← Тараджим

Тараджим · id 20870

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الترجمة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (529 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الخروج إلى عبد الرزاق، فقد نلت حاجتك تقضي بالحق، وتنال من عبد الرزاق ما تريد. فقال أبو عبد اللَّه للشافعي: يا أبا عبد اللَّه، إن سمعت منك هذا ثانية لم ترني عندك. فظننت أنه كان لأبي عبد اللَّه في ذلك الوقت ثلاثون، أو سبع وعشرون سنة. "المناقب" ص ٣٤٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٤، "الجوهر المحصل" ص ٥١ قال عبيد اللَّه بن محمد البلخي: إن الشافعي ﵀ كان كثيرا عند محمد بن زبيدة، فذكر له يوما اغتمامه برجل كامل أمين يصلح للقضاء صاحب سنة. فقال: قد وجدت رجلًا من حاله كذا وكذا صاحب سنة، كامل فقيه صاحب حديث، فقال: من هو؟ فذكر أحمد بن حنبل، قال: فلقيه أحمد وبلغه ما قال؛ فقال للشافعي: احمل هذا واعفني وإلا خرجت من البلد فذهبت. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٤ قال أحمد بن سعيد الرِّباطيّ: قدمت على أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليَّ، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إنه يكتب عني بخراسان، وإن عاملتني بهذِه المعاملة رموا حديثي. قال لي: يا أحمد، هل بُدّ يوم القيامة أن يقول: أين عبد اللَّه بن طاهر وأتباعة؟ فانظر أين تكون أنت منه؟ "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٥، "الجوهر المحصل" ص ٥١ قال محمد بن طارق البغدادي: كنت جالسًا إلى جنب أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أستمد من محبرتك؟ فنظر إلي وقال: لم يبلغ ورعي ورعك هذا. وتبسم. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٥ قال صالح: كان أبي ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٥

стр. 317

قال إسماعيل بن إسحاق الثقفي: قلت لأبي عبد اللَّه أول ما رأيته: يا أبا عبد اللَّه ائذن لي أقبل رأسك، فقال: لم أبلغ أنا ذاك. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٥ قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يقال له في وجهه: أَحْيَيْتَ السُّنَّة؟ قال: هذا فساد لقلب الرجل. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٥ قال محمد بن موسى بن أبي موسى: رأيت أبا عبد اللَّه وقد قال له خراساني: الحمد للَّه الذي رأيتك. فقال له: اقعد أي شيء ذا؟ من أنا؟ "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٥ قال أحمد بن الحسين بن حسان: دخلنا علي أبي عبد اللَّه فقال له شيخ من أهل خراسان: يا أبا عبد اللَّه، اللَّه اللَّه! فإن الناس يحتاجون إليك، قد ذهب الناس، فإن كان الحديث لا يمكن فمسائل، فإن الناس مضطرون إليك. فقال أبو عبد اللَّه: إليَّ أنا؟ واغتم من قوله، وتنفس صعداء، ورأيت في وجهه أثر الغم. وقيل لأبي عبد اللَّه: جزاك اللَّه عن الإسلام خيرًا. فقال: لا، بل جزى اللَّه الإسلام عني خيرًا، ثم قال: ومن أنا؟ وما أنا؟ "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٥، "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٣٨ قال محمد بن أحمد بن واصل: سمعت أبا عبد اللَّه غير مرة يقول: من أنا حتى تجيئون إليَّ؟ من أنا حتى تجيئون إليَّ؟ اذهبوا اطلبوا الحديث. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٦ قال خطاب بن بشر: قال أبو عثمان الشافعي لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: لا يزال الناس بخير ما منَّ اللَّه عليهم ببقائك، وكلام من هذا النحو كثير. فقال له: لا تقل هذا يا أبا عثمان، لا تقل هذا يا أبا عثمان، ومن

стр. 318

أنا في الناس! قال خطاب: وسألته عن شيءٍ من الورع، فرأيته قد أظهر الاغتمام وتبين عليه في وجهه، إزراءً على نفسه، واغتمامًا بأمره، حتى شق عليَّ، فقلت لرجل كان معي حين خرجنا: ما أراه ينتفع بنفسه أيامًا، جددنا عليه غمًّا. "المناقب" ص ٣٤٦، "السير" ١١/ ٢٢٥، "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٣٧ "الجوهر المحصل" ص ١٧ قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا جاءه الشيخ والحدث من قريش أو غيرهم من الأشراف، لا يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم، فيكونوا هم يتقدمون، ثم يخرج بعدهم. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٧ قال أحمد بن علي الأبار: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل -وسأله رجل- حلفت بيمين ما أرى أي شيءٍ هي؟ فقال: ليت أنك إذا دريتَ دربتُ أنا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٤٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٦ قال فتح بن نوح: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أشتهي ما لا يكون، أشتهي مكانا لا يكون فيه أحد من الناس. "المناقب" ص ٣٥٠، "السير" ١١/ ٢٢٦ قال المرُّوذي: قال لي أبو عبد اللَّه: ما أبالي أن لا يراني أحد ولا أراه، وإن كنت لأشتهي أن أرى عبد الوهاب. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٥ قال الميموني: قال ابن حنبل: رأيت الخلوة أروح لقلبي. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٦ قال الفضل بن عبد الصمد الأصبهاني: حضرت باب أبي عبد اللَّه، فاستأذنت عليه، فجاء ابنه عبد اللَّه فدخل، فقال له رجل: تعلم أبا عبد اللَّه أن فلانا مات وجنازته تحمل؟ فأخبره عبد اللَّه، ثم خرج فقال للرجل: أخبرته وترحم عليه ودعا له، إنه يكره أن يعلم الناس بخروجه فيكثروا عليه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥١

стр. 319

قال أحمد بن محمد المُسَيِّبي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أحب أن آتيك فأسلم عليك، ولكني أخاف أن يكره الرجل (١)، فقال: إنا لنكره ذلك. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥١ قال المرُّوذي: ذكرت لأبي عبد اللَّه عبد الوهاب على أن يلتقيا. فقال: أليس قد كره بعضهم اللقاء؟ وقال: يتزين لي وأتزين له، كفى بالعزلة علما، الفقيه الذي يخاف اللَّه. وقال: لقد استرحت، ما جاءني الفرج إلا منذ حلفت أن لا أحدث، وليتنا نترك، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أريد النزول بمكة ألقي نفسي في شعب من تلك الشعاب حتى لا أعرف. وقال: قال لي أبو عبد اللَّه: قل لعبد الوهاب: اخمل ذكرك، فإني قد بليت بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحا ومساء. وسمعته يقول: لو وجدت السبيل إلى الخروج لم أقم في هذِه المدينة، ولخرجت منها حتى لا أذكر عند هؤلاء ولا يذكروني. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥١ - ٣٥٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٦، ٢٢٦، ٣٠٥ قال إسحاق بن إبراهيم بن يونس: رأيت أحمد بن حنبل وقد صلى الغداة، فدخل منزله، وقال: لا تتبعوني مرة أخرى. وكان يمشي وحده متواضعًا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٣، "الآداب الشرعية" ٢/ ٨ قال محمد بن الحسن بن هارون: رأيت أبا عبد اللَّه إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٦ قال عبد اللَّه: كان أبي إذا خرج يوم الجمعة لا يدع أحدًا يتبعه، وربما

стр. 320

وقف حتى ينصرف الذي يتبعه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٣ قال ابن هانئ: رأيت أحمد بن حنبل يمشي وحده متواضعا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٣ قال المرُّوذي: أدخلت إبراهيم الحصري على أبي عبد اللَّه -وكان رجلًا صالحا- فقال: إن أمي رأت لك كذا وكذا، وذكرت الجنة. فقال: يا أخي، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا، وخرج سهل إلى سفك الدماء، وقال: الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره. "المناقب"، لابن الجوزي ص ٣٥٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٧، "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٣٦ قال المرُّوذي: سمعت أبا حازم يقول: كنت عند أبي عبد اللَّه فأتاه رجل شيخ فقال: يا أبا عبد اللَّه، مررت بقوم فذكروك فقالوا: أحمد بن حنبل من خير الناس، فما اكترث لذلك. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٥ قال المرُّوذي: وأراد أبو عبد اللَّه أن يبول في مرضه الذي مات فيه فدعا بطست فجئت به، فبال دما عبيطًا، فأريته عبد الرحمن المتطبب فقال: هذا رجل قد فتت الغم -أو قال الحزن- جوفه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٥ قال المرُّوذي: دخلت على أحمد يوما فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض، ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بالنفقة؟ "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٧ قال المرُّوذي: دخلت موضعًا وأبو عبد اللَّه متوكئ عليَّ، فاستقبلتنا امرأة بيدها طنبور مكشوف، فتناولته منها فكسرته وجعلت أدوسه، وأبو عبد اللَّه واقف منكس الرأس إلى الأرض، فلم يقل شيئًا، وانتشر أمر الطنبور. فقال أبو عبد اللَّه: ما علمت بهذا، ولا علمت أنك كسرت طنبورًا

