← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 20868

الجامع لعلوم الإمام أحمد - علل الحديث

أحمد بن حنبل

Полный текст (868 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مدونة الحنابلة (١) الجامع لعلوم الإمام أحمد تصنيف إبراهيم النحاس «قسم الحديث ١» [المجلد الرابع عشر]

стр. 2

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب ١٩١٩٤/ ٢٠٠٩ دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmail.com

стр. 3

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [١٤]

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

مقدمة دار الفلاح الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، ثم أما بعد، فهذا قسم علوم الحديث عند الإمام أحمد بن حنبل من الموسوعة المباركة الجامعة لعلوم الإمام المبجل، وهي بالطبع لا تشتمل ما أسنده الإمام فهذا خارج نطاق هذه الموسوعة، وقد كنا عملنا على هذا القسم ولكن وجدنا الأخ الفاضل إبراهيم النحاس قد سبقنا فآثرنا إشراكه في العمل بدلا من تكرار الجهد، وقد قام -جزاه اللَّه خيرًا- بعمله بكفاءة، وإن كان عنده اختلاف يسير عن طريقتنا، فهو لا يلتزم هنا بذكر الراوي عن الإمام أحمد، وقد عالجنا هذا في بعض المواضع، كما أن الأمر واضح في بعض المواضع من المصدر، لكن هناك مواضع أخرى سيلزم الباحث الرجوع إلى المصدر الأصلي إذا كان في حاجة لاسم الراوي، كما أنه لم يلتزم وجود الراوي في المصدر الذي نقل منه، وهو ما التزمناه في باقي الموسوعة، ويلزم هنا أن أشير إلى أنَّ كثيرًا من المسائل الموجودة في هذا القسم تكررت في مواضع من قسم الفقه، وهو ما يجعل ذكر الراوي هنا أقل أهمية، كما زاد في الحاشية بعض التعليقات الفقهية، وهو ما لم نفعله في باقي العمل إلا نادرًا، وهناك اختلاف في أمور أخرى فنية أكثر منها علمية. وقد قمنا بتعديل معظم العزو إلى الطبعات المعتمدة عندنا، كما عدلنا ترتيب بعض المسائل، مع إضافات يسيرة. وقد صدَّر الأخ إبراهيم عمله بمقدمة وضَّح فيها منهجه، وعرَّج على أمور ذات صلة بعلم الحديث، وأعطى لمحة عن منهج الإمام أحمد في الجرح والتعديل، ثم ذكر مصادر أقوال الإمام أحمد التي اعتمد عليها.

стр. 6

وقد زاد الباحثون بدار الفلاح على عمل الأخ إبراهيم: كتاب شرح الأحاديث والآثار، وكتاب علوم الحديث، ليتم النفع بهذا القسم من الموسوعة. وأود أن أشير هنا إلى كتاب "الجامع لعلوم الحديث عند الحافظ ابن رجب" والذي جمعه الأخ/ جهاد المرشدي، وقمنا بمراجعته وإعادة ترتيبه وفهرسته؛ ليكون حلقة في سلسلة مع هذا القسم وغيره إن شاء اللَّه. نسأل اللَّه التوفيق والسداد، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد. خالد الرباط

стр. 7

مقدمة المؤلف "إبراهيم النحاس " الحمد للَّه بارئ البريات وغافر الخطيئات، المطلع على الضمائر والنيات، أحاط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة وحلمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكمة، لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الأعصار، ولا تتوهمه الأفكار، وأتقن ما صنع وأحكمه، وأحصى كل شيء وعلمه، ورفع قدر العلم وعظمه، وخص به من خلقه من كرمه، وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين، وندبهم إلى إنذار بريته، كما ندب إلى ذلك أهل رسالته، ومنحهم ميراث أهل نبوته، ورضيهم للقيام بحجته، والنيابة عنه في الإخبار بشريعته، واختصهم من بين عباده بخشيته. ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم، وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم. فمن هؤلاء العلماء العاملين الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ﵀ مفتي الأمة، خصه اللَّه بالفضل الوافر، والخاطر العاطر، والعلم الكامل، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، من أوفاهم فضيلة وأتبعهم لرسول اللَّه ﷺ وأعلمهم به وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه. قال ابن القيم (١): كان بمدينة السلام إمام أهل السنة على الإطلاق أحمد ابن حنبل الذي ملأ الأرض علمًا وحديثًا وسنة، حتى أن أئمة الحديث والسنة بعده هم أتباعه إلى يوم القيامة، وكان ﵁ شديد الكراهة لتصنيف الكتب وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدًّا، فعلم اللَّه

стр. 8

حسن نيته وقصده من كلامه، وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا، ومَنَّ اللَّه سبحانه علينا بأكثرها فلم يفتنا منها إلا القليل، وجمع الخلال نصوصه في "الجامع الكبير" فبلغ نحو عشرين سفرًا أو أكثر، ورويت فتاويه ومسائله، وحُدِّثَ بها قرنًا بعد قرن، فصارت إمامًا وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم، حتى أن المخالفين لمذهبه بالاجتهاد والمقلدين لغيره ليعظمون نصوصه وفتاواه، ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص وفتاوى الصحابة، ومن تأمل فتاواه وفتاوى الصحابة رأى مطابقة كل منها على الأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاه واحدة، حتى أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان، وكان تحريه لفتاوى الصحابة كتحري أصحابه لفتاويه ونصوصه، بل أعظم، حتى أنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل، قال إسحاق بن إبراهيم ابن هانئ في "مسائله": قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عن رسول اللَّه ﷺ مرسل برجال ثبت أحب إليك أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟ قال: أبو عبد اللَّه ﵀: عن الصحابة أعجب إليّ. قلت: مما يدل على شدة تمسك الإمام أحمد بالحديث والآثار، فقد ذكر عبد اللَّه في "مسائله" (١) لأبيه قال: سمعت أبي -وذكر وضع الكتب فقال: أكرهها؛ هذا أبو حنيفة وضع كتابًا فجاء أبو يوسف ووضع كتابًا وجاء ابن الحسن فوضع كتابًا، فهذا لا انقضاء له، كلما جاء رجل وضع كتابًا، وهذا مالك وضع كتابًا، وجاء الشافعي أيضًا، وجاء هذا -يعني: أبا ثور- وهذِه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابًا، ويترك حديث رسول اللَّه ﷺ وأصحابه. أو كما قال أبي هذا أو نحوه.

