؟
فأجاب: كنت في أثناء الطلب أخصص لكل كتاب أقرأه أوراقاً خاصة ألخص فيها أهم ما في الكتاب من مسائل وفوائد وإشكالات وغيرها، أما هذه الأيام فإني لا أفعل ذلك بل ألخص الفوائد التي في الكتاب على صفحته الأولى فأكتب رأس المسألة ورقم الصفحة أمامها، ليتسنى لي الرجوع إليها عند الحاجة.
مشايخه وقراءاته
وقرأ الشيخ على بعض العلماء في القصيم وكان منهم:
١- فضيلة الشيخ الفقيه / صالح بن إبراهيم البليهي،٢- حفظ عليه كتاب التوحيد وعمدة الأحكام
٣- وقرأ عليه السلسبيل (المجلد الأول منه)
٤- وبلوغ المرام (إلى كتاب النكاح) .
٥- وفضيلة الشيخ / المحدث عبد الله الدويش
٦- حفظ عليه كتاب التوحيد كله
٧- والعقيدة الواسطية والفتوى الحموية والآجرومية.
٨- وفضيلة الشيخ / عبد الله محمد الحسين أبا الخيل،٩- حفظ عليه نخبة الفكر،١٠- والبيقونية والفتوى الحموية والرحبية وبلوغ المرام،١١- وقرأ عليه شرح الطحاوية وجامع الأصول لابن الأثير وصحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرها.
١٢- وفضيلة الشيخ / محمد بن سليمان العليط،١٣- حفظ عليه الأصول الثلاثة،١٤- وبعض زاد المستقنع وسلم الأصول لحافظ حكمي،١٥- وفضل الإسلام لمحمد بن عبد الوهاب،١٦- وقرأ عليه جامع العلوم والحكم لابن رجب وزاد المعاد لابن القيم وغيرها.
١٧- وفضيلة الشيخ / محمد بن فهد الرشودي،١٨- حفظ عليه الورقات لابن الجويني،١٩- وبلوغ المرام لابن حجر،٢٠- والمنتقى من أخبار المصطفى لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية،٢١- ومسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب،٢٢- والكلم الطيب لابن تيمية،٢٣- والفوائد الجلية في المباحث الفرضية للشيخ ابن باز،٢٤- وغيرها كثير.
٢٥- وفضيلة الشيخ / أحمد بن ناصر العلوان،٢٦- حفظ عليه الآجرومية،٢٧- وأكثر ألفية ابن مالك،٢٨- وقد حفظ من النحو أيضاً ملحة الإعراب.
٢٩- وقد قرأ الشيخ أيضاً على مجموعة من طلبة العلم في بريدة وذلك في بداية الطلب،٣٠- وحفظ عليهم آداب المشي إلى الصلاة بجزأيه وكشف الشبهات والأصول الثلاثة.
وقد رحل الشيخ إلى المدينة النبوية عام ١٤١٣هـ-
والتقى فيها بفضيلة الشيخ / حماد الأنصاري، في بيته على وجه الزيارة فجرى معه بحث في بعض المسائل الحديثية، فعرض عليه الإجازة، فأجازه في الأمهات الست ومسند الإمام أحمد وموطأ مالك وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان ومصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وأجازه أيضاً في تفسير ابن جرير وابن كثير، وفي النحو أجازه في ألفية ابن مالك وبعض المؤلفات الفقهية وغيرها، وسمع من الشيخ الحديث المسلسل بالأولية (الراحمون يرحمهم الرحمن..) وهو أول حديث يسمعه بالإسناد إلى رسول الله وكان ذلك بتاريخ ١٨/٨/١٤١٣هـ-
ورحل الشيخ إلى مكة مرات متكررة للعمرة والقراءة على علمائها.
وقرأ فيها على فضيلة الشيخ / محمد الأنصاري، في أصول الفقه.
وقرأ فيها على فضيلة الشيخ / ابن صالح المالي، في أوجز المسالك وفي شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.
والتقى فيها بفضيلة الشيخ / عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي، وطلب منه الإجازة وسمع منه بعض سور القرآن فأجازه برواية حفص عن عاصم، وطلب منه سماع بعض محفوظاته لا سيما شيء من صحيح البخاري، فأجازه في الأمهات الست والموطأ وفي تفسير ابن جرير وابن كثير وغيرها، وكان ذلك أيضاً عام ١٤١٣هـ-.
وقد أجاز الشيخ جمع كثير من أهل العلم، وبعضهم كاتبه في ذلك ولم يره مثل الشيخ صالح بن أحمد بن محمد بن إدريس، فقد أجازه في القرآن والأمهات الست وغيرها.
وسألت الشيخ: عن معنى الإجازة التي أعطيت له من علماء مكة والمدينة في بعض الكتب ومنها الأمهات الست وما المقصود بها؟
فأجاب: الإجازة من مطالب السلف الصالحين والرواية بها والعمل بالمروي بها مشهور بين الأئمة المحدثين، وطلب الإجازة لإحياء رسوم الإسناد طريق معهود عند العلماء المحققين وهي أنواع:
١- منها أن يدفع الشيخ للطالب مروياته ومسموعاته بالأسانيد عن مشايخه ويجيزه برواية ذلك عنه.
٢- ومنها أن يسمع الطالب من شيخه أحاديث يرويها بالأسانيد إلى رسول الله.
٣- ومنها أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر أو غائب بخطه مقروناً بالإجازة كأجزتك بهذه المسموعات.
وفيه غير ذلك من أنواع الإجازة، وقد تيسر لي الإجازة في الأنواع الثلاثة، نسأل الله الإخلاص في القول والعمل.
وسألت الشيخ: عن طريقة حفظه للأسانيد؟
فأجاب: بأنه كان يحفظ الحديث بطرقه كلها فحين يريد حفظ حديث من صحيح البخاري كحديث عمر ((إنما الأعمال بالنيات)) فإنه يجمع طرقه في جميع مواطنه من الصحيح ثم يحفظها ثم ينتقل إلى صحيح مسلم وينظر في ملتقى الطرق ويضمها إلى أسانيد البخاري.
وإذا رأى الحديث في صحيح مسلم مروياً من طريق غير طريق البخاري فإنه يحفظه.
وإذا كان الحديث عند الأربعة فإنه يحفظ الإسناد من ملتقى الطرق عندهم وإذا اختلفت الأسانيد حفظها كلها.
وإذا كان في متن أحدهم زيادة على ما عند الآخر كزيادة تُروى في سنن أبي داود ولم يروها الثلاثة فإنه يحفظ طريق هذه الزيادة وهكذا يصنع في الأحاديث المسندة الأُخرى.
وللشيخ من الكتب والرسائل:
١- تنبيه الأخيار على عدم فناء النار، ٢- الأمالي المكية على المنظومة البيقونية، ٣- التبيان في شرح نواقض الإسلام، ٤- شرح بلوغ المرام مطبوع بالحاسب، ٥- تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، ٦- التوكيد في وجوب الاعتناء بالتوحيد، ٧ - الكشاف عن ضلالات حسن السقاف، ٨ - إتحاف أهل الفضل والإنصاف بنقض كتاب ابن الجوزي دفع شبه التشبيه وتعليقات السقاف (طبع منه الآن مجلدان) ، ٩ - القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين، ١٠ - مهمات المسائل في المسح على الخفين، ١١ - الإجابة المختصرة في التنبيه على حفظ المتون المختصرة، ١٢- الاستنفار للذب عن الصحابة الأخيار، ١٣- القول الرشيد في حقيقة التوحيد، ١٤- الإعلام بوجوب التثبت في رواية الحديث ١٥- أحكام قيام الليل، ١٦ - ألا إن نصر الله قريب، ١٧ - مجموعة رسائل وفتاوى.
وللشيخ بعض الكتب لم تطبع إلى الآن كفتح الإله شرح آداب المشي إلى الصلاة (مجلدان مخطوطان) ، الدرر حاشية نخبة الفكر (مخطوط) شرح كتاب التوحيد، وشرح الأصول الثلاثة، وشرح الرحبية في الفرائض، والتعقبات على زاد المستقنع، وحكم الصلاة على الميت الغائب، وحكم الاحتفال بالأعياد وغيرها.
وقد بدأ الشيخ في التدريس والإفادة في بيته عام ١٤١٠هـ- وفي عام ١٤١١هـ- انتقل للإفادة والتدريس في المسجد. وكانت الدروس طوال الأسبوع بعد صلاة الفجر والظهر والمغرب عدا يوم الجمعة.
وقدشرح من الكتب في الحديث صحيح البخاري، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي داود، وموطأ مالك، وبلوغ المرام، وعمدة الأحكام، والأربعين النووية، وغيرها.
وفي المصطلح الموقظة للذهبي ومختصر علوم الحديث للحافظ ابن كثير وشرح السخاوي على ألفية العراقي.
وفي العلل: الجزء المطبوع من العلل لعلي ابن المديني والتمييز لمسلم وشرح ابن رجب على علل الترمذي.
وفي العقيدة شرح التدمرية، والفتوى الحموية، والعقيدة الواسطية، وكتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشريعة للآجري، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد، والسنة لابن نصر، والإبانة لابن بطة، والصواعق لابن القيم، والنونية لابن القيم وغيرها.
وفي الفقه شرح زاد المستقنع، ومتن أبي شجاع في الفقه الشافعي، والروضة الندية لصديق حسن خان، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، وعمدة الفقه لابن قدامة، والرحبية في الفرائض، والورقات في أصول الفقه، ومراقي السعود وغيرها.
وفي النحو شرح الآجرومية، والملحة، وألفية ابن مالك.
وفي التفسير شرح تفسير ابن كثير، وتفسير الجلالين، وتفسير البغوي.
ثم أوقف الشيخ عن التدريس في المسجد عام ١٤١٧هـ- لأسباب غير معروفة ولا يزال موقوفاً حتى اليوم.