стр. 321

بحضرتي إلى الساعة. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٧ قال محمد بن إبراهيم البُوشَنْجيُّ: حكي لنا عن المتوكل أنه قال: إن أحمد ليمنعنا من برِّ ولده. وذلك أنه كان وجه إلى ولده وإلى ولد ولده وإلى عمه بمال عظيم فأخذوه دون علم أحمد، فلما بلغه ذلك أنكر عليهم وتقدم إليهم برده، وقال لهم: لم تأخذوه والثغور معطلة غير مشحونة، والفيء غير مقسوم بين أهله؟ فاعتلوا بخروج ذلك المال من أيديهم في ديونهم وما كان عليهم، ثم وجه المتوكل مالا آخر وقال: ليُعْطَ ولده من غير علم أحمد فأخذوه، فبلغ ذلك أحمد فجمعهم، وقال لهم: احتججتم في المال الأول بذهابه عنكم وبديونكم فردوه، فأنا شهدت وقد سد بابا كان بينه وبين صالح ابنه، وترك مسجده ومؤذنه عمه وإمامه ابن عمير، وداره لزيقة المسجد، وهجرهم من أجل ذلك المال، وأنا رأيته يخرج من زقاقه ومن دربه إلى الشارع، ويدخل دربًا آخر فيه مسجد يقال له: مسجد سدرة، يصلي فيه الجماعة، ثم لما أشخص إلى العسكر أيام المتوكل، أحضر دار الخلافة ليحدث فيها ولد المتوكل المعتز والمنتصر والمؤيد، وهم ولاة العهود، فجعل يتمارض، وإذا سئل قال: لا أحفظ وكتبي عني غائبة حتى أعفي، ووقَّع المتوكل في بعض ما وقَّع: أعفينا أحمد مما يكره، ولقد جاءته تحفة رطب من قبل المتوكل مختومة فما طعم منها، وبلغني أنه احتج في ذلك اليوم وقال: إن أمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره، فإذا جاءه شيء قال: هذا مما أكره، فيُعفى، فكانت هذِه حاله. "المناقب" لابن الجوزي ص ٤٦٨ قال محمد بن يوسف الجوهري: دخلت علي أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل في الحبس، وعنده أبو سعيد الحداد، فقال له: كيف تجدك؟ فقال: بخير في عافية والحمد للَّه. فقال له أبو سعيد: حممت البارحة؟

стр. 322

قال: إذا قلت لك: أنا في عافية. فحسبك، لا تخرجني إلى ما أكره. "المناقب" لابن الجوزي ص ٤٨٨ قال أبو إسحاق الجوزجاني: كان أحمد بن حنبل يصلي بعبد الرزاق، فسها، فسأل عنه عبد الرزاق، فأخبر أنه لم يأكل منذ ثلاثة أيام شيئا. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٣ قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كنت في أزري من اليمن إلى مكة. قلت: اكتريت نفسك من الجمالين؟ قال: قد اكتريت لكتبي. ولم يقل: لا. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٤ قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه، وجاءه بعض قرابته فأعطاه درهمين. وأتاه رجل فبعث إلى البقال، فأعطاه نصف درهم. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٨ قال يحيى بن هلال: جئت أحمد فأعطاني أربعة دراهم. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٨ قال عبد اللَّه: ما رأيت أبي دخل الحمام قط. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٢ قال حنبل: قيل لأبي عبد اللَّه لما ضرب وبرئ، وكانت يده وجعة مما علق، وكانت تضرب عليه، فذكروا له الحمام، وألحوا عليه، فقال: يا أبا يوسف، كلم صاحب الحمام يخليه لي، ففعل ثم امتنع، وقال: ما أريد أن أدخل الحمام. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٢ قال إدريس الحداد: كان أحمد بن حنبل إذا ضاق به الأمر آجر نفسه من الحاكة، فسوى لهم، فلما كان أيام المحنة، وصرف إلى بيته، حمل إليه مال، فرده وهو محتاج إلى رغيف، فجعل عمه إسحاق يحسب ما يرد، فإذا هو نحو خمس مائة ألف. قال: فقال: يا عم، لو طلبناه لم يأتنا، وإنما أتانا لما تركناه. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٠

стр. 323

قال إسماعيل بن العلاء: دعاني رزق اللَّه بن الكلوذاني، فقدم إلينا طعاما كثيرا، وفينا أحمد، وابن معين، وأبو خيثمة، فقُدمتْ لوزينج أنفق عليها ثمانين درهما. فقال أبو خيثمة: هذا إسراف. فقال أحمد بن حنبل: لو أن الدنيا في مقدار لقمة، ثم أخذها مسلم، فوضعها في فم أخيه لما كان مسرفا. فقال له يحيى: صدقت (١). "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٣ قال هيدام بن قتيبة المروذي: أخبرت أن خراسانيا جاء إلى أبي عبد اللَّه وعنده قوم جلوس فقال: يا أبا عبد اللَّه أنت عندنا بخراسان مثل الشمس، فتغير أبو عبد اللَّه وكره ما قال، وأظهر الكراهة، وقام فدخل. "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٣٨ قال إبراهيم الحربي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن أحببت أن يدوم اللَّه لك على ما تحب فدم له على ما يحب. "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٠ وقال إبراهيم: قال رجل لأحمد: هذا العلم تعلمته للَّه؟ فقال له أحمد: هذا شرط شديد ولكن حُبِّبَ إليَّ شيء فجمعتُه. وفي رواية أنه قال: أما للَّه فعزيز، ولكن حبب إليَّ شيء فجمعته. "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٨٠

стр. 324

باب في ماله ومطعمه وملبسه ٦ - فصل في ماله ومعاشه قال المروذي: وأخبرته عن رجل أنه قال: لو أن أبا عبد اللَّه ترك الغلة، وكان يبضع له صديق، كان أعجب إليّ. فقال أبو عبد اللَّه: هذِه طُعمة سوء -أو قال: رديئة- من تعود هذا لم يصبر عنه، ثم قال: هذا أعجب إلي من غيره -يعني: الغلة- ثم قال لي: أنت تعلم أن هذِه الغلة لا تقيمنا، وإنما آخذها على الاضطرار. "الورع" للمروذي (١٥٣) قال عبد اللَّه: حدثني أحمد بن محمد بن بلال: قال: سمعت علي بن المديني يقول: دخلت منزل أحمد بن حنبل، فما شبهت بيته إلا بما وصف من بيت سُوَيدْ بن غَفلة من زهده وتواضعه. "حلية الأولياء" ٩/ ١٧٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٥ قال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي: قال لي إسحاق بن راهويه: أخبرك عن أبي عبد اللَّه بشيء، كنت أنا وهو باليمن عند عبد الرزاق، وكنت أنا فوق في الغرفة وهو أسفل، وكنت إذا جئت لموضع اشتريت جارية، فنزلت يوما، فقلت: يا أبا عبد اللَّه نحن فوق وأنت أسفل ربما تحركنا إن رأيت أن تكون فوق ونحن أسفل. فقال: لا، ذاك أرفق بي، وأنا يسرني ما أنتم فيه. فاطلعت على أن نفقته فنيت فعرضت عليه، فأبى. قلت: يا أبا عبد اللَّه إن شئت قرض، وإن شئت صلة، فأبى. فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع وينفق. "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٣ قال أحمد بن جعفر بن المنادي: حدثني جدي محمد بن عبيد اللَّه قال: قال لي أحمد بن حنبل: أَنا أَذْرَعُ هذِه الدار التي أسكنها وأخرج

стр. 325

الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٨ قال أحمد بن جعفر: وسأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن دارًا منه كيف سبيله عنده؛ فقال له: هذا شيء قد ورثته عن أبي، فإن جاءني أحد فصحح أنه له، خرجت عنه ودفعته إليه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٨ قال محمد بن ياسين البلدي: كنت جالسًا مع أبي عبد اللَّه فجاءه بعض سكانه بدرهم ونصف، فلما وقع في يده تركني وقام فدخل إلى منزله، ورأيت السرور في وجهه، فظننت أنه كان قد أعده لحاجة مهمة. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٩ قال المرُّوذي: حدثني أبو جعفر الطرسوسي قال: حدثني الذي نزل عليه أبو عبد اللَّه قال: لما نزل عليّ خرج في اللقاط فجاء وقد لقط شيئًا يسيرًا، فقلت له: قد أكلت أكثر مما قد لقطت؟ فقال: رأيت أمرًا استحييت منه، رأيتهم يلقطون فيقوم الرجل على أربع، وكنت أزحف إذا لقطت. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٠ قال المروذي: قال لي أبو عبد اللَّه: خرجت إلى الثغرِ على قدمي فالتقطنا، وقد رأيت قومًا يفسدون مزارع الناس، لا ينبغي لأحد أن يدخل مزرعة رجل إلا بإذنه. وقال لي أبو عبد اللَّه: قد خرجت إلى طرسوس على قدمي وقد كنا نخرج في اللقاط. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٩٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٠ قال الميموني: كان منزل أبي عبد اللَّه منزلا ضيقًا صغيرًا، وكان ينام في الحر في أسفله، وقال لي عمه: ربما قلت له، فلا يفعل ولا ينام فوق. وقد رأيت موضع مضجعه وفيه شاذكونة وبرذعة قد غلب