стр. 9

وعاب وضع الكتب وكرهه كراهية شديدة، وكان أبي يكره "جامع سفيان" وينكره، ويكرهه كراهية شديدة، وقال: من سمع هذا من سفيان؟ ولم أره يصحح لأحد سمعه من سفيان ولم يرض أبي أن يسمع من أحد حديثًا. اعلم أن من أهم مباحث هذا العلم وأشدها تعليقًا بتحصيل الغاية المنشودة من علم الحديث معرفة علل الأحاديث، وهو فن دقيق؛ إذ به ينكشف مداخل الوهم والخطأ في مرويات الثقات الغالب على نقولهم السلامة والاستقامة، ولدقته لم يتحقق إلا لزمرة يسيرة من العلماء صاروا بذلك أئمة يُقتدى بهم، وحجة يرجع إليهم. وإن استمداد هذا العلم الشريف من كلام هؤلاء الأئمة ومناهجهم، وبمطالعة ذلك وتدبره يحصل لطالب علم الحديث أهلية الكلام في هذا الفن الدقيق. قال الحافظ ابن رجب ﵀: ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدمت المذاكرة به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد، وعلي بن المديني وغيرهم، فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وتفقهت نفسه فيه؛ صارت له قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه (١). ورحم اللَّه أبا عبد اللَّه على شدة تمسكه بالأحاديث والآثار وترك ما دونها من الأخبار؛ فلذلك وقع أختيارنا على أقواله في الحكم على الأحاديث، فهو فيه سابق فرسانه، وفي الفقه سابق ميدانه، وأعلم الناس بالفتيا في زمانه، ويندر أن يسمح الزمان بمثله.

стр. 10

وهو من خير القرون المشهود لها، فقد زكى النبي ﷺ القرون الأولى فقال: "خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ"، وأيضا ذم القرون بعد ذلك فقال: "مَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ". لذلك فقد قمت بعون اللَّه وقوته بجمع أقوال الإمام أحمد ﵀ على الأحاديث، ليعلم ذلك من اقتفى آثاره، وأُبين كثيرًا لمن أراد مذهبه واختاره. وأشير إلى قوله على سبيل الاختصار، وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار إلى كتب الأئمة من علماء الآثار؛ لتحصل الثقة بمدلولها، والتمييز بين صحيحها ومعلولها.

стр. 11

منهجي في البحث التزمت في بحثي قدر الاستطاعة المنهج التالي: - الأحاديث المذكورة كلها على الرفع أو لمن كان في حكم الرفع، إلا ما استثني من أقوال الصحابة في التفسير والفتن كعمل الصحيحين أحيانًا. - أعرضت عن قوله ﵀ على الأحاديث بلفظ: أذهب إليه، أو أحتج به، أو عليه العمل عندنا، أو ما شابه ذلك؛ لأن الغالب عليها عند الإمام أحمد الناحية الفقهية إلا إذا احتاج إليه المقام فأذكره وأنبه عليه. - قد يكون الحديث ثابتًا صحيحًا، بل في الصحيحين وإنما المنتقد السند المذكور، فأبينه وأذكر البديل الصحيح. - لم أتعرض للأحاديث بكل طرقها، وإنما فقط على أقوال الإمام أحمد في الأسانيد المذكورة، كشأن أهل العلل في هذا الفن. - إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما وقام الإمام أحمد بتصحيحه، فلا أذكره إلا إذا احتاج إليه المقام، وأما إذا تكلم فيه بقدح فأقوم بذكره. - الطرق التي ذكرتها في التخريج هي نفس الطرق التي ذكرها الإمام أحمد على هذا المتن، فقد تجد في التخريج: "لم أقف عليه"؛ أي: من الطرق التي ذكرها الإمام أحمد، وقد يكون المتن محفوظًا. - قمت بترتيب الأبواب ترتيبًا فقهيًا مستعينًا بطريقة صاحبي الصحيح، حتى فيما صدرت به الباب. - قد أتعرض لبعض المسائل الفقهية في بعض الأبواب في الحاشية؛ لإتمام الفائدة وزيادة النفع.

стр. 12

- قام الإخوة بدار الفلاح بمراجعة الكتاب مع بعض الإضافات القليلة على ما جمعتُه، مع تعديل بعضها، كما زادوا كتابين في آخر الكتاب، أحدهما ما ورد عن الإمام أحمد في غريب الحديث، والآخر ما ورد عن الإمام أحمد في علوم الحديث، فزادت الفائدة وكمل المراد إن شاء اللَّه. واللَّه أسأل أن ينفع به من كتبه، أو قرأه، أو حصله، أو سعى في شيء منه، واللَّه يعصمنا من الزلل، ويوفقنا في القول والعمل. ثم أعتذر لذوي الألباب، من التقصير الواقع في هذا الكتاب، وأسألهم أن ينظروا بعين الرضا والصواب، فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ أصلحوه، فقلما يخلص مُصنف من الهفوات أو ينجو من العثرات. واللَّه أسأل صفحًا جميلًا، وعفوًا كثيرًا، وأن يتجاوز عن التقصير والنسيان، والحمد للَّه ولي الإنعام، وصلى اللَّه على من هو للأنبياء ختام، وعلى آله سُرج الظلام، وعلى أصحابه الغر الكرام. كتبه: أبو معاذ إبراهيم بن محمد بن محمد السيد المشهور بـ / إبراهيم النحاس