وقد جرت محاولات ومساعي لإعادة دروسه ولم يحصل من ذلك شيء، وقد كتب فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ إلى عدد من المسؤولين، يطالبهم فيها بإعادة الدروس للشيخ وتمكين الناس من الاستفادة منه، غير أن هذا لم يُجد وقوبل بالرفض، وقد كان الشيخ ابن باز ﵀ من قبل ذلك يحث الشيخ سليمان على الصبر وملازمة الدروس والتدريس، ويثني على مؤلفاته وذلك في خطاب وجهه إليه ونصه:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأبن المكرم فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد اطلعت على بعض مؤلفاتكم وقرأت بعض ما كتبتم في الرد على ابن الجوزي والسقاف فسررت بذلك كثيراً، وحمدت الله سبحانه على ما وفقكم له من فقه في الدين، والتمسك بالعقيدة السلفية وتدريسها للطلبة والرد على من خالفها فجزاكم الله خيراً وضاعف مثوبتكم وزادكم من العلم والهدى، وجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من عباده الصالحين وحزبه المفلحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونوصيكم بتقوى الله سبحانه وبذل الوسع في تعليم الناس العلم الشرعي وحثهم على العمل به والعناية بمسائل العقيدة الصحيحة وإيضاحها للطلبة ولغيرهم في دروسكم الخاصة والعامة، وترغيب الناس من الطلبة وغيرهم في الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه والعمل به والعناية بسنة الرسول الثابتة عنه، والاستفادة منها لأنها الوحي الثاني وهي المفسرة لكتاب الله والمبينة لما قد يخفى من معانيه، سدد الله خطاكم وزادكم من العلم النافع والعمل الصالح وثبتنا وإياكم على الهدى وجعلنا وإياكم من حزبه المفلحين وأوليائه المتقين ومن الدعاة إليه على بصيرة إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.،،،
مفتي المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
الرقم: ٨٤٠/خ التاريخ ١١/٥/١٤١٧هـ-
*ولقد لاقي الشيخ كغيره من العلماء معارضة على بعض فتاواه، واتهم بأنه يذهب في بعض المسائل بخلاف الإجماع، وكان يلاقي بسبب ذلك قسوة وشدة من أقرانه وآخرين، وهذا مما جعله يزداد حماساً لتوضيح أقواله ونصرها بما بان له من أدلة الكتاب والسنة، لا سيما دعوى مخالفته للإجماع، فكان كثيراً ما يثبت أن بعض المسائل ليس فيها إجماع كما يدعى فيها وذلك بنقل بعض أقوال الأئمة التي تخالف دعوى الإجماع.
فسألت الشيخ: عما أثير حوله في بداية الإفادة بأن له مسائل شاذة يخالف فيها الإجماع؟
فأجاب: كانت أهم هذه المسائل المثارة والادعاءات في مخالفة الإجماع، القول بأن الشخص صفة لله، والقول بجواز قراءة الجنب للقرآن، والقول بطهارة الخمر ودم الإنسان، والقول بجواز التحلل من الإحرام برمي جمرة العقبة، والقول بعدم وجوب الدم على من ترك واجباً أو فعل محظوراً في الحج أو العمرة في غير ما جاء به النص، وغيرها من المسائل التي لم يصح في شيء منها إجماع. وإليك البيان:
أولاً: القول بأن الشخص صفة لله، والمنازعة في ذلك من غرائب العلم وعجائب المسائل، وأعجبُ من ذلك دعوى الإجماع، وهم عاجزون عن نسبة ذلك إلى عالم معتبر، والأحاديث ظاهرة في إثبات هذه الصفة لله تعالى ولا يخالف في ذلك أحد من أهل السنة، قال المغيرة بن شعبة عن النبي قال (لا شخص أغير من الله) الحديث رواه أحمد ومسلم في صحيحه وقال البخاري في صحيحه (باب قول النبي لا شخص أغير من الله) وقال عبيد الله بن عمر عن عبد الملك (لا شخص أغير من الله) .
وقال القواريري، " ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث.. ".
وفي حديث لقيط بن عامر قال النبي (فتنظرون إليه وينظر إليكم) قال لقيط وكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه.. الحديث.
ورواه ابن خزيمة وعبد الله بن الإمام أحمد وصححه ابن مندة وقال " لا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل أو مخالف للكتاب والسنة " وصححه ابن القيم، وهو ظاهر في إثبات صفة الشخص لله تعالى، وبينت ذلك بأكثر من هذا في كتابي إتحاف أهل الفضل والإنصاف بنقض كتاب ابن الجوزي دفع شبه التشبيه وتعليقات السقاف، وكتابي الآخر القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين.
ثانياً: القول بطهارة دم الإنسان وطهارة الخمر، فقد قلت بذلك لأنه لم يثبت دليل على نجاستهما، والأصل في المياه الطهارة حتى يثبت دليل على خلاف ذلك.
أما نجاسة الخمر، فقد ظن بعض الأخوة وجود إجماع على ذلك، والأمر ليس كذلك، فقد ذهب إلى طهارتها، ابن سيرين والليث بن سعد واختاره كثير من المتأخرين وهو الصحيح، لأنه الأصل ولا يجوز العدول عن ذلك بدون دليل.
ثالثاً: القول بجواز قراءة الجنب للقرآن، وغاية ما في هذه المسألة أن يذهب الجمهور إلى منع الجنب من قراءة القرآن وهذا ليس بإجماع بالاتفاق، والعلم ليس محصوراً بآراء الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الفقهاء السبعة.
وقد ذهب ابن عباس إلى جواز قراءة الجنب للقرآن رواه البخاري معلقاً، وهو قول سعيد بن المسيب رواه عنه عبد الرزاق في مصنفه وسنده صحيح، وقول سعيد بن جبير ورجحه داود والطبري وابن حزم وابن المنذر وروي عن مالك وهو ظاهر تبويب البخاري في صحيحه، وقد كتبت في ذلك رسالة مطبوعة في مجلة الحكمة العدد الخامس.
رابعاً: القول بعدم وجوب الدم على من ترك واجباً أو فعل محظوراً، فإن القول بوجوب الدم لم يقم عليه إجماع، والأصل براءة الذمة وأموال المسلمين معصومة بعصمة دمائهم فلا يجب منها شيء إلا بدليل وهذا قول ابن حزم ونصره الشوكاني وغيره.
وقد دل الدليل على وجوب الدم أو ما ينوب عنه في خمسة مواضع دون ما عداها وهي:
١- فدية حلق الرأس وهي على التخيير.
٢- دم الإحصار لعدو أو مرض.
٣- فدية الوطء قبل التحلل الأول ثبت القول بهذا عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو،٤- ونقل الإجماع على ذلك ابن المنذر وابن عبد البر والقرطبي وابن قدامة والنووي وغيرهم.
٥- جزاء قتل صيد البر للمحرم.
٦- دم التمتع والقران.
فهذه هي مواضع إيجاب الدم ولا أقول بغيرها، ولي رسالة مطولة في ذلك بسطت القول في هذه المسألة وأوردت بضعة عشر دليلاً عليها.
خامساً: القول بجواز التحلل برمي جمرة العقبة، وهذا قول أكابر أهل العلم وهو أحد القولين عن عمر بن الخطاب ودعوى الإجماع على التحلل باثنين من ثلاثة غلط اتفاقاً.
فقد قال مالك وأبو ثور وعطاء إذا رمى جمرة العقبة حل له كل شيء إلا النساء، قال الإمام ابن خزيمة وهو الصحيح، ورجحه ابن قدامة في المغني.
وعلى كل حال فإني لا أعلم مسألة تفردت بها عن الأمة ولا خالفت فيها إجماعاً صحيحاً، لكنني أبحث عن الحق والدليل، فإذا لاح لي دليل صحيح لم يكن بُدّ من القول به، وإن لم يذهب إليه إلا نفر يسير من أهل العلم، وإن أمة وقوماً لا يذهبون إلى الدليل ويؤثرون الدعة والتقليد تهيباً من العامة والدهماء أو استيحاشاً من التفرد عن الجمهور لقوم محرومون، فالأصل في العالم أن يقول الحق الذي يعلمه ووصل إليه اجتهاده.
وبعد كل هذا فإني أعترف بالتقصير ومهما بذلتُ وسعي واجتهادي فأنا عرضة للخطأ، وأنا أرجع إلى الحق في كل شيء يبلغني دليله، وأستغفر الله وأتوب إليه فيما أخطأت فيه، فغايتي من القول بهذه المسائل وغيرها مما لم أذكره حماية الحق ومعرفة الصواب، والعلم عند الله.
وسألت الشيخ: عما سمعنا عنه أنه سجن فما هي الأسباب وكم مكث في السجن؟
فأجاب: سجنت بسبب رسالة كتبتها في بدعية الاحتفالات المقامة لتخريج حفظة القرآن الكريم، فقد كانت وجهة نظري آنذاك أن هذا العمل لم يكن معروفاً في عصر النبي ولا عصر صحابته ولا فعله أحد من أئمة التابعين ولا الأئمة الأربعة على أنه انعقد سببه وقام مقتضاه في عصرهم، وليس ثمّ مانع يحول بينهم وبين فعله وقد قال النبي (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه من حديث عائشة، ومن قواعد أهل العلم وتقريرات الأصوليين أن ما تركه رسول الله وأصحابه من العبادات في حين وجود المقتضى للفعل وانتفاء المانع فهو بدعة، وهذا مجرد اجتهاد قلته في حينه وقاله غيري، وهو أمر لا يستحق التهويل والتضخيم والسعي بذلك إلى السلاطين للنيل من طلبة العلم والمجتهدين، فلا يزال أهل العلم يختلفون فيما هو أعظم من ذلك ولا يعتدي بعضهم على بعض، ولكنه أمر مضى فلا أُحب إعادة ذكرياته وملابساته وما جرى في ذاك الوقت، وقد جعلت المتسبب في ذلك في حل مني، والله المسؤول أن يعفو عن الجميع ويؤلف بين قلوبهم، وكان مع الشيخ في هذه القضية بعض الإخوان فقبض عليهم، وأودعوا السجن في الرياض لمدة ثمانية عشر يوماً وكان ذلك في آخر شهر ذي الحجة من عام ١٤٠٧هـ-.
أملى هذه الترجمة فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان
على أخيه في الله أبي محمد بناءً على طلبه وإلحاحه
وكان ذلك يوم السبت ٢٧/٤/١٤٢١هـ-
والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه
أجمعين
http://www.islammessage.com/Al-Alwan/
حبّر قصيدك واجن من ثمراته *** وانظم حلال السحر من أبياته
ترجم معاني الشكر للشيخ الذي *** بزّ الشيوخ، وفاق كل لداته
شيخي سليمان بن علوان..إلى *** درب الهدى يهدي مريد نجاته
الله أكرمه فأصبح آية *** في الحفظ والإتقان من آياته
يا شيخنا اثبت فالحياة قصيرة *** والعمر يحرق مسرعا ورقاته
لكم المحبة في القلوب أصولها *** رسخت تميز أصلها بثباته
سارت بذكرك في البلاد ركائب *** التوحيد إنك من إجل دعاته
أحييت من علم الحديث أصوله *** عمن تقدم من كبار رواته
وأخذت بالأمر القديم وحبذا *** قدم المبادىء دون مبتدعاته
وبذلت نفسك للجهاد مجاهدا *** والله إنك في ذرى قاداته
وهجرت أبواب الملوك بعزة *** فحباك مالكهم جزيل هباته
هب أنهم منعوك هل في وسعهم *** أن يمنعوا عن قلبكم لذاته؟
أو يمنعوا مدد الإله وفضله *** عنكم وجزل عطائه وصلاته؟
ففداك كل منافق ومداهن *** العلم سلمه إلى شهواته
إبليس جنده لخدمته متى *** مااحتاج صوتا كان من أصواته
خلت الديار فما بهن مناصر **** للدين منتصب لدحر عداته
إلا بقية ثلة منصورة *** قد زادها الرحمن من رحماته
سلكوا على نهج عليه أئمة ال *** إسلام من ساداته وثقاته
هذامن الشعرالذي قدكان في ال *** إمكان فاقبله على علاته
الله يرفع قدركم في هذه ال *** دنيا ويوم الدين في جناته
أبو سعد الأزدي (عبد الله الدوسري)
http://www.saaid.net/Warathah/١/Al-Alwan.htm
-----------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 90
سيد حامد علي
(٠٠٠ - ١٤١٣ هـ- ٠٠٠ - ١٩٩٣ م)
أحد أشهر علماء المسلمين في الهند. اشتهر في مجال تفسير القرآن الكريم، وعلوم الحديث الشريف، ومقارنة الأديان.