стр. 326

عليها الوسخ. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٥ قال حسن بن سيار: دخلت إلى أحمد بن حنبل وأنا صبي مع أستاذي يجصص له بيتًا، فقال له أحمد: جَصِّصهْ باليد ولا تمسحه بالمالَج (١)، ثم فرشناه بالطوابيق، فلما فرغنا استحسنه وقال: هذا نظيف يصلي عليه الرجل، وليس فيه بارية ولا حصير، ودفع إليَّ كفَّ تمر. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٦ قال الحسن بن محمد بن الحارث: دخلت دار أحمد فرأيت في بهوه حصيرًا خلقًا ومسورة (٢) وكتبه مطروحة حواليه، وحب خزف. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٦ قال الميموني: كان لأبي عبد اللَّه طاق في منزله، فرأيته قد علق عليه مسحًا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٦ قال أبو داود: رأيت لباب دار أبي عبد اللَّه سترًا خلقًا ملبدًا، ورأيت بقربه شيئًا نحوًا مما تعلق به الأداوي في الأسفار، عليه عدة قلال. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٦ قال محمد بن موسى: كان باب أبي عبد اللَّه بابًا كبيرًا من لبن، ثم جئت بعد وعلى الباب ستر شعر. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٧ قال محمد بن موسى، أنه سمع إبراهيم الزُّهْرِيّ يقول: إن أبا عبد اللَّه قال له في كلام قال: وجعل يعزيني ويقول: ترى بابنا هذا، إنما بنيته بالدين. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٧ قال أحمد بن الحسن: دخلت على أبي عبد اللَّه غير مرة وهو متربع بين

стр. 327

يديه كانون من طين، وله ثلاث قوائم فيه جمر، وتحته لبيد له. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٧ قال بشر بن الحارث: فُضل عَلَيَّ أحمد بن حنبل بثلاث: بطلب الحلال لنفسه ولغيره، وأنا أطلبه لنفسي فقط، ولاتساعه في النكاح، وضيقي عنه، ولأنه نصب إمامًا للعامة. "إحياء علوم الدين" ٢/ ٣٠، "الجوهر المحصل" ص ٣٨ ٧ - فصل في مطعمه قال صالح: وكان ربما أخبز له، فيصير له في فخارة عدس وشحم. وربما قال: صيروا فيه، ثم أتى شهرين، فكان إذا أراد أن يأكل يجيء إلى الصبيان بقصعة من ذاك العدس، فيصوت ببعضهم فيدفعه إليهم فيضحكون ولا يأكلونه. وكان كثيرًا ما يأتدم بالخل، وربما رأيته يأكل الكسر، فينفض الغبار عنها، ثم يصيرها في قصعة، ويصب عليها الماء حتى تلين، ثم يأكله بالملح. وما رأيته قط اشترى رمانًا ولا سفرجلًا ولا شيئًا من الفاكهة، إلا أن يشتري بطيخة فيأكلها بالخبز أو عنبًا أو تمرًا، فأما غير ذلك فما رأيته وما اشتراه، وكنا ربما اشترينا الشيء فنستره عنه حتى لا يراه، فيوبخنا على ذلك. وقال لي: إن كانت والدتك في الغلاء تغزل غزلا دقيقا، فتبيع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر، فكان ذلك قوتنا. "السيرة" لصالح ص ٤١ قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد وجدت البرد في أطرافي، ما أراه إلا من إدامي أكل الخل والملح. "الورع" للمروذي (١٤٩) قال حنبل: لما مرض أبو عبد اللَّه وصف له عبد الرحمن دهن اللوز، فأبى أن يشربه، وقال: الشيرج. فلما اشتدت علته جعل له اللوز، فلما

стр. 328

علم به نحاه ولم يشربه. "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٩ قال المروذي، عن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري (١): قال لي الأمير: إذا جاءوا بإفطاره فأرنيه، قال: فجاؤوا برغيفين خبز وخبازة، فأريته الأمير فقال: هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يقنعه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٦ قال أبو السري: كنا يومًا مع أبي عبد اللَّه عند أبي بكر الأحول في ختان ابنه، وكنت مع أبي عبد اللَّه على المائدة، فأكل حتى جاءوا بالفالوذج فامتنع، فقال له أبو بكر: يا أبا عبد اللَّه. فكأنه يسأله أن يأكل. فقال: هو أرفع الطعام. ثم أكل لقمة لم يزد عليها. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٩ قال الحسن بن خلف الصايغ: جاءني المروذي في علة أبي عبد اللَّه فقال: أبو عبد اللَّه عليل، فذهبنا بالمتطبب فدخلنا عليه، فقال: ما حالك؟ قال: احتجمت أمس، قال: وما أكلت؟ قال: خبزًا وكامخًا. قال: يا أبا عبد اللَّه، تحتجم وتأكل خبزًا وكامخًا؟ قال: فما آكل؟ "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٩ قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في أيام العيد: اشتروا لنا أمس باقلاء، فأي شيء كان به من الجودة. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٦ قال ابن هانئ: كان أبو عبد اللَّه لا يطرح في قدر فلفلًا ولا ثومًا. قال: وتعشيت مرة أنا وهو وقرابة له، فجعلنا نتكلم وهو يأكل ويمسح يده عند كل لقمة بالمنديل، وجعل يقول عند كل لقمة: الحمد للَّه. ثم قال

стр. 329

لي: أَكْلٌ وَحَمْدٌ خيرٌ مِنْ أَكْل وصَمْتٍ. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٠ قال صالح: اعتل أبي فتعالج، وكان يشتري له في الشتاء العروق -أُصول الشوك- وتوقد له وتصير في كانون ضيق فيصطلي به. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢١ قال يعقوب بن يوسف المطوعي: كان أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل لا يأكل الخبيص بملعقة، كان يضع الخبيص في كفه ويستفه سفًّا، وكان يأكل خبز الرقاق، فقلت: كيف علمت؟ قال: كنت على بابه وقد خبز صالح ابنه في بيته فجاء سائل فوقف على الباب يسأل، فأخرجوا إليه كسرة رقاق، فعلمت أن أحمد كان يأكل الرقاق، لأن النبي ﷺ قال: "لا تطعموهم مما لا تأكلون" (١). "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢١ قال أحمد بن الحسن الترمذي: رأيت أبا عبد اللَّه يشتري الخبز من السوق، ويحمله في الزنبيل، ورأيته يشتري الباقلاء غير مرة، ويجعله في خرقة، فيحمله آخذا بيد عبد اللَّه ابنه. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٠ ٨ - فصل في ملبسه قال المروذي: استعمل لأبي عبد اللَّه خف، فجئته به فبات عنده ليلة، فلما أصبح قال لي: قد تفكرت في أمر هذا الخف -أراه قال: عامة الليل- قد شغل علي قلبي قد عزم لي أن لا ألبسه كم ترى بقي! الذي مضى أكثر مما بقي. فدفع إلي خفًّا له خلقًا فقال: اضرب على هذا

стр. 330

الموضع رقاعا، وسدد خروقه. ثم قال: تدري منذ كم هذا الخف عندي؟ نحوًا من ست عشرة سنة، وإنما صار إلي وهو لبيس، وهذا قد شغل علي قلبي -يعني: الجديد- فلو كان لي مقطوعًا كان كثيرًا. "الورع" للمروذي (٢٨٤) قال المروذي: قطعت لأبي عبد اللَّه جبة، وصيرت زيقها (١) دقيقًا، فقلت لأبي عبد اللَّه: هل أدركت أحدًا من المشيخة كان له زيق عريض؟ قال: لا. "الورع" للمروذي (٥٥٦) قال المروذي: قال لي أبو عبد اللَّه: قل للخياط يصير عرى القميص غلاظًا، فإنه ربما صيروه دقاقًا فينقطع سريعًا، وكان إذا قطع الثوب ربما أمرني أن أشتري خيوطًا، وأعطيها للخياط حتى يخيط بها. "الورع" للمروذي (٥٥٩) قال الحسين بن الحسن الرازي: رأيت أنا على أحمد بن حنبل كبلا -يعني: الفرو الغليظ. "الجرح والتعديل" ١/ ٣٠٧ قال أبو داود: كنت أرى إزار أبي عبد اللَّه محلولة. ورأيت عليه من النعال ومن الخفاف غير زوج، فما رأيت فيه مخضرا ولا شيئًا له قبالان. وقال: رأيت على أبي عبد اللَّه نعلين حمراوين لهما قبال واحد. "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٣٠، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٠ قال الميموني: كانت ثياب أحمد بن حنبل بين الثوبين، تساوي ملحفته خمسة عشر درهما، وكان ثوبه يؤخذ بالدينار ونحوه، لم تكن له رقة تنكر، ولا غلظ ينكر، وكانت ملحفته مهذبة. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٨ قال حمدان بن علي: إن أبا عبد اللَّه لم يكن لباسه بذاك، إلا أنه قطن