стр. 13

منهج الإمام أحمد وإطلاقاته في الجرح والتعديل الإمام أحمد ﵀ رباني الأمة في وقته وعالمها وفقيهها وحافظها وعابدها وزاهدها، وشهرة فضائله ومناقبه تغني عن الإطالة فيها، وقد أفرد العلماء التصانيف لمناقبه؛ فمنهم من طول ومنهم من قصر، ومن أراد المزيد فليراجع ترجمته مبسوطة في المصادر المعروفة. وما يهمنا هنا هو منهجه ومعرفة مخارج إطلاقاته التي عرفها أصحابه وسار عليها هذا الإمام ﵀. كما هو معروف أن منهج الإمام أحمد في المسائل الفقهية يعتمد على الكتاب والسنة والإجماع وعمل الصحابة والتابعين. فالإمام أحمد كثيرًا ما يعتمد في منهجه على العمل بالحديث وإن لم يصح. وقد قال ابن رجب وابن تيمية وغيرهما: إن الإمام أحمد يأخذ بالحديث الضعيف إن لم يكن في الباب غيره أحب إليه من الرأي، وهذا ظاهر. ولكني وجدت من خلال الاستقراء والتتبع لكتب الإمام أحمد أنه ﵀ قد يأخذ بالحديث الضعيف على العمل الفقهي، وإن كان في الباب حديث صحيح فيأخذ به أيضًا ويكون له في ذلك روايتان. قال الخلال (١): وأبو عبد اللَّه يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة حتى يصبح قوله فيها العشرة ونحوهم؛ لأنه ربما يسأله عن المسألة الواحدة جماعة حتى يقول لا أدري وإنما يعني: لا أدري ما أختار، ويسأل عن تلك بعينها، فيجيب بالاختلاف لمن قال لا ونعم، ولا ينفذ له قول، ويسأل عن تلك المسألة

стр. 14

أيضًا في وقت آخر، فيحتج للجميع ويعلق مذهبه، ويسأل عن تلك أيضًا في وقت، فيجيب بمذهبه من غير احتجاج للمسألة إذا كان قد تبين له الأمر فيها، ويسأل عن تلك أيضًا ويحتج عليه، ويسأل عن مذهبه وعن الشيء ذهب إليه، فيجيبهم فيصبح مذهبه في تلك المسألة في ذلك الوقت وفي مسائله ﵀ مسائل يحتاج الرجل أن يتفهمها ولا يعجل، وهو قد قال: ربما بقيت في المسألة ذكر بعضهم من العشر سنين إلى الثلاث سنين. بينت هذا كله في هذا الموضوع. أعني: لمن يقلد من مذهب أبي عبد اللَّه شيئًا ألا يتعجل وأن يستثبت. ونفعنا اللَّه وإياكم، ونسأله التوفيق فإنه لطيف. فقد كان أبو عبد اللَّه رجلا لا يذهب إلا في الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين وكان يحب السلامة والتثبت فيما يقول ويدفع الجواب فإذا أجاب لم يجب إلا بما صح. قلت: منهج الإمام أحمد في المسائل الفقهية يعتمد على الكتاب والسنة والإجماع وعمل الصحابة والتابعين. فهو كثيرًا ما يعتمد في منهجه على العمل بالحديث وإن لم يصح. قال الأثرم: كان أبو عبد اللَّه، ربما كان الحديث عن النبي ﷺ وفي إسناده شيء، فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه. ذكر ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١) قال: ظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده هو نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ما لم يجئ عن النبي ﷺ خلافه أو عن الصحابة.

стр. 15

ومن ثم كان لزاما على من يطلب الفقه على مذهب الإمام أحمد أن يدرس الحديث أولا دراسة وافية لفهم كتب العلل وإطلاقات الإمام أحمد وغيره؛ لأن الإمام أحمد قد يحتج بحديث ويعمل به ويقول: (أذهب إليه)، وفي مكان آخر يضعفه ويصفه بالنكارة. مثال: نقل ابن رجب في "شرح البخاري" (١): قال الإمام أحمد في حديث عائشة ﵂: "النساء شقائق الرجال". قال: هذا منكر، وقال: أذهب إليه. وأيضا نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذب" (٢)، والخلال في "الجامع لأحكام أهل الذمة" (٣). قول الإمام أحمد، في حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة، قال: ليس بصحيح والعمل عليه، وكان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلا. قال ابن القيم في "الفروسية" (٤): روى الإمام أحمد حديث علي: أن العباس سأل رسول اللَّه ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك (٥). قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه، ذكر له هذا الحديث، فضعفه وقال: ليس ذلك بشيء، هذا مع أن مذهبه جواز تعجيل الزكاة. وأيضا نقل ابن القيم عن الإمام أحمد في حديث عائشة: "لا نذر في

стр. 16

معصية وكفارته كفارة اليمين" قال: هذا حديث منكر، مع أنه رواه وبنى عليه مذهبه واحتج به. قلت: ذكر ابن قدامة في "المغني" (١) قول الإمام أحمد في حديث ابن عمر ﵄ "العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا" قيل للإمام أحمد: كيف تأخذ بهذا وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه. وأشد من هذا فقد يضعف الحديث بالإعراض عنه فقط وإن لم يتكلم عليه ويذهب إلى آثار الصحابة. مثال ذلك: في مسألة القصر في السفر: نقل ابن قدامه في "المغني" (٢): قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة بُرُد. قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا، أربعة برد -ستة عشر فرسخا- مسيرة يومين. قال ابن قدامة: وهو قول ابن عباس وابن عمر، وإليه ذهب مالك والليث والشافعي وإسحاق. قلت: وفي الباب حديث أخرجه مسلم (٣) من طريق شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال -أو ثلاثة فراسخ، شعبة الشاك- صلي ركعتين. قلت: ويحيى بن يزيد الهنائي ليس من أصحاب أنس، وهو مقل جدًّا أو ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عن أنس. وقد قال فيه ابن معين:

