- " إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لمغلطاي (ت ٧٦٢ ه ـ).
قال في المقدمة (١/ ٣ - ٥): رأيت أن أذكر في هذا الكتاب ما يصلح أن يكون إكمالا لـ "تهذيب الكمال". . وشرطي ألا أذكر كلمة من كلام الشيخ إلا اسم الرجل وبعض نسبه، ثم آتي بلفظة قال، أو ما في معناها من هناك، وثم الزيادة إلى آخره، وإن كان في كلامه شيء مما لا يُعَرى منه البشر، ذكرت لفظه، وقلت: فيه نظر، وبينته بالدلائل. اهـ. وترجم فيه للإمام أحمد ترجمة مطولة (١/ ١١٤ - ١٣٩)، ذكر فيها أسماء شيوخه، ومن روى عنهم، وشيئًا من ثناء العلماء عليه.
- " الوافي بالوفيات" للصفدي (ت ٧٦٤ ه ـ).
هو تراجم للرواة، ابتدأها بسيرة النبي ﷺ ، ثم بمن اسمه محمد، بادئًا بمن اسم أبيه محمد، ثم باقي الرواة على حرف المعجم.
وترجم للإمام أحمد (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٩)، ذكر نسبه، ومولده، وبعض شيوخه، ومن رووا عنه، وتكلم عن المحنة، منذ بدايتها على يد المأمون، حتى انقضت أيام المتوكل، ثم تكلم عن وفاته، وذكر رواية الوركاني أنه أسلم يوم موت أحمد عشرون ألفًا من اليهود، والنصارى، والمجوس. وقال: وهي حكاية منكرة.
ثم ختم الترجمة بذكر بعض الكتب التي صُنفت في ترجمة الإمام أحمد.
- " مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان" لليافعي (ت ٧٦٨ ه ـ).
ذكر فيه حوادث التاريخ مختصرة، ووفيات بعض المشهورين والأعلام، بداية من السنة الأولى من الهجرة إلى سنة خمسين وسبعمائة. فتحدث عن المحنة في حوادث سنتي ثمان عشرة وتسع عشرة ومائتين (٢/ ٧٩، ٧٧).
وترجم للإمام أحمد فيمن توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢/ ١٣٢ - ١٣٤)، ومما ذكره في ترجمته رواية الوركاني أنه أسلم يوم وفاة الإمام أحمد عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس. وعلق عليها بقوله: فإن صح ذلك، فإسلامهم يحتمل سببين: أحدهما أن يكون ذلك لكثرة من رأوا من
стр. 247
الخلائق مجتمعين على فضله وتعظيمه والصلاة عليه والأسف على فراقه. والثاني أن يكون بعضهم رأى آية.
- " طبقات الشافعية الكبرى" لتاج الدين السبكي (ت ٧٧١ ه ـ).
يقول السبكي عن سبب تصنيفه الكتاب، ومنهجه فيه (١/ ٣٤٣ - ٣٤٥): وها نحن نخوض بحار المقصود الأعظم، ونجري في كل طبقة على حروف المعجم، ونأتي بترتيبٍ، أشرح فيه الاختيار الحسن والجم، ونقضي لمن اسمه محمد أو أحمد بالتقديم، ونُمضي ذلك -وإن كان الترتيب يقضي لمن اسمه إبراهيم؛ إجلالًا لهذين الاسمين الشريفين. اهـ.
وقد قسمهم إلى سبع طبقات، وترجم للإمام أحمد في الطبقة الأولى في الذين جالسوا الشافعي (٢/ ٢٧ - ٦٣). تحدث فيها عن نسبه، ومناقبه، وبعض شيوخه، ومن رووا عنه، وتحدث عن "المسند"، وعن زهده وورعه، وعن مرضه، ووفاته، وما حدث في جنازته. ثم تحدث عن المحنة، وأطال القول فيها، وأغلب أخبارها من رواية صالح، وقد ذكر فيها شيئًا من رواية ميمون بن الأصبغ المنكرة.
ثم ختم الترجمة بذكر مناظرة بين الشافعي والإمام أحمد في تارك الصلاة (١)، وبعض الروايات التي رواها الإمام أحمد عن الشافعي.
- " البداية والنهاية" لابن كثير (ت ٧٧٤ ه ـ).
القسم الأول من الكتاب ذكر فيه أحداث التاريخ منذ بدء الخليقة، إلى سنة سبع وستين وسبعمائة. وأما القسم الثاني فذكر فيه الفتن، وأهوال يوم القيامة، وهو مطبوع بمفرده منفصلًا عن القسم الأول.
وقد ذكر أول المحنة في أحداث سنة ثمان عشرة ومائتين (١٠/ ٧١٤ - ٧١٧).
ثم ترجم للإمام أحمد في أحداث سنة إحدى وأربعين ومائتين (١٠/ ٧٧٥ -
стр. 248
٧٩٤)، ولم يذكر ابن كثير من المصادر التي اعتمد عليها في الترجمة إلا "مناقب أحمد" للبيهقي، عن شيخه الحاكم. وقد أكثر من النقل عنه. ومن الموضوعات الرئيسية التي تناولتها الترجمة: ورع الإمام أحمد وتقشفه وزهده، المحنة، فناء الأئمة عليه، ما كان من أمر الإمام أحمد بعد المحنة، وفاة الإمام أحمد، ما رئي له من المنامات.
- " غاية النهاية في طبقات القراء" لمحمد بن الجزري (ت ٨٣٣ ه ـ).
هو ترجمة لمجموعة من القراء، مرتبين على حروف المعجم، اختصر فيه المصنف كتابه "نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات".
وترجم للإمام أحمد (١/ ١١٢)، ومما ذكره فيما يختص بقراءته، قال: أخذ القراءة عرضًا فيما ذكره أبو القاسم الهذلي عن يحيى بن آدم، وعبيد بن عقيل، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الرحمن بن قلوقا. وعندي أنه إنما روى الحروف، روى القراءة عنه عرضًا ابنه عبد اللَّه، ذكر ذلك الهذلي في "كامله"، وذكر له في كتابه "الكامل" اختيارًا في القراءة، إلا أنه ذكره من طريق عبد اللَّه بن مالك عن عبد اللَّه بن أحمد، وعبد اللَّه هذا لا نعرفه، فإن يكن أحمد بن جعفر بن مالك، فإنه معروف بالرواية عنه لا بالقراءة. اهـ.
- " التبيان لبديعة البيان" لابن ناصر الدمشقي (ت ٨٤٢ ه ـ).
هو شرح لمنظومة "بديعة البيان عن موت الأعيان"، وهي منظومة نظمها ابن ناصر الدمشقي نظم فيها وفيات بعض حفاظ الحديث، مرتبة على الطبقات، إلى خمس وعشرين طبقة، يقول فيها:
وهذِه منظومة تنبيها ... ذكرت موت الحافظين فيها
ولا تظن أنني نظمت ... جميعهم بل جُلَّهم ذكرت
على الطباق موتهم مرتب ... تاريخه من هجرة فيحسب
ويرمز إلى وفاة المترجم عن طريق أوائل الكلمات المذكورة في البيت على حساب الجُمَّل، يقول:
стр. 249
وفاتهم مدرجة في الوصف ... مرموزة بأول من حرف
على حساب جُمَّل تلوح ... غير أناس موتهم صريح
ومنهجه في الشرح أن يذكر بيت أو أكثر، ثم يشرع في بيان معاني مفرداته، مستشهدًا بالقرآن الكريم، والسنة النبوية، وأشعار العرب، ثم يوضح الترجمة بذكر اسم الراوي، ونسبه، وكنيته، وبعض شيوخه، ومن رووا عنه، وشيئًا من مناقبه.
ومما يلاحظ عليه في شرحه التزامه السجع.
وقد ذكر الإمامَ أحمدَ في الطبقة الثامنة قال:
وأحمد بن حنبل ذا الجامع ... حسنويه ذا المروزي الرابع
وترجم له في الشرح (١/ ٣٧٨) ترجمة مختصرة.
- " طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ ه ـ).
جمع فيه المشهورين من الشافعية، ورتبهم على تسع وعشرين طبقة، الطبقة الأولى في الآخذين عن الإمام الشافعي، والثانية فيمن كان من الأصحاب إلى الثلاثمائة، وبعد ذلك يذكر كل عشرين سنة طبقة، ورتب كل طبقة على حروف المعجم. اهـ.
وترجم للإمام أحمد في الطبقة الأولى (١/ ٥٦ - ٥٨)، ترجمة مختصرة.
ومما قاله عنه: أخذ الفقه عن جماعة، أجلهم الإمام الشافعي، صحبه مدة مقامه ببغداد في الرحلة الثانية، وسلك مسلكه، ونهج منهجه، وقال: كل مسألة ليس عندي فيها دليل، فأنا أقول فيها بقول الشافعي. اهـ. وذكر بعض من صنف في ترجمته، ثم ذكر مولده، ووفاته. ولم يذكر شيئًا عن المحنة.
- " تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ ه ـ).
اختصر فيه كتابَ "تهذيب الكمال" للمزي، يقول عن منهجه في الاختصار (١/ ٩): فاستخرت اللَّه تعالى في اختصار "التهذيب" على طريقة أرجو اللَّه أن تكون مستقيمة، وهو أنني أقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة. . اهـ.
وعلى هذِه الطريقة جاءت ترجمة الإمام أحمد (١/ ٤٣ - ٤٤)، وقد أضاف ابن
стр. 250
حجر بعض الروايات التي لم يذكرها المزي، وقال: لم يسق المؤلف قصة المحنة وقد استوفاها ابن الجوزي في "مناقبه" في مجلد، وقبله شيخ الإسلام الهروي، وترجمته في "تاريخ بغداد" مستوفاة. اهـ.