стр. 331

نظيف، وكان بأَخَرَة في لباسه أجود لما كان يستعين بالغلة لما استغنى ولده عنها. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٠ قال الفضل بن زياد: رأيت على أبي عبد اللَّه في الشتاء قميصين وجبة ملونة بينهما، وربما لبس قميصًا وفروًا ثقيلًا، وربما رأيت عليه في البرد الشديد الفرو فوق الجبة ورأيت عليه عمامة فوق القلنسوة وكساء ثقيلًا، فسمعت أبا عمران الوَرْكاني يقول له يومًا: هذا اللباس كله؟ فضحك ثم قال: يا أبا عمران، أنا رقيق في البرد، وربما لبس القلنسوة بغير عمامة. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٠ قال جعفر بن محمد: رأيت على أبي عبد اللَّه جبة برد معقدة، وقلنسوة وعمامة، وكان في الشتاء أحيانًا يلبس الفرو، وأحيانًا الجبة، وربما جمعهما. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٣ قال جعفر بن محمد بن مغيرة: رأيت على أبي عبد اللَّه في الصيف قميصًا وسراويل ورداء، وربما لبس قميصًا ورداء، واتشح بالرداء، وكان كثيرا ما يتشح فوق القميص. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٣ قال حنبل: رأيت أبا عبد اللَّه يلبس سراويل فيشده فوق السرة، ويرتدي بقميصه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٣ قال الميموني: رأيت أبا عبد اللَّه عليه إزار متشح به، وعليه إزار آخر ارتدى به، وعنده جماعة من المحدثين وغيرهم، وما رأيت أبا عبد اللَّه عليه طيلسان قط، ولا رداء، إنما هو إزار صغير، ظننته سداسيًا وسألت ابن عمه فقال: سداسي. "المناقب" ص ٣٢٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٠ قال الميموني: رأيت أبا عبد اللَّه يومًا صائفًا عليه قميص مشدود الإزار، وما رأيته قط مرخي الكمين -يعني: في المشي. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٣ قال صالح: كانت لأبي قلنسوة وقد خاطها بيده فيها قطن، فإذا قام بالليل

стр. 332

لبسها. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٤ قال أحمد بن الحسين بن حسان: رأيت قلنسوة لأبي عبد اللَّه مرقعة فيها برد وبياض مروي. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٤ قال حميد بن زنجويه: رأيت على أحمد بن حنبل جبة خضراء فيها رقعة بيضاء من صوف. وقال حمدان بن علي: رأيت على أبي عبد اللَّه جبة وعليها رقعة بغير لونها. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٤ قال المروذي: أراد أبو عبد اللَّه أن يرقع قميصه فلم يكن عنده رقعة، فقال: أرقعه من إزاري، فقطعنا من إزاره فرقعناه، ولقد احتاج غير مرة إلى خرق فكان يقطع من إزاره، وأعطاني خفًّا له لأَرمّه قد لبسه سبع عشرة سنة، فإذا خمسة مواضع، أو ستة مواضع الخرز فيه من برا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٤ قال جعفر بن محمد بن معبد: رأيت نعل أبي عبد اللَّه صفراء. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٤ قال أحمد بن أصرم المُزّنِيُّ: رأيت سراويل أبي عبد اللَّه فوق كعبيه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٥ قال المروذي: رأيت على أبي عبد اللَّه كساء مربعًا، فكان إذا أراد أن يصلي ربما وضع أطرافه تحت قدميه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٥ قال الميموني: ما رأيت عمامة أبي عبد اللَّه قط إلا تحت ذقنه، ورأيته يكره غير ذلك. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٩٨

стр. 333

٩ - باب في تعبده ودعائه قال صالح: سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج: ثلاثة راجلا، أنفقتُ في إحدى هذِه الحجج ثلاثين درهمًا. "السيرة" لصالح ص ٣٣ قال صالح: كان أبي لا يدع أحدًا يستقي له الماء لوضوئه إلا هو، وكان إذا خرجت الدلو ملأى، قال: الحمد للَّه. قلت: يا أبي أي شيءٍ الفائدة في هذا؟ فقال: يا بني أما سمعت اللَّه ﷺ يقول: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]. "السيرة" لصالح ص ٣٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٧ قال صالح: كانت لأبي قلنسوة قد خاطها بيده فيها قطن، فإذا قام من الليل لبسها، وكنت أسمع أبي كثيرا يتلو سورة الكهف، وكنت ربما اعتللت فيأخذ قدحًا فيه ماء فيقرأ فيه، ثم يقول لي: اشرب منه واغسل وجهك ويديك. "السيرة" لصالح ص ٣٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٩ قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أول سنة حججت سنة سبع وثمانين ومائة. "مسائل ابن هانى" (٢٠٦٤) قال المروذي: قال لي أبو عبد اللَّه: قد كفى بعض الناس من مكة إلى هاهنا أربعة عشر درهمًا. قلت: من يا أبا عبد اللَّه؟ قال: أنا. "الورع" للمروذي (٤٠٧) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتين راكبا وثلاثة ماشيا، أو ثنتين ماشيا وثلاثة راكبا، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول: يا عباد اللَّه دلونا على الطريق، فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق، أو كما قال أبي. "المسائل" رواية عبد اللَّه (٩١٢) قال عبد اللَّه: ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي ﷺ فيضعها على فيه يقبلها، وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه أو عينه، فغمسها في الماء ثم

стр. 334

شربه يستشفي به، ورأيته قد أخذ قصعة النبي ﷺ بعث بها إليه أبو يعقوب بن سليمان بن جعفر فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها، ورأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به ويمسح به يديه ووجهه. "المسائل" رواية عبد اللَّه (١٦٢٣) قال الميموني: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من أحمد بن حنبل، تكبيره ورفع رأسه وسجوده وقعوده بين السجدتين وتشهده وتسليمه، حتى كنت أرى فيه ما يحكي عن علي -يعني: ابن يحيى بن خلاد- ويسترخي كل عضو منه ويرجع إلى مكانه، وكان إذا رفع يديه في التكبير حاذى بهما منكبيه وقرب إبهاميه من أذنيه، وما رأيت أحدا أشد اتباعا لأحاديث السنن منه، يضعها مواضعها. "الجرح والتعديل" ١/ ٣٠٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٢ قال عبد اللَّه: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة، وقد كان قرب من الثمانين، وكان يقرأ في كل يوما سُبْعًا، يختم في كل سبعة أيام، وكانت له ختم في كل سبع ليالٍ سوى صلاة النهار، ربما سمعت أبي في السحر يدعو لأقوام بأسمائهم، وكان يكثر الدعاء ويخفيه، ويصلي بين العشاءين فإذا صلى عشاء الآخرة، ركع ركعات صالحة، ثم يوتر وينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو، وكانت قراءته لينة، ربما لم أفهم بعضها، وكان يصوم ويدمن، ثم يفطر ما شاء اللَّه ولا يترك صوم الاثنين والخميس وأيام البيض، فلما رجع من العسكر، أدمن الصوم إلى أن مات. "حلية الأولياء" ٩/ ١٨١، "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٠، "المناقب" ص ٣٥٧، "تهذب الكمال" ١/ ٤٥٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٢، ٢١٤، ٢٢٣ قال عبد اللَّه: كان أبي يقرأ القرآن في كل أسبوع ختمتين، إحداهما بالليل والأخرى بالنهار، وقد خَتَمَ القُرآنَ في لَيْلَةٍ بمكَّة مصليًا به. "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٠، "المقصد الأرشد" ١/ ٦٧

стр. 335

قال عبد الرزاق: كان أحمد بن حنبل إذا صلى يذكرني شمائل السلف. "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٠ قال عبد اللَّه: كان أبي لا يفتر عن الركعات بين العشائين ولا بعدها في ورده من صلاة الليل، وكان يسر القرآن وربما جهر به. "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٠ قال عبد الرحمن بن زاذان الرزاز: صلينا وأبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل حاضر، فسمعته يقول: اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق، وليس هو على الحق، فرده إلى الحق، حتى لا يضل من هذِه الأمة أحد، اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به، ولا تجعلنا في رزقك خَوَلًا لغيرك، ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا، ولا ترانا حيث نهيتنا، ولا تفقدنا من حيث أمرتنا، أعزنا ولا تذلنا، أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعاصي. وجاء إليه رجل فقال له شيئًا لم أفهمه، فقال له: اصبر فإن النصر مع الصبر. ثم قال: سمعت عفان بن مسلم يقول: أنا همام، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: "النصرُ مع الصبر، والفرجُ مع الكرب، وإنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا، إنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا" (١) "تاريخ بغداد" ١٠/ ٢٨٧، "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٢٠، "المناقب" ص ٣٦٥، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٦٤، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٩ قال طلحة بن عبيد اللَّه البغدادي، وكان يسكن مصر: وافق ركوبي ركوب أحمد بن حنبل في السفينة، كان يطيل السكوت، فإذا تكلم قال: اللهم أمتنا على الإسلام والسُّنَّة. "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٢٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٨ قال العباس بن حمزة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سبحانك