стр. 17

صُويلح. وقال أبو حاتم: شيخ. [أكثر ما تطلق عند أبي حاتم على الجهالة] قال الحافظ في "التقريب": مقبول. قال الذهبي في "الميزان": لا بأس به. قلت: فمثل هذا الراوي لا يتحمل أحاديث الأحكام، والتي قال فيها الإمام أحمد: إذا جاءت أردنا رجالا هكذا، وضم يده ورفع الإبهام؛ كناية عن الرواة الثقات الأثبات وممن ضعف الحديث من أجل يحيى بن يزيد الهنائي: ابن عبد البر في "الاستذكار" (١) فقد قال: يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة ليس مثله ممن يحتمل هذا المعنى الذي خالف جمهور الصحابة والتابعين، ولا هو ممن يوثق في ضبط هذا الأصل. ومما سبق تبين لك أن الإمام أحمد لم يحتج بهذا الحديث لما عرفت، وأعرض عنه وأخذ بآثار الصحابة، وقد تكون آثار الصحابة أيضًا ضعيفة ويعمل بها الإمام أحمد فلينتبه لذلك. فالعمل الفقهي قد يقترن بصحة الحديث، وقد لا يقترن في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀. مثال آخر: قال الإمام أحمد، عندما سئل عن حديث مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (٢). قال: الإمام أحمد: صحيح. وقال مرة: ليس لهذا الحديث ثان. يعني: لم ترو هذِه الجلسة في غير هذا. وقال مرة: أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر شيء من ذلك. قلت: يشير الإمام أحمد إلى جلسة الاستراحة أنها لم تُرْوَ في حديثٍ غير

стр. 18

هذا. ولكن قد رويت -أي: جلسة الاستراحة- في حديث المسيء صلاته، فلما أعرض عنها ولم يذكرها، فهل يقال: إنه لم يقف على حديث المسيء في صلاته؟ هذا أمر فيه بعد؛ لشهرة هذا الحديث عند العوام، فحسبك بإمام أهل السنة. هذا وقد اختلف في هذا الحديث على عبيد اللَّه العمري. فقد رواه القطان وأبو أسامة بدونها ورواه ابن نمير عنه بإثباتها، والراجح واللَّه أعلم عدم ثبوتها؛ فقد قال الحافظ في "الفتح" (١): أشار البخاري إلى أن هذِه اللفظة وهم، فقد قال عقب الحديث: قال أبو أسامة في الأخير: حتى تستوي قائمًا، ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد. قال ابن رجب في "الفتح": فهذِه اللفظة قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما وهذا هو الأشبه، فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي ﷺ علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها، فكيف يكون قد أمره بهذِه الجلسة؟ فهذا بعيد جدًّا (٢). قال: ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذِه الجلسة الثانية بعد السجدتين قال: والصحيح عنه أنه قال بعد ذكر السجدتين: "ثم ارفع حتى تستوي قائمًا". قال البيهقي: وقد رواه البخاري في "صحيحه" عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة، وذكر رواية ابن نمير ولم يذكر تخريج البخاري لها، ولم يذكر يحيى بن سعيد في روايته السجود الثاني ولا ما بعده من القعود أو القيام. قال: والقيام أشبه بما سيق الخبر لأجله من عدِّ الأركان دون السنن، واللَّه أعلم.

стр. 19

قال ابن رجب: وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظ عن يحيى. [قلت]: مما سبق يتبين سبب إعراض الإمام أحمد عن هذِه الزيادة، لضعفها وعدم ثبوتها، فقال في حديث مالك بن الحويرث بأنها لم ترو هذِه الجلسة في غير هذا. فإعراض الإمام أحمد عن هذا الحديث ونفيه له يدل على ضعفه عنده وإن لم يضعفه تصريحًا. قال ابن القيم في "الفروسية" (١): ومذهبه -يعني: الإمام أحمد- وهو ألا يقدم على الحديث الصحيح شيئًا البتة لا عملا ولا قياسًا ولا قول صاحب، وإذا لم يكن في المسألة حديث صحيح، وكان فيها حديث ضعيف وليس في الباب شيء يردُّه عمل به، فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمعارض القويِّ، وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياس قدَّم الحديث الضعيف على القياس. وليس الضعيف في اصطلاحه هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين، بل هو والمتقدمون يقسمون الحديث إلى صحيح وضعيف، والحسن عندهم داخل في الضعيف بحسب مراتبه، وأول من عرف عنه أنه قسمه إلى ثلاثة أقسام أبو عيسى الترمذي ثم الناس تبع له بعد، فأحمد يقدم الضعيف الذي هو حسن (٢) عنده على القياس ولا يلتفت إلى الضعيف الواهي الذي لا يقوم به حجة، بل ينكر على من أحتج به وذهب إليه، فإن لم يكن عنده

стр. 20

في المسألة حديث أخذ فيها بأقوال الصحابة ولم يخالفهم. وإن اختلفوا رجح من أقوالهم ولم يخرج منها، وإذا اختلفت الصحابة في مسألة ففي الغالب بختلف جوابه فيها ويخرج عنه فيها روايتان أو أكثر، فكل مسألة عن الصحابة فيها روايتان إلا وعنه فيها روايتان أو أكثر وهو أتبع خلق اللَّه تعالى للسنن مرفوعها وموقوفها. أ. هـ - ومما أكثر الكلام حوله إطلاق الإمام أحمد لفظ المنكر، فقد ذهب جمع من أهل العلم المتأخرين والمعاصرين على أن النكارة عند الإمام أحمد على مجرد التفرد. فقد قال الحافظ ابن حجر في "هدي السارب" في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي -صاحب حديث "الأعمال بالنيات" بعد ذكر قول الإمام أحمد: يروي أحاديث مناكير. قال: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له. ويتضح قول الحافظ أكثر في "النكت" (١) قال: فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون التفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. فقول الحافظ هنا قريب من طريقة الإمام أحمد، ولكن عند الإمام أحمد حتى ولو كان المتفرد من الثقات أو من كبار الثقات بقرائن أهمها الوهم والخطأ.