له أكثر من مائة كتاب ورسالة في مجالات العلوم الإسلامية والتاريخية المختلفة.
وكان من أكثر الشخصيات نشاطاً في مجال الحركة الإسلامية في الهند.
---------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 91
سلمان بن فهد العودة
السيرة الذاتية
القصيم - بريدة
ص. ب: ٢٥٢٥٠
الرمز البريدي: ٥١٣٢١
هاتف العمل: ٠٦٣٨٢٦٤٦٦
فاكس: ٠٦٣٨٣٠٠٥٣
رقم الجوال:٠٥٠٤٢٥٠٢٥٠
البريد الإلكتروني: salman@islamtoday.net
الاسم: سلمان بن فهد بن عبد الله العودة, الدخيل, من (الجبور) من (بني خالد) .
وكان ميلاده في شهر جمادى الأولى عام ١٣٧٦هـ في قرية البصر, وهي قرية هادئة في الضواحي الغربية لمدينة بريدة من منطقة القصيم.
متزوج, وعنده مجموعة من الأولاد ما بين ذكر وأنثى, أكبرهم معاذ.
- الماجستير في السُّنة في موضوع "الغربة وأحكامها" سنة ١٤٠٨هـ.
- والدكتوراه في السُّنة في (شرح بلوغ المرام /كتاب الطهارة) في ثلاثة مجلدات سنة ١٤٢٤هـ.
- كانت نشأته في تلك القرية.
- ثم انتقل إلى الدراسة في بريدة بعد سنتين من الدراسة الابتدائية, وأكمل دراسته في مدرسة "الحويزة" التي
سميت فيما بعد بـ"الأندلس".
- ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة وقضى فيه ست سنوات دراسية، وكان يضم نخبة من فضلاء مشايخ البلد
منهم:
- الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ﵀، وقد اختص به الشيخ وتخرج عليه.
- الشيخ صالح السكيتي ﵀.
- الشيخ علي الضالع ﵀.
وأتاحت له الدراسة فرصة الجلوس بين أيديهم, والأخذ من علمهم, ومن أخلاقهم, واستفاد من ذلك.
وتعرف بعد على فضلاء الشيوخ, وصحبهم وجرت بينه وبينهم اتصالات ومراسلات, بعضها محفوظ من أمثال سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز, وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين, وسماحة الشيخ عبد الله بن جبرين, وغيرهم ...
كما أن التحاقه بالمعهد أتاح له فرصة الاستفادة من مكتبة المعهد آنذاك, وكانت عامرة بعدد كبير من الكتب.
وهي مكتبة للإعارة, وتتجدد وقتاً بعد وقت؛ فتضم عدداً كبيراًَ من الكتب الجديدة التي يحتاج الناس إليها.
أول ما حفظ من المتون:
إن طبيعة تكوين الطالب في مراكز العلم الشرعي تهتم عادة بتلقين الطالب عدداً من المتون ومن المتون التي حفظها على سبيل المثال فيما يتعلق بالعقيدة:
- الأصول الثلاثة.
- والقواعد الأربع.
- وكتاب التوحيد.
- والعقيدة الواسطية.
وفيما يتعلق بالنحو:
- متن الأجرومية وقد حفظه وحفّظه لطلابه الصغار في المسجد.
وكذلك فيما يتعلق بالفرائض هناك:
- متن الرحبية وهو عبارة عن منظومة شيقة وخفيفة ومختصرة؛ فضلاً عن كتاب زاد المستقنع في الفقه الحنبلي, ولعله من أشهر متون الحنابلة, وأكثرها مسائل, وقد قرأ جزءاً كبيراً من شرحه في المعهد العلمي, وقرأ شرحه على عدد من المشايخ منهم الشيخ صالح البليهي ﵀ ومنهم الشيخ محمد المنصور ﵀.
وهناك في المصطلح:
- مختصر للحافظ ابن حجر؛ وهو نخبة الفكر وقد حفظه في زمن الطلب ودرسه لطلابه وحفظه إياهم.
- وهناك متون قد حفظ منها لكنه لم يكملها منها ألفية ابن مالك. ومختصرات أخرى في الأصول وغيرها؛
فضلاً عن حفظه لكتاب الله تعالى.
- وعدد من متون السنة, كالأربعين النووية وعمدة الأحكام, وبلوغ المرام, واستظهاره للكثير من مرويات
السنة في الكتب الستة, ومسند أحمد, ومجمع الزوائد وغيرها.
وقد حفظ في صباه مئات القصائد الشعرية المطولة من شعر الجاهلية والإسلام وشعراء العصر الحديث, وهي قصائد تتراوح الواحدة منها ما بين مئة بيت وعشرين بيتاً, وقد وفر هذان ثروة شعرية صالحة تلحظ في دروسه ومحاضراته وكتاباته.
وقد تخرج في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم.
ثم عاد مدرساً في المعهد العلمي في بريدة لفترة من الزمن.
ثم انتقل معيداً إلى الكلية وحصل خلال ذلك على درجة الماجستير من قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين بالرياض وكان موضوع الرسالة "غربة الإسلام وأحكامها في ضوء السنة النبوية"، وكان ذلك سنة ١٤٠٨هـ.
ودرس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم لبضع سنوات، قبل أن يُعفى من مهامه التدريسية في جامعة الإمام وذلك في ١٥/٤/١٤١٤هـ.
ثم نال شهادة الدكتوراة وكان موضوعها "شرح بلوغ المرام كتاب الطهارة" أجازه بها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن جبرين ومعالي الشيخ عبد الله بن بيه, وفضيلة الشيخ الدكتور خلدون الأحدب.
الإشراف على موقع (الإسلام اليوم) .
الإشراف على مؤسسة الإسلام اليوم.
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام:
وهو شرح موسع لكتاب (بلوغ المرام من أدلة الأحكام) للحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ـ٨٥٢) .
وفق الله الشيخ فيه إلى أن بلغ في الشرح من أول الكتاب إلى باب صلاة الجمعة. وقد بلغ مجموع الدروس مئة وثلاثة وسبعين (١٧٣) درساً. وما زال الشيخ بتوفيق الله مستمراً في شرحه, مغرب يوم الأحد من كل أسبوع بجامع الراجحي الكبير ببريدة.
شرح كتاب العمدة في الفقه:
للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي- ﵀.
وهو شرح لكتاب العمدة، يختار فيه الشيخ القول الراجح, ويدلل عليه بطريقة علمية سهلة. وقد وصل فيه الشيخ إلى (باب الجعالة) . وهو مستمر بتوفيق الله في شرحه بعد أذان العشاء, يوم الأحد من كل أسبوع بجامع الراجحي الكبير ببريدة.
تفسير "إشراقات قرآنية":
وقد شرح فيه بطريقة عصرية حديثة مواضع من سورة البقرة, والحج, والمفصل من: سورة ق, والذاريات, والطور, والحديد وآخر القرآن بتفسير جزء عم.
وخرج منه ألبومان بعنوان "إشراقات قرآنية"، وهو مستمر في شرحه في مسجد الراجحي ببريدة بعد صلاة العشاء مساء الأحد من كل أسبوع.
وقد شرح العقيدة الواسطية مجدداً في مجلد لطيف مخطوط.
وكذلك شرح كتاب صحيح مسلم في ١٠٠ شريط (مفقود)
شرح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني في ١٠ أشرطة (مفقود) .
شرح مختصر صحيح البخاري في ١٠٠ شريط (مفقود)
شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب في ١٠ أشرطة (مفقود)
تفسير المفصل في ١٠ أشرطة (مفقود)
الدروس العلمية العامة والمحاضرات الصوتية
وهي سلسلة من الدروس العلمية العامة التي ألقاها فضيلة الشيخ في أماكن ومناسبات متعددة لمعالجة قضايا الأمة الإسلامية المختلفة.
بالنسبة للكتب التي صدرت: فمنها:
"الغرباء الأولون"
" صفة الغرباء"
"العزلة والخلطة "
"حوار مع الشيخ محمد الغزالي"
" من يملك حق الاجتهاد"
" ضوابط للدراسة الفقهية"
ويلي هذه النبذة قائمة حصرية بأسماء كتب المشرف المطبوعة والمخطوطة.
المشاركات العلمية (ندوات، مؤتمرات) :
١- دروس أسبوعية في شتى المعارف والعلوم الإسلامية:
(فقه - تفسير - حديث - تربية - أخلاق - سيرة نبوية - عقيدة - مشكلات اجتماعية - رؤى واقعية) .
٢- مشاركة في مؤتمرات إسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية, وكندا, وبريطانيا, وأستراليا, والسودان.
٣- مشاركة في المهرجانات والمؤتمرات المحلية.
٤- دورات إدارية في الرقابة والتحفيز.
٥- المشاركة في مؤتمر اللقاء الوطني للحوار الفكري, الأول والثاني.
برامج إعلامية كتابية وحوارية.
ومجموعة كبيرة من الرسائل، وهي موجودة في الموقع الإلكتروني بنافذة (قلم المشرف) .
وقد زار المؤسسات العلمية وألقى فيها المحاضرات: كجامعة أم القرى بمكة المكرمة, وجامعة الملك فهد (البترول) , وجامعة الملك فيصل بالأحساء, وجامعات البنات, وجامعة القصيم, وجامعة الملك عبد العزيز بجدة, والكليات المتوسطة, وغيرها.
درس شهري في جامع الراجحي الكبير ببريدة اسمه "من هدي الكتاب والسنة" كل أحد من كل شهر.
برنامج حواري مباشر في قناة المجد الفضائية بعنوان (أول اثنين) www.awalethnain.com
برنامج في قناة (اقرأ) عام ١٤٢٥هـ بعنوان "مع المصطفى" بعد صلاة التراويح.
برنامج في قناة (قطر) يومي بعنوان "السلام عليكم".
برنامج رمضاني بعنوان "مع الله " في قناتي: (قطر) و (المجد) عام ١٤٢٤هـ.
مشاركات في قناة الجزيرة والعربية والبحرين والقناة السعودية الأولى وغيرها ...