стр. 336

ما أغفل هذا الخلق عما أمامهم الخائف منهم مقصر والراجي منهم متوان. "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٢٤ قال المروذي: خرجت مع أبي عبد اللَّه إلى المسجد، فلما دخل قام ليركع، فرأيته وقد أخرج يده من كمه وقال هكذا -وأومأ بأصبعيه يحركهما- فلما قضى الصلاة، قلت: يا أبا عبد اللَّه، رأيتك تومئ بأُصبعيك وأنت تصلي؟ قال: إن الشيطان أتاني فقال: ما غسلت رجليك، قلت: بشاهدين عدلين. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٣٠ قال المرُّوذي: كنت مع أبي عبد اللَّه نحوًا من أربعة أشهر بالعسكر، ولا يدع قيام الليل وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسرُّ ذلك. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٣ قال الميموني: قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد بن حنبل: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم سحرًا. "المناقب" "لابن الجوزي ص ٣٥٨، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٧ قال يوسف بن الحسن: سألني أحمد بن حنبل عن شيوخ الري وقال: أي شيءٍ خبر أَبي زُرْعة حفظه اللَّه؟ فقلت: خير، فقال: خمسة أدعو لهم في دُبرُ كل صلاة: أَبواي، والشافعي، وأبو زُرْعة. وآخر ذهب عني اسمه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٨ قال هلال بن العلاء: خرج الشافعي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى مكة، فلما أن صاروا بمكة نزلوا في موضع، فأما الشافعي فإنه استلقى، ويحيى بن مَعِين أيضا استلقى، وأحمد بن حنبل قائم يصلي، فلما اصبحوا قال الشافعي: لقد عملت للمسلمين مائتي مسألة، وقيل ليحيى بن مَعِين: أي شيء عملت؟ قال: نفيت عن النبي ﷺ مائتي كذاب. وقيل لأحمد بن حنبل: فأنت؟

стр. 337

قال: صليت ركعات ختمت فيها القرآن. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٨ قال جعفر بن أبي هاشم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ختمت القرآن في يوم، فعددت موضع الصبر فإذا هو نيف وتسعون. "المناقب" ص ٣٥٩ قال أبو بكر محمد بن أبي عبد اللَّه: ثنا إبراهيم بن هانئ -وكان أبو عبد اللَّه حيث توارى من السلطان توارى عنده- فحكى أنه لم يَرَ أحدًا أقوى على الزهد والعبادة وجهد النفس من أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قال: كان يصوم النهار ويعجل الإفطار، ثم يصلي بعد العشاء الآخرة ركعات، ثم ينام نومة خفيفة ثم يقوم فيتطهر ولا يزال يصلي حتى يطلع الفجر، ثم يوتر بركعة. وكان هذا دأبه طوال مقامه عندي، ما رأيته فَتَرَ ليلةً واحدة، وكنت لا أقوى معه على العبادة، وما رأيته مفطرًا إلا يومًا واحدًا أفطر واحتجم. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٥٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٧ قال إبراهيم بن شماس: كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام، وهو يحيي الليل. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٨ قال عبد اللَّه: رأيت أبي لما كبر وأَسَنَّ، اجتهد في قراءة القرآن وكثرة الصلاة بين الظهر والعصر، فإذا دخلت عليه انفتل من الصلاة، وربما تكلم وربما سكت، فإذا رأيت ذلك خرجت فيعود لصلاته، ورأيته وهو مختف أكثر ذلك يقرأ القرآن. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٠ قال أبو النصر إسماعيل بن عبد اللَّه العجلي: أتيت أبا عبد اللَّه آخر ما رأيته، فخرج فقعد في دهليز، فقلت: يا أبا عبد اللَّه كنت أراك تقف عن أشياء في الفقه بان لك فيها قولٌ؟ فقال: يا أبا النصر هذا زمان مبادرة، هذا زمان من عمل، وأخذ في نحو هذا من الكلام إلى أن قمنا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٠

стр. 338

قال جعفر بن أحمد المؤدب: رأيت بشر بن الحارث يصلي بعد الجمعة أربعا، لا يفصل بينهن بسلام ورأيت أحمد بن حنبل يصلي بعد الجمعة ست ركعات، ويفصل في كل ركعتين. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٠ قال أبو بكر بن عنبر الخراساني: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع، فقام عند قبة الشعراء يركع، وكان يتطوع ركعتين ركعتين، فمر بين يديه سائل فمنعه منعًا شديدًا، فأراد السائل أن يمر بين يديه فقمنا إلى السائل فنحيناه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦١ قال عبد اللَّه: لما قدم أبو زُرْعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت اليوم غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي. "المناقب" ص ٣٦١، "سير أعلام النبلاء" ٢٢٨/ ١١ قال عبد اللَّه: كنت أسمع أبي كثيرًا يقول في دبر صلاته: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي عن المسألة لغيرك. فقلت له: أسمعك تكثر من هذا الدعاء، فعندك فيه أثر؟ قال: فقال لي: نعم، كنت أسمع وكيع بن الجراح كثيرًا يقول هذا في سجوده، فسألته كما سألتني فقال: كنت أسمع سفيان الثوري يقول هذا كثيرًا في سجوده، فسألته فقال: كنت أسمع منصور بن المعتمر يقوله. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٥ قال محمد بن يعقوب الصفار: كنا عند أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل فقلنا: ادع اللَّه لنا. فقال: اللهم إنك تعلم أنا نعلم أنك لنا على أكثر مما نحب، فاجعلنا لك على ما تحب، قال: ثم سكت ساعة فقيل: يا أبا عبد اللَّه، زدنا. فقال: اللهم إنا نسألك بالقدرة التي قلت للسموات والأرض ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] اللهم وفقنا لمرضاتَك، اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ونعوذ بك من الذل إلا لك، اللهم لا تكثر علينا فنطغى، ولا تقلل علينا فننسى، وهب لنا من رحمتك وسعة من رزقك ما يكون بلاغنا

стр. 339

لنا، وغنى من فضلك (١). "المناقب" ص ٣٦٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٩، "البداية والنهاية" ١٠/ ٧٧٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٨ قال سندي الخواتيمي: دخلت على أحمد بعد أن ضرب وقد أخرج من دار الخليفة، فرأيته مكبوبًا على وجهه في منزله وهو يدعو، فسمعته يقول: يا شاكر ما يصنع، اصنع بي ما تشكرني عليه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٧ قال المرُّوذي: اجتمع جماعة إلى أحمد فقالوا له: ادع. فقال: اللهم لا تطالبنا بوفاء الشكر فيما أنعمت به علينا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٧ قال محمد بن يعقوب الصفار: كان أحمد يدعو في دُبُر كل صلاة: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، ولا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة إلا قضيتها. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٧ قال القاسم بن الحسين الوراق: أراد رجل الخروج إلى طرسوس، فقال لأحمد: زودني دعوة فإني أُريد الخروج. فقال له: قل: يا دليل الحيارى، دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين، قال: فخرج الرجل فأصابته شدة وانقطع عن أصحابه، فدعا يهذا الدعاء، فلحق أصحابه، فجاء إلى أحمد فأخبره بذلك، فقال له أحمد: اكتمها علي. "شرح أصول الاعتقاد" للالكائي ٩/ ٢٧١ (٢١٢)، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٧، "الجوهر المحصل" ص ٥٣ قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه يقوم لورده قريبا من نصف الليل حتى

стр. 340

يقارب السحر، ورأيته يركع فيما بين المغرب والعشاء. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٣ قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حججت على قدمي حجتين، وكفاني إلى مكة أربعة عشر درهما. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٢٣ قال ابن الجزري: أحمد بن محمد حنبل أحد أعلام الأمة وأزهد الأئمة، أخذ القراءة عرضًا فيما ذكره أبو القاسم الهذلي عن يحيى بن آدم وعبيد بن عقيل وإسماعيل بن جعفر وعبد الرحمن بن قلوقا، وعندي أنه إنما روى الحروف، روى القراءة عنه عرضًا ابنه عبد اللَّه، ذكر ذلك الهذلي في "كامله"، وذكره له في كتابه "الكامل" اختيارًا في القراءة إلا أنه ذكره من طريق عبد اللَّه بن مالك عن عبد اللَّه بن أحمد، وعبد اللَّه هذا لا نعرفه، فإن يكن أحمد بن جعفر بن مالك فإنه معروف بالرواية عنه لا بالقراءة. "غاية النهاية فى طبقات القراء" ١/ ١١٢