стр. 21

فقد توقف الإمام أحمد في زيادة: (من المسلمين) في زكاة الفطر الذي أخرجه البخاري (١) من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. والمتفرد بها مالك بن أنس، فلم يقبله، حتى توبع الإمام مالك فقبلها. وهو مذهب يحيى بن سعيد وغير واحد من النقاد. قال مسلم في مقدمة "الصحيح": وعلامة المنكر في حديث المحدث: إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك: كان مهجور الحديث، غير مقبولِهِ ولا مستعملِهِ. قال الذهبي في "الموقظة" (٢): قد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم بن غياث منكرا، فإن كان المتفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على ما انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر. قال أيضا في "الميزان" (٣) في ترجمة علي بن المديني: إن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا. وفي "مسائل ابن هانئ" (٤) للإمام أحمد: قيل له: هذِه الفوائد التي فيها المناكير، ترى أن يكتب الحديث المنكر؟ قال المنكر أبدًا منكر -قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج إليهم في كل وقت. كأنه لم ير بالكتاب عنهم بأسًا.

стр. 22

قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١) عن الإمام أحمد أنه قال: لا تكتبوا هذِه الأحاديث الضرائب؛ فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء. قال ابن رجب في "شرح الترمذي" (٢): ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ -وكان من أعيان الحفاظ المبرزين- في العلل: أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث وهو متن الحديث إلا من طريق الذي رواه فيكون منكرًا، ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة أو سعيد بن أبي عروبة أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وهذا كالتصريح بأنه كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر، كما قاله الإمام أحمد في حديث عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ في النهي عن بيع الولاء وهبته؛ حيث قال: لم يتابع عبد اللَّه بن دينار عليه، وإن الصحيح ما روى نافع عن ابن عمر (٣) أن النبي ﷺ قال: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وكذا قال أحمد في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى قال: لم يقل هذا أحد إلا مالك وقال: ما أظن مالكا إلا غلط فيه لم يجئ به أحد غيره، وقال مرة: لم يروه إلا مالك ومالك ثقة.

стр. 23

قال ابن رجب: ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث في أن القارن يطوف طوافًا واحدًا. ثم قال ابن رجب: قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي، ينظر في الحديث، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي ﷺ أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي ﷺ إلا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك كان منكرًا. وقال: إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ حديثًا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفًا ولا يكون منكرًا ولا معلولًا. وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن طلحة عن أنس أن رجلا قال للنبي ﷺ : إني أصبت حدًّا فأقمه عليَّ ﵁. . الحديث. هذا عندي حديث منكر وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم. قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١): وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أن لا يتابع عليه ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. قال المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (٢): والأئمة كثيرًا ما يخرجون الراوي بخبر واحد منكر جاء به فضلها عن خبرين أو أكثر ويقولون: الخبر

стр. 24

الذي تمتنع صحته أو تبعد منكرًا أو باطلًا، وتجد ذلك كثيرًا في تراجم الضعفاء والعلل. قلت: تطلق النكارة على معان منها الوهم والخطأ، وما لا أصل له، وعلى غير الصحيح وعلى الضعيف والشديد الضعف، وعلى الكذب وعلى رواية الثقة والصدوق بقرائن والمجهول والمتروك وغير ذلك. قلت: وتطلق النكارة في المرتبة الأولى على الوهم والخطأ، فعلى سبيل المثال: في "علل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل" قال: سألت أبي عن حديث حدثناه الفضل بن زياد الذي يقال له: الطَّسِّي قال: حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "لا يقرأ الجنب والحائض شيئًا من القرآن". فقال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش. يعنى: أنه وهم من إسماعيل بن عياش (١). - وفي "الضعفاء" للعقيلي (٢): قال الأثرم: قلت لأحمد: تحفظ عن عبد اللَّه بن رجاء، عن عبيد اللَّه، عن نافع عن ابن عمر "تلحلال بيَّن"، فقال: هذا منكر ما أرى هذا بشيء، وقال لي أبو عبيد اللَّه: إن ابن رجاء هذا زعم أن كتبه كانت ذهبت، فجعل يكتب مات حفظه ولعله توهم هذا. ثم حسن أحمد أمر عبد اللَّه. - وفي كتاب "العلل ومعرفة الرجال" (٣) رواية المروذي: قلت لأحمد: تعرف عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،

стр. 25

عن النبي ﷺ : متي كُتبت نبيًّا؟ قال: هذا منكر هذا من خطأ الأوزاعي، وهو كثيرًا ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير. قال الحافظ في "التهذيب" (١) في ترجمة الفضل بن دلهم: قال الأثرم عن أحمد: ليس به بأس إلا أن له أحاديث. قلت: هو واسطي؟ قال: نعم، لا أعلم أحدًا روى عن وكيع عنه. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه ذكر حديثه عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق حديث: "خذوا عني". فقال: هذا حديث منكر. يعني: أنه أخطأ فيه؛ لأن قتادة وغيره رووه عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي عن عبادة. - وقال أيضًا في حديث عائشة: في ترك الوضوء من القبلة: هذا منكر. نقله ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٢). وقال مره: نرى أنه غلط؛ فإن عروة المذكور في الحديث هو عروة المزني ولم يدرك عائشة، ورواه أيضًا إبراهيم التيمي عن عائشة، ولا يصح سماعه من عائشة. - وفي "العلل" (٣) رواية عبد اللَّه بن أحمد: قال في حديث البراء بن عازب ﵁ في قوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩]. قال: نضجه حين ينضج. قال الإمام أحمد: ليس هذا من حديث أبي إسحاق هذا يؤكل، كأنه أنكره من حديث عمار أنه وهم والحديث حدثنا به إبراهيم الهروي. - وفي "العلل" رواية عبد اللَّه، و"المنتخب لابن قدامة من علل الخلال"، و"فضائل الصحابة" لأحمد (٤): ذكر حديث أبي بكر: "ما نفعني