وكانت له دروس يومية بعد صلاة الفجر، شرح فيها صحيح البخاري وصحيح مسلم وشيئاً من التفسير، وكتاب التوحيد، والأصول الثلاثة، ونخبة الفكر، وقد ضاعت هذه الدروس فيما ضاع من تراث الشيخ إبان الأزمة التي حصلت له ولمجموعة من الدعاة.
وقد سجن خمس سنوات بسبب بعض دروسه ومواقفه؛ من سنة ١٤١٥هـ إلى سنة ١٤٢٠هـ.
وخرج مع زملائه من الدعاة وقد استأنف نشاطه في منزله بدروس بعد صلاة المغرب من يوم الأربعاء والخميس والجمعة في التفسير والأخلاق والتربية والإصلاح, وهي موجودة في الصوتيات باسم "أحاديث المجالس".
ثم انتقلت الدروس إلى مسجد الراجحي الكبير ببريدة.
وهو يشرف على الموقع الإسلامي المعروف (الإسلام اليوم) ، وهو الموقع الإسلامي الأول بهذا التنوع على مستوى المملكة وله دروس ومحاضرات عبر الموقع وعبر الهاتف إلى جهات المعمورة.
كما أنه يقوم بالرد اليومي على أسئلة المسلمين عبر بريده الإلكتروني: salman@islamtoday.net
وعبر الهاتف الجوال: (٠٥٠٤٢٥٠٢٥٠)
كما أن له العديد من المحاضرات والدروس المسجلة على أشرطة الكاسيت، وأغلبها موجودة أيضاً في الموقع أعلاه.
------------------
المصدر: موقع الإسلام اليوم
стр. 92
سليمان بن عبد العزيز بن عبد العزيز القصير
اللقب العلمي والوظيفة: محاضر
السيرة الذاتية:
التخصص العام: الشريعة والدراسات الإسلامية.
التخصص الدقيق: الحديث وعلوم الحديث
المشاركات والخبرات العلمية:
(١) محاضر في الجامعة منذ ١٤١٨هـ.
(٢) خطيب جامع المستشفى العسكري ببريدة منذ ١٤٢٢هـ.
(٣) مشاركة في التوعية الإسلامية في الحج
(٤) إلقاء محاضرات ودروس
(٥) المشاركة في بعض الدورات داخل المملكة وخارجها.
النتاج العلمي:
(١) " الدين في السنة النبوية- جمعاً ودراسة" (رسالة ماجستير) .
الرسائل الجامعية:
الدَّيْن في السُّنة النبويَّة [رسالة ماجستير]
مشاركات:
الفتاوى
عنوان المراسلة:
syasr@hotmail.com
стр. 93
الشيخ سلطان العيد
الاسم: سلطان بن عبد الرحمن بن محمد العيد
كنيته: أبو عبد الرحمن
إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد ﵁ بالرياض
طلبه للعلم ومشايخه:
درس وتلقى العلم على عدد من المشايخ منهم:
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:
حضر دروس سماحته بالجامع الكبير ومسجد سارة
سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي الديار السعودية:
قرأ عليه بكلية الشريعة
٣- الشيخ عبد الله بن عقيل وهو من أكابر طلاب الشيخ بن سعدي
﵀:
يقرأ عليه في كتاب دليل الطالب
الشيخ عبد المحسن العبيكان:
وقد حضر دروسه ولمدة عشرين عاماً تقريباً ومما قرأ على يديه
الروض المربع مرتين والرحبية وبلوغ المرام وصحيح البخاري.
٥- الشيخ صالح الأطرم عضو هيئة كبار العلماء:
قرأ عليه بكلية الشريعة.
٦- الشيخ عبد العزيز الداوود عضوا الإفتاء:
قرأ عليه بكلية الشريعة
٧- حضر دروس الشيخ بن عثيمين في الحرم المكي وعلى الأخص
عام ١٤١١هـ وحضر بعض دروسه في عنيزة بجامعه ومنزله.
٨- الشيخ له لقاءات علمية مع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
والشيخ فالح بن نافع الحربي والشيخ عبيد الجابري وانتفع
بتوجيهاتهم حفظهم الله.
ومن أعماله:
١- ترتيب كتاب دليل الطالب (لمرعي الكرمي) مع التعليق عليه، وله
كتب أخرى تحت الطبع.
٢- له دروس بجامعه الذي يخطب فيه في العقيدة والحديث والفقه.
٣- واشتهر الشيخ بخطبه التي انتشرت في العالم الإسلامي
واعتنى بها بنصرة العقيدة السلفية وربط الشباب بالعلماء السلفيين
وتحذيرهم من الجماعات الحزبية ورموزها.
٤- وله محاضرات عدة ومشاركات في الدورات العلمية نفع الله بها.
أقوال العلماء فيه:
سمعت الشيخ عبد الله بن عقيل يثني عليه ويقول له: أنت الدليل
على الدليل (يعني حفظه الله كتاب دليل الطالب الذي حققه
الشيخ سلطان) .
سمعت الشيخ عبد المحسن العبيكان يثني على بعض خطبه
ويقول إنها عظيمة نفع الله بها.
الشيخ فالح الحربي قال في رد لفضيلته: " وأخونا الشيخ سلطان العيد من طلبة العلم الذين نعرفهم بنصرة المنهج السلفي والدعوة إليه في منطقة الرياض هو وأخونا الفاضل الشيخ محمد الفيفي فأنصح الشباب بالإستفاده منهما والأخذ عنهما، لأنهما ممن عرفناهم بالأخذ عن أهل العلم وبسلامة المنهج وصفاء العقيدة وصحة الولاء ونصرة السنة وأهلها،وربط الشباب بالعلماء السلفيين ولنا بهما صلة وثيقة ولقاءات علمية نافعة عديدة.نسأل الله لهما السداد والرشاد والتوفيق " انتهى. ولما سأل عنه في احد المجالس قال: "هذا حتى الآن والحمد لله نسأل الله لنا وله الثبات، نحسبه من أهل السنة، طالب علم جيد، سلفي والحمد لله، له غيرة وله جهود موفقة ونفع الله به الكثير ونسأل الله لنا وله الفقه في الدين".انتهى
كلمة الشكر التي وجهها الشيخ ربيع بن هادي المدخلي للشيخ سلطان العيد: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد: فقد اطلعت على ما كتبه الأخ الشيخ سلطان العيد توضيحاً على بعض العبارات التي وردت في خطبته التي أسماها بـ (المخالفات في زمن الفتن) , والتي سجلت في شريط ونشرت, وقصد بها فعلاً أهل الفتن, ففهم بعض الناس أنه يطعن بتلك العبارات في بعض إخوانه السلفيين من أهل المدينة النبوية. وهذا الفهم خطأ, لأن سباق الكلامه وسياقه يبطل هذا الفهم الخاطئ. وزاده بعداً توضيح الشيخ سلطان الواضح الذي يثلج الصدر , ويقطع دابر استغلال المتصيدين ,ووهم الواهمين. فشكر الله للأخ سلطان على هذا البيان الشافي ,كما شكر الله له مقاومة الباطل والفتن. انتهى.
стр. 94
الاسم: سليمان بن حمد العودة
الدولة: السعودية
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
هو الشيخ سليمان بن حمد بن عبد الله العودة، من مواليد مدينة بريدة بالقصيم بالسعوية عام ١٣٧٥ هجرية. حصل على ليسانس تاريخ من جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بتقدير ممتاز. ثم ماجستير بتقدير ممتاز, من نفس الجامعة , وعنوان البحث: عبد الله ابن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الاسلام.
ثم حصل على دكتوراه بتقدير ممتاز, من نفس الجامعة , وعنوان البحث: السيرة النبوية في الصحيحين عن ابن إسحاق ودراسة مقارنة في العهد المكي. وحصل على لقب "أستاذ مشارك" مع مرتبة الشرف الاولى , وعنوان البحث: ابن سبا والسبئية من غير طريق سيف بن عمر.
يعمل حاليا أستاذا مشاركا بقسم التاريخ بكلية العلوم العربية والاجتماعية بالقصيم وأستاذا للتاريخ الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم.
стр. 95
الشيخ سيد سابق
العالم الكبير والداعية الفقيه
في ذمة الله
بقلم/د. يوسف القرضاوي
انضم إلى موكب الراحلين من كبار العلماء عن دنيانا العالم الكبير الفقيه الداعية المُربِّي الشيخ سيد سابق ﵀ الذي انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الأحد ٢٣ من ذي القعدة ١٤٢٠هـ الموافق ٢٧/٢/٢٠٠٠م عن عمر يناهز ٨٥ سنة.
كان الشيخ سيد سابق أحد علماء الأزهر الذين تخرجوا في كلية الشريعة، وقد اتصل بالإمام الشهيد حسن البنا وبايعه على العمل للإسلام ونشر دعوته، وجمع الأمة على كلمته، وتفقيهها في شريعته، وأصبح عضوًا في جماعة (الإخوان المسلمين) منذ كان طالبًا.
كان معاصرًا لإخوانه من أبناء الأزهر النابهين الذين انضموا إلى قافلة الإخوان المسلمين من أمثال الشيخ محمد الغزالي، والشيخ عبد المعز عبد الستار، وغيرهما، وإن كانوا هم في كلية أصول الدين، وهو في كلية الشريعة.
اشتغل الشيخ سيد سابق بالفقه أكثر مما اشتغل إخوانه من الدعاة الأزهريين؛ لأنه الأليق بتخصصه في كلية الشريعة، وقد بدأ يكتب في مجلة الإخوان الأسبوعية مقالة مختصرة في فقه الطهارة، معتمدًا على كتب (فقه الحديث) وهي التي تعنى بالأحكام، مثل (سبل السلام) للصنعاني، وشرح (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر، ومثل (نيل الأوطار) للشوكاني، وشرح (منتقى الأخيار من أحاديث سيد الأخيار) لابن تيمية الجد.
ومستفيدًا من كتاب (الدين الخالص) للعلامة الشيخ محمود خطاب السبكي، مؤسس (الجمعية الشرعية) في مصر، وأول رئيس لها، الذي ظهر منه تسعة أجزاء في فقه العبادات، ومن غير ذلك من المصادر المختلفة، مثل (المغني) لابن قدامة، و (زاد المعاد) لابن القيم، وغيرهما.
стр. 96
وقد اعتمد الشيخ سيد ﵀ منهجًا يقوم على طرح التعصب للمذاهب مع عدم تجريحها، والاستناد إلى أدلة الكتاب والسنة والإجماع، وتبسيط العبارة للقارئ بعيدًا عن تعقيد المصطلحات، وعمق التعليلات، والميل إلى التسهيل والتيسير على الناس، والترخيص لهم فيما يقبل الترخيص، فإن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه، وكما يكره أن تؤتى معصيته، وحتى يحب الناس الدين ويقبلوا عليه، كما يحرص على بيان الحكمة من التكليف، اقتداء بالقرآن في تعليل الأحكام.