- " تقريب التهذيب" لابن حجر .
لما فرغ من تهذيب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال". . حكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راو منهم، بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يؤمن لبسه، . . اهـ.
وترجم للإمام أحمد (ص ٨٤)، فقال عن مرتبته: أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة. وعن طبقته قال: هو رأس الطبقة العاشرة. ويعني بها: كبار الآخذين عن تبع الأتباع، ممن لم يلق التابعين، كما ذكره في المقدمة.
- " مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال "معاني الآثار" للإمام أبي جعفر الطحاوي" لبدر الدين العبني (ت ٨٥٥ ه ـ).
ترجم فيه لرجال "شرح معاني الآثار" مرتبين على حروف المعجم.
وترجم للإمام أحمد (١/ ٢٩ - ٣٢)، فذكر نسبه، ونشأته، والبلاد التي ارتحل إليها، وبعض مشايخه، ومن رووا عنه، وبعض ما روي في مناقبه، وعبادته، ووفاته، وجنازته، وبعض ما رؤي له من المنامات.
- " النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" لابن تغري بردي (ت ٨٧٤ ه ـ).
جمع فيه تاريخ مصر مرتبًا على السنين، بداية من فتح مصر سنة (٢٠ هـ)
على يد عمرو بن العاص إلى أثناء حوادث سنة (٨٧٢ هـ)، ويذكر في كل سنة ما وقع من الحوادث المهمة، ومن توفي من الأعلام، ويشير في آخر كل سنة إلى زيادة النيل ونقصانه. بدأ بذكر المحنة في أحداث سنة ثمان عشرة ومائتين، قال (٢/ ٢٢١):
стр. 251
والإمام أحمد بن حنبل ﵁ هو أعظم من قام في إظهار السنة، وثبته اللَّه على ذلك، ولولاه لفسدت عقائد جماعة كثيرة، وقد تداولته الخلفاء بالعقوبة على القول بخلق القرآن، وهو يمتنع من ذلك أشد امتناع، ويأتي بالأدلة القاطعة، إلى أن خلصه اللَّه منهم وهو على كلمة الحق. اهـ. وأشار إليها أيضًا في حوادث سنة تسع عشرة ومائتين في عهد المعتصم.
ثم ترجم للإمام أحمد فيمن توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٦)، فذكر نسبه، وبعض من روى عنه، ورووا عنه، وبعض ما روي من ثناء العلماء عليه، ووفاته.
قال (٢/ ٣٠٥): وفضل الإمام أحمد أشهر من أن يذكر، ولو لم يكن من فضله ودينه إلا قيامه في السنة وثباته في المحنة، لكفاه ذلك شرفًا. اهـ.
- " المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" لبرهان الدين بن مفلح (ت ٨٨٤ ه ـ).
ترجم لأصحاب الإمام أحمد مرتبين على الحروف، وابتدأه بترجمة الإمام أحمد (١/ ٦٤ - ٧٠)، وهو بمثابة اختصار لما في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى، وقد سبق التعريف به.
- " طبقات الحفاظ" للسيوطي (ت ٩١١ ه ـ).
قسمهم إلى أربع وعشرين طبقة، ترجم للإمام أحمد في الطبقة الثامنة، ترجمةً مختصرةً، ذكر فيها نسبه، وطلبه للعلم، والبلاد التي ارتحل إليها، وبعض مشايخه، وثناء بعض العلماء عليه.
- " المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" لعبد الرحمن العُليمي (ت ٩٢٨ ه ـ).
ترجم فيه لأصحاب الإمام أحمد، مرتبين على الطبقات والوفيات. وابتدأه بترجمة للإمام أحمد (١/ ٦٩ - ١٢٨). ذكر فيها شيئًا من مناقبه، ثم تحدث عن نسبه، ومولده، وطلبه للعلم، ثم تعرض بالتفصيل لقول الشافعي: أحمد إمام
стр. 252
ثمان خصال. ثم تكلم عن بعض ما اتسم به من قوة الفهم، والحفظ، وغزارة العلم، ثم تحدث عن مصنفاته، وثناء العلماء عليه، وما ذكر عن هيبته، وحسن أخلاقه، وما ذكر عن كراماته. ثم فصَّل القول في المحنة، وذكر فيها عدة روايات، منها رواية ميمون بن الأصبغ، وفيها خبر سقوط السراويل أثناء الضرب، وهي رواية منكرة.
ثم تحدث عن مرض الإمام أحمد، ووفاته، ووصيته، وما رؤي له من المنامات، وما قيل فيه من الأشعار، والمراثي.
- " الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" لعبد الرحمن العُليمي .
هو تراجم مختصرة لأصحاب الإمام أحمد، ورجال المذهب الحنبلي، مرتبًا على الطبقات والوفيات. ابتدأه بنبذة مختصرة عن سيرة الإمام أحمد (١/ ٤٤ - ٥١). تحدث فيها عن نسبه، وقول الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال. ولم يتعرض للمحنة مكتفيًا بما ذكره في كتابه الآخر "المنهج الأحمد"، ثم ذكر بعض صفاته، ومصنفاته، وختم الكلام بالحديث عن وفاته.
- " خلاصة تذهيب تهذيب الكَمال في أسماء الرجال" لأحمد بن عبد اللَّه الخزرجي (ت بعد ٩٢٣) .
هو مختصر من "تذهيب التهذيب" للذهبي، مع بعض الزيادات. ترجم فيه للإمام أحمد ترجمة مختصرة (ص ١١ - ١٢)، وقال: وقد أفردت ترجمته بالتصنيف.
- " طبقات المفسرين" لمحمد بن علي الداودي (ت ٩٤٥ ه ـ).
لم يذكر المصنف مقدمة يبين فيها منهجه في الكتاب، وهو تراجم مختصرة لأعلام المفسرين على حروف المعجم، وترجم فيه للإمام أحمد (١/ ٧١ - ٧٢)، فذكر نسبه، ومولده، وذكر بعض مصنفاته نقلًا عن ابن الجوزي من "المناقب" الباب السابع والعشرين في ذكر مصنفاته. ولم يذكر شيئًا عن المحنة.
- " شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ ه ـ).
يقول ابن العماد (١/ ٨): وبعد فهذِه نبذة جمعتها تذكرة لي ولمن تذكر وعبرة
стр. 253
لمن تأمل فيها وتبصر، من أخبار من تقدم من الأماثل وغبر، وصار لمن بعده مثلًا سائرًا وحديثًا يذكر، جمعتها من أعيان الكتب وكتب الأعيان، ممن كان له القدم الراسخ في هذا الشأن. . ورتبته على السنين من هجرة سيد الأولين والآخرين. اهـ.
وهو يبدأ من أحداث السنة الأولى من الهجرة، حتى سنة ألف منها، يذكر أهم الأحداث باختصار، ويترجم ترجمة مختصرة لبعض مَن مات مِن الأعلام.
وقد ترجم للإمام أحمد (٢/ ٩٦ - ٩٨)، فيمن توفي في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ذكر فيها نسبه، وبعض من سمع منهم، ومن رووا عنه، وشيئًا مما ورد في مناقبه، ووفاته.
وذكر من المصادر التي اختصر منها. الترجمة: "العبر في خبر من غبر"، "الكمال" لعبد الغني المقدسي، "تاريخ ابن الأهدل".
ولم يتحدث عن المحنة، وقد سبق له الإشارة إليها في أحداث سنتي ثماني عشرة، وتسعة عشرة ومائتين (٢/ ٣٩، ٤٥).
- " النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل" لمحمد العامري (ت ١٢١٣ ه ـ).
ترجم فيه لأصحاب الإمام أحمد، من سنة إحدى وتسعمائة، إلى سنة سبع ومائتين وألف. فهو يعتبر ذيلًا لكتاب "المنهج الأحمد".
وابتدأ الكتاب بترجمة الإمام أحمد (ص ٣١ - ٥١)، تكلم فيها عن: نسبه، ومناقبه، وولادته، وشيوخه، ومن رووا عنه، و"مسنده"، وزهده، ووفاته، ثم ختم الترجمة بالحديث عن المحنة، وأطال القول فيها. وقد أورد فيها قصة سقوط سراويل الإمام أحمد أثناء ضربه، كما أوردها كثيرٌ ممن تكلم في المحنة، وقد سبق أنها قصةٌ منكرةٌ لا تصح.
- " أبجد العلوم" لصديق بن حسن القنوجي (ت ١٣٠٧ ه ـ).
ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول يسمى بالوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، والثاني يسمى بالسحاب المركوم المسطر بأنواع الفنون وأصناف العلوم، والثالث
стр. 254
يسمى بالرحيق المختوم من تراجم أئمة العلوم.
وفي هذا الجزء الثالث ترجم للإمام أحمد ضمن علماء الفقه (٣/ ١٢٤)، ذكر مولده، ووفاته، ورحلاته، وبعض من سمع منه، وشيئًا مما ورد في مناقبه.
وقال: ذكرت له ترجمة كافية في كتابي "الحطة"، و"إتحاف النبلاء".
- " الحطة في ذكر الصحاح الستة" للقنوجي .
ينقسم إلى خمسة أبواب، الأول في معرفة علم الحديث ومبدأ جمعه وتدوينه، والثاني في فروع علم الحديث والكتب المصنفة فيها، والثالث في طبقات كتب الحديث وأنواع ضبطه وتحمله، والرابع في ذكر الأمهات الست وشروحها، والخامس في تراجم أصحاب الكتب الست، والإمام مالك، وأحمد.