стр. 26

مال ما نفعني مال أبي بكر" فأنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا وقال: هذا خطأ، ثم قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ . - وذكر الخطيب في "تاريخ بغداد" (١) حديث عمران بن الحصين ﵁: رأيت النبي ﷺ راكبًا وتحته -أو قال- عليه قطيفة من أرض الجزيرة. فأنكرها الإمام، فقيل له: تراه وهم؟ فقال: ينبغي أن يكون كذلك. - وفي "المنتخب لابن قدامه من علل الخلال"، و"تاريخ بغداد" ذكر حديث ابن مسعود ﵁: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"؛ قال أحمد: هذا حديث منكر (٢)، ومرة: أخطأ فيه الأعمش (٣). - وفي "ضعفاء العقيلي"، و"العلل" رواية عبد اللَّه (٤): ذكر حديث جابر ﵁: كان النبي ﷺ يشهد مع المشركين مشاهدهم. قال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر جدًّا أو موضوع، أو كأنه موضوع. وقال: نراه يتوهم. يعني: عثمان بن محمد بن أبي شبية. وأطلق أيضًا الأئمة النكارة على الوهم والخطأ وإن كان المتفرد ثقة. قال أبو داود في "السنن" (٥): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ ابن جُرَيْج، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ.

стр. 27

قَالَ أَبُو دَاوُد: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ. قال ابن عبد البر (١) في "التمهيد": احتجوا بحديث عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: أحج عن أبي؟ قال: "نعم، إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًا". قال أبو عمر: أما هذا الحديث فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق ولم يروه أحد عن الثوري غيره وقد خطئوه وهو عندهم خطأ فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي ﷺ أن يأمر لما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع. [قلت]: وكثيرًا ما تجد في هذا الكتاب من إطلاقات الإمام أحمد النكارة على الوهم والخطأ وإن كان المتفرد ثقة وإن لم يخالف، وتطلق النكارة أيضًا على رواية الضعيف. أمثلة على ذلك: - ففي "سنن البيهقي" و"نصب الراية" و"زاد المعاد" (٢) قول الإمام أحمد في حديث عمرو بن العاص ﵁: لا تلبسوا علينا سنة نبينا ﷺ ، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا.

стр. 28

قال أحمد: منكر. وقال: ضعيف لا يصح. - وفي "سنن أبي داود" (١): قال الإمام أحمد في حديث علي: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارى بَنِي تَغْلِبَ لَأَقْتُلَنَّ المُقَاتِلَةَ، وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ. أنكره إنكارا شديدا، ومرة ضعفه. - وفي "فتح الباري" (٢) لابن رجب: سئل الإمام أحمد عن حديث ابن عمر ﵄ في الضربتين في التيمم قال: هذا حديث منكر. وقال مرة: أحاديث الضربتين ضعاف جدًا. - وفي "الضعفاء" للعقيلي و"تلخيص الحبير" (٣): قول الإمام أحمد على حديث عائشة ﵂: أنه كان يأمر بالغسل من الجنابة والحجامة ومن غسل الميت ويوم الجمعة. قال: ذاك حديث منكر. وقال مرة: ضعيف. - وفي "فتح الباري" لابن رجب، و"التلخيص الحبير" (٤): قول الإمام أحمد على حديث أبي هريرة ﵁: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" أنكر أشد الإنكار ومرة ضعفه. وتطلق النكارة على الكذب. الأمثلة: - في "المنتخب" لابن قدامة، و"الضعفاء" (٥) للعقيلي: حديث علي بن أبي طالب ﵁: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"، قال الإمام أحمد:

стр. 29

منكر جدًا. قال العقيلي: كأنه لم يشك أن هذا الحديث كذب. - وفي "علل عبد اللَّه بن أحمد" (١): حديث ابن عباس ﵄ قال: كان رجل يهوى امرأة، وكان ذات يوم جالسًا عند رسول اللَّه ﷺ فاستأذن في حاجة فأذن له، فخرج في يوم مطر فإذا هو بامرأة على غدير تغتسل فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من امرأته وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة الحديث. قال الإمام أحمد: ما أرى هذا إلا كذاب، أو كذب، وأنكره جدًّا. - وفي "العلل" رواية عبد اللَّه وغيرها: قال الإمام أحمد على حديث ابن مسعود ﵁ في القراءة على المصروع ببعض آيات من سورة المؤمنون. قال: هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين منكر. وتطلق النكارة أيضًا على المخالفة (٢). - ففي "علل المروذي" (٣) قال: ذكرت للإمام أحمد: حديث زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبية، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان نصف شعبان فلا صوم" فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه فلم يحدثني به وكان يتوقاه، ثم قال الإمام أحمد: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ . - وفي "شرح علل الترمذي" (٤) لابن رجب: قال على حديث عائشة

стр. 30

رضي اللَّه عنها عندما سئلت كم كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء اللَّه. قال الإمام أحمد: منكر، وقال بأن الصحيح عن عائشة: ما سبح رسول اللَّه ﷺ سبحة الضحى قط. - وفي "جامع العلوم والحكم" (١): قال على حديث ابن مسعود ﵁: "ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبل إلا كان له من أمته حواريون" وفيه: "ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن, ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وهو خلاف الأحاديث التي أمر رسول اللَّه ﷺ فيها بالصبر على جور الأئمة. وتطلق النكارة أيضًا على ما ليس له أصل، وعلى الباطل، وعلى نفي الصحة، وعلى عدم وجود الحديث في كتب الشيخ. أمثلة: - في "علل المروذي"، و"المنتخب" لابن قدامة (٢): حديث سعد بن أبي وقاص: "ما أنا أدخلته وأخرجتكم، بل اللَّه أدخله وأخرجكم" قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر ما له أصل. - في "مسائل ابن هانئ"، و"فتح البارى" لابن رجب (٣): قال على حديث عائشة ﵂ في قصة الحيض: "انقضي شعرك واغتسلي". قال أحمد: هذا باطل وقال مرة: منكر.