стр. 341

١٠ - باب في كراماته قال عبد اللَّه: رأيت أبي حرَّجَ على النمل أن يخرج من داره، ثم رأيت النمل قد خرجْنَ بعد ذلك اليوم نملًا كبارًا سودًا، فلم أرهن بعد ذلك. "المسائل" رواية عبد اللَّه (١٦٢١) قال العباس بن محمد الدوري: حدثني علي بن أبي فزارة -جار لنا- قال: كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة، فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو اللَّه، فسرت إليه فدققت عليه الباب وهو في دهليزه، فلم يفتح لي وقال: من هذا؟ فقلت: أنا رجل من أهل ذاك الجانب سألتني أمي وهي زمنة مقعدة أن أسألك أن تدعو اللَّه لها، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب، فقال: نحن أحوج إلى أن تدعو اللَّه لنا. فوليت منصرفا، فخرجت عجوز من داره، فقالت: أنت الذي كلمت أبا عبد اللَّه؟ فقلت: نعم، قالت: قد تركته يدعو اللَّه لها، قال: فجئت من فوري إلى البيت فدققت الباب فخرجت على رجليها تمشي حتى فتحت الباب، فقالت: قد وهب اللَّه لي العافية. "حلية الأولياء" ٩/ ١٨٦، "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٩٩، "المناقب" ص ٣٧٠، "المحنة" لعبد الغني ص ٦٠، "السير" ١١/ ٢١١، "الجوهر المحصل" ص ٥٢، "المنهج الأحمد" ١/ ١٠٠ قال المروذي: قدم رجل من الزهاد، فأَدخلته على أَبي عبد اللَّه وعليه فروة خلق، وعلى رأسه خريقة، وهو حاف في برد شديد، فسلم عليه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، قد جئت من موضع بعيد، وما أردت إلا السلام عليك، وأُريدُ عَبادان (١)، وأُريد إِنْ أَنا رجعت أَن أَمُرَّ بك وأَسلمَ عليك. فقال له أَبو عبد اللَّه: إِن قُدِّر، فقام الرجل فسلم وأبو عبد اللَّه قاعد. قال المرُّوذي: ما رأَيت أَحدًا قط قام من عند أَبي عبد اللَّه حتى يقوم أَبو

стр. 342

عبد اللَّه إِلا هذا الرجل، فقال لي أَبو عبد اللَّه: ما ترى، ما أَشْبَهه بالأَبدال؟ أَو قال: إِني لأَذكر به الأَبدال (١)! فأَخرج إِليه أَبو عبد اللَّه أَربعة أَرغفة مشطورة بكامخ وقال: لو كان عندنا لواسيناك. "المناقب" ص ١٩٣، "السير" ١١/ ٢١٠ قال أَبو يعلى الموصلي: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: خرجت في وجه الصبح فإِذا أَنا برجل مسبل منديله على وجهه، فناولني رقعة، فلما أَضاءَ الصبح قرأتها فإِذا فيها مكتوب: عش موسرا إن شئت أو معسرا ... لا بد في الدنيا من الغم وكلما زادك من نعمة ... زاد الذي زادك في الهم إِني رأَيت الناس في دهرنا ... لا يطلبون العلم للعلم إلا مباهاة لأصحابهم ... وعدَّة للخصم والظلم قال: فظننت أَن محمد بن يحيى الذهلي ناولني، ولقيته، فقلتُ له: الرقعة التي ناولتني؟ فقال لي: ما رأَيتك وما ناولتك رقعة، فعلمت أنها عظة لي. "المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٤ - ١٩٥ قال محمد بن علي السمسار: رأيت أبا عبد اللَّه جاء بالليل إلى منزل صالح، وابن صالح تسيل الدماء من منخريه، وقد جمع له الطب وهم يعالجونه بالفتل وغيرها والدم يغلبهم. فقال له أبو عبد اللَّه: أي شيءٍ حالك يا بني؟ قال: يا جدي هو ذا أموت، ادع اللَّه لي.

стр. 343

فقال له: ليس عليك بأس، ثم جعل يحرك يده كأنه يدعو له فانقطع الدم، وقد كانوا يئسوا منه لأنه كان يرعف دائما. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٦٩ قال ابن هانئ: حدثني فلان النساج -ساكن لأبي عبد اللَّه- قال: كنت أشتكي فكنت أئن بالليل، فخرج أبو عبد اللَّه في جوف الليل فقال: من هذا عندكم يشتكي؟ فقيل له: فلان، فدعا له، وقال: اللهم اشفه، ودخل، فكأنه كان نارًا صُبَّ عليه ماء. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧١ قال علي بن سعيد الرازي: صرنا مع أحمد بن حنبل إلى باب المتوكل فلما أدخلوه من باب الخاصة قال لنا أحمد: انصرفوا عافاكم اللَّه، فما مرض منا أحد منذ ذلك اليوم. "المناقب" ص ٣٧٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠١ قال يحيى الجلاء: كنا بعَبَّادان فأصابتنا زلزلة، فقال بعض من كان بعَبَّادان -يعني: من الزهاد- انظروا ما أحدث أهل بغداد، فكان اليوم الذي ضرب فيه أحمد بن حنبل. "المحنة" لعبد الغنى المقدسي ص ١٢٣ قال الخضر بن داود: أخبرني أبو بكر النحامي قال: لما كان في تلك الغداة التي ضرب فيها أحمد بن حنبل زلزلنا ونحن بعبادان. "طبقات الشافعية" ٢/ ٣٧ قال علي بن المكري المعبراني: كنت في مسجد أبي عبد اللَّه، فأنفذ إليه المتوكل يعلمه أن له جارية بها صرع، وسأله أن يدعو اللَّه لها بالعافية، فأخرج له أحمد نعل خشب، فدفعه إلى صاحب له، وقال له: تمضي إلى دار أمير المؤمنين، وتجلس عند رأس الجارية، وتقول له: يقول لك أحمد: أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو أصفع الآخر بهذه النعل؟ فمضى إليه، وقال له مثل ما قال أحمد، فقال المارد على لسان الجارية: السمع والطاعة، لو أمرنا أحمد ألا نقيم في العراق ما أقمنا به، إنه أطاع اللَّه، ومن أطاع اللَّه أطاعه كل شيء. "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٤٧

стр. 344

باب في زوجاته وسراريه وأولاده ١١ - فصل في زوجاته قال المرُّوذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما تزوجت إلا بعد الأربعين. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٧ قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: تزوجت وأنا ابن أربعين سنة، فرزق اللَّه خيرا كثيرا. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٥ الزوجة الأولى: قال زهير بن صالح: تزوج جدي ﵀ أم أبي، عباسة بنت الفضل من العرب من الربض، ولم يولد له منها غير أبي، ثم توفيت. "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٨، "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٨٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٥، ٣٢٢ قال المرُّوذي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: أقامت معي أم صالح (١) ثلاثين سنة فما اختلفت أنا وهي في كلمة. "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٨، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٣ الزوجة الثانية: قال الخلال: ثنا أحمد بن محمد بن خالد البَرَاثي قال: أخبرني أحمد ابن عبثر قال: لما ماتت أم صالح قال أحمد لامرأة عندهم: اذهبي إلى فلانة ابنة

стр. 345

عمي فاخطبيها لي من نفسها، قالت: فأتيتها فأجابته، فلما رجعت قال: كانت أختها تسمع كلامك؟ قال: وكانت بعين واحدة، فقالت له: نعم. قال: فاذهبي فاخطبي تلك التي بعين واحدة، فأتتها فأجابته، وهي أم عبد اللَّه ابنه، فأقام معها سبعا، ثم قالت له: كيف رأيت يا ابن عمي؟ أنكرتَ شيئًا؟ قال: لا، إلا أن نعلك هذِه تَصِرُّ. قال الخلال: وأحفظ أن خطاب بن بشر قال: قالت امرأة لأحمد بعد ما دخلت عليه بأيام: هل تنكر مني شيئًا؟ قال: لا، إلا هذا النعل الذي تلبسينه، لم يكن على عهد رسول اللَّه ﷺ . قال: فباعته واشترت مقطوعًا، فكانت تلبسه. قال الخلال: وهي هذِه المرأة، يعني أم عبد اللَّه. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٨٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٤ قال زهير بن صالح: لما ماتت عباسة أم صالح، تزوج جدي بعدها امرأة من العرب يقال لها: ريحانة، فولدت له عمي عبد اللَّه، لم يولد له منها غيره. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٥، ٣٣٢ قال محمد بن بحر: ثنا عمي قال: لما اجتمعنا لتزويج أبي عبد اللَّه بأخت محمد بن ريحان قال له أبوها: يا أبا عبد اللَّه إنها ووضع أصبعه على عينه -يعني: أنها بفرد عين. فقال له أبو عبد اللَّه: قد علمت. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٤ قال الخلال: سمعت المرُّوذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر أهله فترحم عليها- وقال: مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة. قال الخلال: وهي هذِه المرأة -يعني: أم عبد اللَّه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٥، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٣٢