فترجم للإمام أحمد في الفصل الثامن من الباب الخامس (ص ٤٦٢ - ٤٧٠)، فذكر نسبه ونشأته، ورحلاته في طلب الحديث، وبعض من سمع منهم، وبعض ما روي في مناقبه، ثم تحدث عن المحنة باختصار، ثم ذكر الأصول التي بنى عليها فتواه، وأهم مصنفاته.
- " الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة" للكتاني (ت ١٣٤٥ ه ـ).
ذكر المصنف مجموعة من الكتب المتعلقة بعلم الحديث والسنة، مع تراجم مختصرة لبعض أصحاب هذِه الكتب، ابتدأها بالكتب الستة، ثم كتب الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب، وذكر منها "مسند الإمام أحمد"، وترجم للإمام أحمد ترجمة مختصرة (ص ١٤ - ١٦)، كان أغلب الحديث فيها عن "مسنده".
- " مختصر طبقات الحنابلة" لمحمد جميل ابن شطي (ت ١٣٧٩ ه ـ).
اختصر فيه "المنهج الأحمد" للعليمي، و"ذيله" لمحمد الغزي، ثم زاد عليهما تراجم لبعض المتأخرين.
واختصر فيه ترجمة الإمام أحمد (ص ٧ - ١٧)، فمن النقاط التي تحدث فيها: قوة فهمه وغزارة علمه، مصنفاته، بعض ما أنشده من الشعر له ولغيره، هيئته
стр. 255
ووصفه، وحسن أخلاقه وعشرته، محنته، وفاته، ما قيل فيه من الأشعار والمراثي.
- " الأعلام" لخير الدين الزركلي (ت ١٣٩٦ ه ـ).
وهو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. ترجم للإمام أحمد (١/ ٢٠٣) ترجمة مختصرة، عرَّف به، ثم ذكر بعض مصنفاته، وخبر المحنة مختصرًا، ووفاته، وبعض المصنفات في سيرته.
- " معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة (ت ١٤٠٨ ه ـ).
هو معجم لمصنفي الكتب العربية، من عرب وعجم، منذ بدء تدوين الكتب العربية حتى عصر المصنف. وترجم للإمام أحمد (١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، ذكر اسمه، ونسبه، ومولده، ووفاته، وبعض مصنفاته، ثم ختم الترجمة بذكر مصادر ترجمته المطبوعة، والمخطوطة.
- " اكتفاء القنوع بما هو مطبوع من أشهر التآليف العربية في المطابع الشرقية والعربية" لأدورد فنديك .
ينقسم إلى مقدمة، وأربعة أبواب، الباب الأول في اعتناء الإفرنج باللغة العربية، والثاني في الآداب العربية مدة زهوها، أي إلى ما بعد سقوط بغداد بقليل، والثالث في زمن الخفضة بعد النهضة، والرابع في زمن اليقظة بعد الخفضة.
ويعد الباب الثاني أكبر الأبواب، وهو ينقسم إلى خمسة فصول: الأول في الشعر أيام الجاهلية، والثاني في الشراء المخضرمون، والثالث في الآداب المسطرة الحقيقية، والرابع في أشهر شعراء بني أمية، والخامس -وهو أكبرها- في ذكر أشهر الكتب المطبوعة في زمن النهضة، فيذكر العلم من العلوم، وأشهر المصنفات فيه، مع تراجم لبعض المصنفين.
وترجم للإمام أحمد في فروع الفقه على مذهب الحنبلية (ص ١٥٨) ترجمة مختصرة، ذكر مولده، ووفاته، وأشهر مشايخه، وتلاميذه، وذكر من أشهر تآليفه: "المسند"، و"مجموعة حكم وأمثال في قمع الشهوات" لم تطبع.
- " مقدمة تحقيق مسند الإمام أحمد" للشيخ أحمد شاكر ، كتب فيها ترجمة
стр. 256
وافية للإمام أحمد.
- " الوجيز في تاريخ الإسلام والمسلمين" للدكتور أمير عبد العزيز .
أستاذ الفقه المقارن بجامعة النجاح الوطنية بنابلس فلسطين.
عرض فيه للتاريخ الإسلامي باختصار، بادئًا بالسيرة النبوية، إلى أحوال المسلمين في بعض الدول المعاصرة.
وتحدث عن بداية المحنة في خلافة المأمون (ص ٥٧١ - ٥٧٤)، ثم ترجم للإمام أحمد في السنة التي توفي فيها في خلافة المتوكل (ص ٥٨٣ - ٥٨٥) ترجمةً مختصرةً، فذكر نسبه، وبعض ما اتسم به من حسن الخلق، ثم تكلم عن محنته، ثم مرضه ووفاته، ثم ختم الكلام بذكر وصيته.
- " معجم المعاجم والمشيخات والفهارس والبرامج والأثبات" ليوسف عبد الرحمن المرعشلي .
جمع فيه الأجزاء التي يجمع فيها المحدث أسماء شيوخه ومروياته عنهم، وذكرها حسب الترتيب الزمني لوفيات أصحابها، بدءا من القرن الأول، إلى القرن الخامس عشر الهجري.
فترجم للإمام أحمد في القرن الثالث (١/ ١٥٠ - ١٥١)، وذكر من الكتب المفردة بذكر شيوخه في "المسند": "معجم شيوخ الإمام أحمد في المسند" للدكتور عامر حسن صبري. قال: كما توجد شيوخه في الكتب المفردة في ترجمته، ومناقبه. ثم ذكر بعض الكتب المفردة في عوالي حديثه، مثل "ثلاثيات أحمد بن حنبل" رواية ابنه عبد اللَّه.
стр. 257
ترجمة الإمام أحمد ﵁ من خلال مروياته
١ - باب في ذكر نسبه
قال البخاري: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال أبو عبد اللَّه الشيباني -سكن بغداد، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين- الذهلي من ربيعة.
"التاريخ الكبير" ٢/ ٥
قال صالح: وجدت في بعض كتب أبي نسبه: أحمد بن محمد بن حنبل ابن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد اللَّه بن حَيَّان بن عبد اللَّه بن أنس بن عوف ابن قاسط بن مازن بن شَيْبَان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنْب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهُمَيْسع بن النبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم ﷺ . [قال صالح: رأى أبي هذا النسب في كتاب لي فقال لي: وما تصنع بهذا؟ ولم ينكر النسب] (١).
"السيرة" لصالح ص ٣٠
قال عبد اللَّه: ثنا أَبي أَحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس ابن عبد اللَّه بن حَيّان بن عبد اللَّه بن أَنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شَيْبان ابن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَةَ بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن
стр. 258
هِنْب بن أَفْصى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلة بن أَسَد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ابن أَد بن أُدَد بن الهُمَيْسع بن حمل بن النَّبْت بن قَيْذار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٦٢، "تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٤، "طبقات الحنابلة" ١/ ٨، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٨، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٣، "السير"، ١١/ ١٧٨، "المنهج الأحمد" ١/ ٧٠
قال العباس بن محمد الدوري: كان أَحمد رجلًا من العرب من بني ذهل ابن شيبان.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٣، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٩، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٢
قال عبد اللَّه بن أَبي داود: أَحمد بن حنبل من بني مازن بن ذهل ابن شيبان (١) بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ابن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار أخي مضر بن نزار، وكان في ربيعة رجلان لم يكن في زمانهما مثلهما، لم يكن في زمن قتادة مثل قتادة، ولم يكن في زمان أحمد بن حنبل مثله.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٣، "طبقات الحنابلة" ١/ ٩، "تاريخ دمشق"، ٥/ ٢٥٤، ٢٥٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ٤٠، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٢، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٥
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه وجاءَه رجل فقال: يا أَبا عبد اللَّه أَملِ عليّ نسبك؟
قال: قم إِلى عمي حتى يملي عليك نسبي.
قال عصمة: أَملى علينا حنبل فقال: أَحمد بن محمد بن حنبل بن هلال
стр. 259
ابن أَسد بن إِدريس بن عبد اللَّه بن حيان بن عبد اللَّه بن أَنس بن عوف بن قاسط ابن مازن بن شيبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكَابَةَ بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أَفْصى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلة بن أَسَد بن ربيعة بن نزار.
وقال الفضل بن زياد: ثنا أَحمد بن محمد بن حنبل. .، فذكره إِلى آخره.
وزاد فقال: نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أُدَد بن الهميسع بن مليح بن النَّبْت ابن قَيْذار بن إسماعيل بن إبراهيم ﵇.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٨ - ٣٩
قال عبد اللَّه بن عطاء: قد اجتمع أَحمد بن حنبل والنبي ﷺ في نِزار؛ لأن النبي ﷺ مضري، من ولد مُضر بن نزار، وكل قريش من مضر. وأَحمد بن حنبل ربعي من ولد ربيعة بن نزار، وهو أَخو مضر بن نزار، وولد فزار أربعة: مضر بن نزار، وربيعة بن نزار، وإياد بن نزار، وأَنمار بن نزار. ومن هؤلاء الأربعة تشعبت بطون العرب كلها.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٢
قال الأصمعي: أَبو عبد اللَّه أَحمد بن حنبل من ذهل، وكان أبوه قائدًا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٢
قال عبد اللَّه بن الرومي: كنت كثيرًا ما أرى أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل وهو بالبصرة يأتي مسجد بني مازن فيصلي فيه.
فقلت له: يا أَبا عبد اللَّه إني أَراك كثيرًا ما تصلي في هذا المسجد؛ فقال: إنه مسجد آبائي.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٢
قال إبراهيم الحربي: أنا أحب بني شيبان من أجل أحمد بن حنبل.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ٢٩
стр. 260
٢ - باب في مولده ونشأته
قال البخاري: قال أحمد: حملت من مرو وأمي بي حامل.