وكان من التسهيل الذي اتبعه الشيخ في منهجه الذي ارتضاه في كتابة الفقه البعد عن ذكر الخلاف إلا ما لا بد منه، فيذكر الأقوال في المسألة، ويختار الراجح أو الأرجح في الغالب، وأحيانًا يترك الأمر دون أن يرجح رأيًا، حيث لم يتضح له الراجح، أو تكافأت عنده الأقوال والأدلة، فيرى من الأمانة أن يدع الأمر للقارئ يتحمل مسئولية اختياره، أو يسأل عالمًا آخر، وهذا ما لا يسع العالم غيره.
أصدر الشيخ سيد الجزء الأول من كتابه الذي سماه (فقه السنة) في أواسط الأربعينات من القرن العشرين الميلادي، أو في سنة ١٣٦٥هـ وهو رسالة صغيرة الحجم، من القطع الصغير، وكان في (فقه الطهارة) ، وقد صدره بمقدمة من المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ الإمام حسن البنا، تنوه بمنهج الشيخ في الكتابة، وحسن طريقته في عرض الفقه، وتحبيبه إلى الناس، ومما جاء في هذه المقدمة قوله -عليه رحمة الله:
أما بعد.. فإن من أعظم القربات إلى الله ﵎ نشر الدعوة الإسلامية، وبث الأحكام الدينية، وبخاصة ما يتصل منها بهذه النواحي الفقهية، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في عبادتهم وأعمالهم، وقد قال رسول الله ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم، وإن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
وإن من ألطف الأساليب وأنفعها وأقربها إلى القلوب والعقول في دراسة الفقه الإسلامي – وبخاصة في أحكام العبادات، وفي الدراسات العامة التي تقدم لجمهور الأمة – البعد به عن المصطلحات الفنية، والتفريعات الكثيرة الفرضية، ووصله ما أمكن ذلك بمآخذ الأدلة من الكتاب والسنة في سهولة ويسر، والتنبيه على الحكم والفوائد ما أتيحت لذلك الفرصة، حتى يشعر القارئون المتفقهون بأنهم موصولون بالله ورسوله، مستفيدون في الآخرة والأولى، وفي ذلك أكبر حافز لهم على الاستزادة من المعرفة، والإقبال على العلم.
стр. 97
وقد وفق الله الأخ الفاضل الأستاذ الشيخ: السيد سابق، إلى سلوك هذه السبيل، فوضع هذه الرسالة السهلة المأخذ، الجمة الفائدة، وأوضح فيها الأحكام الفقهية بهذا الأسلوب الجميل؛ فاستحق بذلك مثوبة الله إن شاء الله، وإعجاب الغيورين على هذا الدين، فجزاه الله عن دينه وأمته ودعوته خير الجزاء، ونفع به، وأجرى على يديه الخير لنفسه وللناس، آمين أ. هـ.
وقال الشيخ سابق في مقدمته القصيرة المختصرة التي قدم بها كتابه:
هذا الكتاب يتناول مسائل من الفقه الإسلامي مقرونة بأدلتها من صريح الكتاب وصحيح السنة، ومما أجمعت عليه الأمة.
وقد عرضت في يسر وسهولة، وبسط واستيعاب لكثير مما يحتاج إليه المسلم، مع تجنب ذكر الخلاف إلا إذا وجد ما يسوغ ذكره فنشير إليه.
والكتاب يعطي صورة صحيحة للفقه الإسلامي الذي بعث الله به محمدًا ﷺ ، ويفتح للناس باب الفهم عن الله ورسوله، ويجمعهم على الكتاب والسنة، ويقضي على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب، كما يقضي على الخرافة القائلة: بأن باب الاجتهاد قد سُدّ.
ظل الشيخ سيد يوالي الكتابة في الفقه بعد ذلك، ويخرج في كل فترة جزءاً من هذا القطع الصغير حتى اكتمل أربعة عشر جزءاً، ثم صدر بعد ذلك في ثلاثة أجزاء كبيرة. واستمر تأليفه نحو عشرين سنة على ما أظن.
سَدَّ كتاب الشيخ سيد سابق فراغًا في المكتبة الإسلامية في مجال فقه السنة، الذي لا يرتبط بمذهب من المذاهب، ولهذا أقبل عليه عامة المثقفين الذين لم ينشأوا على الالتزام بمذهب معين أو التعصب له، وكان مصدرًا سهلاً لهم يرجعون إليه كلما احتاجوا إلى مراجعة مسألة من المسائل.
وقد انتشر الكتاب انتشارًا، وطبعه بعض الناس بدون إذن مؤلفه مرات ومرات، كما يفعلون مع غيره من الكتب التي يطلبها الناس.
ربما انتقد (فقه السنة) بعض المذهبيين المتشددين في اتباع المذاهب، والذين اعتبروا الكتاب داعية إلى ما سموه (اللامذهبية) ، وهي – كما قالوا – قنطرة إلى (اللادينية) !
وأنا اعتقد أن مؤلف الكتاب - وإن لم يلتزم مذهبًا بعينه - لا يُعَدُّ من دعاة (اللامذهبية) لأنه لم يذم المذاهب، ولم ينكر عليها.
كما أعتقد أن مثل هذا النوع من التأليف ضرورة للمسلم الجديد، الذي يدخل في الإسلام الواسع دون التزام بمدرسة أو مذهب، وكذلك المسلم العصري الذي لا يريد أن يربط نفسه بمذهب معين في كل المسائل، بل يأخذ بما صح دليله، ووضح سبيله.
كما انتقد الكتاب بعض العلماء الذين يرون أن الشيخ – وقد تحرر من المذاهب- لم يعطِ فقه المقارنة والموازنة حقها، في مناقشة الأدلة النقلية والعقلية، والموازنة العلمية بينها، واختيار الأرجح بعد ذلك على بينة وبصيرة.
والجواب عن ذلك: أن الشيخ لم يكتب كتابه للعلماء، بل لجمهور المتعلمين، الذين يحتاجون إلى التسهيل والتيسير، سواء في الشكل أم المضمون، وتوخي طريقة التسهيل والتبسيط، وكل ميسر لما خلق له.
стр. 98
عرفت فضيلة الشيخ سيد سابق أول ما عرفته قارئًا لبعض مقالاته الفقهية في مجلة الإخوان الأسبوعية، ثم للجزء الأول من كتابه في فقه الطهارة، ثم سمعنا أنه قدم للمحاكمة في قضية مقتل النقراشي باشا، حيث زعموا في ذلك الوقت أنه هو الذي أفتى الشاب القاتل عبد المجيد حسن بجواز قتله، عقوبة على حل الإخوان، وكانت الصحف تلقب الشيخ في ذلك الوقت بـ (مفتي الدماء) .
والحمد لله، قد برأته المحكمة، وخلت سبيله، ولكنه اعتقل مع من اعتقل من الإخوان في سنة ١٩٤٩م واقتيد إلى معتقل الطور.
وقد عرفت الشيخ وجهًا لوجه في المعتقل، وفي عنبر رقم (٢) الذي كان إمامه الشيخ الغزالي، ﵀، وكان الشيخ سيد يعقد حلقات في الفقه بعد صلاة الفجر وقراءة الأدعية المأثورات، كما كان الشيخ الغزالي يعقد حلقات أخرى في الدعوة إلى الله.
ثم عرفته بعد أن خرجنا من المعتقل في ساحة الدعوة إلى الله، وكثيرًا ما زرته في بيته حيث كان يسكن في حارة ضيقة في سوق السلاح، ثم مَنَّ الله عليه فسكن في شقة بجاردن ستي، أظنها كانت ملكًا لبعض اليهود الذين خرجوا من مصر، وذهبوا إلى دولة الكيان الصهيوني.
стр. 99
وقد عملت معه حين كان مديرًا لإدارة الثقافة في وزارة الأوقاف، وكان الشيخ الغزالي مديرًا للمساجد، وكان الشيخ البهي الخولي مراقبًا للشؤون الدينية، وذلك في عهد وزير الأوقاف المعروف الشيخ أحمد حسن الباقوري. وذلك في عهد الثورة.
وظل الشيخ مرموق المكانة في وزارة الأوقاف، حتى جاء عهد وزيرها المعروف الدكتور/ محمد البهي، فساءت علاقته بالشيخين الغزالي وسابق، رغم أنها كانت من قبل علاقة متينة، وسبحان مغير الأحوال.
وقد نقل الشيخان إلى الأزهر، لإبعادهما عن نشاطهما المعهود، وإطفاء لجذوتهما، وقد بقيا على هذه الحال، حتى تغير وزير الأوقاف، ودوام الحال من المحال.
كان الشيخ سيد سابق رجلاً مشرق الوجه، مبتسم الثغر، فكه المجلس، حاضر النكتة، ومما يحكى عنه أنهم حين قبضوا عليه في قضية مقتل النقراشي، وسألوه عن (محمد مالك) الذي ضخمت الصحافة دوره، واعتبروه أكبر إرهابي، وقد اختفى ولم يعثروا عليه فلما سألوا الشيخ: هل تعرف شيئًا عن مالك؟ قال: كيف لا أعرفه وهو إمام من أئمة المسلمين، وهو إمام دار الهجرة ﵁؟!
قالوا: يا خبيث، نحن لا نسألك عن الإمام مالك، بل عن مالك الإرهابي: قال: أنا رجل فقه أعرف الفقهاء ولا أعرف الإرهابيين.
كان الشيخ الغزالي ونحن في المعتقل، إذا سئل عن مسألة فقهية يحيلها إلى الشيخ سيد سابق، فقد كان هو المعتمد لدى الإخوان في الفقه، ومع هذا كتب الشيخ سيد في العقيدة (العقائد الإسلامية) ، وفي الدعوة (إسلامنا) وغيره من الكتب.
انتقل الشيخ في السنين الأخيرة من عمره إلى (جامعة أم القرى) بمكة المكرمة، سعيدًا بمجاورة البيت الحرام، مع نخبة من أجلاء علماء الأزهر، الذين كان لهم دور يذكر ويشكر في ترسيخ جامعة أم القرى ورفع دعائمها، وتعليم أبنائها، وبقى فيها إلى ما قبل سنتين.
وفي سنة ١٤١٣ هـ حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل في الفقه الإسلامي، وسعدت بمشاركته فيها.
واليوم يودعنا الشيخ، راحلاً من دار الفناء إلى دار البقاء، تاركًا وراءه علمًا نافعًا، وتلاميذ بررة يدعون له بالمغفرة والرحمة، وذكرا طيبًا هو عمر آخر للإنسان بعد عمره القصير.
ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
إن الحياة دقائق وثوان **** فالذكر للإنسان عمر ثان
دقات قلب المرء قائلة له **** فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها
رحم الله شيخنا الشيخ سيد سابق، وتقبله في الصالحين من عباده، وجزاه عن العلم والإسلام والأمة ما يجزي العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
стр. 100
سيد قطب .. الأديب والمصلح الاجتماعي
حمدي عبد العزيز
معظم ما كُتب عن سيد قطب تَرَكَّزَ حول فكره وجهاده أو سجنه وتعذيبه وإعدامه، ولكنه لا يُلمّ بحياة هذا الشهيد وجوانبها الأدبية والإصلاحية، كما أنه يهمل فترة الضياع الروحي والصراع النفسي التي أعقبها انضمامه للحركة الإسلامية الإصلاحية، وتبنيه لقضية العدالة الإسلامية دون أن تعرف أن حياته سلسلة متصلة الحلقات لم تشهد تحولاً مفاجئًا أو تغييرًا غامضًا!
نشأة قروية
ولد سيد قطب مولدًا خاصة لأسرة شريفة في مجتمع قروي (صعيدي) في يوم ٩/١٠/١٩٠٦م بقرية موشا بمحافظة أسيوط، وهو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تعامله معاملة خاصة وتزوده بالنضوج والوعي حتى يحقق لها أملها في أن يكون متعلمًا مثل أخواله
كما كان أبوه راشدًا عاقلاً وعضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته التي كانت ظاهرة الامتياز في القرية، واتصف بالوقار وحياة القلب، يضاف إلى ذلك أنه كان دَيِّنًا في سلوكه.
ولما كتب سيد قطب إهداء عن أبيه في كتابه "مشاهد القيامة في القرآن" قال: "لقد طبعتَ فيّ وأنا طفل صغير مخافة اليوم الآخر، ولم تعظني أو تزجرني، ولكنك كنت تعيش أمامي، واليوم الآخر ذكراه في ضميرك وعلى لسانك.. وإن صورتك المطبوعة في مُخيلتي ونحن نفرغ كل مساء من طعام العشاء، فتقرأ الفاتحة وتتوجه بها إلى روح أبيك في الدار الآخرة، ونحن أطفالك الصغار نتمتم مثلك بآيات منها متفرقات قبل أن نجيد حفظها كاملات".
وعندما خرج إلى المدرسة ظهرت صفة جديدة إلى جانب الثقة بالذات من أمه والمشاعر النبيلة من أبيه وكانت الإرادة القوية، ومن شواهدها حفظه القرآن الكريم كاملاً بدافع من نفسه في سن العاشرة؛ لأنه تعود ألا يفاخره أبناء الكتاتيب بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن.
وفي فورة الإحساس والثقة بالنفس كان لظروف النضال السياسي والاجتماعي الممهدة لثورة ١٩١٩ أثر في تشبعه بحب الوطن، كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة، وكانت دارهم ندوة للرأي، شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطني، ثم انتهى به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس في المجامع والمساجد.
стр. 101
الاستقرار في القاهرة
ذهب سيد قطب إلى القاهرة في سن الرابعة عشرة وضمن له القدر الإقامة عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم وهي أسرة خاله الذي يعمل بالتدريس والصحافة، وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم
إلا أنه في القاهرة واجه عقبات محصته تمحيصًا شديدًا جعلته يخرج من الحياة برؤية محددة قضى نحبه –فيما بعد- من أجلها.
والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية –مدرسة عبد العزيز- ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسئولية قبل أوانه، وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع بدلاً من استعادة الثروة وإعادة المجد.
واضطر إلى العمل مدرسًا ابتدائيًا حتى يستعين بمرتبه في استكمال دراسته العليا من غير رعاية من أحد اللهم إلا نفسه وموروثاته القديمة. وكان هذا التغير سببًا في الاحتكاك المباشر بالمجتمع الذي كان لا بد له من أسلوب تعامل يختلف عن أسلوب القرويين وتجربتهم.
فالمجتمع الجديد الذي عاش فيه انقلبت فيه موازين الحياة في المدينة السليمة، وبدت في القاهرة سوءات الاحتلال الأجنبي ومفاسد السياسة؛ حيث سادت عوامل التمزق الطبقي والصراع الحزبي وغدت المنفعة وما يتبعها من الرياء والنفاق والمحسوبية هي الروح التي تسري، ويصف عبد الرحمن الرافعي هذا المجتمع بأنه "مجتمع انهارت فيه الثقافة العربية أمام الثقافة الغربية التي تؤمن بالغرب حتى بلغت في بعض الأحيان حد التطرف في الإيمان بالغرب وبمبادئه إيمانًا مطلقًا". فكيف يواجهها هذا الشاب الناشئ المحافظ الطموح؟
كانت صلته بهذا المجتمع صلة تعليم، ثم أصبح الآن مشاركًا فيه، وعليه أن يختار ما بين السكون والعزلة، وبالتالي عدم إكمال تعليمه أو الحركة والنشاط، واختار سيد قطب المواجهة مع ما ينبت معها من عناصر الإصرار والتحدي وعدم الرضا بهذا الواقع المؤلم.
стр. 102
ارتحال فكري
واختار سيد قطب حزب الوفد ليستأنس بقيادته في المواجهة، وكان يضم وقتذاك عباس محمود العقاد وزملاءه من كتاب الوفد، وارتفعت الصلة بينه وبين العقاد إلى درجة عالية من الإعجاب لما في أسلوب العقاد من قوة التفكير ودقة التغيير والروح الجديدة الناتجة عن الاتصال بالأدب الغربي.
ثم بلغ سيد قطب نهاية الشوط وتخرج في دار العلوم ١٩٣٣ وعين موظفًا –كما أمل وأملت أمه معه- غير أن مرتبه كان ستة جنيهات ولم يرجع بذلك للأسرة ما فقدته من مركز ومال؛ فهو مدرس مغمور لا يكاد يكفي مرتبه إلى جانب ما تدره عليه مقالاته الصحفية القيام بأعباء الأسرة بالكامل.
وهذه الظروف التي حرمته من نعيم أسلافه منحته موهبة أدبية إلا أن الأساتذة من الأدباء –كما يصفهم- كانوا: "لم يروا إلا أنفسهم وأشخاصهم فلم يعد لديهم وقت للمريدين والتلاميذ، ولم تكن في أرواحهم نسمة تسع المريدين والتلاميذ" كل هذا أدى إلى اضطرابه وإحساسه بالضياع إلى درجة –وصفها الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه "مذكرات سائح من الشرق" انقطعت عندها كل صلة بينه وبين نشأته الأولى وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية" ولكن دون أن يندفع إلى الإلحاد، وكان دور العقاد حاسمًا في ذلك.
وانتقل سيد قطب إلى وزارة المعارف في مطلع الأربعينيات، ثم عمل مفتشًا بالتعليم الابتدائي في عام ١٩٤٤ وبعدها عاد إلى الوزارة مرة أخرى، وفي تلك الفترة كانت خطواته في النقد الأدبي قد اتسعت وتميزت وظهر له كتابان هما: "كتب وشخصيات"، "والنقد الأدبي – أصوله ومناهجه".
وبعد ميدان النقد سلك سيد قطب مسلكًا آخر بعيدًا: بكتابه "التصوير الفني في القرآن" الذي لاقى مقابلة طيبة من الأوساط الأدبية والعلمية فكتب: "مشاهد القيامة في القرآن" ووعد بإخراج: "القصة بين التوراة والقرآن" و"النماذج الإنسانية في القرآن"، و"المنطق الوجداني في القرآن"، و"أساليب العرض الفني في القرآن"، ولكن لم يظهر منها شيء.
وأوقعته دراسة النص القرآني على غذاء روحي لنفسه التي لم تزل متطلعة إلى الروح. وهذا المجال الروحي شده إلى كتابة الدراسات القرآنية فكتب مقالاً بعنوان "العدالة الاجتماعية بمنظور إسلامي" في عام ١٩٤٤.
ولما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها زادت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية سوءًا وفسادًا وكانت جماعة الإخوان المسلمين هي أوضح الجماعات حركة وانتشارًا حتى وصلت لمعاقل حزب الوفد كالجامعة والوظائف والريف، وأخذت تجذب بدعوتها إلى الإصلاح وقوة مرشدها الروحية المثقفين، وأخذت صلة سيد قطب بالجماعة تأخذ شكلاً ملموسًا في عام ١٩٤٦ ثم ازدادت حول حرب فلسطين ١٩٤٨.
وفي هذا الاتجاه ألف سيد قطب كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، وأهداه إلى الإخوان؛ ثم سافر إلى أمريكا وعند عودته أحسنوا استقباله، فأحسن الارتباط بهم وأكد صلته حتى أصبح عضوًا في الجماعة.
стр. 103
الرحلة إلى أمريكا
وجد سيد قطب ضالته في الدراسات الاجتماعية والقرآنية التي اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكري والصراع النفسي بين التيارات الثقافية الغربية، ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوروبي المطلق.
ولكن المرور بها مكنه من رفض النظريات الاجتماعية الغربية، بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم لأن فلسفتهم – في رأيه – ظلال للفلسفة الإغريقية.
فكان من المنتظر حين يوم ٣/١١/١٩٤٨ في بعثة علمية من وزارة المعارف للتخصص في التربية وأصول المناهج ألا تبهره الحضارة الأمريكية المادية ووجدها خلوا من أي مذهب أو قيم جديدة، وفي مجلة الرسالة كتب سيد قطب مقالا في عام ١٩٥١ بعنوان: "أمريكا التي رأيت" يصف فيها هذا البلد بأنه: "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك".
المصلح والأديب
امتلك سيد قطب موهبة أدبية قامت على أساس نظري وإصرار قوي على تنميتها بالبحث الدائم والتحصيل المستمر حتى مكنته من التعبير عن ذاته وعن عقيدته يقول: "إن السر العجيب – في قوة التعبير وحيويته – ليس في بريق الكلمات وموسيقى العبارات، وإنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلول، وإن في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية، المعنى المفهوم إلى واقع ملموس".
وكان سيد قطب موسوعيًا يكتب في مجالات عديدة إلا أن الجانب الاجتماعي استأثر بنصيب الأسد من جملة كتاباته، وشغلته المسألة الاجتماعية حتى أصبحت في نظره واجبًا إسلاميًا تفرضه المسئولية الإسلامية والإنسانية، وهذا يفسر قلة إنتاجه في القصة التي لم يكثر فيها بسبب انشغاله بالدراسات النقدية ومن بعدها بالدراسات والبحوث الإسلامية.
وطوال مسيرته ضرب سيد قطب مثل الأديب الذي غرس فيه الطموح والاعتداد بالنفس، وتسلح بقوة الإرادة والصبر والعمل الدائب؛ كي يحقق ذاته وأمله، اتصل بالعقاد ليستفيد منه في وعي واتزان، ولم تفتنه الحضارة الغربية من إدراك ما فيها من خير وشر، بل منحته فرصة ليقارن بينها وبين حضارة الفكر الإسلامي، وجمع بينه وبين حزب الوفد حب مصر ومشاعر الوطنية، وجمع بينه وبين الإخوان المسلمين حب الشريعة وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع إسلامي متكامل. واستطاع بكلمته الصادقة أن يؤثر في كثير من الرجال والشباب التفوا حوله رغم كل العقبات والأخطار التي أحاطت بهم، وأصبح من الأدباء القلائل الذين قدموا حياتهم في سبيل الدعوة التي آمنوا بها.