стр. 346

١٢ - فصل في سراريه قال محمد بن علي بن بحر: سمعت حُسْنَ أم ولد أبي عبد اللَّه تقول: قلت لمولاي: يا موالي، أصرف فَرد خلخالي؟ قال: وتطيب نفسكِ؟ قلت: نعم. قال: الحمد للَّه الذي وفقك لهذا. قالت: فأعطيته أبا الحسن بن صالح فباعه بثمانية دنانير ونصف، وفرَّقها وقتَ حملي، فلما ولدت حسنًا أعطى مولاتي كرَّامة درهما -وهي امرأة كبيرة كانت تخدمهم- وقال: اذهبي إلى ابن شجاع -جار لنا قصاب- يشتري لك بهذا رأسًا، فاشترى لنا رأسًا وجاءَت به فأكلنا، فقال لي: يا حسنُ، ما أملك غيرَ هذا الدرهم، ومالكِ عندي غير هذا اليوم، قالت: وكان إذا لم يكن عند مولاي شيء فَرِح يومَه ذلك، قالت: ودخل مولاي يوما فقال: أُريد أحتجم اليوم، وليس معي شيء، فجئت إلى جَرَّة لي فيها قريب مِنْ مَنِّ غزل، فأخرجته فبعثت به إلى بعض الحاكة فباعه بأربعة دراهم فاشتريت لحما بنصف درهم، وأعطى الحاجم درهما، واشتريتُ طيبًا بدرهم، ولما خرج مولاي إلى سُرَّ مَنْ رأى (١) كنت قد غزلتُ غزلًا ليّنًا، وعملتُ ثوبًا حسنًا، فلما قدم أخرجت إليه ذلك الثوب الحسن، وكنت قد أعطيت كراه خمسة عشر درهما من الغلة، فلما نظر إليه قال: ما أُريده. قلت: يا مولاي عندي غير هذا من قطن غيره، فدفعمت الثوب إلى فُوران

стр. 347

فباعه باثنين وأربعين درهما، واشتريت منه قطنا فغزلته ثوبا كبيرًا، فلما أعلمته قال: لا تقطعيه دَعِيه. فكان كفنه، كُفِّن فيه، وأخرجتُ الغليظ فقطَعه. قالت: وخبزت يومًا لمولاي وهو في مرضه الذي توفي فيه، فقال: أين خبزتيه؟ قلت: في بيت عبد اللَّه. قال: ارفعيه، ولم يأكل منه. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٨٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٣٢ قال أبو الحسين بن المنادي: استأذن أحمد زوجته في أن يتسرى طلبا للاتباع فأذنت له، فاشترى جارية بثمن يسير وسماها ريحانة؛ استنانا برسول اللَّه ﷺ . "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٢٩ قال أبو يوسف بن بختان: لما أمرنا أبو عبد اللَّه أن نشتري له الجارية، مضيت أنا وفُوران، فتبعني أبو عبد اللَّه، فقال لي: يا أبا يوسف يكون لها لحم. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٣٢ قال زهير بن صالح: لما توفيت أم عبد اللَّه اشترى حُسْنَ، فولدت منه أم علي -واسمها زينب- ثم ولدت الحسنَ والحسين توأمًا، وماتا بالقرب من ولادتهما، ثم ولدت الحسن ومحمدًا فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو الأربعين سنة، ثم ولدت بعدهما سعيدًا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٨٥، ٣٣٢

стр. 348

١٣ - فصل في ذكر أولاده قال المروذي: دخلت على أبي عبد اللَّه فرأَيت امرأة تمشط صبية له، فقلت للماشطة بعد: وصلتِ رأسها بقرامل؟ [فقالت: لم تتركني الصبية قالت: إن أبي نهاني] (١) وقالت: يغضب. "الورع" للمروذي (٥٩٧) قال محمد بن عبد اللَّه الشافعي: لما مات سعيد بن أَحمد بن حنبل، جاء إبراهيم الحربي إلى عبد اللَّه بن أَحمد، فقام إليه عبد اللَّه. "المناقب" لابن الجوزي ص ١٨٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٠٤ قال صالح: جعل أبي يعتذر إليَّ من حسن وسعيد، ويقول: كل ما أخذ اللَّه تعالى ميثاقه فلا بد أن يخرج إلى الدنيا. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٩ قال عبد اللَّه: ولد لأبي مولود فأعطاني عبد الأعلى رقعة يهنيه، فرمى بالرقعة أبي، وقال: ليس هذا كتاب عالم ولا محدث، هذا كتاب كاتب. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٩ قال أبو محمد فُوران: كنت أصحب أحمد بن حنبل ويأنس إلي، ومني يستقرض، فإذا جاءَه مولود بالليل وأنا لا أعلم يجيءُ في السحر، فيقعد على باب داري لا يدق الباب، وأنا لا أعلم به حتى أخرج إليه إلى الصلاة، فيقوم إليَّ فيصحبني، فأقول له: في أي شيء جئت يا أبا عبد اللَّه الساعة؟

стр. 349

فيقول: قد جاءَنا مولود، فيمضي هو، وأُصلي أنا الغداة وأخرج إلى القنطرة أو باب التبن، فآخذ ما يصلح للنساءِ وأبعث به إليه. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٧٩ قال إسحاق بن إبراهيم: رأيت أبا عبد اللَّه يضرب ابنته على اللحن وبيتهرها. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٨٤ قال أحمد بن يعقوب: حدثتني فاطمة بنت أحمد بن حنبل قالت: وقع الحريق في بيت أخي صالح، فدخلوا فإذا ثوب كان لأبي قد أكلت النار ما حوله وهو سليم. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٨٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٣٠

стр. 350

١٤ - باب في بداية طلبه للعلم ورحلاته فيه قال صالح: قال أبي: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة، ومات هشيم، وأنا ابن عشرين سنة، وأنا أحفظ ما سمعت منه، ولقد جاء إنسان إلى باب ابن علية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي، وأنا أقول: هذا إسناده كذا، فجاء المعيطي، وكان يحفظ، فقلت له: أجبه فيها، فبقي، وأعرف من حديثه ما لم أسمع. وخرجت إلى الكوفة -سنة مات فيها هشيم- سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهي أول سنة سافرت فيها، وقدم عيسى بن يونس الكوفة بعدي بأيام سنة ثلاث وثمانين، ولم يحج بعدها، وأول خرجة خرجتها إلى البصرة سنة ست وثمانين. قلت له: أي سنة خرجت إلى سفيان بن عُيَيْنَةَ؟ قال: في سنة سبع وثمانين قدمناها، وقد مات الفضيل بن عياض، وهي أول سنة حججت، وسنة إحدى وتسعين، سنة حج الوليد بن مسلم، وفي سنة ست وتسعين، وأقمت سنة سبع وتسعين، وخرجت سنة ثمان وتسعين، وأقمت سنة تسع وتسعين عند عبد الرزاق. وجاءنا موت سفيان، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين. قال أبي: ولو كان عندي خمسون درهما كنت قد خرجت إلى جرير بن عبد الحميد إلى الري، فخرج بعض أصحابنا، ولم يمكني الخروج، لأنه لم يكن عندي. قال أبي: وخرجت إلى الكوفة، فكنت في بيت تحت رأسي لبنة، فحممت، فرجعت إلى أمي رحمها اللَّه، ولم أكن استأذنتها. وقال: وحججت خمس حجج: ثلاثة راجلا، أنفقت في إحدى هذِه الحجج ثلاثين درهما. قال: وأول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين،

стр. 351

وكان ابن المبارك قدم في هذِه السنة، وهي آخر قدمة قدمها، وذهبت إلى مجلسه، فقالوا: قد خرج إلى طرسوس، وتوفي سنة إحدى وثمانين. قال: وكتبت عن هشيم سنة تسع وسبعين إلا أني لم أعتمد بعض سماعي، ولزمناه سنة ثمانين وإحدى وثمانين، وثنتين، وثلاث، ومات في سنة ثلاث وثمانين، فكتبنا عنه كتاب الحج نحو من ألف حديث، وبعض التفسير، والقضاء، وكتبا صغارا. قلت: يكون ثلاثة آلاف؟ قال: أكثرهم. قال أبي: صليت خلف إبراهيم بن سعد غير مرة، فكان يسلم واحدة، ورآني يوما، وأنا أكتب في الألواح، فقال: تكتب! "السيرة" لصالح ص ٣١ - ٣٤ قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: دخلت البصرة أول دخلة سنة ست وثمانين، والمرة الثانية سنة أربع وتسعين، والثالثة سنة مائتين، لم أدخلها بعد المائتين. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٥٤) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: دخلت أول سنة البصرة، فلم يكن يمكننا السماع من يحيى بن سعيد، فسمعت منه أربعمائة حديث، ولم يمكننا الكتابة، وهذا في سنة ست وثمانين ومائة، ثم دخلت سنة أربع وتسعين، فأمكننا من النسخ والسماع، وأقعدني عنده. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٥٧) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: دخلت البصرة سنة ست وثمانين، بعد موت هشيم، ودخلت الكوفة، ثم البصرة. "مسائل ابن هانئ" (٢١١٦) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين، وفيها مات حماد بن زيد، وكنا على باب هشيم حتى قالوا: مات حماد بن زيد، ودخلها إسماعيل ابن علية سنة تسع وسبعين، وكان ولي صدقات البصرة، وحدثهم ثلث السنة "المصنف" بكتاب الجنائز،