"التاريخ الصغير" ٢/ ٣٧٥
قال العجلي: أَحمد بن محمد بن حنبل يكنى أَبا عبد اللَّه، سدوسي من أَنفسهم، بصري من أَهل خراسان، ولد ببغداد ونشأَ بها، ثقة ثَبْت في الحديث، نزه النفس، فقيه في الحديث، متبع يتبع الآثار، صاحب سنة وخير.
"معرفة الثقات" ١/ ١٩٤
قال صالح: سمعت أَبي يقول: ولدت في سنة أَربع وستين ومائة في أَولها في ربيع الأَول، وجيء بي حملًا من مَرْوَ. وتوفي أَبوه محمد بن حنبل وله ثلاثون سنة فوليته أُمه.
"السيرة" لصالح ص ٢٩
قال صالح: قال أبي: وكان قد ثقبت أذني أمي رحمة اللَّه عليها تصير فيها حبتا لؤلؤ، فلما ترعرعت، نزعتهما، فكانت عندها، فدفعتها إلي فبعتها بنحو ثلاثين درهمًا.
"السيرة" لصالح ص ٣٠
قال صالح: توفي أبي ﵀ في يوم الجمعة لثلاث (١) عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومائتين، فكان سنه من يوم ولد إلى أن توفي سبعة وسبعين رحمة اللَّه عليه.
"السيرة" لصالح ص ٣٠
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حملت بي أمي بخراسان.
"مسائل ابن هانئ" (٢١٠٩)
قال المروذي: مولد أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل سنة أربع وستين ومائة.
"الورع" للمروذي ص ٩٥
стр. 261
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥١٧٨)
قال ابن أبي حاتم: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد أبو عبد اللَّه الشيباني، خطتهم بمرو، يعد في البغداديين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، ويقولان كتبنا عنه، ورويا عنه.
"الجرح والتعديل" ٢/ ٦٨
قال أَبو زُرْعَة: أَحمد بن حنبل أَصله بصري، وخطته بمرو.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٥، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٢، "المناقب" ص ٣٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٣
قال محمد بن حاتم: أَحمد بن محمد بن حنبل أَصله من مَرْوَ، حمل من مَرْوَ وأُمه به حامل، وجده حنبل بن هلال ولي سرخس، وكان من أَبناءِ الدعوة.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٥، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٩، "المناقب" ص ٣٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٤
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ولدت في سنة أربع وستين ومائة في أولها في ربيع.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٨
قال ابن أبي خيثمة: ولد أحمد في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائة.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٧٩
قال مسلم بن الحجاج: أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل، أصله مروزي ولد ببغداد.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦١
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ولدت سنة أَربع وستين ومائة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٥
قال عبد اللَّه: سمعت أَبي يقول: قَدِمَتْ بي أَمي حاملًا من خراسان وولدت سنة أَربع وستين ومائة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥
قال المرُّوذي: قال أبو عبد اللَّه: قدم بي من خراسان وأَنا حمل، وولدت هاهنا، ولم أَرَ جدي ولا أَبي.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦
стр. 262
قال أَبو نصر بن كردي: دجلة العوراءِ خلف منزل أَحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٣
قال المرُّوذي: قال لي أَبو عفيف -وذكر أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل- فقال: كان في الكتاب معنا وهو غليم نعرف فضله، وكان الخليفة بالرقة فيكتب الناس إِلى منازلهم الكتب فيبعث نساؤهم إِلى المعلم: ابعث إلينا بأَحمد بن حنبل ليكتب لهم جواب كتبهم، فيبعثه فكان يجيء إليهن مطأَطئ الرأَس فيكتب جواب كتبهن، فربما أَملين عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه لهن.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٣، "الجوهر المحصل" ص ٧
قال المرُّوذي: قال لي أَبو سراج بن خزيمة: كنا مع أَبي عبد اللَّه في الكتاب فكان النساء يبعثن إِلى المعلم ابعث إلينا بابن حنبل ليكتب جواب كتبهم، فكان إذا دخل إليهن لا يرفع رأَسه ينظر إليهن.
قال أَبو سراج: فقال أبي وذكره -فجعل يعجب من أَدبه وحسن طريقته- فقال لنا ذات يوم: أَنا أنفق على ولدي وأَجيئهم بالمؤدبين على أَن يتأدبوا فما أَراهم يفلحون، وهذا أَحمد بن حنبل غلام يتيم، انظر كيف يخرج؟ وجعل يعجب.
قال المروذي: وقال لي أَبو عبد اللَّه: كنت وأَنا غليم أختلف إِلى الكتّاب، ثم اختلفت إِلى الديوان وأَنا ابن أَربع عشرة سنة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٥
قال الخلال: ثنا محمد بن علي قال: حدثني أَبو المنبه جارنا: قال: أول شيءٍ عرف من أَحمد بن حنبل، أَن عمه كتب في جواب كتاب بعث به السلطان، فدفعه إِلى أَحمد بن حنبل يدفعه إِلى الرسول، فلم يدفعه أَحمد إليه، ووضعه في طاق في منزلهم، وطلب الرسول الجواب، فقال عمه: قد وجهت به إليك. ثم قال لأَحمد: أين الكتاب الذي أمرتك أَن تدفعه إِلى
стр. 263
الرسول على الباب؟ فقال له: كان عليه قباء، وهو ذا الكتاب في الطاق.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٤
قال المَرُّوذي: أخبرت عن العباس بن عبيد اللَّه قال: قال لي داود بن بسطام: أبطأت عليّ أخبار بغداد فوجهت إِلى عم أَبي عبد اللَّه بن حنبل، لم تصل إلينا الأخبار اليوم! وكنت أُريد أَن أحررها وأوصلها إلى الخليفة؛ فقال: قد بعثت بها مع أَحمد ابن أخي.
قال: فبعث عمه فأحضر أبا عبد اللَّه وهو غلام؛ فقال: أَليس بعثت معك الأَخبار؟ قال: نعم! قال: فلأَي شيءٍ لم توصلها؟
قال: أَنا كنت أرفع تلك الأخبار! رميت بها في الماءِ.
قال: فجعل ابن بسطام يسترجع ويقول: هذا غلام يتورع فكيف نحن.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٤
قال المرُّوذي: وحدثني حَرَمِي بن يونس المؤدب قال: سمعت أَبي يقول: رأيت أَحمد بن حنبل في أَيام هُشَيم وله قدر.
وقال المَرُّوذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: مات هشيم ولي عشرون سنة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٦، ٢٣١
قال أبو داود: سمعت يعقوب الدورقي يقول: سمعت أحمد يقول: ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٧٩
قال المروذي: سمعت مجاهد بن موسى يقول: رأيت أحمد، وهو حدث، وما في وجهه طاقة، وهو يذكر.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٣١
стр. 264
٣ - باب في صفته وسمته
قال عبد اللَّه: خضب أبي [رأسه ولحيته بالحناء] (١) وهو ابن ثلاث وستين، فقال له عمه: قد عجلت يا أبا عبد اللَّه، فقال: هذا سن النبي ﷺ .
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٢١٤)، (١٢٢٦)، (١٥٩٨)
قال الميموني: قال أَبو عبيد القاسم بن سلام: جالست أبا يوسف القاضي ومحمد بن الحسن، وأكثر علمي أنه قال: ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هِبْتُ أحدًا في مسأَلة ما هِبْت أبا عبد اللَّه أَحمد بن حنبل، وقد دخلت على أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل السجن، فسألني رجل عن مسألة، فما أجبته من هيبته.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٦٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٨٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ١٥٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١١، "الجوهر المحصل" ص ٣٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٩
قال أبو جعفر بن ذَرِيح العُكْبَري: رأيت أحمد بن حنبل وكان شيخًا مخضوبًا طُوالًا أسمر شديد السمرة.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٦، "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٩، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٤، "الجوهر المحصل" ص ١٦
قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل رجلًا حسن الوجه، ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضابًا ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظًا إلا أنها بيض، ورأيته معتمًا وعليه إزار.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٦٠، "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٩
قال أبو داود: لم يكن أحمد بن حنبل يخوض في شيءٍ مما يخوض فيه
стр. 265
الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٩
قال المَرُّوذي: رأيت أبا عبد اللَّه إذا كان في البيت كان عامة جلوسه متربعًا خاشعًا، فإذا كان برًّا لم يكن يتبين منه شدة خشوع كما كان داخلًا، وكنت أَدخل عليه والجزءُ في يده يقرأ فإذا قعدت أطبقه ووضعه بين يديه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٥
قال خطاب بن بشر: كنت قاعدًا في مسجد أبي عبد اللَّه مع أبي بكر المرُّوذي نتذاكر، فسمع أبو بكر صوت الباب قد فتح، فوثبت فإذا أبو عبد اللَّه قد فتح الباب وأخرج رأسه فقال لأبي بكر: انظر حسن -بني له صغير- إلى أين دخل؟ فقلت في نفسي: أقلق الشيخ حتى أزعجه، وذلك نصف النهار في الصيف فدخل أبو بكر في بعض دور الحاكة فأخرجه وأخبره بمكاني، فقال لي: ادخل فدخلت إلى الدهليز وهو جالس على التراب وخضابه قد نصل، وأُصول الشعر يبين بياضه، وعليه إزار كرابيس صغير وسخ، وقميص غليظ قد أصاب عاتقه التراب، والعرق قد بان على مستدير عاتقه، فسألته عن الورع والاكتساب، فرأيته قد أظهر الاغتمام وبان عليه في وجهه حين سألته عن ذلك إزراء على نفسه، واغتمامًا بأمره، حتى شق عليّ، فقلت لرجل كان معي حين خرجنا: ما أراه ينتفع بنفسه أيامًا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٠
قال الحسن بن إسماعيل: سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧١، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٦٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٦، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٥
قال أبو بكر المطوعي: اختلفت إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، ثنتي
стр. 266
عشرة سنة وهو يقرأ "المسند" على أولاده، فما كتبت منه حديثًا واحدًا، إنما كنت أنظر إلى هديه، وأخلاقه، وآدابه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٦، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٥
قال محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيّ: ما رأيت أحمد بن حنبل جالسًا إلا القُرْفُصاء إلا أن يكن في الصلاة، وهذِه الجلسة التي تحكيها قَيْلَةُ في حديثها: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ جالسًا جلسة المتخشع، القرفصاء (١). وكان أحمد يتيمم في جلوسه هذِه الجلسة وهي أولى الجلسات بالخشوع (٢).