стр. 104
العودة والرحيل
عاد سيد قطب من أمريكا في ٢٣ أغسطس ١٩٥٠ ليعمل بمكتب وزير المعارف إلا أنه تم نقله أكثر من مرة حتى قدم استقالته في ١٨ أكتوبر ١٩٥٢، ومنذ عودته تأكدت صلته بالإخوان إلى أن دُعي في أوائل عام ١٩٥٣ ليشارك في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة تمهيدًا لتوليه قسم الدعوة،.
وخاض مع الإخوان محنتهم التي بدأت منذ عام ١٩٥٤ إلى أن أُعدم في عام ١٩٦٦. وبدأت محنته باعتقاله - بعد حادث المنشية في عام ١٩٥٤ (اتهم الإخوان بمحاولة إغتيال الرئيس المصرى جمال عبد الناصر) - ضمن ألف شخص من الإخوان وحكم عليه بالسجن ١٥ سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين، ومع ذلك أخرج كتيب "هذا الدين" و"المستقبل لهذا الدين"، كما أكمل تفسيره "في ظلال القرآن".
وأفرج عنه بعفو صحي في مايو ١٩٦٤ وكان من كلماته، وقتذاك: أن إقامة النظام الإسلامي تستدعي جهودًا طويلة في التربية والإعداد وأنها لا تجئ عن طريق إحداث انقلاب.
وأوشكت المحنة على الانتهاء عندما قبض على أخيه محمد قطب يوم ٣٠/٧/١٩٦٥ فبعث سيد قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة؛ فقبض عليه هو الآخر ٩/٨/١٩٦٥ وقدم مع كثير من الإخوان للمحاكمة، وحكم عليه وعلى ٧ آخرين بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في فجر الإثنين ١٣ جمادى الأولى ١٣٨٦ هـ الموافق ٢٩ أغسطس ١٩٦٦.
من مؤلفاته:
طفل من القرية (سيرة ذاتية) .
المدينة المسحورة (قصة أسطورية) .
النقد الأدبي - أصوله ومناهجه.
التصوير الفني في القرآن.
مشاهد القيامة في القرآن.
معالم على الطريق.
المستقبل لهذا الدين.
هذا الدين.
في ظلال القرآن.
كيف وقعت مراكش تحت الحماية الفرنسية؟
الصبح يتنفس (قصيدة)
قيمة الفضيلة بين الفرد والجماعة.
حدثيني (قصيدة) .
الدلالة النفسية للألفاظ والتراكيب العربية.
هل نحن متحضرون؟
هم الحياة (قصيدة)
وظيفة الفن والصحافة.
العدالة الاجتماعية.
شيلوك فلسطين أو قضية فلسطين.
أين أنت يا مصطفى كامل؟
هتاف الروح (قصيدة)
تسبيح (قصيدة)
فلنعتمد على أنفسنا
ضريبة الذل
أين الطريق؟
стр. 105
سليمان بن ناصر العلوان
البريد الإلكتروني:snallwan@hotmail.com
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:
هو سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان، ولد في مدينة بريدة ونشأ بها، وكان مولده عام ١٣٨٩هـ، ويكبره من الأخوة ثلاثة ذكور ودونه من الأخوة أيضاً خمسة ذكور. تزوج عام ١٤١٠هـ وله من الأبناء ثلاثة ذكور أكبرهم عبد الله وله من العمر تسع سنوات.
بدأ الشيخ في طلب العلم عام ١٤٠٤هـ وله من العمر خمسة عشر سنة تقريباً، وكان آنذاك في مرحلة الثالث متوسط، وبعد التخرج من المتوسطة، التحق بأحد المعاهد الثانوية لفترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، وبعد ذلك قرر ترك الدراسة النظامية، والتفرغ التام لطلب العلم الشرعي والتلقي عن العلماء، ومطالعة الكتب، فقد كان شديد الميل للحفظ والقراءة في علوم مختلفة، ومنذ بداية طلبه للعلم وهو متفرغ له ويقضي أكثر يومه في الحفظ والمذاكرة والقراءة في الكتب.
طريقة الشيخ في طلب العلم:
بدأ الشيخ أولاً بحفظ القرآن وفرغ منه عام ١٤٠٧هـ، وحفظ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والعقيدة الواسطية، والفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والبيقونية، وكانت هذه المحفوظات في بداية الطلب، وكان يقرأ حينها في كتب ابن تيمية وابن القيم والسيرة لابن هشام والبداية والنهاية لابن كثير، ومؤلفات ابن رجب، ومؤلفات أئمة الدعوة النجدية، وكان الشيخ يتردد على مجموعة من المشايخ يحفظ عليهم بعض المتون على حسب تخصصاتهم، وكانت الدروس يومياً عدا يوم الجمعة، وكان يختلف في اليوم على أربعة من المشايخ وذلك بعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب وبعد العشاء.
وكان حريصاً أشد الحرص على حفظ المتون العلمية في كل الفنون، ولم يكن يحفظ المتن حتى يقرأ شرحه ويفهم معناه، وفي الفقه كان يحرص على معرفة المذاهب الأخرى حتى بدأ بحفظ المذاهب الأربعة، زيادة على ذلك اجتهادات واختيارات الإمام ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
وسألت الشيخ: كم ساعة تمضيها يومياً في القراءة هذه الأيام؟.
فأجاب: أقرأ في اليوم بما يزيد على خمسة عشر ساعة، وهي موزعة بين الحفظ والمذاكرة والمطالعة.
ثم سألته: زيادة على قراءتك في كتب العقيدة والحديث والفقه والنحو، هل كنت تقرأ في الكتب الفكرية للتعرف على أحوال العالم ومآسي المسلمين وما يحاك لهم من إفساد فكري وكيد عسكري؟
فأجاب: قد كنت أقرأ هذه الكتب في بداية الطلب، ومن أوائل ما قرأت كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب، والمخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام لمحمد الصواف، وفي هذه الأيام أقرأ في هذه الكتب كثيراً، وقد قرأت إلى ساعة كتابة هذه السطور ما يزيد على مئتي كتاب، كما أني قرأت أهم الكتب في أصول الرافضة والزيدية والمعتزلة وغيرها من الفرق الضالة.
وسألت الشيخ: فقلت له لم تذكر شيئاً من كتب الأدب، ومؤلفات الأدباء، هل يعني أنك لا تقرأ فيها؟.
فأجاب: لا يعني هذا أني لم أقرأ في هذه الكتب، فقد قرأت مؤلفات الجاحظ كلها، والكامل للمبرد، ومؤلفات ابن قتيبة وخزانة الأدب، وشروح المعلقات السبع، ومجموعة من دواوين الأدب المشهورة، ونظرت في كتب كثيرة من مؤلفات المتأخرين، وقرأت مؤلفات مصطفى الرافعي، وبعض مؤلفات عباس العقاد، والنظرات بأجزائه الثلاثة للمنفلوطي، ومؤلفات محمود محمد شاكر، وسيد قطب، وآخرين من كبار أُدباء هذا العصر.
وسألت الشيخ: عن طريقة تدوينه للفوائد التي يقع عليها أثناء قراءته؟
فأجاب: كنت في أثناء الطلب أخصص لكل كتاب أقرأه أوراقاً خاصة ألخص فيها أهم ما في الكتاب من مسائل وفوائد وإشكالات وغيرها، أما هذه الأيام فإني لا أفعل ذلك بل ألخص الفوائد التي في الكتاب على صفحته الأولى فأكتب رأس المسألة ورقم الصفحة أمامها، ليتسنى لي الرجوع إليها عند الحاجة.
مشايخه وقراءاته:
قرأ الشيخ على بعض العلماء في القصيم وكان منهم:
١ - فضيلة الشيخ الفقيه / صالح بن إبراهيم البليهي - حفظ عليه كتاب التوحيد وعمدة الأحكام - وقرأ عليه السلسبيل (المجلد الأول منه) - وبلوغ المرام إلى كتاب النكاح)
٢ - فضيلة الشيخ / المحدث عبد الله الدويش - حفظ عليه كتاب التوحيد كله - والعقيدة الواسطية والفتوى الحموية والآجرومية.
٣ - فضيلة الشيخ / عبد الله محمد الحسين أبا الخيل - حفظ عليه نخبة الفكر - والبيقونية والفتوى الحموية والرحبية وبلوغ المرام - وقرأ عليه شرح الطحاوية وجامع الأصول لابن الأثير وصحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرها.
٤ - فضيلة الشيخ / محمد بن سليمان العليط - حفظ عليه الأصول الثلاثة - وبعض زاد المستقنع وسلم الأصول لحافظ حكمي - وفضل الإسلام لمحمد بن عبد الوهاب - وقرأ عليه جامع العلوم والحكم لابن رجب وزاد المعاد لابن القيم وغيرها.
٥ - فضيلة الشيخ / محمد بن فهد الرشودي - حفظ عليه الورقات لابن الجويني - وبلوغ المرام لابن حجر - والمنتقى من أخبار المصطفى لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية - ومسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب- والكلم الطيب لابن تيمي - والفوائد الجلية في المباحث الفرضية للشيخ ابن باز - وغيرها كثير.
٦ - فضيلة الشيخ / أحمد بن ناصر العلوان - حفظ عليه الآجرومية - وأكثر ألفية ابن مالك - وقد حفظ من النحو أيضاً ملحة الإعراب.
٧ - وقد قرأ الشيخ أيضاً على مجموعة من طلبة العلم في بريدة وذلك في بداية الطلب - وحفظ عليهم آداب المشي إلى الصلاة بجزأيه وكشف الشبهات والأصول الثلاثة.
التدريس:
وقد بدأ الشيخ في التدريس والإفادة في بيته عام ١٤١٠هـ وفي عام ١٤١١هـ انتقل للإفادة والتدريس في المسجد. وكانت الدروس طوال الأسبوع بعد صلاة الفجر والظهر والمغرب عدا يوم الجمعة.
وقد شرح من الكتب في الحديث صحيح البخاري، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي داود، وموطأ مالك، وبلوغ المرام، وعمدة الأحكام، والأربعين النووية، وغيرها.
وفي المصطلح الموقظة للذهبي ومختصر علوم الحديث للحافظ ابن كثير وشرح السخاوي على ألفية العراقي.
وفي العلل: الجزء المطبوع من العلل لعلي ابن المديني والتمييز لمسلم وشرح ابن رجب على علل الترمذي.