стр. 352

والأشربة، وكتاب آخر ذكره، ثم قال: لم نسمع نحن من هذا "المصنف" شيئًا. "مسائل ابن هانئ" (٢١١٨) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أول سنة سمعت من غندر سنة ست وثمانين. "مسائل ابن هانئ" (٢٢٤٤) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أول قدمة قدمنا الكوفة سنة ثلاث وثمانين سنة مات هشيم في شعبان، وخرجنا إلى الكوفة في شوال أنا وعمرو الأعرابي ونحن نمشي، فلما قدمنا الكوفة ذهبنا إلى وكيع. "العلل" رواية عبد اللَّه (٣٧)، (٦١٦)، (٢٣٩٤) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: دخلت البصرة في أول رجب سنة ست وثمانين ومائة، ومات معتمر في سنة سبع وثمانين في أولها، ودخلت الثانية سنة تسعين، ودخلت الثالثة في سنة أربع وتسعين، وخرجت في سنة خمس وتسعين أقمت على يحيى بن سعيد ستة أشهر، ودخلت سنة مائتين، ولم أدخلها بعد ذلك، وقدمت البصرة سنة أربع وتسعين وقد مات غندر، بلغني أن غندر مات سنة ثلاث وتسعين، والثقفي عبد الوهاب وابن أبي عدي سنة أربع وتسعين. "العلل" رواية عبد اللَّه (١١٨)، (٥٧٧٢) قال عبد اللَّه: ولد أبي ﵀ سنة أربع وستين، وأول شيء طلب الحديث في سنة تسع وسبعين، في السنة التي مات فيها مالك وحماد بن زيد. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٢١٧) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أول سنة حججت سنة سبع وثمانين، كنت أمشي ولم يقدر دخول المدينة -يعني: تلك السنة- وكانت معي أطراف لأبي علقمة الفروي، فلم يقدر أن أسمع منه شيئا. "العلل" رواية عبد اللَّه (١٣٣٨) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: شق على يحيى بن سعيد يوم خرجت من

стр. 353

البصرة -يعني: اغتم بخروجه من عنده- قال: وسأل يحيى بن سعيد عني وأنا بواسط مقيم على يزيد بن هارون، فقالوا: هو بواسط. فقال: أيش يصنع بواسط؟ فقالوا: عند يزيد بن هارون. فقال: وأيش يصنع عند يزيد بن هارون؟ ! أو كما قال أبي. "العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٣٩) قال عبد اللَّه: قال أبي: مات مالك بن أنس سنة تسع وسبعين، وحماد ابن زيد سنة تسع وسبعين، وهي السنة التي طلبت فيها الحديث. قال أبي: ولي يومئذ ست عشرة سنة، انصرفنا من عند هشيم في آخر كتاب الجنائز قالوا: مات حماد بن زيد. ومات هشيم سنة ثلاث وثمانين، وخرجت إلى الكوفة بعد موته في سنة ثلاث وثمانين. وسمعت من عبد السلام بن حرب ومطلب بن زياد وعمر بن عبيد وابن إدريس وحفص ومشيخة أيضًا. "العلل" رواية عبد اللَّه (٤٦٤٦)، (٤٦٤٧) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي هذا الكلام فأقر به وبعضه سمعته من أبي سماعا، قال: أول سنة قدمت البصرة في أول رجب سنة ست وثمانين وحج معتمر فيها ورجع فمات بعدما قدم بيسير في سنة سبع، واعتقل لسان بشر بن المفضل قبل أن نخرج، ومات في سنة ست وثمانين ومائة، ومات زياد بن الربيع قبل أن نخرج، وخرجنا في رمضان في سنة ست وثمانين ومائة. وقدمت السنة الثانية في سنة تسعين أقمنا على غندر، وكنا نختلف إلى عبد الرحمن وإلى ابن أبي عدي، وقد مات ابن سواء وأبو عبد الصمد ومرحوم. وقدمت في السنة الثالثة في سنة أربع وتسعين في ذي القعدة فأقمت على يحيى بن سعيد إلى سنة خمس، فأقمت بقية ذي القعدة وذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر. وخرجت في جمادى الأولى في آخرها، وقد مات محمد بن جعفر غندر وابن أبي عدي

стр. 354

والثقفي قبل أن أقدم، فأخبرت أن محمد بن جعفر مات سنة ثلاث وتسعين، ومات ابن أبي عدي وعبد الوهاب الثقفي سنة أربع وتسعين قبل أن أقدم. وقدمت في السنة الرابعة سنة مائتين فأقمنا على أبي داود وكان يحدث مجالس، ثم تحولنا إلى عبد الصمد، وكنا نختلف أيضا إلى البرساني، وقد سمعت منه قبل ذلك في سنة أربع وتسعين ما أردت من حديث ابن جريج، وكنت أختلف إلى عبد الرحمن وبهز وأنا مقيم على يحيى بن سعيد، وكنت أختلف إلى عثمان بن عمر سنة مائتين، وجاءنا موت سفيان بن عيينة ونحن عند عبد الرزاق في سنة ثمان وتسعين، ومات يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ونحن عند عبد الرزاق سنة ثمان وتسعين. "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩٠٢) - (٥٩٠٦) قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده أول مرة قدمت مكة سنة تسع وثمانين، والثانية سنة إحدى وتسعين، والثالثة سنة ست وتسعين. "العلل" رواية عبد اللَّه (٦٠١٩) قال زياد بن أيوب: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين ومائة، وأَتيت مجلس ابن المبارك وقد قام وقدم علينا سنة تسمع وسبعين ومائة. "حلية الأولياء" ٩/ ١٦٣، "المناقب" لابن الجوزي ص ٤٧ قال يعقوب بن إسحاق بن أَبي إسرائيل: خرج أَبي وأَحمد بن حنبل في البحر في طلب العلم فكسر بهما، فوقعا في جزيرة فقرآ على صخرة مكتوبًا: غدا يتبين الغني والفقير إذا انصرف المنصرفون من بين يدي اللَّه وإما إلى جنة وإما إلى نار. "حلية الأولياء" ٩/ ١٧٥، "المناقب" لابن الجوزي ص ٥٣ قال عبد اللَّه: نزلنا بمكة دارًا وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن سماعة -وكان من أهل مكة- قال: نزل علينا أبو عبد اللَّه في هذِه الدار وأَنا غلام. فقالت لي أمي: الزم هذا الرجل فاخدمه فإنه رجل صالح، فكنت أَخدمه.

стр. 355

وكان يخرج يطلب الحديث فسرق متاعه وقماشه، فجاءَ. فقالت له أُمي: دخل عليك السراق فسرقوا قماشك. فقال: ما فعلت الأَلواح. فقالت له أُمي: في الطاق. وما سأَل عن شيءٍ غيرها. "حلية الأولياء" ٩/ ١٧٩، "تاريخ دمشق" ٥/ ٣٠٣، "المناقب" ص ٥٦، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٩ قال عبد اللَّه: حدثني أَحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي قال: لما قدم أَحمد بن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأَيت به شحوبا، وقد تبين عليه أثر النصب والتعب فقلت: يا أَبا عبد اللَّه لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق! فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق، كتبنا عنه حديث الزّهْري، عن سالم، عن عبد اللَّه، عن أَبيه. وحديث الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أَبي هريرة. "حلية الأولياء" ٩/ ١٨٤، "المناقب" لابن الجوزي ص ٥٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٥ قال عبد اللَّه: خرج أبي إلى طرسوس ماشيا، وخرج إلى اليمن ماشيا، وقال أبي: ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه شيئًا إلا المجلس الأول، وذلك أَنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالسًا فأملى علينا سبعين حديثًا، ثم التفت إلى القوم فقال: لولا هذا ما حدثتكم -يعني: أَبي. "حلية الأولياء" ٩/ ١٨٤، "المناقب" ص ٥٦، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٥٨، "السير" ١١/ ٢١٥ قال أَبو بكر الأَثرم: أخبرني بعض من كان يطلب الحديث مع أَبي عبد اللَّه أَحمد بن حنبل. قال: ما زال أَبو عبد اللَّه بائنا من أصحابه. قال: ولقد فقدته يومًا عند إسماعيل ابن عُلَيّة فدخل وهو ابن أَقل من ثلاثين سنة، فما بقي في البيت أَحد إلا وسع له، وقال: هاهنا هاهنا. "تاريخ دمشق" ٥/ ١٧٦، "المناقب" لابن الجوزي ص ٤٥، "تهذيب الكمال" ١/ ٤٤٨ قال حنبل: قال أَبو عبد اللَّه: طلبت الحديث في مجلس هشيم سنة تسع وسبعين ومائة، وأَنا ابن ست عشرة سنة، وهي أول سنة طلبت الحديث فجاءَنا
следующие страницы →