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧١
قال محمد بن يونس الجمال: ثنا حميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسِيّ قال: كان يقال: لم يكن من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أشبه هَدْيًا، ولا سمتًا ودَلًّا من عبد اللَّه بن مسعود، وكان أشبه الناس بعبد اللَّه بن مسعود علقمة، وكان أشبه الناس بعلقمة إبراهيم النَّخَعِيّ، وكان أشبه الناس بإبراهيم النخعي منصور بن المعتمر، وكان أشبه الناس بمنصور بن المعتمر سفيان الثوري، وكان أشبه الناس بسفيان الثوري وكيع بن الجراح.
قال محمد بن يونس: وكان أشبه الناس بوكيع بن الجراح أحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٦، "الجوهر المحصل" ص ١٧
قال الحسن بن الربيع: ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهديه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٢، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥١، "سير أعلام النبلاء" ٩١/ ١٩٦
стр. 267
قال محمد بن مسلم: كنا نهاب أن نرد أحمد بن حنبل في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٣
قال المروذي: قال الحسن بن أحمد -والي الجسر- وكان في جوارنا: دخلت على إسحاق بن إبراهيم وفلان -ذكر السلاطين- ما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل، صرت إليه أكلمه في شيء فوقعت عليَّ الرعدة حين رأيته من هيبته.
قال المروذي: ولقد طرقه الكلبي صاحب خبر السِّرّ ليلًا فمن هيبته لم يقرعوا عليه بابه ودقوا باب عمه. قال أبو عبد اللَّه: سمعت الدق فخرجت إليهم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٥
قال جعفر الوراق: قال لي عبدوس: رآني أبو عبد اللَّه يومًا وأنا أضحك، فأنا أستحييه إلى اليوم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٣، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٦
قال ابن مكرم الصفار: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: جالست أبا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت أحدًا منهم ما هبت أحمد بن حنبل، ولقد دخلت عليه في السجن لأسلم عليه فسألني رجل عن مسألة فلم أجبه هيبة له. قال ابن مكرم: فحدثت بهذا الحديث يعقوب بن شيبة فقال لي: لعله فرق أن يغلط بحضرته.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٤
قال الميموني: ما أعلم أني رأيتُ أَحدًا أَنْظفَ ثوبًا ولا أشدَّ تعاهدًا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبًا وشدةَ بياضٍ، من أحمد بن حنبل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٨، ٣١٧، "الجوهر المحصل" ص ١٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٢
قال المرُّوذي: كان أبو عبد اللَّه لا يدخل الحمام، وكان إذا احتاج إلى
стр. 268
النورة تنوّر في البيت، وأصلحت له غيرَ مرة النورة، واشتريتُ له جلدًا لِيَدِه فكان يُدخل يده فيه وينور نفسه.
"المناقب". لابن الجوزي ص ٢٧٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٣
قال الخلال: أخبرني محمد بن أحمد الصايغ قال: سمعت أبا العباس يقول: ضربت لأبي عبد اللَّه نورة ونوّرته، فلما بلغ عانته وليها هو.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٥
قال العباس بن الوليد النحوي: رأيت أحمد بن حنبل رجلًا حسن الوجه، ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضابا ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظًا إلا أنها بيض، ورأيته معتمًا وعليه إزار.
"تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٤، "الجوهر المحصل" ص ١٦
стр. 269
٤ - باب في حسن أخلاقه
قال صالح: كان أبي إذا أراد الوضوء للصلاة، لم يدع أحدًا يستقي له الماء، كان هو يستقي بيده.
"السيرة" لصالح ص ٣٥
قال علي بن المَدِيني: قال لي أحمد بن حنبل: إني لأحب أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعني من ذاك إلا أني أخاف أن أَمَلَّك أو تَملَّني.
قال: فلما ودعته قلت له: يا أبا عبد اللَّه، توصيني بشيءٍ؟
قال: نعم أَلْزِمِ التقوى قلبك، وانصب الآخرة أمامك.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٦
قال ابن هانئ: كنت عند أحمد بن حنبل، فقال له رجل: يا أبا عبد اللَّه قد اغتبتك فاجعلني في حل؛ قال: أنت في حل إن لم تعد.
فقلت له: تجعله في حل وقد اغتابك! قال: ألم ترني اشترطت عليه.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٥
قال أبو حفص عمر بن صالح الطرسوسي: وقع من يد أبي عبد اللَّه أحمد ابن حنبل مقراض في البئر، فجاء ساكن له فأخرجه، فلما أن أخرجه ناوله أبو عبد اللَّه مقدار نصف درهم أو أكثر، فقال: المقراض يساوي قيراطًا لا آخذ شيئًا، فلما أن كان بعد أيام قال له: كم عليك من كرى الحانوت؟ قال كرى ثلاثة أشهر، وكراؤه في كل شهر ثلاثة دراهم، فضرب على حسابه، وقال: أنت في حل.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٧٩، "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٣، "المناقب" ص ٣٠٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبو معمر القطيعي قال: لما حضرنا في دار السلطان أيام المحنة، وكان أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل قد أحضر، فلما رأى الناس يجيئون انتفخت أوداجه واحمرت عيناه وذهب ذلك اللين الذي كان فيه.
стр. 270
قلت: إنه قد غضب للَّه.
قال أبو معمر: فلما رأيت ما به قلت: يا أبا عبد اللَّه أبشر، وقد حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف قال: كان من أصحاب النبي ﷺ من إذا أريد على شيء من دينه رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون.
"حلية الأولياء" ٩/ ١٩٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٨٨، "المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ٧٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٣٨، "المنهج الأحمد" ١/ ١٠١
قال يحيى بن معين: ما رأيت خيرًا من أحمد بن حنبل قط، ما افتخر علينا قط بالعربية ولا ذكرها.
"تاريخ بغداد" ٤/ ٤١٤، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٧، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٤، "الجوهر المحصل" ص ٥
قال يحيى بن معين: ما سمعت أحمد بن حنبل يقول: أنا من العرب، قط.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٢٥٨، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٤
قال رجاء بن السندي: قلت لأحمد بن حنبل، وقد عقد شراك نعله شبه التصليب: يا أبا عبد اللَّه إن هذا يكره، قال: فدعا بالسكين فقطعه، وما قال لي كيف، ولا لم.
"تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٢
قال المروذي: قلت لأَبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال لي: إنه من بلاد الترك إلى هاهنا يدعون لك فكيف تؤدي شكر ما أنعم اللَّه عليك وما بث لك في الناس؟ فقال: أسأل اللَّه أن لا يجعلنا مرائين.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٦ - ١٩٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٢
قال المروذي: ثنا محمد بن الحسن البخاري قال: سمعت محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي قال: ما رأيت أحدًا في عصر أحمد ممن رأيت أجمع منه ديانة وصيانة وملكًا لنفسه، وطلقًا لها وفقهًا وعلمًا، وأدب نفس، وكرم خلق، وثبات قلب، وكرم مجالسة، وأبعد من التماوت.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٦، "الجوهر المحصل" ص ١٦
стр. 271
قال حنبل: رأيت أبا عبد اللَّه أحمد إذا أراد القيام قال لجلسائه: إذا شئتم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٣
قال أبو الحسين بن المنادي: سمعت جدي يقول: كان أحمد من أحيا الناس وأكرمهم نفسًا وأحسنهم عشرة وأدبًا كثير الإطراق والغض، معرضًا عن القبيح واللغو، لا يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث، وذكر الصالحين والزهاد في وقار وسكون ولفظ حسن، وإذا لقيه إنسان بشَّ به وأقبل عليه، وكان يتواضع للشيوخ تواضعًا شديدًا، وكانوا يكرمونه ويعظمونه، وكان يفعل بيحيى بن مَعين ما لم أره يفعل بغيره من التواضع والتبجيل، وكان يحيى أكبر منه بنحو سبع سنين.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٦
قال عبد اللَّه: كان أبي إذا دخل من المسجد إلى البيت، يضرب برجله قبل أن يدخل الدار حتى يسمعوا صوت نعله، وربما تنحنح ليعلم من في الدار بدخوله.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٨
قال مُهَنا: رأيت أبا عبد اللَّه غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس، رأيته كثيرا يُقَبِّل وجهُه ورأسُه وخدُّه ولا يقول شيئًا، ولا يمتنع من ذلك، ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل جبهته ورأسه، ورأيته لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه، ورأيت يعقوب بن إبراهيم بن سعد يقبل جبهته ووجهه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٨
قال الخلال: قلت لزهير بن صالح بن أحمد: هل رأيت جدك؟ قال: نعم، وكان لي نحوًا من ثمان سنين، ومات وقد دخلت في عشر سنين.