стр. 31

- وفي "الضعفاء" (١) للعقيلي: قال على حديث ابن عمر ﵄: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن": هذا باطل. وأنكره على إسماعيل بن عياش. - وفي "السنة" للخلال (٢) قال على حديث أم هانئ "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم": ليس بصحيح، هو منكر. - وفي "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامه (٣) قال على حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ "كلم اللَّه موسى وعليه جبة من صوف" قال: هذا منكر ليس بصحيح، أحاديث حميد عن عبد اللَّه بن الحارث منكرة. - وفي "العلل" رواية عبد اللَّه (٤) قال الإمام أحمد في حديث جابر في الشفعة: هذا حديث منكر. وقال: ليس هو في كتاب غندر. قلت: وهي من العلل القوية جدًّا التي خفيت على كثير من المشتغلين بهذا العلم الشريف واللَّه المستعان. وأيضا قد أطلق النكارة على الوهم والخطأ وغيرهما أبو حاتم وأبو زرعة؛ ففي "علل ابن أبي حاتم" (٥) قال: سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين. قال أبي: هذا حديث منكر، وأخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة. وفيه أيضا قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة وحماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن

стр. 32

حذيفة قال: قال عمر: أيكم يحفظ ما قال رسول اللَّه ﷺ في الفتنة؟ . . وذكر الحديث. قال أبو زرعة: لا أعرفه من حديث شعبة وأنكره. قلت: فهو خطأ؟ قال: ما أدري ما أقول لك منه. قال أبي: هذا خطأ، أرى أن أبا داود وهم فيه، ليس فيه شعبة، ليس يعرف في هذا الحديث شعبة، إنما هو حماد بن سلمة فقط (١). وفيه (٢): سألت أبي عن حديث حدثناه الحسن بن عرفة، عن عبد اللَّه ابن بكر السهمي قال: حدثني إياس، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض اللَّه صيامه، وجعل قيامه تظوعًا" ذكر الحديث. فقال أبي: هذا حديث منكر، غلط فيه عبد اللَّه بن بكر، إنما هو أبان بن أبي عياش، فجعل عبد اللَّه بن بكر أبانًا أياسًا. وفي "العلل" (٣): قال: سمعت أبا زرعة وحدثناه عن محمد بكار، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن ابن أبي ليلى، وعن إدريس الأودي كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: سجد بنا رسول اللَّه ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]. فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر خطأ، إنما هو عاصم، عن زر، قال: قرأ عمار على المنبر: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فنزل فسجد، ويحيى ضعيف

стр. 33

الحديث. وفيه (١) قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي، عن عثام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا تعار من الليل قال: "لا إله إلا اللَّه الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار". قالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول هذا. رواه جرير هكذا. وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث. وهو منكر. [قلت]: وأيضا يطلق أبو زرعة وأبو حاتم النكارة على الباطل والذي لا أصل له والموضوع، والمجهول، وعلى الضعف والتفرد عن أصحاب الشيخ وغير المحفوظ، وغيره وعلى سبيل المثال: في "العلل" (٢) قال: وسألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. وفيه أيضا (٣) قال: سألت أبي عن حديث رواه أبو مصعب عن الحسين ابن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة أن النبي ﷺ صلى على ميت فكبر فقال: "اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك وأنت أغنى عن عذابه".

стр. 34

قال أبي: هذا حديث منكر لا أصل له. وفيه أيضا (١) قال: سمعت أبي يقول: روى ابن أخت عبد الرزاق، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللَّه قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. قال أبي: هذا حديث منكر، وكان ابن أخت عبد الرزاق يكذب. وفيه (٢) قال: وسألت أبي عن حديث رواه برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يصلي فاستفتحت الباب، فجاء النبي ﷺ ففتح الباب ومضى في صلاته. قلت لأبي: ما حال هذا الحديث؟ قال أبي: لم يروِ هذا الحديث أحد عن النبي ﷺ غير برد، وهو حديث منكر ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث. وذهب أيضا جمع من الأئمة إلى إطلاق الخطأ والوهم على النكارة منهم ابن معين والبخاري والنسائي والترمذي وابن عبد البر والبيهقي والدارقطني. فقد قال ابن معين في "تاريخه" (٣): قال الدوري: سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود: "لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهما" يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: نعم، يرويه يحيى بن آدم، عن سفيان، عن زبيد، ولا نعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان، ولكنه حديث منكر.

стр. 35

وقال الترمذي في "العلل الكبير" (١): حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" وأومأ بيده إلى الشام. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر خطأ. وقال أيضا في "العلل الكبير" (٢): حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا محمد بن فليح، عن عبد اللَّه بن الحسين بن عطاء، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كبر في الاستسقاء واحدة. فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، وعبد اللَّه بن حسين ابن عطاء منكر الحديث، روى مالك بن أنس أن النبي ﷺ استسقى بقصته، وليس فيه هذا. وروى النسائي في "سننه" (٣) من طريق الأحوص، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا". قال النسائي: وهذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ. أيضا روى النسائي في "الكبرى" (٤) من طريق عيسى بن محمد أبو عمير الرملي، وعيسى بن يونس يعزي، ثنا حوري، عن مرة، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم عتق".