وفي العقيدة شرح التدمرية، والفتوى الحموية، والعقيدة الواسطية، وكتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشريعة للآجري، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد، والسنة لابن نصر، والإبانة لابن بطة، والصواعق لابن القيم، والنونية لابن القيم وغيرها.
وفي الفقه شرح زاد المستقنع، ومتن أبي شجاع في الفقه الشافعي، والروضة الندية لصديق حسن خان، وحاشية الروض المربع لابن قاسم، وعمدة الفقه لابن قدامة، والرحبية في الفرائض، والورقات في أصول الفقه، ومراقي السعود وغيرها.
وفي النحو شرح الآجرومية، والملحة، وألفية ابن مالك.
وفي التفسير شرح تفسير ابن كثير، وتفسير الجلالين، وتفسير البغوي.
إيقاف الشيخ عن التدريس:
أوقف الشيخ عن التدريس في المسجد عام ١٤١٧هـ لأسباب غير معروفة ولا يزال موقوفاً حتى اليوم
стр. 106
شفيع أحمد أبو سلمة (٠٠٠ - ١٤٠٦ هـ ٠٠٠ - ١٩٨٥ م)
من علماء الهند الأفاضل.
يعتبر من أساتذة الحديث وشيوخه، وقد درَّس الحديث والتفسير في المدرسة العالية في كلكته، واشتغل بوظيفة التعليم إلى مدة طويلة.
أول عمل علمي قام به هو تحقيق كتاب «معرفة السنن والآثار» .
وفي أوائل السبعينات أقام مؤسسة علمية باسم (إدارة الترجمة والتأليف) وكان يستهدف من ورائها بوجه خاص، نشر وترجمة الكتب والموضوعات القيمة التي تتعلق بالسيرة النبوية.
توفي وخلف وراءه مكتبة إسلامية قيمة، وجماعة من تلاميذه.
---------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
стр. 107
شكيب أرسلان .. أمير البيان
(في ذكرى مولده: غرة رمضان ١٢٨٦هـ)
سمير حلبي
شكيب أرسلان
كان "شكيب أرسلان" من أكثر الدعاة إلى الوحدة العربية حماسًا، ومن أشدهم إيمانًا بأهميتها وضرورتها لمواجهة الهجمة الاستعمارية الشرسة على العالم العربي والإسلامي، وللخروج بالأمة العربية من حالة التفكك والتشرذم والضياع التي أرادها لها المستعمر الدخيل؛ حتى يسهل له السيطرة على أهلها والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها.
الميلاد والنشأة
ولد شكيب بن حمود بن حسن بن يونس بن فخر الدين بن حيدر بن سليمان بقرية الشويفات قرب بيروت ليلة الإثنين (غرة رمضان ١٢٨٦هـ = ٢٥ من ديسمبر ١٨٦٩م) .
وتضرب أسرته بجذورها في التاريخ، وتحظى من الشرف والمجد بنصيب وافر؛ فقد كان جده الأكبر الأمير "عون" ممن اشترك مع "خالد بن الوليد" في فتوح "الشام". أما أمه فقد كانت سيدة شركسية فاضلة، وقد عمّرت طويلاً، وكان شكيب يحبها ويجلها، وكان متعلقًا بها بدرجة كبيرة.
كان "شكيب أرسلان" متدينًا محافظًا على الصلاة، وكان محبًا للعلم حريصًا على القراءة والاطلاع، وكانت حياته كلها كتابة أو قراءة أو حديث أو رحلة.
وقد تأثر بعدد كبير من أعلام عصره ممن تتلمذ على أيديهم أو اتصل بهم في مراحل متعددة من عمره، وأول أساتذته كان الشيخ "عبد الله البستاني" الذي علمه في "مدرسة الحكمة". كما اتصل بالإمام "محمد عبده" و"محمود سامي الباردوي" و"عبد الله فكري" والشيخ "إبراهيم اليازجي"، وتعرف إلى "أحمد شوقي" و"إسماعيل صبري" وغيرهم من أعلام الفكر والأدب والشعر في عصره.
стр. 108
كما تأثر بالسيد "جمال الدين الأفغاني" تأثرًا كبيرًا، واقتدى به في منهجه الفكري وحياته السياسية، وكذلك تأثر بعدد من المفكرين والعلماء مثل "أحمد فارس الشدياق" الذي كان شديد الحماس والتأييد للخلافة الإسلامية والدولة العثمانية، وتأثر أيضًا بالعالم الأمريكي د. "كرينليوس فانديك" الذي كان يدرّس بالجامعة الأمريكية ببيروت، وكان دائم الإشادة به.
محاولات المستعمرين للنيل منه
شبّ "شكيب أرسلان" ليجد الوطن العربي والإسلامي فريسة للمستعمرين والغزاة المحتلين، ومن ثم فقد نما لديه - منذ وقت مبكر- وعي قوي بضرورة الوحدة العربية وأهميتها في مواجهة أطماع المستعمرين ومؤامرات الغزاة لإضعاف الأمة العربية وتفتيتها ليسهل لهم السيطرة عليها.
وقد عني "شكيب أرسلان" بقضية الوحدة العربية عناية شديدة، وأولاها كل اهتمامه، وأوقف عليها حياته كلها، وكانت مقالاته دعوة متجددة إلى قيام تلك الوحدة الكبرى، التي كان يرى فيها الخلاص من حالة الضعف والاستكانة التي سادت الأقطار العربية، وجعلتهم فريسة للمستعمر الأجنبي.
وتعرض "شكيب أرسلان" - بسبب مواقفه الوطنية - للكثير من الاضطهاد من المستعمرين، وحيكت ضده المؤامرات العديدة من الاستعمار ومن أذنابه ممن ينتسبون إلى العروبة وهي منهم براء، كما تعرض لحملات شرسة من التشويه والافتراءات والأكاذيب.
وسعى المحتلون إلى تشويه صورته أمام الجماهير، فاتهمه المفوض الفرنسي السامي المسيو "جوفنيل" بأنه من أعوان "جمال باشا السفاح"، وأنه كان قائدًا لفرقة المتطوعين تحت إمرته، وكان "شكيب" قد تولى قيادة تلك الفرقة من المتطوعين اللبنانيين لمقاومة الدول التي احتلت "لبنان"، وكان من الطبيعي أن يكون تحت إمرة "جمال باشا" باعتباره قائد الفيلق الرابع الذي تنتمي إليه فرقة "شكيب"، واستطاع "شكيب" أن يفند أكاذيبهم، ويفضح زيفهم وخداعهم.
موقفه من الحلفاء والأتراك
نسب نسيب بخط يد شكيب
стр. 109
كان "شكيب" لا يثق بوعود الحلفاء للعرب، وكان يعتقد أن الحلفاء لا يريدون الخير للعرب، وإنما يريدون القضاء على الدولة العثمانية أولاً، ثم يقسمون البلاد العربية بعد ذلك. وقد حذر "شكيب أرسلان" قومه من استغلال الأجانب الدخلاء للشقاق بين العرب والترك.
ولكنه حينما رأى الأتراك يتنكرون للخلافة الإسلامية ويلغونها، ويتجهون إلى العلمانية، ويقطعون ما بينهم وبين العروبة والإسلام من وشائج وصلات؛ اتخذ "شكيب" موقفًا آخر من تركيا وحكامها، وبدأ يدعو إلى الوحدة العربية؛ لأنه وجد فيها السبيل إلى قوة العرب وتماسكهم.
وعندما انتهت الحرب العالمية الأولى حدث ما حذر منه "شكيب أرسلان" فقد برح الخفاء، وتجلت حقيقة خداع الحلفاء للعرب، وظهرت حقيقة نواياهم وأطماعهم ضد العرب والمسلمين، خاصة بعدما تنكر الأتراك للخلافة الإسلامية، واتجهوا اتجاهًا علمانيًا.
مع قضايا التحرر العربي
وظل "شكيب أرسلان" مطاردًا من أكثر من دولة؛ فتركيا تطارده لاهتمامه بقضايا العرب، وحملته على تنكر حكامها للخلافة والإسلام، وإنجلترا وفرنسا تطاردانه لدفاعه عن شعوب الأمة العربية ودعوته إلى التحرر، وتزعمه حملة الجهاد ضد المستعمرين، كما ظل مبعدًا لفترة طويلة من حياته عن كثير من أقطار الوطن العربي، لا يُسمح له بدخولها، خاصة مصر وسوريا اللتين كانتا تشكلان قلب الأمة العربية.
стр. 110
ولم يقتصر دور "شكيب أرسلان" على الاهتمام بقضايا الأمة العربية وإيقاظ الهمم وبعث الوعي الوطني في داخل الوطن العربي فحسب، وإنما انطلق يشرح قضية العرب ويفضح فظائع المستعمرين ويكشف زيفهم وخداعهم في كثير من بلدان العالم؛ فسافر إلى روما وأمريكا الشمالية وروسيا وإسبانيا، وقد استقبل في كل بلد زاره بكل حفاوة وتقدير، ونشر العديد من المقالات التي تفضح جرائم المستعمرين في حق الشعوب العربية والإسلامية، وتصور الحالة الأليمة التي صارت إليها الأمور في كثير من البلدان التي ترزح تحت نير الاستعمار.
جهود لتوحيد المسلمين
كذلك اهتم "شكيب أرسلان" بأحوال المسلمين في أنحاء العالم المختلفة، ففي عام (١٣٤٤هـ = ١٩٢٤م) أسس جمعية "هيئة الشعائر الإسلامية" في "برلين"، وكانت تهدف إلى الاهتمام بأمور المسلمين في "ألمانيا"، وقد تشكلت هذه الجمعية من أعضاء يمثلون معظم الشعوب الإسلامية، وأهم ما يميزها أنها نحت منحى دينيًا بعيدًا عن الشؤون السياسية، وذلك لتلافي أسباب الخلاف والشقاق التي قد تنجم عن اختلاف الأيدلوجيات السياسية بين الشعوب والدول المختلفة.
العامل الديني والصراع بين الشرق والغرب
وقد أدرك "شكيب أرسلان" منذ وقت مبكر أثر العامل الديني في الصراع بين الشرق والغرب، وأكد عليه في كثير من كتبه ومقالاته، وأوضح أثر ذلك العامل في إثارة دول الغرب ودعمها لاستعمار الشرق واحتلال العالم الإسلامي، وربط بين الحملات الصليبية القديمة نحو الشرق وأخواتها المعاصرة على أيدي الفرنسيين والإنجليز والألمان، ولكنه كان أشد نقدًا للفرنسيين، فقد كانت فرنسا في طليعة الدول التي حاربت الإسلام والمسلمين، وقد خرجت منها وحدها إحدى عشرة حملة صليبية في مقابل حملة إنجليزية وأخرى ألمانية.
وتناول "شكيب أرسلان" فظائع فرنسا ضد المسلمين في شمال أفريقيا، مؤكدًا أنها حملة عنصرية ضد العروبة والإسلام.