فقلت له: هل تذكر من أخلاقه شيئًا؟
قال: كنا ندخل إليه في كل يوم جمعة أنا وأخواتي، وكان بيننا وبينه باب مفتوح، فكان يكتب لكل واحد مِنَّا حبتين حبتين من فضة في رقعة
стр. 272
إلى فَامِيِّ (١) يعامله فنأخذ منه الحبتين ونأخذ للأخوات، وكان ربما مررتُ به وهو قاعد في الشمس وظهره مكشوف وأثر الضرب بيّن في ظهره، وكان لي أخ أصغر مني اسمه عليّ ويكنى أبا حفص، فأراد أبي أن يختنه فاتخذ له طعامًا كثيرًا ودعا قومًا، فلما أراد أن يختنه وجّه إلى جدي فدعاه، قال أبي: قال لي: بلغني ما قد أحدثته لهذا الأمر، وقد بلغني أنك قد أسرفت، فابدأ بالفقراء والضعفاء فأطعمهم، فلما أن كان من الغدِ وحضر الحجام وحضر أهلنا، دخل أبي إلى جدي فأعلمه أن الحجام قد جاء، فجاء جدي معه حتى جلس في الموضع الذي فيه الصبي، وخُتن وهو جالس فأخرج صرَيرَةً فدفعها إلى الحجام، وصرَيْرَة إلى الصبي، وقام فدخل منزله، فنظر الحجام إلى الصريرة فإذا فيها درهم واحد، ونظرنا إلى صرة الصبي فإذا فيها درهم، وكنا قد رفعنا كثيرًا ما قد افترش، وكان الصبي على منصة مرتفعة على شيءٍ من الثياب المصبغة، فلم ينكر من ذلك شيئًا، قال: فقدم علينا من خراسان ابن خالةِ جدّي فنزل على أبي، وكان يكنى بأبي أحمد، فلما كان يوم من الأيام وقد صلينا المغرب، قال لي أبي: خذ بيد أبي أحمد فامض به إلى جدك، فدخلت على جدي وهو قائم يصلي بعد المغرب فجلست، فلما فرغ من ركوعه قال لي: جاء أبو أحمد؟ قلت: نعم. قال: قل له يدخل. فقمت إلى أبي أحمد فدخل معي فجلس، فصاح بامرأة كانت تخدمه مَسْبِيَّة من سَكَانه، فجاءت بطبق خِلَافٍ وعليه خبز وبقل وخَلّ ومَلح، ثم جاءت بغضارة من هذِه الغلاظ فوضعتها بين أيدينا، وإذا فيها مصليّة فيها لحم وسلق كثير، فجعلنا نأكل وهو يأكل.
стр. 273
معنا، ويسأل أبا أحمد عمن بقي من أهلهم بخراسان في خلال ما يأكل، وكان ربما استعجم الشيء على أبي أحمد بالعربية فيكلمه جدي بالفارسية، وكان في خلال ذلك ونحن نأكل يضع القطعة اللحم بين يدي أبي أحمد، ثم رَفَع الغضارة بيده فوضعها ناحية، ثم أخذ طبقا إلى جنبه فوضعه بين أيدينا على الطبق، فإذا فيه تمر برني وجوز مكسّر، وجعل يأكل ونأكل وفي خلال ذلك يناول أبا أحمد، ثم غسلنا أيدينا كل واحد منا يغسل يده لنفسه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٧٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٧
قال عبدوس العطار: وجهت بابني مع الجارية يسلم على أبي عبد اللَّه، فرحب به وأجلسه في حجره وساءَله، وأرسل فاتخذ له خبيصًا فجاءَ به فوضعه بين يديه وجعل يبسطه، وقال للجارية: كلي معه. ثم قام إلى بعض الفامِيِّين فجاءَ وفي ثوبه لوز وسكر، وأخرج منديلًا فشده فيه، ثم دفعه إلى الخادم وقال للصبي: اقرأ على أبي محمد السلام.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٨
قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه قد ألقى لختَّان درهمين في الطست.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٣
قال الميموني: كثيرا ما كنت أسأل أبا عبد اللَّه عن الشيءِ، فيقول: لبيك.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٨
قال المرُّوذي: كان أبو عبد اللَّه لا يجهل، وإن جُهِل عليه احتمل وحلم، ويقول: يكفي اللَّه. ولم يكن بالحقود ولا العجول، ولقد وقع بين عمه وجيرانه منازعة، فكانوا يجيئون إلى أبي عبد اللَّه فلا يظهر لهم ميله مع عمه، ولا يغضب لعمه، ويتلقاهم بما يعرفون من الكرامة، وكان كثير التواضع يحب الفقراء، لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلسه، مائلًا إليهم مقصرًا عن أهل الدنيا، تعلوه السكينة والوقار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر
стр. 274
للفتيا لا يتكلم حتى يُسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر، يقعد حيث انتهى به المجلس، وكان لا يمد قدمه في المجلس ويكرم جليسه، وكان حسن الخلق دائم البشر لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، وكان يحب في اللَّه ويبغض في اللَّه، وكان إذا أحب رجلًا أحب له ما يحب لنفسه، وكره له ما يكره لنفسه، ولم يمنعه حبه إياه أن يأخذ على يديه ويكفه عن ظلم أو إثم أو مكروه إن كان منه، وكان إذا بلغه عن شخص صلاح أو زهد أو قيام بحق أو اتباع للأمر سأل عنه وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله، وكان رجلًا فطنًا إذا كان شيء لا يرضاه اضطرب لذلك، يغضب للَّه ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، فإذا كان في أمر من الدين اشتد له غضبه حتى كأنه ليس هو، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، وكان حسن الجوار يؤذى فيصبر ويحتمل الأذى من الجار، ولقد أخبرني بعض جيرانه، ممن بينه وبينه حائط قال: كان لي برج فيه حمام، وكان يشرف على أبي عبد اللَّه، فكنت أصعد وأنا غلام أشرف عليه، فمكث على ذلك صابرًا لا ينهاني، فبينا أنا يومًا إذ صعد عمي فنظر إلى البرج مشرفًا على أبي عبد اللَّه فقال: ويحك، أما تستحي أن تؤذِي أبا عبد اللَّه؟ قلت له: فإنه لم يقل لي شيئًا. قال: فلست أبرح حتى تهب لي هذِه الطيور، فما برح حتى وهبتها له فذبحها وهدم البرج.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٨، ٢٢٠
قال هارون بن سفيان المستملي: جئت إلى أحمد بن حنبل حين أراد أن يفرق الدراهم التي جاءَته من المتوكل قال: فأعطاني مائتي درهم، فقلت: لا تكفيني. قال: ليس هاهنا شيء غيرها، ولكني أعمل بك شيئًا، أعطيك ثلاثمائة درهم تفرقها.
قال: فلما أخذتها قلت: يا أبا عبد اللَّه، ليس واللَّه أعطي أحدًا منها شيئًا،
стр. 275
فتبسم.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢١، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٧
قال عبد اللَّه: سئل أبي: لم لا تصحب الناس؟ قال: لوحشة الفراق.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٨
قال إبراهيم الحربي: كان يأتي العرس والإملاك والختان، يجيب ويأكل، وسمعت أحمد بن حنبل يقول لأحمد بن حفص الوكيعي: يا أبا عبد الرحمن، إني لأحبك، حدثنا يحيى، عن ثَوْر، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام، قال: قال النبي ﷺ : "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه" (١).
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٦، ٣١٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٧
قال هارون بن عبد اللَّه الحمال: جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق الباب عليّ، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، فبادرت إليه فمساني ومسيته، قلت: حاجة يا أبا عبد اللَّه؟ قال: نعم، شغلت اليوم قلبي.
قلت: بماذا يا أبا عبد اللَّه؟ قال: جزت عليك وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٣
قال محمد بن داود المصِّيصي: كنا عند أحمد بن حنبل وهم يذكرون الحديث، فذكر محمد بن يحيى النيسابوري حديثا فيه ضعف، فقال له أحمد بن حنبل: لا تذكر مثل هذا الحديث. فكأن محمد بن يحيى دخله خجلة، فقال له أحمد: إنما قلت هذا إجلالًا لك يا أبا عبد اللَّه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٣
قال ابن هانئ: كنا عند أبي عبد اللَّه في منزله ومعنا المرُّوذي ومُهنَأ بن
стр. 276
يحيى الشامي، فدقَّ الباب وقال: المرُّوذي هاهنا؟ وكان المرُّوذي كره أن يعلم موضعه، فوضع مُهَنَّأُ بن يحيى أُصبعه في راحته وقال: ليس المرُّوذي هاهنا، وما يصنع المرُّوذي هاهنا؟ فضحك أحمد ولم ينكر ذلك.
"المناقب" لابن الجوزى ص ٢٨٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٧
قال أبو علي الحسين بن عبد اللَّه الخرقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أحللت المعتصم من ضربي.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٥
قال محمد بن إبراهيم الصرام: ثنا إبراهيم بن إسحاق: أن المتوكل أخذ العلوي الذي سعى بأبي عبد اللَّه إلى السلطان وأرسله إلى أبي عبد اللَّه ليقول فيه مقالة للسلطان، فعفا عنه وقال: لعله يكون له صبيان يحزنهم قتله.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٥
قال حنبل: صليت بأبي عبد اللَّه العصر، فصلى معنا رجل يقال له: محمد ابن سعيد الختلي، فقال لأبي عبد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، نهيت عن زيد ابن خلف أن يُكلم؟ فقال أبو عبد اللَّه: كتب إليّ أهل الثغر يسألونني عن أمره فأخبرتهم بمذهبه وبما أحدث، وأمرتهم أن يُجالسوه.