стр. 36

قال النسائي: لا نعلم أن أحدا روى هذا الحديث عن سفيان. قال الترمذي: ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث. قال البيهقي: إنه وهم فاحش، والمحفوظ بهذا الإسناد النهي عن بيع الولاء وعن هبته. ذكر الترمذي في "العلل الكبير" (١) حديثا من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا". قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح: هو حديث الأعمش عن مجاهد. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن فضيل. . فذكره. قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله. قال الدراقطني: هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣): هذا الحديث عند جميع أهل الحديث منكر، وهو خطأ لم يروه أحد عن الأعمش بهذا الإسناد، إلا محمد بن فضيل، وقد أنكروه عليه. ثم نقل عن محمد بن وضاح قال: قال لنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير:

стр. 37

هذا الحديث حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في المواقيت خطأ ليس له أصل. قال ابن معين: رواه محمد بن فضيل عن الأعمش فأخطأ فيه. وقد يطلق المنكر على غير المحفوظ، وعلى الشاذ، والغريب وعلى التفرد عن أصحاب الشيخ. فليس في كلام الأئمة المتقدمين ضابط لهذِه التعريفات كما ضبطه المتأخرون في تعريف النكارة. وترفع النكارة عند الإمام أحمد وغيره من النقاد بقرائن مثل المتابعة، كما سبق في حديث مالك في زيادة "من المسلمين" فعندما توبع قبلها. وكما في حديث جابر بن عبد اللَّه في مواقيت الصلاة الذي أخرجه الترمذي (١)، وفيه: "أَمَّني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى. . " الحديث. قال فيه الإمام أحمد: ليس هذا الحديث بالمنكر؛ لأن الحسين بن علي الذي رواه وافقه على بعض صفاته غيره (٢). وكما قال في حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁ في الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، الذي أخرجه البخاري (٣) قال: كنت أنكره حتى رأيت رواية معمر عن الزهري كما قال ابن أبي ذئب. يعنى: أنه جهر بالقراءة (٤). وأيضا قال في حديث عمار بن ياسر، الذي أخرجه البخاري (٥) في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين: هو صحيح. وقال مرة: ليس في قلبي

стр. 38

منه شيء. وقال مرة: إن كان ما روى أبو معاوية حقا روى عن الأعمش عن شقيق القصة فقال: ضربة واحدة للوجه والكفين، وتابعه عبد الواحد ويعلى، فزالت نكارة التفرد على هذِه اللفظة؛ لأن شعبة وحفص وابن عيينة وغيرهم رووه عن الأعمش، لم يذكروا الضربة الواحدة، ولا صفة التيمم في حديثه (١). قال ابن رجب: قاعدة الإمام أحمد أن ما تفرد به ثقة فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه فإن توبع عليه زالت نكارته، وهذِه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، وأيضًا بقرائن أخرى، وكل حديث له ضوابط وقرائن خاصة به، هذا ولينتبه الدارس والقارئ لمثل هذا، ونسأل اللَّه أن يوفقنا إلى طريق الحق، ويهدينا إلى سواء السبيل إنه نعم المولى ونعم النصير. وكتب: أبو معاذ/ إبراهيم النحاس

стр. 39

مصادر أقوال الإمام أحمد التي اعتمدت عليها في قسم أحكام الإمام أحمد على الأحاديث ١ - مسند الإمام أحمد. ٢ - سنن النسائي. الريان للتراث ٣ - سنن أبي داود. ط دار ابن حزم ٤ - سنن الترمذي. ط دار إحياء التراث ٥ - سنن الدارمي. الريان للتراث ٦ - سنن ابن ماجه. الريان للتراث ٧ - سنن البيهقي. ٨ - صحيح ابن خزيمة. ٩ - صحيح ابن حبان. مؤسسة الرسالة ١٠ - العلل ومعرفة الرجال لعبد اللَّه بن أحمد، تحقيق وصي اللَّه عباس. ١١ - علل المروذي للإمام أحمد. ط الدار السلفية الهند ١٢ - المنتخب لابن قدامة من علل الخلال. التوعية الإسلامية ١٣ - شرح علل الترمذي لابن رجب. ط عالم الكتب ١٤ - علل الترمذي الكبير. ط عالم الكتب ١٥ - العلل لابن أبي حاتم. دار المعرفة ١٦ - علل الهروي على صحيح مسلم. ط دار الهجرة ١٧ - العلل المتناهية لابن الجوزي. ١٨ - مسائل عبد اللَّه للإمام أحمد. ١٩ - مسائل ابن هانئ للإمام أحمد. ٢٠ - مسائل صالح للإمام أحمد. ٢١ - مسائل أبي داود للإمام أحمد.

стр. 40

٢٢ - مسائل إسحاق بن منصور الكوسج للإمام أحمد ط دار الهجرة. ٢٣ - مسائل حرب للإمام أحمد. مكتبة الرشد ٢٤ - جزء من مسائل البغوى للإمام أحمد. ٢٥ - سؤالات أبي داود لأحمد. ط مكتبة العلوم والحكم ٢٦ - سؤالات الآجري لأبي داود. ٢٧ - من سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد. ط دار العاصمة ٢٨ - التاريخ الكبير للبخاري. ٢٩ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. ٣٠ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. ٣١ - طبقات الحنابلة. ٣٢ - المنهج الأحمد للعليمي. ط المدني ٣٣ - تهذيب الكمال للمزي. مؤسسة الرسالة ٣٤ - ميزان الاعتدال للذهبي. ط دار الفكر العربي ٣٥ - بحر الدم للإمام أحمد. ٣٦ - تهذيب التهذيب. ط دار أحياء التراث ٣٧ - الجوزجاني في أحوال الرجال. ٣٨ - سير أعلام النبلاء للذهبي. ط مؤسسة الرسالة ٣٩ - الثقات لابن حبان. ٤٠ - الكنى والأسماء للإمام أحمد. ٤١ - نصب الراية للزيلعي. ط دار الحديث (٧ مجلد) ٤٢ - التلخيص الحبير. ط دار المعرفة ٤٣ - التلخيص لابن الجوزي. الفاروق الحديثة ٤٤ - الخلافيات للبيهقي.
следующие страницы →