فاندفع الختلي على أبي عبد اللَّه فقال: واللَّه لأردنك إلى محبسك، ولأَدقَّنَّ أَضلاعك ضلعًا ضلعًا. .، في كلام كثير، فقال لي أبو عبد اللَّه: لا تكلمه ولا تجبه بشيءٍ، فما رد عليه أحد منا كلمة، فأخذ أبو عبد اللَّه نعليه وقام فدخل وقال: مر السكان أن لا يكلموه ولا يردوا عليه شيئًا، فما زال يصيح، ثم خرج، فصار على حِسْبَة العسكر ومات بالعسكر.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢١
قال المروذي: سمعت أبا بكر بن حماد المقرئ قال: حدثني أبو ثابت الخطاب، قال: حدثني بلال الآجري قال: صحبت أبا عبد اللَّه ونحن راجعون من الجامع فذكرت أبا حنيفة، فقال بيده هكذا ونفضها، فقلت:
стр. 277
كان بول أبي حنيفة أكثر من ملء الأرض مثلك، فنظر إليّ ثم قال: سلام عليكم.
فلما كان في السحر بكَّرتُ إليه فقلتُ: يا أبا عبد اللَّه، إن الذي كان مني كان على غير تعمُّد، فأنا أحب أن تجعلني في حل؛ فقال: ما زالت قدماي من مكانهما حتى جعلتك في حل.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٦
قال إبراهيم الحربي: كان أحمد بن حنبل كأنه رجل قد وفِّق للأدب، وسُدِّد بالحلم، ومُلِيءَ بالعلم، أتاه رجل يومًا فقال له: عندك كتاب زندقة؟ فسكت ساعة ثم قال له: إنما يحرز المؤمن قبره.
وقال له رجل: يقولون: إنك لم تسمع من إبراهيم بن سعد، فسكت.
وكنا يومًا عند داود بن عمرو فقال له داود: يا أبا عبد اللَّه كيف أكلك؟ كيف نومك؟ كيف جماعك؟ فقال له أحمد: ليس أنا بحصور ولا روحاني، ولم يزده على ذلك.
"المناقب" ص ٢٨٧، "الآداب الشرعية" ٢/ ٨، "الجوهر المحصل" ص ١٧.
قال عبد اللَّه: قال أبو سعيد بن أبي حنيفة المؤدب: كنت آتي أباك فربما أعطاني الشيء وقال: أعطيتك نصف ما عندنا، فجئت يومًا فأطلت القعود، فخرج ومعه أربعة أرغفة فقال: يا أبا سعيد هذا نصف ما عندنا.
فقلت: يا أبا عبد اللَّه هذِه الأرغفة أحب إلي من أربعة آلاف من غيرك.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٨
قال يحيى بن هلال الوراق: جئت إلى محمد بن عبد اللَّه بن نمير فشكوت إليه، فأخرج إلي أربعة دراهم أو خمسة دراهم، وقال: هذا نصف ما أملك.
وجئت مرة إلى أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل فأخرج إليَّ أربعة دراهم وقال: هذِه جميع ما أملك.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٦
قال هارون المستملي: لقيت أحمد فقلت: ما عندنا شيء، فأعطاني خمسة دراهم وقال: ما عندنا غيرها.
"المناقب" ص ٣٠٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٩
стр. 278
قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه قد وهب لرجل قميصه، كان أبو عبد اللَّه ربما واسى من قوته، وجاءَه أبو سعيد الضرير فشكى إليه فقال له: يا أبا سعيد، ما عندنا إلا هذا الجذع. فجيء بحمال يحمله.
قال: فأخذت الجذع فبعته بتسعة دراهم ودانقين، وكان أبو عبد اللَّه شديد الحياء، كريم الأخلاق، يعجبه السخاء.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٦، "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٢١٩
قال المروذي: حدثني أبو محمد النسائي جعفر بن محمد قال: قال لي أبو عبد اللَّه -يوم عيد: ادخل، فدخلت فإذا مائدة وقصعة على الخوان وعليها عراق وقدر إلى جانبه، فقال لي: كُلْ، فلما رأى ما بي قال: إن الحسن كان يقول: واللَّه لتأكلن، وكان ابن سيرين يقول: إنما وضع الطعام ليؤكل، وكان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه، وكانت الدنيا أهون عليه من ذاك، وأومأ إلى جذع مطروح، فانبسطت وأكلت.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٦
قال علي بن يحيى: صليت الجمعة إلى جنب أحمد بن حنبل، فلما سلم الإمام قام سائل يسأل الناس، فأخرج أحمد قطعة فدفعها إليه، فقال له رجل: ناولني قطعتك ولك بها درهم، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهمًا، فقال له السائل: لا أعطيك إني لأرجو فيها ما ترجو.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٧
قال المروذي: كنت مع أبي عبد اللَّه في طريق العسكر، فنزلنا منزلنا فأخرجت رغيفًا ووضعت بين يديه كوز ماء، فإذا بكلب قد جاءَ فقام بحذائه، وجعل يحرك ذنبه، فألقى إليه لقمة، وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة، فخفت أن يضر بقوته، فقمت فصحت به؛ لأُنحيه من بين يديه، فنظرت إلى أبي عبد اللَّه قد احمرَّ وتغير من الحياء وقال: دعه، فإنَّ ابن عباس
стр. 279
قال: لها أنفس سُوء (١).
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٧
قال صالح: أن رجلا أَهدى إلى أبيه فاكهة فبعث إليه ثوبًا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٨
قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه وقد أهدى إليه إنسان ماءَ زمزم فأرسل إليه سويقًا وسكرًا، وأمرني أن أشتري لإنسان هدية بقريب من خمسة دراهم وقال: اذهب إلى صبيانه فإنه قد وهب لسعيد شيئًا.
"المناقب" ص ٣٠٨
قال ابن هانئ: أهدى جوين -جار لأبي عبد اللَّه- إلى أبي عبد اللَّه شيئًا من جوز وزبيب وتين في قصعة ما يساوي ثلاثة دراهم أو أقل، فأعطاني أبو عبد اللَّه دينارًا وقال: اذهب فاشتر بعشرة دراهم سكرًا وبسبعة دراهم تمرًا، واذهب به إليه في الليل. ففعلت.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٨
قال ابن هانئ: قال أبي: قدم رجل من سَمَرْقَنْد وكتب له عبد اللَّه بن عبد الرحمن إلى عبد اللَّه فجعل له مجلسًا، فأهدى يومًا إلى أبي عبد اللَّه ثوبًا، فأعطاه أبو عبد اللَّه لأبي فقال: اذهب به إلى السوق فقوّمه، قال أبي: فذهبت إلى قطيعة البيع فقومته نيفًا وعشرين درهمًا، فرجعت فقلت له، فحجبه أبو عبد اللَّه حتى اشترى له ثوبين ومقنعتين، أو ثوبًا ومقنعة، وبعث به إليه، ثم أذن له فحدثه.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٩
قال حنبل: كان لأبي عبد اللَّه صديق يقال له: محفوظ، خرج معه إلى عبد الرزاق، وكان بينهما مودة، فما شعرت يومًا إلا ورسوله قد جاء معه خلال برني، فدخلت إلى أبي عبد اللَّه فقلت له، فقبله، ثم بعث إليه أبو عبد اللَّه بثوب، فجاء فقال: يا أبا عبد اللَّه عَمَمْتَني، فقال: وأنت عَمَمْتَني أيضًا فيما بعثت به إلينا.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٩
стр. 280
قال أبو داود: أشبه عطف أحمد بن حنبل وسمته وحسن خلقه وحفظه جوارحه بالأنبياء ﵈.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص ١٥٤
قال أحمد بن سنان: بُعث إلى أحمد بن حنبل حيث كان عندنا أيام يزيد جوز ونبق كثير، فقبل، وقال لي: كل هذا.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٠
قال ابن وارة: أتيت أحمد، فأخرج إلي قدحًا فيه سويق، وقال: اشربه.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٢
قال عبد اللَّه بن محمد الوراق: كنت في مجلس أحمد بن حنبل، فقال: من أين أقبلتم؟
قلنا: من مجلس أبي كريب؛ فقال: اكتبوا عنه، فإنه شيخ صالح.
فقلنا: إنه يطعن عليك؛ قال: فأي، شيء حيلتي، شيخ صالح قد بلي بي.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٧
قال الميموني: كان أبو عبد اللَّه حسن الخلق، دائم البشر، يحتمل الأذى من الجار.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٨
قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه لا يدع المشورة إذا كان في أمر، حتى إن كان ليشاور من هو دونه، وكان إذا أشار عليه من يثق به، أو أشار عليه من لا يتهمه من أهل النسك من غير أن يشاوره، قبل مشورته، وكان إذا شاوره الرجل اجتهد له رأيه وأشار عليه بما يرى من صلاح.
"الآداب الشرعية" ١/ ٣٤٢
стр. 281
٥ - باب في زهده وورعه
قال صالح: وكان ربما خرج إلى البقال، يشتري الحزمة من الحطب والشيء فيحمله.
"السيرة" لصالح ص ٣٥
قال صالح: وولد لي مولود فأهدى لي صديق شيئًا، ثم أتى على ذلك أشهر، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: تكلم أبا عبد اللَّه يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة. فقال: لولا أنه أهدى إليك، كتبت له، لست أكتب له.
وأهدى إليه رجل وُلدَ له مولود خوانَ فالوذج، فأهدى إليه سكرًا بدراهم صالحة. وأكل يومًا في منزلي، فأخذ لقمة فناولها الخادم.
وكان قديمًا قبل أن نأخذ من السلطان يأكل عندنا، وربما وجهنا بالشيء فيأكل منه.
ودخل يومًا إلى منزلي، وقد غيرنا سقفًا لنا، فدعاني ثم أملى علي حديث الأحنف بن قيس، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن قال: قدم الأحنف بن قيس من سفر، وقد غير أسقف بيته حمر وشقاشق وخضروها، فقالوا له: أما ترى إلى سقف بيتك؟ فقال: معذرة إليكم، إني لم أره، لا أدخله حتى تغيروه.
واعتللت من عيني ليلة فلم يزل عندي، فقلت: اللهم إني أسألك الصبر؛ فقال: سل اللَّه العافية، فإن الصبر إنما يكون مع البلاء.
وكان كتب إلى إسحاق بن راهويه، فكتب إلي إسحاق: إن الأمير عبد اللَّه ابن طاهر وجه إلي، ودخلت عليه، وفي يدي كتاب أبي عبد اللَّه فقال: ما هذا الكتاب؟ فقلت: كتاب أحمد بن حنبل، فقال: هاته، فأخذه فقرأه. وقال: إني لأحبه، وأحب حمزة بن الهيصم البوشنجي، لأنهما لم يختلطا بأمر السلطان، ثم قال: لست آمنك على هذا الكتاب وأخذه، فوضعه تحت مصلات، فقرأت
стр. 282
كتاب إسحاق على أبي فأمسك عن الكتاب إليه.
وكان يتنور في البيت إلا أنه قال لي يومًا، وكان يوما شتويًا: أريد أدخل الحمام بعد المغرب، فقل لصاحب الحمام. فقلت لصاحب الحمام، فلما كان المغرب، فقال: ابعث إليه أني قد ضربت عن الدخول، وتنور في البيت.
واشتريت جارية فشكت إليه أهلي، فقال: كنت أكره لهم الدنيا، وكان ربما بلغني عنكما الشيء. فقالت له: يا عم، ومن يكره الدنيا غيرك؟ ! فقال لها: فشأنك إذن.
"السيرة" لصالح ص ٤٠ - ٤٢
قال صالح: دخلت يوما على أبي أيام الواثق، واللَّه يعلم في أي حالة نحن، وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبد يجلس عليه قد أتى عليه سنون كثيرة حتى قد بلي، فإذا تحته كتاب كاغد، وإذا فيه: بلغني يا أبا عبد اللَّه ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد وجهتُ إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك، وتوسع على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شيء ورثته من أبي، فقرأت الكتاب، ووضعته، فلما دخل قلت له: يا أَبَت، ما هذا الكتاب؟ فاحمر وجهه، وقال: رَفَعْتُهُ منك. ثم قال: تذهب بجوابه؟ فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إليّ ونحن في عافية، فأما الدَّيْنُ فإنه لرجل لا يُرهقنا، وأما عيالنا فهم في نعمة اللَّه والحمد للَّه، فذهبتُ بالكتاب إلى الرجل الذي كان أَوصل كتاب الرجل، فقال: ويحك، لو أن أبا عبد اللَّه قبل هذا الشيء ورمى به مثلا في دجلة كان مأجورًا؛ لأن هذا الرجل لا يفوت له معروف، فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فرد عليه الجواب بمثل ما رد، فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت (١).
стр. 283
قال صالح: وشهدت ابن الجروي أخا الحسن وقد جاءه بعد المغرب فقال: أنا رجل مشهور، وقد أتيتك في هذا الوقت وعندي شيء قد أعددته لك فأحب أن تقبله وهو ميراث، فلم يزل به، فلما أكثر عليه قام ودخل.
قال صالح: فأخبرت عن الحسن قال: قال لي أخي لما رأيته: كلما ألححت عليه ازداد بُعدًا، قلت: أخبروه كم هي، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، هي ثلاثة آلاف دينار. فقام وتركني.
قال صالح: قال لي يومًا أنا إذا لم تكن عندي [قطعة] أفرح.
وقال له أبو محمد فُوران: عندي خف أبعث به إليك؟ فسكت، فلما عاد إليه أبو محمد قال: يا أبا محمد، لا تبعث بالخف فقد شغل قلبي علي.
ووجه رجل من الصين بكاغد صيني إلى جماعة من المحدثين فيهم يحيى وغيره، ووجه بقمطر إلى أبي فردّه.
وقال أبي: جاءني ابن يحيى بن يحيى، وما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك رجل يشبه يحيى بن يحيى، فجاءني ابنه فقال: إن أبي أوصى بمبطنة له لك وقال: يذكرني بها. فقلت: جئني بها: فجاء برزمة ثياب، فقلت له: اذهب رحمك اللَّه -يعني ولم يقبلها.
وقلت لأبي: بلغني أن أحمد بن الدورقي أعطي ألف دينار فقال: أي بني ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]. ذكر يومًا عنده رجل فقال: يا بني الفائز من فاز غدًا، ولم يكن لأحد عنده تبعة.
وذكرت له ابن أبي شيبة وعبد الأعلى النَّرْسي ومن قدم به إلى العسكر من المحدثين؛ فقال: إنما كانت أيامًا قلائل ثم تلاحقوا، وما تخولوا منها بكثير شيءٍ.
وجئت يومًا إلى المنزل فقيل لي: قد وجه أبوك أمس في طلبك. فقلت: وجهت في طلبي. فقال: جائني أمس رجل كنت أحب أن تراه، بينما أنا قاعد
стр. 284
في نحر (*) الظهيرة، إذا برجل يسلم بالباب، فكأن قلبي ارتاح له، فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا برجل عليه فروة وعلى أم رأسه خرقة ما تحت فروه قميص، ولا معه ركوة ولا جراب، ولا عكاز، قد لوحته الشمس. فقلت: ادخل. فدخل للدهليز. فقلت: من أين أقبلت؟ قال: من ناحية المشرق، أريد بعض هذِه السواحل، ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد إلا أني نويت السلام عليك.
قلت: على هذِه الحال؟ قال: نعم، ثم قال لي: ما الزهد في الدنيا؟ قلت: قصر الأمل.
قال: فجعلت أعجب منه، فقلت في نفسي: وما عندي ذهب ولا فضة، فدخلت البيت، فأخذت أربعة أرغفة، فخرجت إليه، فقلت: ما عندي ذهب ولا فضة، وإنما هذا من قوتي. قال: أو يسركِ يا أبا عبد اللَّه أن أقبل ذلك؟ قال: قلت: نعم. قال: فأخذها، فوضعها تحت حضنه، وقال: أرجو أن تكفيني زادًا إلى الرقة، أستودعك اللَّه، قال: فلم أزل قائمًا أنظر إليه إلى أن خرج من الزقاق، وكان يذكره كثيرا.
قال صالح: وكنت أسمع أبي كثيرًا يقول: اللَّهم سلِّم سلِّم.
وكان أبي: إذا دعا له رجل، يقول: ليس يحرز المؤمن إلا حفرته، الأعمال بخواتيمها.
وكان رجل يختلف مع خلف المخرمي إلى عفان يقال له: أحمد بن الحكم العطار، فختن بعض ولده، فدعا أبي وأبا خثيمة وجماعة من أصحاب الحديث، وطلب إلى أبي أن يحضر، فمضوا، ومضى أبي بعدهم وأنا معه، فلما دخل أجلس في بيت ومعه جماعة من أصحاب الحديث، فمن كان يختلف معه إلى عفان، فكان فيهم رجل يكنى بأبي بكر، يعرف بالأحول، فقال: يا أبا عبد اللَّه: هاهنا آنية من فضة، والتفت فإذا كرسي،
стр. 285
فقام وخرج وتبعه من كان في البيت. وسأل من كان في الدار عن خروجه فأخبر، واتبعته معهم جماعة، وأخبر الرجل فخرج إلى أبي، فحلف أنه ما علم بذلك، ولا أمر به، فجعل يطلب إليه فأبى. وجاء عفان فقال له الرجل: يا أبا عثمان، اطلب إلى أبي عبد اللَّه أن يرجع فكلمه عفان، فأبى أن يرجع، فنزل بالرجل أمر عظيم (١).
"السيرة" لصالح ص ٤٣ - ٤٧
قال صالح: [لما قدم أبي من عند المتوكل] (٢) ومكث قليلا، قال لي: يا صالح، قلت: لبيك، قال: أحب أن تدع هذا الرزق فلا تأخذه ولا توكل فيه أحدًا، فقد علمت أنكم إنما تأخذونه بسببي. فسكتُّ. فقال: ما لك؟ فقلت: أكره أن أعطيك شيئًا بلساني وأخالف إلى غيره فأكون قد كذبتك ونافقتك وليس في القوم أكثر عيالًا مني ولا أعذر، وقد كنت أشكو إليك فتقول: أمرك منعقد بأمري، ولعل اللَّه أن يحل عني هذِه العقدة، ثم قلت: وقد كنت تدعو لي فأرجو أن يكون اللَّه قد استجاب لك، قال: ولا تفعل؟ قلت: لا! قال: قم فعل اللَّه بك وفعل، فأمر بسدّ الباب بيني وبينه، فتلقاني عبد اللَّه فسألني فأخبرته. فقال: ما أقول؟ قلت: ذاك إليك، فقال له مثل ما قال لي، فقال: لا أفعل، فكان منه إليه نحو ما كان منه إلي، فلقينا عمه فقال: لو أردتم أن تقولوا له، وما علمه إذا أخذتم شيئًا، فدخل عليه فقال: يا أبا عبد اللَّه، لست آخذ شيئًا من هذا، فقال: الحمد للَّه، وهجرنا وسدَّ الأبواب بيننا وبينه، وتحامى منزلنا أن يدخل منه إلى منزله شيء، فلما مضى نحو من شهرين كتب لنا بشيء فجيء به إلينا، فأول من